النص المفهرس
صفحات 521-540
١٣ ١٣٢٤ ٥٢١ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة وكانت صلاتُه بعدُ تخفيفاً. رواه مسلم. ٨٣٦ - (١٥) وعن عَمرِو بنِ حُرَيثٍ: أَنَّ سَمِعَ النبيَّ بَلَه يقرَأُ في الفَجر: ﴿واللَّيلِ إِذا عَسْعَسْ ﴾. الجار والمجرور. (وكان) وفي نسخة صحيحة: وكانت. (صلاته بعد) أي بعد صلاة الفجر (تخفيفاً) في بقية الصلوات. وقيل: أي بعد ذلك الزمان فإنه عليه السلام كان يطوّل أوّل الهجرة لقلة أصحابه، ثم لما كثر الناس وشق عليهم التطويل لكونهم أهل أعمال من تجارة وزراعة خفف رفقاً بهم. قال ابن حجر: قيل: كان في مثل ذلك، تفيد الدوام والاستمرار كما في قولهم: كان حاتم يكرم الضيف. وقيل: لا تفيده، وتوسط بعض المحققين فقال: تفيده عرفاً لا وضعاً. ومن ثم قيل: كان في هذه الأحاديث ليست للاستمرار كما في قوله تعالى: ﴿وكان الإنسان عجولاً﴾. بل هي للحالة المتجددة كما في قوله تعالى: ﴿كيف نكلم من كان في المهد صبياً﴾. (رواه مسلم). ٨٣٦ - (وعن عمرو بن حريث) مصغراً مخزومي رأى النبي ◌َّ وسمع منه ومسح عليه السلام برأسه ودعا له بالبركة. (أنه سمع النبي ◌َّهو يقرأ في الفجر، ﴿والليل إذا عسعس﴾) أي أدبر، وقيل أي أقبل ظلامه. وهذا يوهم أن رسول الله وَ ل# اكتفى بهذه الآية. ولذا قال ابن حجر: وظاهره أنه عليه السلام اكتفى بقراءة هذه الآية، فيفيد التخفيف في الصبح. اهـ. وهو مخالف لما ثبت عنه عليه السلام إذ لم يرد عنه قط أنه اكتفى بما دون ثلاث آيات، وأما قوله: ويحتمل أنه عليه السلام اقتصر على هذه الآية لأمر مهم له، فهو بعيد جداً، إذ لو كان لنقل. وذكر في شرح السنة: أن الشافعي رحمه الله قال يعني به: ﴿إذا الشمس كورت﴾، بناء على أن قراءة السورة بتمامها وإن قصرت، أفضل من بعضها وإن طال قاله الطيبي. فالمعنى قرأ سورة هذه الآية فيها، ويحتمل أنه قرأ ﴿والليل إذا عسعس﴾ إلى آخر السورة، قال ابن حجر: اختلف أصحاب الشافعي في هذه المسألة فقال كثيرون السورة الكاملة أفضل من بعض سورة. وإن طال، كما أن التضحية بشاة أفضل من المشاركة في بعير وإن كان الشرك أكثر لحماً، ولأن السورة لها مقطع ومفصل تام عن غيرها يدركه كل أحد، بخلاف بعض السورة. ولا بعد في أن قراءة الكوثر مثلاً أفضل وأعظم أجراً في الصلاة بخصوصها من معظم البقرة، لكون الثواب المترتب على قراءة السورة الكاملة في الصلاة أفضل، ولأن في التأسي والإِتباع له وَّر من المزية ما يعادل الثواب الكثير ويزيد عليه، كما نظروا لذلك في تفضيلهم صلاة الظهر بمنى يوم النحر عليها بالمسجد الحرام، ولم ينظروا لما فيه من المضاعفة، وصلاة النافلة بالبيت عليها جوة الحديث رقم ٨٣٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٣٦/١ حديث رقم (١٦٤ . ٤٥٦) وأخرجه أبو داود في السنن ٥١١/١ حديث رقم ٨١٧ ولفظه مخالف لمسلم. وأخرجه الدارمي في السنن ٣٣٨/١ حديث رقم ١٢٩٩. وأخرجه أحمد في مسنده ٣٠٧/٤. واللفظ لمسلم. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٦٨/١ حديث ٨١٧. ـفهوم دينه: /يسا ٢٣٧ /٠١/٥٠٠١/ ٥٢٢ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة رواه مسلم. ٨٣٧ - (١٦) وعن عبدِ اللهِ بن السَّائبِ، قال: صلّى لنا رسولُ اللَّهِ وَل ◌َوَ الصُّبحَ بمكّةً، فاستفتحَ سورةَ (المؤْمِنِينَ)، حتى جاءَ ذِكرُ موسى وهارونَ - أو ذِكرُ عيسى - أخذَتِ النبيَّ وَالِ﴿ سعلٌ بالمسجد الحرام ولم ينظروا لذلك أيضاً. والغالب من قراءته عليه السلام السورة التامة. بل قال بعضهم: لم ينقل عنه عليه السلام قراءته السورة إلا كاملة، ولم ينقل عنه التفريق إلا في المغرب. قرأ فيها الأعراف في ركعتين، وركعتي الفجر قرأ بآيتي البقرة وآل عمران. وقال آخرون: إنما هي أفضل من قدرها فقط. قالوا: عملاً بالقياس إن كان حرف بعشرة. توسط بعضهم فقال: الأطول أفضل من حيث الطول، والسورة أفضل من حيث إنها سورة كاملة. فلكل منهما ترجيح من وجه. ومحل الخلاف في غير التراويح فتجزئة القرآن فيها، بحيث يختم جميعه في الشهر أفضل من السور القصار، لأن السنة القيام فيها بجميع القرآن. وأفتى بعض أئمتنا بأن من قرأ سورة في ركعتين إن فرقها لعذر كمرض حصل له ثواب السورة الكاملة. والكلام في سورة طويلة كالأعراف بخلاف سورة ثلاث آيات أو أربع، فتفريقها خلاف السنة. ا هـ. (رواه مسلم). قال ميرك: وأبو داود. اهـ. وروى الطبراني بسند حسن أنه عليه السلام قال: لا تقرأ في الصبح بدون عشرين آية، ولا تقرأ في العشاء بدون عشر آيات. اهـ. والظاهر أن المراد بالعشرين والعشر أن يكون في كل ركعة ولذا قال بعض علمائنا في حد الأسفار: أنه يمكنه ترتيل أربعين آية في الإعادة لو وقع فساد في آخر صلاته. ٨٣٧ - (وعن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا رسول الله وَّر الصبح بمكة) أي في فتحها كما في رواية النسائي قاله العسقلاني، وبه يندفع ما قاله ابن حجر: يحتمل أنه لكونه كان في أوّل الأمر والصحابة محصورون. وهم قطعاً يرضون بتطويله عليه السلام، أو أذنوا له فيه، ثم لما كثروا بالمدينة خفف. اهـ. وما أبعد قوله: أو أذنوا له فيه، فإن فيه ما لا يخفى من البعد. (فاستفتح سورة المؤمنين) أراد به ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ [المؤمنون - ١]. (حتى جاء ذكر موسى) وفي نسخة بالنصب أي حتى وصل النبي وَّر (وهارون) أي قوله تعالى: ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون﴾ [المؤمنون - ٤٥]. (أو ذكر عيسى) وهو قوله تعالى: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمة﴾ آية. (أخذت النبي وَله) [لم يضمر حذراً من إيهام مّا، وإن بعد]. (سعلة) بالفتح ويجوز الضم قاله العسقلاني، أي سعال. قال ابن الملك: وهو صوت يكون من وجع الحلق واليبوسة فيه. وقال الطيبي: السعلة فعلة من السعال وإنما أخذته من البكاء يعني عند الحديث رقم ٨٣٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٣٦/١ حديث رقم (١٦٣. ٤٥٥) وأخرجه أبو داود في السنن ٤٢٦/١ حديث رقم ٦٤٩ وأخرجه النسائي في السنن ١٧٦/٢ حديث رقم ١٠٠٧. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٦٩/١ حديث رقم ٨٢٠. وأخرجه أحمد في المسند ٤١١/٣. وأخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً ٢/ ٢٥٥. باب الجمع بين السورتين في الركعة كتاب الأذان. *53P TH: ٥٢٣ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة فرکعَ. رواه مسلم . ٨٣٨ - (١٧) وعن أبي هريرةَ، قال: كانَ النبيُّ نَّهَ يقرأ في الفجرِ يومَ الجُمعةِ: بـ ﴿الم تنزيلُ) في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿هَلْ أتى على الإِنسانِ﴾. متفق عليه. تدبر تلك القصص بكى حتى غلب عليه السعال، ولم يتمكن من إتمام السورة. (فركع. رواه مسلم). ٨٣٨ - (وعن أبي هريرة قال: كان النبي ◌َّ) قال الطيبي: كان، في هذه الأحاديث ليس للاستمرار كما في قوله تعالى: ﴿وكان الإنسان عجولاً﴾. بل هو للحال المتجددة كما في قوله تعالى: ﴿كيف نكلم من كان في المهد صبياً﴾. (يقرأ في الفجر) أي في صلاة الصبح (يوم الجمعة) بضم الميم وتسكن، ولعل حكمته ذكر المبدأ والمعاد وخلق آدم والجنة والنار وأهلهما، وأحوال يوم القيامة وكل ذلك كائن ويقع يوم الجمعة. (بـ ﴿آلم﴾) الباء زائدة (﴿تنزيل﴾) بالرفع على الحكاية (في الركعة الأولى، وفي الثانية ﴿هل أتى على الإنسان﴾) ولذا قال ابن دقيق العيد: ليس في الحديث ما يقتضي مداومة ذلك، وقال جمع من الشافعية: إن الأولى للإمام ترك تينك السورتين أو السجود عند قراءة آية السجدة في بعض الأيام لأن العامة صاروا يعتقدون وجوب قراءته ذلك، وينكرون على من ترك ذلك. أقول بل بعض العامة يعتقدون أن صلاة الصبح في مذهب الشافعي ثلاث ركعات، فإن عند نزول الناس إلى السجدة يحسب الجاهل أنهم سبقوه من الركوع إلى السجود فيركع ويسجد ثم يسجد ويقوم. وقد وقع هذا في زماننا بخصوصه لبعض العوام، بل من اللطائف أن بعض العجم راحوا إلى بخارى فقال واحد: رأيت من العجائب في مكة أن الشافعية يصلون الصبح ثلاث ركعات. فقال الآخر: إنما يصلون كذا صبح الجمعة لا مطلقاً. وسبب هذا كله مداومة الشافعية على هذا. وترك الحنفية والمالكية هذا العمل مطلقاً، فكان عليهم أن يفعلوه أيضاً كذلك في بعض الأوقات، ولعل ملاحظتهم أن في محافظة العوام في تركه أظهر من فعله. ولذا جوّزوا ترك سجود السهو في صلاة الجمعة والعيدين والله أعلم. (متفق عليه). ورواه النسائي وابن ماجة قاله ميرك. قال ابن حجر: وروى الطبراني عن أبي سعيد أنه عليه السلام كان يديم قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة. وتصويب أبي حاتم إرساله لا ينافي الاحتجاج به، فإن المرسل يعمل به في مثل ذلك إجماعاً، على أن له شاهداً أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير عن ابن عباس بلفظ: كل جمعة. نعم قال بعضهم ثبت أنه عليه السلام قرأ بغيرهما، وقال بعضهم خبر أنه قرأ فيها بسجدة غير ﴿آلم تنزيل﴾، في إسناده نظر. وبفرض صحته هو لبيان الجواز، وصح أنه عليه الحديث رقم ٨٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٧٧/٢ حديث رقم ٨٩١. وأخرجه مسلم في صحيحه ٥٩٩/٢ حديث رقم (٦٥. ٨٨٠) وأخرجه أبو داود في السنن ٦٤٨/١ حديث رقم ١٠٧٤. وأخرجه النسائي في السنن ١٥٩/٢ حديث رقم ٩٥٥ وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٦٩/١ حديث رقم ٨٢٣. وأخرجه الدارمى فى السنن ٤٣٥/١ حديث رقم ١٥٤٢. ٨٢٥/٨, ٦٫٠٠٠٦٠ inc ٣٠: ٥٢٤ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٨٣٩ - (١٨) وعن عُبيدُ اللَّهِ بن أبي رافع، قال: استخلَفَ مروانُ أبا هريرةَ على المدينةِ، وخرجَ إِلى مكةَ، فصَلى لنا أبو هريرةَ الجمعةَ، فقرأ سورةَ (الجُمعةِ) في السجدةِ الأولى، وفي الآخرةِ: ﴿إِذا جاءَكَ المنافِقونَ﴾، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقرأ بهما يومَ الجمعَة. رواه مسلم. ٨٤٠ _ (١٩) وعن النُّعمان بن بشيرِ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يقرأ في العيدَينِ، وفي الجُمعة: بـ ﴿سبّح اسمَ ربّكَ الأعْلى﴾ و﴿هَلْ أتاكَ حَديثُ الغَاشِيَة﴾. قال: وإِذا اجتمَعَ العيدُ والجمعةُ في يومٍ واحدٍ قَرأ بِهما في الصَّلاتَينِ. رواه مسلم. ٨٤١ - (٢٠) وعن عُبیدِ الله: السلام قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر فسجد بهم فيها. وزعم احتمال أنه قرأ في صبح الجمعة ﴿آلم تنزيل﴾ ولم يسجد باطل، فقد صح عند الطبراني أنه عليه الصلاة والسلام سجد في صبح الجمعة في ﴿آلم تنزيل﴾ . ٨٣٩ - (وعن عبيد الله) بن أبي رافع تابعي سمع علياً وأباه وأبا هريرة. كذا في التهذيب. [(ابن أبي رافع) المدني مولى النبي ◌ٍّ﴿ وكان كاتب علي رضي الله عنه وهو ثقة من الثالثة، ذكره في التقريب]. (قال: استخلف مروان أبا هريرة) أي جعله خليفته ونائبه (على المدينة وخرج) أي مروان (إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة) أي صلاتها (فقرأ سورة الجمعة في السجدة) أي الركعة (الأولى، وفي الآخرة ﴿إذا جاءك المنافقون﴾) أي سورتها أو إلى آخرها (فقال:) أي أبو هريرة (سمعت رسول الله وَظله) أي بغير واسطة (يقرأ بهما) أي تينك السورتين (يوم الجمعة) أي في صلاة الجمعة (رواه مسلم). قال ميرك: والأربعة. ٠٣٠ ٨٤٠ - (وعن نعمان) بضم النون (ابن بشير قال: كان رسول الله وَله يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾. قال:) أي النعمان (وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما) أي بالسورتين (في الصلاتين. رواه مسلم). ٨٤١ - (وعن عبيد الله) أي ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني الإِمام الحديث رقم ٨٣٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٩٧/٢ حديث رقم (٨٧٧.٦١) وأخرجه أبو داود في السنن ٦٧٠/١ حديث رقم ١١٢٤. وأخرجه الترمذي في السنن ٣٩٧/٢ حديث رقم ٥١٩. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٣٥٥/١ حديث رقم ١١١٨. الحديث رقم ٨٤٠: أخرجه مسلم في الصحيح ٥٩٨/٢ حديث رقم (٦٢ .٨٧٨) وأخرجه أبو داود في السنن ٦٧٠/١ حديث رقم ١١٢٢ وأخرجه الترمذي في السنن ٤١٣/٢ حديث ٥٣٣. وأخرجه النسائي في السنن ١١٢/٣ حديث ١٤٢٤ وأخرجه الدارمي في السنن ٤٢٣/١ حديث رقم ١٥٦٨. وأخرجه مالك في الموطأ. الحديث رقم ٨٤١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٠٧ حديث رقم (٨٩١.١٤). وأخرجه أبو داود في السنن ٦٨٣/١ حديث رقم ١١٥٤ وأخرجه الترمذي في السنن ٤١٥/٢ حديث رقم ٥٣٤ وأخرجه = دعوة / ١٣٠ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ سألَ أبا واقِدِ اللَّيثيّ: ما كان يقرأُ به رسولُ اللهِ ◌ّرَفِي الأضحى والفِطْرِ؟ فقال: كانَ يقرأ فيهِما: بـ ﴿ق والقرآن المجيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعةُ ﴾. رواه مسلم. ١/٠٠ ٨٤٢ - (٢١) وعن أبي هريرةَ، قال: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّه قرأ في ركعتي الفجرِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ ﴾. رواه مسلم. ء ٨٤٣ - (٢٢) وعن ابنِ عبَّاس، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلهَ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا باللَّهِ وما أنزلَ إِلينا﴾، والتي في (آل عمرانَ): ﴿قُلْ يا أهلَ الكتابِ تعالَوْا إِلى كلمةٍ سواءٍ بَينَنا وبينكم ﴾. التابعي أحد فقهاء المدينة [السبعة]، سمع أبا واقد الليثي وغيره من الصحابة والتابعين. توفي سنة تسع وتسعين كذا في التهذيب. (أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي). لم يعرف اسمه ولا اسم أبيه قاله ابن الملك. وفي التقريب أبو واقد صحابي، قيل: اسمه حارث بن مالك، وقيل: ابن عون، وقيل: اسمه عون بن الحرث (ما كان يقرأ به رسول الله وَالزل في الأضحى والفطر) أي أي شيء كان يقرأ فيهما، (فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ و﴿اقتربت الساعة﴾. رواه مسلم). في شرح مسلم هذه الرواية مرسلة، فإن عبيد الله لم يدرك عمر بن الخطاب. لكن الحديث صحيح متصل بلا شك بالرواية الأخرى في مسلم أيضاً، عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر بن الخطاب. اهـ. ولعل سؤال عمر رضي الله عنه للتقرير والتمكن في ذهن الحاضرين، وإلا فهو من الملازمين له والعالمين بأحواله وأقواله وأفعاله عليه السلام. ٢٠٠ " هوم ٨٤٢ - (وعن أبي هريرة قال: إن رسول الله وَّر قرأ في ركعتي الفجر) أي سنة لصبح (﴿قل يا أيها الكافرون﴾، و﴿قل هو الله أحد﴾) أي كل سورة في ركعة (رواه مسلم). ٨٤٣ - (وعن ابن عباس قال: كان رسول الله وَل﴾ يقرأ في ركعتي الفجر) أي سنته ففي الأولى (﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾) تمامه: وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. (والتي في آل عمران) في الركعة الثانية (﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾) بقيته: ألاّ نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً النسائي في السنن ١٨٣/٣ حديث رقم ١٥٦٧. وابن ماجة بنحوه ٤٠٨/١ حديث رقم ١٢٨٢ = وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٨٠ حديث رقم ٨ من كتاب العيدين. الحديث رقم ٨٤٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٠٢ حديث رقم (٧٢٦.٩٨). وأخرجه النسائي في السنن ١٥٥/٢ حديث رقم ٩٤٥ وأخرجه ابن ماجة في السنن ٣٦٣/١ حديث رقم ١١٤٨. الحديث رقم ٨٤٣: أخرجه مسلم فى صحيحه ١/ ٥٠٢ حديث رقم (٧٢٧.١٠٠). ٤ هند +٠۵۵ ٥٢٥ ٥٢٦ ٠٢٫٫٥١٤ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة رواه مسلم . الفصل الثاني ٨٤٤ _ (٢٣) عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِوَ لَه يفتَتِحُ صلاتَه بـ ﴿بسم الله الرحمنِ الرحيم﴾ . من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون. ففي قراءتهما إشارة إلى أن الواجب ضم السورة أو ما يقوم مقامها إلى الفاتحة (رواه مسلم). (الفصل الثاني) ٨٤٤ - (عن ابن عباس قال: كان رسول الله رَله يفتتح صلاته بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾) أي سراً لئلا ينافي ما سبق من أنه ما كان يبسمل، بل كان يفتتح بالحمد لله رب العالمين. قال زين العرب: افتتاحه عليه السلام بالبسملة يدل على أنها من الفاتحة. أقول وفيه نظر لجواز افتتاحه بها استحباباً، ثم قال: وقول من قال: إنه افتتح مخافتة خلاف الظاهر. قلت: وإنما ارتكب خلاف الظاهر للجمع بين الأحاديث والله أعلم. (رواه الترمذي. وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك). أي بذاك القوي. قال الطيبي: المشار إليه بذاك ما في ذهن من يعتني بعلم الحديث ويعتد بالإِسناد القوي. قال التوربشتي: في إسناد هذا الحديث وهن، لما تفرد به أبو عيسى بإخراجه عن أحمد بن عبدة عن المعتمر عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان قاله ميرك. وفيه نظر، بل هو حديث لا جرم أن الحاكم رواه وقال: إسناده صحيح وليس له علة، والدار قطني(١) وقال: إسناده صحيح ليس في إسناده مجروح قاله في التخريج. وقال ابن حجر: ولا يؤثر تضعيف الترمذي للحديث في أن البسملة آية من الفاتحة عملاً وظناً، لا قطعاً لصحة أحاديث أخر فيها: منها أنه عليه السلام قرأها ثم الفاتحة وعدها آية منها، صححه الدارقطني وابن خزيمة والحاكم. ومنها قوله عليه السلام: إذا قرأتم فاتحة الكتاب فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. رواه الدارقطني(٢) بإسناد صحيح. ونازع فيه ابن الجوزي بما ليس في محله. ومنها ما صح عن ابن عباس أنه فسر قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني﴾. فقيل: أين السابعة، فقال: البسملة، قال: ومذهبنا أيضاً أنه يجهر بالبسملة فيما يجهر فيه بالفاتحة، وعليه أكثر أهل العلم للإتباع. رواه أحمد وعشرون صحابياً بطرق ثابتة. كما قاله ابن عبد البر. قلت: يعارضه حديث ابن مسعود: ما جهر عليه السلام في صلاة مكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم ولا أبو بكر الحديث رقم ٨٤٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٤/٢ حديث رقم ٢٤٥ وقال ليس إسناده بذاك. (١) الدار قطني ٣٠٤/١ حديث رقم ٨ باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم. (٢) الدار قطني ٣١٢/١ حديث رقم ٣٦ باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم. ١٣٠ ٥٢٧ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ ليسَ اسنادُه بذاك. ٨٤٥ - (٢٤) وعن وائل بن حُجْرٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَلَ قرأ: ﴿غير المَغضوبِ عليهِمْ ولا الضَّالِينَ ﴾، فقال: آمينَ، مَدَّ بها صوتَه. رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والدارميّ، وابنُ ماجة. ولا عمر. وقول ابن جبير أن الجهر منسوخ، وسيأتي حديث عبد الله بن مغفل، أي بني إياك والحديث: فإني صليت مع النبي ◌ِّر وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقوله. رواه الترمذي وحسنه. وقال بعض التابعين: الجهر بدعة. ٨٤٥ - (وعن وائل بن حجر) بتقديم الحاء المضمومة على الجيم الساكنة (قال: سمعت رسول الله وَّ قرأ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقال: آمين مد بها) أي بالكلمة يعني في آخرها وهو مد عارضي، ويجوز فيه الطول والتوسط والقصر، أو مد بألفها فإنه يجوز قصرها ومدها، وهو مد البدل. ويجوز فيه الأوجه الثلاثة أيضاً. (صوته) ولا يلزم من سماع صوته الجهر كما لا يخفى، ويحمل على التعليم والجواز. (رواه الترمذي) وقال: حسن. ورواه شعبة وقال: خفض بها صوته. واتفق الحفاظ على غلطة فيها، وأن الصواب المعروف مد ورفع بها صوته قاله ميرك وفيه ما فيه. (وأبو داود والدارمي وابن ماجة) قال ميرك: رواية مد بها صوته، رواها الترمذي وأحمد وابن أبي شيبة، ورواية رفع بها صوته رواها أبو داود. اهـ. وكأنه نقل بالمعنى، قال ابن حجر: وفي رواية ابن ماجة: أمّن حتى سمع من يليه من الصف الأوّل فيرتج بها المسجد(١). وروى البيهقي وابن حبان في ثقاته عن عطاء قال: أدركت مائتين من الصحابة إذا قال الإِمام: ولا الضالين. رفعوا أصواتهم بآمين. ا هـ. وحمل أئمتنا ما ورد من رفع الصوت على أوّل الأمر للتعليم، ثم لما استقر الأمر عمل بالإِخفاء والله أعلم. قال ابن حجر وروى البيهقي مرفوعاً: حسدنا اليهود على القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجماعة، وعلى قولنا خلف الإمام آمين. وفي رواية للطبراني: إنهم لم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث، رد السلام وإقامة الصفوف وقولهم خلف إمامهم في المكتوبة آمين. وفي أخرى لابن عدي: حسدوكم على إفشاء السلام وإقامة الصف وآمين. قال ابن الهمام: روى أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني والحاكم في المستدرك من حديث شعبة عن علقمة بن وائل عن أبيه: [أنه صلى مع رسول الله وَلي] فلما بلغ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: آمين وأخفى بها صوته. ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث سفيان عن وائل بن الحديث رقم ٨٤٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٧/٢ حديث رقم ٢٤٨ وقال حديث حسن. وأخرجه أبو داود في السنن ٥٧٤/١ حديث رقم ٩٣٢ وذكر ((رفع)) بدل ((مد)) وأخرجه الدارمي في السنن ١٪ ٣١٥ حديث رقم ٢٤٧ وأخرجه النسائي في السنن بنحوه ١٢٢/٢ حديث رقم ٨٧٩. وأخرجه أحمد في المسند ٣١٦/٤. (١) ابن ماجة ٢٧٨/١ حديث رقم ٨٥٣. ودمججو /٠١١/٢١ ..-- == ٥٢٨ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٨٤٦ - (٢٥) وعن أبي زُهيرِ النُّميريِّ، قال: خرجنا مع رسولِ الله ◌َّ ذاتَ يوم، فأتينا على رجلٍ قد ألحّ في المسألة، فقال النبي وََّ ((أوْجَبَ إِنَّ ختم)). فقال رجلٌ من القوم: بأيِّ شيءٍ يختِمُ؟ قال: ((بآمينَ)). رواه أبو داود. ٨٤٧ - (٢٦) وعن عائشةَ، رضي الله عنها، قالت: إِنَّ رسول اللهِ وَّ صلّى المغرب بسورة (الأعراف) حجر. وذكر الحديث وفيه: ورفع بها صوته. فقد خالف سفيان شعبة في الرفع، ولما اختلف في الحديث عدل صاحب الهداية إلى ما عن ابن مسعود أنه كان يخفي، فإنه يؤيده أن المعلوم منه عليه السلام الإِخفاء(١). قلت: مع أن الأصل في الدعاء الإِخفاء لقوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعاً وخفية﴾ [الأنعام - ٦٣]. ولا شك أن آمين دعاء، فعند التعارض يرجح الإخفاء بذلك وبالقياس على سائر الأذكار والأدعية، ولأن آمين ليس من القرآن إجماعاً فلا ينبغي أن يكون على صوت القرآن، كما أنه لا يجوز كتابته في المصحف، ولهذا أجمعوا على إخفاء التعوّذ لكونه ليس من القرآن. والخلاف في الجهر بالبسملة مبنى على أنه من القرآن أم لا . ٨٤٦ - (وعن أبي زهير النميري) بالتصغير فيهما (قال: خرجنا مع رسول الله وَلخير ذات ليلة) أي ساعة من ساعات ليلة (فأتينا) أي مررنا (على رجل قد ألحّ في المسألة) أي بالغ في السؤال والدعاء من الله (فقال النبي وَلجر: أوجب) أي الجنة لنفسه، يقال: أوجب الرجل إذا فعل فعلاً وجبت له به الجنة أو النار أو المغفرة لذنبه أو الإِجابة لدعائه. ومن المقرر في العقائد أنه لا يجب على الله شيء، فذلك إنما هو لمحض الفضل والوعد الذي لا يخلف كما أخبر تعالى به، وإن جاز له تعذيب المطيع وإثابة العاصي. (إنَّ ختم) أي المسألة (فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم. قال: بآمين) قال الطيبي فيه دلالة على أن من دعا يستحب له أن يقول آمين بعد دعائه. وإن كان الإِمام يدعو والقوم يؤمنون فلا حاجة إلى تأمين الإمام اكتفاء بتأمين المأموم. اهـ. وفيه نظر إذ القياس على الصلاة أن يؤمّن الإمام أيضاً، وأما في الخارج فينبغي أن يجمع كل بين الدعاء والتأمين. قيل: هذا الحديث ليس له مناسبة للترجمة. قلت: المناسبة هي التبعية فيه أو لدعاء أعم من أن يكون في الصلاة أو خارجها والله أعلم. (رواه أبو داود) قال ميرك: هذا الحديث ضعيف. قال ابن عبد البر: ليس إسناده بالقائم. ٨٤٧ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله وَلقوله صلى المغرب بسورة الأعراف) قال التوربشتي: وجه هذا الحديث أن نقول إنه عليه السلام لم يزل يبين للناس معالم دينهم بياناً يعرف به الأتم الأكمل والأولى، ويفصل تارة بقوله وتارة بفعله ما يجوز عما لا (١) فتح القدير ٢٩٥/١ والحديث أخرجه أحمد في المسند ٣١٦/٤، والدار قطني ٣٣٤/١. الحديث رقم ٨٤٦: أخرجه أبو داود في السنن من قصة طويلة ١/ ٥٧٧ حديث رقم ٩٣٨. الحديث رقم ٨٤٧: أخرجه النسائي فى السنن ٢/ ١٧٠ حديث رقم ٩٩١. ٥٢٩ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة فرَّقها في ركعتين. رواه النسائي. يجوز. ولما كان صلاة المغرب أضيق الصلوات وقتاً، اختار فيها التجوّز والتخفيف. ثم رأى أن يصليها في الندرة على ما ذكر في الحديث ليعرفهم أن أداء تلك الصلاة على هذه الهيئة جائز، وإن كان الفضل في التجوّز فيها ويبين لهم إن وقت المغرب يتسع لهذا القدر من القراءة. وقال الخطابي: فيه إشكال لأنه إذا قرأ الأعراف على التأني يدخل وقت العشاء، وتأويله أن يقرأ في الركعة الأولى قليلاً من هذه السورة ليدرك ركعة من المغرب في الوقت، ثم قرأ باقيها في الثانية ولا بأس بوقوعها خارج الوقت. ويحتمل أن يراد بالسورة بعضها. اهـ. قال ميرك: وهذا الاحتمال لا يلائم قول الراوي. (فرقها في ركعتين) وفي نسخة: في الركعتين. قال: والأوّل بعيد، يعني لتطويل الآخرة. اللهم إلا أن يقال دعته إليه ضرورة. قلت: لا يظهر وجه الضرورة، ولو قلنا إن وقت المغرب يضيق كما قال به قوم، مع عدم ملائمة حمل فعله عليه السلام على مذهب بعض، والحال أنه مرجوح. ثم قال ميرك: ويحتمل أنه قرأها بتمامها في الركعتين في الوقت على طريق طيّ اللسان. والمعجزة قلت: قراءة تمامها في الركعتين بأن يكون بعضها في ركعة وبعضها في أخرى، ليست خارقة للعادة. إذ الوقت يسع أكثر منها فإنها بكمالها جزء وربع من الأجزاء القرآنية، ونحن نتدارس جزءين فيما بين الوقتين، اللهم إلا أن يراد به الوقت المضيق. وسيأتي في الفصل الثالث أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما وهي جزآن وقريب من نصف جزء. قال ابن حجر: وفي الحديث بناء على ضيق وقتها وهو واضح، وكذا على امتداده نظراً إلى أنه عليه السلام كان يكثر التدبر في قراءته. وقراءة الأعراف كذلك تستغرق وقت المغرب غالباً أوضح دليل لمذهبنا، أنه يجوز لمن دخل في الصلاة أوّل وقتها مثلاً أن يمدها بالقراءة وكذا غيرها قياساً عليها، بجامع أنه ما دام في الصلاة هو في عبادة إلى أن يخرج الوقت، وإن لم يوقع فيها ركعة منها فهي قضاء لا إثم فيه. وعلل ذلك أبو بكر رضي الله عنه لما فعله في الصبح، فقيل له: يا خليفة رسول الله كادت الشمس أن تطلع. فقال: إنها إن طلعت لم تجدنا غافلين. اهـ. فدل على أن أبا بكر بالغ في الإسفار، ولا دلالة فيه على بطلان الصلاة وصحتها. والقياس السابق إنما هو مع الفارق، فإن خروج وقت المغرب مستلزم لدخول وقت صلاة أخرى، بل كل منهما وقت للصلاتين على ما ذهب إليه بعض العلماء، بخلاف وقت الصبح. نعم القياس الصحيح خروج وقت الظهر وهو في الصلاة. ثم قال: وبما قررته في الحديث يندفع قول الخطابي، ووجه اندفاعه أن الظاهر أنه مد لبيان جواز المد، ولبيان أنه لا يشترط في جواز المد وقوع ركعة في الوقت. أقول: لا دلالة في الحديث على الوقوع ولا على اللاوقوع، وكان البيهقي أخذ التقييد من حديث آخر وهو: من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك، ومن أدرك ركعة من العصر فقد أدرك. غاية الأمر أن علماءنا فرقوا بين الصبح والعصر بما قدمناه والله أعلم. (رواه النسائي). قال ميرك: وإسناده حسن. 760 i i i «جو. ـة وم ١٢٦٤ ١/٠٥٠ ٢٠٥٠ ٣٠* ٥٣٠ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٨٤٨ - (٢٧) وعن عقبة بن عامر، قال: كنت أقودُ لرسول الله وَلّ ناقته في السفر، فقال لي: ((يا عقبة! أَلا أعلِّمك خير سورتين قرئتا؟)) فعلّمني ﴿قل أعوذ برب الفلق ﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، قال: فلم يرني سُرِرتُ بهما جدّاً، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهِما صلاةَ الصبحِ للناس. فلما فرغ، التفت إِليَّ، فقال: ((يا عقبة! كيف رأيتَ؟)). ٨٤٨ - (وعن عقبة بن عامر قال: كنت أقود لرسول الله وَ لقر ناقته) أي أجرها من قدامها الصعوبة تلك الطريق. أو صعوبة رأسها أو شدة الظلام. (في السفر فقال لي: يا عقبة ألا أعلمك. خير سورتين قرئتا) أي بالنسبة إلى عقبة، فإنه كان يحتاج إليهما أو في باب التعوّذ مع سهولة حفظهما في التعوّذ بالله من شر الأشرار، خاصة في السفر، وإلا فالقرآن كله خير. (فعلمني: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾). قال الطيبي: أي إذا تقصيت القرآن المجيد إلى آخره سورتين سورتين ما وجدت في باب الاستعاذة خيراً منهما. (قال:) أي عقبة (فلم يرني) أي النبي ◌َّ (سررت) على بناء المفعول، أي جعلت مسروراً وفرحاً. (بهما جداً) أي سروراً كثيراً لأنه ما رأى النبي ◌َّ قط أنه اعتنى بهما وصلى بهما في صلاة. وقول ابن حجر أصلاً في معنى جداً، لا وجه له أصلاً. (فلما نزل) ◌َ ر (لصلاة الصبح صلى بها صلاة الصبح للناس) بحكم عجلة السفر أو مقتضى المقام من الحذر، فإن أهل الجاهلية إذا نزلوا منزلاً كانوا يقولون: نعوذ بسيد هذا الوادي. هذا مما خطر ببالي والله أعلم. (فلما فرغ التفت إليّ فقال: يا عقبة كيف رأيت) أي علمت ووجدت عظمة هاتين السورتين حيث أقيمتا مقام الطويلتين، يعني لو لم تكونا عظيمتي القدر لما قرأتهما في الصلاة ولم تسدا مسد الطوال. قال الطيبي: ويمكن أن يقال، إن عقبة ما سر ابتداء لما لم يكشف له خيريتهما وما زال منه ما كان هو فيه من الفزع، ولما صلى بهما كوشف له ذلك المعنى ببركة الصلاة، وأزيل ذلك الخوف. فمعنى: كيف رأيت: كيف وجدت مصداق قولي خير سورتين قرئتا في باب التعوّذ. فعلى هذا يكون قرئتا صفة مميزة. قال التوربشتي: أشار عليه السلام إلى الخيرية في الحالة التي كان عقبة عليها، وذلك أنه كان في سفره وقد أظلم عليه الليل ورآه (١) مفتقراً إلى تعلم ما يدفع به الويل وشر ما أظلم عليه الليل، فعين السورتين لما فيهما من وجازة اللفظ والاشتمال على المعنى الجامع. ولم يفهم عقبة المعنى الذي أراده النبي وَلهو من التخصيص، فظن أن الخيرية إنما تقع على مقدار طول السورة وقصرها ولهذا قال: فلم يرني سررت بهما جداً. وإنما صلى النبي ◌َّقر بهما ليعرفه أن قراءتهما في الحال المتصف عليها، أمثل من قراءة غيرهما. وتبين له أنهما يسدان مسد الطويلتين. اهـ. وفي جواهر الفقه: يكفر من أنكر المعوذتين من القرآن [غير مؤّل. وقال بعض المتأخرين: كفر مطلقاً أوّل أو لم يؤوّل. وفي بعض الفتاوى في إنكار الحديث رقم ٨٤٨: أخرجه أحمد في المسند ١٤٩/٤ . ١٥٠ وأخرجه أبو داود في السنن ١٥٢/٢ حديث رقم ١٤٦٢. وأخرجه النسائي في السنن مختصراً ١٥٨/٢ حديث رقم ٩٥٣. (١) فى المخطوطة وتراه. ٥٣١ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. ٨٤٩ - (٢٨) وعن جابر بن سمرة، قال: كان النبي وَلّل يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد). رواه في ((شرح السنة)). ٨٥٠ - (٢٩) ورواه ابن ماجة عن ابن عمر إلا أنَّه لم يذكر ((ليلة الجمعة)). ٨٥١ - (٣٠) وعن عبد الله بن مسعود، قال: ما أُحصي المعوذتين من القرآن] اختلاف المشايخ. والصحيح أنه كفر، كذا في مفتاح السعادة. وقال ابن حجر: ولكون البسملة من القرآن ظنية، لم يكفر إجماعاً جاحدها ولا مثبتها، إذ التكفير لا يكون بالظنيات، بل وإن قلنا بالقطع لشبهة الخلاف. كما أن ابن مسعود قال بإنكار قرآنية المعوّذتين كما جاء عنه. وقول النووي: أنه كذب عليه، ردّ بأنه صح عنه لكنه مؤوّل بأنه لم ينكر أصل القرآنية، بل إثباتهما بالمصحف لأنه يشترط فيما يثبت فيه أمره عليه السلام بإثباته فيه، وذلك يجري فيما صح عنه أيضاً من إسقاط الفاتحة من مصحفه. قلت: يحمل قول النووي أنه كذب عليه على إنكار أصل القرآنية، فيكون مقبولاً لا مردوداً وهو الظاهر. (رواه أحمد وأبو داود والنسائي). من حديث القاسم مولى معاوية عن عقبة والقاسم، هذا أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي، وثقة يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد قاله ميرك. ٨٤٩ - (وعن جابر بن سمرة قال: كان النبي ◌َّ يقرأ في صلاة المغرب) أي في فرضه ويحتمل سنته (ليلة الجمعة، ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾) على التوزيع (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده. قال الشيخ الجزري: رواه ابن حبان، وتمامه: وفي العشاء سورة الجمعة والمنافقون، يعني ليلة الجمعة. قال ميرك نقلاً عن الشيخ: وأخرجه ابن حبان، وفي إسناده سعيد بن سماك وهو متروك. قال الدارقطني: المحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. ٠٠١/٠١/٠٠٠ ٨٥٠ - (ورواه ابن ماجة عن ابن عمر). قال ميرك: وظاهر إسناده الصحة، إلا أنه معلول. قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته، قاله الشيخ ابن حجر. (إلا أنه لم يذكر ليلة الجمعة). قال ابن الملك: اعلم أن هذا وأشباهه ليس على الدوام، بل يقرأ في كل وقت شيئاً ليعلم الناس جواز ما يقرأ. ٨٥١ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: ما أحصي) ما، نافية. أي ما أطيق أن أعد (ما الحديث رقم ٨٤٩: البغوي في شرح السنة ٨١/٣ وابن حبان ١٥٨/٣ حديث ١٨٣٨. الحديث رقم ٨٥٠: أخرجه ابن ماجة في سننه ١/ ٢٧٢ حديث رقم ٨٣٣. الحديث رقم ٨٥١: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٦/٢ حديث رقم ٤٣١ وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن معدان عن عاصم. ٥٣٢ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ما سمعتُ رسول الله وهو يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر: بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحدٌ﴾. رواه الترمذي. ٨٥٢ - (٣١) ورواه ابن ماجة عن أبي هريرة إِلاَّ أنَّه لم يذكر: ((بعد المغرب)). ٨٥٣ - (٣٢) وعن سُليمانَ بن يسارٍ، عن أبي هريرةَ، قال: ما صلّيتُ وراءَ أحدٍ أشبَهَ صلاةً برسولِ الله وَّهِ مِنْ فلان. قال سُليمانُ: صَلَّتُ خَلفَه فكانَ يُطيلُ الركعتَينِ الأوليّينِ من الظهْرِ، ويخفّفُ سمعت) ما موصولة، وقيل: مصدرية، أي سماعي (رسول الله وَلقول يقرأ) أي لا أقدر أن أعد المرات التي كان يقرأهما فيها، أو مدة سمعت فيها رسول الله وسلم يقرأ. وهو كناية عن الكثرة. قال الطيبي: حال من العائد إلى ما، وكان الأصل: ما سمعت قراءته، فأزيل المفعول به عن مقره وجعل حالاً كما في قوله تعالى: ﴿ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي﴾ [آل عمران - ١٩٣] أي نداء المنادي. اهـ. وتبعه ابن حجر، وفيه أن مناد يا مفعول لسمعنا بلا خلاف، وإنما الاختلاف في ينادي، هل هو صفة لمناديا، أو حال منه على ما في إعراب أبي البقاء. وقيل: سمعت، متعد إلى مفعولين. (في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر ب﴿قل يا أيها الكافرون﴾ الخ) في الركعة الأولى منهما. (و﴿قل هو الله أحد﴾ الخ) في الثانية منهما (رواه الترمذي) وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم. ا هـ. وعاصم هذا قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات. ٨٥٢ - (ورواه بن ماجة عن أبي هريرة، إلا أنه) أي ابن ماجة أو أبا هريرة (لم يذكر بعد المغرب) أي لم يذكر في الركعتين بعد المغرب. ٨٥٣ - (وعن سليمان بن يسار) تابعي جليل (عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله) أي بصلاته (َ ﴿ من فلان) قيل: هو على ذكره ابن الملك. وقيل: عمرو بن سلمة بن نفيع، وقيل: عمر بن عبد العزيز. قال التوربشتي: هذه الرواية لا اعتماد عليها، قيل: لأن عمر بن عبد العزيز ولد سنة إحدى وستين وأبو هريرة، توفي سنة سبع وخمسين. وقيل: ثمان، وقيل: تسع. وأما أنس فروى نحوه على ما سيأتي في باب الركوع في الفصل الثالث، ونص أن فلاناً هو عمر بن عبد العزيز وهو صحيح، لأن أنساً توفي سنة إحدى وتسعين ذكره الطيبي. وقيل: كان رجلاً أميراً على المدينة، وهو مختار الطيبي. (قال سليمان: صليت خلفه) أي خلف ذلك الفلان (فكان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الحديث رقم ٨٥٢: أخرجه ابن ماجة في السنن عن أبي هريرة ٣٦٣/١ حديث رقم ١١٤٨ وعن ابن عمر ١١٤٩ ولم ((يذكرا بعد المغرب)). الحديث رقم ٨٥٣: أخرجه النسائي في السنن ١٦٧/٢ حديث رقم ٩٨٣. وأخرجه النسائي في السنن مختصراً ٢٧٠/١ حديث رقم ٨٢٧. وأخرجه أحمد فى المسند ٢/ ٣٠٠. ٥٣٣ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة الأخرَيَينِ، ويُخفّفُ العصرَ، ويقرأ في المغرب بقصارِ المِفَصَّلِ، ويقرأ في العِشاءِ بوسَطٍ المفصَّلِ، ويقرأ في الصُّبحِ بطوالِ المفصَّلِ. رواه النَّسائيُّ، وروى ابنُ ماجة إِلي ويخففُ العصرَ . ٨٥٤ _ (٣٣) وعن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: كنَّا خلفَ النبيِّ وَّ في صلاةِ الفجرِ، فقرأَ، فثقُلَتْ عليه القراءة. فلمَّا فرغَ. قال: ((لعلّكم تقرؤونَ خلفَ إِمامِکم؟)) قُلنا: نعم، يا رسولَ الله! الأخريين ويخفف العصر) أي بالنسبة إلى الظهر (ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل) ويلحق الظهر والعصر بالعشاء في مذهبنا. (ويقرأ في الصبح بطوال المفصل) بكسر الطاء، وأما قول ابن حجر: بضم الطاء وكسرها، فسهو منه. وفي القاموس طال امتد فهو طويل، وطوال كغراب. (ج) طوال وطيال بكسرهما. قال المظهر: السبع المفصل أوّله سورة الحجرات، سمي مفصلاً لأن سورها قصار كل سورة كفصل من الكلام. وقيل: طواله إلى سورة عم وأوساطه إلى والضحى نقله الطيبي. وقال ميرك نقلاً عن الأزهار: اختلف في أوّل المفصل، قيل: سورة محمد، وقيل: سورة الفتح، وقيل: سورة الحجرات وهو الأشهر. اهـ. وفي شرح المنية: أما الطوال فمن سورة الحجرات إلى البروج، وأما الأوساط فمن البروج إلى سورة لم يكن، وأما القصار، فمن سورة لم يكن إلى آخر القرآن، هذا هو الذي عليه الجمهور. (رواه النسائي) قال ميرك: وهذا لفظه. (وروى ابن ماجة إليّ: ويخفف العصر). ١ ١ ٨٥٤ - (وعن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف النبي ◌َّر في صلاة الفجر فقراً أفثقلت) أي عسرت (عليه القراءة فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم، قلنا: نعم يا رسول الله) قال الطيبي: سؤال فيه معنى الاستفهام يقرر فعلهم، ولذلك أجابوا بنعم. كأنه عليه السلام عسرت عليه القراءة ولم يدر السبب، فيسأل منهم يدل عليه قوله: ما لي ينازعني القرآن. وإنما قال: خلف إمامكم. وحق الظاهر خلفي، ليؤذن بأن تلك الفعلة غير مناسبة لمن يقتدي بالإِمام. وقال ابن حجر: يحتمل أن سبب الثقل، النقص الناشىء عن عدم اكتفائهم بقراءته، والكامل ربما يتأثر بنقص من وراءه، ألا ترى أنه عليه السلام افتتح مرة في صلاة الصبح بسورة الروم فغلط فيها، ثم بين أن ذلك من قوم وراءه لا يحسنون الطهور. وقال المظهر: عسرت القراءة على النبي ◌َّيقر لكثرة أصوات المأمومين بالقراءة. والسنة أن يقرأ المأموم سراً بحيث يسمع كل واحد نفسه. واختلفوا في قراءة المأموم، فأصح قولي(١) الشافعي أنه يقرأ في السرية الحديث رقم ٨٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥١٥/١ حديث رقم ٨٢٣. وأخرجه الترمذي في السنن ٢/ ١١٦ حديث رقم ٣١١. وقال حديث حسن. وأخرجه أحمد في المسند ٣٢٢/٥ وأخرج النسائي نحوه ١٤١/٢ حديث رقم ٩٢٠ وأخرج أبو داود رواية ((مالي أنازع ... )) ١/ ٥١٥ حديث ٨٢٤. (١) في المخطوطة قول. i ٥٣٤ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة قال: ((لا تفعلوا إِلاَّ بفاتحة الكتابِ؛ فإنَّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)). رواه أبو داود، والترمذيُّ. وللنسائيِّ معناهُ. وفي روايةٍ لأبي داود، قال: ((وأنا أقولُ: ما لي يُنازِعُني القرآنُ؟ فلا تقرَؤوا بشيءٍ منَ القرآنِ إِذا جَهَرْتُ إِلاَّ بأمّ القرآن». والجهرية، وهو مذهب أحمد. وأحد قولي الشافعي أنه يقرأ في السرية لأن استماعه في الجهرية قراءة الإِمام يكفيه. ومذهب أبي حنيفة لا يقرأ في السرية ولا الجهرية كذا نقله الطيبي. والإِمام محمد من أئمتنا يوافق الشافعي في القراءة في السرية، وهو أظهر في الجمع بين الروايات الحديثية وهو مذهب الإمام مالك أيضاً. (قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) النهي للكراهة، فيكره القراءة وقت قراءة الإمام للوسوسة، قال الخطابي: يحتمل أن يكون النهي من الجهر، ويحتمل أن يكون من الزيادة على الفاتحة كذا في الأزهار. قال ميرك: أقول الاحتمال الثاني أظهر، بل الصواب، إذ لو كان المراد الجهر لم يستقم استثناء فاتحة الكتاب، قلت: يؤيده الرواية الثانية الآتية، وينصره سؤاله عليه السلام أيضاً، لأنه لو كانت قراءتهم جهراً لما قال: لعلكم تقرؤون. لكن لا يفيد الأمر بالسر في القراءة للمأموم، مع أنه المقصود في المقام لئلا يتشوّش الإِمام. قال ابن حجر: أخذ منه أئمتنا أنه لا سورة للمأموم في الجهرية، بل يستمع لقراءة إمامه، لأن القصد بها إسماع المأمومين ليتدبروا ويتعظوا، ومن ثم لو لم يسمع المأموم قراءة امامه أو سمع صوتاً لا يفهمه سنت السورة بعد الفاتحة له، لأنها في حقه حينئذ بمنزلة السرية. (فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) قال ابن الملك: ذهب الشافعي إلى أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام. قلنا: هذا محمول على الابتداء، قلت: تمامه يحتاج إلى معرفة تاريخ بعد منع من قراءة الفاتحة بخصوصها والله أعلم. (رواه أبو داود والترمذي) أي بهذا اللفظ. (وللنسائي معناه) قال ميرك نقلاً عن ابن الملقن حديث عبادة بن الصامت: رواه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان (١) والبيهقي والحاكم(٢)، وقال الترمذي: حسن، وقال الدارقطني: إسناده حسن فرجاله ثقات. وقال الخطابي: إسناده جيد لا مطعن فيه، وقال الحاكم: إسناده مستقيم، وقال البيهقي: صحيح. اهـ. فقول ابن حجر صححه الترمذي والدارقطني والحاكم والبيهقي والخطابي، وغيرهم غير صحيح في اصطلاح المحدثين. (وفي رواية لأبي داود قال رَّيز) موضع لا تفعلوا، (وأنا أقول:) أي في نفسي (ما لي ينازعني) أي يعالجني ولا يتيسر (القرآن) بالرفع، أي لا يتأتى لي، فكأني أجاذبه فيعصى ويثقل عليّ قاله الطيبي. وبالنصب أي ينازعني من ورائي فيه بقراءتهم على التغالب، يعني تشوّش قراءتهم على قراءتي. ويؤيده ما في نسخة ينازعني بضم العين وتشديد النون على حذف الواو ونصب القرآن، لكن في صحتها نظراً إذ لا يجوز التأكيد إلا في الاستقبال بشرط الطلب. (فلا تقرؤوا بشيء من القرآن) ظاهره الإِطلاق، أي سراً وجهراً، والمقام يقتضي تقييده بالإسرار. (إذا جهرت، إلا بأم القرآن) أي سراً، ومفهومه أنه إذا لم يجهر لهم أن يأتوا بغير الفاتحة أيضاً سراً، والسر أن في الجهرية استماع غير الفاتحة يقوم مقام القراءة، بخلاف (١) ابن حبان ١٤١/٣ حديث رقم ١٧٨٩. بيبسي (٢) الحاكم ٢٣٨/١. ٠٠٥٥ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ٥٣٥ ٨٥٥ _ (٣٤) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ انصرَفَ منْ صلاةٍ جهَرَ فيها بالقِراءَةِ، فقال: ((هلْ قرأَ معي أحدٌ منكم آنفاً؟)) فقال رجلٌ: نعمْ، يا رسولَ اللَّهِ! قال: ((إِني أقولُ: ما لي أُنَازَعَ القرآن؟!)) قال: فانتهى الناسُ عن القراءَةِ معَ رسولِ اللهِ وَ لَ فِيمَا جَهَرَ فيه بالقراءَةِ منَ الصَّلَواتِ حينَ سمِعوا ذلكَ مِن رسولِ اللَّهِ وَ ل 9. رواه أحمد، ومالك، وأبو داود، والترمذيُّ، والنسائي. السرية، فإنه يكون حينئذ سكوتاً مجرداً. وهذا معنى قوله عليه السلام: من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له(١) والله أعلم. ٨٥٥ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله وَلقد انصرف) أي فرغ (من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفاً) بالمد ويجوز قصره، يعني الآن، وأراد به قريباً. والظاهر أن سؤاله عن القراءة سراً، وإلا فالجهر لا يخفى (فقال رجل: نعم يا رسول الله. قال: إني أقول ما لي أنازع القرآن) بفتح الزاي ونصب القرآن على أنه مفعول ثان، أي فيه كذا في الأزهار نقله ميرك. وفي نسخة بكسر الزاي، وفي شرح المصابيح لابن الملك. قيل: على صيغة المجهول، أي أداخل في القراءة وأشارك فيها وأغالب عليها. وذلك لأنهم جهروا بالقراءة خلفه أو اشتغلوا عن سماع قراءته الأفضل بقراءتهم سراً، فشغلوه فكأنهم نازعوه. والأظهر حمله على قراءتهم سراً قبل فراغه من قراءة الفاتحة، أو على قراءتهم بعد فراغهم منها ما عدا الفاتحة سراً، فيوافق ما سبق من الحديث. (قال:) أي أبو هريرة قاله ابن الملك، وهو الظاهر لكن نقل ميرك عن ابن الملقن أن قوله: فانتهى الناس الخ، هو من كلام الزهري لا مرفوعاً قاله البخاري والذهبي وابن فارس وأبو داود وابن حبان والخطابي وغيرهم. اهـ. وقوله: (فانتهى الناس عن القراءة) أي تركوها (مع رسول الله (صل38) وظاهره الإطلاق الشامل للجهر والسر والفاتحة وغيرها. ولعل هذا هو الناسخ لما تقدم لأن أبا هريرة متأخر الإِسلام. (فيما جهر فيه بالقراءة من الصلوات) ومفهومه أنهم كانوا يسرون بالقراءة فيما كان يخفي فيه رسول الله وَلقر، وهو مذهب الأكثر وعليه الإِمام محمد من أئمتنا. (حين سمعوا ذلك) أي ما ذكر (من رسول الله وَّة) قال ابن الملك: ومن قال بقراءتها خلف الإِمام في الجهرية حمل على ترك رفع الصوت خلفه. اهـ. وهو خلاف ظاهر قوله عليه السلام: هل قرأ معي أحد منكم (رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي) أي بهذا اللفظ من حديث ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة في الصلاة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. قال النووي: وأنكر الأئمة على الترمذي تحسينه واتفقوا على ضعف هذا الحديث، لأن ابن أكيمة مجهول. وعلى أن جملة: فانتهى الناس عن (١) ابن ماجة ١/ ٢٧٧ حديث ٨٥٠. الحديث رقم ٨٥٥: أحمد في المسند ٢٤٠/٢ وأخرجه مالك ٨٦/١ حديث رقم ٢٤ من كتاب الصلاة وأبو داود ٥١٦/١ حديث ٨٢٦ والترمذي ١١٨/١ حديث ٣١٢. والنسائي ١٤٠/٢ حديث ١٤١. وابن ماجة بمعناه ٢٧٦/١ حديث ٨٤٨. ١٧٠٠ ١٩٩٠٠ ٥٣٦ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة وروی ابن ماجة نحوَه. ٨٥٦ - (٣٥) وعن ابنِ عمرَ، والبَياضيِّ، قالا: قالَ رسولُ اللَّهِ وَ له: ((إِنَّ المصلّي يُناجي ربَّه؛ فلينظُرْ ما يُناجِيه به، ولا يجْهَرْ بعضُكم على بعضٍ بالقرآنِ)). القراءة، ليست من الحديث بل هي من كلام الزهري مدرجة فيه هذا متفق عليه عند الحفاظ المتقدمين والمتأخرين، منهم الأوزاعي ومحمد بن يحيى الذهلي والبخاري وأبو داود والخطابي وغيرهم. وفي رواية لأبي داود عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث عن سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله و ﴿ صلاة أظن أنها الصبح بمعناه إلى قوله: ما لي أنازع فيها. قال معمر: فانتهى الناس الخ. وفي رواية قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس، نقله ميرك. والرواية الأخيرة هي الظاهرة من المشكاة والله أعلم. (وروى ابن ماجة نحوه) أي معناه، قال ميرك، نقلاً عن ابن الملقن: حديث أبي هريرة رواه مالك والشافعي والأربعة. وقال الترمذي: حسن، وصححه ابن حبان وضعفه الحميدي والبيهقي. اهـ. وبهذا يعلم أن قول النووي: اتفقوا على ضعف هذا الحديث غير صحيح: قال ابن حجر: وخبر: من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام قراءة له. ضعيف أيضاً، وكذا خبر النهي عن القراءة خلف الإمام كما بينه البيهقي. على أنه يمكن حملهما على المسبوق أو قراءة السورة . ٨٥٦ - (وعن ابن عمر والبياضي) الواو عاطفة والبياضي هو عبد الله بن الغنام. قال ميرك نقلاً عن الأنساب: إنه بفتح الباء المنقوطة بواحدة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الضاد المعجمة. وهذه النسبة إلى أشياء منها بياضة الأنصار، وهو بطن منهم. اهـ. وفي التقريب: أبو حاتم الأنصاري مولاهم صحابي له حديث، وقيل: لا صحبة له. (قالا: قال رسول الله قال: إن المصلي يناجي ربه) أي يحادثه ويكالمه، وهو كناية عن كمال قربه المعنوي لأن الصلاة معراج المؤمن. (فلينظر ما يناجيه) وفي نسخة ما يناجي به، ما استفهامية أو موصولة، أي يناجي الرب تعالى به من الذكر والقرآن والحضور والخشوع والخضوع، إذ ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل كما في الحديث. فليتفكر في معانيه أو فليتأمل ما يناجيه في ذلك المقام. قال الطيبي: ما استفهامية، والضمير في يناجيه راجع إلى الرب، وفي به إلى ما، وما مفعول. فلينظر بمعنى فليتأمل في جواب ما يناجيه به من القول على سبيل التعظيم ومواطأة القلب اللسان، والإقبال إلى الله بشراشره. وذلك إنما يحصل إذا لم ينازعه صاحبه بالقراءة. ومن ثم عقبه بقوله: (ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) والنهي يتناول من هو داخل الصلاة وخارجها. قال الطيبي: عدي بعلى لإرادة معنى الغلبة، أي لا يغلب ولا يشوّش بعضكم على بعض جاهراً بالقراءة. اهـ. والبعض أعم من مصل، أو نائم أو قارىء. وقوله: بالقرآن، أي فضلاً عن غيره فإن ذلك يؤذي، والإيذاء ليس من شأن المسلمين فضلاً عن المصلين، فضلاً الحديث رقم ٨٥٦: أخرجه أحمد ٣٤٤/٤ ومالك ٨٠/١ حديث رقم ٢٩ من كتاب الصلاة. بهم، ٥٣٧ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة رواه أحمد . ٨٥٧ - (٣٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إِنما جُعلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فإِذا كَبَّرَ فكبّروا، وإِذا قرأ فانصِتُوا)). رواه أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ ماجة. ٨٥٨ _ (٣٧) وعن عبدِ الله بن أبي أوْفى، قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ وَطِّ، فقال: إِنِي لا أستطيعُ أنْ آخُذَ منَ القرآن شيئاً، فعلّمْني ما يُجزئُني. قال: ((قُلْ سبحانَ اللَّهِ، والحمدِ للَّهِ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، ولا حوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاّ باللَّهِ). عن المقرئين. فعلم إيضاح وجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها. وقد أجمعت الأمة على أنه يكره للمأموم الجهر وإن لم يسمع قراءة إمامه. (رواه أحمد) ورواه مالك في الموطأ، وللنسائي نحوه من حديث أبي سعيد نقله ميرك عن التصحيح. ٨٥٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال: قال رسول الله وَيقول: إنما جعل الإمام ليؤتم به) أي ليقتدى به (فإذا كبر فكبروا) قال ابن حجر: أي عقبه لا معه ولا قبله وجوباً في تكبيرة الإحرام، لأنه لا يمكن الانعقاد للتابع من حيث هو تابع قبل متبوعه، وندباً في باقي التكبيرات لأنه لا يترتب على المقارنة، والتقدم فيها ما يخل بنظم التبعية من أصلها. (وإذا قرأ) ظاهره الإطلاق ولذا قال: (فانصتوا) أي اسكتوا، ولم يقل فاستمعوا، قال تعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له﴾. أي حال الجهر وأنصتوا حال السر، وهو أيضاً من أدلة أئمتنا، وحملوا القراءة على قراءة الإمام. قال ابن الملك: الحديث يدل على أنه لا يقرأ خلف الإمام. اهـ. ويحتمل التقييد بالجهر جمعاً بين الأحاديث، وعلى كل فهو بمنزلة الاستثناء من الاقتداء ظاهراً، ولعله معلل بما تقدم، من أن قراءة الإِمام قراءة المأموم والله أعلم. وقال ابن حجر: أي إذا قرأ الفاتحة أو السورة وسمعتم قراءته فاسكتوا عن قراءة غير الفاتحة، لأن قراءتكم معه تفوت سماعه المقصود من قراءته، وأما الفاتحة فيجب قراءتها وإن كان يسمع قراءة إمامه لما مر في الحديث الصحيح. (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة). ٨٥٨ - (وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ) أي ورداً أو أتعلم وأحفظ (من القرآن شيئاً فعلمني ما يجزئني) أي عن ورد القرآن، [أو عن القراءة في] الصلاة (قال:) وفي نسخة فقال: (قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) فإنهن الباقيات الصالحات، وخلاصة الأذكار الطيبات وهن من القرآن في الكلمات الواردات المتفرقات الجامعات للصفات التنزيهية والثبوتية والوحدانية، الحديث رقم ٨٥٧: أخرجه أبو داود ٤٠٤/١ حديث رقم ٦٠٤. والنسائي ١٤٢/٢ حديث رقم ٩٢٢ وابن ماجة ٣٧٦/١ حديث ٨٤٦. وأحمد ٢/ ٤٢٠. الحديث رقم ٨٥٨: أخرجه أبو داود ٥٢١/١ حديث ٨٣٢. وأخرج أوله النسائي في السنن ١٤٣/٢ حديث ٩٢٤. وأحمد ٣٥٣/٤. : ٠٠ ـوالتاء هدية مجمـ ٥٣٨ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة قال: يا رسولَ اللَّهِ! هذا لِلَّهِ؛ فماذا لي؟ قال: ((قُلْ: اللهُمَّ ارحمْني، وعافِني، واهْدِني، وارزُقْني)) فقال هكذا بيدَيه وقبَضَهُما. فقال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((أمَّا هذا فقد مَلأَ يَديْه منَ الخیرِ)). / ولنعوت الكبرياء والعظمة والقوّة والقدرة. (قال: يا رسول الله هذا الله) أي ما ذكر من الكلمات ذكر الله مختص له أذكره به (فماذا لي) أي علمني شيئاً يكون لي فيه دعاء واستغفار، واذكره لي عند ربي. (قال: قل: اللهم ارحمني) أي بترك المعاصي أبداً، أو بغفرانها. (وعافني) من آفات الدارين (واهدني) أي ثبتني على دين الإِسلام، أو دلني على متابعة الأحكام. (وارزقني) أي رزقاً حلالاً طيباً كافياً مغنياً عن الأنام أو التوفيق والقبول، وحسن الاختتام (فقال:) أي فعل الرجل (هكذا) قال الطيبي: أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة. (بيديه) تفسير وبيان (وقبضهما) وفي نسخة: فقبضهما، فقيل: أي عد تلك الكلمات بأنامله وقبض كل أنملة بعدد كل كلمة. قال ابن حجر: ثم بين الراوي المراد بالإِشارة بهما، فقال: وقبضهما أي إشارة إلى أنه يحفظ ما أمره به كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه، وظاهر السياق أن المشير هو المأمور، أي حفظت ما قلت لي وقبضت عليه فلا أضيعه. ويؤيده قول الراوي (فقال رسول الله وَلجر: أما هذا) أي الرجل (فقد ملأ يديه من الخير) قال ابن حجر: كناية عن أخذه مجامع الخير بامتثاله لما أمر به، ويصح أن يكون المشير هو عليه السلام حملا له على الامتثال والحفظ لما أمر به، وحينئذ فيكون معنى قوله: فقال رسول الله وَله، إنه فهم من ذلك الرجل الامتثال فبشره ومدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به غيره. قال الطيبي: الظاهر أنه أراد، إني لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن واتخذه ورداً لي فعلمني ما أجعله ورداً لي، فأقوم به آناء الليل وأطراف النهار. فلما علمه ما فيه تعظيم لله تعالى طلب ما يحتاج إليه من الرحمة والعافية والهداية والرزق، ويؤيد ما ذكرنا من أن مطلوبه ما يجعله ورداً له لا يفارقه أبداً قبضه بيديه، أي أني لا أفارقه ما دمت حياً. وتوهم بعضهم من إيراد هذا الحديث في هذا الباب أن هذه القصة في الصلاة. فقال: لا يجوز ذلك في جميع الأزمنة، لأن من قدر على تعلم هذه الكلمات يقدر على تعلم فاتحة الكتاب لا محالة، بل تأويله إني لا أستطيع أن أتعلم شيئاً من القرآن في هذه الساعة وقد دخل عليّ وقت الصلاة فقال له رسول الله وَله: قل: سبحان الله الخ. فمن دخل عليه وقت صلاة مفروضة ولم يعلم الفاتحة وعلم شيئاً من القرآن لزمه أن يقرأ بقدر الفاتحة عدد آيات وحروف، فإن لم يعلم شيئاً منه يقول هذه الكلمات، وفيه بعد، لأن عجز العربي المتكلم بمثل هذا الكلام عن تعلم ما تصح به صلاته من القرآن مستبعد جداً، وأني كان رسول الله وله يرخص في الاكتفاء بالتسبيح على الإطلاق من غير أن يبين ما له وما عليه. اهـ. ونقل ميرك عن زين العرب أنه قال: وكل هذا خلاف الظاهر، بل قوله: فعلمني ما يجزئني، مع إيراد المحدثين لهذا الحديث في هذا الباب، يدل أيضاً، على أن المراد القدر المجزىء في الصلاة. وإلا لكان إيراده في باب التسبيح أليق. وما ذكره من الاستبعاد فغير بعيد، لأنه كما أن من العرب من هو في غاية الفصاحة والبلاغة، فمنهم من هو في نهاية الجلافة والبلادة. اهـ. وفيه أن السائل كان من قبيل الأوّل بلا شبهة، فالاستبعاد في محله. وقال التوربشتي: هذا الحديث ٥٣٩ ١٠٩/١٣٩٢ كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة رواه أبو داود. وانتهَتْ رواية النسائيِّ عندَ قوله: ((إِلاَّ باللّهِ)). ٨٥٩ - (٣٨) وعن ابنِ عبّاسٍ، [رضي اللَّهُ عنهما]: أنَّ النبيَّ وَّ كانَ إِذا قرأ ﴿سبّح اسمَ ربّكَ الأَعْلَى﴾؛ قال: ((سُبحانَ ربِّيَ الأعْلى)). رواه أحمدُ، وأبو داود. ٨٦٠ - (٣٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((مَنْ قرأ مِنكم بـ ﴿التّينِ والزَّيتونِ﴾، فانتهى إِلى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بأحكم الحاكمينَ)؛ فليقُلْ: بَلى، وأنا على ذلكَ منَ الشاهدينَ . لا يدل على أنه كان في الصلاة، إذ لو كان فيها لبينه الراوي ولنقله غيره من الصحابة. ولو زعم أحد أنه في الصلاة قلت: يحمل ذلك على غير الفريضة. اهـ. أو على غير الفاتحة. ثم الظاهر أنه في الصلاة مطلقاً لما مر من حديث رفاعة للترمذي في كتاب صفة الصلاة، قال: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به، ثم تشهد فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع. فالأولى أن يحمل الحديثان على أوّل الأمر الذي كان بناؤه على المساهلة والتيسير والله أعلم. (رواه أبو داود) ورواه النسائي وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري وابن السكن وصححه. نقله ميرك عن ابن الملقن وبه يظهر وجه قوله: (وانتهت رواية النسائي عند قوله: إلا بالله). قال ابن حجر: وصححه بعض الحفاظ لكنه اعترضه النووي في مجموعه وبين ضعفه، ويجمع بحمل التصحيح فيه على التحسين لما انضم إليه من حديث الترمذي الذي حسنه فيما مر. ٨٥٩ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّلو كان إذا قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى) قال المظهر: عند الشافعي يجوز مثل هذه الأشياء في الصلاة وغيرها، وعند أبي حنيفة لا يجوز إلا في غيرها. قال التوربشتي: وكذا عند مالك يجوز في النوافل. اهـ. وكذا الحكم في حديث مسلم عن حذيفة أنه صلى وراء النبي وير فكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوّذ تعوّذُ(١). (رواه أحمد وأبو داود) وقال: إنه روي مرفوعاً أيضاً نقله ميرك. وما وقع في نسخة ابن حجر من تقديم أبي داود على أحمد فهو سهو [قلم]. ٨٦٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلير: من قرأ منكم ب﴿التين والزيتون﴾) أي بهذه السورة كلها أو بعضها (فانتهى إلى: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾) أي أقضى القاضين يحكم بينك وبين أهل التكذيب بك يا محمد. (فليقل: بلى) أي نعم (وأنا على ذلك) أي كونك أحكم الحاكمين (من الشاهدين) أي انتظم في سلك من له مشافهة في الشهادتين من أنبياء الله وأوليائه. قال ابن حجر: وهذا أبلغ من أنا شاهد، ومن ثم قالوا في: وكانت من الحديث رقم ٨٥٩: أخرجه أحمد في المسند ٢٣٢/١. وأبو داود في السنن ٥٤٩/١ حديث ٨٨٣. (١) مسلم ٥٣٦/١ حديث ٧٧٢. الحديث رقم ٨٦٠: أخرجه أبو داود ١/ ٥٥٠ حديث ٨٨٧. والترمذي ٤١٣/٥ حديث ٣٣٤٧. وأحمد ٢٤٩/١. ,٠۵٠ ٥٤٠ ريجيم 2.3777 كتاب الصلاة / باب القراءة في الصلاة ومن قرأ: ﴿لا أقسِمُ بيوم القيامة﴾ فانتهى إِلى: ﴿أليسَ ذلك بقادر على أنْ يُحييّ الموتى﴾؛ فليقل: بلى. وَمَنْ قَرأ (والمُرْسَلاتِ) فبلغَ: ﴿فِأَيِّ حديثٍ بعدَه يُؤْمِنونَ﴾؛ فليقُلْ: آمَنَّا باللَّهِ)). رواه أبو داود، والترمذيُّ إِلى قوله: ((وأنا على ذلكَ منَ الشَّاهدينَ)). ٨٦١ - (٤٠) وعن جابرٍ، قال: خرجَ رسولُ الله ◌ِ ◌ّل على أصحابِه، فقرأ عليهم سورةً (الرَّحمنِ) من أوَّلِها إِلى آخرِها، فسكتوا. فقالَ: «لقد قرأتُها على الجِنِّ ليلةَ الجِنِّ، فكانوا أحسنَ مَرْدُوداً مِنكم، كنتُ كلما أتيتُ على قولِهِ: ﴿فِأَيِّ آلاءِ ربّكما تُكذّبانٍ﴾، قالوا: لا بشيْءٍ القانتين، وفي: إنه في الآخرة لمن الصالحين، أبلغ من: وكانت قانتة، ومن: إنه في الآخرة صالح، لأن من دخل في عداد الكامل وساهم معهم الفضائل، ليس كمن تفرد عنهم. اهـ. وقيل: لأنه كناية، وهي أبلغ من الصريح. (ومن قرأ ﴿ألا أقسم بيوم القيامة﴾ فانتهى إلى ﴿أليس ذلك﴾) أي الذي جعل خلق الإنسان من نطفة تمنى في الرحم (﴿بقادر على أن يحيي الموتى﴾. فليقل: بلى) وفي رواية: بلى أنه على كل شيء قدير. وأما قول ابن حجر: فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وكأنه حذف لفهمه من الأوّل فبعيد. (ومن قرأ والمرسلات فبلغ ﴿فبأي حديث بعده﴾) أي بعد القرآن، لأنه آية مبصرة ومعجزة باهرة، فحين لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده (﴿يؤمنون﴾ فليقل: آمنا بالله) أي به وبكلامه، ولعموم هذا لم يقل آمنا بالقرآن. وقال الطيبي: أي قل أخالف أعداء الله المعاندين. (رواه أبو داود) أي الحديث بتمامه. قال ابن حجر: وهو ضعيف لأن فيه مجهولاً، لكن ما هنا من الفضائل. (والترمذي) أي ورواه الترمذي (إلى قوله: وأنا على ذلك من الشاهدين) وفي نسخة، وللترمذي وهو الظاهر . ٨٦١ - (وعن جابر قال: خرج رسول الله وسار على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن) وفي نسخة: بسورة الرحمن (من أوّلها إلى آخرها) تأكيد (فسكتوا) أي مستمعين (فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن) أي ليلة اجتماعهم به كما في رواية (فكانوا) أي الجن (أحسن مردوداً) أي جواباً وردا لما تضمنه الاستفهام التقريري المتكرر فيها، بأي. (منكم) قال الطيبي: المردود بمعنى الرد كالمخلوق، والمعقول نزل سكوتهم وانصاتهم للاستماع منزلة حسن الرد، فجاء بأفعل التفضيل. ويوضحه كلام ابن الملك حيث قال: نزل سكوتهم من حيث اعترافهم بأن في الجن والانس من هو مكذب بآلاء الله، وكذلك في الجن من يعترف بذلك أيضاً، لكن نفيهم التكذيب عن أنفسهم باللفظ أيضاً أدل على الإجابة، وقبول ما جاء به الرسول من سكوت الصحابة أجمعين. (كنت) أي تلك الليلة (كلما أتيت على قوله:) أي على قراءة قوله تعالى: (﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾) قال ابن الملك: الخطاب للانس والجن، أي بأي نعمة مما أنعم الله به عليكم تكذبون وتجحدون نعمه بترك شكره وتكذيب رسله وعصيان أمره. (قالوا: لا بشيء) الحديث رقم ٨٦١: أخرجه الترمذي ٣٧٢/٥ حديث ٣٢٩١. وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد.