النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
ثمَّ ازكعْ حتى تطمئنَّ راكعاً، ثمَّ ارفْع حتى تستَويَ قائماً، ثمَّ اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجداً، ثمَّ
ارفع حتى تطمئنَّ جالساً، ثمَّ اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجداً، ثمَّ ارفع حتى تطمئنَّ جالساً» . .
الأوليين فبطريق الوجوب، وعند بعض العلماء القراءة فرض كفاية(١) في ركعة، وعند بعض
في ثلاث ركعات. (ثم اركع) الركوع والسجود فرضان بالإِجماع، والاطمئنان فيهما فرض
عند الشافعي وأبي يوسف، وسنة عند أبي حنيفة ومحمد. وفي رواية صحيحة: واجب
عندهما. (حتى تطمئن راكعاً) حال مؤكدة قاله ابن حجر. والظاهر أنها مقيدة، نعم التأكيد
ظاهر في قوله: (ثم ارفع) أي رأسك (حتى تستوي قائماً) القومة والجلسة بين السجدتين
واجبتان عندهما، وفرضان عند الشافعي وأبي يوسف. والحديث لا يدل على الاطمئنان في
القومة. لكن جاء في رواية ابن حبان: حتى تطمئن قائماً والله أعلم بصحته. وقال إمام
الحرمين من الشافعية مع جلالته: إنه عليه السلام لم يذكر الطمأنينة في الاعتدال والجلوس
بين السجدتين. وفيه أن الاطمئنان في الجلوس بين السجدتين مذكور في هذا الحديث المتفق
عليه. وأما قول ابن حجر أن: هذا سهو منه، إذ في قوله: حتى يستوي قائماً، التصريح
بوجوب القيام من الركوع مع الاستواء فيه وهذا هو الاعتدال والطمأنينة اللذان قلنا بوجوبهما،
فمبني على أنه لم يفرق بين الاعتدال والطمأنينة فتأمل فيهما. (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً،
ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) حال مؤسسة ذكره ابن حجر. (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً،
ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) أي للاستراحة. قال الطيبي: كلمة حتى في هذه القرائن لغاية ما
يتم به الركن، فدلت على أن الطمأنينة داخلة فيه والمنصوب حال مؤكدة. وقال التوربشتي:
من ذهب إلى أن الطمأنينة في الهيئات المذكورة فريضة تمسك بظاهر اللفظ، ومن قال إنها
سنة فإنه يؤوّله بنفي الكمال. وأن الأمر بالإعادة إنما كان لتركه فرضاً من فروضها. قلت:
قال ابن الهمام: بترك الفرض تفرض الإعادة وبترك الواجب تجب، وبترك السنة تستحب. ثم
قال التوربشتي: فلما قال: علمني. وصف له كيفية إقامة الصلاة على نعت الكمال، ولذلك
بدأ في تعليمه بالأمر بإسباغ الوضوء، ولم يأمر بالإِعادة. ولو لم يكن على طهر لقال ارجع
فتوضأ. قال النووي: هذا الحديث محمول على بيان الواجبات دون السنن. فإن قيل: لم
يذكر فيه كل الواجبات من المجمع عليها كالنية والقعود في التشهد الأخير وترتيب أركان
الصلاة والمختلف فيه كالتشهد الأوّل والصلاة على النبي وَلّر، فالجواب أن الواجبات
المجمع عليها كانت معلومة عند السائل فلم يحتج إلى بيانها، وكذلك المختلف فيه. وفيه
دليل على وجوب الاعتدال عن الركوع والسجود ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود
والجلوس بين السجدتين، وهو مذهب الجمهور. ولم يوجبها أبو حنيفة وطائفة يسيرة. وهذا
الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب صحيح. قلت: أما قوله: كانت الواجبات معلومة
عند السائل فغير معلوم، بل بعيد جداً لأن السلف كانوا يعلمون العبادات على وجه الكمال
وغالبهم لا يفرقون بين الفرائض والواجبات والسنن، فرضاً عن المجمع عليها والمختلف
+ جوط
(١) هكذا ورد في المخطوطة.

٤٦٢
٣٠١٠:
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
وفي رواية: ((ثُمَّ ارفعْ حتى تستويَ قائماً، ثمَّ افعلْ ذلكَ في صلاتِكَ كلّها)» .. متفقٌ عليه.
٧٩١ - (٢) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ اللّهِ وَلَ يستفتحُ الصلاةَ بالتكبيرِ،
والقِراءَةَ بـ ﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ﴾. وكانَ إِذا ركعَ لم يُشخِصْ
فيها. وعلى فرض التسليم يرد عليه أنه فلم(١) ذكر بعض الواجبات المجمع عليها وترك
بعضها، مع أن بعض المذكورات أظهر من المحذوفات. كيف يستقيم قوله، وكذلك
المختلف فيه. ومن جملته وجوب الاعتدال والطمأنينة والجلوس بين السجدتين، فالصحيح
ما ذهب إليه أئمتنا أنه كان تاركاً لبعض السنن. وأما وجه أنه وسر ذكر بعض الشرائط
والأركان وترك بعضها، فمفوّض إليه عليه السلام. وأما الجواب الصحيح فتقدم عن الإِمام
التوربشتي مع أنه لو كان التعديل فرضاً لما أقره عليه السلام إلى آخر الصلاة، وليس في
الحديث تصريح بما تركه ولا أنه واجب أو سنة والله أعلم. اهـ. يعني فإذا كان عليه السلام
لم يصرح في هذا الحديث بالسبب الموجب للإعادة فلا حجة فيه لنا ولا علينا. (وفي رواية)
أي بدل قوله الأخير: ثم اسجد حتى تطمئن جالساً. (ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم افعل
ذلك) أي ما ذكر مما يمكن تكريره فخرج، نحو تكبيرة الإحرام. (في صلاتك) أي ركعاتك
(كلها. متفق عليه). قال ميرك: واللفظ للبخاري.
٧٩١ - (وعن عائشة قالت: كان رسول الله وَ له يستفتح الصلاة بالتكبير) قال القاضي: أي
يبدؤها، ويجعل التكبير فاتحها (والقراءة) بالنصب عطفاً على الصلاة، أي يبتدىء قراءة الفاتحة
(بالحمد) بالرفع على الحكاية، وإظهار ألف الوصل. ويجوز حذف همزة الوصل وكذا جر
الدال على الاعراب. (لله رب العالمين) وهذا ظاهر في أنه كان يسر بالبسملة كما هو مذهبنا،
أو لا يأتي بها كما هو مذهب مالك. وأما ما رواه أحمد من أنه عليه السلام كان يجهر أوّل
الفاتحة بالبسملة وإن رواه عشرون صحابياً فمحمول على كونه بعض الأحيان للتعليم(٢)، أو
لبيان الجواز أو كان يسمعه من يليه من قربه. نعم لو صح فهو حجة على مالك إن لم يكن له
مرجح عند التعارض. قال الطيبي: أي يبتدىء القراءة بسورة الفاتحة ثم يقرأ السورة. وذلك لا
يمنع تقديم دعاء الاستفتاح أي كما استدل به مالك فإنه لا يسمى في العرف قراءة، ولا يدل
على أن البسملة ليست من الفاتحة، لأن المراد أنه يبدأ بقراءة السورة التي أولها الحمد لله رب
العالمين، لا أنه يبدأ في القراءة بلفظ الحمد لله. اهـ. قلت: الله أعلم بالمراد فدعواه لا تدفع
الإيراد. (وكان إذا ركع لم يشخص) من باب الإفعال أو التفعيل، أي لم يرفع رأس أي عنقه
(١) في المخطوطة علم.
الحديث رقم ٧٩١: مسلم ٣٥٧/١ (٢٤٠. ٤٩٨) وأبو داود في السنن ٤٩٤/١ حديث رقم ٧٨٣ وأحمد
٦ /١٩٤.
(٢) أخرج الدار قطني ما يقدر بستة وثلاثين حديثاً أن الرسول و # كان يجهر بالبسملة. الدار قطني ٣٠٢/١
باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة والجهر بها.

٤٦٣
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
رأسَه، ولمْ يُصوِّبْه؛ ولكنْ بينَ ذلكَ. وكانَ إِذا رفعَ رأسَه منَ الرُّكوعِ لمْ يسجُدْ حتى يستويَ
قائماً. وكانَ إِذا رفعَ رأسَه منَ السَّجدةِ لم يسجدْ حتى يستويَ جالساً. وكانَ يقولُ في كلِّ
ركعتَين التحيةَ. وكانَ يفرُشُ رِجَلَه اليُسْرى، وينصِبُ رجله اليُمنى. وكانَ ينهى عنْ عُقْبَةِ
الشَّيطانِ،
(ولم يصوّبه) بالتشديد لا غير، والتصويب النزول من أعلى إلى أسفل أي ولم ينزله (ولكن)
قيل: كان وجه الاستدراك بها أن نفي ذينك لا يقتضي البينية الآتية، بل ربما اقتضى خلافها
فبين أن المراد أنه كان إذا ركع يكون ركوعه بين ذلك وهذه الهيئة مستحبة بالإجماع. (بين
ذلك) أي التشخيص والتصويب بحيث يستوي ظهره وعنقه كالصفحة الواحدة ولتعدد ذا، كما
تقرر صح إضافة بين إليها. ويلزم من تلك البينية استواء ظهره وعنقه كالصفحة. (وكان إذا رفع
رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إذا رفع رأسه من السجدة) وفي نسخة:
عنقه من السجود. (لم يسجد حتى يستوي جالساً) قال الطيبي: فيه دليل على وجوب
الاعتدال. قلت: يحتمل الحمل على وجه الكمال فلا يتم به الاستدلال. وحديث البخاري:
صلوا كما رأيتموني أصلي. لا يدل على فرضية جميع أفعاله عليه السلام، لأن بعض أفعاله وَل
وأقواله سنن إجماعاً. (وكان يقول) أي يقرأ (في كل ركعتين) أي بعدهما (التحية) بالنصب،
وقيل بالرفع، أي التحيات، الخ ولا يبعد أن يكون التحية مبتدأ خبره في كل ركعتين. وسمي
الذكر المعين تحية وتشهداً لاشتمالة [عليهما]، أي على التحية وهو الثناء الحسن، [وعلى
التشهد لاشتماله على] الشهادتين. ثم التشهد واجب عندنا في القعدة الأولى والأخيرة، وفي
رواية: سنة في الأولى، وأما القعدة الأولى فواجبة (١) عندنا والقعدة الأخيرة فرض. (وكان
يفرش) بكسر الراء وضمها (رجله اليسرى وينصب) بفتح الياء وكسر الصاد (رجله اليمنى) أي
يضع أصابعها على الأرض ويرفع عقبها. وسيأتي [بيان] اختلاف العلماء في هذه الهيئة مع
اتفاقهم على أنها بأي كيفية سنة. (وكان ينهى) أي تنزيهاً، وقيل: تحريماً. (عن عقبة الشيطان)
بضم العين وسكون القاف أي الإقعاء في الجلسات، وهو أن يضع إليتيه على عقبيه قاله
الطيبي. وقال النووي: تفسير المكروه بهذا غلط لرواية مسلم: الإِقعاء سنة نبينا محمد عليه
الصلاة والسلام. وفسره العلماء بهذا. وقال البيهقي: ما صح من نهيه عليه السلام عن عقبة
الشيطان يحتمل أن يكون وارداً في الجلوس للتشهد الأخير، فلا ينافي ما صح في الجلوس بين
السجدتين. اهـ. واستحسنه النووي. وعندنا لا فرق بين الإِقعاء في الجلستين فإنه مكروه
فيهما. قال النووي في شرح المهذب: روايات الإِقعاء بهذا المعنى كلها ضعيفة وليس في النهي
عنه حديث صحيح. وقال في موضع آخر منه: أحاديثه مع كثرتها ليس فيها شيء ثابت، لكن
قال بكراهته عامة أهل العلم. ويكره الجلوس في الصلاة ماداً رجليه ومتربعاً. وتربعه عليه
السلام في بعض الأحيان لبيان الجواز. وقيل: التربع أفضل في الجلوس البدل عن القيام.
**. بيد
(١) في المخطوطة فواجبة.

٤٦٤
7 5v
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
وينهى أنْ يفترِشَ الرَّجلُ ذراعيه افتِراشَ السَّبُع. وكانَ يختِمُ الصَّلاةَ بالتَّسليم. رواه مسلم.
٧٩٢ _ (٣) وعن أبي حُمَيدِ الساعِديِّ، قال في نفَرِ منْ أصحابِ رسولِ اللَّهِ وَلِّ: أنا
أحفظُكم لصلاةِ رسولِ الله وََّ: رأيتُه إِذا کبَّرَ جعلَ یدیه
ونقل عن الأئمة الثلاثة أخذا من حديث: كان يصلي متربعاً. وقيل: أفضلها التورّك لأنه أهون.
وقيل: واختاره بعض أئمتنا، أفضلها أن ينصب ركبته اليمنى ويجلس على رجله اليسرى لأنه
أبلغ في الأدب كذا ذكره ابن حجر: وأغرب من عده أبلغ في الأدب. والمعتمد في مذهبنا أن
الأفضل هو الافتراش، فإنه لو كان هيئة أحسن وأفضل وأبلغ في الأدب وأكمل لداوم عليه
السلام عليها، وحيث لم يثبت عنه عليه السلام غيرها إلا التربع، وهو يحتمل أن يكون عن
عذر فالعدول عن هيئة جلوسه إلى نوع آخر في غاية من قلة الأدب. وقيل: الإِقعاء أن يضع
وركه على الأرض وينصب ركبتيه بحيث يكون قدماه عليها. وجاء في رواية أن سبب النهي عنه
ما فيه من التشبه بالكلاب والقردة. وقيل: عقبة الشيطان تقديم رجل على أخرى في القيام.
وقيل: هي ترك عقبيه غير مغسولين في الوضوء. (وينهى(١) أن يفترش) أي في السجود
(الرجل) أي لا المرأة، لأن مبني أمرها على التستر. قال الطيبي: التقييد بالرجل يدل على أن
المرأة تفترش. (ذراعيه) أي نهى عن انضمامهما بالأرض في السجود. (افتراش السبع) أي
كافتراشه لما فيه من التهاون بأمر الصلاة، بل ينبغي أن يضع كفه ويرفع مرفقه عن الأرض قاله
ابن الملك. وقال ابن حجر: ومنه أخذ أئمتنا أنه يسن للرجل أن يرفع ذراعيه عن الأرض وأن
يعتمد على راحتيه، وجاء الأمر بذلك في صحيح مسلم: وأنه يكره بسطهما، ويوافقه خبر
الصحيحين: ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب. نعم إن طوّل السجود فشق عليه اعتماد
كفيه فله بلا كراهة وضع ساعديه على ركبتيه، لخبر: شكا أصحاب رسول الله وَ لفيه مشقة
السجود عليهم. فقال: استعينوا بالركب. رواه جماعة موصولاً، وروي مرسلاً وهو الأصح كما
قال البخاري والترمذي، ومع ذلك يعمل به لأنه في الفضائل. (وكان يختم الصلاة) أي أفعالها
(بالتسليم) أي تسليم الخروج. والخروج بفعل المصلي فرض عندنا، وبلفظ السلام واجب.
(رواه مسلم).
٧٩٢ - (وعن أبي حميد الساعدي) واسمه عبد الرحمن (قال في نفر) أي [وهو] في
جماعة، أو في بمعنى مع على حد: ادخلوا في أمم. (من أصحاب النبي ◌َطّر: أنا أحفظكم)
أي أكثركم حفظاً (الصلاة رسول الله وَلي) كأنه أخذ ذلك من طول ملازمته وقوّة ضبطه وجودة
حفظه دونهم. (رأيته إذا كبر) أي أراد أن يكبر أو حين التكبير أو إذا شرع في التكبير. لرواية
الشيخين الآتية أنه عليه السلام: كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة. (جعل يديه) أي
(١) في المخطوطة نهى.
الحديث رقم ٧٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٥/٢ حديث ٨٢٨. وأبو داود مع زيادة وسياق مغاير
١/ ٤٦٧ حديث ٧٣٠.
wwww.

٤٦٥
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
حِذاءَ مِنْكِبَيه، وإِذا ركعَ
رفع، كما صرحت به بقية الروايات أي شرع في رفع يديه. ولا منافاة بين الشروع الفعلي
والقولي كما تقرر في الابتداء بالتسمية وبغسل اليدين معاً. (حذاء منكبيه) بكسر الحاء أي
مقابلهما، والمنكب بفتح الميم وكسر الكاف مجمع عظم العضد والكتف. قال القاضي: اتفقت
الأمة على أن رفع اليد عند التحريم مسنون. واختلفوا في كيفيته فذهب مالك والشافعي إلى أنه
يرفع المصلي يديه حذاء منكبيه لهذا الحديث ونحوه، وقال أبو حنيفة يرفعهما حذو أذنيه أي
للحديث الآتي. وذكر الطيبي أن الشافعي حين دخل مصر سئل عن كيفية رفع اليدين عند
التكبير فقال: يرفع المصلي يديه بحيث يكون كفاه حذاء منكبيه وإبهاماه حذاء شحمتي أذنيه،
وأطراف أصابعه حذاء فرع أذنيه. لأنه جاء في رواية: ((يرفع اليدين إلى المنكبين))(١)، وفي
رواية: ((إلى الأذنين))(٢)، وفي رواية: ((فروع الأذنين))(٣). فعمل الشافعي بما ذكرنا في رفع
اليدين جمعاً بين الروايات الثلاث. قلت: هو جمع حسن واختاره بعض مشايخنا. قال
البخاري في تصنيفه في الرد على منكري الرفع، رواه عن النبي وَ لّ سبعة عشر من الصحابة ولم
یثبت عن أحد منهم خلافه. قال ابن حجر: ومن ثم حکی فیه ابن المنذر وغيره الإجماع،
وخالف فيه الزيدية وهم لا يعتد بهم في الإجماع، وفي الأم یکره تركه، بل قال بعض أصحابنا
يحرم تركه. لكن رد بأنه مخالف لإجماع من قبله، ورد بأن ابن سيرين وغيره من السلف قالوا
به. وهو رواية عن الأوزاعي. واختلف هل شرع الرفع تعبدأ أو لحكمة، فقيل: الإِشارة إلى
التوحيد، وقيل: أن يراه من لا يسمع التكبير فيقتدي به، وقيل: الإشارة إلى طرح أمر الدنيا
والإقبال بكليته على عبادة المولى. وقيل: غير ذلك، ثم قيل: يرفعهما ثم يكبر ويرسلهما مع
آخر التكبير رواه أبو حميد الساعدي. وقيل: يرفعهما ثم يكبر وهما مرفوعتان ثم يرسلهما
لرواية مسلم أنه عليه السلام رفع يديه حذو منكبيه ثم كبر وهما كذلك(٤). والتحقيق أن
الخلاف إنما هو في الأكمل، وأما أصل السنة فيحصل بكل ذلك، والأصل في اختلاف
الروايات في أنواع العبادات ترجيح إحداها على ما هو المشهور بين العلماء. وبعضهم يرى أن
الاختلاف في ذلك من الأمر المباح. أقول وفي الحقيقة لا خلاف، لأن النبي وَ لّ فعل هذه
الأنواع بلا شك لصحة الروايات رحمة على الأمة وتخصيص كل بوقت لما تقتضيه المصلحة،
ولم يعرف ما داوم عليه أكثر ولا آخر ما فعله، فرجح كل من الأئمة بما قام عنده من الدليل.
والظاهر أن الجمع بين الروايات فيما أمكن، كقراءة وجهت وجهي وسبحانك اللهم كما قال أبو
يوسف والجمع بين كبيراً وكثيراً كما قال به النووي، يخرج عن ظاهر السنة، والأظهر في
الجمع أن يكون تارة وتارة، أو يخص الأرجح بالفرض وغيره بالنفل والله أعلم. (وإذا ركع
١
٠٠١/٠١/١٠
(١) البخاري ٢١٨/٢ حديث ٧٣٥ ومسلم ٢٩٢/١ حديث ٣٩٠.
(٢) مسلم ٢/ ٢٩٣ حديث (٣٩٠.٢٥).
(٤) أبو داود ٤٦٣/١ حديث رقم ٧٢٢.
خضور
(٣) مسلم ٢/ ٢٩٣ حديث (٣٩٠.٢٦).
١٣٢٥
: EDg

٤٦٦
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
أمْكنَ يديه مِن رُكبتَيه، ثمَّ هَصرَ ظهرَه، فإِذا رفعَ رأسَه استوى حتى يعودَ كلُّ فَقَارٍ مكانه،
فإِذا سجدَ وضعَ يدِيْه غيرَ مُفترِشٍ ولا قابضهُما، واستقبلَ بأطرافِ أصابعٍ رجلَيه القِبْلةَ، فإِذا
جلسَ في الركعتَينِ جلسَ على رجلِه اليُسرى ونصَبَ اليُمنى، فإذا جلسَ في الركعةِ الآخِرَةِ
قدَّمَ رجلَه اليُسرى ونصبَ الأخرى، وقعَدَ على مَقْعَدَتِهِ. رواه البخاريّ.
أمكن يديه من ركبتيه) في المغرب يقال مكنه من الشيء وأمكنه فيه أقدره عليه، والمعنى
مكنهما من أخذهما والقبض عليهما. ويستحب أن يوجه أصابع يديه للقبلة لثبوته في السجود
فالحق به. ولأنها أشرف الجهات، وأن يبسطها ويفرقها على ساقيه للإتباع رواه ابن حبان في
صحيحه والبيهقي. (ثم هصر ظهره) أي ثناه وخفضه حتى صار كالغصن المنهصر وهو المنكسر
من غير بينونة، والأصل في الهصر الكسر. وقيل: أي ثناه وعوّجه ثنياً شديداً في استواء رقبته
وظهره. قال الطيبي: وفي النهاية أي ثناه إلى الأرض. وأصل الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنية
إليك وتعطفه. (فإذا رفع رأسه) أي من الركوع (استوى حتى يعود) أي يرجع (كل فقار) وهي
مفاصل الصلب واحدتها فقارة بالفتح. (مكانه) أي موضعه ويستقر كل عضو في مقره (فإذا
سجد وضع يديه) أي بعد وضع ركبتيه لخبر الترمذي الذي حسنه وصححه آخرون أنه عليه
السلام كان يفعل كذلك فهذا مفصل، وفيه زيادة لأن ذلك الحديث لم يبين متى وضع ركبتيه
فوجب الأخذا بهذا. قال الخطابي وهو أثبت من حديث تقديم اليدين على الركبتين. وقال
غيره: حديث تقديم اليدين على الركبتين منسوخ بحديث: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا
بوضع الركبتين قبل اليدين. (غير مفترش) أي لذراعيه أي افتراش السبع وهو نصب على
الحال، أي غير واضع مرفقه على الأرض. (ولا قابضهما) بالجر، أي وغير قابض أصابع يديه
بل يبسطهما قبل القبلة كذا قاله ابن الملك. وقيل: أي لا يضم أصابعهما أو أراد لا يضم
الذراعين والعضدين إلى الجنبين بل يجافيهما. قال ابن حجر: يسن أن ينشر أصابع يديه ويسن
أيضاً كونها إلى القبلة للإتباع رواه البيهقي. ومضمومة للإتباع أيضاً رواه البخاري إيماء وابن
حبان في صحيحه صريحاً ومكشوفة لخبر خباب الآتي، ومعتمداً على راحتيه لخبر مسلم
وغيره. (واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة) قال النووي ولا يحصل توجيهها للقبلة إلا أن
يكون معتمداً على بطونهما. ونقل الإمام عن الأئمة أنه يضعها من غير تحامل عليها، شاذ
مخالف للحديث والمذهب. (فإذا جلس في الركعتين) أي عقب الأوليين (جلس على رجله
اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الآخرة) وفي نسخة الأخيرة (قدم) أي أخرج (رجله
اليسرى) من تحت وركه إلى جانب الأيمن. (ونصب الأخرى) وفي نسخة اليمنى (وقعد على
مقعدته) قال القاضي: اختلفوا في كيفية الجلسات، فقال أبو حنيفة: يجلس فيهما مفترشاً.
وقال مالك: بل متورّكاً، وقال الشافعي: يتورّك في التشهد الأخير ويفترش في الأوّل كما رواه
الساعدي في هذا الحديث. والحق بالتشهد الأوّل الجلسات الفاصلة بين السجودات لأنه يعقبها
انتقالات والانتقال من المفترش أيسر. (رواه البخاري). قال ميرك: والأربعة.
°مے

٤٦٧
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
٧٩٣ - (٤) وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَ كانَ يرفعُ یدیه حَذْوَ
منكِبَيْهِ إِذا افتَتَحَ الصَّلاةَ، وإِذا كَبَّرَ للرُّكُوعِ، وإِذا رفعَ رأسَه منَ الركوعِ رفعَهما
٧٩٣ - (وعن ابن عمر أن رسول الله وَل قر كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا
كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما) أي يديه (كذلك) أي حذو منكبيه أخذ الشافعي
بهذا الحديث وغيره أنه يسن لكل مصل أن يكبر ويرفع لسائر الانتقالات، وليس في غير
التحريمة رفع يد عند أبي حنيفة لخبر مسلم عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله وَل
فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس(١). وهو بضم المعجمة جمع
شموس كصبور أي صعب، اسكنوا في الصلاة. وأجيب عن اعتراض البخاري بأن هذا الرفع
كان في التشهد لأن عبد الله بن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف
النبي وَ لّ قلنا السلام عليكم السلام عليكم. وأشار بيده إلى الجانبين. فقال: ما لهؤلاء يومؤن
بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه
من عن يمينه ومن عن شماله(٢). بأن الظاهر أنهما حديثان لأن الذي يرفع يديه حال التسليم لا
يقال له اسكن في الصلاة، وبأن العبرة للفظ وهو قوله: اسكنوا، لا لسببه وهو الإيماء حال
التسليم. وفي شرح الهداية لابن الهمام اجتمع الإمام أبو حنيفة مع الأوزاعي بمكة في دار
الحناطين فقال الأوزاعي: ما لكم لا ترفعون عند الركوع والرفع منه، فقال: لأجل أنه لم يصح
عن رسول الله وَّر فيه شيء. أي لم يصح معنى، إذ هو معارض وإلا فإسناده صحيح. فقال
الأوزاعي: كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن أبيه ابن عمر أن رسول الله وح لو كان
يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه، فقال أبو حنيفة: حدثنا حماد عن
إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود أن النبي وّر كان لا يرفع يديه إلا عند
الافتتاح ثم لا يعود، فقال الأوزاعي: أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه، وتقول: حدثني
حماد عن إبراهيم، فقال أبو حنيفة: كان حماد أفقه من الزهري وكان إبراهيم أفقه من سالم
وعلقمة ليس بدون ابن عمر أي في الفقه، وإن كان لابن عمر صحبة فله فضل صحبته،
فالأسود له فضل كثير وعبد الله عبد الله فرجح بفقه الرواة، كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد،
وهو أي الترجيح بالفقه المذهب المنصور عندنا (٣). اهـ. كلام ابن الهمام وروي عن عاصم بن
كليب أن علياً رضي الله عنه كان يرفع يديه في أوّل تكبيرة الصلاة ثم لا يرفع يديه ولا يفعل
علي بعد النبي ◌َّر خلافه إلا بعد قيام الحجة عنده على نسخ ما كان النبي وَّل عليه. وقيل
الحديث رقم ٧٩٣: أخرجه البخاري في الصحيح ٢١٨/٢ حديث ٧٣٥. ومسلم ٢٩٢/١ حديث (٢٢.
٣٩٠). وأبو داود ٤٦٣/١ رقم ٧٢٢. والترمذي ٣٥/٢ حديث رقم ٢٥٥. والنسائي ١٢٢/٢
حديث ٨٧٨. وابن ماجة ٢٧٩/١ حديث ٨٥٨. والدارمي ٣١٦/١ حديث رقم ٢٥٠ وأخرجه
مالك في الموطأ ١/ ٧٥ حديث ١٦ من كتاب الصلاة.
(١) مسلم ٣٢٢/١ حديث ٤٣١.
(٣) فتح القدير ٣١١/١.
(٢) مسلم ١/ ٣٢٢ حديث ٤٣١.

٤٦٨
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
كذلكَ، وقال: ((سَمِعَ اللَّهُ لمنْ حَمِدَه، ربَّنا لكَ الحَمْدُ)).
لإبراهيم أي النخعي عن حديث وائل أنه رأى النبي وهو يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع من الركوع
فقال: إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك فقد رآه عبد الله أي ابن مسعود خمسين مرة لا يفعل
ذلك. وقد روي عن مجاهد أنه قال: صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة
الأولى. وظاهره أنه لم يترك بعد النبي ◌َل# ما كان قد يفعله إلا لما يوجب له ذلك من نسخ.
وقد روى الأسود قال: رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود. وإذا كان
عمر وعلي وابن مسعود موضعهم من الصلاة مع رسول الله مَّر موضعهم على ذلك، ثم ابن
عمر بعدهم على مثله. لم يكن شيء مما روي في القبول أولى ما روى عنه. كذا في المقتصر
من المختصر لمشكلات الآثار للطحاوي (وقال سمع الله لمن حمده) معناه: قيل حمد من
حمده. واللام في لمن للمنفعة. والهاء في حمده للكناية. قيل للسكتة والاستراحة، ذكره ابن
الملك. وقال الطيبي أي أجاب حمده وتقبله. يقال اسمع دعائي أي اجب. لأن غرض السائل
الإجابة والقبول. اهـ. فهو دعا بقبول الحمد كذا قيل. ويحتمل الإخبار (ربنا لك الحمد) وفي
رواية لهما. كان إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا لك الحمد. وفي أخرى لهما أيضاً
أنه وَ لإر قال حين رفع [ ... ](١) سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد. ومن هذا الحديث أخذ
الشافعي، أنه يسن لكل مصلي، أن يجمع بينهما وقال أبو حنيفة: يكتفي الإِمام بالتسميع لخبر
الجماعة إلا ابن ماجة، عن أبي هريرة، قال رسول الله وَلّر: إذا قال الإِمام سمع الله لمن
حمده، فقولوا ربنا لك الحمد. الحديث ووجه الدلالة أنه عليه الصلاة والسلام، قسم ما يقول
الإمام والمأموم، والقسمة تنافي الشركة. وأما الشركة بينهما في قوله، آمِن فثابته بخبر قال ابن
الهمام: وحينئذ إن أقمنا ركن المعارضة كان هذا إن صح. إذ قوله مقدم على فعله عند
التعارض لأنه تشريع لا يحتمل الخصوصية. بخلاف فعله. وإن جمعنا، رفعنا المعارضة بأن
يحمل الجمع على حاله الإنفراد، وإن كان الظاهر من الحديث أن ذلك في عموم صلاته. اهـ.
ثم اعلم أنه جاء في رواية بزيادة الواو. وفي رواية بزيادة اللهم مع الواو وبدونها. قال ابن
حجر: وأما ما اعتيد من جهر المبلغ بربنا لك الحمد، وإسراره بسمع الله لمن حمده، فخلاف
السنة عندنا وإن قال به الأئمة الثلاثة. لكن قال مرة: الثاني والثالث أصح. وأكثر رواه. ومن
زعم أنه لم يصح فيه شيك فقد سهى. كيف وهو في البخاري مع ما فيه من الزيادة فإنه يجمع
بين معنين، الدعاء والاعتراف، أي ربنا تقبل منا ولك الحمد على هدايتك إيانا لما يرضيك
عنا. بناء على أن الواو عاطفة لا زائدة. خلافاً للأصمعي، وعطف الخبر على الإنشاء، جوزه
جمع من النحويين وغيرهم. وبتقدير اعتماد ما عليه الأكثرون من امتناعه، فالخبر هنا بمعنى
إنشاء الحمد لا الإخبار بأنه موجود. إذ ليس فيه كثير فائدة، ولا يحصل به الامتثال لما أمرنا به
من العمد. نعم فيه التفات من الغيبة إلى الخطابة. ووقع للشارح هنا في باب القراءة ما لا
يرضاه الذائق المتأمل. ومنه أن ربنا متعلق بسمع الله لمن حمده وهو عجيب لما تقرر. إن سمع
(١) غير واضحة في المخطوطة .
الإسبوع

/ ٣٤
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
٤٦٩
وكانَ لا يفعلُ ذلكَ في السُّجود. متفقٌ عليه.
٧٩٤ _ (٥) وعن نافع: أنَّ ابن عمر كان إِذا دَخلَ في الصَّلاةِ كَبَّرَ ورَفَعَ يديْهِ، وإِذا
رَكَعَ رَفعَ يديْهِ، وإِذا قال: سمِعَ اللَّهُ لمَنْ حمِدَهُ؛ رَفع يديه، وإِذا قامَ من الرَّكعَتَين رفع
يديْه. ورَفَع ذلك ابنُ عمر إِلى النبيِّ بَّرِ. رواهُ البخاري.
٧٩٥ _ (٦) وعن مالكِ بنِ الحُوَيْرِث، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهُ إِذا كبَّرَ رَفعَ يدَيْه
حتى يُحاذيّ بهما أُذُنَيْهِ، وإِذا رَفعَ رأسَهُ منِ الرُّكوعِ فقال: سمعَ اللَّهُ لمَنْ حمِدَه؛ فعَلَ مثلَ
ذلك. وفي رواية: حتى يُحاذيَ بهما فُروعَ أُذُنَيْه متفَّقٌ عليه.
الله لمن حمده ذكر الانتقال، وربنا لك الحمد ذكر الاستقرار. (وكان لا يفعل ذلك) أي رفع
اليدين (في السجود) انحطاطاً ورفعاً (متفق عليه).
٧٩٤ _ (وعن نافع: أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع
يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه، وإذا قام من الركعتين) أي الركعة الثانية إلى
الركعة الثالثة. قال ابن حجر أي من الأوليين بعد التشهد الأول (رفع يديه ورفع). قال ابن
الصلاح: المرفوع هنا ما اضيف إلى النبي ◌َّلر خاصة من قوله أو فعل أو تقرير سواء كان متصلاً
أو منقطعاً. أي أسند ذلك. أي رفع اليدين في هذه المواضع ابن عمر (إلى النبي ◌ََّ). أي قال
أنه الرَّر] فعل ذلك. قاله ابن الملك. (رواه البخاري).
٧٩٥ - (وعن مالك بن الحويرث) مصغراً (قال: كان رسول الله السل* إذا كبر) أي عند
التحريم. أي شرع في تكبيره (رفع يديه) أي شرع في رفعهما (حتى يحاذي بهما اذنيه) بضم
الذال وتسكن. أي بطرف إبهاميه، شحمتهما وبأعلى أصابعه أعلاهما (وإذا ركع رفعهما
كذلك(١). وإذا رفع رأسه من الركوع) أي رفع يديه (فقال) عطف على رفع (سمع الله لمن
حمده، فعل مثل ذلك) أي فعل رسول الله وَّلر مثل ما فعل عند التكبير. ولا يبعد كون إذا
ظرفية، وقوله فعل مثل ذلك جملة استئنافية مؤكدة (وفي رواية متى يحاذي بهما) أي بأعلى
أصابعهما (فروع اذنيه) أي عاليهما. قاله الطيبي. وقال ابن الملك فرع كل شيء أعلاه وقيل
فرع الأذن شحمته. قال ميرك هذه الرواية من أفراد مسلم وكذا قوله حتى يحاذي بهما أذنيه من
أفراد مسلم ففي قوله (متفق عليه) نظر. نعم الرواية الأولى متفق عليها ورواها أبو داود وابن
ماجة أيضاً كذا يفهم من التخريج والتصحيح.
الحديث رقم ٧٩٤: أخرجه البخاري ٢٢٢/٢ حديث رقم ٧٣٩.
الحديث رقم ٧٩٥: البخاري في صحيحه ٢١٩/٢ حديث ٧٣٧. ومسلم ٢٩٣/١ حديث (٢٥ .٣٩١).
والنسائي ١٢٢/٢ حديث ٨٨٠. وابن ماجة في السنن ٢٧٩/١ حديث ٨٥٩ والدارمي ٣١٧/١
رقم ١٢٥١. وأحمد ٤٣٦/٣.
(١) هكذا وردت في المخطوطة وهي ليست في متن الحديث كما في المشكاة.
$ RICu.

٤٧٠
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
٧٩٦ - (٧) وعنه، أنه رأى النبيَّ وَّهَ يُصلي، فإِذا كان في وِتْرٍ من صلاته لم ينهضْ
حتى يَسْتَوي قاعِداً. رواه البخاري.
٧٩٧ ۔ (٨) وعن وائل بن حُجْرٍ :
٧٩٦ - (وعنه) أي عن مالك المذكور (أنه رأى النبي ◌َله يصلي، فإذا كان في وتر) أي
فرد (من صلاته) أي عددها. قال القاضي: المراد بالوتر الركعة الأولى والثالثة من الرباعيات.
(لم ينهض) أي لم يقم (حتى يستوي قاعداً) أي حتى يقرب إلى القعود قاله ابن الملك. وقيل:
أي يجلس للاستراحة ثم يقوم، ولعله فعل ذلك لعذر أو لبيان الجواز. قال القاضي: هذا دليل
على استحباب جلسة الاستراحة. قال ابن حجر: ودعوى الطحاوي أنها ليست في حديث،
وهم عجيب منه. وأما حديث وائل بن حجر أنه عليه السلام كان إذا رفع رأسه من السجود
استوى قائماً فغريب. وبفرض عدم غرابته محمول على بيان الجواز. وقول أحمد: أكثر
الأحاديث على عدم التعرض لها نفياً وإثباتاً لا يؤثر بعد صحة التعرض لها إثباتاً كما علمت.
اهـ. ولا يخفى أن قوله: حتى يستوي قاعداً. نفي لبيان جلسته كما علمت. قال ابن الهمام:
ولنا حديث أبي هريرة قال: كان النبي ◌ُّر ينهض في الصلاة على صدور قدميه(١). أخرجه
الترمذي، وقال عليه العمل عند أهل العلم. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه كان
ينهض في الصلاة على صدور قدميه. وأخرج نحوه عن علي، وكذا عن ابن عمر وابن الزبير،
وكذا عن عمر. وأخرج عن الشعبي قال: كان عمر وعلي وأصحاب رسول الله وَّل ينهضون في
الصلاة على صدور أقدامهم. وأخرج عن النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من
أصحاب رسول الله وسلّر فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة
نهض كما هو ولم يجلس. فقد اتفق أكابر الصحابة الذين كانوا أقرب إلى رسول الله والله وأشد
اقتفاء الأثره وألزم لصحبته من مالك بن الحويرث، على خلاف ما قال فوجب تقديمه (٢). (رواه
البخاري).
٧٩٧ - (وعن وائل بن حجر) بضم الحاء وسكون الجيم ابن ربيعة بن وائل بن يعمر بفتح
الياء والميم، أبو هنيدة الحضرمي كان قيلاً من أقيال حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم وفد
على النبي ◌ُّ ويقال إنه عليه الصلاة والسلام بشر أصحابه بقدومه، وقال: يأتيكم وائل بن
حجر من حضرموت طائعاً راغباً في الله وفي رسوله وهو بقية من أبناء الملوك(٣). فلما دخل
عليه رحب به وأدناه من نفسه وبسط له رداءه فأجلسه عليه وقال: اللهم بارك في وائل وولده
الحديث رقم ٧٩٦: البخاري في صحيحه ٣٠٢/٢ حديث ٥٢٣. وأبو داود ١/ ٥٢٧ حديث ٨٤٤ وأخرجه
الترمذي ٧٩/٢ حديث ٢٥٧. وأخرجه النسائي ٢٣٤/٢ حديث ١١٥٢.
(١) أخرجه الترمذي ٢/ ٨٠ حديث ٢٨٨.
(٢) فتح القدير ٣٠٩.٣٠٨/١.
الحديث رقم ٧٩٧: أخرجه مسلم ٣٠١/١ حديث (٤٠١.٥٤).
(٣) البزار ١٠٠/٣ حديث ٢٣٣٩ (كشف الأستار).
.٢٠

٤٧١
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
أنهُ رأى النبيَّ وَِّ رفعَ يديْه حينَ دَخلَ في الصَّلاة، كبَّرَ ثُمَّ التَحفَ بِثَوْبِه، ثمَّ وَضعَ يدَهُ
اليُمْنى على اليُسرى، فلما أرادَ أنْ يَركعَ أَخرَجَ يدَيه منَ الثَّوبِ، ثمَّ رَفعَهما وَكَبَّرَ فركعَ، فلما
قالَ: ((سمعَ اللَّهُ لمنْ حَمدَه)) رَفعَ یدیه،
وولد ولده. روى عنه ولداه علقمة وعبد الجبار وجماعة. والصحيح أن عبد الجبار لم يسمع
من أبيه والله أعلم، كذا نقله ميرك عن التصحيح. (أنه رأى النبي ◌َّو رفع يديه) حال، أي نظر
إلى النبي 8َّ* رافعاً يديه (حين دخل) أي أراد الدخول (في الصلاة كبر) قال الطيبي: كبر بالواو
في بعض نسخ المصابيح عطفاً على دخل، وفي بعضها وفي صحيح مسلم وكتاب الحميدي
وجامع الأصول بغير واو مقيداً بلفظ كذا فوقه. وفيه وجهان: أحدهما أن يكون حالاً، وقد
مقدرة، وأن يراد بالدخول الشروع فيها والعزم عليها بالقلب فيوافق معنى العطف ويلزم منه
المواطأة، يعني عمل الجارحة واللسان والقلب. وثانيهما أن يكون كبر بياناً لدخوله في
الصلاة، ويراد بالدخول افتتاحها بالتكبير. وعلى الأوّل يلزم اقتران النية بالتكبير. (ثم التحف
بثوبه) أي تستر به يعني أخرج يديه من الكم حين كبر للإحرام، ولما فرغ من التكبير أدخل يديه
في كميه. قال ابن الملك: ولعل التحاف يديه بكميه البرد شديد أو لبيان أن كشف اليدين في
غير التكبير غير واجب. قلت: فيه أنه عند التكبير أيضاً غير واجب بل مستحب. وقال ابن
حجر: يحتمل أنه بعد تكبيرة الإحرام سقط ثوبه عن كتفه فأعاده، ويحتمل أنه كان كان نسيه ثم
تذكره بعد إحرامه فأخذه والتحف به. قلت: الاحتمال الثاني بعيد جداً مع احتياجه إلى معالجة
كثيرة. قال: ويؤخذ من الاحتمال الأوّل أنه يسن لمن فاتته سنة في صلاته تداركها إذا أمكنه
بفعل قليل، فإن الصلاة في الثوب أي الرداء سنة. ومن الثاني أنه يسن لمن ترك سنة من سنن
الصلاة المتقدمة عليها تداركها ولو في الصلاة إن أمكن بفعل قليل أيضاً. ومن ثم كان الذي
يتجه فيمن دخل في الصلاة بلا سواك أنه يسن له تداركه فيها بفعل قليل. ا هـ. وهو تفريع غير
صحيح، لأن ستر الكتف إنما استحب خارج الصلاة ليتحقق وقوعه فيها، وليس كذلك
المسواك. مع أن السواك في الصلاة غير مشروع إجماعاً، وهو عمل كثير عند البعض. فإن من
رآه يتسوّك تيقن أنه في غير الصلاة، وأيضاً ينافي مقتضى ظاهر مذهبهم، من أنه إذا ترك
الاستفتاح أو التعوّذ عن محله لا يتدارك بعده، هذا ويدل على بطلان احتمالية قوله: (ثم وضع
يده اليمنى على اليسرى) أي حال كونه ملتحفاً بثوبه لقوله: (فلما أراد أن يركع أخرج يديه من
الثوب) والظاهر أنه وضع من غير إرسال وهو المعتمد في المذهب. وقيل: إنه يرسل ثم يضع
جمعاً بين الروايتين وخروجاً عن خلاف المذهبين. وعلى كل فهو حجة على من قال بكراهة
الوضع، أو بترك سنيته المؤكدة. فما قاله ابن حجر من أن فيه التصريح بمشروعيته وبأنه أولى
من الإرسال، خلاف الأولى لقول البغوي: ويكره إرسالهما ولعدم ثبوت الإِرسال في فعله عليه
السلام. وقوله أصلاً ولو ثبت لكان أولى أن يحمل على الضرورة، أو لبيان الجواز. وسيأتي
محل الوضع (ثم رفعهما وكبر فركع) أي انتهى رفعه وتكبيره بانتهاء ركوعه، كما دل عليه
الروايات السابقة، كذا ذكره ابن حجر. لكن يتعقب عليه الفاء التعقيبية، فالأولى حمله على
بيان الجواز. (فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه) أي لما شرع في قوله ذلك شرع في

٠٠٩
١٣٥٠
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
٤٧٢
فلما سجَد، سجدَ بينَ كفَّيْه، رواه مسلم.
٧٩٨ _ (٩) وعن سهل بن سعدٍ، قال: كانَ الناسُ يُؤْمَرونَ أنْ يضعَ الرَّجُلُ الیدَ
اليُمنى على ذِراعِه اليُسرى
رفعهما كما علم من الروايات السابقة أيضاً، واستفيد منه إن سمع الله لمن حمده ذكر الرفع
والانتقال من الركوع إلى الاعتدال، وإنه يسن الجهر به إن احتيج إليه للإمام والمبلغ. (فلما
سجد سجد بين كفيه) أي محاذيين لرأسه. قال ابن الملك: أي وضع كفيه بإزاء منكبيه في
السجود، وفيه أن إزاء المنكبين لا يفهم من الحديث، ولا هو موافق للمذهب. وأغرب ابن
حجر أيضاً حيث قال: وفيه التصريح بأنه يسن للمصلي وضع كفيه على الأرض حذاء منكبيه
اتباعاً لفعله عليه السلام كما رواه أبو داود(١) وسنده صحيح. قلت: على تقدير صحة سنده،
فمسلم مقدم لأنه في الصحة مسلم فهو أولى بالترجيح، فيحمل رواية غيره على الجواز والله
أعلم. (رواه مسلم) من طريق عبد الجبار بن وائل عن علقمة ومولى لهم أنهما أخبراه عن أبيه
وائل بن حجر، وهو إسناد مستقيم. وعن ابن معين أنه قال: علقمة بن وائل عن أبيه مرسل.
مات أبوه وأمه حامل به. والصحيح أن علقمة سمع من أبيه، وأن الذي لم يسمع من أبيه هو
عبد الجبار بن وائل، ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر كذا نقله الترمذي عن البخاري ذكره ميرك.
١٣٢/١
٧٩٨ - (وعن سهل بن سعد) أنصاري خزرجي من بني ساعدة، وهو آخر من مات من
الصحابة في المدينة، وكان له خمس عشرة سنة حين مات النبي وَالفقر. (قال: كان الناس يؤمرون
أن يضع الرجل) أي والمرأة تابعة له، وفي القاموس الرجل إنما هو إذا احتلم وشب، أو هو
رجل ساعة يولد. اهـ. والمراد هنا الأوّل وبه يظهر وجه وضع الرجل موضع ضمير الناس.
وقال الطيبي في وضع الرجل موضع ضمير الناس، تنبيه على أن القائم بين يدي الملك الجبار
ينبغي أن لا يهمل شريطة الأدب، بل يضع يده على يده ويطأطىء رأسه كما يصنع بين يدي
الملوك نقله ميرك: وكتب تحته: وفيه ما فيه، يعني وفيه أن هذه النكتة لمطلق الوضع لا لذكر
الرجل موضع ضمير الناس والله أعلم. ولعله أراد أنه لا يقوم بهذا الأدب إلا من اجتمعت فيه
صفات الرجولية الكاملة، لا لتخصيص الحكم به لأن الناس يعمه ما لم يقم دليل خروجه.
(اليد اليمنى على ذراعه) أي قرب ذراعه (اليسرى) قال ابن الهمام وعن علي: ومن السنة في
الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة رواه أبو داود وأحمد(٢). وقال النووي: اتفقوا
على تضعيفه لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو مجمع على ضعفه. وفي
وضع اليمنى على اليسرى فقط أحاديث في الصحيحين وغيرهما تقوم بها الحجة على مالك.
(١) وأخرج الترمذي نحوه ٥٩/٢ حديث ٢٧٠.
الحديث رقم ٧٩٨: أخرجه البخاري ٢٢٤/٢ حديث رقم ٧٤٠. ومالك في الموطأ ١٥٩/١ حديث ٤٧ من
كتاب قصر الصلاة في السفر.
(٢) أبو داود ١/ ٤٨٠ حديث ٧٥٦.

٤٧٣
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
في الصَّلاة. رواه البخاري.
٧٩٩ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهَ إِذا قامَ إِلى الصَّلاةِ يُكبّرُ حينَ
يقومُ، ثمَّ يُكبّرُ حينَ يركع، ثمَّ يقول: ((سَمِعَ اللَّهُ لمِنْ حَمِدَه) حينَ يرفعُ صُلْبَهُ من الركعةِ،
ثمَّ يقولُ وهو قائمٌ: ((رَبَّنا لكَ الحَمْد))
٫٠٠ ** ٠٠;٢٫٠٠
وأما قوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر - ٢]. فمدلول اللفظ طلب النحر
نفسه، وهو غير طلب وضع اليدين عند النحر. فالمراد نحر الأضحية. على أن وضع
اليدين على الصدر ليس هو حقيقة وضعها على النحر. فصار الثابت هو وضع اليمنى
على اليسرى. وكونه تحت السرة أو الصدر كما قال الشافعي لم يثبت فيه حديث يوجب
العمل. فيحال على المعهود من وضعهما حال قصد التعظيم في القيام، والمعهود في
الشاهد تحت السرة. ثم قيل: كيفيته أن يضع الكف على الكف، وقيل على المفضل.
وعن أبي يوسف: يقبض باليمنى رسغ اليسرى. وقال محمد يضعها كذلك، ويكون
الرسغ وسط الكف. وقيل: يأخذ الرسغ بالإِبهام والخنصر يعني ويضع الباقي فيكون
جمعاً بين الأخذ والوضع وهو المختار. ا هـ. فما ادعاه ابن حجر من أن سنة الوضع
أن يكون بين سرته وصدره للحديث الصحيح: أنه عليه السلام وضع يده اليمنى على يده
اليسرى على صدره(١). أي آخره، فيكونان تحته بقرينة رواية: تحت صدره، غير
صحيح، وإلا فيحتاج إلى تصريح. ثم قال: وجاء عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:
﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر - ٢]. أي وضع اليمنى على اليسرى تحت النحر. اهـ.
وقد تقدم الجواب عنه، ثم قال: والسنة أن يقبض بكف اليمنى كوع اليسرى وهو العظم
الذي يلي الإِبهام وبعض رسغها، وهو المفصل بين الكف والساعد، وساعدها وبأصابعها
مفصل اليسرى. لأنه صح عنه عليه السلام أنه وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى
والرسغ والساعد(٢). وروى الشيخان: أنه أخذ بيمينه يساره. (في الصلاة) ومحل الوضع
منها كل قيام فيه ذكر مشروع. (رواه البخاري).
٧٩٩ - (وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله) وفي نسخة: النبي (َ﴿ إذا قام إلى الصلاة
يكبر) أي للإحرام، وهو من شروط الصلاة عندنا لقوله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾.
(حين يقوم) وفيه دليل ظاهر أن القيام شرط لصحة الإِحرام عند القدرة. (ثم يكبر حتى يركع)
التكبيرات التي للانتقال من السنن المؤكدة. (ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه)
أي حين يشرع رفعه (من الركعة) أي من الركوع وبه تتم الركعة للمقتدي. (ثم يقول. وهو
قائم: ربنا لك الحمد) قال ابن الهمام: اتفقوا على أن المؤتم لا يذكر التسميع. وفي شرح
(١) أبو داود ١/ ٤٨١ حدیث ٧٥٩.
(٢) النسائي ١٢٦/٢ حديث ٨٨٩.
الحديث رقم ٧٩٩: أخرجه البخاري ٢٧٢/٢ حديث ٧١٩. ومسلم ٢٩٣/١ حديث (٣٩٢.٢٨) والنسائي
٢٣٣/٢ حديث ١١٥٠. وأحمد في المسند ٤٥٤/٢.
الب /٠١٠٠١ تقوم

٤٧٤
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
ثمَّ يُكَبّر حينَ يهوي، ثم يُكَبّر حينَ يرفعُ رأسَه، ثم يُكبّر حينَ يَسجُدُ، ثمَّ يُكبّر حينَ یرفعُ
رأسَه، ثمَّ يفعلُ ذلك في الصَّلاةِ كلِّها حتى يقضيها، ويُكبّر حينَ يقومُ من الثنتينِ بعدَ
الجلوس. متفقٌ عليه.
٨٠٠ - (١١) وعن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَالَ: ((أفضلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنوتِ)).
الأقطع عن أبي حنيفة: يجمع بينهما الإِمام والمأموم(١). اهـ. فالحديث محمول على المنفرد
فإنه يجمع بينهما إجماعاً. وأما قول ابن حجر: وفيه التصريح بأن سمع الله لمن حمده ذكر
الانتقال وربنا لك الحمد ذكر القيام؛ فمدفوع، لأن التقدير: ثم يشرع في قول: ربنا لك
الحمد، وهو قائم. (ثم يكبر حين يهوي) بكسر الواو، أي يهبط وينزل إلى السجود. (ثم يكبر
حتى يرفع رأسه) أي من السجود (ثم يكبر حين يسجد) أي حين يريد السجدة الثانية. (ثم يكبر
حين يرفع رأسه) قال ابن الهمام: وفيه ترجيح مقارنة الانتقال بالتكبير كما هو في الجامع
الصغير، وأن التسميع يذكر حالة الانتقال من الركوع، والتحميد حالة الانتقال من القيام. وعلى
وفقه ذكر في جامع التمرتاشي وقال فيه: فإن لم يأت بالتسميع حالة الرفع لا يأت به حالة
الاستواء، وقيل يأتي بهما. (ثم يفعل ذلك) أي جميع ما ذكر ما عدا التحريمة. (في الصلاة
كلها) أي جميع ركعاتها (حتى يقضيها) أي يتمها ويؤديها (ويكبر حين يقوم من الثنتين) أي
الركعتين الأوليين، (بعد الجلوس) أي القعدة للتشهد الأوّل (متفق عليه). وفيه دلالة على سنية
التكبيرات في المواضع المذكورة. ومن ثم قال أحمد بوجوبها، وكذا قال أيضاً بوجوب
التسبيحات ونحوها. قال ابن حجر: وقال جماعة لا تسن واستدلوا بأحاديث لكنها ضعيفة .
٨٠٠ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَله: أفضل الصلاة طول القنوت) أي صلاة ذات
طول القنوت(٢). في النهاية: القنوت يرد لمعان كالطاعة والخشوع، والصلاة والدعاء والعبادة
والقيام والسكوت فينصرف لفظ الحديث إلى ما يحتمل. قال المظهر: تقدير هذا الحديث:
أفضل الصلاة صلاة فيها طول القنوت، أي طول القيام والقراءة. وقال الأشرف: المراد
بالقنوت القيام وفيه إضمار، أي ذات طول قيام كذا نقله الطيبي. وقال ابن الملك: استدل به
أبو حنيفة والشافعي على أن طول القيام أفضل من كثرة السجود ليلاً كان أو نهاراً. وذهب
بعضهم إلى أن الأفضل في النهار كثرة السجود. وقال ابن حجر: منه ومن كونه عليه السلام
كان يطوّل القيام أكثر من غيره كالركوع والسجود، ومن كون ذكره القرآن وهو أفضل من
ذكرهما، أخذ أئمتنا أن إطالة القيام أفضل. قالوا: والأفضل بعده إطالة السجود. ثم الركوع
لقوله عليه السلام: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد(٣) رواه مسلم. وأيضاً خرج منه
(١) ابن الهمام في فتح القدير ٢٩٨/١٠١.
(٢) مسلم ١/ ٥٢٠ حدیث رقم ٧١٦.
الحديث رقم ٨٠٠: أخرجه مسلم ٥٢٠/١ حديث (١٦٤ . ٧٥٦). والترمذي ٢٢٩/٢ حديث ٣٨٧. وابن
ماجة ٤٥٦/١ حديث ١٤٢١. وأحمد ٣٠٢/٣.
(٣) مسلم ٣٥٠/١ حديث رقم ٤٨٢.

٤٧٥
นางพูด
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
رواه مسلم.
الفصل الثاني
٨٠١ - (١٢) وعن أبي حُمَيْدِ السَّاعِدي، قالَ في عشرةِ من أصحاب النبي ◌َّر: أنا
أَعلَمُكم بصلاةِ رسولِ اللهِ وَرَ. قالوا: فاعرِضْ قال: كانَ النبي ◌ََّ إِذا قامَ إِلى الصَّلاةِ رفعَ
يدَيْه حتى يُحاذيَ بهما منكِبَيْه ثمَّ يكبّرُ، ثم يقرأُ، ثمَّ يكبّرُ ويرفعُ يديه حتى يُحاذيّ بِهما
منکبیه، ثمّ یرکعُ ویضعُ راحتیه علی رُکبتيه،
تطويل القيام للخبر، والمعنى السابقين. واختلف أصحابنا فيما لو طوّل أحد هذه الثلاثة أو
نحوها كوقوف عرفة ومبيت مزدلفة ومنى على قدر الواجب، هل يثاب على الكل ثواب الفرض
أو النفل، فقال كثيرون بالأول وهو الأليق لسعة الفضل، وقال كثيرون بالثاني وهو الأرجح
حيث أمكن تمييز الفرض من غيره، بخلاف بعير مخرج عن خمس من الإِبل. (رواه مسلم).
قال ميرك: ورواه الترمذي.
(الفصل الثاني)
٨٠١ - (عن أبي حميد الساعدي) مصغراً (قال) أي أوقع قوله الآتي: أنا أعلمكم. (في
عشرة) أي في محضر عشرة، يعني بين عشرة أنفس وحضرتهم. (من أصحاب النبي ◌َّ: أنا
أعلمكم بصلاة رسول الله) وفي نسخة صحيحة: بصلاة النبي (َ﴾. قالوا: فاعرض) بهمزة أي
إذا كنت أعلم فاعرض. في النهاية يقال: عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء، أظهرته
وأبرزته إليه؛ أعرض بالكسر لا غير. أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقاً فيما
تدعيه، لنوافقك إن حفظناه، وإلا استفدناه. (قال: كان النبي) وفي نسخة: رسول الله (وَل# إذا
قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما) أي بكفيه (منكبيه) ويكون رؤوس الأصابع بحذاء
أذنيه. (ثم يكبر) قال ابن حجر: ثم هنا بمعنى الواو، لرواية البخاري السابقة حين يكبر،
وقدمت لأنها أصح وأشهر وفيه دليل على وجوب وقوع جميع تكبيرة الإحرام في القيام كما
مر. (ثم يقرأ) ولعل القراءة هنا تعم التسبيح ودعاء الاستفتاح، أو التقدير ثم يأتي بدعاء الافتتاح
والتعوّذ كما ثبت من روايات أخر، ثم يقرأ الفاتحة، ثم السورة كما ثبت من روايات أخر أيضاً.
(ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه) أي كفيه (على ركبتيه)
ويفرج أصابعه كل التفريج، ولا يندب التفريج إلا في هذه الحالة ولا الضم، إلا حال السجود
وفيما سواهما، وهو حال الرفع عند التحريمة. والوضع في التشهد يترك على ما عليه العادة من
الحديث رقم ٨٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٤٦٧/١ حديث ٧٣٠. والدارمي ٣٦١/١ حديث ١٣٥٦
والترمذي ١٠٥/٢ حديث رقم ٣٠٤ بمعناه. وابن ماجة ١/ ٣٣٧ حديث ١٠٦١ وأحمد ٤٢٤/٥
والرواية الأولى أخرجها أبو داود ١/ ٤٧١ حديث ٧٣٤. والثانية أبو داود ٤٦٩/١ حديث ٤٦٨.

٤٧٦
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
ثُمَّ يعتدِلُ فلا يُصَبّي رأسَه ولا يُقْنِعُ، ثمَّ يرفعُ رأسَه فيقولُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لمنْ حَمِدَه)) ثمَّ یرفعُ
يديه حتى يُحاذي بهِما منكِبيه مُعتدِلاً، ثمَّ يقولُ: ((اللَّهُ أكبرُ))، ثمَّ يَهْوي إِلى الأرض ساجِداً،
فيُجافي يديه عنْ جَنْبَيه، ويفتحُ أصابِعَ رِجْليْه، ثمَّ يرفعُ رأسَه ويَثْنِي رِجْلَه الْيُسْرى فيقْعُدَ
عليها، ثمَّ يعتدِلُ حتى يرجعَ كلُّ عظمٍ في موضعِه مُعتدِلاً، ثمَّ يسجدُ، ثمَّ يقولُ: ((اللَّهُ
أكبرُ))، ويرفعُ ويَثْني رجلَه اليُسرى فيقعُدُ عليها، ثمَّ يعتدِلُ حتى يرجِعَ كلُّ عظمٍ إِلى
موضّعه،
غير تكلف ضم ولا تفريج كذا في شرح المنية. (ثم يعتدل) أي في الركوع بأن يسوّي رأسه
وظهره حتى يصيرا كالصفحة، وتفسيره قوله: (فلا يصبِّي) بالتشديد أي لا ينزل (رأسه) أي عن
ظهره. في الغريبين صبي الرجل رأسه يصبيه إذا خفضه جداً، من صبا الرجل إذا مال إلى
النساء. وفي نسخة: إلى الصبا. في النهاية: وشدده للتكثير. قلت: الظاهر أنه للتعدية. وقال
الأزهري: الصواب يصوّب. قلت: إذا صح صبي لغة ورواية فلا معنى لقوله: والصواب. (ولا
يقنع) من أقنع رأسه إذا رفع أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره. (ثم يرفع رأسه) أي إلى
القامة بالاعتدال. (فيقول: سمع الله لمن حمده. ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلاً)
حال من فاعل يرفع (ثم يقول: الله أكبر ثم يهوي) أي بعد شروعه في التكبير، أي ينزل. (إلى
الأرض ساجداً) أي قاصداً للسجود (فيجافي) أي يباعد في سجوده (يديه) أي مرفقيه (عن جنبيه
ويفتخ) بالخاء المعجمة المفتوحة؛ (أصابع رجليه) أي يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة. وفي
النهاية: أي يلينها فينصبها ويغمز موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل، يعني حينئذ قال:
وأصل الفتخ الكسر. ومنه قيل للعقاب: فتخا لأنها إذا انحطت كسرت جناحها. قال ابن
حجر: والمراد هنا نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل رؤوسها للقبلة لخبر الصحيحين:
أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف
القدمين(١). ولخبر البخاري السابق: أنه عليه السلام سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه
القبلة (٢)، ومن لازمها الاستقبال ببطونها والاعتماد عليها. (ثم يرفع رأسه) أي مكبراً (ويثني)
بفتح الياء الأولى أي يعطف (رجله اليسرى فيقعد عليها ثم يعتدل) أي جالساً (حتى يركع كلٍ
عظم في موضعه) أي يستقر فيه، وفي نسخة صحيحة: إلى موضعه، أي يعود إليه. (معتدلاً)
أي في الجلوس وهو حال مؤكدة. قال ابن حجر: فيه وجوب الجلوس بين السجدتين
والطمأنينة فيه، وفيه أنه لا دلالة على الوجوب فيه. (ثم يسجد) أي بعد التكبير. (ثم يقول: الله
أكبر ويرفع) أي رأسه من السجدة الثانية. (ويثني رجله اليسرى) أي يعوجها إلى باطن الرجل
فيقعد عليها. (ثم يعتدل) على ما في نسخة صحيحة. (حتى يرجع) أي يعود (كل عظم إلى
موضعه) قال ابن حجر: فيه ندب جلسة الاستراحة في كل ركعة لا تشهد فيها. اهـ. ويمكن
(١) البخاري ٢/ ٢٩٧ حديث ٨١٢ ومسلم ٣٥٤/١ حديث (٢٢٨. ٤٩٠).
(٢) البخاري ٣٠٥/٢ حدیث ٦١٩.
دعوة

٠٠٠
1#1
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
٤٧٧
ثمَّ ينهضُ، ثمَّ يصنعُ في الركعةِ الثانيةِ مثلَ ذلكَ، ثمَّ إِذا قامَ منَ الركعتَينِ كَبَّرَ ورفعَ يده حتى
يُحاذي بهِما منكِبيْه كما كبَّرَ عندَ افتتاحِ الصَّلاةِ، ثمَّ يصنعُ ذلكَ في بقيَّةِ صلاتِه، حتى إِذا
كانتِ السجدّةُ التي فيها التسليمُ أخَّرَ رَجْلَه اليُسرى، وقعدَ مُتوَرِّكاً على شِقْه الأيسرِ، ثمَّ
سلَّم. قالوا: صدقتَ، هكذا كانَ يُصلِّي. رواه أبو داود، والدارميّ. وروى الترمذيُّ وابنُ
ماجة معناه. وقال الترمذيّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
وفي رواية لأبي داود من حديثٍ أبي حُميد: ثمَّ ركعَ فوضعَ يديه على رُكبتيْه كأنَّه
قابضٌ عليهِما، ووَتَّرَ يديه فنخَّاهُما عنْ جْبيه، وقال: ثمَّ سجدَ فأمكنَ أنفَه وجبهتَه الأرضَ،
حمله على العذر أو بيان الجواز للجمع بين الروايات. (ثم ينهض) أي يقوم. (ثم يصنع في
الركعة الثانية مثل ذلك) أي مثل ما صنع في الركعة الأولى، إلا ما استثني. (ثم إذا قام من
الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة). قال القاضي: لم
يذكر الشافعي رفع اليدين عند القيام إلى الركعة الأخرى، لأنه بنى قوله على حديث ابن شهاب
عن سالم وهو لم يتعرض له، لكن مذهبه إتباع السنة. فإذا ثبت لزم القول به ذكره [الطيبي]،
(ثم يصنع ذلك) أي ما ذكر من الكيفيات. (في بقية صلاته) ثنائية كانت أو غيرها. (حتى إذا
كانت السجدة التي فيها) أي في عقبها (التسليم أخّر) أي أخرج، كما في نسخة صحيحة.
(رجله اليسرى) أي من تحت مقعدته إلى الأيمن. (وقعد متورّكاً على شقه الأيسر) أي مفضياً
بوركه اليسرى إلى الأرض غير قاعد على رجليه. قال الطيبي: التورّك أن يجلس الرجل على
وركة أي جانب إليته ويخرج رجله من تحته. (ثم سلم. قالوا:) أي العشرة من الصحابة
(صدقت) أي فيما قلت (هكذا كان) أي رسول الله وَلير (يصلي. رواه أبو داود) وقال النووي:
إسناده على شرط مسلم، ورواه ابن حبان في صحيحه ذكره ميرك. (والدارمي) أي بهذا اللفظ
(وروى الترمذي وابن ماجة معناه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح). أي حسن لذاته
صحيح لغيره، أو باعتبار إسنادين. (وفي رواية) أي أخرى (لأبي داود من حديث أبي حميد)
أيضاً (ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه) أي عوّجهما من التوتير
وهو جعل الوتر على القوس (فنحاهما عن جنبيه) من نحى ينحي تنحية، إذا أبعد. يعني أبعد
مرفقيه عن جنبيه حتى كان يده كالوتر وجنبه كالقوس. وفي النهاية: أي جعلهما كالوتر من
قولك وترت القوس وأوترته، شبه يد الراكع إذا مدها قابضاً على ركبتيه بالقوس إذا أوترت.
قال في الهداية: يعتمد بيديه على ركبتيه ناصباً ساقيه. قال ابن الهمام: واحناؤهما شبه القوس
كما يفعله عامة الناس مكروه ذكره في روضة العلماء(١). (وقال: ثم سجد فأمكن) أي أقدر
(انفه وجبهته الأرض) بنزع الخافض أي منها، وفي رواية: من الأرض، أي وضعهما على
الأرض مع الطمأنينة. وفي الهداية: إن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة أي مع
الكراهة. وقالا: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر(٢). قال ابن الهمام: والمعتبر وضع
(١) فتح القدير ٢٩٧/١.
(٢) الهداية ١/ ٥٠.
iA2'

٤٧٨
٢٠٠
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
:٠١٦٥/١٠/٠
ونخَّى يديه عنْ جنبيه، ووضعَ كفَِّهِ حَذْوَ منكِبيْه، وفرَّجَ بينَ فخِذَيه غيرَ حاملٍ بطنَه على شيءٍ
من فِذَيه حتى فرغَ، ثمَّ جلسَ، فافترَشَ رجله اليُسرى، وأقبلَ بصدْرِ اليُمنى على قبلتِهِ،
ما صلب من الأنف لا مالان(١). وقال ابن حجر: فيه وجوب وضع الجبهة وكونها على
الأرض أي مكشوفة إن أمكن، ووجوب التحامل عليها للخبر الصحيح: إذا سجدت فمكن
جبهتك ولا تنقر نقراً. قلت: لا دلالة في الحديثين على كشف الوجه أصلاً، فضلاً عن وجوبه
ثم قال: وصح أيضاً أنهم شكوا إليه عليه السلام حر الرمضاء في جباههم وأكفهم فلم يزل
شكواهم(٢) أي في المجموع. ومن ثم لم يجب كشف اليدين والركبتين والرجلين لخبر ابن
ماجة: أنه عليه السلام صلى في مسجد بني الأشهل وعليه كساء ملفع به يضع يديه عليه يقيه
الحصا(٣). اهـ. وفيه أن الحديث الأوّل لا دلالة فيه على مدعاه لإجماع أهل السنة، أنه يجوز
السجدة على السجادة فيحمل عدم إزالة الشكوى، على عدم إجازة تأخير الظهر إلى آخر الوقت
والله أعلم. وأما قول ابن حجر: وحكمة وجوب كشف الجبهة دون بقية الأعضاء لسهولته فيها
دون البقية وحصول مقصود السجود به، وهو غاية التواضع والخضوع لمباشرة أشرف ما في
الإِنسان لمواطىء الأقدام والنعال. فهو مشترك الدلالة بين الوجوب والسنية التي قلنا بها. ثم
قال: واكتفي ببعضها لمشقة وجوبها على كلها. وفي حديث ضعيف أنه عليه السلام سجد على
بعضها. وبفرض صحته هو لبيان الجواز فلا ينافي قول الشافعي بكراهته. وفي الحديث أيضاً
وجوب وضع أنفه وبه قال جماعة من الأئمة، واحتج القائلون بعدم الوجوب كأصحابنا بحمل
أخبار الأنف على الندب للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة، ورده النووي بأن فيها زيادة
ثقة، ولا منافاة بينهما. (ونگی) بالتشديد، أي بعد. (یدیه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه)
قال ابن الهمام(٤) مسلم من حديث وائل بن حجر أنه عليه السلام سجد ووضع وجهه بين
كفيه(٥). ا هـ. ومن يضع كذلك يكون يداه حذاء أذنيه فيعارض ما في البخاري من حديث أبي
حميد أنه عليه السلام لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه(٦). ويقدم عليه بأن فليح بن سليمان
الواقع في سند البخاري وإن كان الراجح تثبيته لكنه قد تكلم فيه، فضعفه النسائي وابن معين
وأبو حاتم وأبو داود ويحيى بن القطان والساجي. وقد جاء في أحاديث متعددة أنه كان يضع
يديه حذاء أذنيه. ولو قال قائل: إن السنة أن يفعل أيهما تيسر جمعاً للمرويات بناء على أنه كان
عليه السلام يفعل هذا أحياناً وهذا أحياناً، إلا أن بين الكفين أفضل لأن فيه من تخليص
المجافاة المسنونة ما ليس في الآخر كان حسناً. (وفرج) أي فرق الرجل (بين فخذيه غير
حامل) أي غير واضع (بطنه على شيء من فخذيه حتى فرغ) أي من سجوده، (ثم جلس) أي
مطلقاً. وعند الشافعي: إذا جلس للتشهد الأوّل. (فافترش رجله اليسرى) أي جلس على بطنها
(وأقبل بصدر اليمنى على قبلته) أي وجه أطراف أصابع رجله اليمنى إلى القبلة قاله الطيبي.
(١) فتح القدير ٣٠٤.٢٠٣/١.
(٣) نفس المصدر.
(٥) فتح القدير ٣٠٢/١.
(٢) فتح القدير ٣٠٤.٣٠٣/١.
(٤) فتح القدير ٣٠٢/١.
(٦) فتح القدير ٣٠٢/١.

كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
٤٧٩
١
ووضعَ كفَّه اليُمنى على ركبتِه اليُمنى، وكفَّه اليُسرى على ركبتِه الیسری، وأشارَ بأصبعه - يعني
السَّابةَ .. وفي أخرى له: وإِذا قعدَ في الركعتَينِ قعدَ على بَطنِ قدمِه اليسرى، ونصبَ اليُمنى.
وإِذا كانَ في الرابعةِ أفْضى بوَرِكِه اليسرى إلى الأرض وأخرجَ قدَميْه منْ ناحِيةٍ واحدة.
ونقل ميرك عن الأزهار: أي جعل صدر الرجل اليمنى مقابلاً للقبلة، وذلك بوضع باطن
الأصابع على الأرض مقابل القبلة مع تحامل قليل في نصب الرجل. (ووضع كفه اليمنى على
ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بأصبعه، يعني السبابة). فعَّالة من السب،
فإن عادة العرب كانت عند السب والشتم الإِشارة بالأصبع الذي يلي الإبهام. قال ابن
الهمام(١): وفي مسلم كان عليه السلام إذا جلس في الصلاة وضع كفة اليمنى على فخذه اليمنى
وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى (٢).
ولا شك أن وضع الكف مع قبض الأصابع لا يتحقق حقيقة. فالمراد والله أعلم وضع الكف ثم
قبض الأصابع بعد ذلك عند الإشارة وهو المروي عن محمد في كيفية الإِشارة، قال: يقبض
خنصره والتي تليها ويحلق الوسطى والإِبهام ويقيم المسبحة. وكذا عن أبي يوسف في الأمالي.
وهذا فرع تصحيح الإِشارة. وعن كثير من المشايخ لا يشير أصلاً وهو خلاف الدراية والرواية.
وعن الحلواني: يقيم الأصبع عند لا إله ويضعها عند إلا الله ليكون الرفع للنفي والوضع
للإثبات. وينبغي أن تكون أطراف الأصابع على حرف الركبة لا مباعدة عنها. قال ابن حجر:
وفيه تفصيل بينه بقية الروايات وجرى عليه أئمتنا حيث قالوا: يسن وضع بطن كفيه على فخذيه
قريباً من ركبتيه للإتباع رواه مسلم. واستفيد منه أنه يسن رفع مسبحته اليمنى، لكن مع انحنائها
قليلاً لخبر صحيح فيه إلى جهة القبلة، لحديث فيه أيضاً عند قوله: إلا الله، للإتباع رواه مسلم
وغيره. وبه يخص عموم خبر أبي داود: كان يشير بأصبعه إذا دعا أو تشهد، على أن التشهد
حقيقة النطق بالشهادتين، ويسن أن ينوي بإشارته حينئذ التوحيد والإخلاص فيه للإتباع رواه
البيهقي بسند فيه مجهول. ويسن أن لا يجاوز بصره إشارته للإتباع أيضاً رواه أبو داود وبسند
صحيح(٣). ويكره عندنا تحريك المسبحة لأنه عليه السلام كان يتركه، وقيل يسن لأنه عليه
السلام كان يفعله روى الخبرين البيهقي وصححهما، ثم قال: ويحتمل أن يكون المراد
بتحريكها في خبره رفعها لا تكرير تحريكها وهو احتمال ظاهر للجمع بين الحديثين. وأما خبر
تحريك الأصابع مذعرة للشيطان أي منفرة له، فضعيف (٤). (وفي أخرى له) أي في رواية
أخرى لأبي داود وفي إسناد هذه الرواية عبد الله بن لهيعة وفيه مقال نقله ميرك عن التخريج.
(وإذا قعد في الركعتين) أي الأوليين (قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى وإذا كان في
الرابعة أفضى) أي أوصلها (بوركه اليسرى إلى الأرض) أي مس بمالان من الورك، الأرض،
الجوهري: أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها ببطن راحته ذكره الطيبي. (وأخرج قدميه من ناحية
واحدة) وهي ناحية اليمنى وإطلاق الإِخراج على اليمنى تغليب، لأن المخرج حقيقة هو اليسرى
i
١
(١) فتح القدير ٣١٣/١.
(٣) أبو داود ١/ ٦٠٤ حديث رقم ٩٩٠.
(٢) مسلم ٤٠٨/١ حديث (١١٦ - ٥٧٩).
(٤) البيهقي.
آهو ط

٤٨٠
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
٨٠٢ - (١٣) وعن وائِلِ بنِ حُجْرِ: أنَّه أبصرَ النبيَّ بَّهِ حين قامَ إِلى الصَّلاةِ رفعَ يديْه
حتى كانتا بحِيالِ منكِيهِ، وحاذى إِبْهامَيه أذنَيه، ثمَّ كبّرَ. رواه أبو داود. وفي رواية له: يرفعُ
إِنْهامَيه إِلى شحمَةِ أذنيه.
٨٠٣ - (١٤) وعن قَبيصةَ بن هُلْبٍ، عن أبيه، قال: كانَ رسولُ اللهِوَهِ يَؤُمُّنا فيأخذُ
شماله بيمينه. رواه الترمذي وابن ماجة .
لا غير ذكره ابن حجر. وفيه دليل للشافعي على سنية التورك في القعدة الثانية قاله ابن الملك.
وعندنا يحمل على وقوعه لعذر أو لبيان الجواز مع احتمال وقوعه بعد السلام.
٨٠٢ - (وعن وائل بن حجر أنه أبصر النبي ◌َّ حين قام إلى الصلاة) ظرف لقوله: (رفع
يديه) حال بتقدير قد، أي رآه حال كونه رافعاً يديه حين قام إلى الصلاة (حتى كانتا) أي كفاه،
(بحيال منكبيه) أي بحذائهما (وحاذى) عطف على كانتا، أي قابل النبي وَلَّ (إبهاميه أذنيه) أي
جعل إبهاميه محاذيين لأذنيه، والمراد شحمتيهما لما سيأتي مصرحاً. (ثم كبر) ثم بمعنى الواو
أو معنى كبر انتهى التكبير، فيكون ابتداء الرفع والتكبير متقاربين. (رواه أبو داود). من حديث
عبد الجبار بن وائل عن أبيه، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه قال الترمذي: قلت لمحمد عبد
الجبار سمع من أبيه قال: لا ولد بعد أبيه بستة أشهر. كذا في التخريج. وقال المزي في
تهذيب الكمال: هذا القول ضعيف جداً، فإنه قد صح أنه قال: كنت غلاماً لا أعقل صلاة
أبي، ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول ذكره ميرك. فقول ابن حجر: بسند حسن،
غير مستحسن (وفي رواية له) أي لأبي داود، قال ميرك وللنسائي: كذا يفهم من التخريج.
(يرفع إبهاميه إلى شحمة أذنيه) أي شحمتيهما وهي مالان من أسفلهما، وهو مذهب أبي حنيفة
ومختار الشافعي.
٨٠٣ - (وعن قبيصة) بفتح القاف (ابن هلب) بسكون اللام مع ضم الهاء كذا في
المفاتيح. قال الطيبي: لأبيه صحبة. (عن أبيه) قال البخاري: اسم هلب يزيد، وقيل: سلامة
ابن عدي، وإنما قيل له هلب، لأنه كان أقرع فمسح النبي ◌َّ رأسه فنبت شعر كثير، فسمي
هلباً نقله ميرك عن التخريج. (قال: كان رسول الله وَلي يؤمنا) أي يصير إماماً لنا (فيأخذ شماله)
أي كوعه الأيسر (بيمينه) أي بكفه اليمنى قاله ابن الملك. والأظهر بأصبعيه الإبهام والخنصر،
ويكون الكف على الكف وبقية الأصابع على الذراع وبه يجمع بين الأحاديث والروايات، وهذا
الوضع عند القيام. وقال محمد: عند القراءة (رواه الترمذي) وقال: حديث حسن نقله ميرك.
(وابن ماجة).
الحديث رقم ٨٠٢: أخرجه أبو داود ٤٦٥/١ حديث ٧٢٤. وأخرج الرواية الثانية ٤٧٣/١ حديث ٧٣٧.
والنسائي ١٢٣/٢ حديث رقم ٨٨٢.
الحديث رقم ٨٠٣: أخرجه الترمذي ٣٢/٢ حديث ٢٥٢. وقال حديث حسن وأخرجه ابن ماجة ٦٦/١
حديث ٨٠٩ وأحمد ٢٢٦/٥.
٨٠