النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الصلاة/ باب السهو
ثمَّ أردتُ أنْ آخذَه، واللَّهِ لولا دعوةُ أخينا سُليمانَ لأصْبحَ مُوثَقاً يلعبُ به وِلْدانُ أهلٍ
المدینة)). رواه مسلم.
١٠١٣ - (٣٦) وعن نافع، قال: إِنَّ عبدَ الله بنِ عمرَ مرَّ على رجلٍ وهو يُصلي،
فسلّمَ عليهِ، فردَّ الرجلُ كلاماً، فرجعَ إِليهِ عبدُ الله بنُ عمرَ، فقال له: إِذا سُلّمَ على أحدِكم
وهوَ يُصلي، فلا يتكلَّمْ، ولْيُشِرْ بَيَدِه. رواه مالك.
(٢٠) باب السهو
أنه ظرفٌ لقلت ويمكن أن يكون ظرفاً للم يستأخر أي فلم يتأخر في ثلاث مرات من
التعوّذات واللعنات (ثم أردت أخذه) على صيغة المصدر وفي نسخةٍ على صيغة المتكلم
وفي نسخةٍ بزيادة أن. (والله لولا دعوة أخينا) أي معشر الأنبياء (سليمان) بدل أو عطفٌ
بيان لأخينا ويمكن أن يكون منصوباً بتقدير أعني (لأصبح) أي لدخل إبليس في الصباح
(موثقاً) حال أو لصار موثقاً أي مربوطاً بساريةٍ من سواري المسجد كما في رواية (يلعب به
ولدان أهل المدينة) وفيه دليلٌ قوي على أن إبليس كان من الجن. (رواه مسلم) والظاهر أن
القضية متعددةٌ.
١٠١٣ - (وعن نافع قال: إن عبد الله بن عمر مر على رجل وهو) أي الرجل (يصلي
فسلم) أي ابن عمر (عليه فرد الرجل) أي عليه السلام (كلاماً) أي رد إذا كلام والمعنى رد كلام
لا رد إشارة. (فرجع إليه عبد الله بن عمر فقال له إذا سلم على أحدكم) وفي نسخة على أحد
(وهو يصلي فلا يتكلم وليشر بيده) ولعله سلم عليه ولم يدر أنه في الصلاة أو كان قبل نسخ
الكلام الحقيقي بالحكمي(١) أو المراد بالإِشارة إيماء إلى اعتذاره، أنه في الصلاة كما يشار
للمار من غير قصدٍ رد السلام والله [تعالى ] أعلم [وأحكم]. (رواه مالك).
(باب السهو)
أي حكمه في الصلاة وهو ضد العمد هنا فيشمل الخطأ والنسيان ذكره الأزهري وغيره أنه
لغة الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره وقضيته أن السهو والنسيان مترادفان أو المراد
سجود السهو وهو واجبٌ عندنا بترك واجبٍ.
** ٦٣٣٧
الحديث رقم ١٠١٣: أخرجه مالك في الموطأ ١٦٨/١ حديث رقم ٧٦ من كتاب قصر الصلاة.
(١) في المخطوطة ((فالحكمي)).
٥٧٠٠٠
2
1372

٨٢
....
كتاب الصلاة/ باب السهو
الفصل الأول
١٠١٤ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسول اللَّهِ وَّرِ: ((إِنَّ أحدكم إِذا قامَ يُصلِّي
جاءَه الشّيطانُ فلبَّسَ عليه حتى لا يذري كم صلّى؟ فإِذا وجَدَ ذلكَ أحدُكم فليسجد سجدتینِ
وهو جالسٌ)).
(الفصل الأوّل)
١٠١٤ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: إن أحدكم إذا قام) أي شرع وقال ابن
حجر: ذكر القيام للغالب. (يصلي جاءه الشيطان) أل فيه يحتمل أنها للجنس ويحتمل أنها
للعهد الذهني وهو إبليس أو الشيطان المسلط على المصلين من مردته وأعوانه. (فلبس)
بالتخفيف ويشدد أي خلط (عليه) وشوّش خاطره في النهاية لبست الأمر بالفتح ألبسه، إذا
خلطت بعضه ببعض. ومنه قوله تعالى: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون ﴾ [ الأنعام - ٩ ]. وربما
شدد للتكثير نقله السيد وقال النووي: أيضاً هو بالتخفيف أي خلط عليه صلاته وشبهها عليه
وشككه فيها نقله ميرك. (حتى لا يدري كم صلى) أي ركعةً أو ركعتين، أو غيرهما لاشتغال
قلبه، وتشتت سره. (فإذا وجد ذلك) أي التردد وعدم العلم الذي ينبني عليه. (أحدكم
فليسجد) أي وجوباً عند الجمهور وندباً عند الشافعي (سجدتين) أي للسهو بعد التشهد فيه
دلالةٌ على أنه لا زيادة عليهما، وإن سها بأمور متعددة (وهو جالس) بعد السلام عندنا وقبله
عند الشافعي ومذهب مالك فيه تفصيلٌ واعلم أنه ذكر في الفتاوى الخاقانية(١) رجلٌ صلى ولم
يدر مثلاً أصلى ثلاثاً أم أربعاً، قال: إن كان أوّل ماسها استأنف فقيل أوّل ماسها في هذه
الصلاة، وقيل: في سنته وقيل: بعد بلوغه، وقيل: أوّل ماسها في عمره وعليه أكثر المشايخ
ولا(٢) يتحرى ما هو الأحرى فإن وقع تحريه على أنه صلى ركعةً من ثنائية يضيف إليها أخرى
ويسجد للسهوِ [وإن وقع تحريه على أنه صلى ركعتين يقعد ويتشهد ويسجد للسهو ] وإن لم
يقع تحريه على شيء، أخذ بالأقل لأنه المتيقن، ومعناه أنه إن كان في صلاة الفجر مثلاً يجعل
٠٥٠٣
الحديث رقم ١٠١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٤/٣ حديث رقم ١٢٣٢. ومسلم في صحيحه ١/
٣٩٨ حديث رقم (٣٨٩.٨٢). وأبو داود ٦٢٣/١ الحديث رقم ١٠٣٠. والترمذي في السنن ٢/
٢٤٣ حديث ٣٩٦. والنسائي ٣٠/٣ حديث رقم ١٢٥٢. وأخرجه مالك في الموطأ ١٠٠/١
حديث رقم ١ من كتاب السهو. وأحمد في المسند ٢٤١/٢.
(١) ذكره في كشف الظنون ولم يذكر له ترجمة والله تعالى أعلم.
(٢) في المخطوطة ((الا)).

٨٣
کتاب الصلاة/ باب السهو
متفقٌ عليه .
١٠١٥ - (٢) وعن عطاءِ بن يَسارٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَلِّ: ((إِذا
شكَّ أحدُكم في صَلاتِه فلم يَدْرِكم صلّى؟ ثلاثاً أو أربعاً، فليُطرَحِ الشَّكَّ، ولْيبَينِ على ما
استيْقَنَ، ثمَّ يسجد سجدتَيْن قَبْلَ أنْ يُسلِّمَ. فإِنْ كانَ صلَّى خمساً
كأنه صلى ركعةً فيقعد مع ذلك احتياطاً لاحتمال أنه صلى ركعتين والقعدة عليه فرضٌ، كذا في
شرح المنية. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة .
١٠١٥ - (وعن عطاء بن يسار) هو مولى أم سلمة (عن أبي سعيد قال: قال رسول الله
وَله: إذا شك أحدكم في صلاته) أي تردد بلا رجحان فإنه مع الظن يبني عليه عندنا خلافاً
للشافعي. (فلم يدركم صلى ثلاثاً) تمييز رافع الإبهام العدد في كم. (أو أربعاً) أي مثلاً (فليطرح
الشك) أي ما يشك فيه وهو الركعة الرابعة يدل عليه قوله (وليين) بسكون اللام وكسره (على ما
استيقن) أي علم يقيناً وهو ثلاث ركعاتٍ (ثم يسجد) بالجزم وفي نسخةٍ بالرفع (سجدتين) في
الأزهار يجوز فيه الجزم عطفاً على ليبن، والرفع خبراً وبمعنى الأمر إشارةً إلى المغايرة في
الحكم وجوباً أو ندباً (قبل أن يسلم) قال الطيبي: فيه دليلٌ على أن وقت السجود، قبل
السلام. وهو مذهب الشافعي وقال: أبو حنيفة، والثوري: موضعه بعد السلام، وتمسكاً
بحديث ابن مسعودٍ وحديث أبي هريرة وهو مشهورٌ بقصة ذي اليدين، قلت: الحديثان متفقٌ
عليهما، والثاني وافقهما الأربعة والحديث الأول من أفراد مسلم(١) فالعمل بالأصح والأكثر
أولى ثم قال الطيبي: وقال مالك: وهو قولٌ قديمٌ للشافعيِّ إن كان السجود لنقصان قدم، وإن
كان لزيادة أخر وحملوا الأحاديث على الصورتين توفيقاً بينهما قلت لكن أبو يوسف ألزم مالكاً
بقوله فكيف إذا وقع نقصان وزيادةٌ ثم قال الطيبي: واقتفى أحمد موارد الحديث وفصل بحسبها
فقال: إن شك في عدد الركعات، قدم وإن ترك شيئاً ثم تداركه أخر وكذا إن فعل ما لا نقل فيه
قلت هو أيضاً فيما لا نقل فيه مشتركٌ الإلزام وقيل: الخلاف في الأفضل لا في الجواز، وهو
الأظهر وبه يحصل الجمع بين الأحاديث والله أعلم. (فإن كان صلى خمساً) تعليلٌ للأمر
بالسجود، أي فإن كانَ ما صلاه في الواقع أربعاً فصار خمساً باضافته إليه ركعة أخرى. (شفعن)
بتخفيف الفاء وتشديدها (له صلاته) وإسناد الفعل إلى الخمس مجازي قال الطيبي: الضمير في
شفعن للركعات الخمس، وفي له للمصلي يعني شفعت الركعات الخمس صلاة أحدكم
بالسجدتين يدل عليه قوله الآتي شفعها بهاتين السجدتين، أي شفع المصلي الركعات الخمس
بالسجدتين. وقال ابن حجرٍ: أي الركعة الخامسة والسجدتان، للرواية الصحيحة الآتية كانت
الحديث رقم ١٠١٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٠٠ حديث رقم ٥٧١/٨٨. ومالك في الموطأ ١/
٩٥ حديث رقم ٦٢ من كتاب الصلاة.
(١) حديث ابن مسعود رضي الله عنه يأتي في الحديث رقم (١٠١٦) وحديث أبو هريرة رضي الله عنه يأتي
في الحديث رقم (١٠١٧).

( حمد +
٨٤
كتاب الصلاة/ باب السهو
٠٠.
سيوط .
شَفَعْنَ له صلاته. وإِنْ كانَ صلّى إِتماماً لأربع كانَتا ترغيماً للشَّيطانِ». رواه مسلم. ورواه
مالكٌ عن عطاءٍ مُزْسلاً. وفي روايته: ((شفَعَها بهاتَينِ السجدتين)).
.* ١
١٠١٦ - (٣) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَ صلَّى الظهْرَ خمساً،
الركعة والسجدتان نافلة له، أي وصارت صلاته شفعاً باقياً، على حاله وفيه أوضح رد على
من قال يأتي بركعةٍ سادسةٍ حتى تصير صلاته شفعاً. انتهى. وفيه أن الشفع الحكمي، ما
ينافي الشفع الحقيقيَّ وأغرب ابن حجر: وجعل كلام الطيبي، بالمحال أشبه ويشبه أنه ما فهم
كلامه على الحقيقة، أو حمله على الحقيقة وهو قد أراد به المجاز. (وإن كان صلى اتماماً
الأربع) قيل: نصبه على أنه مفعولٌ له يعني إن كان صلى ما يشكل فيه لإتمام أربع وقيل: إنه
حال أي إن صلى ما شك فيه حال كونه متمماً للأربع فيكون قد أدى ما عليه من غير زيادةٍ
ولا نقصان. (كانتا ترغيماً للشيطان) أي وإن صارت صلاته، بتلك الركعة أربعاً كانتا أي
السجدتان ترغيماً أي اذلالاً للشيطان حيث أتى ما أبى عنه اللعين قال القاضي: القياس أن لا
يسجد إذ الأصل أنه لم يرد شيئاً، لكنَّ صلاته لا تخلو عن أحد الخللين، أما الزيادة وأما
أداء الرابعة على التردد فيسجد جبراً للخلل، والتردد لما كان من تسويل الشيطان وتلبيسه
سمي جبرةً ترغيماً [ له ]. (رواه مسلم ورواه مالك عن عطاء مرسلاً) قال ابن عبد البر:
الحديث متصلٌ بسند صحيح ولا يضر تقصير من أرسله لأن الذين وصلُوه حفاظٌ مقبولةٌ
زيادتهم. (وفي روايته) أي رواية مالك بدل شفعن له صلاته (شفعها بهاتين السجدتين) أي
لما بنى على اليقين، وصلى ركعةً أخرى فإن صارت صلاته خمساً، شفعها أي جعل الخمس
شفعاً بهاتين السجدتين، لأنها تصير ستاً بهما حيث أتى بمعظم أركان الركعة وهو السجود،
فكأنه أتى بالركعة السادسة، وقول ابن الملك هنا وبه قال الشافعي: وعند أبي حنيفة يصلي
ركعةٌ سادسةٌ سهوٌ ظاهرٌ وخطأ باهرٌ لأن الكلام هنا في المقدر. والخلاف إنما هو في
المحقق نعم كلامه يلائم الحديث الآتي مع أن ضم ركعةٍ أخرى مندوبٌ وقال ابن حجرٍ:
وفي روايةٍ صحيحةٍ لأبي داود: ((إذا شك أحدكم فلم يدر أصلى ثلاثاً أم أربعاً فليلق الشك،
وليبن على اليقين ويسجد سجدتين قبل السلام، فإن كانت صلاته تامةً كانت الركعة والسجدة
نافلةً له وإن كانت ناقصةً كانت الركعة اتماماً للصلاة، والسجدتان مرغمتان أنف الشيطان»(١)،
وفيها التصريح بعدم وجوب سجود السهو. كما هو مذهبنا انتهى وهو غير محتملٍ فضلاً عن
أن يكون صريحاً في النظر الصحيح والله أعلم.
١٠١٦ - (وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله وَلقوله صلى الظهر خمساً) قال ابن حجر:
(١) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٢٠ حديث رقم ١٠٢٤.
الحديث رقم ١٠١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠٣/١ حديث رقم ٤٠١. ومسلم في صحيحه ١/
٤٠١ حديث رقم (٥٧٢.٩٢). وأخرجه أبو داود ٦٢/١ حديث رقم ١٠٢٢. والنسائي ٣١/٣
حديث رقم ١٢٥٤. وابن ماجه ١/ ٣٨٠ حديث رقم ١٢٠٣ وأحمد في المسند ٣٧٩/١.

٨٥
كتاب الصلاة/ باب السهو
فقيلَ له: أزِيدَ في الصَّلاةِ؟ فقالَ: ((وما ذاكَ؟)) قالوا: صلَّيتَ خمساً. فسجدَ سجدتَينِ بعدَما
سلَّمَ. وفي رواية: قال: ((إِنما أنا بشَرٌ مثلُكم، أنسى كما تَنْسَوْنَ، فإِذا نسيتُ فذكروني، وإِذا
شكَّ أحدُكم في صلاتِه فليتحَرَّ الصَّوابَ، فَلْيُتِمَّ عليه، ثمَّ لْيُسلِّمْ، ثمَّ يسجدْ سجدتَين)).
متفق عليه .
هذه الرواية أصح من رواية فزاد أو نقص على الشك (فقيل له) أي بعد أن سلم (أزيد) بصيغة
الاستفهام (في الصلاة فقال وما ذاك) أي المزيد أو ما ذاك القول أو ما سبب قولك هذا يعني لم
تقولون أزيد في الصلاة وقيل: ما نافيةٌ وذاك إشارةٌ إلى الزيادة والتذكير، باعتبار المصدر أو
بتأويل المذكور. (قالوا صليت خمساً) وهو محمولٌ عندنا على أنه قعد في الرابعة وإلا يتحوّل
[الفرض ] نفلاً (فسجد سجدتين بعد ما سلم) قال ابن حجرٍ: وفي رواية فثنى رجليه واستقبل
القبلة، وسجد سجدتين ثم سلم، ولا ينافي هذا مذهبنا أن السجود قبل السلام مطلقاً، لأنه لم
يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام، حين سألوه أزيد في الصلاة. وقد اتفق العلماء في هذه
الصورة على أن سجود السهو، بعد السلام لتعذره قبله قلت ما كان السلام متعذراً بعد السجود
ليقع السلام آخراً قصداً لكونه ركناً عندكم فإن السلام الأول لا يعبأ به لعدم وقوعه في محله مع
أن الرواية الثانية صريحةٌ في أنه أعاد السلام ولم يكتف بالسلام الأول وهذا ظاهرٌ وإن لم أر من
ذكره ومن الغريب قول ابن الملك لأنه عليه السلام علم السهو بعده وهو مع كونه مخالفاً
لمذهبه، يرده قوله عليه السلام في آخر الحديث ثم ليسلم ثم يسجد والكلام في أثناء الصلاة
كان جائزاً في صدر الإِسلام. ثم نسخ قال ابن حجر: وتابعوه لتجويزهم الزيادة لأن الزمان كان
قابلاً لذلك. كذا قيل والأولى أن يجاب بأنهم سلموا جاهلين بأن عليهم سهواً وتكلموا معتقدين
فراغ الصلاة فلما عاد عليه السلام عادوا معه، واغفر لهم ما وقع لعذرهم انتهى وعلى مقتضى
مذهبنا أن المتابعة واجبة في الزيادة والنقصان فلا إشكال. (وفي رواية قال) أي بعد الصلاة (إنما
أنا بشر مثلكم) أي في جميع الأمور البشرية إلا أنه يوحى إلي. (أنسى كما تنسون فإذا نسيت
فذكروني) أي يذكروه بالإشارة عند إرادة قيامه إلى الخامسة. (وإذا شك أحدكم في صلاته
فليتحر) التحري طلب الحري وهو اللائق والحقيق والجدير أي فليطلب بغلبة ظنه واجتهاده.
(الصواب) قال الطيبي: التحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تحصيل الشيء
بالفعل، والضمير البارز في (فليتم عليه) راجعٌ إلى ما دلَّ عليه فليتحر والمعنى فليتم على ذلك
ما بقي من صلاته، بأن يضم إليه (١) ركعة أو ركعتين أو ثلاثاً وليقعد في موضع يحتمل القعدة
الأولى وجوباً وفي مكان يحتمل القعدة الأخرى فرضاً وبقي حكمٌ آخر وهو أنه إذا لم يحصل له
اجتهاد وغلبة ظن فليبن على الأقل المستيقن كما سبق في الحديث المتقدم. (ثم ليسلم ثم
يسجد) بالجزم وقيل: بالرفع (سجدتين) وثم لمجرد التعقيب وفيه إشارةٌ إلى أنه ولو وقع تراخ
يجوز ما لم يقع منه منافٍ وما أبعد قول ابن حجر: إن ثم بمعنى الواو هنا (متفق عليه) قالّ
(١) في المخطوطة ((أي)).

٨٦
كتاب الصلاة/ باب السهو
١٠١٧ - (٤) وعن ابن سيرينَ، عن أبي هريرةَ، قال: صَلى بنا رسولُ الله وَل إحدى
صلاتَي العَشِيِّ -
ميرك: وروى الترمذي الرواية الأولى. قال ابن حجر: وصريح كلام المصنف أن قوله بعد ما
سلم رواه الشيخان وليس كذلك إذ لم يروه مسلم وإنما رواه البخاري والمصنف كأصله يقع له
ذلك كثيراً لكنّ عذره أنه يريد اتفاق الشيخين على أصل اخراجه وإن لم يتساويا في كل ألفاظه
فاستحضر ذلك فإنه ينفعك في مواضع كثيرةٍ، من هذا الكتاب قلت هذا التقدير وقع من غير
تحرير إذ الاعتراض أن قوله بعد ما سلم ليس إلا من أفراد البخاري ظاهره أنه لا لفظاً، ولا معنى
وإلا فأي لفظٍ يكون لمسلم يؤدي هذا المعنى ويبعد غاية البعد أن يكون لفظ مسلم بعد السلام
مثلاً، ويتوجه الاعتراض بجعله متفقاً عليه. ولذا قال بعض المحققين: أن الاتحاد في اللفظ
ليس عبارةً عن أن لا تختلف العبارة، بل أن لا يختلف اللفظان في الصوغ لحكم واحدٍ والاتحاد
في المعنى أن يكون كلّ منهما مسوقاً لمعنى، ويلزم ما سبق له أحدهما من الآخر فإن المحدثين
فرقوا بين الشاهد والتابع وذكروا أن الشاهد حديثٌ بمعنى حديثٍ والتابع ما يكون بلفظه وذكروا
في مثال المتابعة قوله عليه السلام: ((ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به)) وجعلوه متابعاً
لقوله: ((لو أخذوا إهابها فدبغوه فاستمتعوا به)) وذكروا شاهداً له، قوله: ((أيما أهاب دبغ فقد
طهر))(١) فأحسن التأمل لو بلغت حقيقة التحقيق بمعونة التوفيق.
١٠١٧ - (وعن ابن سيرين) تابعيّ مشهورٌ قال مولانا عصام الدين: في شرح الشمائل
الظاهر أنه كغسلين، وأنه منصرفٌ لأنه ليس فيه إلا العلمية لكن قيد في بعض الأصول بالفتح
ووجه غير ظاهرٍ والعجمة فيه غير ظاهرةٍ لأنه من بلاد العرب، قلت إنه مضبوطً في جميع
النسخ المصححة والأصول الحاضرة بالفتح ويوجه منع صرفه على رأي أبي علي الفارسي في
اعتبار مطلق الزائدین کحمدون وعليون على ما ذكره الجعبري قال ابن حجر: اسمه محمد
مولى أنس ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وأدرك ثلاثين صحابياً، وكان أمة في العلم
والورع، وتعبير الرؤيا ولما رأى أن الجوزاء تقدمت الثريا، أوصى وقال يموت الحسن البصري
ثم أنا لأنه أشرف مني فمات قبله بمائة يوم. (عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله وَ لَه) قال
التوربشتي: أي أمنا يدخل فيه حرف التعدية فيفيد معنى قولنا أمنا فجعلنا من المؤتمین بصلاته،
وقوله صلى لنا اللام فيه قائمٌ مقام الباء ويصح أن يراد صلى من أجلنا، لما يعود إليهم من فائدة
الجماعة، ويصيب إليهم من البركة بسبب الاقتداء قلت والباء تحتمل أيضاً للسببية فتكون في
معنى اللام التعليلية. (إحدى صلاتي العشي) قال الطيبي: إما الظهر أو العصر على ما رواه
(١) أخرج الحديث الأول الترمذي في السنن ١٩٣/٤ حديث رقم ١٧٢٧. ولمسلم بلفظ مقارب ٢٧٧/١
حديث رقم (٣٦٤). والثاني أخرجه مسلم بلفظ مقارب ٢٧٦/١ حديث رقم (٣٦٣). والثالث أخرجه
الترمذي ١٩٣/٤ حديث رقم ١٧٢٨. وأخرج مسلم ما يؤيد ذلك ١/ ٢٧٧ حديث رقم (٣٦٦).
الحديث رقم ١٠١٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٥٦٥ حديث رقم ٤٨٢. ومسلم في صحيحه ١/
٤٠٣ حديث رقم (٥٧٣.٩٧) والنسائي في السنن ٢٠/٣ حديث رقم ١٢٢٤.

٨٧
کتاب الصلاة/ باب السهو
قال ابنُ سِيرِينَ: قد سمَّاها أبو هريرةَ، ولكنْ نسيتُ أنا - قال: فصَلى بنا ركعتَين، ثمَّ سلْمَ،
فقامَ إِلى خشبَةٍ معروضةٍ في المسجد، فاتَّكأَ عَليها كأنَّه غضْبانُ، ووضَع يدَه اليُمنى على
اليُسرى وشبَّكَ بينَ أصابعه، ووضعَ خذَّه الأيمَنَ على ظهرِ كفّه اليسرى،
مسلم في صحيحه يعني في رواية جزم بالظهر وفي أخرى بالعصر قال وفي رواية أخرى: صلى
بنا رسول الله ومدير الظهر أو العصر والعشي من حين تزول الشمس إلى أن تغيب. اهـ. فقول منْ
قال أما المغربُ وأما العشاءُ غيرُ صحيح روايةً ودرايةً العشي(١) بفتح العين وكسر الشين وتشديد
الياء على ما هو المشهور المذكور في مواضع من القرآن(٢) والحديث، وضبطه ابن حجر هنا.
وقال: بضم فكسر من العشاء وهو الظلمة ومنه عشا البصر وأظلم. اهـ. وقد خبط خبط عشواء
أي ركبه على غير بصيرةٍ ففي القاموس عشا النار رآها ليلاً من بعد فقصدها مستضيئاً والعشوة
بالضم والكسر تلك النار وركوب الأمر على غير بيانٍ ويثلث وبالفتح الظلمة كالعشواء أو ما بين
أول الليل إلى ربعه والعشاء أوّل الظلام أو من المغرب إلى العتمة أو من زوال الشمس إلى
طلوع الفجر، والعشيّ والعشية آخر النهار وصلاة العشي الظهر والعصر. اهـ. وهذا هو المراد
(قال ابن سيرين: قد سماها أبو هريرة) أي تلك الصلاة بالخصوص (ولكن نسيت أنا) قال ابن
حجر: وفي روايةٍ عنه وظني أنها العصر أو العشاء، ثم قال: وإحدى صلاتيه هنا الظهر أو
العصر كما أفصحت به رواية مسلم لكن في روايةٍ أخرى له أيضاً بينا أنا أصلي مع النبي وَل
صلاة العصر ولصحة الروايتين قال النووي وغيره: إن واقعة أبي هريرة متعددةٌ، فكانت مرةً في
الظهر ومرةً في العصر قلت الأظهر أن القضية متحدةٌ والصلاة هي العصر، فإنها مجزومةٌ في
جميع الروايات، وإنما التردد في غيرها فيترك الشك ويعمل بالمتيقن والله أعلم. (قال) أي أبو
هريرة (فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام) أي من ذلك الموضع وأتى. (إلى خشبة معروضة) أي
مطروحةٍ وموضوعةٍ بالعرض، كقولهم عرضت العود على الإِناء. (في المسجد) أي بمقدمه كما
في روايةٍ قيل: يحتمل أنها الجذع الذي كان عليه السلام يخطب مستنداً إليه قبل اتخاذ المنبر.
اهـ. ويؤيده رواية مسلم جذعاً في ناحية المسجد، لكن يبعد ذلك التعبير بناحية المسجد.
(فاتكأ عليها كأنه غضبان) ولعل غضبه لتأثير التردد والشك في فعله وكأنه كان غضبان فوقع له
الشك لأجل غضبه. (ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه) أي أدخل بعضها في
بعضٍ من فوق الكف. (ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى) وفي نسخة الأيسر وهذا كله
(١) أخرجه مسلم في رواية الظهر ١/ ٤٠٤ حديث رقم (٥٧٣٠١٠٠) ورواية العصر ٤٠٤/١ حديث رقم
(٩٩ .٥٧٣) ورواية أما العشي أو الظهر أو العصر فراجع تخريج هذا الحديث.
(٢) ذكرت العشي في القرآن الكريم في ستة آيات وهي: ﴿واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإِبكار ﴾
[آل عمران. ٤١]. ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الأنعام. ٥٣ ]. ﴿واصبر نفسك
مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ [الكهف . ٢٨]. ﴿إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي
والإِشراق﴾ [ص .١٨]. ﴿إذ عرض عليه بالعشي الصافات الجياد﴾ [ص.٣١]. ﴿واستغفر
لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ﴾ [غافر. ٥٥ ].
/١

٨٨
٠١٨٠
٠٠
كتاب الصلاة/ باب السهو
وخرجَتْ سَرْعانُ القومِ منْ أبوابِ المسجدِ، فقالوا: قُصِرَتِ الصَّلاةُ، وفي القوم أبو بكرٍ
وعمرُ، رضي اللَّهُ عنهُما، فهاباه أنْ يُكلّماهُ، وفي القوم رجلٌ في يديه طولٌ، يقالُ له: ذو
الیَدَیْنِ،
مبنيّ منه على ظن أنه فرغ من الصلاة، فلا ينافي ما سبق من النهي عن التشبيك في المتوجه
:٦١٥٧/
إلى الصلاة فإنه في الصلاة حكماً وثواباً. قال ابن الملك: تشبيك الأصابع، إن كان لمد
الأصابع والاستراحة أو لأخذ اليدين على الركبتين ليتمكن من الجلوس أو لوضع الوجه أو
الرأس على الركبتين فغير مكروهٍ، وإن كان للعب فهو مكروه. اهـ. وهو عجيبٌ لأن التشبيك
مطلقاً في الصلاة، وحال القصد إليها. مكروه، وأما خارج الصلاة ولو كان للعب فمباح. قال
ابن حجر: وفي روايةٍ عن عمران بن حصين صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعاتٍ. ثم دخل
منزله وسيأتي مع بيان أنها واقعة أخرى. (وخرجت سرعان الناس) بفتح السين والراء ويسكن
جمع سريع وروي بكسر فسكون ورد بأنه خطأً وفي نسخة القوم بدل الناس (من أبواب
المسجد) قال الطيبي: سرعان مرفوعٌ على أنه فاعلٌ خرجت تدل (١) عليه الرواية الأخرى
للبخاري ((خرج سرعان))(٢) وفيه أنه لا يحتمل غير الفاعلية، حتى يحتاج إلى الأدلة النقلية وفي
النهاية السرعان بفتح السين والراء أوائل الناس الذين يسارعون إلى الشيء، ويجوز تسكين الراء
نقله الطيبي. قال العسقلاني وحكى عياض أن الأصيلي ضبط بضم ثم اسكان كأنه جمع سريع
(فقالوا: قصرت) بالفتح والضم أي صارت قصيرةٌ قال النووي: وهذا أرجح وأكثر نقله
العسقلاني. وقيل: بالضم والكسر أي إن الله قصرها (الصلاة) بالرفع على الفاعلية أو النيابة
(وفي القوم) أي الباقي في المسجد (أبو بكر وعمر فهاباه) أي عظماه فضلاً عن غيرهما. (أن
يكلماه) بما وقع له أنه سهوٌ أو عمدٌ فإن يكلماه بدل اشتمال من ضميرها باء لبيان أن المقصود
هيبة تكليمه، لا نحو نظره واتباعه، فلا ينافي الحديث الحسن كان عليه السلام يخرج على
أصحابه، فلا ينظر إليه أحدٌ منهم سوى أبي بكر وعمر فإنهما كانا ينظران إليه، وينظر إليهما،
ويتبسمان إليه، ويتبسم إليهما، قال الطيبي: أي فخشينا أن يكلما رسول الله وَّر في نقصان
الصلاة، قال ابن الملك: اعظاماً لما ظهر عليه من أثر الغضب. قال ابن حجر: وفي روايةٍ
سندها حسنٌ عن ذي اليدين نفسه أنه لما قام عليه السلام تبعه أبو بكر وعمر وخرج سرعان
الناس. (وفي القوم رجل في يديه طول) أي كانت يداه أطول من أيدي القوم (يقال له ذو
اليدين) وفي روايةٍ يدعوه النبي ◌َّ﴿ ذا اليدين إما لطول يده، حقيقةً أو مجازاً كناية عن البذل
والعمل قيل: اسمه خرباق السلمي الحجازي وقال الطيبي: خرباق لقب له واسمه عمير ويكنى
أبا محمد وقال ابن الأثير: في جامع الأصول أن ذا اليدين، رجلٌ من بني سليم يقال له
الخرباق: صحابي حجازي شهد النبي ◌َّل﴿ وقد سها في صلاته، وقيل: له أيضاً ذو الشمالين
فيما رواه مالك بن أنس عن الزهري قال ابن عبد البر: ذو اليدين غير ذي الشمالين، وأن ذا
(١) في المخطوطة ((تدل)).
(٢) رواه البخاري في صحيحه ٩٩/٣ حديث رقم ١٢٢٩.
١٠
١٠ ٠٠٫

٨٩
كتاب الصلاة/ باب السهو
قال: يا رسولَ الله! أَنسيتَ أمْ قُصِرَتِ الصَّلاةُ؟ فقال: (لمْ أنسَ، ولمْ تُقَصَرْ)). فقالَ: ((أكما
يقولُ ذو اليدَينِ؟)) فقالوا: نعم. فتقدَّمَ فصلى ما تركَ،
اليدين هو الذي جاء ذكره في سجود السهو، وأنه الخرباق وأما ذو الشمالين فإنه عمير بن عبد
عمر. وقال ابن اسحاق: هو خزاعي قَدُمَ مكة أبوه شهد بدراً وقتل بها قال وذو اليدين عاش
[حتى ] روى عنه المتأخرون من التابعين. وحديث سجود السهو قد شهده أبو هريرة ورواه أبو
هريرة أسلم عام خيبر، بعد بدرٍ بأعوام فبهذا تبين لك أن ذا اليدين غير ذي الشمالين، وكان
الزهري مع علمه بالمغازي وجلالة قدره يقول إن ذا اليدين هو ذو الشمالين المقتول ببدرٍ. وأن
قصة السهو كانت قبل بدرٍ ثم أحكمت الأمور، قال: وذلك وهم منه وقال النووي: وقد
اضطربَ الزهري في حديث ذي اليدين اضطراباً، يوجب رد الحديث من روايته خاصةً وأهل
الحديث تركوه لاضطرابه، وأنه لم يتم له اسناداً ولا متناً، وإن كان إماماً عظيماً، فإن الغلط لا
يسلم منه بشرّ والكمال لله سبحانه. وكل أحدٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا النبيَّ وَال ◌َر. (قال: يا
رسول الله أنسيت) بالخطاب (أم قصرت الصلاة) بالوجهين وأما بفتحتين فمتعد فمن في قوله
تعالى: ﴿أن تقصروا من الصلاة﴾ [النساء - ١٠١ ]. إما زائدةٌ أو صفةٌ لمحذوف، أي شيئاً
من الصلاة ويؤيده قراءة ابن عباسٍ بضم فكسر من أقصر وقراءة الزهري بذلك مع تشديد الصاد
من قصر المضعف فهذان متعديان اتفاقاً ودخلت من في حيزهما وظاهر كلام ابن حجرٍ أن
الفتحتين أيضاً نسخةٌ لكنها ليست من أصولنا ويأبى عنها أيضاً قوله (فقال لم أنس ولم تقصر)
بالوجهين بناءً على ظنه (فقال:) أي بعد تردده بقول السائل (أكما يقول ذو اليدين) أي أتقولون
كقوله أو أكان كما يقول وفي رواية بعد قوله فلم أنس ولم تقصر فقال بلى قد نسيت يا رسول
الله. اهـ. فلما جزم بالنسيان استثبت عليه الصلاة والسلام فقال: أوقع مني أني تركت نصف
الصلاة، كما يقول وعدل عن قال لتصوير صورة الحال الماضية حتى يستحضر ويتأمل. قال
الطيبي: وفي تسمية النبيِّ وَ لّهذا اليدين، به دليلٌ على جواز التلقيب للتعريف، دون التهجين.
(فقالوا نعم) وفي رواية للبخاري صدق ولم تصل إلا ركعتين قال ابن حجرٍ: فحينئذٍ تيقن عليه
السلام أنه ترك ركعتين إما لتذكره أو لكونهم عدد التواتر، أو لأخبار الله له [ باالحال كما في
رواية أبي داود. واحتجَّ مالكٌ وأحمد بقولهم، نعم على جواز الكلام، لمصلحة الصلاة وليس
كما قالا لما مر أن من خصائصه عليه السلام كما صرحت به الأحاديث الصحيحة، أنه يجب
إجابته في الصلاة بالقول والفعل. وإن كثر ولا تبطل به الصلاة. وحينئذٍ لا يحتاج إلى ما روي
عن ابن سيرين أنهم لم يقولوا نعم بل أومأوا بالإِشارة ثم رأيت روايةً صحيحةً أنهم أومأوا أي
نعم. (فتقدم فصلى ما ترك) قال الخطابي: فيه دليلٌ على أن من تحوّل عن القبلة سهواً، لم
تكن عليه الاعادة قلت ليس في الحديث دلالةٌ على تحوّل القبلة نعم هذا يرد في حديث عمر
أن في أوّل الفصل الثالث، والجواب أنه من جملة المنسوخات. قال ابن حجر: فتقدم أي
مشى إلى محل صلاته، أما لقربه فلم يمش إلا خطوتين وأما لبعده لكونه لم تتوال خطواته،
فهي واقعةٌ حال فعلية محتملة فلا دليل فيها لجواز الفعل الكثير المتوالي في الصلاة، قلت:
معناه تقدم للإمامة وهو في موضعه، فلا يحتاج إلى التكلفات العجيبة والتفريعات الغريبة، وفي

٩٠
كتاب الصلاة/ باب السهو
إِثمَّ سلَّم، ثمَّ كَبَّرَ وسجدَ مثلَ سجودِه أو أطْوَلَ، ثمَّ رفعَ رأسَه وكبّرَ، ثمَّ كَبَّرَ وسجدَ مثلَ
سجودِه أوْ أطولَ، ثمَّ رفعَ رأسَه وكبّرَ، فربما سألوه، ثمَّ سلَّمَ، فيقول: نُبِئْتُ أنَّ عمرانَ بنَ
حُصَين قالَ: ثمّ سلَّمَ.
قوله فصلى ما ترك. قال ابن حجر: فيه أوضح حجةٍ على بعض أصحاب أبي حنيفة في زعمه
أن سلام التحلل سهواً، يبطل الصلاة وما رووه عن عمر أنه لم يبن منقطعٌ على أن سببه أنه
تكلمَّ بكلام أجنبي. قلت: وهو غير مشهورٍ في المذهب. (ثم سلم) قال القاضي: دل حديث
عطاءٍ على تقديم السجود على السلام وحديث أبي هريرة على تأخيره، قال الزهري: كل فعل
رسول الله وَّر إلا أن تقديم السجود كان آخر الأمرين، وقال قصة ذي اليدين كانت قبل بدرٍ
وحينئذٍ لم يحكم أمر الصلاة ولم ينزل نسخ الكلام. اهـ. وفيه أنه لا يلزم من نسخ الكلام نسخ
جميع ما وقع في صلاته. وليس في حديث ما يدل على نسخ السجود بعد السلام وعند
التعارض يرجح الأصح، الأبين والأقيس لأنه أمرٌّ زائدٌ على الصلاة خارجٌ عنها تتم الصلاة
بدونه اجماعاً. مع أن الخلاف في الأولوية، حتى لو سجد قبل السلام عندنا يجوز على ما
ذكره ابن الهمام. وما أبعد قول ابن حجر ثم بمعنى الواو وقع سهواً أيضاً. اهـ. وفيه جراءةٌ
عظيمةٌ كما لا يخفى. (ثم كبر) أي بعد السلام وفي رواية لأبي داود فكبر ثم كبر وسجد
للسهو، وبها أخذ من قال لا بد في سجود السهو بعد السلام من تكبيرة الإحرام، والجمهور
اكتفوا بتكبيرة السجود، أخذاً بما في غالب الأحاديث الصحيحة. وبأن تلك الرواية شاذة فلا
يعمل بها (وسجد) أي للسهو (مثل سجوده) أي للفرض من الصلاة يعني لبث فيه مثل ما لبث
في سجدة الفرض وغلط من قال إنه مثله في الواجبات والسنن لقوله. (أو أطول) أي أكثر (ثم
أرفع رأسه) أغرب ابن حجرٍ وقال: فيه دليلٌ على وجوب الجلوس بين السجدتين، ووجه غرابته
أن الجلوس، حالةٌ غير الرفع. (وكبر ثم كبر) أي للهوي (وسجد مثل سجوده) للفرض (أو
أطول ثم رفع رأسه وكبر بما سألوه) الضمير المفعول إلى ابن سيرين والمسؤول عنه قوله. (ثم
سلم) وقوله (فيقول نبئت) جواب ابن سيرين عن سؤالهم (أن عمران بن حصين قال ثم سلم)
أي بعد سجود السهو، ومرة أخرى قال ابن حجر: لا يقال هذا منقطعٌ لا يحتج به لأن ابن
سيرين لم يدرك عمران ولم يذكر الواسطة بينهما، لأن الحديث متصلٌ، كما يأتي عن مسلم قال
الخطابي: في الحديث دليلٌ، على أنه لا تشهد لسجدتي السهو، إن سجدهما بعد السلام قلت
ليس في الحديث دلالةٌ، على التشهد نفياً ولا اثباتاً، وقد ثبت في حديثٍ رواه الطحاوي
وسيأتي في حديث في أوّل الفصل الثاني وقال ابن الهمام: عند قول صاحب الهداية ثم يتشهدُ
أشار إلى أن سجود السهو، يرفع التشهد وأما رفع القعدة فلا (١) ثم قيل: حديث ذي اليدين،
كان قبل تحريم الكلام، في الصلاة. فلذا لم يستأنفوا وقيل: أحكام هذا الحديث خصت بمن
شهد تلك الصلاة، فلم تقم الحجة عليهم يومئذٍ لأنها لم تكن شرعت قبل ذلك فعذروا في مبدأ
أمر السهو فيما فعلوا وقالوا وكان الحكم فيما امتحنوا به يومئذٍ على ذلك ثم تغيرت أحكام تلك
(١) فتح القدير ٤٣٤/٥.

٩١
كتاب الصلاة/ باب السهو
متفق عليه، ولفظُه للبخاريِّ، وفي أخرى لهما: فقال رسولُ اللهِ وَ لَّهَ بدلَ «لم أنْسَ، ولم
تُقْصَرْ)): ((كلُّ ذلكَ لم يكُنْ))، فقالَ: قد كانَ بعضُ ذلكَ يا رسولَ الله!
الحادثة بعد ذلك، والله أعلم (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة قال ابن حجر: أي اتفقا
على المقصود منه، فلا ينافيه خلو حديث مسلم عن ذكر وضع اليد والتشبيك. وطرق حديث
ذي اليدين كثيرةٌ جداً حتى قال ابن عبد البر: ليس في أخبار الآحاد أكثر منه طرقاً إلا قليلاً.
اهـ. فهو من قسم المستفيض المسمى بالمشهور. (ولفظه للبخاري) قال ابن حجر: وفيه دليلٌ
على أن من سها بأشياء متعددةٍ في صلاةٍ واحدةٍ، لم يزد على سجدتين فإنه عليه السلام سلّم
وتكلم. وهو مذهب عامة الفقهاء وشذ الأوزاعي فقال: يلزمه لكل سهوٍ سجدتان، ولا حجةً له
في خبر (لكل سهوٍ سجدتان)»(١) لأنه ضعيفٌ منقطعٌ. وبفرض صحته ووصله هو مؤوّلٌ
ومعارضٌ بحديث ذي اليدين الذي هو أصح منه. (وفي أخرى) أي روايةٍ أخرى (لهما) أي
للشيخين (فقال رسول الله وَلي: بدل لم أنس) أي مكان لم أنس (ولم تقصر كل ذلك) أي كلّ
من النسيان والقصر (لم يكن) قال ابن الملك: وهذا دليلٌ على أن من ظن أنه فعل شيئاً، فقال
فعلته أو قال ما فعلته وفي ظنه أنه لم يفعل ثم تبين خلاف ما ظن لم يأثم، لأنه عليه السلام
قال: ((كل ذلك لم يكن)) وقد كان السهو. (فقال) أي ذو اليدين (قد كان بعض ذلك يا رسول
الله) يعني قصرت الصلاة، ولكن لا أدري قصرتها سهواً، أو أمر الله تعالى بقصرها. في شرح
السنة احتج الأوزاعي بهذا الحديث على أن الكلام العمد إذا كان من مصلحة الصلاة، لا يبطل
الصلاة لأن ذا اليدين تكلم عامداً والقوم أجابوا النبيَّ ◌َّ بنعم عامدين مع علمهم بأنهم لم
يتموا الصلاة، ومن ذهب إلى أن كلام الناس، يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام
في الصلاة، [ مع أنه ] كان بمكة. وحدوث هذا الأمر كان بالمدينة لأن أبا هريرة متأخرٌ
الإِسلام، أما كلام القوم فقد روي عن ابن سيرين أنهم أومأوا بنعم ولو صح أنهم قالوه بألسنتهم
لكان ذلك جواباً للنبي وَله وإجابة الرسول، لا تبطل الصلاة لما روي أنه عليه السلام مر على
أبيّ بن كعب وهو في الصلاة فدعاه فلم يجبه ثم اعتذر إليه بالصلاة فقال له عليه السلام ألم
تسمع إلى قوله تعالى: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعا﴾(٢) ويدل عليه أنك تخاطبه في الصلاة
بالسلام، فتقول السلام عليك أيها النبي وهذا الخطاب مع غيره يبطل الصلاة وأما ذو اليدين
فكان كلامه على تقدير النسخ. وقصر الصلاة وكان الزمان زمان نسخ فكان كلامه على هذا
التوهم في حكم الناسي، وأما كلام رسول الله وَلّ فإنما جرى على أنه قد أكمل الصلاة، فكان
في حكم الناسي وجاء في الحديث إنما أنسى كذا ذكره الطيبي. قال الطحاوي: وقد زعم
القائل بحديث ذي اليدين، أن خبر الواحد تقوم به الحجة ويجب به العمل فقد أخبر ذو
اليدين، رسول الله وَل﴿ وهو رجلٌ من أصحابه مأمون فالتفت بعد اخباره إلى أصحابه فقال:
أقصرت الصلاة فكان متكلماً بذلك مع علمه بأنه في الصلاة على مذهب هذا المخالف فلم يكن
(١) أخرجه أبو داود ١/ ٦٣٠ حديث رقم ١٠٣٨. وكذلك ابن ماجه.
(٢) الأنفال آية رقم ٢٤.

٩٢
٦.٧٩٠٠
٧٠:
كتاب الصلاة/ باب السهو
/ ٠١٠
ذلك مخرجاً له من الصلاة فدل على أن هذا كان قبل نسخ الكلام في الصلاة ثم قال: فإن قال
قائلٌ كيف يكون هذا منسوخاً وأبو هريرة قد كان حاضراً ذلك؟ واسلام أبي هريرة إنما كان قبل
وفاة النبي ◌َّله بثلاث سنين ونسخ الكلام كان بمكة قيل له: أما ما ذكرت عن وقت إسلام أبي
هريرة فهو كما ذكرت وأما ما ذكرت من أن نسخ الكلام في الصلاة كان بمكة، فمن روى لك
هذا وأنت لا تحتج إلا بسندٍ ولا تسوّغ خصمك الحجة عليك إلا بمثله فمن أسند لك هذا.
وعمن رويته وهذا زيد بن أرقم الأنصاري، يقول كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله
قانتين﴾ فأمرنا بالسكوت(١). وقد روينا عنه ذلك في غير هذا الموضع في كتابنا وصحبة زيدٍ
لرسول الله ﴿ إنما كانت بالمدينة فقد ثبت بحديثه هذا أن نسخ الكلام في الصلاة كان
بالمدينة. مع أن أبا هريرة لم يحضر تلك الصلاة مع رسول الله وَي و أصلاً، لأن ذا اليدين قتل
يوم بدرٍ مع رسول الله وَلهير وهو أحد الشهداء. قد ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره وقد روي
عن ابن عمر ما يوافق ذلك أنه ذكر حديث ذي اليدين فقال كان إسلام أبي هريرة بعد ما قتل ذو
اليدين(٢)، فقول أبي هريرة صلى بنا رسول الله وَّةٍ يعني بالمسلمين وهذا جائزٌ في اللغة وقد
روي مثل هذا عن النزال بن سبرة قال: قال لنا رسول الله وَلير: [أنا وإيّاكم كنا ندعى بني عبد
منافٍ فأنتم اليوم بنو عبد الله ونحن بنو عبد الله ](٣). فهذا النزال يقول: قال لنا وهو لم ير
رسول الله ◌َ﴿ وإنما يريد بذلك قال لقومنا ومما يدل على نسخ الكلام في الصلاة، وأنه كان
بالمدينة ما ورد عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نرد السلام في الصلاة، حتى نهينا عن ذلك
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٨/٨ حديث رقم ٤٥٣٤. والآية هي الآية رقم ٢٣٨ من سورة البقرة.
(٢) قال ابن حجر في فتح الباري: ((ظاهر الحديث أن أبا هريرة حضر القصة، وحمله الطحاوي على
المجاز فقال: إن المراد به صلى بالمسلمين وسبب ذلك قول الزهري: إن صاحب القصة استشهد
ببدر فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين.
لكن اتفق أئمة الحديث. كما نقله ابن عبد البر وغيره. على أن الزهري وهم في ذلك، وسببه أنه جعل
القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي قتل في بدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن
فضلة، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي وَله بمدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي وَلّ كما أخرجه
الطبراني وغيره. وهو سلمي واسمه الخرباق. وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة
((فقام رجل من بني سليم))، فلما وقع عند الزهري بلفظ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر قال
لأجل ذلك أن القصة وقعت قبل بدر. وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي
الشمالين وذي اليدين. وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد
الآخر وهي قصة ذي اليدين وهذا محتمل عن طريق الجمع. وقيل يحمل على أن ذا الشمالين كان
يقال له أيضاً ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سبباً للاشتباه. ويدفع المجاز الذين ارتكبه الطحاوي ما
رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي
هريرة بلفظ ((بينما أنا أصلي مع رسول الله ◌َلاغير). اهـ [ فتح الباري ٣/ ٩٨.٩٧ ].
(٣) لم أقف عليه في أي من الفهارس. والله تعالى أعلم.

٩٣
كتاب الصلاة/ باب السهو
١٠١٨ - (٥) وعن عبد الله ابن بُحينةَ: أنَّ النبيَّ وََّ صلّى بهم الظهر، فقامَ في
الركعتينِ الأوليين لمْ يَجلِسْ، فقامَ الناسَ معه، حتى إِذا قضى الصلاة، وانتظرَ الناسُ
تسليمهُ، كَبَّرَ وهو جالسٌ، فسجدَ سجدتينٍ قبلَ أنْ يُسلِم، ثمَّ سلَّم. متفق عليه.
الفصل الثاني
١٠١٩ - (٦) عن عمران بن حُصَين: أنَّ النبيَّ
وأبو سعيد في السن أيضاً لعله دون زيدٍ بن أرقم بدهرٍ طويلٍ بل هو كذلك. اهـ. مختصراً.
١٠١٨ - (وعن عبد الله) بن مالك من أزد شنوءة وأمه (ابن بحينة) مصغراً بنت الحرث بن
عبد المطلب بن عبد منافٍ واعلم أن المصنف لم يذكره في أسماء الرجال لكن ذكره ابن عبد البر
في الصحابة. قال: وأبوه مالك له صحبة أيضاً وقد قيل: في أبيه مالك ابن بحينة وهو وهمٌ وغلطٌ
وإنما بحينة امرأته وابنه عبد الله وكان عبد الله ابن بحينة ناسكاً فاضلاً صائم الدهر. اهـ. ولا يخفى
أنه لو كتب عبد الله بن مالك ابن بحينة ينبغي أن يكتب ألف ابن وينوّن مالك ليندفع الوهم،
ويعرف أن ابن بحينة نعتٌ لعبد الله لا لمالكِ فتأمل في ذلك. (أن النبي ◌َّ صلى بهم الظهر فقام
في الركعتين الأولين لم يجلس) أي في التشهد الأوّل (فقام الناس معه) فيه دليلٌ على وجوب
المتابعة، حيث تركوا القعود الأوّل وتشهده وفي روايةٍ عند ابن خزيمة. أنه لما قام ولم يجلس
للتشهد، سبحوا له فمضى في صلاته فلم يرجع إليهم. (حتى إذا قضى الصلاة) أي بقيتها (وانتظر
الناس تسليمه كبر وهو جالسٌ فسجد سجدتين) أي للسهو (قبل أن يسلم ثم سلم) وهذا مذهب
الشافعي، ولكن جاء في روايات يقوّي بعضها بعضاً أنه سجد بعد السلام، وثبت سجود عمر بعد
السلام. فهو دالٌ على أن هذا الحديث منسوخٌ وقول ابن حجر أن سجود عمر بعد السلام اجتهادٌ
في غايةٍ من الاستبعاد، وأما تأويل السجود بأنه سجود الصلاة لا السهو، وإن قال به بعض
علمائنا. ولكنه بعيدٌ غير محتاج إليه، أبعد منه من قال وقع بعد السجود سهواً. (متفق عليه) وفي
روايةٍ لهما أيضاً وسجدهما الّناس معه مكان ما نسي من الجلوس أي للتشهد الأوّل قال ابن
حجرٍ: لو ترك الإِمام سجود السهو، وسلم فعله المأموم وبه قال مالك وآخرون خلافاً لأبي حنيفة
وغيره قلت: الظاهر مذهبنا إذ لا دليل على مذهبهم، والأصل عدم المخالفة .
(الفصل الثاني)
١٠١٩ - (عن عمران بن حصين) أسلم هو وابنه عام خيبرٍ ذكره المؤلف. (أن رسول الله)
الحديث رقم ١٠١٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٢/٣ حديث رقم ١٢٢٤. ومسلم في صحيحه ٣٩٩/١
حديث رقم (٥٧.٨٥). وأبو داود في السنن ٦٢٥/١ حديث رقم ١٠٣٤. والترمذي في السنن ٢٣٥/٢
حديث رقم ٣٩١. والنسائي ١٩/٣ حديث رقم ١٢٢٢. والدارمي ١/ ٤٢١ حديث رقم ١٤٩٩.
الحديث رقم ١٠١٩: أخرجه الترمذي ٢/ ٢٤٠ حديث رقم ٣٩٥.

٩٤
كتاب الصلاة/ باب السهو
وَرَ صلّى بهم فسَهَا، فسجدَ سجدتين، ثمَّ تشهَّدَ، ثمَّ سلّم. رواه الترمذي، وقال: هذا
حديثٌ حسنٌ غريب.
١٠٢٠ - (٧) وعن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذا قامَ الإِمامُ في
الركعتين، فإِنْ ذكرَ قبلَ أَن يستويّ
وفي نسخةٍ النبي (ٍَّ﴿ صلى بهم فسها فسجد سجدتين) أي بعد ما سلم كما يشهد له حديثه
الآتي: (ثم تشهد ثم سلم رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب) قال ابن حجر: لتفرد
رواته(١) بزيادة التشهد مع مخالفته لبقية الرواة مع كثرتهم وحفظهم واتقانهم، وعدم لحوقه
بمرتبتهم، قلت: من القواعد المقررة أن زيادة الثقة مقبولة، وليس في روايات غيره تعرضٌ
للتشهد لا نفياً ولا اثباتاً والمثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجةً على من لم يحفظ. ورواه
البيهقي وغيره والاختلاف في رفعه ووقفه غير مضر لأن هذا الموقوف في حكم المرفوع ويؤيده
أن جماعة من متأخري الشافعية أخذوا من ذلك الحديث أن الأصح أن التشهد بعد سجود السهو
مندوبٌ، بل ادعى الشيخ أبو حامد إمام أصحاب الشافعي الاتفاق على ذلك قالوا دعوى
الترمذي غرابته لا تؤثر(٢) لأن غايته أنه كالضعيف وهو يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقاً،
قلت: المقرر في أصول الحديث أن الغرابة، لا تنافي الصحة والحسن، ولذا قال حسن غريب
فاطلاق الضعف عليه غير صحيح، [ وقد غفل عن هذا ابن حجرٍ فرد كلام أصحابه بأن محل
العمل بالضعيف في الفضائل ما إذا لم يعارضه حديثٌ صحيحٌ ]. أهـ. وفيه أنه لم يوجد حديثٌ
ضعيفٌ يعارضه فضلاً عن غيره ولهذا(٣) بين جماعةٌ من الشافعية، أن القول بالتشهد مبني على
القول القديم، أن محل السجود بعد السلام.
١٠٢٠ - (وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله وَلجر: إذا قام الإِمام) أي شرع في
القيام وفي معناه المنفرد. (في الركعتين) أي بعدهما من الثلاثية أو الرباعية قبل أن يقعد ويتشهد
(فإن ذكر) أي تذكر أن عليه بقيةً من الصلاة. (قبل أن يستوي قائماً) سواءٌ يكون إلى القيام
أقرب أو إلى القعود وهو ظاهر الرواية. واختاره ابن الهمام ويؤيده الحديث. (فليجلس) وفي
وجوب سجود السهو عليه، حينئذ اختلافٌ بين المشايخ. والأصح عدم الوجوب لأن فعله لم
يعد قياماً فكان قعوداً. كذا في شرح المنية وقال ابن حجر: وظاهر الحديث أن قوله الآتي
ويسجد سجدتي السهو خاصّ بالقسم الثاني فلا يسجد هنا للسهو، وإن كان إلى القيام أقرب
وهو الأصح عند جمهور أصحابنا وصححه النووي في عدةٍ من كتبه واستدل له بالحديث
الصحيح، لا سهو في وثبة من الصلاة إلا قيام عن جلوس أو جلوسٌ عن قيام. (وإن استوى
(١) في المخطوطة ((روايته)).
(٢) في المخطوطة (يؤثر)).
(٣) في المخطوطة ((ولذ)).
الحديث رقم ١٠٢٠: أخرجه أبو داود ٦٢٩/١ الحديث رقم ١٠٣٦. وابن ماجه في السنن ٣٨١/١
حديث رقم ٣٩٥.

٩٥
کتاب الصلاة/ باب السهو
قائماً فليجلِس، وإِنْ استوى قائماً فلا يجلس، وليسجدْ سجدَتي السَّهو)). رواه أبو داود،
وابن ماجه .
الفصل الثالث
١٠٢١ - (٨) عن عمران بن حصين: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ صلَّى العصرَّ وسلَّم في ثلاثِ
ركعاتٍ، ثمّ دخلَ منزله. فقامَ إِليهِ رجلٌ يُقالُ لهُ الخِزباق،
قائماً فلا يجلس) نتأته بغرض فلا يقطعه (ويسجد) بالرفع (سجدتي السهو) لتركه واجباً وهو
القعدة الأولى، ثم لو عاد بعد ما استوى قائماً فسدت في الأصح لتكامل الجناية برفض الفرض
بعد ما شرع فيه لأجل ما ليس بفرضٍ. ولو قام في الصلاة الرباعية إلى الخامسة أو قعد بعد
رفع رأسه من السجود في الركعة الثالثة أو قام إلى الرابعة في المغرب أو الثالثة فيه أو في الفجر
أو قعد بعد رفعه من الركعة الأولى في جميع الصلوات يجب عليه سجود السهو، بمجرد القيام
في صورةٍ بمجرد القعود في صورةٍ لتأخير الواجب وهو التشهد والسلام. في صورة القيام
ولتأخير الركن وهو القيام في صورة القعود. كذا في شرح المنية (رواه أبو داود وابن ماجه) قال
ميرك: وروى الترمذي نحوه وقال ابن حجرٍ: وله شواهدٌ صحح الترمذي بعضها وابن حبان
والحاكم وقال على شرط الشيخين باقيها وبه يرد قول البيهقي لا يحتج به لكنّ قال غير أنه روي
من وجهين فعلم أن قوله لا يحتج به أي على انفراده.
٥٠:١%
(الفصل الثالث)
١٠٢١ - (عن عمران بن حصين أن رسول الله ◌َلا ير صلى العصر وسلم في ثلاث ركعاتٍ
ثم دخل منزله) وفي رواية حجرته وفيه ترك استقبال القبلة، والمشي كثيراً سهواً وهو مبطلٌ
عندنا فهو محمولٌ على أنه منسوخٌ، كالكلام في الصلاة. (فقام إليه) أي في أثناء دخول منزله
(رجل يقال له الخرباق) بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وفي آخره قاف لقبه
أو اسمه قال ابن حجرٍ: أسلم في أواخر زمن النبي وَّر وعاش حتى روى عنه متأخرو التابعين
وهو ذو اليدين السابق. كما قاله المحققون وغير ذي الشمالين خلافاً لمن وهم فيه كالزهري
والشارح هنا ثم رأيت العلائي صرح بما ذكرته فقال: قال ابن الجوزي: في اسم ذي اليدين
قولان أحدهما عمير بن عبد عمرو بن فضلة السلمي ذكره الأكثرون والثاني خرباق ذكره أبو بكر
الخطيب قال: وقد قيل إنه ذو الشمالين وليس بصحيح قلت: وعمير بن عمرو بن فضلة هو ذو
الشمالين لا ذو اليدين وابن الجوزي وهم في هذه التسمية. اهـ. وذهب أبو حاتم وابن حبان
١٠٠٠
الحديث رقم ١٠٢١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٤/١ حديث رقم (١٠١. ٥٧٤) وابن ماجه ٣٨٤/١
حدیث رقم ١٢١٥ .

٩٦
كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن
وكانَ في يديهِ طولٌ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ! فذكَرَ لهُ صنيعَهُ، فخرجَ غضبانَ يجِرُّ رداءَه، حتى
انتهى إِلى النَّاسِ، فقال: ((أصدقَ هذا؟)) قالوا: نعم. فصلَّى ركعةً، ثمَّ سلَّمَ، ثمَّ سجدَ
سجدتین، ثمّ سلّم. رواه مسلم.
١٠٢٢ - (٩) وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقول: ((مَنْ
صلّى صلاةً يشكُّ في النقصانِ، فَلْيُصَلِّ حتى يشُكَّ في الزيادة)). رواه أحمد.
(٢١) باب سجود القرآن
إلى أن الخرباق غير ذي اليدين وذي الشمالين وتوقف ابن عبد البر والقرطبي فقالا يحتمل أن
يكون الخرباق ذا اليدين وأن يكون غيره. (وكان في يديه طول) أي بالنسبة إلى سائر الناس،
ولذا كان يقال له ذو اليدين. (فقال: يا رسول الله فذكر له صنيعه) أي من تسليمه من ركعتين
وأن ذلك هل هو لنسيان أو لقصر الصلاة (فخرج) أي من منزله (غضبان) لأمرٍ مّا (يجر رداءه)
أي مستعجلاً (حتى انتهى إلى الناس فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد
سجدتين ثم سلم) قال الطيبي: هذا مذهب أبي حنيفة فإنه يسجد للزيادة والنقصان سجدتين بعد
السلام، ثم يتشهد ويسلم. ثم يتشهد ويسلم. ((رواه مسلم).
١٠٢٢ - (وعن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول: من صلى صلاة
يشك في النقصان) أي وليس عنده غلبةٌ ظنٍ وطرفٍ راجح. (فليصل) أي فليبن على الأقل
المتيقن (حتى يشك في الزيادة) فإن زيادة الطّاعة خيرٌ من نقصانها، قال الطيبي: كمن صلى
الرباعية مثلاً وشك هل هي ثالثة أو رابعة فيصلي الرابعة فهو في هذا شاك أهي رابعة أم
خامسةٌ، (رواه أحمد).
١٥٠٠
(باب سجود القرآن)
أي سجدة التلاوة وهي سجدةٌ مفردةٌ منويةٌ مخفوفةٌ بين تكبيرتين، مشروطٌ (١) فيها ما
شرط للصلاة، من غير رفع يد وقيام وتشهدٍ وتسليم، وتجب على القارىء والسامع، ولو لم
يكن مستمعاً عند أبي حنيفة وأصحابه، وقال: غيرَه سنة على القارىء والمستمع، واختلفوا
فيمن لم يكن مستمعاً للقراءة بل حصل له سماعٌ على قولين هما وجهان لأصحاب الشافعي
أصحهما في الروضة الاستحباب أيضاً وقال النووي: في شرح مسلم قال القاضي: واختلف
العلماء في العالم والمتعلم إذا قرأ السجدة فقيل: عليهما في أوّل مرةٍ وقيل لا سجدة لهما.
اهـ. وعندنا تتداخل السجدات إذا كانت القراءة في مجلس واحدٍ، سواءٌ سجد أوّلاً أو آخراً.
الحديث رقم ١٠٢٢ : أخرجه أحمد في المسند ١٩٥/١.
(١) في المخطوطة ((شروطه)).
inex

٩٧
كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن
الفصل الأول
١٠٢٣ - (١) عن ابنِ عبّاسٍ، قال: سجدَ النبيُّ وَّرَ (بالنجم)، وسجدَ معهُ
المسلمونَ، والمشركونَ، والجِنُّ، والإِنسُ.
(الفصل الأوّل)
١٠٢٣ - (عن ابن عباس قال: سجد النبي وَّ ر بالنجم) قال ابن الملك: المراد سورة
النجم، قلت: المراد آية السجدة منها وفيه دليلٌ على وجوب سجدات المفصل، خلافاً لمالكٍ.
(وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) تعميمٌ بعد تخصيصٍ، قال ميرك: هذه
اللامات في هذه الأربعة للعهد أي الذين كانوا عنده وهذا كان بمكة في المسجد الحرام، قال
ابن حجر: وسبب تقديم الجن لما في سجودهم، من الغرابة وسبب سجود المشركين، أنه عليه
السلام لما وصل فيها إلى قوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ [ النجم - ١٩] الآيات
الثلاث قرأ الشيطان محاكياً لصوته فى أثناء قراءته :
* تلك الغرانيق العلى *
وإن شفاعتهن لترتجي وأدخل ذلك في جملة قراءة النبي وَلّ فظن المشركون أنه قد أثنى
على آلهتهم، ففرحوا فلما سجد سجدوا وفي ذلك نزل: ﴿ما أرسلنا من قبلك من رسول ولا
نبي إلا إذا تمنى﴾ أي قرأ ﴿ألقى الشيطان في أمنيته﴾ [الحج - ٥٢ ]. أي قراءته وهذا هو
الصحيح لأن ما ذكره بعض المفسرين من أنه عليه السلام جرى على لسانه في أثناء قراءته على
سبيل السهو، فإن ذلك غير صحيح وحاشا مقامه عن ذلك. كذا نقله (١) عن التصحيح والغرانيق
بغير معجمة مفتوحة طيور الماء شبهت الأصنام المعتقدون فيها أنها تشفع لهم بالطيور تعلو في
السماء، وترتفع وقال ابن الملك: في شرح المصابيح قيل: إنه شق على النبي وَّ تولي قومه
عنه ومباعدتهم عما جاء به فجلس ذات يوم في نادية من أندية قريش، وتمنى في نفسه أن يأتيه
الله بما يقارب به بينه وبين قومه، لحرصه على إيمانهم وأن لا يأتيه بما ينفرون عنه فأنزل الله
تعالى سورة النجم، فقرأ عليهم حتى بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ﴾ ألقى
الشيطان على لسانه، تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى ففرحت قريش، ومضى وَل
على قراءته وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون لسجوده، وسجد جميع من كان هناك من
الحديث رقم ١٠٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٦١٤/٨ حديث رقم ٤٨٦٢. والترمذي ٢ / ٤٦٤
حدیث رقم ٥٧٥.
(١) في المخطوطة ((نقل)).

٩٨
كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن
Tadx
المشركين وتفرقوا مسرورين بما سمعوا منه عليه الصلاة والسلام وما رأوه (١) من السجدة وقالوا
قد ذكر محمد آلهتنا فأحسن الذكر، فنحن نوافقه كما وافقنا في مدح الأصنام، فلما انتهى وَالد
أتاه جبريل فقال ما صنعت تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله وقلت: ما لم أقل لك فحزن
عليه الصلاة والسلام حزناً شديداً، فخاف منه تعالى(٢) خوفاً بليغاً فأنزل الله تعالى: ﴿وما
أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ﴾ [الحج - ٥٢ ].
فقالت قريش، ندم محمدٌ على ما ذكر من مدح آلهتنا عند الله تعالى فازدادوا شراً إلى ما كانوا
عليه وأما سجود الجن فكان منهم مسلمون ومشركون فوافقوا الرسول ﴾ كما وافق الإنس.
اهـ. ومعنى قوله ﴿وألقى الشيطان على لسانه﴾ أي ألقى الشيطان تلك الكلمات على منوال
لسانه، وحكاية صوته عليه السلام فإن الشيطان ليس له قوّةٌ الإلقاء ولا قدرة الاغواء على سيد
الأنبياء وسند الأصفياء. ولذا قال الطيبي: لعله عليه السلام سجد هذه السجدة، لما وصفه الله
تعالى في مفتتح السورة من أنه ﴿لا ينطق عن الهوى﴾ [النجم - ٣]. وذكر شأن قربه من الله
تعالى وأراه من آيات ربه الكبرى وأنه ما زاغ البصر وما طغى شكر الله تعالى على تلك النعمة
العظمى، والمشركون لما سمعوا أسماء طواغيتهم، اللات والعزى سجدوا معه وأما ما يروى
أنهم سجدوا لما مدح النبي أباطيلهم، فقولٌ باطلٌ، من مخترعات الزنادقة. اهـ. لكنَّ تعليله
السجدة بما ذكر غير صحيحٌ لأن سجدته سجدة تلاوةٍ لا سجدة شكرٍ بلا خلافٍ. ثم رأيت ابن
حجر تعقبه بقوله سبب سجدات التلاوة في محالها الأربعة عشر أن آياتها مسوقةٌ لمدح
الساجدين أو ذم من أبى السجود أو الأمر به، والحث عليه، على أنها سجدةٌ تلاوةٍ، لا سجدة
شكرٍ. اهـ. فشكرت الله [ تعالى ] على حسن التوارد ويؤيده عنوان الباب. والله أعلم بالصواب
ثم اعلم أن هذه القصة ردَّها غير واحدٍ منهم الطيبي والبيضاوي لكنَّ الشيخ ابن حجرٍ في شرح
البخاري أطال في ثبوتها، ثم قال: وأحسن ما قيل في التأويل، أن الشيطان ألقى ذلك في سكتة
من سكتاته، ولم يفطن لها عليه السلام وسمعها غيره فأشاعها. قلت: الظاهر أن الكافرين هم
السامعون، وقال البغوي: الأكثرون على أنها جرت على لسانه سهواً، ونبَّه عليه قال شيخنا:
عمدة المفسرين الشيخ عطية نقلاً عن شيخه الإمام أبي الحسن البكري لأنه لا يقدح ذلك في
العصمة، لكونه من غير قصدٍ كحركة المرتعش. اهـ. ولكن قال صاحب المدارك(٣) اجراء
الشيطان ذلك على لسانه عليه السلام جبراً. بحيث لم يقدر على الامتناع عنه ممتنعٌ لأن
الشيطان لا يقدر على ذلك في حق غيره لقوله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ ﴾
[الحجر - ٤٢]. ففي حقه بالأولى والقول بأنه جرى ذلك على لسانه سهواً وغفلةً، مردودٌ أيضاً
لأنه لا يجوز مثل هذه الغفلة عليه سيما في حال تبليغ الوحيِّ، لو جاز لبطل الاعتماد على
قوله، ثم اختار التأويل الذي ذكره الشيخ ابن حجرٍ: ثم قال وكان الشيطان يتكلم في زمن النبيِّ
(١) في المخطوطة ((رواه)).
(٢) ليس هناك مبرر لذكر كلمة تعالى.
(٣) ((مدارك التنزيل وحقائق التأويل)) في التفسير للإِمام حافظ الدين عبد الله بن أحمد النسفي ت (٧٠١).

٩٩
كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن
رواه البخاريّ.
١٠٢٤ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: سجدْنا معَ النبيِّ وَّ في: ﴿إِذا السّماءُ:
انْشَقَّتْ﴾، و ﴿اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ ﴾. رواه مسلم.
١٠٢٥ - (٣) وعن ابنِ عمرَ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ يقرأُ (السجدةَ) ونحنُ عندَه
فيسجدُ، ونسجدُ معَه، فنزدحِمُ حتى ما يجدُ أحدُنا لجبهتِهِ موضعاً يسجدُ عليه. متفق عليه.
وَ سِ ير، ويسمع كلامه فقد روي أنه نادى يوم أحدٍ ألا أن محمداً قد قتل، وقال يوم بدرٍ لا غالب
لكم اليوم من الناس. (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه الترمذي.
١٠٢٤ - (وعن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي ◌َّر في ﴿إذا السماء انشقت﴾(١)) أي
عقب لا يسجدون (﴿واقرأ باسم ربك﴾(٢)) أي آخرها وهما من المفصل ففيه حجةٌ على
مالك. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه البخاري أيضاً لكن لم يذكر ﴿اقرأ باسم ربك﴾.
١٠٢٥ - (وعن ابن عمر قال: كان رسول الله وَله يقرأ السجدة) أي آية سجدةٍ متصلةٍ بما
قبلها، أو بما بعدها لا منفردة أو التقدير يقرأ سورة السجدة: أي سورة فيها آية سجدة. (ونحن
عنده فيسجد ونسجد معه فنزدحم) أي نجتمع حيث ضاق المكان علينا. (حتى ما يجد) بالرفع
وقيل بالنصب (أحدنا) قال ميرك: أي بعضاً وليس المراد كل واحدٍ، ولا واحد معين (لجهته
موضعاً يسجد عليه) أي معهم فيؤخر السجدة عنهم، قال ابن الملك: هذا يدل على تأكيد
سجود التلاوة. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود وقال ابن حجر: وفي روايةٍ صحيحةٍ
((كان يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبرَّ وسجد وسجدنا معه))(٣) قال ابن الهمام: روي عنه
عليه السلام أنه تلا على المنبر وسجد وسجد الناس معه والسنة في أدائها أن يتقدم التالي
ويصف السامعون، خلفه وليس هذا اقتداء حقيقة بل صورة ولذا يستحب أن لا يسبقوه بالوضع
ولا بالرفع، فلو كان حقيقة الائتمام، لوجب ذلك(٤). قال ابن حجرٍ: مشروعية السجود مجمع
عليها، وإنما الخلاف في وجوبه فعندنا هو سنةٌ لا واجبٌ، لخبر البخاري عن ابن عمر «أمرنا
بالسجود، يعني للتلاوة فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه)»(٥)، ولما روى
الحديث رقم ١٠٢٤ : أخرجه مسلم في صحيحه ٤٠٦/١ حديث رقم (٥٧٨.١٠٧) والترمذي ٢/ ٤٦٢
حديث رقم ٥٧٣. والنسائي ٢/ ١٦١ حديث رقم ٩٦٣. وابن ماجه ٣٣٦/١ حديث رقم ١٠٥٨.
(٢) سورة العلق. آية رقم ١.
(١) سورة الانشقاق . آية رقم ١.
الحديث رقم ١٠٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥٧/٢ حديث رقم ١٠٧٦. ومسلم في صحيحه ١/
٤٠٥ حديث رقم (١٠٤. ٥٧٥). وأخرجه الدارمي ٤٠٩/١ حديث رقم ١٤٧٢.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٢٥ حديث رقم ١٤١٣.
(٤) فتح القدير ٤٧٨/١.
(٥)
أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٥٧ حديث رقم ١٠٧٧.
.45R ." عـ
مطا جدجم هر:

M .
١٠٠
كتاب الصلاة/ باب سجود القرآن
١٠٢٦ - (٤) وعن زيد بن ثابتٍ، قال: قرأتُ على رسولِ اللهِ وَّر (والنجم)، فلم
يسجد فيها. متفق عليه .
١٠٢٧ - (٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: سجدة (ص) ليس منْ عَزائمِ السُّجودِ،
البخاري عن عمر ((أنه قرأ على المنبر سورة النحل فنزل وسجد وسجد الناس معه فلما كان في
الجمعة الأخرى قرأها فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم أن الله لم يكتبها علينا إلا أن
نشاء))(١)، قلت: الحديثان موقوفان ومع هذا فأما محمولان على اجتهادهما، أو على بيان نفي
وجوب الفورية قال: ويتأكدُ للمستمع أكثر لما صح عن عثمان وعمر أنهما قالا السجدة على
من استمع وعن ابن عباسٍ أنه قال السجدة على من جلس لها. اهـ. والأظهر أنه يتأكد فوريته
عليه لما في تأخيره من ظهور المخالفة المذمومة سيما إذا سجد القارىء أو سجد معه
الحاضرون. والله أعلم.
١٠٢٦ - (وعن زيد بن ثابت قال: قرأت على رسول الله وَ ل﴿ والنجم) أي سورتها إلى
آخرها (فلم يسجد فيها) قال الشافعي: لبيان الجواز وقال مالك لأنه ليس في المفصل سجودٌ،
وقال بعض العلماء لأن زيداً لم يسجد ذكره ميرك. عن الأزهار وقال أبو حنيفة: لأنه لم يكن
على طهر، أو منعه وقت الكراهة أو سجد في وقت وترك في آخر دفعاً لتوهم الفرض، وأيضاً
فالوجوب ليس على الفور. قال ابن حجر: وقول أبي داود إنما تركه لأن زيداً كان هو الإِمام
أي القارىء ولم يسجد فتركه تبعاً له أي بناءً على توقف سجود السامع، على القارى كما قيل به
عجيبٌ منه فإن كون الترك لأجل ذلك لم يثبت. والترك مع ثبوت الفعل لا يقتضي النسخ وإن
علم تأخيره وبهذا يرد اتفاق القراء على أن التلميذ إذا قرأ على الشيخ لم يسجد الشيخ إن لم
يسجد التلميذ قلت: هذا نقلٌ غير صحيح. ولذا قال السبكي: إن صح ما قالوه، فحديث زيد
حجةٌ لهم، وأما تصريح النووي، بأنها لا تسن للمفسر فينبغي أن يحمل على ما إذا لم يقصد
القراءة، وهو يبعد جداً. والأقرب أنه إذا لم يقرأ اللفظ، ويعبر عنه بغيره. (متفق عليه) قال
ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي.
١٠٢٧ - (وعن ابن عباس قال سجدة ص) بسكون أو فتح أو كسر بتنوين وبدونه وقد
تكتب ثلاثة أحرفٍ باعتبار اسمها قاله ابن حجرٍ: والأوّل هو الأولى لما عليه الجمهور من القراء
(ليس) تذكيره لأنها بمعنى السجود، وقال ابن حجر: أي ليس فعلها (من عزائم السجود)
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٥٧ حديث رقم ١٠٧٧.
١١٢٠٠٠
الحديث رقم ١٠٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٥٤ حديث رقم ١٠٧٢. ومسلم ١ /٤٠٦ حديث
رقم (١٠٦. ٥٧٧). وأبو داود ١٢١/٢ حديث رقم ١٤٠٤. والترمذي في السنن ٤٦٩/٢ حديث
رقم ٥٧٦.
الحديث رقم ١٠٢٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٥٢ حديث رقم ١٠٦٩. والترمذي في السنن ٢/
٤٦٩ حديث رقم ٥٧٧. والدارمي في السنن ١/ ٤٠٧ حديث رقم ١٤٦٧.
وسو .
: جدارة