النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة قيلَ لنافعٍ: في الجمعةِ؟ قال: في الجمعةِ وغيرِها. متفق عليه. ١٣٩٦ - (١٦) وعن عبدِ اللَّهِ بن عمروٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّ: ((يحضُر الجمعةَ ثلاثةُ نفرٍ: فرجلٌ حضرَها بلَغْوِ؛ فذلكَ حظُه منها. ورجلٌ حضرَها بدُعاءٍ؛ فهوَ رجلٌ دَعا اللَّهَ، إِنْ شاءَ أعطاهُ وإِنْ شاءَ منعَه. ورجلٌ حضرَها بِنْصاتٍ وسكوتٍ للسبب العادي وفي الحديث ايماءً إلى أنه إن أقامه لغرضٍ شرعي جاز فقوله فكل منهي على حدته غير مستقيم على اطلاقه. (قيل: النافع في الجمعة) أي هذا النهي في الجمعة فقط (قال: في الجمعة وغيرها) فإن منا مناخ من سبق كما ورد في الحديث قال ابن حجر: وللرجل بعث من يحيز له مكاناً من المسجد، إلا خلف مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام والروضة الشريفة ونحوهما أي تحت الميزاب فيحرم فرش السجادات فيه ولمن (١) جاء ووجد فراشاً أن ينحيه ويجلس محله، وليحذر من رفعه بيده ونحوها لدخوله في ضمانه حينئذ. (متفق عليه). ١٣٩٦ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: يحضر الجمعة ثلاثة نفرٍ) أي اتصفوا بأوصاف ثلاثةٍ (فرجل) الفاء تفصيلية لأن التقسيم حاضر، فإن حاضري الجمعة ثلاثة فمن رجل لاغ مؤذ يتخطى رقاب الناس، فحظه من الحضور اللغو والأذى، ومن ثان طالب حظه غير مؤذٍ فليس عليه ولا له إلا أن يتفضل الله بكرمه فيسعف مطلوبه، ومن ثالثٍ طالب رضا الله [عنه]، متحر احترام الخلق فهو هو ذكره الطيبي. وأما قول ابن حجرِ الفاء زائدةٌ فغفلة عن الفائدة وأما قوله ويصح كونها للتفريع إذ التفصيل مفرع على الاجمال فمبني على عدم فرقة، بين التفريع والتفصيل. (حضرها بلغو) أي حضوراً ملتبساً بكلام عبث، أو فعلٍ باطلٍ حال الخطبة وفي نسخةٍ يلغو على المضارع، فيكون حالاً من الفاعل والأوّل هو الصحيح لمطابقته للفقرات الآتية. (فذلك) أي اللغو (حظه) أي حظ ذلك الرجل (منها) أي من حضورها قال الطيبي: جزائية لتضمن المبتدأ معنى الشرط لكونه نكرةً وصفت بجملة [فعلية] قال ابن حجر: أي لاحظ له كامل لأن اللغو يمنع كمال ثواب الجمعة ويجوز أن يراد باللغو، ما يشمل التخطي والايذاء بدليل نفيه عن الثالث [أي] فذلك الأذى حظه. (ورجل حضرها بدعاء) أي مشتغلاً به حال الخطبة حتى منعه ذلك من أصل سماعه أو كماله آخذاً من قوله في الثالث بانصات وسكوت. (فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه) أي مدعاه لسعة حلمه وكرمه (وإن شاء منعه) عقاباً على ما أساء به من اشتغاله بالدعاء عن سماع الخطبة، فإنه مكروه عندنا حرام، عند غيرنا قاله ابن حجر. (ورجل حضرها بانصات) أي مقترناً(٢) بسكوت مع استماع (وسكوت) أي مجرد فالأوّل إذا كان قريباً والثاني إذا كان بعيداً، وهو يؤيد قول محمد بن أبي سلمة من أصحابنا وهو مختار ابن الهمام ويحتمل أن يقال إن الانصات والسكوت بمعنى، وجمع بينهما (١) في المخطوطة ((ولو). الحديث رقم ١٣٩٦ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٦٥/١ حديث رقم ١١١٣. (٢) في المخطوطة ((مقتنعاً)). ٤٤٢ رسم كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة ولم يتخطّ رقبَةَ مسلم، ولم يُؤْذِ أحداً؛ فهيَ كفَّارةٌ إِلى الجمعةِ التي تليها وزيادَةِ ثلاثةِ أَيَّام، وذلكَ بأَنَّ اللَّهَ يقولُ: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾. رواه أبو داود. ١٣٩٧ - (١٧) وعن ابنِ عبَّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((مَنْ تكلَّمَ يومَ الجمعةِ والإِمامُ يخطُبُ؛ فهوَ كمثَلِ الحمارِ يحملُ أسفاراً، والذي يقولُ له: أنْصِتْ؛ للتأكيد ومحله إذا سمع الخطبة ففي النهاية الانصات أن يسكت سكوت مستمع، وفي القاموس أنصت سكت وأنصت له سكت له واستمع لحديثه وأنصته أسكته. اهـ. فيجوز حمله على المتعدي بأنه يسكت الناس بالإشارة فإن التأسيس أولى من التأكيد وقال ابن حجر: بانصات للخطيب وسكوت عن اللغو. (ولم يتخط رقبة مسلم) أي لم يتجاوز عنها (ولم يؤذ أحداً) أي بنوع آخر من الأذى كالإقامة من مكانه أو القعود على بعض أعضائه، أو على سجادته بغير رضاه أو بنحو رائحة ثوم أو بصل. (فهي) أي جمعته الشاملة للخطبة والصلاة، والأوصاف المذكورة. (كفارة) أي له قاله الطيبي أي لذنوبه من حين انصرافه (إلى الجمعة التي) أي إلى مثل تلك الساعة من الجمعة التي (تليها) أي تقربها بها وهي التي قبلها على ما ورد منصوصاً (وزيادة ثلاثة أيام) بالجر عطف على الجمعة (وذلك) أي ما ذكر من كفارة ما بين الجمعتين من السبعة وزيادة ثلاثة. (بأن الله يقول) أي بسبب مطابقة قوله تعالى (﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ﴾)(١) فإنه لما قام بتعظيم هذا اليوم، فقد جاء بحسنةٍ تكفر ذنبه في ذلك الوقت وتتعدى الكفارة إلى الأيام الماضية، بحكم أقل التضاعف في الحسنة (رواه أبو داود) قال ميرك وابن خزيمة : في صحيحه. ١٣٩٧ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلجر: من تكلم يوم الجمعة) أي بغير مشروع قاله ابن حجر. وظاهر الحديث الاطلاق الذي ذهب إليه أبو حنيفة، ومالك نعم جوز أحمد وبعض أصحاب أبي حنيفة الذكر إذا كان لا يسمع الخطبة (والإِمام يخطب) أي وسو يعلم كراهة الكلام، أو حرمته على ما ذكره ابن حجر وهذا لأجل قوله. (فهو كمثل الحمار) أي صفته كصفته أو مثله الغريب الشأن كمثل الحمار (يحمل) صفة أو حال (أسفاراً) أي كتباً كباراً من كتب العلم. قال الطيبي: شبه المتكلم العارف، بأن التكلم حرامٌ بالحرام الذي يحمل أسفاراً من الحكم، وهو يمشي ولا يدري ما عليه. (والذي يقول) أي بالعبارة لا بالإِشارة (له) أي لهذا المشبه بالحمار (أنصت) أي اسكت مع أنه أنكر الأصوات، وأما قول ابن حجرٍ أي من غير أن يقصد به الأمر بالمعروف، أو كأن قوله له ذلك مانعاً لغيره من الاستماع لما فيه من المبالغة والجهر فهو مخالف لظاهر الحديث، من غير دليل وأما قوله وإنما حملناه على ذلك للأخبار الدالة على جواز الكلام سمع الخطيب أو لم يسمع منها خبر الصحيحين ((أن أعرابياً قال للنبي وَّلـ: وهو يخطب يوم الجمعة يا رسول الله هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا (١) سورة الأنعام - آية رقم ١٦٠. الحديث رقم ١٣٩٧ : أخرجه أحمد في المسند ٢٣٠/١. 1.34 2 ٤٤٣ كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة لیسَ له جمعةٌ». رواه أحمد. ١٣٩٨ - (١٨) وعن عُبيدِ بنِ السبّاقِ، مُرسلاً، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ فِي جُمعةٍ مِنَ الجُمَعِ: ((يا معشرَ المسلمينَ! إِنَّ هذا يومٌ جعلَه اللَّهُ عيداً، فاغتسِلوا، ومنْ كانَ عندَه طیبٌ فرفع يديه، ودعا))(١) وخبر البيهقي بسند صحيح أن رجلاً قال للنبي وَلّر: حينئذ متى الساعة فأومأ الناس إليه بالسكوت، فلم يقبل فأعاد الكلام فأعادوا ثم أعاد فأعادوا فقال النبي ◌َّر ما أعددت لها قال حب الله ورسوله قال إنك مع من أحببت فمدفوع الدلالة على مقصوده، فإنها واقعة حال لا تصلح للاستدلال لاحتمال أن كلاً منهما تكلم قبل جلوسه، أو قبل شروعه أو بعد فراغه مع احتمال نسخه أو خصوصيته أو عدم علمه بالحكم، ويدل عليه منع الأصحاب بالإشارة ولو كان الكلام جائزاً لما منعوه، وحمل اللغو في الأحاديث على أنه بمعنى ترك الأدب في غايةٍ من البعد فإنه عليه الصلاة والسلام لا يشبه من ترك الأدب بالحمار ومما يؤيد مذهب الجمهور قوله تعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له﴾ [الأعراف - ٢٠٤]. فإن كثيراً من المفسرين، قالوا المراد به الخطبة، أو شاملٌ لها. (ليس له جمعة) أي كاملةٌ قال الطيبي: أي ومن أسكته فقد لغا فليس له فضيلةٌ الجمعة. اهـ. وقال ابن وهب: من لغا، كانت صلاته ظهراً وحرم فضل الجمعة ويؤيده قول أبيّ رضي الله عنه لمن سأله والنبي وَ لّ يخطب، وقد قرأ سورة براءة متى أنزلت؟ فلم يكلمه فلما صلوا قال له ما منعك أن تجيبني قال إنك لم تشهد معنا الجمعة، فجاء النبيِّ وَّ فقال صدق أبي(٢). اهـ. وهو يصلح دليلاً لنسخ جواز الكلام السابق فإن سورة براءة من آخر ما نزل نعم الجمهور على أن المراد بنفي شهودها نفي لكمال ثوابها، لا لأصله وإلا لأمر باعادتها. قال النووي: ولا تبطل الجمعة بالكلام، بلا خلاف وإن قلنا بحرمته وخبر فلا جمعة له أي كاملة. (رواه أحمد) قال ميرك، والبزار والطبراني: وسنده ضعيف. ١٣٩٨ - (وعن عبيد) بالتصغير (ابن السباق) بتشديد الموحدة قال المؤلف حجازي: ويعد في التابعين. (مرسلاً) أي بحذف الصحابي (قال: قال رسول الله وَّر: في جمعة من الجمع) بضم جيم وفتح ميم جمع جمعة (يا معشر المسلمين) أي جماعة المؤمنين، (إن هذا) أي اليوم (يوم) أي عظيمٌ (جعله الله عيداً) أي يوم سرور وتزيين للفقراء، والمساكين والأولياء، والصالحين. (فاغتسلوا) أي بالغوا في الطهارة والنظافة (ومن كان عنده طيب) أي من طيب الرجال، وهو ما ليس له لونٌ وله رائحةٌ قال ابن حجر: لكن أفضله المسك المخلوط بماء الورد، لأن المسك هو الذي كان عليه الصلاة والسلام يتطيب به غالباً وكان يكثر منه بحيث لو (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٣/٢ حديث رقم ٩٣٣. ومسلم ٦١٤/٢ حديث رقم (٩ - ٨٩٧). (٢) أحمد في المسند ١٤٣/٥. الحديث رقم ١٣٩٨: أخرجه ابن ماجه في السنن ٣٤٩/١ حديث رقم ١٠٩٨. ومالك في الموطأ ١/ ٦٥ حديث رقم ١١٣ من كتاب الطهارة. . ٤٤٤ كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة /١٠٢٠٪ فلا يضرُّه أنْ يَمسَّ منْه، وعلَيكم بالسّواكِ)). رواه مالكٌ، ورواه ابنُ ماجه عنه. ١٣٩٩ - (١٩) وهوَ عنِ ابن عبّاسٍ متَّصِلاً. ١٤٠٠ - (٢٠) وعن البَراءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((حقّاً على المسلمينَ أنْ يغتسِلوا يومَ الجمعةِ، أخذ لكان رأس مال. (فلا يضره أن يمس منه) وإن كان تاركاً للذات الدنيوية، والشهوات النفسية ومشتغلاً بالعبادات البدنية، فإن الطيب من السنن النبوية والثواب مبني على تصحيح النية. قال الطيبي: فإن قيل: هذا إنما يقال فيما فيه مظنة حرج ومس الطيب، ولا سيما يوم الجمعة سنةٌ مؤكدةٌ فما معناه قلت: لعل رجالاً من المسلمين توهموا أن مس الطيب، من عادة النساء، فنفي الحرج كما هو الوجه في قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ﴾ [البقرة - ١٥٨]. مع أن السعي واجبٌ، أو ركنٌ (وعليكم بالسواك) أي الزموا السواك يوم الجمعة خصوصاً عند الوضوء، والغسل تكميلاً للطهارة والنظافة (رواه مالك ورواه ابن ماجه عنه) أي عن ابن السباق. ١٣٩٩ - (وهو) أي عبيد (عن ابن عباس متصلاً) قال ميرك: لفظ حديث ابن عباس عند ابن ماجه قال: قال رسول الله وَلقول: إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل وإن كان طيب فليمس منه وعليكم بالسواك قال المنذري: اسناده حسن. ١٠ بايضباط ١٤٠٠ - (وعن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: حقاً على المسلمين) قال الطيبي: حقاً مصدر مؤكد أي حق ذلك حقاً فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه اختصاراً، وكان من حقه أن يؤخر [بعد] الكلام توكيداً له فقدمه اهتماماً بشأنه، وأما قول ابن حجر حقاً نصب بدلاً عن اللفظ بفعله فغير صحيح ثم قوله. (أن يغتسلوا) فاعل وقوله (يوم الجمعة) ظرف للاغتسال قال ابن حجر: يؤخذ منه أنه يدخل وقته بالفجر، فلا يجوز قبله خلافاً للأوزاعي ولا يتوقف على الرواح خلافاً لمالك على أن خبر ((من اغتسل ثم راح)»(١) دليلٌ واضحٌ على حصوله، وإن لم يحصل الرواح عقبه نعم الأفضل تقريبه من ذهابه، ما أمكن لأنه أفضى إلى الغرض من التنظيف، ويختص بمريد الحضور ولو امرأةٌ خلافاً لأحمد وبعض أصحابنا للخبر الصحيح، ((من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسلٌ من الرجال والنساء» (٢)، ولا يبطله طروّ حدث(٣) إجماعاً ولا جنابة خلافاً للأوزاعي. اهـ. وفيه أنه لا دلالة للحديث على عدم جواز الغسل، قبل اليوم فإن المقصود منه النظافة الموجودة عند الصلاة، ولذا قال أصحابنا: الصحيح أن الغسل للصلاة لا لليوم بدليلٍ أنه لو اغتسل بعد الحديث رقم ١٤٠٠: أخرجه الترمذي في السنن ٤٠٧/٢ حديث رقم ٥٢٨ وأحمد في المسند ٢٨٢/٤. (١) من حديث للبخاري ٣٦٦/٢ حديث رقم ٨٨١. (٢) ابن خزيمة في صحيحه ١٢٦/٣. (٣) في المخطوطة ((حدته)). ٣٥٫١٥٠٠ ٤٤٥ كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة ولْيَمَسَّ أحدُهم من طيبِ أهلِه، فإِنْ لمْ يجِدْ فَالماءُ له طِيبٌ)). رواه أحمد، والترمذيُّ وقال: هذا حديث حسن. الصلاة، لا يجزىء اجماعاً. وقوله ولا يبطله طرقّ حدث اجماعاً غير صحيح لمخالفته مذهبنا الصحيح، ثم ظاهر الحديث والذي قبله من الأمر بالاغتسال وحديث الشيخين ((إذا أتى أحدكم الجمعة، فليغتسل))، يؤيد مذهب مالك مع صريح قوله عليه الصلاة والسلام ((غسل الجمعة واجب))(١). رواه الشيخان لكن حمله الجمهور على السنة المؤكدة، وقالوا بكراهة تركها للخبر الحسن بل صححه أبو حاتم الرازي، من توضأ يوم الجمعة فبها أي فبالرخصة أخذ ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل. وكون حديث الوجوب أصح لا يمنع حمله على تأكيد الندب بقرينة هذا الحديث، لأن الجمع بين الأحاديث وإن لم تتقاوم في الصحة أولى، من الغاء بعضها وفي البخاري أن عثمان تأخر فجاء وعمر يخطب فأنكر عليه، فاعتذر إليه بأنه كان له شغلٌ فلم يزد على أن توضأ وحضر فقال عمرو: الوضوء أيضاً(٢). اهـ. وهو يحتمل أن عمر وعثمان كانا يعتقدان سنية الغسل، أو وجوبه لكن جوزا تركه عند الضرورة من ضيق الوقت وغيره. وأما قول ابن حجر ولم يأمره بالعود للغسل بحضرة المهاجرين والأنصار، فدل ذلك على عدم وجوبه فهو أمرٌ غريبٌ، واستدلال عجيب. فإن الغسل ليس شرطاً لصحة صلاة الجمعة بالإجماع، وقد اعتذر عن التأخر وترك الغسل بالشغل، وقد دخل في المسجد، حال الخطبة وفاته وقت التدارك، فكيف يأمره بالعود للغسل المؤدي إلى تفويت صلاة الجمعة؟ أيضاً أن عمر رضي الله عنه غير مشرع فلا يدل عدم أمره على عدم وجوبه. (وليمس) بكسر اللام ويسكن قال الطيبي: عطف على ما سبق بحسب المعنى [إذ فيه سمة الأمر]، أي ليغتسلوا وليمس. (أحدهم) أقول ولعلَّ العدول عنه للإشارة إلى الفرق فإن الأوّل آكد، أو للإيماء إلى أن الثاني لا يحصل لكل أحد (من طيب أهله) أي بشرط طيب أهله، لقوله عليه الصلاة والسلام [لا يحل مال امرىءٍ مسلم إلا عن طيب نفسٍ أو من طيبٍ له] عند أهله أو من جنس طيب أهله، لا من نوعه فإن الرجل ممنوعٌ من طيب النساء، وهو ما له لون (فإن لم يجد) أي طيباً (فالماء له طيب) وإن كان الجمع بينهما أطيب. قال ابن حجر: ولذا ورد الماء طيب الفقراء يعني طيب من لا طيب له. قال الطيبي: أي عليه أن يجمع بين الماء والطيب، فإن تعذر الطيب فالماء كافٍ لأن المقصود التنظيف وإزالة الرائحة الكريهة، وفيه تطييب لخاطر المساكين واشارة إلى ما لا يدرك كله لا يترك كله. (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن) وأما ما وقع في أصل ابن حجرٍ حديثٌ غريبٌ فغريبٌ مخالفٌ للأصول. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٣٥٧ حديث رقم ٨٧٩. ومسلم ٢/ ٥٦١ حديث رقم ٨٤٦. (٢) الحديث بهذا اللفظ عند مسلم ٢/ ٥٨٠ حديث رقم (٤ - ٨٤٥). وعند البخاري مختصراً الحديث رقم ٨٨٢. ـهاية. ٤٤٦ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة (٤٥) باب الخطبة والصلاة الفصل الأول ١٤٠١ - (١) عن أنس: أنَّ النبيَّ وَّرَ كانَ يُصلِّي الجمعةَ حينَ تميلُ الشمسُ. رواه البخاريُّ. (باب الخطبة والصلاة) أي خطبة الجمعة، وصلاتها وما يتعلق بصفاتهما وكمالاتهما وبيان أوقاتهما. (الفصل الأوّل) ١٤٠١ - (عن أنس أن النبي ◌َّ- كان يصلي الجمعة، حين تميل الشمس) أي إلى الغروب وتزول عن استوائها يعني بعد تحقق الزوال. وقال الطيبي: أي يزيد على الزوال مزيداً يحس ميلانها أي كان يصلي وقت الاختيار، وفيه أنه لا دلالة للحديث على ما ذكره وإنما هو مأخوذٌ من الخارج قال ابن حجر: يؤخذ منه أنه كان يبادر بها عقب دخول الوقت، وأن وقتها لا يدخل إلا بعد وقت الزوال خلافاً لأحمد فإنه أجاز[ها] من طلوع الشمس، ولا يعارض ذلك خبر الصحيحين أيضاً ((كنا نصلي مع النبيِّ وَّه يوم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظلّ يمشي فيه))(١)، لأنه لم ينف الظل بل الظل الذي يستظل به بدليل، الرواية الأخرى «نتبع الفيء))(٢) وعلى التنزل فهو محمولٌ على شدة التعجيل، جمعاً بين الأخبار. (رواه البخاري) قال ميرك وأبو داود والترمذي: قال ابن الهمام: وأخرج مسلمٌ عن سلمة بن الأكوع ((كنا نجمع مع رسول الله ◌َ لَّ، إذا زالت الشمس))(٣) الحديث، وأما ما رواه الدارقطني وغيره عن عبد الله بن سيدان بكسر السين المهملة قال: ((شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق، فكان خطبته قبل الزوال، وذكر عن عمر وعثمان ونحوه قال فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره(٤) فقد اتفقوا على ضعف ابن سيدان))(٥) . الحديث رقم ١٤٠١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٦/٢. حديث رقم ٩٠٤. وأبو داود في السنن ١/ ٦٥٤ حديث رقم ١٠٨٤. وأحمد في المسند ١٥٠/٣. (١) مسلم في صحيحه ٥٨٩/٢ حديث رقم (٣٢ - ٨٦٠). (٢) مسلم في صحيحه ٥٨٩/٢. حديث رقم (٣١ - ٨٦٠). (٣) المصدر السابق. (٤) أخرجه الدارقطني في السنن ١٧/٢ حديث رقم ١ من باب صلاة الجمعة قبل نصف النهار. (٥) فتح القدير ٢ - ٢٧. ٤٤٧ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة ١٤٠٢ - (٢) وعن سهل بن سعدٍ، قال: ما كنّا نَقيلُ ولا نتغَدَّى إِلاَ مدَ الجمعةِ. متفقٌ عليه . ١٤٠٣ - (٣) وعن أنس، قال: كانَ النبيُّ وَّهِ إِذا اشتدَّ البرْدُ بِكَّرَ بالصَّلاةِ، وإِذا اشتدَّ الحرُّ أَبْرَدَ بالصلاةِ، يعني الجمعةَ. رواه البخاريُّ. ١٤٠٤ _ (٤) وعن السَّائبِ بنِ يزيدَ، قال: كانَ النّداءُ يومَ الجمعةِ أوَّله إذا جلسَ الإمامُ على المِنْبرِ، ١٤٠٢ - (وعن سهل بن سعد قال: ما كنا نقيل) بفتح النون أي ما كنا نفعل القيلولة وهي الاستراحة بنوم وغيره قال الأزهري: القيلولة والمقيل عند العرب الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن مع ذلك نوم بدليل قوله تعالى: ﴿وأحسن مقيلاً﴾ [الفرقان - ٣٤]. والجنة لا نوم فيها (ولا نتغدى) بالدال المهملة في النهاية هو الطعام الذي يؤكل أوّل النهار (إلا بعد الجمعة) أي بعد فراغ صلاتها قال الطيبي: هما كنايتان، عن التبكير أي لا يتغدون ولا يستريحون، ولا يشتغلون بمهم ولا يهتمون بأمر سواه. اهـ. والمعنى أنهم يفعلون ما ذكر بعد الجمعة، عوضاً عما فاتهم وليس معناه أنه يقع تغديهم ومقيلهم بعد الجمعة، حقيقة ليلزم وقوع الخطبة والصلاة قبل الزوال، فيكون حجة لأحمد وأما قول ابن حجر وفيه رد لأحمد لأنه ذكر هنا الغداء، وهو لا يكون بعد الزوال فاستدلال عجيبٌ واستنباطٌ غريبٌ. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي بمعناه. ١٤٠٣ - (وعن أنس قال: كان النبي ◌َّ﴿ إذا اشتد البرد، بكر) أي تعجل وأسرع (بالصلاة) أي صلاها في أوّل الوقت (وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة) أي صلاها بعد أن وقع ظل الجدار في الطريق، كيلا يتأذى الناس بالشمس كذا قال بعض الشارحين من أصحابنا. قال التوربشتي : ويحمل حديثه الآخر كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، على أنه في فصل [دون فصلٍ] ولم يرد بقوله كان عموم الأحوال ليتفق الحديثان. اهـ. وظاهر الحديث أنه يسن الابراد بالجمعة في شدة الحر كالظهر، وقد خالفه الشافعية، وحملوه على بيان الجواز وهو بعيدٌ لمكان كان فإنها تدل لغة أو عرفاً على الاستمرار. (يعني الجمعة) تفسير من الراوي (رواه البخاري). ١٤٠٤ - (وعن السائب بن يزيد قال: كان النداء) أي الأعلام (يوم الجمعة أوّله) وهو الأذان (إذا جلس الإمام على المنبر) أي قبل الخطبة وثانيه وهو الإقامة إذا فرغ من الخطبة، الحديث رقم ١٤٠٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٧/٢. حديث رقم ٩٣٩. ومسلم في صحيحه ٥٨٨/٢ حديث رقم (٣٠ - ٨٥٩). وأبو داود في السنن ٦٥٤/١ حديث رقم ١٠٨٦. والترمذي في السنن ٢/ ٤١٣ حديث رقم ٥٢٥. وابن ماجه ١/ ٣٥٠ حديث رقم ١٠٩٩. وأحمد في المسند ٣٣٦/٥. الحديث رقم ١٤٠٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٨/٢. حديث رقم ٩٠٦. الحديث رقم ١٤٠٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٩١٢.٣٩٣/٢. وأبو داود في السنن ٦٥٥/١ حديث رقم ١٠٨٧. والترمذي ٢/ ٣٩٢ حديث رقم ٥١٦. وأحمد في المسند ٣/ ٤٥٠. ٤٤٨ ٤٠٠ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة على عهدِ رسولِ اللهِ وَّه، وأبي بكرٍ، وعمرَ، فلمَّا كانَ عثمانُ وكثُرَ النَّاسُ، زادَ النداءَ الثالثَ على الزَّوراءِ. ونزل (على عهد رسول الله وَ﴿ وأبي بكر وعمر) أي في زمانهم (فلما كان عثمان) أي زمن خلافته. قال الطيبي: كان تامة أي حصل عهده وقال ابن حجر: ويصح كونها ناقصةً والخبر محذوفٌ أي خليفة وفيه أن التقدير إنما يصار إليه، عند الضرورة (وكثر الناس) أي المؤمنون بالمدينة، وصار ذلك الأذان الذي بين يدي الخطيب لا يسمعه جميع أهل المدينة قاله ابن حجرٍ أو لما ظهرت البدعة على ما قيل إنها أوّل البدع وهو ترك التبكير، وهو الظاهر، لاستبعاد سماع أهل المدينة جميعهم الأذان، الذي بين يديه عليه الصلاة والسلام. (زاد) أي عثمان (النداء الثالث) أي حدوثاً وإن كان في الوقوع أوّلاً ثم بعده أذان آخر قديماً مع الإقامة، في المفاتيح أي فأمر عثمان أن يؤذن أوّل الوقت قبل أن يصعد الخطيب المنبر، كما في زماننا. اهـ. وقد حدث في زماننا أذان رابعٌ وهو الأذان لإعلام دخول الخطيب، في المسجد. (على الزوراء) بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء والمد موضع في سوق المدينة. قال التوربشتي: ذكر تفسيرها في سنن ابن ماجه وهي دار في سوق المدينة يقف المؤذنون على سطحها (١). ولعل هذه الدار سميت زوراء لميلها عن عمارة البلد يقال: قوس زوراء أي مائلة وأرض زوراء أي بعيدة نقله السيد. وقيل: جدار وقيل: حجر كبير وجزم ابن بطالٍ بالأخير فقال: الزوراء حجر كبير، عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية ابن إسحاق عن الزهري عند ابن خزيمة وابن ماجه بلفظ (زاد النداء الثالث، على دار في السوق))(٢) يقال لها الزوراء فكان يؤذن عليها نقله ميرك عن الشيخ قال ابن حجر: ثم نقل هشام هذا الأذان إلى المسجد. قال الطيبي: المراد بالنداء الثالث، هو النداء قبل خروج الإِمام ليحضر القوم ويسعوا إلى ذكر الله، وإنما زاد عثمان ذلك لكثرة الناس فرأى هو أن يؤذن [المؤذن] قبل الوقت، لينتهي الصوت إلى نواحي المدينة ويجتمع الناس قبل خروج الإِمام لئلا يفوت عنهم أوائل الخطبة وسمي هذا النداء ثالثاً وإن كان باعتبار الوقوع، أوّلاً لأنه ثالث النداءين اللذين كانا على عهد النبيِّ وَّر وزمان الشيخين، وهما الأذان بعد صعود الخطيب، وقبل قراءة الخطبة وهو المراد بالنداء الأوّل والإقامة بعد فراغه [من] القراءة عند نزوله، وهو المراد بالنداء الثاني. اهـ. وقوله يؤذن المؤذن(٣) قبل الوقت مخالف لكلام بقية الشراح وعامة الفقهاء وعرف زماننا إلا أن يراد به قبل الوقت المعتاد وهو الذي بين يدي الإِمام بعد طلوعه المنبر ويحمل على ما بعد الزوال [فيزول الإشكال] وأما ما جاء في رواية كان الأذان على عهد رسول الله وَلقر وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة، أي أذان واقامة كما بينته رواية النسائي ثم ما روي أن ابن عمر كان يسميه بدعة قيل إنه نظر إلى أن البدعة ما أحدث بعده عليه الصلاة والسلام ولو كان حسناً وإلا فما أحدثه عثمان أجمعوا عليه (١) رواه ابن ماجه ٣٥٩/١ حديث رقم ١١٣٥. (٢) المصدر السابق عند ابن ماجه. وابن خزيمة حديث رقم ١٨٣٧. (٣) فى المخطوطة ((المؤذنون)). ٤٠٠ ٢٠٠٤ ٤٤٩ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة رواه البخاريُّ. اجماعاً سكوتياً، ولا يعارض أن عثمان هو المحدث لذلك ما روي أن عمر هو الآمر بالأذان الأوّل خارج المسجد ليسمع الناس ثم الأذان بين يديه، ثم قال: نحن ابتدعنا ذلك لكثرة المسلمين لأنه منقطع ولا يثبت وأنكر عطاء، أن عثمان أحدث أذاناً وإنما كان يأمر بالأعلام ويمكن الجمع بأن ما كان في زمن عمر من مجرد الأعلام، استمر في زمن عثمان ثم رأى أن يجعله آذاناً على مكان عال، ففعل وأخذ الناس بفعله، في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاعاً(١). وقيل: أوّل من أحدثه بمكة الحجاج، وبالبصرة (٢) زياد وأما الذي نقله بعض المالكية عن ابن القاسم عن مالك أنه في زمنه عليه الصلاة والسلام لم يكن بين يديه، بل على المنارة ونقل ابن عبد البر عن مالك أن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم، وما ذكره محمد بن إسحاق عند الطبراني وغيره في هذا الحديث أن بلالاً كان يؤذن على باب المسجد، فقد نازعه كثيرون ومنهم جماعةٌ من المالكية، بأن الأذان إنما كان بين يديه عليه الصلاة والسلام كما اقتضته رواية البخاري هذه. اهـ. وليس في رواية البخاري ما يقتضي شيئاً من ذلك لكن يمكن الجمع بين القولين بأن الذي استقر في آخر الأمر، هو الذي كان بين يديه # أو بأن أذان بلال على باب المسجد كان اعلاماً فيكون أصل اعلام عمر وعثمان، ولعله ترك أيام الصديق أو أواخر زمنه عليه الصلاة والسلام أيضاً فلهذا [سماه](٣) عمر بدعةً، وتسميته تجديد السنة بدعة على منوال ما قال في التراويح نعمت البدعة هي هذا. وقد قال ابن الهمام: تعلق بالحديث بعض من نفى أن للجمعة سنةً أي قبليةً فإنه من المعلوم أنه كان عليه الصلاة والسلام إذ رقي المنبر، أخذ بلال في الأذان فإذا أكمله أخذ عليه الصلاة والسلام في الخطبة فمتى كانوا يصلون السنة ومن ظن أنهم إذا فرغ من الأذان قاموا فركعوا، فهو من أجهل الناس، وهذا مدفوعٌ بأن خروجه عليه الصلاة والسلام كان بعد الزوال بالضرورة فيجوز كونه بعد ما كان يصلي الأربع، وهم أيضاً كانوا يعلمون الزوال إذ لا فرق بينهم، وبين المؤذن في ذلك الزمان لأن اعتماده في دخول الوقت اعتمادهم(٤). اهـ. وقد قال علماؤنا: إنه إذا أذن الأوّل، تركوا البيع سعوا لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ [الجمعة - ٩]. قال الطحاوي: إنما يجب السعي، وترك البيع إذا أذن الأذان والإِمام على المنبر لأنه الذي كان على عهده عليه الصلاة والسلام وزمن الشيخين وهو الأظهر لكن قال غيره: هو الأذان على المنارة الآن الذي أحدث في زمان عثمان. قال الشمني: وهو الأصح، واختاره شمس الأئمة. اهـ. ولعلهم أخذوا بعموم لفظ الآية، مع قطع النظر عن كونه بين يديه و * أو نظراً إلى أن الواجب عليهم السعي وترك الشغل(٥) المانع، قبل أذان الخطبة لئلا يفوتهم شيءٌ فقدروا الأذان الأوّل، الذي يقع أول الوقت ويؤيده الإجماع السكوتي والله أعلم. (رواه البخاري) قال ميرك والأربعة: قال ابن الهمام: وفي روايةٍ للبخاري (١) في المخطوطة ((مطلقاً)). (٣) في المخطوطة ((ابن عمر)). (٥) في المخطوطة ((الغسل)). (٢) في المخطوطة ((بالكوفة والبصرة)». (٤) فتح القدير ٣٨/٢ - ٣٩. ١١٣٨/١ ٤٥٠ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة ١٤٠٥ _ (٥) وعن جابرِ بنِ سمُرةَ، قال: كانتْ للنبيِّ وَلِلّهِ خُطبتانِ، يجلسُ بينهُما يقرأُ القرآنَ، ويُذكّرُ النَّاسَ، فكانتْ صلاتُه قصْداً، وخُطبتُه قصداً. رواه مسلم. ١٤٠٦ - (٦) وعن عمَّارٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللّهِ وَلَّ يقولُ: ((إِنَّ طولَ صلاةِ الرَّجلِ زاد النداء الثاني أي باعتبار الأحداث وفي رواية سمي بالأوّل باعتبار الوجود. ١٤٠٥ - (وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كانت للنبي وَلهو خطبتان يجلس بينهما) أي بين الخطبتين [وفيه إشارةٌ إلى أن خطبته كانت حالة القيام، وهو شرط عند الشافعي، وسنة عندنا وفرض عند مالك]. قال ابن حجر: وجلوس معاوية إنما هو لعذرٍ لما كثر شحم بطنه، كما رواه ابن أبي شيبة هذا وعن الأئمة الثلاثة كأكثر العلماء أن الفصل غير واجب، بل قال الطحاوي وابن عبد البر: لم يقل به غير الشافعي، قال ابن المنذر: ولم أجد له دليلاً والفعل وإن اقتضى الوجوب عند الشافعي، لا يدل على بطلان الجمعة بتركه وأي فرق بين الجلوس قبلهما، وبينهما مع أن كلاً منهما ثابتٌ عنه عليه الصلاة والسلام قال جمعٌ من الشافعية: وهو كما قال والعجب ايجاب هذا دون الاستقبال، وأطال ابن حجر في الجواب بما لا طائل تحته، فأعرضنا عن ذكره ثم قال وأخذ أئمتنا من قوله يقرأ القرآن أنه لا بد من قراءة آية في إحدى الخطبتين، وأخذوا من قوله ويذكر الناس أنه لا بد من الوصية بتقوى الله تعالى لأنها معظمٌ المقصود من الخطبة، وسيأتي بسط هذا المبحث إن شاء الله تعالى. (يقرأ القرآن) تفسير الخطبة وقال القاضي: هو صفة ثانية للخطبتين والراجع(١) محذوف، والتقدير يقرأ فيهما وقوله (ويذكر الناس) عطف عليه داخل في حكمه انتهى التذكير هو الوعظ والنصيحة، وذكر ما يوجب الخوف والرجاء من الترهيب والترغيب. (فكانت صلاته قصداً) أي متوسطة بين الافراط والتفريط من التقصير والتطويل (وخطبته قصداً) قال الطيبي: القصد في الأصل هو الاستقامة في الطريقة ثم استعير للتوسط في الأمور، [والتباعد عن الافراط ثم للتوسط بين الطرفين، كالوسط] وذلك لا يقتضي تساوي الصلاة والخطبة ليخالف حديث عمار أي الآتي. (رواه مسلم) وفي رواية لأبي داود كان وَلّ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر، حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب(٢). م/٥: ٩ /١١١٩٢٠ / ١٣٨٥ ١ / ١٣٧ ١٤٠٦ - (وعن عمار قال: سمعت رسول الله * يقول: إن طول صلاة الرجل) أي الحديث رقم ١٤٠٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٨٩/٢ حديث رقم (٣٤ - ٨٦٢). والشطر الثاني ٢/ ٥٩١ حديث رقم (٤١ - ٨٦٦). وأبو داود في السنن ٦٥٧/١ حديث رقم ١٠٩٤. والترمذي ٢/ ٣٨١ حديث رقم ٥٠٧. والنسائي ١١٠/٣ حديث رقم ١٤١٨. وابن ماجه ٣٥١/١ حديث رقم ١١٠٦. والدارمي ١/ ٤٤٠ حديث رقم ١٥٥٧. وأحمد في المسند ٩٣/٥. (٢) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٥٧ حديث رقم ١٠٩٢. (١) في المخطوطة ((الرابع)). الحديث رقم ١٤٠٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩٤ حديث رقم (٤٧ - ٨٦٩). والدارمي في السنن ١/ ٤٤٠ حديث رقم ١٥٥٦. وأحمد في المسند ٢٦٣/٤. ٤٥١ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة وقِصَرَ خُطبِهِ، مَئِنَّةٌ، منْ فِقِهِه، فأطِيلوا الصلاةَ واقصُروا الخُطبةَ، وإِنَّ منَ البَيَانِ سِحراً)). اطالتها (وقِصَر خطبته) بكسر القاف وفتح الصاد أي تقصيرها (مئنَّة) بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد النون وأما قول ابن حجرٍ وحكى فتح الهمزة فغير ثابت في الأصول (من فقهه) أي علامة يتحقق(١) بها فقهه مفعله بنيت من أن المكسورة المشددة وحقيقتها مظنة، ومكان لقول القائل أنه فقيه لأن الصلاة مقصودةٌ بالذات، والخطبة توطئةٌ لها، فتصرف العناية إلى الأهم كذا قيل أو لأن حال الخطبة توجهه إلى الخلق، وحال الصلاة مقصده الخالق فمن فقاهة قلبه اطالة معراج ربه. وقال الطيبي: قوله من فقهه صفة مئنَّة أي مئنة ناشئةٌ من فقهه في النهاية، أي ذلك مما يعرف به فقه الرجل فكل شيء دل [على شيء] فهو مئنة(٢) له، وحقيقتها أنها مفعلة من معنى أن التي للتحقيق غير مشتقة من لفظها لأن الحروف لا يشتق منها وإنما ضمن حروفها دلالة على أن معناها فيها، ولو قيل: إنها مشتقة منها بعد ما جعلت اسماً لكان قولاً ومن أغرب ما قيل فيها أن الهمزة بدل من ظاء المظنّة والميم في ذلك كله زائدة قال أبو عبيدة معناه أن هذا مما يستدل به على فقه الرجل، قال الأزهري: قد جعل أبو عبيد الميم فيه أصلية وهي ميم مفعلة وإنما جعل عليه الصلاة والسلام ذلك علامة من فقهه لأن الصلاة هي الأصل، والخطبة هي الفرع، ومن القضايا الفقهية أن يؤثر الأصل على الفرع بزيادة. (فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة) قال ابن الملك: المراد بهذا الطول ما يكون على وفاق السنة، لا أقصر منها ولا أطول ليكون توفيقاً بين هذا الحديث، والحديث قبله [انتهى] أقول لا تنافي بينهما فإن الأوّل دل على الاقتصاد فيهما، والثاني على اختيار المزية في الثانية منهما ثم لا ينافي هذا ما ورد في مسلم أنه عليه الصلاة والسلام ((صلى الفجر، وصعد المنبر فخطب إلى الظهر، فنزل وصلى ثم صعد وخطب إلى العصر ثم نزل وصلى ثم صعد وخطب إلى المغرب، فأخبر بما كان وما هو كائن))(٣). اهـ. لوروده نادراً اقتضاه الوقت ولكونه بياناً للجواز، وكأنه كان واعظاً والكلام في الخطب المتعارفة. (وإن من البيان لسحراً) أي بعض البيان يعمل عمل السحر فكما يكتسب الإِثم بالسحر، يكتسب ببعض البيان أو منه ما يصرف قلوب المستمعين إلى قبول ما يستمعون، وإن كان غير حقٍ ففي هذا اشارةٌ إلى بيان الحكمة في قصر الخطبة، فإنه في معرض البلية فيجب عليه الاحتراز من هذه المحنة حتى لا يقع في الرياء والسمعة وابتغاء الفتنة، فهو ذمٌ لتزيين الكلام وتعبيره بعبارة يتحير فيها السامع كالتحير في السحر، نهى عنه كهو عن السحر وقيل: بل هو مدح الفصاحة، والبلاغة يريد أن البليغ أي الذي له ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ، أي مطابق لمقتضى الحال يبعث الناس على حب الآخرة والزهد في الدنيا وعلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال ببلاغته وفصاحته فبيانه هو السحر الحلال في اجتذاب القلوب، والاشتمال على الدقائق واللطائف، فهو تشبيه [بليغٌ] والظاهر أنه من عطف الجمل ذكره استطراداً وقال الطيبي: الجملة حال من أقصروا [أي أقصروا] الخطبة، وأنتم تأتون بها (١) في المخطوطة ((تحقق)). (٢) في المخطوطة ((سنة)). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢١٧/٤ حديث رقم ٢٨٩٢. ٤٥٢ / ٣٠ ١٣٠ 2%٨٠ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة رواه مسلم. ١٤٠٧ - (٧) وعن جابرٍ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ لَ﴿ إِذا خطبَ احمرَّتْ عيناهُ، وعَلا صوتُه، واشتدَّ غضبه، حتى كأنَّه مُنذِرُ جيشٍ، يقول: ((صبَّحكم ومسَّاكم))، ويقول: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعة معاني جمة في ألفاظ يسيرة، وهو من أعلى طبقات البيان ولذا قال عليه الصلاة والسلام: ((أوتيت جوامع الكلم))(١). قال النووي: قال القاضي عياض: فيه تأويلان أحدهما أنه ذم الإمالة القلوب، وصرفها بمقاطع الكلام حيث يكتسب [به من الإِثم ما يكتسب] بالسحر، وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام وهذا مذهبه في تأويل الحديث والثاني أنه مدح لأن الله تعالى امتنَّ على عباده بتعليم البيان، وشبه بالسحر لميل القلوب إليه، وأصل السحر الصرف والبيان يصرف القلوب، ويميلها إلى ما يدعو إليه. وقال النووي: وهذا الثاني هو الصحيح المختار (رواه مسلم). ١٤٠٧ - (وعن جابر قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا خطب) أي للجمعة ويحتمل غيرها (احمرت عيناه) لما ينزل عليه من بوارق أنوار الجلال الصمدانية، ولوامع أضواء الكمال الرحمانية، وشهود أحوال الأمة المرحومة وتقصير أكثرهم فى امتثال الأمور المعلومة. (وعلا صوته) بالرفع وينصب أي ارتفع كلامه لنزول الهموم أو رفع صوته لإفادة العموم. وقال ابن الملك: لإبلاغ وعظهم إلى آذانهم وتعظيم ذلك الخبر في خواطرهم وتأثيره فيهم (واشتد غضبه) أي آثار الغضب الناشىء مما تفعله الأمة من قلة الأدب، في معصية الرب. (حتى كأنه منذر جيش) اضافة إلى المفعول أي كمن ينذر قوماً من قرب جيش عظيم، قصدوا الإغارة عليهم. (يقول) صفة لنذر أو حال منه (صبحكم ومساكم) بالتشديد فيهما قال ابن الملك: أي سيصبحكم العدوّ ويمسونكم [يعني سيأتيكم]، وقت الصباح ووقت المساء. قال الطيبي: أي صبحكم العدوّ وكذا أمساكم والمراد الإنذار باغارة الجيش، في الصباح والمساء ويقول يجوز أن يكون صفة لمنذر جيش وأن يكون حالاً من اسم كان والعامل معنى التشبيه، فالقائل إذا الرسول وَله ويقول الثاني عطف على الأوّل وعلى الوجه الأوّل عطف على جملة كأنه. اهـ. الصحيح بل الصواب الوجه الأوّل إذ لا معنى لقوله في المنبر صبحكم ومساكم، ويدل عليه اعادة الصحابي لفظ. (ويقول) أي النبي ◌َ لّ إشارة إلى أن قول المنذر، ثم قبله ثم الصحيح أنه عطف على احمرت لأن الرواية في يقول الرفع فارتفع احتمال أن يكون معطوفاً على مدخول حتى. (بعثت أنا والساعة) بالرفع في أكثر النسخ وهو أبلغ وإن كان النصب أظهر معنى. قال في المفاتيح: بنصبها ورفعها وقال ابن الملك: بالرفع عطفاً على الضمير، وبالنصب مفعول معه (١) وللبخاري نحوه ٣٩٠/١٢ حديث رقم ٦٩٩٨. ومسلم في صحيحه ١/ ٣٧٢ حديث رقم (٧ - ٥٢٣). الحديث رقم ١٤٠٧ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩٢ حديث رقم (٤٣ - ٨٦٧). وابن ماجه في السنن ١٧/١ حدیث رقم ٤٥. ٤٥٣ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة كهاتَينٍ))، ويقرُنُ بينَ أصبعَيه: السَّبابةِ والوُسْطَى. رواه مسلم. ٠٫٨٤٠ ١٤٠٨ - (٨) وعن يَعلى بنِ أميَّةَ، قال: سمعتُ النبيَّ وَلَه يقرأُ على المنبرِ: ﴿ونادَوْا يا مالكُ لِيَقْضِ عَلَينا ربُّكَ﴾. متفقٌ عليه. [أي] بعثني إليكم قريباً من القيامة. وقال الطيبي: أكد الضمير المنفصل ليصح العطف. (كهاتين) يعني أنها ستأتيكم بغتةً في مثل هذا اليوم كإتيان الجيش بغتةً في الوقتين المتقدمين. (ويقرن) بضم الراء وفي(١) لغة بكسرها كذا في المصابيح. (بين أصبعيه السبابة) بالجر على البدلية وجوّز الرفع أي المسبحة (والوسطى) قال الطيبي: مثل حال الرسول وَّر في خطبته، وانذاره القوم بمجيء يوم القيامة، وقرب وقوعها وتهالك الناس فيما يرديهم أي يهلكم بحال من ينذر قومه عن غفلتهم بجيشٍ قريبٍ منهم، يقصد الإحاطة بهم بغتة من كل جانب، فكما أن المنذر يرفع صوته وتحمر (٢) عيناه، ويشتد غضبه على تغافلهم، ونظير هذا أنه لما نزل ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء - ٢١٤]. صعد عليه الصلاة والسلام الصفا فجعل [ينادي] بطون قريش، وأعمامه وعماته وأولاده ويقول لا أغني عنكم من الله شيئاً أنا النذير العريان(٣) كذلك حال الرسول وَلخير عند الإنذار، وإلى قرب المجيء أشار بأصبعيه. (رواه مسلم). ١٤٠٨ - (وعن يعلى بن أمية) بالتصغير (قال سمعت النبي وَلّ يقرأ على المنبر ﴿ونادوا﴾) أي يقول الكفار لمالك خازن النار (﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾) (٤) أي بالموت. قال الطيبي: من قضى عليه أي أماته فوكزه موسى فقضى عليه والمعنى سل ربك، أن يقضي علينا يقولون هذا لشدة ما بهم فيجابون بقوله إنكم ماكثون أي خالدون وفيه نوع استهزاء بهم دل الحديث وما قبله وقوله تعالى: ﴿إن أنت إلا نذير﴾ [فاطر - ٢٣]. وقوله: ﴿إن من أمةٍ إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر - ٢٤]. وقوله: ﴿ليكون للعالمين نذيراً﴾ [تبارك - ١]. على أن الناس إلى الإِنذار والتخويف أحوج منهم إلى التبشير لتماديهم في الغفلة، وانهماكهم في الشهوة وقال ابن الملك: أي ليبين لنا قدر لبثنا في النار، فيقول لهم مالكٌ إنكم ماكئون أي لكم لبث طويل فيها لا نهاية له، وهذا يدل على أن قراءة آية الوعظ والتخويف على المنبر سنةٌ. (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي قاله ميرك. (١) في المخطوطة ((وهو)). (٢) في المخطوطة ((يحمر)). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٦/١١. حديث رقم ٦٤٨٢. وكذلك مسلم أخرج لفظ ((أنا الندير العريان)). الحديث رقم ١٤٠٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٨/٨. حديث رقم ٤٨١٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٥٩٤ حديث رقم (٤٩ - ٨٧١). (٤) سورة الزخرف - آية رقم ٧٧. ٤٥٤ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة ١٤٠٩ - (٩) وعن أُمّ هشام بنتِ حارثةَ بنِ النُّعمانِ، قالتْ: ما أخذْتُ ﴿ق والقُرآنِ المَجيدِ﴾ إِلاَّ عن لسانِ رسولِ الله وَه يقرؤها كلَّ جمعةٍ على المنبرِ إِذا خطبَ الناسَ. رواه مسلم . ١٤١٠ - (١٠) وعن عمرو بنِ حُرَيثِ: أنَّ النبيَّ وَّرَ خطب وعليه عمامةٌ سوداءُ قدْ أرخى طرَفيْها بينَ كِتِفِيهِ يومَ الجمعةِ. ١٤٠٩ - (وعن أم هشام) بكسر الهاء صحابية مشهورة كذا في التقريب وأما ما وقع في أصل ابن حجر بلفظ هاشم فهو سهو قلم. (بنت حارثة بن النعمان قالت: ما أخذت) أي ما حفظت (﴿ق والقرآن المجيد﴾) أي هذه السورة (إلا عن لسان رسول الله وَ له يقرؤها كل جمعةٍ على المنبر، إذا خطب الناس) قال الطيبي: نقلاً عن المظهر وتبعه ابن الملك أن المراد أوّل السورة لا جميعها لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقرأ جميعها في الخطبة. اهـ. وفيه أنه لم يحفظ أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ أوّلها في كل جمعة، وإلا لكانت قراءتها واجبةً أو سنةً مؤكدةً بل الظاهر أنه كان يقرأ في كل جمعة بعضها فحفظت الكل في الكل والله أعلم. ثم رأيت ابن حجر قال: قوله يقرؤها أي كلها، وحملها على أوّل السورة صرف للنص عن ظاهره. اهـ. وفيه أن الظاهر مع الطيبي لكن نحن نصرفه عن ظاهره بحمل كلها على الخطب المتعددة، إذ الحمل على كل السورة في كل خطبةٍ مستبعد جداً. (رواه مسلم) وفي رواية لمسلم كان يقرأ ق، في خطبته كل جمعة، وروى ابن ماجه أنه عليه الصلاة والسلام خطب ببراءة(١) . ١٤١٠ - (وعن عمرو بن حريث) بالتصغير القرشي المخزومي أي النبي ◌َلّ ومسح برأسه، ودعا له بالبركة، وقيل: قبض النبي وّر وله اثنتا عشرة سنةً، ولي امارة الكوفة ذكره المؤلف. (أن النبي ( 18 خطب) وفي الشمائل خطب الناس (وعليه عمامة) بكسر العين وفي بعض نسخ الشمائل عصابة قال في المغرب: وتسمى بها العمامة، وقد جاء في خبر ضعيف ((صلاة بعمامة خير من سبعين صلاة بغير عمامة))(٢). (سوداء) وفي بعض الروايات دسماء أي سوداء(٣) وقيل: ملطخة بدسومة شعره، عليه الصلاة والسلام إذا كان يكثر دهنه (قد أرخى) أي سدل وأرسل (طرفيها) [بالتثنية] أي طرفي عمامته (بين كتفيه يوم الجمعة) قال الطيبي: فيه أن لبس الزينة يوم الجمعة، والعمامة السوداء وارسال طرفيها بين الكتفين سنةٌ. قال ميرك في الحديث رقم ١٤٠٩ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩٥ حديث رقم (٥١ -٨٧٣) وأحمد في المسند ٤٣٦/٦. (١) مسلم في صحيحه ٥٩٥/٢ حديث رقم (٥٠ - ٨٧٢). الحديث رقم ١٤١٠ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٩٠ حديث رقم (٤٥٢ - ١٣٥٩). وأبو داود في السنن ٣٤٠/٤ حديث رقم ٤٠٧٧. والنسائي ٢١١/٨ حديث رقم (٥٣٤٦) وابن ماجه مختصراً ٩٤٢/٢ حديث رقم ٢٨٢١. (٢) نسبه السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن عساكر ٣١٤/٢ حديث رقم ٥١٩١. (٣) في المخطوطة ((دسماً». ٤٥٥ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة رواه مُسلم. حاشية الشمائل: هذه الخطبة وقعت في مرض النبي وَلّ الذي توفي فيه، وقال الزيلعي: يسن لبس السواد لحديث فيه وظاهر كلام [صاحب] المدخل، أن عمامته عليه الصلاة والسلام كانت سبعة أذرع نقله ابن حجر. (رواه مسلم) قال ميرك والأربعة وفي الشمائل: عن ابن عمر قال: كان النبي ◌َّ﴿ إذا أعتم سدل عمامته، أي أرخى طرفيها بين كتفيه. قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله: ورأيت القاسم بن محمد وسالماً يفعلان ذلك وذكر السيوطي، في ثلج الفؤاد(١) في لبس السواد [عن] على أنه لبس عمامةً سوداءً قد أرخاها من خلفه، وأخرج البيهقي في سننه عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت على عليٍّ عمامةً سوداءً يوم قتل عثمان وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن الحسن بن علي أنه خطب وعليه ثياب سود وعمامة سوداء وأخرج ابن سعد عن ابن الزبير أنه يرخيها شبراً، أو أقل من شبر، وأخرج ابن أبي شيبة أن ابن الزبير اعتم بعمامة سوداء قد أرخى من خلفه نحواً من ذراع ونقل السيوطي لبس العمامة السوداء عن كثير من الصحابة والتابعين منهم، أنس بن مالك وعمار بن ياسر ومعاوية وأبو الدرداء والبراء وعبد الرحمن بن عوف، وواثلة وسعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم ثم قال: وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: مررت بالنبي وَّر وإذا معه جبريل وأنا أظنه دحية الكلبي فقال جبريل للنبي ◌ّه: أنه لوضح الثياب، وأن ولده يلبسون الثياب السود. وقال السيوطي في رسالته: المعمولة في ارسال العذبة عن عبد الرحمن بن عوف قال ((عممني رسول الله ( لور فسدلها بين يدي، ومن خلفي))(٢) رواه أبو داود وفي رواية أرسل من خلفه أربع أصابع ونحوها. ثم قال: هكذا فأعتم فإنه أغرب وأحسن رواه الطبراني في الأوسط واسناده حسن وفي رواية كان عليه الصلاة والسلام يدير كورة العمامة على رأسه، ويغرزها من ورائه ويرسلها بين كتفيه وفي رواية كان لا يولي والياً حتى يعممه يرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن، رواهما الطبراني في الكبير (٣) قال السيوطي: وقول الشيخ مجد الدين، ما فارق العذبة قط لم أقف عليه في حديث بل ذكر صاحب الهدى (٤) أنه كان يعتم تارةً بعذبة وتارة بلا عذبة، وأما حديث خالفوا اليهود الخ. وحديث أعوذ بالله من عمامة صماء فلا أصل لهما ومن علم أنها سنة وتركها استنكافاً عنها أثم أو غير مستنكف فلا. قال النووي: في شرح المهذب يجوز لبس العمامة بارسال طرفها، وبغير ارسالة ولا كراهة في واحدة منهما ولم يصح في النهي عن ترك ارسالها شيء، وارسالها ارسالاً فاحشاً، كارسال الثوب فيحرم للخيلاء ويكره لغيره لحديث ابن عمر أن النبي وَّر قال: لا اسبال في الإزار (١) ((ثلج الفؤاد في أحاديث لبس السواد)) رسالة لجلال الدين السيوطي. (٢) أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٣٤١ حديث رقم ٤٠٧٩. (٣) ذكرها السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٤٣٣ حديث رقم ٧٠٢٤ و٤٢٨/٢ حديث رقم ٦٩٢٦. (٤) ربما المراد به ((الهدي السوي)) لابن قيم الجوزية ويعرف أيضاً ((بزاد المعاد)). ٤٥٦ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة ١٤١١ - (١١) وعن جابر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه وهوَ يخطبُ: ((إِذا جاءَ أحدُكم يومَ الجمعةِ والإِمامُ يخطبُ، فليركع ركعتينٍ ولْيتجوَّزْ فيهِما)). رواه مسلم. والقميص والعمامة من جر شيئاً خيلاءً لم ينظر الله إليه، يوم القيامة(١). رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح وأما إذا اقتدى الشخص به عليه الصلاة والسلام في عمل العذبة، وحصل له من ذلك خيلاء فدواؤه أن يعرض عنه ويعالج نفسه على تركه، ولا يوجب ذلك ترك العذبة فإن لم يزل إلا بتركها فليتركها مدة حتى تزول لأن تركها ليس بمكروه وازالة الخيلاء واجبةٌ. قال ابن حجر: وما ذكره الشارح في السواد أخذه من قول الماوردي في الأحكام السلطانية ينبغي للإمام أن يلبس السواد لخبر مسلم هذا لكنَّ ضعفه النووي، بأن الذي واظب عليه النبي ◌ّ والخلفاء الراشدون إنما هو البياضَ، ثم قال: الصحيح أنه يلبس البياض دون السواد، إلا أن يغلب على ظنه ترتب مفسدة عليه لذلك من جهة السلطان، أو غيره وفي الأحياء في موضع تبعاً لقوت(٢) أبي طالب المكي يكره لبس السواد، وأفتى ابن عبد السلام بأن المواظبة على لبس السواد بدعة (٣)، وأوّل من أحدث لبسه في الجمع والأعياد بنو العباس في خلافتهم محتجين بأن الراية التي عقدت لجدهم العباس يوم الفتح، وحنين كانت سوداء قال ابن هبيرة: ولأنه أبعد الألوان من الزينة وأقربها إلى الزهد في الدنيا، ولذلك [يلبسه] العباد والنساك. ١٤١١ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَ له: وهو يخطب) جملة حالية (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب) أي يريد أو يقرب أن يخطب (فليركع ركعتين وليتجوّز) بكسر اللام ويسكن (فيهما) أي ليخفف قيل ينبغي أن ينوي سنة الجمعة، لأن تحية المسجد تحصل بها بخلاف عكسه. قال الطيبي: وتبعه ابن الملك مع مخالفته للمذهب، إن هذا يدل على أن تحية المسجد. مستحبةٌ في أثناء الخطبة. (رواه مسلم) قال ميرك: واللفظ له وللبخاري، بمعناه ولم يقل وليتجوّز فيهما، قال ابن حجرٍ: وفي رواية مسلم أن سليكاً الغطفاني جاء يوم الجمعة، والنبي ◌َل# يخطب فجلس فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين، وتجوّز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم(٤) الخ. قال صاحب الهداية: ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام إذا خرج الإِمام فلا صلاة ولا كلام(٥) قال ابن الهمام: رفعه غريبٌ والمعروف، (١) أخرجه أبو داود في السنن ٣٤٥/٤ حديث رقم ٤٠٨٥. (٢) قوت القلوب في معاملة المحبوب ((ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد)) كتاب في التصوف لأبي طالب محمد بن علي بن عطبية العجمي ثم المكي ت (٣٨٦). (٣) كتاب الفتاوى العز بن عبد السلام ص ٨٠ المسألة رقم ٥١. الحديث رقم ١٤١١ : أخرجه مسلم في صحيحه ٥٩٧/٢ حديث رقم (٥٩ - ٨٧٥). وأحمد في المسند ٠٣١٦/٣ (٤) مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩٧ حديث رقم (٥٩ - ٨٧٥). (٥) الهداية ١ /٨٥. ٤٥٧ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة ١٤١٢ - (١٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَل: ((مَنْ أدركَ ركعةٌ منَ الصلاةِ معَ الإِمام فقد أدركَ الصلاةَ كلّها)). متفقٌ عليه. كونه من كلام الزهري رواه مالك في الموطأ. قال: خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي وابن عمر كانوا يكرهون الصلاة والكلام، بعد خروج الإمام وأخرج عن عروة قال: إذا قعد الإِمام على المنبر فلا صلاة وعن الزهري قال: في الرجل يجيء يوم الجمعة، والإِمام يخطب يجلس ولا يصلي، والحاصل أن قول الصحابي حجة فيجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شيء آخر من السنة وما رواه مسلم من قوله إذا جاء أحدكم الخ لا ينفي كون المراد أن يركع مع سكوت الخطيب، لما ثبت في السنة من ذلك أو كان قبل تحريم الصلاة في حال الخطبة (١) انتهى. وقيل: يحتمل أنه إنما أمره بذلك ليتصدق عليه كما جاء في رواية وقد أخرج أحمد وابن حبان أنه عليه الصلاة والسلام كرر أمره له بالصلاة ثلاث مراتٍ في ثلاث جمع فدل على أن القصد كان التصدق عليه وجاء من طرق أنه حصل له في الجمعة الأولى ثوبين، فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فيها وَ ال# وأمره بالصلاة، قبل أن يجلس(٢) انتهى. فيكون الحكم من باب التخصيص، لأن القائلين بالمنع لا يجيزون ذلك لعلة التصدق کما صرحوا به . ١٤١٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: من أدرك ركعة، من الصلاة) قال ابن الملك: يعني صلاة الجمعة (مع الإِمام) قال الطيبي: هذا مختص بالجمعة بينه حديث أبي هريرة في الفصل الثالث. (فقد أدرك الصلاة) قال الشافعي: [أي] لم تفته ومن لم تفته الجمعة، صلاها ركعتين. قال ابن الملك: فيقوم بعد تسليم الإِمام، ويصلي ركعة أخرى. [اهـ -]. والأظهر حمل هذا الحديث على العموم، كما سبق في باب ما على المأموم من قوله عليه الصلاة والسلام ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة، وقد قدمنا ما يتعلق به مفصلاً فراجعه ولا ينافيه ما ورد في خصوص الجمعة في حديث من أدرك من صلاة الجمعة ركعة، فقد أدرك الصلاة وفي حديث من أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى ضبطه ابن حجر بضم ففتح فتشديد وهو غير صحيح لوجود إليها فالصواب، بفتح فكسر وسكون لام مخففة لأن الوصول يتعدى بإلى. (متفق عليه). (١) فتح القدير ٣٧/٢. (٢) أحمد في المسند ٢٥/٣. الحديث رقم ١٤١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٧. حديث رقم ٥٨٠. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٢٤ حديث رقم (١٦٢ - ٦٠٧). وأبو داود في السنن ٦٦٩/١ حديث رقم ١١٢١. والترمذي ٢/ ٤٠٢ حديث رقم ٥٢٤. والنسائي ٢٧٤/١ حديث رقم ٥٥٣. وابن ماجه ٣٥٦/١ حديث رقم ١١٢٢. والدارمي ٣٠١/١ حديث رقم ١٢٢٠. ومالك في الموطأ ١٠٥/١ حديث رقم ١١ من كتاب الجمعة. وأحمد في المسند ٢٤١/١. ٤٥٨ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة الفصل الثاني .144 ١٤١٣ - (١٣) عن ابن عمرَ، قال: كانَ النبيُّ وَلَهَ يخطبُ خُطبتَين، كانَ يجلسُ إِذا صعد المنبرَ حتى يفرُغَ، أَراهُ المُؤَذِّنَ، ثمَّ يقومُ فيخطبُ، ثمَّ يجلسُ ولا يتكلمُ، ثمَّ يقومُ فيخطب. رواه أبو داود. ١٤١٤ - (١٤) وعن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، قال: كانَ النبيُّ ◌َّهِ إِذا استَوى على المنبرِ، استقبلْناه بوجوهِنا. (الفصل الثاني) ١٤١٣ - (وعن ابن عمر قال: كان رسول الله وَالر يخطب خطبتين) أي يوم الجمعة وهذا اجمالٌ وتفصيله (كان يجلس) استئنافٌ مبينٌ (إذا صعد المنبر) قال العلماء: يستحب الخطبة على المنبر، وقال بعضهم: إلا بمكة فإن الخطابة على منبرها بدعة، وإنما السنة أن يخطب على باب الكعبة كما فعله عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة، وتبعه على ذلك الخلفاء الراشدون، وإنما أحدث ذلك بمكة معاوية وفيه أنه فعله وأقره السلف مع اعتراضهم عليه، في وقائع أخرى تدل على جوازه. (حتى يفرغ أراه) بضم الهمزة (المؤذن) بالنصب على المفعولية لأراه بالرفع على الفاعلية ليفرغ أي قال الراوي: عن ابن عمر أظن [أن ابن عمر قال: حتى يفرغ المؤذن كذا قاله بعض الشراح. وقال الطيبي: أي قال الراوي أظن أن ابن عمر أراد] باطلاق قوله، حتى يفرغ تقييده بالمؤذن، والمعنى كان رسول الله وَلَه يجلس على المنبر، مقدار ما يفرغ المؤذن من أذانه. (ثم يقوم فيخطب ثم يجلس) أي جلسة خفيفة قال ابن حجر: والأولى أن تكون قدر الاخلاص (ولا يتكلم) أي حال جلوسه بغير الذكر، أو الدعاء أو القراءة سراً والأولى القراءة لرواية ابن حبان كان رسول الله وَلر يقرأ في جلوسه كتاب الله قيل: والأولى قراءة الاخلاص كذا في شرح الطيبي. (ثم يقوم فيخطب) في شرح المنية يكره أشدَّ الكراهة، وصف السلاطين بما ليس فيهم لأن فيه خلط العبادة بالمعصية، وهي الكذب انتهى. وقال بعض أئمتنا: من قال لسلطان زماننا عدل، كفر. وقال بعضهم: يجب الانصات إلى أن يشرع في مدح الظلمة، ولذا ذهب بعضهم إلى أن البعد في زماننا عن الخطيب، أفضل كيلا يسمع مدح الظلمة. (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي اسناده عبد الله العمري وفيه مقال. ١٤١٤ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: كان النبي وَلّ إذا استوى على المنبر، استقبلناه بوجوهنا) قال ابن الملك: أي توجهناه فالسنة أن يتوجه القوم الخطيب، والخطيب القوم. اهـ. الحديث رقم ١٤١٣: أخرجه أبو داود في السنن ٦٥٧/١ حديث رقم ١٠٩٢. وأحمد في المسند ٣٥/٢. الحديث رقم ١٤١٤ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٨٣/٢ حديث رقم ٥٠٩. "ے ٢٠١٣٠ ٤٥٩ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة رواه الترمذيُّ وقال: هذا حديثٌ لا نعرِفُه إِلاَّ منْ حديثِ محمدِ بن الفضلِ، وهوَ ضعيفٌ ذاهبُ الحديث. الفصل الثالث ١٤١٥ - (١٥) عن جابرِ بنِ سُمرةً، قال: كانَ النبيُّ ◌َّهَ يخطبُ قائماً، ثمَّ يجلسُ، ثمَّ يقومُ فيخطب قائماً، فمن نبّأكَ أنَّه كانَ يخطبُ جالساً فقدْ كذَبَ، فقدْ واللَّهِ صلَّيتُ وفي شرح المنية يستحب للقوم أن يستقبلوا الإِمام عند الخطبة، لكن الرسم الآن أنهم يستقبلون القبلة للحرج في تسوية الصفوف، لكثرة الزحام كذا في شرح الهداية للسروجي(١) قلت: لا يلزم من استقبالهم الإِمام، ترك استقبال القبلة على ما يشهد عليه الحديث الآتي في أوّل باب العيد فيقوم مقابل الناس، والناس جلوسٌ على صفوفهم، نعم الجمع بينهما متعذر في غير جهة الإِمام في المسجد الحرام، عند اجتماع الخاص والعام وفي شرح المنية وإذا صعد الخطيب المنبر، لا يسلم على القوم عندنا خلافاً للشافعي وأحمد. اهـ. ومن عجائب ما وقع لي أني كنت بعد فراغ صلاة الجمعة أذهب إلى الخطيب الشافعي، وأقول له وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فتعجب مني مرة فقلت إنك أوّل ما تسلم يؤذن المؤذن ولا يرد أحد الجواب، ولو رد أحد لم تسمع فلا يفيد اسقاط الفرض، فأما أن تأمر المؤذن بأن يرد عليك السلام، وإلا تترك السلام لئلا يقع الناس في الحرج العام، والإِثم التام. فقال لي: هذا غير ممكنٍ فإنه خرقٌ للعادة قلت: الإرادة ترك العادة، وبتركها تصير العادة عبادة. (رواه الترمذي وقال:" هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل) أي ابن عطية قاله ميرك. (وهو ضعيف) أي في الرواية (ذاهب الحديث) أي واهم في نقله قاله الطيبي: أي ذاهب حديثه غير حافظ للحديث، وهو عطف بيان لقوله ضعيف. (الفصل الثالث) ١٤١٥ - (عن جابر بن سمرة قال: كان النبي وَل﴿ يخطب قائماً) في شرح المنية كل بلد فتح بالسيف يخطب فيها بالسيف كمكة، والتي أسلم أهلها طوعاً كالمدينة يخطب فيها بلا سيف، وسيأتي الكلام على القيام. (ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائماً) في الينابيع الجهر في الخطبة الثانية دون الجهر في الأولى. (فمن نبأك) بتشديد الموحدة أي أخبرك وحدثك (أنه كان يخطب جالساً، فقد كذب) أي افترى (فقد والله صليت) قال الطيبي: [والله] قسم اعترض بين (١) وسماه الغاية. وهو الإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم السروجي ت (٧١٠) وقد توفي قبل أن يتمه فأتمه القاضي سعد الدين محمد الديري. الحديث رقم ١٤١٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٨٩/٢ حديث رقم (٣٥ - ٨٦٢). (٢) ينابيع الأحكام للشيخ أبو عبد الله محمد بن عمر زنكي الاسفراييني. ٦٣٫٠٠٠ ٨٣٫ ٤٦٠ كتاب الصلاة/ باب الخطبة والصلاة معَه أكثرَ منْ ألفَيْ صلاةٍ. رواه مسلم. ١٤١٦ - (١٦) وعن كعبِ بنِ عُجرةَ: أنَّه دخلَ المسجدَ وعبدُ الرَّحمنِ ابنُ أمّ الحَكم يخطبُ قاعداً، فقال: انظُروا إِلى هذا الخبيثِ يخطبُ قاعداً، وقد قال اللَّهُ تعالى: ﴿وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهُواَ انْفَضُّوا إِلَيها وترَكُوكَ قائِماً ﴾ . قد ومتعلقه وهو دال على جواب(١) القسم، والفاء في [فمن] جواب شرط محذوف وفي فقد كذب جواب من وفي فقد والله سببية والمعنى أنه كاذب ظاهر الكذب، بسبب أني صليت. (معه أكثر من ألفي صلاة) أي من الجمعة وغيرها أو أراد التكثير لا التحديد، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقم بالمدينة إلا عشر سنين، وأوّل جمعة صلاها هي الجمعة التي تلي قدومه المدينة، فلم يصل ألفي جمعة بل نحو خمسمائة. (رواه مسلم). ١٤١٦ - (وعن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم نزل الكوفة ومات بالمدينة روى عنه خلق كثير من الصحابة [والتابعين ذكره المؤلف في الصحابة]. (أنه دخل المسجد وعبد الرحمن ابن أم الحكم) بفتحتين قال الطيبي: أظنه من بني أمية، قلت: أو من أتباعهم (يخطب قاعداً فقال) [أي كعب من غاية الغضب] (انظروا إلى هذا الخبيث) بعين(٢) العجب في ترك الأدب. قال ابن حجر: فيه جواز التغليظ، على من ارتكب حراماً عند من قال به أو مكروهاً عند غيره لأن اظهار خلاف ما داوم عليه عليه الصلاة والسلام على رؤوس الأشهاد، ينبىء عن خبثٍ أي خبث. (يخطب قاعداً وقال الله) وفي نسخة صحيحة وقد قال الله تعالى (﴿وإذا رأوا﴾) أي أبصروا أو عرفوا (﴿تجارة﴾) أي بيعاً وشراء (﴿أو لهواً﴾) أي طبلاً وصداً (﴿انفضوا﴾) [أي تفرقوا] (﴿إليها﴾) أي [إلى التجارة] وما ذكر معها فيكون من باب الاكتفاء، ومراعاة أقرب المذكورين أو اختصت بالذكر لأنها المقصود الأعظم من الأمرين، فإن الطبل إنما كان لإعلام مجيء أسباب التجارة، وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالتصفيق. قال الطيبي: قوله قد قال الله حال مقررة لجهة الانكار، رأى كيف يخطب قاعداً ورسول الله وال كان يخطب قائماً [بدليل قوله تعالى: ﴿وتركوك قائماً﴾ وذلك أن أهل المدينة أصابهم جوع، وغلاءٌ فقدم تجارةٌ من زيت الشام والنبي وَلّ يخطب يوم الجمعة قائماً] فتركوه قائماً وما بقي معه إلا يسيرٌ. اهـ. وهم ثمانية أو اثنا عشر وهو الصحيح، لما في مسلم عن جابر أن الباقين اثنا عشر منهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهم(٣) وفي رواية قال عليه السلام: ((والذي نفس محمد بيده، ولو خرجوا جميعاً لأضرم الله عليهم الوادي ناراً(٤) واعلم أن من شرائط صحة أداء (١) في المخطوطة ((وجوب)). الحديث رقم ١٤١٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٩١/٢ حديث رقم (٣٩ - ٨٦٤). (٢) في المخطوطة ((يعني)). (٣) رواه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩٠ حديث رقم (٣٧ - ٨٦٣). ١٠٠٠٠/١٠ (٤) ذكره أبو يعلى. ١١٣٠