النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠٠٠ كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن ١٠١ وقد رأيتُ النبيَّ وَّوَ يسجدُ فيها البخاري. ١٠٢٨ - (٦) وفي روايةٍ: قال مجاهدٌ: قلتُ لابنِ عبّاسٍ: أأسجُدُ في (ص)؟ فقراً: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ حتى أتى ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهُ﴾، فَقال: نبيُّكمِنَّهُ ممَّنْ أُمرَ أنْ يقتدي بهِمْ. رواه البخاري. الفصل الثاني ١٠٢٩ - (٧) عن عمرو بن العاصِ، قال: أقرأني رسولُ اللهِ وَه 2625 العزيمة عقد القلب، على امضاء الشيء وفي اصطلاح الفقهاء الحكم الثابت بالأصالة، كوجوب الصلوات الخمس، وحرمة الزنا واستعمالها في الفريضة أكثر من السنة فمعناه ليست من الفرائض على مذهب أبي حنيفةً بل من الواجبات. وعند الشافعي سجود التلاوة سنة، فمعناه على مذهبه ليست من سجدات التلاوة. بل سجدة شكر. (وقد رأيت النبي وَليقر يسجد فيها) أي في سجدة ((ص)) في الصلاة وغيرها(١). ١٠٢٨ - (وفي رواية قال مجاهد: قلت لابن عباس: [أسجد في ((ص)) فقرأ ومن ذريته) أي ذرية نوح وقول ابن حجرٍ تبعاً لبعض المفسرين أي ذرية إبراهيم غير مستقيم لأن لوطاً من جملة المذكورين، وهو ليس من أولاد إبراهيم إجماعاً، (داود وسليمان حتى أتى) أي وصل قوله تعالى أو حتى أتى على قوله تعالى: ﴿أولئك الذين هدى الله﴾ [الأنعام - ٩١]. (﴿فيهداهم اقتده﴾(٢)) بهاء السكت للجمهور وبهاء الضمير للشامي قصراً ومداً أي افعل كما فعلوا من تبليغ الرسالة وتحمل الأذى في سبيلي قاله ابن الملك. والظاهر أن معناه اقتد بسيرهم السنية وأخلاقهم البهية، من العقائد الدينية والأفعال العلية، ما لم تكن منهيةً. (فقال) أي ابن عباس بعد قراءة الآية للاستدلال على اتيان السجدة (نبيكم وَل*) مبتدأ خبره (ممن أمر أن يقتدي) بصيغة المعلوم (بهم) أي بهؤلاء الأنبياء لتجتمع فيه مكارم الأخلاق، التي وجدت فيهم متفرقةً ومن جملتهم داود وهو قد سجد ◌َّلر تعالى فأنت أولى بالاقتداء بهم أو به عليه السلام فإنه اقتدى بداود وسجد فيها وهذا باطلاقه أيضاً يشمل الصلاة وغيرها. (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي معناه. (الفصل الثاني) ١٠٢٩ - (عن عمرو بن العاص قال أقرأه) أي عمراً (رسول الله وَلي) وفي نسخة أقرأني (١) رواه البخاري في صحيحه وقد ذكر ذلك في مخطوطة المشكاة. الحديث رقم ١٠٢٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٤/٨ حديث رقم ٤٦٣٢. (٢) سورة الأنعام. الآيات ٩١.٨٥. الحديث رقم ١٠٢٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٢٠ حديث رقم ١٤٠١. وابن ماجه ٣٣٥/١ حديث رقم ١٠٥٧. sep. v. سم ١٠٢ كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآنِ، منها ثلاثٌ في المفصَّلِ، وفي سورة (الحجّ) سجدتينٍ. رواه أبو داود، وابنُ ماجه. ٠٠٠٫٠٠ ٠٫٫٠ [أي أمرني أن أقرأ عليه] (خمس عشرة سجدة) قال الطيبي: أي حمله أن يجمع في قراءته خمس عشرة سجدةً. (في القرآن) في النهاية إذا قرأ الرجل القرآن، أو الحديث على الشيخ يقول أقرأني فلانٌ أي حملني على أن أقرأ عليه. (منها ثلاث في الفصل) وهي النجم وانشقت واقرأ وقد علم محالها. (وفي سورة الحج) أي وذكر في سورة الحج (سجدتين) أي عقب [شيئاً] و [تفلحون] قال الطيبي: وبهذا الحديث قال أحمد وابن المبارك وأخرج الشافعي سجدة (ص) وأبو حنيفة الثانية من الحج. قلت: وأخرج مالك المفصل. (رواه أبو داود وابن ماجه) قال ميرك: نقلاً عن التصحيح بإسنادٍ جيدٍ وقال النووي: إسناده حسنٌ وقال أبو داود وروى أبو الدرداء عن النبي ◌َّ إحدى عشرة سجدةٌ وإسناده واهٍ. اهـ. قال المنذري: وحديث أبي الدرداء الذي أشار إليه أبو داود، أخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي غريب. اهـ. وقال ابن الهمام: حديث عمرو بن العاص أخرجه أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن منين بميم مضمومة وبنونين وهو ضعيف قال عبد الحق(١) وابن منين: لا يحتج به قال ابن القطان: وذلك لجهالته فإنه لا يعرف له حال(٢). اهـ. وأما قول ابن حجر نقلاً عن السبيعي التابعي أدركت الناس سبعين سنةً يسجدونها(٣)، فلا ينافي القول بعدم وجوب الثانية ثم العشرة الباقية في الأعراف عقب آخرها. والرعد عقيب ﴿الآصال﴾ [الرعد - ١٥]. والنحل عقب ﴿يؤمرون﴾ [النحل - ٥٠]. وقيل: ﴿يستكبرون﴾ [النحل - ٥٩]. ورد بأنه بعيدٌ وسبحان عقب ﴿خشوعاً﴾ [الإسراء - ١٠٩]. ومريم عقب ﴿بكيا﴾ [مريم - ٥٨]، والفرقان عقب ﴿نفوراً﴾ [الفرقان - ٦٠]، والنمل عقب ﴿العظيم﴾ [النمل - ٢٦]، وقيل: ﴿يعلنون﴾ [النحل - ٢٥]. ورد بأنه باطلٌ وأجيب بأن عليه أكثر أهل المدينة، وأنه لا توقيف يعلم هنا وألم السجدة عقب ﴿يستكبرون﴾ [السجدة - ١٥]. وفصلت عقب ﴿يسأمون﴾ [فصلت - ٣٨]. وقيل: ﴿يعبدون﴾ [فصلت - ٣٧]. وعليه جماعةٌ [قال الطيبي: ] واختلفوا في عدة سجدات القرآن، فقال أحمد: خمس عشرة، أخذا بظاهر حديث عمر وهذا فأدخل سجدة ص فيها وقال الشافعي: أربع عشرة سجدةً منها اثنتان في الحج وثلاثٌ في المفصل وليست سجدة ص، منهنَّ بل هي سجدة شكر كما جاء مصرحاً به في الحديث المتقدم في قوله عليه السلام سجدها داود توبةً ونحن نسجدها شكراً(٤)، أي على النعمة التي آتاها الله تعالى داود وهي قبول التوبة وقال أبو حنيفة أربع عشرة فأسقط الثانية من الحج، وأثبت سجدة ((ص)) وقال مالك: إحدى عشرة فأسقط سجدة (ص)) وسجدات المفصل وهو القول القديم للشافعي. لقول ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام لا يسجد في شيءٍ من المفصل منذ تحوّل إلى المدينة. واتفقوا على الاتيان بها (١) في المخطوطة ((أبي عبد الحق)). وفي فتح القدير عبد الحق [٤٦٥/١]. (٣) في المخطوطة يجدونهما. (٢) فتح القدير ٤٦٥/١. (٤) سيأتي في الحديث رقم (١٠٣٨). دبي. كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن ١٠٣ ١٠٣٠ - (٨) وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! فُضّلتْ سورةُ (الحج) بأنَّ فيها سجدتَين؟ قال: ((نعم، ومَنْ لم يسجُدْهُما فلا يقْرأُهُما)). رواه أبو داود، والترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ ليسَ إِسنادُه بالقويِّ. وفي ((المصابيح)). ((فلا يقرأها))، كما في ((شرح السُّنة)). فرضاً أو نفلاً، وذهب بعضهم إن ما كان منها في آخر سورة فالركوع يكفي عن السجدة وهو قول ابن مسعودٍ. اهـ. وهو مذهب أبي حنيفة وتفصيله ما ذكر في شرح المنية كل سجدةٍ وجبت في الصلاة فركع ونواها فيه أو لم ينو فسجد للصلاة سقطت عنه، إذ لم يقرأ بعدها ثلاث آياتٍ وفيما إذا قرأ ثلاثاً خلاف فإن قرأ أكثر من ثلاث فلا بدَّ من السجود لها قصداً، ولا يتأدى بالركوع ولا بسجود الصلاة والصلاتية لا تقضى خارجها. ١٠٣٠ - (وعن عقبة بن عامر قال قلت: يا رسول الله فضلت) بتقدير حرف الاستفهام قال ابن حجر: ويصح أن يكون خبراً قصد به طلب التقرير منه عليه السلام ولا يخفى بعده. (سورة الحج بأن فيها سجدتين) وفي غيرها سجدةً (قال: نعم ومن لم يسجدهما) أي السجدتين (فلا يقرأهما) أي آيتي السجدة حتى لا يأثم بترك السجدة، وهو يؤيد وجوب سجود التلاوة، وفي نسخةٍ صحيحةٍ. فلم يقرأهما أي فكأنه ما قرأهما حيث لم يعمل بهما وفي المصابيح فلا يقرأها بإعادة الضمير إلى السورة وقال ابن حجرٍ: أي السورة كما في شرح السنة، والمعنى أنه لا يقرأها بكمالها قال التوربشتي: كذا وجدناها في نسخ المصابيح وهو غلطً والصواب فلا يقرأهما بإعادة الضمير إلى السجدتين وكذا وجدنا في كتابي أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب أهل الحديث ووجه النهي أن السجدة شرعت في حق التالي بتلاوته، والاتيان بها من حق التلاوة فإذا كان بصدد التضييع، فالأولى به (١) تركها لأنها إما واجبةٌ فيأثم بتركها أو سنةٌ فيتضرر بالتهاون بها، كذا ذكره الطيبي. قال ابن الهمام(٢): والسجدة الثانية في الحج للصلاة عندنا لأنها مقرونةٌ بالأمر بالركوع، والمعهود في مثله من القرآن، كونه من أوامر ما هو ركن الصلاة بالاستقراء نحو ﴿اسجدي واركعي مع الراكعين﴾ [آل عمران - ٤٣]. (رواه أبو داود والترمذي وقال:) أي الترمذي (هذا حديث ليس إسناده بالقوي) قال ميرك: يريد أن في إسناده عبد الله بن لهيعة وشرع بن هامان وفيهما كلامٌ لكن الحديث صحيحٌ أخرجه الحاكم في مستدركه(٣)، من غير طريقهما وأقره الذهبي على تصحيحه قال الشيخ الجزري، وقال ابن الهمام: قال الترمذي ليس إسناده بالقوي، كأنه لأجل ابن لهيعة وروى أبو داود في المراسيل وقال أي أبو داود وقد أسند هذا ولا يصح وأخرج الحاكم ما أخرجه الترمذي قال وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة وإنما نقم أي كره اختلاطه في آخر عمره ولا يخفى أن هذا وجة ضعف هذا الحديث وقال الطحاوي: عن ابن عباسٍ في سجود الحج الأولى عزمة والأخرى تعليم فبقول ابن عباس هذا نأخذ(٤). (وفي المصابيح فلا يقرأها) أي السورة أو آية السجدة (كما في شرح السنة) قال i الحديث رقم ١٠٣٠: أخرجه أبو داود ٢/ ١٢٠ حديث رقم ١٤٠٢. والترمذي ٢/ ٤٧٠ حديث رقم ٥٧٨. (٢) فتح القدير ٤٦٤/١. (١) في المخطوطة ((بها)). الحاكم في المستدرك ٢٢١/١. (٣) (٤) فتح القدير ٤٦٤/١. i ٥٠١٥ / ١ قيمة ١٠٤ كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن ١٠٣١ - (٩) وعن ابنِ عمرَ: أنَّ النبيَّ وَّرَ سجدَ في صلاةِ الظهرِ، ثمَّ قامَّ فركعَ، فرأوا أنَّه قرأ (تنزيلَ، السجدة). رواه أبو داود. ١٠٣٢ - (١٠) وعنه: أنَّه كانَ رسولُ اللهِ وَهِ يقرأُ عَلَينا القرآنَ، فإِذا مرَّ ميرك: نقلاً عن التصحيح كذا وقع في أكثر نسخ المصابيح فلا يقرأها بغير ميم وهو غلطً والذي ثبت في أصول رواياتنا، فلا يقرأهما بالتثنية. ٠٩٤٥ ١٠٣١ - (وعن ابن عمران النبي ◌َّير سجد في صلاة الظهر) أي سجدة التلاوة (ثم قام فركع) قال ابن الملك: يعني لما قام من السجود إلى القيام ركع ولم يقرأ بعد السجدة شيئاً من باقي السورة وإن كانت القراءة جائزةً، قلت: بل القراءة بعدها أفضل، ولعلها كانت الصلاة تطول، أو تركها لبيان الجواز، مع أنه لا نص في عدم قراءته عليه السلام آخر السورة ثم إنه لم يكتف بالركوع، وإن كان جائزاً أيضاً كما هو مذهبنا اختياراً للعمل بالأفضل قال ابن الهمام: ثم النص عن أبي حنيفة أن السجود بها أفضل هكذا مطلقاً، في البدائع ووجهه أنه إذا سجد ثم قام وركع حصل قربتين، بخلاف ما إذا ركع ولأنه بالسجود مؤد للواجب بصورته، ومعناه وأما بالركوع فمعناه ولا شك أن الأوّل هو الأفضل، ثم قالوا إن تأديتها في ضمن الركوع هو القياس، والاستحسان عدمه موجه القياس على ما ذكره محمد إن معنى التعظيم فيهما واحدٌ فكانا في حصول التعظيم بهما جنساً واحداً، والحاجة إلى تعظيم الله إما اقتداءً بمن عظم، وإما مخالفة لمن استكبر، فكان الظاهر هو الجواز وجه الاستحسان أن الواجب هو التعظيم بجهةٍ مخصوصةٍ. وهي السجود، ثم أخذوا بالقياس لقوّة دليله وذلك لما رووا عن ابن مسعودٍ وابن عمر أنهما كانا أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يرو عن غيرهما خلافه(١). (فرأوا) أي علموا (أنه قرأ تنزيل السجدة) بنصب تنزيل على المفعولية وبرفعه على الحكاية والسجدة مجرورةٌ، ويجوز نصبها بتقدير أعني ورفعها بتقدير هو والمعنى سمعوا بعض قراءته لأنه كان قد يرفع صوته ببعض ما يقرأ به في الصلوات(٢) السرية ليعلموا سنية قراءة تلك السورة قال ابن الملك: والظاهر أن السامعين بعض أصحابه الذين يلونه، (رواه أبو داود) قال ميرك: ورواه أحمد وزاد في الركعة الأولى من الظهر ورواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي على ذلك قال ابن حجرٍ: واعترض بما لا يجدي ومن ثمَّ اعترض القرطبي من أكابر المالكية بهذا الحديث منع مالك لسجود التلاوة في الصلاة، مع أن الحديث ظاهرٌ في ندبه، فضلاً عما صرح به من جوازه، إذ لم يرد ما يدل على منع سجود التلاوة في الصلاة، حتى نحمله على بيان الجواز. ١٠٣٢ - (وعنه) أي عن ابن عمر (أنه قال: كان رسول الله وَ له يقرأ علينا القرآن فإذا مر الحديث رقم ١٠٣١: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٠٧ حديث رقم ٨٠٧. (١) فتح القدير ١/ ٤٧١ .٤٧٢. (٢) في المخطوطة ((الصلوات)). الحديث رقم ١٠٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٢٥/٢ حديث رقم ١٤١٣. والدارمي ٤٣٩/١ حديث رقم ١٥٥٤. ح جية ١٣٨١٠ محمدجم ١٠٥ كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن بالسجدة، کبّرَ وسجد وسجدنا معه. رواه أبو داود. ١٠٣٣ - (١١) وعنه، أنَّه قال: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَهُ قرأَ عامَ الفتح سجدةً، فسجدَ الناسُ كلُّهم، منهُمُ الراكبُ والسَّاجدُ على الأرضِ، حتى إِنَّ الراكبَ لَيَسجُدُ على يدِه. بالسجدة كبر وسجد وسجدنا ومعه) قال ابن الملك: وهذا يدل على أنه لا يكبر إلا للسجود، وبه أخذ أبو حنيفة، وعند الشافعي يرفع يديه ويكبر للإحرام ثم يكبر للسجود. اهـ. قال ابن الهمام في قول صاحب الهداية اعتباراً بسجدة الصلاة يشير إلى أن التكبيرتين مندوبتان لا واجبتان، فلا يرفع يديه فيهما لأنه أي الرفع للتحريمة ولا تحرم وأن اشترط لها ما يشترط للصلاة مما سوى ذلك وعن أبي حنيفة لا يكبر عند الانحطاط، وعنه يكبر عنده لا في الابتداء وقيل: يكبر في الابتداء، بلا خلافٍ وفي الانتهاء على قول محمدٍ نعم وعلى قول أبي يوسف لا والظاهر الأوّل أي قول محمد للاعتبار المذكور ويستحب أن يقوم فيسجد. روي ذلك عن عائشة ولأن الخرور الذي مدح به أولئك فيه أكمل(١). اهـ. وقيل: لا يستحب القيام (رواه أبو داود) وفي اسناده عبيد الله بن عمر بن حفصٍ العمري وفيه كلامٌ لكن أخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبد الله وأصل هذا الحديث ثابتٌ في الصحيحين من حديث ابن عمر ورواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرطهما نقله ميرك عن التصحيح. وسم النـ ١٠٣٣ - (وعنه) أي عن ابن عمر (أنه قال: إن رسول الله بكلفر قرأ عام الفتح) أي فتح مكة (سجدة) أي آية سجدةٍ بانضمام ما قبلها أو بعدها أو منفردة (٢) لبيان الجواز، لأن الانفراد بها خلاف الاستحباب عندنا لإيهام تفضيل آي السجدة على غيرها والكل من حيث إنه كلام الله تعالى في رتبة وإن كان لبعضها بسبب اشتماله على ذكر صفات الحق جلَّ جلاله، زيادةٌ فضيلةٌ قال ابن الهمام: والمستحب أن يقرأ معها آياتٍ ليكون أدل على مراد الآية وليحصل بحق القراءة لا بحق ايجاب السجدة، إذ القراءة للسجود ليست بمستحبةٍ فيقرأ معها آياتٍ ليكون قصده إلى التلاوة لا إلى ايجاب السجود(٣). (فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد على الأرض) متعلقٌ بالساجد قال ابن حجر: لما كان الراكب لا يسجد على الأرض جعل غير الساجد عليها قسيماً له، ففيه ايماءً إلى أن الراكب لا يلزمه النزول للسجود بالأرض. (حتى إن الراكب) بكسر أن وتفتح (ليسجد على يده) أي الموضوعة على السرج أو غيره ليجد الحجم حالة السجدة قال ابن الملك وهذا يدل على أن من يسجد على يده يصح إذا انحنى عنقه عند أبي حنيفة لا عند الشافعي. اهـ. وهو غير مشهور في المذهب ففي شرح المنية لو سجد بسبب الزحام على فخذه جاز وكذا لو كان به عذرٌ منعه عن السجود على غير الفخذ في المختار ولا يجوز بلا عذرٍ على المختار كذا في الخلاصة ولو وضع كفه بالأرض، وسجد عليها يجوز على الصحيح ولو بلا ٧ كلمت شـ y br.4 i ١٩٥ i (١) فتح القدير ١/ ٤٧٧. الحديث رقم ١٠٣٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٢٥ حديث رقم ١٤١١. (٣) فتح القدير ٤٧٨/١. (٢) في المخطوطة ((مفرد)). 1425 ١٣٥٠ كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن رواه أبو داود. ١٠٣٤ - (١٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ◌ََّ لمْ يسجدْ في شيءٍ منَ المفصّلِ منذُ تحوَّلَ إِلى المدینةِ. رواه أبو داود. ١٠٣٥ - (١٣) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ الله ◌ََّ يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليلِ: ((سجدَ وجهي للذي خلَقَه، وشقَّ سمَعهُ وبصرَهُ بحَوْلِه وقُوَّتِهِ)). ١٣٧٠ عذرٍ إلا أنه يكره. اهـ. قال ابن الهمام: إذا تلا راكباً أو مريضاً، لا يقدر على السجود أجزأه الايماء (رواه أبو داود) قال ميرك: ورواه الحاكم(١) وقال صحيح وأقره الذهبي. ١٠٣٤ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّر لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحوّل إلى المدينة) قال التوربشتي: هذا الحديث إن صح لم يلزم منه حجةٌ لما صح عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله وَّر في: ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق - ١]. وفي: ﴿اقرأ باسم ربك﴾ [العلق - ١]. وأبو هريرة متأخر قال ابن الملك: ولأن كثيراً من الصحابة يروونها فيه، فالاثبات أولى بالقبول ولأن ابن عباس يروي في الصحاح أنه عليه السلام سجد بالنجم، ولا شك أن الحديث المروي في الصحاح أقوى من المروي في الحسان قلت: على فرض أنه حسنٌ وإلا فهو ضعيفٌ لا يصح به الاحتجاج لكن ولو ثبت لكان للخصم أن يحمل سجوده في النجم، على ما قبل تحوّله من المدينة. كما هو ظاهر من كلام ابن عباس، فالمعتمد ما قاله التوربشتي. (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي سنده أبو قدامة البصري لا يحتج بحديثه لا جرم قال النووي: هذا حديث ضعيف الإسناد قلت مع كونه ضعيفاً، مناف للمثبت المقدم عليه فإن إسلام أبي هريرة سنة سبع، وقد ذكر أنه سجد مع النبي ◌ُّر في الانشقاق، واقرأوهما من المفصل على أن الترك يحتمل أن يكون لسبب من الأسباب التي قدمناها. ١٠٣٥ - (وعن عائشة قالت: كان رسول الله وَلي يقول في سجود القرآن بالليل) حكاية للواقع لا للتقييد به. (سجد وجهي) بفتح الياء وسكونها والنسبة مجازية أو المراد بالوجه الذات. (للذي خلقه وشق سمعه وبصره) تخصيص بعد تعميم، أي فتحهما وأعطاهما الادراك وأثبت لهما الامداد بعد الايجاد. (بحوله) أي بصرفه الآفات عنهما (وقوّته) أي وقدرته بالثبات(٢) والاعانة عليهما، قال ابن الهمام: ويقول في السجدة ما يقول في سجدة الصلاة، على الأصح واستحب بعضهم ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً﴾ [الإسراء - ١٠٨]. لأنه تعالى أخبر عن أوليائه، وقال: ﴿ويخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد (١) الحاكم في المستدرك ٢١٩/١. الحديث رقم ١٠٣٤ : أخرجه أبو داود ٢/ ١٢١ حديث رقم ١٤٠٣. الحديث رقم ١٠٣٥ : أخرجه أبو داود في السنن ١٢٦/٢ حديث رقم ١٤١٤. والترمذي ٤٧٤/٢ حديث رقم ٥٨٠. (٢) كلمة غير واضحة في المخطوطة. ١٠٦ /١٣٠ ١٠٧ دوب: .47 كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن رواه أبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. ١٠٣٦ . (١٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، رضي اللَّهُ عنهُما، قال: جاءَ رجلٌ إِلى رسولِ الله وَّ، فقال: يا رسولَ الله! رأيتُني الليلةَ وأنا نائمٌ كأني أُصلي خلفَ شجرةٍ، فسجدتُ، فسجدَتِ الشَّجرة لسجُودي، فسمِعتُها تقولُ: اللهُمَّ اكتُبْ لي بها عندَكَ أجراً، وضَعْ عني بها وِزْراً، واجعلْها لي عندكَ ذُخراً، وتقبَّلْها مني كما تقبَّلْتَها مِنْ عبدِكَ داود. ربنا لمفعولاً﴾ [الإسراء - ١٠٨]. وينبغي أن لا يكون ما صحح على عمومه، فإن كانت السجدة في الصلاة، فيقول فيها ما يقال فيها فإن كانت فريضةً، قال سبحان ربي الأعلى. أو نفلاً قال ما شاء مما ورد كسجد وجهي وقول اللهم اكتب لي الخ. قال: وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك. (رواه أبو داود والترمذي والنسائي) قال ميرك: ورواه الحاكم(١) وقال صحيح الإسناد. (وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح) قال ابن حجر: زاد البيهقي بعد خلقه وصوّره والحاكم وصححه بعد وقوّته فتبارك الله أحسن الخالقين. ١٠٣٦ - (وعن ابن عباس قال: جاء رجل) قال ميرك: هو أبو سعيد الخدري كما جاء مصرحاً به من روايته، وقد أبعد من قال إنه ملك من الملائكة، قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح. (إلى رسول الله وَ ل﴿ فقال: يا رسول الله رأيتني الليلة). أي أبصرت ذاتي البارحة. (وأنا نائم). حال فاعل أو مفعول قال ابن حجر: رأى هنا قلبية ومن ثم اتحد فاعلها ومفعولها، لأن ذلك من خواص أفعال القلوب. اهـ. وفيه أن العلم لا يناسب الرؤيا، ولذا عبر عنه بقوله. (كأني أصلي خلف شجرة فسجدت) يحتمل أن تكون السجدة صلاتية، والأظهر أنها سجدة تلاوة، وأن الآية آية ((ص)). (فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها) أي الشجرة (تقول اللهم اكتب لي) أي اثبت لأجلي (بها) أي بسبب هذه السجدة أو بمقابلتها، والضمير للسجدة المفهومة من سجدت. (عندك) ظرف لأكتب أي حيث لا يتبدل أو المراد من فضلك (أجرا) أي عظيماً (وضع) أي حط كما في نسخة (عني بها وزراً) أي ذنباً ثقيلاً جسيماً. (واجعلها لي) أي باعتبار ثوابها (عندك ذخراً) أي كنزاً ضخيماً، قيل: ذخراً بمعنى أجراً وكرر لأن مقام الدعاء يناسب الأطناب، وقيل: الأوّل طلب كناية الأجر، وهذا طلب بقائه سالماً من محبط أو مبطل(٢) وهذا هو الأظهر. (وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) عبداً كريماً وفيه ايماء إلى أن سجدة ((ص)) للتلاوة وقول ابن حجر هو مسلم لو لم يعارضه ما هو صريح في أنها سجدة شكر، مدفوعٌ بعدم التنافي بين كونها سجدة تلاوة [وسجدة] شكر. لما قررناه فيما سبق قال ابن الملك: يجوز كون القائل ملكاً، ويجوز أن الله تعالى خلق فيها نطقاً، كما في شجرة موسى عليه الصلاة والسلام قلت: حالة الرؤيا خيالية محتاجة إلى التعبير، وليست محققةً (١) الحاكم في المستدرك ٢٢٠/١. الحديث رقم ١٠٣٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٥٥/٥ حديث رقم ٣٤٣٤. (٢) في المخطوطة ((محبطة أو مبطلة)). ١ ١ ٥٠٠٠/ ١ ·جوم م ١٠٨ كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن قال ابنُ عبّاسٍ: فقرأَ النبيُّ وَّ سجدةً ثمَّ سجدَ، فسمِعتُه وهو يقولُ مثلَ ما أخبرَه الرجلُ عن قولِ الشَّجرةِ. رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه، إِلاَّ أنَّه لم يذكر: وتقبّلْها مني كما تقبَّلْتَها منْ عبدِكَ داود. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريب. الفصل الثالث ١٠٣٧ - (١٥) عن ابن مسعودٍ: أنَّ النبيَّ نَّهِ قرأ (والنجم)، فسجدَ فيها، وسجدَ مَنْ كانَ معه ؛ لتحتاج إلى التأويل. (قال ابن عباس: فقرأ النبي ◌َّفي سجدة) أي آية سجدة مع ما قبلها، أو ما بعدها والأظهر أنها آية ((ص)) أو سورة سجدة قال ابن حجر: يحتمل أنه قصدها ليبين مشروعية ما سمعه أبو سعيد بالفعل الذي هو أبلغ من القول، وأن يكون وقعت قراءته اتفاقاً فبين مشروعية ذلك فيها، قلت: الاحتمال الثاني بعيد، ويعارض الأول قول الشافعية. لا يندب ولا يكره قراءة آية سجدة ليسجد في غير الصلاة (ثم سجد فسمعته وهو يقول) وفي بعض النسخ المصححة فسمعت رسول الله صل# قرأ سجدة ثم سجد فقال: (مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة) قال ابن الملك: وهذا الدعاء مسنون في سجود التلاوة، لقراءته عليه السلام قلت: لا سيما في سجدة ص، ولعله عليه السلام أوّل الشجرة بذاته الأقدس والصحابي مقتد به، وأن المقتدى به، ينبغي أن يقول هذا القول، ليقتدى به ولما كان نقل الصحابي رؤياه إليه سبباً لسجوده عليه السلام. رأى أنه سجد فسجدت الشجرة، هذا مما خطر بالبال. والله أعلم بالحال (رواه الترمذي وابن ماجه) قال ميرك: ولفظه اللهم احطط عني بها وزراً، واكتب لي بها أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأقره الذهبي على تصحيحه(١). (إلا أنه) أي ابن ماجه (لم يذكر وتقبلها مني، كما تقبلتها من عبدك داود وقال الترمذي هذا حديث غريب) قال ابن حجر: لكن صححه الحاكم وحسنه غيره، وبفرض ضعفه يعمل به لأنه من الفضائل. قلت: قد سبق أن الغرابة لا تنافي الصحة، والحسن، فلا يلزم من کونه غريباً كونه ضعيفاً. ٠٠, رصد، بینب، (الفصل الثالث) ١٠٣٧ - (عن ابن مسعود أن النبي وَلقر قرأ والنجم،) أي سورة النجم، (إلى آخرها فسجد فيها وسجد من كان معه) قال النووي: أي من كان حاضراً قراءته من المسلمين والمشركين (١) الحاكم في المستدرك ٢١٩/١. الحديث رقم ١٠٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٤٣/٢ حديث رقم ١٠٧٠. وأخرجه مسلم ٤٠٥/١ حديث رقم (١٠٥ .٥٧٦). وأبو داود في السنن ١٢٢/٢ حديث رقم ١٤٠٦. ١٠٠ كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن ١٠٩ غيرَ أنَّ شيخاً من قريشِ أخذَ كفاً من حصىّ - أو ترابٍ - فرفعَه إِلى جبهتِه، وقال: يكفيني هذا. قال عبدُ اللَّهِ: فلقد رأيتُه بعدُ قُتلَ كافِراً. متفق عليه. وزادَ البخاريُّ في رواية: وهو أُميَّةُ بنُ خلَفٍ. ٠٠١٠٠٠ ١٠٣٨ - (١٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: إِنَّ النبيَّ ◌َّ﴿ سجدَ في (ص)، والجن والإنس، قاله ابن عباس. حتى شاع أن أهل مكة أسلموا. قال القاضي عياض: وأما ما يرويه الاخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله و 38 من الثناء على آلهتهم في سورة النجم، فباطل لا يصح فيه شيء من جهة النقل، ولا من جهة العقل، لأن مدح إله غير الله كفر فلا يصح نسبته إلى رسول الله وَلهو، ولا أن يقوله الشيطان على لسانه، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك ذكره الطيبي وقد سبق بعض الكلام، على هذا المقام وأن العسقلاني في شرح البخاري أطال في ثبوت هذه القضية، وأن لها طرقاً صحيحة وطرقاً أخر كثيرة، تدل على أن لها أصلاً، قال: وإذا تقرر ذلك لم يبق إلا تأويلها، وأحسن ما قيل إن النبي ◌َلو كان يرتل تلاوته فألقى الشيطان ذلك في سكتة من سكتاته، ولم يفطن لها وسمعها غيره فأشاعها. وقال البيضاوي: وهو أي نقل القصة، وسبق لسانه، سهواً مردود عند المحققين، وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان، عن المتزلزل فيه، وقال في التأويل المذكور في كلام ابن حجر أنه قد رد بأنه يحل بالوثوق على القرآن ولا يدفع بقوله فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته لأنه أيضاً يحتمله أي يحتمل أن يكون هذا الكلام أيضاً من الشيطان، على التقدير المذكور. قلت: ما يكون الابتلاء إلا مع وجود الاحتمال. والله أعلم بحقيقة الحال (غير أن شيخاً) أي كبير السن (من قريش أخذ كفاً من حصى) أي حجارة صغار (أو تراب فرفعه) أي كفه (إلى جبهته) وقول ابن حجرٍ فرجعه أي رفعه تصحيف وتحريف. (وقال يكفيني هذا) فإن المقصود من السجود التواضع والانقياد والمذلة، بين يدي رب العباد، ووضع أشرف الأعضاء في أخس الأشياء، رجوعاً إلى أصله من الفناء وهذا لما في رأسه من توهم الكبرياء وعدم وصوله إلى مقام الأصفياء. (قال عبد الله) أي ابن مسعود (فلقد رأيته بعد) أي بعد هذه القضية (قُتل) قال ابن حجر: أي يوم بدر (كافراً) قال الطيبي: فيه أن من سجد مع النبي وَ ل* من المشركين قد أسلموا قلت: وفيه أنه لم يسجد. (متفق عليه وزاد البخاري في رواية وهو أمية بن خلف) وقيل: إنه الوليد بن المغيرة، وفيه نظرٌ لأنه لم يقتل وقيل سعيد بن العاص وقيل: أبو لهب قال ميرك: نقلاً عن العسقلاني ولعل ابن مسعود لم يره أو خص واحداً بذكره لاختصاصه بأخذ الكف من التراب دون غيره قال الطيبي: في جامع الأصول إن أبيّ بن خلف قتل يوم أحدٍ مشركاً قتله النبي وَلّ بيده، وأن أمية بن خلف قتل يوم بدر مشركاً، وهما ابنا خلف بن وهب بن حذافة بن جمع الجمعان. n ock i i ١ ٦ ١٠٣٨ - (وعن ابن عباس قال: إن النبي وَ لقر سجد في ((ص))) أي في سورتها مكان الحديث رقم ١٠٣٨: أخرجه النسائي في السنن ١٥٩/٢ حديث رقم ٩٥٧. ١١٠ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي وقال: ((سجدَها داودُ توبةً، ونسجدُها شكراً)). رواه النسائي. (٢٢) باب أوقات النهي الفصل الأول سجدتها، وهو حسن مآب على الصواب. (وقال سجدها داود توبة ونسجدها شكراً) للاقتداء بالأنبياء، وقال ابن حجر: أي شكراً منا على قبول تبوته، لأن الأنبياء عليهم السلام كرجل واحد فالنعمة على أحدهم نعمة على الكل. قال الطيبي: لما كان عليه السلام مأموراً بالاقتداء بهدى الأنبياء السالفة ليستكمل بجميع فضائلهم، وهي نعمة عظيمة فيجب عليه الشكر بذلك قلت لكن لا يلزم من كونه شكراً، أن لا يكون سجدة تلاوة لأنها لا شك أنها تتعلق بقراءة تلك الآية أو سماعها، وتقع السجدة عند ثبوتهما. وهذا معنى سجدة التلاوة سواء يكون السبب فيها أمراً أو شكراً أو غير ذلك، قال المحقق ابن الهمام: غاية ما فيه أنه بين السبب في حق داود، والسبب في حقنا وكونه للشكر لا ينافي الوجوب فكل الفرائض والواجبات إنما وجبت شكر التوالي النعم. اهـ. ويؤيده أنه عليه السلام ((كان يصلي بالليل، حتى تورّمت قدماه فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر. قال أفلا أكون عبداً شكوراً))(١). (رواه النسائي) قال ابن حجر: وصححه ابن السكن بل قال ابن كثير: إن رجاله على شرط البخاري ثم قال ابن حجر: وصح أنه عليه السلام قرأ ص على المنبر فلما بلغ السجدة، نزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها في يوم آخر فلما رآهم تهيؤوا للسجود. قال إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود فنزل وسجد وسجدوا معه (٢)، ومن هذين الحديثين أخذ الشافعي، أنها تطلب للشكر، على قبول توبة داود لا للتلاوة، وإنما التلاوة سبب لتذكر قبول توبته واعترض بأن سجدة الشكر تختص عنده بهجوم نعمة، أو اندفاع نقمة، قلت: حديث قراءته ص على المنبر يوافق حديث قراءته النحل بل آكد فإنه لم يسجد في النحل ثانياً وقوله إنما هي توبة نبي بيان لسبب السجود، فإن بقية الآيات التي فيها السجدة إما أمر بها أو ذم عن إبائها أو مدح لفاعليها فبين أن هذه السجدة إنما هي توبة نبي يعني أنه ممدوح بها، فينبغي أن نتبعه فيها بل هي آكد من غيرها من حيثية المتابعة الواردة في الاقتداء بسير الأنبياء. ١٣٠/٠٠ (باب أوقات النهي) مصدر بمعنى المنهي أي الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها نهي حرمة أو كراهة. (الفصل الأوّل) (١) راجع الحديث رقم (١٢٢٠). (٢) أبو داود في السنن ١٢٤/٢ حديث رقم ١٤١٠ والحاكم وابن خزيمة. مجة ٧٢% الإعارة ** F- الجديدة كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي ١٠٣٩ - (١) عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ الله ◌ِ ◌ّ: ((لا يتَحرَّى أحدُكم فيُصلّيَ عندَ طُلوعِ الشمسِ ولا عندَ غُروبِها)). وفي روايةٍ، قال: ((إِذا طلعَ حاجبُ الشَّمسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حتى تبرُزَ. فإِذا غابَ حاجبُ الشمسِ فدَعوا الصلاةَ حتى تغيبَ، ولا تحَيَّنوا بصَلاتكم طلوعَ الشمسِ ولا غروبَها، فإِنَّها تطلُعُ بينَ قرْنَي الشيطانِ)». متفق عليه. ١٠٣٩ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلقول: لا يتحرى) نفي معناه نهي أي لا يقصد (أحدكم فيصلي) بالنصب جواباً (عند طلوع الشمس) أي لا يتحرى أحدكم فعلاً، ليكون سبباً لوقوع الصلاة في زمان الكراهة، فالفعل المعلل منهي، قال الكرماني: ويجوز الرفع، من جهة النحو أي فهو يصلي قلت: وهو بالرفع في نسخة (ولا عند غروبها) قال التوربشتي: يقال فلان يتحرى الأمر، أي يتوخاه ويقصده ويتحرى فلان إذا طلب ما هو الأحرى، والحديث يحتمل الوجهين، أي لا يقصد الوقت الذي تطلع (١) الشمس فيه أو تغرب(٢) فيصلي فيه أو لا يصلي في هذا الوقت ظناً منه أنه قد عمل بالأحرى، والأوّل أوجه وأبلغ في المعنى المراد. (وفي رواية قال إذا طلع) أي ظهر (حاجب الشمس) أي طرفها أو قرصها الذي يبدو أوّلاً مستعار من حاجب الوجه، وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها. (فدعوا) أي اتركوا (الصلاة) أي مطلقاً فرضاً أو نفلاً سواء يكون لها سبب أو لا. (حتى تبرز) أي تخرج وتظهر كلها أو ترتفع(٣) قدر رمح. (وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة) أي الشروع فيها إلا عصر يومه لما تقرر في محله، (حتى تغيب) أي تغرب بالكلية فإنه حينئذ لا ينهي فيه [عن الفرض]، لكن يكره النفل قبل أداء المغرب عندنا. (ولا تحينوا) بحذف إحدى التاءين أي لا تتقربوا، (بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها) من حان إذا قرب أو لا تجعلوا ذلك الوقت حيناً للصلاة بصلاتكم فيه، من تحين بمعنى حين الشيء(٤) إذا جعل له حيناً ويقال تحين الوارش(٥)، وهو الذي يدخل بيت الناس بغير عزيمة، إذا انتظر وقت الأكل ليدخل، وعلى هذا فالمعنى لا تنتظروا بصلاتكم حين طلوع الشمس ولا حين غروبها. (فإنها تطلع) بضم اللام (بين قرني الشيطان) أي جانبي رأسه لأنه ينتصب قائماً في وجه الشمس، عند طلوعها ليكون شروقها بين قرنيه، فيكون قبلة لمن سجد للشمس فنهى عن الصلاة في ذلك الوقت لئلا يتشبه بهم في العبادة. كذا ذكره ابن الملك وقال ابن حجر: فإنها تعليل للنهيين، وقوله تطلع أي وتغرب كما في الرواية الآتية. (متفق عليه). الحديث رقم ١٠٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٥/٦ حديث رقم ٣٢٧٣.٣٢٧٢. ومسلم في صحيحه ٥٦٧/١ حديث رقم (٨٢٨.٢٨٩). والنسائي ٢٧٨/١ حديث رقم ٥٧٠. ومالك في الموطأ ٢١٩/١ حديث رقم ٤٥ من كتاب القرآن. (١) في المخطوطة ((يطلع)). (٢) في المخطوطة ((يغرب)). (٣) في المخطوطة ((ترفع)). (٤) في المخطوطة ((الشمس)). (٥) في المخطوطة الوارس. والصواب ما ذكر كذا في لسان العرب. والوارش هو الطفيلي المشتهي للطعام. الذي يدخل على قوم ويطعمونه دون دعوة. 25% كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي ١١٢ ١٠٤٠ - (٢) وعن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، قال: ثلاثُ ساعاتٍ كانَ رسول اللهِ وَ لِّينهانا أنْ نُصلّيَ فيهِنَّ، أو نقبُرَ فيهنَّ مَوتانا: حينَ تطلعُ الشمسُ بازِغةً حتى ترتفعَ، وحينَ يقومُ قائِمُ الظَّهیرَةِ ١٠٤٠ - (وعن عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات) أي أوقات (كان رسول الله وَله ينهانا أن نصلي فيهن) وهو باطلاقه يؤيد مذهبنا (أو نقبر) على وزن ننصر أي ندفن (فيهنَّ موتانا) يقال: قبرته إذا دفنته وأقبرته إذا جعلت له قبراً يوارى فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿فاقبره﴾ [عبس - ٢١]. واختلفوا في صلاة الجنازة في هذه الأوقات، فأجازه الشافعي قال ابن المبارك: معنى أن نقبر فيهن موتانا الصلاة على الجنازة. اهـ. ذكره الطيبي وقال ابن الملك: المراد منه صلاة الجنازة، لأن الدفن غير مكروه، وذهب الأكثرون إلى كراهة صلاة الجنازة في هذه الساعات. وكان الشافعي يرى جوازها أي ساعةً من ليل أو نهار. اهـ. وذكر ابن حجر أنه يكره الدفن في أوقات كراهة الصلاة ما لم يتحره فيها، وإلا حرم والمذهب عندنا أن هذه الأوقات الثلاثة يحرم فيها الفرائض والنوافل وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة، إلا إذا حضرت الجنازة أو تليت آية السجدة، حينئذ فإنهما لا يكرهان لكن الأولى تأخيرهما إلى خروج الأوقات، (حين تطلع الشمس بازغة) أي طالعة ظاهرة وهو مصدر مؤكد أو حال مؤكد وهو الأظهر. (حتى ترتفع) بدل وبيان والمراد ترتفع كرمح في رأي العين لما سيأتي كذا قيل. ولعله مبني على نسخة حين ترتفع وإلا فالظاهر أنه غاية. (وحين يقوم قائم الظهيرة) وهي شدة الحر في نصف النهار في شرح السنة قيام الشمس وقت الزوال من قام إذا وقف نقله الطيبي. وقيل: حين تستوي الشمس، وتصل إلى خط نصف النهار من قام إذا اعتدل قال ابن الملك: وقت الظهر تكون الشمس واقفة عن السير وتثبت في كبد السماء لحظة ثم تسير. وقيل: يظن أنها واقفة قلت: هذا هو المعتمد قال الطيبي: الشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيتخيل للناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة. قلت: قال تعالى: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب﴾ [النمل - ٨٨]. والله أعلم بالصواب. قال النووي: معناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل(١) في المشرق والمغرب. قال ابن حجر: الظهيرة هي نصف النهار، وقائمها إما الظل وقيامه وقوفه من قامت به دابته وقفت. والمراد بوقوفه بطء حركته الناشىء عن بطء حركة الشمس، حينئذ باعتبار ما يظهر للناظر ببادىء الرأي وإلا فهي سائرة على حالها، وإما القائم فيها لأنه حينئذ لا يميل له ظل إلى جهة المشرق، ولا إلى جهة المغرب، وذلك كله كناية عن ١٠٠ ٣٢. الحديث رقم ١٠٤٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٦٩/١ حديث رقم (٨٣١.٢٩٣). والترمذي ٣٤٨/٣ حديث رقم ١٠٣٠. والنسائي ٢٧٧/١ حديث رقم ٥٦٥. وابن ماجه ٤٨٦/١ حديث رقم ١٥١٩. والدارمي ٣٩٤/١ حديث رقم ١٤٣٢. وأحمد في المسند ١٥٢/٤. (١) في المخطوطة ((ظلة)). ١١٣ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي حتى تميلَ الشمسُ، وحينَ تَضَيَّفُ الشمسُ للغروبِ حتى تغرُبِ)). رواه مسلم. ١٠٤١ - (٣) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((لا صَلاةَ بعدَ الصُّبْحِ حتى ترتفِعَ الشَّمسُ، ولا صَلاةَ بعدَ العَصرِ حتى تغِيبَ الشمْسُ)). متفق عليه. ١٠٤٢ - (٤) وعن عمروِ بنِ عَبَسةَ، قال: قدِمَ النبيُّ نَّهِ المدينةَ، فقدِمْتُ المدينةَ، فدخلتُ عليه، فقلتُ: أخبرني عنِ الصلاةِ. فقال: ((صَلُ صلاةَ الصُّبحِ، ثمَّ أقصِرْ عنِ الصلاة وقت استواء الشمس في وسط السماء. (حتى تميل الشمس) أي من المشرق إلى المغرب، وتزول عن وسط السماء إلى الجانب الغربي وميلها هذا هو الزوال. قال ابن حجر: ووقت الاستواء المذكور، وإن كان وقتاً ضيقاً لا يسع صلاة إلا أنه يسع التحريمة فيحرم تعمد التحريم فيه. (وحين تضيف الشمس) أي تتضيف بمعنى تميل (للغروب) وتشرع فيه (حتى تغرب) وأصل الضيف الميل سمي الضيف به لميله إلى من ينزل عليه، قال ابن الملك: والحديث باطلاقه حجةٌ على الشافعي، في تخصيص الفرائض. اهـ. وفيه كلام سيأتي (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الأربعة. ١٠٤١ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَير: لا صلاة بعد الصبح) أي بعد صلاته (حتى ترتفع الشمس) قال ابن حجر: أي كرمح في رأي العين وهو قدر سبعة أذرع تقريباً، وإلا فالمسافة طويلة، لما في رواية أبي نعيم حتى ترتفع كرمح أو رمحين (ولا صلاة بعد العصر) أي بعد صلاته (حتى تغيب الشمس) أي بالكلية وهذا النهي لمن صلى الفريضة، (متفق عليه). ١٠٤٢ - (وعن عمرو بن عبسة) بالتحريك قال الطيبي: من بني سليم أسلم قديماً قيل: كان رابع أربعة في الإِسلام ثم رجع إلى قومه، وقال له عليه السلام: إذا سمعت أني قد خرجت فاتبعني، فجاء بعد خيبر ومن قصته أنه أقبل إلى مكة وبايع رسول الله وَلّ وهو مستخف إيمانه من قومه ثم عاد إلى قومه مترصداً حتى سمع أنه عليه السلام قدم المدينة فارتحل إليها. (قال: قدم النبي ◌َّلفي المدينة فقدمت المدينة) أي على قصد اللحوق به وَال وفيه وضع الظاهر موضع الضمير. (فدخلت عليه فقلت أخبرني عن الصلاة) أي عن وقتها الجائزة [فيه] بدليل الجواب (فقال: صل صلاة الصبح) أي سنته وفرضه (ثم أقصر عن الصلاة) من ١ فود الحديث رقم ١٠٤١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٦٩/٢ حديث رقم ٥٨١. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٦٦ حديث رقم (٨٢٦.٢٨٦). وأبو داود ٥٦/٢ حديث رقم ١٢٧٦. والترمذي ١/ ٣٤٣ حديث رقم ١٨٣. والنسائي ٢٧٦/١ حديث رقم ٥٦٢ وابن ماجه ٣٩٦/١ حديث رقم ١٢٥٠ والدارمي ١/ ٣٩٤ حديث رقم ١٤٣٣. وأحمد في المسند ١٨/١. الحديث رقم ١٠٤٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٦٩/١ حديث رقم (٨٣٢.٢٩٤). والنسائي ٢٧٩/١ حدیث رقم ٥٧٢. وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٣. o p มณพล جم ـ ٢ ١٠٠٠/ / ١٣٩٠ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي ١١٤ حينَ تطلعُ الشمسُ حتى ترتفعَ، فإِنَّها تطلعُ حينَ تطلعُ بينَ قرْنِي شيطانٍ، وحينئذٍ يَسجدُ لها الكفَّارُ. ثمَّ صلِّ فإِنَّ الصلاةَ مشهودةٌ محضُورةٌ حتى يستقلَّ الظلُّ بالرُّمحِ، الاقصار وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه. (حين تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان) قيل: تنكيره للتحقير، وفي نسخة صحيحة بين قرني الشيطان قال النووي: هكذا في الأصول بلا ألف ولام وفي بعض أصول مسلم في حديث ابن عمر بالألف واللام قيل: المراد بقرني الشيطان أحزابه واتباعه، وقيل: قوّته وغلبته وانتشار الفساد. وقيل: القرنان ناصيتا الرأس وهذا هو الأقوى. يعني أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات فيكون الساجد لها من الكفار كالساجدين له في الصورة نقله ميرك. (وحينئذ يسجد لها الكفار) أي الذين يعبدونها (ثم صل) أي صلاة الاشراق فإنها مبدأ الضحى، أو صلاة الضحى فإنها منتهية إلى قرب الاستواء، أو صل ما شئت (فإن الصلاة) أي بعد ارتفاع الشمس، أو أن الصلاة المشروعة. (مشهودة محضورة) أي يحضرها الملائكة، ليكتبوا أجرها، ويشهدوا بها لمن صلاها، ويؤيده أن في رواية مشهودة مكتوبة وقال الطيبي: أي يحضرها أهل الطاعة، من سكان السماء والأرض. وعلى المعنيين فمحضورة تفسير مشهودة وتأكيد لها، ويمكن أن يحمل مشهودة على المعنى الأوّل، ومحضورة على الثاني، أو الأولى بمعنى الشهادة والثانية بمعنى الحضور للتبرك والتأسيس أولى من التأكيد وفيه بيان لفضيلة صلاة الضحى. (حتى يستقل الظل بالرمح) أي حتى يرتفع الظل مع الرمح، أو في الرمح ولم يبق على الأرض منه شيء، أو يرتفع الظل بالرمح، أي بارتفاع الرمح، من الاستقلال بمعنى الارتفاع قال ابن الملك: يعني لم يبق الرمح وهذا بمكة والمدينة وحواليهما في أطول يوم في السنة، فإنه لا يبقى عند الزوال ظل على [وجه] الأرض، [بل يرتفع عنها ثم إذا مالت الشمس، من جانب المشرق إلى جانب المغرب، وهو أوّل وقت الظهر، يقع الظل على الأرض]، وقيل: من القلة يقال استقله إذا رآه قليلاً أي حتى يقل الظل الكائن بالرمح أدنى غاية القلة وهو المسمى بظل الزوال. اهـ. وروي حتى يستقل الرمح بالظل أي يرفع الرمح ظله، فالباء (١) للتعدية وعلى الروايتين هو مجاز عن عدم بقاء ظل الرمح على الأرض، وذلك يكون في وقت الاستواء، وتخصيص الرمح بالذكر لأن العرب كانوا إذا أرادوا معرفة الوقت، ركزوا رماحهم في الأرض، ثم نظروا إلى ظلها قال الإمام النووي: قوله حتى يستقل الظل بالرمح، أي يقوم مقابله في جهة الشمال، ليس مائلاً إلى المغرب ولا إلى المشرق. وهو حالة الاستواء وقال التوربشتي: كذا في نسخ المصابيح، وفيه تحريف وصوابه حتى يستقل الرمح بالظل، ووافقه صاحب النهاية فقال يستقل الرمح بالظل، يبلغ ظل الرمح المغروز في الأرض أدنى غاية القلة والنقص، فقوله يستقل من القلة لا من الاقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع والاستبداد. قال الطيبي: كيف ترد نسخ المصابيح مع موافقتها بعض نسخ مسلم وكتاب الحميدي ولها محامل منها أن يرتفع الظل معه ولا يقع منه شيء على الأرض، من قولهم استقلت السماء ارتفعت ومنها أن يقدر مضاف أي يعلم قلة الظل / هم. (١) في المخطوطة ((فالياء)). ٣٣٤ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي ١١٥ ثمَّ أقصِرْ عنِ الصلاةِ؛ فإِنَّ حينئذٍ تُسَجَّرُ جهنّمُ. فإِذا أقبلَ الفيْءُ فصلٌ؛ فإِنَّ الصلاةَ مشهودَةٌ محضورَةٌ حتى تُصلِّيَ العصرَ، ثمَّ أقصِرْ عنِ الصلاةِ حتى تغرُبَ الشمسُ؛ فإِنها تغرُبَ بينَ قرني شيطانٍ، وحينئذٍ يسجُدُ لها الكفَّارُ)). قال: قلتُ: يا نَّبِيَّ بواسطة ظل الرمح، ومنها أن يكون من باب عرضت الناقة على الحوض. اهـ. قال [ابن حجر]: وفيه حجة على مالك في تجويزه الصلاة عند الاستواء مطلقاً، مستدلاً بأنه لم يزل يرى الناس يصلون حينئذ يوم الجمعة، قلت: تحقق صلاتهم في خصوص تلك الساعة يحتاج إلى تحقيق وتدقيق. ثم قال ابن حجر: وما استدل به لا ينهض له لأن يوم الجمعة مستثنى كما يأتي. اهـ. وسيأتي الجواب عن الاستثناء إن شاء الله تعالى. (ثم أقصر) بهمزة مفتوحة وبكسر الصاد أي كف وامتنع (عن الصلاة) مطلقاً (فإن حينئذ) أي حين يستقل الظل بالرمح (تسجر) بالتشديد والتخفيف مجهولاً أي توقد (جهنم) من تسجر التنور إذا أوقده قال ابن الملك: أي تملأ نيران جهنم وتوقد ولعل تسجرها حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس، وتهيئة عباد الشمس أن يسجدوا لها. قال ابن حجر: واسم إن أن المصدرية المقدرة على حد قوله تعالى: ﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ [الروم - ٢٤]. وضمير الشأن وما قيل إنه لا يحذف لأن القصد به التعظيم وهو يفوت بحذفه مردود بأن سبب دلالته على التعظيم إبهامه وحذفه أدل على الإِبهام ومن ثم حذف في قوله تعالى: ﴿من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم﴾ [التوبة - ١١٧]. (فإذا أقبل الفيء) أي رجع بعد ذهابه من وجه الأرض، فهذا وقت الظهر والفيء ما نسخ الشمس وذلك بالعشي والظل ما نسخته الشمس وذلك بالغدوة. (فصل) أي أي صلاة تريدها (فإن الصلاة مشهودة محضورة) صفة كاشفة أو ثانية (حتى تصلي) أي أنت (العصر) أي فرضه (ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس) أي بقرب غروب الشمس، فيصير المعنى حين تغرب فيناسب قرينه المتقدم حين تطلع ويلائم تعليله بقوله: فإنها تغرب. الخ ولعل العدول ليفهم من أحد العبارتين وقت الطلوع ويقاس عليه وقت الغروب، ومن العبارة الأخرى ما بين العصر والغروب ويقاس عليه ما بين الفجر والطلوع والله أعلم. (فإنها تغرب بين قرني شيطان) بالتنكير(١) لما مر وفي بعض النسخ بالتعريف (وحينئذ يسجد لها الكفار) فلا يشابه أهل النار في عبادتهم، فضلاً عن غيرها وأما ما بين فرض الصبح، وحين الطلوع وبين فرض العصر وزمان الغروب، فوقت مكروه للنوافل فقط عندنا قيل: [و]الحكمة في ذلك بعد ورود الأحاديث أن ما قارب الشيء أعطى حكمه كحريم فرج الحائض، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وأيضاً فعباد الشمس ربما تهيأوا لتعظيمها من أوّل ذينك الوقتين، فيرصدونها مراقبين لها إلى أن تظهر فيخروا لها سجداً فلو أبيح التنفل، في ذينك الوقتين لكان فيه أيضاً تشبه بهم أو ايهامه أو التسبب إليه وكذا بين طلوع الصبح وأداء فرضه ما عدا سنته. (قال: قلت يا نبي (١) جاء على هامش المخطوطة بعدما أشار المؤلف رحمه بسهم علمه وتذكيره والله تعالى أعلم. ٤ أجود ١٠٠٠ /52٠١ S :١٣ ٦ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي الله! فالوُضوءِ حدَّثني عنه. قال: ((ما مِنكم رجلٌ يُقرِّبُ وَضوءَه فيُمضمِض ويستنشِق فيَنْتَثِرُ؟ إِلاَّ خَرَّتْ خطايا وجْهِه وفِيه وخيَاشيمه، ثمَّ إِذا غسلَ وجهَه كما أمرَهُ اللَّهُ؛ إِلاَّ خرَّت خطايا وجهِه مِنْ أطرافِ لخيتِهِ معَ الماءِ ثمَّ يغسِلُ يديْهِ إِلى المرفَقينِ؛ إِلاَّ خرَّتْ خطايا يديْهِ منْ أناملِه معَ الماءِ، ثمَّ يمسحُ رأسَه؛ إِلاَّ خرَّت خطايا رأسِه منْ أطرافِ شعرِهِ معَ الماءِ، ثمَّ يغْسِلُ قَدَمَيه إِلى الكعبَينِ؛ إِلاَّ خرَّتْ خطايا رجلَيه منْ أنامِله معَ الماءِ. فإِنْ هوَ ١٠٠٠ الله فالوضوء) بالرفع وقيل بالنصب (حدثني عنه) أي أخبرني عن فضله (قال ما منكم رجل يقرب) بالتشديد على بناء الفاعل وقيل على بناء المفعول (وضوءه) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به (فيمضمض) أي بعد غسل اليدين والتسمية والنية (ويستنشق) أي يدخل الماء في الأنف. (فيستنثر) أي يخرج ما في الخيشوم من الأوساخ. (إلا خرت) استثناء مفرغ قال الطيبي: قوله إلا خرت خبر ما والمستثنى منه مقدر أي ما منكم رجل متصف بهذه الأوصاف، كائن على حالٍ من الأحوال إلا على هذه الحالة وعلى هذا المعنى ينزل سائر الاستئناآت وإن لم يصرح بالنفي(١) فيها لكونها في سياق النفي بواسطة ثم العاطفة أي سقطت، (خطايا وجهه) من الصغائر قال النووي: ضبطناه بالخاء المعجمة وكذا نقله القاضي عياض، عن جميع الرواة إلا عن أبي جعفر فإنه رواه بالجيم ذكره الطيبي، أي جرت مع ماء الوضوء، وذهبت ذنوب وجهه. (وفيه) أي خطايا فمه من جهة الكلام، ومن طريق الطعام. (وخياشيمه) أي أنفه جمع خيشوم وهو باطن الأنف من جهة رائحة طيب المحرم على جهة لقصد والظاهر أن عطف فيه وما بعده على ما قبله تفسيري لقوله. (ثم إذا غسل وجهه) أي كله أو باقيه (كما أمره الله) إشارة إلى [أن] غسله فرض بأمره تعالى عز قائلاً: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ بخلاف ما سبق فإنهما سنتان بأمره عليه الصلاة السلام [أو بمعنى] كما أمره الله أن يبدأ بغسله. ولذا قال عليه السلام عند ارادة السعي، ابدأوا بما بدأ الله تعالى به. (إلا خرت خطايا وجهه) من ذنوب عينيه (من أطراف لحيته) أي موضعها (مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين) أي منضمتين إليهما أو إلي بمعنى مع خلافاً لزفر فإنه ليس بفرض عنده، وفي الآية والحديث رد على الشيعة حيث انعكس الأمر عليهم، وانقلب الرأي لديهم، فيغسلون اليدين من المرفقين إلى الأصابع. (إلا خرت خطايا يديه) وهي كثيرة (من أنامله) وهي رؤوس أصابعه (مع الماء ثم يمسح رأسه) ظاهره الاستيعاب، إما بطريق الفرضية وإما على سبيل السنية. (إلا خرت خطايا رأسه) ومنها خطايا الاذنين ولذا يمسحان بمائه عندنا فيكون(٢) قوله. (من أطراف شعره) بفتح العين وسكونها نظراً إلى الأصل أو التغليب (مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين) كما مر (إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء فإن) شرطية (هو) أي الرجل 49: / (١) في المخطوطة ((النفي)). (٢) في المخطوطة ((يكون)). ١١٧ کتاب الصلاة/ باب أوقات النهي قامَ فصلّى فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه ومجَّدَه بالذي هوَ له أهلٌ، وفرَّغَ قلبَه لِلَّهِ؛ إِلاَّ انصرفَ منْ خَطِيئِهِ كهيئتِه يومٍ ولَدَتُهُ أُمُّه)). رواه مسلم. ١٠٤٣ - (٥) وعن كريبٍ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ، والمِسْوَرَ بنَ مخْرَمةً، وعبدَ الرحمنِ بنّ الأزهرِ، أرسلوه إِلى عائشةً، فقالوا: اقرَأْ علَيها السَّلامَ، ورافعه فعل مضمر يفسره (قام) ولحذفه برز ضميره المستكن فيه أي فإن قام بعد فراغ الوضوء. (فصلى فحمد) وفي نسخة وحمد أي شكر (الله) أي بعد الصلاة (وأثنى عليه) أي ذكر الله ذكراً كثيراً وقيل [فائدته الاعلام بأن لفظ الحمد غير متعين] (ومجده) أي عظمه بالقلب واللسان فهو تعميم بعد تخصيص وجعله ابن حجر لمزيد التأكيد والاطناب (بالذي) أي بالتحميد الذي (هو له أهل) أي مما يليق بعظمة جماله وجلالة جلاله، وبهاء كماله، وقدم الجار لإفادة الاختصاص والاهتمام. قال ابن الملك: ضمير هو عائد إلى الموصول وضمير له إلى الله (وفرغ قلبه) أي جعله حاضر الله وغائباً عما سواه أي في صلاته وحالة مناجاته. (لله) أي لا لغيره حتى الثواب لأن ربط القصد به، ينافي مقام الكمال المشار إليه، بقوله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً﴾ [الكهف - ١١٠]. (إلا انصرف) قيل: هو في لفظ في قوله فإن هو فاعل محذوف وعاد إلى الرجل المذكور تقديره إن قام الرجل المذكور، ففعل كذا وكذا فليس إلا انصرف. (من خطيئته) وقيل: الأولى أن تكون أن فيه نافية، [وقال ابن حجر: وجواب أن فلا ينصرف خارجاً من شيء من الأشياء إلا انصرف خارجاً من خطيئته، أي صغائره فيصير متطهراً منها]. (كهيئته) أي كصفته (يوم ولدته أمه) [بفتح الميم] وفي نسخة كهيئة يوم بالإِضافة مع تنوين يوم وفتحه على البناء وظاهره غفران الكبائر والصغائر، إلا أن الصغائر محققة، والكبائر بالمشيئة مقيدةٌ. قال الطيبي: فإن هو قام أن شرطية والضمير المرفوع بعدها فاعل فعل يفسره ما بعده وجواب الشرط محذوف وهو المستثنى منه أي لا ينصرف في شيء من الأشياء، إلا من خطيئته. الخ وجاز تقدير النفي لما مر من أن الكلام في سياق النفي. وهذا على مذهب الزمخشري وأما مذهب ابن الحاجب فيجوز في الاثبات نحو قرأت إلا يوم الجمعة. (رواه مسلم). ١٠٤٣ - (وعن كريب) قال الطيبي: هو كريب بن أبي مسلم مولى ابن عباس (أن ابن عباس) يعني عبد الله فإنه المراد عند الاطلاق. (والمسور) بكسر الميم (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة (وعبد الرحمن بن الأزهر) أي ابن عوف قاله الطيبي. (أرسلوه) أي كريباً (إلى عائشة فقالوا اقرأ) وفي نسخة أقرىء من الاقراء (عليها السلام) في القاموس قرأ الحديث رقم ١٠٤٣: أخرجه البخاري ٣/ ١٠٥ حديث رقم ١٢٣٣. ومسلم في صحيحه ٥٧١/١ حديث رقم (٢٩٧. ٨٣٤) وأبو داود في السنن ٥٤/٢ حديث رقم ١٢٧٣. وابن ماجه ٣٦٦/١ حديث رقم ١١٥٩. والدارمي ٣٩٥/١ حديث رقم ١٤٣٦. وأحمد في المسند ٣٠٣/٦. Mi .*: كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي ١١٨ ا بو وسَلْها عنِ الركعتَينِ بعدَ العصرِ. قال: فدخلتُ على عائشةَ، فبلَّغتُها ما أرْسَلوني. فقالتْ: سَلْ أَمَّ سلمَةَ. فخرجتُ إِليهم، فردُّوني إِلى أمّ سلمةَ. فقالتْ أُمُ سلمةَ: سمِعتُ النبيَّ وَل ينهي عنهُما، ثمَّ رأيتُه يُصلِيهِما، ثمَّ دخَلَ، فأرسلتُ اليه الجاريةَ، فقلتُ: قُولي له: تقولُ أمُ سلمةَ: يا رسولَ اللهِ! سمِعْتُكَ تَنهى عنْ هاتَينِ الركعتَين، وأراكَ تُصلّيهِما؟ قال: يا ابنةَ أبي أميَّةً! سألتِ عنِ الركعتَينِ بعدَ العصرِ، وإِنَّه أتاني ناسٌ منْ عبدِ القيسِ، فشغلوني عنٍ الركعتَينِ اللتينِ بعدَ الظهْرِ، فَهُما هاتانٍ». ////// عليه السلام أبلغه كأقرأه أو لا يقال [أقرأه] إلا إذا كان السلام مكتوباً، (وسلها عن الركعتين بعد العصر) أي اللتين كان يصليهما النبي وَطّر بعد صلاة العصر، وقد نهى عن الصلاة بعدها. ذكره ٤| ابن الملك وقال ابن حجر: يعني الركعتين اللتين كان عليه السلام يصليهما، وينهي عنهما بعد ٤العصر ما الذي استقر أمره عليهما فيه. (قال) أي كريب (فدخلت على عائشة فبلغتها ما ٤ أرسلوني) أي بتبليغه من السلام والكلام إليها. (فقالت سل أم سلمة) أي لأنها صاحبة الواقعة، فهي أعلم بها من غيرها. وفي هذا عظيم النصح والانصاف والتواضع من عائشة لأنها مع كونها أفضل وأعلم من أم سلمة وكلت الأمر إليها، لاحتمال أن يكون عندها من العلم ما ليس عند عائشة على أن السلف، كانوا يتحرجون عن الافتاء، إلا إذا اضطروا إليه. (فخرجت إليهم) وهذا من حسن أدبه (فردوني إلى أم سلمة) أي على المنوال السابق فجئت إليها فسألتها. (فقالت أم سلمة سمعت النبي ◌َّقر ينهي عنهما) أي عن الركعتين بعد العصر، تعني في ضمن نهيه عن الصلاة النافلة أو وقع النهي بالخصوص عنهما. (ثم رأيته يصليهما ثم دخل) أي النبي ﴿ ﴿ البيت أو بيته وهو يحتمل أنها رأته صلاهما في المسجد، ثم دخل البيت أو في صفة الدار ثم دخل البيت. (فأرسلت إليه الجارية فقلت) أي لها (قولي له تقول أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهي عن هاتين) أي الركعتين كما في نسخة (وأراك تصليهما) أي فما السر فيهما (قال) أي للجارية بأن تقول(١) لها في جوابها أو مخاطباً لها (يا ابنة أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، وأنه أتاني ناس من عبد القيس. فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر.) قال ابن حجر فيه أن تعليم الهدى، والعلم مقدم على النوافل حتى رواتب الصلاة وقال الأشرف: في الحديث دلالة على أن النوافل المؤقتة تقضى كما تقضى الفرائض وعلى أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في هذه الأوقات المكروهة، (فهما هاتان) أي الركعتان اللتان صليتهما بعد العصر، هما ركعتا الظهر، وهذا يدل على أن قضاء السنة سنة، وبه أخذ الشافعي. قاله ابن الملك وظاهر الحديث أن هذا من خصوصياته عليه السلام لعموم النهي للغير، ولأنه ورد في أحاديث عن عائشة أنه كان يصليهما دائماً وقد ذكر الطحاوي بسنده حديث أم سلمة وزاد فقلت: يا رسول الله أفنقضيها إذا فاتتنا قال لا. اهـ. فمعنى الحديث: كما قال ابن حجر: أي وقد علمت أن من خصائصي أني إذا عملت عملاً، داومت عليه. فمن ثم فعلتهما ونهيت غيري (١) في المخطوطة ((يقول)). ٠جم. ،هو. /١٣٣٠ ?١٣٧ ١١٩ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي متفق عليه . الفصل الثاني ١٠٤٤ - (٦) عنِ محمَّدٍ بنِ إِبراهيمَ، عنْ قيسٍ بن عمروٍ، قال: رأى النبيُّ ◌َّو رجلاً يُصلّي بعدَ صلاةِ الصُّبح ركعتَينٍ، فقال رسولُ الله ◌ِِّ: ((صلاةَ الصبحِ ركعتَينِ ركعتَينٍ)). فقال الرجلُ : إِني لم عنهما. اهـ. لكن خالف كلامه حيث قال: ومن هذا أخذ الشافعي أن ذات السبب لا تكره في تلك الأوقات حيث لا تحرى. اهـ. ولا يخفى أنه إذا كان من خصوصياته فلا يصلح للاستدلال والله أعلم بالحال قال القاضي: اختلفوا في جواز الصلاة في الأوقات الثلاثة، وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب فذهب داود إلى جواز الصلاة فيها مطلقاً، وقد روي عن جمع من الصحابة فلعلهم لم يسمعوا نهيه عليه السلام أو حملوه على التنزيه. دون التحريم وخالفهم الأكثرون، فقال الشافعي: لا يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها أما الذي له سبب كالمنذورة وقضاء الفائتة فجائز. لحديث كريب عن أم سلمة واستثنى أيضاً مكة واستواء الجمعة لحديثي جبير بن مطعم وأبي هريرة وقال أبو حنيفة: يحرم فعل كل صلاة في الأوقات الثلاثة، سوى عصر يومه عند الاصفرار ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين، دون المكتوبة الفائتة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة. وقال مالك: يحرم فيها النوافل، دون الفرائض ووافقه أحمد غير أنه جوّز فيها ركعتي الطواف. (متفق عليه) قال ابن حجر: وزاد مسلم ولم یزل یصلیهما حتى فارق الدنيا. (الفصل الثاني) ١٠٤٤ - (عن محمد بن إبراهيم) من صغار التابعين، كذا في مقدمة فتح الباري(١) قال الطيبي: وهو تيمي وفي إسناده مقال (عن قيس بن عمرو) وهو أنصاري قاله الطيبي (قال: رأى النبي ◌َل رجلاً) سيأتي في رواية أنه قيس (يصلي بعد صلاة الصبح) أي بعد فرض الصبح (ركعتين فقال رسول الله وَلقر صلاة الصبح) بالنصب بتقدير فعل أي افعلوا أو الزموا أو اجعلوا أو صلوا صلاة الصبح. (ركعتين) وفي نسخة صحيحة ركعتين ركعتين لتأكيد نفي الزيادة إذا التقدير ركعتين سنة وركعتين فريضة، هذا ما ظهر لي في هذا المقام. وقال الطيبي: ركعتين منصوب بفعل مضمر تقديره أتصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، وليس بعدها صلاة وتبعه ابن حجر فقال: أي أتصلي صلاة الصبح، وتصلي بعدها ركعتين ركعتين وقد علمت أنه لا صلاة بعدها فالاستفهام المقدر للإنكار وركعتين الثاني تأكيد لفظي أي هذه صلاة الصبح صليتها فكيف تصلي بعدها؟ اهـ. ولا يخفى ما في كلامهما من التكلف والتعسف (فقال الرجل إني لم i i الحديث رقم ١٠٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥١/٢ حديث رقم ١٢٦٧. (١) مقدمة فتح الباري ص ٤٣٧. تجد ١٠٠ كتاب الصلاة/ باب أوقات النهي ١٢٠ ١٤٠٠٠/ ...... أكن صلّيتُ الركعتَينِ اللتَينِ قبلَهُما، فصلَّيْتُهما الآنَ. فسكتَ رسولُ اللهِ وَ لِهِ. رواه أبو داود. وروى الترمذيُّ نحوَه، وقال: إِسنادُ هذا الحديثِ ليسَ بمُتَّصلٍ؛ لأنَّ محمّدَ بنَ إِبراهيمَ لم يسمعْ منْ قيسٍ بن عمروٍ. وفي ((شرحِ السُّنة)) ونسخِ ((المصابيحٍ)) عنْ قَيْسٍ بنِ قَهدٍ نحوَه. /١١٣٠ ١ /٣/٦٠٣٠! مهو / ١٠٣٠ في المخطوطة ((يكره)). أكن صليت الركعتين اللتين قبلها) أي قبل صلاة الصبح، وفي نسخة صحيحة قبلهما أي قبل ركعتي الصبح (فصليتهما الآن) قال الطيبي: فاعتذر الرجل، بأنه قد أتى بالفرض، وترك النافلة، وحينئذ أتى بها وهذا هو مذهب الشافعي ومحمد قلت: مذهب محمد أنها تقضى بعد طلوع الشمس، قال: وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا قضاء بعد الفوت، يعني انفراداً وأما إذا فات فرض الصبح فإن السنة تقضى تبعاً له. قبل الزوال والسنة القبلية في الظهر أيضاً تقضى بعده بعد الركعتين أو قبلهما على خلاف في الأولوية مع أن تقديم الركعتين أصح، لحديث رواه ابن ماجه وهو مختار ابن الهمام. (فسكت رسول الله (ص) قال ابن الملك: سكوته يدل على قضاء سنة الصبح، بعد فرضه لمن لم يصلها قبله وبه قال الشافعي قلت: وسيأتي أن الحديث لم يثبت فلا يكون حجةً على أبي حنيفة، (رواه أبو داود) قال ميرك: ورواه ابن ماجه والترمذي من طريق محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو بن سهل ويقال قيس بن فهد الأنصاري رفعه. (وروى الترمذي نحوه وقال: إسناد هذا الحديث ليس بمتصل لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو) قال: وروى بعضهم عن محمد بن إبراهيم أن النبي ◌َّ خرج فرأى قيساً، فهو مرسل نقله ميرك (وفي شرح السنة ونسخ المصابيح عن قيس بن تهد) بالقاف والدال قال في التهذيب: بفتح القاف وفي نسخة بالفاء قال في المغني قيس بن قهد بفتح قاف وسكون هاء فدال مهملة وقيل: قيس بن عمرو بن فهد وقيل: بفاء إذ لا يعرف بقاف إلا قيس بن فهد. (نحوه) بالنصب أي روي نحوه وفي نسخة بالرفع على أنه مبتدأ قال الطيبي: أشار المؤلف إلى الاختلاف، وأن الصحيح هو الأوّل، وهو قيس بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري النجاري وهو صحابي. وقيل: هو قيس بن قهد من بني النجار أيضاً. اهـ ونقل ميرك عن التصحيح أن قيس ابن قهد بالقاف المفتوحة وإسكان الهاء وقيس بن عمر وكلاهما من بني النجار وقيل: هما واحد وليس ببعيد وأغرب ابن حجر حيث قال ويغني عن ذلك قوله عليه السلام لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر. فإنه صادق بصلاتهما بعد الصبح وقبله. اهـ. وهو مخالف للإجماع، على أن ركعتي الصبح من السنن القبلية، قال: وأما أخذ الأئمة الثلاثة دخول الكراهة بأوّل وقت الصبح والعصر، فيعارضه خبر مسلم السابق عن عمرو بن عبسة لتصريحه فيه، بتقييد النهي بما بعد صلاة الصبح والعصر، بل فيه التصريح بأن الصلاة قبل فعل العصر مشهودة محضورة، ونقل الترمذي إجماع العلماء على الأوّل ممنوع بل سهو والمعظم كما قاله الرافعي : على التقييد بما في الحديث وميل جمع من أئمتنا إلى ترجيح الاطلاق ضعيف. اهـ. ونسبة المسألة إلى الثلاثة على الاطلاق غير صحيح، لأن في مذهبنا تكره(١) النوافل قبل صلاة الصبح. لا سنته وتكره بعده مطلقاً، وأما العصر فلا تكره النوافل إلا بعد صلاته لا بعد دخول وقته. (١) ٠٠١٠٠