النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق
١١٤٤ - (٩) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((من صلَّى لِلَّهِ أربعينَ يوماً في
جماعةٍ يُدركُ التكبيرَةَ الأولى، كُتبَ له بَراءَتانِ: براءَةٌ منَ النار، وبراءة من النّفاقِ)). رواه
الترمذيُّ.
ابن حبان وصححه بلفظ من أدرك ركعةً من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها.
وقال: جمع محدثون فقهاء من أصحابنا لا تدرك الركعة بإدراك الركوع مطلقاً الخبر من
أدرك الركوع فليركع معه وليعد الركعة ورد بأن هذه مقالةٌ خارقةٌ للإجماع، وبأن الحديث
لم يصح قال النووي: اتفق أهل الأعصار على رده فلا يعتد به، وقول البخاري إنما أجاز
ادراك الركوع من الصحابة، من لم ير القراءة خلف الإمام لا من يراها كأبي هريرة، جوابه
أن من بعد الصحابة أجمعوا على الادراك، بناء على انعقاد الإجماع على أحد قولين لمن
قبلهم .
١١٤٤ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَالجهل: من صلى الله) أي خالصاً (أربعين يوماً) أي
وليلة (في جماعة) متعلق بصلى (يدرك) حال (التكبيرة الأولى) ظاهرها التكبيرة التحريمية (١) مع
الإِمام، ويحتمل أن تشمل التكبيرة التحريمية للمقتدي، عند لحوق الركوع فيكون المراد ادراك
الصلاة بكمالها مع الجماعة، وهم يتم بادراك الركعة الأولى. (كتب له براءتان براءة من النار)
أي خلاصٌ ونجاةٌ منها يقال برىء من الدين والعيب خلص. (وبراءة من النفاق) قال الطيبي:
أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق، ويوفقه لعمل أهل الاخلاص، وفي الآخرة يؤمنه(٢)
مما يعذب به المنافق ويشهد له بأنه غير منافق، يعني بأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا
كسالى، وحال هذا بخلافهم قاله ابن حجر وفي عدد الأربعين سرّ مكينّ للسالكين نطق به كتاب
من رب العالمين، وسنة سيد المرسلين فقد جاء في الحديث من أخلص لله أربعين يوماً،
ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه، على لسانه (٣) فكأنه جعل هذا المقدار من الزمان معياراً لكماله
في كل شأنٍ كما كملت له الأطوار كل طور في هذا المقدار والله أعلم بحقائق الأسرار ودقائق
الآثار. (رواه الترمذي) وقال: وروي عن أنس موقوفاً نقله ميرك. قلت: ومثل هذا ما يقال من
قبل الرأي فموقوفه في حكم المرفوع، قال ابن حجر: رواه الترمذي بسند منقطع ومع ذلك
يعمل به في فضائل الأعمال، وروى البزار وأبو داود خبر لكل شيءٍ صفوةٌ وصفوة الصلاة
التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها(٤)، ومن ثمَّ كان ادراكها سنة مؤكدة وكان السلف إذا فاتتهم
عزوا أنفسهم ثلاثة أيام، وإذا فاتتهم الجماعة عزوا أنفسهم سبعة أيام. اهـ. وكأنهم ما فاتتهم
الجمعة وإلا فعزوا أنفسهم سبعين يوماً.
ے
الحديث رقم ١١٤٤ : أخرجه الترمذي في السنن ٧/٢ حديث رقم ٢٤١.
(١) في المخطوطة تكبيرة ((التحرمة)).
(٢) في المخطوطة ((يومئذ)).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٨٩/٥.
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.

٢٠٢
كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق
١١٤٥ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((منْ توضَّأ فأحسنَ
وُضوءَه، ثمَّ راحَ، فوجدَ الناسَ قذ صلُّوا؛ أعطاهُ اللَّهُ مثلَ أجْرٍ مَنْ صلأَّها وحضرَها، لا
ينْقُصُ ذلكَ منْ أُجورِهم شيئاً)). رواه أبو داود، والنسائيُّ.
١١٤٦ - (١١) وعن أبي سعيد الخُدرِيِّ، قال: جاءَ رجلٌ وقدْ صَلَّى رسولُ اللَّهِ وَلِهِ،
فقالَ: ((أَلاَ رجلٌ يتصدَّقُ على هذا فيُصليَ معَه؟))
١١٤٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح)
أي ذهب إلى المسجد أي وقت كان وفي العدول عن غدا إلى راح نكتة لا تخفى. (فوجد
الناس قد صلوا) فيه إشارةٌ إلى أن المصلين هم الناس والباقون كالنسناس، (أعطاه الله مثل أجر
من صلاها) أي من أفرادهم (وحضرها) من أوّلها ونقل عن خط السيد السند ميرباد شاه(١)
رحمه الله أن في نسخة شيخ المحدثين جمال الدين فحضرها بالفاء. اهـ. ولا يخفى عدم صحة
الفاء في المعنى مع أنه مخالف للنسخ المصححة المقروءة على مشايخ السنة. (لا ينقص ذلك
من أجورهم شيئاً) من الأجر أو النقص لكمال فضل الله وسعة رحمته. قال المظهر: هذا إذا لم
يكن التأخير ناشئاً عن التقصير. قال الطيبي: لعله يعطي الثواب لوجهين، أحدهما أن نية
المؤمن خير من عمله والآخر جبراً لما حصل له من التحسر لفواتها. اهـ. والتحقيق أنه يعطي
له بالنية أصل الثواب، وبالتحسر ما فاته من المضاعفة. (رواه أبو داود) وسكت عليه هو
والمنذري قاله ميرك (والنسائي).
١١٤٦ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل وقد صلى رسول الله وَ(*) قال ابن
حجر: أي العصر. اهـ. ولا أعرف له أصلاً فلا ينافي مذهبنا أن النافلة مكروهةٌ بعد الصبح
والعصر، والحديث محمولٌ على غيرهما [وعلى غير المغرب] إذ لا يتنفل بالثلاث ولا يحمل
على الاعادة فإنها مكروهةٌ عندنا ولا دلالة في الحديث، على غير ما ذكرنا. (فقال ألا رجل
يتصدق على هذا الرجل) أي يتفضل عليه ويحسن إليه (فيصلي) بالنصب (معه) ليحصل له ثواب
الجماعة، فيكون كأنه قد أعطاه صدقة وفيه دليلٌ على أن دلالة أحد، على الخير وتحريضه عليه
صدقةٌ. قال المظهر: سماه صدقةً لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة إذ لو صلى
منفرداً لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدةٍ. قال الطيبي: قوله فيصلي منصوب لوقوعه جواب
قوله إلا رجل كقولك ألا تنزل فتصيب خيراً. وقيل: الهمزة للاستفهام ولا بمعنى ليس فعلي
هذا فيصلي مرفوع عطفاً على الخبر وهذا أولى. اهـ. ويمكن أن يكون نصباً على جواب
الاستفهام نحو هل عندك ماء؟ فأشربه قال ابن حجر: بالنصب جواب الاستفهام ويصح الرفع
الحديث رقم ١١٤٥ : أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٨١ حديث رقم ٥٦٤. والنسائي ٢/ ١١١ حديث رقم
٨٥٥. وأحمد في المسند ٢/ ٣٨٠.
(١) في المخطوطة الشند مير باد شاه. ويأتي تحقيقه لاحقاً إن شاء الله تعالى.
٦,٢٢٠٧
الحديث رقم ١١٤٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٧/١ حديث رقم ٢٢٠. وأحمد في المسند ٥/٣.
*475

٢٠٣
كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق
فقامَ رجلٌ فصَلی معه. رواه الترمذيُّ، وأبو داود.
الفصل الثالث
١١٤٧ - (١٢) عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ اللهِ، قال: دخلتُ على عائشةَ، فقلتُ: أَلاَ
تَحدِّثِيني عن مرضٍ رسولِ اللَّهِ وَ لَ؟ قالتْ: بَلى، ثَقُلَ النبيُّ نَّهِ، فقال: ((أَصَلّى الناسُ؟))
فقلنا: لا؛ يا رسولَ اللَّهِ! وهُم ينتظِرونكَ. فقالَ: ((ضَعوا ليَ ماءً في المِخْضبِ)). قالتْ:
ففعلْنا، فاغتسَلَ، فذهبَ لَيَنوَء، فَأَغْمِيَ عليه، ثمَّ أفاقَ، فقال: ((أصَلى الناسُ؟)) فقلنا: لا؛ هُم
عطفاً على يتصدق الواقع خبر اللا التي بمعنى ليس (فقام رجل) قال ابن حجر: هو أبو بكر
رضي الله عنه كما في سنن البيهقي (فصلى معه) قال الطيبي: وفيه دلالةٌ على أن من صلى
جماعة يجوز أن يصلي مرةً أخرى، جماعةٌ اماماً أو مأموماً. اهـ. وتبعه ابن حجرٍ: قلت:
الدلالة على كون المعيد إماماً ممنوعة، وأيضاً حمل فعل الصحابة في حضرة النبوة على الأمر
المتفق عليه، وهو اقتداء المتنفل بالمفترض أولى من حمله على الأمر المختلف إليه، وهو
اقتداء المفترض بالمتنفل. (رواه الترمذي وأبو داود) وسكت عليه. قال ميرك: قلت: الأنسب
ايراد الأحاديث الثلاثة، في باب فضيلة الجماعة.
(الفصل الثالث)
١١٤٧ - (عن عبيد الله بن عبد الله) أي ابن عتبة بن مسعودٍ قاله ميرك. وقد صرح به ابن
الهمام وقول ابن حجرٍ أي ابن عمرو غير صحيح قال المؤلف: هو من كبار التابعين (قال
دخلت على عائشة فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله وَّه) أي مرض موته (قالت بلى ثقل
النبي) بضم القاف أي اشتد مرضه (وَ﴿ فقال أصلى الناس فقلنا) وفي نسخة قلت (لا) أي ما
صلوا (يا رسول الله وهم ينتظرونك) أي خروجك أو أمرك قال الطيبي: جال من المقدر أي لم
يصلوا والحال أنهم ينتظرونك (فقال) وفي نسخة عفيف قال (ضعوا) أمرٌ من الوضع (لي) أي
لأجلي (ماء في المخضب) بكسر الميم شبه المركن وهي اجانة يغسل فيها الثياب (قالت ففعلنا)
أي نحن مع الخدم (فاغتسل فذهب) أي شرع (لينوء) أي يقوم قال الطيبي النوء النهوض
والطلوغ (فأغمي عليه) أي لشدة ما حصل له من تناهي الضعف وفتور الأعضاء، عن(١) تمام
الحركة وفيه جواز الاغماء على الأنبياء، وحكمه ما يعتريهم من المرض، ومصائب الدنيا،
تكثير أجورهم وتسلية الناس بأحوالهم، وأمورهم ولئلا يفتنوا بهم لما ظهر على يديهم من
خوارق المعجزات. (ثم أفاق فقال أصلى الناس قلنا) بلا فاء (لا هم) وفي نسخة وهم
الحديث رقم ١١٤٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٧٢ حديث رقم ٦٨٧. ومسلم في صحيحه ١/
٣١١ حديث رقم ٤١٨/٩٠. والنسائي في السنن ١٠١/٢ حديث رقم ٨٣٤.
(١) في المخطوطة ((عن)).

٢٠٤
كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق
ينتظِرونَكَ يا رسولَ الله! قال: ((ضَعوا ليَ ماءً في المخْضبِ)). قالتْ: فقعَدَ فاغتسَلَ، ثمَّ
ذهبَ لِينوءَ، فأغمِيَ عليه، ثمَّ أفاقَ، فقالَ: ((أصَلى الناسُ؟)) فقلنا: لا؛ هُم ينتظِرونكَ يا
رسولَ اللهِ! [ قال: ((ضَعِوا ليَ ماءً في المخْضبِ))، فقعَدَ فاغتسلَ، ثمَّ ذهبَ ليَنوءَ، فأغمِيَ
عليه، ثمّ أفاقَ، فقالَ: ((أصَلى الناسُ؟)) قُلنا: لا؛ هُم ينتظِرونَكَ يا رسولَ الله؟]. والنَّاسُ
عُكوفٌ في المسجدِ ينتظِرِونَ النبيِّ وَّهَ لصَلاةِ العِشاءِ الآخِرِةِ. فأرسلَ النبيُّ ◌َّهِ إِلى أبي
بكرٍ: بأنْ يُصليَ بالناس، فأتاه الرَّسولُ، فقالَ: إِنَّ رسولَ الله وَه يأمرُكَ أنْ تُصلِيَ بالناسِ.
فقال أبو بكرٍ - وكانَ رجلاً رقيقاً .: يا عمرُ! صلِّ بالناسِ. فقال له عمرُ: أنتَ أحقُّ بذلكَ.
فصلّى أبو بكرِ تلكَ الأيامَ. ثمَّ إِنَّ النبيِّ وََّ وجدَ في نفسِه ◌ِفةً،
(ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماءً في المخضب قالت) كذا في النسخ المصححة (فقعد
فاغتسل) قال الطيبي: في الحديث دليلٌ على استحباب الغسل، من الإغماء وإذا تكرر الاغماء
استحب تكرار الغسل، ولو اغتسل مرة لتعدد الاغماء جاز. اهـ. وجاز أن يكون الاغتسال
لأجل التبريد، والتقوية على الاحتمال. (ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال أصلى
الناس؟ قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال: ضعوا لي ماء في المخضب فقعد فاغتسل ثم
ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق) وقع الإغماء والإِفاقة ثلاث مرات قال الإسنوي: في المهمات
نقل القاضي حسين أن الاغماء، لا يجوز على الأنبياء إلا ساعة أو ساعتين فأما الشهر أو
الشهرين فلا يجوز كالجنون (فقال أصلى الناس؟ قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله) وفيه إشارة
إلى أنه عليه السلام بكلية باطنة متوجه إلى أداء الصلاة مع أمته. (والناس عكوف) بضم العين
جمع أي عاكفون مقيمون (في المسجد) قال الطيبي: العكوف الإقامة على الشيء، أو بالمكان
ولزومهما (ينتظرون النبي (وَلقر) أي خروجه (لصلاة العشاء الآخرة) قال الشيخ: كذا للأكثر بلام
التعليل وفي رواية المستملي والسرخسي العشاء الأخيرة وتوجيهه أن الراوي كأنه فسر الصلاة
المسؤول عنها في قوله عليه السلام أصلى الناس؟ فذكر أن الصلاة المسؤول عنها هي العشاء
الأخيرة. كذا ذكره الأبهري (فأرسل النبي ◌َّ إلى أبي بكر بأن) وفي نسخة لأن (يصلي بالناس
فأتاه الرسول) أي رسول النبي ◌َّ وهو بلال المؤذن قاله العسقلاني. (فقال إن رسول الله) وفي
نسخة النبي (8* يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلاً) جملة معترضة مقول عائشة
(رقيقاً) أي رقيق القلب فلم يقدر أن يقوم مقامه وَ ﴿ أو كان رحيماً لطيفاً، متواضعاً خليقاً. وقال
ابن حجر: أي هيناً ليناً ضعيفاً. وفي رواية أنه رجلٌ أسيف من الأسف وهو شدة الحزن،
والبكاء والمراد به رقيق القلب، وفسره أحد رواته بأنه رقيقٌ رحيمٌ (يا عمر صل بالناس) كأنه
علم بالقرائن أنه عليه السلام لم يعينه على جهة الالزام له كذا ذكره ابن حجرٍ. أو بناء على
تواضعه وجواز الإِذن لغيره سيما مع ظهور عذره، مما يوجب البكاء في قيامه مقامه، مع كمال
رقة قلبه ورأى أن عمر أقوى قلباً منه (فقال له عمر أنت أحق بذلك) أي في نفس الأمر أو
لاختصاصه بالأمر، الذي يترتب عليه الأمور (فصلى أبو بكر تلك الأيام) أي أيام المرض كلها
من الصلوات السبعة عشر (ثم إن النبي ◌َّطر وجد من نفسه) وفي نسخة في نفسه (خفة) أي من
١٠
/ ١٣٤
المصرى
١

٢٠٥
كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق
وخرجَ بينَ رجُلينِ أحدُهما العباسُ لصلاةِ الظهر، وأبو بكرٍ يُصلي بالناسِ، فلمَّا رآه أبو بكرٍ
ذهبَ ليتأخّرَ، فأوْماً إِليه النبيُّ ◌َرَ بأنْ لا يتأخرَ. قال: ((أجلِساني إِلى جنبِه))، فأجلَسَاهُ إِلى
جنبٍ أبي بكرٍ، والنبيِّ نَّهِ قاعدٌ. وقال عُبيدُ اللَّهِ: فدخلتُ على عَبدِ الله بنِ عبَّاسٍ، فقلتُ
له: ألاَ أَعرِضُ عليكَ ما حدَّثْني به عائشة عن مرضٍ رسولِ الله وَّرَ؟ قال: هاتِ. فعرضتُ
عليه حديثَها فما أنكرَ منه شيئاً؛ غيرَ أنَّه قال: أسمَّتْ لكَ الرجلَ الذي كانَ معَ العبَّاسِ؟
قلتُ: لا. قال: هوَ عليٍّ رضي اللهُ عنه. متفق عليه.
المرض وقوةً على الخروج إلى الجماعة، (وخرج بين رجلين أحدهما العباس) والآخر علي
كما سيأتي (لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب) أي شرع (ليتأخر فأومأ)
أي أشار (إليه النبي وَي بأن لا يتأخر قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر
والنبي وَي قاعد وقال عبيد الله) أي الراوي (فدخلت على عبد الله بن عباس، فقلت له ألا
أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله(وَي) أي وعن صلاته في تلك الحالة،
وإنما اقتصر على الأوّل لأنه المقصود بالسؤال. (قال هات) مفرد هاتوا بمعنى احضر (فعرضت
عليه) أي على ابن عباس (حديثها فما أنكر) أي عليه (منه) أي مما ذكره (شيئاً) مصدر أي ما
أنكر شيئاً من الانكار فهو مفعول مطلق كذا ذكره ابن حجر: والأظهر أن يكون مفعولاً به أي ما
أنكر شيئاً من الأشياء. (غير أنه قال أسمت لك الرجل) أي إلا هذا الانكار، والمعنى إلا أنه
أنكر عدم تسميتها لمن مع العباس حيث قال أسمت لك الرجل. (الذي كان مع العباس) قيل:
كأنه أنكر على عائشة أنها لم تسم علياً مع العباس، لما كان عندها شيء من علي قلت: إنما
هجرت اسمه لا أنها أبغضته بقلبها وهذا كما قال النبي وَلّر لها أني أعرف رضاك وعدم رضاك
عني فقالت كيف يا رسول الله؟ فقال تقولين عند الرضا لا ورب محمد، وعند عدم الرضا لا
ورب إبراهيم، فقالت نعم يا رسول الله لكني ما أهجر إلا اسمك مع أنه يحتمل أنها ما سمته
لنسيانها أو ذهولها أو لوقوع الشك. إنه الثاني أو أسامة كما قيل: والله تعالى أعلم ثم رأيت ابن
حجرٍ قال: ووجه عدم تسميتها له قيل: ما كان في نفسها منه لما قال للنبيِّ وَّر في قضية الإِفك
قبل نزول براءتها النساء سواها كثير، وفيه نظر لأنها سمته في رواية وإنما أبهمته في هذه لأنه
جاء في روايات أن الذي كان مع العباس، ولده الفضل تارة وأسامة وعلى أخرى فإبهامه لأنه
تعدد لا لما ذكر. اهـ. والحاصل أنه قال أسمته لك أو ما سمته لك، (قلت لا قال هو علي
رضي الله عنه متفق عليه) قال ابن الهمام: وما روى الترمذي عن عائشة قالت (لَيّ في مرضه
الذي توفي فيه، خلف أبي بكر قاعداً))(١). وقال حسن صحيحٌ وأخرج النسائي عن أنس ((آخر
صلاة صلاها رسول الله وَلر مع القوم في ثوبٍ واحدٍ، متوشحاً خلف أبي بكر))(٢) فأوّلاً لا
يعارض، ما في الصحيح وثانياً قال البيهقي: لا تعارض فالصلاة التي كان فيها إماماً صلاة
i
(١) أخرجه الترمذي في السنن ١٩٦/٢ حديث رقم ٣٦٢.
(٢) أخرجه النسائي في السنن ٧٩/٢ حديث رقم ٧٨٥.
+ جم*

٢٠٦
كتاب الصلاة/ باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق
١١٤٨ - (١٣) وعن أبي هريرةَ، أنَّه كانَ يقولُ: مَنْ أدركَ الركعةَ فقدْ أدرَكَ السجدةَ،
ومَنْ فاتتْه قراءَةُ أُمِّ القرآنِ فقدْ فاتَه خيرٌ كثير.
الظهر يوم السبت أو الأحد والتي كان فيها مأموماً الصبح من الاثنين وهي آخر صلاة، صلاها
حتى خرج من الدنيا ولا يخالف هذا ما ثبت عن الزهري، عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين،
وكشف الستر ثم ارخائه فإنه كان في الركعة الأولى ثم إنه وجد من نفسه خفةً فخرج وأدرك معه
الثانية يدل عليه ما ذكر موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري وذكره أبو الأسود عن عروة أنه
عليه السلام أقلع عنه الوعك أي الحمى ليلة الاثنين فغدا إلى الصبح يتوكأ على الفضل بن عباس،
وغلام له وقد سجد الناس مع أبي بكر حتى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر فأخذ عليه
السلام بثوبه فقدمه في مصلاه فصفا جميعاً ورسول الله وم لتر جالسٌ، وأبو بكر يقرأ فركع معه
الركعة الأخرى ثم جلس أبو بكر، حتى قضى سجوده فتشهّدَ وسلم وأتى رسول الله وَّه وسلم
بالركعة الأخرى ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد، فذكر القصة في عهده إلى أسامة بن
زيدٍ فيما بعثه إليه ثم في وفاته عليه السّلام يومئذٍ أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ بسنده إلى ابن لهيعة
حدثنا الأسود عن عروة فذكره فالصلاة التي صلاها أبو بكر مأموماً صلاة الظهر وهي التي خرج
فيها بين العباس وعليّ والتي كان فيها إماماً الصبح وهي التي خرج فيها بين الفضل بن عباس،
وغلام له فقد حصل بذلك الجمع(١). اهـ. والمراد بحديث كشف الستارة ما في الصحيح من أن
كشفها يوم الاثنين، وهم صفوفٌ في الصلاة ثم تبسم ضاحكاً ونكص أبو بكر على عقبه ظناً أنه
عليه السلام خارج للصلاة، فأشار إليهم أن أتموا ثم دخل وأرخى الستر وتوفي ولو من يومه
ذلك. وفي البخاري أن ذلك كان صلاة الفجر(٢) قال الشافعي رحمه الله: بعدما أسند عن جابر
وأسيد بن حضير اقتداء الجالسين بهما وهما جالسان للمرض، وإنما فعلا ذلك لأنهما لم يعلما
بالناسخ وكذا ما حكى عن غيرهم من الصحابة، أنهم أمواجاً جالسين والناس جلوسٌ محمولٌ
عليه وعلم الخاصة يوجد عند بعض ويعزب عن بعض. اهـ. كلام المحقق.
١١٤٨ - (وعن أبي هريرة أنه كان يقول) قال الطيبي: يحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى
أبي هريرة فحينئذ يكون موقوفاً قلت: الظاهر أنه موقوف واحتمال المرفوع بعيدٌ لكن مثل هذا
الموقوف في حكم المرفوع. (من أدرك الركعة) أي الركوع (فقد أدرك السجدة) أي الركعة أو
الصلاة أي فضيلة جماعتها، بكمالها. (ومن فاتته قراءة أم القرآن) أي بأن لم يقرأها في صلاته
وقرأ غيرها (فقد فاته خير كثير) لأنها أصل القرآن فثواب صلاته ناقصٌ، وهذا معنى قوله عليه
السلام من [صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداجٌ أي صلاته ناقصة] (٣) وقال الطيبي:
أي من أدرك الركوع وفاته قراءة أم الكتاب وإن أدرك الركعة فقد فاته ثوابٌ كثيرٌ. اهـ. وتبعه ابن
(١) فتح القدير ٣٢١/١.
(٢) رواه البخاري في صحيحه ٧٧/٣ حديث رقم ٦٢٠٥.
re
الحديث رقم ١١٤٨: أخرجه مالك في الموطأ ١١/١ حديث رقم ١٨ من كتاب وقوت الصلاة.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٢٩٦/١ حديث رقم ٣٩٥.

كتاب الصلاة/ باب من صلّى صلاة مرتين
٢٠٧
رواه مالكٌ.
١١٤٩ - (١٤) وعنه، أنَّه قال: الذي يرفعُ رأسَه ويخفضُه قبلَ الإِمام، فإِنما ناصِيتُه
بيدِ الشيطانِ. رواه مالكٌ.
.34
(٢٩) باب من صلّى صلاة مرتين
4٥٠. فر عنا - جسر الجديد كرينوجم
الفصل الأول
١١٥٠ - (١) عن جابرٍ، قال: كانَ معاذُ بنُ جبلٍ يُصلي معَ النبيِّ وَ لَّ، ثمَّ يأتي قومَه
فيصلّي بهم.
ميجودة
حجر: وإنما يصح هذا لو كان التأخير بنوع من التقصير، مع أنه لا خصوصية بفوت قراءة
الفاتحة، إذ الحكم عام في كل ما يفوت المقتَّدي (رواه مالك).
١١٤٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (أنه قال الذي يرفع رأسه ويخفضه) أي من الركوع
والسجود (قبل الإِمام) أي قبل رفعه وخفضه (فإنما ناصيته بيد الشيطان) حقيقةً أو مجازاً يعني
في تصرفه وقبول أمره (رواه مالك) كان الأخصر أن يقول رواهما مالك.
(باب من صلى)
أي فيمن صلى (صلاة مرتين) أي حقيقة أو صورة.
(الفصل الأوّل)
١١٥٠ - (عن جابر قال كان معاذ بن جبل يصلي) أي سنة لعشاء أو نفلاً (مع النبي(وَليز)
لإدراك فضيلة الجماعة معه، وفي مسجده ولتعلم الآداب منه (ثم يأتي قومه فيصلي بهم) أي
فرضه وحمل فعل الصحابي على المتفق عليه، جواز أولى من حمله على المختلف فيه، وهو
عكس ما ذكرناه قال القاضي: في الحديث دليلٌ، على جواز اعادةٍ الصلاة بالجماعة. قلت:
هذا موقوف على ثبوت أنه نوى بالصلاتين، فرض العشاء قال فذهب الشافعي، إلى الجواز
الحديث رقم ١١٤٩ : أخرجه مالك في الموطأ ٩٢/١ حديث رقم ٥٧ من كتاب وقوت الصلاة.
الحديث رقم ١١٥٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٢/٢ حديث رقم ٧٠٠. ومسلم ٣٣٩/١ حديث
رقم (١٨٨ - ٤٦٥). وأبو داود في السنن ١/ ٥٠٠ حديث رقم ٧٩٠. والنسائي ١٧٢/٢ حديث رقم
٩٩٧. وابن ماجه ٢٧٣/١ حديث رقم ٨٣٦. والدارمي ٣٣٧/١ حديث رقم ١٢٩٦. وأحمد في
المسند ٣٠٨/٣.
٣٤٥٠ ٢٫

٢٠٨
-،۔۔
کتاب الصلاة/ باب من صلّى صلاة مرتين
متفق عليه .
١١٥١ - (٢) وعنه، قال: كانَ معاذٌ يُصلّ معَ النبيِّ وَّرِ العِشاءَ ثمَّ يرجعُ إِلى قومِه
فيُصلّي بهمُ العِشاءَ وهيَ له نافلَةٌ. رواه.
مطلقاً وقال أبو حنيفة: لا تعاد إلا الظهر والعشاء فيه مسامحة لأن الاعادة الحقيقية، وهي أن
ينوي بالثانية عين الأولى مكروهة [عنده] نعم إذا صلى الظهر والعشاء يجوز له أن يتنفل
باعادتهما بعدهما بخلاف بقية الصلوات للعلل الآتية قال أما الصبح والعصر، فللنهي عن
الصلاة بعدهما قلت، ولخصوص خبر من ((صلى وحده ثم أدرك جماعة فليصل إلا الفجر
والعصر)) وقد أعل بالوقف وعلى تقدير تسليمه فهو موقوف في حكم المرفوع، مع أن عبد
الحق قال: وصله ثقة قال: وأما المغرب فلأنه وتر النهار فلو أعادها صار شفعاً قلت: ولعلة
أخرى وهي أن النفل لا يكون ثلاث ركعاتٍ، للنهي عن البتيراء وإن ضم ركعة صار مخالفاً
للإمام وما نقل عن جمع من الصحابة والتابعين أن المغرب إنما تعاد بزيادة ركعة بعد سلام
الإِمام، فقولٌ شاذٌ قال وقال مالك: إن كان قد صلاها في جماعة لم يعدها، وإن كان قد
صلاها منفرداً أعادها في الجماعة إلا المغرب وقال النخعي والأوزاعي يعيد إلا المغرب
والصبح وقال على أن اقتداء المفترض بالمتنفل جائزٌ لأن الصلاة الثانية كانت نافلة لمعاذ ذكره
الطيبي. قلت: كون الثانية نافلةً لا يعرف إلا من معاذ وهو غير معلوم. (متفق عليه) قال ابن
حجر: لفظ مسلم فيصلي بهم تلك الصلاة ولفظ البخاري فيصلي بهم الصلاة المكتوبة. قلت:
ليس فيهما دلالةٌ على مدعاهم.
١١٥١ - (وعنه) أي عن جابر (قال: كان معاذ يصلي مع النبي وَّر العشاء) أي العشاء ..
التي كان يصليها النبي ◌ّلو سواء نوى بها معاذ سنة العشاء، أو نفلاً (ثم يرجع إلى قومه فيصلي
بهم العشاء) أي فرض العشاء (وهي) أي الصلاة مرتين بالجماعة، نفلاً وفرضاً أو الصلاة (١)
الأولى ولذا لم يقل وهذه. (له نافلة) أي زيادة خير ومثوبةٌ وأما القول بأن المعنى هي أي
العشاء ثانياً له نافلة ولقومه مكتوبة العشاء فموقوف على السماع من معاذ إذ لم يعرف هذا إلا
من قبله، لأن النية بقلبه. وقد ذكر ابن الهمام أن النية باللسان بدعة ما وردت عن النبيِّ وٍَّ ولا
عن الصحابة مع أن هذه الزيادة ليست في الصحيح وعلى تقدير صحتها وتسليمهم في تأويلها
محمولٌ على أنها من ظن بعض الرواة فليست بحجة. (رواه) بيض له المصنف ليبين رواية.
قال الطيبي: لم يبين المؤلف راويه من أصحاب السنن، يشير إلى أنه ما وجده في الصحيحين
قال الشيخ التوربشتي: هذا الحديث أثبت في المصابيح من طريقين، أما الأوّل فقد رواه
الشيخان وأما الثاني بالزيادة التي فيه وهي قوله نافلة له فلم نجده في أحد الكتابين، فأما أن
الحديث رقم ١١٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٢/٢ حديث رقم ٧٠١. ومسلم في صحيحه ١/
٣٤٠ حدیث رقم (١٨٠ - ٤٦٥).
(١) فى المخطوطة كررت ((أو الصلاة)) مرتين.

٢٠٩
كتاب الصلاة/ باب من صلّى صلاة مرتين
الفصل الثاني
١١٥٢ - (٣) عن يزيدَ بنِ الأسوَدِ، قال: شهِدْتُ معَ النبيِّ ◌َّ حِجَّتَه،
يكون المؤلف أورده بياناً للحديث الأوّل فخفى قصده لإهمال التمييز بينهما، أو هو سهوٌ منه
وأما أن يكون مزيداً من خائض اقتحم به الفضول إلى مهامه لم يعرف طرقها. وقال السيد
جمال الدين: قد تكلم بعض المحدثين على هذه الزيادة، فقال إنها غير محفوظةٍ قال ميرك :
لكن قال الشيخ ابن حجر: روى هذا الحديث مع هذه الزيادة عبد الرزاق والشافعي والطحاوي
والدار قطني (١) ورجاله رجال الصحيح. وقال الشيخ الجزري: في تصحيحه وصححه البيهقي
وغيره فكان ينبغي تأخيره للحسان لأن هذا الحديث ليس في الصحيحين، ولا في أحدهما ولا
في واحد من الكتب الستة وإنما رواه البيهقي وهذا لفظه والدارقطني وقال: وهي له تطوّع ولهم
مكتوبة العشاء وقال الشافعي: في مسنده هذه زيادة صحيحة. اهـ. قلت: يحتمل أنه أراد أنها
صحيحة معنى لموافقة مذهبه قال الطحاوي: إن ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن
دينار كما رواه ابن جريج وجاء به تاماً وساقه أحسن من سياق ابن جريج غير أنه لم يقل فيه هذا
الذي قاله ابن جريج هي له تطوّع ولهم فريضةً فيجوز أن يكون ذلك من قول ابن جريج،
ويجوز أن يكون من قول عمرو بن دينار ويجوز أن يكون من قول جابر فمن أي هؤلاء الثلاثة،
كان القول فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك أم لا لأنهم لم يحكوا ذلك عن
معاذ، إنما قالوا قولاً على أنه عندهم كذلك وقد يجوز [أن يكون] في الحقيقة بخلاف ذلك،
ولو ثبت ذلك أيضاً عن معاذ لم يكن في ذلك دليلٌ أنه كان بأمر رسول الله وَلّ ولأن(٢) رسول
الله وَلّ لو أخبر به لأقره أو غيره. ولو كان أمر منه لأحتمل أن يكون في وقت كانت الفريضة
تصلي مرتين، فإن ذلك كان يفعل في أوّل الإسلام، حتى نهى رسول الله وَظُهر وقد ذكر ذلك
بأسانيده في باب صلاة الخوف. اهـ. ويؤيده حديث أحمد أن رجلاً قال يا رسول الله إن معاذ
ابن جبل يأتينا بعدما ننام ونكون في أعمالنا في النهار فينادي بالصلاة فنخرج إليه، فيطوّل علينا
فقال له النبي وَّ يا معاذ لا تكن فتاناً إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك.
(الفصل الثاني)
١١٥٢ - (عن يزيد بن الأسود قال: شهدت) أي حضرت (مع النبي وَلقر حجته) أي حجة
(١) الشافعي في مسنده ص ٥٧.
--
(٢) في المخطوطة ((وإلا أن)).
الحديث رقم ١١٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٦/١ حديث رقم ٥٧٥. والترمذي ٤٢٤/١ حديث
رقم ٢١٩. والنسائي ١١٢/٢ حديث رقم ٨٥٨. والدارمي ٣٦٦/١ حديث رقم ١٣٦٧. وأحمد في
المسند ٤ /١٦٠.
١

٢١٠
كتاب الصلاة/ باب من صلّى صلاة مرتين
فصلَّيتُ معَه صلاةَ الصبح في مسجدِ الخَيْفِ، فلمَّا قضى صلاته وانحرفَ فإِذا هوَ برجلَينِ
في آخرِ القومِ لم يُصلِّيا معَه، قال: ((عليَّ بهِما))، فجيءَ بهِما ترعَدُ فرائِصُهُما. فقالَ: ((ما
منَعكُما أنْ تُصلَّيا معنا؟)) فقالا: يا رسولَ اللَّهِ! إِنا كنَّا قدْ صلَّينا في رحالِنا. قال: ((فلا
تَفعلا، إِذا صلَّيتُما في رِحالِكما، ثمَّ أتيتُما مسجدَ جماعةٍ فصلِيا معهُم، فإِنها لكُما نافلَة)).
رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائيُّ.
الوداع (فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف) وهو مسجدٌ مشهورٌ بمنى. قال الطيبي:
الخيف ما انحدر من غليظ الجبل، وارتفع عن المسيل يعني هذا وجه تسميته به. (فلما قضى
صلاته) أي أداها وسلم منها (وانحرف) أي انصرف عنها وقال ابن حجر: أي جعل يمينه
للمأمومين ويساره للقبلة، كما هو السنة (فإذا هو) أي النبي وَلجر (برجلين) أي حاضريهما (في
آخر القوم لم يصليا معه قال عليّ) اسم فعل (بهما) أي ائتوني بهما واحضروهما قال الطيبي:
عليّ معلق بمحذوف وبهما حال أي أقبلا علي وأتيا بهما أو اسم فعل وبهما متعلق به أي
أحضرهما عندي. (فجيء بهما ترعد) بالبناء للمجهول أي تحرك من أرعد الرجل إذ أخذته
الرعدة، وهي الفزع والاضطراب. (فرائصهما) جمع الفريصة وهي اللحمة التي بين جنب الدابة
وكتفها، وهي ترجف عند الخوف أي تتحرك وتضطرب والمعنى يخافان من رسول الله اليه
وقول ابن حجر تثنية فريضة وهم منه نعم المراد منه التثنية ولم يأت بها جذراً من اجتماع
التثنيتين في كلمتين، عدتا كلمة لكمال امتزاجهما ونظيره قوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما ﴾
[التحريم - ٤]. هذا والأظهر أنها على حقيقتها من الجمعية لأن لكل واحدٍ منهما فريصتان.
(فقال ما منعكما أن تصليا معنا) معشر المسلمين (فقالا يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا)
أي منازلنا (قال فلا تفعلا) أي كذلك ثانياً (إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة
فصليا معهم) أي مع أهل المسجد (فإنها) أي الأولى أو الثانية (لكما نافلة) أو الصلاة بالجماعة
في المسجد، زائدةٌ في المثوبة قال ابن الهمام: الصارف للأمر من الوجوب، جعلها نافلةً
والجواب هو معارضٌ بما تقدم من حديث النهي عن النفل بعد العصر والصبح، وهو مقدم
لزيادة قوّته ولأن المانع مقدم أو يحمل على ما قبل النهي في الأوقات المعلومة جمعاً بين
الأدلة، وكيف وفيه حديثٌ صريحٌ أخرجه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي وَّر قال إذا صليت
في أهلك ثم أدركت فصلها إلا الفجر والمغرب، قال عبد الحق: تفرد برفعه سهل بن صالح
الأنطاكي وكان ثقةً وإذا كان كذلك فلا يضر وقف من وقفه لأن زيادة الثقة مقبولة، فإذا ثبت
هذا فلا يخفى وجه تعليل اخراجه الفجر مما يلحق به العصر. (رواه الترمذي) وقال حسن
صحيح نقله ميرك (وأبو داود والنسائي) قال ميرك: ورواه الدارقطني وابن حبان في صحيحه
والحاكم وقال على شرط مسلم(١).
(١) الحاكم في المستدرك ٢٤٥/١ والدارقطني في السنن ١/ ٤١٣ حديث رقم ١ من باب من كان يصلي
الصبح وحده. ثم أدرك الجماعة. وأنه روي عن يزيد عن أبيه.

٢١١
كتاب الصلاة/ باب من صلّى صلاة مرتين
الفصل الثالث
١١٥٣ - (٤) عن بُسْرِ بنِ مِحْجَنٍ، عن أبيه، أنَّه كانَ في مجلسٍ معَ رسولِ اللَّهِ وَلِّ
فَأُذِّنَ بالصلاةِ، فقامَ رسولُ اللَّهِ وَله: فصلَى، ورجع، ومحجن في مجلسه، فقال رسول وَل
((ما منعَكَ أنْ تُصلِّيَ معَ الناسِ؟ أَلَسْتَ برجلٍ مسلم؟ فقال: بَلى، يا رسولَ اللَّهِ! ولكني
كنتُ قدْ صَّيتُ في أهلي. فقال له رسولُ اللَّهِ وَّرَ: (إِذا جئتَ المسجدَ، وكنتَ قدْ صلَّيتَ،
فأقيمتِ الصلاةُ؛ فصلٌ معَ الناسِ وإِنْ كنتَ قد صليت)). رواه مالكٌ، والنسائيُّ.
١١٥٤ - (٥) وعن رجلٍ منْ أُسدِ بنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّه سألَ أبا أيُّوب الأنصاريَّ، قال:
(الفصل الثالث)
١١٥٣ - (عن بسر) بضم وسكون مهملة صرح بذلك في البداية الجزرية، وقد عد الشيخ
ابن حجر في التقريب من اسمه بضم أوله ثم مهملة ساكنة بسر بن محجن الديلمي ثم ذكر
وقيل: بكسر أوله والمعجمة صدوق الرواية يروي عن أبيه كذا ذكره المؤلف. وفي جامع
الأصول حجازي وقيل: صحابي والصواب أنه تابعيّ (ابن محجن) بكسر الميم وفتح الجيم
(عن أبيه أنه) أي أباه (كان في مجلس) أي داخل المسجد (مع رسول الله وَّر فأذن) بصيغة
المفعول (بالصلاة) أي أقيم (فقام رسول الله (وَلي) أو أذن فقام بعد الاقامة (فصلى ورجع ومحجن
في مجلسه) أي مكانه الأوّل لم يتحرك منه (فقال له رسول الله وَ ليقول ما منعك أن تصلي مع
الناس) أي جماعة المسلمين (ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله ولكني كنت قد صليت
في أهلي، فقال له رسول الله وَّيه إذا جئت المسجد وكنت قد صليت فأقيمت الصلاة فصل) أي
نافلةً لا قضاء ولا اعادة (مع الناس وإن) وصلية أي ولو (كنت قد صليت) قال الطيبي:
تكريره(١) لقوله وكنت قد صليت. اهـ. ونظيره قوله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء
بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النمل - ١١٩].
وخصَّ من هذا العموم، ما تقدم من الصبح والعصر والمغرب. (رواه مالك والنسائي).
١١٥٤ - (وعن رجل من أسد بن خزيمة) قبيلة (أنه سأل أبا أيوب الأنصاري قال) أي
الحديث رقم ١١٥٣: أخرجه النسائي في السنن ١١٢/٢ حديث رقم ٨٥٧. ومالك في الموطأ ١٣٢/١
حديث رقم ٨ من باب صلاة الجماعة.
(١) في المخطوطة (تقرير)).
الحديث رقم ١١٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٨/١ حديث رقم ٥٧٨. ومالك في الموطأ ١٣٣/١
حديث رقم ١١ من كتاب صلاة الجماعة.
٤-

٢١٢
كتاب الصلاة/ باب من صلّى صلاة مرتين
يُصلي أحدُنا في منزله الصلاةَ، ثمَّ يأتي المسجدَ، وتقامُ الصلاةُ، فأصلّ معهم، فأجِدُ في
نفسي شيئاً من ذلكَ. فقالَ أبو أيوب: سألنا عنْ ذلكَ النبيَّ وََّ، قال: ((فذلكَ له سهمُ
جمع». رواه مالك، وأبو داود.
١١٥٥ - (٦) وعن يزيدَ بنِ عامرٍ، قال: جئتُ رسولَ اللَّهِوَله وهوَ في الصلاة، فجلستُ
ولم أدخلْ معهُم في الصلاةِ. فلما انصرفَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ رآني جالساً، فقال: ((ألمْ تُسلِمْ يا
يزيدُ؟)) قلتُ: بلى، يا رسولَ الله! قد أسلمتُ. قال: ((وما منعكَ أنْ تدخلَ معَ الناسِ في
صلاتِهم؟)) قال: إِني كنتُ قد صلِّيتُ في منزِلي، أحسبُ أنْ قد صلَّيتم.
/٣٠/٥/١
الرجل (يصلي أحدنا في منزله الصلاة ثم يأتي المسجد وتقام) وفي نسخة فتقام (الصلاة فأصلي
معهم) قال الطيبي: فيه التفات من الغيبة على سبيل التجريد، لأن الأصل أن يقال أصلي في
منزلي بدل قوله يصلي أحدنا. اهـ. والأظهر كان الأصل أن يقال فيصلي معهم فالتفت وكذا
قوله (فأجد في نفسي شيئاً) أي شبهة (من ذلك) هل لي أو عليّ (فقال أبو أيوب سألنا عن ذلك)
أي عن مثل هذا السؤال (النبي ◌َّ ** ) قال الطيبي: المشار إليه بذلك هو المشار إليه بذلك الأوّل
والثالث، أي الآتي وهو ما كان يفعله الرجل من اعادة الصلاة مع الجماعة، بعد ما صلاها
منفرداً. اهـ. وتسميتها اعادة مجاز إذ الثانية نافلةٌ فهي غير الأولى، وسيأتي أن الاعادة الحقيقية
مكروهة فالحمل عليها خلاف الأولى. (قال) وفي نسخة فقال (فذلك) الظاهر أن المشار إليه
هنا الرجل خلاف ما ذكره الطيبي وتبعه ابن حجر. (له سهم جمع) أي نصيب [من] ثواب
الجماعة قال الطيبي: قوله فأجد في نفسي [أي أجد في نفسي] من فعل ذلك حزازة، هل ذلك
لي؟ أو عليّ فقيل له: سهم جمع أي ذلك لك لا عليك ويجوز أن يكون المعنى أني أجد من
فعل ذلك روحاً أو راحة. فقيل: ذلك الروح نصيبك من صلاة الجماعة والأوّل أوجه. اهـ.
وهذا الجواب بعمومه يشمل ما حدث في هذا الزمان، من تعدد الجماعة في المساجد وابتلى به
أهل الحرمين الشريفين، ولا شك أن الصلاة مع الإِمام الموافق في الفرض أولى، ثم إذا صلى
نافلةً قبل الفرض أو بعده مع الإِمام المخالف في غير الأوقات المكروهة يكون له الحظ الأوفى
(رواه مالك وأبو داود).
١١٥٥ - (وعن يزيد بن عامر قال: جئت رسول الله صل﴿ وهو في الصلاة فجلست ولم
أدخل معهم) دفع لوهم أن يكون لعذرٍ جلس واقتدى (في الصلاة) يعني إذا كنت صليت (فلما
انصرف رسول الله وَ﴿ رآني جالساً) أي على غيرِ هيئةِ الصلاةِ (فقال ألم تسلم) أي أما أسلمت
(يا يزيد قلت) وفي نسخة فقلت (بلى يا رسول الله قد أسلمت) فيه تأكيدان (قال وما منعك أن
تدخل مع الناس في صلاتهم) فإنه من علامة الإِسلام الدال على الإِيمان. (قال: إني كنت قد
صليت في منزلي أحسب أن قد صليتم) قال الطيبي: جملة حالية أي ظاناً فراغ صلاتكم. اهـ.
الحديث رقم ١١٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٨/١ حديث رقم ٥٧٧.
دمغة

» بچور چ
٢١٣
كتاب الصلاة/ باب من صلى صلاة مرتين
فقال: ((إِذا جئتَ الصلاةَ فوجدتَ الناسَ، فصلٌ معَهم وإِنْ كنتَ قدْ صلَّيتَ، تكُنْ لكَ نافَلة،
وهذه مکتوبةٌ». رواه أبو داود.
Peco
١١٥٦ - (٧) وعن ابنِ عمرَ، رضي اللَّهُ عنهما، أنَّ رجلاً سأله فقال: إِنِي أُصَلِّي في
بيتي، ثمَّ أدركُ الصلاةَ في المسجدِ مع الإِمام، أفأصلي معَه؟ قال له: نعم. قال الرجلُ:
أَيَّتَهما أجعلُ صلاتي؟ قال ابنُ عمرَ: وذلكَ إِليكَ؟ إِنما ذلكَ إِلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ، يجعلُ
أيَتَهما شاءَ. رواه مالكٌ.
ففيه اعتذاران (فقال إذا جئت الصلاة) أي الجماعة أو مسجدها (فوجدت الناس يصلون) أي
مصلين (فصل معهم وإن كنت قد صليت) ليحصل لك ثواب الجماعة، وزيادة النافلة (تكن) أي
صلاتك الأولى (لك نافلة) بالنصب (وهذه) أي التي صليتها الآن قيل: ويحتمل العكس
(مكتوبة) بالرفع وقيل: بالنصب قال الطيبي: في جعل الصلاة الواقعة في الوقت المسقطة
للقضاء، نافلة والصلاة مع الجماعة التي هي غير مسقطةٍ للقضاء فريضة، دلالة على أن الأصل
في الصلاة أن تصلي بالجماعة، وما ليس كذلك لم يعتد به اعتدادها. اهـ. وهو مشير إلى كون
الجماعة واجبة أو فرضاً أو شرطاً (رواه أبو داود).
١١٥٦ - (وعن ابن عمر أن رجلاً سأله فقال إني أصلي في بيتي) أي بالجماعة أو الانفراد
بعذرٍ، أو بغير عذرٍ (ثم أدرك الصلاة في المسجد مع الإمام أفأصلي معه) أي أزيد صلاتي
فأصلي معه قال الطيبي: أو الفاء للتعقيب وتقديم الهمزة للصدارة (قال له نعم قال الرجل
أيتهما) بالنصب في أكثر النسخ وفي نسخة السيد بالرفع والأوّل أظهر أي أية الصلاتين (أجعل
صلاتي) أي أعد المفروضة عليّ منهما وهذا مبني على أنه أعاد الصلاة ولم يخص إحداهما
بالنفل، وهو محمولٌ على أنه لم يعلم بالنسخ والنهي عن الاعادة الحقيقية كما سيأتي. عن ابن
عمر فإن الاعادة مكروهة بغير سبب عندنا. (قال ابن عمر وذلك إليك) قال الطيبي: اخبار في
معنى الاستفهام بدليل قوله (إنما ذلك إلى الله عزَّ وجلَّ) وهو أحد أقوال مالك (يجعل أيتهما
شاء) لأن المدار على القبول وهو مخفي على العباد، وإن كان جمهور الفقهاء يجعلون الأولى
فريضة. وأيضاً يمكن أن يقع في الأولى فساد فيحسب الله تعالى نافلته بدلاً عن فريضته،
فالاعتبار الأخروي غير النظر الفقهي الدنيوي، قال ابن حجر: وفيه تأييد لما اختاره الغزالي
وأفتى به أن الفرض إحداهما لا يعينها لكن صرح خبر مسلم أنه عليه السلام قال في الأئمة
الذين يؤخرون الصلاة صلوا الصلاة لوقتها، أي لأوّله واجعلوا صلاتكم معهم نافلة(١). اهـ.
وفيه بحثٌ ظاهرٌ إذ له سبحانه أن يجعل الفريضة نافلة والنافلة فريضة، (رواه مالك).
الحديث رقم ١١٥٦: أخرجه مالك في الموطأ ١٣٣/١ حديث رقم ٩ من كتاب صلاة الجماعة.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٤٤٩/١ حديث رقم (٢٤٤ - ٦٤٨).
هموه

٢١٤
كتاب الصلاة/ باب من صلّى صلاة مرتين
١١٥٧ - (٨) وعن سلَيمانَ مولى ميمونةَ، قال: أتَّينا ابنَ عمرَ على البلاط، وهُمْ
يُصلونَ. فقلتُ: ألاَ تُصلي معهم؟ فقالَ: قد صلّيتُ، وإني سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقول:
((لا تُصلوا صلاةً في يومٍ مرَّتينٍ)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائيُّ.
١١٥٨ - (٩) وعن نافع، قال: إِنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كانَ يقولُ: مَنْ صَلى المغرِبَ أو
الصبحَ، ثمَّ أدركهُما مع الإِمام؛ فلا يَعُدْ لهما. رواه مالكٌ.
١١٥٧ - (وعن سليمان مولى ميمونة قال أتينا ابن عمر على البلاط) بفتح الباء ضرب
من الحجارة يفرش به الأرض ثم سمي المكان بلاطاً اتساعاً وهو موضع معروف بالمدينة
قاله الطيبي. (وهم) أي أهله (يصلون فقلت ألا تصلي معهم قال: قد صليت) ولعله صلى
جماعة أو كان الوقت صبحاً أو عصراً أو مغرباً. (وإني سمعت رسول الله وَلجر يقول لا
تصلوا صلاةً) أي واحدةً بطريقة الفريضة جمعاً بين الأحاديث (في يوم) أي في وقت
(مرتين) أي بالجماعة أو غيرها إلا إذا وقع نقصان في الأولى، قال الطيبي: هذا محمولٌ
على مذهب مالك. قال ميرك: إن حمل على مذهب مالك كان منافياً لحديث معاذ، فإنه
كان يصلي مع النبيِّ وَّر ثم يصليها مع قومه قلت: يحمل فعل معاذ على عدم الاعادة،
بأنه نوى أوّلاً نفلاً ثم نوى فرضاً كما هو مذهبنا أو بالعكس كما هو مذهب الشافعي. قال
ميرك: ويحتمل أن يحمل هذا الحديث على النهي عن اعادة صلاة الفرض، منفرداً [جمعاً
بينه وبين سائر أحاديث الباب. قال ابن حجر: لأن من صلى وأراد أن يعيد منفرداً] فإن
صلاته لا تنعقد عندنا لأن الأصل منع الاعادة إلا ما ورد به الدليل ولم يرد إلا في الاعادة
في الجماعة ثم قال ميرك: وحينئذ لا يكون مخالفاً لسائر الأحاديث ولا لمذهب من
المذاهب. قلت: مع مخالفته لمذهبنا لا يصلح أن يكون هذا الحديث جواباً للسائل، إذ
كلامه في الاعادة مع الجماعة وأيضاً ليس في الأحاديث تصريح بالاعادة الحقيقية بل إنما
هي اعادةٌ صورية فيكون النهي، محمولاً على الحقيقية جمعاً بين الأحاديث واتفاقاً بين
الفقهاء وهذا أولى وبالاختيار أحرى. (رواه أحمد وأبو داود والنسائي).
١١٥٨ - (وعن نافع) أي مولى ابن عمر (قال) أي نافع (أن عبد الله بن عمر كان يقول من
صلى المغرب أو الصبح) وفي معناه العصر (ثم أدركهما مع الإِمام فلا يعد) بفتح الياء وضم
العين من العود (لهما) أي للصبح والمغرب لما تقدم من العلل (رواه مالك).
٠١٢٣٤/١٠
٢٠٠٨٠٠
الحديث رقم ١١٥٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٩/١ حديث رقم ٥٧٩. والنسائي ١١٤/٢ حديث رقم
٨٦. وأحمد في المسند ١٩/٢.
الحديث رقم ١١٥٨ : أخرجه مالك في الموطأ ١٣٣/١ حديث رقم ١٢ من كتاب صلاة الجماعة.

٢١٥
كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها
(٣٠) باب السنن وفضائلها
الفصل الأول
١١٥٩ - (١) عن أمِّ حبيبةَ رضي الله عنها، قالت: قال رسولُ الله وَ له: ((من صلّى في
يومٍ وليلةٍ اثنتي عشرة ركعةً؛ بُنيَ لهُ بيتٌ في الجنَّةِ: أربعاً قبلَ الظهرِ، وركعتينٍ بعدها،
وركعتينٍ بعدَ المغربِ، وركعتينٍ بعدَ العشاءِ، وركعتينِ قبلَ صلاةٍ
(باب السنن وفضائلها)
أي المؤكدة والمستحبة (وفضائلها) في أوقاتها المذكورة واعلم أن السنة والنفل والتطوع
والمندوب والمستحب والمرغب فيه، والحسن ألفاظٌ مترادفةٌ معناها واحدٌ وهو ما رجح الشارع
فعله على تركه وجاز تركه وإن كان بعض المسنون آكد من بعض اتفاقاً، وفي الحديث الصحيح
أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت
فقد خاب وأجنح، وخسر فإن انتقص من فريضته شيئاً، قال الرب سبحانه وتعالى انظروا هل
لعبدي من تطوّع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك. قال النووي:
تصح النوافل وتقبل وإن كانت الفريضة ناقصة لهذا الحديث، وخبر لا تقبل نافلة المصلي حتى
يؤدي الفريضة ضعيفٌ ولو صح حمل على الراتبة البعدية لتوقف صحتها على صحة الفرض.
اهـ. وفيه أنه لا يتوقف صحة ذاتها، بل يتوقف بعديتها قال ابن حجر: وقول غيره لا تصح
النافلة مما عليه فائتة، لزمه قضاؤها ضعيف لأنه وإن أثم فإنمه لأمرٍ خارج وهو لا يقتضي
البطلان .
(الفصل الأوّل)
١١٥٩ - (عن أم حبيبة) وهي أخت معاوية بن أبي سفيان زوجة النبي وَ لّر (قالت: قال
رسول الله ◌َلخر: من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة) بسكون الشين وتكسر (ركعة) بسكون
الكاف وإنما ذكرت ذلك مع أنه من الواضحات لأنها على ألسنة كثيرٍ من العوام، تجري بفتحها
لكون جمعها كذلك. (بني له بيت في الجنة) مشتملّ على أنواع من النعمة (أربعاً) بدل تفصيل
(قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة
الحديث رقم ١١٥٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٠٣/١ حديث رقم (١٠٣ - ٧٢٨). وأبو داود في السنن
٤٢/٢ حديث رقم ١٢٥٠. والترمذي ٢٧٤/٢ حديث رقم ٤١٤. والنسائي ٣/ ٢٦٠ حديث رقم
١٧٩٤. وابن ماجه ٣٦١/١ حديث رقم ١١٤٠. والدارمي ٣٩٧/١ حديث رقم ١٤٣٨. وأحمد في
المسند ٣٢٦/٦.

٢١٦
كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها
الفجر)). رواه الترمذي.
وفي رواية لمسلم أنها قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((ما مِن عبدٍ مسلمٍ يصلي
للَّهِ كلَّ يوم ثنتي عشرةَ ركعةً تطوعاً غيرَ فريضةٍ؛ إِلاَّ بنى اللَّهُ له بيتاً في الجنَّةِ - أو إِلَّ بُنِيَ لهُ
بيتٌ في الجنَّةِ )).
:١٥٣/
١١٦٠ - (٢) وعن ابن عمر، قال: صلَّيتُ معَ رسولَ اللَّهِ وَ لَه ركعتينِ قبلَ الظهرِ،
وركعتينٍ بعدَها، وركعتينٍ بعدَ المغربِ في بيتِهِ، وركعتينٍ بعدَ العشاءِ في بيتِه، قال:
وحدَّثتني حفصة: أنَّ رسولَ اللَّهِ مَلِ كان
الفجر،) وكلها مؤكدة وآخرها آكدها حتى قيل: بوجوبها. قال ابن حجر: وهو صريحٌ في رد
قول الحسن البصري وبعض الحنفية بوجوب ركعتي الفجر، وفي رد قول الحسن أيضاً
بوجوب الركعتين بعد المغرب، وقال سعيد بن جبير: لو تركتها لخشيت أن لا يغفر لي.
(رواه الترمذي) وفيه اعتراض على صاحب المصابيح، حيث ذكره في الصحاح وترك الصحيح
الآتي. (وفي رواية مسلم) وفي نسخةٍ لمسلم (أنها) أي أم حبيبة (قالت سمعت رسول الله وَلقول
يقول ما من عبد مسلم، يصلي الله كل يوم) أي وليلة (ثنتي عشرة ركعةً تطوّعاً)، وهو ما ليس
بفريضةٍ والمراد هنا السنة، قاله ابن الملك. (غير فريضة) قال الطيبي: تأكيدٌ للتطوّع فإن
التطوّع التبرع من نفسه بفعل من الطاعة، وهي قسمان راتبة، وهي التي داوم عليها رسول الله
وَل* وغير راتبة وهذا من القسم الأوّل والرتوب الدوام. اهـ. أو معناه طوعاً ورغبةً لا رياءً
وسمعةً فيكون غير فريضة بدلاً أو بياناً أو حالاً من المفعول. (إلا بنى الله له بيتاً في الجنة،
أو إلا بني له بيت في الجنة) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي. اهـ. فكان حق
محيي السنة أن يذكر حديث مسلم في الصحاح وحديث الترمذي في الحسان ليكون الإجمال
مسلم کالبيان.
١١٦٠ - (وعن ابن عمر قال صليت مع رسول الله(وَلاغير) أراد معية المشاركة لا معية
الجماعة، فإنها في النفل مكروهةٌ سوى التراويح، ونظيره قوله تعالى حاكياً: ﴿أسلمت مع
سليمان لله رب العالمين﴾ [النحل - ٤٤]. (ركعتين قبل الظهر) والتثنية لا تنافي الجمع وبه
يحصل الجمع بينه وبين ما روي أنه عليه السلام ((كان لا يدع أربعاً قبل الظهر))(١) (وركعتين
بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته) الظاهر أنه قيدٌ للأخيرة وقال ابن حجر: عائد إلى الكل
ويوافقه الحديث الصحيح أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. ويؤيد قولنا قوله (وركعتين
بعد العشاء في بيته) والظاهر أن ابن عمر أيضاً صلى في بيته عليه السلام ويؤيده ما بعده (قال)
أي ابن عمر (وحدثتني حفصة) أي أخته بنت عمر زوجة النبي وَ لّ (أن رسول الله والأر كان
الحديث رقم ١١٦٠ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٢٥ حديث رقم ٩٣٧ ومسلم في حديثه ١/ ٥٠٤
حديث رقم (١٠٤ - ٧٢٩) والدارمي في السنن ٣٩٦/١ حديث رقم ١٤٣٧.
(١) البخاري في صحيحه حديث رقم ١٧٥٨.

٧٤٤:
٢١٧
كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها
يُصلّ ركعتينٍ خفيفتينِ حينَ يطلُعُ الفجرُ. متفق عليه.
١١٦١ - (٣) وعنه، قال: كانَ النبيُّ وَ لَهَ لا يُصلّي بعدَ الجمعةِ حتى ينصرِفَ. فيُصلي
يصلي ركعتين خفيفتين، حين يطلع الفجر متفق عليه). قال الطحاوي: ذهب قومٌ إلى أنه لا
يقرأ في ركعتي الفجر (١)، وقال قوم: يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب خاصة إذ ورد عن عائشة
ركعتين خفيفتين، حتى أقول هل قرأ فيهما بأم الكتاب(٢) ثم أورد أحاديث على بطلان
القولين، وأنه ثبت أنه عليه السلام كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة: ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾
[الكافرون - ١]. والاخلاص(٣) وفي روايةٍ(٤) في الأولى: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ﴾
[البقرة - ١٣٦] الآية وفي الثانية: ﴿قولوا آمنا بالله) إلى قوله: ﴿ونحن له مسلمون﴾ [آل
عمران - ٥٢]. وفي رواية في الثانية: ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع
الشاهدين﴾ [آل عمران - ٥٣]. اهـ. ملخصاً وفي رواية لمسلم(٥) في الثانية قل: ﴿يا أهل
الكتاب ﴾ [آل عمران - ٦٤]. قال الجزري: الحكمة في قراءة السورتين على ما ورد في
مسلم، أنهما لما اشتملتا عليه من عبادة الله، وتوحيده وتنزيه الله والرد على الكافرين فيما
يعتقدونه ويدعون إليه كان الافتتاح به أوّل الصبح لتشهد به الملائكة ولذلك قال النبي وَّ في
حديث نوفل الأشجعي(٦)، اقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ثم نم على خاتمتها فإنها براءةٌ من
الشرك وكذلك قراءة الآيتين المذكورتين، لاشتمالهما على التوحيد والإيمان، والحكمة في
تخفيفهما أنه كان يحيي ثلث الليل أو أكثر فقصد أن يتوفر نشاطه للفرض فكلام عائشة يحمل
على المبالغة.
١١٦١ - (وعنه) أي عن ابن عمر (قال: كان النبي) وفي نسخة رسول الله (وَ لقول لا يصلي)
أي شيئاً (بعد الجمعة) بضم الميم وتسكن (حتى ينصرف) أي حتى يرجع إلى بيته (فيصلي)
بالرفع قال الطيبي: عطف من حيث الجملة (٧) لا من حيث التشريك على ينصرف أي لا يصلي
بعد الجمعة حتى ينصرف فإذا انصرف يصلي ركعتين، ولا يستقيم أن يكون منصوباً عطفاً عليه
لما يلزم منه أن يصلي بعد الركعتين، الصلاة وهذا معنى قول ابن حجر: إذ يصير التقدير لا
(١) النسائي في السنن ١٩٧/٣ حديث رقم ١٥٩٩.
(٢) رواه مسلم في صحيحه ١/ ٥٠١ حديث رقم (٩٢ - ٧٢٤).
(٣) رواه مسلم في صحيحه ١/ ٥٠٢ حديث رقم (٩٨ - ٧٢٦).
(٤) رواه مسلم في صحيحه ١/ ٥٠٢ حديث رقم (٩٩ - ٧٢٧).
(٥) رواه مسلم في صحيحه ٥٠٢/١ حديث رقم (١٠٠ - ٧٢٧).
(٦) أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٣/٥ حديث رقم ٥٠٥٥.
الحديث رقم ١١٦١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢ / حديث رقم ٩٣٧. ومسلم ٢ / ٦٠٠ حديث رقم
(٧١ - ٨٨٢). والنسائي في السنن ١١٣/٣ حديث رقم ١٤٢٧. ومالك في الموطأ ١٦٦/١ حديث
رقم ٦٩.
(٧) في المخطوطة ((الجملية)).

٢١٨
كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها
ركعتين في بيته. متفق عليه .
١١٦٢ - (٤) وعن عبد الله بن شقيق، قال: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها، عن صلاةٍ
رسول الله وَ﴿ عن تطوُّعَهِ. فقالت: كان يصلّي في بيتي قبلَ الظهرِ أربعاً، ثمَّ يخرجُ فيُصلّي
بالنَّاسِ، ثمَّ يدخُلُ فيُصلي ركعتين، وكانَ يُصلي بالنَّاسِ المغربِ، ثمَّ يدخلُ فيصلي
ركعتين، ثمَّ يُصلي بالنَّاسِ العِشاءَ، ويدخلُ بيتي فيُصلّي ركعتين، وكانَ يُصلّ من الليلِ تسعَ
رکعاتٍ فیھنَّ الوِترُ،
٦٠%
يصلي حتى يصلي وليس مراداً لفساده. (ركعتين) قال ابن الملك: يريد بهما سنة الجمعة
وسنتها كسنة الظهر، وعليه الشافعي في قول. (في بيته) عملاً بالأفضل (متفق عليه) وقد ورد
في أحاديث ثابتةٍ أنه عليه السلام كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً وسيأتي أيضاً وفي
رواية بعدها ستاً وبه قال أبو يوسف.
** /
١١٦٢ - (وعن عبد الله بن شقيق) تابعي (قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله (وَلاغير)
: أي ليلاً ونهاراً ما عدا الفرائض ولذا قال (عن تطوّعه) قال الطيبي: بدل عن صلاة رسول الله
وسي* كذا في صحيح مسلم، وهذه العبارة يعني بلفظ عن أولى مما في المصابيح وهو قوله من
التطوّع. اهـ. فتكون من بيانية، والأولوية باعتبار الأصحية وإن كانت الرواية بالمعنى جائزةً عند
جمهور الأئمة سيما إذا لم يكن من لفظ النبوّة. (فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً)
هذا دليلٌ لمختار مذهبنا، أن المؤكدة قبلها أربعٌ. (ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي
ركعتين) ولعل وجه ترك العصر، لأنها بصدد السنن المؤكدة (وكان يصلي بالناس بالمغرب، ثم
يدخل) أي بيتي (فيصلي ركعتين ثم يصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين) قال
ابن الملك: فيه دليلٌ على استحباب أداء السنة في البيت قيل: في زماننا اظهار السنة الراتبة
أولى، ليعلمها الناس. اهـ. أي ليعلموا عملها أو لئلا ينسبوه إلى البدعة ولا شك أن متابعة
السنة أولى من عدم الالتفات إلى غير المولى. (وكان) أي أحياناً (يصلي من الليل) أي بعض
أوقاته وساعاته (تسع ركعات) قال ابن حجر: أي تارةً وإحدى عشرة تارة وانقص تارة. اهـ.
وجاء في مسلم ثلاث عشرة كما سيأتي(١) (فيهن) أي في جملتهنَّ وعقبهن (الوتر) قال ابن
الملك: قيل الوتر والتهجد سواء وقيل: الوتر غير التهجد، فإذا صلى أحدٌ أكثر من ثلاث عشرة
ركعة فهل جميعها وتر أم ركعة واحدة. والباقي صلاة الليل؟ فالمفهوم من الأحاديث الواردة في
الوتر، أن جميعها وتر وليس صلاة الليل غير الوتر إلا في حق من صلى الوتر قبل ثم نام وقام
وصلى فإن ذلك حينئذ صلاة الليل. اهـ. وهو خلاف المذهب فإن الوتر غير التهجد لأن الأوّل
واجبٌ منحصرٌ في ثلاث ركعات، بسلام واحدٍ عندنا غير مقيدٍ بوقتٍ من آخر الليل أو أوّله
الحديث رقم ١١٦٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٠٤/١ حديث رقم (١٠٥ - ٧٣٠). وأبو داود في السنن
٤٣/٢ حديث رقم ١٢٥١.
(١) راجع الحديث رقم (١١٩١) و (١١٩٢).

٢١٩
كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها
وكان يُصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، وكانَ إِذا قرأَ وهو قائِمٌ ركعَ وسجدَ وهوَ
قائِمٌ، وكانَ إِذا قرأ قاعداً ركعَ وسجدَ وهوَ قاعدٌ، وكانَ إِذا طلعَ الفجرُ صلَّى ركعتين. رواه
مسلم. وزاد أبو داود: ثمَّ يخرجُ فيصليَ بالنَّاسِ صلاة الفجر.
١١٦٣ - (٥) وعن عائشة، رضي اللَّهُ عنها، قال: لم يكُن النبيُّ وَّ على شيءٍ منَ
النَّوافلِ أشدَّ تعاهُداً منه على ركعتي الفجر.
بشرط وقوعه بعد العشاء سواءٌ بعد نوم أو قبله إلا أن الأفضل تأخيره إلى آخر الليل لمن يثق
بالانتباه لقوله عليه السلام ((اجعلوا آخر صلاتكم، بالليل وتراً))(١) وأما الثاني فسنة بالاتفاق،
وهو مقيدٌ بآخر الليل مطلقاً أو بنوم قبله وأما الأحاديث فسيأتي بيانها مفصلاً إن شاء الله تعالى
(وكان يصلي ليلاً طويلاً) أي زماناً طويلاً من الليل (قائماً وليلاً طويلاً قاعداً) قال في المفاتيح:
يعني يصلي صلاةً كثيرةً من القيام والقعود، أو يصلي ركعاتٍ مطوّلة في بعض الليالي من
القيام، وفي بعضها من القعود. (وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم) أي لا يقعد قبل
الركوع قاله ابن حجر. وقال الطيبي: أي ينتقل من القيام إليهما، وكذا التقدير في الذي بعده
أي ينتقل إليهما من القعود (وكان إذا قرأ قاعداً ركع وسجد وهو قاعد) أي لا يقوم للركوع كذا
في المفاتيح قال الطحاوي: ذهب قوم إلى كراهة الركوع قائماً لمن افتتح الصلاة قاعداً وخالفهم
آخرون، فلم يروا به بأساً قلت: لأنه انتقالٌ إلى الأفضل، قال: وحجتهم ما روي بأسانيد [عن]
عائشة أنها لم تر رسول الله وَ ﴿ يصلي صلاة الليل قاعداً قط، حتى أسن فكان يقرأ قاعداً حتى
إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحواً من ثلاثين آية أو أربعين آية، ثم ركع(٢). ففي هذا الحديث أنه
كان يركع قائماً، فهو أولى لأنه أثبت الركوع قائماً ومن أثبت الركوع قاعداً لا ينفي هذا لأنه قد
يفعل الركوع قاعداً في حال وقائماً في حال، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم
الله تعالى (وكان إذا طلع الفجر) أي ظهر الصبح (صلى) وفي نسخة يصلي (ركعتين) أي
خفيفتين كما تقدم في سنن الصبح (رواه مسلم وزاد أبو داود) قال ميرك: أشار بهذا الاعتراض
على الشيخ محيي السنة حيث أدرج هذه الجملة في حديث عائشة مع أنها لم تكن في واحدٍ من
الصحيحين. (ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر) أي فرض الصبح.
١١٦٣ - (وعن عائشة قالت لم يكن النبي وَلّ على شيء) أي على محافظة شيء (من
النوافل) أي الزوائد على الفرائض من السنن (أشد) قال ابن حجرٍ: خبر لم يكن ويجوز خلاف
ذلك لكن لا حاجة إليه، أي أكثر. (تعاهدا) أي محافظةً ومداومةً (منه) أي من تعاهده عليه
السلام (على ركعتي الفجر) قال الطيبي: قولها على متعلقةٌ بقولها تعاهداً، ويجوز تقديم معمول
التمييز، والظاهر أن خبر لم يكن على شيء أي لم يكن يتعاهد على شيء من النوافل، وأشد
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٨/٢ حديث رقم ٩٩٨.
(٢) راجع الحديث رقم (١١٩١).
الحديث رقم ١١٦٣ : أخرجه مسلم في صحيحه ١ / ٥٠١ حديث رقم (٩٥ - ٧٢٤).

٢٢٠
كتاب الصلاة/ باب السنن وفضائلها
متفق عليه .
/ :٣.
١١٦٤ - (٦) وعنها، قالت: قال رسولُ اللهِ وَلّر: ((ركعتا الفجرِ خير من الدُّنيا وما
فیها)). رواه مسلم.
١١٦٥ - (٧) وعن عبد اللَّهِ بن مُغَفَّلِ قال: قالَ النبيُّ ◌َِّ: ((صلُوا قبلَ صلاةِ المغربِ
تعاهداً حال أو مفعول مطلق على تأويل أن يكون التعاهد متعاهداً كقوله تعالى: ﴿أو أشد
خشية﴾ [النساء - ٧٧]. اهـ. وحينئذ على ركعتي الفجر، [يتعلق] بتعاهداً (متفق عليه) قال
ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة(١) في صحيحه، وفي رواية له قال: ما رأيت
رسول الله ◌َ﴿ إلى شيءٍ من الخير أسرع منه إلى الركعتين، قبل الفجر ولا إلى غنيمةٍ (٢) وروي
عن ابن عمر قال: قال رجلٌ: يا رسول الله دلني على عمل ینفعني الله به قال عليك برکعتي
سيلة رواه الطبراني في الكبير(٣) وفي رواية له قال: سمعت
يقول لا تدعو الركعتين قبل صلاة الفجر، فإن فيهما الرغائب(٤)، وروى أبو يعلى من حديثه
أيضاً بلفظ هاتان الركعتان فيهما رغب الدهر واسناده حسن.
١١٦٤ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: قال: رسول الله وَ ◌ّله ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا
وما فيها) أي ما في الدنيا من المال والجاه، وما هو دنيوي لا الأعمال الصالحة الصادرة من
عبادة. وقال الطيبي: إن حمل الدنيا على أعراضها وزهرتها، فالخير إما مجرى على زعم من
يرى فيها خيراً أو يكون من باب أي الفريقين خير مقاماً، وإن حمل على الانفاق في سبيل الله
فتكون هاتان الركعتان، أكثر ثواباً منهما (رواه مسلم) قال ميرك ورواه الترمذي وفي رواية
لمسلم أحب إليّ من الدنيا وما فيها وخبر مسلم ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل))(٥).
وفي رواية الصلاة ((جوف الليل))(٦)، محمول على النفل المطلق.
١١٦٥ - (وعن عبد الله بن مغفل(٧) قال: قال النبي وَلجر: صلوا فيها قبل صلاة المغرب)
أي ركعتين كما في رواية صحيحة وكرر ذلك ثلاثاً قال محيي الدين: فيه استحباب ركعتين بين
(١) ابن خزيمة في صحيحه ٢/ ١٦١ حديث رقم ١١٠٩.
(٢) المصدر السابق
(٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٤٠ حديث رقم ٥٥٠٠.
(٤) الطبراني في الكبير.
الحديث رقم ١١٦٤: أخرجه الترمذي في السنن ٢٧٥/٢ حديث رقم ٤١٦. وأحمد في المسند ٦/ ٥٠.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٢١ حديث رقم (٢٠٢ - ١١٦٣).
(٦) مسلم في صحيحه ٢/ ٨٢١ حديث رقم (٢٠٣ - ١١٦٣).
الحديث رقم ١١٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١١٠ حديث رقم ٦٢٧. ومسلم في صحيحه ١/
٥٧٣ حديث رقم (٣٠٤ - ٨٣٨). وأبو داود في السنن ٥٩/٢ حديث رقم ١٢٨١. والترمذي ١/
٣٥١ حديث رقم ١٨٥. وابن ماجه ٣٦٨/١ حديث رقم ١١٦٢. وأحمد في المسند ٥٥/٥.
(٧) في المخطوطة ((معقل)) والصواب ((مغفل)) كذا في ((المشكاة)).
٠٠٠٠٠
٠٢٩
/١٠٠