النص المفهرس
صفحات 1-20
: مِنْقَارُ المُفَاسِع ١ للَعَلَّمَة الشََّخْ عَلي بن سُالطَان ◌َّ الْقَارِي المتوفِسنة ١١٤هـ شرح شكاة المصاريح للإمَام العلامة محمدبن عبد الله الخطيب التبريزي المتوفى سنة ١٤١ هـ تحقيق الشَّيخ ◌َالٌ عَيْتَاني تغير: وضعنا متى المشكاة في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منها فصّ مرقاة المفاتيح؟ وأُحقنافي آخر المجلّ الحادي عشر كتابٌ الإكمال في أسماء الرجال" وهو تراجم رجال المشكاة للعلامة التبريزي الجُزء الثَالث المحتوى تَنَّة كتَّابِ الصَّلاة منشورات محمد عَلى بيضون لِنِشرَكْتبِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ٠ ٠ ١٦٠٠ . دار الكـ جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطَّبعَة الأوْلى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (١ ٩٦١) صندوق بريد : ١١٠٩٤٢٤ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bidg., Ist Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : I 1 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iére Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 1 1 - 9424 Beyrouth - Liban ........ . .... .. + بسم الله الرحمن الرحيم (١٦) باب الصلاة على النبي وَل وفضلها الفصل الأول ٩١٩. (١) عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى، قال: لقيَني كعبُ بنُ عُجرةَ، فقال: ألا أُهْدي لكَ هدِيَّةً سمِعتُها منَ النبيِّ نَّرِ فقلتُ: بلى، فَأَهْدِها لي. فقال: سألْنا رسولَ الله وَهد فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ! كيفَ الصَّلاةُ عليكم أهلَ البَيتِ؟ (باب الصلاة على النبي ◌َ ﴾ وفضلها) أي بابُ حكم الصلاة وثوابها. اعلم أن العلماء اختلفوا في أنَّ الأمرَ في قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾، هل هو الندب أو للوجوب، ثم هل الصلاة عليه فرض عين أو فرض كفاية، ثم هل تتكرر كلما سمع ذكره أم لا وإذا تكرر هل تتداخل في المجلس أم لا: فذهب الشافعيُّ إلى أن الصلاة في القَعْدة الأخيرة فرض، والجمهور على أنها سنة وبُسِطَ هذا المبحث في ((القول البديع في الصلاة على الشفيع)) للسخاوي رحمه الله، والمعتمد عندنا الوجوب والتداخل. (الفصل الأوّل) ٩١٩ - (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) صحابي شهد أُحدًا وما بعدها، كذا في التهذيب وقال في التقريب: أنصاري مدني كوفي ثقة، من الثانية اختُلِفَ في سَماعِهِ عن عمرَ (قال لقيني كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم. (فقال ألا أهدي لك هدية) الهمزة للاستفهام لقوله بلى (سمعتها من النبي # فقلت بلى فأهدها لي فقال سألنا رسول الله وَ ل*) الفاء للتفسير إذ التقدير أردنا السؤال. (فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم) فيه تغليبٌ ويدل عليه الحديث الآتي كيف نصلي عليك. (أهل البيت) بالنصب على المدح والاختصاص أو على أنه منادى مضاف، ويجوز جره بكونه عطفَ بيان لضمير المخاطب. وأما قولُ ابنِ حجرّ: وبالجر على أنه بدل من ضمير عليكم، ففيه أنه لا يبدل ظاهر من مضمر بدلَ الكل إلا من الغائب مثل: ضربته الحديث رقم ٩١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٠٨/٦ حديث رقم ٣٣٧٠ ومسلم في صحيحه ١/ ٣٠٥ حديث رقم (٦٦ . ٤٠٦). ٣ ٤ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َّ وفضلها فإِنَّ الله قدْ علَّمَنا كيفَ نُسلّم عَلَيكَ. قال: ((قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آلٍ محمَّد، كما صَلَّيتَ على إِبراهيمَ وعلى آلِ إِبراهيم، ٠ ٠٧٠ ٠١٦٫٠٢ ١٠ زيداً كما في الكافية لابن الحاجب، وهذا من الفروق اللفظية بين عطف البيانٍ وبدل الكل. (فإن الله قد علمنا) أي في التحيات بواسطة لسانك. (كيف نسلم عليك) أي بأن نقولَ السلامُ عليك أيها النبي الخ. كذا قيل وحاصله أن الله قد أمرنا بالصلاة والسلام عليك، وقد علمنا كيف السلام عليك، والأظهر أنه عليه السلام أمرهم بالصلاة عليه وعلى أهل بيته ولما لم . يعرفوا كيفيّتها سألوه عنها مقروناً بالإيماء إلى أنه مستحق للسلام أيضاً إلا أنه معلوم عندهم بتعليم الله إياهم بلسانه، فأرادوا تعليم الصلاة أيضاً على لسانه بأن ثواب الوارد أفضل وأكمل، وفيه إشعار إلى عجزهم عن كيفية أداء الثناء عليه كما قال عليه السلام في حق الباري سبحانك (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) قال المظهر: أي علَّمنَا اللَّهُ كيف الصلاة والسلام عليك في قوله: ((صلوا عليه وسلموا تسليماً)) فكيف نصلي على أهل بيتك وفيه أن الكيفية غيرُ مستفادةٍ من الآية، وإنما المستفاد منها الأمر بهما كما هو الظاهر. (قال قولوا اللهم صل على محمد) قال ابن حجر: وفيه روايةٌ للشيخين ألا أُهدي لك هدية ((إن النبيَّ ◌َّ خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك))، وفي رواية سندها جيد لما نزلت هذه الآية: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ [الأحزاب - ٥٦]. جاء رجل إلى النبي وَلهل فقال: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال: ((قولوا اللهم صل على محمد)) الحديث. وفي أخرى لمسلم وغيره أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فسكت عليه السلام حتى تمنينا أنه لم يسئل ثم قال: ((قولوا اللهم صل على محمد)) الخ وفي آخره والسلام كما علمتم أي بفتح فَكَسْرٍ أو بضم فكسر مع تشديدِ اللَّم في النهاية، أي عظّمَه في الدنيا بإعلاء ذكره واظهارُ دعوته وابقاء شريعتِه، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته. وقيل لما أمرنا الله بالصلاة عليه ولم يعلمنا كيفيتَها، أحلنا على الله فقلنا اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق به عليه الصلاة والسلام. (وعلى آل محمد) قيل الآل من حُرِّمت عليه الزكاةُ كبني هاشم وبني المطلب، وقيل كلَّ تقي آله ذكره الطيبي، وقيل المراد بالآل جميع أمة الإجابة، وقيل المراد بالآل الأزواجَ ومن حَرُمَتْ عليه الصدقةُ، ويَدْخل فيهم الذرّيةُ وبذلك يُجْمَع بين الأحاديث. وقال ابنُ حجرٍ: هم مؤمنو بني هاشم، والمطلب عند الشافعي وجمهور العلماء وقيل أولاد فاطمة ونسلهم، وقيل أزواجه وذريته لأنهمُ ذُكِرُوا جملةً في روايةً وَرُدَّ بأنه ثَبَت الجمعُ بينَ الثلاثة في حديث واحد، وقيل كل مسلم ومال إليه مالك واختاره الزهري وآخرون وهو قول سفيان الثوري وغيره ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين بالأتقياء. ويُؤَيُّده ما روى تمامُ في فوائده والديلمي عن أنس قال: سُئِلَ رسولُ اللهِوَّهَ مَنْ آل محمد فقال: كل تقي من آل محمد. زاد الديلمي ثم قرأ: ((إن أولياؤه إلا المتقون)) (كما صليت على إبراهيم) ذُكِرَ في وجه تخصيصه من بين الأنبياء وجوه أظهرها: كونه جدَّ النبي ◌َّ، وقد أمرنا بمتابعته في أصول الدين أو في التوحيد المطلق والانقياد المحقق. (وعلى آل إبراهيم) وهم ٢٤٠٠١ ٦١٦٨٫٠ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َيُّ وفضلها إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهُمَّ بارِكْ على محمَّد وعلى آلٍ محمَّد، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إِنَّك حَميدٌ مجيدٌ)). متفق عليه. إِلاَّ أنَّ مسلماً لم يذكر: ((على إِبراهيمَ)) في الموضعین. ٩٢٠. (٢) وعن أبي حُمَيدِ السَّاعِدِيَّ، قال: قالوا: يا رسولَ الله! كيفَ نُصلي علَيكَ؟ إسماعيل وإسحاق، وأولادهما في التشبيه إشكال مشهور وهو أن المقرر كون المشبه دون المشبه به، والواقع هنا عكسه لأن محمداً وحدّه وَ ل﴿ أفضلُ من إبراهيم وآله. وأجيب بأجوبة منها: أَنَّ هذا قبل أن يَعْلم أنه أفضلُ، ومنها أنه قال تواضعاً ومنها أن التشبيه في الأصل لا في القدر كما قيل في ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، وكما في ﴿إنا أَوْحينا إليك كما أوحينا إلى نوح وأحسن كما أحسن الله إليك﴾، ومنها أن الكاف للتعليل كقوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾، ومنها أن التشبيه معلقُ بقوله وعلى آل محمد ومنها أن التشبيه إنما هو للمجموع بالمجموع. فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثيرةٌ وهو أيضاً منهم، ومنها أن التشبيه من باب إلحاق ما لم يَشْتَهِرْ بما اشتهر، ومنها أنَّ المقدمة المذكورة مدفوعة بل قد يكون التشبيه بالمثل وبما دونه كما في قوله تعالى: ﴿مثل نوره كمشكاة﴾ (إنك حميد) فعيل بمعنى مفعول أي محمود في ذاته وصفاته وأفعاله بألسنة خلقه، أو بمعنى فاعل فإنه يحمد ذاته وأولياءه. وفي الحقيقة هو الحامد وهو المحمود. (مجيد) أي عظيم كريم (اللهم بارك على محمد) أي أَثْبِتْ وأَدِمْ ما أعطيتَه من التشريف والكرامة، وأصله من برك البعير إذا ناخ في موضعه ولزمه، وتطلق البركة على الزيادة والأصل هو الأوّل. (وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) وصح عند مسلم وغيره زيادةٌ ((في العالمين)» هنا وثمة، وهي متعلقة بمحذوف دل عليه السياق أي أظهر الصلاة والبركة على محمد وعلى آله في العالمين كما أظهرتهما على إبراهيم وآله في العالمين. (إنك حميد مجيد) وهذا زيادة على أصل السؤال، ووقع تتميماً للكمال (متفق عليه) قال مُبَرَّك ولفظهُ للبخاري ورواه الأربعة. (إلا أن مسلماً لم يذكر على إبراهيم في الموضعين) وقال الأبهري ولم يذكره البخاري أيضاً في الثاني، وقال: ((وبارك على آل إبراهيم)). اهـ. فالآل مقحمة أو فيه تغليب أي آل إبراهيم معه قال ابنُ حجر: فهي من زيادات البخاري هنا. وسيأتي أنهما اتفقا عليها من غير كعب وإلا أنهما لم يذكرا كيف الصلاة عليكم أهل البيت، وإنما ذكرها الحاكم في المستدرك كما ذكره بعض الحفاظ فعجيب إدراج المؤلف وأصله لها في روايتيهما. ٩٢٠ - (وعن أبي حميد) بالتصغير واخْتُلِفَ في اسمه (الساعدي قال قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك) جاء في بعض طرق الحديث بسند جيد سبَبُ هذا السؤال، ولفظه لما نزلت: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ الحديث رقم ٩٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٠٧ حديث رقم ٣٣٦٩ ومسلم في صحيحه ١/ ٣٠٦ حديث رقم (٦٩ .٤٠٧). ٦ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َّر وفضلها فقال رسولُ اللهِ وَله: «قولوا: اللهُمَّ صلٌ على محمَّدٍ وأزْواجِه وذُرِّيته كما صلَّيتَ على قالوا: يا رسول الله هذا السلام عليك قد علمنا ما هو فكيف تأمرنا أنّ نصلي عليك (فقال رسول الله وَّ قولوا اللهم) أي يا الله فالميم عوض عن ياء ومن ثَمَّ شذ الجمع بينهما. وقيل الميم مقتطعة من جملة أخرى أي يا الله أمنا بخير. وقيل زائدة للتفخيم وقيل، دالة على الجمع كالواو أي يا من اجتمعت له الأسماء الحسنى. ويؤيده قولُ الحسن البصري: اللهم مجتمع الدعاء وقول النضر بن شميلْ: مَنْ قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه، وقول أبي رجاء الميم ههنا فيها تسعةُ وتسعون اسماً له تعالى (صل على محمد) هو عَلَم منقول من اسم مفعول المضعف سُمِّيَ به بإلهام من الله لجدِّهِ عبد المطلب ليحمدَه أهلُ السماء والأرض وقد حقق الله رجاءَه ومن ثَمَّ كان يقول كما أخرجه البخاري في تاريخه: وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وهو أشهرُ أسمائه لأن الله جمع له من المحامد وصفات الحمد ما لم يجمعه لغيره، ومن ثَمَّ كان بيده لواءُ الحمد وكان صاحبَ المقام المحمود الذي يحمدهُ فيه الأوّلون والآخرون. والمهم من مجامع الحمد حين يسجد بين يدي ربه للشفاعة العظمى في فَصُلِ القضاء التي هي المقامُ المحمودُ ما لم يُفْتَح به عليه قبل ذلك وسُمِّيَتْ أمتُه الحمادون لحمدهم على السراء والضراء، وأما أحمد فلم يُسَمَّ به غيرُه قط وأما محمد فكذلك قيل أو إنَّ ظهورَه وبعدَهُ مَّ أناس أعناقَهم إلى رجائها غفلة عن أن الله أعلم حيث يجعل رسالته، فسموا أبناءهم محمداً حتى بلغوا خمسة عشر نفساً، هذا وقد قال بعض العلماء إن زيادة وارحم محمداً وآل محمد كما رحمت على إبراهيم كما يقوله بعض الناس وربما يقولون ترحمت بالتاء لم يرد بل غير صحيح، إذ لا يُقَالُ رَخْمتَ عليه ولأن الترحَّمَ فيه معنى التكلُّفِ والتصنع، فلا يحسن اطلاقه على الله تعالى وقال النووي هي بدعة لا أصل لها ووافقه بعض أئمتنا بل نقل ابن دحية أنه لا يجوز حيث قال: ينبغي لمن ذكره هير أن يصلي عليه ولا يجوز أن يترحم عليه لآية ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم﴾، وإن كانت الصلاة بمعنى الرحمة فكأنه خص بهذا اللفظ تعظيماً. اهـ. وَوَجِّهَهُ بعضُ علمائِنَا بأن الرحمة إنما تكون غالباً من فعل ما يلام عليه، ونحن أُمِرْنا بتعظيمه. اهـ. وبعض المحدثين قالوا: رواية زيادة: ((وترحم على محمد وآل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)) حديث حسن والله أعلم. ثم عمد بعض حفاظ المتأخرين إلى جمع ما تفرق في الروايات الثابتة، مدعياً أنه هو الأفضل على الإطلاق وَتَعَقَّبَهُ بعضُ المتأخرين من الشافعية والحنابلة أنَّ التلفيق يستلزم احداث صفة لم تَرِذ مجموعةً في حديث واحد. فالأولى الإتيان بكل ما نبت هذا مرة وهذا مرة وهكذا وعندي أن هذا هو الصحيح. (وأزواجه وذريته) بضم المعجمة قال ابن حجر: ويجوز كسرُها من الذرء أي الخلق، وسقَطَتْ الهمزة أو من ذرَّ أي فرق أو من الذرِّ وهو النَّمْل الصغير لخلقهم أوَّلاً على صورته أي أولاده وأولاد أولاده. قال ابن حجر: وهي نسل الإنسان من ذكر أو أنثى، وعند أبي حنيفة وغيره لا يدخل فيه أولادُ البنات إلا أولاد بناته عليه السلام لأنهم ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها فهم أولاد فاطمة رضي الله عنها وكذا غيرها من بناته، لكن بعضُهُنَّ لم يُعَقِّبْ وبعضهن انقطع عقبُه (كما صليت على ٧ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َّر وفضلها آلٍ إِبراهيم، وبارِكْ على محمَّدٍ وأزواجِه وذرِّيَّتِه، كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ، إِنَّكَ حَميدٌ مجید». متفق عليه. ٩٢١. (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ صِلَّى عليَّ واحدةً؛ صلَّى اللَّهُ عليهِ عشْراً)). رواه مسلم. إبراهيم) كذا في النسخ المصححة، وقال ابنُ حجرٍ ((على إبراهيم)) وفي نسخة ((على آل إبراهيم)) قال الطيبي: فإن قلت ((كما صليت على آل إبراهيم)) كيف يوافق ما تقدَّمَ حيث لم يُذْكَرْ فيه إبراهيمُ كما ذُكِرَ فيه محمد ◌ََّ، أجاب القاضي بأَنَّ الآل مُقْحمُ كما في قوله عليه السلام لأبي موسى أنه أَعْطِيَ مزماراً من مزامير آل داودَ ولم يكن له آلٌ مشهورٌ بِحُسْن الصوت وفيه أن إبراهيم له آل مشهور، فالأحسن أن يقال كقوله تعالى: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل لهرون﴾ [البقرة - ٢٤٨]. قيل يمكن أن يُقَالَ هذا الحديث يُساعِدُ القولَ الأوَّلَ في الحديث السابق، أنّ السؤالَ كان عن الصلاة على الأهل فيكون التقديرُ كيف نصلي عليك أي على أهلك، فعلى هذا يكون ذكر محمد تمهيداً لذكر الأهل تشريفاً لهم وتكريماً وفيه أنه يلزم أن يكون حينئذ المقصود بالصلاة هو الأهل. والصواب أنه هو الأصل المقصودُ في الصلاة، وآله تبعّ له تشريفاً وتعظيماً له، ويشير إليه ما قال النووي الصحيح: إِنَّ الصلاة على غير الأنبياء ابتداءً مكروهةٌ كراهةَ تنزيهِ لأنه شعارُ أهلِ البِدَع وقد نهينا عنه، وقال أبو محمد الجويني: السلام كالصلاة يعني لا يجوز على غير الأنبياء والملائكة إلاَّ تَبَعاً. (وبارك) أي زدٍ البركةَ وهو الخيرِ الكثير. (على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم) وفي نسخة على إبراهيم، وفي رواية أحمدَ ذُكِرَ إبراهيمُ في الصلاة وذكر آله في البركة، وفيها مناسبة لقوله تعالى: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ﴾ (إنك حميد مجيد متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. ٩٢١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وٍَّ من صلى عليّ واحدة) أي صلاةً واحدةً (صلى الله عليه عشراً) أي عشرَ صلواتٍ. والمعنى رحمة وضاعف أجرَهُ كقوله تعالى: ﴿من جاءنا بالحسنة فله عشرُ أمثالها﴾ والظاهر أن هذا أقلُّ المضاعفة. قال الطيبي: ويجوز أن تكونَ الصلاةُ على ظاهرها كلاماً يسمعهُ الملائكة تشريفاً للمصلي وتكريماً له، كما جاء («وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)) قلت لا حاجة إلى التقييد بسماع الملائكة، لأنه جاء ((وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)) (رواه مسلم) قال ميرك ورواه أبو داود والترمذي والنسائي. الحديث رقم ٩٢١: أخرجه في صحيحه ٣٠٦/١ حديث رقم (٧٠. ٤٠٨). وأبو ذر في السنن ٢/ ١٨٤ حديث رقم ١٥١٤٠ والترمذي ٣٥٥/١ حديث رقم ٤٨٥. والنسائي ٥٠/٣ حديث رقم ١٢٩٦. والدارمي ٤٠٨/٢ حديث رقم ٢٧٧٢. ٨٣٢٥٠٨٨٨٦١٩٫٥٫٥٠ ·تن،وس٦,٦ ٨ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َّر وفضلها الفصل الثاني ٩٢٢. (٤) عن أنس، قال: قالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ صلّى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلَّى اللهُ عليه عشْرَ صلَواتٍ، وحُطَّتْ عنهُ عشْرُ خَطيئَاتٍ، ورُفعَتْ له عشْرُ دَرَجاتٍ)). رواه النسائيَ. ٩٢٣ . (٥) وعن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((أَوْلى النَّاسِ بي يومَ القيامةِ أكثرُهم عليَّ صلاةٌ)). رواه الترمذي. (الفصل الثاني) ٩٢٢ - (عن أنس قال: قال رسول الله وَلِّ من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلى الله عليه عشر صلوات) قال ابن الملك: الصلاةُ من الله على العبد رحمةٌ من الله. (وحطت عنه عشر خطيئات) بمعنى غُفِرَتْ وسُتِرَتْ ووضعت، ولعله اخْتِيرَ لفظ حُطّتْ لمقابلة قوله (ورفعت له عشر درجات) ولعل حكمة ايراد المجهول للإعلام بأن فاعله علم مما قبله وايجاز الكلام. قال الطيبي: الصلاة من العبد طلبُ التعظيم والتبجيل لجناب رسول الله ◌َّيقر، والصلاة من الله تعالى أي في الجزاء إن كانت بمعنى الغفران فيكون من باب المشاكلة من حيث اللفظ، وإن كانت بمعنى التعظيم فيكون من الموافقةِ لفظاً ومعنىّ، وهذا هو الوجه لئلا يتكرّرَ معنى الغفرانِ أي مع الحطْ، ومعنى الأعداد المخصوصة محمولٌ على المزيدَ والفضل(١) في المعنى المطلوب. (رواه النسائي) قال ميرك ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما. اهـ. وروى النسائي وغيره بلفظ ((ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلي عليَّ إلا كتّبَ الله له عشرُ حسنات ومحا عنه عشرَ سيئات ورفع له عشر درجات)) وسندُه حسن والحديث له طرق كثيرة بعضها صحيح وبعضها حسن. ٩٢٣ - (وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله و ﴿ أولى الناس) أي أقربهم (بي) أو أحقهم بشفاعتي. (يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة) لأن كثرة الصلاة مُتْبِئَةٌ عن التعظيم المقتضي للمتابعة الناشئة عن المحبة الكاملة المرتبة عليها محبةُ الله تعالى. قال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ﴾ [ آل عمران - ٣١]. (رواه الترمذي) وقال حسن الحديث رقم ٩٢٢: أخرجه النسائي في السنن ٥٠/٣ حديث رقم ١٢٩٧. وأحمد في المسند ٣/ ١٠٢. (١) الحاكم في المستدرك ٥٥٠/١. الحديث رقم ٩٢٣: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٤/١ حديث رقم ٤٨٤. ٠٠٩٢٠١٩ بريس ٩ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َظهر وفضلها ٩٢٤. (٦) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ اللَّهِ ملائكةً سيَّاحينَ في الأرضِ يُبلّغوني منْ أُمَّتي السَّلامَ)). رواه النسائيُّ، والدارمي. ٩٢٥. (٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((ما منْ أحَدٍ يُسلِّمُ عليَّ إِلاَّ رَدَّ اللَّهُ عليَّ روحي، حتى أُرُدَّ عليه السَّلامَ)). غريب ورواه ابن حبان في صحيحه، ذكره ميرك (١): والأحاديث في هذا الباب كثيرة، قال ابن حبان عَقِبُ هذا الحديث في هذا الخبر بيانٌ صحيحٌ على أن أولى الناس برسول الله وَّر في القيامة يكون أصحابَ الحديث إذْ ليس في هذه الأمةِ قومٌ أَكْثَرَ صلاةٌ عليه منهم، وقال غيرُه لأنهم يصلون عليه قولاً وفعلاً. ٩٢٤ - (وعنه) أي عن ابن مسعود (قال: قال رسول الله وَلّه إن لله ملائكة) أي جماعةٌ منهم (سياحين في الأرض) أي سيَّارين بكثرة في ساحة الأرض من ساح ذهب في القاموس ساح الماء جرى على وجه الأرض. (يبلغوني) من التبليغ وقيل من الابلاغ، وروي بتخفيف النون على حذف إحدى النونين وقيل بتشديدها على الادغام أي يوصلون. (من أمتي السلام) إذا سلَّمُوا عليَّ قليلاً أو كثيراً وهذا مخصوص بمَنْ بَعُدَ عن حضرة مرقده المنوِّر ومضجعه المطهّر، وفيه إشارة إلى حياته الدائمة وفرحه ببلوغ سلام أمته الكاملة، وإيماء إلى قبول السلام، حيثُ قَبِلْتَهُ الملائكةُ وحملته إليه عليه السلام، وسيأتي أنه يرد السلام على من سلم عليه. (رواه النسائي والدارمي) قال ميرك: ورواه ابن حبان والحاكم(٢) وليس في روايتهما ((في الأرض)) واعلم أن المفهوم من كلام الشيخ الجزري أن هذا الحديث مرويّ عن أبي مسعود الأنصاري، وظاهرُ ايراد المصنف يقتضي أنه مرويّ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعود فتأمل. قال ابنُ حجر: ورواه أحمد وأبو نعيم والبيهقي وذَكَرَ ابنُ عساكرَ طُرُقاً مُتَعَدِّدَةً وحسَّنَ بعضَها ثم قال: وفي رواية بسند حسن إلا أن فيه مجهولاً ((حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني)). ٩٢٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي) قال ابن حجر: أي نطقي. (حتى أرد عليه السلام) أي أقول وعليك السلامُ، قال القاضي لعلٍ معناه أن روحَه المقدسةَ في شأن ما في الحضرة الإلهية، فإذا بلغه سلامُ أحدٍ من الأمة رد الله تعالى روحه المطهرةَ من تلك الحالةِ إلى ردِّ مَنْ سلَّم عَليه. وكذلك عادتُهُ في الدنيا يفيض على الأمة من سبَّحات(٣) الوحي الإلهي ما أفاضَهُ اللَّهُ تعالى عليه فهو صلوات الله عليه (١) الحاكم في المستدرك ٤٢١/٢. (٢) الطبراني في الكبير ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٢٩/١ حديث رقم ٣٧٦٨. الحديث رقم ٩٢٤: أخرجه النسائي في السنن ٤٣/٣ حديث رقم ١٢٨٢. والدارمي في السنن ٤٠٩/٢ حديث رقم ٢٧٧٤. وأحمد في المسند ١/ ٤٥٢. الحديث رقم ٩٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٤/٢ حديث رقم ٢٠٤١. وأحمد في المسند ٢/ ٥٢٧. (٣) في المخطوطة ((سحاب)). ينها . : صو كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َلخر وفضلها ١٠ رواه أبو داود، والبيهقيُّ في: ((الدَّعَواتِ الكبير)). ٩٢٦ . (٨) وعنه، قال: سمعتُ رسول الله وَ لهيقول: ((لا تجعلوا بيوتكم قُبوراً، ولا تجعلوا قَبري عيداً، في الدنيا، والبرزخُ والآخرةُ في شأن أمته وقال ابن الملك: رَدُّ الروح كنايةً عن إعلام الله إياه بأن فلاناً صلى عليه، وقد أجاب السيوطي عن الأشكال بأجوبة أخرىَ في رسالة له. (رواه أبو داود والبيهقي في الدعوات الكبير) قال ابن حجر: ورواه الطبراني وابنُ عساكر، وسندُه حَسَنٌ بل صححه النووي في الإِذكار وغيره، وفي رواية تقييد السلام بكونه عند قبرهٍ لكن قال بعض الحفاظ لم أقف على هذه الزيادة فيما رأيته من طرق الحديث. ٩٢٦ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال سمعت رسول الله وَيقر يقول لا تجعلوا بيوتكم) بكسر الباء وضمها (قبوراً) أي كالقبور الخالية عن ذكر الله وطاعته بل اجعلوا لها نصيباً من العبادة النافلة لحصول البركة النازلة، وقيل: معناه لا تدفنوا موتاكم في بيوتكم وردّ الخطّابي بأنه عليه السلام دفن في بيته الذي كان يسكنه. مردود بأن ذلك من الخصائص لحديث («ما قُبِضَ نبيّ إلا ودُفِنَ حيث يُقْبَض)) ويمكن أن يكون المعنى لا تجعلوا القبورَ مساكنكم لئلا تزولَ الرقةُ والموعظة والرحمة، بل زوروها وارجعوا إلى بيوتكم، أو لئلا تحصلَ لكم الجذبةٌ الكاملة، وينقطعَ عنكم نظامُ الدنيا العاجلة، ولذا قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا، ولهذا المعنى نُهِيَتْ النساءُ عن كثرة زيارة القبور وقيل: المعنى اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً لأن العبد إذا مات وصار في قبره لم يصل. وقيل: لا تجعلوا بيوتكم وطناً للنوم فقط لا تصلون فيها، فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي. وقال التوربشتي: ويحتمل أن يكون المراد أن من لم يُصَلْ في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر. اهـ. وقد ورد ما يُؤَيِّدُ هذا ففي صحيح مسلم ((مثل البيت الذي يُذْكَرُ اللَّهُ فيه والبيت الذي لا يُذْكَرُ اللَّهُ فيه كمثل الحيِّ والميِّت))(١) فالمعنى لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور، أو لا تتركوا الصلاة فيها حتى تصيروا كالموتى وتصير هي كالقبور. ومما يُؤَيِّد أن هذا المعنى هو المراد من الحديث الروايةُ الأخرى ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً». وقال بعض أرباب اللطائف يُخْتَمَلُ أن يكونَ معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور خالية عن الأكل والشرب للزائرين. (ولا تجعلوا قبري عيداً) هو واحد الأعياد أي لا تجعلوا زيارة قبري عيداً، أو لا تجعلوا قبري مظهر عيد، فإنه يومُ لهوٍ وسرور، وحال الزيارة خلاف ذلك. وقيل: يُحْتَملَ أن يكون المراد الحثُّ على كثرة زيارته، ولا يُجْعَلُ كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين. قال الطيبي: نهاهم عن الاجتماع لها اجتماعهم للعيد نزهة وزينة، وكانت اليهود والنصارى تفعل ذلك بقبور أنبيائهم فأورثهم الغفلةَ والقَسْوةَ، ومن عادة عبدة الأوثان أنهم لا يزالون يعظمون الحديث رقم ٩٢٦: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٤/٢ حديث رقم ٢٠٤٢. وأحمد في المسند ٣٦٧/٢. (١) أخرجه الترمذي في السنن الحديث رقم ١٠١٨. ٠:٤٥ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ويّيقر وفضلها وصلّوا عليَّ، فإِنَّ صلاتكم تبلغُني حيثُ كنتُم)). رواه النسائيُّ . ٩٢٧. (٩) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكرتُ عنده فلم يُصلُ عليَّ، ورِغمَ أنفُ رجلٍ دخلَ عليه رمضانُ ثمَّ انسلَخَ قبلَ أنْ يُغفر له، أمواتَهم حتى اتخذوها أصناماً، وإلى هذا أشار بقوله ((اللهم (١) لا تجعل قبري وثناً يُعْبَدُ)) فيكون المقصود من النهي كراهةُ أن يتجاوزوا في قبره غايةَ التجاوزِ، ولهذا ورد اشْتَدَّ غَضَبُ الله على قوم اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ. وقيل: العيد اسم من الاعتياد يقال عادة واعتاده وتعوده أي صار عادة له، والعيد ما اعتادك مِنْ همٍّ أو غيره أي لا تجعلوا قبري محلَّ اعتيادٍ فإنه يُؤَدِّي إلى سوء الأدب وارتفاع الحشمة، ولئلا يُظَنَّ أنَّ دعاء الغائب لا يصل إليَّ ولذا عَقِبَه بقوله (وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني) أي لا تتكلَّفُوا المعاودة إلى قبري فقد استغنيتم عنها بالصلاة عليَّ. (حيث كنتم) قال القاضي: وذلك أن النفوسَ الزكيةَ القدسية إذا تَجَرَّدَتُ عن العلائق البدنية عَرَجَتْ واتصلت بالملأ الأعلى، ولم يبق لها حجابٌ فترى الكلَّ كالمشاهد بنفسها أو بإخبار الملك لها، وفيه سرّ يطلع عليه من تَيَسَّر له. اهـ. فيكون نهيه عليه السلام لدفع المشقة عن أمته رحمة عليهم. (رواه النسائي) قال ميرك: ورواه أبو داود أيضاً كا يُفْهَمْ من كلام النووي في الإِذكار. قال ابن حجر: ورواه أحمد في مسنده وأبو داود وصححه النووي في الإِذكار، وفي هذا الباب أحاديث كثيرة. (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله (وَّر رغم) مثلثُ الغين على ما في القاموس لكن الرواية بالكسر وفي نسخة بالفتح ومعناه لَصَقَ بالرغام وهو التراب أي ذلَّ وهان (أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي) وهو إما خبر أو دعاء أي لحقه ذلّ مجازاة بترك تعظيمي، وقيل: خاب وخَسِرَ من قدر بأن يَتَفَوَّهُ بأربَعَ كلماتٍ فَيُوجِبُ لنفسه عشرَ صلوات من الله، ويَرْفَعُ بها عشرَ درجات، ويَحُطُّ عنه عشرَ خطيآتٍ فلم يَفْعَلْ. (ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ) أي انتهى أو انقضى. قال ابن حجر: كان وجه الإتيان بثم هنا أنَّ بَيْنَ ابتداءِ رمضانَ، وبَيْنَ انقضائِهِ مهلةً طويلةً بخلاف سماع ذكره عليه السلام، والصلاة عليه فإنها تُطْلَبُ عَقِبَ السماع من غير مهلةٍ، وكذا بر الوالدين فإنه يُتَأَكَّدُ عَقِبَ احتياجهما المكَنَّى عنه بالكَبرَ. وقال الطيبي: (ثم) هذه استبعادية كما في قولك لصاحبك بئس ما فعلت. وجدت مثل تلك الفرصة، ثم لم تنتهزها، وكذا الفاء في قوله فلم يصلُ عليَّ ويدخلاه، ويُؤْيِّدُهُ ورودُ الحديث في بعض روايات صحيح مسلم بلفظ (ثم) بدل الفاء في قوله فلم يدخلاه. ونظير وقوع الفاء موقعَ ثم في الاستبعاد قوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها﴾ [ الكهف - ٥٧ ] في الكهف. ﴿وثم أعرض عنها﴾ [السجدة - ٢٢ ] في السجدة. اهـ. فجاءت ثم في بعد الفاء في القرآن لإفادة التبيان. (قبل أن يغفر له) أي بأَنْ لم يَتُبْ فيه أو لم يُعَظِّمْهُ بالمبالغة في الطاعة حتى يغفر له، أو لسوء ما انطوى عليه من رياء ونحوه أَبْطَلَ عملَه (١) أخرجه مسلم في صحيحه ٥٣٩/١ حديث رقم ٧٧٩. الحديث رقم ٩٢٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥١٤/٥ حديث رقم ٣٥٤٥. وأحمد في المسند ٢٥٤/٢. ١٢ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي وَلاخير وفضلها ورِغَمَ أنفُ رجلٍ أدركَ عندَه أبواهُ الكَبَرَ أو أحدُهما فلم يُدخلاهُ الجنَّةَ)). رواه الترمذيُّ. ٩٢٨. (١٠) وعن أبي طلحةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ فَ لَ جاءَ ذات يوم والبِشرُ في وجهِه، فقالَ: ((إِنَّه جاءَني جِبريلُ، فقالَ: إِنَّ ربَّكَ يقولُ: أَمَا يُرضيكَ يا محمَّدًا أنْ لا يُصلّيَ عليكَ أحدٌ منْ أُمتِكَ إِلاَّ صلَّتُ عليه عشْراً ، ولا يُسلّمَ عليكَ أحدٌ منْ أُمَّتِكَ إِلاَّ سلَّمتُ عليه عشْراً؟)). رواه النسائيُّ، والدارمي. المقتضي للمغفرة. قال الطيبي: الظاهر ولم يغفر. وإنما عَدَلَ تنبيهاً على أن تراخي الغفران من تقصيره، وكان حقه أن يغفر له قبل انسلاخه. (ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاء) أي أو لم يدخله (الجنة) الإسناد مجازي فإن المدخل حقيقة هو الله يعني لم يخدمهما حتى يدخل بسببهما الجنة. (رواه الترمذي) وقال: حسن غريب من هذا الوجه ورواه ابن حبان في صحيحه والبزار في مسنده ذكره ميرك. قال ابن حجر: وطرقُهُ كثيرة بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف. (وعن أبي طلحة) أي الأنصاري (أن رسول الله ( قر جاء ذات يوم) أي ساعة من النهار (والبشر) أي آثار الفرح والسرور (في وجهه) أي لائح في بشرته. وجُعِلَ ظرفاً ومكاناً له إعلاماً ما بتمكّنِهِ وَعَظَمَةِ وَقْعِهِ (فقال) قبل السؤال أو بعده كما جاء في بعض الطرق إذ جاء في رواية أنه رأى عنده عليه السلام من طيب النفس وظهور السرور والبشر وبرق الأسارير ما لم ير مثله فسأله عن ذلك فقال: (إنه) أي الشأن (جاءني جبريل فقال إن ربك يقول أما يرضيك يا محمد) قال الطيبي: هذا بعض ما أَغْطِيَ من الرضا في قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ [ الضحى - ٥]. وهذه البشارة راجعة في الحقيقة إلى الأمة، ومن ثَمَّ تَمَكَّنِ البشرِ في أسارير وجهه عليه السلام. اهـ. ويُؤَيِّدهُ ما جاء في بعض طرق الحديث أنه جاء جبريل فقال بَشْز أمتك أنه من صلى عليك صلاة كتب الله له بها عشرَ حسناتٍ، وكَفَّرَ بها عنه عشرَ خطيآتٍ ورفع له عشرَ درجات، ورد الله عزَّ وجلَّ عليه مثل قوله. وفي رواية قال له الملك يَعني الموكلُ: وأنت صلى الله عليك (أن لا يصلي عليك أحد من أمتك) أن مصدرية (إلا صليت عليه عشراً) أي أما يرضيك عدمُ صلاة أحد إلا مقرونة بعشر صلوات مني. (ولا يسلم عليك أحد من أمتك) عطف على ما سبق (إلا سلمت عليه عشراً رواه النسائي والدارمي). قال ميرك: ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وابن أبي شيبة في مصنفه ورواه أحمد والحاكم أيضاً من حديث عبد الرحمن بن عوف وزاد الحاكم في آخره ((فسجدت لله شكراً)) وقال صحيح الإسناد. وقال ابن حجر: وطرقه كثيرة منتشرة (١). الحديث رقم ٩٢٨: أخرجه النسائي في السنن ٣/ ٥٠ حديث رقم ١٢٩٥. والدارمي في السنن ٤٠٨/٢ حديث رقم ٢٧٧٣. وأحمد في المسند ٣٠/٤. (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٢٠. وأحمد في المسند ٣٠/١. وراجع الحديث رقم (٩٣٧). ١٣ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي تَّالفر وفضلها ٩٢٩. (١١) وعن أُبَيَّ بنِ كعبٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إِنِي أُكثِرُ الصَّلاةَ عليكَ، فكم أجعلُ لكَ منْ صلاتي؟ فقال: ((ما شئتَ)). قلتُ: الرُبُعَ؟ قال: ((ما شئتَ، فإِنْ زِدتَ فهُوَ خيرٌ لكَ)). قلت: النصفَ. قال: ((ما شئتَ، فإِنْ زِدتَ فهُو خيرٌ لكَ)). قلتُ: فالثُّلثينِ؟ قال: ((ما شئتَ، فإِنْ زذتَ فهوَ خيرٌ لكَ)). قلتُ: أجعلُ لكَ صلاتي كلَّها؟ قال: ((إِذاً يُكفى همَّك، ويُكفَّرُ لكَ ذنبُك)). رواه الترمذيُّ. ٩٢٩ - (وعن أبيّ بن كعب قال: قلت يا رسول الله) قال ابن حجر: أي قال كان رسول الله اَ لر إذا ذهب ثلث الليل قام فقال يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه (إني أكثر الصلاة عليك) أي أُريد اكثارَها (فكم أجعل لك من صلاتي) أي بدل دعائي الذي أدعو به لنفسي. (فقال ما شئت) أي اجعل مقدار مشيئتك (قلت الربع) بضم الياء وتُسَكِّنُ أي أَجعلُ ربْعَ أوقات دعائي لنفسي مصروفاً للصلاة عليك. (قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت النصف قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت فالثلثين) بضم اللام وتسكن. (قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت أجعل لك صلاتي كلها) أي أصرفُ بصلاتي عليك جميعَ الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي (قال إذن) بالنون وفي نسخة صحيحه بالألف منوّناً (تكفي) مخاطب مبني للمفعول (همك) مصدر بمعنى المفعول، وهو منصوب على أنه مفعول ثانٍ لتُكْفَى فإنه يتعدى إلى مفعولين، والمفعول الأوّل المرفوع بما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو أنت كذا نقله السيد جمال الدين عن الأزهار. قال الأبهري: أي إذا صَرفْتَ جميعَ زمان دعائك في الصلاة عليَّ كُفِيتَ ما يهمك. اهـ. وفي صحيح السيد أصيل الدين يُكْفَى بالياء آخر الحروف وهمّك برفع الميم فإنه قد يتعدى إلى مفعول واحد. ويقال كفاه الشيء. كما يتعدى إلى مفعولين ويقال كفاه الشيء كذا في المقدمة (ويُكَفِّرُ) بالنصب (لك ذنبك) ولفظ الحصن(١) ويُغْفَرُ لك ذنبك. قال التوربشتي: معنى الحديث كم أجعل لك من دعائي الذي أدعو به لنفسي، ولم يزل يفاوضه ليُوقِفَه على حد من ذلك، ولم ير النبي ◌َّ أَن يَحُدَّ له ذلك لئلا تَلْتَبِسَ الفضيلة بالفريضة أوّلاً، ثم لا يغلق عليه بابَ المزيد ثانياً فلم يزل يجعل الأمر إليه داعياً لقرينة الترغيب والحث على المزيد حتى قال أَجْعل لك صلاتي كلَّها أي أصلي عليكَ بدّلَ ما أدعو به لنفسي. فقال أذن تُكْفَى همَّك أي ما أهمَّك من أمر دينك ودنياك، وذلك لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله، وتعظيم الرسول وَلغيره، والاشتغال بأداء حقه عن أداء مقاصد نفسه، وايثاره بالدعاء على نفسه ما أعظمه من خلال جليلة الأخطار، وأعمال كريمة الآثار. (رواه الترمذي) وقال: حديث حسن ورواه أحمد والحاكم(٢) وقال صحيح الإسناد نقله ميرك. ١٢٥٠/ الحديث رقم ٩٢٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥٤٩/٤ حديث رقم ٢٤٥٧. (١) في المخطوطة الحصين والصواب هو الحصن. وهو كتاب الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين للشيخ شمس الدين محمد بن عمر بن الجزري ت (٧٣٩) وهو من الكتب الجامعة للأدعية والأذكار. (٢) الحاكم في المستدرك ٤٢١/٢. ./ ٦١٧٥ ١٤ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َّقر وفضلها ٩٣٠. (١٢) وعن فَضالَةَ بنِ عُبيدٍ، قال: بينما رسولُ اللّهِ،وَهَ قاعدٌ إِذْ دخلَ رجلٌ فصلّى، فقالَ: اللهُمَّ اغفِرْ لي وارحمني. فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((عجِلتَ أيُّها المصلّي! إِذا صلَّيتَ فقعَدْتَ، فاحمَدِ اللَّهَ بما هُو أهلُه، وصَلُ عليَّ، ثمّ ادْعُه)). قال: ثمَّ صلّى رجلٌ آخرُ بعدَ ذلكَ، فحمِدَ الله، وصلّى على النبيِّ وَّه، فقال له النبيُّ ◌َِّ: ((أيُّها المصلّي! ادعُ تُجَبْ)). رواه الترمذيُّ، وروى أبو داود، والنسائيُّ نحوه. قال ابن حجر: وهو عند ابن حميد في مسنده وأحمد بن منيع والروياني. اهـ. وللحديث روايات كثيرة وفي رواية قال إني أصلي من الليل بَدَلَ: أكثر الصلاة عليك فعلى هذا قوله فكم أجعل لك من صلاتي أي بدل صلاتي من الليل. ٩٣٠ - (وعن فَضالة) بفتح الفاء (ابن عبيد قال بينما رسول الله وَظهر قاعد إذا دخل رجل فصلى فقال) أي في آخر صلاته أو بعدها (اللهم اغفر لي وارحمني فقال رسول الله وَلقر عجلت) بكسر الجيم، ويجوز الفتح، والتشديد قاله الأبهري أي حين تركت الترتيب في الدعاء وعرضت السؤال قبل الوسيلة. قال الإِمام الزاهدي في تفسيره: الفرق بين المسارعة والعَجَلة أن المسارعة تُطْلَقُ في الخير أي غالباً وفي الشر أي أحياناً، والعجلة لا تُطْلَقُ إلا في الشر، وقيل: المسارعة المبادرة في وقته وأوانه، والعجلة المبادرة في غير وقته وأوانه. (أيها المصلي) فيه دلالة على أنَّ من حق السائل أن يَتَقَرَّبَ إلى المسؤول منه بالوسائل قبل طلب الحاجة بما يوجب الزلفى عنده ويتوسل بشفيع له بين يديه ليكونَ أطمعَ في الاسعاف وأرجى بالإِجابة، فَمَنْ عَرَضَ السؤالَ قبل الوسيلة فقد اسْتَعْجَلَ ولذا قال ◌َّ مؤدباً لأمته (إذا صليت) بالخطاب الخاص المراد به العام (فقعدت). قال الطيبي: أما عطف على مقدر أي إذا صليت وفرغت فقعدت للدعاء فاحمد الله، وأما عطف على المذكور أي إذا كنت مصلياً فقَعَدْتَ للتشهد فاحمُدِ اللَّهَ أي إثْنٍ عليه بقولك التحيات. اهـ. ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ اطلاقُ قوله (فاحمد الله لما هو أهله) من كل ثناء جميل واشكُرْهُ على كل عطاء جزيل (وصل علي) وفي رواية ثم صل عليّ فإني واسطة عقد المحبة ووسيلة العبادة والمعرفة. (ثم ادعه) بهاء الضمير وقيل بهاء السكت (قال) أي الراوي (ثم صلى رجل آخر) قيل لعله ابنُ مسعود للحديث الآتى عقب هذا. (بعد ذلك) فى ذلك المجلس أو بعده في وقت آخر (فحمد الله وصلى على النبي (و18َ) أي ولم يدع (فقال له النبي ◌َّ أيها المصلي ادع تجب) على بناء المجهول مجزوماً على جواب الأمر دلهما عليه السلام على الكمال (رواه الترمذي) وقال: حسن وفي نسخة حسن صحيح نقله ميرك (وروى أبو داود والنسائي نحوه) أي بمعناه قال ابن حجر - عن فضالة أيضاً .. وهو أنه عليه السلام سمع رجلاً يدعو في صلاته لم يحمُدِ اللَّهَ، ولم يصل على النبي وَّ فقال عليه السلام: عجَّلَ هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أَحَدُكم فَلْيَبْدَأ بتحميدِ ربِّه والثناء عليه، وليصل على النبي ◌َّر، الحديث رقم ٩٣٠: أخرجه الترمذي في السنن ٤٨٢/٥ الحديث رقم ٣٤٧٦. وأخرجه النسائي في السنن ٤٤/٣ حديث رقم ١٢٨٤. وأحمد في المسند ١٨/٦. ١٥ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َالقر وفضلها ٩٣١. (١٣) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: كنتُ أُصَلِي والنبيُّ نَّهِ وأبو بكرٍ وعمرُ معَه، فلمَّا جلستُ بدأتُ بالثناءِ على اللَّهِ [تعالى]، ثمَّ الصَّلاةِ على النبيِّ وََّ، ثُمَّ دعوتُ لَنَّفْسي. فقال النبيُّ نَّهِ: ((سَلْ تُعطَهُ، سَلْ تُعطَهْ)). رواه الترمذيُّ. الفصل الثالث ٩٣٢. (١٤) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «مَنْ سرَّه أنْ يكتالَ ويدعو بعده. بما شاء. أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وكذا ابن خزيمة والحاكم وابن حبان(١). ٩٣١ - (وعن عبد الله بن مسعود قال كنت أصلي) أي الصلاةَ ذاتَ الأركان بدليل قوله الآتي فلما جلست (والنبي وَ ليّ) حاضراً أو جالس، ونحوه قاله الطيبي. قال ابن حجر: أي حاضر كما في نسخة صحيحة وحُذِفَ من نسخة الشارح فقَدَّرَهُ خُبراً. اهـ. وهو غير موجود في نسخة من نسخ المشكاة فضلاً عن صحيحه. (وأبو بكر وعمر معه) جملة أخرى معطوفة على الجملة الأولى، وهي حال من فاعل أصلي (فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم الصلاة على النبي وَ ﴿ ثم دعوت لنفسي فقال النبي وَّر سل تعطه). قال المظهر: الهاء إما للسكْتِ كقوله (حسابِيَة)) وإما ضمير للمسؤول عنه لدلالة سل عليه. قال ابن حجر: على حد وأن تعفوا هو أي العفو أقرب للتقوى. اهـ. وهو وهم منه لأن أن في ((وأن تعفوا)) مصدرية، فلا يكون نظيرَ ما نحن فيه بل نظيره: اعدلوا هو أقرب للتقوى وفي كلامه سهو آخر وهو زيادة لفظ هو الموهم أنه من القرآن، حيث فسره بقوله أي العفو ولفظ التنزيل: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى ﴾ [ البقرة - ٣٧]. وهو نظير قوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة - ١٨٤ ]. والتقدير فيهما وعفوكم أقرب وصيامكم خير لكم، والضمير في أقربَ وخير إلى مجموع أن، والفعل المؤوّل بالمصدر لا إلى المصدر المفهوم من الفعل كما هو ظاهر عند أرباب العلم بالقواعد العربية، ثم قيل: الوجه الأوّل أوجه من حيث الاطلاق أي سل لتصير مقضي الحاجة. (سل تعطه) التكرير للتأكيد والتكثير أو سل الدنيا والآخرة فإنهما معطيهما. (رواه الترمذي). قال ميرك: ورواه ابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن صحيح. (الفصل الثالث) ٩٣٢ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل﴿ من سره) أي أعجبه وأَحَبَّ (أن يُكتال) بضم الياء أي يعطي الثواب، وفي نسخة بالفتح أي يأخذ الأجر والثواب فحُذِفَ ذلك للعلم به (١) الترمذي في السنن ٤٨٢/٥ حديث رقم ٣٤٧٧. الحديث رقم ٩٣١: أخرجه الترمذي في السنن ٤٨٨/٢ حديث رقم ٥٩٣. وأحمد في المسند ٣٨٦/٢. الحديث رقم ٩٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠١/١ حديث رقم ٩٨٢. ١٦ ٠٣٠٣٥ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َّر وفضلها بالمِكيالِ الأَوفى إِذا صلّى علينا أهلَ البيتِ؛ فلْيقُلْ: اللهُمَّ صلِّ على محمَّدِ النبيَّ الأُميّ، وأزواجِهِ أُمَّهاتِ المؤمنينَ، وذُرِّيَّتِه، وأهل بيته، كما صلَّيتَ على آل إبراهيمَ، (بالمكيال الأوفى) عبارةً عن نيل الثواب الوافي على نحو ثم يجزاه الجزاء الأوفى. لأن التقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة، والتقدير بالميزان يكون غالباً للأشياء القليلة. وأكد ذلك بقوله الأوفى (إذا صلى علينا أهل البيت) بالجر على أنه عطف بيان للضمير. وقيل: منصوب بتقدير أعني (فليقل) قال الطيبي: قوله إذا صلى شَرْطٌ. جزاؤه فليقل. ويجوز أن يكون إذا ظرفاً، والعامل فليقل على مذهب من قال إن ما بعد الفاء الجزائية يعمل فيما قبلها كما في قوله تعالى: ﴿لإيلاف قريش﴾ فإنه معمول لقوله فليعبدوا. (اللهم صل) أي أنزل الرحمةَ والبركة، أو أَثْنِ ثناءً جميلاً. (على محمد) وبما قدرنا اندفع ما قيل: إن (على) للضرر كما يُقَالُ دعاً له ودعا عليه، والصلاة بمعنى الدعاء فهي لا تُنَاسِبُ المقامَ الموضوعَ للإكرام. (النبي) يجوز فيه الهمزُ والإدغام وبهما قُرِىءَ في السبعة، والإدغام هو الأكثر. وما ورد من النهي عن الهَمْز كان قبلَ استقرار الشرع لإيهامه في عرف الجاهلية أنه لمن خرج عن دينه، وطُردَ عن وطنه وهو فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول من النبأ بمعنى الخبر أو من النبوة بمعنى الرفعة، وهو إنسان أُوحِيَ إليه سواءً أُمِرَ بالتبليغ أم لا، والرسول هو المأمور به واللام هنا للعهد، واخْتِيرَ النبوّةُ لعموم أحواله، وللمبالغة فإنه إذا كان يستحق الصلاة بصفة النبوّة فبالأوْلَى أن يَسْتَحِقَّ بصفة الرسالة، أو لأنَّ وصْفَ النبوّة شاملةٌ لولايته الخاصة التي هي خالصة بينه وبين الله تعالى (الأمي) منسوب إلى الأم وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوبَ كأنه على أصل ولادة أمه بالنسبة إلى الكتابة، أو نُسِبَ إلى أمه لأنه يمثل حالها إذ الغالب من حال النساء عدم الكتابة، وقد كان عدم الكتابة معجزةً لنبيِّنا عليه الصلاة والسلام مع ما أُوتِيَهُ من العلوم الباهرة قال تعالى: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذ لارتاب المبطلون ﴾ [العنكبوت - ٤٨]. وقيل: منسوب إلى أم القرى وهي مكة لأنها أصل الأرض خلقة، فإِن الأرض دُحِيَتْ وبُسِطَتْ من تحت الكعبة، أو لأنها بلدُه وخُلِقَتْ من طينة، أو لأن فيها قبلة الورى في جميع القرى، أو لأنها وسطُ الدنيا والعوالم كلُّها حواليها كالأولاد حوالى الأم، أو لأنهم يأخذون الفيضَ والرحمة منها. لأن الرحمةَ تَنْزِلُ أوّلاً عليها ثم تَفيضُ منها في الآفاق. وقيل: منسوبٌ إلى الأمة التي لا تقرأُ ولا تكتب في الأكثرِ الأغلب، وهم العرب. وقيل: إلى جميع الأمة لكثرة اهتمامه بأمرها، وقيل: إلى أمّ الكتاب المشتملة على أصوله، وهي الفاتحة إما بمعنى أنها نزلت عليه، أو لأنه صدق بها ودعا إلى التصديق بها، وقيل: إلى الأمة وهي العامة لأنه بُعِثَ إلى كافة الخلق. (وأزواجه) أي نسائه الطاهرات (أمهات المؤمنين) أي من جهة التعظيم والتكريم (وذريته) أي أولاده وأحفاده (وأهل بيته) قال الطيبي: من عَطْفِ العام على الخاص على طريقة قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرأنَ العظيم ﴾ [الحجر - ٨٧ ]. (كما صليت على آل إبراهيم) لا شك أنه عليه السلام داخل في آلِ إبراهيمَ فلا ١٠/١٠ ٠ برزهم) ١٧ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي مثله وفضلها إِنَّك حمیدٌ مجید». رواه أبو داود. ٩٣٣. (١٥) وعن عليُّ، رضي اللَّهُ عنه، قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَلِّ: ((البخيلُ الذي مَنْ ذُكرتُ عندَه فلم يُصلُ عليَّ)). رواه الترمذيُّ، ورواه أحمدُ عن الحسينِ بنِ عليّ، رضي اللَّهُ عنهُما. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب. ٩٣٤. (١٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَالَ: «مَنْ صلَّى عليَّ عندَ قبري سمعتُه، إشكالَ في التشبيه، وتحصل له (١) الصلاة مرتين: مرة بانفراده ومرة تحت العموم (إنك حميد مجيد) استئناف فيه معنى التعليل (رواه أبو داود) أي في سننه وابن حميد في مسنده وأبو نعيم والطبراني ورواه مالك عن ابن مسعود. قال البخاري وأبو حاتم: وهو أصح وفي رواية عن علي مرفوعاً من سَرَّهُ أن يَكْتالَ بالمكيال الأوْفى فليقرأ هذه الآية: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ﴾ [ الصافات - ١٨٠ و١٨١ و ١٨٢ ]. ٩٣٣ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ و البخيل الذي) وفي نسخة الدنيء فعيل من الدناءة بمعنى الرذالة (من) كذا في الأصول المعتمدة من نِسَخ المشكاة المقروءَةِ المصححة بالجمع بين الموصولين. وخالفَ ابن حجر وجَعَل لفظً (من) أصَّلاً ثم قال وفي نسخة الذي (من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ) قال الطيبي: الموصول الثاني مقحم بين الموصول الأوّل، وصلته تأكيداً كما في قراءة زيد بن علي ((الذي خلقكم والذين من قبلكم)) أي بفتح الميم. وقال ابن حجر: يمكن أن تكون من شرطية والجملة صلة والجزاء فلم يصل علي. اهـ. والتعريف في البخيل للجنس المحمول على الكمال فمن لم يصل عليه فقد بخل ومنعٍ نفسه من أن يكتال بالمكيال الأوفى فلا يكون أحدٌ أبخلَ منه كما يدل عليه روايةُ البخيل كلٌ البخيل. (رواه الترمذي) أي عن علي قال ابن حجر والبيهقي وابن أبي عاصم والطبراني وابن حبان وصححه (ورواه أحمد عن الحسين بن علي رضي الله عنهما وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب) كذا في أصول المشكاة. وقال ابن حجر: ووقع في نسخة من جامعه زيادة غريب. وهم. قال ميرك: ورواه النسائي وابن ماجه والحاكم وأطنب إسماعيل القاضي في تخريج طرقه، وبيان الاختلاف فيه من حديث علي، ومن حديث ابنه الحسين، ولا يَقْصُرُ عن درجة الحسن. ٢٠٢١:٥٥٩٠٠٠٠ ٩٣٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلخير من صلى علي عند قبري سمعته) أي سمعاً حقيقياً بلا واسطة. قال الطيبي: هذا لا ينافي ما تقدم من النهي عن الاعتياد الدافع عن ٢٠٠ ***-*-**-*** (١) في المخطوطة ((تحصل)). الحديث رقم ٩٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥١٥/٥ حديث رقم ٣٥٤٦. وأحمد في المسند ٢٠١/١. الحديث رقم ٩٣٤: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢٠٩/٢ حديث رقم ١٥٥٣. ١٨ ١٠٧٠٠ " / م". عالية -سيبعيد ٢٤٠٣ ٠٩٠٠٠١٠ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َّ- وفضلها ومَنْ صلّى عليَّ نائياً أُبْلِغْتُه)). رواه البيهقي في: ((شعب الإِيمان)). ٩٣٥. (١٧) وعن عبدِ الله بن عمروٍ، قال: مَنْ صلَّى على النبيِّ وَ ﴿ واحدةً، صلى اللَّهُ عليه وملائكتُه سبعينَ صلاةً. رواه أحمد. ٩٣٦. (١٨) وعن رُوَيفع، أنَّ رسولَ اللهِوَهَ قال: ((مَنْ صلَّى على محمَّدٍ وقال: اللهُمَّ أَنزِلْهُ المَقعدَ المُقرَّبَ عندكُ يومَ القيامةِ؛ وجَبَتْ له شفاعتي)). رواه أحمد. ٠,٠ الحشمة، ولا شك أنَّ الصلاة في الحضور أفضلُ من الغيبة انتهى. لأن الغالب حضورُ القلب عند الحضرة والغفلة عند الغَيْبَةِ (ومن صلى عليّ نائياً) أي من بعيد كما في رواية أي بعيداً (عن قبري أبلغته) وفي نسخة صحيحة بلَّغْتُه من التبليغ أي أعلمتُه كما في رواية، والضمير راجع إلى مصدر صلَّى. كقوله تعالى: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) قال ميرك نقلاً عن الشيخ: ورواه أبو الشيخ وابن حبان في كتاب ثواب الأعمال بسند جيد. ٩٣٥ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: من صلى على النبي ◌َّ- واحدة) أي صلاة واحدة (صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة) ولعل هذا مخصوصًّ بيوم الجمعة إذ وَرَدَ أن الأعمال في يوم الجمعة بسبعين ضعفاً، ولهذا يكون الحج الأكبر عن سبعين حِجَّة (رواه أحمد). قال السخاوي: ورواه ابن زنجويه في ترغيبه بإسناد حسن، وحكمه الرفع إذ لا مجال للاجتهاد فيه. ٩٣٦ - (وعن رويفع) بالتصغير وهو ابن ثابت الأنصاري (أن رسول الله ويلفي قال من صل على محمد وقال) عطفٌ على صلى، وهو يَحْتَمِلَ أن يكونْ عَطْفَ تفسير لأن المقصود من الصلاة إنما هو التعظيم، وأن يكون المعنى وقال بعد الصلاة (اللهم أنزله) وهو الظاهر لما في رواية مَنْ قال: اللهم صل على محمد وأنزله (المقعد المقرب عندك) هو المقام المحمود لقوله (يوم القيامة) وفي رواية المقرب عندك في الجنة فيُخْتَمِلُ أن يُرَادَ به الوسيلةُ التي هي أعلى درجة في الجنة لا تكون إلاَّ لَهُ عليه السلام. قيل لرسول الله وَ لقل مقامان: أحدهما مقامُ حلول الشفاعة عن يمين عرش الرحمن يَغْبِطُهُ الأوّلون والآخرون والثاني مقعده من الجنة ومنزله الذي لا منزلة بعده ذكره الطيبي ويحتمل أن يكون الثاني هو المراد وأريد بيوم القيامة الدار الآخرة (وجبت) أي ثبتت وفي رواية حلت وهي بمعناها أي وقعت وتحتمت بمقتضى وعد الله الصادق (له شفاعتي) أي نوع من أنواع شفاعاته عليه السلام الخاصة ببعض أمته من رفع درجته أو نحوها وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة (رواه أحمد) قال ميرك ورواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط وبعض أسانيدهم حسن وقال ابن حجر ورواه ابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا وإسماعيل القاضي وابن بشكوال قال المذري وبعض أسانيدهم حسن. الحديث رقم ٩٣٥: أخرجه أحمد في المسند ٢/ ١٨٧. الحديث رقم ٩٣٦: أخرجه أحمد في المسند ١٠٨/٤. ١٩ كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي ◌َلقر وفضلها ٩٣٧. (١٩) وعن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: خرج رسولُ اللهِ وَلَّه وسلم حتى دخلَ نخلاً، فسجد، فأطالَ السجودَ حتى خشيتُ أنْ يكونَ اللَّهُ تعالى قد توقَّاه. قال: فجئتُ أنظرُ، فرفع رأسه، فقال: ((ما لَكَ؟)) فذكرتُ له ذلك. قال: فقال: ((إِنَّ جبريل عليه السلامُ قال لي: أَلا أُبَشِّرُكَ أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ لكَ: مَنْ صلّى عليكَ صلاةً، صلَّيتُ عليه، ومَنْ سلَّم عليكَ، سلَّمْتُ عليه)). رواه أحمدُ. ٩٣٨. (٢٠) وعن عمر بنِ الخطاب، رضي اللَّهُ عنه، قال: إِنَّ الدعاءَ موقوفٌ بين السَّماءِ والأرض، لا يصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلَِّ على نبيّكَ. ٩٣٧ - (وعن عبد الرحمن بن عوف قال خرج رسول الله بَلقر حتى دخل نخلاً) أي بستان نخل وفي رواية فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجداً وفي رواية فوجدته قد دخل حائطاً من الأسواف وهو بالفاء موضع بالمدينة فتوضأ ثم صلى ركعتين (فسجد) أي سجدة كما في رواية (فأطال السجود حتى خشيت أن يكون الله تعالى قد توفاه) أي قبض نفسه فيها كما في رواية (قال) أي عبد الرحمن (فجئت أنظر) هل هو حي أو ميت وفي رواية فأطال السجدة حتى ظننت أن الله قبض نفسه فيها فدنوت منه (فرفع رأسه فقال) وَ لّر (ما لك) أي أي شيء عرض لك حتى ظهرت أمارة الحزن والفزع عليك وفي رواية قال من هذا قلت عبد الرحمن قال ما شأنك (فذكرت ذلك) أي الخوف المرادف للخشية التي مستفادة من خشيت (له) عليه السلام وفي رواية قال قلت يا رسول الله سجدت سجدة حتى ظننت أن يكون الله قبض نفسك فيها (قال فقال إن جبريل عليه السلام قال لي ألا أبشرك أن الله عزَّ وجلَّ) بفتح أن وقيل بكسرها لأن في البشارة معنى القول (يقول لك) وفي لك ايماء لك (من صلى عليك) أي صلاة كما في نسخة (صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه رواه أحمد) قال ميرك ورواه الحاكم وقال صحيح الإِسناد ورواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا نحوه وزاد أحمد في بعض رواياته فسجدت شكراً لله انتهى قال السخاوي ونقل البيهقي في الخلافيات عن الحاكم وقال هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث انتهى وله طرق متعددة ذكرها السخاوي في القول البديع . ٩٣٨ - (وعن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (قال) أي موقوفاً (إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد) بفتح الياء وقيل بضمها كما في قوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر - ١٠] والجمهور على الفتح وقرىء في الشواذ بالضم (منها) أي من الدعوات وفي نسخة صحيحة منه أي من الدعاء جنسه (شيء حتى تصلي على نبيك) قال الحديث رقم ٩٣٧: أخرجه أحمد في المسند ١٩١/١. الحديث رقم ٩٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٦/٢ حديث رقم ٤٨٦. والنسائي في السنن ٥٦/٣ حديث رقم ١٣٠٩. ٢٠ ";٦٦ كتاب الصلاة/ باب الدعاء في التشهد رواه الترمذي. (١٧) باب الدعاء في التشهد أيوص بـ الفصل الأول ٩٣٩. (١) عن عائشةَ، رضي اللَّهُ عنها، قالت: كانَ رسولُ اللَّهِ نَّه يدعُو في الصلاةَ، يقولُ: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ منْ عذابِ القبرِ، الطيبي يحتمل أن يكون من كلام عمر فيكون موقوفاً وأن يكون ناقلاً كلام رسول الله صلقر فحينئذ فيه تجريد وعلى التقديرين الخطاب عام لا يختص بمخاطب دون مخاطب (رواه الترمذي) قال ميرك من طريق أبي قرة الأسدي عن سعيد بن المسيب وهو من كبار التابعين عن عمر موقوفاً وقد روي مرفوعاً أيضاً والصحيح وقفه لكن قال المحققون من علماء الحديث أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو مرفوع حكماً. اهـ. وفي الحصن قال الشيخ أبو سليمان الداراني إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة على النبي 9ّ ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه فإن الله سبحانه بكرمه يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما قال الطيبي الأنسب أن يقال النبي مشتق من النبوّة بمعنى الرفعة أي لا يرفع الدعاء إلى الله تعالى حتى يستصحب الرافع معه يعني أن الصلاة على النبي ◌َّهر هي الوسيلة إلى الإجابة. (باب الدعاء في التشهد) أي في آخره أو عقبه بعد الصلاة وفي كيفية الانصراف عنه. (الفصل الأوّل) ٩٣٩ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ◌ٍ* يدعو في الصلاة) أي آخرها قبل السلام للحديث الآتي عقب هذا (يقول) بدل أو بيان (اللهم إني) بفتح الياء وسكونها (أعوذ بك من عذاب القبر) ومنه شدة الضغطة ووحشة الوحدة قال ابن حجر وفيه أبلغ الرد على المعتزلة في انكارهم له ومبالغتهم في الحط على أهل السنة في اثباتهم له حتى وقع لسني أنه صلى على معتزلي فقال في دعائه اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ويخطىء مثبته. اهـ. وفيه إشارة إلى أنه لا يعامل في هذه المسألة بمقتضى معتقده بخلاف الحديث رقم ٩٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٧/٢. حديث رقم ٨٣٢. ومسلم في صحيحه ١/ ٤١٢ حديث رقم (١٢٩-٥٨٩) وأبو داود في السنن ٥٤٨/١ حديث رقم ٨٨٠ والنسائي في السنن ٥٨/٣ حديث رقم ١٣١٠. وأحمد في المسند ٨٨/٦. ٠٠٠ ٠