النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب الصلاة/ باب الجمعة ١٣٥٦ - (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((خيرُ يوم طلَعتْ عليه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ، فيهِ خُلقَ آدَمُ، وفيهِ أُدخِلَ الجنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ منها، مرتبةٍ من مراتب الحكومة، وفي قوله لهم ايماء إلى كمال الاعتناء بهم وبشأنهم وايماء إلى اظهار رفعة مكانتهم، وعلو مكانهم، فكأن جميع الخلائق تبع لهم بل خلقوا لأجلهم حشرنا الله تعالى معهم . ١٣٥٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلي: خير يوم طلعت عليه) أي على ما سكن فيه قال تعالى: ﴿وله ما سكن في الليل والنهار﴾ [الأنعام - ١٣]. وذكره الطيبي وقال ابن حجر: خير يوم ظهر بظهور الشمس، إذ اليوم لغة من طلوعها إلى غروبها وفيه أن المراد باليوم هنا النهار الشرعي لأنه الأصل على لسان الشارع، ولما سيأتي في قوله إن ساعتها بعد الفجر قبل طلوع الشمس، ثم قال: وهذا أولى من قول الشارح ثم وجهه بما لا طائل تحته والحال أنه خارج عن قصد الشارح في معالجة تصحيح علي ليكون على بابه والأظهر عندي أن على للظرفية، كما قوله تعالى: ﴿ودخل المدينة على حين غفلةٍ ﴾ [القصص - ١٥]. كما صرح به صاحب القاموس وتبعه المغني ويؤيده ما في نسخة طلعت فيه. (الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم) الذي هو أشرف جنس العالم وزاد بعض الحفاظ وحوّاء. (وفيه أدخل الجنة) أوّلاً للفضل السابق (وفيه أخرج منها) لتلاحق اللاحق وظهور حال أولاده من المبطل والمحق. قال بعضهم: والاخراج منها لما كان للخلاف في الأرض، وانزال الكتب الشريفة عليه وعلى أولاده يصلح دلالةً لفضيلة هذا اليوم. اهـ. فالحاصل أن اخراجه ما كان للإهانة بل لمنصب الخلافة فهو للإكمال لا للإذلال ويمكن أن يقال إنه لما وقع منه الجريمة في هذا اليوم الموصوف بالعظمة، استحق الاخراج من علوّ المرتبة ففيه تنبية، وايماءٌ نبيه إلى تعظيم هذا اليوم بالمحافظة عن السيئة والمداومة على تحصيل الحسنة، ثم يحتمل أن خلقه وادخاله كانا في يوم واحد، ويحتمل أنه خلق يوم الجمعة ثم أمهل إلى يوم جمعة أخرى فأدخل فيه الجنة وكذا الاحتمال في يوم الاخراج. قال بعض الشراح: لما كان الخروج لتكثير النسل، وبث عباد الله تعالى في الأرضين، واظهار الصلاة التي خلق الخلق لأجلها وما أقيمت السموات والأرض إلا لها وكان لا يستتب ذلك إلا بخروجه منها، فكان أحرى بالفضل من استمراره فيها وقال عياض: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته، لأن اخراج آدم وقيام الساعة، لا يعد فضيلة وإنما هو بيانٌ لما وقع فيه من الأمور العظام، وما سيقع ليتأهب فيه العبد بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله تعالى ودفع نقمه. اهـ. ولا منافاة بين قوله، وقول ما بعده لأنه بني كلامه على الظاهر والشارح أوّل والتأويل إنما يكون خلاف الظاهر فقول ابن حجر أن قول عياض بكلام الشارح مردودٌ مع أن كلامه لا يصلح أن يكون حجة عليه، الحديث رقم ١٣٥٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٨٥ حديث رقم (١٨ - ٨٥٤). والترمذي في السنن ٣٥٩/٢ حديث رقم ٤٨٨. ٤٠٢ ٠/ ٦ الم١٩٨٦ كتاب الصلاة/ باب الجمعة ولا تقومُ السَّاعةُ إِلاَّ في يومِ الجمعةِ)). رواه مسلم. ١٣٥٧ - (٤) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ في الجمعةِ لساعةً لا يُوافقَها عبدٌ مسلمٌ يسألُ اللَّهَ فيها خيراً إِلاَّ أعطاهُ إِيَّاه)). متفقٌ عليه. وزادَ مسلمٌ: قال: ((وهيَ ساعةٌ خفيفةٌ)). ثم قال ومما صرح بالرد عليه ما يأتي في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام جعل هذا الاخراج وقيام الساعة من جملة خلال الخير. اهـ. وفيه أن عياضاً ما عده من خصال الشر، ولم ينف كونه من خصال الخير، وإنما نفى عدة فضيلة على منوال بقية ما ذكر معه والله أعلم. (ولا تقوم الساعة) أي القيامة وهي ما بعد النفخة الثانية (إلا في يوم الجمعة) وهو المجمع الأعظم والموقف الأفخم، والمظهر لمن هو بين الخلائق أفضل وأكرم والله أعلم قال البيضاوي: وجه عده أنه يوصل أرباب الكمال إلى ما أعد لهم من النعيم المقيم. قلت: ولما يرون أعداءهم في الحميم والجحيم. قال الطيبي: أفضل الأيام قيل عرفة، وقيل الجمعة هذا إذا أطلق وأما إذا قيل أفضل أيام السنة فهو عرفة، وأفضل أيام الأسبوع فهو الجمعة تم كلامه. وإذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة يكون أفضل الأيام مطلقاً، فيكون العمل فيه أفضل وأبرّ ومنه الحج الأكبر وقال ابن المسيب: الجمعة أحب إلى الله تعالى من حج التطوّع، وفي الجامع الصغير عن ابن عباس مرفوعاً ((الجمعة حج المساكين وفي رواية حج الفقراء (((١) (رواه مسلم). ١٣٥٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلقول: إن في الجمعة لساعة) أي شريفةً عظيمةً والحكمة في اخفائها، ليشتغل الناس بالعبادة في جميع أجزاء [نهارها](٢) رجاء أن يوافق دعاؤهم وعبادتهم إياها. (لا يوافقها) أي لا يصادفها (مسلم) وفي نسخة صحيحة عبد مسلم (يسأل الله فيها) أي بلسان الحال أو بلسان القال (خيراً) أي يليق السؤال فيه (إلا أعطاه) أي ذلك المسلم (إياه) أي ذلك الخير يعني أما أن يعجله له وأما أن يدخره له كما ورد في الحديث (متفق عليه وزاد مسلم قال:) أي النبي ◌َّ (وهي ساعةٌ خفيفةٌ) والظاهر أن قوله خفيفةٌ واشارة يده إلى القلة في حديث بيان أنها ليست ممتدة كليلة القدر، فلا ينافي خبراً صحيح عند ابن حبان والحاكم يوم الجمعة اثنا عشر ساعة فيها (١) رواهما القضاعي هكذا ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١/ ٤٢١ حديث رقم ٣٦٣٥ و٣٦٣٦. الحديث رقم ١٣٥٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٥/٢. حديث رقم ٩٣٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٥٨٤ حديث رقم (١٥ - ٨٥٢). والترمذي في السنن ٣٦٢/٢ حديث رقم ٢٩١. والنسائي ٣/ ١١٥. الحديث رقم ١٤٣١. وابن ماجه ٣٦٠/١ حديث رقم ١١٣٧. والدارمي ٤٤٣/١ حديث رقم ١٥٦٩. ومالك في الموطأ ١٠٨/١ حديث رقم ٥ من كتاب الجمعة. وأحمد في المسند ٥٪ ٤٥١. (٢) في المخطوطة اللفظ ((جميع أجزائها)). ٤٣٢٥/ ٤٠٣ كتاب الصلاة/ باب الجمعة وفي روايةٍ لهما، قال: ((إِنَّ في الجمعة لساعةً لا يُوافقها مسلمٌ قائِمْ يُصَلي يسألُ اللَّهَ خيراً إِلاَّ أعطاهُ إِيَّاه)). ١٣٥٨ _ (٥) وعن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي موسى، قال: سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ يقولُ في شأنِ ساعةِ الجمعةِ: ((هيَ ما بينَ أنْ يجلسَ الإِمامُ إِلى أنْ تُقضَى الصَّلاةُ)). رواه مسلم. [ساعة] لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه(١) وقد ذكر ابن حجر [هنا] كلاماً طويلاً لا طائل تحته، مع ما فيه من التعارض والتناقض فتأمل. (وفي رواية لهما) أي للبخاري ومسلم (قال: إن في الجمعة لساعة) قال الجزري: وهي أرجى أوقات الإجابة (لا يوافقها مسلم قائم) أي ملازم مواظب على حد قوله ما دمت عليه قائماً وفي رواية للبخاري وهو قائم، وحملوه بناء على ظاهره على أنه خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له أو ليلائم عموم قوله. (يصلي) أو المراد به يدعو وينتظر الصلاة وإنما أوّلنا هذه التأويلات، ليتوافق جميع الروايات. (يسأل الله خيراً) قال ابن حجر: الظاهر أن المراد به ما يشمل المباح وفيه أن المباح لا يوصف بخير، ولا بشر غايته أنه إذا كان تعالى يعطي الخير فلا يمنع المباح. (إلا أعطاه إياه) قال الطيبي: قوله قائمٌ يصلي الخ كلها صفاتٌ لمسلم، ويجوز أن يكون يصلي حالاً لإتصافه بقائم ويسأل إما حال مترادفة أو متداخلة زاد النووي، إذ معنى يصلي يدعو . ١٣٥٨ - (وعن أبي بردة بن أبي موسى قال: سمعت أبي يقول سمعت رسول الله وَل يقول في شأن ساعة الجمعة) أي في بيان وقتها (هي ما بين أن يجلس الإِمام) أي بين الخطبتين ويحتمل أن يريد بالجلوس، عقب صعود الإِمام المنبر. (إلى أن تقضي) بالتأنيث ويذكر (الصلاة) أي يفرغ منها قال الطيبي: الظاهر أن يقال بين أن يجلس، وبين أن يقضي إلا أنه أتى بإلى ليبين أن جميع الزمان المبتدأ من الجلوس إلى انقضاء الصلاة، تلك السويعة وإلى هذه نظيرة من في قوله. ﴿ومن بيننا وبينك حجاب﴾ [فصلت: ٥]. فدلت على استيعاب الحجاب، للمسافة المتوسطة ولولاها لم يفهم. (رواه مسلم) وكذا أبو داود ذكره في الحصن ثم قال: ومن حين تقام الصلاة إلى السلام منها. رواه الترمذي وابن ماجه عن عمرو بن عوف المزني وروى الشيخان والنسائي وابن ماجه كلهم من حديث أبي هريرة أن رسول الله وَّل﴿ل ذكر يوم الجمعة، فقال فيه ساعة [لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها. وقيل بعد طلوع الفجر قبل طلوع (١) رواه الحاكم في المستدرك ٢٧٩/١. الحديث رقم ١٣٥٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٨٤/٢ حديث رقم (٣) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٦٣ حديث ١٠٤٨. ٤٠٤ كتاب الصلاة/ باب الجمعة الشمس، وقيل] بعد طلوع الشمس وذهب أبو ذر الغفاري إلى أنها بعد زيغ الشمس بيسير إلى ذراع رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي عنه قاله ميرك. وحكى الغزالي في الأحياء أنها عند طلوع الشمس، وقيل من اصفرار الشمس إلى أن تغيب، وهذا مختار فاطمة والمقصود من ذكر الاختلافات مراعاة خصوص هذه الأوقات. قال الجزري: والذي اختاره أنها وقت قراءة الإِمام الفاتحة في صلاة الجمعة، إلى أن يقول آمين جمعاً بين الأحاديث التي صحت عن النبي وَلخير. وقال النووي: والصحيح بل الصواب ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي موسى أي المتقدم ذكره ويؤيده ما نقله البيهقي عن مسلم أن هذا أجود حديث، وأصحه في ساعة الإجابة. قال ميرك: وليس المراد من هذه الأقوال أنه يستوعبه جميع الوقت الذي عين بل المعنى أنها تكون في أثنائه لما في البخاري في آخر الحديث وأشار بيده يقللها وفي مسلم هي ساعةٌ خفيفةٌ. اهـ. ولا يخفى أن مختار النوويٍّ والجزري لا يفيد تعيين الساعة لاختلاف أوقات الخطبة، وأزمنة الصلاة في مساجد المسلمين وإن ما قالاه من أحوال الإجابة لا من أوقاتها إلا أن يقال بأن الساعة تدور مع تلك الحالة أو يكون وقت خطبته عليه الصلاة والسلام مضبوطاً، كما يشير إليه قول أبي ذر لكن سيأتي أنه كان يعجل في البرد ويؤخر في الحر والله أعلم. ثم رأيت بعض المتأخرين من الشافعية اعترض على تصويب النووي. وقال: أما خبر ((أنها من العصر إلى الغروب))(١)، فضعيفٌ وخبر أنها ((من حين تقام الصلاة إلى الانصراف))(٢) ضعيفٌ أيضاً وإن حسنه الترمذي وأما ما صح في حديث ((من التماسها آخر ساعة بعد العصر))(٣)، فيحمل أن هذه الساعة منتقلةٌ تكون يوماً في وقت، ويوماً في آخر كما هو المختار في ليلة القدر. اهـ. ويؤيده ما قاله الغزالي في الأحياء أنها تدور على الأوقات المذكورة في الأحاديث، وبه تجتمع فيوماً تكون بين أن يجلس الإمام إلى أن ينصرف ويوماً من حين تقام الصلاة إلى السلام، ويوماً من العصر إلى الغروب ويوماً في آخر ساعة من اليوم ورجح المحب الطبري القول بالانتقال، ولصحة الخبر بكونها آخر ساعة بعد العصر حكى اجماع الصحابة عليه وذهب إليه جماعةٌ ممن بعدهم ونقل عن نصل الشافعي وفيها أقوال أخر تبلغ الخمسين كما في ليلة القدرة لكن قال العسقلاني: ما عدا القول بأنها ما بين جلوس الإِمام وسلامه والقول بأنها آخر ساعة من يومها إما ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف، وطريق تحصيلها بيقين أن ينقسم جماعة يوم الجمعة فيأخذ كل منهم حصة [منه]، يدعو فيها لنفسه ولأصحابه أو بأن يلزم قلبه استحضار الدعاء من فجرها إلى غروب شمسها، وقد سئل البلقيني كيف يدعو حال الخطبة وهو مأمورٌ بالإنصات فأجاب ليس من شرط الدعاء التلفظ، بل استحضار بقلبه كاف قال الشافعي: وبلغني أن الدعاء يستجاب ليلة الجمعة أيضاً والله أعلم. /١٧/١١٣٠ (١) أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٣٦٠ حديث رقم ٤٨٩. (٢) أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٣٦١ حديث رقم ٤٨٩. (٣) أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٣/١ حديث رقم ١٠٤٨. ٤٠٥ كتاب الصلاة/ باب الجمعة الفصل الثاني ١٣٥٩ _ (٦) عن أبي هريرةَ، قال: خرجتُ إِلى الطُورِ، فلَقيتُ كعب الأحبارِ، فجلستُ معَه، فحدَّثني عنِ الثَّوراةِ، وحدَّثْتُه عنْ رسولِ اللهِوََّ، فكانَ فيما حدَّثْتُه أنْ قلتُ: قال رسولُ اللهِ وَله: ((خيرُ يوم طلعتْ عليه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ، فيهِ خُلقَ آدمُ، وفيهِ أهبِطَ، وفیهِ تِیبَ علیهِ، وفیهِ ماتَ، (الفصل الثاني) ١٣٥٩ - (عن أبي هريرة قال: خرجت إلى الطور) محلٌ معروفٌ والمتبادر أنه طور سيناء (فلقيت كعب الأحبار) قال الطيبي: الأحبار جمع حبر، بالفتح والكسر والاضافة كما في زيد الخيل(١) وهو أبو إسحاق كعب بن ماتع من حمير أدرك زمن النبي وَّر ولم يره أسلم زمن عمر رضي الله عنه (فجلست معه فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله) أي عن أحاديثه (رَله فكان فيما حدثته) خبر كان (إن قلت) اسم كان قاله الطيبي أي مع القول ومقوله. (قال رسول الله ◌َ ل﴿ خير يوم) أي نهار (طلعت عليه) أي على ما فيه (الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم) الذي هو مبني العالم (وفيه أهبط) أي أنزل من الجنة إلى الأرض، لعدم تعظيمه يوم الجمعة بما وقع له من الزلة ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة، فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة، وليعلم قدر النعمة لأن المنحة تتبين عند المحنة والظاهر أن أهبط هنا بمعنى أخرج في الرواية السابقة. وقيل: كان الإخراج من الجنة إلى السماء، والإهباط منها إلى الأرض فيفيد أن كلاً منهما كان [في] يوم الجمعة إما في يوم واحدٍ وإما في يومين والله أعلم. (وفيه) أي في يوم الجمعة والظاهر أن في ذلك اليوم بخصوصه. (تيب عليه) وهو ماضٍ مجهولٌ من تاب أي وفق للتوبة، وقبلت التوبة منه وهي أعظم المنة عليه قال تعالى: ﴿ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ﴾ [طه - ١٢٢]. (وفيه) أي في نحوه من أيام الجمعة (مات) ((والموت تحفة المؤمن))(٢) كما ورد عن ابن عمر مرفوعاً رواه الحاكم والبيهقي وغيرهما. قال القاضي: لا شك أن خلق آدم فيه الحديث رقم ١٣٥٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣٤/١ حديث رقم ١٠٤٦. والترمذي ٣٦٢/٢ حديث رقم ٤٩١. والنسائي ١١٣/٣ حديث رقم ١٤٣٠. ومالك في الموطأ ١٠٨/١ حديث رقم ١٦ من كتاب الجمعة. (١) بلفظ الخيل التي تركب يضاف إلى بقيع الخيل في سوق المدينة عند دار زيد بن ثابت والخيل خيل ذكر في المغاري [ المعالم الأثيرة ]. (٢) أخرجه الدارقطني في السنن. ': '٣-". ٤٠٦ ٦٠٠٠٠ كتاب الصلاة/ باب الجمعة وفيهِ تقومُ السَّاعة، وما منْ دابَّةٍ إِلاَّ وهيَ مُصيحةٌ يومَ الجمعةِ منْ حينَ تصبحُ حتى تطلُعَ الشّمسُ، شفَقاً منَ السَّاعةِ، إِلاَّ الجِنّ والإِنس. وفيهِ ساعةٌ لا يُصادفُها عبد مسلمٌ وهوَ يُصلِّي يسألُ اللَّهَ شيئاً إِلَّ أعطاهُ إِيَّاهِ. قالَ كعبٌ! ذلكَ في كلِّ سنةٍ يومٌ؟ فقلتُ: بلْ في كلِّ جمعةٍ. يوجب له شرفاً وكذا وفاته فإنه سبب لوصوله إلى الجناب الأقدس، والخلاص عن النكبات (وفيه تقوم الساعة) وفيها نعمتان عظيمتان، للمؤمنين وصولهم إلى النعيم المقيم، وحصول أعدائهم في عذاب الجحيم. (وما من دابةٍ) زيادة من الإفادة الاستغراق في النفي (إلا وهي مصيخة) أي منتظرةٌ لقيام الساعة (يوم الجمعة) وفي أكثر نسخ المصابيح بالسين وهما لغتان. قال التوربشتي: أي مصغية مستمعةٌ ويروى مصيخة بالسين بابدال الصاد سينا ووجه اصاخة كل دابة، وهي ما لا يعقل هو أن الله تعالى يجعلها ملهمةً بذلك مستشعرةً عنه فلا عجب في ذلك من قدرة الله تعالى، ولعل الحكمة في الاخفاء عن الجن والإنس أنهم لو كشفوا بشيء من ذلك اختلت قاعدة الابتلاء والتكليف، وحق القول عليهم ذكره الطيبي وتبعه ابن حجر وفيه أنه لو ألهموا بما ألهمت الدواب، وانتظروا وقوع القيامة، لا يلزم منه اختلال(١) قاعدة التكليف، ولا وقوع القيامة فتدبر (من حين تصبح) قال الطيبي: بني على الفتح لإضافته إلى الجملة، ويجوز إعرابه إلا أن الرواية بالفتح. (حتى تطلع الشمس) لأن القيامة تظهر يوم الجمعة بين الصبح، وطلوع الشمس. (شفقاً) أي خوفاً (من الساعة) أي من قيام القيامة وإنما سميت ساعة لوقوعها في ساعة قلت: وكان هذا الحديث مأخذ من قال إن ساعة الجمعة بين ظهور الصبح، وطلوع الشمس يعني أن الحيوانات إذا كانت ذاكراتٍ حاضراتٍ، خائفاتٍ في تلك الساعة فإن الإنسان الكامل ينبغي بالأولى أن يكون مشتغلاً بذكر المولى، وخائفاً عما وقع [له] في الحالة الأولى إذا خوف الدواب من تصيير التراب، وخوف أولي الألباب من رد الباب وعظيم العقاب وسخط الحجاب، فخوفهن أهون مآباً ولذا يقول الكافر ﴿يا ليتني كنت تراباً﴾ (إلا الجن والإنس) قال ابن حجر: فإنهم لا يعلمون ذلك. اهـ. والصواب أنهم لا يلهمون بأن هذا يوم يحتمل وقوع القيامة فيه، والمعنى أن غالبهم غافلون عن ذلك لا أنهم لا يعلمون والله أعلم قال ابن الملك: استثناءٌ من مصيخة واخفاؤها عنهما ليتحقق لهم الإِيمان بالغيب، ولأنهم لو علموها لتنغض عليهم عيشهم ولم يشتغلوا بتحصيل كفافهم من القوت خوفاً من ذلك. اهـ. وفيه بحث (وفيهما) أي في جنس يوم الجمعة (ساعة لا يصادفها) أي لا يوافقها (عبد مسلم وهو يصلي) حقيقة أو حكماً بالانتظار أو معناه يدعو (يسأل الله) حال أو بدل (شيئاً) من أمر الدنيا والآخرة (إلا أعطاه إياه) بالشروط المعتبرة في آداب الدعاء (قال:) وفي نسخة وقال (كعب: ذلك في كل سنة يوم) قال الطيبي: الإشارة إلى اليوم المذكور المشتمل على تلك الساعة الشريفة، ويوم خبره (فقلت بل في كل جمعة) قال الطيبي: أي هي في كل جمعةٍ أو في كل أسبوع يوم. اهـ. أي ذلك اليوم المشتمل على ما ذكر كائن في كل أسبوع وهذا أظهر مطابقة للجواب، ولذا (١) فى المخطوطة ((إبطال)). ٤٠٧ كتاب الصلاة/ باب الجمعة فقرَأْ كعبٌ الثَّوراةَ، فقال: صدقَ رسولُ اللهِ وَّهِ. قال أبو هريرةَ: لقِيتُ عبدَ الله بنَ سلام، فحدَّثْتُه بمجلسي معَ كعب الأحبارِ وما حدَّثْتُه في يوم الجمعةِ، فقلتُ له: قال كعبٌ: ذلكَ في كل سنةٍ يومٌ؟ قال عبدُ اللَّهِ بنُ سلام: كذَبَ كعبٌ. فقلتُ له: ثمَّ قرَأ كعبُ الثَّوراةَ، فقال: بلْ هيَ في كلِّ جمعةٍ. فقالَ عبدُ الله بنُ سلام: صدقَ كعبٌ. ثمَّ قال عبدُ اللَّهِ بنُ سلام: قد علمتَ أيَّةُ ساعةٍ هيَ؟ قال أبو هريرةَ: فقلتُ: أخبِرْني بها ولا تضِنَّ عَلَيّ. فقال عبدُ اللهِ بنُ سلام هيَ آخِرُ ساعةٍ في يوم الجمعةِ. قالَ أبو هريرةَ: فقلتُ: وكيفَ تكونُ آخِرَ ساعةٍ في يوم الجمعةِ وقدْ قالَ رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((لا يُصادفُها عبدٌ مسلمٌ وهوَ يُصَلي فيها))؟ فقال عبدُ الله بنُ سلامٍ: أَلَمْ اقتصر عليه ابن حجر. (فقرأ كعب التوراة) بالحفظ أو بالنظر (فقال) أي كعبٌ (صدق رسول الله (وَ*) وفي هذا معجزةٌ عظيمةٌ دالةٌ على كمال علمه عليه الصلاة والسلام، مع أنه أمي حيث أخبر بما خفي على أعلم (١) أهل الكتاب. (قال أبو هريرة: لقيت عبد الله بن سلام) وهو صحابيّ جليلٌ، كان من علماء اليهود فدخل في الإِسلام. (فحدثته بمجلسي) أي بجلوسي (مع كعب الأحبار وما حدثته) أي وبالحديث الذي حدثته (في يوم الجمعة) أي في شأنه (فقلت له) أي لعبد الله (قال كعب: ذلك في كل سنة يوم قال عبد الله بن سلام كذب كعب) أي في هذا القول وإنما فتح لعبد الله هذا العلم الضروري الذي هو لكعب من الأمر النظري ببركة الصحبة النبوية، وسبق السعادة الإِسلامية وأما قول ابن حجر قوله كذب كعبٌ ظناً منه أن كعباً مخبرٌ بذلك لا مستفهم فغير صحيح، لأنه لو كان مستفهماً لما أجابه أبو هريرة بقوله في كل جمعة، فالصواب أنه أخطأ في اخباره فصدق عليه أنه كذب فلا يستقيم الاستدلال بهذا على جواز تغليظ العالم على من بلغه عنه الخطأ في الافتاء كما ذكره ابن حجر. (فقلت له) أي لعبد الله (ثم قرأ كعب التوراة فقال بل هي) أي ساعة الجمعة (في كل جمعة) وأما قول ابن حجر أي الجمعة في كل أسبوع، فهو مما لا طائل تحته. (فقال عبد الله بن سلام صدق كعب) أي الآن (ثم قال عبد الله ابن سلام: قد علمت أية ساعة هي) بنصب أية أي عرفت تلك الساعة، وفي نسخة برفعها وبنى عليها ابن حجر حيث قال: هي هنا كهي في ﴿لنعلم أي الحزبين﴾ [الكهف - ١٢]. (قال أبو هريرة فقلت) أي لعبد الله (أخبرني بها) أي بتلك الساعة (ولا تضن) بكسر الضاد وتفتح وبفتح النون المشددة أي لا تبخل بها (عليّ) وفي نسخة العفيف بالرفع على أنه نفي بمعنى النهي أو على أنه حال (فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة) قال الأشرف: يدل على قوله حديث التمسوا الساعة، كما سيأتي (قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون) أي في تلك الساعة (آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله) أي والحال أنه قال (*) أي في شأنها (لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي فيها) وفي نسخة وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيها. قال ميرك: هكذا وقع في رواية مالك في الموطأ (فقال) وفي نسخة قال (عبد الله بن سلام: ألم (١) في المخطوطة ((أعلى)). ٠٠+ ١٠ و٠٠٠ ٤٠٨ كتاب الصلاة/ باب الجمعة يُقُلْ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ جلَسَ مجلِساً ينتظرُ الصلاةَ، فَهُوَ في صلاةٍ حتى يُصلّ))؟ قال أبو هريرةً: فقلتُ: بَلى. قال: فَهُوَ ذلكَ. رواه مالكٌ، وأبو داود، والترمذيُّ، والنَّسائي، وروى أحمدٌ إِلى قوله: صدقَ کعبٌ. ١٣٦٠ - (٧) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((التَّمِسُوا السَّاعةَ التي تُرجى في يوم الجمعةِ بعدَ العصرِ إِلَى غَيبوبَةِ الشمْسِ)). رواه الترمذي. ١٣٦١ - (٨) وعن أوس بن أوْسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهَ: ((إِنَّ مِنْ أفضلَ أيَّامِكم يومَ الجمعةِ، فيهِ خُلقَ آدَمُ، وفيِهِ قُبِضَ، وفيه النَّفخةُ، وفيهِ الصَّعقَةُ، ٢٠١٠ "/ يقل رسول الله (يَ﴿ من جلس مجلسها) أي جلوساً أو مكان جلوس (ينتظر الصلاة) أي فيه (فهو في صلاة) أي حكماً (حتى يصلي) أي حقيقة (قال أبو هريرة: فقلت: بلى) أي بلى قال وَلّ: ذلك (قال) أي عبد الله ووهم ابن حجر حيث قال أي كعب (فهو) أي المراد بالصلاة (ذلك) أي الانتظار وقيل: أي الساعة الخفيفة آخر ساعةٍ من يوم الجمعة، وتذكير الضمير باعتبار الوقت (رواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي) أي إلى آخر الحديث (وروى أحمد إلى قوله صدق کعب). ١٣٦٠ - (وعن أنس قال: قال رسول الله رَطاهر: التمسوا) أي اطلبوا (الساعة التي ترجى) بصيغة المجهول أي تطمع اجابة الدعاء فيها (في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس) قال ابن الملك: وهذا يؤيد قول عبد الله بن سلام (رواه الترمذي) وقال: غريبٌ ورواه الطبراني من رواية ابن لهيعة، وزاد في آخره وهي قدر هذا وأشار إلى قبضته، واسناده أصح من اسناد الترمذي نقله ميرك. وقال العسقلاني في شرح البخاري: وروي هذا عن ابن عباس موقوفاً عليه، رواه ابن جرير ورواه أيضاً مرفوعاً من حديث أبي سعيد الخدري. اهـ. ويمكن أن يكون في الجمعة ساعات للإجابة، والساعة العظمى منها مبهمةٌ أو تدور في أيام الجمعة. كما قيل في ليلة القدر وهذه الساعات أرجى البقية، كالأوتار في العشر الأخير من رمضان. ١٣٦١ - (وعن أوس بن أوس قال: قال رسول الله وَطيار: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة)، وفيه اشارة إلى أن يوم عرفة أفضل أو مساو (فيه خلق آدم) أي طينته كما سبق (وفيه) أي في جنسه (قبض) أي روحه (وفيه النفخة) أي النفخة الثانية التي توصل الأبرار إلى النعم الباقية. قال الطيبي: وتبعه ابن حجر أي النفخة الأولى فإنها مبدؤ قيام الساعة، ومقدم النشأة الثانية ولا منع من الجمع (وفيه الصعقة) أي الصيحة كما في نسخة والمراد بها الصوت الهائل الحديث رقم ١٣٦٠ : أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٣٦٠ حديث رقم ٤٨٩. الحديث رقم ١٣٦١ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٣٥/١ حديث رقم ١٠٤٧. والنسائي ٩١/٣ حديث رقم ١٣٧٤. وابن ماجه ٩١/٣ حديث رقم ١٣٧٤. والدارمي ٤٤٥/١ حديث رقم ١٥٧٢. وأحمد في المسند ٨/٤. ٤٠٩ كتاب الصلاة/ باب الجمعة فأكثِرُوا عَلَيّ منَ الصَّلاةِ فيه، فإِنَّ صلاتكم معروضةٌ عليَّ). قالوا: يا رسولَ الله! وكيفَ تُعرضُ صلاتُنا علَيكَ وقدْ أرِمْتَ؟ قال: يقولونَ بليتَ. الذي يموت الإنسان من هوله، وهي النفخة الأولى قال تعالى: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر: ٦٨]. فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين، والأولى ما اخترنا من التغاير الحقيقي وإنما سميت النفخة الأولى بالصعقة لأنها تترتب عليها وبهذا الوصف تتميز عن الثانية وقيل اشارة إلى صعقة موسى عليه السلام وهي ما حصل له من التجلى الإلهي الذي عجز عنه الجبل القوي [فصار دكاً وخرَّ موسى صعقاً أي مغشياً عليه فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أوّل المؤمنين] (فأكثروا عليّ من الصلاة فيه) أي في يوم الجمعة فإن الصلاة من أفضل العبادات، وهي فيها أفضل من غيرها لاختصاصها بتضاعف الحسنات إلى سبعين على سائر الأوقات، ولكون أشغال(١) الوقت الأفضل بالعمل الأفضل هو الأكمل والأجمل، ولكونه سيد الأيام فيصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام [ثم إذا عرفتم أنه من أفضل أيامكم]. (فإن صلاتكم معروضة عليّ) يعني على وجه القبول فيه، وإلا فهي دائماً تعرض عليه بواسطة الملائكة إلا عند روضته فيسمعها بحضرته وقد جاء أحاديث كثيرةٌ في فضل الصلاة يوم الجمعة، وليلها وفضيلة الاكثار منها على سيد الأبرار، والألف أكثر ما ورد من المقدار فاجعله وردك من الأذكار. (قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك؟ وقد أرمت) [جملة حالية] بفتح الراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة ويروى بكسر الراء أي بليت وقيل: على البناء للمفعول من الأرم وهو الأكل أي صرت مأكولاً للأرض. وقيل: أرمت بالميم المشددة والتاء الساكنة أي أرمت العظام، وصارت رميماً كذا قاله التوربشتي. قال الطيبي: ويروى أرممت بالميمين أي صرت رميماً. قيل: فعلى هذا يجوز أن يكون أرمت بحذف احدى الميمين كظلت ثم كسرت الراء لالتقاء الساكنين، يعني أو فتحت بالأخفية أو بالنقلية(٢) على ما عرف في محله. قال الخطابي: أصله أرممت، فحذفوا احدى الميمين وهي لغة بعض العرب، وقال غيره: هو ارمت بفتح الراء والميم المشددة واسكان التاء أي أرمت العظام، وقيل: فيه أقوال أخر كذا في كتاب الأذكار للإمام النووي نقله السيد جمال الدين(٣). (قال) أي أوس الراوي (يقولون) أي الصحابة أي يريدون بهذا القول. (بليت) ويؤيده ما وقع في المصابيح بلفظ يقول بليت فلا يعرج على قول الطيبي، على ما ورد في المصابيح وهو قوله أرمت يقول بليت وأما في المشكاة فلفظ الحديث هكذا. قال: يقولون بليت فهو ظاهر لأن القائل رسول الله و ﴿ قاله استبعاداً تأمل ذكره السيد جمال الدين ووجه التأمل أنه يعكر عليه الغيبة في يقولون وتكراراً قال: وينافيه ما في المصابيح وقد أرمت يقول قال التوربشتي: أي قال الراوي: بليت من أرم الناس والمال. أي فنوا وأرض أرمة لا تنبت شيئاً، فمعنى ما في المشكاة قال الراوي: يقولون: أي يعنون بأرمت بليت، أي معناه وهذا ظاهر لا (١) في المخطوطة ((اشتغال)). (٢) في المخطوطة ((التغلية)). (٣) الأذكار ص ٢٠٦. عقب الحديث رقم ٢٩٤. / ٤١٠ *** : كتاب الصلاة/ باب الجمعة قال: ((إِنَّ اللَّهَ حرَّمَ على الأرضِ أجسادَ الأنبياء)). رواه أبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه، والدارمي، والبيهقيُّ في ((الدَّعوات الكبيرِ)). /١/١٣/١١٣٠/ غبار عليه كما لا يخفى وهذه الجملة معترضة لبيان مشكل الحديث بين السؤال والجواب أعني. (قال) أي رسول الله وَله (إن الله حرم على الأرض) أي منعها وفيه مبالغةٌ لطيفةٌ (أجساد الأنبياء) أي من أن تأكلها فالأنبياء في قبورهم أحياءٌ. قال الطيبي: فإن قلت: ما وجه الجواب بقوله إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء فإن المانع من العرض والسماع، هو الموت وهو قائم قلت: لا شك أن حفظ أجسادهم من أن ترم خرقٌ للعادة المستمرة، فكما أن الله تعالى يحفظها منه فكذلك يمكن من العرض عليهم ومن الاستماع منهم صلوات الأمة ويؤيده ما سيرد في الحديث الثالث، من الفصل فنبي الله حي يرزق. اهـ. قال السيد جمال الدين: لا حاجة في وجه مطابقة الجواب إلى هذا التطويل، فإن قوله إن الله حرم الخ مقابل قوله فقد أرمت وأيضاً فمحصل الجواب أن الأنبياء أحياء في قبورهم، فيمكن لهم سماع صلاة من صلى عليهم، تأمل تم كلامه. فتأمل في كلامه فإن الذي ذكره أنه محصل الجواب هو خلاصة ما ذكره الطيبي من السؤال والجواب غايته أنه على وجه التوضيح، والاطناب، وأما قوله فإن قوله إن الله حرم مقابل قوله وقد أرمت كلام حسن لا يحتاج إلى بيان وهو أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا بيان كيفية العرض، بعد اعتقاد جواز أن العرض كائنٌ لا محالة لقول الصادق («فإن صلاتكم معروضةً)) عليّ، لكن حصل لهم الاشتباه أن العرض هل هو على الروح المجرد أو على المتصل بالجسد، وحسبوا أن جسد النبي كجسد كل أحد، فكفى في الجواب ما قاله على وجه الصواب وأما على ما قدمه الطيبي فإنما يفيد حصر العرض، والسماع بعد الموت بالأنبياء وليس الأمر كذلك فإن سائر الأموات أيضاً يسمعون السلام والكلام وتعرض(١) عليهم أعمال أقاربهم في بعض الأيام، نعم [إن] الأنبياء تكون(٢) حياتهم على الوجه الأكمل، ويحصل لبعص ورّاثهم من الشهداء والأولياء والعلماء الحظ الأوفى بحفظ أبدانهم الظاهرة بل بالتلذذ بالصلاة، والقراءة ونحوهما في قبورهم الطاهرة إلى قيام الساعة الآخرة وهذه المسائل كلّها ذكرها السيوطي في كتاب شرح الصدور في أحوال القبور(٣) بالأخبار الصحيحة والآثار الصريحة قال ابن حجر: وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء، حياة بها يتعبدون ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة، أمر لا مرية فيه، وقد صنف البيهقي جزءاً في ذلك. (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي) قال ميرك: ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه وزاد ابن حجر بقوله وقال صحيح على شرط البخاري ورواه ابن خزيمة في صحيحه(٤). (والبيهقي في الدعوات الكبير) قال النووي: اسناده صحيح وقال المنذري: له علة دقيقةٌ أشار إليها البخاري نقله ميرك. قال ابن دحية: إنه صحيح بنقل العدل، عن العدل ومن قال: إنه منكر أو غريب لعلة خفية به فقد استروح لأن الدار قطني ردها. ١١٣/١ (١) في المخطوطة ((يعرض)). (٢) في المخطوطة ((يكون)). (٣) شرح الصدور ص ١٨٢ - ١٩٤. وذكر ما يقارب ثمان وستين حديثاً. (٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٥٦٠. ٤١١ كتاب الصلاة/ باب الجمعة ١٣٦٢ - (٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ،وَر: ((اليَوْمُ المَوْعُودُ يومُ القِيامةِ، واليومُ المشْهُودُ يومُ عرَفَةَ، والشّاهدُ يومُ الجمعةِ، وما طلعتِ الشِّمسُ ولا غرَبتْ على يوم أفضلَ منه، فيهِ ساعةٌ لا يوافقُها عبدٌ مُؤْمنُ يدعُو اللَّهَ بخيرٍ إِلاَّ استجابَ اللَّهُ له، ولا يستَعِيذُ من بشيءٍ إِلاَّ أعاذَه منه)). رواه أحمدُ، والترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ لا يعرفُ إِلاَّ منْ حديثٍ موسى بنِ عبيدةً وهوَ يُضعَّفُ. ١٣٦٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: اليوم الموعود) أي الذي ذكره الله في سورة البروج (يوم القيامة) ووقع في أصل ابن حجر يوم العيد، وهو غلطٌ فاحشٌ وعلله بأن أهل البوادي يتواعدون لحضوره في المصر. (واليوم المشهود يوم عرفة) لأنه يشهده أهل الدين غالباً (والشاهد يوم الجمعة) ولعل في تقديم اليوم المشهود مع أن في القرآن، وشاهدٌ ومشهودٌ إشارة إلى أعظمية يوم عرفة، وأفضليته أو إلى أكثرية جمعيته فتشابه القيامة بالجمعية والهيئة الاحرامية، فكأنها قيامةٌ صغرى وهم معروضون على ربهم كالعرضة الكبرى، ولعل نكتة الآية في تقديم الشاهد على المشهود مراعاة الفواصل، كالأخدود أو لأجل تقدمه غالباً في الوجود. قال الطيبي: يعني أنه تعالى عظم شأنه في سورة البروج، حيث أقسم به وأوقعه(١) واسطة العقد لقلادة اليومين العظيمين ونكره تفخيماً وأسند إليه الشهادة مجازاً لأنه مشهودٌ فيه نحو نهاره صائم، يعني وشاهد في ذلك اليوم الشريف الخلائق لتحصيل السعادة الكبرى. اهـ. والأظهر أنه يشهد لمن حضره من المصلين والذاكرين والداعين، وسيأتي أنه مشهودٌ تشهده الملائكة فهو شاهد ومشهود كما قيل في حقه تعالى هو الحامد وهو المحمود، (وما طلعت الشمس ولا غربت) في الثاني زيادة تأكيد للأول (على يوم) أي على موجود يوم وساكنة أو [في] يوم (أفضل منه) أي من يوم الجمعة (فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن) من باب التفنن في العبارة فبالحديثين علم أن المؤمن والمسلم واحد في الشريعة، كقوله تعالى [فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين] (يدعو الله بخير) فيه تفسير لقوله يصلي مع زيادة التقييد بالخير، ثم الدعاء يشمل الثناء وهما يكونان باللسان، وقد يقتصران على الجنان. (إلا استجاب الله له) أي بنوع من الإجابة (ولا يستعيذ) لفظاً أو قلباً (من شيء) أي من شر نفس أو شيطانٍ أو انسانٍ، أو معصيةٍ أو بليةٍ أو عارٍ أو نارٍ. (إلا أعاذه) أي أجاره (منه) بقسم من الإعاذة (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث موسى بن عبيدة وهو) أي موسى (يضعف) أقول لكن يقويه أحاديث أخر من المتقدم ذكرها وغيرها . الحديث رقم ١٣٦٢: أخرجه الترمذي في السنن ٤٠٦/٥ حديث رقم ٣٣٣٩. وأحمد في المسند ٤٣٠/٣. (١) في المخطوطة ((ووقعه)). ٤١٢ كتاب الصلاة/ باب الجمعة الفصل الثالث ١٣٦٣ - (١٠) عن أبي لُبابَةَ بنِ عبدِ المنْذِيرِ، قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: «إِنَّ يومَ الجمعةِ سيّدُ الأيَّامِ وأعظمُها عندَ اللَّهِ. وهُوَ أعظمُ عندَ اللَّهِ منْ يوم الأضحى ويوم الفِطرِ، فيهِ خمسُ خِلالٍ: خَلقَ اللَّهُ فيهِ آدمَ، وأهبطَ اللَّهُ فيهِ آدَمَ إِلى الأرضِ، وفيه توَّفى اللَّهُ آدَمَ، وفيهِ ساعةٌ لاَ يسألُ العَبدُ فيها شيئاً إِلاَّ أعطاهُ، ما لم يسألْ حراماً، وفيهِ تقومُ السَّاعةُ، ما منْ مَلكِ مُقرَّبٍ ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا ریاحٍ ولا (الفصل الثالث) ١٣٦٣ - (عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله وَليقول: إن يوم الجمعة سيد الأيام) أي أفضلها أو أريد بالسيد المتبوع كما قال والناس لنا تبع. (وأعظمها عند الله) والظاهر شمول يوم عرفة لكن قوله (وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر) يفيد التساوي أو أفضلية عرف لكن في حديث رزين أفضل الأيام يوم عرفة، فإن وافق يوم الجمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة، ومنه أخذ جماعة من الحنابلة أن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر، ويومها أفضل من يوم عرفة. اهـ. وفيه أن الأحاديث الصحيحة صريحةٌ بأفضلية ليلة القدر على سائر الليالي، والقرآن ناطقٌ به كذلك هذا ويحتمل أعظمية يوم الجمعة على يوم العيدين باعتبار كونه يوم عبادة، صرف وهما يوما فرح وسرور (فيه) أي في نفس يوم الجمعة (خمس خلال) أي خصال مختصة به (خلق الله فيه آدم) أي طينته (وأهبط الله) أي أنزل (فيه آدم إلى الأرض) لإظهار ذريته وأحكام بشريته. (وفيه توفى الله آدم) للرجوع إلى حضرته (وفيه ساعة لا يسأل العبد) اللام للعهد أي العبد المسلم (فيها شيئاً) أي من الأشياء (إلا أعطاه) أي الله إياه (ما لم يسأل حراماً) أي ما لم يكن مسؤوله حراماً. قال ابن حجر يؤخذ منه ما قدمته من أن المراد بالخير، ما يشمل المباح بل هذا يشمل المكروه. اهـ. وفيه أن هذا [الحديث] يفيد العموم وهو لا ينافي تقييد الحديث الأوّل، بخصوص الخير تنبيهاً للطالب أنه لا يسأل منه إلا الخير كما أشرنا إليه سابقاً مع أن الأمر المكروه لا ينبغي سؤاله منه (١) تعالى، كما هو مقرر في محله والأظهر أن يقال: حراماً بمعنى ممنوعاً كما في قوله تعالى: ﴿وحرامٌ على قريةٍ ﴾ [الأنبياء - ٩٥] الآية. والله أعلم (وفيه تقوم الساعة) وفيها عيد أهل الطاعة، ولذا يسمى يوم الجمعة عيد المؤمنين والمساكين. (ما من ملك مقرب، ولا سماء ولا أرض ولا رياح، ولا الحديث رقم ١٣٦٣ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٣٤٤/١ حديث رقم ١٠٨٤ وأحمد في المسند ٣/ ٤٣٠. (١) في المخطوطة ((عنه)) وهذا خطأ صريح. ٤١٣ كتاب الصلاة/ باب الجمعة جِبالٍ ولا بحرٍ إِلاَّ هوَ مُشفِقٌ منْ يوم الجمعةِ)). رواه ابنُ ماجه. ١٣٦٤ - (١١) وروى أحمدُ عنْ سعدِ بنِ عُبادة: أنَّ رجلاً منَ الأنصارِ أتى النبيَّ وَلَزفقال: أخبرنا عنْ يوم الجمعةِ ماذا فيهِ منَ الخيرِ؟ قال: ((فيهِ خمسُ خِلالٍ)) وساقَ إِلى آخرِ الحديثِ. ١٣٦٥ - (١٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قيلَ للنبيِّ وَّهِ: لأيِّ شيءٍ سُمّيَ يومَ الجمعةِ؟ قال: ((لأنَّ فيها طُبعتْ طِينَةُ جبال ولا بحر.) أي ولا من دابة كما تقدم (إلا هو مشفق) أي خائف (من يوم الجمعة) أي خوفاً من فجأة الساعة، وعظمة القيامة فإن الله تعالى يتجلى بصفة الغضب، في ذلك اليوم العظيم تجلياً ما تجلى قبله ولا بعده مثله (رواه ابن ماجه). ١٣٦٤ - (وروى أحمد عن سعد بن معاذ أن رجلاً من الأنصار أتى النبي ◌َ﴿ فقال أخبرنا عن يوم الجمعة) أي عن خواصه (ماذا فيه من الخير؟ قال: فيه خمس خلال) قال الطيبي: يدل على أن هذه الخلال خيرات توجب فضيلة اليوم. قال القاضي: خلق آدم يوجب له شرفاً، ومزية وكذا وفاته فإنه [سببٌ لوصوله إلى الجناب الأقدس، والخلاص عن النكبات وكذا قيام الساعة لأنه] سبب وصول أرباب الكمال إلى ما أعدَّ لهم من النعيم المقيم. (وساق) أي ذكرها مرتباً (إلى آخر الحديث) والظاهر أنه ليس المراد يخمس خلال الحصر، فإنه ورد من طرق أن جبريل قال للنبي وَّر: هو عندنا يوم المزيد فإن الله تعالى اتخذ في الفردوس وادياً أفيح على كثبان المسك، يجلس فيه سائر الأنبياء ثم الصديقون، والشهداء، فيقول الله تعالى أنا ربكم قد صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم فيقولون ربنا نسألك رضوانك، فيقول قد رضيت عنكم، ولكم عليَّ ما تمنيتم ولدي مزيدٌ فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير وفي رواية للآجري أنهم يمكثون في جلوسهم هذا إلى منصرف الناس من الجمعة، ثم يرجعون إلى غرفهم وفي أخرى [له] أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الله، فيبرز لهم عرشه في روضة من رياض الجنة، ويوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ. ومنابر من ياقوتٍ ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم أدنى على كثبان المسك، والكافور وما يرون أصحاب الكرسي بأفضل منهم مجلساً الحديث وفي أخرى له أيضاً أن أهل الجنة يزورون ربهم في كل يوم جمعة، في رمال الكافور وأقربهم مني [مجلساً] أسرعهم إليه يوم الجمعة وأبكرهم غدواً. اهـ. والله سبحانه منزه عن المسافة والجهة، وإنما ذلك كنايةٌ عن المكانة والقربة . ١٣٦٥ - (وعن أبي هريرة قال: قيل للنبي (وَّلجر لأي شيء سمي) أي يوم الجمعة بالرفع (يوم الجمعة) بالنصب على أنه مفعول ثان (قال لأن فيها) أنثه نظراً للمضاف إليه (طبعت) أي الحديث رقم ١٣٦٤ : أخرجه أحمد في المسند ٢٨٤/٥. الحديث رقم ١٣٦٥: أخرجه أحمد فى المسند ٣١١/٢. ٤١٤ كتاب الصلاة/ باب الجمعة أبيكَ آدَمَ، وفيها الصَّعقةُ والبعثة وفيها البَطشَةُ، وفي آخرِ ثلاثِ ساعاتٍ منها ساعةٌ مَنْ دَعا اللَّهَ فيها استُجيبَ له)). رواه أحمد. ١٣٦٦ - (١٣) وعن أبي الدَّرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِوَّةِ: ((أكثِروا الصلاةَ عليَّ يومَ الجمعةِ، فإِنَّه مشهودٌ تشهدُه الملائكة، وإِنَّ أحداً لن يُصلِّيَ عليَّ إِلاَّ عُرضتْ عليَّ صلاتُه حتى يفرُغُ منها». قال: قلتُ: وبعدَ المَوتِ؟ قال: ((إِنَّ اللَّهَ حرَّمَ على الأرضِ أنْ تأكُلَ أجسادَ الأنبياءِ، خمرت وجمعت (طينة أبيك آدم) أي الذي هو مجموعة العالم، والخطاب للقائل السائل. (وفيها الصعقة) أي الصيحة الأولى التي بها يموت جميع أهل الدنيا (والبعثة) بكسر الباء وتفتح أي النفخة الثانية التي بها تحيا جميع الأجساد الفانية (وفيها البطشة) أي الأخذة الشديدة يوم القيامة، الطامة التي للخلائق عامة وما قيل إنها القيامة فهو ضعيف لأن التأسيس أولى من التأكيد. قال الطيبي: سئل عن سبب التسمية فأجاب بأنه [إنما] سمي بها لاجتماع الأمور العظام فيها. اهـ. ولا يخفى أن فيما قدمناه اشارة إلى معنى الجمعية موجودٌ في كل من الأمور المذكورة مع قطع النظر عن الهيئة المجموعية. (وفي آخر ثلاث ساعات منها) [أي من يوم الجمعة (ساعة) قال الطيبي: في هذه تجريديةٌ إذ الساعة هي نفس آخر ثلاث ساعات]، كما في قولك في البيضة عشرون منا من حديد والبيضة نفس الأرطال. اهـ. وتعقبة ابن حجر، بما لا طائل تحته ولعل العدول عن أن يقول وفي آخرها ساعة (من دعا الله فيها استجيب له) اشارةٌ إلى المحافظة على الساعتين قبل تلك الساعة لقربها والله أعلم. (رواه أحمد) أي من رواية علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة ولم يسمع منه ورواته محتجّ بهم في الصحيح نقله ميرك عن المنذري. ١٣٦٦ - (وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ياتي: أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة، فإنه) أي يوم الجمعة (مشهود يشهده الملائكة) بالتاء والياء هذا الحديث يؤيد تفسير ابن عباس بأن المشهود هو الجمعة كما أن الحديث السابق، يؤيد تفسير علي بأن الشاهد هو الجمعة، وهو الأصح الموافق لتفسيره عليه الصلاة والسلام الألفاظ كلها ولا ينافيه اطلاق المشهود هنا عليه باعتبار آخر فتدبر مع أنه يحتمل أن يكون ضمير فإنه في هذا الحديث راجعٌ إلى اكثار الصلاة، المفهوم من أكثروا ويؤيده السياق المكتنف بالسباق واللحاق (وإن أحداً لم يصل عليّ) يحتمل الاطلاق والتقييد (إلا عرضت عليّ) إما بالمكاشفة، أو بواسطة الملائكة (صلاته) أي وإن طالت المدة من ابتداء شروعه. (حتى يفرغ منها) أي من الصلاة يعني الصلوات كلَّها معروضة عليّ. (قال) [أي] أبو الدرداء ظناً أن هذا مختصّ بحال الحياة الظاهرة (قلت: وبعد الموت) أي أيضاً والاستفهام مقدر ويبعد الحمل على الاستبعاد لمخالفته حسن الاعتقاد، أو بعد الموت ما الحكم فيه (قال: إن الله حرم على الأرض) أي منعها منعاً كلياً (أن تأكل أجساد الأنبياء) أي جميع أجزائهم، فلا فرق لهم في الحالين ولذا قيل: أولياء الله (١) لا يموتون ولكن الحديث رقم ١٣٦٦ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٥٢٤/١ حديث رقم ١٦٣٧. (١) في المخطوطة ((الأولياء)). ٤١٥ كتاب الصلاة/ باب الجمعة فنبيُّ اللَّهِ حيِّ يُرزَقُ)). رواه ابنُ ماجه. ١٣٦٧ - (١٤) وعن عبدِ اللَّهِ بن عمروٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((ما مِن مسلم يموتُ يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ إِلاَّ وقاهُ اللَّهُ فِتنةَ القَبرِ)). رواه أحمد، والترمذيُّ وقال: هذا حديثٌ غريبٌ وليسَ إِسنادُه بمتَّصلٍ . /٧ ينتقلون من دارٍ إلى دارٍ، وفيه إشارةٌ إلى أن العرض على مجموع الروح والجسد، منهم بخلاف غيرهم ومن في معناهم من الشهداء والأولياء فإن عرض الأمور ومعرفة الأشياء إنما هو بأرواحهم، مع أجسادهم. (فنبيّ الله) يحتمل الجنس والاختصاص بالفرد الأكمل والظاهر هو الأول لأنه رأى موسى قائماً يصلي في قبره، وكذلك إبراهيم كما في حديث مسلم(١) وصح خبر ((الأنبياء أحياء في قبورهم، يصلون))(٢) قال البيهقي: وحلولهم في أوقاتٍ مختلفةٍ في أماكن متعددةٍ جائزٌ عقلاً، كما ورد به خبر الصادق (حي) أي دائماً (يرزق) رزقاً معنوياً فإن الله تعالى قال في حق الشهداء من أمته ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران - ١٦٩]. فكيف (٣) سيدهم بل رئيسهم، لأنه حصل له أيضاً مرتبة الشهادة مع مزيد السعادة بأكل الشاة المسمومة وعود سمها المغمومة، وإنما عصمه الله تعالى من الشهادة الحقيقية للبشاعة الصورية، ولإظهار القدرة الكاملة بحفظ فرد من بين أعدائه من شر البرية ولا ينافيه أن يكون هناك رزقٌ حسيّ أيضاً، وهو الظاهر المتبادر وقد صح ((أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، تطق من ثمر الجنة))(٤). رواه الترمذي عن كعب بن مالك وفي رواية ((أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، حيث شاءت وتأكل من ثمرها، ثم تأوي إلى قناديل من تحت العرش)(٥)، ثم. هذه الجملة يحتمل أن تكون من قول النبي عليه الصلاة والسلام نتيجة للكلام ويحتمل أن تكون من قول الراوي استفادةً من كلامه، وتفريعاً عليه وَّر. (رواه ابن ماجه) أي بإسناد جيدٍ نقله ميرك عن المنذري وله طرق كثيرة بألفاظ مختلفة. ١٣٦٧ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَلاقى: ما من مسلم) زياد من الإفادة العموم فيشمل الفاسق إلا أن يقال إن التنوين للتعظيم (يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة) الظاهر أن أو للتنويع لا للشك (إلا وقاه الله) أي حفظه (فتنة القبر) أي عذابه وسؤاله وهو يحتمل الاطلاق، والتقييد والأوّل هو الأولى بالنسبة إلى فضل المولى، وهذا يدل على أن شرف الزمان له تأثير عظيم كما أن فضل المكان له أثر جسيمٌ. (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب وليس اسناده بمتصل) قلت: ذكره السيوطي في باب من لا يسئل في القبر (١) مسلم في صحيحه ١٨٤٥/٤ حديث رقم ٢٣٧٥. (٢) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ١١٩/١ حديث رقم ٤٠٣. .(٤) أخرجه الترمذي في السنن ١٥١/٤ حديث رقم ١٦٤١. (٣) في المخطوطة ((فكان)) (٥) أخرجه الترمذي في السنن ٢١٥/٥ حديث رقم ٣٠١١. الحديث رقم ١٣٦٧: أخرجه الترمذي في السنن ٣٨٦/٣ حديث رقم ١٠٧٤. وأحمد في المسند ١٦٩/٢. ٤١٦ كتاب الصلاة/ باب الجمعة ١٣٦٨ - (١٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّه قرأ: ﴿الْيَوْمَ أكمَلْتُ لَكمْ دينكم) الآية، وقال: أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا عن ابن عمرو ثم قال: وأخرجه ابن وهب في جامعه والبيهقي أيضاً من طريق آخر عنه بلفظ إلا بريء من فتنة القبر وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق ثالثة عنه موقوفاً بلفظ وفى الفتان، قال القرطبي: هذه الأحاديث أي التي تدل على نفي سؤال القبر، لا تعارض أحاديث السؤال السابقة أي لا تعارضها بل تخصها وتبين من لا يسئل في قبره ولا يفتن فيه ممن يجري عليه السؤال ويقاسي تلك الأهوال وهذا كله ليس فيه مدخل للقياس ولا مجال للنظر فيه، وإنما فيه التسليم والانقياد القول الصادق المصدوق قال الحكيم الترمذي: ومن مات يوم الجمعة فقد انكشف له الغطاء عما له عند الله لأن يوم الجمعة لا تسجر (١) فيه جهنم، وتغلق(٢) أبوابها ولا يعمل سلطان النار فيه، ما يعمل في سائر الأيام فإذا قبض الله عبداً من عبيده، فوافق قبضه يوم الجمعة كان ذلك دليلاً لسعادته وحسن مآبه وأنه لا يقبض في هذا اليوم إلا من كتب له السعادة عنده، فلذلك يقيه القبر لأن سببها إنما هو تمييز المنافق من المؤمن. قلت: ومن تتمة ذلك أن من مات يوم الجمعة له أجر شهيدٍ، فكان على قاعدة الشهداء في عدم السؤال كما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر قال: قال رسول الله وَل: ((من مات يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء)). وأخرج حميد في ترغيبه عن إياس بن بكير أن رسول الله وَ ل قال: من مات يوم الجمعة، كتب له أجر شهيد ووقّي فتنة القبر، وأخرج من طريق ابن جريج عن عطاء قال: قال رسول الله وَله: ما من مسلم أو مسلمةٍ يموت في يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقى عذاب القبر، وفتنة القبر ولقى الله ولا حساب عليه وجاء يوم القيامة ومعه شهود يشهدون له أو طابع وهذا الحديث لطيف، صرح فيه بنفي الفتنة والعذاب معاً. اهـ. كلام السيوطي رحمه الله . ...... ١٣٦٨ - (وعن ابن عباس أنه قرأ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾(٣) الآية) قال الطيبي: أي كفيتكم شر عدوكم وجعلت لكم اليد العليا، كما تقول الملوك اليوم كمل لنا الملك إذا كفوا من ينازعهم الملك، ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه، في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام، وقوانين القياس وأصول الاجتهاد. اهـ. والثاني أظهر لأوّل الآية والأوّل أنسب لبقيتها من قوله تعالى: ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾ [المائدة: ٣]. فالمعنى أكملت لكم أركان دينكم وأتممت عليكم أمور دنياكم التي تتضمن لنعم عقباكم وتوصلكم إلى رضا مولاكم ﴿ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ [المائدة - ٣]. أي اخترت أن يكون الإِسلام وهو (١) في المخطوطة ((يسجد)). (٢) في المخطوطة ((يغلق)). الحديث رقم ١٣٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ٢٧٠. حديث رقم ٤٦٠٦. والترمذي في السنن ٥٪ ٢٣٣ حديث رقم ٣٠٤٤. (٣) سورة المائدة - آية رقم ٣. ٤١٧ كتاب الصلاة/ باب الجمعة وعِندَه يهودِيٍّ. فقالَ: لوْ نزَلتْ هذِهِ الآيةُ علَينا لاتَّخذْنَاها عيداً. فقال ابنُ عبَّاسٍ: فإِنها نزلَتْ في يومٍ عيدَيْنِ، في يومٍ جُمُعةٍ، ويومٍ عرَفَةَ. رواه الترمذيُّ وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . الانقياد التام ديناً لكم، فإن الدين التام عند الله الإِسلام ويترتب عليه إتمامُ الأنعام. (وعنده) أي وعند ابن عباس (يهودي) أي حاضر (فقال) أي اليهودي (لو نزلت هذه الآية علينا لأتخذناها) أي جعلنا يوم نزولها (عيداً) أي سروراً عظيماً، وفرحاً وسيماً في سائر الأيام أو جعلنا وقت نزولها يوم عيد (فقال ابن عباس: فإنها) أي الآية (نزلت) أي علينا (في يوم عيدين) أي وقت عيدين لنا أو في يومي عيد وإنما عدل عنه لئلا يتوهم أن العيد اجتماعهما دون انفرادهما والله أعلم. (في يوم الجمعة ويوم عرفة) بدل مما قبله بإعادة الجار، يعني أنزلها الله في يومي عيد لنا فضلاً واحساناً من غير أن نجعلهما عيدين بأنفسنا أو قد تضاعف السرور لنا، بانزالها فإنا نعظم الوقت الذي نزلت فيه مرتين، وإن كان نزولها في الوقت المشتمل على اليومين فإنها نزلت على النبيِّ وَّ بعرفة وهو يوم الجمعة ولذا يسمى الحج الأكبر على الذي اشتهر ثم في تقديم ابن عباس يوم الجمعة على عرفة إما لكون الأوّل أفضل، أو لأن التعبد بيوم عرفة والتعبد فيه وهو مختصّ بالحرمين، ويوم الجمعة عام للمسلمين قال الطيبي: في جواب ابن عباس لليهوديّ إشارة إلى الزيادة في الجواب، يعني ما تخذناه عيداً واحداً بل عيدين وتكرير اليوم تقرير لاستقلال كل يوم بما سمي به واضافة يوم إلى عيدين كاضافة اليوم إلى الجمعة، أي يوم الفرح المجموع والمعنى يوم الفرح الذي يعودون مرة بعد أخرى فيه إلى السرور. قال الراغب: العيد ما يعاود مرة بعد أخرى وخص في الشريعة بيوم الفطر، ويوم النحر ولما كان ذلك اليوم مجعولاً للسرور في الشريعة كما نبه النبي ◌ّه بقوله أيام منى أيام أكل وشربٍ وبعال صار يستعمل العيد في كل يوم فيه مسرة (ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب) قال ميرك: وفي البخاري من طريق عبد الله بن مهدي حدثنا سفيان الثوري عن قيس بن سلمة عن طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر إنكم تقرؤون آية لو نزلت علينا لأتخذناها عيداً فقال عمر إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت، وأين رسول الله وَ لفر حين أنزلت يوم عرفة وأنا والله بعرفة. قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا ﴿اليوم أكملت لكم دينكم) الآية (١)، وأخرج أيضاً من طريق جعفر بن عونٌ، حدثنا أبو العميس أخبرنا قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلاً من اليهود قاله له، يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لأتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال أي آية؟ قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ﴾ [المائدة - ٣]. فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبيِّ وَّ هُوهو قائمٌ بعرفة يوم الجمعة(٢). وفي رواية الطبراني (١) أخرجه البخاري راجع التخريج. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٥/١ حديث رقم ٤٥. ٤١٨ كتاب الصلاة/ باب وجوب الجمعة ١٣٦٩ - (١٦) وعن أنس، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ إِذا دخلَ رجبُ قال: («اللهُمَّ بارِكْ لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضانَ)). قال: وكانَ يقولُ: «ليلةُ الجمعةِ ليلةٌ أغرُّ، ويومُ الجمعةِ يومٌ أزهرُ)). رواه البيهقيُّ في ((الدَّعواتِ الكبير)). (٤٣) باب وجوبها في تفسير من رواية إسحاق بن قبيصة نزلت يوم جمعة يوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد وعند الطبراني في الأوسط وهما لنا عيدان والرجل المبهم المذكور في الرواية الثانية للبخاري هو كعب الأحبار، كذا جاء مسمى في مسند مسدد بإسناد حسن وأورده ابن عساكر في أول تاريخ دمشق من طريقه وهو في المعجم الأوسط للطبراني، من هذا الوجه وكان سؤاله لعمر عن ذلك قبل أن يسلم ولعل سؤاله كان في جماعةٍ منهم، ولذا قال في الرواية الأولى: قالت اليهود والله أعلم. ١٣٦٩ - (وعن أنس قال: كان رسول الله - * إذا دخل رجب،) منوّن وقيل: غير منصرفٍ (قال اللهم بارك لنا) أي في طاعتنا وعبادتنا (في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان) أي ادراكه بتمامه، والتوفيق لصيامه وقيامه (قال:) أي أنس (وكان يقول وَ ل ◌ّ ليلة الجمعة ليلة أغر) قال الطيبي: أي أنور من الغرّة. اهـ. نزل ليلته منزلة يومه فوصف بأغرّ على طريق المشاكلة أو ذكره باعتبار أن ليلة بمعنى ليل، إذ التاء لوحدة الجنس لا للتأنيث (ويوم الجمعة يوم أزهر) قال الطيبي: الأزهر الأبيض، ومنه أكثروا الصلاة عليّ في الليلة الغراء، واليوم الأزهر أي ليلة الجمعة ويومها. اهـ. والنورانية فيهما معنوية لذاتهما فالنسبة حقيقية أو للعبادة الواقعة فيهما فالنسبة مجازية (رواه البيهقي في الدعوات الكبير). (باب وجوبها) أي الأحاديث الدالة على وجوبها وفرضيتها في شرح السنة، الجمعة من فروض الأعيان عند أكثر أهل العلم، وذهب بعضهم: إلى أنها من فروض الكفايات نقله الطيبي. وقال ابن الهمام: الجمعة فريضة محكمة بالكتاب والسنة والإجماع، وقد صرح أصحابنا بأنه فرضٌ آكدٌ من الظهر وباكفار جاحدها(١). اهـ. وقال في كتاب الرحمة: في اختلاف الأمة (٢) اتفق العلماء على أن الجمعة فرضٌ على الأعيان، وغلطوا من قال هي فرض كفاية. الحديث رقم ١٣٦٩: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٧٥/٣ حديث رقم ٣٨١٥. (١) فتح القدير ٢١/٢. (٢) في الفروع للشيخ صدر الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الدمشقي الشافعي العثماني قاضي القضاة بالمملكة الصفوية انتهى من تأليفه في ربيع الأول (٧٨٠). ١٠١٩ ٤١٩ كتاب الصلاة/ باب وجوب الجمعة الفصل الأول ١٣٧٠ - (١) عن ابن عمرَ، وأبي هريرةَ، أنهُما قالا: سمِعنا رسولَ اللهِوَله يقولُ على أعوادٍ منبره: (ليَنْتهِيَنَّ أقوامٌ عنْ وَدْعِهِمُ الجمعاتِ، أو ليَختِمِنَّ اللَّهُ على قُلوبهِم، ثمَّ لَيكونُنَّ منَ الغافِلینَ». (الفصل الأوّل) ١٣٧٠ - (عن ابن عمر وأبي هريرة أنهما قالا: سمعنا رسول الله بَلهم يقول على أعواد منبره) أي درجاته أو متكئاً على أعواد منبره في المدينة وذكره للدلالة على كمال التذكير(١)، وللإشارة إلى اشتهار هذا الحديث. (لينتهين أقوام) قيل: اللام للابتداء وهو جواب القسم ويجيء البحث فيه في باب المفاخرة مستوفى إن شاء الله تعالى ذكره الطيبي. (عن ودعهم) بفتح الواو وسكون الدال وتقدم أن في وصل نحو هذه الكلمة إلى ما بعده ثلاثة أوجه. (الجمعات) أي عن تركهم اياها والتخلف عنها، من ودع الشيء يدعه ودعا إذا تركه [كذا في النهاية]. وقال الطيبي: والنحاة يقولون إن العرب أماتوا ماضي يدع، ومصدره واستغنوا عنه بترك والنبي وَل أفصح العرب وإنما يحمل قولهم على قلة استعمالها، فهو شاذ في الاستعمال صحيح في القياس. اهـ. وقد جاء في قراءة شاذة، ﴿ما ودعك ربك﴾ [الضحى - ٣] (٢). بتخفيف الدال وأيضاً يرد على الصرفيين حيث قالوا: وحذف الواو وفي يدع يدل على أن المحذوف واو لا ياء لأنه لو كان ياء لما حذف، فكأنهم ما تشرفوا بمعرفة القراءة والحديث ولهذا قال التوربشتي: من أئمتنا أنه لا عبرة بما قال النحاة فإن قول النبي وَلقر هو الحجة القاضية على كل ذي لهجة، وفصاحة. (أو ليختمن الله على قلوبهم) أي ليمنعنهم لطفه وفضله والختم الطبع، ومثله الرين. قال عياض: وقد اختلف المتكلمون، في هذا اختلافاً كثيراً فقيل: هو اعدام اللطف وأسباب الخير. وقيل: هو خلق الكفر في صدورهم، وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة نقله ميرك عن التصحيح. (ثم ليكونن من الغافلين) أي معدودين من جملتهم قال الطيبي: ثم لتراخي الرتبة فإن كونهم من جملة الغافلين المشهود عليهم بالغفلة، أدعي لشقائهم وأنطق الخسرانهم، من مطلق كونهم مختوماً عليهم قال القاضي: والمعنى أن أحد الأمرين كائن لا - الحديث رقم ١٣٧٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩١ حديث رقم (٤ - ٨٦٥). والنسائي في السنن ٣/ ٨٨ حديث رقم ١٣٧٠. وابن ماجه ١/ ٢٦٠ حديث رقم ٧٩٤ والدارمي في السنن ٤٤٤/١ حديث رقم ١٥٧٠. وأحمد في المسند ٢/ ٨٤. (١) في المخطوطة ((التذكر)). (٢) وليست هذه القراءة في الشاذ المعتمد. ٤٢٠ ١٣٥٠٠ /١٢٧ كتاب الصلاة/ باب وجوب الجمعة رواه مسلم. الفصل الثاني ١٣٧١ - (٢) عن أبي الجعدِ الضَّمْرِيَّ، قال: قال رسول الله وَّهِ: (مَنْ ترَكَ ثلاثَ جُمعِ تهاوُناً بها، طبعَ اللَّهُ على قَلبِه)). رواه أبو داود، والترمذيُّ، والنّسائي، وابنُ ماجه، والدارميّ. ١٣٧٢ - (٣) وراه مالكٌ عن صفوانَ بن سُليمٍ. محالة إما الانتهاء عن ترك الجمعات، وأما ختم الله على قلوبهم فإن اعتياد ترك الجمعة يغلب الرين على القلب، ويزهد النفوس في الطاعة وذلك يؤدي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين (رواه مسلم) وابن ماجه وغيرهما قاله ميرك. (الفصل الثاني) ١٣٧١ - (عن أبي الجعد الضميري) بضم المعجمة وفتح الميم كذا في النسخ كلها وكتب ميرك في هامش نسخته صوابه الضمري ثم كتب تحته من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناف. اهـ. وهو الموافق لما في الكتب المعتمدة، ففي جامع الأصول بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف وكذا في المغني وكذا ضبطه في الأنساب. وقال: منسوب إلى ضمرة وهم بنو ضمرة رهط عمرو بن أمية الضمري. اهـ. قيل: اسمه أدرع وقيل: عمرو بن بكر وقيل: جنادة وقيل: عمرو بن أبي بكر وقال الترمذي سألت البخاري عن اسم أبي الجعد فلم يعرفه. وهو صحابي وله حديث قتل يوم الجمل نقله ميرك قال المؤلف: اسمه كنيته وقيل: اسمه وهب (قال: قال رسول الله وَلاير: من ترك ثلاث جمع) بضم الجيم وفتح الميم جمع جمعة (تهاوناً بها) قال الطيبي: أي اهانة وقال ابن الملك: أي تساهلاً عن التقصير، لا عن عذرٍ (طبع الله) أي ختم (على قلبه) بمنع ايصال الخبر إليه وقيل: كتبه منافقاً (رواه أبو داود والترمذي) قال ميرك: وحسنه (والنسائي) قال ابن الهمام: وحسنه (١) (وابن ماجه والدارمي) قال ميرك والحاكم: وقال صحيح على شرط مسلم وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ولفظهما من ترك الجمعة ثلاثاً، من غير عذر فهو منافق. ١٣٧٢ - (ورواه مالك عن صفوان بن سليم) بالتصغير. الحديث رقم ١٣٧١: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣٨/١ حديث رقم ١٠٥٢. والترمذي في السنن ٢/ ٣٧٣. حديث رقم ٥٠٠. والنسائي ٨٨/٣ حديث رقم ١٣٦٩. وابن ماجه ٢/ ٣٥٧ حديث رقم ١١٢٥. والدارمي في السنن ٤٤٤/١ حديث رقم ١٥٧١ وأحمد في المسند ٤٢٤/٣. (١) فتح القدير ٢١/٢. الحديث رقم ١٣٧٢ : أخرجه مالك في الموطأ ١١١/١ حديث رقم ٢٠ من كتاب الجمعة.