النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة
فشقَّ ذلكَ عليه حتى رُئي في وجهِه، فقامَ فحكّه بيدهِ، فقال: ((إِنَّ أحدكم إِذا قامَ في الصَّلاةِ
فإِنَّما يُناجي ربَّه، وإِنَّ ربَّه بينَه وبينَ القِبلةِ؛ فلا يَبزُقَنَّ أحدُكم قِبَلَ قِلَتِهِ، ولكنْ عنْ يسارِهِ،
أو تحتَ قدَمِه))، ثمَّ أخذَ طرفَ رِدائِهِ فبصقَ فيه، ثمَّ ردَّ بعضَه على بعضٍ، فقال: ((أو يفعلُ
هكذا)). رواه البخاريّ.
٧٤٧ - (٥٩) وعن السَّائبِ بنِ خَلاَّدٍ، - وهو رجلٌ من أصحابِ رسولِ اللهِوَّه .،
قال: إِنَّ رجلاً أمَّ قوماً، فبصقَ في القِبلةِ، ورسولُ اللهِ وَعليهينظرُ، فقالَ رسولُ الله ◌ََّ لقومِه
المغرب: النخاعة والنخامة ما يخرج من الخيشوم عند التنحنح. وفي القاموس: النخاعة
النخامة، أو ما يخرج من الخيشوم. (فشق) أي صعب (ذلك) أي ما ذكر من رؤية النخامة.
(عليه حتى رئي) أي أثر المشقة (في وجهه) وهو مجهول رأى. قال الطيبي: الضمير الذي أقيم
مقام الفاعل راجع إلى معنى قوله: فشق ذلك عليه، وهو الكراهة. (فقام) بنفسه الشريفة.
(فحكه بيده) اللطيفة عوضاً عن أمته الضعيفة، وإشارة إلى أن سيد القوم خادمهم وتواضعاً لربه
جل جلاله ومحبة لبيته. (فقال: إن أحدكم إذا قام في الصلاة) أي دخل فيها سواء كان في
المسجد أو غيره (فإنما يناجي ربه) أي يخاطبه بلسان القال كالقراءة والذكر والدعاء، وبلسان
الحال كأنواع أحوال الانتقال. ولذا قيل: الصلاة معراج المؤمن. (وإن ربه بينه وبين القبلة) في
شرح السنة. معناه أن يقصد ربه تعالى بالتوجه إلى القبلة فيصير بالتقدير، كان مقصوده بينه وبين
القبلة، فأمر أن تصان تلك الجهة عن البزاق نقله الطيبي. (فلا يبزقن أحدكم قبل) أي جهة
(قبلته) لأنها أشرف الجهات والبزاق إلى القبلة دائماً ممنوع، فالشرطية لإفادة زيادة القبح.
(ولكن) أي ليبصق (عن يساره أو تحت قدمه) أي اليسار. وقال النووي: الأمر بالبصاق عن
يساره وتحت قدمه فيما إذا كان في غير المسجد، وأما في المسجد فلا يبصق إلا في ثوبه. قال
ابن حجر: فيه نظر لأنه إذا كان في المسجد على شيء له مفروش فيه، فله البزاق عليه في جنبه
الأيسر أو تحت قدمه، لأن الغرض أن البزاق إنما ينزل على فراشه ولا يصيب أجزاء المسجد
منه شيء. اهـ. وما ذكره مفهوم من إطلاق قوله، إلا في ثوبه. فليس فيه نظر، صحيح كما
هو صريح فتأمل. وتصويره عليه السلام بأخذ ردائه والاقتصار عليه لأن الناس لم يكونوا
يفرشون تحتهم من ثيابهم شيئاً. (ثم أخذ) أي النبي ◌َ لّ (طرف ردائه فبصق) أي بزق فيه (ثم رد
بعضه) أي بعض ردائه (على بعض فقال: أو يفعل هكذا) أي مثل هذا الذي فعلته وإذا فعل هذا
فليكن في جهة اليسرى (رواه البخاري).
٧٤٧ - (وعن السائب بن خلاد هو) وفي نسخة وهو، (رجل من أصحاب النبي (وَليت)
ولعله ذكر ذلك لأنه لم يكن من مشاهير الصحابة، أو كان ممن اختلف في صحبته (قال: إن
رجلاً أم قوماً) أي صلى بهم إماماً، ولعلهم كانوا وفداً (فبصق في القبلة) أي في جهتها (ورسول
الله ◌َّر ينظر) أي يطالع فيه (فقال رسول الله (وَ لّ لقومه) لما رأى منه قلة الأدب،
الحديث رقم ٧٤٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٤/١ حديث رقم ٤٨١.

٤٢٢
٥٣٢٠/٢
كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة
حينَ فرَغَ: ((لا يُصلّي لكم)). فأرادَ بعدَ ذلكَ أنْ يُصلّيَ لهم، فمنعوهُ، فأخبروه بقولِ رسولِ
اللهِ وَ﴿َ، فَذَكَرَ ذلكَ لرسولِ اللهِ وَ لَ، فقال: نعمْ، وحسبِتُ أنَّه قالَ: ((إِنَّكَ قد آذَيْتَ اللَّهَ
ورسوله)». رواه أبو داود.
٧٤٨ _ (٦٠) وعن مُعاذِ بن جبل، قال: احتبَسَ عنَّا رسولُ اللَّهِ وَ لَ﴿ ذاتَ غَداةٍ عنْ
صلاةِ الصُّبح، حتى كِذْنا نَتراءى عينَ الشَّمسِ، فخرجَ سريعاً، فثُوِّبَ بالصَّلاةِ، فصلّى
رسولُ اللهِ وَهُ وتجَوَّزَ في صلاتِه. فلمَّا سلّمَ دَعا بصوتِهِ، فقالَ لنا: على ((مصافّكم كما
(حين فرغ: لا يصلي لكم) بإثبات الياء، في شرح السنة. أصل الكلام لا تصل لهم فعدل إلى
النفي ليؤذن بأنه لا يصلح للإمامة، وإن بينه وبينها منافاة. وأيضاً في الاعراض عنه غضب شديد
حيث لم يجعله محلاً للخطاب، وكان هذا النهي في غيبته. (فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم
فمنعوه) فسأل عن سبب المنع (فأخبروه بقول رسول الله وَير. فذكر) أي الرجل (ذلك) أي منع
القوم إياه عن الإمامة (لرسول الله وَل#) وقال: ذكروا أنك منعتني عن الإمامة بهم أكذلك هو.
(فقال:) أي رسول الله وَّر (نعم) أنا أمرتهم بذلك. (وحسبت) أي قال الراوي: وظننت (أنه)
أي الرسول الله و الر (قال:) أي له زيادة على نعم، (إنك قد آذيت) أي خالفت (الله ورسوله)
وفيه تشديد عظيم. قال تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ
لهم عذاباً مهيناً﴾ [الأحزاب - ٥٧]. وذكر الله تعالى للتبرك أو لبيان أن إيذاء رسوله لمخالفة
نهيه لا سيما بحضرته منزل منزلة إيذاء الله تعالى، كذا ذكره ابن حجر. وهذا منه مبني على
جعل الإِيذاء على حقيقته. (رواه أبو داود) وابن حبان في صحيحه قاله ميرك. ثم قال:
ولحديث السائب بن خلاد شاهد من حديث عبد الله بن عمر وقال: أمر رسول الله وَ لهو رجلاً
يصلي بالناس الظهر فتفل بالقبلة وهو يصلي للناس، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر
فاشفق الرجل الأوّل فجاء إلى النبي ◌َّله فقال: يا رسول الله أنزل فيّ شيء. قال: لا ولكنك
تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس فآذيت الله والملائكة. رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد.
٧٤٨ - (وعن معاذ بن جبل قال: احتبس) بصيغة المعلوم، وروي مجهولاً (عنا رسول الله
ول* ذات غداة) أي يوماً أو صاحبة غداة، وهي من أوّل النهار إلى الزوال أي ساعة من أوّلها
(عن صلاة الصبح) بدل اشتمال بإعادة الجار (حتى كدنا) أي قاربنا (نتراى عين الشمس) وضع
موضع نرى للجمع قاله الطيبي. والأظهر ما قاله ابن حجر: أنه عدل عنه إلى ذلك لما فيه من
كثرة الاعتناء بالفعل، وسبب تلك الكثرة خوف طلوعها المفوّت لأداء الصبح. (فخرج سريعاً)
أي مسرعاً أو خروجاً سريعاً (فثوّب) أي أقيم (بالصلاة) وقول ابن حجر: أي أقامها، موهم
(فصلى رسول الله وَل﴾ وتجوّز) أي خفف واقتصر على خلاف عادته سيما في الصبح لما يقتضيه
الوقت. (في صلاته) أي مع آداء الأركان (فلما سلم دعا) أي نادى (بصوته. فقال لنا:) أي رفع
صوته بقوله لنا. (على مصافكم) أي اثبتوا عليها جمع مصف وهو موضع الصف (كما
محمرة
الحديث رقم ٧٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٣/٥ حديث رقم ٣٢٣٥. وقال: حديث حسن صحيح.
دامة
٠٤٠AL

٤٢٣
كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة
أنتُم))، ثمَّ انْفتَلَ إِلينا، ثمَّ قالَ: ((أَمَا إِني سأُحدِّثُكم ما حبسَني عنكمُ الغداةَ: إِنِي قُمتُ منَ
الليلِ، فتوضَّأتُ وصلّيتُ ما قُدِرَ لي، فنعَستُ في صلاتي حتى اسْتثقلتُ، فإذا أنا برِّبي تباركَ
وتعالى في أحسنٍ صورةٍ، فقالَ: يا محمدُ! قلتُ: لبّيكَ ربِّ! قالَ: فِيمَ يختصِمُ المَلأُ
الأعلى؟ قلتُ: لا أدري. قالها ثلاثاً). قال: ((فرأيتُه وضعَ كفَّه بينَ کتِفيَّ حتى وجدتُ بَرْدَ
أناملِهِ بينَ ثذيَيَّ، فتجلَّى لي كلُّ شيءٍ وعرفتُ. فقالَ: يا محمَّدُ! قلتُ: لَبَّكَ ربِّ! قال: فِيمَ
يختصِمُ المَلأُ الأَعلى؟ قلتُ في الكفَّارات قالَ وما هُنّ قلتُ: مشيُ الأقدامِ إِلى الجماعاتِ،
والجلوسُ في المساجدِ بعدَ الصَّلَواتِ، وإِسْباغُ الوُضوءِ حينَ الكريهاتِ. قال: ثمَّ فِيمَ؟ قلتُ:
أنتم) أي على ما أنتم عليه أو ثبوتاً مثل الثبوت الذي أنتم عليه قبل النداء من غير تغيير وتقديم
وتأخير. (ثم انفتل) أي انصرف من الصلاة، أو اقبل من القبلة (إلينا، ثم قال: أما) بالتخفيف
للتنبيه (إني سأحدثكم) السين لمجرد التأكيد (ما حبسني عنكم) ما موصولة (الغداة) نصب على
الظرفية، (إني قمت من الليل) أي بعضه (فتوضأت وصليت ما قدر) أي مقدار ما قدر أو يسر.
(لي) من صلاة التهجد (فنعست) بالفتح من النعاس، وهو النوم القليل (في صلاتي حتى
استثقلت) بصيغة المعلوم أو المجهول، أي غلب عليّ النعاس أو برحاء الوحي. (فإذا أنا بربي)
إذا للمفاجأة أي، فاجأ استثقالي رؤيتي (تبارك وتعالى) فيه إشارة إلى التنزيه عما لا يليق به.
(في أحسن صورة) أي صفة أو كان التجلي صورياً، أو في أحسن صورة حال من ضمير
المتكلم كما سبق الكلام عليه. وظاهر هذا الحديث أن هذه الرؤية في النوم فلا يحتاج إلى
تأويل. (فقال: يا محمد قلت: لبيك) أي إجابة بعد إجابة وإطاعة بعد إطاعة إيماء إلى دوام
العبودية والقيام بالعبادة في حق الربوبية. (رب) بحذف حرف النداء، وياء الإضافة. (قال:
قيم) ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر حذف ألفها. (يختصم) أي يبحث (الملأ
الأعلى) أي الأشراف من الملائكة المقربين. (قلت: لا أدري. قالها ثلاثاً) أي قال تعالى هذه
المقولة المترتب عليها جوابها ثلاثاً. وأجبت عنها بلا أدري تأكيداً للاعتراف بعدم العلم. وفي
تأخير قالها ثلاثاً إيماء إلى ما قررناه. (قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي) يحتمل أن يكون كناية
عن تعلق القدرة والإرادة. (حتى وجدت برد أنامله) أي لذة آثاره (بين ثديي) أي في صدري أو
قلبي. (فتجلى) أي انكشف وظهر. (لي كل شيء) أي مما أذن الله في ظهوره لي من العوالم
العلوية والسفلية مطلقاً، أو مما يختصم به الملأ الأعلى خصوصاً. (وعرفت) حقيقة الأمر،
وهو تأكيد لما قبله. وقول ابن حجر: أي عرفته عياناً يحتاج إلى بيان. (فقال: يا محمد.
قلت: لبيك رب) أي أوّلاً وآخراً (قال: فيم يختصم الملأ الأعلى. قلت: في الكفارات) أي
للسيئات (قال: ما هن) وفي نسخة صحيحة: وما هن بزيادة الواو. (قلت: مشي الأقدام إلى
الجماعات) أي للصلوات المكتوبات (والجلوس في المساجد) أي التي هي روضات الجنات
(بعد الصلوات) أي المقضيات (وإسباغ الوضوء) بفتح الواو ويضم، أي إكماله. (حين
الكريهات) أي وقت المكروهات من أيام البرودات أو أزمنة الغلاء في ثمن الماء. (قال: ثم
فيم) أي فيم يختصم الملأ الأعلى أيضاً، وفيه إشارة إلى تقديم الكفارات (قلت:) وفي نسخة:
20 **
،جو.
مے

٤٢٤
كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة
في الدَّرجاتِ. قال: وما هنَّ؟ قلت: إِطعامُ الطعامِ، ولِينُ الكلامِ، والصَّلاةُ والنَّاسُ نِيامٌ. ثمَّ
قال: سَلْ، قُلِ: اللهُمَّ إِني أسألُكَ فِعلَ الخيراتِ، وتركَ المُنكراتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأنْ
تغْفِر لي وترحمَني، وإِذا أردتَ فِتنةً في قومٍ فتوقّني غيرَ مفتونٍ، وأسألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ منْ
يُحبُّكَ، وحُبَّ عملٍ يُقرِّبُني إِلى حُبّك)). فقالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((إِنَّها حقٌّ فادرُسوها ثمَّ
تعلّموها)). رواه أحمدُ، والترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، وسألتُ محمَّدَ بن
إِسماعيلَ عنْ هذا الحديثِ. فقالَ: هذا حديثٌ صحيح.
قال: قلت. (في الدرجات) أي في درجات الجنات العاليات (قال: وما هن) بالواو (قلت:)
وفي نسخة، قال: قلت. (إطعام الطعام) أي اعطاؤه الخاص والعام (ولين الكلام) أي لطفه مع
الأنام (والصلاة) أي بالليل كما في نسخة. (والناس نيام) الجملة حالية والنيام جمع نائم (قال:)
وفي نسخة: ثم قال: (سل) وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن تكون الدعوات بعد الطاعات.
(قلت:) وفي نسخة، قال: قلت. (اللهم إني أسألك فعل الخيرات) بكسر الفاء، وقيل: بفتحها
أي المأمورات. (وترك المنكرات) أي المنهيات (وحب المساكين) يحتمل الإضافتين،
والأنسب بما قبله إضافته إلى المفعول. (وأن تغفر لي) ما فرط، مني من السيئات (وترحمني)
بقبول ما صدر عني من العبادات (وإذا أردت فتنة) أي ضلالة أو عقوبة (في قوم) أي جمع أو
قبيلة (فتوفني غير مفتون:) وهو إشارة إلى طلب العافية واستدامة السلامة إلى حسن الخاتمة
(وأسألك حبك) قال الطيبي: يحتمل أن يكون معناه أسألك حبك إياي أو حبي إياك، أقول لا
شك أن الأوّل أكمل. فعليه المعوّل قال تعالى: ﴿يحبهم ويحبونه﴾. قال الطيبي: وعلى هذا
يحمل قوله: (وحب من يحبك) ولا يخفى أن الإضافة هنا إلى المفعول أنسب، لأنه إلى
التواضع أقرب. قال الطيبي: وأما قوله: (وحب عمل يقربني إلى حبك) فيدل على أنه طالب
لمحبته ليعمل حتى يكون وسيلة إلى محبة الله إياه، فينبغي أن يحمل الحديث على أقصى ما
يمكن من المحبة في الطرفين. ولعل السر في تسميته بحبيب الله لا يخلو من هذا القول. اهـ.
وقوله: لا يخلو ظاهر، ولا يخلو من احتمال آخر. (فقال رسول الله وَليقول: إنها) أي هذه الرؤيا
(حق) إذ رؤيا الأنبياء وحي، (فادرسوها) أي فاحفظوا ألفاظها التي ذكرتها لكم في ضمنها، أو
إن هذه الكلمات حق فادرسوها أي اقرؤوها (ثم تعلموها) أي معانيها الدالة هي عليها. قال
الطيبي: أي لتعلموها. فحذف اللام أي لام الأمر. (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث
حسن) أي لذاته (صحيح). لغيره وقال بعضهم: معناه، أو صحيح على حذف حرف الترديد
أي للتنويع. يعني هو عند قوم حسن وعند آخرين صحيح. ويؤيده سؤاله البخاري وجوابه
الآتي. وقال الطيبي: أي له إسنادان هو بأحدهما حسن، وبالآخر صحيح. أو أراد بالحسن
معناه اللغوي وهو ما تميل إليه النفس ولا تأباه. (وسألت محمد بن إسماعيل) أي البخاري،
صاحب الصحيح (عن هذا الحديث) أي إسناده (فقال: هذا حديث صحيح).
٠٠٠٠٠
٠٢٢٢ ٠٫٠٢٦

٤٢٥
كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة
٧٤٩ - (٦١) وعن عبدِ اللهِ بن عمرو بنِ العاصِ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يقولُ إذا
دخلَ المسجدَ: ((أعُوذُ باللَّهِ العظيمِ، وبوجهِه الكريمِ، وسُلطانِه القديم، منَ الشَّيطانِ
الرجيم)). قال: ((فإِذا قالَ ذلكَ، قال الشيطانُ: حُفِظَ مِنيَ سائِرَ اليومِ)). رواه أبو داود.
٧٥٠ _ (٦٢) وعن عَطاءِ بن يَسارِ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّرَ: «اللهُمَّ لا تجعلْ قبري
وَثناً يُعبَدُ، اشتَدَّ غضبُ الله
٧٤٩ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله وم لل يقول: إذا دخل
المسجد) أي أراد دخوله عند وصول بابه. (أعوذ) أي أعتصم والتجىء (بالله العظيم) أي ذاتاً
وصفة (وبوجهه) أي ذاته (الكريم) أي المحسن إلى عبادة فضلاً عن عباده (وسلطانه) أي غلبته
وقدرته وقهره على ما أراد من خلقه، (القديم) أي الأزلي الأبدي (من الشيطان) مأخوذ من
شطن، أي بعد، يعني المبعود من رحمة الله. (الرجيم) فعيل بمعنى مفعول، أي المطرود من
باب الله أو المشتوم بلعنة الله. والظاهر أنه خبر معناه الدعاء: يعني اللهم احفظني من وسوسته
واغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله فإنه السبب في الضلالة والباعث على الغواية
والجهالة، وإلا ففي الحقيقة إن الله هو الهادي المضل. ولذا قال بعض العارفين: لولا أن الله
أمرني بالاستعاذة منه لما تعوّذت منه فإنه أحقر وأصغر. ويحتمل أن يكون التعوّذ من صفاته
وأخلاقه من الحسد والكبر والعجب والغرور والإباء والأغواء. (قال:) أي النبي ◌َّار، كذا في
نسخة صحيحة. (فإذا) قال: ابن حجر الفاء فصيحة، أي فقال النبي ◌َّ -: إذا. (قال:) أي قائل
(ذلك) أي القول المذكور، وقال الطيبي: أي فقال النبي وَّر: إذا قال المؤمن ذلك. (قال
الشيطان: حفظ مني سائر اليوم) أي بقيته أو جميعه ويقاس عليه الليل أو يراد باليوم مطلق
الوقت فيشمله. قال ابن حجر: إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من
كل شيء مخصوص كأكبر الكبائر، أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه وما يقع
منه من إغواء جنوده. وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ويقع في كثير من
الذنوب. فتعين حمل الحديث على ما ذكرته وإن لم أره. اهـ. وفيه أن الظاهر أن لام
الشيطان، للعهد والمراد منه قرينه الموكل على اغوائه، وأن القائل ببركة ما ذكر من الذكر
يحفظ منه في الجملة ذلك الوقت عن بعض المعاصي وتعيينه عند الله تعالى، وبه يرتفع أصل
الأشكال والله أعلم بالحال. (رواه أبو داود).
+%)
٤
١
١
٧٥٠ _ (وعن عطاء بن يسار) تابعي مشهور (قال: قال رسول الله بَّر: اللهم لا تجعل
قبري وثنا يعبد) أي لا تجعل قبري مثل الوثن في تعظيم الناس وعودهم للزيارة بعد بدئهم
واستقبالهم نحوه في السجود كما نسمع ونشاهد الآن في بعض المزارات والمشاهد (اشتد)
استئناف كأنه، قيل: لم تدعو بهذا الدعاء فأجاب بقوله: اشتد (غضب الله) ترحماً على أمته
الحديث رقم ٧٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٨/١ حديث رقم ٤٦٦.
الحديث رقم ٧٥٠: أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٧٢ حديث رقم ٨٥ من كتاب قصر الصلاة فى السفر.
٩ ٥ م
ج٠٠٬
/

٤٢٦
كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة
على قوم اتخَذوا قُبورَ أنبيائِهِم مساجدَ)). رواه مالكٌ مُرسلاً.
٥٧١ _ (٦٣) وعن مُعاذِ بنِ جبلٍ، قال: ((كانَ النبيُّ بِّهَ يَستحِبُّ الصَّلاةَ في
الحِيْطانِ)). قال بعضُ رُواته - يعني البساتين .: رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ لا
نعرفُهُ إِلاَّ منْ حديثِ الحسن بن أبي جعفر، قد ضعَّفه يحيى بنُ سعيدٍ وغيرُه.
٧٥٢ - (٦٤) وعن أنس بن مالكٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَهُ: («صلاةُ الرَّجلِ في بيتِه
بصلاةٍ، وصلاتُه في مسجدِ القبائلِ بخمسٍ وعشِرينَ صلاةٌ، وصلاتُه في المسجدِ الذي
يُجمَّعُ فيه بخمسِمائةِ صلاةٍ، وصلاتُه في المسجدِ الأقصى
وتعطفاً لهم قاله الطيبي، وتبعه ابن حجر. والأظهر أنه إخبار عما وقع في الأمم السالفة تحذيراً
للأمة المرحومة من أن يفعلوا فعلهم فيشتد غضبه عليهم. (على قوم) وهم اليهود والنصارى
(اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. رواه مالك مرسلاً). أي بحذف الصحابي.
٧٥١ - (وعن معاذ بن جبل قال: كان النبي ◌ٍَّ* يستحب) بصيغة الفاعل (الصلاة) أي
النافلة أو مطلقاً (في الحيطان) أي في جنب الجدران لئلا يمر عليه مار أو لا يشغله شيء. (قال
بعض رواته: يعني البساتين) لا شك أن الحيطان تجيء بمعنى البساتين أما كونها هنا مرادة،
فمحل بحث. وقد أطال ابن حجر في حكمته بما لا طائل تحته والله أعلم. (رواه الترمذي،
وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن أبي جعفر. قد ضعفه يحيى بن
سعيد وغيره).
٧٥٢ - (وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَ طاهر: صلاة الرجل) أي منفرداً كذا قيل.
والأظهر أن يكون أعم (في بيته) قال الطحاوي وغيره: المراد بالصلاة غير النافلة، لقوله عليه
السلام: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، نقله الأبهري. ولا يبعد أن المضاعفة تعم
النافلة مع كونها في البيت أفضل والله أعلم. (بصلاة) أي تحسب بصلاة واحدة وليس لها
مضاعفة لأجل ذلك المكان، وإن كان لها مضاعفة باعتبار آخر من مكان أو زمان أو جماعة،
ومن حيث أن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما لا يعلمه إلا الله.
(وصلاته) أي الفرض جماعة، كذا قيل والعموم أظهر. (في مسجد القبائل) أي مسجد الحي
(بخمس وعشرين صلاة) أي بالإضافة إلى صلاته في بيته، [لا] مطلقاً لما تقدم إلى سائليه.
(وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه) أي يصلى فيه الجمعة (بخمسمائة صلاة) أي بالنسبة إلى
مسجد الحي (وصلاته في المسجد الأقصى) يعني مسجد بيت المقدس لبعد المسافة بينه وبين
الكعبة. وقيل: هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد من مكة، وبيت المقدس أبعد
الحديث رقم ٧٥١: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٥/٢ حديث رقم ٣٣٤ وقال حديث غريب لا نعرفه إلا
من حديث الحسن بن أبي جعفر.
الحديث رقم ٧٥٢: أخرجه ابن ماجة في السنن ٤٥٣/١ حديث رقم ١٤١٣.
٤٦ ٢٩

ببو.
٤٢٧
كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة
بخمسينَ ألفَ صلاةٍ، وصلاتُه في مسجدي بخمسينَ ألفَ صلاةٍ، وصلاتُه في المسجدِ
الحرام بمائة ألفِ صلاةٍ». رواه ابنُ ماجة.
٧٥٣ _ (٦٥) وعن أبي ذَرّ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! أيُّ مسجدٍ وُضعَ في الأرضِ
أوَّلُ؟ قال: ((المسجدُ الحرامُ)). قلت: ثمَّ أيٍّ؟ قال: ((ثمَّ المسجدُ
منه. وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة يرحل إليه. وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث
والمقدس المطهر عن ذلك. (بخمسين ألف صلاة) أي بالنسبة إلى ما قبله. وفي هامش أصل
السيد جمال الدين بألف صلاة، وعليها نسخة ظاهرة. (وصلاته في مسجدي بخمسين ألف
صلاة) أي بالإضافة إلى ما يليه (وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة) أي بالنسبة إلى
مسجد المدينة على ما يدل عليه سياق الكلام، فيحتاج إلى ضرب بعض الأعداد في بعض فإنه
ينتج مضاعفة كثيرة كما تقدم وبه يجمع بين الروايات والله أعلم. ثم رأيت ابن حجر وافقني كما
سيأتي كلامه (رواه ابن ماجة) ورواته ثقات، إلا أن أبا الخطاب الدمشقي لم يحضرني الآن
ترجمته ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة كذا قاله المنذري. وقال
الذهبي: أبو الخطاب ليس بمشهور. وقال الشيخ ابن حجر العسقلاني: مجهول، نقله ميرك.
وقال ابن حجر: قيل إنه حديث منكر لأنه مخالف لما رواه الثقات. وقد يقال: يمكن الجمع
بينه وبين ما رووه بأن روايتهم أن صلاة الجماعة تعدل صلاة المنفرد بخمس أو سبع وعشرين،
تحمل على أن هذا كان أوّلاً، ثم زيد هذا المقدار في المسجد الذي تقام فيه الجمعة. وكذا ما
جاء أن صلاة في المسجد الأقصى بألف في سائر المساجد، وصلاة بمسجده عليه السلام بألف
صلاة في المسجد الأقصى، كان أوّلاً ثم زيد فيهما فجعل الأوّل بخمسين ألفاً في سائر
المساجد، والثاني بخمسين ألفاً في الأقصى، ومسجد مكة بمائة ألف في مسجده عليه السلام.
وحينئذ فتزداد المضاعفة على ما قدمناه أوّل الباب فى مسجد مكة بأضعاف مضاعفة. فتأمله
ضارباً مائة ألف في خمسين ألف ألف ثم الحاصل في خمسين ألفاً تجد صحة ما ذكرته وإيضاح
ما حررته .
٧٥٣ - (وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض) أي جعل
متعبداً لا أنه مبنى بجدران (أوّل) بضم اللام. قال أبو البقاء وهي ضمة بناء لقطعه عن الإضافة
مثل قبل، وبعد، والتقدير أوّل كل شيء. ويجوز الفتح مصروفاً وغير مصروف نقله الأبهري.
وقوله مصروفاً: أي في غير هذا الموضع. لأن الرسم ما يساعده هنا. وقوله غير مصروف: أي
بالنصب على الظرفية وعدم انصرافه لوزن الفعل والوصفية نحو قوله تعالى: ﴿والركب أسفل
منكم﴾. (قال: المسجد الحرام) فإنه جدده إبراهيم عليه السلام (قلت: ثم أي. قال: المسجد
الحديث رقم ٧٥٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٠٧ حديث رقم ٣٣٦٦. وأخرجه مسلم في صحيحه
١/ ٣٧٠ حديث رقم (٥٢٠.٢) واللفظ له. وأخرجه النسائي في السنن ٣٢/٢ حديث رقم ٦٩٠.
وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٤٨/١ حديث رقم ٧٥٣. وأخرجه أحمد فى المسند ١٥٦/٥.
٢٠٠٧٢٠٠٤
ncor

6:74
٤٢٨
رير
كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة
الأقصى)). قلتُ: كم بينَهُما؟ قال: ((أربعون عاماً؛
الأقصى) قال الطيبي: إن داود وسليمان عليهما السلام رفعا قاعدة المسجد الأقصى بعد ما
انهدم وزادا فيه. (قلت: كم بينهما. قال: أربعون عاماً) قال الأبهري: فيه إشكال لأن إبراهيم
بنى الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس، يعني وهو بعد إبراهيم بأكثر من ألف عام على ما قاله
أهل التواريخ. والدليل على أن سليمان هو الذي بنى المسجد الأقصى ما رواه النسائي من
حديث عبد الله سأل الله تعالى خلالاً ثلاثاً. والأوجه في الجواب ما ذكره ابن الجوزي أن
الإشارة في الحديث إلى أوّل البناء ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيم أوّل من بنى الكعبة
ولا سليمان أوّل من بنى بيت المقدس فقد روينا أن الأوّل من بنى الكعبة آدم، ثم انتشر ولده
في الأرض. فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بنى إبراهيم الكعبة. قال
الشيخ: قد وجدت ما يشهد له فذكر ابن هشام في كتاب التيجان، أن آدم لما بنى الكعبة أمره
الله بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه. وبناء آدم للبيت مشهور. اهـ. قال ابن
حجر. ورد على هذا المستشكل بأنه جهل التاريخ، فإن سليمان مجدد لا مؤسس، والذي
أسسه هو يعقوب بعد بناء جده إبراهيم الكعبة بهذا المقدار. واغتر أبو حاتم بن حبان البستي
في صحيحه بفهم هذا الحديث على ظاهره، أن بين إبراهيم وداود أربعين سنة، ورد على من
زعم أن بينهما ألف سنة، وليس كما فهم. وقال الحافظ الضياء المقدسي: وجه الحديث أن
هذين المسجدين بنيا قديماً ثم خربا ثم بنيا. وقيل: استفيد من الحديث أن مسجد مكة أوّل
مسجد وضع بالأرض، ولا يلزم من ذلك أن يكون أوّل بناء وضع بها. وقد اختلف العلماء في
قوله تعالى: ﴿إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين﴾ [آل عمران -
٩٦]. وسبب نزولها قول اليهود بيت المقدس أفضل من الكعبة وقول المسلمين عكسه. فقيل
معناه: إنه أوّل بيت وضع مطلقاً وعليه، فقيل: هو أوّل ما ظهر على وجه الماء حين خلق الله
الأرض فخلقه قبلها بألفي عام ودحاها من تحته. قال أبو هريرة: كانت الكعبة على الماء عليها
ملكان يسبحان الليل والنهار قبل الأرض بألفي سنة. وقال ابن عباس: وضع البيت في الماء
على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفي سنة، ثم دحيت الأرض من تحته. وقال مجاهد:
لقد خلق الله تعالى موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئاً من الأرض بألفي سنة وإن قواعده لفي
الأرض السابعة السفلى. وقال كعب: كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق السماء
والأرض بأربعين سنة ومنها دحيت الأرض. وقيل: إن آدم حين أهبط استوحش فأوحى الله
تعالى إليه: ابن لي بيتاً في الأرض واصنع حوله نحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي
فبناه. رواه أبو صالح عن ابن عباس. وقيل: اهبط مع آدم عليه السلام. فلما كان الطوفان رفع
فصار معموراً في السماء. وبنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام على أثره، قاله قتادة. وقيل
معناه: بناه آدم وحوّاء، لما رواه البيهقي في دلائل النبوة عن عبد الله بن عمرو بن العاص
مرفوعاً: بعث الله تعالى جبريل إلى آدم وحوّاء وأمرهما ببناء الكعبة فبناه آدم ثم أمره بالطواف
به؛ وقيل له: أنت أوّل الناس وهذا أوّل بيت وضع للناس. وقيل: إنه كان قبله بيوت وأوّل من
بناه شيث بن آدم، وكان قبل أن يبنيه ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ويأنس بها لأنها من الجنة، ثم
٦٠

٤٢٩
كتاب الصلاة / باب الستر
ثمَّ الأرضُ لكَ مسجدٌ، فحيثما أدركتُكَ الصَّلاةُ فصلٌ)). متفق عليه.
(٨) باب الستر
دثر من الطوفان إلى أن بناه إبراهيم. وقيل: كانت قبله بيوت ولكنه أوّل مسجد وضع بالأرض
لما رواه البيهقي في الدلائل أيضاً أن علياً كرم الله وجهه سأله رجل عن أول بيت وضع للناس
للذي ببكة مباركاً أهو بيت بني في الأرض. قال: لا كان نوح قبله وكان في البيوت وكان
إبراهيم قبله وكان في البيوت، ولكنه أوّل بيت وضع فيه البركة والهدى ومن دخله كان آمناً(١).
فتبين على أن الوضع غير البناء. وصحح بعض المتأخرين هذا القول ووجهه، إنه المتيقن من
الآية إذ وضع الله له هو جعله متعبداً. فدلالة الآية على الأولية في الفضل والشرف أمر لا بد
منه، لأن المقصود الأولى من ذكر الأولية بيان الفضيلة ترجيحاً له على بيت المقدس، ولا تأثير
لأوليته في البناء في هذا الفضل. ونقل ابن الجوزي أن أوّل من بنى مسجداً في الإسلام عمار
ابن ياسر. قال ابن حجر: ذلك مسجد قباء. (ثم الأرض لك) أيها المخاطب (مسجد) موضع
صلاة (فحيثما أدركتك الصلاة فصل) وفي نسخة صحيحة: فصله. بهاء السكت. قال الطيبي:
يعني سألت يا أبا ذر عن أماكن بنيت مساجد واختصت العبادة بها وأيها أقدم زماناً، فأخبرتك
بوضع المسجدين وتقدمهما على سائر المساجد ثم أخبرك بما أنعم الله عليّ وعلى أمتي من رفع
الجناح وتسوية الأرض في أداء العبادة فيها. (متفق عليه). وفي بعض طرق البخاري: فأينما
أدركتك الصلاة فصل فإن الفضل فيه. وفي رواية عمرو بن شعيب بلفظ: وكان من قبلي إنما
كانوا يصلون في كنائسهم. ومر في حديث ابن عباس: ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى
يبلغ محرابه، وبه يبطل قول من قال معنى حديث: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وجعلت
لغيري مسجداً لا طهوراً، لأن عيسى عليه السلام كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته
الصلاة. اهـ. ويمكن أن يقال جعل الله لعيسى مواضع محراباً له، أو خص عيسى بالعموم
لكونه تابعاً لنبينا عليه الصلاة والسلام في آخر عمره.
هوة
(باب الستر)
أي ستر العورة وسائر الأعضاء، وهو بالفتح مصدر سترته، إذا غطيته وبالكسر واحد
الستور والأستار، وهو متضمن لطهارة الثوب والبدن.
(١) الحاكم ٢٩٣/٢ ولم يذكر أن نوح كان قبله.
san

٤٣٠
كتاب الصلاة / باب الستر
الفصل الأول
٧٥٤ _ (١) عن عمرَ بنِ أبي سَلَمَةَ، قال: رأيتُ رسولَ الله وَلَهَ يُصلّي في ثوبٍ واحدٍ
مُشْتمِلاً به، في بَيتِ أمِّ سَلمةَ، واضِعاً طَرَفَيْهِ على عاتقَيْه. متفق عليه.
٧٥٥ _ (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا يُصَلَيَنَّ أحدُكم في الثَّوبِ
الواحدِ
(الفصل الأوّل)
٧٥٤ - (عن عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنهما) هو ربيب النبي وَّر، وأمة أم سلمة
وأبوه صحابي قرشي مخزومي (قال: رأيت رسول الله(وَله يصلي في ثوب واحد مشتملاً)
بالنصب في أكثر نسخ البخاري، وفي رواية المستملي والحموي بالجر على المجاورة، أو
الرفع على الحذف كذا قاله الأبهري. والمراد بقوله: على الحذف، أي حذف المبتدأ، أي وهو
مشتمل. (به) أي بأن لفه ببدنه، يعني اتزر ببعضه وألقى طرفيه على عاتقه. وفي شرح المصابيح
وروي مشتملاً بالنصب، أي في إزار طويل مشتملاً. قال الطيبي: والاشتمال التوشح،
والمخالفة بين طرفي الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه
الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره، يعني لئلا يكون
سدلاً. (في بيت أم سلمة) من أمهات المؤمنين (واضعاً طرفيه) تفسير مشتملاً (على عاتقيه)
العاتق ما بين المنكب إلى أصل العنق (متفق عليه). ورواه أبو داود والترمذي والنسائي قاله
ميرك .
٧٥٥ _ (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلا ير: لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد)
الحديث رقم ٧٥٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٩/١ حديث رقم ٣٥٦. وأخرجه مسلم في صحيحه
٣٦٨/١ حديث رقم (٥١٧.٢٧٨) وأخرجه الترمذي في السنن ١٦٦/٢ حديث رقم ٣٣٩.
وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٤٠ حديث رقم ٢٩ من كتاب صلاة الجماعة وأخرجه أحمد في
المسند ٢٦/٤.
الحديث رقم ٧٥٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤٧١ حديث رقم ٣٥٩. وأخرجه مسلم في صحيحه
٣٦٨/١ حديث رقم (٢٧٧ .٥١٦) واللفظ له إلا قوله ((لا يصلين)) فقد ذكره ((لا يصلي)). وأخرجه
أبو داود في السنن ٤١٤/١ حديث رقم ٦٢٦ وذكر ((منكبيه)) بدل ((عاتقيه)). وأخرجه النسائي بهذا
اللفظ ٧١/٢ حديث رقم ٧٦٩. وأخرجه الدارمي في السنن ٣٦٧/١ حديث رقم ١٣٧١ وأخرجه
أحمد في المسند ٢٤٣/٢.
பாக்க
17.r

٤٣١
كتاب الصلاة / باب الستر
ليسَ على عاتقَيه منه شيءٌ)). متفق عليه.
٧٥٦ _ (٣) وعنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((مَنْ صلّى في ثوبٍ واحدٍ،
فلْيُخالفْ بينَ طَرَفَيه)).
قال ابن الأثير: وفي رواية الصحيحين: لا يصلي. بإثبات الياء، ووجهه أن لا نافية وهو خبر
بمعنى النهي ذكره ميرك. (ليس على عاتقيه منه شيء) الجملة المنفية حال، قال النووي: قال
أكثر العلماء، وقال ابن حجر: قال العلماء: حكمته أنه إذا اتزر به ولم يكن على عاتقه منه
شيء لم يأمن من أن تنكشف عورته، بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ولأنه قد يحتاج إلى
إمساكه بيده أو بيديه فيشتغل بذلك ولا يتمكن من وضع اليد اليمنى على اليسرى فتفوت السنة،
والزينة المطلوبة في الصلاة. قال تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف - ٣١].
قلت: في كل مما ذكر نظر ظاهر فتأمل. وإنما اضطرهم إلى ما ذكروا، جعل ضمير منه إلى
ذلك الثوب، والأظهر أنه يعود إلى مطلق الثوب، فيفيد سنية وضع الرداء ونحوه من طرف
الإزار وغيره على الكتف، وكراهة تركه عند القدرة عليه، ولذا زاد عليه السلام في رواية على
إرادة المبالغة: فإن لم يجد ثوباً يطرحه على عاتقه، طرح حبلاً حتى لا يخلو من شيء. وفي
رواية: ارتدوا ولو بحبل. ويؤيده ما جاء مفصلاً(١) ما رواه الشيخان عن جابر أنه عليه السلام
قال له: إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به (٢).
ولفظ مسلم: فإن كان واسعاً فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقاً فاشدده على حقويك. فتحصل
منه أن الحكمة في ذلك أن لا يخلو العاتق من شيء، لأنه أقرب إلى الأدب وأنسب إلى الحياء
من الرب وأكمل في أخذ الزينة عند المطلب والله أعلم. ثم قال النووي: قال مالك وأبو حنيفة
والشافعي والجمهور هذا النهي للتنزيه لا للتحريم، فلو صلى في ثوب واحد ساتر عورته ليس
على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة، وأما أحمد وبعض السلف فذهبوا إلى أنه لا
تصح صلاته عملاً بظاهر الحديث (متفق عليه). قال ميرك: وفيه نظر من وجوه. الأوّل إن
قوله: لا يصلين. ليس فيهما بل فيهما لا يصلي. والثاني أن قوله: على عاتقيه، ليس في
البخاري وإنما فيه على عاتقه. والثالث أن قوله: منه، ليس في البخاري وإنما هو من أفراد
مسلم. كما صرح به الشيخ ابن حجر، قال: وفي غرائب مالك للدارقطني من طريق الشافعي
بلفظ: لا يصل، بغير ياء. ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء بلفظ: لا يصلين. اهـ. أي بزيادة
التأکید قاله الأبهري.
٧٥٦ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: من صلى في ثوب)
أي واحد كما في نسخة صحيحة. (فليخالف) يعني إذا كان واسعاً فليخالف. (بين طرفيه) أي
(١) في المخطوطة معضلاً.
(٢) البخاري ١/ ٤٧٢ حديث ٣٦١.
الحديث رقم ٧٥٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧١/١ حديث رقم ٣٦٠. وأخرجه أبو داود في السنن
٤١٤/١ حديث رقم ٦٢٧ وزاد ((على عاتقيه)) وأخرجه أحمد في المسند ٢٥٥/٢.
Per-

٤٣٢
:٢٣٪
ขณะ
٧٠وج
كتاب الصلاة / باب الستر
رواه البخاريّ.
٧٥٧ _ (٤) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالتْ: صلّى رسولُ اللَّهِ وَ لّ فِي خَميصَةٍ لها
أعلامٌ، فنظرَ إِلى أعلامِها نظرةً، فلمَّا انصرفَ، قال: ((اذهبوا بخَميصَتي هذهِ إِلى أبي جَهْمٍ،
وأتُوني بأنپجانِيَّ أبي جهم؛
فليأتزر بأحد طرفيه وليجعل الآخر على عاتقه. وقيل: يضع طرفه اليمنى على اليسرى
وبالعكس. وقيل: فليجعل كالمضطبع. وأما إذا كان ضيقاً فيشده على حقويه. (رواه
البخاري).
٧٥٧ - (وعن عائشة قالت: صلى رسول الله وَلقر في خميصة) في النهاية الخميصة ثوب
من صوف أوخز معلمة سوداء، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت
من لباس الناس قديماً. قال التوربشتي: فعلى هذا قول عائشة: (لها) أي للخميصة (أعلام)
على وجه البيان والتأكيد، ولا يبعد أن يكون من طريق التجريد. (فنظر إلى أعلامها نظرة) أي
نظر عبرة، (فلما انصرف) أي عن الصلاة (قال: اذهبوا بخميصتي هذه) وفي رواية: فلما فرغ
من صلاته. قال: ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها. (إلى أبي جهم) قرشي، عدوي كان أهداها إلى
النبي وَلقر. (وائتوني بأنبجانية أبي جهم) وإنما طلب أنبجانيته بدلها لئلا يتأذى برد هديته، وهي
بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة، وتفتح. وتشديد التحتية على ما في النسخ
المصححة. وقال ابن حجر: بكسر الهمزة وفتحها. وفيه أنه مخالف للمحفوظ من الرواية
والدراية. ففي المغني هي بفتح الهمزة كساء لا علم له، وفي القاموس منبج كمجلس موضع،
وكساء منبجاني وانبجاني بفتح بائهما نسبة على غير قياس. وفي النهاية المحفوظ في انبجانية
كسر الباء. ويروى بفتحها. وهو منسوب إلى منبج، بلدة معروفة بالشام وهي مكسورة الباء،
ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة. وقيل: منسوب إلى موضع يقال له انبجان وهو
الأشبه، لأن الأوّل فيه تعسف، وهو كساء يتخذ من الصوف له حمل ولا علم له، وهو من
أدون الثياب الغليظة، والهمزة فيها زائدة. وقال الخطابي: إنها منسوبة إلى آذربيجان وقد حذف
بعض حروفها، وعرّب. قال القاضي: وإنما أرسل إليه لأنه كان أهداها إياه، فلما الهاه علمها
أي شغله عن الصلاة بوقوع نظره إلى نقوش العلم وألوانه، أي تفكر في أن مثل هذا الرعونة
التي لا تليق به ردها إليه. قال الأشرف: فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيراً مّا في
النفوس الطاهرة. قيل: وفيه إشارة إلى كراهة الأعلام التي يتعاطاها الناس على اردائهم وقد
الحديث رقم ٧٥٧: أخرجه البخاري في الصحيح مع زيادة الرواية الثانية. ٤٨٢/١ حديث رقم ٣٧٣.
وأخرجه مسلم في الصحيح ٣٩١/١. حديث رقم (٥٥٦.٦٢) واللفظ للبخاري. وأخرجه أبو داود
في السنن مختصراً ٥٦٢/١ حديث رقم ٩١٤. وكذلك النسائي في السنن ٧٢/٢ حديث رقم ٧٧١.
وابن ماجة في السنن ١١٧٦/٢ حديث رقم ٣٥٥٠ والإمام مالك في الموطأ ٩٧/١ حديث رقم
٦٧ من كتاب الصلاة. وأحمد في مسنده ٦/ ١٧٧.
١٫٠

٠٠:
426:
كتاب الصلاة / باب الستر
٤٣٣
فإِنَّهَا أَلْهَتني آنِفاً عنْ صَلاتي)). متفق عليه.
وفي روايةٍ للبُخاريِّ، قال: ((كنتُ أنظرُ إِلى علَمِها وأنا في الصَّلاةِ، فأخافُ أنْ
يفتِنني».
٧٥٨ _ (٥) وعن أنسٍ، قال: كانَ قِرامٌ لعائشةَ سَترَتْ به جانبَ بيتِها، فقال لها
مؤات
نص عليها. (فإنها) أي الخميصة (ألهتني) أي شغلتني (آنفاً) بالمد، ويقصر وقرىء بهما في
السبعة قوله تعالى: ﴿ماذا قال آنفاً﴾ [محمد - ١٦]. أي في هذه الساعة. (عن صلاتي) أي
عن كمال حضورها. (متفق عليه). قال ميرك: فيه نظر لأنه ليس هذا الحديث في مسلم بهذا
اللفظ، وإنما هو لفظ البخاري. ولفظ مسلم عن عائشة رضي الله عنه قالت: قام رسول الله وَليقول
يصلي في خميصة ذات أعلام. فنظر إلى أعلامها فلما قضى صلاته قال: اذهبوا بهذه الخميصة
إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني بانبجانيته، فإنها ألهتني آنفاً في صلاتي. فانظر في اختلاف
الألفاظ. (وفي رواية البخاري قال: كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن يفتتني) أي
يمنعني من الصلاة ويشغلني عن حضورها. وقال ابن حجر: أي يلهيني عن الصلاة لهواً أتم
مما وقع منها. وإلا فلا تنافي بين جزمه بوقوع الإلهاء بها، وخشية وقوعه بها هنا فتأمله. وكأن
ذلك هو حكمة التغاير بين الأسلوبين حيث عبر أولاً بالإلهاء، وثانياً بالفتنة. اهـ. وهو معنى
حسن. ويحتمل أن يكون المعنى: فأخاف أن يوقعني في العذاب، أو في فتنة تؤدي إليه. قال
تعالى: ﴿ذوقوا فتنتكم﴾ [الذاريات - ١٤]. والأظهر أن يقال: معنى ألهتني، أرادت أن
تلهيني. فلا ينافي قوله: فأخاف أن يفتنني. بمعنى يلهيني، بل يكون الثاني تفسيراً للأوّل. ولذا
قيل إنه عليه السلام لم يتأثر بها، وإنما فعل ذلك تشريعاً لأمته وخوفاً عليهم من الإلهاء بالنظر
إلى المخططات في صلاتهم. لكن من زعم من الأمة أن قلبه لا يتأثر بذلك فقد جهل طريق
السلوك لأنه لا يقاس الحدادون بالملوك. وأما جزم ابن حجر بأن قلبه عليه السلام تأثر بذلك
فغير صحيح. وقول الأشرف تأثيراً مّا إشارة إلى أنه أدرك أنه يؤثر. ثم قال ابن حجر: قال
بعض أئمتنا يسن لمن صلى في ذلك أو إليه أو عليه أن يغمض بصره حتى لا يختل خشوعه
وحضوره. قلت: سبق منه أنه يكره أن يصلي فيه أو إليه أو عليه وتغميض العين في الصلاة من
المكروهات، فكيف يسن مكروه لدفع مكروه، مع أن المكروه لا يندفع به والله أعلم.
نهم ـ
i
١٠
٧٥٨ _ (وعن أنس قال: كان قرام) وهو بالكسر ستر رقيق فيه نقوش ورقم، كذا قاله
بعضهم: وقال الطيبي: القرام هو الستر الرقيق. وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان. وقيل:
مطلق الستر، القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ. ولذا أضافه في حديث آخر، وقيل: القرام
ستر (العائشة سترت به جانب بيتها) وهو يحتمل جانب الباب وجانب الجدار (فقال) أي لها،
الحديث رقم ٧٥٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٤/١ حديث رقم ٣٧٤ وأخرجه أحمد في المسند ٣/
١٥١.
ارین م

٤٣٤
كتاب الصلاة / باب الستر
النبيُّ ◌َّهِ: ((أمِيطي عنَّا قِرامِك هذا، فإِنَّه لا يزالُ تصاويرُه تعرِضُ لي في صَلاتي)). رواه البخاريّ.
٧٥٩- (٦) وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ، قال: أُهدِيَ لرسول الله ◌َ ﴿فِرَّوجُ حریرٍ، فلبسَه ثمَّ صلّى فيه،
ثمَّ انصرفَ فنزَعَه نزعاً شديداً كالكارِهِ له، ثمَّ قال: ((لاينبغي هذا للمثَّقِينَ)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٧٦٠ _ (٧) عن سلمَةَ بنِ الأكوَعِ،
كما في نسخة. (النبي ◌ّير: أميطي) أي أزيلي (عنا قرامك هذا، فإنه) الضمير للشأن، أو
القرام. وفي نسخة: فإنها. فالضمير للقصة (لا يزال تصاويره) جمع تصوير بمعنى الصورة، أي
تماثيله أو نقوشه. (تعرض) أي لي، كما في نسخة: يعني تظهر. (في صلاتي) وتشغلني عنها.
(رواه البخاري). أي متفرداً به قاله ميرك.
٧٥٩ - (وعن عقبة بن عامر) من قبيلة جهينة، كان والياً على مصر لمعاوية. (قال:
أهدي) على بناء المفعول (لرسول الله وَ يقر فروج حرير) بفتح الفاء وتشديد الراء، هو القباء الذي
شق من خلفه. (فلبسه) قيل إنه كان قبل البعثة، وقيل إنه كان بعد البعثة قبل التحريم. ويجوز
أن يحمل على أوّل التحريم، لأنه جاء في رواية أخرى إنه عليه السلام صلى في قباء ديباج ثم
نزعه. وقال: نهاني عنه جبريل(١). فمعنى قوله: (ثم صلى فيه. ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً
كالكاره له) لما فيه من الرعونة أو لما جاءه الوحي بالنهي. قال الطيبي: قيل الأظهر أن هذا كان
قبل التحريم فنزعه نزع الكاره لما فيه من الرعونة، كما بدا له في الخميصة. وقيل: كان بعده
وإنما لبسه استمالة لقلب من أهداه إليه، وهو صاحب الاسكندرية أو صاحب دومة أو غيرها
على اختلاف فيه. اهـ. كلامه. وتبعه ابن حجر: لكن لبسه مع كونه محرماً للاستمالة غير
صحيح، سيما صلاته به مع أنه ينافيه نزعة نزع الكاره. (ثم قال: لا ينبغي) أي لا يليق (هذا
للمتقين) أي للمؤمنين الكاملين. قيل: فيه دليل على أن ذلك كان قبل التحريم، لأن المتقي
وغيره سواء في التحريم. ويمكن دفعه بأن المراد به المتقين عن الشرك، ولا ينبغي بمعنى لا
يجوز (متفق عليه) ورواه النسائي قاله ميرك.
١٠ /٦٠١٧٧/١٣٢٦
(الفصل الثاني)
٧٦٠ - (عن سلمة بن الأكوع) هو أسلمي مدني، وكان من المبايعين تحت الشجرة مرتين
الحديث رقم ٧٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤٨٤ حديث رقم ٣٧٥. وأخرجه مسلم في صحيحه
١٦٤٦/٣ حديث رقم (٢٣ . ٢٠٧٥). وأخرجه النسائي في السنن ٢/ ٧٢ حديث رقم ٧٧٠ وأحمد
في المسند ١٤٩/٤.
(١) مسلم في صحيحه ١٦٤٤/٣ حديث رقم ٢٠٧٠.
الحديث رقم ٧٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٦/١ حديث رقم ٦٣٢. والنسائي بنحوه ٢/ ٧٠ حديث =
٠٢٠/١٠
/١٠/١٠/

٤٣٥
كتاب الصلاة / باب الستر
قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! إِني رجلٌ أَصِيدُ؛ أفأُصلّي في القَميصِ الواحدِ؟ قال: ((نعمْ،
وازْرُرْهُ ولو بشوكةٍ)). رواه أبو داود، وروى النسائيُّ نحوَه.
١٣
٧٦١ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: بينما رجلٌ يُصلّي مُسبلٌ إِزارَه، قال له رسولُ اللَّهِ
وَ﴿: ((اذهَبْ فتوَّضأ))، فذهبَ وتوضَّأ، ثمَّ جاءَ. فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! ما لكَ أمرتَه أنْ
يتوضَّأَ؟ قال: ((إِنَّه كانَ يُصلّي وهوَ مُسبِلٌ إِزارَه، وإِنَّ اللَّهَ لا يقبلُ صلاةَ رجلٍ مسبلٍ إِزارَه)).
وكان من أشجع الناس راجلاً (قال: قلت: يا رسول الله إني رجل أصيد) كأبيع أي اصطاد وفي
نسخة كأكرم. في النهاية روي أصيد أي له علة في رقبته لا يمكن التفات معها، والمشهور
أصيد من الاصطياد، والثاني أنسب لأن الصياد يطلب الخفة وربما يمنعه الإزار من العدو خلف
الصيد ذكره الطيبي. وأغرب ابن حجر حيث ذكر المعنيين، وما فرق بين اللفظين. (أفأصلي في
القميص الواحد. قال: نعم) أي صل فيه (وأزرره) بضم الراء أي أشدده، ولو بشوكة، قال
الطيبي: هذا إذا كان جيب القميص واسعاً يظهر منه عورته فعليه أن يزره لئلا يكشف العورة.
قال في شرح شرعة الإسلام: ومن آداب الصلاة زر القميص بناء على أن الصحيح أن ستر
عورته عن نفسه ليس بشرط، حتى لو كان محلول الجيب فنظر إلى عورته لا يعيد صلاته. كذا
في التبيين. وفي شرح المنية أفتى بعض المشايخ بأنه إذا رأى عورته تفسد صلاته وهو ظاهر
الحديث. (رواه أبو داود) أي بهذا اللفظ (وروى النسائي نحوه) أي بمعناه وسنده حسن بل
صححه الحاكم(١).
٧٦١ - (وعن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبل إزاره) صفة بعد صفة لرجل، أي
مرسله أسفل من الكعب تبختراً وخيلاء. قال ابن الأعرابي: المسبل الذي يطوّل ثوبه ويرسله
إلى الأرض يفعل ذلك تبختراً واختيالاً. اهـ. وإطالة الذيل مكروهة عند أبي حنيفة والشافعي
في الصلاة وغيرها، ومالك يجوّزها في الصلاة دون المشي لظهور الخيلاء فيه. (قال له رسول
الله ◌َلاغير:) أي بعد صلاته لكون صلاته صحيحة، فأراد أن يبين له أنها غير مقبولة فقال: (اذهب
فتوضأ) قيل: لعل السر في أمره بالتوضؤ وهو طاهر أن يتفكر الرجل في سبب ذلك الأمر،
فيقف على ما ارتكبه من المكروه وأن الله ببركة أمر رسوله عليه السلام إياه بطهارة الظاهر،
يطهر باطنه من دنس الكبر لأن طهارة الظاهر مؤثرة في طهارة الباطن ذكره الطيبي. (فذهب
وتوضأ ثم جاء) فكأنه جاء غير مسبل إزاره. (فقال رجل: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ)
أي والحال أنه طاهر (قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل) أي قبولاً كاملاً
(صلاة رجل مسبل إزاره) ظاهر جوابه عليه السلام، أنه إنما أعاده بالوضوء والله أعلم، إنه لما
كان يصلي وما تعلق القبول الكامل بصلاته، والطهارة من شرائط الصلاة وأجزائها الخارجة
رقم ٧٦٥. وأخرجه أحمد في المسند ٤٩/٤.
(١) الحاكم ٢٥٠/١.
الحديث رقم ٧٦١: أخرجه أبو داود فى السنن ١/ ٤١٩ حديث رقم ٦٣٨ وذكر ((اذهب فتوضأ)) مرتين.
٩/٢

٢ ٣ :
كتاب الصلاة / باب الستر
٠٫٠٢
٤٣٦
رواه أبو داود.
٧٦٢ - (٩) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالتْ: قالَ رسولُ اللّهِ وَلِ: ((لا تُقبلُ صَلاةُ
حائضٍ إِلاَّ بخمارٍ)). رواه أبو داود، والترمذيّ.
٧٦٣ - (١٠) وعن أمّ سلمَةَ، أنَّها سألت رسولَ اللَّهِ وَلَّ: أتُصلّي المرأةُ في درعِ
وخمارٍ ليسَ عليها إِزارٌ؟ قال: ((إِذا كانَ الدِّرِعُ سابِغاً يغَطَّي ظُهورَ قَدَميَها)).
فسرى عدم القبول إلى الطهارة أيضاً، فأمره بإعادة الطهارة حثاً على الأكمل والأفضل. فقوله:
يصلي. أي يريد الصلاة، فالأمر بالوضوء قبل الصلاة. وأما ما ذكره ابن حجر من أن ظاهر
الحديث أنه أمر المسبل بقطع صلاته ثم بالوضوء، فهو غير صحيح لقوله تعالى: ﴿لا تبطلوا
أعمالكم﴾. (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي إسناده أبو جعفر، وهو رجل من أهل المدينة لا
يعرف اسمه. قاله المنذري. وفي التقريب أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة
نقله ميرك. وأخرج الطبراني أنه عليه السلام أبصر رجلاً يصلي وقد أسدل ثوبه فدنا منه عليه
السلام فعطف عليه ثوبه.
٠٩٠/١٠
١٣/١٣٣/٧٠
٧٦٣ - (وعن أم سلمة أنها سألت رسول الله وَلاير: أتصلي المرأة في درع) أي قميص
(وخمار ليس عليها) أي ليس تحت قميصها أو فوقه. (إزار) أي ولا سراويل (قال:) أي نعم،
(إذا كان الدرع سابغاً) أي كاملاً واسعاً (يغطي ظهور قدميها) قال الأشرف: فيه دليل على أن
الحديث رقم ٧٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٢١ حديث رقم ٦٤١. وأخرجه الترمذي في السنن ٢/
٢١٥ حديث رقم ٣٧٧ وقال حديث حسن. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢١٥/١ حديث رقم
٦٥٥. وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ١٥٠.
الحديث رقم ٧٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٢٠ حديث رقم ٦٤٠. وأخرج أوله مالك في الموطأ
١٤٢/١ حديث رقم ٣٨ من كتاب صلاة الجماعة.
٧٦٢ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَلقول: لا تقبل) بالتأنيث أصح، والمعنى لا
تصح إذ الأصل في نفي القبول نفي الصحة إلا لدليل، وقد قال تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل
مسجد﴾ [الأعراف - ٣١]. قال ابن عباس: يعني الثياب. وقال تعالى: ﴿وإذا فعلوا فاحشة
قالوا وجدنا عليها آباءنا﴾ [الأعراف - ٢٨]. قال ابن عباس وغيره: هي طوافهم عراة،
والإِجماع على وجوب ستر العورة في الصلاة، وتفصيله في الفروع وسيأتي بعض مسائله.
(صلاة حائض) أي بالغة (إلا بخمار) أي ما يتخمر به من ستر رأس، وهذا في الحرة قاله
الطيبي. وقال ابن الملك: أراد بها الحرة التي بلغت سن الحيض، وقيل: الأصوب أن يراد
بالحائض من شأنها الحيض ليتناول الصغيرة أيضاً، فإن ستر رأسها شرط لصحة صلاتها أيضاً.
وفيه دليل على أن رأس الحرة عورة بخلاف الأمة. (رواه أبو داود والترمذي). وقال: حسن.
ورواه ابن ماجة والحاكم في مستدركه وقال: صحيح نقله ميرك عن التصحيح.
٣٠:

كتاب الصلاة / باب الستر
٤٣٧
رواه أبو داود، وذكرَ جماعةً وقفوهُ على أمِّ سلمةَ.
ظهر قدمها عورة يجب ستره. وفي شرح السنة قال الشافعي: لو انكشف شيء مما سوى الوجه
واليدين فعليها الإِعادة نقله الطيبي. ولا يخفى أن المراد باليدين الكفان وفي مختلفات
قاضيخان(١) ظاهر الكف وباطنه ليسا عورتين إلى الرسغين، وفي ظاهر الرواية ظاهره عورة.
قال ابن الهمام: والذراع عورة. وعن أبي يوسف ليس بعورة (٢)، وفي شرح المنية أن في
القدمين اختلاف المشايخ، والأصح أنهما ليستا بعورة كذا ذكره في المحيط وهو مختار صاحب
الهداية (٣) والكافي، ولا فرق بين ظهر الكف وبطنه، خلافاً لما قيل إن بطنه ليس بعورة وظهره
عورة. قلت ظاهر الحديث يؤيد ما قيل. وقال في الخانية: الصحيح أن انكشاف ربع القدم
يمنع جواز الصلاة كسائر الأعضاء التي هي عورة. (رواه أبو داود) أي مرفوعاً. قال: ورواه
جماعة موقوفاً على أم سلمة ذكره ميرك. (وذكر) أي أبو داود (جماعة) أي من الرواة (وقفوه)
أي الحديث. (على أم سلمة) قال الطيبي: أي ذكر أبو داود أو أحد الرواة جماعة من المحدثين
وقفوا هذا الحديث وقصروه(٤) على أم سلمة. اهـ. قلت: الحديث المذكور بلفظه لا يمكن
أن يكون موقوفاً، ولعل الموقوف معنى هذا الحديث. وقيل: معناه رواه أبو داود وذكر هو أن
جماعة وقفوه على أم سلمة. وحينئذ لا يضر وقفهم له عليها لأن من رفعه معه زيادة علم
فيقدم. وأيضاً هذا الموقوف ليس من قبيل الرأي فهو في حكم المرفوع. قال ابن حجر: وعورة
الرجل ما بين السّة والركبة. ودليله قوله عليه السلام: عورة المؤمن ما بين سرّته إلى ركبته(٥).
والتقييد بالمؤمن للغالب وسنده حسن وإن كان فيه رجل مختلف فيه، إلا أن له شواهد تجبره
وهي أحاديث أربعة بمعناه. وقيل: العورة السوأتان فقط، لما في مسلم أنه عليه السلام كان
مكشوف الفخذ فدخل أبو بكر وعمر فلم يستره ثم دخل عثمان فستره(٦)، وردّوه بأن المكشوف
حصل الشك فيه في مسلم. هل هو الساق أو الفخذ، فلا يلزم منه الجزم بجواز كشف الفخذ.
وعلى التنزل فهي واقعة حال احتملت أن المكشوف من ناحيته لا من ناحيتهما. قلت: ويمكن
أن يقال حصل الكشف له حالة الاستغراق، والستر بعد ما أفاق. وأما في خبر الصحيحين. أنه
عليه السلام أجرى فرسه في زقاق خيبر ثم حسر الإِزار (٧) عن فخذه الشريف حتى رآه أنس،
فمحمول على أنه انحسر بنفسه لأجل الإِجراء لروايتهما أيضاً، فانحسر الإزار. وقد روى
الترمذي من ثلاث طرق قال في كل منها أنه حسن، أنه عليه السلام قال لجرهد بجيم وهاء
مفتوحتين: غط فخذك لأن الفخذ من العورة(٨)، ويجب على كل مكلف ستر عورته، وإن كان
خالياً لخبر مسلم: لا تمشوا عراة(٩)، ولخبر أحمد والأربعة بسند حسن: احفظ عورتك إلا من
i
(١) في المخطوطة قاضي خان.
(٢) فتح القدير ٢٥٩/١.
(٣) شيخ الإِسلام برهان الدين أبي الحسين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياتي ت (٥٩٣).
(٥) عزاه صاحب الكنز إلى سمو به وللحاكم نحوه.
(٤) في المخطوطة قصروا.
(٦) مسلم ٨٦٦/٤ حديث ٢٤٠١.
(٧) مسلم ١٤٢٦/٣ حديث ١٣٦٥.
(٩) الشيرازي في الألقاب (كنز العمال).
(٨) الحاكم في المستدرك ١٨١/٤.
١٠٣٠ / :**

٤٣٨
/ /
كتاب الصلاة / باب الستر
٧٦٤ _ (١١) وعن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ له نهى عنِ السَّذْل في الصلاةِ، وأنْ
يغطَّ الرَّجلُ فاهُ. رواه أبو داود، والترمذيّ.
زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت يا رسول الله: إذا كان أحدنا خالياً. قال: الله أحق أن
يستحي منه من الناس(١). ثم العاري والمستتر وإن استويا في نظر الله إليهما إلا أنه يرى الثاني
متأدّباً، والأوّل تاركاً للأدب. اهـ. وقوله: يجب لا يصح على إطلاقه، أو يقال الضرورات
تبيح المحظورات لما جاء أن التسمية تستر العورة عن أعين الجن، والأظهر استحباب التستر
حالة الخلاء لا الوجوب والله أعلم.
/١٠٣/١٣٢
٧٦٤ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ﴾ نهى عن السدل في الصلاة) قبل: هو إرسال
اليد. وقيل: إرسال الثوب يصيب الأرض من الخيلاء. وفي الفائق السدل، إرسال الثوب من
غير أن يضم جانبيه. وفي النهاية، هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد
وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله في صلاتهم فنهى عن التشبه بهم. قال القاضي: السدل منهي
عنه مطلقاً لأنه من الخيلاء، وهو في الصلاة أشنع وأقبح. وفي شرح المنية، السدل أن يضع
الثوب على كتفه ويرسل أطرافه على عضديه أو صدره. وقيل: أن يجعله على رأسه أو كتفه
ويرسل أطرافه من جوانبه. وفي فتاوى قاضيخان: هو أن يجعل الثوب على رأسه أو على عاتقه
ويرسل جانبيه أمامه على صدره. والكل سدل فإن السدل في اللغة، الإِرخاء والإِرسال، وفي
الشرع الإِرسال بدون المعتاد، وكراهته لنهي النبي وَّر عنه. اهـ. وحكمته والله أعلم اشتغال
القلب بمحافظته والاحتياج بمعالجته، ولهذا لو كان أحد طرفيه مغروزاً أو مربوطاً بطرف آخر
بحيث لا يخاف عليه من الوقوع لا يكون مكروهاً. (وأن يغطي الرجل فاه) أي فمه في الصلاة.
كانت العرب يتلثمون بالعمائم ويجعلون أطرافها تحت أعناقهم فيغطون أفواههم كيلا يصيبهم
الهواء المختلط من حر أو برد، فنهوا عنه لأنه يمنع حسن إتمام القراءة وكمال السجود. وفي
شرح السنة: إن عرض له التثاؤب جاز أن يغطي فمه بثوب أو يده، لحديث ورد فيه ذكره
الطيبي. والفرق ظاهر، لأن المراد من النهي استمراره بلا ضرورة، ومن الجواز عروضه ساعة
لعارض. قال في شرح المنية: يكره للمصلي أن يغطي فاه أو أنفه ذكره قاضيخان، إلا عند
التثاؤب، والأدب عند التثاؤب أن يكظمه أي يمسكه ويمنعه من الانفتاح إن قدر على ذلك
لقوله عليه السلام: إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع. وفي رواية: فليمسك بيده
على فمه، فإن الشيطان يدخل فيه. رواه مسلم. وإن لم يقدر فلا بأس أن يضع يده أو كمه
على فيه. كذا روي عنه عليه الصلاة والسلام. قيل: الأولى أن تكون يده اليسرى لأنها لدفع
الأذى. قلت: ولعل هذا في غير حالة القيام عند وضع اليدين، فيضع ظهر يده اليمنى على
فمه. (رواه أبو داود والترمذي). وفيه نظر لأنه ليس في الترمذي: وإن يغطي الرجل فاه. كما
(١) الترمذي ٥/ ٩٠ حديث ٢٧٦٩ وأبو داود وابن ماجة وأحمد.
الحديث رقم ٧٦٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٣/١ حديث رقم ٦٤٣. وأخرج شطره الأول: الترمذي
في السنن ٢١٧/٢ حديث رقم ٣٧٨. وأحمد في المسند ٣٤١/٢.

٤٣٩
كتاب الصلاة / باب الستر
٧٦٥ - (١٢) وعن شدَّادِ بن أوْس، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَ له: ((خالفوا اليهودَ، فإِنَّهِمْ
لا يُصلّونَ في نعالهم ولا خفافھم». رواه أبو داود.
٧٦٦ - (١٣) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: بينما رسولُ اللَّهِ وَهِ يُصلّي بأصحابِهِ إِذْ
خلعَ
يعلم من كلام صاحب التخريج. قال: وقال الترمذي لا يعرف من حديث عطاء عن أبي هريرة
مرفوعاً، إلا من حديث عسل وهو ابن سفيان التيمي اليربوعي، كنيته أبو قرة ضعيف الحديث.
وقد رواه أبو داود من حديث سليمان الأعمش عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً نقله ميرك
عن التصحيح. وقال ابن حجر: رواه أبو داود بتمامه والترمذي شطره الأوّل وغيرهما. وجزؤه
الأخير صحيح كما مر. وأما جزؤه الأوّل، أعني النهي عن السدل فضعفه كثيرون. قال
النووي: والمعتمد عليه في الاستدلال عموم النهي في الأحاديث الصحيحة عن إسبال الإِزار.
ومن ثم قال أئمتنا: يكره إطالة الثوب عن الكعبين وإن لم يصب الأرض ما لم يقصد خيلاء،
وإلا حرم.
٧٦٥ _ (وعن شداد بن أوس) هو ابن أخي حسان بن ثابت، وكان ذا علم وحلم، نزل
بيت المقدس ومات بالشام. (قال: قال رسول الله وَّل: خالفوا اليهود) أي بالصلاة في نحو
النعول (فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) قال ابن الملك: يعني يجوز الصلاة فيهما، إذا
كانا طاهرين. (ورواه أبو داود) عن يعلى بن شداد عن أبيه يرفعه، ولم يضعفه أبو داود ولا
المنذري نقله ميرك عن التخريج، وقال: ورواه الحاكم أيضاً. وقال ابن حجر: وصححه ابن
حبان. وقضيته ندب الصلاة في النعال والخفاف. لكن قال الخطابي: ونقل عن الإِمام
الشافعي: أن الأدب خلع نعليه في الصلاة. وينبغي الجمع بحمل ما في الخبر على ما إذا تيقن
طهارتهما، ويتمكن معهما من تمام السجود بأن يسجد على جميع أصابع رجليه، وما في الإِمام
على خلاف ذلك. اهـ. وهو خطأ ظاهر، لأنه يلزم منه أنه إذا لم يتيقن الطهارة ولم يمكن معه
إتمام السجود، أن يكون خلع النعل أدباً، مع أنه حينئذ واجب. فالأولى أن يحمل قول
الشافعي على أن الأدب الذي استقر عليه آخر أمره عليه السلام خلع نعليه، أو الأدب في زماننا
عند عدم اليهود والنصارى أو عدم اعتيادهما الخلع. ثم سنح لي أن معنى الحديث: خالفوا
اليهود في تجويز الصلاة مع النعال والخفاف، فإنهم لا يصلون أي لا يجوّزن الصلاة فيهما.
ولا يلزم منه الفعل وإنما فعله عليه السلام كما في الحديث الآتي تأكيداً للمخالفة وتأييداً للجواز
خصوصاً على مذهب من يقول إن الدليل الفعلي أقوى من الدليل القولي.
٧٦٦ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ◌َير يصلي بأصحابه إذ خلع) أي
الحديث رقم ٧٦٥: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٢٧ حديث رقم ٦٥١.
الحديث رقم ٧٦٦: أخرجه أو داود في السنن ٤٢٦/١ حديث رقم ٦٥٠. وأخرجه الدارمي في السنن ١/
٣٧٠ حديث رقم ١٣٧٨. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٠.

٤٤٠
.١٣
+ مور
top
كتاب الصلاة / باب الستر
نعلَيهِ فوضعَهما عنْ يسارِهِ، فلمَّا رأى ذلك القومُ، ألقَوْا نِعالهُم. فلمَّا قضى رسولُ اللَّهِ
وَ﴿ صلاتَه، قال: ((ما حمَلَكم على إِلْقائِكم ◌ِعالَكم؟)) قالوا: رأيناك ألقيتَ نعلَيكَ، فألقَينا
نعالَنا. فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ جِبريلَ أتاني فأخبرني أنَّ فيهِما قَذَراً. إِذا جاءَ أحدُكم
المسجدَ، فلينظر، فإِنْ رأى في نعلَيه قَذَراً، فلْيَمسخهُ، ولْيُصلِّ فيهِما)). رواه أبو داود،
والدارميّ .
نزع (نعليه) أي من رجليه (فوضعهما عن يساره) صحت روايته بلفظ عن، وفيه معنى التجاوز
أي وضعهما بعيداً متجاوزاً عن يساره. وكذلك ألقى الأصحاب نعالهم تأسياً به عليه السلام قاله
الطيبي. وقال ابن الملك: فيه تعليم للأمة بوضع النعال على اليسار دون اليمين. قلت: فيه
دليل على جواز عمل قليل. (فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم) هذا يدل على كمال متابعتهم
(فلما قضى رسول الله وَّيقر صلاته قال: ما حملكم على القائكم نعالكم) بالنصب (قالوا: رأيناك
ألقيت نعليك فالقينا نعالنا) قال القاضي: فيه دليل على وجوب متابعته عليه السلام لأنه سألهم
عن الحامل فأجابوه بالمتابعة وقررهم على ذلك وذكر المخصص. (فقال رسول الله صليقول: إن
جبريل أتاني) أي لشدة اعتنائه تعالى به وبعبادته عليه السلام (فاخبرني أن فيهما قذراً) بفتحتين،
وفي رواية: خبثاً. وفي أخرى: قذراً أو أذى أو دم حلمة. وهي بالتحريك، القراد الكبير. قال
القاضي: فيه دليل على أن المستصحب للنجاسة إذا جهل صحت صلاته، وهو قول قديم
للشافعي فإنه خلع النعل ولم يستأنف. قال: ومن يرى فساد الصلاة، حمل القذر على ما تقذر
عرفاً كالمخاط. قال ابن الملك: فإخباره إياه بذلك كيلا تتلوث ثيابه بشيء مستقذر عند
السجود. قلت: ويمكن حمله على المقدار المعفو من النجاسة، وإخباره إياه ليؤديه على الوجه
الأكمل. ولعل وجه تأخير الإخبار، إعلام بأنه عليه السلام لا يعلم من الغيب إلا بما يُعلم، أو
ليعلم الأمة هذا الحكم من السنة والله أعلم. ثم رأيت ابن حجر قال: وأجاب أئمتنا عن خبر
الباب بأن القذر المستقذر ولو طاهراً، وبأن الدم قد يكون يسيراً، وبأن رواية خبثاً مفسرة برواية
الدم. (إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر) أي في نعله (فإن رأى في نعليه) أو أحدهما (قذراً
فليمسحه) قال ابن الملك: صيانة للمسجد عن الأشياء القذرة. (وليصل فيهما) قال القاضي:
فيه دليل على أن من تنجس نعله إذا دلك على الأرض طهر وجاز الصلاة فيه. وهو أيضاً قول
قديم [للشافعي]، ومن يرى خلافه أوّل بما ذكرنا نقله الطيبي. وحاصل مذهبنا أنه إذا أصاب
الخف أو نحوه من النعل نجاسة إن كان لها جرم خفيف ومسحه بالتراب أو بالرمل مسحه على
سبيل المبالغة يطهر، وكذلك بالحك. وإن لم يكن لها جرم كالبول والخمر فلا بد من الغسل
بالإتفاق رطباً كان أو يابساً (رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذري قاله ميرك. (والدارمي)
قال ابن حجر: سنده حسن ولا دليل فيه على أن النجاسة يكفي مسحها منهما أو من غيرهما
لأنه مختلف في رجاله. وعلى تسليم صحته فهو كما دل عليه السياق في طين الشارع وهو
معفو عنه ومسحه إنما هو لإذهاب قبح صورته وتقدير المسجد، لا لكونه يطهره.
١٣٠٠
١٠٣٠