النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
إِقامةً ولا نداءَ ولا شيءَ، لا نداءَ يومئذٍ ولا إِقامةً. رواه مسلم.
١٤٥٢ - (٢٧) وعن أي سعيدِ الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله وَ لَّ كانَ يخرجُ يوم الأضحى
ويومَ الفطرِ فيبدأُ بالصلاةِ، فإذا صلّى صلاتَه، قام فأقبلَ على الناسِ، وهُم جُلوسٌ في
مُصلاَّهم، فإِنْ كانتْ له حاجةٌ بِبَعثِ ذكرَه للنَّاسِ، أوْ كانتْ له حاجةٌ بغيرِ ذلكَ أمرُهم بها،
وكانَ يقولُ: ((تصدَّقوا، تصدَّقوا، تصدَّقوا))، وكانَ أكثرُ مَنْ يتصدَّقُ النساء.
للاكتفاء(١) (حين يخرج الإمام) أي أوّل الوقت (ولا بعد ما يخرج) أي عند ارادته الصلاة (ولا
إقامة ولا نداء) [تأكيد] (ولا شيء) [من ذلك قط وهو تأكيد للنفي] (لا نداء) بلا واو (يومئذ ولا
إقامة) قال الطيبي: تأكيد على تأكيد إن كان من كلام جابر، وإن كان من كلام عطاء ذكره
تفريعاً (٢) لابن جريج يعني حدثت لك أنه لم يكن يؤذن ثم تسألني عن ذلك بعد حين. اهـ.
وينبغي أن يفسر النداء بالأذان، لأنه يستحب أن ينادى لها الصلاة جامعةٌ بالاتفاق وعن ابن
الزبير أنه أذن لها وقال ابن المسيب: أوّل من أذن لصلاة العيد، معاوية. (رواه مسلم).
١٤٥٢ - (وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (يَلو كان يخرج) أي لصلاة العيد (يوم
الأضحى، ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة) أي قبل الخطبة ويستحب عند الجمهور أن يقرأ في
ركعتي العيد، بسبح والغاشية لما روى أبو داود بسنده عن النبي وَّر أنه كان يقرأ في العيدين
ويوم الجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى - ١](٣). ﴿وهل أتاك حديث الغاشية ﴾
[الغاشية - ١](٤). ورواه أبو حنيفة مرة في العيدين فقط كذا ذكره ابن الهمام(٥) (فإذا صلى
صلاته) أي فرغ منها (قام) أي للخطبة (٦) (فأقبل على الناس، وهم جلوس في مصلاهم.) أي
مستقبلي القبلة (فإن كانت له) أي للنبي وَهر وفي نسخة لهم أي للناس (حاجة يبعث) أي يبعث
عسكرّ لموضع (ذكره) أي البعث بتفصيله أو المبعوث ممن يريد بعثه (للناس أو كانت له) أي
للنبيِّ وَّر (حاجة بغير ذلك) أي بغير البعث من مصالح المسلمين العامة، أو الخاصة (أمرهم
بها وكان يقول) أي في أثناء خطبته. (تصدقوا تصدقوا تصدقوا) التثليث للتأكيد اعتناء بأمر
الصدقة لعموم نفعها، وشح النفوس بها أو باعتبار في حذائه، ويمينه وشماله أو اشارة إلى
الأحوال الثلاث، أي تصدقوا لدنياكم وتصدقوا لموتاكم، وتصدقوا لاخراكم أو الأمر الأوّل
للزكاة والثاني للفطرة، والثالث للصدقة. (وكان أكثر من يتصدق النساء) أكثر النسخ على رفع
(١) في المخطوطة ((أي للخطبة)) وسياق الكلام لا يقتضيه.
(٢) في المخطوطة ((تفريعاً)).
الحديث رقم ١٤٥٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٠٥/٢ حديث رقم (٨٨٩/٩).
(٣) سورة الأعلى - آية رقم ١.
(٤) سورة الغاشية - آية رقم ١.
(٥) فتح القدير ٤٦/٢.
(٦) في المخطوطة ((وترك يوم الأضحى للاكتفاء)) وهذا سياق الكلام لا يقتضيه.
cause.

٥٠٢
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
ثمَّ ينصرِفُ، فلم يزَلْ كذلكَ حتى كان مروانُ بنُ الحَكَم، فخرجتُ مُخاصِراً مروانَ حتى
أتيْنا المُصلّى، فإِذا كثيرُ بنُ الصَّلتِ قدْ بَنی مِنبراً منْ طينٍ وَلَيِنٍ، فإِذا مروانُ يُنازِعُني يدَه،
كأنَّه يجُرُّني نحوَ المنبرِ وأنا
أكثر ونصب النساء وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يبالغ في حثهن أكثر، ويعلل(١) ذلك
بأنه رآهن أكثر أهل النار لكفرانهن العشير، ولحبهن زينة الدنيا. (ثم ينصرف) أي يرجع إلى بيته
(فلم يزل) أي الأمر (كذلك) أي مثل ذلك وعلى ذلك المنوال من تقديم الصلاة على الخطبة،
والخطبة بالقيام على الأرض دون المنبر (حتى كان مروان بن الحكم) ولد على عهد رسول الله
وَّر سنة اثنتين من الهجرة، وقيل: عام الخندق وقيل: غير ذلك ولم ير النبي وَّل ذكره المؤلف
قال الطيبي: كان تامة والمضاف محذوف أي حدث عهده أو امارته. اهـ. يعني على المدينة من
قبل معاوية قال ابن حجر: وهذا من أبي سعيد رد لما حكي أن عثمان قدم الخطبة شطر خلافته
الأخير وأن عمر ومعاوية قدماها أيضاً، ومما يردد ذلك أيضاً ما صح عن ابن عباس(٢) شهدت
صلاة الفطر، مع نبي الله وَل وأبي بكر وعمر وعثمان وعليٍّ وكلهم يصليها قبل الخطبة، وقيل:
أوّل من قدمها معاوية ومن ثم قال القاضي: هذا مما لا خلاف فيه، بين علماء الأعصار وأئمة
الفتوى وهو فعل النبي ◌ّل﴿ والخلفاء الراشدين بعده إلا ما روي أن عثمان في شطر خلافته
الأخير، قدم الخطبة لأنه رأى أن بعض الناس تفوته الصلاة، وروي مثله عن عمر وليس يصح
عنه وقيل: أوّل من قدمها معاوية وقيل: مروان بالمدينة، وقيل: زياد بالبصرة في خلافة معاوية
وقيل فعله ابن الزبير آخر أيامه وقد عد بعضهم أن الإجماع انعقد على تقديم الصلاة بعد
الخلاف، أو لم يلتفت إلى خلاف بني أمية بعد اجماع العلماء والصدر الأوّل (فخرجت) أي
لصلاة العيد (مخاصراً) حال من الفاعل (مروان) مفعوله وفي النهاية المخاصرة أن يأخذ رجلٌ
بيد رجل وهما ماشيان ويد كل واحد منهما عند خصر صاحبه. (حتى أتينا المصلي فإذا كثير بن
الصلت) أي ابن معد يكرب الكندي ولد على عهد رسول الله مَ الر، وسماه كثيراً وكان اسمه
قليلاً روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ذكره المؤلف. (قد بنى) يحتمل الحقيقة،
والمجاز (منبراً من طين ولبن) بكسر الباء الآجر قبل الطبخ لتكون (٣) الخطبة عليه كما هو السنة
في الجمعة، ولا ينافي هذا ما صح أن من جملة ما أنكر الناس، على مروان اخراجه منبر
رسول الله وير إلى المصلي ليخطب عليه لإمكان الجمع، بأن الاخراج كان أوّلاً ثم بناه مبنياً
على انكار الناس، لأنه أهون وأحسن. (فإذا مروان) هي كالتي قبلها للمفاجأة أي فاجأ وكان
المنبر زمان الإتيان، والمنازعة وقوله (ينازعني) أي يجاذبني (يده) بالرفع بدل بعض من ضمير
الفاعل وينصب على أنه مفعول ثان كما مر في ينازعني القرآن. (كأنه يجرني نحو المنبر) [وإنما
قال: كأنه لأن قصده الذاتي إنما هو التوجه إلى المنبر، وجره تابعيّ عارضي بخلاف قوله] (وأنا
(١) في المخطوطة ((تعلل)).
(٣) في المخطوطة ((فتكون)).
(٢) في المخطوطة ((ابن عمر)).
٠٠:٨٠

٦:٣٤
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
٥٠٣
أجرُّه نحوَ الصلاةِ، فلمَّا رأيتُ ذلكَ منهُ قلتُ: أينَ الابتِداءُ بالصلاةِ؟! فقال: لا يا أبا سعيدٍ!
قدْ تُرِكَ ما تعلَمُ. قلتُ: كلاَّ والذي نفسي بيدهِ لا تأتونَ بخيرِ ممَّا أعلمُ، ثلاثَ مِرارٍ، ثمَّ
انصرفَ. [ رواه مسلم ].
أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك) أي عزمه [المنجر] إلى الإصرار وعدم الانقياد بالانجرار
(منه) أي من مروان حيث لم ينفعل بالفعل (قلت) أي له (أين الابتداء بالصلاة فقال لا) أي [لا]
يبتدأ بالصلاة أو [لا] يعتقد أن تقديم الصلاة، هو السنة (يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم) أي ما
علمت من تقديم الصلاة على الخطبة وقد أتينا بما هو خيرٌ من ذلك ولذلك أجابه بما أجابه قال
الطيبي. أقول لا حاجة إلى تقدير هذا القول فإنه يعتبر لزوماً من ترك اختيار شيء آخر فكأنه
قال: ذلك المقال بلسان الحال، والأظهر أن يقال مراده أنه ترك ما تعلم من تقديم الصلاة،
وصارت السنة والخير الآن تقديم الخطبة لأجل المصلحة التي طرت (وهي] انفضاض الناس،
قبل سماع الخطبة لو أخرت (قلت: كلا) ردعٌ أو معناه حقاً وفي أصل ابن حجرٍ لا أي لا
تكون(١) السنة ذلك وهو مخالفٌ للرواية والدارية ثم أغرب، وقدر بعد قوله. (والذي نفسي
بيده) لتصحيح كلامه ولكن من شأن أكثركم معشر امراء بني أمية أنكم (لا تأتون) أي فيما
تحدثونه من البدع (بخير مما أعلم) لأني عالمٌ بسنة رسول الله وَلقر، وبسنة الخلفاء الراشدين،
من بعده وأحداثكم لذلك ونحوه شر أي شر وزعمكم أنكم لو أخرتم الخطبة لم يسمعها
الناس، إنما هو لجوركم وسوء صنيعكم، وظلمكم للرعية، حتى صاروا في غاية من التنفر
عنكم وفي نهاية من الكراهة لسماع كلامكم. (ثلاث مرار) براءين أي قال أبو سعيد: ذلك
ثلاث مرات وإنما كرره لينزجر عن احداثه (ثم انصرف) أي أبو سعيد ولم يحضر الجماعة
[تقبيحاً لفعل مروان، وتنفيراً عنه] وقيل: انصرف من جهة المنبر إلى جهة الصلاة لما في رواية
البخاري أنه صلى معه وكلمه في ذلك بعد ذلك ولفظه فإذا مروان يريد أن يرتقيه فجذبت ثوبه
فجذبني فارتفع، فخطب قبل الصلاة فقلت له غيرتم والله فقال أبا سعيد: قد ذهب ما تعلم
فقلت ما أعلم والله خيرٌ مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة،
فجعلناها قبل الصلاة(٢). اهـ. وفي الحديث دليلٌ على أن ما حكي عن عمر وعثمان ومعاوية لا
يصح قال ابن الهمام: لو خطب قبل الصلاة خالف السنة، ولا يعيد الخطبة (٣). (رواه مسلم)
أي بهذا السياق ورواه البخاري بمعناه بزيادة ذكره ميرك.
(١) في المخطوطة ((يكون)).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٤٨ حديث رقم ٩٥٦.
(٣) فتح القدير ٢/ ٤٧.
:

٥٠٤
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
(٤٨) باب في الأضحية
(باب في الأضحية)
بضم الهمزة ويكسر وبتشديد الياء على ما في الأصول المصححة وأما قول ابن
حجر وبتخفيفها فمحتاج إلى نقل صريح، أو دليل صحيح قال النووي وفي شرح مسلم:
في الأضحية أربع لغات، وهي اسم المذبوح يوم النحر الأولى والثانية أضحية وأضحية
بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بالتشديد والتخفيف والثالثة (١) ضحية وجمعها
ضحايا والرابعة أضحاه [بفتح الهمزة]، والجمع أضحى كأرطأة وأرطى وبها سمي يوم
الأضحى وقيل: لأن الأضحية تفعل في الضحى، وفي الأضحى لغتان التذكير لغة قيس
والتأنيث لغة تميم وهو منصرف ذكره السيد وقال الطيبي: الأضحية ما يذبح يوم النحر
على وجه القربة وبه سمي يوم الأضحى، ويقال: ضحى بكبش أو غيره إذا ذبحه، وقت
الضحى من أيام الأضحى ثم كثر حتى قيل ذلك: ولو ذبح آخر النهار، وقال الراغب:
تسمية الأضحية بها في الشرع لقوله عليه الصلاة والسلام من ذبح قبل قبل صلاتنا هذه
فليعد(٢)، اهـ. وهي مشروعة في أصل الشرع، بالإجماع والأصل فيها قبل الإجماع قوله
تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر - ٢]. أي صل صلاة العيد، وانحر النسك كما
قاله جمع مفسرون واختلف هل هي سنة أو واجبةٌ فقال مالك والشافعي وأحمد وصاحبا
أبي حنيفة: هي سنةٌ مؤكدةٌ وقال أبو حنيفة: هي واجبةٌ على المقيمين، من أهل الأمصار
واعتبر في وجوبها النصاب قال ابن حجر: ودليلنا ما جاء بسندٍ حسنٍ أن أبا بكر وعمر
كانا لا يضحيان مخافة أن يرى الناس ذلك واجباً، وفيه أنه محمول على أنهما ما كانا
من أهل الوجوب، وتعليلهما وقع لتوهم عموم الوجوب ومما يدل على الوجوب مواظبته
عليه الصلاة والسلام عشر سنين، مدة اقامته بالمدينة وقوله عليه الصلاة والسلام فيما
سبق فليذبح أخرى مكانها فإنه لا يعرف في الشرع الأمر بالاعادة للوجوب، وحمله على
الندب كما فعله ابن حجر مردودٌ ومما يؤيد الوجوب خبر من وجد سعة لأن يضحي فلم
يضح فلا يحضر مصلاناً (٣) وأما قول ابن حجر أنه موقوف على أبي هريرة فمدفوع لأن
مثل هذا الموقوف، في حكم المرفوع.
(١) في المخطوطة ((الثالث)).
(٢) في المخطوطة ((تسميتها)).
(٣) أبو داود في السنن والنسائي وأحمد والحاكم.
SIMF

٥٠٥
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
الفصل الأول
١٤٥٣ _ (١) عن أنس، قال: ضحَّى رسولُ اللّهِ وَّ بكبشَينِ أملَحينِ أقرَنَينٍ، ذَبحهُما
بیدِه وسمِّی وکبَّرَ،
(الفصل الأوّل)
١٤٥٣ - (عن أنس قال ضحى) من التضحية أي ذبح على وجه القربة الأضحية (رسول
الله وَّر بكبشين) في القاموس الكبش الحمل إذا أثنى أو إذا خرجت رباعيته، وفيه إشارة إلى أن
الذكر أفضل من الأنثى، فإن لحمه أطيب (أملحين) أفعل من الملحة وهي بياضٌ يخالطه السواد
وعليه أكثر أهل اللغة وقيل: بياضه أكثر من سواده، وقيل: [هو] النقي البياض، ويؤيد الأوّل
قول عائشة هو الذي ينظر في سواد ويأكل في سوادٍ، ويمشي في سوادٍ ويبرك في سوادٍ تعني أن
هذه المواضع من بدنه سود، وباقيه أبيض وروى أحمد والحاكم خبر أبي هريرة لدم عفراء
أحب إلى الله من دم سوداوين(١)، ومنازعة البخاري في رفعه لا تضر لأن أبا هريرة لا يقوله من
قبل الرأي فله حكم الرفع وأما قول ابن حجرٍ فلو تعارض اللون، وطيب اللحم فرعاية طيبه
أفضل فمردود لظاهر الحديث، لأنه مبنيٌ على مجرد اللون مع قطع النظر عن كمية اللحم،
وكيفيته مع أن في الكثرة زيادة منفعة الفقراء فالأمر تعبدي والله أعلم. (أقرنين) أي طويلي القرن
أو عظيميهما وقيل: ذوي قرن (ذبحهما بيده) وهو المستحب لمن يعرف آداب الذبح، ويقدر
عليه وإلا فليحضر عند الذبح للخبر الحسن، بل صححه الحاكم أنه عليه [الصلاة] والسلام
قال: لفاطمة قومي إلى أضحيتك، فأشهديها فإنه بأوّل قطرةٍ من دمها يغفر لك ما سلف من
ذنوبك(٢) وفي رواية صحيحة، كل ذنب عملتيه قال المظهر فيه أن السنة أن يذبح كل واحدٍ
الأضحية بيده لأن الذبح عبادةٌ والعبادة أصلها أن يباشر كلٌّ بنفسه، ولو وكل غيره جاز. اهـ.
ولعل وجه تعددهما ما يأتي أنه ذبح واحداً عن نفسه وآله، وواحداً عن أمته. (وسمى وكبر) أي
قال بسم الله والله أكبر والواو الأولى لمطلق الجمع فإن التسمية قبل الذبح ثم اعلم أن التسمية
الحديث رقم ١٤٥٣ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢/١٠. حديث رقم ٥٥٦٤. ومسلم في صحيحه ٣/
١٥٥٦ حديث رقم (١٧ - ١٩٦٦). وأبو داود في السنن ٢٣٠/٣ حديث رقم ٢٧٩٤. والترمذي في
السنن ٧١/٤ حديث رقم ١٤٩٤. والنسائي ٢١٩/٧ حديث رقم ٤٣٨٧. وابن ماجه ١٠٤٣/٢
حديث رقم ٣١٢٠. والدارمي ٢/ ١٠٣ حديث رقم ١٩٤٥. وأحمد في المسند ٩٩/٣.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٢٧/٤. وأحمد في المسند ٤١٧/٢.
(٢) الحاكم في المستدرك ٢٢٢/٤.

مجفيع
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
٥٠٦
قال: رأيتُه واضعاً قدَمه على صِفاحِهما ويقولُ: ((بسم الله واللهُ أكبرُ)). متفق عليه.
١٠٥٧\/
١٤٥٤ _ (٢) وعن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله وََِّّ أمرَ بكبش أقرنَ، يطأُ في سوادٍ ويبركُ
في سوادٍ وينظرُ في سوادٍ، فَأَتَيَ به ليُضحّيَ به، قال: ((يا عائشةُ! هلمّ المُدْيَةَ)»،
شرطٌ عندنا، والتكبير مستحبٌ عند الكل وأما قول ابن حجر فيه أنه ينبغي للذابح مطلقاً أن
يسمي ولم يحب ذلك، عندنا لأنه عليه الصلاة والسلام كما في البخاري أباح المذبوح مع
بذكرهم له أنهم شاكون في أن ذابحه سمى أولاً، فمدفوعٌ لأنه وَّ حمل على حسن الظن
بالمسلم أنه لا يذبح إلا مسمياً، وأن الشك لا يضره ومما يؤيد مذهبنا قوله تعالى: ﴿فكلوا مما
ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وأنه لفسقٌ ﴾ وأما
قول ابن حجر إجماع الأمة على أن آكل متروك التسمية غير فاسق، فمردودٌ فإنه مخالفٌ لما
ذهب إليه أئمتنا ثم قال ابن حجر: ومن الحديث أخذ الشافعي قوله ويختار في الأضحية أن
أيكبر قبل التسمية، وبعدها ثلاثاً. اهـ. وهو غريبٌ لمخالفته الحديث من وجهين الأوّل تقديم
التكبير على التسمية والثاني التثليث آخراً وأما قول ابن حجر بالقياس على تسبيح الركوع فبعده
لا يخفى على من له أدنى المام بمعرفة القياس صحة وفساداً ثم الجمهور على أنه تكره(١)
الصلاة على النبي ◌َّر عند الذبح وخالفهم الشافعي، وقال إنه يسن. (قال) أي أنسٌ (رأيته) وَل
(واضعاً) حال (قدمه على صفاحهما) جمع صفح بالفتح وسكون الفاء وهو الجنب وقيل: جمع
صفحة وهو عرض الوجه وقيل نواحي عنقها وفي النهاية صفح كل شيء جهته وناحيته. (ويقول
بسم الله والله أكبر) [وفيه إشارةٌ إلى أن اتيان الواو والعاطفة أو الحالية أولى من تركها] وصح
أخبر الأضحية لكبش الأقرن، ورد النهي عن التضحية بمكسور القرن وصححه الترمذي
واعترض بأن في اسناده ضعيفاً(٢) (متفق عليه).
١٤٥٤ - (وعن عائشة أن رسول الله وَليل أمر بكبش) أي بأن يؤتى به إليه (أقرن يطأ) أي
يمشي (في سواد) قيل: هو مجازٌ عن سواد القوائم(٣) (ويبرك) أي يضطجع (في سواد) عن
سواد البطن (وينظر في سواد) عن سواد العين وقيل أرادت بذلك أن الكبش، كان على ما يلي
أظلافها من الأكارع لمعة سواد وعلى الركبتين والمحاجر وهي حوالى عينيه وباقيه أبيض. (فأتى
به) أي فجيء بالكبش (ليضحي به) علة لأمره عليه الصلاة والسلام (قال يا عائشة هلمي المدية)
أي هاتيها قال الطيبي: بنو تميم تثني وتجمع، وتؤنث وأهل الحجاز يقولون هلم في الكل.
(١) في المخطوطة ((يكره)).
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٧٦/٤ حديث رقم ١٥٠٤.
الحديث رقم ١٤٥٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٥٧/٣ حديث رقم (١٩ - ١٩٦٧). وأبو داود في
السنن ٢٢٩/٣ حديث رقم ٢٧٩٢. وأحمد في المسند ٧٨/٦.
(٣) في المخطوطة ((القديم)).
;٧١٢ ٥
yجم.

٥٠٧
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
ثمّ قال: ((اشخَذِيها بحجرٍ))، ففعلتْ، ثمَّ أخذها وأخذَ الكبشَ، فأضجعَه ثمَّ ذبحَه، ثمّ قال:
(بسم اللَّهِ، اللهُمَّ تقبَّلْ منْ محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ ومنْ أُمَّةٍ محمَّدٍ))، ثمَّ ضخَّى به. رواه مسلم.
١٤٥٥ _ (٣) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَرَ: ((لا تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّةً، إِلاَّ أنْ
يَعسُرَ عَلَيكم؛
اهـ. ومنه قوله تعالى: ﴿قل هلَّم شهداءكم﴾ [الأنعام - ١٥٠]. أي أحضروهم وبهذا يظهر
وجه ضعف قول ابن حجرٍ أي تعالى بها والمدية بضم الميم أصح من الكسر والفتح أي
السكين. (ثم قال اشحذيها) بفتح الحاء المهملة أي حدي المدية (بحجر) أي من أحجار المسن
أو مطلقاً (ففعلت) وفي خبر مسلم وليحد أحدكم شفرته، وهي بفتح أوّله السكين العظيم ويكره
حدها قبالة الذبيحة لأن عمر ضرب بالدرة من رآه يفعل ذلك، وكره ذبح أخرى قبالتها لخبر
فيه. (ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه) أي رقده على جنبه (ثم ذبحه) [أي أراد ذبحه] (ثم قال
بسم الله) قال الطيبي: ثم هذه للتراخي في الرتبة وأنها هنا هي المقصودة الأوّلية وإلا فالتسمية
مقدمةٌ على الذبح. (اللهم تقبل من محمد، وآل محمد ومن أمة محمد) قال الطيبي(١): المراد
المشاركة في الثواب مع الأمة لأن الغنم الواحد لا يكفي عن اثنين فصاعداً. اهـ. قال ابن
الملك: ولكن إذا ذبح واحدٌ عن أهل بيتٍ بشاةٍ تأدت السنة لجميعهم، وبهذا الحديث قال
الشافعي وأحمد ومالك: والمستحب للرجل أن يقول إذا ذبح أضحية أضحي هذا عني، وعن
أهل بيتي وكره هذا عند أبي حنيفة. اهـ. وفيه أن نقل الطيبي وابن الملك متنافيان وليس في
الحديث دلالةٌ على الجواز المنقول، ولا على منعه ولا على الاستحباب المذكور بل لما دعا
وَ ◌ّ لنفسه وهو رحمةٌ للعالمين شاركه آله وأمته في قبول أضحياتهم، أو في مطلق عباداتهم.
(ثم ضحى به) أي فعل الأضحية بذلك الكبش وهذا يؤيد تأويلنا قوله ثم ذبحه بأنه أراد ذبحه.
وقال الطيبي: نقلاً عن الأساس أي غدى والظاهر أنه مجازٌ والحمل على الحقيقة أولى، مهما
أمكن ثم معنى غدى أي غدى الناس به أي جعله طعام غداء لهم. (رواه مسلم) قال ميرك وأبو
داود .
١٤٥٥ _ (وعن جابر قال: قال رسول الله ◌َلجر: لا تذبحوا إلا مسنة) وهي الكبيرة بالسن
فمن الإبل التي تم لها خمس سنين، ودخلت في السادسة ومن البقر التي تم لها سنتان،
ودخلت في الثالثة. ومن الضأن والمعز ما تمت لها سنة كذا قاله ابن الملك. (إلا أن يعسر) أي
يصعب (عليكم) أي ذبحها بأن لا تجدوها قاله ابن الملك والظاهر أي يعسر عليكم أداء ثمنها
قال ابن الملك: قوله إلا أن يعسر بهذا قال بعض الفقهاء: الجذعة لا تجزىء في الأضحية إذا
(١) في المخطوطة ((الظهر)).
الحديث رقم ١٤٥٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٥٥ حديث رقم (١٣ - ١٩٦٣). وأبو داود في
السنن ٢٣٢/٣ حديث رقم ٢٧٩٧. والنسائي ٢١٨/٧ حديث رقم ٤٣٧٨. وابن ماجه ١٠٤٩/٢
حديث رقم ١٠٤٩/٢ حديث رقم ٣١٤١. وأحمد في المسند ٣١٢/٣.

٥٠٨
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
*'.
.... "
فتذبحُوا جَذَعةً من الضّانِ». رواه مسلم.
١٤٥٦ _ (٤) وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ، أنَّ النبيَّ ◌َِّ أعطاهُ غنّماً يقسمُها على صحابتِه
ضحايا، فبقيَ عَتود، فذكره لرسولِ اللهِ وََّ، فقال: ((ضحِّ به أنتَ)) - وفي رواية - قلتُ: يا
رسولَ الله! أصابَني جَذْعٌ، قال: ((ضَحِّ به)).
٢٫٠٠
كان قادراً على المسنة، ومن قال بجوازه حمل الحديث على الاستحباب. اهـ. وهو المعتمد
في المذهب ويؤيده حديث نعمت الأضحية الجذعة من الضأن [وروى أحمد وغيره ضخّوا
بالجذعة من الضأن فإنه جائز(١). (فتذبحوا جذعة) بفتحتين (من الضأن)] بالهمز ويبدل ويحرك
خلاف المعز من الغنم وهو ما يكون قبل السنة قاله ابن الملك. لكن يقيد بأنها تكون بنت ستة
أشهر تشبه ما لها سنة لعظم جثتها، وفي النهاية الجذع من أسنان الدواب وهو ما يكون منها
شاباً فهو من الإبل ما دخل في الخامسة، ومن البقر ما دخل في الثانية ومن الضأن ما تمت له
سنةٌ وقيل: أقل منها وفي شرح السنة اتفقوا على أنه لا يجوز من الإبل والبقر إلا الثني وهو من
الإبل، ما استكمل خمس سنين ومن البقر والمعز ما استكمل سنتين، وطعن فى الثالثة وأما
الجذع من الضأن فاختلفوا فيه فذهب أكثر أهل العلم، من الصحابة ومن بعدهم إلى جوازه غير
أن بعضهم يشترط أن يكون عظيماً، وقال الزهري: لا يجوز من الضأن إلا الثني فصاعداً،
كالإبل والبقر والأوّل أصح لما ورد نعمت الأضحية الجذع من الضأن. اهـ. لكن قوله المعز ما
استكمل سنتين مخصوص بمذهب الشافعي ففي التعبير بالاتفاق مخالف قال في الأزهار: النهي
في قوله وليه لا تذبحوا للحرمة في الإجزاء وللتنزيه في العدول إلى الأدنى، وهو المقصود في
الحديث بدليل إلا أن يعسر عليكم والعسر قد يكون لغلاء ثمنها وقد يكون لفقدها وعزتها،
ومعنى الحديث الحمل والحث على الأكمل والأفضل، وهو الإبل ثم البقر ثم الضأن وليس
المراد الترتيب والشرط وقال بعض الشارحين: المراد بالمسنة هنا البقرة فقط وليس كذلك ولا
مخصص لها ذكره السيد. (رواه مسلم) وكان مقتضى عادته أن يجمع بينه وبين الحديث الأوّل
ويقول رواهما مسلم.
١٤٥٦ - (وعن عقبة بن عامر أن النبي (وَلير أعطاه غنماً) أي أغناماً (يقسمها على صحابته)
أي أصحاب النبي ◌ّ (ضحايا) حال من الضمير المنصوب في يقسمها ارادة التضحية (فبقي)
أي بعد القسمة (عنود) في النهاية بفتح العين المهملة هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي وأتى
عليه حول (فذكره) أي عقبة بقاء العتود (لرسول الله وَلهو فقال ضح به أنت) فيه دليل على جواز
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣٦٨/٦.
الحديث رقم ١٤٥٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤/١٠. حديث رقم ٥٥٤٧. ومسلم في صحيحه ٣/
١٥٥٦ حديث رقم (١٦ - ١٩٦٥). والترمذي في السنن ٧٤/٤ حديث رقم ١٥٠٠. والنسائي ٧/
٢١٨ حديث رقم ٤٣٧٩. وابن ماجه ١٠٤٨/٢ حديث رقم ٣١٣٨. والدارمي في السنن ٢ /١٠٦
حديث رقم ١٩٥٣. وأحمد في المسند ١٤٩/٤.
17/87 /
٠٫٠٬٠٠

٥٠٩
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
متفق عليه .
١٤٥٧ - (٥) وعن ابنِ عمرَ، قال: كانَ النبيُّ وَِّ يذبحُ وينحرُ بالمصلى. رواه
البخاريُّ.
١٤٥٨ _ (٦) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وََّ قال: ((البقرةُ عنْ سبعةٍ والجَزورُ عنْ سبعةٍ)).
التضحية بالمعز إذا كان له سنةٌ وهو مذهبنا. وقال الطيبي: يذاق منه معنى الاختصاص كما في
جذعة ابن نيار قال: يجزىء عنك ولا يجزىء عن أحدٍ بعدك(١). اهـ. وتبعه ابن حجر، ولا
يخفى أن قواعد الشريعة لا تؤخذ بالذوق والمشبه به صريحٌ في الاختصاص، لكن ينبغي أن
يحمل الجذعة المختصة على ما دون نصف السنة جمعاً بين الأحاديث. (وفي رواية قلت يا
رسول الله أصابني جذع) أي من الضأن (قال ضح به متفق عليه) قال ميرك: ورواه الترمذي
والنسائي.
١٤٥٧ - (وعن ابن عمر قال: كان النبي ( 18 يذبح) أي الشاة والبقر (وينحر) أي الإبل
(بالمصلى رواه البخاري) قال السيد: قد مر هذا الحديث برواية ابن عمر أيضاً في صلاة العيد
ذكره هنا لبيان مكان الذبح، إذ الذبح في المصلى أفضل لإظهار الشعار وذكره ثمة لبيان وقت
الأضحية، لأنه إذا ذبح بالمصلى علم أن الأفضل الذبح بعد الصلاة لأنه ذكر في حديث البراء
أوّل ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي فننحر قاله زين العرب، وتقدم أن المذهب الصحيح الذي
عليه الجمهور عدم جواز الذبح قبل الصلاة.
١٤٥٨ - (وعن جابر أن النبي ◌َّ قال: البقرة عن سبعة) أي تجزىء عن سبعة أشخاص
(والجزور) بفتح الجيم وهو ما يجزر أي ينحر من الإبل خاصة ذكراً كان أو أنثى واستميت بها
لأن الجزار يأخذها فهي جزارة كما يقال: أخذ العامل عمالته (عن سبعة) أي تجزىء عن سبعة
أنفس أو يضحي عن سبعة أشخاص، قال الشافعي: والأكثرون: تجوز الأضحية بالإبل والبقر،
عن سبعة لا تجوز عن أكثر لمفهوم هذا الحديث وقال إسحاق بن راهويه: تجوز الإبل عن
عشرة لحديث ابن عباس في الفصل الثاني، وسيأتي قال في الحاوي: هو موقوفٌ وليس بمسند
ومتروك وليس بمعوّل كذا في الأزهار وقال زين العرب: ولو أراد أحدكم أكل نصيبه(٢) ولم
يصرف منه شيئاً في الأضحية جاز عند الشافعيّ، ولا يجوز عند أبي حنيفة إلا أن يريد كلهم
الأضحية وقال مالك: لا يجوز لسبعة الاشتراك في بدنة ألا أن يكون الشركاء أهل بيتٍ واحدٍ،
(١) أخرجه البخاري.
الحديث رقم ١٤٥٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤٦/٢ حديث رقم ٩٨٢.
الحديث رقم ١٤٥٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٥٥ حديث رقم (٣٥٢ - ١٣١٨). وأبو داود في
السنن ٢٣٩/٣ حديث رقم ٢٨٠٨. والنسائي ٢٢٢/٧ حديث رقم ٤٣٩٣.
(٢) في المخطوطة ((نصيبهم)).

٥١٠
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
رواه مسلم، وأبو داود، واللفظُ له.
١٤٥٩ _ (٧) وعن أمِّ سلمةَ رضي الله عنها، قالتْ: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((إِذا دخلَ
العشرُ وأرادَ بعضُكم أنْ يُضحّيَ
نقله السيد وقال ابن حجر: البقرة عن سبعةٍ من البيوت والجزور عن سبعةٍ كذلك. اهـ. وهو
تعبير موهمٌ فتأمل (رواه مسلم) وزعم رواية البخاري له غلط وفي خبر لمسلم في التحلل
بالاحصار نحرنا مع رسول الله وَير البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. (وأبو داود واللفظ) أي
لفظ الحديث (له) أي لأبي داود ولمسلم معناه وهذا هو الداعي للمصنف إلى ذكر أبي داود مع
أن ما في الفصل الأوّل لا يسنده لغير الصحيحين لكن البغوي لما أخذ لفظ أبي داود الثابت
معناه في مسلم وجعله في الفصل الأوّل أوهم أن اللفظ لأحد الصحيحين فبين المصنف أن
الذي في مسلم هو المعنى ولأبي داود اللفظ .
١٤٥٩ - (وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله وَله: إذا دخل العشر) أي أوّل عشر ذي
الحجة (وأراد) أي قصد (بعضكم أن يضحي) سواءً وجب عليه الأضحية أو أراد التضحية على
الجهة التطوّعية، فلا دلالة فيه على الفرضية ولا على السنية وفي شرح السنة في الحديث دلالة
على أن الأضحية غير واجبةٍ لأنه فوّض إلى ارادته، حيث قال: وأراد ولو كانت واجبة لم
يفوّض. اهـ. وتبعه ابن حجر قلت: يرد عليه قوله عليه الصلاة والسلام من أراد الحج
فليعجل، وقوله من أراد الجمعة فليغتسل ولهذا اعترض جمعٌ متأخرون من الشافعية أيضاً على
هذا القول وأطالوا في إبطاله ثم قال الطيبي: وتبعه ابن حجر ولأن أبا بكر وعمر رضي الله
عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يرى أنها واجبة، بل هى مستحبة أقول على تقدير صحة النقل
عنهما يحمل على أن الأضحية لم تكن واجبةً عليهما لعدم وجود النصاب، عندهما وتركاها
كراهة أن يرى أنها واجبةٌ حتى على الفقراء مع أنه لا يعرف من الصحابة أنهم تركوا السنة لئلا
يتوهم الوجوب فإن هذا وظيفة الشارع، حيث يترك الشيء تارة لبيان الجواز وللعلم بعدم
الوجوب، وأيضاً هذه العلة لا تعلم إلا من قبلهما لأنها ناشئة من قبلهما نعم لو صرحا بها لكان
يصلح للاستدلال في الجملة فكان لنا أن نقول مرادهما بالوجوب الفرضية، إذ الفرق بين
الفرض والوجوب حادث بعدهما ونحن نقول بعدم الفرضية لفقدان الأدلة القطعية، ويكفي
للوجوب بعض الأدلة الظنية ثم قال الطيبي: وهو قول ابن عباس وهذا مبهمٌ أيضاً فإنه يحتمل
أنه قال: سنةٌ فيحمل على أنها ثابتة بالسنة فلا تنافي الوجوب، ويحتمل أنه مذهبه وهذا لا
يضرنا لأنا ما ادعينا الإجماع على وجوبها ثم قال وإليه ذهب الشافعي وذهب أصحاب أبي
حنيفة أن وجوبها على من ملك نصاباً والصواب أن هذا قول أبي حنيفة لا قول الأصحاب ثم
الحديث رقم ١٤٥٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٦٥/٣ حديث رقم (٣٩ - ١٩٧٧). وأبو داود في
السنن ٢٢٨/٣ حديث رقم ٢٧٩١. وأخرجه الترمذي في السنن ٨٦/٤ حديث رقم ١٥٢٣
والنسائي ٢١١/٧ حديث رقم ٤٣٦٤. وابن ماجه ١٠٥٢/٢ حديث رقم ٣١٤٩.

٥١١
.........
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
فلا يمسَّ منْ شعرِهِ وبشرِه شيئاً))، - وفي رواية: ((فلا يأخذَنَّ شعراً، ولا يَقْلمنَّ ظفراً»، -
وفي رواية: ((مَنْ رأى هلالَ ذي الحجَّةِ وأرادَ أنْ يُضحّيَ، فلا يأخذْ منْ شعرِهِ ولا منْ
أظفاره)). رواه مسلم.
قال: لقوله عليه الصلاة والسلام على أهل كل بيتٍ في كل عام أضحيةٌ وعتيرةٌ(١) والحديث
ضعيفٌ. اهـ. وتبعه ابن حجرٍ أقول الصحيح أنه حسنٌ كما سيأتي مع أن أخذ المجتهد به يدل
على قوّته ولا يضر ضعف حدث بالحديث بعده، ثم قال مع أن العتيرة غير واجبة بالاتفاق.
اهـ. وتبعه ابن حجر قلت: ولا سنة بالاتفاق لأنها منسوخة كما قال أبو داود: والنسخ يدل على
الوجوب، أيضاً وقد جاء في حديث نسخ الأضحى كل ذبح والله تعالى أعلم. (فلا يمس) بفتح
السين المشددة أي بالقطع والإزالة (من شعره) بفتح العين وتسكن (وبشره) بفتحتين (شيئاً) قال
التوربشتي: ذهب بعضهم إلى أن النهي عنهما للتشبه بحجاج بيت الله الحرام المحرمين والأولى
أن يقال المضحي يرى نفسه مستوجبةً للعقاب، وهو القتل ولم يؤذن فيه ففداها بالأضحية
وصار كل جزءٍ منها فداءً كل جزءٍ منه فلذلك نهى عن مس الشعر، والبشر لئلا يفقد من ذلك
قسط ما عند تنزل الرحمة وفيضان النور الإلهي ليتم له الفضائل ويتنزه عن النقائص قال ابن
حجر: ومن زعم أن المعنى هنا التشبه بالحجاج غلطوه بأنه يلزم عليه طلب الإمساك(٢) عن
نحو الطيب ولا قائل به. اهـ. وهو غلطً فاحشّ من قائله لأن التشبه لا يلزم من جميع الوجوه
وقد وجه توجيهاً حسناً في خصوص اجتناب قطع الشعر، أو الظفر قال المظهر: المراد بالبشر
. هنا الظفر قال الطيبي: لعله ذهب إلى أن الروايتين دلتا عليه وإلا فالبشر ظاهر جلد الإنسان
ويحتمل أن يراد لأنه قد يقشر من جلده شيئاً إذا احتيج إلى تقشيره. اهـ. وتبعه ابن حجرٍ
وأغرب ابن الملك حيث قال أي فلا يمس من شعر ما يضحي به وبشره أي ظفره وأراد به
الظلف ثم قال: ذهب قوم إلى ظاهر الحديث [فمنعوا] من أخذ الشعر والظفر ما لم يذبح وكان
مالك والشافعي يريان ذلك على الاستحباب، ورخص فيه أبو حنيفة رحمه الله والأصحاب.
اهـ. وفي عبارته أنواع من الاستغراب، والحاصل أن المسألة خلافية فالمستحب لمن قصد أن
يضحي عند مالك والشافعي أن لا يحلق شعره، ولا يقلم ظفره حتى يضحي فإن فعل كان
مكروهاً وقال أبو حنيفة: هو مباح ولا يكره ولا يستحب وقال أحمد: بتحريمه كذا في رحمة
الأمة في اختلاف الأئمة وظاهر كلام شراح الحديث من الحنفية أنه يستحب عند أبي حنيفة
فمعنى قوله رخص أن النهي للتنزيه فخلافه خلاف الأولى، ولا كراهة فيه خلافاً للشافعي.
(وفي رواية فلا يأخذن) بنون التأكيد أي لا يزيلن (شعراً ولا يقلمن) بكسر اللام مع فتح الياء
وقيل بالتثقيل أي لا يقطعن (ظفراً) بضمتين ويسكن قال في القاموس: وبالكسر شاذ أي لغة لأن
سكون الثاني شاذ قراءة وقرأ به الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل
ذي ظفر﴾ [الأنعام - ١٤٦]. (وفي رواية من رأى هلال ذي الحجة) أي أبصره أو علمه (وأراد
أن يضحي فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره رواه مسلم).
(١) أخرجه البيهقي والطبراني.
(٢) في المخطوطة ((الأساس)).
انجــ

٥١٢
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
١٤٦٠ - (٨) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((ما منْ أَيَّامِ العملُ الصالحُ فيهِنَّ
أحبُّ إِلى اللَّهِ منْ هذِهِ الأيام العشرةِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ! ولا الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ؟ قال: ((ولا
الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ إِلاَّ رَجَلٌ خرجَ بنفسِه ومالِه فلم يرجعْ منْ ذلكَ بشيء)). رواه البخاريُّ.
الفصل الثاني
١٤٦١ - (٩) عن جابرٍ، قال: ذبحَ النبيُّ نَلِ يومَ
١٤٦٠ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلقر: ما من أيام) من زائدة والمراد من
الأيام جملتها (العمل الصالح فيهن أحب) ظرف [للعمل] بالرفع لا غير (إلى الله) وفي نسخة
العفيف تعالى (من هذه الأيام العشر) أي الأول من ذي الحجة قال الطيبي: العمل مبتدأ وفيهن
متعلق به والخبر أحب، والجملة خبر ما أي واسمها أيام ومن الأولى زائدة والثانية متعلقة بأفعل
وفيه حذف كأنه قيل: ليس العمل في أيام سوى العشر أحب إلى الله من العمل في هذه العشر
قال ابن الملك: لأنها أيام زيارة بيت الله والوقت إذا كان أفضل كان العمل الصالح فيه أفضل
وذكر السيد اختلف العلماء في هذه العشر، والعشر الأخير من رمضان فقال بعضهم: هذه
العشر أفضل [لهذا الحديث، وقال بعضهم: عشر رمضان أفضل للصوم، والقدر والمختار أن
أيام هذا العشر أفضل](١) ليوم عرفة، وليالي عشر رمضان أفضل لليلة القدر لأن يوم عرفة
أفضل أيام السنة، وليلة القدر أفضل ليالي السنة ولذا قال من أيام ولم يقل (٢) من ليال كذا في
الأزهار. (قالوا يا رسول الله ولا الجهاد) بالرفع (في سبيل الله) قال الطيبي أي ولا الجهاد في
أيام أخر أحب إلى الله من العمل في هذه الأيام، ويوضح هذا المعنى حديث أبي هريرة في آخر
الفصل الثاني. (قال ولا الجهاد في سبيل الله) أي أفضل من ذلك (إلا رجل) أي الاجهاد رجل
(خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك) أي مما ذكر من نفسه وماله (بشيء) أي صرف ماله
ونفسه في سبيل الله وقال ابن الملك: يعني أخذ ماله وأريق دمه في سبيل الله فهذا الجهاد
أفضل وأحب إلى الله تعالى من الأعمال في هذه الأيام، لأن الثواب بقدر المشقة. اهـ. وفي
تعليله بحث يحتاج إلى تطويل (رواه البخاري) قال ميرك: وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
(الفصل الثاني)
١٤٦١ - (عن جابر قال: ذبح النبي (18) أي أراد أن يذبح بدليل قوله فلما الخ (يوم
الحديث رقم ١٤٦٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٥٧. حديث رقم ٩٦٩. وأخرجه أبو داود ٨١٥/٢
حديث رقم ٢٤٣٨. والترمذي ١٣٠/٣ حديث رقم ٧٥٧. وابن ماجه ١/ ٥٥٠ حديث رقم ١٧٢٧.
(٢) في المخطوطة ((و)).
(١) في المخطوطة ((هذه)).
الحديث رقم ١٤٦١ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٠/٣ حديث رقم ٢٧٩٥. والترمذي ٨٥/٤ حديث
رقم ١٥٢١ وابن ماجه ١٠٤٣/٢ حديث رقم ٣١٢١. والدارمي ١٥٣/٢ حديث رقم ١٩٤٦.
وأحمد في المسند ٣٧٥/٣.

٥١٣
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
الذَّبِحِ كبشَينٍ أقرنَيْنِ أملَحين مَوْجوُءَينِ. فلمَّا وجَّههُما قال: ((إِني وجَّهتُ وجهيَ لِلذي فطَرَ
السَّماواتِ والأرضَ على ملّةِ إِبْراهيمَ حَنيفاً وما أنا منَ المشرِكينَ، إِنَّ صلاتي ونُسُكي
الذبح) أي يوم الأضحى، ويسمى يوم النحر أيضاً (كبشين أقرنين أملحين موجوءين) بفتح ميم
وسكون واو فضم جيم وسكون واو فهمز مفتوح وفي المصابيح موجبين بضم الميم ففتح الجيم
والياء الأولى مخففة ومشددة وكلاهما خطأ على ما في المغرب أي خصيين. قال ابن الملك:
ويروى موجبين وهو القياس قلبوا الهمزة والواو ياء على غير قياس. اهـ. في النهاية الوجاء أن
ترض أي تدق أنثيا الفحل رضاً شديداً يذهب شهوة الجماع، وقيل: هو أن يوجا العروق
والخصيتان بحالهما وفي القاموس، ووجىء هو بالضم فهو موجوء ووجىء دق عروق خصيتيه
بين حجرين ولم يخرجهما أو هو رضاضهما حتى ينفضخا أي ينكسرا في شرح السنة كره بعض
أهل العلم الموجوءة لنقصان العضو، والأصح أنه غير مكروه لأن الخصاء يزيد اللحم طيباً
ولأن ذلك العضو لا يؤكل وفيه استحبابٌ أن يذبح الأضحية بنفسه إن قدر عليه وكذلك المرأة.
اهـ. وفي تعليله اشكالٌ لما في حديث أحمد أن أبا سعيد الخدري اشترى كبشاً، ليضحي به
فعدا الذئب فأخذ أليته فسأل النبي وَ ل فقال ضح به(١) لكن أشار بعض المتأخرين إلى عدم
صحة سنده. (فلما وجههما) قال الطيبي: أي جعل وجه كل واحدٍ منهما تلقاء القبلة واستقبل
القبلة بوجه قلبة تلقاء الحضرة الإلهية، وفي المصابيح فلما ذبحهما قال ابن الملك: أي أراد
ذبحهما (قال إني وجهت وجهي) بسكون الياء وفتحها أي جعلت ذاتي متوجهاً (للذي فطر
السموات والأرض) أي إلى خالقهما ومبدعهما (على ملة إبراهيم) حال من الفاعل أو المفعول
في وجهت وجهي أي أنا على ملة إبراهيم، يعني في الأصول وبعض الفروع (حنيفاً) حال من
إبراهيم أي مائلاً عن الأديان الباطلة إلى الملة القويمة التي هي التوحيد الحقيقي على الطريقة
المستقيمة، بحيث لا يلتفت إلى ما سوى المولى ولذا لما قال له جبريل ألك حاجة؟ قال أما
إليك فلا. (وما أنا من المشركين) لا شركاً جلياً ولا خفياً قال السيد نقلاً عن الأزهار: اختلف
العلماء في أن نبينا ◌َله قبل النبوّة هل كان متعبداً بشرع قيل: كان على شريعة إبراهيم، وقيل:
موسى وقيل عيسى والصحيح أنه لم يكن متعبداً بشرع لنسخ الكل بشريعة عيسى وشرعه كان قد
حرف وبدل قال تعالى: ﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإِيمان﴾ [الشورى - ٥٢]. أي شرائعه
وأحكامه وفيه أن عيسى كان مبعوثاً لبني إسرائيل فلا يكون ناسخاً لأولاد إبراهيم من إسماعيل
قال العلماء: وكان مؤمناً بالله ولم يعبد صنماً قط، اجماعاً وكانت عبادته غير معلومةٍ لنا قال ابن
برهان: ولعل الله عزَّ وجلَّ جعل خفاء ذلك وكتمانه من جملة معجزاته قلت فيه بحث ثم قال:
وقد يكون قبل بعثة النبي وَل يظهر شيء يشبه المعجزات يعني التي تسمى ارهاصاً(٢) ويحتمل
أن يكون نبياً قبل أربعين غير مرسل وأما بعد النبوة، فلم يكن على شرع سوى شريعته اجماعاً
والأظهر أنه كان قبل الأربعين ولياً ثم بعدها صار نبياً ثم صار رسولاً (إن صلاتي ونسكي) أي
سائر عباداتي أو تقربي بالذبح قال الطيبي: جمع بين الصلاة والذبح كما في قوله تعالى:
(١) أحمد في المسند ٧٨/٣.
وير و
(٢) الارهاص: الاثبات.
18.54

٥١٤
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
ومَحيايَ ومَماتي للهِ ربِّ العالمينَ، لا شريكَ لهُ، وبذلكَ أُمرْتُ وأنا منَ المسلمينَ، اللهُمَّ
منكَ ولكَ، عنْ محمَّدٍ وأُمَّتِه، بسم اللَّهِ، واللَّهُ أكبرُ))، ثمَّ ذبحَ. رواه أحمد، وأبو داود،
وابنُ ماجه، والدارميُّ. وفي رواية لَأحمد، وأبي داود، والترمذيٍّ: ذبحَ بيدِه وقال: ((بسمِ
اللَّهِ واللَّهُ أكبرُ، اللهُمَّ هذا عني وعمَّنْ لم يُضجِّ منْ أمَّتي)).
١٤٦٢ - (١٠) وعن حَنشِ، قال: رأيتُ عليّا [ رضي اللهُ عنه ] يُضحي بكبشينٍ،
فقلتُ له: ما هذا؟ فقالَ: إِنَّ رسولَ الله وَل# أوصاني أنْ أُضخيَ
﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر - ٢]. (ومحياي) بفتح الياء ويسكن (ومماتي) بالسكون والفتح
قال الطيبي: أي وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإِيمان والعمل الصالح، اهـ. أو حياتي
وموتي. (الله) أي خالصة لوجهه (رب العالمين) أي سيدهم وخالقهم ومربيهم ومصلحهم، وفيه
تغليب العقلاء على غيرهم. (لا شريك له) أي في الألوهية والربوبية (وبذلك) أي بالتوحيد
والاخلاص والعبودية. (أمرت وأنا من المسلمين) أي من جملة المنقادين لأمره وحكمه،
وقضائه وقدره. (اللهم) أي يا ألله (منك) أي هذه الأضحية عطية، ومنحةٌ واصلةٌ [إليّ] منك.
(ولك) أي مذبوحةٌ وخالصةٌ لك وفي المصابيح زيادة إليك أي واصلةٌ وراجعةٌ إليك كما يقال
في الأمثال مما لكم يهدي لكم وقال ابن الملك: أي اللهم اجعل هذا الكبش منك، وجعلته
لك وأتقرب به إليك. (عن محمد) أي صادرة عنه (وأمته) أي العاجزين عن متابعته في سنة
أضحيته، وهو يحتمل التخصيص بأهل زمانه والتعميم المناسب، لشمول احسانه والأول يحتمل
الأحياء والأموات أو الأخير منهما ثم المشاركة إما محمولة على الثواب، وإما على الحقيقة
فيكون من خصوصية ذلك الجناب والأظهر أن يكون أحدهما عن ذاته الشريفة، والثاني عن أمته
الضعيفة. (بسم الله والله أكبر ثم ذبح) أي بيده أو أمر بذبحه (رواه أحمد) وأبو داود وسكت
عليه وفي سنده محمد بن إسحاق وقد عنعنه ذكره ميرك. (وابن ماجه والدارمي) قال ابن حجر:
وصححه الحاكم (وفي رواية لأحمد وأبي داود والترمذي ذبح بيده وقال: بسم الله والله أكبر
اللهم هذا) أي الكبش أو ما ذكر من الكبشين (عني) أي اجعله أضحية عني (وعمن لم يضح من
أمتي) وفيه رائحةٌ من الوجوب فيكون محسوباً عمن كان وجب عليه الأضحية، ولم يضح إما
لجهالة أو نسيان وغفلة أو فقد أضحية، وهذا كله رحمةٌ على أمته المرحومة على عادته
المعلومة (وعن حنش) بفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة ذكره السيد وقال
المؤلف: هو ابن عبد الله السبائي قيل إنه كان مع علي بالكوفة وقدم مصر، بعد قتل علي
(قال: رأيت علياً رضي الله عنه يضحي بكبشين) أي زيادة على أضحيته الخاصة به (فقلت له ما
هذا) أي ما سبب هذا الزائد (فقال: إن رسول الله ( ﴿ أوصاني) أي عهد إليّ وأمرني (أن أضحي
الحديث رقم ١٤٦٢ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٧/٣ حديث رقم ٢٧٩٠. والترمذي ٧١/٤ حديث
رقم ١٤٩٥ وأحمد في المسند ١/ ١٥٠.
والاك:

٥١٥
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
عنه، فأنا أضخّي عنه. رواه أبو داود، وروى الترمذي نحوَه.
١٤٦٣ _ (١١) وعن عليّ، قال: أمرَنا رسولُ اللهِ وَرَ أَنْ نستشرِفَ العَينَ والأذنَ، وأن
لأَ نُضخي بمقابَلةٍ ولا مُدابَرةٍ، ولا شرْقاءَ ولا خَرقاءَ.
عنه) بعد موته إما بكبشين [على منوال حياته، أو بكبشين] أحدهما عنه والآخر عن نفسي. (فأنا
أضحي عنه) قال ابن الملك: يدل على أن التضحية تجوز(١) عمن مات وفي شرح السنة ولم ير
بعض أهل العلم التضحية عن الميت. قال ابن المبارك: أحب أن يتصدق عنه ولا يضحي فإن
ضحى فلا يأكل منه شيئاً، ويتصدق بالكل. (رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه) وقال: غريب
لا يعرف إلا من حديث شريك وفي رواية صححها الحاكم أنه كان يضحي بكبشين عن النبيِّ
وَ لَى وبكبشين عن نفسه، وقال: إن رسول الله و لو أمرني أن أضحي عنه أبداً فأنا أضحي عنه
أبداً (٢).
١٤٦٣ - (وعن علي قال أمرنا رسول الله وَ ل﴿ أن نستشرف العين والأذن) بضم الذال
ويسكن أي ننظر إليهما ونتأمل في سلامتهما من آفة تكون بهما كالعور والجدع قيل:
والاستشراف امكان النظر والأصل فيه وضع يدك على حاجبك، كيلا تمنعك الشمس من النظر
مأخوذ من الشرف وهو المكان المرتفع فإن من أراد أن يطلع على شيء أشرف عليه وقال ابن
الملك: الاستشراف الاستكشاف قال الطيبي: وقيل: هو من الشرفة وهي خيار المال أي أمرنا
أن نتخيرهما، أي نختار ذات العين والأذن الكاملتين. (وأن لا نضحي بمقابلة) بفتح الباء أي
التي قطعت من قبل أذنها شيء، ثم ترك معلقاً من مقدمها (ولا مدابرة) وهي التي قطع من
دبرها وترك معلقاً من مؤخرها (ولا شرقاء) بالمد أي مشقوقة الأذن طولاً من الشرق وهو الشق
ومنه أيام التشريق، فإن فيها تشرق لحوم القرابين. (ولا خرقاء) بالمد أي مثقوبة ثقباً مستديراً
وقيل الشرقاء ما قطع أذنها طولاً والخرقاء ما قطع أذنها عرضاً قال المظهر لا تجوز التضحية
بشاة قطع بعض أذنها عند الشافعي وعند أبي حنيفة يجوز إذا قطع أقل من النصف ولا بأس
بمكسور القرن قال الطحاوي: أخذ الشافعي بالحديث المذكور وما قاله أبو حنيفة هو الوجه
لأنه يحصل به الجمع بين هذا الحديث، وحديث قتادة قال سمعت ابن كليب قال: سمعت
علياً يقول نهى رسول الله وَلقول عن عضباء القرن والأذن قال قتادة: فقلت لسعيد بن المسيب ما
عضباء الأذن قال إذا كان النصف أو أكثر من ذلك مقطوعاً(٣). اهـ. وأما قول ابن حجرٍ وعند
أبي حنيفة يجزىء ما قطع دون نصف أذنه، وهو تحديدٌ يحتاج إلى دليلٍ فهو إنما نشأ من قلة
(١) في المخطوطة ((يجوز)).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٠.
الحديث رقم ١٤٦٣: أخرجه الترمذي في السنن ٧٣/٤ حديث رقم ١٤٩٨. والنسائي ٢١٦/٧ حديث رقم
٤٣٧٢. وابن ماجه ٢/ ١٠٥٠ حديث رقم ٣١٤٢. والدارمي ١٠٦/٢ حديث رقم ١٩٥٢. وأحمد
في المسند ١٠٨/١.
(٣) أخرجه الترمذي في صحيحه الحديث رقم ١٥٠٤.

٥١٦
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
رواه الترمذيّ، وأبو داود، والنسائيّ، والدارميّ، وابن ماجه، وانتهتْ روايتُه إِلى قولِه:
والأذن.
٢٠٠٫٠
١٤٦٤ - (١٢) وعنه، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّرِ أنْ نُضحّيَ بأعضَبِ القرنِ والأذنِ.
رواه ابن ماجه .
الاطلاع على أدلة المجتهدين وإلا فالمجتهد أسير الدليل.
فإذا لم تر الهلال فسلم * لأناسٍ رأوه بالأبصار
وحاصل المذهب أنه لا يجوز مقطوع الأذن كلها، أو أكثرها ولا مقطوع النصف خلاف
التي لا أذن لها خلقة ولا مقطوع الذنب والأنف والآلية، ويعتبر فيه ما يعتبر في الأذن ولا التي
يبس ضرعها ولا الذاهبة ضوء إحدى العينين، لأن من شأنها أن ينقص عليها إذ لا تبصر أحد
شقي المرعي ولا العجفاء التي لا مخ لها وهي الهزيلة، ولا العرجاء التي لا تذهب إلى المنسك
ولا المريضة التي لا تعتلف ولا التي لا أسنان لها بحيث لا تعتلف، ولا الجلالة ويجوز التي
شقت أذنها طولاً أو من قبل وجهها، وهي متدليةٌ أو من خلفها فالنهي في الحديث محمول
على التنزيه مع أن الحديث موقوفٌ على عليّ رضي الله عنه كما قاله الدارقطني، وغيره ولم
يبالوا بتصحيح الترمذي له وقال ابن جماعة ذهب الأربعة أن تجزىء الشرقاء وهي التي شقت
أذنها والخرقاء وهي المثقوبة الأذن، من كيّ أو غيره. (رواه الترمذي) وقال: حسنٌ صحيح
ونقله ميرك. (وأبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه وانتهت روايته) أي رواية ابن ماجه (إلى
قوله الأذن) بالنصب حكاية وهي الأولى.
١٤٦٤ - (وعنه) أي عن علي (قال: نهى رسول الله وَيقول أن نضحي بأعضب القرن،
والأذن) أي مكسور القرن مقطوع الأذن قاله ابن الملك فيكون من باب.
* علفتها تبناً وماءً بارداً *
وقيل: مقطوع القرن والأذن والعضب، القطع وفي المهذب أنه يجوز الجماء التي لا قرن
لها أو كان مكسوراً أو ذهب غلاف قرنها فيكون النهي تنزيهاً وفي الفائق العضب في القرن
داخل الانكسار، ويقال للانكسار في الخارج القصم قال ابن الأنباري: وقد يكون العضب في
الأذن إلا أنه في القرن أكثر. (رواه ابن ماجه) وقال ميرك: نقلاً عن الشيخ الجزري، رواه
الأربعة وقال الترمذي: حسن صحيح. اهـ. وقال ابن عبد البر: أنه ليس بثابت.
الحديث رقم ١٤٦٤ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٨/٣ حديث رقم ٢٨٠٥. والترمذي ٧٦/٤ حديث
رقم ١٥٠٤. والنسائي ٢١٧/٧ حديث رقم ٤٣٧٧. وابن ماجه ١٠٥١/٢ حديث رقم ٣١٤٥.
وأحمد في المسند ٨٣/١.
١٠

٥١٧
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
١٤٦٥ - (١٣) وعن البرَاءِ بنِ عازِبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﴿رَ سُئِلَ: ماذا يُثَّقى منَ
الضَّحايا؟ فأشارَ بيدِه فقال: ((أربعاً: العَرجاءُ البيّنُ ظَلعُها، والعَوراءُ البَينُ عَوَرُها، والمريضةُ
البيّنُ مرضُها، والعَجفاءُ التي لا تُنْقي)). رواه مالكٌ، وأحمدُ، والترمذي، وأبو داود،
والنسائي، وابنُ ماجه، والدارميّ.
١٤٦٦ _ (١٤) وعن أبي سعيدٍ، قال: كانَ رسولُ الله ◌ِّهِ يُضحّي بكبشٍ أقرَنَ فحيلٍ،
١٤٦٥ - (وعن البراء بن عازب أن رسول الله وَ ﴿ سئل ماذا يتقي) أي يحترز ويجتنب (من
الضحايا) من بيانية لما (فأشار بيده) أي بأصابعه (فقال أربعاً) أي اتقوا أربعاً قال الطيبي: فإن
قلت: السؤال بصيغة المجهول يقتضي أن يقال أربعٌ بالرفع أجيب بأنه ربما صحف الناسخ نتقي
بالنون فكتب(١) يتقي بالياء أو أن يخالف الجواب فيقدر العامل اتق أربعاً. اهـ. وتبعه ابن حجر
وفيه أن التصحيف قد يكون من الناقل، ولكن مع صحة الرواية وتعدد طرقها لا ينبغي أن يحمل
عليه سيما وقد فصل بينهما قوله فأشار بيده، والأظهر عندي أن الجواب وقع بالإِشارة وقوله
أربعاً منصوب بتقدير أعني رفعاً للإبهام الفعلي بالتعبير القولي والله أعلم. (العرجاء) بالنصب
بدلاً من أربعاً ويجوز الرفع، على أنه خبر كذا في الأزهار (البين) بالوجهين أي الظاهر (ظلعها)
بسكون اللام ويفتح أي عرجها وهو أن يمنعها المشي. (والعوراء) عطف على العرجاء (البين
عورها) بفتحتين أي عماها في عين وبالأولى في العينين (والمريضة البين مرضها) وهي التي لا
تعتلف قال ابن الملك: والحديث يدل على أن العيب الخفي في الضحايا معفو عنه.
(والعجفاء) أي المهزولة (وفي رواية] الكسراء وفي أخرى الكسيرة (التي لا تنقي) من الانقاء قال
التوربشتي: هي المهزولة التي لا نقي لعظامها، يعني لا مخ لها من العجف يقال أنقت الناقة أي
صار [فيها] نقي أي سمنت ووقع في عظامها المخ، ونقل ابن عبد البر أن بعض رواته فسره
بأنها التي لا شيء فيها من الشحم قال والكسراء التي لا تنقي هي التي لا تقوم من الهزال (رواه
مالك وأحمد والترمذي) وقال: حسن صحيح ذكره ميرك (وأبو داود والنسائي وابن ماجه
والدارمي).
! ..
● عرزات
٢٠ هوم
١٤٦٦ - (وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله وَلخير يضحي بكبش أقرن فحيل) قال
الحديث رقم ١٤٦٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٥/٣ حديث رقم ٢٨٠٢. والترمذي ٤/ ٧٢ حديث
رقم ١٤٩٧. والنسائي ٧/ ٢١٥ حديث رقم ٤٣٧٠. وابن ماجه ٢/ ١٠٥٠ حديث رقم ٣١٤٤.
والدارمي ١٠٥/٢ حديث رقم ١٩٤٩. ومالك في الموطأ ١٨٢/١ حديث رقم ١ من كتاب
الضحايا. وأحمد في المسند ٢٨٩/٤.
(١) في المخطوطة ((قلبت)).
الحديث رقم ١٤٦٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣١/٣ حديث رقم ٢٧٩٦ حديث رقم ٢٧٩٦.
والترمذي ٧٢/٤ حديث رقم ١٤٩٦. والنسائي ٢٢٠/٧ حديث رقم ٤٣٩٠. وابن ماجه ١٠٤٦/٢
حدیث رقم ٣١٢٨.
جيد
١٠جم:

٥١٨
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
ينظرُ في سَوادٍ، ويأكلُ في سَوادٍ، ويَمْشي في سَوادٍ. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي،
وابن ماجه .
١٤٦٧ - (١٥) وعن مُجاشِع مِنْ بَنِي سُلَيم، أنَّ رسولَ اللهِ بَ لَ كانَ يقولُ: ((إِنَّ الجَدعَ
يُوفى ممَّا يُوفي منهُ الثَّنيّ)). رواه أبو داود، والنسائيُّ، وابن ماجه.
١٤٦٨ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ رسُولَ اللَّهِ وَ يقولُ: ((نِعمَتِ
الأضحِيةُ الجَذْعُ منَ الضَّأْنِ)). رواه الترمذيّ.
١٤٦٩ _ (١٧) وعن ابن عباسٍ، قال: كنَّا معَ رسول اللهِوَّ فِي سَفَرٍ، فحضرَ
الأضحى، فاشتركنا في البقرةِ
السيد: أي كريم سمين مختار وقيل: أراد به النبيل والعظيم في الخلق وقيل: أراد به المختار
من الفحول وقيل أراد به التشبيه بالفحل من العظم والقوّة وقيل: المنجب في ضرابه قال
العلماء: يستحب للتضحية الأسمن، الأكحل حتى أن التضحية بشاةٍ سمينةٍ أفضل من شاتين،
وكثرة اللحم أفضل من كثرة الشحم، إلا أن يكون اللحم رديئاً قاله في الأزهار. (ينظر في
سواد) أي حوالى عينيه سواد (ويأكل في سواد) أي فمه أسود (ويمشي في سواد) أي قوائمه
سود مع بياض سائره (رواه الترمذي) وقال: حسن صحيح غريب نقله ميرك. (وأبو داود
والنسائي وابن ماجه).
١٤٦٧ - (وعن مجاشع) بضم الميم (من بني سليم) بالتصغير قال ميرك: وهو مجاشع بن
مسعود بن ثعلبة بن وهب السليمي أخو مجالد ولهما صحبة (أن رسول الله الر كان يقول إن
الجذع) أي من الضأن (يوفي) مضارع مجهول من التوفية وقيل: من الايفاء، ويقال أوفاه حقه
ووفاه أي أعطاه وافياً أي تاماً. (مما يوفي منه الثني) أي الجذع يجزىء مما يتقرب به من الثني
أي من المعز، والمعنى يجوز تضحية الجذع من الضأن كتضحية الثني، من المعز. (رواه أبو
داود والنسائي وابن ماجه).
١٤٦٨ - (وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ◌ُّله يقول نعمت الأضحية) بكسر
الهمزة وضمها أشهر (الجذع من الضأن) مدحه ويثير ليعلم الناس أنه جائز فيهما (رواه الترمذي).
١٤٦٩ - (وعن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله وَّر في سفر) ولعلهم أقاموا في بلدٍ،
أو وقعت الأضحية استحباباً لا وجوباً. (فحضر الأضحى) أي يوم عيده (فاشتركنا في البقرة
الحديث رقم ١٤٦٧ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٣/٣ حديث رقم ٢٧٩٩. والنسائي ٢١٩/٧ حديث
رقم ٤٣٨٤. وابن ماجه ١٠٤٩/٢ حديث رقم ٣١٤٠ وأحمد في المسند ٣٦٨/٥.
الحديث رقم ١٤٦٨: أخرجه الترمذي في السنن ٧٤/٤ حديث رقم ١٤٩٩ وأحمد في المسند ٤٤٥/٢.
الحديث رقم ١٤٦٩: أخرجه الترمذي في السنن ٧٥/٤ حديث رقم ١٥٠١. والنسائي ٢٢٢/٧ حديث رقم
٤٣٩٣. وابن ماجه ١٠٤٧/٢ حديث رقم ٣١٣١ وأحمد في المسند ٢٧٥/١.

٥١٩
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
سبعة، وفي البعيرِ عشرة. رواه الترمذي، والنسائي، وابنُ ماجه، وقال الترمذيُّ: هذا
حديثٌ حسنٌ غريب.
١٤٧٠ - (١٨) وعن عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ وََّ: ((ما عمِلَ ابنُ آدَمَ منْ عملِ
يومَ النَّحرِ أحبَّ إِلى اللَّهِ منْ إِهِراقِ الدَّم، وإِنَّه ليُؤْتى يومَ القيامةِ بقرونِها وأشعارِها
وأظلافِها، وإِنَّ الدَّمَ ليقَعُ منَ اللَّهِ بمكانٍ قبلَ أنْ يقعَ بالأرضٍ، فطِيبوا بها نفْساً». رواه
الترمذي،
سبعة) أي سبعة أشخاص بالنصب على تقدير أعني بياناً لضمير الجمع قال الطيبي: وقيل: نصب
على الحال وقيل: مرفوع بدلاً من ضمير اشتركنا وعندي أنه مرفوع على الابتداء، وقدم خبره
الجار والجملة بيان للاشتراك. (وفي البعير عشرة) قال المظهر: عمل به إسحاق بن راهويه وقال
غيره: أنه منسوخ بما مر من قوله البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة. اهـ. والأظهر أن يقال: إنه
معارضٌ بالرواية الصحيحة وأما ما ورد في البدنة سبعة أو عشرة فهو شاك وغيره جازم بالسبعة .
(رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب).
١٤٧٠ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَلهو: ما عمل ابن آدم من عمل) من زائدة
لتأكيد الاستغراق أي عملاً (يوم النحر) بالنصب على الظرفية (أحب) بالنصب صفة عمل
وقيل: بالرفع وتقديره هو أحب (إلى الله من إهراق الدم) أي صبه (وأنه) الضمير راجعٌ إلى ما
دل عليه اهراق الدم قاله الطيبي. وأما قول ابن حجرٍ أي الدم المهراق فلا وجه له، إذ
المعنى أن المهراق دمه. (ليأتي يوم القيامة) والتأنيث في قوله (بقرونها) جمع القرن
(وأشعارها) جمع الشعر (وأظلافها) جمع ظلفٍ باعتبار الجنس قال ابن الملك: أي المضحي
به وفي بعض النسخ أنها أي الأضحية وهو الأنسب بالضمائر بعد قال السيد: وفي بعض
نسخ المصابيح بدل بقرونها بفروثها جمع فرث، وهو النجاسة التي في الكرش وليس كذلك
في الأصول قلت: فيكون تصحيفاً قال زين العرب: يعني أفضل العبادات يوم العيد اراقة دم
القربان، وأنه يأتي يوم القيامة، كما كان في الدنيا من غير نقصان شيءٍ منه ليكون بكل عضو
منه أجر، ويصير مركبه على الصراط وكل يوم مختص بعبادةٍ ويوم النحر خص بعبادة فعلها
إبراهيم عليه الصلاة والسلام من التضحية والتكبير، ولو كان شيء أفضل من ذبح الغنم في
فداء الإِنسان، لما فدى إسماعيل عليه الصلاة والسلام بذبح الغنم وقوله (وإن الدم ليقع من
الله) أي من رضاه (بمكان) أي بموضع قبول (قبل أن يقع بالأرض) أي يقبله تعالى عند قصد
الذبح، قبل أن يقع دمه على الأرض (فطيبوا بها) أي بالأضحية (نفساً) تمييز عن النسبة قال
ابن الملك: الفاء جواب شرط مقدر أي إذا علمتم أنه تعالى يقبله ويجزيكم بها ثواباً كثيراً
فلتكن أنفسكم بالتضحية، طيبةً غير كارهةٍ لها وأما قول ابن حجر فطيبوا بها أي بثوابها
الجزيل، نفساً أي قلباً أي بادروا إليها فلا يخفى بعده. (رواه الترمذي) قال ميرك: وقال:
:WE
الحديث رقم ١٤٧٠ : أخرجه الترمذي في السنن ٧٠/٤ حديث رقم ١٤٩٣ وابن ماجه ١٠٤٥/٢ حديث
رقم ٣١٢٦.

-------
٣٠:٤٧٫٠٦ ٠٨٢٩٫٩٨
كتاب الصلاة/ باب في الأضحية
٥٢٠
وابن ماجه.
١٤٧١ - (١٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَ: ((ما منْ أَيَّامِ أحبَّ إِلى
اللَّهِ أنْ يُتعبَّدَ له فيها منْ عشْرِ ذي الحجَّة، يعدلُ صِيامُ كلّ يومٍ منها بصيامٍ سنةٍ، وقيامُ كلْ
ليلةٍ منها بقيام ليلة القذرِ)). رواه الترمذي، وابنُ ماجه، وقال الترمذي: إِسْناَدُه ضعيفٌ.
حسن غريب ورواه الحاكم(١) وقال: صحيح الإسناد (وابن ماجه).
١٤٧١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّلخير: ما) بمعنى ليس (من أيام) من
زائدة [وأيام] اسمها (أحب إلى الله) بالنصب على أنه خبرها وبالفتح صفتها وخبرها ثابتة
وقيل: بالرفع على أنه صفة أيام على المحل والفتح، على أنها صفتها على اللفظ وقوله
(أن يتعبد) في محل رفع بتأويل المصدر على أنه فاعل أحب وقيل: التقدير لأن يتعبد أي
يفعل العبادة (له) أي الله (فيها) أي في الأيام (من عشر ذي الحجة) قال الطيبي: قيل: لو
قيل إن يتعبد مبتدأ وأحب خبره ومن متعلق بأحب يلزم الفصل بين أحب ومعموله بأجنبي
فالوجه أن يقرأ أحب بالفتح ليكون صفة أيام، وأن يتعبد فاعله ومن متعلق بأحب، والفصل
ليس بأجنبي وهو كقوله ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل، من عين زيدَ وخبر ما
محذوف أقول لو جعل أحب خبر ما وأن يتعبد متعلقاً بأحب، بحذف الجار أي ما من أيام
أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، لكان أقرب لفظاً ومعنى أما اللفظ
فظاهر وأما المعنى فلأن سوق الكلام لتعظيم الأيام، والعبادة تابعةٌ لها لا عكسه وعلى ما
ذهب إليه القائل يلزم العكس مع ارتكاب ذلك التعسف. (يعدل) بالمعلوم وقيل بالمجهول
أي يسوّي (صيام كل يوم منها) أي ما عدا العاشر وقال ابن الملك: أي من أوّل ذي
الحجة إلى يوم عرفة (بصيام سنة) أي لم يكن فيها عشر ذي الحجة كذا قيل: والمراد
صيام التطوّع فلا يحتاج إلى أن يقال لم يكن فيها أيام رمضان. (وقيام كل ليلة منها بقيام
ليلة القدر رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي اسناده ضعيف) قال المنذري: روى
البيهقي وغيره عن يحيى بن عيسى الرملي حدثنا يحيى بن البجلي عن عدي بن ثابت
وهؤلاء الثلاثة ثقات مشهورون، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول
الله ◌َّ: ما من أيام أفضل عند الله، ولا العمل فيهن أحب إلى الله عزَّ وجلَّ من هذه
الأيام، يعني من العشر فأكثروا فيهنَّ من التهليل، والتكبير وذكر الله وأن صيام يومٍ منها،
يعدل بصيام سنةٍ والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة ضعف(٢).
/ ١١/
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٢١/٤.
الحديث رقم ١٤٧١: أخرجه الترمذي في السنن ١٣١/٣ حديث رقم ٧٥٨ وابن ماجه ٥٥١/١ حديث
رقم ١٧٢٨.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٥٣/٣ حديث رقم ٣٧٤٩.