النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ کتاب الصلاة/ باب أوقات النهي ١٠٤٥ - (٧) وعن جُبَيرِ بنِ مُطْعِم، أنَّ النبيَّ وَّه قال: يا بَني عبدِ مَنافٍ! لا تمنَعوا أحداً طافَ بهذا البيتِ، وصلَّى أيَّةً ساعةٍ شاءَ منْ ليل أو نهارٍ)). رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائيُّ. ١٠٤٦. (٨) وعن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ وََّ نهى عنِ الصَّلاةِ نصفَ النَّهارِ حتى تزولَ الشمْسُ إِلاَّ يومَ الجمعةِ. رواه الشافعيّ. ١٠٤٥ - (وعن جبير بن مطعم) قال الطيبي: هو ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي (أن النبي ◌َّلي قال: يا بني عبد مناف) قال الطيبي: خصهم بالخطاب دون سائر قريش، لعلمه بأن ولاية الأمر والخلافة ستؤول(١) إليهم مع أنهم رؤساء مكة، وفيهم كانت السدانة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة. (لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت) لعلهم كانوا يمنعون بعض الناس عن الطواف أحياناً، قال الطيبي: التقييد بالطواف ليس تقييد مانع، بل أحداً طاف بمنزلة أحداً دخل المسجد الحرام، لأن كل من دخله فهو يطوف بالبيت غالباً فهو كناية. (وصلى) أي صلاة الطواف، أو مطلقاً وهو قابل للتقييد بغير الأوقات المنهية. إذ (٢) سبق النهي أو الصلاة بمعنى الدعاء. (أية ساعة شاء من ليل أو نهار) قال المظهر: فيه دليل على أن صلاة التطوّع في أوقات الكراهة، غير مكروهة بمكة لشرفها. لينال الناس من فضلها، في جميع الأوقات وبه قال الشافعي وعند أبي حنيفة حكمهما حكم سائر البلاد في الكراهة يعني لعموم العلة وشمولها قال ابن الملك: والظاهر أن المراد بقوله وصلى أية ساعة شاء في الأوقات الغير المكروهة توفيقاً بين النصوص. (رواه الترمذي) وقال: حسن صحيح نقله ميرك (وأبو داود والنسائي) قال ميرك: ورواه ابن ماجه قال الطيبي: قال المؤلف ما ذكر في المصابيح بعد يا بني عبد مناف من قوله من ولى منكم من أمر الناس شيئاً لم أجده في الترمذي. ولا في أبي داود والنسائي. ١٠٤٦ - (وعن أبي هريرة أن النبي ◌َّ نهى عن الصلاة نصف النهار) قال الطيبي: ظرف للصلاة على تأويل أن يصلي. (حتى نزول الشمس إلا يوم الجمعة) مستثنى من الكراهة يدل على أن صلاة النفل، نصف النهار يوم الجمعة غير مكروهة. وبه قال الشافعي وعند أبي حنيفة مكروهة قلت: وقد وافق أبو يوسف الشافعي والظاهر أن الحديث ما ثبت عند أبي حنيفة، بل عند الخصم أيضاً لأنه قال ابن حجر: رواه الشافعي، وغيره، وفي سنده مقال أو ثبت ولكن لا يصلح أن يقاوم الأحاديث الصحاح الدالة على النهي المطلق، فيخصصها أو يقيدها. (رواه الشافعي) عن إبراهيم بن إسحاق بن عبد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظه وإبراهيم الحديث رقم ١٠٤٥: أخرجه أبو داود ٤٤٩/٢ حديث رقم ١٨٩٤. والترمذي ٢٢٠/٣ حديث رقم ٨٦٨. والنسائي ٢٢٣/٥ حديث رقم ٢٩٢٤. وابن ماجه ٣٩٨/١ حديث رقم ١٢٥٤. والدارمي ٩٦/٢ حديث رقم ١٩٢٦. (١) في المخطوطة ((سيؤول)). (٢) في المخطوطة ((أن)). ٦٠-47 الحديث رقم ١٠٤٦ : أخرجه الشافعي في سنده ص ٦٣. /١ جم/ ١٢٢ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي ١٠٤٧ - (٩) وعن أبي الخَليلِ، عن أبي قتادةَ، قال: كانَ النبيُّ وََّ كرِهَ الصلاةَ نصْفَ النهارِ حتى تزولَ الشمْسُ إِلاَّ يومَ الجمعةِ، وقال: ((إِنَّ جهنَمَ تُسَجَّرُ إِلاَّ يومَ الجمعةِ)). رواه أبو داود، وقال: أبو الخَليلِ لم يلقَ أبا قَتَادَة. الفصل الثالث ١٠٤٨ - (١٠) عن عبدِ الله الصُّنابحيِّ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الشمسَ تطلعُ ومعَها قرنُ الشيطانِ، فإِذا ارتفعَتْ فارقَها، ثمَّ إِذا اسْتوَتْ قارنَها، هذا هو ابن محمد بن يحيى الأسلمي روى عنه الشافعي وكان حسن الرأي فيه وروى عن أبي سعيد الخدري عن النبي والتر وهو ضعيف أيضاً نقله ميرك عن التصحيح. ١٠٤٧ - (وعن أبي الخليل) اسمه صالح بن أبي مريم (عن أبي قتادة قال: كان رسول الله ﴿ ل * كره الصلاة، نصف النهار حتى تزول الشمس) قال السيد جمال الدين: قوله حتى تزول الشمس كذا في أصل سماعنا وليس في أبي داود ولا في المصابيح (إلا يوم الجمعة، وقال إن جهنم تسجر) مشدداً ومخففاً أي توقد. (إلا يوم الجمعة) قال الطيبي: كأنه أراد الابراد بالظهر، لقوله: ((أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم)). ولعل تسجر جهنم حينئذ لمقارنة الشمس وتهيئتها لأن تسجد لها عبدة الشمس. قال الخطابي: قوله تسجر جهنم وقوله بين قرني الشيطان، وأمثالهما من الألفاظ الشرعية أكثرها تفرد الشارع بمعناها ويجب علينا التصديق بها. (رواه أبو داود) من طريق مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة قاله ميرك. (وقال:) أي أبو داود (أبو الخليل) مبتدأ خبره (لم يلق أبا قتادة) قال ميرك ومجاهد: أكبر من أبي الخليل انتهى كلام أبي داود قال محيي السنة في شرح السنة: وقد روي عن أبي قتادة بطريق منقطع فإنه يشير إلى هذه وهذا معنى قوله في المصابيح غير متصل نقله ميرك عن التصحيح وقول ابن حجر لكنه اعتضد بمجيئه من طريق أخرى موصولاً غير مقبول من غير بيان أنه من أي(١) طريق موصول. (الفصل الثالث) ١٠٤٨ - (عن عبد الله الصنابحي) بمضمومِهِ وخفة نون بموحدة وحاء مهملة نسبة إلى صنابح بن زاهر كذا ذكره المؤلف. وقال ابن عبد البر: الصواب عندي أن الصنابحي هنا أبو عبد الله التابعي لا عبد الله الصحابي (قال: قال رسول الله وَالقول: إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان) الجملة حالية (فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها.) هذا زائد على ما مر من أنه الحديث رقم ١٠٤٧: أخرجه أبو داود ٦٥٣/١ حديث رقم ١٠٨٣. (١) في المخطوطة ((بأي)). الحديث رقم ١٠٤٨ : أخرجه النسائي في السنن ٢٧٥/١ حديث رقم ٥٥٩. وابن ماجه ١/ ٣٩٧ حديث رقم ١٢٥٣. ومالك في الموطأ ٢١٩/١ حديث رقم ٤٤ من كتاب القرآن. وأحمد في المسند ٣٤٨/٤. ٠/٠٠٠ ١٢٣ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي فإِذا زالتْ فارقَها، فإِذا دنَتْ للغُروبِ قارنها، فإِذا غربَتْ فارَقها)). ونهى رسولُ اللَّهِ وَّر عن الصلاةِ في تلكَ السّاعاتِ. رواه مالكٌ، وأحمدُ، والنسائي. ١٠٤٩ - (١١) وعن أبي بصرةَ الغِفارِيِّ، قال: صلَّى بنا رسولُ اللَّهِ وََّ بِالمُخَمَّص صلاةَ العصرِ، فقال: ((إِنَّ هذه صلاةٌ عُرِضتْ على منْ كانَ قبلَكم فضيَّعوها، فمنْ حافظَ علَيها كانَّ له أجرُه مرَّتينٍ، ولا صلاةَ بعدَها حتى يطلعَ الشاهدُ)). والشاهدُ: النجمُ. رواه مسلم. ١٠٥٠ - (١٢) وعن معاويةً، قال: إِنَّكم لتُصلُّونَ صلاةً، في الطلوع والغروب، وبه يظهر النهي عن حكمة النهي عن الحاق هذا بهما. (فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب) بأن اصفرت وقربت من سقوط طرفها(١) بالأرض. (قارنها فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله وَ﴿ عن الصلاة) حقيقة أو حكماً كصلاة الجنازة وسجدة التلاوة. (في تلك الساعات) نهي تحريم (رواه مالك وأحمد والنسائي). ١٠٤٩ - (وعن أبي بصرة) بفتح الباء وسكون الصاد المهملة قال الطيبي. (الغفاري) بكسر الغين نسبة إلى قبيلة أبي ذر (قال صلى بنا رسول الله ( له بالمخمص) بضم الميم الأولى وفتح الخاء المعجمة والميم جميعاً وقيل بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الميم بعدها في آخرها صاد مهملة اسم طريق نقله ميرك عن المنذري (صلاة العصر فقال) أي بعد فراغه منها (إن هذه) أي صلاة العصر (صلاة عرضت) أي بالمحافظة (على من كان قبلكم) أي من اليهود والنصارى. (فضيعوها) أي ما قاموا بحقها وما حافظوا على مراعاتها، فأهلكهم الله تعالى ٠ فاحذروا أن تكونوا مثلهم، ولذا قال تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى [البقرة - ٢٣٨]. أي العصر على الصحيح خصت بالمحافظة (فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين) إحداهما للمحافظة عليها خلافاً لمنْ قبلَهُمْ وثانيتهُمَا أجر عمَلِهِ كسائر الصلوات. قاله الطيبي أو أجر للمحافظة على العبادة، وأجر لترك البيع والشراء بالزهاد، فإن وقت العصر كان زمان سوقهم وأوان شغلهم، وقال ابن حجرٍ مرة لفضلها لأنها الوسطى، ومرة للمحافظة عليها ومشاركة بقية الصلوات لها في هذا لا تؤثر في تخصيصها بمجموع الأمرين. (ولا صلاة بعدها) أي بعد صلاة العصر وفيه إشارة إلى أنها بذاتها غير ممنوعة، ولو كان حين الغروب كما قاله أبو حنيفة. (حتى يطلع الشاهد) أي يدل الدليل على دخول الليل. (والشاهد النجم) أي أحد الشاهدين ظهوره إذ بغيبة الشمس يظهر نوره (رواه مسلم) قال ميرك ورواه النسائي. ١٠٥٠ - (وعن معاوية قال: إنكم لتصلون صلاة) أي ركعتين فإنهما أقل ما يطلق عليه (١) في المخطوطة ((طرفه)). الحديث رقم ١٠٤٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٦٨/١ حديث رقم (٢٩٢. ٨٣٠). والنسائي ٢٥٩/١ حديث رقم ٥٢١ وأحمد في المسند ٦/ ٣٩٧. الحديث رقم ١٠٥٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٦٣ حديث رقم ٥٨٧. ١٢٤ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي لقدْ صحِبْنا رسولَ اللَّهِ وَلَ فما رأيناهُ يُصلِيهِما، ولقد نهى عنهُما، يعني الركعتَينِ بعدَ العصر. رواه البخاريُّ. ١٣٢ ٣٠/١/١ ١٠٥١ - (١٣) وعن أبي ذرّ، قالَ - وقدْ صعِدَ على درجةِ الكعبَةِ .: مَنْ عرَفَني فقدْ عرَفني، ومنْ لمْ يعرِفْني فأنا جُندُبْ، سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَله يقولُ: ((لا صلاةَ بعدَ الصُّبحِ حتى تطلعَ الشمْسُ، ولا بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمْسُ إِلاَّ بمكةَ، إِلاَّ بمكةَ، إِلاَّ بمكةَ)). رواه أحمدُ، ورزین. الصلاة كما هو مذهبنا. (لقد صحبنا رسول الله ( * فما رأيناه يصليهما) أي مطلقاً أو لأنه كان يصليهما في البيت لئلا يقتدى [به] لاختصاصهما به. (ولقد نهى عنهما) أي نهياً عاماً (يعني) أي يريد معاوية بهما (الركعتين بعد العصر) قال الطحاوي: فقد جاءت الآثار، عن رسول الله وَالد متواترة بالنهي عن الصلاة بعد العصر، ثم عمل بذلك أصحابه من بعده فلا ينبغي لأحدٍ أن يخالف ذلك وقد ثبت عن عمر أنه كان يضرب في الصلاة، بعد العصر حتى ينصرف من صلاته. قال ابن الهمام: وكان ضربه بمحضر من الصحابة، من غير نكير فكان إجماعاً على أن المتقرر بعده عليه السلام عدم جوازهما ثم قال: والعذر أن هاتين الركعتين، من خصوصياته. وذلك لأن أصلهما أنه عليه الصلاة والسلام فعلهما جبراً لما فاته من الركعتين بعد الظهر أو قبل العصر حين شغل عنهما وكان عليه السلام إذا عمل عملاً أثبته فداوم عليهما وكان ينهي غيره عنهما. (رواه البخاري). ١٩٨٠ ١٠٥١ - (وعن أبي ذر قال) أي أبو ذر: (وقد صعد) حال من ضمير قال أي طلع أبو ذر (على درجة الكعبة) الدرجة بفتحتين هي الآن خشب يلصق بباب الكعبة، ليرقى فيه إليها من يريد دخولها، فإذا قفلت حوّل لمحل آخر، قريب من الطواف بجنب زمزم فيحتمل أن يكون في ذلك الزمن كذلك ويحتمل أن يكون بكيفية أخرى، ولا يبعد أن يكون المراد بالدرجة عتبة الكعبة. (من عرفني) أي باسمي (فقد عرفني) بوصفي أي صدق لهجتي إشارة إلى قوله عليه السلام في حقه ((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر))(١). (ومن لم يعرفني فأنا جندب) بضم الدال ويفتح قال الطيبي: اتحاد الشرط والجزاء للإشعار بشهرة صدق لهجته، والشرطية الثانية تستدعي مقدراً أي ومن لم يعرفني فليعلم أني جندب (سمعت رسول الله ◌َي﴿ يقول لا صلاة بعد الصبح،) أي بعد فرض الصبح، (حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر) أي فرضه (حتى تغرب الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة) ثلاث مرات للتأكيد ويحتمل أن يكون المرتان الأخيرتان، من قوله عليه السلام أو من قول أبي ذر. (رواه أحمد ورزين) قال ابن الهمام: حديث أبي ذر رواه الدارقطني والبيهقي وهو معلول بأربعة أمور انقطاع ما بين مجاهد وأبي ذر فإنه الذي يرويه عنه وضعف ابن المؤمل وضعف حميد مولى عفراء ١٢٣٢/١٠ په،، ١٠ الحديث رقم ١٠٥١ : أخرجه أحمد في المسند ١٦٥/٥. (١) راجع الحديث رقم (٦٢٢٩). ■ هلوزن ١٢٥ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها ٠٠٨٠/ ١٨٠ ٠٠٠ (٢٣) باب الجماعة وفضلها الفصل الأول ١٠٥٢ - (١) عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّه ◌َله: ((صلاةُ الجماعةِ تَفْضُلُ صلاةَ الفَذِّ بسبعٍ وعِشرينَ درجةً)). //٠١ /٠٠١ واضطراب سنده ورواه البيهقي وأدخل قيس بن سعد بين حميد هذا وبين مجاهد ورواه سعيد ابن مسلم فأسقطه من البين انتهى(١)، واعترف ابن حجر بأن سنده ضعيف لكن قال: إنه مؤيد بحديث يا بني عبد مناف، وفيه أن حديثهم مؤوّل بأنهم كانوا يمنعون الناس عن الطواف، والصلاة في بعض الأوقات على حسب أغراضهم الفاسدة فسد هذا الباب عليهم وأطلق الحكم من جهتهم وإن كانت الصلاة في بعض الأوقات مكروهة لنهيه عليه السلام عنها ولذا أضاف الحكم إليهم وخصهم بالخطاب على وجه العتاب والله أعلم بالصواب. (باب الجماعة) أي أحكامها وآدابها (وفضلها) أي زيادة ثوابها. (الفصل الأوّل) ١٠٥٢ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالر: صلاة الجماعة، تفضل) أي تزيد في الثواب. (صلاة الفذ) بتشديد الذال المعجمة أي الفرد بمعنى المنفرد أي على صلاة الواحد الذي ترك الجماعة قال الطيبي: يقال فذ الرجل من أصحابه. أي انفرد وشذ عنهم انتهى ففيه إشارة إلى أن الواحد، إذا صلى منفرداً بعذر يحصل له ثواب الجماعة. (بسبع وعشرين درجة) قال ابن حجر: وفي رواية لهما أفضل من صلاة الفذ، بسبع وعشرين درجة انتهى. وفيه دلالة على أن الجماعة، ليست شرطاً لصحة الصلاة، ولا فرض عين كما قاله الإمام أحمد في روايتيه. وإلا لم يكن لمن صلى فذا درجة كذا قالوا وله أن يحمل هذا على المعذور، أو يقول (١) فتح القدير ٢٠٤/١. الحديث رقم ١٠٥٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣١/٢ حديث رقم ٦٤٥. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٥٠ حديث رقم (٢٤٩. ٦٥٠). والنسائي ١٠٣/٢ حديث رقم ٨٣٧. ومالك في الموطأ ١٢٩/١ حديث رقم ١ من كتاب صلاة الجماعة. وأحمد في المسند ٢/ ٦٥. ٠٠١١٠ ر. .541 ٠٢٥٢ ٦٫٠٢٥٥ ١٢٦ T.MiY كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها متفق عليه . ١٠٥٣ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّل: ((والذي نفسي المراد به الترغيب في الجماعة والفرضية أو الشرطية لها دليل آخر، قال التوربشتي: ذكر ههنا سبعاً وعشرين درجة وفي حديث أبي هريرة خمساً وعشرين ووجه التوفيق، أن نقول عرفنا من تفاوت الفضل أن الزائد متأخر عن الناقص لأن الله تعالى يزيد عباده من فضله، [ولا] ينقصهم من الموعود شيئاً. فإنه وَ للبشر المؤمنين أوّلاً بمقدارٍ من فضله، ثم رأى أن الله تعالى يمن عليه وعلى أمته فبشرهم به وحثهم على الجماعة، وأما وجه قصر الفضيلة على خمس وعشرين تارة وعلى سبع وعشرين أخرى. فمرجعه إلى العلوم النبوية التي لا يدركها العقلاء اجمالاً فضلاً عن التفصيل، ولعل الفائدة فيما كشف به حضرة النبوّة هي اجتماع(١) المسلمين على اظهار شعار الإِسلام، وذكر النووي ثلاثة أوجه الأوّل أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم اللقب باطل والثاني ما ذكره التوربشتي والثالث أنه يختلف باختلاف حال المصلى والصلاة فلبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة والمحافظة على قيامها، والخشوع فيها وشرف البقعة والإمام. اهـ. والظاهر أن هذه الفضيلة بمجرد الجماعة مع قطع النظر عما ذكر فإن بعض البقع يزيد اضعافاً كثيرة، والدرجات بين المصلين والصلوات متباينة بعيدة فالمعتمد ما ذكره التوريشتي. والله أعلم. (متفقٌ عليه) ورواه النسائي قاله ميرك، واستدل به أبو حنيفة ومالك على سنية الجماعة قال ابن حجر: وهو وجه عندنا ورجحه كثيرون والأصح عند الأكثرين أنها فرض كفاية، للخبر الآتي ما من ثلاثة الخ. وقال الطيبي: ما يقنع بدرجة [واحدة]، ويترك درجات كثيرة، إلا غير مصدق له بذلك، أو سفيه لا يهتدي لطريق التجارة الرابحة. وقال ابن حجر: وقد علم مما مر أن السبعة والعشرين تحصل في جماعة المسجد الحرام، مضاعفة في مائة ألف ألف صلاة الحاصلة للمصلي منفرداً وصح حديث ((الصلاة في جماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة، فأتم ركوعها وسجودها، بلغت خمسين صلاة)) (٢) وصح أيضاً ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة، فإذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوأها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة»(٣). وفي حديث عبد الرزاق أن من بالفلاة إن أقام صلى معه ملكاً وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاً. وفي رواية له صلت معه أربعة آلاف ملك، وأربعة آلاف ألف من الملائكة. وقال ابن المسيب: صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة . ١٠٥٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وليتير: والذي نفسي) أي ذاتي أو روحي (١) في المخطوطة ((إجماع)). (٢) أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٩/١ حديث رقم ٥٦٠. (٣) رواه ابن عدي والحاكم وابن حبان. الحديث رقم ١٠٥٣ : أخرجه مسلم في صحيحه ٤٥١/١ حديث رقم (٦٥١.٢٥١). وأبو داود ٣٧١/١ حديث رقم ٥٤٨. والترمذي ٤٢٢/١ حديث رقم ٢١٧. والنسائي ١٠٧/٢ حديث رقم ٨٤٨. وابن ماجه ٢٥٩/١ حديث رقم ٧٩١. ٧٧٢ ١٢٧ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها بيدِه، لقد همَمْتُ أنْ آمُر بحَطبٍ فيُحطبَ، ثمَّ آمرَ بالصلاةِ فيُؤْذِّنَ لها، ثمَّ آمرَ رجلاً فيؤُمَّ الناسَ، ثمَّ أُخالِفَ إِلى رجالٍ . - وفي روايةٍ: لا يشهَدونَ الصَّلاةَ فأحَرِّقَ عليهِمْ بُيوتهمْ؛ والذي نفسي بيده، لو يعلمُ أحدُهم أنَّه يجدُ عَرْقاً سميناً، يعني ايجادها وامدادها (بيده) أي بقبضة قدرته وارادته (لقد هممت) أي قصدت وأردت (أن آمر) أي بعض الخدم، لما في رواية فتيتي (بحطب) أي بجمع حطب عظيم (فيحطب) بالرفع وينصب وفي المصابيح فيحتطب أي فيجمع الحطب قال الطيبي: يقال حطبت الحطب، واحتطبته أي جمعته. قال المؤلف: فيحطب كذا وجدنا في صحيح البخاري. والجمع للحميدي وجامع الأصول وشعب الإِيمان. (ثم آمر) بالنصب (بالصلاة) أي العشاء لما يقتضيه آخر الحديث والتصريح به الآتي في خبر مسلم ويحتمل بقاؤه على عمومه إن تعددت القصة. (فيؤذن) بالرفع وينصب (لها ثم آمر) بالنصب (رجلاً) فيه دليل لجواز استخلاف الإِمام وانصرافه لعذر. (فيؤم) بالرفع والنصب (الناس) ظاهره أنه في الجماعة لا في الجمعة، وإن جاءت الرواية بهما وهما صحيحتان. (ثم أخالف) بالنصب أي أذهب (إلى رجال) أي(١) آتيهم من خلفهم، قال الطيبي: أي أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة واشتغال بعض الناس. وأقصد إلى بيوت من أمرتهم، بالخروج عنها للصلاة، فلم يخرجوا عنها فأحرقها عليهم. قال ابن حجر: من خالفت إلى كذا إذا قصدته وأنت مول عنه ومنه قوله تعالى: ﴿ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ (وفي رواية لا يشهدون) أي لا يحضرون (الصلاة) [من غير عذر قال المؤلف: وليس في الصحيح في هذه الرواية لا يشهدون الصلاة] بل في رواية أخرى(٢) نقله الطيبي. وكان صاحب المصابيح، جعل الروايتين رواية واحدة وفي رواية يصلون في بيوتهم، ليست بهم علة فيكون الوعيد على ترك الجماعة بغير عذر لا على ترك الصلاة (فأحرق) بالتشديد (عليهم بيوتهم) بضم الباء وكسرها قيل: هذا يحتمل أن يكون عاماً في جميع الناس، وقيل: المراد به المنافقون في زمانه. نقله ابن الملك. والظاهر الثاني إذ ما كان أحد يختلف عن الجماعة في زمانه عليه السلام إلا منافق ظاهر النفاق، أو الشاك في دينه، قال الإمام النووي: فيه دليل على أن العقوبة، كانت في بدء الإِسلام بإحراق المال وقيل: أجمع العلماء، على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة، والغال والجمهور على منع تحريق متاعهما. وقال ابن حجر: لا دليل فيه، لوجوب الجماعة عيناً الذي قال به أحمد وداود لأنه وارد في قوم منافقين. اهـ. وفيه أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب ويؤيد التعميم قوله. (والذي نفسي بيده) تأكيد لقسم سابق [أو] ابتداء كلام لاحق (لو يعلم أحدهم) أي الذين لا يشهدون الصلاة مع فضيلتها في الدنيا وثوابها في العقبى. (أنه يجد) أي في المسجد (عرقاً) بفتح العين وسكون الراء أي عظماً عليه لحم (سميناً) قال الطيبي: العرق بالسكون العظم الذي أخذ منه اللحم، أي معظمه قال ابن الملك: مصدر عرفت العظم إذا أكلته أو أخذت أكثر ما فداء حزامجلد . +جمج i (١) في المخطوطة ((أو)). (٢) وهي رواية أبي داود. جرم ١٢٨ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها أو مِرْماتَينِ حسنتَيْنِ لشهِدَ العِشاءَ)). عليه من اللحم، ووصفه بالسمين لأنه يجوز أن ينزع عنه أكثر اللحم وهو يكون في نفسه سميناً. وقال ابن حجر: قيد به لأن العظم السمين، فيه دسومة، قد يرغب في مضغه لأجلها (أو مرماتين) بكسر ميمه وتفتح ظلف الشاة وأو بمعنى بل وقيل: لحم ما بين ظلفيها لأنه مما يرمى وقيل: هي (١) العظم الذي لا لحم عليه، وقيل؛ بكسر الميم السهم الصغير الذي يتعلم الرمي به أو يرمى به في السبق وهو أحقر السهام وأرذلها. (حسنتين) بفتحتين أي جيدتين قال ابن الملك: إنما وصفهما بالحسنتين ليكون مشعراً ببقاء الرغبة فيهما وفي شرح السنة الحسن والحسن العظم الذي في المرفق، مما يلي البطن. والقبح والقبيح العظم الذي في المرفق مما يلي الكتف، قال الطيبي: حسنتين بدل من المرماتين إذا أريد بهما العظم، الذي لا لحم عليه وإن أُريد بهما السهمان الصغيران فالحسنتين بمعنى الجيدتين صفة لمرماتين (الشهد العشاء) بكسر العين والمراد التوبيخ أي لو علم أحدهم أن [لو] حضر وقت العشاء، أو صلاة العشاء، على أن المراد بالعشاء [الصلاة]، لحصل له حظ دنيوي لحضرها وإن كان خسيساً صغيراً، وما يحضر الصلاة وما رتب عليها من الثواب. قال القاضي: الحديث يدل على وجوب الجماعة، وظاهر نصوص الشافعي يدل على أنها من فروض الكفاية. قلت: ظاهر الحديث يرد عليه فإنه لو كان كفاية لما استحق بعض التاركين التعذيب. قال ابن الهمام: وكان القائل بالكفاية يقول المقصود من الافتراض اظهار الشعار، وهو يحصل بفعل البعض، وهو ضعيف إذ لا شك في أنها كانت تقام على عهده، في مسجده عليه السلام ومع ذلك قال في المتخلفين، ما قال وهم بتحريقهم ولم يصدر مثله عنه فيمن تخلف عن الجنائز، مع اقامتها بغيرهم قال القاضي: وعليه أكثر الصحابة، قلت: وفيه بحث قال ولقوله عليه السلام ((ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية))(٢)، أي الشاة البعيدة من الراعي، واستحواذ الشيطان، وهو غلبته إنما يكون بما يكون معصية كترك الواجب دون السنة، قلت: الحديث الذي ذكره ظاهره يدل على أن الجماعة فرض عين، أو واجب على مختار مذهبنا. ولا يدل على أنها فرض كفاية. وإنما قيد بالثلاثة لأنها أقل كمال الجماعة في غير الجمعة. قال: وذهب الباقون منهم، إلى أنه سنة وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك وتمسكوا بالحديث السابق. أي الحديث الأوّل من الباب قال ابن الهمام: فجوابه أنه لا يستلزم أكثر من ثبوت صحة ما في البيت والسوق، في الجملة بلا جماعة ولا شك فيه إذا فاتته الجماعة، فالمعنى صلاة الجماعة أفضل من الصلاة في بيته. فيما يصح فيه ولو كان مقتضاه الصحة مطلقاً، بلا جماعة لم يدل على سنيتها. لجواز أن الجماعة ليست من أفعال الصلاة، فيكون تركها مؤثماً لا مفسداً. قال: وأجابوا عن هذا الحديث بأن التحريق لاستهانتهم، وعدم مبالاتهم بها، إلا (١) في المخطوطة ((هما)). (٢) أخرجه أبو داود في السنن ٣٧١/١ حديث رقم ٥٤٧. والنسائي حديث رقم (٨٤٧). ٧٥." -75 ١٠٠ اثه: ٤- ص.٠في ١٢٩ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها رواه البخاريُّ. ولمسلمٍ نحوُه. ١٠٥٤ - (٣) وعنه، قال: أتى النبيَّ ◌َ لَ رجلٌ أعمى، فقال: يا رسولَ الله! إِنَّه ليسَ لي قائدٌ يقودُني إِلى المسجدِ، فسألَ رسولَ اللهِوَ ◌َّ أنْ يُرخّصَ له فيُصلّيَ في بيتِه، فرخّصَ له، فلمَّا ولَّى دعاهُ، فقال: ((هلْ تسمَعُ النّداءَ بالصلاةِ؟)) قال: نعم. قال: «فأجِبْ)). بمجرد الترك (١). قلت: ظاهر الحديث أنه لمجرد الترك ولمشابهتهم بالمنافقين والشاكين في الإِسلام. قال: وقال أحمد وداود أنها فرض على الأعيان، أخذا بظاهر الحديث. وليست شرطاً لصحة الصلاة. وقال بعض الظاهرية: بوجوبها بها واشتراطها في الصحة. اهـ. قال ابن الهمام: وحاصل الخلاف في المسألة، أنها فرض عين إلا من عذر وهو قول أحمد وداود وعطاء وأبي ثور وعن ابن مسعود وأبي موسى الأشعري وغيرهما. من سمع النداء، ثم لم يُجبْ فلا صلاة له. وقيل: على الكفاية وفي الغاية قال عامة مشايخنا: إنها واجبة، وفي المفيد أنها واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة، وفي البدائع تجب على العقلاء البالغين الأحرار القادرين على الجماعة، من غير حرج. وإذا فاتته لا يجب عليه الطلب في المساجد بلا خلاف بين أصحابنا، بل إن أتى مسجداً آخر للجماعة، فحسن وإن صلى في مسجد حيه منفرداً، فحسن وذكر القدوري يجمع بأهله أحياناً هل ينال ثواب الجماعة، فقال: لا ويكون بدعةً ومكروهاً بلا عذر فمن الأعذار المرض، الذي يبيح التيمم وكونه مقطوع اليد والرجل من خلاف أو مفلوجاً أو مستخفياً من السلطان، أو من غريم وهو معسر أو لا يستطيع المشي كالشيخ العاجز وغيره. وفي شرح الكنز والأعمى عند أبي حنيفة والظاهر أنه اتفاق، والخلاف في الجمعة لا الجماعة. ففي الدراية قال: لا يجب على الأعمى، وبالمطر والطين والبرد الشديدة والظلمة الشديددة في الصبح(٢). (رواه البخاري ولمسلم نحوه). ١٠٥٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: أتى النبي (وَل﴿ رجل أعمى) هو ابن أم مكتوم، واسمه عبد الله كما جاء مصرحاً به في رواية أبي داود وغيره (فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد) أي عبد أو خادم (يقودني) أي يمسكني ويأتي معي (إلى المسجد) لصلاة الجماعة (فسأل رسول الله ◌َ﴾﴾ أي طلب منه (أن يرخص له) [أي في ترك الجماعة، في المسجد]. (فيصلي في بيته) إما اجماعاً أو منفرداً (فرخص له) أي رخص أوّلاً (فلما ولى) أي رجع وأدبر (دعاه فقال هل تسمع النداء) أي الاعلام والتأذين (بالصلاة قال: نعم قال: فأجب) أي فائت(٣) الجماعة قال الطيبي: فيه دليل على وجوب الجماعة، وقيل: حث ومبالغة، في الأفضل الأليق بحاله فإنه من فضلاء المهاجرين رخص أوّلاً ثم رده إما بوحي أو بتغيير اجتهاد. اهـ. والظاهر أنه (١) فتح القدير ٣٠١/١. (٢) فتح القدير ٣٠٠/١. (٣) في المحظوطة ((فات)). الحديث رقم ١٠٥٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٧٤/١ حديث رقم (٦٥٣.٢٥٥). وأبو داود ٣٧٤/١ حديث رقم ٥٥٢. والنسائي ١٠٩/٢ حديث رقم ٨٥٠. وابن ماجه ٣٦٠/١ حديث رقم ٧٩٢. وأحمد في المسند ٤٢٣/٣. ١٣٠ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها رواه مسلم. ١٠٥٥ - (٤) وعن ابنِ عمرَ: أنَّه أَذَّنَ بالصلاةِ في ليلةٍ ذاتٍ بَرْدٍ وريح، ثمَّ قال: أَلا صلُّوا في الرِّحالِ، ثمّ قال: إِنَّ رسولَ اللهِ وَ كانَ يأمرُ المُؤَذِّنَ إِذا كانتْ ليلةٌ ذاتُ بردٍ ومطرٍ أطلق له الجواب ثم قيده بقيد عدم السماع، وقال ابن الملك: وإنما لم يرخص له مع عدم وجدانه قائداً لعلمه بقدرته على الحضور، بلا قائد أو للتأكيد في الجماعة قال: واستدل به أبو ثور على وجوب حضور الجماعة. وقال بعض الشافعية: هي فرض على الكفاية، والأصح أنه سنة مؤكدة وعليه الأكثرون. (رواه مسلم) قال ابن الهمام: وما روي عن ابن أم مكتوم أنه قال: يا رسول الله إني ضرير شاسع الدار أي بعيدها ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي قال أتسمع النداء قال نعم قال ما أجد لك رخصة. رواه أبو داود وأحمد والحاكم وغيرهم ومعناه لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها لا الايجاب على الأعمى. فإنه عليه السلام رخص لعتبان بن مالك في تركها (١). وقال ابن حجر: ليس فيه دلالة على فرضية العين، لإجماع المسلمين على أن الجماعة تسقط بالعذر، ولحديث الصحيحين أنه عليه السلام رخص لعتبان حيث شكا بصره أن يصلي في بيته (٢). اهـ. وفيه أنه ما ادعى أحد أنها (٣) فرض عين مع وجود العذر أيضاً فتدبر ويؤيد ما قلنا ((من سمع النداء، فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر))(٤)، ويؤيده الحديثان وإن قيل: إنهما ضعيفان، لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، ومن تخلف عن الجماعة لغير عذر لم تقبل صلاته. وإنما لم يقل أئمتنا بفرضيته بل بوجوبه لأن الدليل ظني. ١٠٥٥ - (وعن ابن عمر أنه أذن) وفي نسخة صحيحة على صيغة المجهول قيل: عبارة البخاري هنا عن نافع أن ابن عمر أذن، (بالصلاة) وفي نسخة صحيحة للصلاة (في ليلة ذات برد وريح) وفي باب الأذان، أذن ابن عمر يفهم منه إن أذن على صيغة المعروف. اهـ. وهو يحتمل أنه أذن بنفسه، أو أمر المؤذن بالتأذين، (ثم قال) أي بعد فراغ الأذان (ألا) بالتخفيف للتنبيه (صلوا في الرحال) أي في البيوت والمنازل. قال الطيبي: أي الدور والمساكن رحل الرجل، منزلة ومسكنه (ثم قال: إن رسول الله ## كان يأمر المؤذن إذا كانت) أي وقعت (ليلة) بالرفع (ذات برد) صفتها أي صاحبة برد شديد (ومطر) أي كثير وفي رواية للشافعي زيادة وريح (١) فتح القدير ٣٠٠/١. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٩/١ حديث رقم ٤٢٥. ومسلم ٤٥٥/١ حديث رقم ٣٣. (٤) راجع الحديث رقم (١٠٧٧). (٣) في المخطوطة ((أنه)). الحديث رقم ١٠٥٥ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٦/٢ حديث رقم ٦٦٦. ومسلم ٤٨٤/١ حديث رقم (٦٩٧.٢٢). وأبو داود في السنن ٦٤٢/١ حديث رقم ١٠٦٣. والنسائي ١٥/٢ حديث رقم ٦٥٤. وابن ماجه ٣٠٢/١ حديث رقم ٩٣٦. والدارمي ٣٢٨/١ حديث رقم ١٢٧٥. ومالك في الموطأ ٧٣/١ حديث رقم ١٠ من كتاب الصلاة. وأحمد في المسند ٧٤/٢. ١٣١ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها يقولُ: ((أَلاَّ صَلّوا في الرِّحال)). متفق عليه. ١٠٥٦ - (٥) وعنه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إذا وُضِعَ عَشَاءُ أحدِكم وأقيمتِ الصلاةُ، فابدأوا بالعَشاءِ، ولا يعجَلْ حتى يفرُغَ منه)). وكانَ ابنُ عمرَ (يقول: ألا صلوا) أمر اباحة (في الرحال) للعذر قال ابن الهمام: عن أبي يوسف سألت أبا حنيفة عن الجماعة، في طين وردغة (١) أي وحل كثير فقال لا أحب تركها وقال محمد: في الموطأ الحديث رخصة، يعني قوله عليه السلام: ((إذا ابتلت النعال، فالصلاة في الرحال)) (٢). (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود وأحمد قال ابن حجر: ويوافقه خبره مسلم ((خرجنا مع رسول الله ◌َ﴿ فمطرنا فقال ليصل من شاء في رحله))(٣)، وصح «كنا مع رسول اللّه وَل زمن الحديبية فأصابنا مطر قليل لم يبل أسفل نعلنا فنادى منادي رسول الله صل# صلوا في رحالكم)) (٤). ١٠٥٦ - (وعنه) أي عن ابن عمر (قال: قال رسول الله مليار: إذا وضع عشاء أحدكم) بفتح العين وهو ما يؤكل في ذلك الوقت. وقيل: ما يؤكل بعد الزوال. قال ابن حجر: وهو مثال والمراد طعام تتوق نفسه إليه، وإن لم يكن عشاء (وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء) أي بأكله كما قاله ابن الملك. (ولا يعجل) أي أحدكم إلى الصلاة (حتى يفرغ منه) على ما في النسخ المصححة أي من العشاء بالفتح وفيه ردّ على أكثر الشافعية، حيث قالوا إنما يأكل لقيمات تكسر سورته والذي صوّبه النووي في شرحه لمسلم وغيره أن يكمل حاجته من الأكل لهذا الحديث، قال الطيبي: أي إذا وضع عشاء أحدكم، فابدأوا أنتم بالعشاء. ولا يعجل هو [حتى] يفرغ منه فالأمر بالجمع موجه إلى المخاطبين وبالإِفراد إلى الأحد وتبعه ابن حجر. قلت: هذا إنما يصح لو كان قوله فابدأوا بالعشاء بكسر العين والنسخ متفقة على الفتح فالظاهر أن الخطاب، لإفادة عموم الحكم، وأنه غير مختص، بأحد دون أحد أو المراد به الموافقة معه ثم أداء الصلاة جماعة لينال الفضيلة. قال ميرك: نقلاً عن التصحيح، وهذا إذا كان جائعاً ونفسه تتوق إلى الأكل، وفي الوقت سعة وما أحسن ما روينا عن أبي حنيفة لأن يكون أكلي كله مصلاة، أحب من أن تكون(٥) صلاتي كلها أكلاً. (وكان) وفي نسخة فكان (ابن عمر (١) في المخطوطة ((ردعه)) والصواب ما ذكر كذا في فتح القدير (٣٠٠/١). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٤٨٤/١ حديث رقم ٦٩٨. (٢) فتح القدير ٣٠٠/١. (٤) أخرجه أبو داود في السنن ٦٤١/١ حديث رقم ١٠٥٩. الحديث رقم ١٠٥٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٩/٢ حديث رقم ٦٧٣. ومسلم ٣٩٤/١ حديث رقم (٦٦ . ٥٥٩). والترمذي في السنن ١٨٤/٢ حديث رقم ٣٥٣. والنسائي في السنن ١١١/٢ حديث رقم ٨٥٣. وأخرجه ابن ماجه ٣٠١/١ حديث رقم ٩٣٥. والدارمي ٣٣٠/١ حديث رقم ١٢٨٠. وأحمد في المسند ٦/ ٤٠. (٥) في المخطوطة ((يكون)). ١٣٢ سو ج كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها يوضعُ له الطعامُ، وتقامُ الصلاةُ، فلا يأتيها حتى يفرُغَ منه، وإِنَّه ليسمعُ قراءَةَ الإِمامِ. متفقٌ عليه . ١٠٥٧ - (٦) وعن عائشةَ، [رضي اللَّهُ عنها]، أنها قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِوَل يقولُ: ((لا صلاةَ بحضرةِ طعام، ولا هوَ يدافِعهُ الأخبثانِ)). رواه مسلم. يوضع له الطعام) أي طعام أحد العشاءين بقرينة سماع قراءة الإمام. (وتقام) بالتأنيث ويذكر (الصلاة) أي جماعة (فلا يأتيها) أي الصلاة في المسجد (حتى يفرغ منه) أي من أكله (وأنه) أي من قربه من المسجد (ليسمع قراءة الإِمام) والجملة حالية (متفق عليه). ١٠٥٧ - (وعن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: لا صلاة) أي كاملة (بحضرة الطعام) وفي نسخة بحضرة طعام أي بحضور طعام يريد أكله. قال ابن دقيق: العيد والتحقيق أن المتيسر حضوره عن قرب كالحاضر. (ولا هو) أي مريد الصلاة (يدافعه) أي يطالبه ويدفع حضور صلاته. (الأخبثان) أي البول والغائط وفي معناه الريح والقيء والمذي. وقيل: هو عائد إلى الشخص مبتدأ محذوف الخبر ويدافعه حال تقديره ولا الشخص مصل صلاة كاملة [حال مدافعة الأخبثين وفي بعض النسخ ولا وهو يدافعه فالواو للحال من مقدر تقديره ولا صلاة كاملة] حاصلة والشخص يدافعه الأخبثان، أي مقارنة المدافعة الأخبثين ويمكن حمل ولا هو يدافعه الأخبثان، على هذا الوجه والجملة وقعت حالاً بلا واو، قال الطيبي: أي ولا صلاة حاصلة، للمصلي في حال يدافعه الأخبثان عنها فاسم لا الثانية وخبرها (١) محذوفان وقوله هو يدافعه الأخبثان، حال ويؤيده رواية النهاية لا يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين، إذ لا صلاة حين هو يدافعه الأخبثان والمدافعة أما على حقيقتها (٢)، أي يدفعه الأخبثان عنها وهو يدفعهما وأما بمعنى الدفع مبالغة، قال النووي: كراهة الصلاة، بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع. وكذلك كراهتها مع مدافعة الأخبثين، ويلحق بذلك ما في معناه وهذا إذا كان في الوقت سعة فلو تضيق الوقت اشتغل بالصلاة على حاله حرمة للوقت. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود قال ابن حجر: ومنه أخذ أكثر أئمتنا، كراهة الصلاة مع مدافعة واحد مما ذكر وإن خاف فوت الجماعة، وقال جمع منهم: ونقل عن الشافعي بحرمة ذلك، وفساد الصلاة، إن أدى إلى ذهاب خشوعه. للخبر الصحيح ((لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن، حتى يتخفف))، وحمله الأوّلون، على ما إذا اشتد به الحال، وظن أنه يضره فحبسه حينئذ حرام. الحديث رقم ١٠٥٧ : أخرجه مسلم في صحيحه ٣٩٣/١ حديث رقم (٦٧ . ٥٦٠). (١) في المخطوطة ((وخبره هاء)). /:٥:١ ٦ (٢) في المخطوطة حقيقة. كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها ١٣٣ ١٠٥٨ - (٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا أقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إِلاَّ المكتوبةَ)). رواه مسلم. ١٠٥٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: إذا أقيمت الصلاة) أي نادى المؤذن بالإقامة، وفيه إقامة المسبب مقام السبب. قاله ابن الملك (فلا صلاة) أي كاملة (إلا المكتوبة) بالرفع وقيل: بالنصب أي تلك المكتوبة. قاله ابن حجر: ويمكن أن يكون على اطلاقها، ليشمل الفائتة لصاحب الترتيب. قال المظهر: أي إذا أقام المؤذن، لا يجوز أن يصلي سنة الفجر، بل يوافق الإِمام في الفرضية (١). وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: لو علم المصلي، أنه لو اشتغل بسنة الفجر، أدرك الإمام في الركعة الأولى أو الثانية صلى سنة الفجر أولاً ثم يدخل مع الإِمام. وقال ابن الملك: سنة الفجر، مخصوصة من(٢) هذا بقوله عليه السلام ((صلوها وإن طردتكم الخيل)) فقلنا يصلي سنة الفجر، ما لم يخش فوت الركعة الثانية ويتركها حين خشي عملاً بالدليلين. اهـ. وحديثه رواه أبو داود بلفظ ((لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل))(٣) قال ابن الهمام: سنة الفجر أقوى السنن، حتى روى الحسن عن أبي حنيفة لو صلاها قاعداً من غير عذر لا يجوز وقالوا: العالم إذا صار مرجعاً للفتوى جاز له ترك سائر السنن لحاجة الناس، إلا سنة الفجر لأنها أقوى السنن(٤)، والحاصل أنه إذا أمكن من الجمع بين الفضيلتين، ارتكب والأرجح فضيلة الفرض بجماعة أعظم من فضيلة ركعتي الفجر، لأنها تفضل الفرض منفرداً بسبع وعشرين ضعفاً، لا تبلغ ركعتا الفجر، ضعفاً واحداً منها لأنها أضعاف الفرض، والوعيد على ترك الجماعة، ألزم منه على ركعتي الفجر. قال ولو كان يرجو إدراكه في التشهد. قيل: هو كإدراك الركعة عندهما وعلى قول محمد لا اعتبار به كما في الجمعة والوجه اتفاقهم على صلاة الركعتين هنا وما روي عن الفقيه إسماعيل الزاهد أنه ينبغي أن يشرع في ركعتي الفجر، ثم يقطعهما فيجب القضاء فيتمكن من القضاء بعد الصلاة. دفعه الإِمام السرخسي بأن ما وجب بالشروع ليس أقوى مما وجب بالنذر. ونص محمد أن المنذور لا يؤدي بعد الفجر قبل الطلوع [وأيضاً] هو شروع في العبادة بقصد الافساد فإن قيل ليؤديها مرة أخرى قلنا ابطال العمل قصداً منهي ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. (رواه مسلم). الحديث رقم ١٠٥٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٩٣ حديث رقم (٧١٠.٦٣). وأبو داود ٢/ ٥٠ حديث رقم ١٢٦٦. والترمذي ٢٨٢/١ حديث رقم ٤٢١. والنسائي ١١٦/٢ حديث رقم ٨٦٥. وابن ماجه ٣٦٤/١ حديث رقم ١١٥١. والدارمي ١/ ٤٠٠ حديث رقم ١٤٤٨. وأحمد في المسند ٣٣١/٢. في المخطوطة ((الفرض)). (١) (٢) في المخطوطة ((عن)). (٣) أخرجه أبو داود في السنن ٤٦/٢ حديث رقم ١٢٥٨. فتح القدير ١/ ٣٨٣. (٤) ١٣٢٤ ١٣٤ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها ١٠٥٩ - (٨) وعن ابن عمرَ، قال: قالَ النبيُّ وَّرَ: ((إِذا استأذَنتِ امرأةُ أحدكم إِلى المسجدِ فلا يمنعها)). متفق عليه. ١٠٦٠ - (٩) وعن زينَب امرأةِ عبدِ الله بن مسعودٍ، قالتْ: قال لنا رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذا شهدتِ إِحداكُنَّ المسجدَ؛ فلا تمسَّ طيباً)). رواه مسلم. ١٠٥٩ - (وعن ابن عمر قال: قال النبي) وفي نسخة صحيحة رسول الله (وَلخر (إذا استأذنت امرأة أحدكم) أي زوجها في الذهاب (إلى المسجد فلا يمنعنها) بالنون الثقيلة المؤكدة قال النووي: في شرح مسلم النهي عن منعهنَّ عن الخروج محمول على كراهة التنزيه قال البيهقي: وبه قال كافة العلماء قال ابن حجر: وقضية كلام النووي في تحقيقه، والزركشي في أحكام المساجد أنه حيث كان في خروجهن اختلاط بالرجال في المسجد أو طريقه أو قويت خشية الفتنة عليهن لتزينهنَّ وتبرجهنَّ حرم عليهن الخروج، وعلى الزوج الإذن لهنَّ ووجب على الإمام أو نائبه منعهنَّ من ذلك. قال المظهر: فيه دليل على جواز خروجهن إلى المسجد، للصلاة لكن في زماننا مكروه قال ابن الملك: للفتنة قلت: ويؤيده خبر الشيخين عن عائشة ((لو أن رسول الله وَ ل﴿ل رأى ما أحدث النساء، لمنعهنَّ المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل)) (١). وخبر البيهقي عن ابن مسعود ((نهى النساء عن الخروج، إلا عجوزاً في منقلها)) أي ثياب بذلتها وأصل المنقل بفتح الميم في الأشهر الخف وقيل: الخفُ الخلق وهذا من الصحابي في حكم المرفوع فيخص به عموم النفي في هذا الحديث وحديث مسلم ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله))(٢). على أن أبا داود عقبة بإسناد على شرط الشيخين ولكن ليخرجن وهن ثفلات غير عطرات(٣)، وثفلات بفتح المثلثة وكسر الفاء تاركات للطيب وخبر مسلم إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن (٤)، (متفق عليه). ١٠٦٠ - (وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله وَلاير: إذا شهدت إحداكن المسجد) أي أرادت حضور المسجد (فلا تمس) بالفتح (طيباً) لأنه سبب لزيادة الفتنة. (رواه مسلم). الحديث رقم ١٠٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٧/٩ حديث رقم ٥٢٣٨. ومسلم ٣٢٦/١ حديث رقم (٤٤٢.١٣٤). والدارمي ٣٣٠/١ حديث رقم ١٢٧٨. وأحمد في المسند ٢/ ٧. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٩/٢ حديث رقم ٨٦٩. ومسلم ٣٢٩/١ حديث رقم ٤٤٥. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٣٢٧/١ حديث رقم (٤٤٢.١٣٦). (٣) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٨١ حديث رقم ٥٦٥. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٣٢٧/١ حديث رقم (١٣٧ .٢٤٢). الحديث رقم ١٠٦٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٢٨/١ حديث رقم (١٤٢. ٤٤٣). والنسائي ٨/ ١٥٤ ٦ ٠٠٦ حديث رقم ٥١٢٩. ١٣٥ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها ١٠٦١ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أيُّما امرأةٍ أصابتْ بَخُوراً؛ فلا تشهَدْ معَنا العِشاءَ الآخرةَ)). رواه مسلم. الفصل الثاني ١٠٦٢ - (١١) عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((لا تمنعُوا نساءَكُم المساجدَ، وبیوتُهنَّ خیرٌ لهنَّ)). رواه أبو داود. ١٠٦٣ - (١٢) وعن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِقَالَ: ((صلاةُ المرأةِ في بيتِها أفضلُ منْ صلاتِها في حُجرتِها، وصلاتُها في مُخْدَعِها أفضلُ منْ صلاتها في بيتِها)). رواه ١٠٦١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله) [وفي نسخة صحيحة النبي] (َ * أيما امرأة أصابت بخوراً) بالفتح ما يتبخر به ويتعطر كالسحور والفطور (فلا تشهد) أي لا تحضر (معنا العشاء الآخرة) احتراز من المغرب قال ابن الملك: والأظهر أنها خصت بالنهي، لأنها وقت الظلمة، وخلو الطريق والعطر يهيج الشهوة، فلا تأمن المرأة في ذلك الوقت من كمال الفتنة بخلاف الصبح والمغرب فإنهما وقتا فاضخ وقد تقدم أن مس الطيب، يمنع المرأة من حضور المسجد مطلقاً. (رواه مسلم). (الفصل الثاني) ١٠٦٢ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله) وفي نسخة صحيحة النبي (وَل ** لا تمنعوا نساءكم المساجد) أي للصلاة والطواف (وبيوتهن) أي عبادتهن فيها (خير لهن) مطلقاً ويستثنى طواف الحج والعمرة أو من الصلاة في المسجد. (رواه أبو داود) قال ميرك: ولم يضعفه هو ولا المنذري قال ابن حجر: وصححه الحاكم على شرط الشيخين(١). ١٠٦٣ - (وعن ابن مسعود قال: قال النبي) وفي نسخة رسول الله (رَلو صلاة المرأة في بيتها) أي الداخلاني لكمال سترها (أفضل من صلاتها في حجرتها) أي صحن الدار قال ابن الملك: أراد بالحجرة ما تكون (٢) أبواب البيوت إليها، وهي أدنى حالاً من البيت. (وصلاتها في مخدعها) بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح الدال في الكل وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، يحفظ فيه الأمتعة النفيسة من الخدع وهو اخفاء الشيء أي في خزانتها . (أفضل من صلاتها في بيتها) لأن مبنى أمرها على التستر ولذا قيل نعم الصهر القبر. (رواه الحديث رقم ١٠٦١: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٢٨/١ حديث رقم (١٤٣. ٤٤٣). وأبو داود في السنن ٤٠١/٤ حديث رقم ٤١٧٥. والنسائي ١/ ١٥٤ حديث رقم ٥١٢٨. الحديث رقم ١٠٦٢ : أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٨٢ حديث رقم ٥٦٧. (١) الحاكم في المستدرك ٢٠٩/١. الحديث رقم ١٠٦٣ : أخرجه أبو داود ١/ ٣٨٣ حديث رقم ٥٧٠. (٢) في المخطوطة ((يكون)). ١٣٦ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها أبو داود. ١٠٦٤ - (١٣) وعن أبي هريرةَ، قال: إِني سمعتُ حِبّي أبا القاسمِ وَّه يقول: ((لا تُقبلُ صلاةُ امرأةٍ تطيَّيتْ للمسجدِ حتى تغتسِلَ غُسلَها منَ الجنابةِ)). رواه أبو داود، وروى أحمد والنسائيُّ نحوَه. ١٠٦٥ - (١٤) وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((كلُّ عينٍ زانيةٌ، وإِنَّ المرأةَ إِذا استعطرَتْ فمرَّتْ بالمجلسِ؛ فهي كذا وكذا)) يعني زانيةٌ. أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري وقال ابن حجر: بإسناد على شرط مسلم. ١٠٦٤ - (وعن أبي هريرة قال: إني سمعت حبي) بكسر الحاء أي محبوبي (أبا القاسم وَ﴿ يقول: لا تقبل) أي قبولاً كاملاً (صلاة امرأة تطيبت للمسجد) أي للخروج إلى المسجد، وفي المصابيح لهذا المسجد قال ابن الملك: إشارة إلى جنس المسجد، لا إلى مسجد مخصوص. (حتى تغتسل غسلها) أي مثل غسلها (من الجنابة) بأن تعم جميع بدنها بالماء، إن كانت طيبت جميع بدنها ليزول عنها الطيب وأما إذا أصاب موضعاً مخصوصاً، فتغسل ذلك الموضع، وإن طيبت ثيابها تبدل تلك الثياب أو تزيله وهذا إذا أرادت الخروج وإلا فلا. قال ابن الملك: وهذا مبالغة في الزجر، لأن ذلك يهيج الرغبات، ويفتح باب الفتن. (رواه أبو داود) وفي إسناده عاصم بن عبيد الله العمري ولا يحتج بحديثه وروى أحمد والنسائي نحوه. ١٠٦٥ - (وعن أبي موسى قال: قال رسول الله وَّلقول: كل عين) أي نظرت إلى أجنبية عن شهوة (زانية) لأن زناها النظر، أو لأنه من مقدمات الزنا، وقال ابن حجر: أي كل عين مركوز فيها قوّة التطلع إلى الصور الحسنة لا سيما إن صحبها من الطيب، ونحوه ما يزيد هيجانها مما يفضي إلى الزنا غالباً ما لم تستأصل تلك القوة من أصلها من النفس، برياضة أو مجاهدة أو بجذبة وعناية. (وأن المرأة إذا استعطرت) أي تطيبت أو تبخرت (فمرت بالمجلس) أي الذي فيه الرجال المستلزم عادة بروزها عليهم، وهو أعم من المسجد وفي نسخة بالمسجد، (فهي كذا وكذا) قال الطيبي: كناية [عن] العدد يعني عد عليها خصالاً ذميمة تستلزم الزنا، (يعني زانية) بالنصب على أنه مفعول يعني وقيل: بالرفع يعني هي زانية، لأنها قد هيجت شهوة الرجال بعطرها، وحملتهم على النظر إليها، فقد زنى بعينه، ويحصل لها إثم بأن حملته على النظر إليها وشوّشت قلبه، فإذا هي سبب زناه بالعين فتكون هي أيضاً زانية أو كأنها هي زانية، قال ابن الملك: وفيه تشديد ومبالغة في منع النسوة عن خروجهن من بيوتهن إذا تعطرن وإلا فبعض الحديث رقم ١٠٦٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠١/٤ حديث رقم ٤١٧٤. والنسائي ١٥٣/٨ حديث رقم ٥١٢٧. وابن ماجه ١٣٢٦/٢ حديث رقم ٤٠٠٢. وأحمد في المسند ٢٤٦/٢. الحديث رقم ١٠٦٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٠/٤ حديث رقم ٤١٧٣. والترمذي في السنن ٩٨/٥ حديث رقم ٢٧٨٦. وأحمد في المسند ٤١٣/٤. ١٠٠٠٠ 3046 ١٣٧ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها رواه الترمذيُّ، ولأبي داود، والنسائيِّ نحوُه. ١٠٦٦ - (١٥) وعن أُبيِّ بن كعب، قال: صلّى بنا رسولُ اللَّهِ وَ لَو يوماً الصُّبحَ، فلمَّا سلّمَ قال: ((أشاهدٌ فلان؟)) قالوا: لا. قال: ((أشاهدٌ فلان؟)) قالوا: لا. ((إِنَّ هاتينِ الصلاتينِ أثقلُ الصلواتِ على المنافقينَ، ولو تعلمونَ ما فيهما لأتيتموهما ولو حبواً على الرُّكَبِ، وإِنَّ الصفَّ الأوَّلَ على مثْلِ صفِّ الملائكة، ولو علمتم ما فضيلتهُ لابْتَدَرْتُموه، وإِنَّ صلاةَ الرَّجلِ معَ الرجلِ أزْكى منْ صلاتِهِ وحدَه، وصلاتُه معَ الرجلَينِ 122 294٠ الأعين قد عصمها الله تعالى عن الزنا بالنظر إليهن. (رواه الترمذي) وقال حسن صحيح ورواه ابن حبان في صحيحه نقله ميرك. (ولأبي داود والنسائي نحوه). ١٠٦٦ - (وعن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول اللّهِ وَ ﴿) أي ملتبساً بنا أو أمنا فالباء للتعدية أو جعلنا مصلين خلفه (يوماً) أي من الأيام (الصبح) أي صلاته (فلما سلم قال: أشاهد) أي أحاضر صلاتنا هذه (فلأن قالوا لا قال: أشاهد فلان) أي آخر (قالوا: لا قال: إن هاتين الصلاتين) أي صلاة الصبح، ومقابلتها باعتبار الأوّل والآخر يعني الصبح والعشاء وقال ابن حجر: وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوّة لأن الصبح مذكرةٌ بها نظراً إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه. اهـ. ولا يبعد أن يراد بهاتين الصلاتين فرض الصبح، من الركعتين أو صلاتي الصبح من السنة والفجر. (أثقل الصلوات على المنافقين) لغلبة الكسل فيهما ولقلة تحصيل الرياء لهما. (ولو تعلمون) أنتم أيها المؤمنون، (ما فيهما) من الأجر والثواب الزائد، لأن الأجر على قدر المشقة، وفي العدول عن الغيبة نكتة لا تخفى ويمكن أن يكون تغليباً. (لأنيتموهما ولو حبواً) أي زحفاً ومشياً (على الركب) قال الطيبي: حبواً خبر كان المحذوف أي ولو كان الإتيان حبواً، وهو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه ويجوز أن يكون التقدير ولو أتيتموهما حبواً أي حابين تسمية بالمصدر مبالغة. (وإن الصف الأول) أي في القرب من الله تعالى والبعد من الشيطان [الرجيم] (على مثل صف الملائكة) وقال الطيبي: شبه الصف الأوّل، في قربهم من الإمام بصف الملائكة في قربهم من الله تعالى. والجار والمجرور خبران والمتعلق كائن أو مقاس (ولو علمتم ما فضيلته) أي الصف الأوّل (لابتدرتموه) أي سبقتم إليه. قال الطيبي: وفي قوله ولو تعلمون فيهما مبالغة من حيث عدل من الماضي إلى المضارع اشعاراً بالاستمرار ذكر أوّلاً فضيلة الجماعة، ثم تنزل منه إلى بيان فضيلة الصف الأوّل ثم إلى بيان كثرة الجماعة بقوله. (وإن صلاة الرجل مع الرجل) الخ لكن لا يخفى أن هذا ترق لا تنزل (أزكى) [أي] أي أكثر ثواباً. (من صلاته وحده) قال الطيبي: من الزكاة بمعنى النمو أو الشخص آمن من رجس الشيطان وتسويله، من الزكاة بمعنى الطهارة. (وصلاته) بالنصب أو بالرفع (مع الرجلين الحديث رقم ١٠٦٦ : أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٥/١ حديث رقم ٥٥٤. والنسائي ٢/ ١٠٥ حديث رقم ٨٤٣. يجو بـ ١٣٨ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها أزكى منْ صلاتِهِ معَ الرجلِ، وما كثُرَ فهوَ أحبُّ إِلى الله)). رواه أبو داود، والنسائي. ١٠ ٠٠٠. ١٠ ١٠٦٧ - (١٦) وعن أبي الدَّرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((ما من ثلاثةٍ في قرية ولا بَدوٍ لا تقامُ فيهِم الصلاةُ، إِلا قد استحوذَ عليهُم الشيطانُ. فعليكَ بالجماعةِ؛ فإنما يأكل الذئبُ القاصِيةَ)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائيُّ. أزكى) أي أفضل (من صلاته مع الرجل) أي الواحد (وما كثر فهو أحب إلى الله) قال ابن الملك: ما هذه موصولة والضمير عائد إليها وهي عبارةٌ عن الصلاة أي الصلاة التي كثر المصلون فيها، فهو أحب وتذكير هو باعتبار لفظ ما انتهى ويمكن أن يكون المعنى وكل موضع من المساجد، كثر فيه المصلون، فذلك الموضع أفضل، ولذلك قال علماؤنا: الصلاة في الجامع أفضل، ثم في مسجد الحي، ويؤيده خبر ابن مسعود ((من سره أن يلقى الله تعالى مسلماً، فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادي بهن»(١). (رواه أبو داود والنسائي) قال ابن حجر: وصححه ابن حبان وغيره قال ميرك: ورواه ابن ماجه أيضاً. ١٠٦٧ - (وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَلقول: ما من ثلاثة) أي رجال لأن جماعة النساء وإمامهن منهن مكروهة، وتقييده بالثلاثة المفيد ما فوقهم بالأولى نظراً إلى أقل أهل القرية غالباً، ولأنه أقل الجمع، وأنه أكمل صور الجماعة وإن كان يتصوّر باثنين. (في قرية ولا بدو) أي بادية وهو باطلاقه يؤيد مذهبنا أن الجماعة سنة للمسافرين أيضاً، لكن حال نزولهم للحرج في حال سيرهم، وقال ابن حجر: أي بشرط سكناهم بها وإلا لم تلزمهم الجماعة عندنا (لا تقام فيهم الصلاة) أي الجماعة كما في رواية (إلا قد استحوذ) أي استولى وغلب (عليهم الشيطان) فأنساهم ذكر الله قال تعالى: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ [طه - ١٤]. قال ابن الملك: لأن ترك أمر الشريعة، بغير عذر متابعة للشيطان. (فعليك بالجماعة) أي إلزمها فإن الشيطان بعيد عن الجماعة، ويستولي على من فارقها، قال الطيبي: فقوله [فعليك] من الخطاب العام تفخيماً للأمر والفاء مسببة عن قوله قد استحوذ والفاء في قوله، (فإنما) مسببة عن الجميع يعني إذا عرفت هذه الحالة فاعرف مثاله في الشاهد فإنما (يأكل) وفي رواية يأخذ (الذئب) بالهمز والياء وقول ابن حجر أي الشيطان ليس في محله كما لا يخفى. (القاصية) أي الشاة البعيدة عن الأغنام لبعدها عن راعيها فإن عين الراعي تحمي الغنم المجتمعة. ولذا قال اَلر: ((يد الله على الجماعة)»(٢) أي نصرته ونظر عنايته عليهم، دون غيرهم (رواه أحمد وأبو داود) قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري ورواه الحاكم(٣) وصححه وقال النووي: إسناده صحيح (والنسائي) (١) الطبراني في الأوسط ذكره في كنز العمال ٧/ ٥٦٤ حديث رقم ٢٠٢٧٥. الحديث رقم ١٠٦٧ : أخرجه أبو داود في السنن ٣٧١/١ حديث رقم ٥٤٧. والنسائي ١٠٦/٢ حديث رقم ٨٤٧. وأحمد في المسند ٤٤٦/٦. (٢) أخرجه الترمذي في السنن ٤٠٥/٤ حديث رقم ٢١٦٦. (٣) الحاكم في المستدرك ٤٨٢/٢. // ١٣٩ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها ١٠٦٨ - (١٧) وعن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لِّ: ((من سمعَ المناديَ فلم يمنعْهُ من اتباعهِ عذرٌ)). قالوا: وما العُذر؟ قال: ((خوفٌ أو مرضٌ؛ لم تُقْبَلْ منهُ الصلاةُ التي صلّى)). رواه أبو داود، والدارقطني. قال ابن حجر: وصححه ابن حبان وأما افتاء الغزالي فيمن يتحقق من نفسه أنه يخشع في جميع صلاته منفرداً، دون ما إذا صلى في جماعة لتشتت همه بأنه إذا كان الجمع يمنعه الخشوع، في أكثر صلاته فالانفراد له أولى فردوه وإن تبعه ابن عبد السلام بأن المختار بل الصواب أن الجماعة أولى كما هو ظاهر السنة وبأن في ذلك فتح باب عظيم، ومن ثم قيل: في بركة الجماعة ما يلم شعث التفرقة. ١٠٦٨ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّالية: من سمع المنادي) أي نداء المؤذن للصلاة المكتوبة. (فلم يمنعه) قال ابن الملك: فيه حذف اعتماداً على المعنى أي فلم ينبعه ولم يمنعه، (من أتباعه) بحضور المسجد للجماعة قال ابن حجر: أي من إتيانه إلى الجماعة، التي دعي إليها والتقييد بسماع النداء وبالجماعة التي يسمع مؤذنها جرى على الغالب، لأن الإنسان إنما يذهب إلى الجماعة، التي يسمع مؤذناً وإلا فلو ذهب لجماعة لم يسمع مؤذنها، فقد أتى بالفرض، ولو لم يسمع المؤذن ولا عذر له لم يسقط عنه الفرض، إذ عدم سماعه المؤذن ليس من الأعذار. والحاصل أن المراد من لزمه حضور الجماعة، ولم يمنعه من المجيء إليها. (عذر) أي نوع من الأعذار (قالوا) أي لابن عباس إذ ذكر لهم ذلك (وما العذر) أي الذي عناه عليه السلام (قال) أي ابن عباس (خوف) أي [هو] خشية على نفسه أو عرضه أو ماله وقال ابن الملك: أي خوف ظلمة، أو غريم وكان مفلساً. وقد سبق أن من الأعذار المطر والبرد الشديد، وحضور الطعام ومدافعة الحبث، وروى البخاري وغيره أن السمن المفرط عذر (أو مرض) أي يبيح له التيمم كذا في شرح المنية (لم تقبل منه) أي قبولاً كاملاً قال الطيبي: من سمع مبتدأ ولم تقبل خبره يعني وقع السؤال والجواب معترضين بين الشرط والجزاء (الصلاة التي صلى) قال الطيبي: كذا في سنن أبي داود وكتاب الدارقطني وجامع الأصول وفي نسخ المصابيح صلاها وكذا وقع في أصل ابن حجر، وفي شرح السنة اتفقوا على أن لا رخصة في ترك الجماعة لأحد، إلا من عذر لهذا الحديث. والحديث الذي سبق ولقوله عليه السلام لابن أم مكتوم ((فأجب)) قال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء الآخرة في الجماعة شفقة عليه لم يطعها وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد، في ترك الجمعة والجماعات، سمع النداء أو لم يسمع. قال النووي: في حديث الكهان والعرَّاف، معنى عدم قبول الصلاة فإن لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه. كالصلاة في الدار المغصوبة تسقط الفرض ولا ثواب فيها. اهـ. وكذا الحج بمال حرام. (رواه أبو داود والدارقطني) قال ميرك: وفي إسناده أبو خباب يحيى بن أبي حية الكلبي وهو ضعيف، قاله الشيخ الجزري. وقال ابن الملقن: رواه أبو الحديث رقم ١٠٦٨: أخرجه أبو داود ٣٧٣/١ حديث رقم ٥٥١. وابن ماجه ٢٦٠/١ حديث رقم ٧٩٣. ١٤٠ كتاب الصلاة/ باب الجماعة وفضلها ١٠٦٩ - (١٨) وعن عبد الله بن أرقم، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَل﴾ يقول: ((إذا أُقيمت الصلاةُ، وَوُجدَ أحدُكم الخلاء فليبدَأ بالخلاءِ». رواه الترمذي، وروى مالك، وأبو داود، والنسائي نحوه. ١٠٧٠ - (١٩) وعن ثوبان، قال: قال رسول اللَّهِ وَّهِ: ((ثلاثٌ لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يفعلَهُنَّ: لا يؤُمَّنَّ رجل قوماً فيَخُصَّ نفسَهُ بالدعاءِ دونَهُم، فإِنْ فعلَ ذلكَ فقدْ خانِهِمْ. ولا ينظر في قعرِ بيتٍ قبلَ أن يستأذنَ، فإِنْ فعل ذلكَ فقد خانُهمْ. ولا يُصلِّ وهو حَقِنْ حتى یتخفّفَ)). داود من رواية ابن عباس بإسناد ضعيف. ورواه ابن حبان والحاكم أيضاً لكن بلفظ ((من سمع النداء، فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)) (١). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخان. ١٠٦٩ - (وعن عبد الله بن أرقم قال: سمعت رسول الله وهو يقول: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء) أي احتياجه (فليبدأ بالخلاء) وجاز له ترك الجماعة لهذا العذر (رواه الترمذي) قال [ميرك]: وهو حديث حسن (وروى مالك وأبو داود والنسائي نحوه) أي بمعناه. ١٠٧٠ - (وعن ثوبان) هو مولى رسول الله # (قال: قال رسول الله رَلي: ثلاث) أي خصال (لا يحل) أي لا يجوز (لأحد أن يفعلهن) جمعاً وفرداً (لا يؤمن رجل قوماً فيخص) بالنصب (نفسه) مفعوله (بالدعاء دونهم) أي دون مشاركتهم في دعائه ولو مرة (فإن فعل ذلك فقد خانهم ولا ينظر) بالجزم وقيل بالرفع (في قعر بيت) أي داخل مكان مستور للغير (قبل أن يستأذن) بالبناء للفاعل أي أهله وقيل للمفعول وعلى الأوّل [يقدر] فيؤذن له قال ابن الملك: احترازاً عن أن يقع نظره على العورة. (فإن فعل) أي ذلك كما في نسخة صحيحة (فقد خانهم) وفي المصابيح فقد دخل أي فكأنه قد دخل من غير اذن حتى أثم (ولا يصل) وفي نسخة ولا يصلي بالنفي (وهو حقن) بفتح الحاء وكسر القاف والجملة حال أي وهو يؤذيه البول أو الغائط قال الطيبي: الحاقن الذي حبس بوله والحاقب هو الحابس للغائط، وقيل: الحازق هو الحابس للريح. (حتى يتخفف) أي يزيل ما يؤذيه، من ذلك قلت: فإن فعل ذلك فقد خان نفسه، قال الطيبي: في قوله فقد خانهم، أوّلاً نسب الخيانة إلى الإِمام لأن شرعية الجماعة، ليفيض كل (١) رواه الحاكم في المستدرك ٢٤٥/١. الحديث رقم ١٠٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦٨/١ حديث رقم ٨٨. والترمذي ١/ ٢٦٢ حديث رقم ١٤٢. والنسائي ١١٠/٢ حديث رقم ٨٥٢. وابن ماجه ٢٠٢/١ حديث رقم ٦١٦. ومالك في الموطأ ١٥٩/١ حديث رقم ٤٩ من كتاب قصر الصلاة. والدارمي ٣٩٢/١ حديث رقم ١٤٢٧. وأحمد في المسند ٣٥/٤. الحديث رقم ١٠٧٠: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٧٠ حديث رقم ٩١. والترمذي ١٨٩/٢ حديث رقم ٣٥٧. وابن ماجه في السنن ٢٩٨/١ حديث رقم ٩٢٣. وأحمد في المسند ٢٨٠/٥. Tan