النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل
إِلا لساحرٍ أو عشَّارٍ)). رواه أحمد.
١٢٣٦ - (١٨) وعن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقولُ: ((أفضلُ الصلاةِ
بعدَ المفروضةِ صلاةٌ في جوفِ الليلِ)). رواه أحمد.
١٢٣٧ - (١٩) وعنه، قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ وَلّ فقال: إِنَّ فلاناً يُصَلي بالليلِ،
فإِذا أصبحَ سرقَ. فقال: ((إِنَّه سيَنهاه ما تقولُ)).
الثناء والقيام في خدمة المولى، تعرض للعطاء أو لاشتمالها على الدعاء المحفوف بالذكر
والثناء. (إلا لساحر) [أي] لمخالفته الخالق (أو عشار) أي آخذ العشر وهو المكاس، وإن أخذ
أقل من العشر لأن ذلك باعتبار غالب أحوال المكاسين، وذلك لمضرته الخلق ولذا قال بعض
العارفين: العبودية هي التعظيم لأمر الله، والشفقه على خلق الله، فأو للتنويع لا للشك. قال
الطيبي: استثنى من جميع خلق الله الساحر والعشار تشديداً عليهم، وتغليظاً وأنهم كالآيسين من
رحمة الله العامة للخلائق. اهـ. يعني فإنهم وإن قاموا ودعوا لم يستجب لهم لغلظ معصيتهم،
وصعوبة توبتهم، أو المعنى أنهم ما يوفقون لهذا الخير(١) لما ابتلوا به من الشر الكثير.
فالاستثناء على الأوّل متصلٌ وعلى الثاني منفصل. (رواه أحمد وعن أبي هريرة قال: سمعت
رسول الله ◌َ﴿ يقول: أفضل الصلاة بعد المفروضة،) أي ورواتبها ووقع في أصل ابن حجر
المكتوبة فقال: أي المفروضة وهو مخالفٌ للأصول المصححة. (صلاة في جوف الليل رواه
أحمد) وفي الحصن أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل رواه مسلم عن أبي
هريرة قال ميرك: فيه حجة لأبي إسحاق المروزي من الشافعية على أن صلاة الليل أفضل من
السنن الرواتب. وقال أكثر العلماء : الرواتب أفضل والأوّل أقوى لنص هذا الحديث وقد
يجاب بأن معناه من أفضل الصلاة وهو خلاف سياق الحديث. اهـ. وقد يقال: التهجد أفضل،
من حيث زيادة مشقته على النفس، وبعده عن الرياء والرواتب أفضل من حيث الآكدية في
المتابعة للمفروضة فلا منافاة. أو يقال: صلاة الليل أفضل لاشتمالها على الوتر الذي هو من
الواجبات .
١٢٣٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: إن فلاناً) أي
رجلاً معيناً (يصلي بالليل فإذا أصبح) أي قارب الصبح (سرق) أو سرق بالنهار ولو بالتطفيف
ونحوه (فقال إنه) أي الشأن (ستنهاه) بالمثناة الفوقانية والفاعل إما ضمير فيه عائد إلى الصلاة أي
هي تنهاه عما تقول أو ما في قوله (ما تقول) لأنها عبارةٌ عن الصلاة، وبالتحتانية فالفاعل ما
(١) في المخطوطة كلمة زائدة وهي ((الخطير)).
الحديث رقم ١٢٣٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٢١ حديث رقم (١١٦٣/٢٠٢). وأبو داود في السنن
٨١١/٢ حديث رقم ٢٤٢٩. وأحمد في المسند ٥٣٥/٢.
الحديث رقم ١٢٣٧: أخرجه أحمد في المسند ٤٤٧/٢ والبيهقي في شعب الإيمان ١٧٤/٣ حديث ٣٢٦١.

٢٨٢
كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل
رواه أحمدُ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)).
١٢٣٨ - (٢٠) وعن أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسولُ الله ◌َّر: ((إِذَا أيقظَ
الرجلُ أهلَه من اللّيلِ، فصلّيا أو صلّى ركعتين جميعاً، كُتبا في الذَّاكِرِينَ والذَّاكِراتِ)). رواه
أبو داود، وابن ماجه.
والتذكير باعتبار لفظه كذا في الشرح والصحيح من النسخ ما تقول بالخطاب وفي نسخة
بالغيبة أي الرجل الأوّل، قال الطيبي: ومعنى السين للتأكيد في الاثبات أي بالنسبة إلى
عدمها، كما أن لن للتأكيد في النفي أي بالنسبة إلى لا وقال ابن حجر: فمثل هذه الصلاة لا
محالة تنهاه فيتوب عن السرقة قريباً فالسين على أصلها من التنفيس، إذ لا بد من مزاولة
الصلاة زمناً حتى يجد منها حالة في قلبه تمنعه(١) من الإثم. اهـ. وفي الحديث ايماء إلى
قوله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت - ٤٥]. (رواه أحمد
والبيهقي في شعب الإيمان).
١٢٣٨ - (وعن أبي سعيد وأبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: إذا أيقظ الرجل أهله) أي
امرأته أو نساءه وأولاده وأقاربه وعبيده واماءه. (من الليل) أي في بعض أجزاء الليل (فصليا)
)) أي الرجل والمرأة أو الرجل وأهله (أو صلى) أي كل واحد منهما (ركعتين جميعاً) قال الطيبي:
حال مؤكدة من فاعل فصليا على التثنية لا الافراد لأنه ترديد من الراوي فالتقدير ركعتين جميعاً
ثم أدخل أو صلى في البين فإذا أريد تقييده بفاعله يقدر فصلى وصلت جميعاً فهو قريب من
التنازع. اهـ. وهو يفيد أن جميعاً ليس بقيد لقوله فصلى مع أنه خلاف الظاهر، لأنه لو كان
كذلك لقال فصليا جميعاً أو صلى فالصحيح أن الشك إنما هو بين الأفراد والتثنية والبقية على
حالها، فيقال حينئذ: أن جميعاً حال من معنى ضمير فصلى وهو كل واحد منهما كقوله تعالى :
﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً﴾ [يونس - ٩٩]. ثم رأيت ابن حجر قال:
جميعاً تأكيد لضمير صليا أو صلى لما تقرر أن المراد كل منهما، وهذا أولى مما وقع للشارح
هنا (كتبا) أي الصنفان من الرجال والنساء (في الذاكرين) أي الله كثيراً أي في جملتهم
(والذاكرات) كذلك وفي الحديث اشارة إلى تفسير الآية الكريمة: ﴿والذاكرين كثيراً والذاكرات
أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً﴾ [الأحزاب - ٣٥]. (رواه أبو داود وابن ماجه) قال ميرك:
ورواه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم(٢) وألفاظهم متقاربة، من استيقظ من الليل
وأيقظ أهله فصليا ركعتين. زاد النسائي جميعاً كتباً من ﴿الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ﴾ قال
الحاكم: صحيح على شرطهما.
(١) في المخطوطة ((يمنعه)).
الحديث رقم ١٢٣٨: أخرجه أبو داود في السنن ٧٣/٢ حديث رقم ١٣٠٩. وابن ماجه في السنن ٤٢٣/١
حدیث رقم ١٣٣٥.
(٢) أخرجه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه في المستدرك ٤١٦/٢.

٢٨٣
كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل
١٢٣٩ - (٢١) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّل: («أشرافُ أمتي حملَةُ
القرآنِ، وأصحابُ الليلِ)). رواه البيهقيُّ في ((شعبِ الإيمانِ)).
١٢٤٠ - (٢٢) وعن ابن عمرَ، أنَّ أباه عمرَ بنَ الخطاب، رضي الله عنهما، كانَ
يصَلي منَ الليلِ ما شاءَ اللَّهُ، حتى إذا كانَ منْ آخِرِ الليلِ أيقظَ أهلَه للصَّلاةِ، يقولُ لهم:
الصَّلاةَ، ثمَّ يَتْلو هذِهِ الآيةَ: ﴿وَأْمُرْ أهْلَكَ بالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيها لا نَسألُكَ رِزْقاً نحُنْ
نَرْزُقُكَ وَالعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ﴾ .
١٢٣٩ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّله: أشراف أمتي، حملة القرآن.) يعني
من حفظ مبانيه وعرف معانيه، وعمل بأوامره ونواهيه، فكل من حمله أكثر وبمقصوده أسعف
يكون من جملتهم أشرف قال عليه السلام: ((من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوّة بين جنبيه إلا
أنه لا يوحى إليه وحياً جلياً فإنه قد يوحى إليه وحياً خفياً) قال الطيبي: المراد من حفظه وعمل
بمقتضاه وإلا كان في زمرة من قيل في حقهم ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ [الجمعة - ٥].
(وأصحاب الليل) أي أصحاب العبادة الخالصة في الوقت البري من الرياء، مع ما يترتب عليه
من المشقة والعناء يعني الأشراف هم الجامعون بين العلم النافع، والعمل الصالح الرافع، أو
كل منهما أشرف من بقية الأمة فالأوّلون أفضل من العلماء الذاكرين، والآخرون أفضل العلماء
الحاضرين. قال الطيبي: واضافة الأصحاب إلى الليل تنبيه على كثرة الصلاة فيه، كما يقال:
ابن السبيل لمن يواظب على السلوك. اهـ. يعني سلوك السفر الظاهر كما يقال: ابن الوقت لمن
يحافظ أوقاته، ويراعي ساعاته ليرتب طاعاته. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) قال ميرك:
ورواه ابن أبي الدنيا وإسناده ضعيف.
١٢٤٠ - (وعن ابن عمر أن أباه عمر بن الخطاب رضي الله عنه) وفي نسخة ضعيفة عنهما
وهو موهم لأن المراد عمر وابنه لا عمر وأبوه. (كان يصلي من الليل ما شاء الله) أي من عدد
الركعات أو من استيفاء الأوقات (حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة) لينتفعوا بما
انتفع به من الخير (يقول لهم الصلاة) منصوبة بتقدير أقيموا، أو صلوا ويجوز الرفع، بمعنى
حضرت الصلاة. (ثم يتلو هذه الآية ﴿وأمر أهلك بالصلاة ﴾) وهي بعمومها تشمل صلاة الليل
(﴿واصطبر عليها﴾) أي بالغ في الصبر على تحمل مشقاتها ومشاق أمر أهلك بها فاقبل أنت
معهم على عبادة الله تعالى، واستعينوا بها على غنى فقركم، الظاهر والباطن ولا تهتم بأمر
الرزق وفرغ قلبك لأمر الآخرة، لأنا لعظمتنا وقدرتنا على رزق العباد. (﴿لا نسألك رزقاً﴾)
أي تحصيل رزق لك ولا لغيرك (﴿نحن نرزقك﴾) كما نرزق غيرك (﴿والعاقبة﴾) أي
المحمودة في الدنيا والعقبى (﴿للتقوى)) (١) أي لأرباب التقى من أولي النهي الجامعين بين
الحديث رقم ١٢٣٩ : أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥٥٦/٢ حديث رقم ٢٧٠٣.
الحديث رقم ١٢٤٠ : أخرجه مالك في الموطأ ١١٩/١ حديث رقم ٥ من كتاب صلاة الليل.
(١) سورة طه - آية رقم ١٣٢.
بسو /

٢٨٤
١٢٧٧٧٢
nuG.
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
رواه مالك.
/ ٠٠٣٠
(٣٤) باب القصد في العمل
الفصل الأول
١٢٤١ - (١) عن أنسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يُفطِرُ منَ الشهرِ حتى يُظَنَّ أنْ لا
يَصومَ منه، ويَصومُ حتى يُظَنَّ أنْ لا يُفطِرَ منه شيئاً، وكَانَ لا تَشاءُ أن تراهُ من اللَّيل مصلّياً
إِلاَّ رأيتَه، ولا نائماً إِلاَّ رأيته.
العلم والعمل، والاخلاص. الواصلين إلى مقام الاختصاص. (رواه مالك) وكان بعض
السلف، إذا أصابته خصاصة قال قوموا فصلوا بهذا أمر الله رسوله ويتلو هذه الآية والله
أعلم.
(باب القصد)
أي الاقتصاد والتوسط بين الافراط والتفريط (في العمل) أي عمل النوافل.
(الفصل الأوّل)
١٢٤١ - (عن أنس قال: كان رسول الله وَله يفطر من الشهر) أي أياماً كثيرة (حتى نظن)
([أي نحن] وفي نسخة يظن بالتحتانية والبناء للمجهول، وقيل: يجوز بالمثناة على المخاطبة (أن
لا يصوم) بالنصب وقيل: بالرفع ووجهه أن تكون مخففة من المثقلة. (منه) أي من الشهر
(شيئاً) يعني يفطر كثيراً من الشهر، حتى نظن أنه لا يصوم منه شيئاً، ثم يصوم باقية كله أو
بعضه. (ويصوم) أي وكذا يصوم كثيراً أي من ذلك الشهر أو من شهر آخر. (حتى نظن)
بالوجهين (أن لا يفطر) بالاعرابين (منه) أي من الشهر (شيئاً) أي ثم يصوم باقية (وكان لا تشاء)
[قال المظهر]: لا بمعنى ليس أو بمعنى لم أي لست تشاء أو لم تكن تشاء أو لا زمان تشاء أو
لا من زمان تشاء. (أن تراه) أي رؤيته فيه (من الليل مصلياً إلا رأيته) أي نائماً أو غير مصل
قالهما ابن الملك: والظاهر أن التقدير رأيته مصلياً. وكذا قدره ابن حجر (ولا نائماً إلا رأيته)
أي نائماً أو غير مصلٍ وعلى قول ابن الملك، يقدر مصلياً، قال الطيبي: هذا التركيب من باب
الاستثناء على البدل، وتقديره على الاثبات. أن يقال: إن تشأ رؤيته متهجداً رأيته متهجداً وإن
تشأ رؤيته نائماً، رأيته نائماً أي كان أمره قصداً لا إسراف فيه. ولا تقصير، ينام في وقت النوم،
وهو أوّل الليل ويتهجد في وقته وهو آخره وعلى هذا حكاية الصوم ويشهد له حديث ثلاثة
الحديث رقم ١٢٤١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢/٣. حديث رقم ١١٤١.

١١٣/:
٢٨٥
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
رواه البخاري.
١٢٤٢ - (٢) وعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ◌ِّيهِ: («أحَبُّ الأعمالِ إِلى اللَّهِ
أذْوَمُها وإِنْ قَلَّ)). متفقٌ عليه.
١٢٤٣ - (٣) وعنها، قالت: قالَ رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((خُذُوا مِنَ الأعمالِ
رهط على ما روى أنس قال أحدهم: ((أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال الآخر: أصوم النهار
أبداً، ولا أفطر فقال رسول الله وي لتر أما أنا فأصلي وأنام، وأصوم وأفطر، فمن رغب عن سنتي
فليس مني))(١) ذكره ميرك. (رواه البخاري) قلت: ورواه الترمذي في الشمائل، عن أنس سئل
عن صوم النبي ◌َّ فقال كان يصوم من الشهر، حتى نرى أن لا يريد أن يفطر منه، ويفطر منه
حتى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئاً. وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً، إلا رأيته
مصلياً، ولا نائماً إلا رأيته نائماً. اهـ. وبهذا اتضحّ تصويب ما قررناه في الحديث سابقاً.
١٢٤٢ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَالقول: أحب الأعمال) أي الأوراد (إلى الله
أدومها) لأن النفس تألف به وتداوم عليه، بسبب الاقبال عليه قاله ابن الملك. وقال المظهر
بهذا الحديث: ينكر أهل التصوّف، ترك الأوراد كما ينكرون ترك الفرائض. اهـ. والاستدلال
بحديث ابن عمرو، وفيما قبل الباب وبحديث عائشة الذي يلي هذا الحديث أظهر فإنه لا وجه
للإنكار على ترك الأولى على ما لا يخفى، وقد يوجه أنه إذا ترك الطاعة بغير ضرورة فكأنه
أعرض عن عبادة المولى فيستحق المقت بخلاف المداوم على الباب. حيث يستحق أن يجعل
من الأحباب ويعد من أرباب أولي الألباب. (وإن قل) أي ولو قل العمل والحاصل أن العمل
القليل، مع المداومة والمواظبة خيرٌ من العمل الكثير مع ترك، المراعاة والمحافظة. (متفق
عليه) في الأزهار هذا من أفراد مسلم قال الأبهري: لعل المصنف جعله متفقاً عليه لما روى
البخاري عن مسروق سألت عائشة ((أي الأعمال أحب إلى النبي وَلّر، قالت الدائم))(٢). اهـ.
فتكون رواية البخاري، نحو رواية مسلم في المعنى.
١٢٤٣ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: قال رسول الله وَالتر: خذوا من الأعمال) أي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١٠٤ حديث رقم ٥٠٦٣. ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٢٠ حديث رقم
١٤٠١.
الحديث رقم ١٢٤٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٤/١١. حديث رقم ٦٤٦٢. ومسلم في صحيحه
٥٤١/١ حديث رقم (٢١٨ - ٧٨٣). والترمذي في السنن ١٣١/٥ حديث رقم ٢٨٥٦. والنسائي.
٢٢٢/٣ حديث رقم ١٦٥٥. ومالك في الموطأ ١٧٤/١ حديث رقم ٩٠ من كتاب قصر الصلاة.
وأحمد في المسند ٦/ ٤٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٤/١١ حديث رقم ٦٤٦١.
الحديث رقم ١٢٤٣ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٣/٤. حديث رقم ١٩٧٠. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٤٠
حديث رقم (٢١٥ - ٧٨٢). والنسائي ٢١٨/٣ حديث رقم ١٦٤٢. وابن ماجه ١٤١٦/٢ حديث رقم
٤٢٣٨. ومالك في الموطأ ١١٨/١ حديث رقم ٤ من كتاب صلاة الليل. وأحمد في المسند ٦/ ٦١.

٢٨٦
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
ما تُطيقونَ، فإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُ حتى تَمَلُّوا)). متفق عليه.
١٢٤٤ - (٤) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َ: ((لْيُصَلّ أحدُكم نشاطَه، وإِذا فَتَرَ
فليقعُدْ)). متفق عليه.
١٢٤٥ - (٥) وعن عائشةً، قالتْ: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((إِذا نَعِسَ أحدُكم وهوَ يُصَلي
فَلْيزُقُدْ
الأوراد من الاذكار وسائر النوافل، من قبيل الأفعال والأقوال. (ما تطيقون) أي المداومة عليه
قال ابن الملك: يعني لا تحملوا على أنفسكم أوراداً كثيرة، بحيث لا تقدرون على مداومتها
فتتركونها. (فإن الله لا يمل) قال ابن الملك: معنى الملال من الله ترك اعطاء الثواب (حتى
تملوا) أي تتركوا عبادته. وقال بعضهم: معناه، فإن الله لا يعرض عنكم اعراض الملول عن
الشيء، ولا يقطع عنكم الثواب والرحمة ما بقي لكم نشاط الطاعة، وقيل: لا يترك فضله
عنكم حتى تتركوا سؤاله، وذكر بهذه العبارة للازدواج مثل نسوا الله، فنسيهم، وإلا فالملال
وهو فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيوجب الكلال في الفعل والاعراض عنه،
مستحيلٌ على الله تعالى. (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي قاله ميرك.
١٢٤٤ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَلايقول: ليصل أحدكم نشاطه) أي وقت نشاطه
وزمان انبساطه، أو صلاته التي ينشط فيها. (وإذا فتر) أي ضعف أو انقبض وزال نشاطه وأحس
بكلال أو تعب. (فليقعد) أي عن القيام بالعبادة وفي العدول عن ليترك نكتة لطيفة، ويمكن أن
يقال التقدير ليصل قائماً وإذا فتر فليقعد مصلياً، والحاصل أن سالك طريق الآخرة، ينبغي أن
يجتهد في العبادة من الصلاة وغيرها، بقدر الطاقة ويختار سبيل الاقتصاد في الطاعة، ويحترز
عن السلوك على وجه السآمة والملالة، فإن الله لا ينبغي أن يناجي عن ملالة وكسالة، وإذا فتر
وضعف قعدَ عن القيام واشتغل بنوع من المباحات من الكلام، والمنام على قصد حصول
النشاط في العبادة فإنه يعد طاعة وإن كان من أمور العادة، ولذا قيل: نوم العالم عبادة، ومنه
٠/٠
قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة ((كلميني يا حميراء)) (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي قاله
ميرك.
١٢٤٥ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله ويتر: إذا نعس) بفتح العين ويكسر (أحدكم)
والنعاس أول النوم ومقدمته (وهو يصلي) جملة حالية (فليرقد) الأمر للاستحباب، فيترتب عليه
الحديث رقم ١٢٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦/٣. حديث رقم ١١٥٠. ومسلم في صحيحه ١/
٥٤١ حديث رقم ٧٨٤/٢١٩. وأبو داود في السنن ٧٥/٢ حديث رقم ١٣١٢. والنسائي ٢١٨/٣
حديث رقم ١٦٤٣. وابن ماجه ٤٣٦/١ حديث رقم ١٣٧١. وأحمد في المسند ١٠١/٣.
الحديث رقم ١٢٤٥ : أخرجه مسلم في صحيحه ٥٤٢/١ حديث رقم ٧٨٦/٢٢٢. وأبو داود في السنن
٧٤/٢ حديث رقم ٧٤/٢ حديث رقم ١٣١٠. والترمذي ٨٦/٢ حديث رقم ٣٥٥. وابن ماجه ١/
٤٣٦ حديث رقم ١٣٧٠.

٢٨٧
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
.77
حتى يَذهبَ عنه النوَّمُ؛ فإِنَّ أحدكم إذا صلّى وهوَ ناعِسٌ لا يذري لعلَّه يستَغفِرُ فيسُبَّ
نفسه)). متفق عليه .
١٢٤٦ - (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشاذّ
الدّينَ أحَدٌ
الثواب، ويكره له الصلاة حينئذ. (حتى يذهب عنه النوم) أي ثقله (فإن أحدكم) علة للرقاد
وترك الصلاة (إذا صلى وهو ناعس لا يدري) مفعوله محذوف أي لا يعلم ماذا يصدر عنه وما
يقول من غلبة النوم (لعله) استئناف بيان لما قبله (يستغفر) أي يريد أن يستغفر (فيسب) بالنصب
ويجوز الرفع قاله العسقلاني (نفسه) أي من حيث لا يدري. قال ابن الملك: أي يقصد أن
يستغفر لنفسه، بأن يقول: اللهم اغفر فيسب نفسه بأن يقول اللهم اعفر والعفر هو التراب
فيكون دعاء عليه بالذل والهوان. اهـ. وهو تصويرٌ مثال من الأمثلة ولا يشترط فيه التصحيف
والتحريف وقال ابن حجر: بالرفع عطفاً على يستغفر وبالنصب جواباً للترجي(١) وهو يوهم أن
أصل المشكاة بالوجهين مع أنه ليس كذلك فإن الرواية على النصب وجوّز الرفع كما قاله الشيخ
ابن حجر. فالرفع ليس من الأصول ولا رواية منها قال الطيبي: الفاء في فيسن للسببية كاللام
في قوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون﴾ [القصص - ٨]. قال المالكي: يجوز في فيسب،
الرفع باعتبار عطف الفعل على الفعل والنصب باعتبار جعل فيسب جواباً للعل فإنها مثل ليست
في اقتضائها جواباً منصوباً نظيره قوله تعالى: ﴿لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى﴾ [عبس - ٣
- ٤]. نصبه عاصم ورفعه الباقون. اهـ. كلامه قيل: بالنصب أولى لما مر، ولأن المعنى لعله
يطلب من الله لذنبه الغفران، ليصير مزكي فيتكلم بما يجلب الذنب فيزيد العصيان فكأنه سب
نفسه. اهـ. ولا بعد أن يسب نفسه حقيقة مع أن ارتكاب العصيان ولو حال نعاسه أعظم من
سب الإِنسان لنفسه، وأساسه. (متفق عليه).
شاور يدية: جتريد
١٢٤٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّقي: إن الدين) وهو ما وضعه الله على
عباده من الأحكام (يسر) أي مبني على اليسر وقيل: [يسر] مصدر وضع موضع المفعول مبالغة
ذكره الطيبي. وقال تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة - ١٨٥]. وقال
عزَّ وجلَّ: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج - ٧٨]. وقال وَلّ: ((إن الله يحب أن
تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)). وأما حديث عليكم بدين العجائز، فلا أصل له على
ما ذكره السخاوي. (ولن يشاد الدين أحد) أي ولن يقاومه أحد بشدة والمعنى أن من شدَّد على
نفسه، وتعمق في أمر الدين، بما لم يجب عليه فلربما يغلبه ما تحمله من الكلفة فيضعف عن
(١) في المخطوطة ((للتراجي)).
الحديث رقم ١٢٤٦ : أخرجه البخاري في صحيحه ٩٣/١. حديث رقم ٣٩. والنسائي ١٢١/٨ حديث
رقم ٥٠٣٤.

٢٨٨
٤٠٠٠ ٣٤٨ - ١ ١ ٥٠ ٢٠٠٤
WP
٢٩٠٣°.
٣٤٠٧
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
د ال:٤
إِلا غَلَبه، فسَدِّدُوا، وقارِبوا، وأبشِروا، واستَعينُوا بالغُذْوَةِ والرَّوْحةِ وشيءٍ منَ الدُّلْجة)). رواه
البخاريُّ.
ب- ٠٠٠٠, يجري ......
القيام بحق ما كلف به، وهو معنى قوله. (إلا غلبه) أي إلا غلب الدين عليه والمشادة التشدد
على وجه المبالغة قال ابن حجر: ووضع الظاهر موضع المضمر، مبالغة في تعظيمه والانكار
على من يشاذّه أي لن يبالغ في تشديد الدين الميسور، أحد يستقر على وصف من الأوصاف،
إلا على وصف كونه قد غلبه ذلك الدين، حيث كاثره مع يسره وقصد أن يغلب عليه بالزيادة
فيه على ما شرع له تهوّراً ورهبانية ابتدعها ما كتبت عليه، مع أن مآل أمره إلى أن يفتر، ويعجز
عنها ويعود ملوماً مقصراً ومن ثم، كان أشد انكاره عليه الصلاة والسلام على قوم أرادوا
التشديد على أنفسهم كما مر، وكان عبد الله بن عمر ولما كبر وضعف عما كان أوصاه به عليه
السلام من أعمال ذكر له عليه الصلاة والسلام معتدلها فأبى إلا مشقها، يا ليتني قبلت رخصة
رسول الله ﴾. (فسددوا) أي الزموا طريق الاقتصاد، واطلبوا سبيل السداد، من المنهج القويم
والصراط المستقيم. (وقاربوا) أي الأمر بالسهولة ولا تباعدوه بالكلفة والصعوبة قال الطيبي:
الفاء جواب شرط محذوف يعني إذا بينت لكم ما في المشادة من الوهن، فسددوا أي اطلبوا
السداد وهو القصد المستقيم الذي لا ميل فيه، وقاربوا تأكيد للتسديد، من حيث المعنى يقال
قارب فلان في أموره إذا اقتصد (وأبشروا) أي بالجنة والسلامة وبكل نعمة وكرامة فإن الله يعطي
الجزيل، على العمل القليل. قال الكرماني: بقطع الهمزة وجاء في لغة ابشروا بضم الشين من
البشر بمعنى الابشار. (واستعينوا) على أمر العبادات، من بين الأوقات (بالغدوة والروحة)
بالفتح وسكون الثانية فيهما ويضم الكلمة الأولى أي بالسير في السلوك أوّل النهار وآخره وهما
زمان الراحات والغفلات (وشيء) أي وبشيء ولو قليل (من الدلجة) بضم الدال وتفتح مع
سكون اللام آخر الليل وهو أفضل الساعات وأكمل الحالات. قال الطيبي: الغدوة بالضم ما
بين صلاة الغدوة إلى طلوع الشمس، وبالفتح المرة من الغدو وهو سير أوّل النهار نقيض
الرواح والدلجة بالضم والفتح اسم من أقلج بالتشديد إذا سار من آخر الليل استعيرت هذه
الأوقات للصلاة فيها. اهـ. وقيل الدلجة من الادلاج بسكونه وهو سير أوّل الليل فالمراد به
احياء ما بين العشاءين، وهو صلاة الأوّابين أو المعنى استعينوا بالطاعة على تحصيل الجنة
والمثوبة في الأوقات الثلاثة والاستراحة في غيرها، حتى لا تكسلوا ولا تتعبوا، ولا تملوا ولا
تخلوا(١). وقيل: استعينوا على قضاء حوائجكم، واستنجاح مقاصدكم بالصلاة طرفي النهار،
وزلفاً من الليل. (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه النسائي. وقال ابن حجر: في حديث مرسل
أن هذا الدين متينٌ فأوغل برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت أي المكلف دابته
فوق طاقتها لا أرضاً ولا ظهراً أبقى. اهـ. وفي النهاية المنبت الذي انقطع به في سفره وعطبت
راحلته والفعل أنبت مطلوع بت من البت القطع.
١٠
/٣/١/١٢
(١) في المخطوطة ((يحلو)).

٢٨٩
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
١٢٤٧ - (٧) وعن عمر [رضي اللَّهُ عنه] قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «من نامَ عنْ
حزْبِهِ أو عنْ شيءٍ مِنه، فقَرأه فيما بينَ صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظُّهرِ، كُتبَ له كأنما قرأَهُ منَ
الليلِ)). رواه مسلم.
١٢٤٨ - (٨) وعن عمرانَ بنِ حُصَين، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((صَلِّ قائِماً، فإِنْ
لم تستطعْ فقاعداً، فإِنَّ لم تستطع فعَلى جَنْبٍ».
١٢٤٧ - (وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلير: من نام عن حزبه) أي عن
ورده يعني عن تمامه (أو عن شيء منه) أي من حزبه يعني عن بعض ورده من القرآن أو الأدعية
والاذكار. وفي معناه الصلاة (فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له) جواب الشرط
وقوله (كأنما قرأه) صفة مصدر محذوف أي أثبت أجره في صحيفة عمله اثباتاً مثل اثباته حين
قرأه (من الليل) قال بعض علمائنا: لأن ما قبل الظهر، كأنه من جملة الليل ولذا يجوز الصوم
بنية قبل الزوال. اهـ. وفيه أن تقييد نية الصوم، بما قبل الزوال ليس لكونه من جملة الليل بل
لتقع النية في أكثر أجزاء النهار، والمراد بما قبل الزوال هو الضحوة الكبرى، فالوجه أن يقال:
في الحديث اشارة إلى قوله تعالى: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو
أراد شكور ﴾ [الفرقان - ٦٢]. قال القاضي: أي ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر يقوم مقامه
فيما ينبغي أن يعمل فيه من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر. اهـ. وهو منقول عن كثير
من السلف، كابن عباس وقتادة والحسن وسلمان كما ذكره والسَّيوطي في الدر وأخرج عن
الحسن أنه قال: من عجز بالليل، كان له في أوّل النهار مستعتب ومن عجز بالنهار كان له في
أوّل الليل مستعتب. اهـ. فتخصيصه بما قبل الزوال مع شمول الآية النهار بالكمال اشارة إلى
المبادرة بقضاء الفوت قبل اتيان الموت، فإن في التأخير آفات خصوصاً في حق الطاعات
والعبادات، أو لأن وقت الفضاء أولى أن يصرف إلى القضاء أو لأن ما قارب الشيء يعطى
حكمه ولا منع من الجمع لاجتماع الحكم، فإن قائله أعطي جوامع الكلم (رواه مسلم) قال
ميرك: وكذا الأربعة.
١٢٤٨ - (وعن عمران بن حصين) مصغراً (قال: قال رسول الله (وَلجر: صل) أي الفرض
(قائماً فإن لم تستطع) أي القيام (فقاعداً) أي فصل قاعداً (فإن لم تستطع) أي القعود (فعلى
جنب) أي فصل مضطجعاً مستقبلاً القبلة، فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وأما إذا لم يقدر
الحديث رقم ١٢٤٧ : أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥١٥ حديث رقم (١٤٢ - ٧٤٧). وأبو داود في السنن
٧٦/٢ حديث رقم ١٣١٣. والترمذي ٤٧٥/٢ حديث رقم ٥٨١. والنسائي ٢٥٩/٣ حديث رقم
١٧٩٠. وابن ماجه ٤٢٦/١ حديث رقم ١٣٤٣. والدارمي ٤١٢/١ حديث رقم ١٤٧٧. ومالك في
الموطأ ١/ ٢٠٠ حديث رقم ٣ من كتاب القرآن.
الحديث رقم ١٢٤٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٨٧٠. حديث رقم ١١١٧، والترمذي في السنن
٢٠٨/٢ حديث رقم ٣٧٢. وابن ماجه ٣٨٦/١ حديث رقم ١٢٢٣، وأحمد في المسند ٤٢٦/٤.

٢٩٠
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
رواهُ البخاري.
١٢٤٩ - (٩) وعنه، أنّه سألَ النبيِّ وَّهِ عن صلاةِ الرَّجلِ قاعِداً. قال: ((إِنْ صلّى قائِماً
فهُوَ أفضَلُ، ومنْ صَلى قاعداً فلَه نصفُ أجرِ القائِم، ومَنْ صَلى نائِماً فلَهُ نصفُ أجر
القاعدِ» .
على التحوّل ولم يكن له مساعد على التحويل فيجوز فإن الضرورات تبيح المحظورات. (رواه
البخاري) قال ابن الهمام: أخرجه الجماعة إلا مسلماً، قال: كانت بي بواسير فسألت النبيَّ تَّر
عن الصلاة فقال صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب، زاد النسائي فإن
لم تستطع فمستلقياً لا يكلف الله نفساً إلا وسعها(١). اهـ. واعلم أن الاستلقاء في مذهبنا أفضل
من الاضطجاع ومعنى الاستلقاء، أن يرتمي على وسادة تحت كتفيه ماذاً رجليه، ليتمكن من
الايماء وإلا فحقيقة الاستلقاء تمنع الصحيح، من الايماء فكيف المريض كذا حققه ابن
الهمام(٢). ثم قال: ولا ينتهض حديث عمران(٣) حجةٌ على العموم فإنه خطاب له وكان مرضه
البواسير وهو يمنع الاستلقاء فلا يكون خطابه خطاباً للأمة، فوجب الترجيح بالمعنى وهو أن
المستلقي تقع اشارته إلى جهة القبلة، وبه يتأدى الفرض بخلاف الآخر ألا ترى أنه لو حققه
مستلقياً كان سجوداً وركوعاً إلى القبلة ولو أتمه على جنب كان إلى غير جهتها. وبما أخرج
الدارقطني عنه عليه الصلاة والسلام ((يصلي المريض قائماً فإن لم يستطع صلى مستلقياً رجلاه
مما يلي القبلة))(٤) ولما كانت القدرة شرطاً في الفرض وسقط بالضرر ففي النفل أولى ففيه
تنبيه، على نوع مناسبة للباب.
١٢٤٩ - (وعنه) أي عن عمران (أنه سأل النبي ◌َّر عن صلاة الرجل) أي نفله مع قدرته
على القيام (قاعداً قال إن صلى قائماً فهو أفضل) قال ابن حجر: أما صلاة الفرض قاعداً مع
القدرة، فباطلةٌ اجماعاً بل من أنكر وجوب القيام كفر لأنه معلوم من الدين بالضرورة. (ومن
صلى) أي النافلة (قاعداً) أي بغير عذر كما قاله سفيان الثوري وغيره (فله نصف أجر القائم) قال
ابن الملك: هذا الحديث محمولٌ على المتنفل قاعداً مع القدرة على القيام، لأن المتنفل قاعداً.
مع العجز عن القيام يكون ثوابه كثوابه قائماً. اهـ. ومحله أن نيته لولا العذر لفعل لما في
الأحاديث الصحيحة أن العذر يلحق صاحبه التارك لأجله بالفاعل في الثواب. (ومن صلى نائماً)
أي مستلقياً أو على جنب. وقال الطيبي: أي مضطجعاً أي لغير عذر (فله نصف أجر القاعد)
قال ابن حجر: ومحله في غير نبينا وَالّ أما هو فمن خصائصه أن تطوّعه غير قائم، كهو قائماً
(٢) نفس المصدر السابق.
(١) فتح القدير ٤٥٨/١.
(٣) في المخطوطة ((عمر)).
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن ٤٢/٢ حديث رقم ١ من باب صلاة المريض.
الحديث رقم ١٢٤٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٦/٢. حديث رقم ١١١٦. والترمذي في السنن ٢/
٢٠٧ حديث رقم ٣٧١.

٢٩١
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
رواهُ البخاري.
الفصل الثاني
١٢٥٠ - (١٠) عن أبي أمامةَ، قال: سمعتُ النبيَّ وَله يقولُ: ((مَنْ أَوَى إِلى فِراشِه
لأن الكسل مأمون في حقه قلت: كونه من الخصائص يحتاج إلى دليل آخر وإلا فظاهر البشرية
أنه يشارك نوعه نعم هو مأمون من الكسل المانع عن العبادة المفروضة عليه، وأما أمنه من
مطلق الكسل، فمحل بحث مع أنه لا يلزم من عدم الكسل عدم الضعف والعذر أعم منهما، إذ
ثبت أنه تورّمت قدماه من الصلاة فنزلت: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ [طه - ١ و٢].
أي لتتعب وقد روى الترمذي عن عائشة ((أن النبي وَ لو لم يمت حتى كان أكثر صلاته أي النافلة
وهو جالس)) (١)، وروى عنها أيضاً ((أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا لم يصل بالليل منعه من
ذلك النوم، أو غلبته عيناه صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة))(٢) وقد قال تعالى: ﴿قل إنما أنا
بشرّ مثلكم﴾ [الكهف - ١١٠]. فلا بد للتخصيص من دليل قاطع، وإلا فالأصل مشاركته عليه
الصلاة والسلام مع أمته في الأحكام نعم الحديث الآتي في أوّل الفصل الثالث يدل على
اختصاصه بأن ثوابه لا ينقص وهو يحتمل أنه أعم من أن يكون بعذرٍ أو بغير عذرٍ، ويحتمل أن
يكون محمولاً على أنه لم يصل قاعداً بغير عذر، أبداً فلا يكون مثل غيره لأن غيره قد يصلي
قاعداً بغير عذرٍ والله أعلم. قال الطيبي: وهل يجوز أن يصلي التطوّع نائماً، مع القدرة على
القيام أو القعود فذهب بعض إلى أنه لا يجوز وذهب قوم إلى جوازه، وأجره نصف القاعد وهو
قول الحسن وهو الأصح والأولى لثبوته في السنة. اهـ. ومذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز فقيل:
هذا الحديث في حق المفترض المريض الذي أمكنه القيام أو القعود مع شدة وزيادة في
المرض، فاندفع قول ابن حجر فيه أبلغ حجة على من حرم الاضطجاع في صلاة النفل مع
القدرة، على القعود. (رواه البخاري).
(الفصل الثاني)
١٢٥٠ - (عن أبي أمامة قال: سمعت النبي) وفي نسخة رسول الله (وَ ﴿ يقول من أوى)
بالقصر ويمد (إلى فراشه) أي أتاه في النهاية أوى وآوى بمعنى واحد يقال: أويت إلى المنزل
وآويت إليه وأويت غيري وآويته وأنكر بعضهم المقصور المتعدي وقال الأزهري: هي لغةٌ
فصيحةٌ وقال النووي: إذا أوى إلى فراشه فمقصور، وأما آوانا فممدود هذا هو الصحيح
(١) لم أجده عند الترمذي. إنما رواه مسلم في صحيحه ٥٠٦/١ حديث رقم (١١٦ - ٧٣١).
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٣٠٦ حديث رقم ٤٤٥.
الحديث رقم ١٢٥٠: أخرجه ابن السني في اليوم والليلة ص ٢٣٤ حديث رقم (٧٢٢).

/ ١٣٢
مسعد ...
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
طاهراً، وذكرَ اللَّهَ حتى يدرِكَه النُّعاسُ، لمْ يتقلّبْ ساعةً منَ الليْلِ يسألُ اللَّهَ فيها خيراً منْ
خيرِ الدُّنيا والآخرةِ؛ إِلَّ أعطاهُ إِيَّاه). ذكرهُ النَّوويُّ في ((كتابِ الأذكارِ)) برواية ابن السُّنيِّ.
١٢٥١ - (١١) وعن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((عجبَ ربُّنا منْ
رجُلينٍ: رجلٌ ثارَ عنْ وِطائِهِ ولِحافِهِ منْ بينِ حبّهِ وأهلِه إِلى صلاتِهِ، فَيَقولُ اللَّهُ لملائِكتِهِ:
انظُروا إِلى عَبدي،
47
المشهور الفصيح وحكي القصر فيهما، وحكي المد فيهما (طاهراً) أي من الأحداث
والاخباث أو من الآثام والأوزار. (وذكر الله) [بلسانه أو قلبه أي نوع من الاذكار]. (حتى
يدركه النعاس) [أي يغلبه] (لم يتقلب) أي لم يتردد ذلك الرجل على فراشه، (ساعة)
[بالنصب] أي في ساعة (من الليل) ورويت بالرفع وبالتأنيث في لم يتقلب أي لم تمض
عليه ساعة من الليل. (يسأل الله) حال من فاعل يتقلب (فيها) أي في تلك الساعة (خيراً)
الخير هنا ضد الشر (من خير الدنيا والآخرة) المراد من الخير الثاني الجنس، والتنوين في
الأوّل للتنكير. (إلا أعطاه إياه) قال الطيبي: هو أيضاً حال من يسأل، وجاز لأن الكلام في
سياق النفي، يعني لا يكون للسائل حال من الأحوال إلا كونه معطي إياه أي ما طلب فلا
يخيب. (ذكره النووي) وفي نسخةٍ العفيف بالألف (في كتاب الاذكار برواية ابن السني)(١)
أي في عمل اليوم والليلة وقال المنذري: رواه الترمذي عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة
وقال: حديثٌ حسنٌ ونقله ميرك.
١٢٥١ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَلايقول: عجب ربنا) أي رضي
واستحسن (من رجلين) أي فعلهما وقال الطيبي: أي عظم ذلك عنده منهما قال ابن الملك:
فسماه عجباً مجازاً لأن التعجب إنما يكون مما خفي سببه ولا يخفى عليه شيءٌ. (رجل) بالجر
بدل وجوّز الرفع فالتقدير أحدهما أو منهما أو هما رجل (ثار) أي قام بهمة ونشاط ورغبةٍ. (عن
وطائه) بكسر الواو أي فراشه اللين (ولحافه) بكسر اللام أي ثوبه الذي فوقه وقد ورد في
الحديث ليذكرن الله أقوامٌ على الفرش الممهدة يدخلهم الدرجات العلى، رواه ابن حبان في
صحيحه. (من بين حبه) بكسر الحاء أي محبوبه (وأهله إلى صلاته) أي مائلاً عن الذين هم
زبدة الخلائق عنده، إلى عبادة ربه وخالقه، علماً بأنه لا ينفعونه لا في قبره ولا يوم حشره
وإنما تنفعه طاعته في أيام عمره، ولذا قال الجنيد: لما رئي في النوم وسئل عن مراتب القوم،
طاشت العبارات وتلاشت الاشارات، وما نفعنا إلا ركيعاتٌ في جوف الليل من الأوقات.
(فيقول الله لملائكته) أي مباهاة لعبده الذي غلبت صفات ملكيته على أحوال بشريته، مع وجود
الشيطان والوساوس والنفس وطلب الشهوة والهواجس. (انظروا إلى عبدي) أي نظر الرحمة
المترتب عليه الاستغفار له والشفاعة والاضافة للتشريف، وأي تشريفٍ أو تفكروا في قيامه من
(١) الأذكار ص ١٧٤ حديث رقم ٢٤٢.
الحديث رقم ١٢٥١: أخرجه أحمد في المسند / ٤١٦. والبغوي في شرح السنة ٤/ ٤٢ حديث رقم ٩٣٠.
٢٩٢
٧ , ٧
٠٫٠٠

٢٩٣
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
ثارَ عنْ فِراشِه ووِطائِهِ منْ بينِ حِبّه وأهلِهِ إِلى صلاِهِ، رغبةً فيما عِندي، وشَفَقاً مِمَّا عِندي،
ورجلٌ غزا في سبيلِ اللَّهِ فانهزمَ معَ أصحابه، فعلمَ ما علَيه في الانهِزامِ وما له في الرُّجوع،
فرجعَ حتى هُرِيقَ دمُه، فيقولُ اللَّهُ لمَلائِكتِهِ: انظُروا إِلى عَبدي رجَع رغبةً فيما عِندي،
وشفَقاً مِمَّا عِندي حتى هُرِيقَ دمُه)). رواهُ في ((شرح السُّنَّة)).
مقام الراحة. (ثار عن فراشه ووطائه) أي تباعد عنهما (من بين حبه وأهله) أي منفرداً
منهم، ومن اتفاقهم ومعتزلاً عن اقترابهم واعتناقهم. (إلى صلاته) أي التي تنفعه في حياته
ومماته (رغبة) أي لا رياء وسمعة بل ميلاً (فيما عندي) أي من الجنة والثواب، أو من
الرضا واللقاء يوم المآب. (وشفقاً) أي خوفاً (مما عندي) من الجحيم وأنواع العذاب، أو
من السخط والحجاب الذي هو أشد من العقاب، وهذا غاية الجهاد الأكبر فإنه قام بالعبادة
في وقت راحة الناس في العادة مع عدم التكليف الإلهي، فيكون من علامة أنه من أهل
السعادة ولذا قدمه وعطف عليه بقوله. (ورجل) بالوجهين (غزا في سبيل الله) أي حارب
أعداء الله (فانهزم) أي غلب وهرب (مع أصحابه فعلم ما عليه) أي من الإثم أو من العذاب
(في الانهزام) إذا كان بغير عذرٍ له في المقام (وما له) أي وعلم ما له من الثواب والجزاء
(في الرجوع) أي في الاقبال على محاربة الكفار، ولو كانوا أكثر منه في العدد، وأقوى منه
في العدد. (فرجع) أي حسبة لله وجاهد (حتى هريق) أي صب (دمه) يعني قتل وجاء في
الحديث ((ذاكراً لله تعالى في الغافلين، بمنزلة الصابر في الفارين)) رواه البزار والطبراني في
الأوسط وبه يظهر كمال المناسبة بين الرجلين. (فيقول الله لملائكته) أي المقربين (أنظروا
إلى عبدي) أي نظر تعجبٍ (رجع رغبة فيما عندي وشفقاً مما عندي) أي من العقاب (حتى
هريق دمه) أي على طريق الصواب (رواه) صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده
قال الشيخ الجزري: رواه أحمد بإسناد صحيح فيه عطاء بن السائب وروى له الأربعة
والبخاري متابعة ورواه الطبراني. اهـ. وقال المنذري: في الترغيب رواه أحمد وأبو يعلى
والطبراني وابن حبان في صحيحه ورواه الطبراني أيضاً موقوفاً بإسناد حسن ولفظه أن الله
يضحك إلى رجلين، رجلٌ قام في ليلة باردة عن فراشه، ولحافه ودثاره فتوضأ ثم قام إلى
الصلاة فيقول الله لملائكته، ما حمل عبدي هذا على ما صنع فيقولون ربنا رجاء لما عندك
وشفقاً مما عندك، فيقول إني أعطيته مارجاً وأمنته مما يخاف وذكر بقيته وفي هذه
الأحاديث اشارة إلى أن العمل لله مع رجاء الثواب الذي رتبه على ذلك العمل، وطلب
حصوله لا ينافي الاخلاص والكمال وإن نافى الأكمل وهو العمل ابتغاء وجه الله تعالى لا
لغرض ولا لعوض، وأما قول الفخر الرازي عن المتكلمين إن من عبد لأجل الثواب، أو
لخوف العقاب لم تصح عبادته فيتعين تأويله، بأنه محض عمله لذلك بحيث لو خلا عن
ذلك لأنتفت عبادته، وحينئذ لا شك أنه لا تصح عبادته بل قيل: إنه يكفر لأن الله تعالى
يستحق العبادة لذاته والله أعلم.

٢٩٤
كتاب الصلاة/ باب القصد في العمل
الفصل الثالث
١٢٥٢ - (١٢) عن عبدِ الله بن عمروٍ، قال: حُدِّثتُ أنَّ رسولَ اللهِوَلَه قال: ((صلاةٌ
الرَّجُلِ قاعداً نصفُ الصَّلاة). قالَ: فأتيتُه فوجدتُه يُصَلي جالساً، فوضعتُ يدِي على رأسِهِ .
فقالَ: ((ما لك يا عبدَ اللَّهِ بنَ عمروٍ؟)).
(الفصل الثالث)
١٢٥٢ - (عن عبد الله بن عمرو قال حدثت) أي حدثني ناس (أن رسول الله وَالر قال:
صلاة الرجل قاعداً) أي بغير عذرٍ (نصف الصلاة) أي قائماً والمعنى نصف أجر صلاة القائم،
كما مر التصريح به في حديث البخاري، وفي نسخة على نصف الصلاة (قال فأتيته فوجدته
يصلي جالساً فوضعت يدي) لعله بعد الفراغ من الصلاة، ثم رأيت ابن حجر جزم به وقال: بعد
فراغه إذ لا يظن به الوضع قبله. (على رأسه) [أي] ليتوجه إليه وكأنه كان هناك نافعٌ من أن
يحضر بين يديه، ومثل هذا لا يسمى خلاف الأدب عند طائفة العرب لعدم تكلفهم، وكمال
تألفهم، وكذلك في قولهم له أنت دون أنتم الذي هو مقتضي حسن الآداب في معرض
الخطاب لا يتوجه على قائله العتاب، وتكلف الطيبي هنا في شرح الكتاب وأورد السؤال
والجواب ونسب قلة الأدب إلى الأصحاب د وقال: على وجه الأطناب، فإن قلت: أليس
يجب عليه خلاف ذلك توقيراً له عليه الصلاة والسلام قلت: لعله صدر عنه لا عن قصد أو لعله
استغرب كونه على خلاف ما حدث عنه، واستبعده فأراد تحقيق ذلك فوضع يده على رأسه،
ولذلك أنكر * بقوله ما لك الخ فسماه ونسبه إلى أبيه وكذا قول عبد الله وأنت تصلي قاعداً
فإنه حال مقررة، لجهة الاشكال ثم رأيت ابن حجر قال: كان ذلك في عادتهم يفعله المستغرب
الشيء المتعجب من وقوعه، مع من استغرب منه ذلك فلا ينافي المتعارف إلا أن ذلك خلاف
الأدب، ونظيره أن بعض العرب كان ربما لمس لحيته الشريفة عند مفاوضته معه. اهـ. وقد
شوهد في زماننا أن بعض أجلاف العرب يمسك لحية شريف مكة، ويقول أنا فداك يا حسن
والحال أنه قد يكون نعله معلقاً في اصبعه. (فقال مالك) أي ما شأنك وأي غرضٍ لك أو أي
شيء أقلقك وأزعجك، حتى فعلت ذلك. (يا عبد الله بن عمرو) وعندهم التسمية تدل على
المعرفة والخصوصية، ولذا قال ابن حجر: وأنت من العلم والتقدم بالمحل المعروف، ولذا
الحديث رقم ١٢٥٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٨٧. حديث رقم ١١١٧. ومسلم في صحيحه ١/
٥٠٧ حديث رقم (١٢٠ - ٧٣٥). والنسائي ٢٢٣/٣ حديث رقم ١٦٥٩. وأحمد في المسند ٤/
٤٤٣.

٢٩٥
/٢٠*٢٠
كتاب الصلاة/ باب الوتر
قلتُ: حُدِّثتُ يا رسولَ اللهِ! أنَّكَ قُلتَ: ((صلاةُ الرَّجلِ قاعِداً على نِصفِ الصَّلاةِ»، وأنتَ
تُصَلي قاعِداً. قال: ((أجَلْ، ولكني لستُ كأحدٍ منكم)). رواه مسلم.
١٢٥٣ - (١٣) وعن سالم بنِ أبي الجَعْدِ، قال: قال رجلٌ منْ خُزاعةً: ليتَني صلَّيتُ
فاسْترَحتُ، فكأَنْهُم عابُوا ذلكَ علَيه، فقال: سَمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقولُ: ((أَقِمِ الصَّلاةَ يا
بِلالُ! أَرِخنا بها)). رواه أبو داود.
(٣٥) باب الوتر
جاء أنه كان أحفظ من أبي هريرة وأفقه (قلت حدثت يا رسول الله) أي حدثني الناس (أنك
قلت: صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة). وكذا هنا بلفظ على (وأنت تصلي قاعداً) ومن
المعلوم أن أعمالك لا تكون إلا على وجه الأكمل، وطريق الأفضل، فهل تحديثهم صحيحٌ وله
تأويل صريح أم لا. (قال أجل) أي نعم الحديث ثابت أو نعم قد قلت ذلك. (ولكني لست
كأحد منكم) يعني هذا من خصوصياتي أن لا ينقص ثواب صلواتي، على أي وجه تكون من
جلواتي، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال تعالى: ﴿وكان فضل الله عليك عظيماً ﴾ [النساء
- ١١٣]. (رواه مسلم).
١٢٥٣ - (وعن سالم بن أبي الجعد) قال في الكاشف هو ثقة (قال: قال رجل من خزاعة)
قبيلة كبيرة شهيرة (ليتني صليت فاسترحت) أي بعبادة ربي ومناجاته، ولذة قراءة آياته (فكأنهم)
أي بعض الحاضرين الغائبين عن معنى الحضور. (عابوا ذلك) أي تمنيه الاستراحة (عليه) حيث
كان ظاهر عبارته محتملة للاستراحة، بها أو منها لغفلتهم عنها. وقال الطيبي: أي عابوا تمنيه
الاستراحة في الصلاة وهي شاقة على النفس، وثقيلة عليها ولعلهم نسوا قوله تعالى: ﴿وإنها
الكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [البقرة - ٤٥]. (فقال) أي الرجل (سمعت رسول الله وَ له يقول:
أقم الصلاة، يا بلال أرحنا بها) قال الطيبي: أي أرحنا بأدائها من شغل القلب. وقيل: كان
اشتغاله بالصلاة راحة له، فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعباً، وكان يستريح بالصلاة
لما فيها من المناجاة ولذا قال: وقرة عيني في الصلاة قلت: هذا القيل هو القول، وما عداه من
قبيل قال: وقيل: ثم رأيت ابن حجر قال: والظاهر أن كلام الطيبي، ليس مراداً وإنما المراد
أرحنا بالدخول فيها (رواه أبو داود).
(باب الوتر)
أي صلاة الوتر وبيان وقته، وعدد ركعاته، وكونه واجباً أو سنة.
الحديث رقم ١٢٥٣ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٦٢/٥ حديث رقم ٤٩٨٥.
١

٢٩٦
كتاب الصلاة/ باب الوتر
الفصل الأول
١٢٥٤ _ (١) عن ابن عُمرَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّر: ((صلاةُ الليْلِ مَثْنِى مَثْنى، فإِذا
خشِيَ أحدُكم الصبحَ، صلّى ركعةً واحدةً، توتِرُ له ما قدْ صَلَى)).
(الفصل الأوّل)
١٢٥٤ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله ◌َله: صلاة الليل) قال ابن حجر: وفي رواية
صحيحةٍ صلاة الليل والنهار (مثنى) بلا تنوين لعدم انصرافه للعدل، والوصف على ما قاله
سيبويه أي ثنتين ثنتين قال ابن الملك: استدل أبو يوسف ومحمد والشافعي به على أن الأفضل
في نافلة الليل، أن يسلّم من كل ركعتين (مثنى) تأكيدٌ للأوّل قاله الطيبي. (فإذا خشي) أي خاف
(أحدكم الصبح) أي طلوعه وظهوره (صلى ركعةً واحدة توتر) أي تلك الركعة والاسناد مجازي
لما ورد من النهي، عن البتيراء ولو كان مرسلاً إذ المرسل حجة عند الجمهور، ولما روي عن
ابن مسعودٍ من قوله ما أجزأت ركعةٌ قط وهو موقوفٌ في حكم المرفوع، ولا يوجد مع الخصم
حديثٌ يدل على ثبوت ركعةٍ مفردةٍ في حديثٍ صحيح، ولا ضعيف فيؤوّل ما ورد من
مجملات الأحاديث للجمع بينهما، وقولهم صح أنه وَّر اقتصر على الايتار بواحدةٍ رده ابن
الصلاحِ بأنه لم يحفظ ذلك وقول ابن حجر أن هذا غفلة منه مجرد دعوى فلا تقبل، ولهذا قال
جماعةٌ من أصحاب الشافعي: بكراهة الايتار بركعةٍ، وجواب ابن حجر أن مراده أنه يكره
الاقتصار عليها لا أن فعلها إلا ثواب فيه حجة عليه إذ لو ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام
الايتار لا يحل لأحدٍ أن يقول يكره الاقتصار، خصوصاً على مقتضى قاعدة الشافعية أن المكروه
ما ورد عنه نهى مقصود، فدل على أن النهي عن البتيراء صحيح. (له) أي لأحدكم (ما قد
صلى) أي من الشفع السابق قال ابن الملك: أي تجعل هذه الركعة الصلاة، التي صلاها في
الليل وتراً بعد أن كانت شفعاً والحديث حجة للشافعي في قوله الوتر ركعةٌ واحدةٌ. اهـ. وفيه
أن نحو هذا كان قبل أن يستقر أمر الوتر قاله ابن الهمام. وهذا جواب تسليمي فإنه قال أيضاً
ليس في الحديث دلالةٌ على أن الوتر واحدةٌ بتحريمةٍ مستأنفة ليحتاج إلى الاشتغال بجوابه، إذ
يحتمل كلاً من ذلك ومن كونه إذا خشي الصبح صلى واحدة متصلة فأنى بقاوم الصراخ التي
الحديث رقم ١٢٥٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٧٧. حديث رقم ٩٩٠. ومسلم في صحيحه ٥١٦/١
حديث رقم (١٤٥ - ٧٤٩). وأبو داود في السنن ٢/ ٨٠ حديث رقم ١٣٣٦ والترمذي ٣٠٠/٢
حديث رقم ٤٣٧. والنسائي ٢٣٣/٣ حديث رقم ١٦٩٤. والدارمي ٤٠٤/١ حديث رقم ١٤٥٨.
ومالك في الموطأ ١٢٣/١ حديث رقم ١٣ من كتاب صلاة الليل. وأحمد في المسند ٥٨/٢.

٢٩٧
كتاب الصلاة/ باب الوتر
متفق عليه .
١٢٥٥ - (٢) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((الوِتْرُ ركعةٌ منْ آخر الليل)). رواه
مسلم .
١٢٥٦ - (٣) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَهِ يُصَلي منَ الليْلِ
يأتي ذكرها وغيرها، كثير تركناه لحال الطول مع أن أكثر الصحابة عليه (١) وقال الطحاوي:
معناه صلى ركعةً مع ثنتين قبلها ومذهبنا قوي من جهة النظر، لأن الوتر لا يخلو أن يكون فرضاً
أو سنة، فإن كان فرضاً فالفرض ليس إلا ركعتين، أو ثلاثاً أو أربعاً، وأجمعوا على أن الوتر لا
يكون ثنتين ولا أربعاً فيثبت أنه ثلاث وإن كان سنةً فلم نجد سنةً إلا ولها مثل في الفرض،
وأغرب ابن حجر حيث قال: خالف أبو حنيفة السنة الصحيحة، كذا الحديث وحديث عائشة
السابق يسلم من ركعتين ويوتر بواحدةٍ فلا يراعي خلافه حينئذ وأنت قد علمت أن الدليل مع
الاحتمال لا يصلح للاستدلال، ثم قال وخبر الوتر ثلاث، كوتر النهار المغرب لا يصح مرفوعاً
وإنما هو قول ابن مسعود قلت: لو سلم عدم صحة المرفوع فهذا الموقوف في حكم المرفوع.
قال: وخبر ((كان لا يسلم في ركعتي الوتر))(٢) محمولٌ على الجواز جمعاً بين الأدلة قلت: يأبى
عن ذلك كان الدال على الاستمرار لغة أو عرفاً، وأيضاً هذا منطوقٌ صريحٌ فيؤوّل بما يوافقه كل
حديث صحيح، ومن أعجب العجاب أن بعضهم كره وصل الثلاث، وبه أفتى القاضي حسين
أخذاً من حديث لا يعرف له أصل صحيح لا توتروا بثلاث وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا
الوتر بصلاة المغرب. مع أنه لو صح لحمل على أوّل الأمر، لما سيأتي من الأحاديث
الصحيحة الصريحة أنه عليه السلام (صلى الوتر ثلاثاً) موصولاً أو المراد منه النهي التنزيهي عن
الاقتصار في صلاة الليل على ثلاث ركعاتٍ ويؤيده قوله أوتروا بخمس أو سبع للإجماع على
جواز الثلاث وعلى عدم وجوب الخمس والسبع، وقوله عليه الصلاة والسلام (لا تشبهوا الوتر
بصلاة المغرب)، أي في أنه لا يسبقه صلاة أو بأن يكون بلا قنوتٍ. (متفق عليه) ورواه أبو
داود والنسائي وأحمد وزاد مسلم في كل ركعتين.
.. .
١٠
١٢٥٥ - (وعنه) أي عن ابن عمر (قال: قال رسول الله وَله: الوتر ركعة) أي منضمة
بشفع قبلها جمعاً بين الأحاديث فإن الشفع يوتر بها وقال الطيبي: أي منشأةٌ (من آخر الليل)
يعني آخر وقتها آخر الليل أو وقتها المختار بعض أجزاء آخر الليل (رواه مسلم) قال ميرك:
ورواه أبو داود والنسائي وأحمد.
١٢٥٦ - (وعن عائشة قالت كان رسول الله و الله يصلي من الليل) أي بعضه كما قاله
(١) فتح القدير ٣٧٣/٢.
(٢) أخرجه النسائي في السنن ٢٣٤/٣ حديث رقم ١٦٩٨.
الحديث رقم ١٢٥٥ : أخرجه مسلم في صحيحه ٥١٨/١ حديث رقم (١٥٣ - ٧٥٢).
الحديث رقم ١٢٥٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠/٣. حديث رقم ١١٤. ومسلم في صحيحه ١/
٥٠٨ حديث رقم (١٢٣ - ٧٣٧). وأبو داود في السنن ٨٥/٢ حديث رقم ١٣٣٨. والترمذي =

٢٩٨
كتاب الصلاة/ باب الوتر
ثلاثَ عشرةَ ركعةٌ، يُوتِرُ منْ ذلكَ بخمس، لا يجلسُ في شيءٍ إِلاَّ في آخرها. متفق عليه.
١٢٥٧ - (٤) وعن سعدِ بن هشام، قال: انطلقتُ إِلى عائشةَ، فقلتُ: يا أمَّ
المؤمِنِينَ! أنبِئيني عنْ خُلُقِ رسولِ اللهِ وََّ قالتْ: أَستَ تقرأُ القرآنَ؟ قلتُ: بَلى. قالتْ:
فإِنْ خُلُقَ نبيِّ اللَّهِ وَهَوَ كانَ القرآنَ. قلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ! أنبِئيني عنْ وترِ رسولِ اللهِ وَالـ
الطيبي. (ثلاث عشر ركعة) قال ابن الملك: ثمان ركعات منها بتسليمتين وقال ابن حجر في
شرح الشمائل بأربع تسليماتٍ. اهـ. ويمكن أنه عليه الصلاة والسلام صلى أربعاً بتسليمةٍ وأربعاً
بتسليمتين جمعاً بين القضيتين واحاطة بالفضيلتين (يوتر من ذلك) أي من مجموع ثلاث عشرة
وقال ابن حجر: من الثلاث عشرة ثنتان حقيقتان، والإحدى عشرة وتر يصلى ستاً منها،
مفصولة ويوتر من ذلك العدد الذي هو الإحدى عشرة. اهـ. وهو غير صحيح، لرجع المشار
إليه إلى غير مذكور في الأصل (بخمس) أي يصلي خمس ركعاتٍ بنية الوتر. (لا يجلس في
شيء) أي للتشهد (إلا في آخرها) وإليه ذهب الشافعي، في قول قال ابن حجر: فيه جواز وصل
الخمس قال ابن الهمام: وفيه دليلٌ على أن الوتر كان أوّلاً خمسةً وأجمعنا على أنه يجلس على
رأس كل ركعتين(١). اهـ. وقد يقال: المعنى لا يجلس في شيء للسلام بخلاف ما قبله من
الركعات والله أعلم. بحقائق الحالات (متفق عليه).
١٠ /١/٥٠٠١
١٢٥٧ - (وعن سعد بن هشام) تابعي جليل القدر قاله المؤلف (قال انطلقت) أي ذهبت
(إلى عائشة فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني) أي أخبريني (عن خلق رسول الله) بضم الخاء واللام
ويسكن أي أخلاقه وشمائله (مَ ل18) وقال ابن الملك: أي طبعه ومروّته (قالت ألست تقرأ القرآن،
قلت بلى قالت: فإن خلق رسول الله وَليو كان القرآن) أي كان خلقه جميع ما فصل في القرآن،
من مكارم الأخلاق، فإن النبي وَ ل# كان متحلياً به وقيل: تعني كان خلقه مذكوراً في القرآن في
قوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم - ٤]. تعني أن العظيم إذا عظم أمراً لم يقدر
أحدٌ قدره ولم يعرف أحدٌ طوره. وقال صاحب الأحياء: أرادت بقولها كان خلقه القرآن مثل
قوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾ [الأعراف - ١٩٩] الآية. وقوله: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾
[النحل - ٩٠]. الآية. وقوله: ﴿فاصبر على ما أصابك﴾ [لقمان - ١٧]. وقوله تعالى:
﴿فاعف عنهم واصفح﴾ [المائدة - ١٣]. وقوله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن
الناس﴾ [آل عمران - ١٣٤]. وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ﴾
[الحجرات - ١٢]. من الآيات الدالة على تهذيب الأخلاق الذميمة، وتحصيل الأخلاق
الحميدة. (قلت يا أم المؤمنين أنبئيني) أي حدثيني (عن وتر رسول الله وَ ير) أي عن وقته
٠ ٫٠
٣٢١/٢ حديث رقم ٤٥٩. والدارمي ٤٤٨/١ حديث رقم ١٥٨١. وأحمد في المسند ٦/ ١٦١.
=
(١) فتح القدير ٣٧٢/١.
الحديث رقم ١٢٥٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٥١٢/١ حديث رقم (١٣٩ - ٧٤٦).
٠ .٩ . ٨يوم
١٠

٢٩٩
كتاب الصلاة/ باب الوتر
فقالتْ: كنَّا نُعِدُّ له سواكَه وطَهورَه، فيبعثُه اللَّهُ ما شاءَ أنْ يبعثَه منَ الليْلِ، فيتسؤَّكُ،
ويتوضَّأُ، ويُصَلي تسعَ ركعاتٍ، لا يجلسُ فيها إِلاَّ في الثامنةِ، فيذكرُ اللَّهَ، ويحمدَه،
ويدعوهُ، ثمَّ ينهضُ، ولا يُسلِّمُ، فَيُصَلي التاسعةَ، ثمَّ يقعدُ، فيذكرُ اللَّهَ، ويحمَدهُ، ويدعوه،
ثمَّ يُسلِّمُ تسليماً يُسمعُنا، ثمّ يُصلّي ركعتَين بعدَما يُسلِّم وهوَ قاعدٌ، فتلكَ إِحدى عشرةَ ركعةً
يا بُنِيَّ! فلمَّا أسنَّ ◌َهَ وأَخذَ اللحمَ، أوتَرَ بسبعٍ، وصنعَ في الركعتينِ مثلَ صنيعِه في الأولى،
فتلكَ تسعٌ يا بُنِيَّ !. وكانَ نبِيُّ اللَّهِ وَ هَ إِذا صَلى صلاةً أحبَّ أنْ يُداوِمَ علَيها،
وكيفيته وعدد ركعاته (فقالت كنا نعد) من الاعداد أي نهيىء (له) أي لأجله (سواكه وطهوره)
بالفتح أي ماء وضوئه (فيبعثه الله) أي يوقظه (ما شاء أن يبعثه) أي في الوقت المقدر الذي
شاء بعثه فيه قال الطيبي(١): وقال ابن الملك: ما موصولة والعائد محذوف أي ما شاء فيه
بمعنى المقدار وقوله (من الليل) بيانية والأظهر أنها تبعيضية أي من ساعات الليل، وأوقاته
(فيتسوّك أوّلاً ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله). أي يقرأ
التشهد (ويحمده) أي يثني عليه قال الطيبي: أي يتشهد فالحمد إذاً لمطلق الثناء، إذ ليس في
التحيات لفظ الحمد (ويدعوه) أي الدعاء المتعارف (ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم
يقعد فيذكر الله، ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليماً يسمعنا) من الاسماع أي يرفع صوته
بالتسليم، بحيث نسمعه (ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد) ظاهره مخالفٌ لقوله عليه
الصلاة والسلام ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً))، وغيره من الأحاديث الفعلية وفي شرح
الطيبي قال أحمد: لا أفعلهما ولا أمنع فعلهما، وأنكره مالك قال النووي: هاتان الركعتان
فعلهما رسول الله وَ﴿ جالساً، لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالساً ولم
يواظب عمل ذلك وأما رد القاضي عياض رواية الركعتين، فليس بصوابٍ لأن الأحاديث إذا
صحت وأمكن الجمع بينها تعين وقد جمعنا ثم قال: ولا تغتر بمن يعتقد سنية هاتين
الركعتين، ويدعو إليه لجهالته، وعدم أنسه بالأحاديث الصحيحة قال ابن حجر: نعم يستثنى
من ذلك المسافر فقد ذكر ابن حبان في صحيحه الأمر بالركعتين بعد الوتر لمسافر خاف أن
لا يستيقظ للتهجد، ثم روي عن ثوبان كنا مع رسول الله 184 في سفر فقال إن هذا السفر
جهدٌ وثقلّ فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له)). (فتلك إحدى عشرة
ركعة) بسكون الشين ويكسر هذا نظير قوله تعالى: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ [البقرة - ١٩٦].
(يا بني) بفتح الياء وكسرها (فلما أسن) أي كبر (﴿ وأخذ اللحم) قيل: أي السمن وقال ابن
الملك: أي ضعف قال ابن حجر: إنما كان في آخر حياته، قبل موته بنحو سنة. (أوتر بسبع
وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأولى) يعني صلاهما قاعداً كما كان يصنع قبل أن يسن
(فتلك تسع يا بني وكان نبي الله به لق﴿ إذا صلى صلاة) وكذا كل عبادةٍ (أحب أن يداوم عليها)
وإنما كان يتركها أحياناً لعذر أو لبيان الجواز، وهذا يدل منها على مواظبة الركعتين، فلا
(١) في المخطوطة ((قاله ابن الملك)).
."٠٢ ٢٠-٧×"

٣٠٠
'ب٦
كتاب الصلاة/ باب الوتر
وكانَ إِذا غلَبه نومٌ أو وجعٌ عنْ قيامِ الليلِ، صَلى من النَّهارِ ثنتي عشرةَ ركعةً، ولا أعلَمُ نبيَّ
اللَّهِ وَّهِ قرأ القرآنَ كلَّه في ليلةٍ، ولا صَلى ليلةً إِلى الصبحِ، ولا صامَ شهراً كاملاً غيرَ
رمضانَ. رواه مسلم.
١٢٥٨ - (٥) وعن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ◌ََّ، قال: ((اجعلوا آخرَ صلاتِكم بالليلِ
وترا)). رواه مسلم.
١٢٥٩ - (٦) وعنه، عن النبيِّ وَّر، قال: ((بادِروا الصُّبحَ بالوتر)).
يصح تأويل النووي بأنه لبيان الجواز، ولعل القاضي عياض لهذا رد رواية الركعتين حيث
تعارض الأحاديث الثابتة على عدم مواظبتهما والله أعلم. (وكان إذا غلبه نوم أو وجع) [أي
منعه مرضٌ أو ألم] (عن قيام الليل صلى بالنهار) [أي في أوّله ما بين طلوع الشمس إلى
الزوال لما تقدم] (ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله والفر قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى
ليلة إلى الصبح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان) أي دائماً فلا يرد أنه ورد عنها أنه كان
وَالر يصوم شعبان كله وإن بينته (١) الرواية الأخرى عنها أنه كان يصوم أكثره. قال الطيبي:
من باب نفي الشيء بنفي لازمه دل الكلام على أنها كانت مترقبة أحوال رسول الله القد
ليلها ونهارها وحضورها وغيبتها، أي لم يكن الفعل(٢) المذكور إذ لو كان لعلمته. قال ابن
حجر: وذلك لا يحسن إلا ممن أحاط علمه بذلك الشيء وتمكن(٣) منه تمكناً تاماً، ومن
ثم أطرد ذلك في حقه تعالى قال عز من قائل: ﴿أتنبؤون الله بما لا يعلم في السموات ولا
في الأرض ﴾ [يونس - ١٨]. أي لم يوجد وإلا لتعلق علم الله تعالى به (رواه مسلم) قال
ميرك ورواه أبو داود والنسائي.
١٢٥٨ - (وعن ابن عمر عن النبي ◌َّ قال اجعلوا) أمر ندب (آخر صلاتكم بالليل وتراً
رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي.
١٢٥٩ - (وعنه) أي عن ابن عمر (عن النبي وَّ ر قال: بادروا الصبح بالوتر) أي
أسرعوا بأداء الوتر، قبل الصبح والأمر للوجوب عندنا في شرح السنة. قيل: لا وتر بعد
الصبح وهو قول عطاء وبه قال أحمد ومالك: وذهب آخرون إلى أنه يقضيه متى كان وهو
قول سفيان الثوري وأظهر قولي الشافعي لما روي أنه قال ((من نام عن وتر فليصل إذا
(١) في المخطوطة ((بنته)).
(٢) في المخطوطة ((النفل)).
(٣) في المخطوطة ((يمكن)).
الحديث رقم ١٢٥٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٨/٢. حديث رقم ٩٩٨. ومسلم في صحيحه ١/
٥١٧ حدیث رقم (١٥١ - ٧٥١).
الحديث رقم ١٢٥٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٥١٧/١ حديث رقم (١٤٩ - ٧٥٠). والترمذي في السنن
٣٣١/٢ حديث رقم ٤٦٧. وأحمد في المسند ٣٧/٢.
120