النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
بيان و
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
فآذَنَه بلالٌ بالصَّلاةِ، فصَلى، ولمْ يتوَّضأ. وكانَ في دعائِه: «اللهُمَّ اجعلْ في قلبي نوراً،
وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعنْ يَساري نوراً، وفَوْقي نوراً،
وتختي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً،
روايةٍ أخرى بالغطيط، وهو صوت الأنف المسمى بالخطيط بفتح المعجمة وهو الممدود من
الصوت. وقيل: هما بمعنى وهو صوت يسمع من تردد النفس، أو النفخ عند الخفقة أي
تحريك الرأس. اهـ. كلامه وما وجدنا في كتب اللغة ما يدل على أنه صوت الأنف ففي النهاية
الغطيط الصوت الذي يخرج مع نفس النائم، وهو ترديده حيث لا يجده مساغاً. وقال:
والخطيط قريبٌ من الغطيط وهو صوت النائم وفي القاموس غط النائم غطيطاً صات والله
أعلم. (وكان) أي من عادته (إذا نام نفخ) قال ابن حجر: فيه بيانٌ أن نفخه وَّه لم يكن لأمر
عارضٍ، بل كان جبلياً ناشئاً عن عبالة البدن، أي ضخامته كما هو الغالب نعم تلك العبالة
حصلت له عليه الصلاة والسلام في آخر عمره لما آتاه الله جميع سؤاله وأراحه عن غيّ أمته .
كان حكمتها ما أشار إليه بعض علماء الظاهر، من التابعين وعلماء الباطن من المتأخرين يقول
الأوّل وقد قيل له: ما هذا السمن كلما تذكرت كثرة أمة محمد وما اختصهم الله تعالى به مما
لم يؤته لغيرهم، ازددت سمناً. ويقول الثاني كلما تذكرت أني عبد الله وأنه أهلني لما ترون زاد
سمني. اهـ. فلا ينافي ما ورد ((أن الله لا يحب السمين)) وفي رواية يبغض السمين، فإن محله
إذا كان عن غفلة أو نشأ عن تنعم وكثرة أكل لحم كما يدل عليه رواية يبغض اللحامين. (فآذنه)
بالمد أي أعلمه (بلال بالصلاة فَصلى ولم يتوضأ) قال بعض علمائنا: وإنما لم يتوضأ وقد نام
حتى نفخ لأن النوم لا ينقضٍ الطهر بنفسه، بل لأنه مظنة خروج الخارج، ولما كان قلبه عليه
السلام يقظان لا ينام ولم يكن نومه مظنةً في حقه، فلا يؤثر ولعله أحس بتيقظ قلبه بقاء
طهوره، وهذا من خصائصه عليه السلام. قال الطيبي: فيقظة قلبه تمنعه من الحدث، وما منع
النوم قلبه ليعي الوحي إذ أوحى إليه في المنام. اهـ. فالوضوء الأوّل إما لنقض آخر أو لتجديد
وتنشيط والله أعلم. (وكان في دعائه) أي في جملة دعائه تلك الليلة، قال الطيبي: أو في دعائه
حين خروجه من البيت إلى المسجد، على ما ذكره الجزري في الحصن وإذا خرج للصلاة أي
لصلاة الصبح قال: (اللهم اجعل في قلبي نوراً) قيل: هو ما يتبين به الشيء ويظهر قال
الكرماني: التنوين للتعظيم أي نوراً عظيماً وقدم القلب لأنه بمنزلة الملك المالك. (وفي بصري
نوراً، وفي سمعي نوراً.) لأنهما آلة الأدلة العقلية والنقلية (وعن يميني نوراً، وعن يساري
نوراً.) أي في جانبي أو في جار حتى قال بعضهم: أراد بالنور ضياء الحق، يعني استعمل هذه
الأعضاء مني في الحق واجعل تصرفي وتقلبي فيهما على سبيل الصواب. (وفوقي نوراً وتحتي
نوراً وأمامي) أي قدامي (نوراً وخلفي نوراً) قال ابن الملك: وفي ايراد عدم حرف الجر في هذه
الجوانب إشارةٌ إلى تمام الإِنارة واحاطتها، إذ الإِنسان يحيط به ظلمات البشرية، ولم يتخلص
منها إلا بالأنوار الإلهية. قال القرطبي: هذه الأنوار يمكن حملها على ظاهرها، فيكون سأل الله
تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نوراً يستضيء به، من ظلمات يوم القيامة هو ومن

١٠٩٠
٢٤٢
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
واجعلْ لي نوراً)) - وزادَ بعضُهم: ((وفي لساني نوراً)) - وذكرَ .: ((وعَصبي ولحمي ودَمي
وشَعري وبَشري)). متفقٌ عليه . - وفي روايةٍ لهما .: ((واجعلْ في نفْسي نوراً، وأعظِمْ لي
نوراً». وفي أخرى لمسلم: «اللهُمَّ أعطِنِي نوراً).
some
٣٠: ١
١٠
يتبعه أو من شاء الله منهم قال: والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية، كما قال
تعالى: ﴿فهو على نور من ربه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس﴾ [الأنعام - ١٢٢].
قلت: ويمكن الجمع فتأمل فإنه لا منع ثم قال: والتحقيق في معناه أن النور يظهر ما ينسب
إليه، وهو يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات، ونور البصر كاشفٌ للمبصرات،
ونور القلب كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها (١) من أعمال الطاعات،
وقال الطيبي: معنى طلب النور للأعضاء عضواً عضواً، أن يتحلى كل عضو بأنوار المعرفة
والطاعة، ويتعرّى عن ظلمة الجهالة والضلالة فإن ظلمات الجهلة محيطة بالإنسان من قرنه
إلى قدمه، والشيطان يأتيه من الجهات الست، بالوساوس والشبهات أي المشبهات بالظلمات
فرفع كل ظلمة بنور قال: ولا مخلص عن ذلك إلا بأنوار تستأصل شأفة تلك الظلمات، وفيه
ارشادٌ للأمة وإنما خص القلب والسمع والبصر بفي الظرفية لأن القلب مقر الفكر في آلاء الله
تعالى، والبصر مسارح النظر في آيات الله المنصوبة المبثوثة في الآفاق، والأنفس والسمع
محط آيات الله المنزلة على أنبياء الله واليمين والشمال خصاً بعن للإيذان بتجاوز الأنوار عن
قلبه، وبصره وسمعه إلى من عن يمينه وشماله من أتباعه وعزلت فوق وتحت وأمام وخلف
من من الجارة لتشمل استنارته وانارته معاً من الله والخلق ثم أجمل بقوله. (واجعل لي نوراً)
فذلكة لذلك. اهـ. أي اجمالاً لذلك التفصيل وفذلكة الشيء جمعه مأخوذٌ من فذلك وهو
مصنوعٌ كالبسملة قال ابن الملك: أراد به نوراً عظيماً جامعاً للأنوار كلها. اهـ. وفي رواية
للنسائي والحاكم (٢) واجعلني نوراً وهو أبلغ من الكل (وزاد بعضهم) أي بعض الرواة بعد ما
ذكر. (وفي لساني نوراً) خص بالذكر ليخص بالذكر (وذكر) أي الراوي قاله ابن الملك.
والأظهر وذكر أي ذلك البعض يعني في رواية أخرى (وعصبي) لأن به قوام البدن (ولحمي)
لأن به نموّه وزيادته (ودمي) لأن به حياته (وشعري) لأن به جماله وهو بفتح العين وسكونها
(وبشري) أي جلدي لأنه الذي امتاز به الإنسان عن بدن سائر الحيوانات، ولفظة على ما في
الحصن وفي عصبي نوراً وفي لحمي نوراً وفي دمي نوراً وفي شعري نوراً وفي بشري نوراً.
(متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه إلا أن قوله وفي لساني نوراً من أفراد مسلم
على ما يفهم من الحصن. (وفي رواية لهما) أي للشيخين (واجعل في نفسي نوراً وأعظم لي
نوراً) بفتح الهمزة أي اجعل نوري عظيماً، وهذه الرواية أسندها الجزري إلى مسلم فقط
وجعلها مصدرةً بقوله وفي لساني نوراً. (وفي أخرى لمسلم اللهم أعطني نوراً) ورواها أبو
داود والنسائي أيضاً.
(١) في المخطوطة ((عليه)).
(٢) رواه الحاكم في المستدرك ٥٣٥/٣.

٢٤٣
کتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
١١٩٦ - (٩) وعنه، أنَّه رَقدَ عندَ رسولِ اللهِ وَلَّ، فاستيقظَ، فتسَوَّكَ، وتوضَّأ وهوَ
يقولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ .. ﴾ حتى ختمَ السورةَ، ثمَّ قامَ فصلَى ركعتَين
أطالَ فيهِما القِيامَ والركوعَ، والسجودَ، ثمَّ انصرفَ فنامَ حتى نفخَ، ثمَّ فعلَ ذلكَ ثلاثَ
مرَّات ستَّ ركعاتٍ، كلَّ ذلك يَستاكُ ويتوضَّأُ ويقرأُ هولاءِ الآياتِ، ثمَّ أوْتَرَ بثلاثٍ. رواه
مسلم.
١١٩٦ - (وعنه) أي عن ابن عباس (أنه رقد عند رسول الله 38َّ) قال الطيبي: هذا
معنى ما قاله ابن عباس لا حكاية لفظه والتقدير أنه قال: رقدت في بيت خالتي ميمونة،
ورقد رسول الله ﴾ (فاستيقظ) أي استنبه النبي و للر من النوم زاد في الشمائل، فجعل
يمسح النوم أي أثره مما يعتري الوجه من الفتور عن وجهه. (فتسوّك وتوضأ) قال ابن
الملك: أي تجديداً للوضوء لعدم بطلانه بنومه. اهـ. والجزم بالتجديد غير سديد لاحتمال
أنه توضأ لناقض آخر (وهو يقول) أي يقرأ وهو يناقض الحديث السابق بظاهره حيث قال
فقرأ ثم توضأ إلا أن يحمل على تعدد القراءة، أو الواقعة أو تحمل ثم ثمة على أنها
لمجرد العطف أو للتراخي الرتبي. (﴿إن في خلق السموات والأرض﴾(١)) أي العلويات
والسفليات (حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود)
أي بالنسبة إلى العادة (ثم انصرف) أي عن الصلاة (فنام حتى نفخ) وتحقق منه النوم (ثم)
أي ثم اعلم أنه (فعل ذلك) أي المذكور من قوله فتسوّك إلى قوله حتى نفخ (ثلاث
مرات ست ركعات) قال الطيبي: بدل من ثلاث مراتٍ أي فعل ذلك في ست ركعاتٍ.
اهـ. وقيل: منصوب باضمار أعني أو بيان لثلاث وكذلك. (كل ذلك) بالنصب بيان له
أيضاً أي كل مرة من المرات ويجوز أن يكون مفعول (يستاك) وقال الطيبي: كل ذلك
يتعلق بيستاك أي في كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ ويصلي وثم في قوله، ثم فعل ذلك
التراخي الأخبار، وتقديراً وتأكيداً لا لمجرد العطف لئلا يلزم منه أنه فعل ذلك أربع مرات
(ويتوضأ) قيل: للتجديد وقال الطيبي: أو لإحساس الحدث هنا وبقاء الوضوء ثمة. اهـ.
والظاهر تعدد الواقعة لاختلاف الحالات والمخالفة في عدد الركعات، إلا أن تحمل
الركعات على الصلوات. (ويقرأ هؤلاء الآيات) فيه تكرير السواك، والقراءة كلما قام من
النوم وإن قصر. (ثم أوتر بثلاث) قال ابن الملك: وهذا الحديث يدل على أن الركعات
الست كانت تهجده وأن الوتر ثلاث، وإليه ذهب أبو حنيفة. اهـ. ولا يخالفه الشافعي بل
يكره عنده الاقتصار على الركعة. (رواه مسلم).
i
الحديث رقم ١١٩٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٣٠/١ حديث رقم (١٩١ - ٧٦٣).
(١) آل عمران - آية رقم ١٩٠.
وتر الوض وء

٢٤٤
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
/٣٠
١١٩٧ - (١٠) وعن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَنيِّ، أنَّه قال: لأَزْمُقَنَّ صلاةَ رسولِ اللهِ وَل
الليلةَ، فصلى ركعتينٍ خفيفتَينٍ، ثمَّ صَلى ركعتَينٍ طويلتَينٍ طويلتَينٍ طويلتَين، ثمَّ صَلى
ركعتَينِ وهما دونَ اللتين قبلُهما، ثمَّ صَلى ركعتَينِ وهُما دونَ اللتَينِ قبلَهما، ثمَّ صلى
ركعتَينِ وهُما دونَ اللتينِ قبلَهُما، [ ثمَّ صَلى ركعتَينِ وهُما دونَ اللتَينِ قبلَهما ]، ثمَّ أَوْترَ،
فذلكَ ثلاثَ عشرةَ ركعةٌ.
١١٩٧ - (وعن زيد بن خالد الجهني) المدني صحابي مشهور كذا في التقريب (أنه قال
لأرمقن) بضم الميم أي لأنظرن وأتأمّلن وأحفظن وأرقبن (صلاة رسول الله بَي) قال الطيبي:
وعدل ههنا عن الماضي إلى المضارع استحضاراً لتلك الحالة لتقررها في ذهن السامع. اهـ.
ويمكن أن يكون هذا القول منه قبل العلم والعمل، وقال ابن حجر: والظاهر أنه قال ذلك
لأصحابه نهاراً ثم رمقه فصلى الخ. وحينئذ فالمضارع على حاله. اهـ. وهو في غاية البعد، ولا
يستقيم إلا على تقدير تقديراتٍ كثيرةٍ كما لا يخفى وقوله (الليلة) أي في هذه الليلة حتى أرى
كم يصلي، ولعله وَ لو كان خارجاً (١) عن الحجرات وفي الشمائل فتوسدت عتبته أو فسطاطه،
وهو الخيمة العظيمة على ما في المغرب فيكون المراد من توسد الفسطاط توسد عتبته فيكون
شكاً من الراوي. (فصلى) وَلقر (ركعتين خفيفتين) أي ابتداء (ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين
طويلتين) التكرير للتأكيد وليس المراد بكل طويلتين ركعتين. كذا في المفاتيح قال الطيبي: كرر
ثلاث مراتٍ ارادة لغاية الطول ثم تنزل شيئاً، فشيئاً يعني قوله. (ثم صلى ركعتين وهما دون
اللتين) أي أقل من الركعتين (قبلهما ثم) ثانياً (صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما.) والقبلية
اضافية (ثم) ثالثاً (صلى ركعتين وهما، دون اللتين قبلهما ثم) رابعاً (صلى ركعتين، وهما دون
اللتين قبلهما) قال الطيبي: أربع مرات، فعلى هذا لا تدخل الركعتان الخفيفتان تحت ما أجمله
بقوله فذلك ثلاث عشرة ركعة أو بكون الوتر ركعةً واحدةً، ولعل ناسخ المصابيح لما رأى
المجمل جعل الخفيفتين من جملة المفصل، فكتب قوله ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين
قبلهما ثلاث مرات، ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث ركعاتٍ حمل قوله ثم أوتر على ثلاث
ركعات فعليه أن يخرج الركعتين الخفيفتين من البين. (ثم أوتر) قال المظهر: هنا الوتر ثلاث
ركعات، لأنه عدما قبل الوتر عشر ركعات لقوله ركعتين خفيفتين ثم قال ركعتين طويلتين، فهذه
أربع ركعات ثم قال ثلاث مرات صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، فهذه ست ركعات
أخر وهو من كلام الشيخ التوربشتي ذكره الطيبي. وهو محمول على ما في نسخة المصابيح
وأغرب ابن حجرٍ فقال أوتر بواحدةٍ لا بثلاثٍ خلافاً لمن وهم فيه. (فذلك ثلاث عشرة ركعة)
قال ابن الملك: هذا يدل على أنه أوتر بثلاث لأنه صلى عشراً في خمس دفعات، يعني ما عدا
الحديث رقم ١١٩٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٣١ حديث رقم (١٩٥ - ٧٦٥). وأخرجه أبو داود
في السنن ٩٩/٢ حديث رقم ١٣٦٦. وابن ماجه ٤٣٣/١ حديث رقم ١٣٦٢. ومالك في الموطأ
١٢٢/١ حديث رقم ١٢ من كتاب صلاة الليل. وأحمد في المسند ١٩٣/٥.
(١) في المخطوطة ((حارجا)).
/٢٣٢/١٠

كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
٢٤٥
رواه مسلم .
قولُه: ثمَّ صَلى ركعتَينٍ وهُما دونَ اللتَين قِبلَهما أربعَ مرَّاتٍ، هكذا في (صحیحِ
مُسلم))، وأفرادِهِ منْ كتابٍ ((الحميديِّ)، و((مُوَطٍَّ مالكِ)) و ((سُننِ أبي داود)) و ((جامعِ
الأصوّلِ».
١١٩٨ - (١١) وعن عائشةَ، [ رضي اللَّهُ عنها]، قالتْ: لمَّا بَدَّنَ رسولُ اللَّهِ وَل
وثقُلَ كِانَ أكثرُ صلاتِهِ جالساً .
الخفيفتين أو على ما ذكره المصابيح (رواه مسلم) قال المصنف: (قوله) أي قول زيد (ثم صلى
ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما أربع مرات) بالنصب أي وقع قول هذا أربع مرات وقيل:
بالرفع على أنه خبر قوله (هكذا) أي أربع مرات (في صحيح مسلم) أي متنه (وأفراده) بفتح
الهمزة وقيل بالكسر أي وفي أفراد مسلم (من كتاب الحميدي) الجامع بين البخاري ومسلم
(وموطأ مالك) أي في موطئة (وسنن أبي داود وجامع الأصول) أي لابن الأثير وحقه التقدم على
الموطأ وكذا في الشمائل للترمذي، أربع مرات ومقصود المصنف الاعتراض على البغوي حيث
ذكره في المصابيح ثلاث مرات.
بيدة
• حين الباب ٥جنيه
١١٩٨ - (وعن عائشة قالت: لما بذّن رسول الله ( 38) بتشديد الدال من التبدين وهو الكبر
والضعف أي مسه الكبر، وأسن ويروى بالتخفيف أي كثر لحمه قاله ابن الملك: قيل: لم
يوصف عليه السلام بالسمن، فالمراد أنه ثقل عن الحركة وضعف عنها ثقل الرجل البادن،
قلت: ولذا عطف عليه (وثقل) أي بدنه عطف تفسير وقال التوربشتي: اختلف الرواة في قوله
بدن فمنهم من يرويه مخففاً بضم الدال من قولهم بدن يبدن بدانة وبدَنْ بفتح الدال يبدن بدناً(١)
وهو السمن، والاكتناز(٢) ومنهم من يرويه بفتح الدال وتشديدها من التبدّين وهو السن والكبر
وهذه الرواية هي التي يرتضيها أهل العلم بالرواية لأن النبي وَلاو لم يوصف بالسمن، فيما
يوصف به نقله الأبهري. وقال ابن حجر: ثقل أي ضعف لكبر سنه وكثرة لحمه كما في
روايات أخر فذكر كل من هذين في روايةٍ لا اعتراض عليه خلافاً لمن وهم فيه لأن الشيء إذا
كان له سببان يجوز ذكرهما وذكر أحدهما وذلك قبل موته بسنةٍ. اهـ. وبعده لا يخفى لأنه قل
من كبر سنه وكثر لحمه مع أنه عليه السلام قال إن الله لا يحب الحبر السمين، وأما رواية كثر
لحمه فلعله محمول على استرخاء لحم بدنه كما يقتضيه كبر سنه. (كان أكثر صلاته) أي النافلة
(جالساً) قال ابن حجر: ومن خصائصه عليه السلام أن ثواب تطوّعه جالساً كهو قائماً لأن
الكسل المقتضي، لكون أجر القاعد على النصف من أجر القائم. كما في الصحيح مأمون في
الحديث رقم ١١٩٨ : أخرجه مسلم في صحيحه ٥٠٦/١ حديث رقم (١١٧ - ٧٣٢). وأحمد في المسند
٦ /٠١١٤
(١) في المخطوطة ((بدو)).
(٢) فى المخطوطة ((الاكتناز)) والاكتناز الشيء الممتلى والمجتمع أو كثير اللحم.
ஷ்ஸ்

٢٤٦
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
متفقٌ عليه .
١١٩٩ - (١٢) وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: لقد عرفتُ النظائرَ التي كانَ النبيُّ وَه
يَقْرِنُ بينَهُنَّ، فذكرَ عِشرينَ سورةً منْ أوَّلِ المفصَّلِ، على تأليفِ ابنِ مسْعودٍ سورتَين في
ركعةٍ آخرُهنَّ (حم الدُّخان) و﴿عَمَّ يتساءَلون﴾. متفق عليه.
حقه عليه الصلاة والسلام. اهـ. وفيه أن كل من صلى جالساً ضرورة فرضاً أو نفلاً يكون ثوابه
كاملاً فلا يعد مثل هذا من الخصائص اللهم إلا أن يراد به الاطلاق سواء جلوسه يكون بعذر أو
بغير عذر. (متفق عليه) قال ميرك: واللفظ لمسلم ولم يقل البخاري أكثر وفي بعض رواياته
فلما كثر لحمه صلى جالساً. اهـ. فبينه وبين ما تقدم تباين فتأمل.
١١٩٩ - (وعن عبد الله بن مسعود قال لقد عرفت النظائر) جمع النظيرة وهي المثل
والشبه أي السور المماثلة بعضها ببعضٍ في الطول والقصر. (التي كان النبي ◌َّ يقرن)
بضم الراء وكسرها أي يجمع (بينهن) أي بين سورتين منهن (في ركعة فذكر) أي ابن
مسعود (عشرين سورة من أوّل المفصل على تأليف ابن مسعود) أي جمعه (سورتين) أي(١)
كل سورتين من العشرين (في ركعة آخرهن) أي آخر العشرين مبتدأ يعني آخر الثنتين من
العشرين (حم الدخان) يحتمل الحركات الثلاث في حم والفتح أظهر وكذلك في الدخان
والجر أشهر (﴿وعم يتساءلون) متفق عليه) قال ميرك ورواه أبو داود والنسائي وفي
تصحيح المصابيح للشيخ الجزري روى أبو داود هذا الحديث من طريق علقمة والأسود
قالا أتى ابن مسعود رجل فقال إني قرأت المفصل الليلة ركعة، فقال ابن مسعودٍ هذا كهذا
الشعر ونثراً كنثر الدقل(٢) لكن النبي ولو كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة الرحمن،
والنجم، في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والطور والذاريات في ركعة وإذا وقعت
والنون في ركعة وسأل سائل، والنازعات في ركعة وويل للمطففين، وعبس في ركعة
والمدثر والمزمل، في ركعة وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة، في ركعة وعم يتساءلون
والمرسلات، في ركعة والدخان وإذا الشمس كوّرت في ركعة قال أبو داود هذا تأليف ابن
مسعود(٣). اهـ. وهكذا في صحيح ابن خزيمة تسميتها لكن بنقص ومخالفة في الترتيب
وآخر الحديث ينافي ظاهر الحديث المتفق عليه إلا أن يقال التقدير آخرهن أي آخر
العشرين حم الدخان، ونظيرتها إذا الشمس كوّرت، وعم يتساءلون، ونظيرتها والمرسلات
والله أعلم قال الجزري واختلف في ترتيب السور هل هو توقيف من النبي ول# أو اجماع
من الصحابة أو بعضه توقيفٌ وبعضه اجماعٌ من الصحابة، وأجمعوا على أنه لم ينزل مرتباً
١١٣٢/١
الحديث رقم ١١٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٥/٢ حديث رقم ٧٧٥. ومسلم ٥٦٥/١ حديث
رقم (٢٧٩ - ٨١٢). والنسائي ١٧٤/٢ حديث رقم ١٠٠٤ وأحمد في المسند ٤٣٦/١.
(٢) الدقل رديء التمر.
(١) في المخطوطة ((من)).
(٣) أبو داود فى السنن ١١٧/٢ حديث رقم ١٣٩٦.
2x5%
Fant

٢٤٧
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
الفصل الثاني
دعوة
١٢٠٠ - (١٣) عن حذيفةَ: أَنَّه رأى النبيَّ وَِّ يُصلي منَ الليلِ، فكانَ يقولُ: («اللَّهُ
أكبرُ)) ثلاثاً ((ذو الملكوتِ والجَبروتِ والكبْرِياءِ والعظَمةِ))، ثمَّ استفتحَ
١
هكذاً وعلى أنه لا يقرأ إلا هكذا كما هو مرتبٌ اليوم، وإنما يصح للصغار أن يقرؤوا من
أسفل لضرورة التعليم ولو قرأ في الصلاة غير مرتب فهو غير الأولى وقيل: يكره وهو
مذهب أحمد ولو قرأ في أوّل ركعة سورة الناس فماذا يقرأ في الثانية، قال أبو حنيفة:
يعيدها وقال الشافعي. يبدأ من أوّل البقرة أي إلى المفلحون وهو رواية عن أبي حنيفة وهو
الأظهر لأن الافادة أولى من الاعادة قال: والهذ بالذال المعجمة المشددة الاسراع يريد سرد
القراءة والعجلة فيها والنثر بالمثلثة لرمي والدقل بالدال المهملة والقاف المفتوحتين رديء
التمر والمعنى أنه يرمي جملة ولا يتأنى به لينتقي منه شيء. اهـ. قال عياض: وهذا موافق
الرواية عائشة إن قيامه * كان إحدى عشرة ركعةً بالوتر، وإن هذا قدر قراءته غالباً،
وتطويله بسبب التدبر وتطويل الأركان وقراءته البقرة والنساء نادراً وانكار ابن مسعودٍ على
الرجل ليحضه على التأمل، لا أنه لا يجوز قراءة المفصل في ركعةٍ.
الحرف
(الفصل الثاني)
١٢٠٠ - (عن حذيفة أنه رأى النبي ◌َّالله يصلي من الليل فكان) الفاء للتفصيل قاله الطيبي:
وفي نسخة بالواو (يقول) أي بعد النية القلبية (الله أكبر) أي من كل شيءٍ أي أعظم وتفسيرهم
إياه بالكبير ضعيفٌ كذا قاله صاحب المغرب. وقيل: معناه أكبر من أن يعرف كنه كبريائه
وعظمته، وإنما قدر له ذلك وأوّل لأن أفعل فعلى يلزمه الألف واللام أو الاضافة كالأكبر وأكبر
القوم كذا في النهاية. (ثلاثاً ذو الملكوت) أي صاحب الملك ظاهراً وباطناً والصيغة للمبالغة.
(والجبروت) قال الطيبي: فعلوت من الجبر القهر والجبار الذي يقهر العباد على ما أراد،
وقيل: هو العالي فوق خلقه. (والكبرياء والعظمة) أي غاية الكبرياء ونهاية العظمة والبهاء، ولذا
قيل: لا يوصف بهما إلا الله تعالى ومعناهما الترفع عن جميع الخلق، مع انقيادهم له. وقيل:
عبارةٌ عن كمال الذات والصفات وقيل: الكبرياء الترفع والتنزه عن كل نقص والعظمة تجاوز
القدر عن الاحاطة والتحقيق الفرق بينهما للحديث القدسي في الصحيح («الكبرياء ردائي
والعظمة ازاري، فمن نازعني فيهما قصمته أي كسرته وأهلكته))(١) (ثم استفتح) أي قرأ الثناء
%
i
الحديث رقم ١٢٠٠ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٤/١ حديث رقم ٨٧٤. والنسائي ٢٣١/٢ حديث رقم
١١٤٥.
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٣٥٠ حديث رقم ٤٠٩٠.
ـاق.
١/٠٠
ة
يجو

٢٤٨
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
فقرأَ البقرةَ. ثمَّ ركعَ، فكانَ رُكوعُه نحواً منْ قِيامِه، فكانَ يقولُ في ركوعِه: ((سُبْحانَ رَبِّيَ
العَظيم))، ثمَّ رفعَ رأسَه منَ الركوع، فكانَ قيامُه نحواً منْ ركوعِه، يقولُ: (لرَبِّيَ الحمدُ)). ثمَّ
سجدَ، فكانَ سجودُه نحواً منْ قِيَامِه، فكانَ يقولُ في سُجودِهِ: ((سُبْحانَ رَبِّيَ الأعلى)). ثمّ
رفعَ رأسَه منَ السُّجودِ، وكانَ يقعدُ فيما بينَ السَّجدَتينِ نحواً منْ سجودِهِ، وكانَ يقولُ: ((رَبِّ
اغفِرْ لي، ربِّ اغفِرْ لي)). فصَلى أربعَ ركعاتٍ قرأْ فيهِنَّ (البقرةَ) و (آل عمرانَ) و (النِساء) و
(المائدةَ) أو (الأنعامَ)، شكَّ شُعبةُ. رواه أبو داود.
فإنه يسمى دعاء الاستفتاح، أو استفتح بالقراءة أي بدأ بها من غير الإتيان بالثناء لبيان الجواز أو
بعد الثناء جمعاً بين الروايات وحملاً على أكمل الحالات. وقال ابن حجر: أي يقوله في
صلاته في محل دعاء الافتتاح ثم استفتح. (فقرأ البقرة) أي كلها ويحتمل بعضها بعد الفاتحة،
كما في الأزهار أو الفاتحة فاتحة البقرة معها كما قيل: وإنما حذف للعلم به (ثم ركع فكان
ركوعه) أي طوله (نحواً) أي قريباً (من قيامة) قال ميرك: والمراد أن ركوعه متجاوزٌ عن
المعهود كالقيام (فكان يقول) حكاية للحال الماضية استحضاراً قاله ابن حجر. (في ركوعه
سبحان ربي العظيم) بفتح الياء ويسكن (ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه) بعد الركوع أي
اعتداله (نحواً) أي قريباً (من ركوعه) قال ابن حجر: وفي نسخ من قيامه وفيه تطويل الاعتدال،
مع أنه ركنٌ قصيرٌ عندنا ومن ثم اختار النووي أنه طويلٌ بل جزم به جزم المذهب في بعض
كتبه. اهـ. ويدل عليه ما تقدم في الحديث المتفق عليه ((إذا صلى أحدكم لنفسه، فليطوّل ما
شاء))(١). اهـ. وفيه أن ما نسب الشيخ إلى بعض النسخ غير موجودٍ في الأصول المقررة
المصححة. (يقول) أي بعد سمع الله لمن حمده (لربي الحمد ثم سجد فكان سجوده نحواً من
قيامه) أي للقراءة قاله عصام الدين. وكأنه أراد أن لا يكون سجوده أقل من ركوعه، والأظهر
الأقرب من قيامه من الركوع للاعتدال، ثم رأيت ابن حجر قال أي من اعتداله. (فكان يقول في
سجوده سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه من السجود وكان يقع فيما بين السجدتين نحواً من
سجوده) أي سجوه الأوّل قال ابن حجر: فيه ما مر في الاعتدال (وكان يقول) أي في جلوسه
بين السجدتين (رب اغفر لي رب اغفر لي) يحتمل أن يكون المراد قوله رب اغفر لي مرتين
لتكراره كرتين ويحتمل أن يكون المراد اكثاره كما في نظائره السابقة (فصلى أربع ركعات قرأ
فيهن) أي في الركعات الأربع (البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام شك شعبة) أي
راوي الحديث والأظهر الأوّل مراعاة للترتيب المقرر مع أن الصحيح أن الترتيب في جميع
السور توقيفي، وهو ما عليه الآن مصاحف الزمان كما ذكره السيوطي في الاتقان في علوم
القرآن. (رواه أبو داود) قال ميرك: ورواه النسائي والترمذي في الشمائل كلهم من طريق أبي
حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عنبس عن حذيفة وقال الترمذي: أبو حمزة عندنا طلحة
بن زيد وقال النسائي أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد. اهـ. وقول النسائي أصح وهو من رجال
البخاري والرجل المبهم هو صلة بن زفر العنبسي الكوفي وقد احتج به البخاري ومسلم.
/١:٣٠/9.
١٤٣٢
١٠٠٠٠
١١٣/177/18
(١) رواه البخاري في صحيحه ١٩٩/٢ حديث رقم ٧٠٣. ومسلم ٣٢١/١ حديث رقم (١٨٤ - ٤٦٧).
١٠
عدة
١٠/١٠
٥ ٤٤١٧

٢٤٩
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
١٢٠١ - (١٤) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((من
قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف
آية كتب من المقنطرین»
١٢٠١ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ويتر: من قام بعشر
آيات) قام به أي أتى به يعني من قرأ عشر آيات في صلاته على التدبر والتأني. كذا قيل: وفي
الأزهار يحتمل من قام وقرأ وإن لم يصل وقال الطيبي: أي أخذها بقوّة وعزم وقال ابن حجر:
أي يقرؤها في ركعتين أو أكثر وظاهر السياق أن المراد غير الفاتحة، اهـ. والأظهر أن المراد به
أقل مراتب الصلاة وهي تحصل بقراءة الفاتحة وهي سبع آيات وثلاث [آيات] بعدها فتلك
عشرة كاملةٌ. (لم يكتب من الغافلين) أي لم يثبت اسمه في صحيفة الغافلين (ومن قام بمائة آية
كتب من القانتين) أي المواظبين على الطاعة أو المطوّلين القيام في العبادة والقنوت الطاعة،
والقيام وقال الطيبي: أي من الذين قاموا بأمر الله، ولزموا طاعته وخضعوا له ثم قال ولا شك
أن قراءة القرآن في كل وقت لها مزايا وفضائل وأعلاها أن تكون (١) في الصلاة لا سيما في
الليل قال تعالى: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطأً وأقوم قيلاً﴾ [المزمل - ٦]. ومن ثم أورد
محيي السنة الحديث في باب صلاة الليل، وحاصل كلام الطيبي أن الحديث مطلق غير مقيد لا
بصلاة ولا بليل، فينبغي أن يحمل على أدنى مراتبه ويدل عليه جزاء الشرطية الأولى وهي قوله
لم يكتب من الغافلين، وإنما ذكره البغوي في محل الأكمل وأما قول ابن حجر فتفسيري قام
يصلي في هذا المقام هو الموافق للاستعمال الشرعي، فمدفوع بأنه لا يعرف في الشرع تفسير
قام يصلي وأما قوله وفاته أن الحديث مسوق في باب صلاة الليل فغريب للفرق بين الورود منه
عليه السلام فيه وبين ايراد غيره فيه وأما قوله وهذا التفسير يخرجه عن ذلك إلى أن مقصود
الحديث يحصل بمجرد قراءتها، ولو في غير صلاة وليس ذلك مراداً وإنما المراد قراءته ذلك
في خصوص الصلاة فمرود لأن المراد غير معلوم وإنما يجعل اللفظ على ظاهره المتبادر من
غير زيادة قيد، وإن كان القيد يفيد زيادة الفضيلة والله أعلم. (ومن قام بألف آية) قال ابن
المنذر: من الملك إلى آخر القرآن ألف آية. (كتب من المقنطرين) أي من المكثرين من الأجر
مأخوذ من القنطار، وهو المال الكثير يعني من الذين بلغوا في حيازة المثوبات مبلغ المقنطرين
في حيازة الأموال. قال أبو عبيدة: لا نجد العرب تعرف وزن القنطار، وما نقل عن العرب
المقدار المعوّل عليه قيل أربعة آلاف دينار فإذا قالوا قناطيرٌ مقنطرةٌ فهي اثنا عشر ألف دينار،
وقيل القنطار ملء جلد الثور ذهباً وقيل: هو جملة كثيرةٌ مجهولةٌ من المال قاله الطيبي. وقال
ابن الملك: هو سبعون ألف دينارٍ وقال ميرك: وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((القنطار
اثنا عشر أوقية والأوقية خيرٌ مما بين السماء والأرض)) (٢) رواه ابن حبان في صحيحه نقله
الحديث رقم ١٢٠١ : أخرجه أبو داود في السنن ١١٨/٢ حديث رقم ١٣٩٨. والدارمي ٥٥٧/٢ حديث
رقم ٣٤٥٧.
(١) في المخطوطة ((يكون)).
(٢) أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ١٢٠٧ حديث رقم ٣٦٦٠.

،٣*
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
١١٥٧/١٠
٢٥٠
رواه أبو داود
١٢٠٢ - (١٥) وعن أبي هريرةَ، قال: كانتْ قراءَةُ النبيِّ وَّ بِالليلِ يرفعُ طَوراً
ويخفِضُ طَوْراً. رواه أبو داود.
١٢٠٣ - (١٦) وعن ابن عبّاس، قال: كانتْ قراءَة النبيِّ وََّ على قدْرِ ما يسمعُه مَنْ
في الحُجرةِ وهوَ في البيتِ. رواه أبو داود.
١٢٠٤ - (١٧) وعن أبي قتادةً، قال: إِنَّ رسولَ اللَّهِ بَّهَ خرِجَ ليلةً فإِذا هوَ بأبي بكرٍ
المنذري وروي عن معاذ بن جبل أنه قال: القنطار ألف ومائتا أوقية والأوقية خير مما بين
السماء والأرض. كذا رواه الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح وأقول وروي مثله من حديث
أبي أمامة مرفوعاً في أثناء حديث ولفظه: ((ومن قرأ ألف آيةٍ في ليلة أصبح له قنطار والقنطار ألف
ومائتا أوقية والأوقية خير مما بين السماء والأرض، وخير مما طلعت عليه الشمس)) أخرجه
الطبراني بإسناد ضعيف(١). (رواه أبو داود) وابن خزيمة في صحيحه(٢) ورواه ابن حبان في
صحيحه إلا أنه قال ومن قام بمائتي آية كتب من المقنطرين قال المنذري: قوله من المقنطرين أي
ممن كتب له قنطار من الأجر ذكره ميرك.
١٢٠٢ - (وعن أبي هريرة قال: كانت قراءة النبي (وَل جر بالليل) في الأزهار يعني في الصلاة
ويحتمل في غيرها أيضاً والخبر محذوف وهو مختلفة (يرفع) أي صوته رفعاً متوسطاً. (طوراً) أي
مرة أو حالة إن كان خالياً (ويخفض طوراً) إن كان هناك نائم أو بحسب حاله المناسب لكل منهما
وقال الطيبي: يرفع خبر كان والعائد محذوف أي يرفع عليه السلام فيها طوراً صوته وإن روي
مجهولاً كان ظاهراً يعني كلاً من الفعلين لو كان على بناء المفعول بصيغة التأنيث كانت خبريته
ظاهرة وما احتاجا إلى تقدير مفعول. (رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذري نقله ميرك.
١٢٠٣ - (وعن ابن عباس قال: كانت قراءة النبي وَليّ) رفعها (على قدر ما يسمعه) أي
مقدار قراءة يسمعها وفي الشمائل ربما يسمعها وفي نسخة يسمعه قال عصام الدين: التذكير
باعتبار ما قرأ وقال ابن حجر: أي صوت أو رفع يسمعه (من في الحجرة وهو ◌َّ في البيت)
أي في بيته قيل: المراد بالحجرة صحن البيت ويحتمل أن يقال المراد بالبيت هو الحجرة نفسها
أي يسمع من فيها وقال العسقلاني: الحجرة أخص من البيت يعني كان لا يرفع صوته كثيراً ولا
يسر بحيث لا يسمعه أحد وهذا إذا كان يصلي ليلاً وأما في المسجد فكان يرفع صوته فيها كثيراً
ذكره ابن الملك. (رواه أبو داود).
١٢٠٤ - (وعن أبي قتادة قال: إن رسول الله وَ ﴾ خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر) قال الطيبي:
(١) أخرجه الطبراني في الكبير.
(٢) ابن خزيمة ٢/ ١٨١ حديث رقم ١١٤٤.
الحديث رقم ١٢٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٨١ حديث رقم ١٣٢٨.
٠٠٦٠٠
الحديث رقم ١٢٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٨١/٢ حديث رقم ١٣٢٧.
الحديث رقم ١٢٠٤ : أخرجه أبو داود في السنن ٨١/٢ حديث رقم ١٣٢٩. والترمذي ٣٠٩/٢ حديث رقم ٤٤٧.
:صدق

٢٥١
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
يُصلي يخفِضُ منْ صوتِه، ومرَّ بعُمرَ وهوَ يُصَلي رافِعاً صوتَه، قال: فلمَّا اجتمَعا عندَ
النبيِّ وَ ﴿ قال: ((يا أبا بكر! مرزتُ بكَ وأنتَ تُصلي تخفِضُ صوتَك)). قال: قد
أسمعْتُ مَنْ ناجَيتُ يا رسولَ الله! وقال لعمرَ: ((مرزتُ بكَ وأنتَ تُصلي رافعاً صوتَك)).
فقال: يا رسولَ الله! أُوِقِظُ الوَسْنانَ، وأطْرُدُ الشيطانَ. فقال النبيُّ وَّرِ: ((يا أبا بكرٍ!
ارفع منْ صوتِكَ شيئاً))، وقال لعمرَ: ((اخفِضْ منْ صوتِكَ شيئا)). رواه أبو داود، وروى
الترمذيُّ نحوه.
أي مار بأبي بكر بدليل قوله ومر وقوله (يصلي) حال عنه وقوله (يخفض) حال عن ضمير
يصلي انتهى وفي نسخة وهو يخفض (من صوته) أي بعض صوته (ومر بعمر وهو يصلي
رافعاً صوته، قال أبو قتادة: فلما اجتمعا عند النبي وَلّ قال:) ) أي النبي (يا أبا بكر مررت
بك وأنت تصلي تخفض صوتك) بدل أو حال (قال) أي أبو بكر لما غلب عليه من الشهود
والجمال (قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله) جواب متضمن لعلة الخفض أي أنا أناجي
ربي، وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت. (وقال لعمر مررت بك وأنت تصلي رافعاً
صوتك فقال) لما غلب عليه من الهيبة والجلال (يا رسول الله أوقظ) أي أنبه (الوسنان) أي
النائم الذي ليس بمستغرق في نومه (وأطرد) أي أبعد (الشيطان) ووسوسته بالغفلة عن ذكر
الرحمن، وتأمل في الفرق بين مرتبتهما ومقامهما، وإن كان لكل نيةٍ حسنةٌ في فعليهما
وحاليهما من مرتبة الجمع للأول وحالة الفرق للثاني. والأكمل هو جمع الجمع الذي كان
حاله عليه السلام ودلهما عليه وأشار لهما إليه (فقال النبي ◌َّيه) لكونه الطبيب الحاذق
والحبيب المشفق الموصل إلى مرتبة الكمال. (يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئاً) أي قليلاً
لينتفع بك سامع ويتعظ مهتدٍ، ولما غلب عليه مزاج التوحيد الحار المحرق ما سوى الله
الحق في الدار ليحصل له المقام الجمعي الشهودي، بأن لا تحجبه الوحدة عن الكثرة ولا
الخلق عن الحق، وهو أكمل المراتب وأفضل المناصب، الذي [هو] وظيفة الرسل الكرام،
وطريقة الأولياء التابعين المكملين العظام. (وقال لعمر اخفض من صوتك شيئاً) أي قليلاً
لئلا يتشوّش بك نحو مصل أو نائم معذور، وإنما أراد به وي ليه بأمره ليعتدل مزاجه فإن
برودة الخلق وكافورية الشيطان، كانت غالبةً عليه فأمره بمزج غسل التوحيد الذي فيه شفاءٌ
للناس، وباستعمال حلاوة المناجاة التي هي لذة العبادات، وزبدة الطاعات عند أرباب
الحالات، وأصحاب المقامات، أذاقنا الله من مشاربهم. وأنا لنا من مآربهم قال الطيبي:
نظيره قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً) [الإسراء -
١١٠]. كأنه قال للصديق أنزل من مناجاتك ربك شيئاً قليلاً واجعل للخلق من قراءتك
نصيباً. وقال لعمر: ارتفع من الخلق هوناً، واجعل لنفسك من مناجاة ربك نصيباً. (رواه
أبو داود) وقال ميرك: أي مسنداً ومرسلاً (وروى الترمذي نحوه) أي بمعناه وقال: حديثٌ
غريبٌ نقله ميرك.

٢٥٢
1_27:
٢٠٠٠
كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
١٢٠٥ - (١٨) وعن أبي ذرّ، قال: قامَ رسولُ اللهِ وَلّ حتى أصبحَ بآيةٍ، والآيةُ: ﴿إِنْ
تُعَذِّبْهُمْ فِإِنَّهُمْ عبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فِإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ . رواه النسائيُّ، وابنُ ماجه.
١٢٠٠ - (١٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّ: ((إِذا صَلى أحدُكم ركعَتي
الفجر، فليضطّجغ على يمينه)).
١٢٠٥ - (وعن أبي ذر قال: قام رسول الله وَ﴾) أي في صلاته ليلاً من حين قيامه (حتى
أصبح) أي الليل كله في الصلاة قاله ابن الملك. أو خارجها قاله ابن حجر في شرح الشمائل
وقول ابن الملك: أي الليل كله فيه نظرٌ إذ المشهور عنه عليه السلام أنه ما سهر ليلة كلها قط.
والحديث هذا لا دلالة عليه إذ مبدأ قراءته يمكن أن يكون بعد قيامه من نومه منتهياً إلى الصبح.
(بآية) متعلق بقام أي أخذ يقرأها من لدن قيامه، ويتفكر في معانيها مرة بعد أخرى قاله الطيبي.
أي لما حصل له من الذوق واللذة المنيفة بهذه الآية الشريفة. (والآية) أي المعهودة (﴿إن
تعذبهم﴾) أي أمة الإِجابة على معاصيهم (﴿فإنهم عبادك﴾) ويستحقونه ولا يتصوّر منك الظلم
وفيه استعطافٌ لطيفٌ كما في قرينة استعفاء شريف. (﴿وإن تغفر لهم﴾) أي ذنوبهم فإنهم
عبادك، وما بعده دليل جواب الشرطين. (﴿فإنك أنت العزيز﴾) أي الغالب على ما يريد
(﴿الحكيم﴾)(١) أي الحاكم الذي لا معقب لحكمه أو الحكيم الذي يضع الأشياء في
مواضعها، والمراد بالعزيز المنتقم لمخالفيه، وبالحكيم الملاطف لموافقيه، فيصير لفاً ونشراً
مرتباً والله أعلم بعبارات كتابه وبإشارات خطابه. قال ابن الملك: ومعنى الآية أن عيسى ناجى
ربه قائلاً إن تعذب أمتي فإنهم عبادك، والرب إذا عاقب عبده فلا اعتراض لأحدٍ عليه وإن تغفر
لهم أي توقعهم للإيمان والطاعة، فإنك أنت العزيز القوي القادر على ما تشاء الحكيم الذي لا
يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمةٍ وصواب انتهى. وفيه أن الظاهر مما قبل الآية أن هذا المقول
يوم القيامة فلا يناسبه تفسير الغفران بتوفيق الإِيمان وإنما حمله عليه اطلاق الضمير الظاهر منه
عموم أمة الدعوة، وقد قيل: قوله يا عيسى ابن مريم وقع بعد الترقي إلى السماء ففي انجملة
لكلامه وجه. (رواه النسائي وابن ماجه).
/١٩/١
١٢٠٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَيتر: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر) يعني
سنة الفجر كما يشهد له حديث عائشة أول الفصل الأول قاله الطيبي (فليضطجع على يمينه) أي
ليستريح من تعب قيام الليل، ثم يصلي الفريضة على نشاطه وانبساطه كذا قاله بعض علمائنا.
وقال ابن الملك: هذا أمرٌ استحبابٍ في حق من تهجد بالليل انتهى. فينبغي اخفاؤه وفعله في
الحديث رقم ١٢٠٥ : أخرجه النسائي في السنن ١٧٧/٢ حديث رقم ١٠١٠. وابن ماجه في السنن ١٪
٤٣٩ حديث رقم ١٣٥٠. وأحمد في المسند ١٤٩/٥.
(١) سورة المائدة - آية رقم ١١٨.
الحديث رقم ١٢٠٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧/٢ حديث رقم ١٢٦١. والترمذي ٢٨١/٢ حديث
رقم ٤٢٠.
، دوة

٢٥٣
کتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
+957
رواه الترمذيُّ، وأبو داود.
الفصل الثالث
١٢٠٧ - (٢٠) عن مسروقٍ، قال: سألتُ عائشةَ، أيُّ العملِ كانَ أحبَّ إِلى رسولٍ
اللَّهِ وَلّ؟ قالتْ: الدائِمُ. قلتُ: فأيَّ حينٍ كانَ يقومُ منَ الليلِ؟ قالتْ: كانَ يقومُ إِذا سمعَ
الصَّارِخَ. متفق عليه .
١٢٠٨ - (٢١) وعن أنسٍ، قال: ما كنَّا نشاءُ أنْ نرى رسولَ الله وَلّهِ في الليلِ مُصلّياً
إِلاَّ رأيناه، ولا نشاءُ أنْ نراه نائماً إِلاَّ رأيناه.
البيت لا في المسجد، على مرأى من الناس ويحترس من أن النوم يأخذه فيصلي الفرض بغير
طهارة. كذا قاله السيد زكريا من مشايخنا في علم الحديث. (رواه الترمذي وأبو داود) وقال
ميرك: كلاهما من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، وقال: حسن صحيح من هذا الوجه انتهى
وقد علل هذا الحديث بأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة.
(الفصل الثالث)
١٢٠٧ - (عن مسروق قال: سألت عائشة أي العمل) بالرفع (كان أحب) بالنصب (إلى
رسول الله وَ﴿ قالت الدائم) بالرفع وقيل، بالنصب قال الطيبي: أي العمل الذي يدوم عليه
صاحبه ومن ثم أدخل حرف التراخي في قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ﴾
[فصلت - ٣٠]. (قلت: فأي حين) بالنصب وقيل: بالرفع (كان يقوم) أي فيه (من الليل) أي
من أحيانه وأوقاته (قالت كان يقوم إذا سمع الصارخ) أي صوت الديك لأنه كثير الصياح في
الليل قاله الطيبي، وكان هذا أكثر أوقاته (متفق عليه).
١٢٠٨ - (وعن أنس قال ما كنا) ما نافية (نشاء) أي نريد (أن نرى) أي نبصر (رسول الله
وَ ﴿ في الليل) أي في وقت من أجزاءٍ الليل (مصلياً) حال من المفعول (إلا رأيناه) أي مصلياً
استثناء من أعم الأحوال (ولا نشاء) أي نقصد (أن نراه نائماً) أي في الليل (إلا رأيناه) أي نائماً
قال الطيبي: المعنى ما كنا أردنا أمراً منهما إلا وجدناه عليه، يعني أن أمره كان قصداً لا افراطاً
الحديث رقم ١٢٠٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٦/٣ حديث رقم ١١٣٢. ومسلم في صحيحه ١/
٥١١ حديث رقم (١٣١ - ٧٤١). وأبو داود ٧٧/٢ حديث رقم ١٣١٧. والنسائي ٢٠٨/٣ حديث
رقم ١٦١٦.
الحديث رقم ١٢٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢/٣. حديث رقم ١١٤١. والترمذي ١٤٠/٣ حديث
رقم ٧٦٩. وأحمد في المسند ٣/ ١٠٤.
/

٢٥٤
١٣٧٢٠
149 -4 -23.7
کتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
رواه النسائيُّ.
١٢٠٩ - (٢٢) وعن حُميدٍ بن عبدِ الرحمنِ بن عوْفٍ، قال: إِنَّ رجلاً من أصحاب
النبيِّ وَّر قال: قلتُ وأنا في سفرٍ معَ رسولِ اللهِ وَالَ: واللَّهِ لأَزْقُبَنَّ رسولَ الله ◌َّهِ للصلاةِ
حتى أرى فعلَه، فلمَّا صلّى صلاةَ العِشاء، وهيَ العَتَمة، اضطَجعَ هوِيّاً منَ اللیل، ثمَّ
استيقظَ فنظرَ في الأُفُقِ، فقالٍ: ﴿رَبَّا مَا خَلَقْتَ هذا باطِلاً﴾ حتى بلغَ إِلى: ﴿إِنَّكَ لا تُخِلِفُ
المِیعَادَ ﴾،
ولا تفريطاً انتهى. يعني كان أمره متوسطاً لا اسرافاً ولا تقصيراً نام أوآن ما ينبغي أن ينام فيه
كأول الليل، ويصلي أوان ما ينبغي أن يصلي فيه كآخر الليل. وقال العسقلاني: أي إن صلاته
ونومه كان يختلف بالليل ولا يرتب وقتاً معيناً، بل بحسب ما يتيسر له القيام ولا يعارضه قول
عائشة إذا سمع الصارخ قام فإن عائشة تخبر عما لها عليه اطلاع ذلك أن صلاة الليل كانت تقع
منه غالباً في البيت، فخبر أنس محمول على ما وراء ذلك. اهـ. وظاهر حديث أنس تعدد قيامه
ومنامه عليه السلام على منوال ما نقله ابن عباس، كما تقدم والله أعلم. (رواه النسائي) وكذا
الترمذي في الشمائل.
١٣٦٤/١
١٢٠٩ - (وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) من كبار التابعين قاله المؤلف (قال إن
رجلاً) الظاهر أنه زيد بن خالد الجهني المتقدم (من أصحاب النبي ◌َّ) فلا تضر جهالته لظهور
عدالته، ببركة نسبة صحابته. (قال) أي الرجل(١) (قلت) أي في نفسي أو لبعض أصحابي (وأنا
في سفر) من غزوة أو عمرة أو حجة (مع رسول الله(وَل#) أي رفيقاً له (والله لأرقبن) أي لأنظرن
وأحفظن (رسول الله) أي وقت قيامه (وَ ل*) أي في الليل (للصلاة) أي لأجلها (حتى أرى فعله)
وأقتدي به قال الطيبي: أي لأرقبنَّ وقت صلاته في الليل فانظر ماذا يفعل فيه فاللام في الصلاة
كما في قوله قدمت لحياتي. (فلما صلى صلاة العشاء، وهي العتمة) لا المغرب أو لأن العتمة
كانت أشهر عندهم من العشاء. (اضطجع) أي رقد (هوياً) بفتح الهاء وتشديد الياء أي حيناً
طويلاً (من الليل) وقيل: هو مختصّ بالليل (ثم استيقظ) أي استنبه من النوم (فنظر في الأفق)
أي نواحي السماء (فقال) أي قرأ (﴿ربنا ما خلقت هذا﴾) أي مرئينا من الأفق، أو من السماء
والأرض. (﴿باطلاً﴾ (٢)) أي عبئاً بل خلقته بالحق والحكمة، والظاهر أنه عليه السلام قرأ ما
قبله من قوله [تعالى]: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ [آل عمران - ١٩٠]. إلى آخر
السورة من الآيات كما ورد في سائر الروايات وإنما سمع الراوي هذا المقدار (حتى بلغ إلى
﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾(٣)) أي وعدك للعباد في يوم المعاد ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام
omer
الحديث رقم ١٢٠٩ : أخرجه النسائي في السنن ٢١٢/٣ حديث رقم ١٦٢٦.
(١) في المخطوطة ((للرجل)).
٤)! (٣) آل عمران - آية رقم ١٩٥.
(٢) آل عمران - آية رقم ١٩١.

٢٥٥
کتاب الصلاة/ باب صلاة الليل
yo ٥٤.٠٠٢٠/ ٠٠٩
ثُمَّ أهْوَى رسولُ اللَّهِ بِّهِ إِلى فراشِه، فاستلَّ منه سِواكاً، ثمَّ أفرغَ في قَدح مِنْ إِداوَةٍ عندَه
ماءٌ، فاستَنَّ، ثمَّ قامَ، فصلّى، حتى قلتُ: قدْ صلّى قَدْرَ ما نامَ، ثمَّ اضطجعَ، حتى قلتُ
قدْ نامَ قدْرَ ما صلّى، ثمَّ استيقظَ، ففعلَ كما فعلَ أوَّلَ مرَّةٍ، وقالَ مثلَ ما قالَ، ففعلَ رسولُ
الله ◌َِّ ثلاثَ مرَّاتٍ قبلَ الفجرِ. رواه النسائيُّ.
١٢١٠ - (٢٣) وعن يَعْلى بنِ مَملكِ، أنَّه سألَ أمَّ سلمَةَ زوجَ النبيِّ بََّ عنْ قراءَةِ
النبيَّ ◌َِّ وصلاتِه؟ فقالت: وما لكُمْ وصلاتَه؟ كانَ يُصَلي ثمَّ ينامُ
وقف على هذا المقدار(١) تلك الليلة، ويحتمل أن السامع لم يسمع ما بعده فيوافق ما سبق
عن ابن عباس أنه قرأ إلى آخر السورة. (ثم أهوى) أي قصد ومال (رسول الله وَ ليه) أي
بيده (إلى فراشه فاستل) أي استخرج (منه) أي من تحت فراشه (سواكاً) قال الطيبي: أي
انتزع السواك من الفراش بتأن وتدريج. اهـ. والأظهر أن هذا هو أصل اللغة لكن وقع فيه
تجريدٌ منه لمناسبة المقام. (ثم أفرغ) أي صب (في قدح من أداوة) بكسر الهمزة أي مطهرة
كائنة (عنده ماء) مفعول صب قال ابن حجر: أي ماء بل السواك منه كما هو السنة. اهـ.
ويحتمل أنه صب الماء فيه تهيئة للوضوء. (فاستن) أي استعمل السواك وهو افتعال من
الأسنان، لأنه يمره عليها. (ثم قام فصلى) أي بوضوء مجدد أو بوضوئه السابق (حتى قلت
قد صلى قدر ما نام ثم اضطجع) أي رقد ويحتمل أن يراد بالاضطجاع وضع الجنب على
الأرض، وبالاستيقاظ رفعه عنها (حتى قلت:) أي في ظني (قد نام) أو استراح (قدر ما
صلى ثم استيقظ) أي فقام (ففعل كما فعل أوّل مرة) أي من الاستياك والصلاة (وقال: مثل
ما قال) من قراءة الآيات والواو المطلق الجمع إذ القول قبل الفعل (ففعل رسول الله (وَظله)
أي ما ذكر من القول والفعل أو من النوم واليقظة. (ثلاث مرات) قبل الفجر (رواه
النسائي).
١٢١٠ - (وعن يعلى بن مملك) بميمين على وزن جعفر مقبول من الثالثة كذا في التقريب
(أنه سأل أم سلمة زوج النبي وَلّ) بدل أو عطف بيان (عن قراءة النبي وَّةٍ وصلاته) أي في الليل
(فقالت وما لكم وصلاته) قال الطيبي: وما لكم عطف على مقدار أي مالكم وقراءته وما لكم
وصلاته والواو في قوله وصلاته بمعنى مع أي ما تصنعون مع قراءته وصلاته ذكرتها تحسراً
وتلهفاً على ما تذكرت من أحوال رسول الله وَ # لا أنها أنكرت السؤال على السائل. اهـ. أو
معناه أي شيءٌ يحصل لكم مع وصف قراءته وصلاته، وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله ففيه
نوعٌ تعجبٍ، ونظيره قول عائشة، وأيكم يطيق ما كان رسول الله وَ له يطيق (كان يصلي ثم ينام
AT.
(١) في المخطوطة وقع تقديم وتأخير. وهكذا لعله أفضل.
الحديث رقم ١٢١٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٤/٢ حديث رقم ١٤٦٦. والترمذي ١٦٧/٥ حديث
رقم ٢٩٢٣. والنسائي ٢١٤/٣ حديث رقم ١٦٢٩. وأحمد في المسند ٦/ ٣٠٠.
.wor
أ.م.

داء
٢٥٦
كتاب الصلاة/ باب ما يقول إِذا قام من الليل
قذْرَ ما صَلى، ثمَّ يُصلي قدْرَ ما نامَ، ثمَّ ينامُ قدْرَ ما صَلى، حتى يُصبحَ، ثمَّ نعَتَتْ قراءته،
فإِذا هيَ تنعتُ قراءَةً مفسَّرةً حزفاً حرفاً. رواه أبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ.
(٣٢) باب ما يقول إذا قام من الليل
الفصل الأول
١٢١١ - (١) عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ النبيُّ نَّهِ إِذا قامَ منَ اللّيلِ يتهجَّدُ قال:
(«اللهُمَّ لكَ الحمدُ
قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى، حتى يصبح) أي كان صلاته في
أوقات ثلاث إلى الصبح، أو كان يستمر حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح (ثم نعتت) أي
وصفت (قراءته فإذا هي) أي أم سلمة (تنعت قراءة مفسرة) بفتح السين أو كسرها أي مبينة
(حرفاً حرفاً) أي مرتلةً ومجوّدةً ومميزةً غير مخلطة، أو المراد بالحرف الجملة المفيدة فتفيد
مراعاة الوقوف بعد تبيين الحروف. قال ميرك: وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن تقول قراءته
كيت وكيت، وثانيهما أن تقرأ مرتلةً مبينة كقراءة النبيِّ وَ لَّ ونحوه قولهم وجهها يصف الجمال،
ومنه قوله تعالى: ﴿ونصف ألسنتهم الكذب﴾. اهـ. قال ابن حجر: وظاهر السياق يدل على
الثاني (رواه أبو داود والترمذي والنسائي).
٠٫٠٫٠٠٠
(باب ما يقول إذا قام من الليل)
من الأدعية والاذكار.
(الفصل الأول)
١٢١١ - (عن ابن عباس قال: كان النبي وَ﴿ إذا قام من الليل) أي بعض أوقاته (يتهجد)
أي يصلي صلاة الليل وهو حال من فاعل قام وقوله (قال اللهم) خبر كان وإذا لمجرد الظرفية
وقال الطيبي: قال جواب إذا والشرطية خبر كان. اهـ. قال ميرك: قوله يتهجد أي يريد أن
يتهجد، أي يصلي التهجد قال أي قبل الشروع في الصلاة. اهـ. والأظهر أنه كان يقول بعد
الافتتاح أو في قومة الاعتدال، كما في بعض الروايات (لك الحمد) ) تقديم الخبر يدل على
التخصيص قاله الطيبي: وكذلك لام الجر مع لام الجنس أو العهد في الحمد وأما على كون
الحديث رقم ١٢١١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/٣ حديث رقم ١١٢٠. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٣٢
حديث رقم ٩ (١٩٩ / ٧٦٩).

٢٥٧
كتاب الصلاة/ باب ما يقول إِذا قام من الليل
أنتَ قيّمُ السَّماواتِ والأرضِ ومَنْ فيهِنَّ، ولكَ الحمدُ أنتَ نورُ السَّماواتِ والأرضِ ومَنْ
فيهِنَّ، ولكَ الحمدُ أنتَ ملِكُ السَّماواتِ والأرضِ ومَنْ فيهِنَّ، ولَكَ الحمدُ، أنتَ الحقُّ،
ووعدُكَ الحقُّ، ولِقاوك حقٍّ،
اللام للاستغراق ففيه ثلاث دلالات. (أنت قيم السموات والأرض) أي القائم بأمورهما فيعل
من قام ومعناه الدائم القائم بحفظ المخلوقات. قال الطيبي: في النهاية في رواية قيام وفي رواية
قيوم وهي من أبنية المبالغة، والقيم معناه القائم بأمور الخلق ومدبرهم ومدبر جميع العالم في
جميع أحواله والقيوم هو القائم بنفسه الذي يقوم به كل موجودٍ، حتى لا يتصوّر وجود شيء
ولا دوام وجوده إلا به (ومن) غلب فيه العقلاء (فيهن) أي في السموات والأرض يعني
العلويات والسفليات من المخلوقات. (ولك الحمد أنت نور السموات والأرض) أي منوّرهما
أو مظهرهما أو خالق نورهما، أو المعنى أنت الذي به ظهور كل شيء وأنت الذي به استضاء
الكون كله وخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود. قال(١) الطيبي: النور هو الذي يبصر بنوره
ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية قال التوريشتي: أضاف النور إلى السموات والأرض،
للدلالة على سعة اشراقه وثقوب اضاءته وعلى هذا فسر الله نور السموات والأرض أي منورهما
يعني أن كل شيء استنار منهما وأضاء فبقدرتك وجودك والأجرام النيرة بدائع فطرتك والعقول
والحواس خلقك وعطيتك. وقيل: المراد أهل السموات أي يستضيئون بنوره، وقد استغنينا عنه
بقوله. (ومن فيهن) وقيل: معنى النور الهادي وفيه نظر لأن اضافة الهداية إلى السموات
والأرض، لا تكاد تستقيم إلا بالتقدير ولا وجه له ولأن من فيهنَّ يدفعه لما يلزم من جعل
المعطوف والمعطوف عليه شيئاً واحداً، وقد علمنا أن الله تعالى سمى نفسه النور في الكتاب
والسنة ففي حديث أبي ذر أنه سأل رسول الله و ير «هل رأيت ربك، قال نور أني أراه))(٢) ومن
جملة أسمائه النور وسمي به لما اختص به من اشراق الجمال، وسبحان العظمة والجلال. اهـ.
ما نقله ميرك عن الطيبي (ولك الحمد، أنت ملك السموات والأرض، ومن فيهن) أي المتصرف
فيهما تصرفاً كلياً ملكياً وملكياً ظاهرياً وباطنياً لا نزاع في ملكه، ولا شريك له في ملكه. (ولك
الحمد أنت الحق) أي الثابت الوجود الحقيقي الدائم الأزلي الأبدي (ووعدك الحق) لا خلف
في وعده ووعيده، في الأنعام والانتقام في حق عبيده قال الطيبي: عرف الحق في أنت الحق
ووعدك الحق، ونكر في البواقي لأنه لا منكر سلفاً وخلفاً أن الله هو الثابت الدائم الباقي وما
سواء في معرض الزوال.
* ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطلٌ *
وكذا وعدده مختص بالانجاز دون وعد غيره (٣) إما قصداً وإما عجزاً تعالى الله عنهما،
والتنكير في البواقي للتفخيم. (ولقاؤك حق) المراد بلقاء الله، المصير إلى دار الآخرة، وطلب
(١) في المخطوطة ((فقال)).
(٢) في المخطوطة ((خيره)).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ١٦١/١ حديث رقم ١٧٨.

٢٥٨
كتاب الصلاة/ باب ما يقول إذا قام من الليل
وقولك حقٌّ والجنَّة حقٍّ، والنَّارُ حقٌّ، والنَّبيونَ حقٍّ، ومحمَّدٌ حقٍّ، والساعةُ حقٌّ، اللهُمَّ لكَ
أسلمتُ، وبكَ آمنتُ، وعلَيكَ توكلْتُ، وإِليكَ أنبتُ، وبكَ خاصْمتُ، وإليكَ حاكمْتُ،
فاغفِرْ لي ما قدَّمتُ وما أخّرتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلَنتُ، وما أنتَ أعلَمُ به منِي، أنتَ المُقدِّمُ،
ما هو عند الله. قال الطيبي: فدخل فيه اللقاء بمعنى الرؤية وقال ميرك بمعنى اللقاء البعث، أو
رؤية الله تعالى فإن قلت: ذلك داخلٌ تحت الوعد قلت: الوعد مصدر والمذكور بعده هو
الموعود وهو تخصيصٌ بعد تعميم كما أن ذكر القول بعد الوعد تعميمٌ بعد تخصيص في قوله.
(وقولك حق) فإن قلت: ما معنىَ الحق، قلت: المتحقق الوجود الثابت، بلا شك فيه فإن
قلت: القول يوصف بالصدق، ويقال: هو صدق وكذب ولذا قيل: الصدق بالنظر إلى القول
المطابق للواقع والحق بالنظر إلى الواقع المطابق للقول. قلت: قد يقال أيضاً قولٌ ثابتٌ ثم
إنهما متلازمان فإن قلت: لِمَ عرف الحق في الأوليين، ونكر في البواقي قلت: المعرف بلام
الجنس والنكرة المسافة بينهما قريبة بل صرحوا بأن مؤداهما واحد لا فرق بينهما، إلا بان في
المعرفة اشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة للسامع وفي النكرة لا إشارة إليه وإن
لم تكن إلا معلومة وفي صحيح مسلم قولك الحق بالتعريف أيضاً وقال الخطابي عرفهما
للحصر وذكر ما قاله الطيبي. (والجنة حق) أي نعيمها (والنار حق) أي جحيمها (والنبيون)
الذين هم أعم من الرسل (حق ومحمد) وَلفر (حق) قال ميرك: خص محمداً من بين النبيين
وعطف عليهم إيذاناً بالتغاير وأنه فاق عليهم بأوصاف مختصة به، فإن تغاير الوصف ينزل منزلة
تغاير الذات ثم جر عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه الإِيمان به وتصديقه. (والساعة) أي القيامة
وما فيها من الميزان والصراط والحوض والحساب. (حق اللهم لك أسلمت) أي أذعنت لأمرك
ظاهراً وباطناً (وبك آمنت) أي صدقت بك وبجميع ما يجب الإِيمان به، أو بكلامك وباخبار
رسولك، أو بتوفيقك آمنت بما آمنت نفسي من عذابك. (وعليك توكلت) أي اعتمدت في
أموري، قال ميرك: أي فوّضت أمري إليك قاطعاً للنظر من الأسباب العادية. (وإليك أتبت)
أي رجعت في جميع أحوالي وفوّضت أمري إليك قاله ابن الملك. والمشهور بين السادة
الصوفية أن التوبة هي الرجوع عن المعصية، والإِنابة عن الغفلة. (وبك) أي بقوّتك أو بحجتك
أو بنصرتك إياي (خاصمت) أي أعداءك (وإليك حاكمت) أي رفعت أمري لتحكم بيني وبين
من يخالفني، والمحاكمة رفع الحكم إلى القاضي قال ميرك: قدم مجموع صلات هذه الأفعال
عليها اشعاراً بالتخصيص وافادة للحصر. اهـ. زاد أبو عوانة أنت ربنا وإليك المصير أي المرجعُ
في الدارين. (فاغفر لي ما قدمت) أي من الذنوب فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين. (وما
أخرت) أي من التقصير في العبادة (وما أسررت) أي أخفيت ولو مما خطر بالبال (وما أعلنت)
من الأقوال والأفعال، والأحوال الردية الناشئة من القصور البشرية. قال ميرك: فإن قلت: إنه
مغفور له فما معنى سؤال المغفرة قلت: سأله (١) تواضعاً، وهضماً لنفسه، وإجلالاً وتعظيماً
لربه، وتعليماً لأمته. (وما أنت أعلم به مني) وهذا تعميمٌ بعد تخصيصٍ (أنت المقدم) أي لمن
(١) في المخطوطة ((سؤاله)).

٢٥٩
كتاب الصلاة/ باب ما يقول إذا قام من الليل
وأنتَ المُؤخّرُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنتَ، ولا إِلهَ غيرُكَ)). متفق عليه.
١٢١٢ - (٢) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ النبيُّ نَّهِ إِذا قامَ منَ الليل افتتحَ صلاتَه فقال:
(«اللهُمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيل وإسرافيلَ، فاطرَ السَّماواتِ والأرضِ، عالمَ الغَيبِ والشَّهادةِ،
أنتَ تحكُم بينَ عِبادِاَ فيما كانوا فيه يختلفونَ، اهْدِني لِما اختُلِفَ فيه منَ الحقِّ بِإِذْنكَ،
تشاء (وأنت المؤخر) أي لمن تشاء وقال ابن بطال: معناه أنه عليه السلام أخر عن غيره في
البعث وقدم عليهم يوم القيامة بالشفاعة وغيرها كقوله نحن الآخرون السابقون نقله ميرك. (لا
إله إلا أنت ولا إله غيرك) وفي نسخةٍ أو بدل الواو. قال ميرك: كذا في البخاري بلفظ أو. اهـ.
واقتصر الجزري في الحصن أيضاً على الأوّل (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة.
١٢١٢ - (وعن عائشة قالت: كان النبي (وَل98) في المصابيح كان تعني النبي وَلّ قال ابن
الملك: تفسير لضميرٍ كان (إذا قام من الليل افتتح صلاته،) أي صلاة نفسه أو صلاة الليل،
ويؤيد الثاني ما في الحصن إذا افتتح صلاة الليل. (فقال اللهم رب جبريل، وميكائيل
وإسرافيل،) تخصيص هؤلاء بالإضافة، مع أنه تعالى رب كل شيء لتشريفهم وتفضيلهم على
غيرهم، قال ابن حجر: كأنه قدم جبريل لأنه أمين الكتب السماوية، فسائر الأمور الدينية
راجعة إليه وأخر إسرافيل لأنه أمين اللوح المحفوظ والصور، فإليه أمر المعاش والمعاد،
ووسط ميكائيل لأنه أخذ بطرف من كل منهما لأنه أمين القطر والنبات ونحوهما، مما يتعلق
بالأرزاق المقوّمة للدين والدنيا والآخرة، وهما أفضل من ميكائيل وفي الأفضل منهما خلافٌ
قيل: لا يجوز نصب رب على الصفة لأن الميم المشددة بمنزلة الأصوات، فلا يوصف بما
اتصل به فالتقدير يا رب جبريل قال الزجاج: هذا قول سيبويه وعندي أنه صفة فكما لا تمتنع
الصفة مع يا لا تمتنع (١) مع الميم قال أبو علي: قول سيبويه عندي أصح لأنه ليس في
الأسماء الموصوفة شيء على حد اللهم ولذلك خالف سائر الأسماء ودخل في حيز ما لا
يوصف نحو حيهل فإنهما صارا بمنزلة صوتٍ مضموم إلى اسم فلم يوصف ذكره الطيبي.
(فاطر السموات والأرض) أي مبدعهما ومخترعهما (عالم الغيب والشهادة) أي بما غاب وظهر
عند غيره (أنت تحكم بين عبادك) في يوم معادك بموجب ميعادك بعد تقديرك وقضائك
بالتمييز بين المحق والمبطل بالثواب، والعقاب. (فيما كانوا فيه يختلفون) أي من أمر الدين
في أيام الدنيا (اهدني) أي ثبتني وزدني الهداية (لما اختلف فيه) اللام بمعنى إلى كذا قيل:
والأظهر أن الهداية يتعدى بنفسه وبإلى وباللام قال تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم ﴾
[الفاتحة - ٦]. ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى - ٥٢]. ﴿وإن هذا القرآن
يهدي للتي هي أقوم﴾ [الإسراء - ٩]. وما موصولة أي للذي اختلف فيه عند مجيء الأنبياء
وهو الطريق المستقيم الذي دعوا إليه فاختلفوا فيه. (من الحق) من بيان لما (بإذنك) أي
الحديث رقم ١٢١٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٣٤/١ حديث رقم (٢٠١ - ٧٧١).
(١) في المخطوطة ((يمتنع)).

٢٦٠
٦٥
كتاب الصلاة/ باب ما يقول إِذا قام من الليل
إِنَّكَ تَهْدِيَ مَنْ تشاءُ إِلى صراطٍ مُسْتَقيم)). رواه مسلم.
١٢١٣ - (٣) وعن عُبادَةَ بنِ الصَّامتِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ تعارَّ منَ الليلِ
فقالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وحدَه
1.2٣٠
بتوفيقك وتيسيرك (إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم) جملة استئنافية متضمنة للتعليل
قائمة مقام التذييل. (رواه مسلم) قال ميرك: والأربعة وابن حبان.
١٢١٣ - (وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَلير: من تعار) بتشديد الراء أي
انتبه من النوم وقيل: تقلب في فراشه (من الليل) أي في الليل قال ابن الملك: يقال تعار من
الليل إذا استيقظ من نومه، مع صوت وهذه اليقظة تكون مع كلام غالباً فأحب عليه الصلاة
والسلام أن يكون ذلك تسبيحاً وتهليلاً ولا يوجد ذلك إلا ممن استأنس بالذكر. اهـ. وتحقيقه
ما نقله ميرك عن التوربشتي أنه قال: نقل أبو عبيد الهروي في كتابه عن ثعلب قال: اختلف
الناس في تعار فقال قوم: انتبه وقال قومٌ: علم وقال قومٌ: تمطى وإن قلت وأرى أن كلاً من
هؤلاء قد ذهبوا إلى معانٍ غير متقاربةٍ من الاشتقاق اللفظي، إلا قول من قال انتبه وقد بقيت
عليه بقية وهي أن تعار يتعار يستعمل في انتباه معه صوت، يقال: تعار الرجل إذا هب من نومه
مع صوته، ويحتمل أنه أخذ من عرار الظليم، وهو صوته يقال: عر الظليم أي الذكر من
النعام، ويقول بعضهم: عر الظليم يعر عراراً كما قالوا زمر النعام يزمر زماراً وأرى استعمال هذا
اللفظ في هذا الموضع دون الهبوب، والانتباه والاستيقاظ وما في معناه لزيادة معنى وهو أنه
أراد أن يخبر بأن من هبَّ من نومه ذاكراً الله تعالى مع الهبوب، فيسأل الله خيراً أعطاه إياه
فأوجز في اللفظ وأعرض في المعنى، وأتى من جوامع الكلم اتي أوتيها بقوله تعار ليدل على
المعنيين وأراه مثل قوله تعالى: ﴿يخرون للإذقان سجداً﴾ [الإسراء: ١٠٧]. فإن معنى خر
سقط سقوطاً يسمع منه خرير ففي استعمال الخرور في هذا الموضع، وما في معناه من كتاب
الله تنبية على اجتماع الأمرين السقوط وحصول الصوت منهم، بالتسبيح وكذلك في قوله تعار
تنبيه على الجمع بين الانتباه والذكر وإنما يوجد ذلك عند من تعوّد الذكر فاستأنس به وغلب
علیه حتى صار حدیث نفسه في نومه ويقظته ولله در قائله:
يهيم فؤادي ما حييت بذكرها * ولو أنني أرممت أن به الصدى
اهـ. قال ابن التين: ظاهر الحديث، أن معنى تعار استيقظ لأنه عطف القول على التعار
قال الشيخ: يحتمل أن تكون الفاء تفسيراً لما يتكلم به المستيقظ لأنه قد يتكلم بغير ذكر، ذكره
الأبهري. (فقال لا إله إلا الله) أي ليس في الكون غيره ديار (وحده) أي منفرداً بالذات
الحديث رقم ١٢١٣ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩/٣ حديث رقم ١١٥٤. وأبو داود في السنن ٥٪
٣٠٥ حديث رقم ٥٠٦٠. والترمذي ٤٧٧/٥ حديث رقم ٣٤١٤. وابن ماجه ١٣٧٦/٢ حديث
رقم ٣٨٧٨.
١٠