النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كتاب الصلاة/ باب تسوية الصف قالوا: يا رسولَ الله! وعلى الثاني؟ قال: ((إِنَّ اللَّهَ وملائكتَه يصلُّونَ على الصفِّ الأولِ)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ! وعلى الثاني؟ قال: ((وعلى الثاني). وقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: (سَوُّوا صفوفَكم، وحاذُوا بينَ مناكبِكم، ولِينُوا في أيدي إِخوانِكم، وسُدُّوا الخلَل، فإِنَّ الشيطانَ يدخلُ فيما بينكم بمنزلَةِ الحَذَّف)) يعني أولادَ الضَّأْنِ الصّغارِ. رواه أحمد. ١١٠٢ - (١٨) وعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «أقيمُوا الصفوفَ، وحاذوا بينَ المناكِب، وسدُّوا الخلَلَ، ولينوا بأيدي إِخوانِكم، ولا تذَرُوا فُرُجاتٍ للشيطان(١) ، يكون اخباراً ودعاءً، ويؤيده الثاني (قالوا) أي بعض الصحابة، (يا رسول الله وعلى الثاني) أي قل وعلى الثاني ويسمى هذا العطف عطف تلقي والتماس كما حقق في قوله عليه السلام ((اللهم ارحم المحلقين)) الحديث. (قال: إن الله وملائكته، يصلون على الصف الأول) أي ثانياً (قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني قال إن الله وملائكته، يصلون على الصف الأول) أي ثالثاً (قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني قال: وعلى الثاني) فالتكرار يفيد التأكيد، وحصول الكمال للأوّل وتثليث الرحمة على الصف الأول. (وقال رسول الله وَلاتر: سوّوا صفوفكم،) أي بالاعتدال وعدم الاختلال، (وحاذوا بين مناكبكم) أي بالوقوف في موقفٍ واحدٍ. (ولينوا في أيدي إخوانكم) بالانقياد والانضمام، (وسدوا الخلل) أي من الصفوف أو مما بينهن (فإن الشيطان يدخل فيما بينكم) ليشوّش عليكم، في صلاتكم بالاغواء والاشغال (بمنزلة الحذف) أي في صورتها (يعني أولاد الضأن الصغار) تفسير من الراوي (رواه أحمد) باسنادٍ لا بأس به ورواه الطبراني وغيره نقله ميرك. ١١٠٢ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلهو: أقيموا الصفوف) أي عدلوها وسوّوها، (وحاذوا بين المناكب) بعدم الاختلاف في المواقف، أو بالتقارب. (وسدوا الخلل) أي الفرجة في الصفوف (ولينوا) أي كونوا لينين هينين، منقادين. (بأيدي إخوانكم) أي إذا أخذوا بها ليقدموكم، أو يؤخروكم، حتى يستوي الصف، لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى، ويصح أن يكون المراد لينوا بيد من يجركم من الصف، أي وافقوه وتأخروا معه لتزيلوا عنه وصمة الانفراد، التي أبطل بها بعض الأئمة، وجاء في مرسل عند أبي داود إن جاء فلم يجد خللاً أو أحداً فليحتاج إليه رجلاً من الصف، فليقم معه فما أعظم أجر المختلج، وذلك لأنه بنيته محصل له فضيلة ما فات عليه من الصف، مع زيادة من الأجر الذي هو سبب تحصيل فضيلة للغير. (ولا تذروا) أي لا تتركوا (فرجات الشيطان) أي الجني والإِنسي الفرجات الحديث رقم ١١٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤٣٣/١ حديث رقم ٦٦٦. والنسائي ٩٣/٢ حديث رقم ٨١٩. (١) الأصل الشيطان والتصويب من السنن والمسند. 2%67 ١٦٢ كتاب الصلاة/ باب تسوية الصف ومنْ وصَلَ صفاً وصلَهُ اللّه، ومنْ قطعَهُ قطعَهُ الله)). رواه أبو داود وروى النسائيُّ منه قولَه: ((ومنْ وصلَ صفاً)) إِلى آخرِه. ١١٠٣ - (١٩) وعن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَله: ((توسَّطُوا الإِمامَ وسدُوا الخلل). رواه أبو داود. ١١٠٤ - (٢٠) وعن عائشة، [رضي الله عنها]، قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَر: ((لا يزالُ قومٌ يتأخّرونَ عن الصفِّ الأوَّلِ، حتى يُؤخّرهمْ اللَّهُ في النارِ)). رواه أبو داود. ١١٠٥ - (٢١) وعن وابصةَ بنِ مَعبَدٍ، قال: رأى رسولُ اللَّهِ وَلَ رجلاً يُصلّي خلفَ بضم الفاء والراء جمع فرجةٍ بسكون الراء (ومن) وفي نسخة صحيحة فمن (وصل صفاً) بالحضور فيه وسد الخلل منه (وصله الله) أي برحمته (ومن قطعه) أي بالغيبة أو بعدم السدِّ، أو بوضع شيءٍ مانع. (قطعه الله) أي من رحمته الشاملة، وعنايته الكاملة، وفيه تهديدٌ شديدٌ ووعيدٌ بليغٌ. ولذا أعده ابن حجر من الكبائر في كتابه الزواجر. (رواه أبو داود) قال ميرك: ورواه أحمد أيضاً أي الحديث بكماله (وروى النسائي) قال ميرك وابن خزيمة(1) كذلك (منه) أي من الحديث (قوله) عليه السلام مفعول روى (من وصل صفا إلى آخره) بيان المقول أي لا صدر الحديث. ١١٠٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: توسطوا الإمام) [قال الطيبي: ] أي اجعلوا إمامكم متوسطاً، بأن تقفوا في الصفوف خلفه وعن يمينه وشماله. اهـ. وتبعه ابن حجر وفي القاموس، وسطهم جلس وسطهم كتوسطهم ووسطه توسيطاً جعله في الوسط، فالظاهر أن يكون التقدير توسطوا بالإمام فيكون من باب الحذف والايصال (وسدوا الخلل) أي ظاهراً وباطناً، لأن الظاهر عنوان الباطن. (رواه أبو داود). ١١٠٤ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: لا يزال قوم يتأخرون، عن الصف الأوّل) ونحوه من المسابقة [في] الخيرات والمسارعة، إلى المبرات. (حتى يؤخرهم الله) أي يجعلهم آخر الأمر (في النار) أو يجعلهم متأخرين في أهل النار، جزاء وفاقاً لأعمالهم وطباقاً لأحوالهم، وقال الطيبي: وتبعه ابن حجر أي حتى يؤخرهم عن الخيرات، ويدخلهم النار (رواه أبو داود) قال ميرك: ورواه ابن خزيمة(٢) وابن حبان في صحيحيهما. ١١٠٥ - (وعن وابصة بن معبد قال: رأى رسول الله وَ ل و رجلاً يصلي خلف (١) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٥٧ حديث رقم ٩٠٩. الحديث رقم ١١٠٣ : أخرجه أبو داود في السنن ٤٣٩/١ حديث رقم ٦٨١. الحديث رقم ١١٠٤ : أخرجه أبو داود في السنن ٤٣٨/١ حديث رقم ٦٧٩. (٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢٧/٣ حديث رقم ١٥٥٩. الحديث رقم ١١٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤٣٩/١ حديث رقم ٦٨٢. والترمذي ١/ ٤٤٦ حديث رقم ٢٣٠ وأحمد في المسند ٢٢٨/٤. ١٦٣ كتاب الصلاة/ باب الموقف الصفّ وحدَهُ، فأُمرهُ أن يُعيدَ الصلاة. رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسن. (٢٥) باب الموقف الفصل الأول ١١٠٦ - (١) عن عبد اللّهِ بن عبَّاسٍ، قال: بِتُّ في بيتِ خالتي الصف وحده) أي منفرداً عن الصف مع سعة المكان. (فأمره أن يعيد الصلاة)، استحباباً لارتكابه(١) الكراهة. قال الطيبي: إنما أمره بإعادة الصلاة تغليظاً وتشديداً، ويؤيده حديث أبي بكرة في آخر الفصل الأوّل، من باب الموقف(٢) قلت: لا مناسبة بينهما أصلاً خصوصاً على رواية لا تعد من الإِعادة فإنه يكون بينهما مناقضة، ويدفع بأن النهي لعدم الوجوب، أو لكونه في وقت كراهة الصلاة قال ابن الهمام: وعند أحمد أنه لا يصح الانفراد خلف الصف، لهذا الحديث واستدل للجواز بما في البخاري عن أبي بكرة الحديث فعلم أن ذلك الأمر بالاعادة كان استحباباً(٣). (رواه أحمد والترمذي وأبو داود وقال الترمذي: هذا حديث حسن) قال ابن الهمام: ورواه ابن حبان في صحيحه وقال ابن حجر: وصححه ابن حبان والحاكم ويوافقه الخبر الصحيح أيضاً ((لا صلاة للذي خلف الصف)) (٤) ومنها أخذ أحمد وغيره بطلان صلاة المنفرد عن الصف مع امكان الدخول فيه، وحمل أئمتنا الأوّل على الندب، والثاني على نفي الكمال، ليوافقا خبر البخاري عن أبي بكرة [أنه دخل والنبي وّ راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر للنبي ◌َ﴿ فقال زادك الله حرصاً ولا تعد] وفي رواية لأبي داود وصححها ابن حبان فركع دون الصف، ثم مشى إذ ظاهره عدم لزوم الاعادة، لعدم أمره بها وأيضاً فهو عليه السلام تركه حتى فرغ ولو كانت باطلة لما أقره على المضي فيها مع أن هذا الحديث وإن صححه وحسّنَهُ من ذكر أعله ابن عبد البر بأنه مضطرب وضعفه البيهقي، ثم قيل معنى حديث أبي بكرة لا تعد إلى الاحرام خارج الصف وقيل: لا تعد إلى التأخر عن الصلاة إلى هذا الوقت وقيل: لا تعد إلى اتيان الصلاة مسرعاً. (باب الموقف) أي موقف الإمام والمأموم (الفصل الأوّل) ١١٠٦ - (عن عبد الله بن عباس قال: بت) أي رقدت أو كنت ليلاً (في بيت خالتي ١ /٠١١/٠٦ (١) وهو الحديث رقم (١١١٠). (٣) فتح القدير ٣٠٩/١. (٢) في المخطوطة ((عن)). (٤) أحمد في المسند ٢٣/٤ مع تغيير يسير. الحديث رقم ١١٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٠/٢ حديث رقم ٦٩٧. ومسلم في صحيحه - ١٦٤ كتاب الصلاة/ باب الموقف ميمونةَ، فقامَ رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يُصلّي، فقمتُ عن يسارِهِ، فأخذَ بيدي من وراءِ ظهرِهِ فعَدِلني كذلكَ من وراءِ ظهرهٍ إِلى الشّقُّ الأيمنِ. متفق عليه. ١١٠٧ - (٢) وعن جابر، قال: قامَ رسولُ اللهِ وَلِّ ليُصلّيَ، فجِثْتُ حتى ميمونة) من أمهات المؤمنين (فقام رسول الله وَل﴿ يصلي) أي من الليل وظاهره التهجد. (فقمت) أي وقفت (عن يساره فأخذ بيدي، من وراء ظهره.) أي وهو في الصلاة على ما مشى عليه الشراح ودل عليه ظاهر قوله قام يصلي (فعدلني) بالتخفيف وقيل: بالتشديد أي أمالني وصرفني (كذلك) أي آخذاً بيدي (من وراء ظهره) بيان لذلك (إلى الشق الأيمن) متعلق يعدلني قال الطيبي: الكاف صفة مصدر محذوف، أي عدلني عدلاً مثل ذلك والمشار إليه، هي الحالة (١) المشبهة بها التي صوّرها ابن عباس، بيده عند التحدث قال ابن حجر: وفي روايةٍ فقمت عن يساره فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه. قال في شرح السنة: في الحديث فوائدٌ منها جواز الصلاة، نافلة بالجماعة، ومنها أن المأموم الواحد، يقف على يمين الإمام ومنها جواز العمل اليسير في الصلاة، ومنها عدم جواز تقديم المأموم، على الإِمام لأن النبي ◌َّ أداره من خلفه وكانت ادارته من بين يديه أيسر، ومنها جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة، لأن النبي وَلّ شرع في صلاته منفرداً، ثم ائتم به ابن عباس، وفي الهداية وإن صلى خلفه أو يساره جاز وهو مسيء(٢) قال ابن الهمام: هذا هو المذهب وما ذكره بعضهم من عدم الإساءة، إذا كان خلفه مستدلاً بأن ابن عباس فعله وسأله و ل﴿ عن ذلك فقال: ما لأحد أن يساويكَ في الموقف، فدعا له فدل على أنه ليس بمكروهٍ غلطٌ لأن الاستدلال بفعله وأمره عليه السلام وكان ذلك بمحاذاة اليمين، ودعاؤه له لحسن تأديبه، لا لأنه فعل ذلك ثم هذه الرواية إن صحت صريحة في أن الإقامة عن يمينه عليه السلام، كانت بمحاذاة اليمين، والله أعلم (٣). ثم قال: أورد كيف جاز النفل بجماعة وهو بدعة أجيب بأن أداءه بلا أذان، ولا اقامةٍ بواحد أو اثنين يجوز على أنا نقول كان التهجد عليه عليه السلام فرضاً، فهو اقتداء المتنفل بالمفترض، ولا كراهة فيه (٤). (متفق عليه) قال ابن الهمام: وروي مطوّلاً وقال ميرك: ورواه أبو داود قلت ورواه الترمذي في الشمائل مطوّلاً(٥). ١١٠٧ - (وعن جابر قال: قام رسول الله وَ ﴿ ليصلي) ظاهره أنه قبل الشروع (فجئت حتى ٥٣١/١ حديث رقم (٧٦٣.١٩٢). وأبو داود في السنن ٤٠٧/١ حديث رقم ٦١٠. والترمذي ١/ = ٤٥١ حديث رقم ٢٣٢. والنسائي ١٠٤/٢ حديث رقم ٨٤٢. وابن ماجه ٣١٢/١ حديث رقم ٩٧٣. والدارمي ٣١٩/١ حديث رقم ١٢٤٤. وأحمد في المسند ٢٤٩/١. (٢) الهداية ١/ ٥٦. (١) في المخطوطة ((الخالة)). (٣) فتح القدير ٣٠٨/١. (٥) المصدر السابق. (٤) نفس المصدر السابق. الحديث رقم ١١٠٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٢٥/١ حديث رقم (١٨١ - ٧٦٣). ٣٧٠: ٫٠٠٠ /٫٠٠١ ١٦٥ كتاب الصلاة/ باب الموقف قُمتُ عن يسارِهِ، فأخذَ بيدي فأدارني حتى أقامَني عن يمينِهِ، ثمَّ جاءَ جَبَّارُ بنُ صخر، فقامَ عن يسارِ رسولِ اللهِ وَرَ، فأخذَ بيدينَا جميعاً، فدفعنا حتى أقامنا خلفَه. رواه مسلم. ١١٠٨ - (٣) وعن أنسٍ، قال: صلَّيتُ أنا ويتيم في بيتنا خلفَ قمت عن يساره فأخذ بيدي) قال ابن الملك؛ أي أخذني بيده اليمنى، من وراء ظهره. (فأدارني حتى أقامني عن يمينه) تعليماً للأدب (ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله وَالقر فأخذ بيدينا جميعاً فدفعنا) أي أخرنا، (حتى أقامنا خلفه) قال الطيبي: لعله عليه السلام أخذ بيمينه شمال أحدهما وبشماله يمين الآخر فدفعهما. قال القاضي: فيه دليل على أن الأولى أن يقف واحد عن يمين الإمام، ويصطف اثنان فصاعداً خلفه، وأن الحركة الواحدة، والحركتين المتصلتين باليد لا تبطل(١) وكذا ما زاد إذا تفاصلت. قال ابن الهمام: وفي صحيح مسلم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال أصلي من خلفكما قالا نعم فقام بينهما فجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبتنا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله وَالر قال ابن عبد البر: لا يصح رفعه والصحيح عندهم الوقف على ابن مسعودٍ وقال النووي في الخلاصة الثابت في صحيح مسلم أن ابن مسعودٍ فعل ذلك ولم يقل هكذا، كان رسول الله وَلهر يفعله قيل: كأنهما ذهلا فإن مسلماً أخرجه من ثلاث طرقٍ لم يرفعه في الأوّلين، ورفعه في الثالثة وقال: هكذا فعل الخ وإذا صح الرفع فالجواب إما بأنه فعله لضيق المكان أو ما قال الحازمي: بأن منسوخٌ لأنه إنما نعلم هذه الصلاة بمكة إذ فيها التطبيق وأحكام أخرى هي الآن متروكة وهذه من جملتها ولما قدم عليه السلام المدينة تركه بدليل حديث جابر فإنه شهد المشاهد، التي بعد بدر(٢). اهـ. قال ابن الهمام: وغاية ما فيه خفاء الناسخ، على عبد الله وليس ببعيد إذ لم يكن دأبه عليه السلام إلا إمامة الجمع الكثير، دون الاثنين إلا في الندرة، كهذه القصة وحديث اليتيم وهو داخل في بيت امرأة، فلم يطلع عبد الله على خلاف ما علمه(٣). (رواه مسلم) قال ميرك: من جملة حديث طویل. ١١٠٨ - (وعن أنس قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا) متعلق بصليت قيل قوله يتيم اسم علم لأخي أنس وقال ميرك: نقلاً عن الشيخ اسم اليتيم ضميرة وهو جد الحسين بن عبد الله بن ضميرة وقال ابن الحذاء؛ كذا سماه عبد الملك بن حبيب ولم يذكر غيره وأظنه سمعه من حسين بن عبد الله أو من غيره، من أهل المدينة قال: وضميرة: هو ضمرة (٤) مولى رسول الله ◌َ﴾. اهـ. وقال ابن الهمام: اليتيم هو ضميرة بن سعد الحميري، قاله النووي(٥). (خلف (١) في المخطوطة ((يبطل)). (٢) فتح القدير ٣٠٨/١. (٣) فتح القدير ٣٠٨/١ - ٣٠٩. الحديث رقم ١١٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٢/٢ حديث رقم ٧٢٧. (٥) فتح القدير ٣٠٩/١. (٤) في المخطوطة ((ابن ضمرة)). +۵،۔ 1 ** ١٦٦ كتاب الصلاة/ باب الموقف النبيِّ بََّ، وأمّ سليم خلفَنا. رواه مسلم. (أخرجه البخاري). ١١٠٩ - (٤) وعنه، أنَّ النبيَّ وَّهِ صلّى به وبأُمّه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقامَ المرأةَ خلفَنا. رواهُ مسلم. ١١١٠ - (٥) وعن أبي بكرةَ: أَنَّهُ انتهى إلى النبيِّ وَّهِ وهو راكعٌ، فركَعَ قبلَ أنْ يَصِلَ إِلى الصفّ، ثمَّ مشى إِلى الصفِّ. فَذَكرَ ذلكَ للنبيِّ وََّ، فقال: «زادكَ اللَّهُ حرصاً، ولا تَعُدْ)). ..... النبي ◌َّليه وأم سليم) أي أم أنس (خلفنا) في شرح السنة في الحديث دليلٌ على تقديم الرجال، على النساء وأن الصبي يقف مع الرجال، قلت: هذا إن ثبت أن أنساً حينئذٍ، كان بلغ مبلغ الرجال، لأنه جاء النبي وَ لّر المدينة، وهو ابن عشر وخدمه عشر سنين. (رواه مسلم) قال ميرك: أقول أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة في باب المرأة وحدها تكون صفاً من طريق إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن أنس، قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا، خلف النبي ◌َّ وأمي أم سليم خلفنا فالعجب من المصنف في عزوه الحديث إلى مسلم فقط وأعجب منه أن الشيخ الجزري أيضاً عزاه إلى مسلم والنسائي، والله الهادي قلت: سبحان من لا يغفل ولا ینسی . ١١٠٩ - (وعنه) أي عن أنس (أن النبي وَ ليّ صلى به) أي بأنس (وبأمه أو خالته)، شك من الراوي (قال) أي أنس (فأقامني) أي أمرني بالقيام (عن يمينه وأقام المرأة خلفنا رواه مسلم) قال ميرك: ورواه النسائي. ١١١٠ - (وعن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي ێ وهو) أي النبي (راکع فرکع) أي نوی وكبر قائماً وركع. (قبل أن يصل إلى الصف) ليدركه عليه السلام فإن من أدرك الركوع، فقد أدرك تلك الركعة. (ثم مشى إلى الصف) أي بخطوتين أو بأكثر، غير متوالية. (فذكر) على البناء للمفعول وقيل: معلومٌ (ذلك) أي ما فعله (للنبي ◌َله فقال زادك الله حرصاً) على الطاعة والمبادرة إلى العبادة (ولا تعد) بفتح التاء وضم العين من العود أي لا تفعله مثل ما فعلته ثانياً، وروي ولا تعد بسكون العين وضم الدال من العدو أي لا تسرع في المشي إلى الصلاة، واصبر حتى تصل إلى الصف، ثم اشرع في الصلاة، وقيل: بضم التاء وكسر العين من الاعادة أي لا تعد الصلاة، التي صليتها. قال النووي: في شرح المهذب فيه أقوالٌ أحدها، لا تعد من العدو كقوله لا تأتوها تسعون والثاني لا تعد إلى التأخر عن الصلاة، حتى تفوتك الركعة، مع الإِمام والثالث لا تعد إلى الإِحرام، خلف الصف نقله ميرك. ولا خفاء أن المعنى الثالث أنسب بالمقام، وإلا جمع ما قال العسقلاني: ضبطناه في جميع الروايات، بفتح أوّله وضم العين من الحديث رقم ١١٠٩: أخرجه النسائي في السنن ٨٦/٢ حديث رقم ٨٠٣. الحديث رقم ١١١٠ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٦٧/٢ حديث رقم ٧٨٣. ١٦٧ كتاب الصلاة/ باب الموقف رواه البخاري. ٠٠؟ الفصل الثاني ١١١١ - (٦) عن سَمُرةَ بنِ جندُبٍ، قال: أمرَنا رسولُ اللَّهِ وَلَوَ إِذا كنَّا ثلاثةً أن يتقدَّمَنا أحدُنا. العود أي لا تعد إلى ما صنعت من السعي الشديد، ثم من الركوع دون الصف، ثم من المشي إلى الصف وقال الشيخ الجزري: لا تعد بفتح التاء وضم العين واسكان الدال من العود أي لا تعد ثانياً إلى مثل ذلك الفعل، وهو المشي إلى الصف في الصلاة، وإن كانت الخطوة والخطوتان، لا تفسد الصلاة، فالأولى التحرز عن ذلك ويحتمل أن يكون نهاه عن اقتدائه منفرداً، ويحتمل أن يكون عن ركوعه، قبل الوصول إلى الصف، والظاهر أنه نهى عن ذلك كله. وقد أبعد من قال ولا تعد بضم التاء وكسر العين من الاعادة أي لا تعد وأبعد منه من قال: إنه بإسكان العين وضم الدال من العدو أي لا تسرع وكلاهما لم يأت به، روايةٌ وإنما يحملهم على ذلك في أمثاله من تحريفهم ألفاظ النبوّة وتغييرها، كونهم لم يحفظوها أو ما وصلت إليهم، بالرواية فيذكرون ما يحتمله الخط لعدم معرفتهم، باللفظ المروي والله الموفق نقله ميرك. قال القاضي: ذهب الجمهور، إلى أن الانفراد خلف الصف مكروه، غير مبطل. وقال النخعي وحماد وابن أبي ليلى ووكيع وأحمد: مبطلٌ والحديث حجة عليهم فإنه عليه السلام لم يأمره بالاعادة ولو كان الانفراد مفسداً لم تكن صلاته منعقدة لاقتران المفسد، . بتحريمتها ومعنى لا تعد لا تفعل ثانياً مثل ما فعلت إن جعل نهياً عن اقتدائه منفرداً، أو ركوعه قبل أن يصل إلى الصف لا يدل على فساد الصلاة إذ ليس كل محرم يفسد الصلاة ويحتمل أن يكون عائداً، إلى المشي إلى الصف في الصلاة فإن الخطوة والخطوتين، وإن لم تفسد الصلاة لكن الأولى التحرز عنها قيل: فعلى هذا النهي، عن العود أمر بأن يقف حيث أحرم ويتم الصلاة منفرداً. قال التوربشتي: ومحيي السنة فيه دلالة، على أن الانفراد خلف الصف لا يبطل، لأنه لم يأمره بالاعادة وأرشده في المستقبل، بما هو أفضل بقوله ولا تعد فإنه نهي تنزيه لا تحريم، إذ لو كان للتحريم لأمره بالاعادة ذكره الطيبي أي أمره بالاعادة وجوباً لأداء صلاته، على وجه الحرمة لا لأجل فسادها فإن التحريم لا يوجب الفساد، لما تقدم في كلام القاضي (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه أحمد وأبو داود والنسائي. وائز ،* (الفصل الثاني) ١١١١ - (عن سمرة بن جندب) بضم الدال وتفتح (قال: أمرنا رسول الله وَلو إذا كنا ثلاثة) وهو أقل كمال الجماعة (أن يتقدمنا أحدنا) معمول أمرنا على حذف الباء أي بأن يتقدمنا أحدنا وإذا كنا ظرف يتقدمنا وجاز تقديمه على أن المصدرية للإتساع في الظروف قاله الطيبي : الحديث رقم ١١١١: أخرجه الترمذي في السنن ٤٥٢/١ حديث رقم ٢٣٣. ٠٩ /٠:٠٠١ انواع ٠٠٠١٠٠ -٧" ١ ١٦٨ كتاب الصلاة/ باب الموقف رواه الترمذي. ١١١٢ - (٧) وعن عمَّارٍ [بنِ ياسرٍ ]: أنَّهُ أَمَّ الناسَ بالمدائنِ، وقامَ على دُكَّانِ يُصلّي والنَّاسُ أسفلَ منه، فتقدَّمَ حُذيفةُ فأخذَ على يديهِ، فاتْبَعَهُ عمارٌ حتى أَنزَلَهُ حذيفةُ، فلمَّا فِرَغَ عمَّارٌ من صلاتِهِ، قالَ لهُ حذيفة: ألمْ تسمَعُ رسولَ اللَّهِ وَه يقول: ((إِذا أمَّ الرَّجلُ القومَ فلا يُقُمْ في مقام أرفَعَ من مقامِهم، أو نحوَ ذلك))؟ فقالَ عمَّارٌ: لذلك اتَّبعتُكَ حينَ أخذتَ على يديّ. رواه أبو داود. قال ابن الملك: أي يكون أحدنا إماماً وكذا اثنين فيؤم أحدهما الآخر، قلت: لكن إذا كان ثلاثة يكون التقدم حساً ومعنى وإذا كان اثنان فالتقدم معنوي، لأن المأموم المنفرد (١) يقف بحذاء الإِمام. (رواه الترمذي) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة وقال: حسنٌ غريبٌ وقد تكلم بعض الناس، في إسماعيل من قبل حفظه. اهـ. وقد تكلم الناس في سماع الحسن، عن سمرة نقله ميرك. عن التصحيح. ١١١٢ - (وعن عمار أنه أم الناس بالمدائن) بالهمز بلد كسرى قريب الكوفة وقال ابن حجر: مدينة قديمة على دجلة قريبة من بغداد. (وقام على دكان) أي وحده فإنه لو قام الإِمام مع بعض القوم، في المكان الأعلى لا يكره وفي الانفراد بالمكان الأسفل اختلف مشايخنا قال الطحاوي: لا يكره لعدم التشبه، بأهل الكتاب فإنهم إنما يخصون امامهم بالمكان المرتفع، وظاهر الرواية الكراهة لأن فيه ازدراء بالإِمام، ومقدار الارتفاع الذي يحصل به كراهة الانفراد، قيل: مقدار قامة وقيل: ما يقع به الامتياز، وقيل: مقدار ذراع، وعليه الاعتماد كذا في شرح المنية. وفي قول الطحاوي إشارةٌ إلى أن الجماعة ليست من خصوصيات هذه الأمة، خلافاً لبعضهم والله تعالى أعلم. (يصلي) حقيقةً أو يريد الصلاة وهو الأظهر (والناس أسفل منه) أي قائمون في مكان أسفل من مكانه. (فتقدم حذيفة) أي من الصف (فأخذ على يديه) أي أمسكهما وجر عماراً من خلفه لينزل إلى أسفل، ويستوي مع المأمومين. (فاتبعه) بالتشديد (عمار) أي طاوعه (حتى أنزله) أي من الدكان (حذيفة فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله (3) وهذا يدل على شهرة هذا الحديث عندهم. (يقول إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مقام أرفع) أي أعلى (من مقامهم أو نحو ذلك) عطف على مفعول يقول (فقال) أي له كما في نسخة صحيحة (عمار لذلك) أي لأجل سماعي هذا النهي، منه أوّلاً [و]تذكري بفعلك [ثانياً] (اتبعتك) أي في النزول (حين أخذت على يدي) وفي نسخةٍ صحيحةٍ بالتثنية قال ابن الملك: وهذا يدل على كراهة كون موضع الإِمام، أعلى من موضع المأمومين لكن إنما تكون هذه الكراهة لو كان موضعه أعلى، من أهل الصف الذي خلفه لا من موضع جميع الصفوف، (رواه أبو داود) من طريق عدي بن ثابت قال حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر، بالمدائن سـ (١) في المخطوطة ((المفرد)). الحديث رقم ١١١٢ : أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٩/١ حديث رقم ٥٩٨. :**: ١٦٩ کتاب الصلاة/ باب الموقف ١١١٣ - (٨) وعن سهلِ بنِ سَعدِ الساعِديِّ، أنَّه سُئلَ: منْ أيِّ شيءٍ المِنبرُ؟ فقال: هوَ منْ أثْلِ الغابةِ، عملِه فلانُ مولى فلانة لرسولِ اللهِ وََّ، وقامَ عَلَيه رسولُ اللَّهِ وَرَ حِينَ عُملَ ووُضِعَ، فاستقبلَ القبلةَ وكَبَّرَ وقامَ الناسُ خَلفَه، فقرأَ وركعَ، وركعَ الناسُ خلفَه، ثمّ رفعَ رَأْسَه، ثمَّ رجَع القهْقَرى، فسجدَ على الأرضِ، ثمَّ عادَ إِلى المِنيرِ، فأقيمت الصلاة فتقدم عمارٌ، فقام على دكانٍ يصلي، وذكره وفي إسناده كما ترى رجلٌ مجهولٌ لكن روى همام(١) قال أم حذيفة والناس بالمدائن على دكانٍ فأخذ ابن مسعودٍ بقميصه فجذبه، فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال ذكرت حين مددتني(٢)، وفي روايةٍ جذبتني وفي رواية لأبي داود أيضاً وقال الحاكم: أنه على شرط الشيخين أن حذيفة هو الإِمام وابن مسعود هو الذي أخذ بقميصه، فجذبه الحديث ولا تخالف لأنهما قضيتان، ولا بعد أن حذيفة وقع له ذلك قبل واقعته مع عمار أو بعدها لأن النسيان غالبٌ على الإنسان، والأوّل أقرب. قال النووي: رواه أبو داود باسنادٍ صحيح قال وقد روى البخاري ومسلم أن ابن مسعودٍ قال له ألم تعلم أن رسول الله وَلقر نهى [عن] أن يقوم الإِمام، ويبقى الناس خلفه. اهـ. نقله ميرك عن التصحيح. ١١١٣ - (وعن سهل بن سعد الساعدي) كان اسمه حزناً فسماه النبي وَلاو سهلاً (أنه سئل من أي شيء المنبر) اللام فيه للعهد إذ السؤال عن منبره وَّلّ قال ابن الملك: (فقال هو من أثل الغابة) بفتح الهمزة وسكون الثاء الطرفاء والغابة غيضة ذات شجر كثير، وهي على تسعة أميالٍ من المدينة، وقال البغوي: الأثل هو الطرفاء، وقيل: هو شجر شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه (عمله فلان) قيل: اسمه باقوم الرومي. قال التوربشتي: ذكر أنه صنعه ثلاث درجات (مولى فلانة) قيل: اسمها عائشة أنصارية. وقيل: امرأة بالمدينة لم يعرف نسبها أصحاب الحديث، (لرسول الله وَله) متعلق بعمله (وقام عليه) أي للتعليم (رسول الله وَل قول حين عمل) أي صنع (ووضع) أي في مكانه المعروف بالمسجد. (فاستقبل القبلة وكبر) أي للتحريمة ولعله كان في الدرجة الأخيرة فلم تكثر(٣) أفعاله في الصعود والنزول (وقام الناس خلفه) اقتداءً به (فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع) أي بخطوتين (القهقرى) أي الرجوع القهقرى، مصدرٌ وهو الرجوع إلى خلف أي الرجوع المعروف بهذا الاسم. قال ابن الملك: أي مشى إلى خلف ظهره، من غير أن يعود إلى جهة مشيه. (فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر) قال المظهر: هذا المنبر كان ثلاث درجات متقاربة، فالنزول يتيسر بخطوة أو خطوتين، ولا تبطل الصلاة (١) في المخطوطة ((بتمام)). (٢) أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٩/١ حديث رقم ٥٩٧. الحديث رقم ١١١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٧/٢ حديث رقم ٩١٧. ومسلم في صحيحه ١/ ٣٨٦ حديث رقم (٤٤ - ٥٤٤) والنسائي ٥٧/٢ حديث رقم ٧٣٩. (٣) في المخطوطة ((يكثر !. ويعد الحوم د نيوم ته۔۔ ١٧٠ كتاب الصلاة/ باب الموقف ثمَّ قرأَ، ثمَّ ركعَ، ثمَّ رفعَ رأسَه، ثمَّ رجعَ القهْقرى، حتى سجدَ بالأرضِ، هذا لفظُ البخاريَّ، وفي المتفقِ عليه نحوُه، وقال في آخره: ((فلمَّا فرغَ أقبلَ على الناسِ، فقال: ((أيُّها الناسُ! إِنما صنَعتُ هذا لتأتَمُّوا بي ولِتَعلَّموا صلاتي)). ١١١٤ - (٩) وعن عائشةً، قالتْ: صلّى رسولُ الله ◌َّهِ فِي حُجْرتِه والناسُ يأتمُّونَ به منْ وراءِ الحجرةِ . ١٠٠ /١٠٠ :٦١٣ وفيه دلالةٌ على أن الإِمام إذا أراد تعليم القوم، أي القريب والبعيد الصلاة جاز أن يكون موضعه أعلى. قيل: قوله عمل الخ زيادة في الجواب كأنه قيل المهم أن يعرف هذه المسألة الغريبة، وإنما ذكر حكاية صنع الصانع، تنبيهاً على أنه عارفٌ بتلك المسألة، وما يتصل بها من الأحوال والفوائد. (ثم قرأ ثم ركع) وفي نسخةٍ صحيحةٍ وركع (ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، هذا لفظ البخاري) أشار بهذا إلى أن هذا الحديث من الفصل الأوّل، وإنما أورده هنا تأسياً بالمصابيح، حيث ذكره في الحسان ليبين به أنه مقيدٌ لما قبله. (وفي المتفق عليه نحوه) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (وفي آخره) وفي نسخةٍ صحيحةٍ وقال أي الراوي في آخره أي آخر الحديث المتفق عليه. (فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس) وفي نسخة يا أيها الناس (إنما صنعت هذا) أي ما ذكر من الصلاة على المكان المرتفع، (لتأتموا بي) أي لتقتدوا بي، في الصلاة أوّلاً. (ولتعلموا صلاتي) أي كيفيتها ثانياً قال ميرك: كذا في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة بسكون العين وتخفيف اللام ووقع في أصل سماعنا من البخاري ولتعلموا بفتح العين وتشديد اللام وصرح به الشيخ ابن حجر في شرحه. وكذلك النووي في شرح مسلم قلت: وكذا هو في بعض نسخ المشكاة فيكون على حذف إحدى التاءین. ١١١٤ - (وعن عائشة قالت صلى) أي التراويح (رسول الله وَّر في حجرته) وهي موضع صنعه من الحصير، في المسجد للاعتكاف. (والناس يأتمون به) أي يقتدون به (من وراء الحجرة) أي خلفها قال ابن الملك: وإذا كان الإمام والمأموم في المسجد، فلا بأس باختلاف مواضعهم قلت: سيما في النفل قال الطيبي: قالوا الحجرة هي المكان الذي اتخذه حجرة في المسجد، من حصير صلى فيها ليالي. وقيل: هي حجرةٌ عائشة وليس بذاك وإلا قالت حجرتي وأيضاً صلاته لا تصح في حجرتها، مع اقتداء الناس به، في المسجد إلا بشرائط وهي مفقودةٌ ولأنه ثبت أن بابها، كان حذاء القبلة فإذا لا يتصوّر اقتداء من كان في المسجد به، ولأنه لو كان كذلك لم يتكلف 3 18 في مرض موته، بأن يهادى [بين] رجلين ورجلاه تخطّان في الأرض، قلت: في هذه العلة والتي تليها نظر. تأمل وعبارته وأيضاً صلاته لا تصح الخ لا يصح بل الصحيح أن يقال واقتداء الناس به، وهو في حجرتها لا يصح الخ ثم رأيت ابن حجر، قال ليس في الحديث دليل لما قاله عطاء وغيره أن الشرط في صحة القدوة بشخص علمه، بانتقالاته ١٣٠ الحديث رقم ١١١٤ : أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٧١ حديث رقم ١١١٦. رجي. ٠٠وو ١٧١ كتاب الصلاة/ باب الموقف رواه أبو داود. الفصل الثالث ١١١٥ - (١٠) عن أبي مالكِ الأشعَرِيِّ، قال: ألا أُحدّثُكم بصلاةِ رسولِ الله وَّ؟ قال: أقامَ الصَّلاةَ، وصفَّ الرجالَ، وصفَّ خلفَهم الغِلمانَ، ثمَّ صَلّى بِهِم، فذكرَ صلاتَه، ثُمَّ قال: ((هكذا صلاةُ)) - قال عبدُ الأعلى: لا غير أما أوّلاً فلأنه لو اكتفى بذلك لبطل السعي، المأمور به والدعاء إلى الجماعة وكان كل أحد يصلي في بيته، وسوقه بصلاة الإِمام في المسجد وهو خلاف الكتاب والسنة فاشتراط اتحاد موقف الإمام والمأموم، على ما فصل في الفروع لأنه من مقاصد الاقتداء، اجتماع جمع في مكانٍ واحدٍ عرفاً، كما عهد عليه الجماعات في العصور الخالية، ومبنى العبادات على رعاية الأتباع، وأما ثانياً فلأن المراد بالحجرة، كما قالوه المحل الذي اتخذه عليه السلام في المسجد، من حصيرٍ حين أراد الاعتكاف، ويؤيده الخبر الصحيح («أنه عليه السلام اتخذ حجرةً، من حصير صلى فيها ليالي))(١) قيل: ويؤيده أيضاً ما ثبت ((أن بابها، كان حذاء القبلة)) وحينئذ لا يتصوّر اقتداء من بالمسجد به عليه السلام وأنه لو كان كذلك لم يتكلف الخ، وفي الأوّل نظر بل يتصوّر كما هو ظاهر، وكذا في الثاني لاحتمال أن خروجه كان لحكمةٍ أخرى، لو لم يكن منها إلا ادخال السرور على المسلمين بخروجه إليهم، لكفى. (رواه أبو داود) قال ميرك: وهو حديث صحيح أخرجه البخاري بنحوه أيضاً(٢). · مرةـ (الفصل الثالث) ١١١٥ - (عن أبي مالك الأشعري قال ألا أحدثكم بصلاة رسول الله وضّله) يحتمل أن تكون(٣) ألا للتنبيه، وهو الظاهر ويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام، ولذا قال ابن حجر: قالوا نعم ويحتمل أنه لما كان من المعلوم محبتهم، للعلم بصلاته عليه السلام فقبل قولهم قالوا نعم. (قال:) أي أبو مالك (أقام الصلاة) أي أمر بإقامتها أو أقامها بنفسه. (وصف الرجال) بالنصب أي صفهم رسول الله وَلقر، يقال: صففت القوم، فاصطفوا نقله الطيبي. (وصف خلفهم الغلمان) أي الصبيان (ثم صلى بهم فذكر صلاته) أي وصف الراوي أي أبو مالك صلاة الرسول و 8# أي كيفيتها وقال: قال رسول الله صل﴿ كيت وكيت، فحذف المعطوف عليه ثقة بفهم السامع ذكره الطيبي. (ثم قال) أي رسول الله (هكذا صلاة قال عبد الأعلى) أي الراوي عن أبي (١) رواه البخاري في صحيحه ٢١٤/٢ حديث رقم ٧٣٠ ومسلم في صحيحه ١/ ٥٤٠ حديث رقم (٢١٤ - ٧٨١). (٢) رواه البخاري في صحيحه ٢/ ٢١٣ حديث رقم ٧٢٩. الحديث رقم ١١١٥ : أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٣٧ حديث رقم ٦٧٧. (٣) في المخطوطة ((يكون)). جو. GARL ١ i JAC ١٧٢ كتاب الصلاة/ باب الموقف لا أحسِبُه إِلاَّ قال: ((أمَّتي)). رواه أبو داود. ١١١٦ - (١١) وعن قيسٍ بن عُبَاد، قال: بينا أنا في المسجدِ، في الصفِّ المقدَّم، فجبذَني رجلٌ منْ خَلفي جبْذةً، فنخَّاني، وقامَ مَقامي، فواللَّهِ ما عقَلْتُ صلاتي. فلمَّا انصرفَ، إِذا هو أَبيَّ بن كعبٍ. فقال: يا فتى! لا يسوءُكَ اللَّهُ، إِنَّ هذا عهدٌ منَ النبيِّ وَل إِلينا أنْ نِلِيهَ، ثمَّ استقبلَ القِبلةَ، فقال: هلَكَ أهلُ العَقِد وربِّ الكعبةِ، ثلاثاً، ثمَّ قال: واللَّهِ ما علَيهم آسَى؛ ولكنْ آَسَى على مَنْ أضلُوا. قلتُ: يا أبا يعقوبَ! مالك (لا أحسبه) أي لا أظن أبا مالك (إلا قال) أي ناقلاً عن النبي وَلير (أمتي) أي هكذا صلاة أمتي، والمعنى أنه ينبغي لهم أن يصلوا، هكذا وفيه تنبيه نبيه على أن من لا يصلي هكذا، ليس من أمته التابعين له. (رواه أبو داود). ١١١٦ - (عن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الباء قاله الطيبي وفي التقريب بصري ثقة من الثانية مخضرم مات بعد الثمانين، ووهم من عده في الصحابة. (قال بينا أنا في المسجد في الصف المقدم فجبذني) قال الطيبي: مقلوبٌ جذبني، (رجل من خلفي جبذة) أي واحدة أو شديدة، (فنحاني) بالتشديد أي بعدني وأخرني (وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي) أي ما دريت كيف أصلي وكم صليت لما فعل بي ما فعل ولما حصل عندي بسبب تأخري عن المكان الفاضل مع سبقي إليه، واستحقاقي له فانتفاء العقل، مسبب عما قبله والقسم معترضٌ، (فلما انصرف) أي ذلك الرجل الذي جبذني، (إذا هو أبي بن كعب) من أكابر الصحابة (فقال) أي لي أذفهم مني التغير، بسبب ما فعله معي تطبيباً لخاطري (يا فتى لا يسوءك الله) قال الطيبي: كان الظاهر لا يسوءك ما فعل بك ولما كان ذلك من أمر الله وأمر رسوله، أسنده إلى الله مزيداً للتسلية. اهـ. والظاهر أن معناه لا يحزنك الله بي وبسبب فعلي، ثم ذكر جملةً مستأنفة مبينةً لعلة ما فعل اعتذاراً إليه. (إن هذا) أي ما فعلت (عهد من النبي وَّهُ) أي وصيةٌ أو أمرٌ منه يريد قوله ليلني منكم أولو الأحلام، والنهي وفيه أن قيساً لم يكن منهم ولذلك نحاه. (إلينا أن نليه) أي ومن يقوم مقامه، من الأئمة. (ثم استقبل) أي أبي (القبلة فقال هلك أهل العقد) قال الطيبي: أي أهل الولايات، على الأمصار من عقد الأولوية للأمراء، ومنه هلك أهل العقدة، أي البيعة المعقودة للولاء (ورب الكعبة ثلاثاً) أي قال مقوله أو أقسم ثلاثاً (ثم قال والله ما عليهم) أي على أهل العقد (آسى) أي أحزن وهو بهمزة ممدودةٍ على وزن أفعل، صيغة متكلم أبدلت همزته الثانية ألفاً من الأسى وهو الحزن. وقول ابن حجرٍ من الإِساءة مقصوراً مفتوحاً غير صحيح، وموهمٌ صريحٌ وتحقيقه في قوله تعالى حكايةً: ﴿فكيف آسى﴾ [الأعراف - ٩٣]. (ولكن آسى على من أضلوا) قال الطيبي: أي لا أحزن على هؤلاء الجورة. بل أحزن على أتباعهم، الذين أضلوهم لعله قال ذلك تعريضاً بأمراء عهده. (قلت يا أبا يعقوب) وفي الحديث رقم ١١١٦: أخرجه النسائي في السنن ٨٨/٢ حديث رقم ٨٠٨. وأحمد في المسند ١٤٠/٥. وجية .. 24' LL ٧7 * * كتاب الصلاة/ باب الإمامة ما تعني بأهلِ العَقْدِ؟ قال: الأُمراءَ. رواه النسائي. (٢٦) باب الإمامة الفصل الأول ٠ ٥وج ١١١٧ - (١) عن أبي مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ؛ ((يؤُمُّ القومَ أقروهم لكتاب الله ؛ i نسخةٍ الهمزة مكتوبة (ما تعني) أي تريد (بأهل العقد قال الأمراء) بالنصب على تقدير أعني وبالرفع بتقديرهم قال ابن حجر: أي الأمراء على الناس لا سيما أهل الأمصار، سموا بذلك لجريان العادة، بعقد الأولوية لهم عند التولية. (رواه النسائي). (باب الإمامة) قال ابن الملك: مصدر أمَّ القوم في صلاتهم. (الفصل الأول) ١١١٧ - (عن أبي مسعود) أي الأنصاري وقال ابن حجر: أي البدري (قال: قال رسول الله ◌َّل: يؤم القوم) قال الطيبي: بمعنى الأمر أي ليؤمهم، (أقرؤهم) قال ابن الملك: أي أحسنهم قراءة (لكتاب الله). اهـ. والأظهر أن معناه أكثرهم قراءةً، بمعنى احفظهم للقرآن، كما ورد أكثركم قرآناً قليل: إنما قدم النبي ◌َّ الأقرأ لأن الأقرأ في زمانه، كان أفقه إذ لو تعارض فضل القراءة فضل الفقه، قدم الأفقه إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة وعليه أكثر العلماء، فيؤول المعنى إلى أن المراد أعملهم بكتاب الله، وذهب جماعة إلى تقدم القراءة على الفقه، وبه قال أبو يوسف: عملاً بظاهر الحديث في شرح السنة لم يختلفوا في أن القراءة، والفقه مقدمان على غيرهما، واختلفوا فى الفقه مع القراءة، فذهب جماعة إلى تقدمها على الفقه، وبه قال أصحاب أبي حنيفة: أي بعضهم عملاً بظاهر الحديث، وذهب قوم إلى أن الفقه، أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة وبه قال مالك والشافعي لأن الفقيه يعلم ما يجب من القراءة في الصلاة لأنه محصورٌ وما يقع فيها من الحوادث(١)، غير محصورٍ و سون هہہ۔ ۔ ٥٨٩٦ الحديث رقم ١١١٧ : أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٦٥ حديث رقم (٢٩٠ - ٦٧٣). وأخرجه أبو داود في السنن ٣٩٠/١ حديث رقم ٥٨٢. والنسائي ٧٦/٢ حديث رقم ٧٨٠. وابن ماجه ٣١٣/١ حديث رقم ٩٨٠. (١) في المخطوطة ((الجواز)). ٠٠يبي٣٠ ١٧٣ 3877 كتاب الصلاة/ باب الإمامة فإِن كانوا في القراءَةِ سواءً، فأعلمُهم بالسُّنةِ؛ فإِنْ كانوا في السنَّةِ سواءً، فأقدَمُهم هجرةً؛ فإِنْ كانوا في / ١٢٠ وقد يعرض للمصلي ما يفسد صلاته وهو لا يعلم إذا لم يكن فقيهاً. (فإن كانوا) أي القوم (في القراءة) أي في مقدارها أو حسنها أو عملها، أو في العلم بها. (سواء) أي مستوين (فأعلمهم بالسنة) قال الطيبي: أراد بها الأحاديث فالأعلم بها كان هو الأفقه، في عهد الصحابة، واستدل به من قال: إن القراءة مقدمةٌ على الفقه كسفيان الثوري، وبه عمل أبو يوسف، وخالفه صاحباه، وقالا الفقيه(١) أولى إذا كان يعلم من القرآن قدر ما تجوز به الصلاة لأن الحاجة في الصلاة إلى الفقه، أكثر وإليه ذهب مالكٌ والشافعي وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في ذلك الزمان، كان أعلم بأحوال الصلاة(٢)، ولا كذلك في زماننا قال ابن حجر: وبعض أصحابنا، يقدم الأقرأ كما دل عليه الحديث وقال مالكٌ والشافعي: يقدم الأفقه لتقديمه عليه السلام أبا بكر في الصلاة على غيره، مع أنه عليه السلام نص على أن غيره أقرأ منه بل لم يجمع القرآن في حياته عليه السلام إلا أربعة من الأنصار أبي ومعاذ وزيد بن ثابت وأبو زيد رواه البخاري(٣)، وقال النووي: لكن في قوله فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، دليلٌ على تقديم الاقرأ مطلقاً. وأجاب عنه غير واحد بأنه قد علم أن المراد بالأقرأ في الخبر الأفقه في القرآن فإذا استووا في القرآن، فقد استووا في فقهه، فإذا زاد أحدهم بفقه السنة فهو أحق فلا دلالة في الخبر على تقديم الأقرأ مطلقاً. بل على تقديم الأقرأ الأفقه، في القراءة على من دونه ولا نزاع فيه وقضية كلام الشافعي وجرى عليه جمع من أصحابه أن المراد بالأقرأ الأكثر حفظاً للقرآناً واعترض بأن في رواية لمسلم ((أقرؤهم لكتاب الله))(٤)، وأكثرهم قراءة. فقوله وأكثرهم قراءة يؤيد القول الثاني أن المراد به الأكثر قرآناً، وفي خبر وليؤمكم أكثركم قرآناً(٥). اهـ. والظاهر أن النبي ◌َّ﴿ إنما قدم أبا بكر لكونه جامعاً للقرآن والسنة والسبق والهجرة والسن والورع وغير ذلك مما لم يجتمع في غيره من الصحابة، وبهذا صار أفضلهم، ولا ينافي أن يكون في المفضول مزيةٌ من وجه على الأفضل، فتأمل فإنه موضع زللٌ ومحل خطلٍ. (فإن كانوا) أي بعد استوائهم في القراءة (في السنة) أي في العلم بها لأنه لا عبرة بالرواية دونَ الدراية في هذا المقام. (سواء فأقدمهم هجرة) أي انتقالاً من مكة إلى المدينة، قبل الفتح فمن هاجر أولاً فشرفه أكثر ممن هاجر بعده قال تعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ﴾ [الحديد - ١٠]. الآية وقال الطيبي: الهجرة اليوم منقطعةٌ وفضيلتها موروثة، فأولاد المهاجرين مقدمون على غيرهم. اهـ. وهو موضع بحث قال ابن الملك: والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية، وهي الهجرة من المعاصي فيكون الأورع أولى. (فإن كانوا) أي بعد استوائهم فيما سبق. (في في المخطوطة ((الفقه)). (١) (٢) في المخطوطة ((الناس)). (٣) رواه البخاري في صحيحه ٩/ ٤٧ حديث رقم ٥٠٠٣. (٤) رواه مسلم في صحيحه ١ / ٤٦٥ حديث رقم ٦٧٣. (٥) البخاري في صحيحه ٢٢/٨ حديث رقم ٤٣٠٢. ١٧٤ วินิทค. ١٧٥ كتاب الصلاة/ باب الإمامة الهجرةِ سواءً، فأقدَمُهم سِنّاً. ولا يَؤُمَّنُ الرجلُ الرجلَ في سُلطانِهِ. ولا يَقْعُدْ في بيتهِ على تكرِمَتِهِ إِلاَّ بإِذنِهِ)). رواه مسلم. وفي روايةٍ له: ((ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرجلَ في أهلِه)). الهجرة سواء فأقدمهم سناً) أي في الإِسلام لأنه في معنى الأقدم في الهجرة والأسبق في الإِيمان، ويؤيده ما في رواية مسلم فأقدمهم مسلماً وقال ابن الملك: وإنما جعل الأسن أقدم، لأن في تقديمه تكثير الجماعة قال ابن الهمام: وأحسن ما يستدل به لمختار الجمهور، حديث مروا أبا بكر فليصل وكان ثمة من هو أقرأ منه لا أعلم دليل الأوّل، قوله عليه السلام أقرؤكم أبيّ ودليل الثاني، قول أبي سعيد كان أبو بكر أعلمنا وهذا آخر الأمر من رسول الله ﴿ فيكون المعوّل عليه أقول ولزيادة سبقه بالإِيمان وتقدمه في الهجرة وكبر سنة في الإِسلام. قال: وروى الحاكم عنه عليه السلام أن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإن صح وإلا فالضعيف غير الموضوع، يعمل به في فضائل الأعمال، ثم محل ما بعد التساوي في العلم والقراءة، والذي في الحديث الصحيح بعدهما التقديم بالهجرة وقد انتسخ وجوب الهجرة، فوضعوا مكانها الهجرة عن الخطايا وفي حديث المهاجر، من هَجَرَ الخطايا والذنوب، إلا أن يكون أسلم في دار الحرب، فإنه تلزمه الهجرة إلى دار الإِسلام، فإذا هاجر فالذي نشأ في دار الإِسلام أولى منه، إذا استويا فيما قبلها وكذا إذا استويا في سائر الفضائل، إلا أن(١) أحدهما أقدم ورعاً قُدِّم، وحديث وليؤمكما أكبر كما تقدم في باب الأذان، فإن كانوا في السن سواءً فأحسنهم خلقاً، فإن كانوا سواء فأحسبهم، فإن كانوا سواء فأصبحهم وجهاً، فإذا استووا في الحسن فأشرفهم نسباً، فإن كانوا سواءً في هذه كلها أقرع بينهم أو الخيار إلى القوم(٢). (ولا يؤمن الرجل، الرجل في سلطانه) أي في مظهر سلطنته ومحل ولايته أو فيما يملكه أو في محل يكون في حكمه، ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى في أهله. ورواية أبي داود في بيته ولا سلطانه ولذا كان ابن عمر، يصلي خلف الحجاج وصح عن ابن عمر أن إمام المسجد مقدمٌ على غير السلطان، وتحريره أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين على الطاعة وتألفهم، وتوادهم فإذا أم الرجل الرجل في سلطانه، أفضى ذلك إلى توهين أمر السلطنة وخلع ربقة الطاعة وكذلك إذا أمه في قومه وأهله أدى ذلك إلى التباغض والتقاطع وظهور الخلاف الذي شرع لدفعه الاجتماع، فلا يتقدم رجلٌ على ذي السلطنة، لا سيما في الأعياد والجمعات، ولا على إمام الحيّ ورب البيت إلا بالأذن قاله الطيبي. (ولا يقعد) بالجزم وقيل: بالرفع أي الرجل (في بيته) أي بيت الرجل الآخر (على تكرمته) كسجادته أو سريره، وهي في الأصل مصدر كرم تكريماً، أطلق مجازاً على [ما] يعد للرجل إكراماً له في منزله (إلا بإذنه) قال ابن الملك: متعلق بجميع ما تقدم (رواه مسلم وفي رواية له ولا يؤمن الرجل الرجل في أهله) أي ولو كان أفضل منه لما تقدم إلا بإذنه. صم (١) في المخطوطة ((كان)) والصواب ((أن)) كذا في فتح القدير. (٢) فتح القدير ٣٠٣/١. ١٧٦ كتاب الصلاة/ باب الإمامة ١١١٨ - (٢) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لّ: ((إِذا كانوا ثلاثةً فلْيَؤُمَّهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإِمامةِ أقرؤُهم)). رواه مسلم. وذُكِر حديثُ مالكِ بن الحُوَيْرِث في بابٍ بعدَ باب ((فضل الأذانِ)). الفصل الثاني ١١١٩ - (٣) عن ابنِ عبَّاسِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((لِيُؤَذِّنْ لكم خيارُكم ١١١٨ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَ ﴿ إذا كانوا) أي القوم (ثلاثة) أي واثنين كما أفاده الخبر السابق، أن الجماعة تحصل بهما. (فليؤمهم أحدهم) إشارةٌ إلى جواز إمامة المفضول (وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) فإن إمامته أفضل. قال الطيبي: كان أصحاب النبي زَّل يسلمون كباراً أي غالباً فيتفقهون قبل أن يقرؤوا، ومن بعدهم يتعلمون القراءة صغاراً قبل أن يتفقهوا فلم يكن فيهم قارىء إلا وهو فقية. اهـ. فالعبرة بالفقه المتعلق بأمر الصلاة، فالأفقه بالمعاملات، لم يكن أولى بالإِمامة من الأقرأ. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه النسائي (وذكر حديث مالك بن الحويرث في باب بعد باب فضل(١) الأذان) والحديث هو قال أتيت النبي وَيۆ، أنا وابن عم لي، فقال إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما ففيه تفضيل الإمامة، فهو بباب الأمامة أولى فلا معنى لتغيير التصنيف، مع وجود الوجه الأدنى فضلاً عن الأعلى، ثم يحتاج إلى الاعتذار المشير إلى الاعتراض، لا يقال صدر الحديث في الأذان لأن تقديمه لتقدمه في الوجود، ومنه تقدم بلالٍ على النبي ◌َّ في دخول الجنة تقدم الخادم على المخدوم، ففيه ايماءً إلى فضيلة الإمامة وكذلك الحديث الآتي قريباً فالحاصل أن حديث مالك بن الحويرث، كان في المصابيح هنا في آخر الفصل الأوّل ونقله صاحب المشكاة فذكره في باب بعد باب فضل الأذان [ووهم ابن حجرٍ حيث قال: وذكر في المصابيح حديث مالك في باب بعد باب فضل الأذان] فراجعه (٢). اهـ. (الفصل الثاني) ١١١٩ - (عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَل﴿ ليؤذن لكم) أمر استحباب (خياركم) أي من هو أكثر صلاحاً، ليحفظ نظره عن العورات، ويبالغ في محافظة الأوقات الجوهري الخيار الحديث رقم ١١١٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٦٤ حديث رقم (٢٨٩ - ٦٧٢). والنسائي في السنن ٧٧/١ حديث رقم ٧٨٢. والدارمي ٣١٨/١ حديث رقم ١٢٥٤. (١) في المخطوطة ((فصل)). (٢) والباب الذي بعد باب فضل الآذان هو باب تأخير الآذان. والله تعالى أعلم. الحديث رقم ١١١٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٦/١ حديث رقم ٥٩٠. ١٧٧ كتاب الصلاة/ باب الإمامة ولْيَؤمّکم قُرًّاؤكم)). رواه أبو داود. هرون ١١٢٠ - (٤) وعن أبي عَطِيَةَ العُقيلي، قال: كان مالكُ بن الحويرث يأتينا إِلى مصلانا يتحدَّثُ، فحضَرتِ الصلاةُ يوماً، قال أبو عطيَّةَ: فقلنا له: تقدَّمْ فصلِه. قال لنا: قدِّموا رجلاً منكم يُصلّي بكم، وسأُحدِّئُكُم لِمَ لا أُصلّي بكم؟ سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَّه يقول: ((من زارَ قوماً فلا يؤمَّهُم، ولْيَؤمَّهُم رجلٌ منهم)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائيُّ إِلاَّ أَنَّهُ اقتصرَ على لفظِ النبيِّ وَ﴾ . خلاف الأشرار، والخيار الاسم من الاختيار، وإنما كانوا خياراً لما ورد أنهم أمناءً لأن أمر الصائم من الإفطار والأكل والشرب والمباشرة، منوطً إليهم وكذا أمر المصلي لحفظ أوقات الصلاة، يتعلق بهم فهم بهذا الاعتبار مختارون ذكره الطيبي. (وليؤمكم) بسكون اللام وتكسر (قراؤكم) بضم القاف وتشديد الراء وأما ما وقع في أصل ابن حجر، بلفظ أقرؤكم فمخالفٌ للأصول الصحيحة، وكلما يكون أقرأ فهو أفضل إذا كان عالماً بمسائل الصلاة فإن أفضل الاذكار، وأطولها وأصعبها في الصلاة إنما هو القراءة وفيه تعظيمٌ لكلام الله، وتقديم قارئه وإشارةٌ إلى علو مرتبته، في الدارين كما كان ◌َلّ يأمر بتقديم الأقرأ في الدفن. (رواه أبو داود) قال ميرك: وابن ماجه أيضاً وفي خبر عند الدارقطني والحاكم ((إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمکم خیارکم، فإنهم وفدکم فیما بینکم وبین ربکم))(١). ١١٢٠ - (وعن أبي عطية العقيلي) بالتصغير قال ابن حجرٍ: منسوبٌ لعقيل بن كعب قال ميرك: سئل أبو حاتم عن أبي عطية هذا فقال لا يعرف ولا يسمى كذا ذكره الشيخ الجزري. اهـ. ولم يذكره المؤلف في أسماء رجاله في التابعين (قال كان مالك بن الحويرث) أي الليثي وفد على النبي ◌َّر وأقام عنده عشرين ليلة وسكن البصرة قاله المؤلف. (يأتينا) أي لزيارتنا (إلى مصلانا) أي مسجدنا (يتحدث) أي مالك وفي نسخة نتحدث بصيغة المتكلم أي من كلام رسول الله وَلّ وغيره، (فحضرت الصلاة يوماً) أي وقتها (قال أبو عطية فقلنا له تقدم فصله) بهاء السکت (قال لنا قدموا رجلاً منکم یصلي بکم) أي إماماً (وسأحدثكم لم لا أصلي بكم) أي ولو أني أفضل من رجالكم، لكونه صحابياً وعالماً. (سمعت رسول الله وَ لجه يقول من زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم) فإنه أحق من الضيف، وكأنه امتنع من الإمامة مع وجود الاذن منهم عملاً بظاهر الحديث، ثم إن حدثهم بعد الصلاة فالسين للاستقبال وإلا فلمجرد التأكيد. (رواه أبو داود والترمذي) قال ابن حجر: وحسنه (والنسائي إلا أنه) أي النسائي (اقتصر على لفظ النبي) أي قوله (وَل*) وهو من زار الخ ولم يذكر صدر الحديث. أ (١) رواه الدارقطني في سننه ٣٤٦/١ حديث رقم ١١ من باب ذكر الركوع ويلفظ مغاير والحاكم في المستدرك ٢٢٢/٣. الحديث رقم ١١٢٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٩/١ حديث رقم ٥٩٦. والترمذي ١٨٧/٢ حديث رقم ٣٥٦. والنسائى في السنن ٨٠/٢ حديث رقم ٧٨٧. وأحمد فى المسند ٥٣/٥. /١٥٢/١٣٧ ١٧٨ كتاب الصلاة/ باب الإمامة ١١٢١ - (٥) وعن أنسٍ، قال: استخلفَ رسول اللّهِ وَ لَ ابنَ أَمّ مكتوم يؤُمُّ النَّاسَ وهو أعمى. رواه أبو داود. ١١٢٢ - (٦) وعن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((ثلاثةٌ لا تجاوزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبِقُ ١١٢١ - (وعن أنس قال: استخلف رسول الله وَ ﴿) أي أقام مقام نفسه في مسجد النبي، حين خرج إلى الغزو (ابن أم مكتوم) اسمه عبد الله (يؤم الناس) بيان الاستخلاف، وقال ابن حجر: أي استخلافاً عاماً على المدينة مرتين على ما روي وخاصاً بكونه يؤم الناس. (وهو أعمى) قال ابن الملك: كراهة إمامة الأعمى، إنما هي إذا كان في القوم سليم أعلم منه، أو مساوياً له علماً. وقال ابن حجر: فيه جواز إمامة الأعمى، ولا نزاع فيه وإنما النزاع في أنه أولى من البصير، أو عكسه قال التوربشتي: استخلفه على الإِمامة، حين خرج إلى تبوك مع أن علياً رضي الله عنه فيها لئلا يشغله شاغلٌ، عن القيام بحفظ من يستحفظه، من الأهل حذراً أن ينالهم عدوّ بمكروهٍ، وقال ابن حجر: يمكن أن يوجه بأنه لو استخلفه في ذلك أيضاً لوجد الطاعن في خلافة الصديق سبيلاً، وإن ضعف قلت: ونظيره جعل الله تعالى نبيه أمياً، غير كاتب قال تعالى: ﴿وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ﴾ [العنكبوت - ٤٨]. وفيه إشارةٌ إلى أنه لو قرأ وكتب [ما] كان يرتاب فيه المحقون(١) قال الأشرف: وروي أنه استخلفه مرتين أي استخلافاً عاماً، وقيل: استخلفه على الإمامة في المدينة، وقيل: في ثلاث عشرة غزوة. اهـ. ولعل هذا كله جبر لما وقع له في سورة عبس وتولى، (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه. ١١٢٢ - (وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّ ثلاثة) أي أشخاصٌ (لا تجاوز صلاتهم آذانهم) جمع الاذن الجارحة أي لا تقبل قبولاً كاملاً أو لا ترفع إلى الله رفع العمل الصالح، قال التوربشتي: بل أدنى شيءٍ من الرفع، وخصَّ الآذان بالذكر لما يقع فيها من التلاوة والدعاء، ولا تصل إلى الله تعالى قبولاً وإجابة، وهذا مثل قوله عليه السلام في المارقة يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، عبّر عن عدم القبول بعدم مجاوزة الآذان. قال الطيبي: ويحتمل أن يراد لا يرفع عن آذانهم فيظلهم، كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة. قيل: هؤلاء استوصوا بالمحافظة على ما يجب عليهم، من مراعاة حق السيد والزوج والصلاة، فلما لم يقوموا بما استوصوا لم تتجاوز(٢) طاعتهم، عن مسامعهم كما أن القارىء الكامل هو أن يتدبر القرآن بقلبه ويتلقاه بالعمل، فلما لم يقم بذلك لم يتجاوز من صدره إلى ترقوته. (العبد الآبق) أي أولهم أو ** ٤ الحديث رقم ١١٢١ : أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٨/١ حديث رقم ٥٩٥. (١) في المخطوطة ((المحقنون)). الحديث رقم ١١٢٢ : أخرجه الترمذي في السنن ١٩١/٢ حديث رقم ٣٥٨. (٢) في المخطوطة ((يتجاوز)). 4%م2 ١٧٩ كتاب الصلاة/ باب الإمامة حتى يرجعَ، وامرأةٌ باتَت وزوجُها عليها ساخطٌ، وإِمامُ قوم وهمْ لهُ كارهون)). رواه الترمذي وقال: هذا حديثٌ غريب. ١١٢٣ - (٧) وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((ثلاثةٌ لا تُقبَلُ منهم صلاتُهم: منْ تقدَّمَ قوماً وهم لهُ كارهون، ورجلٌ أتى الصلاةَ دباراً - والدِبارُ: أنْ يأتِيَها بعدَ أن تفوته - منهم أو أحدهم (حتى يرجع) أي إلى أمر سيده وفي معناه الجارية الآبقة (وامرأة باتت) وفي اختياره على ظلت نكتة لا تخفى. (وزوجها عليها ساخط) هذا إذا كان السخط لسوء خلقها، أو سوء أدبها، أو قلة طاعتها أما إن كان سخط زوجها من غير جرم، فلا إثم عليها قاله ابن الملك: وقال المظهر: هذا إذا كان السخط لسوء خلقها، وإلا فالأمر بالعكس. (وإمام قوم) أي الإمامة الكبرى، أو إمامة الصلاة. (وهم له) وفي نسخة لها أي الإمامة (كارهون) أي لمعنى مذموم في الشرع وإن كرهوا الخلاف ذلك فالعيب عليهم ولا كراهة. قال ابن الملك: أي كارهون لبدعته أو فسقه أو جهله، وأما إذا كان بينه وبينهم كراهةٌ وعداوةٌ بسبب أمرٍ دنيوي، فلا يكون له هذا الحكم في شرح السنة. قيل: المراد إمام ظالم، وأما من أقام السنةَ فاللوم على من كرهه وقيل: هو إمام الصلاة، وليس من أهلها فيتغلب فإن كان مستحقاً لها فاللوم على من كرهه قال أحمد: إذا كرهه واحدٌ أو اثنان أو ثلاثةٌ فله أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر الجماعة. (رواه الترمذي وقال هذا حديثٌ غريبٌ) قال ابن حجر: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. قال ميرك: أي من هذا الوجه ورواه ابن ماجه قلت: أي عن ابن عباس وسيأتي في آخر الفصل الثالث. i ١١٢٣ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلاير: ثلاثة لا تقبل منهم صلاتهم) قال ابن الملك: أراد نفي كمال الصلاة، قلت: لا يلزم من نفي القبول، نقصان أصل الصلاة إذ المراد بنفي القبول نفي الثواب، ولو كانت الصلاة على وجه الكمال (من تقدم) أي للإمامة الصغرى أو الكبرى (قوماً) وهو في الأصل مصدرٌ قام فوصف به ثم غلب على الرجال (وهم له كارهون) أي لمذمومٌ شرعي أما إذا كرهه البعض فالعبرة بالعالم. ولو انفرد وقيل: العبرة بالأكثر، ورجحه ابن حجر ولعله محمولٌ على أكثر العلماء، إذا وجدوا وإلا فلا عبرة بكثرة الجاهلين قال تعالى: ﴿ولكنَّ أكثَرهُم لا يعلمون﴾ [النحل - ٣٨]. (ورجل أتى الصلاة) أي حضرها (دباراً) بكسر الدال وانتصابه على المصدر أي إتيان دبار وهو يطلق على آخر الشيء، وقيل: جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء (والدبار أن يأتيها) أي من غير عذر (بعد أن تفوته) أي الصلاة جماعة أو أداءً قال ابن الملك: هذا إذا اتخذه عادةً. قال الطيبي: في الغريبين عن ابن الأعرابي، الدبار جمع الدبر والدبر آخر أوقات الشيء، أي يأتي الصلاة بعد ما يفوت الوقت. 4جم i الحديث رقم ١١٢٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٧/١ حديث رقم ٥٩٣. وابن ماجه ٣١١/١ حديث رقم ٩٧١. ١ ١٨٠ كتاب الصلاة/ باب الإمامة ورجلٌ اعتبَدَ مُحرَّرَةً». رواه أبو داود، وابن ماجه. ١١٢٤ - (٨) وعن سلامةَ بنتِ الحُرِّ، قالت: قالَ رسولُ اللَّهِوَله: ((إِنَّ مِنْ أشراطِ السَّاعة أنْ يتدافعَ أهلُ المسجدِ لا يجدونَ إِماماً يُصلّي بهم)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. ١١٢٥ - (٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: («الجهاد واجبٌ عليكم قال ابن حجر: بأن لا يدركها (١) كاملةً فيه وفي الفائق قبال الشيء ودباره أوّله وآخره، وهذا التفسير ظاهرٌ أنه من الراوي. (ورجل اعتبد محررة) أي اتخذ نفساً معتقةٌ عبداً أو جاريةً. قال ابن الملك: تأنيث محررة بالحمل على النسمة، لتناول العبيد والإِماء. قال الطيبي: يقال أعبدته واعتبدته إذا اتخذته عبداً، وهو حرّ وذلك بأن يأخذ حراً فيدعيه عبداً، ويتملكه أو يعتق عبده ثم يستخدمه كرهاً أو يكتم عتقه استدامة لخدمته، ومنافعه، قال: في المفاتيح شرح المصابيح. في بعض النسخ محررة بالضمير المجرور قال ميرك: نقلاً عن التصحيح هكذا وقع في الرواية الصحيحة محررة يعني نفساً أو نسمة وقيل: خصَّ المحررة لضعفها وعجزها، بخلاف المحرر لقوّته بدفعه. (رواه أبو داود وابن ماجه). ١٠ , ٢*١ ١١٢٤ - (وعن سلامة) قال ميرك: صحابية (بنت الحر) ضد العبد حديثها عند أهل الكوفة ذكره المؤلف. (قالت: قال رسول الله وَالقول: إن من أشراط الساعة) أي علاماتها المذمومة، واحدها شرط بالتحريك. قال الخطابي: أنكر بعضهم، هذا التفسير وقيل: هي ما ينكره الناس، من صغار الساعة، قبل أن تقوم (أن يتدافع أهل المسجد) أي يدرأ كلٌ من أهلِ المسجدِ الإِمامةَ عن نفسه ويقولُ لستُ أهلاً لها لما تركَ تعلمَ ما تصحُ به الإِمامة ذكره الطيبي أو يدفعُ بعضهم بعضاً إلى المسجد، أو المحراب ليؤم بالجماعة فيأبى عنها لعدم [صلاحيته لها، لعدم] علمه بها قال ابن الملك: (لا يجدون إماماً) أي قابلاً للإمامة (يصلي بهم) أي لله تعالى، ولذا أجاز المتأخرون من أصحابنا، أخذ الأجرة على الإمامة والأذان، ونحوهما من تعليم القرآن بخلاف المتقدمين فإنهم كانوا يحرمون الأجرة على العبادة. (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه) قال ميرك: وقد نص الشافعي، وغيره على ضعفه قال ابن حجر: وفي الأحياء: يكره تدافع الإمامة، لما قيل: إن قوماً دافعوها فخسف بهم، ولو استدل بالخبر المذكور لكان أولى على أن ما حكاه بصيغة قيل: رواه عبد الرزاق في مسنده حديثاً بلفظ ((تنازع ثلاثة في الإمامة فخسف بهم)) وظاهره أن محل الكراهة ما إذا تدافعوها لا لغرضٍ شرعيٍّ، وإلا كأن أعرض عنها غير الأفقه مثلاً رجاء تقدم الأفقه فلا يكره ولا ينافي ذلك قوله في الأحياء أيضاً أن التقدم على من هو أفقه أو أقرأ منه منهي عنه لإمكان حمله، على ما إذا علم منه الامتناع أما ما دام يرجو تقدمه فالامتناع أولى. ١١٢٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّقير: الجهاد واجبٌ عليكم) أي فرض (١) في المخطوطة ((يدركها)). الحديث رقم ١١٢٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٠/١ حديث رقم ٥٨١. وأحمد في المسند ٣٨١/٦. الحديث رقم ١١٢٥ : أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٤٠ حديث رقم ٢٥٣٣. بجو. ١٠ متع خاصبـ ١٣٧٢