النص المفهرس
صفحات 21-40
مے
٢١
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
وأعُوذُ بكَ منْ فتنَة المَسيح الدجّالِ، وأعوذُ بكَ منْ فِتنةِ المَخيا وفِتنةِ المماتِ، اللهُمَّ إني
أعوذُ بكَ منَ المأثَم والمَغرَم». فقال له قائلٌ: ما أكثرَ ما تستعيذُ منَ المَغرم !! فقال: ((إِنَّ
الرجلَ إِذا غرِمَ: حدَّثَ فكذَبَ،
الرؤية فإنه يكون محروماً منها والفرق ظاهر فإنه معذب في الصورتين على الحقيقة (وأعوذ بك
من فتنة المسيح) أي ابتلائه وامتحانه (الدجال) أي الخداع وفي معناه كل مفسد مضل قيل سمي
مسيحاً لأن إحدى عينيه ممسوحة فعيل بمعنى مفعول أي عينه ذاهبة أو هو ممسوح عن كل خير
أي مبعد عنه أو لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحاً لا عين فيه ولا حاجب وقيل فعيل بمعنى
فاعل من المساحة لأنه يمسح الأرض أي يقطعها بتردده فيها في أيام معدودة إلا مكة والمدينة
فإن الله تعالى حماهما منه بفضله أو يقدرها بالذراع والشبر ويقطعها بحيث لا يكون بلد إلا
دخله غير مكة والمدينة وآخر الأمر يقتله المسيح ابن مريم في محاصرة القدس وأما المسيح
الذي هو لقب عيسى فأصله المسيحا بالعبرانية وهو المبارك أو لأنه كان يكثر المسح يمسح ذا
آفة فيبرأ أو لأنه كان سياحاً كثير السير في الأرض أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن
وقيل لأن زكريا مسحه وقيل إذا أريد به الدجال قيد به وقال أبو داود في السنن المسيح بالتثقيل
الدجال بالتخفيف عيسى قال الشيخ المشهور الأوّل وحكي عن بعض أنه بالخاء المعجمة في
الدجال ونسب قائله إلى التصحيف قاله الأبهري وعلى تقدير ثبوته هو بالمعنى الأوّل فقط
(وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) مفعل من الحياة والموت قال الطيبي فتنة المحيا الابتلاء
مع زوال الصبر والرضا والوقوع في الآفات والإصرار على السيئات وفتنة الممات سؤال منكر
ونكير مع الحيرة والخوف وعذاب القبر. اهـ. ويمكن أن يكون المراد بفتنة الممات الابتلاء عند
النزع أو المراد بالفتنتين عذاب الدنيا وعقاب العقبى والأشد منهما حجاب المولى وهو من
عطف العام على الخاص وقدم عذاب القبر على فتنة الدجال لأنه أطول زماناً وأعظم شأناً وأعم
امتحاناً (اللهم إني أعوذ بك من المأثم) أما مصدر إثم الرجل أو ما فيه الإثم أو ما يوجب الإِثم
(والمغرم) وفي نسخة من المغرم وهو كل ما يلزم الإِنسان أداؤه مصدر بمعنى الغرامة وضع
موضع الاسم قيل يريد به مغرم الذنوب والمعاصي وقيل إنه کالغرم بمعنی الدین ویرید به ما
استدين فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم عجز عنه وأما دين يحتاج إليه ويقدر على أدائه فلا
يستعاذ منه قاله الطيبي والظاهر الاطلاق لما ورد من أن الدين شين الدين(١) لأن فيه الذل حالاً
وخطر عدم الوفاء استقبالاً والضرورات تبيح المحظورات (فقال له قائل) أي عائشة كما في
النسائي ذكره السيوطي (ما أكثر) بالنصب وما تعجيبة (ما تستعيذ) ما مصدرية أي استعاذتك (من
المغرم فقال إن الرجل) المراد به الجنس وغالب حاله (إذا غرم) أي لزمه دين والمراد استدان
واتخذ ذلك دأبه وعادته كما يدل عليه السياق (حدث) أي أخبر عن ماضي الأحوال لتمهيد عذر
في التقصير (فكذبه) لأنه إذا تقاضاه رب الدين ولم يحضره ما يؤدي به دينه يكذب ليتخلص من
يده ويقول لي مال غائب إذا حضر أؤدي دينك وقال ابن حجر أي حدث الناس عن حاله
(١) أبو نعيم في المعرفة ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٦٢/٢ حديث رقم ٤٣٠٣.
٢٢
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
ووعَدَ فأخلَفَ)). متفق عليه.
٩٤٠. (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذا فرغَ أحدُكم من التشهُدِ
الآخرِ، فليتعوَّذْ باللَّهِ منْ أربع: منْ عذابٍ جهنّمَ، ومنْ عذابِ القبرِ، ومنْ فِتنةِ المَحيا
والمماتِ، ومن شرّ المسيحِ الدَّجالِ)). رواه مسلم.
٩٤١. (٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، رضي اللَّهُ عنهُما، أنَّ النبيَّ وَ كانَ يُعلَّمُهم هذا الدعاءَ
كما يُعلمُهم السورةَ منَ القرآنِ، يقول: ((قولوا:
ومعاملته فكذب عليهم حتى يحملهم على ادانته وإن كان معدماً أو الصبر عليه ليربح فيه شيئاً
يبقى له قبل وفائه (ووعد) أي في المستقبل بأن يقول أعطيك غداً أو في المدة الفلانية (فاخلف)
أي في وعده وقال ابن حجر ووعد بالوفاء أو غيره مطلقاً أو في وقت معلوم فاخلف طمعاً في
بقاء المال في يده أو لسوء تدبيره وتصرفه وبما تقرر علم أن غرم شرط وحدث جزاء وكذب
مترتب على الجزاء ووعد عطف على حدث لا على غرم خلافاً لمن زعمه لفساد المعنى حينئذ
كما هو ظاهر وأخلف مترتب عليه (متفق عليه) قال ميرك رواه أبو داود والنسائي.
٩٤٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقول إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر) أي
آخر الصلاة ولو كان أوّلاً قال الطيبي تصريح باستحباب التعوّذ في التشهد الآخر وإشارة إلى أنه
لا يستحب في الأوّل لأنه مبني على التخفيف. اهـ. ولأن محل الدعاء وهو وقت الانتهاء فإن
طلب الأمل إنما يكون بعد تمام العمل (فليتعوّذ) وفي نسخة فليستعذ (بالله) والأمر للندب عند
الجمهور وقيل للوجوب (من أربع من عذاب جهنم) قدم فإنه أشد وأبقى بدل بإعادة الجار (ومن
عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات) أي عند النزع (ومن شر المسيح الدجال) من الدجل وهو
الحيلة أخر هنا لأنه إنما يقع آخر الزمان قرب الساعة قيل له شر وخير فخيره أن يزداد المؤمن
ايماناً ويقرأ ما هو مكتوب بين عينيه من أنه كافر فيزيد ايقاناً وشره أن لا يقرأ الكافر ولا يعلمه
قال الطيبي حاصل أحاديث الباب استحباب التعوّذ بين التشهد والتسليم قلت الأظهر بين الصلاة
والتسليم قال والجمع بين فتنة المحيا والممات وفتنة الدجال وعذاب القبر من باب ذكر الخاص
مع العام ونظائره كثيرة (رواه مسلم).
٩٤١ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّلير كان يعلمهم) أي أصحابه أو أهل بيته (هذا الدعاء
كما يعلمهم السورة من القرآن يقول قولوا) قال النووي ذهب طاوس إلى وجوبه وأمر ابنه بإعادة
الحديث رقم ٩٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤١/٣ حديث رقم ١٣٧٧. وأخرجه مسلم في صحيحه
٤١٢/١ حديث رقم (١٣٠ ٥٨٨٠). وأخرجه أبو داود في السنن ١٠٦/١ حديث رقم ٩٨٣. وابن
ماجه في السنن ٢٩٤/١ حديث رقم ٩٠٩. والدارمي في السنن ٣٥٧/١ حديث رقم ١٣٤٤.
2 .**
الحديث رقم ٩٤١: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤١٢ حديث رقم (١٣٤ . ٥٩٠). وأبو داود في السنن
١/ ٦٠١ حديث رقم ٩٨٤.
Bar:
٢٣
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
اللَّهُمَّ إِني أعوذُ بكَ منْ عذاب جهنّمَ، وأعوذ بكَ منْ عذاب القبرِ، وأعوذ بكَ منْ فتنةٍ
المَسيح الدَّجَّال، وأعوذُ بكَ منْ فِتنةِ المَخْيا والمماتِ)). رواه مسلم.
٩٤٢. (٤) وعن أبي بكرِ الصدِّيقِ، رضي اللَّهُ عنه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! علِّمْني
دعاءً أدْعُو به في صلاتي. قال: ((قُل: اللَّهُمَّ إِني ظلمتُ نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفرُ
الذنوبَ إلاَّ أنتَ، فاغفر لي مغفرةً منْ عِندِكَ،
الصلاة حين لم يدع بهذا الدعاء فيها والجمهور على أنه مستحب (اللهم إني أعوذ بك من
عذاب جهنم) فيه إشارة إلى أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها (وأعوذ بك
من عذاب القبر) فيه استعاذة للأمة أو تعليم لهم لأن الأنبياء لا يعذبون (وأعوذ بك من فتنة
المسيح الدجال) أي على تقدير لقبه (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) تعميم بعد
تخصيص وكرر أعوذ في كل واحدة اظهاراً لعظم موقعها وأنها حقيقة باعاذة مستقلة واعلم
أنه وقع في نسخة ابن حجر خطأ عظيم في لفظ الحديث من تكرار وأعوذ بك من فتنة
المسيح الدجال وسقوط وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وهو مخالف لما في نسخ
المشكاة جميعاً ثم بنى عليه الكلام في توجيهه وقال اقتصر عليها أي على فتنة المسيح في
هذا الحديث بخلاف ما مر من الجمع بينهما في الحديث السابق لأنها أعظم فتن الدنيا مع
أنها تؤدّي إلى عذاب القبر وعذاب جهنم ولذا كررها اعلاماً بعظم شأنها حتى يكثر الناس
الاستعاذة منها فاستغنى بها عن بقية فتن الدنيا لسهولتها بالنسبة إليها كما استغنى بالأولين
عن بقية فتن الآخرة لسهولتها بالنسبة إليها (رواه مسلم).
٩٤٢ - (وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله علمني دعاء أدعو به
في صلاتي) أي عقب التشهد كما قيده بعض علمائنا (قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً
كثيراً) في الاذكار في أكثر الروايات بالمثلثة وهكذا ضبطناه وفي بعض روايات مسلم بالموحدة
وكلاهما حسن وينبغي أن يجمع بينهما فيقال كثيراً كبيراً كذا ذكره الأبهري ونظيره ما قال الإِمام
أبو يوسف أن المصلي ينبغي أن يجمع بعد التحريمة بين سبحانك وبين وجهت وجهي والأظهر
في الجمع أن يقول مرة كذا ومرة كذا أو يأتي في الفرائض بالمختار من المذهب وبلفظ كثيراً
على أكثر الروايات وفي النوافل بخلاف ذلك وقد اعترض على النووي ابن جماعة وتبعه
الزركشي وغيره بأنه ◌َلهولم ينطق بهما كذلك وإنما يجمع بين الروايتين يقال هذا مرة وهذا مرة
والاتباع إنما يحصل بذلك لا بالجمع وأجاب عنه ابن حجر بما لا يصلح جواباً (ولا يغفر
الذنوب إلا أنت) لأن غفران جميع الذنوب لا يتصوّر إلا منه تعالى قاله ابن الملك (فاغفر لي
مغفرة) التنوين للتعظيم أي غفراناً لا يكتنه كنهه قال الطيبي وفي الوصف بقوله (من عندك)
الحديث رقم ٩٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٧/٢. حديث رقم ٨٣٤. ومسلم في صحيحه ٤/
٢٠٧٨ حديث رقم (٤٨. ٢٧٠٥). والترمذي في السنن ٥٠٧/٢ حديث رقم ٣٥٣١ والنسائي في
السنن ٥٣/٣ حديث رقم ١٣٠٢. وأحمد في المسند ٤/١.
Joni
٢٤
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
وارحمْني، إِنَّكَ أنت الغفورُ الرَّحِيمُ)). متفق عليه.
٩٤٣. (٥) وعن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: كنتُ أرى رسولَ اللَّهِ وَّهِ يُسلِّمُ عنْ
یمینه وعن يساره حتی اری بیاض خدِّه،
مبالغة في ذلك المعنى المراد بالتنكير قال ابن الملك يريد بذلك التعظيم لأن ما يكون من عند
الله لا يحيط به وصف واصف وقيل معناه من محض فضلك لا باستحقاق مني (وارحمني إنك
أنت الغفور الرحيم) قال ميرك وهذا الدعاء من الجوامع لأن فيه الاعتراف بغاية التقصير وطلب
غاية الأنعام فالمغفرة ستر الذنوب ومحوها والرحمة ايصال الخيرات ففي الأوّل طلب الزحزحة
عن النار وفي الثاني طلب ادخال الجنة مع الأبرار وهذا هو الفوز العظيم والنعيم المقيم رزقنا
الله بفضله الكريم (متفق عليه) قال ميرك ورواه الأربعة.
٩٤٣ - (وعن عامر بن سعد عن أبيه قال كنت أرى رسول الله وي ليه يسلم عن يمينه) أي أوّلاً
(وعن يساره) أي ثانياً (حتى أرى بياض خده) أي صفحة وجهه وهو كذا بصيغة الأفراد في النسخ
المصححة وجعل ابن حجر خديه بصيغة التثنية أصلاً ثم قال وفي نسخة خده ولا تخالف بينهما
لأن معنى الأوّل حتى أرى بياض خده الأيمن في الأولى والأيسر في الثانية بدليل حديث ابن
مسعود الآتي ((کان {آلے یسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتی یری بیاض خده الأيمن وعن
يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر)). اهـ. لا خفاء في أن المطابقة بينهما
على صيغة الأفراد ظاهرة لا تحتاج إلى تأويل بخلاف صيغة التثنية مع ايهام التثنية فإنه يسن أن يرى
في كل منهما خده لا خديه ثم [ لا ] دلالة في الحديث على أن السلام ركن من أركان الصلاة لا
تصح إلا به على ما ذكره ابن حجر ثم قال وأما قول ابن مسعود إنه عليه الصلاة والسلام لما علمه
التشهد قال له: ((إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد
فاقعد))(١) رواه أبو داود فإن ابن مسعود هو القائل إن شئت الخ باتفاق الحفاظ قلت على تقدير
التسليم فما قبله حجة بالاتفاق مع أن هذا الموقوف في حكم المرفوع وأما قول ابن حجر وإن سلم
أنه من الحديث فمعنى قضيت قاربت أو قضيت معظمها فمناقض لأوّل كلامه لأنه تحقق من قوله
أن ما قبل إن شئت مرفوع بلا خلاف والتأويل الذي ذكره بعيد مع عدم الموجب لذلك ثم قال وأما
خبر إذا رفع الإمام رأسه من آخر ركعة وقعد ثم أحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته فضعيف
وإن صح فحمل على ما بعد التسليمة الأولى قلت هو صحيح ويأبى قوله قبل أن يتكلم على ما
ذكره مع ما فيه من البعد على أنه جاء صريحاً في خبر ((إذا أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن
يسلم فقد جازت صلاته)) وفي خبر آخر ((إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته))(٢) وله
الحديث رقم ٩٤٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٤٠٩/١ حديث رقم (٥٩٢.١١٦). والنسائي في السنن
٦١/٣ حديث رقم ١٣١٧. وابن ماجه ٢٩٦/١. حديث رقم ٩١٥. والدارمي ٣٥٧/١ حديث رقم
١٣٤٥. وأحمد في المسند ٣٩٠/١.
(١) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٩٣ حديث رقم ٩٧٠.
(٢) وروى الدارقطني نحو هذه الأحاديث ٣٧٩/١.
٦٠٠٠٠١
٢٥
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
رواه مسلم.
٩٤٤. (٦) وعن سمُرةَ بنِ جُندُب، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ إِذا صَلَّى صلاةً أقبلَ
علينا بوجهه. رواه البخاريّ.
٩٤٥ - (٧) وعن أنس، قال: كان النبي ◌َّ ينصرف عن يمينه. رواه مسلم.
طرق أخرى ذكرها الطحاوي وغيره ترتقي إلى حد الحسن ويدل على قوّة أصله تعلق المجتهد به
ولا يضر حصول الضعف الطارىء بعده فقول ابن حجر وهما ضعيفان باتفاق الحفاظ مجرد دعوى
بلا دليل هذا وروي الاقتصار على [ تسليمة ] واحدة من طرق وكذا الاتيان بتسليمتين وحمل
الأوّل على بيان الجواز أو على اقتصار الراوي وفي خبر عائشة الاقتصار على تسليمة واحدة تلقاء
وجهه وصححه ابن حبان والحاكم لکن ضعفه جماعة آخرون ویروي حتی یری مجهولاً قاله ابن
الملك وقال الأبهري أي وجنته الخالية عن الشعر وكان مشرباً بالحمرة رزقنا الله تعالى لقاءه
ولقاءه. (رواه مسلم) قال ميرك ورواه النسائي.
٩٤٤ - (وعن سمرة بن جندب) بضم الدال ويفتح (قال كان رسول الله وَلقول إذا صلى صلاة
أقبل علينا بوجهه) قال ابن الملك أي يصرف وجهه يميناً ويساراً عند التسليم قال الأبهري
والصحيح أن معناه أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا فرغ من الصلاة استقبل المأمومين قال ابن
حجر أو بعد التسليم لما يأتي أنه كان إذا فرغ من التسليم جعل في بعض الأوقات يمينه إليهم
ويساره إلى القبلة (رواه البخاري) في عشرة مواضع مطوّلاً ومقطعاً منها في الصلاة ورواه مسلم
والترمذي والنسائي كلهم في الرؤيا من حديث سمرة ذكره ميرك.
٩٤٥ - (وعن أنس قال كان النبي (وَلاغير) أي أحياناً (يتصرف) أي عن مصلاه (عن يمينه) في
شرح السنة روي عن علي رضي الله عنه أنه قال إذا كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه وإن
كانت عن يساره أخذ عن يساره(١) فقلت إذا كان المصلي له حاجة ينصرف إلى جانب حاجته
فإن استوى الجانبان فينصرف إلى أي جانب شاء واليمين أولى لأن النبي وَلو كان يحب التيامن
في كل شيء وكان يقبل على الناس إذا لم يرد الخروج من المسجد بوجهه من جانب يمينه
والأحاديث الأربعة أعني حديث عامر وسمرة وأنس وعبد الله دخيلة في هذا الباب كذا ذكره
الطيبي لكن لما كانت متعلقة بما يتعلق بالدعاء في التشهد ذكرت في هذا الباب (رواه مسلم)
قال ميرك ورواه النسائي.
الحديث رقم ٩٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٣/٢. حديث رقم ٨٤٥. والنسائي في السنن ٨٣/٣
حديث رقم ١٣٦٣. وابن ماجه ١/ ١٧ حديث رقم ٤٤.
الحديث رقم ٩٤٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٤٩٢/١ حديث رقم (٦١ . ٧٠٨). والنسائي ٣/ ٨١ حديث
رقم ١٣٥٩.
(١) راجع الحديث رقم (١).
٢٦
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
جباح
٩٤٦ - (٨) وعن عبد الله بن مسعود، قال: لا يجعلْ أحدُكم للشيطانِ شيئاً منْ
صلاتِه يُرى أنَّ حقاً عليه أنْ لا ينصرفَ إِلاَّ عن يمينِه! لقد رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَله كثيراً
ينصرفُ عنْ يساره. متفق عليه.
٩٤٧ - (٩) وعن البَراءِ، قال: كنَّا إِذا صلَّنا خَلْفَ رسولِ اللهِ وَ لَّ أحببنا أنْ تكونَ عنْ
يمينِهِ، يُقبِلُ علَينا بوجهِه.
٩٤٦ - (وعن عبد الله بن مسعود قال لا يجعل) قال الأبهري وفي رواية للكشميهني لا
يجعلن (أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته يرى) بضم الياء وفتحها أي يظن أحدكم أو يعتقد
وهو استئناف كان قائلاً يقول كيف يجعل أحدنا حظاً للشيطان من صلاته فقال يرى (إن حقاً)
أي واجباً (عليه أن لا ينصرف) أي يذهب أنه حق عليه أن لا ينصرف إذا فرغ من الصلاة (إلا
عن يمينه) أي جانب يمينه فمن اعتقد ذلك فقد تابع الشيطان في اعتقاده حقية ما ليس بحق
عليه فذهب كمال صلاته قال الأبهري فإن قلت أن لا ينصرف معرفة إذ تقديره عدم
الانصراف وقد صرح الزمخشري بتعريف مثله فكيف وقع خبراً لأن واسمه نكرة قلت أما لأن
النكرة المخصوصة كالمعرّف أو لأنه من باب القلب أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه
وفي بعض الروايات بغير التشديد فهي إما مخففة من الثقيلة وحقاً مفعول مطلق وفعله
محذوف أي قد حق حقاً وأن لا ينصرف فاعل الفعل المقدر وأما مصدرية (لقد رأيت رسول
الله وَل كثيراً ينصرف عن يساره) هذا يدل على كمال اطلاع الراوي على أحواله وَالخير قال
الطيبي وفيه أن من أصر على أمر مندوب وجعله عزماً ولم يعمل بالرخصة فقد أصاب منه
الشيطان من الاضلال فكيف من أصرَ على بدعةٍ أو منكرِ [ وجاء في حديثِ ابنِ مسعودٍ أنَّ
اللَّهَ عزَّ وجلَّ يحبُ أن تُؤْتَى رخصُهُ، كما يحبُ أن تُؤْتَّى عزائمُهِ))(١). اهـ -]. ويؤخذ منه
ومن غيرِهِ أنه لا يكرهُ أن يُقال انصَرَفْنَا مِنَ الصلاةِ وإن كَرِهَهُ ابنُ عباس رضي اللَّهُ عنهما،
محتجاً بقولهِ تعالى: ﴿ثم انصرفُوا صرفَ اللَّهُ قلوبَهمُ﴾ [ التوبة - ١٢٧ ]. (متفق عليه) .
قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابنُ ماجه.
٩٤٧ - (وعن البراء قال كنا إذا صلينا خلفَ رسولِ اللَّهِ وَلّ أحببنا أن نكونَ عن يمينِهِ)
الكونِ يمينِ الصفِ أفضلُ ولكنَّهُ عليه الصلاةُ والسلامُ، (يُقبلُ علينا بوجهِهِ) أي عندَ السلامِ أوّلاً
الحديث رقم ٩٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٧/٢. حديث رقم ٨٥٢. ومسلم في صحيحه ١/
٤٩٢ حديث رقم (٥٩°. ٧٠٧). وأبو داود في السنن ٦٣١/١ حديث رقم ١٠٤٢. والنسائي في
السنن ٨١/٣ حديث رقم ١٣٦٠. وابن ماجه ٣٠٠/١ حديث رقم ٩٣٠.
(١) أحمد والبيهقي.
الحديث رقم ٩٤٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٩٢ حديث رقم (٦٢. ٧٠٩). وأبو داود في السنن ٥٪
٢٩٨ حديث رقم ٥٠٤٥. والترمذي ٤٣٩/٥ حديث رقم ٣٣٩٨. وابن ماجه ١٢٧٦/٢. حديث
رقم ٣٨٧٧. وأحمد في المسند ٤٠٠/١.
٢٧
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
قال: فسمعتُه يقول: ((ربِّ قني عذابَكَ يومَ تَبعثُ - أو تجمعُ - عبادَكَ)). رواه مسلم.
٩٤٨ _ (١٠) وعن أمّ سلمَةً، قالتْ: إِنَّ النساءَ في عهدِ رسولِ الله وَ لَ كُنَّ إِذا سلَّمْنَ
منَ المكتوبةِ قُمْنَ، وثبتَ رسولُ الله ◌ِّهِ ومَنْ صَلى مِنَ الرِّجالِ ما شاءَ اللَّهُ، فإِذا قامَ رسولُ
الله وَ قَامَ الرجالُ. رواه البخاريُّ.
وسنذكرُ حديثَ جابرِ بنِ سَمُرةً في باب الضَّحكِ، إِنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
قبلَ أن يُقبلَ على مَنْ على يَسارِهِ، وقيل: معناه يُقبلُ علينا عندَ الانصرافِ. (قال) أي البراءُ
(فسمعتُهُ يَقُولُ) أي بعدَ التسليم قال ابنُ الملكِ: ويحتملُ أنه سمعَهُ في الصلاةِ. (ربِّ قِني
عذابَكَ) أي احفظني منه بفضلِكَ وكرمِكَ، وهو تعليمُ لأمتِهِ أو تواضعٌ مع ربِهِ (يومَ تَبعثُ أو
تَجْمَعُ عِبادَكَ) شكٌ من الراوي (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود.
٩٤٨ - (وعن أم سلمة) أم المؤمنينَ (قالتْ إن النساءَ في عهدِ رسولِ اللَّهِ) أي زمانِهِ
(وَِّ، كنَّ إذا سَلَّمنَ منِ المكتوبةِ قمنَ) للرجوع إلى بيوتهنَّ (وثَبُتَ) أي على القعودِ
(رسولُ اللَّهِ إِلهَ) لينصرفَّ النساءُ لئلا يختلطَ الرجَلَ بُهنَّ (ومن صلى) عطفٌ على رسولِ
اللَّهِ وَ لَّ أي وثبتَ مَنْ صلى (من الرجالِ ما شاءَ اللَّهُ) أي زماناً شاءَ اللَّهُ أن يَلْبَثُوا فيه،
(فإذا قامَ رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ قام الرجالُ) قال ابنُ الملكِ: يعلمُ من هذا ثباتُ الإِمام لهذا
الغرضِ واستحبابُ عدم القيامِ للمأمومينَ قبلَ قيامِ الإِمام (رواه البخاري). قال مَيرك:
ورواه أبو داود والنسائي وابنَُ ماجه (وسنذكُر حديثَ جابَرِ بنِ سمرةً) يعني الذي ذكرهُ
صاحبُ المصابيح هنا بلفظٍ، وكان يَعني رسولُ اللَّهِ وَسَ﴿ لا يقومُ مِن مصلاهُ الذي يصلي
فيه الصبحَ حتى تَطْلعَ الشَمسُ وكانوا يتحدثونَ فيأخذونَ في أمرِ الجاهليةِ أي يتحدثونَ بما
جَرَى قبلَ الإِسلام فيضحكون ويتبسمُ وَ لَّ، قال ابنُ الملك: فيه دليلٌ على جوازِ استماع
كلام مباحٍ يَعني فَي المسجدِ وَلكنْ قد يُقالُ كلامُهُم لم يكنْ خالياً عن الفوائدِ الدينيةِ فلا
ينبغّ أنَّ يُحمَلَ على المباحِ المجردِ (في بابِ الضحكِ إن شاءَ اللَّهُ تعالى) لا يُخْفَى أن
ابقاءَهُ في هذا البابِ أولى من تغييرِ المصنَّفِ (١) المُفْتَقِ إلى الاعتذارِ المضمن لِلاعتراض
فإن الحديثَ الطويلَّ إذا كان مشتملاً على أمورٍ مختلفةٍ يصلحُ لكلِ بابِ ايرادُهُ فيه لمناسبةٍ
أمرٍ مّا، ولهذا أوردَ البخاريُّ حديثاً واحداً في أبوابٍ كثيرةٍ في كتَابِهِ مَع أن أوّلَ [ هذا ]
الحَديثِ أولى بهذا المقام واللهُ أعلمُ بالمرامِ وهو الهادي بالإِلهامِ .
٦٠
الحديث رقم ٩٤٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٩/٢. حديث رقم ٨٦٦. وأحمد في المسند ٣١٦/٦.
(١) في المخطوطة ((التصنيف)).
٢٨
٠٫٠٠
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
الفصل الثاني
٩٤٩ _ (١١) عن مُعاذِ بنِ جبل، قال: أخذَ بيدي رسولُ اللهِوَّرَ فقال: ((إِنِي لأُحِبّكَ
يا معاذُ!)) فقلتُ: وأنا أحبُّكَ يا رسولَّ الله! قال: «فلا تدَعْ أنْ تقولَ في دُبُرِ كلٌ صلاةٍ: ربِّ
أعِنّي على ذِكركَ وشُكرِكَ وحُسنٍ عِبادتِكَ)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائيُّ؛ إِلاَّ أنَّ أبا
داود لم يذكر: قال معاذٌ: وأنا أحبُّك.
٩٥٠ - (١٢) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: إِنَّ رسولَ اللهِ وَّوَ كَانَ يُسلِّمُ
(الفصل الثاني)
٩٤٩ - (وعن معاذٍ بنِ جبل قال: أخذَ بيدي رسولُ اللَّهِ وَ﴿) كأنَّهُ عقدَ محبةً وبيعةً مودّةً
(فقال إني لأحبُكَ) لأمُهُ للابتداءِ وقِيل: للقسم (يا معاذُ) وفيه: أنَّ مَنْ أحبَ أحداً يُستحبُ له
إظهارُ المحبةَ له، (فقلتُ: وأنا أحبُّكَ يا رسولَ اللَّهِ) قال ابنُ الملكَ: مخاطبتُهُ ﴿ بالمحبةِ
لمعاذٍ أشدُ تأكيداً من مخاطبةِ معاذٍ له بها، قلتُ: لأنه لا يَحتاجُ التأكيدُ مِنْ جانبٍ معاذٍ إذ لا
يمكنُ عدمُ محبتِهِ له عليه الصلاةُ والسلامُ، ولعل معاذاً ما كانَ بلَغَهُ ما وردَ أنَّه يُقالُ: في
الجواب أحبَكَ اللَّهُ الذي أحببتني له، أو اختصرَ الراوي. (قال فلا تدع) أي إذا كنتَ تُحُبني أو
إذا كان بيني وبينَكَ تحاببْ أو إذا أردتَ ثباتَ هذِه المحاببةِ فلا تَتْرَكْ (أن تقولَ في دُبُرِ كِلْ
صلاةٍ) أي عَقِبَها وخلفَها أو في آخرِها (ربِّ أعنّي على كل ذكرِكَ) من طاعةِ اللسانِ (وشكَرٍكَ)
من طاعةِ الحنانِ (وحسن عبادتِكَ) من طاعةِ الأركانِ، قال الطيبي: ذَكَر اللَّهُ مقدمةَ انشراح
الصدرِ وشَكره وسيلةَ النعم المستجلبةِ وحسنِ العبادةِ المطلوبِ منه التجردُ عما يشغلُهُ عن اللَّهِ
تعالى (رواه أحمدُ) قال النَوويُّ: إسنادُهُ صحيحٌ ذكرَهُ میركَ. (وأبو داود والنسائي) قال ميرك:
ورواه ابنُ حبان والحاكم(١) (إلا أن أبا داود لم يذكر قالَ معاذُ) فيه نقلٌ بالمعنى، (وأنا أُحبُكَ)
قال السخاوي في بحثِ المسلسلِ منْ أصولِ الحديثِ: كحديثِ أنه عليهِ الصلاةُ والسلامُ قال
لمعاذ: إني أحبُكَ فقلْ في دبرِ كَلٍ صلاةٍ اللهمَّ أعني على ذكرِكَ وشكرِكَ وحسنٍ عبادتِكَ فقد
تَسلْسَلَ لنا بقولِ كلٍ مَنْ رواتُهُ وإني أحبُّكَ فقلْ الخ.
٩٥٠ - (وعن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ أن) وفي نسخةٍ قال: إن (رسولَ اللَّهِ لَ﴿ كان يسلمُ) أي
الحديث رقم ٩٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٨٠ حديث رقم ١٥٢٢. والنسائي في السنن ٥٤/٣
حديث رقم ١٣٠٤. ومالك في الموطأ ٩٥٣/٢ حديث رقم ١٦ من كتاب الشعر. وأحمد ٢٤٧/٥.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٧٣/١.
الحديث رقم ٩٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠٦/١ حديث رقم ٩٩٦. والترمذي ٨٩/٢ حديث رقم =
جواد
٢٩
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
عن يمينه: ((السَّلامُ عَلَيكم ورحمةُ الله)، حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيمَنِ، وعنْ يسارِهِ ((السَّلامُ
عليكم ورحمةُ الله)) حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيسرِ. رواه أبو داود والنسائي، والترمذيُّ، ولم
یذکر الترمذيُّ: حتی یُری بیاضُ خدِّه.
٩٥١ _ (١٣) ورواه ابنُ ماجه، عن عمَّار بن ياسر.
٩٥٢ - (١٤) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: كانَ أكثرُ انصراف النبيِّ وَّرِ منْ صلاتِه
إِلى شِقْهِ الأيسرِ إِلى حُجْرته. رواه في (شرحِ السُّنة).
٩٥٣ - (١٥) وعن عطاءِ الخُراسانيِّ، عنِ المغيرةِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((لا
يُصلِي الإِمامُ في
١- ص.موسيد مـ
من صلاتِهِ حالُ كونِهِ ملتفتاً بخدِهِ (عن يمينِهِ) قال الطيبي: أي مجاوزاً نظرَهُ عن يمينِهِ كما يسلمُ
أحدٌ على من في يمينِهِ وقولُهُ: (السلامُ عليكم ورحمةُ الله) أما حالٌ مؤكدةُ أي يسلم قائلاً:
السلام عليكمُ، أو جملةٌ استئنافيةٌ على تقديرِ ماذا كان يقولُ. اهـ. قال ابنُ حجر: ولا يزالْ
ملتفتاً بخدِهِ مع سلامِهِ كذلك (حتى يَرى بياضَ خدِهِ الأيمن وعن يسارِهِ) أي وكان يسلمُ ملتفتاً
بخدِهِ عن يسارِهِ (السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّهِ) قال بعضُ الشافعيةِ: يُستحبُ زيادةُ وبركاتُهُ وردَ
عليهم ابنُ الصلاحِ: بأنَّ ما قالوه: شاذٌ نقلاً ودليلاً (حتى يَرى بياضَ خدِهِ الأيسرِ رواه أبو داودَ
والترمذيُّ) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ نقلَهُ ميرك. (والنسائي ولم يذكر الترمذيُ حتى يَرى
بیاض خدِهِ) أي في الوجهين.
٩٥١ - (ورواه ابنُ ماجهِ عن عمارِ بنِ ياسرٍ) أي لا عن ابنٍ مسعودٍ. الظاهرُ: أن مرويَهُ
تمامُ الحديثِ لا بعضُهُ كالترمذيِّ لإطلاقِهِ وإلاّ لقالَ وكذا رواه ابن ماجه.
٩٥٢ - (وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: كانَ أكثرَ انصرافِ النبيِّ ◌َِّ من صلاتِهِ إلى شقِهِ
الأيسرِ إلى حجرتِهِ) قال الطيبي: كان بابُ حجرتِهِ مفتوحاً إلى المسجدِ عن يسارِ المحرابِ فهو
ينصرفُ إلى جانبٍ يسارِهِ ويدخلُ حجرتَهُ. (رواه في شرح السنةِ) قال ميرك نقلاً عن التصحيح:
حديثُ ابنِ مسعودٍ هذا ليس في شيء من الكتبِ ورواه صَاحبُ المصابيحِ في شرحِ السنةِ.
٩٥٣ - (وعن عطاء الخراساني عنِ المغيرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: لا يصلي الإِمامُ في
=
٢٩٥ وأخرجه النسائي في السنن ٦٣/٣ حديث رقم ١٣٢٣. والدارمي في السنن ٣٥٧/١ حديث
رقم ١٣٤٥.
الحديث رقم ٩٥١: أخرجه مسلم في صحيحه ٤٠٩/١ حديث رقم (٥٨٢٠١١٩). وابن ماجه ٢٩٦/١
حديث رقم ٩١٦.
14
الحديث رقم ٩٥٢: أخرجه البغوي في شرح السنة ٢١٠/٣ حديث رقم ٧٠٢.
٣٦٠
الحديث رقم ٩٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٩/١ حديث رقم ٦١٦. وابن ماجه ٤٥٩/١ حديث
رقم ١٤٢٨.
٢٠٠٨٤٥٤٠
٣٠
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
الموضع الذي صلّى فيه حتى يتحوَّلَ)). رواه أبو داود، وقال: عطاءُ الخُراسانيُّ لم يدركِ المغيرةَ.
٩٥٤ _ (١٦) وعن أنسٍ: أنَّ النبيَّ وَّرِ حضَّهُمْ على الصَّلاةِ، ونهاهُم أنْ ينصرِفوا قبلَ
انصِرافِهِ منَ الصَّلاةِ. رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٩٥٥ _ (١٧) عن شَدَّادِ بن أوْسٍ، قال: كانَ رسولُ الله وَ يقولُ في صلاتِهِ:
الموضَع الذي صلى) أي الفرضَ (فيه) قيلَ: هذا في صلاةٍ بعدَها سنةٌ راتبةٌ، وأما التي لا راتبةَ
بعدَها كَالصبح فلا. وقيل: ذلك في مطلقِ الصلاةِ وفي الأزهارِ: ليس التقييدُ بالإِمام لتخصيصِهِ
بذلك بل يعمَّ المأمومَ، وقال القاضي: نهى عن ذلك لئلا يتوهم أنه بعد في المكتوبةِ وقولُهُ:
(حتى يتحوّلَ) أي ينتقلَ إلى موضع جاء للتأكيدِ فإن قولَهُ لا يصلى في موضع صلى فيه أفادَ ما
أفادَهُ وقال المظهر: نهى عن ذلك ليشهدَ له الموضعانِ بالطاعةِ يومَ القيامةِ، ولذلك يُستحبُ
تكثيرُ العبادِ في مواضعَ مختلفةٍ (رواه أبو داود وقال) أي أبو داود (عطاءُ الخراساني) مبتدَأُ خبرُهُ
(لم يدركِ المغيرة) قال الطيبي: هذا بيانُ وجهٍ تضعيفٍ الحديثُ قال ميرك: وقد ضَعفَه غيرُ أبي
داود هذا الحديث، وفي شرح السنةِ قال محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُ: ولم يذكر عن أبي هريرةً
رفعَهُ لا يتطوّعُ الإِمامُ في مكَانِهِ ولم يصح. وكانَ ابنُ عمرَ يُصلي في مكانِهِ الذي صلى فيه
الفريضةَ وفعَلَهُ القاسمُ، وقال ابنُ حجرٍ: وفي حديثٍ ضعيفٍ أيضاً «أيعجزُ أحدُكُم أن يتقدمَ أو
يتأخرَ أو عن يمينِهِ أو عن شمالِهِ في الصلاةِ) ويوافقُهما خبرُ مسلم: ((أمرَنا رسولُ اللَّهِ وَلِّ أنْ لا
نوصِلَ صلاةً بصلاةٍ حتى نتكلمَ أو نخرجَ)).
٩٥٤ - (وعن أنسٍ أن النبيّ ◌َلِّ حضَّهم) أي حثّهم ورغبَّهُم يُقالُ: حضَّهُ وحضضه (على
الصلاةِ) أي على ملازمةِ صلاةِ الجماعةِ أو مطلقِ الصلاةِ والإِكثارِ منها (ونهاهم أن ينصرفُوا قبلَ
انصرافِهِ من الصلاةِ) قال الطيبي: علة نهيِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ أصحابَهُ عن انصرافِهم قبلَهُ أن
تذهبَ النساءُ اللاتي يصلينَ خلفَّهُ، وكان النبيُّ وَّرِ يثبتُ في مكانِهِ حتى ينصرفَ النساءُ ثم يقومُ
ويقومُ الرجالُ. قال ميرك: ويُحتملُ أن يكون المرادَ من الانصرافِ هو الخروجُ من الصلاةِ قبلَ
خروجِهِ بالسلام، قلتُ: ويُحتملُ أن يكونَ المرادُ من الانصرافِ قيامُ المسبوقِ قبلَ سلامِ الإِمامِ
فإنهُ عندنا حرامٌ. (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكتُ عليه هو والمنذريّ.
(الفصلُ الثالثُ)
٩٥٥ - (عن شدادِ بنِ أوسٍ قالَ: كان رسولُ اللّهِ وَّهِ يقولُ في صلاتِهِ) أي بعدَ التشهدِ
الحديث رقم ٩٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٢/١ حديث رقم ٦٢٤. وأحمد في المسند ٢٤٠/٣.
الحديث رقم ٩٥٥: أخرجه النسائي في السنن ٥٤/٤ حديث رقم ١٣٠٤. وأحمد في المسند ١٢٣/٤.
٣١
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
(«اللهُمَّ إِني أسألُكَ الثّباتَ في الأمرِ، والعَزيمةَ على الرُّشدِ، وأسألُكَ شكرَ نعمَتِكَ، وحُسنَ
عبادتكَ، وأسألُكَ قلباً سَليماً، ولِساناً صادِقاً، وأسألُكَ منْ خيرِ ما تعلَمُ، وأعوذُ بكَ منْ شرٌ
ما تعلمُ، وأستغفرُكَ لما تعلمُ)). رواه النسائي. وروى أحمدُ نحوَه.
٩٥٦ _ (١٨) وعن جابرٍ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ لِّ يقولُ في صلاتِهِ بعدَ التشهُّدِ :
((أحسَنُ الكلام كلامُ اللَّهِ، وأحسَنُ الهَذْىِ هَذِيُ محمَّدٍ)).
وقالَ ابنُ حجرٍ: أي في آخرِها وفي روايةٍ لأحمدَ فيها أو في دبرِها، (اللهم إني أسألك الثباتَ
في الأمرِ) أي في جميع الأمورِ المتعلقةِ بأمرِ الدينِ (والعزيمةُ على الرشدِ) وهي كالعزم، عقدُ
القلبِ على امضاءِ الأمرِ وقدم الثباتِ على العزيمةِ وإن كانَ فعلُ القلبِ مقدماً على الفعلِ
والثباتِ عليهِ اشارةٌ إلى أنه المقَصودُ بالذاتِ لأن الغاياتِ مقدمةٌ في الرتبةَ وإن كانتْ مؤخّرَةٍ في
الوجودِ لقولِه تعالى: ﴿الرَّحمنُ علمَ القرآنَ خلقَ الإِنسانَ﴾ [الرحمن - ١ و٢ و٣]. كذا حققه
الطيبي وفي الصحاح عزمتُ على الأمرِ عزماً وعزيمةً إذا أردتُ فعلَهُ وقطعتُ عليه. اهـ. والرشُدُ
بضم الراء وسكون المعجمة ويروى بفتحهما بمعنى الهدايةِ والمرادُ لزومُها ودوامُها. (وأسألك
شكرَ نعمتِكَ) أي التوفيقَ على شكرِها بصرفِ النعمةِ في طاعةِ المنعم وهو القيامُ بالأوامرِ
واجتنابِ الزواجرِ، (وحسنَ عبادتِكَ) بأداءِ شرائطِها وأركانِها والقيام بأخلاصِها (وأسألُك قلباً
سليماً) قال الطيبي: أي من العقائدِ الفاسدةِ والميلِ إلى الشهواتِ فإنها مرضُ القلبِ وصحتُهُ
العلمُ والأخلاقُ الفاضلةُ. اهـ. أو المرادُ سليماً من الغلِ والغشِ والحقدِ وسائرِ الصفات الرديةِ
والأحوالِ الدنيةِ، أو قلباً منقاداً لأمرٍ مولاهُ أو خالياً عما سواهُ (ولساناً صادقاً) نسبةُ الصدقِ إلى
اللسانِ مجازٌ بأن لا يبرزَ عنه إلا الحَقُ المطابقُ للواقع (وأسألكَ من خيرِ ما تعلم) قال الطيبي:
ما موصولةٌ أو موصوفةٌ والعائدُ محذوفٌ ومَنْ يجوزُ أن تكونَ زائدةً على مَذهبٍ مَنْ يزيدُها في
الاثباتِ، أو بيانيةِ والمبَيّنُ محذوفٌ أي أسألُكَ شيئاً هو خيرُ ما تعلم، أو تبعيضيةٌ سألَهُ اظهاراً
لهضم النفس وأنه لا يستحق إلا يسيراً من الخير وعليه قراءة من قرأ: اهدنا صراطاً مستقيماً
على أن التنكير للتقليل ذكره الأبهري. (وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم) أي
اطلب المغفرة لأجل ما تعلمه من الذنوب والتقصيرات والمشغلات وفي الحصن: مما تعلم
وزاد، إنك أنت علام الغيوب (رواه النسائي وروى أحمد نحوه) وفي الحصن رواه الترمذي
وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة قال ميرك: كلهم عن شداد بن أوسٍ وزاد الحاكم وخلقاً
مستقيماً أي بعد قوله وقلباً سليماً وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم.
٩٥٦ - (وعن جابر قال: كان رسول الله ( * يقول) أي أحياناً (في صلاته بعد التشهد:
أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي) أي السيرة والطريقة من الأحوال والأفعال التي يهتدى
بها ويقتدى بصاحبها (هدي محمدٍ) مدح كلام الله ورسوله مدح الله ورسوله فهو في معنى
التسبيح والذكر والصلاة على رسوله، فاندفع ما قيل: هو مشكلٌ على من يرى بطلان الصلاة
الحديث رقم ٩٥٦: أخرجه النسائي في السنن ٥٨/٣ حديث رقم ١٣١١. وابن ماجه ١٨/١ حديث رقم ١٨.
٣٢
٠٠٠
كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد
رواه النسائيّ.
٩٥٧ - (١٩) وعن عائشةَ، رضي اللَّهُ عنها، قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَ يُسلّمُ في
الصَّلاةِ تسليمةَ تِلقاءَ وجهِه، ثمَّ يَميلُ إِلى الشقِّ الأيمَنِ شيئاً. رواه الترمذي.
٢٦٫٩٠
٢٠٠٠٠
٠٣١٠
٩٥٨ _ (٢٠) وعن سمُرةَ، قال: أمرَنا رسولُ اللهِ وَ﴿ أن نرُدَّ على الإِمام، ونتحابَّ،
وأنْ يُسلمَ بعضُنا على بعضٍ، رواه أبو داود.
بالنطق بغير الذكر والدعاء لأنَّا نقول: بالمعنى لا باللفظ ولذا قال علماؤنا: لو قيل لأحدٍ في
الصلاة مات فلان فقال إنا لله وإنا إليه راجعون بطلت صلاته لأنه في المعنى جواب لكلام
القائل مع كونه لفظ القرآن. وقالوا: لا يدعو بعد التشهد بما يطلب من المخلوق فلو قال:
اللهمَّ أعطني مالاً أو جاريةً تبطل صلاته بخلاف ما لو قال: اللهم اغنني وزوّجني الحور العين
(رواه النسائي).
٩٥٧ - (وعن عائشة) كذا في أصول المشكاة وأما قول ابن حجر: وعنه وفي نسخة صحيحةٍ
وعن عائشة فمبني على أن نسخته لم تكن صحيحةً (قالت: كان رسول الله وَلقر يسلم في الصلاة
تسليمةً تلقاء وجهه) أي يبدأ بالتسليم محاذاة وجهه قال ابن حجر: أي يبتدىء بها وهو مستقبل
القبلة (ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئاً) أي يسيراً حتى يرى بياض خده يعني ثم يميل إلى الشق
الأيسر شيئاً يسيراً حتى يرى بياض خده كما يدل عليه سائر الأحاديث. (رواه الترمذي).
٩٥٨ - (وعن سمرة قال: أمرنا رسول الله وَلي أن نرد على الإمام) أي ننوي الرد على
الإِمام بالتسليمة الثانية من على يمينه وبالأولى من على يساره وبهما من على محاذاته كما هو
مذهبنا. قال الطيبي: قيل رد(١) المأموم على الإِمام سلامه أن يقول ما قاله وهو مذهب مالكٍ
يسلم المأموم ثلاث تسليماتٍ تسليمةٌ يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه ويتيامن يسيراً وتسليمةٌ
على الإِمام وتسليمة على من كان على يساره (ونتحاب) تفاعل من المحبة أي وأن نتحاب مع
المصلين وسائر المؤمنين بأن يفعل كلٌ منا من الأخلاق الحسنة والأفعال الصالحة والأقوال
الصادقة والنصائح الخالصة ما يؤدي إلى المحبة والمودة. (وأن يسلم بعضنا على بعضٍ) أي في
الصلاة وما قبله معترضةٌ ويدل عليه ما رواه البزار ولفظه: وأن نسلم على أئمتنا بالتسليم (٢)
المشعر بالتعظيم، قال بعض علمائنا: هذه سنةٌ تركها الناس ويمكن أن يكون هذا في خارج
الصلاة، قال الطيبي: هذا عطف الخاص على العام لأن التحاب أشمل معنى من التسليم ليؤذن
بأنه فتح باب المحبة ومقدمتها. (رواه أبو داود). قال ابن حجرٍ: واسناده حسن أو صحيح،
الحديث رقم ٩٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٩٠ حديث رقم ٢٩٦.
الحديث رقم ٩٥٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠٩/١ حديث رقم ١٠٠١. وأخرجه ابن ماجه ٢٩٧/١
حديث رقم ٩٢٢.
(١) في المخطوطة ((الرد)).
(٢) في المخطوطة ((بالتسليمة)).
٣٣
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
(١٨) باب الذكر بعد الصلاة
الفصل الأول
٩٥٩ - (١) عن ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قالَ: كنتُ أعرفُ انقضاءَ صلاةٍ رسول
الله ◌ٌَّ بالتكبيرِ.
وروى أحمد والترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه ((كان ◌َّه يصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها
أربعاً وقبل العصر أربعاً يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن
معهم من المؤمنين))(١). اهـ. ولكن الظاهر أن هذا الحديث محمولٌ على تسليم التشهد حيث
يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإن عند التسليم بالخروج عن الصلاة لا ينوي
الأنبياء باتفاق العلماء.
(باب الذكر بعد الصلاة)
المراد بالذكر أعم من الدعاء وغيره.
(الفصل الأوّل)
٩٥٩ _ (عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله وَل18) أي انتهاءها
(بالتكبير) متعلق بأعرف يعني إذا فرغ من الصلاة يقول الله أكبر قال الأشرف يعني كان يكبر الله
في الذكر المعتاد بعد الصلاة فاعرف انقضاء صلاته، وقيل: إن هذا إنما يستقيم إذا كان ابن
عباس بعيداً من رسول الله - 18 وهو يخفض صوته إلا في التكبير كذا ذكره الطيبي، ويمكن أنه
كان بدؤه بالتكبير لما ورد لا يضرك بأيهنَّ بدأت، أو المراد بالتكبير ونحوه. وقيل: المراد
بالتكبير قولهم الله أكبر مرةً وقيل: مكرراً وقيل: هو الذي ورد مع التسبيح والتحميد عشراً أو
أكثر قاله في الأزهار. وقال الطيبي: ويحتمل أن يراد كنت أعرف انقضاء كل هيئة من الصلاة
إلى أخرى بتكبيرةٍ أسمعها من رسول الله وَلو قال: لكن هذا التأويل يخالف الباب، قال السيد
(١) رواه أحمد في المسند ١٤٢/١.
الحديث رقم ٩٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٥/٢. حديث رقم ٨٤٢. ومسلم في صحيحه ١/
٤١٠ حديث رقم (١٢٠ - ٥٨٣). وأبو داود في السنن ٦٠٩/١ حديث رقم ١٠٠٢. والنسائي ٣/
٦٧ حديث رقم ١٣٣٥.
٣٤
T.4 .
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
متفق عليه .
٩٦٠ - (٢) وعن عائشةَ، رضيَ اللَّهُ عنها، قالتْ: كانَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ إِذا سلَّمَ لم
يقعدْ إِلا مقدارَ ما يقولُ: («اللهُمَّ أنتَ السلامُ، ومنكَ السلامُ،
جمال الدين: ويحتمل أن يراد كنت أعرف انقضاء الصلاة بانقضاء التكبير أي لأنه آلة الاعلام
بأفعال الإِمام في الصلاة فليكن آلة الاعلام بفراغه منها. (متفق عليه) وقال: ابن حجرٍ: هو
بمعنى رواية الصحيحين، عنه أيضاً أنه قال: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من
المكتوبة كان على عهد رسول الله وَالَ(١) فأراد بالتكبير في الأوّل مطلق الذكر. وحمل الشافعي
جهره هذا على أنه كان لأجل تعلم المأمومين لقوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ﴾ [ الإسراء -
١١٠]. الآية نزلت في الدعاء كما في الصحيحين. واستدل البيهقي وغيره لطلب الأسرار بخبر
الصحيحين أنه عليه السلام أمرهم بترك ما كانوا عليه من رفع الصوت بالتهليل والتكبير وقال
إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنه معكم إنه سميعٌ قريبٌ. اهـ. ويسن الأسرار في سائر الأذكار
أيضاً إلا في التلبية والقنوت للإمام وتكبير ليلتي العيد وعند رؤية الأنعام في عشر ذي الحجة
وبين كل سورتين من الضحى إلى آخر القرآن، وذكر السوق الوارد وعند صعود الهضبات
والنزول من الشرفات(٢).
------
٩٦٠ - (وعن عائشة) رضي الله عنها (قالت كان رسول الله وَ يّ إذا سلم) أي من الصلاة
المكتوبة التي بعدها سنة (لم يقعد) أي بين الفريضة والسنة (إلا مقدار ما يقول:) لأنه صح أنه
كان يقعد بعد أداء الصبح على مصلاه حتى تَطْلُع الشمس. قال القاضي: ودل حديث أنس أي
الآتي على استحباب الذكر وفضله بعد صلاة الصبح وبعد العصر إلى الطلوع والغروب، قال
ابن حجر: أي كان يفعله في بعض الأحيان وفي بعضها كان يقوم عقب سلامه، والمعنى إلا
قدر زمان يقول هو أو القائل (اللهم أنت السلام) أي من المعائب والحوادث والتغير والآفات
(ومنك السلام) أي منك يرجى ويُستوهب ويستفاد قال الطيبي: وإليك يرجع السلام أي السلام
منك بدؤه وإليك عوده في حالتي الايجاد والاعدام وأراد أن قوله منك السلام وإليك يرجع
السلام وارد مورد البيان لقوله: أنت السلام وذلك أن الموصوف بالسلامة(٣) فيما يتعارفه الناس
لمَّا كان هو الذي تعرضه (٤) الآفة وهذا لما لا يتصوّر في صفاته تعالى فهو السلام بمعنى الذي
يعطي السلامة ويمنعها، وقيل: القرينة الأخيرة أعني وإليك يرجع السلام ما وجدناها في
الروايات. اهـ. قال الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح: وأما ما يزاد بعد قوله ومنك السلام
(١) رواه البخاري في صحيحه ٣٢٤/٢ حديث رقم ٨٤١.
(٢) رواه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٧٠ حديث رقم ٤٢٠٥. ومسلم في صحيحه ٢٠٧٦/٤. حديث رقم ٢٧٠٤.
الحديث رقم ٩٦٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٤١٤/١ حديث رقم (٥٩٢٠١٣٦). وأبو داود في السنن ٢/
١٧٦ حديث رقم ١٥١٢. والترمذي في السنن ١/ ٩٥ حديث رقم ٢٩٨. والنسائي ٦٩/٣ حديث رقم
١٣٣٨. وابن ماجه ٢٩٨/١ حديث رقم ٩٢٤. والدارمي ٣٥٨/١ حديث رقم ١٣٤٧.
(٣) في المخطوطة ((السلام)).
(٤) في المخطوطة ((يعرفه)).
٣٥
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
-มี ....
١٠
تباركتَ ياذا الجلالِ والإِكرام)». رواه مسلم.
٩٦١ - (٣) وعن ثوبانَ، رضيَ اللَّهُ عنه، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ إِذا انصرفَ منْ
صلاتِه استغفرَ ثلاثاً، وقال: («اللهُمَّ أنتَ السلامُ، ومنكَ السلامُ، تباركتَ ياذا الجلالِ
والإِكرام)). رواهُ مسلم.
٩٦٢ - (٤) وعن المغيرةِ بنِ شُعبةً، أنَّ النبي ◌َّ كانَ يقولُ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ مكتوبة:
((لا إِله إِلاَّ اللَّهُ وحدهُ لا شريكَ له، لهُ الملكُ، وله الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ،
من نحو وإليك يرجع السلام فحينا (١) ربنا بالسلام وأدخلنا دارك دار السلام فلا أصل له بل
مختلقٌ بعض القصاص. (تباركت) أي تعاليت عما يقول الظالمون علواً كبيراً أو تعالى صفاتك
عن صفات المخلوقين (يا ذا الجلال والإكرام) أي يا مستحق الجلال وهو العظمة وقيل:
الجلال التنزه عما لا يليق وقيل: الجلال لا يستعمل إلا لله والإكرام الإحسان وقيل: المكرم
لأوليائه بالأنعام عليهم والإِحسان إليهم (رواه مسلم).
٩٦١ - (وعن ثوبان قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا انصرف) أي فرغ (من صلاته استغفر
ثلاثاً) أي قال: أستغفر الله ثلاث مراتٍ كما في الحصن، ولعل استغفاره لرؤية تقصيره في طاعة
ربه فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ولذا قالت رابعة: استغفارنا يحتاج إلى استغفارٍ كبيرٍ.
(وقال:) أي بعد الاستغفار (اللهم أنت السلام) فطاعتنا لا تسلم من العيوب (ومنك السلام) بأن
تقبلها وتجعلها سالمةً وتغفر تقصيرنا المعد من الذنوب (تباركت) أي تعاليت أن تعبد حتى
عبادتك وأن تطاع حق طاعتك (يا ذا الجلال) أي صاحب الانتقام من الفجار (والإكرام) أي
صاحب الأنعام على الأبرار (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الأربعة.
٩٦٢ - (وعن المغيرة بن شعبة أن النبي ◌َ﴿ كان يقول في دبر كل صلاةٍ مكتوبةٍ:) أي
عقب كل فريضةٍ ولو بعد سنةٍ (لا إله إلا الله وحده) أي منفرداً في ذاته (لا شريك له) أي في
أفعاله وصفاته وقال ابن حجر: تأكيدٌ بعد تأكيدٍ لمزيد الاعتناء بمقام التوحيد. (له الملك) أي لا
لغيره (وله الحمد) في الأولى والآخرة (وهو على كل شيء قدير) بالغّ في القدرة كاملٌ في
(١) في المخطوطة ((فأحينا)).
الحديث رقم ٩٦١: أخرجه مسلم في صحيحه ٤١٤/١ حديث رقم (٥٩١.١٣٥). والدارمي ٣٥٨/١
حدیث رقم ١٣٤٨. وأحمد في المسند ٢٧٥/٥.
الحديث رقم ٩٦٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٥/٢. حديث رقم ٨٤٤. ومسلم في صحيحه ١/
٣٤٧ حديث رقم (٢٠٥ . ٤٧٧). وأبو داود في السنن ١٧٢/٢ حديث رقم ١٥٠٥. والترمذي ٢/
٩٦ حديث رقم ٢٩٩. والنسائي في السنن ٧٠/٣ حديث رقم ١٣٤١. وابن ماجه ٢٨٤/١ حديث
رقم ١٣٤٩ والدارمي ٣٥٩/١ حديث رقم ١٣٤٩- وأحمد فى المسند ١٧/٣
٣٦
لشالمهام ٤
Tوي
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
اللهُمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطيَ لِما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجدُّ». متفق عليه.
٩٦٣ - (٥) وعن عبدِ الله بن الزُّبيرِ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ إِذا سلّمَ منْ صلاتِه
يقولُ بصوتِه الأعلى: ((لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وحدهُ لا شريك لهُ، له الملكُ، وله الحمدُ وهوَ على
كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا حولَ ولا قوَّةَ إِلا باللَّهِ، لا إِلهَ إِلا اللَّهُ، ولا نعبدُ إِلاَّ إِياه، لهُ النعمة، ولهُ
الفضل، ولهُ الثناء الحسن، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، مخلصينَ لهُ الدّينَ، ولو كره الكافرون)). رواه
مسلم .
الإرادة. (اللهم لا مانع لما أعطيت) من التوفيق على الطاعة (ولا معطي لما منعت) من العصمة
عن المعصية (ولا ينفع ذا الجد) بالفتح ويكسر أي صاحب الحظ في العبادة أو صاحب الجد
والاجتهاد في العلم والعمل فضلاً عن الجاه والمال (منك) أي من عذابك أو عندك أو بدل
لطفك (الجد) أي جدُهُ أو جدَهُ بل لا ينفعه إلا فضلك وكرمك ولا ينجوه منه إلا رحمتك.
(متفق عليه) قال ميرك نقلاً عن التصحيح: ورواه أبو داود والنسائي ورواه البزار من حديث
جابر وابن عباسٍ والطبراني من حديث ابن عباسٍ وزاد فيه ((يحيي ويميت)) بعد قوله: وله
الحمد وزاد عبد الله بن حميد بعد قوله لما أعطيتَ ولا راد لما قضيت أي لما حكمت وأمرت
أو كتبت وقدرت وأسقط ولا معطي لما منعت.
٩٦٣ - (وعن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله وَ قو إذا سلم من صلاته يقول بصوته
الأعلى:) تعليماً لمن حضر معه من الملأ (لا إله إلا الله وحده) في الألوهيةِ (لا شريك له) في
الربوبية (له الملك) ظاهراً وباطناً (وله الحمد) أوّلاً وآخراً (وهو على كل شيء قديرٍ) من
الايجاد والإِعدام والإِنعام والإِيلام (لا حول) أي لا تحوّل عن معصية الله (ولا قوّة) على طاعة
الله (إلا بالله) أي بعصمته واعانته، (لا إله إلا الله) لأن كل من في الكون قد أبداه وأبقاه (ولا
نعبد إلا إياه) إذ لا يستحق العبادة سواه (له النعمة) أي جنسها قال تعالى: ﴿وما بكم من نعمةٍ
فمن الله﴾ [النحل - ٥٣]. أو له نعمة التوفيق (وله الفضل) بالقبول أو التفضل على عباده،
(وله الثناء الحسن) على ذاته وصفاته وأفعاله ونعمه وعلى كل حال (لا إله إلا الله) رداً على
المشركين (مخلصين) رداً على المنافقين والمرائين (له الدين) أي الطاعة (ولو كره الكافرون)
أي ولو كره الكافرون جميعهم حال كوننا مخلصين دين الله وكوننا عابدين وموحدين الله قال
الطيبي: قوله مخلصين حال عامله محذوفٌ وهو الدال على مفعول كره أي نقول: لا إله إلا الله
حال كوننا مخلصين ولو كره الكافرون قولنا والدين: مفعولٌ به لمخلصين وله ظرفٌ قدم على
المفعول به للاهتمام به، قال ابن حجر: وفيه تكلفُ والأولى جعله حالاً من فاعل نعبد
المذكور. اهـ. وفيه بعد (رواه مسلم).
الحديث رقم ٩٦٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٤١٦/١ حديث رقم (٥٩٤.١٣٩). وأبو داود ٢/ ١٧٣
حديث رقم ١٥٠٦ والنسائي ٣/ ٧ حديث رقم ١٣٤٠. وأحمد في المسند ٥/٤.
١٠٠
٢٢٧٤
٣٧
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
٩٦٤ _ (٦) وعن سعدٍ، أنه كانَ يُعلّمُ بنيه هؤلاءِ الكلمات، ويقولُ: إِنَّ رسولَ الله
وَلِّ كانَ يتعوّذُ بهنَّ دُبرَ الصلاةِ: «اللهمَّ إِني أعوذُ بك من الجُبْنِ، وأعوذُ بكَ من البخلِ،
وأعوذُ بكَ من أرذلِ العُمُرِ، وأعوذُ بكَ منْ فتنةِ الدنيا، وعذابِ القبرِ)). رواه البخاري.
٩٦٥ - (٧) وعن أبي هريرةَ، قال: إِنَّ فقراءَ المهاجرينَ أتوا رسولَ الله وَله فقالوا: قد
ذهب أهلُ الدثورِ بالدرجات العُلى، والنعيم المقيم. فقالَ: ((وما ذاكَ؟))
٩٦٤ - (وعن سعد) أي ابن أبي وقاص قاله ابن الملك، (أنه كان يعلم بنيه) أي أولاده
وفيه تغليبٌ (هؤلاء الكلمات) أي الآتية (ويقول: إن رسول الله وَ لقر كان يتعوّذ بهن دبر الصلاة)
تعليماً للأمة أو تذللاً للرب للزيادة في القرب (اللهم إني أعوذ بك من الجبن) بضم وبضمتين
أي البخل في النفس وعدم الجراءة على الطاعة (وأعوذ بك من البخل) بضم الباء وسكون الخاء
ويفتحهما، أي من عدم النفع إلى الغير بالمال أو العلم أو غيرهما ولو بالنصيحة. قال الطيبي:
الجود أما بالنفس وهو الشجاعة ويقابله الجبن وأما بالمال وهو السخاوة ويقابله البخل ولا
تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفسٍ كاملةٍ ولا ينعدمان إلا من(١) متناه في النقص. (وأعوذ
بك من أرذل العمر) بضم الميم وسكونها لغتان، وأراد به الهرم بحيث ينقص عقله وتضعف
قوته لأن المقصود من العمر التفكر في آلاء الله ونعمائه والقيام بموجب شكره [ وهو ] يفوت
في أرذل العمر (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) بأن تتزين للسالك وتغره وتنسيه الآخرة ويأخذ منها
زيادةً على قدر الحاجة (وعذاب القبر) أي من موجبات عذابه (رواه البخاري). قال ميرك:
ورواه الترمذي والنسائي.
٩٦٥ - (وعن أبي هريرة قال: إن فقراء المهاجرين) من أرباب الصفة وغيرهم، ولفظ
الأربعين: إن ناساً من أصحاب رسول الله وَ لقر أي من فقراء المهاجرين (أتوا رسول الله وَل
فقالوا: قد ذهب أهل الدثور) بضم الدال جمع دثر بفتح الدال وسكون الثاء وهو المال الكثير
(بالدرجات العلى) أي العالية والباء للتعدية وقال الطيبي: للمصاحبة، أي ذهب أهل الأموال
بالدرجات العلى واستصحبوها معهم في الدنيا والعقبى ولم يذروا لنا شيئاً فما حالنا؟ (والنعيم
المقيم) أي وبالعيش الدائم وهو الجنة، والمراد به زيادة النعمة في مقابلة زيادة الطاعة، قال
الطيبي: وفيه تعريض بالنعيم العاجل فإنه على وشك الزوال. (قال: وما ذاك) أي ما سببه
الحديث رقم ٩٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٤/١١. حديث رقم ٦٣٦٤ ومسلم ٢٠٨٠/٤
حدیث رقم (٥٢ .٢٧٠٦). والترمذي في السنن ٥/ ٥٣٥ حديث رقم ٣٥٦٧. والنسائي ٢٧١/٨
حديث رقم ٥٤٩٦. وابن ماجه ١٢٦٣/٢ حديث رقم ٣٨٤٤. وأحمد في المسند ١٨٦/١.
(١) في المخطوطة ((في)).
الحديث رقم ٩٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٥/٢. حديث رقم ٨٤٣. ومسلم ٤١٦/١ حديث
رقم (١٤٢ - ٥٩٥) والنسائي ٧٨/٣ رقم ١٣٥٣. وابن ماجه ٢٩٩/١ حديث رقم ٩٢٧. والدارمي
٣٦٠/١ حديث رقم ١٣٥٣. وأحمد في المسند ١٩٦/٥.
دوم
اهة
٣٨
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
قالوا: يصلّون كما نصلي، ويصومونَ كما نصوم، ويتصدَّقون ولا نتصدقُ، ويُعْتِقونَ ولا
نُعتِقُ. فقالَ رسولُ اللهِ وَالَ: ((أفلا أُعلّمُكم شيئاً تُدركونَ به من سبقكم، وتسبقون به من
بعدكم، ولا يكونُ أحدٌ أفضلَ منكمْ، إِلاَّ من صنع مثلَ ما صنعتُم؟))
(قالوا:) لأنهم (يصلون كما نصلي) أي فرضاً ونفلاً. (ويصومون كما نصوم) ولفظ ما كافة
تصحح دخول الجار على الفعل وتفيد تشبيه الجملة بالجملة، كقولك يكتب زيد كما يكتب
عمرو، أو مصدرية كما في قوله تعالى: ﴿بما رحبت﴾ [ التوبة - ٢٥]. أي صلاتهم مثل
صلاتنا وصومهم مثل صومنا (ويتصدقون) وفي الأربعين بفضول أموالهم أي يزيدون بزوائدها
ويترجحون علينا في الثواب وليس لنا مالٌ (ولا نتصدق) وقول ابن حجر: ويجاهدون كما
نجاهد ويزيدون علينا بأنهم يتصدقون ونحن لا نتصدق موهم أن جملة ويجاهدون كما نجاهد
لفظ الحديث وليس كذلك في أصل المشكاة. (ويعتقون ولا نعتق) لأنهما يتعلقان بالمال ولا
مال لنافلهم فضلٌ علينا بزيادة العبادات المالية (فقال رسول الله وَ لير: أفلا أعلمكم) قدمت الهمزة
للصدارة والتقدير ألا أسليكم فلا أعلمكم (شيئاً تدركون به من سبقكم) أي من متقدمي الإسلام
عليكم من هذه الأمة أو تدركون به كمال من سبقكم من الأمم وفي المصابيح بلفظ: من قبلكم
أي في الثواب (وتسبقون به من بعدكم) أي تسبقون به أمثالكم الذين لا يقولون هذه الاذكار
فتكون البعدية بحسب الرتبة كذا قاله ابن الملك. يعني يقيد الكلام بالوصف المقدر بمعونة
السياق والسباق واللحاق ويحتمل أن يكون ادراكهم من سبقهُمْ وسبقهم من بعدهم يكون ببركة
وجوده عليه السلام وكونهم من قرنه الذي هو خير القرون والله أعلم. وقال ابن حجر: أي من
متأخري الإِسلام عنكم أو الوجود عن عصركم قال ميرك: فإن قلت لم لا يحصل لمن بعدهم
ثواب ذلك؟ قلنا: إلا من صنع مثل ما صنعتم، استثناء منه أيضاً كما هو مذهب الشافعي في أن
الاستثناء المتعقب للجمل عائدٌ إلى كلها فقوله: إلا من صنع أي إلا الغني الذي يسبح فإنكم لم
تكونوا خيراً منه بل هو خير منكم أو مثلكم، نعم إذا قلنا: الاستثناء يرجع إلى الجملة الأولى
أيضاً يلزم قطعاً كون الأغنياء أفضل إذ معناه إن عملتم به أدركتم من سبقكم إلا من صنع مثل ما
صنعتم فإنكم لا تدركونه، فإن قلت: فالأغنياء إذا سبحوا يترجحون فيبقى بحاله ما شكا الفقراء
منه وهو رجحانهم من جهة التصدق والاعتاق وسائر ما يحصل لهم بسبب انفاق الأموال.
قلت: مقصود الفقراء تحصيل الدرجات العلى والنعيم المقيم لهم لا نفي زيادتهم مطلقاً، وفيه:
أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، كذا أفاده العلامة الكرماني في شرحه للبخاري وفيه:
بحث لأن قوله فرجع فقراء المهاجرين يدل على أن مقصود الفقراء نفي رجحان الأغنياء عليهم
مطلقاً وعلى أنهم لم يحملوا الاستثناء على أنه راجعٌ إلى الجملة الأولى وإلا لم يكن لسؤالهم
صورة تأمل. (ولا يكون أحد) أي من الأغنياء لأن الكلام فيهم. وقال ابن حجر: من الأغنياء
وغيرهم في زمن من الأزمنة (أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم) قال الطيبي: فإن قلت ما
معنى الأفضلية في قوله لا يكون أحدٌ أفضل منكم مع قوله إلا من صنع مثل ما صنعتم فإن
الأفضلية تقتضي الزيادة والمثلية تقتضي المساواة. قلت: هو من باب قوله:
٣٠/١٠١
٢سمولا
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
٣٩
قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال: ((تُسبّحونٍ، وتُكبِرون، وتحمدونْ دُبُرَ كل صلاةٍ ثلاثاً
وثلاثين مرّةً)). قال أبو صالح: فرجعَ فقراءُ المهاجرينَ إِلى رسولِ اللهِ وَّر فقالوا: سمع
إِخوانُنا أهلُ الأموالِ بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقالَ رسولُ اللهِ وََّ: «ذلك فضلُ اللَّهِ يُؤتيه منْ
یشاء)).
وبلدةٌ ليس بها أنيسٌ ﴾ إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ
يعني إن قدَّر أن المثلية تقتضي الأفضلية فتحصل الأفضلية وقد علم أنها لا تقتضيها فإذاً
لا يكون أحدٌ أفضل منكم هذا على مذهب التميمي، ويحتمل أن يكون المعنى ليس أحدٌ أفضل
منكم إلا هؤلاء فإنهم يساوونكم، وأن يكون المعنى بأحد الأغنياء أي ليس أحدٌ من الأغنياء
أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم (قالوا: بل) أي علمنا ذلك يا رسول الله (قال:
تسبحون وتكبرون وتحمدون) أخبار بمعنى الأوامر أو من قبيل تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه
(دبر كل صلاةٍ) أي مكتوبةٍ (ثلاثاً وثلاثين مرةً) قال الطيبي: يحتمل أن يكون المجموع ثلاثاً
وثلاثين وأن يكون كل واحدٍ منها يبلغ هذا العدد وهذا هو المختار الظاهر من الحديث الآخر
ويؤيد الأوّل رواية البخاري أن كل واحد عشر. اهـ. الأنسب التأييد برواية مسلم عن أبي هريرة
إحدى عشرة إحدى عشرة إحدى عشرة فذلك كله ثلاث وثلاثون، (قال أبو صالح:) أي راوي
أبي هريرة (فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ◌َطاهر فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال) بدل
وفائدة البدل اشعار بأن ذلك غبطة لا حسد (بما فعلنا) ضمن سمع معنى الأخبار فعدى بالباء
(ففعلوا مثله) أي مثل ما فعلنا واطلاق الفعل على القول شائعٌ سائغٌ. (فقال رسول الله وَل:
ذلك) أي الزائد من الثواب الذي حصل لهم على الجود بأموالهم منضماً إلى فعلهم ما فعله
الفقراء، (فضل الله يؤتيه من يشاء) قال الطيبي إشارةٌ إلى أن الغني الشاكر أفضل من الفقير
الصابر نعم لا يخلو الغني من أنواع من الخطر والفقير الصابر آمن. اهـ. قال الإمام حجة
الإِسلام في إحياء العلوم اعلم أن النّاس قد اختلفوا فذهب الجنيد والخواص والأكثرون إلى
فضل الفقر، وقال ابن عطاء: الغني الشاكر القائم بحقه أفضل من الفقير الصابر. ويقال: إن
الجنيد دعا على ابن عطاءٍ لمخالفته إياه في هذا فأصابته محنةٌ، ثم قال إن (١) الفقر والغنى إذا
أخذ مطلقاً لم يستوعب من قرأ الأخبار والآثار في تفضيل الفقر ولا بدَّ فيه من تفصيلٍ فنقول
إنما يتصوّر الشك في مقامين أحدهما فقيرٌ صابرٌ ليس بحريصٍ على الطلب بل هو قانعٌ وراضٍ
بالإِضافة إلى غني منفق ماله في الخيرات ليس حريصاً على امساك المال والثاني فقيرٌ حريصٌ
مع غني حريص إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغنى الحريص الممسك وأن الغني
المنفق ماله في الخيرات أفضل من الفقير الحريص أما الأوّل فربما يظن أن الغني أفضل من
الفقير لأنهما تساويا في ضعف الحرص على المال، والغني متقربٌ بالصدقات والخيرات،
والفقير عاجزٌ عنه وهذا هو الذي ظنه ابن عطاءٍ فيما نحسبه فأما الغني المتمتع بالمال وإن كان
(١) في المخطوطة ((أما)).
أفتء
٤٠
كتاب الصلاة/ باب الذكر بعد الصلاة
٠٠٠ ٠٠٠٠٣٣٠ ....
متفق عليه. وليسَ قول أبي صالح إِلى آخرِهِ إِلاَّ عندَ مسلم. وفي رواية للبخاري: ((تسبّحونَ
في دُبر كلِّ صلاةٍ عشراً، وتحمَدونَ عشراً، وتكبّرونَ عشراً)) بدل: (ثلاثاً وثلاثين)).
في مباح فلا يتصوّر أن يفضل على الفقير القانع، وقد يشهد له ما روي في الخبر أن الفقراء
شكوا إلَى رسول الله بَله سبق الأغنياء بالخيرات والصدقات والحج والجهاد فعلمهم كلماتٍ في
التسبيح، وذكر لهم أنهم ينالون بها فوق ما نال الأغنياء، فعلم الأغنياء بذلك فكانوا يقولونه
فعادوا إلى رسول الله وَلّ فأخبروه فقال عليه السلام ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال: وفيه
نظرٌ لأن الخبر قد ورد مفصلاً تفصيلاً، يدل على خلاف ذلك وهو أن ثواب الفقير في التسبيح،
يزيد على ثواب الغنى وأن فوزهم بذلك الثواب فضل الله يؤتيه من يشاء فقد روى زيدٌ بن أسلم
عن أنس بن مالك قال: بعث الفقراء إلى رسول الله وّله فقال يا رسول الله إني رسول الفقراء
إليك فقال مرحباً بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم أحبهم الله، قال: قالوا: يا
رسول الله إن الأغنياء ذهبوا بالجنة، يحجون ولا نقدر عليه، ويعتمرون ولا نقدر عليه وإذا
مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرةً لهم، فقال النبي ◌ِّر بلغ عني الفقراء إن لمن صبر واحتسب
منكم، ثلاثُ خصالٍ ليست للأغنياء أما خصلةٌ واحدةٌ فإن في الجنة غرفاً، ينظر إليها أهل
الجنة، كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخلها إلا نبيّ فقيرٌ، أو شهيدٌ فقيرٌ، أو
مؤمنٌ فقيرٌ، والثانية يدخل الفقراء الجنة، قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والثالثة إذا
قال الغني سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال الفقير مثل ذلك لم يّلحق الغني
بالفقير، ولو أنفق فيها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها فرجع إليهم فأخبرهم بما قال
رسول الله وَليل فقالوا: رضينا رضينا، فهذا يدل على أن قوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء أي
مزيد ثواب الفقراء على ذكرهم. اهـ. كلامه وفي المسألة أقوالٌ أخر، منها أن الكفاف أفضل
منهما، ومنها أن الفقير الشاكي(١) أفضل من الغني الشاكر ومنها أن التسليم والرضا تحت
القضاء بحكم المولى في الفقر والغنى هو الأفضل ولذا قال عمر رضي الله عنه الغنى والفقر
مطيتان، لا أبالي أيهما أركب [وقال تعالى: ﴿إِن رَبَكَ يبسطُ الرزقَ لمن يشاءُ ويقدر أنه كان
بعبادِهِ خبيراً بصيراً﴾ [الإسراء - ٣٠]. نعم اختار الله الفقر، لأكثر أنبيائه، وأوليائه،
وأصفيائه، واختار الغنى لأكثر أعدائه، وقليلٌ من أحبائه، فاختر ما هو المختار أو اختر أن لا
تختار فإن ربك يفعل ما يشاء ويختاره. (متفق عليه) قال ميرك فيه نظرٌ لأن قوله يتصدقون ولا
نتصدق ويعتقون ولا نعتق من أفراد مسلم (وليس قول أبي صالح إلى آخره إلا عند مسلم) قال:
ميرك الأحسن أن يقول [ المصنف]: بعد قوله وتحمدون دبر كل صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين، متفقٌ
عليه وزاد مسلم قال أبو صالح الخ: (وفي رواية البخاري) قال ميرك: ورواه النسائي (تسبحون
في دُبُر كل صلاةٍ عشراً وتحمدون عشراً وتكبرون عشراً بدل ثلاثاً) نصب على الحكاية.
(وثلاثين).
(١) في المخطوطة ((الشاكر)).