النص المفهرس
صفحات 401-420
يس: 1095 كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة مَلَكوتَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾)). رواه الدارميُّ مُرسلاً، وللترمذيّ نحوه عنه. ٧٢٦ - (٣٨) وعن ابن عبّاسٍ، ومُعاذِ بنِ جبلٍ، وزادَ فيه: «قال: يا محمَّدُ! هل تذري فيمَ يختصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قلتُ: نعم، في الْكَفَّارات)). والكفَّاراتُ: المُكْثُ في المساجدِ بعدَ الصَّلَواتِ، والمشْيُ على الأقدامِ إِلى الجماعاتِ، وإِبلاغُ الوُضوءِ في المَکارِهِ، ((ملكوت السموات والأرض﴾) وهو فعلوت من الملك وهو أعظمه، وهو عالم المعقولات أي الربوبية والألوهية ووفقناه لمعرفتهما. وقيل: التالي هو النبي وَّر. ويؤيده قول الطيبي: ثم استشهد بالآية، يعني كما أن الله أرى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ملكوت السموات والأرض وكشف له ذلك، فتح عليّ أبواب الغيوب. قيل: الخليل رأى الملكوت أوّلاً ثم حصل له الإِيقان بوجود منشئها، والحبيب رأى المنشىء ابتداء ثم علم ما في السموات والأرض وبينهما بون بائن، لأنه شتان بين من ينقل من المؤثر إلى الأثر وعكسه. ومن ثم لما قال بعض العارفين: ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله بعده. عارضه عارف آخر بما هو أبلغ منه فقال: ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله. (﴿وليكون من الموقنين﴾) عطف على مقدر أي ليستدل به علينا. قال ابن حجر: ويصح أن يكون علة لمحذوف، أي وليكون من الموقنين فعلنا ذلك. والجملة معطوفة على الجملة قبلها. (رواه الدارمي) أي مرسلاً، كما في نسخة. قال ميرك: بل معضلاً فإن عبد الرحمن هذا مختلف في صحبته، والصحيح أنه لم يدرك النبي ◌َّ، بل رواه مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل كما في مسند أحمد وهو إسناد جيد وليس له سوى هذا الحديث. (وللترمذي نحوه) أي نحو هذا اللفظ أي معناه. (عنه) أي عن عبد الرحمن. ٠ ٧٢٦ - (وعن ابن عباس) عطف على عنه (ومعاذ بن جبل وزاد) أي الترمذي، (فيه) أي في نحوه من الحديث (قال:) أي الله تعالى سائلاً مرة أخرى، ذكره ابن الملك. (يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى) وفي المصابيح: بتأخير يا محمد. (قلت: نعم في الكفارات) وفي المصابيح بدون نعم. وفي الرواية المعتمد بها عن معاذ بن جبل قلت: في الدرجات والكفارات. وسميت الخصال المذكورة كفارات لأنها تكفر ما قبلها من الذنوب. (والكفارات) أي التي يختصم فيه الملأ الأعلى مبتدأ، خبره قوله: (المكث) بضم الميم وفتحها، وفي القاموس المكث مثلثاً ويحرك، أي اللبث. (في المساجد بعد الصلوات) أي بعد كل صلاة انتظاراً لصلاة أخرى، أو المراد به الاعتكاف أو مطلق التوقف للاعتزال عن الخلق والاشتغال بالحق. (والمشي على الأقدام) أي تواضعاً. (إلى الجماعات) أي ولو إلى غير المساجد. (وإبلاغ الوضوء) بفتح الواو وتضم (في المكاره) أي في شدة البرد. ولفظ المصابيح قال: وما i i i الحديث رقم ٧٢٦: أخرج الترمذي من طريق ... عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن مالك بن بخامر السكبكي عن معاذ بن جبل نحوه بألفاظه وزيادات في السنن ٣٤٣/٥ حديث رقم ٣٢٣٥. ورواه في شرح السنة. ٤٠١ 1 ٠ ٤٠٢ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة فمنْ فعلَ ذلكَ عاشَ بخيرٍ، وماتَ بخيرٍ، وكانَ منْ خطيئِه كيَومَ ولَدتْه أُمُّه، وقال: یا محمَّدُ! إِذا صلّيتَ فقُلْ: اللهُمَّ إِني أسألُكَ فِعْلَ الخَيراتِ، وتزْكَ المُنكَراتِ، وحُبَّ المَساكينِ، وإِذا أردت بعِبادَكَ فِتنةً فاقْبِضني إِليكَ غيرَ مَفتونٍ)). قال: والدَّرجاتُ: ١٣٠/١٠ هن. قال ابن الملك: استفهام عن تلك الكفارات، والغرض منه إظهار علمه التفصيلي الذي علمه تعالى إياه، وأن يخبر بها أمته لتفعلها. قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه، جمع مكان، والوضوء بفتح الواو أي إيصال ماء الوضوء بطريق المبالغة مواضع الفروض والسنن. وإنما خص هذه الأشياء بالذكر حثاً على فعلها لأنها دائمة، فكانت مظنة أن تمل كذا ذكره ابن الملك. (ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير) كما دل عليه قوله تعالى: ﴿من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ [النساء - ١٢٤]. وفسرت الحياة الطيبة بحلاوة الطاعة وتوفيق العبادة. وفسرها ابن عباس بالرزق الحلال، وفسرت بالقناعة والرضا بالقسمة المقدرة، وهو نهاية النعمة الدنيوية. ومعنى إجزاء الأجر بأحسن العمل، أن يجعل جميع أعماله المفضولة بمنزلة عمله الفاضل، وهو غاية النعمة الأخروية، ومقدمتها الموت بخير يعني على الإِسلام والتوبة وحالة البشارة بالروح والريحان والجنة. (وكان من خطيئته) ولفظ المصابيح: ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكون من خطيئته الخ. (كيوم ولدته) مبني على الفتح لإضافته إلى الماضي، وإذا أضيف إلى المضارع اختلف في بنائه قاله الطيبي. ومثال المضارع قوله تعالى: ﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ [المائدة - ١١٩]. فقرأ نافع بالفتح والباقون بالرفع. قال الطيبي: أي كان مبرأ كما كان مبرأ يوم ولدته. (أمه) أي ولدته فيه. وأغرب ابن حجر فقال: وكان خارجاً كخروجه. والتعبير به للمقابلة لاستحالة حقيقته هنا، إذ المولود لا ذنوب له حتى يخرج منها، ومن ثم عبر الشارح بمبرأ، وآثرنا ذلك لأنه ◌َّ عبر به في قوله: من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه(١) أي بالتأويل المذكور أوّلاً. اهـ. ووجه غرابته تقديره ما يحتاج إلى تأويل، وتركه ما لا يحتاج إلى تأويل. وقال ابن الملك وغيره: يعني من الصغائر. (وقال: يا محمد إذا صليت فقل:) قال ابن حجر: أي بعد صلاتك كما أفاده النظم. اهـ. والنظم لا ينافي أن يكون المعنى، إذا صليت فقل في آخر صلاتك (اللهم إني أسألك الخيرات) وفي نسخة، فعل الخيرات بكسر الفاء. وقيل: بفتحها، وقيل: الأوّل اسم والثاني مصدر. والخيرات ما عرف من الشرع من الأفعال الحميدة والأفعال السعيدة. (وترك المنكرات وحب المساكين) لكن الظاهر أنه كما قبله من إضافة المصدر إلى المفعول، وهو تخصيص بعد تعميم لدخوله في الخيرات التي قوبلت بالمنكرات اهتماماً بهذا الفرد منه، كما خص الفتنة في جانب المنكرات بقوله: (فإذا أردت بعبادك فتنة) أي ضلالة أو عقوبة دنيوية (فاقبضني) بكسر الباء، أي توفني (إليك غير مفتون) أي غير ضال أو غير معاقب. وقال الطيبي: أي إذا أردت أن تضلهم فقدر موتي غير مفتون. (قال:) أي النبي، (والدرجات) مبتدأ، أي ما (١) البخاري ٣٨٢/٣ حديث ١٥٢١ ولمسلم نحوه. مرة ٤٠٣ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة إِفِشاءُ السَّلامِ، وإِطْعام الطعام، والصَّلاةُ بالليلِ والنَّاسُ نِيامٌ، ولفظُ هذا الحديثِ كما في ((المصابيح)) لَم أجده عَن عبدِ الرحمنِ إِلاَّ في ((شرح السُّنة)). ٧٢٧ - (٣٩) وعن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ: «ثلاثةٌ كلُّهُم ضامنٌ على اللَّهِ: رجلٌ خرجَ غازِياً في سبيل الله، فهُو ضامنٌ على اللَّهِ حتى يتوفّاه، فيُدخِلَه الجنَّةَ، أو يَرُدَّه بما نالَ منْ أجرٍ أو غنيمَةٍ؛ ورجلٌ راحَ إِلى المسجدِ، فهُو ضامنٌ على اللَّهِ [ حتى يتوَفاه فيُدخِلِه الجنَّةَ، أو يَرُدَّه بما نالَ منْ أجرٍ وغَنيمة ]؛ ورجلٌ دخلَ بِيتَه بِسَلامِ، ترفع به الدرجات هو (إفشاء السلام) أي بذله على من عرفه ومن لم يعرفه (وإطعام الطعام) أي اعطاؤه للأنام من الخاص والعام (والصلاة بالليل والناس نيام) ولفظ المصابيح: ومن الدرجات. أي مما يرفعها ويوصل إليها، فمن للتبعيض إطعام الطعام وبذل السلام وأن يقام بالليل والناس نيام. قال ابن الملك: وإنما عدت هذه الأشياء منها لأنها فضل منه على ما وجب عليه، فلا جرم استحق بها فضلاً وهو علو الدرجات. قل: اللهم إني أسألك الطيبات أي الأقوال والأحوال الصالحة وفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وتتوب عليّ، وإذا أردت بعبادك فتنة في يوم فتوفني إليك غير مفتون (ولفظ هذا الحديث كما في المصابيح) كما بيناه في مواضعه. (لم أجده عن عبد الرحمن إلا في شرح السنة). ٧٢٧ - (وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّ ر ثلاثة) أي أشخاص (كلهم) أي كل واحد منهم، والإفراد باعتبار الكل (ضامن) أي ذو ضمان، أي حفظ ورعاية كلابن وتامر. (على الله) أو مضمون كما يقال: هو عامر أي معمور كماء دافق أي مدفوق. يعني وعد الله وعداً لا خلف فيه، أن يعطيهم مرادهم. وقال الطيبي: الضامن بمعنى ذي الضمان فيعود إلى معنى الواجب أي واجب على الله تعالى، يعني بمقتضى وعده أن يكلأه من مضاد الدين والدنيا. (رجل خرج غازياً) أي حال كونه مريداً للغزو (في سبيل الله فهو ضامن على الله) أي واجب الحفظ والرعاية عليه تعالى كالشيء المضمون (حتى يتوفاه) أي يقبض روحه، إما بالموت أو بالقتل في سبيل الله. (فيدخله الجنة) أي مع الناجين (أو يرده) عطف على يتوفاه (بما نال) أي مع ما وجده (من أجر) يعني ثواب فقط (أو غنيمة) أي مع الأجر، فأو للتنويع. وقال ابن حجر: أو هما فأو لمنع الخلق. ويرد عليه أنه يلزم أن يوجد غنيمة بلا أجر، وهو مرفوض لأنه خلاف المفروض فتأمل فإنه محل زلل وخطل. وجاء في رواية حكاية عن الله تعالى: من خرج مجاهداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي فأنا عليه ضامن، أو هو علي ضامن. شك الراوي، أي فأنا عليه رقيب وحفيظ، أو هو عليّ واجب الحفظ. (ورجل راح) أي مشى (إلى المسجد فهو ضامن على الله) أي يعطيه الأجر، وأن لا يضيع سعيه، أو واجب الوقاية والرعاية. (ورجل دخل بيته بسلام) أي مسلماً على أهله. وقيل: دخل بيته للسلامة. وقيل معناه: سالماً من الفتن، أي طالباً للسلامة الحديث رقم ٧٢٧: أخرجه أبو داود في السنن ١٦/٣ حديث رقم ٢٤٩٤. ٤٠٤ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة فهُو ضامن على الله)). رواه أبو داود. /١٠/ ٧٢٨ _ (٤٠) وعنه، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ خرجَ منْ بيتِه مُتطهّراً إِلى صلاةٍ مكتوبَةٍ؛ فَأَجْرُه كأَجر الحاجُ المُحرِمِ. ومَنْ خرجَ إِلى تسبيحِ الضُحى منها فإنه يأمن. كقوله تعالى: ﴿أدخلوها بسلام آمنين﴾، أي سالمين من العذاب ورد بأن آمنين يفيد ذلك، فمعنى بسلام أن الملائكة تسلم عليهم، أو يسلم بعضهم على بعض. (فهو ضامن على الله) قال ابن الملك: أي يعطيه البركة والثواب الكثير، لما روي أنه عليه السلام قال لأنس: إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك(١). اهـ. أو يسلم على نفسه إذا لم يكن في بيته أحد، إذ السنة لمن دخل بيتاً خالياً أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ولعل السر أنه لا يخلو من الملائكة وبعض الجن من المسلمين. وإنما لم يذكر المضمون به في الأخيرين اكتفاء. وقال الطيبي: قيل المراد الذي يسلم على أهله إذا دخل بيته. والمضمون به أن يبارك عليه وعلى أهله. وقيل: هو الذي يلزم بيته طالباً للسلامة وهرباً من الفتن. وهذا أوجه لأن المجاهدة في سبيل الله سفراً، والرواح إلى المسجد حضراً، ولزوم البيت اتقاء من الفتن أخذ بعضها بحجزة بعض. فعلى هذا فالمضمون به هو رعاية الله تعالى وجواره عن الفتن. (رواه أبو داود) قال میرك: وسكت عليه. ٧٢٨ - (وعنه) أي عن أبي أمامة (قال: قال رسول الله وَّهر: من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة) حال، أي قاصداً إلى المسجد مثلاً لأداء الصلاة. (مكتوبة فأخبره) مضاعف (كأجر الحاج) أو مثل أجره، قال زين العرب: أي كأصل أجره. وقيل: كأجره من حيث إنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج، وإن تغاير الأجران كثرة وقلة أو كمية وكيفية، أو من حيث إنه يستوفي أجر المصلين من وقت الخروج إلى أن يرجع، وإن لم يصل إلا في بعض تلك الأوقات، كالحاج فإنه يستوفي أجر الحاج إلى أن يرجع وإن لم يحج إلا في عرفة. (المحرم) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة بمنزلة الإِحرام من الحج لعدم جوازهما بدونهما، ثم إن الحاج إذا كان محرماً كان ثوابه أتم، فكذلك الخارج إلى الصلاة إذا كان متطهراً كان ثوابه أفضل. قال الطيبي: من خرج من بيته أي قاصداً إلى المسجد لأداء الفرائض، وإنما قدرنا القصد ليطابق الحج لأنه القصد الخاص، فنزل النية مع التطهير منزلة الإِحرام. وأمثال هذه الأحاديث ليست للتسوية، كيف وإلحاق الناقص بالكامل يقتضي فضل الثاني وجوباً ليفيد المبالغة، وإلا كان عبثاً. فشبه حال المصلي القاصد إلى المكتوبة بحال الحاج المحرم في الفضل مبالغة وترغيباً، لئلا يتقاعد عن الجماعات. (ومن خرج إلى تسبيح الضحى) أي صلاة الضحى، وكل صلاة تطوّع تسبيحة وسبحة. قال الطيبي: المكتوبة والنافلة وإن اتفقتا في أن كل (١) الترمذي ٥/ ٥٦ حديث ٢٦٩٨. الحدیث رقم ٧٢٨: أخرجه أحمد فى المسند ٢٦٨/٥. وأخرجه أبو داود فى السنن ٣٧٧/١ حديث رقم ٥٥٨. / ١٣/١١ 100/ ١٣٤ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة ٤٠٥ لا يُنصِبُه إِلاَّ إِياهُ؛ فأجرُه كأجر الحاج المُعتَمر. وصلاةٌ على إِثْر صلاةٍ لا لَغْوَ بينَهُما كتابٌ في عِلْبِينَ)). رواه أحمدُ، وأبو داود. i 4م2 F · سية واحدة منهما يسبح فيها، إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص، من جهة أن التسبيحات في الفرائض والنوافل سنة. فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها غير واجبة. وقال ابن حجر: ومن هذا أخذ أئمتنا قولهم: السنة في الضحى فعلها في المسجد. ويكون من جملة المستثنيات من خبر: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. اهـ. وفيه أنه على فرض صحة حديث المتن يدل على جوازه، لا على أفضليته، أو يحمل على من لا يكون له مسكن أو في مسكنة شاغل. ونحوه على أنه ليس للمسجد ذكر في الحديث أصلاً، فالمعنى من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجهاً إلى صلاة الضحى تاركاً أشغال الدنيا. (لا ينصبه) بضم الياء من الإنصاب وهو الإتعاب، مأخوذ من نصب بالكسر إذا تعب وأنصبه غيره أي أتعبه. ويروى بفتح الياء من نصبه أي أقامه قاله زين العرب. وقال التوربشتي: هو بضم الياء والفتح احتمال لغوي لا أحققه رواية. (إلا إياه) أي لا يتعبه الخروج إلا تسبيح الضحى. ووضع الضمير المنصوب موضع المرفوع، أي لا يخرجه ولا يزعجه إلا هو كالعكس في حديث الوسيلة: وأرجو أن أكون أنا هو (١). قاله الطيبي. وقيل: هذا من باب الميل إلى المعنى دون اللفظ. وهو باب جليل من علم العربية. وجعل الكشاف منه قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليل منهم﴾. في القراءة الشاذة بالرفع. إذ معنى ذلك فلم يطيعوه إلا قليل منهم، وكذا هنا إذ معنى لا ينصبه إلا إياه لا يقصد ولا يطلب إلا إياه. وقال ابن الملك: وقع الضمير المنصوب موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ، يعني لا يتعبه إلا الخروج إلى تسبيح الضحى. (فأجره كأجر المعتمر) فيه إشارة إلى أن العمرة سنة. (وصلاة على إثر صلاة) بكسر الهمزة ثم السكون، أو بفتحتين أي عقيبها. (لا لغو بينهما) أي بكلام الدنيا. (كتاب) أي عمل مكتوب. (في عليين) وهو علم لديوان الخير الذي دوّن فيه أعمال الأبرار. قال تعالى: ﴿كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين﴾. وما أدراك ما عليون. كتاب مرقوم. يشهده المقربون. منقول من جمع عليّ، فعيل من العلوّ سمي به لأنه مرفوع إلى السماء السابعة تكريماً، ولأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الدرجات. والعلية بتشديد اللام والياء الغرفة، كذا قاله بعضهم. وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب، أي مداومة الصلاة من غير تخلل ما ينافيها، لا شيء من الأعمال أعلى منها. فكنى عن ذلك بعليين. وقيل: أي عمل كتاب أو مرفوع فيه أو سبب، كتب اسم عامله في عليين، وهو موضع يكتب فيه أعمال الصالحين. (رواه أحمد وأبو داود) وسكت عليه. وفي سنده القاسم أبو عبد الرحمن وفيه مقال قاله ميرك. ١ ١ صون (١) في باب الاذان. ٤٠٦ ب بس بـ ١١٩٠/١١/٠ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة ٧٢٩ _ (٤١) وعن أبي هريرةَ [رضي اللَّهُ عنه] قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَه: ((إذا مرَزْتُمْ برِياضِ الجنَّةِ فازتَعُوا)). قيلَ: يا رسولَ الله! وما رياضُ الجنَّةِ؟ قال: ((المَساجدُ)). قيلَ: وما الرَّتْعُ؟ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((سُبْحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أكبر)). رواه الترمذيُّ. ٧٢٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) أي لا تكونوا ساكتين بل كونوا ذاكرين إما بالجنان أو باللسان. والجمع لأهل العرفان، أو اغتنموا الرتع الحاصل فيها من أنواع العبادة وأصناف الذكر وفنون العلوم والمعارف. ولذا قال علي كرم الله وجهه: لو خيرت بين المسجد والجنة لأخترت المسجد. ولعله لأنه يؤدي إلى كمال الرتبة في الجنة. أو لأن فيه مخالفة النفس وموافقة القلب ورضا الرب. (قيل: يا رسول الله) السائل في الفصلين هو أبو هريرة الراوي، وهو صريح في كتاب الترمذي قاله ميرك. (وما رياض الجنة. قال: المساجد) لا ينافي الرواية الأخرى، حلق الذكر، لأنها تصدق بالمساجد وغيرها فهي أعم. وخصت المساجد هنا لأنها أفضل، وجعل المساجد رياض الجنة بناء على أن العبادة فيها سبب للحصول في رياض الجنة. (قيل: وما الرتع يا رسول الله. قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ولرعاية المناسبة لفظاً ومعنى وضع الرتع موضع القول، لأن هذا القول سبب لنيل الثواب الجزيل. والرتع هنا كما في قوله تعالى: ﴿يرتع﴾ [يوسف - ١٢]. وهو أن يتسع في أكل الفواكه والمستلذات والخروج إلى التنزه في الأرياف والمياه كما هو عادة الناس إذا خرجوا إلى الرياض ثم اتسع واستعمل في الفوز بالثواب الجزيل وتلخيص معنى الحديث: إذا مررتم بالمساجد فقولوا هذا القول. قاله الطيبي. ولذا قال بعض علمائنا: من دخل المسجد وقت كراهة الصلاة فليقل هذه الكلمات فإنها تقوم مقام تحية المسجد. ثم لا يخفى أن الرتع ليس منحصراً في هذه الأذكار، بل المقصود هذه وأمثالها من الباقيات الصالحات التي هي سبب وصول الروضات ورفع الدرجات العاليات. وقد قيل: لو لمح في الرتع تناول ثمرة الشجرة التي غرسها الذاكر في رياض المسجد. على ما ورد: لقيت ليلة أسري بي، إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال: يا محمد اقرىء أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التراب عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر(١). لجاء أسلوباً بديعاً وتلميحاً عجيباً. ثم في حلق الذكر إشارة إلى أن كل ذكر رتع، وإنما خصت الكلمات المذكورة بالذكر لأن الباقيات الصالحات في الآية مفسرة بها، ولحديث أنها أفضل الكلام. ويؤيد ما ذكرنا حديث: إذا دخلتم المسجد فعليكم بالإِرتاع. قالوا: وما الإِرتاع يا رسول الله. قال: الدعاء والرغبة إلى الله عزَّ وجلّ (رواه الترمذي) وقال: غريب وفي سنده حميد المكي وفيه مقال نقله ميرك. وورد: المساجد سوق من سوق الآخرة، فمن دخلها الحديث رقم ٧٢٩: أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٧/٥ حديث رقم ٣٥٠٩. وقال: حسن غريب. (١) الترمذي ٤٧٦/٥ حديث ٣٤٦٢. tw: كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة ٤٠٧ ٧٣٠ - (٤٢) وعنه، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((منْ أتى المسجدَ لشيءٍ، فَهُو حظّه)). رواه أبو داود. ٧٣١ - (٤٣) وعن فاطِمَ بنتِ الحسَينِ، عنْ جدَّتِها فاطمةَ الكبرى، رضي اللَّهُ عنهُم، قالتْ: كانَ النبيُّ ◌َّهِ إِذا دخلَ المسجدَ صلّى على محمَّدٍ وسلَّم، وقال: ((رَبِّ اغْفِرْ لي ذُنوبي، وافتَحْ لي أبوابَ رحمتكَ)) وإِذا خرَجَ صلّى على محمَّدٍ وسلَّم، كان ضيفاً لله وجزاؤه المغفرة وتحيته الكرامة وعليكم بالإِرتاع. قالوا: يا رسول الله وما الإِرتاع. قال: الدعاء والرغبة إلى الله تعالى. ٧٣٠ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله: من أتى المسجد لشيء) أي لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي (فهو) أي ذلك الشيء (حظه) ونصيبه، كقوله عليه السلام: إنما لكل امرئ ما نوى. ففيه تنبيه على تصحيح النية في إتيان المسجد لئلا يكون مختلطاً بغرض دنيوي. كالتمشية والمصاحبة مع الأصحاب، بل ينوي الاعتكاف والعزلة والإنفراد والعبادة وزيارة بيت الله واستفادة علم وإفادته ونحوها. (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه. وفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة قال المنذري: وضعفه غير واحد. قال الذهبي: قد ضعفه النسائي وغيره والله أعلم. قال ابن حجر: وورد من ألف المسجد ألفه الله عزَّ وجلّ(١). وورد أيضاً: أن بيوتي في أراضي المساجد، وإن زوّاري منها عمّارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره. وورد أيضاً: إذا كان يوم القيامة يقول الله عزَّ وجلّ: أين جيراني أين جيراني. فيقول الملائكة: يا ربنا ومن ينبغي له أن يجاورك. فيقول الله: أين زوّار المساجد(٢). i ٧٣١ - (وعن فاطمة) زوج الحسن بن الحسن (بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى) أي البتول الزهراء بنت النبي وَّ لكبر فضلها وشأنها. (رضي الله عنها) وفي نسخة عنهم (قالت: كان النبي ◌َ﴿ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم) وهو يحتمل قبل الدخول وبعده، والأوّل أولى. ثم حكمته بعد تعليم أمته أنه وَّر كان يجب عليه الإِيمان بنفسه، كما [كان] يجب على غيره، فكذا طلب منه تعظيمها بالصلاة منه عليها كما طلب ذلك من غيره. (وقال: رب) وفي الرواية السابقة: اللهم. فالكل سنة. (اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك) وفي تقديم الغفران على الفتح نكتة لا تخفى. (وإذا خرج صلى على محمد وسلم i. أو تهديد عيد سينما i الحديث رقم ٧٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٢٠ حديث رقم ٤٧٢. (٢) أبو نعيم في الحلية ٢١٣/١٠. الحديث رقم ٧٣١: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٧/٢ حديث رقم ٣١٤ وقال حديث حسن وليس إسناده بمتصل. وأخرجه أحمد في المسند ٢٨٢/٦. وابن ماجة في السنن ٢٥٣/١ حديث رقم ٧٧١. وذكر بسم الله والسلام على رسول الله. مصر عدي هممع (١) الطبراني ے امير ٤٠٨ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة وقال: ((ربِّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبوابَ فضلِك)). رواه الترمذيُّ. وأحمدُ، وابنُ ماجة وفي روايتهما، قالتْ: إِذا دخلَ المسجدَ، وكذا إِذا خرجَ، قال: ((بسِم اللَّهِ، والسَّلامُ على رسول الله)) بدل: صلّى على محمدٍ وسلَّم. وقال الترمذيُّ: ليسَ إِسنادُه بِمُتَّصلٍ، وفاطمةُ بنتُ الحسينِ لم تذركْ فاطمةَ الكُبرى . ٧٣٢ - (٤٤) وعن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: نهى رسولُ اللهِ وَل عنْ تناشُدِ الأشعار في المسجدِ، وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك). وتقدم عن الطيبي نكتة في الفرق بالرحمة، والفضل في الدخول والخروج. وخطر ببالي والله أعلم أنه يمكن أن تكون النكتة هي أن الداخل لما كان متوجهاً إلى العبادة فطلب الرحمة الناشئة منها، فإن رحمة الله قريب من المحسنين. ولما كان الخارج متوجهاً إلى الأمور المباحة فحينئذ يناسب أن يطلب فضله تعالى من عنده من غير مباشرة عبادة، وسبب رحمة وعناية. (رواه الترمذي وأحمد وابن ماجة. وفي روايتهما قالت: إذا دخل المسجد. وكذا إذا خرج قال: بسم الله والسلام على رسول الله. بدل صلى على محمد وسلم. وقال: الترمذي ليس إسناده بمتصل) لأن فاطمة الصغرى بنت الحسين ابن علي تروي هذا الحديث عن جدتها فاطمة الكبرى وهي ما أدركتها. فقوله: (وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى) جملة حالية أو استئنافية مبينة لعدم الاتصال. وقال الشيخ الجزري: الظاهر أنها سمعت من أبيها عنها. فقد رواه ابن مردويه في الدعاء في مصنفه. وأحسب بعضهم وصله نقله ميرك. ١٣٠/٠ ٧٣٢ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) أي عبد الله بن عمرو بن العاص (قال: نهى رسول الله وَلقر عن تناشد الأشعار) أي المذمومة (في المسجد) قال التوربشتي: التناشد أن ينشد كل واحد صاحبه نشيداً لنفسه أو لغيره افتخاراً أو مباهاة، أو على وجه التفكه بما يستطاب منه تزجية (١) للوقت بما تركن إليه النفس أو لغيره، فهو مذموم، وأما ما كان منه في مدح الحق وأهله وذم الباطل وذويه، أو كان منه تمهيد لقواعد الدين أو إرغام لمخالفيه، فهو خارج عن الذم، وإن خالطه التشبيب. وقد كان يفعل ذلك بين يدي رسول الله وَلقر ولا ينهي عنه لعلمه بالغرض الصحيح كذا نقله الطيبي. وقال ابن الملك: النهي عن ذلك خاص بغير الشعر الحسن، لأن حسان أنشد بحضرة النبي ◌ّلر في المسجد مستحسناً لما أنشده، وقال ابن حجر: وصح أن حساناً وكعب بن زهير كانا ينشدان الشعر في المسجد بحضرته عليه السلام، ومر عمر الحديث رقم ٧٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٥١ حديث رقم ١٠٧٩. وأخرجه الترمذي في السنن ٢/ ١٣٩ حديث رقم ٣٢٢ وقال حديث حسن. وأخرجه النسائي مختصراً في السنن ٢/ ٤٧ حديث رقم ٧١٤. وأخرجه ابن ماجة في السنن مختصراً ولم يذكر التحلق يوم الجمعة ١/ ٢٤٧ حديث رقم ٧٤٩. 1975 (١) التزجية الدفع ويقال كيف تزجي الأيام أي كيف تُدافِعها؟ ب٠۴۴ /١١/١١ /١١٣٢/18 كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة ٤٠٩ وعنِ البيعِ والاشتِراءِ فيه، وأنْ يتحلَّقَ النَّاسُ يومَ الجمعةِ قبلَ الصَّلاةِ في المسجدِ. رواه أبو داود، والترمذيُّ. وحسان ينشد الشعر في المسجد فلحظه فقال: كنت أنشده. وفيه خبر منك. ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله وَ لويقول: أجب عني اللهم أيده بروح القدس(١). وروى أحمد في مسنده أنه عليه السلام قال: الشعر كالكلام حسنه كحسنه. وقبيحه كقبيحه. وعلى هذا حملوا أيضاً قوله عليه السلام: لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلىء شعراً (٢). وقوله عليه السلام: من رأيتموه ينشد في المسجد فقولوا: افض الله فاك ثلاث مرات. رواه ابن السني. وفي رواية مختصر النهاية: لا يفضض الله فاك. أي لا يسقط أسنانك، والفض الكسر. (وعن البيع والاشتراء فيه) أي في المسجد وجوّز علماؤنا للمعتكف الشراء بغير إحضار المبيع. ومن البدع الشنيعة بيع ثياب الكعبة خلف المقام، وبيع الكتب وغيرها في المسجد الحرام. وأشنع منه وضع المحفات والقرب والدبش أساس البيت فيه، سيما في أيام الموسم ووقت ازدحام الناس والله ولي أمر دينه، ولا حول ولا قوّة إلا به. قال ابن حجر: ويكره أيضاً الجلوس فيه لحرفة، إلا نسخ كتب العلم الشرعي وآلته، أما الكاتب ومعلم الصبيان فإن كان بأجر يكره وإن كان حسنة الله فقيل لا يكره والوجه كراهة التعليم إن لم تكن ضرورة. ولو خاط فيه أحياناً فلا بأس. ورأى عمر رضي الله عنه خياطاً في المسجد فأمر بإخراجه فقيل: يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد ويغلق الباب فقال عمر: إني سمعت رسول الله وَلا يقول: جنبوا صناعكم مساجدكم(٣). رواه عبد الحق وضعفه. وكان عطاء بن يسار إذا مر عليه من يبيع في المسجد قال: عليك بسوق الدنيا فإن هذا سوق الآخرة. وسمع عمر رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال: أتدري أين أنت. (وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة في المسجد) أي نهى أن يجلس الناس على هيئة الحلقة. يقال: تحلق القوم إذا جلسوا حلقة حلقة. وعلة النهي أن القوم إذا تحلقوا فالغالب عليهم التكلم ورفع الصوت، وإذا كانوا كذلك لا يستمعون الخطبة وهم مأمورون باستماعها، كذا قاله بعضهم. وقال التوربشتي: النهي يحتمل معنيين، أحدهما أن تلك الهيئة تخالف اجتماع المصلين، والثاني أن الاجتماع للجمعة خطب جليل لا يسع من حضرها أن يهتم بما سواها حتى يفرغ. وتحلق الناس قبل الصلاة موهم للغفلة عن الأمر الذي ندبوا إليه، وفي شرح السنة في الحديث كراهة التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة لمذاكرة العلم. بل يشتغل بالذكر والصلاة والإنصات للخطبة. ولا بأس بعد ذلك. وفي الأحياء يكره الجلوس للحلق قبل الصلاة. قال الخطابي: وكان بعضهم يروي: نهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة. بإسكان اللام. وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة فقلت له: إنما هو الحلق بفتحها جمع حلقة. (رواه أبو داود والترمذي) وقال: حديث حسن. ورواه ابن ماجة أيضاً ذكره ميرك. (١) البخاري ٥٤٨/١ حديث رقم ٤٥٣. (٢) البخاري ٥٤٨/١٠ حديث ٦١٥٤. ومسلم ١٧٦٩/٤ حديث ٢٢٥٧. (٣) وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس ١٠٨/٢ حديث رقم ٢٥٦٧. امے ١٣٠ ٤١٠ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة ٧٣٣ - (٤٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَ: ((إذا رأيتُمْ مَنْ يَبيعُ أو يَبتاعُ في المسجدِ، فقولوا: لا أربحَ اللَّهُ تجارتَكَ، وإذا رَأيْتُمْ منْ يَنشُدُ فيه ضالَّةً، فقولوا: لا رَدَّ اللَّهُ عليكَ)). رواه الترمذيُّ، والدارميّ. ٧٣٤ - (٤٦) وعن حكيم بنِ حزام، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ س * أن يُستقادَ في المسجد، وأنْ يُنشدَ فيه الأشعارُ، وأنْ تُقامَ فيه الحدودُ. رواه أبو داود في ((سُننِهِ))، ٧٣٣ - (وعن أبي هريرة قال قال رسول الله وير: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع) أي يشتري (في المسجد) وحذف المفعول يدل على العموم، فيشمل ثوب الكعبة والمصاحف والكتب والسبح (فقولوا) أي لكل منهما باللسان جهراً، أو بالقلب سراً. (لا أربح الله تجارتك) دعاء عليه، أي لا جعل الله تجارتك ذات ربح ونفع. وفيه إيماء إلى قوله تعالى ﴿فما ربحت تجارتهم﴾. ولو قال لهما معاً: لا أربح الله تجارتكما. جاز لحصول المقصود. (وإذا رأيتم من ينشد) أي يطلب برفع الصوت (فيه) أي في المسجد (ضالة) أي ساقطة (فقولوا: لا رد الله عليك) وفي رواية: لا ردها الله عليك. لقلة أدبك حيث رفعت صوتك في المسجد وشوّشت على المصلين أو المعتكفين ذكرهم أو حضورهم أو قالهم أو حالهم. (رواه الترمذي) وقال: حسن غريب. نقلهِ ميرك. (والدارمي) ورواه أحمد والنسائي في اليوم والليلة وابن حبان وابن خزيمة، والحاكم(١) وقال: صحيح على شرط مسلم ذكره ميرك. قال ابن حجر: ومر شطره الثاني عن مسلم. ٧٣٤ - (وعن حكيم بن حزام) بكسر حاء فزاي هو ابن أخي خديجة أم المؤمنين قاله الطيبي. (قال: نهى رسول الله (وَل﴿ أن يستقاد) أي يطلب القود أي القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل أي يقتص. (في المسجد) لئلا يقطر الدم فيه. وقال ابن حجر: فيكره القود فيه إن لم يصبه نجس، وإلا حرم. (وأن ينشد) قيل: بالتأنيث أي يقرأ. (فيه الأشعار) أي المذمومة (وأن تقام) كذلك (فيه الحدود) أي سائرها، أي تعميم بعد تخصيص أي الحدود المتعلقة بالله أو بالآدمي لأن في ذلك نوع هتك لحرمته ولاحتمال تلوّثه بجرح أو حدث. وقول ابن أبي ليلى: تقام شاذ، كذا ذكره ابن حجر. قال ابن الملك: لئلا يتلوّث المسجد. وفي شرح السنة قال عمر رضي الله عنه فيمن لزمه حد في المسجد: أخرجوه. وعن علي رضي الله عنه مثله. (رواه أبو داود في سننه) في آخر كتاب الحدود قاله الطيبي. وقال المنذري: وفي إسناده عبد الله بن المهاجر والشعيبي البصري الدمشقي وقد وثقه غير واحد. وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه الحديث رقم ٧٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ٣/ ٦١٠ حديث رقم ١٣٢١ وقال حسن غريب وأخرجه الدارمي في السنن ٣٧٩/١ حديث رقم ١٤٠١. (١) ابن خزيمة ٢٧٤/٢ حديث ١٣٠٥ والحاكم ٢/ ٥٦. الحديث رقم ٧٣٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٢٩/٤ حديث رقم ٤٤٩٠. وأخرجه أحمد مختصراً في مسنده ٣/ ٤٣٤. كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة وصاحبُ ((جامع الأصول)) فيه عن حكيمٍ. ٧٣٥ - (٤٧) وفي ((المصابيح)) عن جابر. ٧٣٦ - (٤٨) وعن معاويةَ بنِ قُرَّةً، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِ ◌ّهِ نهى عنْ هاتَينِ الشَّجرتينِ - يعني البَصَلَ والثُّومَ - وقال: ((مَنْ أكلَهما فلا يَقْرَبنَّ مسجدَنا)). وقال: ((إنْ كنتُم لا بدَّ آكِليهِما؛ فأَمِيتوهُما طَبْخاً». رواه أبو داود. ٧٣٧ _ (٤٩) وعن أبي سعيدٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الأرضُ كلُّها مسجدٌ ولا يحتج به نقله ميرك. وقال: وقد روى له أصحاب السنن. (وصاحب جامع الأصول فيه) أي الجامع (عن حكيم) متعلق برواه، قال ابن حجر: وفي سنده محمد بن عبد الله الشعيبي. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وفيه أيضاً زفر بن وثيمة جهله ابن القطان ووثقه ابن حزم، والحاصل أنه حسن كما أفاده بعض الحفاظ . ٧٣٥ - (وفي المصابيح عن جابر) قال الطيبي: ولم يوجد في الأصول الرواية عنه. وقال ميرك: صوابه عن حكيم بن حزام. ٧٣٦ - (وعن معاوية بن قرة) تابعي بصري سمع أباه وأنس بن مالك وعبد الله بن مغفل ذكره الطيبي. (عن أبيه أن رسول الله وَّ نهى عن هاتين الشجرتين) إشارة إلى ما في الذهن (يعني البصل والثوم) ويمكن أن يكونا موجودين في المجلس فالإشارة حسية. (وقال: من أكلهما) وفي معناهما الكراث والفجل. (فلا يقربن مسجدنا) أي مسجد ملتنا، يعني ما دام معه الرائحة الخبيثة، وقد تقدمت العلة بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى به الناس. وفيه إشارة إلى أن المسجد إن كان خالياً من الناس فلا يخلو من الملائكة. قال الطيبي: وهذه الجملة كالبيان للجملة الأولى، أي أفاد هذا البيان أن التقدير، نهى عن أكلهما، وأفاد أيضاً أن شرط النهي عن أكلهما اقترانه بقصد دخول المسجد مثلاً مع بقاء ريحهما، وأما أكلهما لا بهذه النية فلا يدخل تحت النهي. وفي النهي عن القربان إشارة إلى أن النهي عن الدخول أولى. (وقال: إن كنتم لا بد)، أي لا فراق ولا محالة ولا غنى بكم عن أكلهما لفرط حاجة أو شهوة. وهذه الجملة معترضة بين اسم كان وخبرها وهو. (آكليهما) يعني وأردتم دخول المسجد (فأميتوهما طبخاً) الإماتة عبارة عن إزالة قوّة رائحتهما، أي أزيلوا رائحتهما بالطبخ. وفي معناه إماتته وإزالته بغير الطبخ، وإنما خرج مخرج الغالب. (رواه أبو داود) وسكت عليه ورواه النسائي قاله ميرك. ٧٣٧ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَير: الأرض كلها مسجد) أي يجوز الحديث رقم ٧٣٥: مصابيح السنة ١/ ٢٩٧ حديث رقم ٥٢٠. الحديث رقم ٧٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٢/٤ حديث رقم ٣٨٢٧. وأخرجه أحمد في المسند ١٩/٤. الحديث رقم ٧٣٧: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٣٠ حديث رقم ٤٩٢. وأخرجه الترمذي في السنن ٢/ = :-. كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة ٤١٢ إِلاَّ المَقْبُرةَ والحمَّامَ)). رواه أبو داود، والترمذيّ، والدارميّ. ٧٣٨ - (٥٠) وعن ابنِ عمرَ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَرَ أنْ يُصلَّى في سبعةِ مواطِنَ: في المَزْبلةِ، والمجْزَرَةِ، والمقبرَةِ، وقارِعةِ الطَّريق، وفي الحَمَّامِ، وفي معاطِنِ الإِبل، وفوقَ السجود فيها من غير كراهة. (إلا المقبرة) بفتح الباء وضمها. وقال ابن حجر بتثليثها. وفي القاموس: المقبرة مثلثة الباء، وكمكنسة موضع القبور وقد تقدم حكمها. (والحمام) قال ابن الملك: فإن الصلاة تكره فيهما. وقال شارح المنية وفي الفتاوى: لا بأس بالصلاة في المقبرة إذا كان فيها موضع أعد للصلاة وليس فيه قبر. (رواه أبو داود والترمذي) وقال: هذا حديث فيه اضطراب. يعني من حيث الإِرسال والإِسناد. وذكر أن سفيان الثوري أرسله وهو أصح وأثبت. اهـ. وقد رواه أبو داود مسنداً: أي الذي وصله ثقة أيضاً، فلا يضره إرساله كذا ذكره ميرك. (والدارمي) قال ابن حجر وابن ماجة: وسنده حسن. ٧٣٨ - (وعن ابن عمر قال: نهى رسول الله وَ ل أن يصلى) على بناء المفعول (في سبعة مواطن في المزبلة) بفتح الباء، وقيل بضمها، الموضع الذي يكون فيه الزبل وهو السرجين، ومثله سائر النجاسات. (والمجزرة) بكسر الزاي وتفتح. قال في الصحاح: المجزرة بكسر الزاي. قال العسقلاني: ويجوز فتحها. واقتصر ابن حجر على الفتح وهو مخالف للرواية الصحيحة، والنسخ المصححة. وهي الموضع الذي تنحر فيه الإِبل وتذبح البقر والشاء، نهى عنها لأجل النجاسة فيها من الدماء والأرواث. (والمقبرة وقارعة الطريق) فالإِضافة للبيان، أي وسطه. فالمراد بها الطريق الذي يقرعه الناس والدواب بأرجلهم، لاشتغال القلب بالخلق عن الحق، ولذا شرط بعضهم أن يكون في العمران لا البرية. (وفي الحمام) لأنه محل النجاسة ومأوى الشيطان، وهو مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار، ومنه مسلخه وهو محل سلخ الثياب، أي نزعها. والتعليل بأن دخول الناس يشغله، وهو غير مطرد فلا ينظر إليه كذا ذكره ابن حجر. ويمكن أن يقال: الاعتبار للأغلب. (وفي معاطن الإبل) جمع عطن، وهو مبرك الإِبل حول الماء قاله الطيبي. وقال ابن الملك: جمع معطن بكسر الطاء، وهو الموضع الذي تبرك فيه الإِبل عند الرجوع عن الماء. ويستعمل في الموضع الذي تكون فيه الإِبل بالليل أيضاً، ويؤيده خبر مسلم: نهى عن الصلاة في مبارك الإِبل وقال: لأن هذه المواضع محال النجاسة فإن صلى فيها بغير السجادة بطلت، ومع السجادة تكره للرائحة الكريهة. اهـ. وهذا إذا لم تكن(١) الإِبل فيها. وأما إذا كانت فسيأتي أن الصلاة مكروهة حينئذ مطلقاً لشدة نفارها. (وفوق ١٠٣/٢ ١٣١ حديث رقم ٣١٧ وقال فيه اضطراب. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٤٦/١ حديث رقم = ٧٤٥. وأخرجه الدارمي في السنن ٣٧٥/١ حديث رقم ١٣٩٠. الحديث رقم ٧٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٧٧/٢ حديث رقم ٣٤٦ وقال إسناده ليس بذاك القوي. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٤٦/١ حديث رقم ٧٤٦. (١) في المخطوطة يكنى. ٢٤٠ واجب و كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة ٤١٣ ظهْرٍ بيته الله. رواه الترمذيُّ، وابن ماجة. ٧٣٩ - (٥١) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((صلُوا في مَرابِضِ الغَنمِ، ولا تُصلوا في أغْطانِ الإِبِلِ)) .. ظهر بيت الله) إذ نفس الارتفاع إلى سطح الكعبة، مكروه لاستعلائه عليه المنافي للأدب. قال ابن الملك: وإنما ذكر الظهر مع الفوق، إذ لا تكره الصلاة على موضع هو فوق البيت كجبل أبي قبيس(١)، وذكر فوق لأن الحيطان كلها ظهر البيت. وقال الطيبي: اختلف في أن النهي الوارد عن الصلاة في المواطن السبعة للتحريم، أو التنزيه. والقائلون بالتحريم اختلفوا في الصحة بناء على أن النهي يدل على الفساد، وفيه أربعة مذاهب، يدل مطلقاً، لا يدل مطلقاً. يدل في العبادات دون المعاملات، يدل إذا كان متعلق النهي نفس الفعل، أو ما يكون لازماً كصوم يوم العيد والصلاة في الأوقات المكروهة وبيع الربا. ولا يدل إذا لم يكن كذلك كالصلاة في الدار المغصوبة والوادي وأعطان الإِبل والبيع وقت النداء. (رواه الترمذي) وقال: إسناده ليس بذاك القوي نقله ميرك. (وابن ماجة) قال ابن حجر: وسنده حسن. ٧٣٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويّاتٍ: صلوا في مرابض الغنم) أي فوق السجادة إذا كانت ضرورة، وهو جمع مربض بكسر الباء وهو مأوى الغنم. (ولا تصلوا في أعطان الإبل) جمع عطن، وهو مثل المعطن والفارق أن الإِبل كثيرة الشراد شديدة النفار، فلا يأمن المصلي في أعطانها أي معطانها من أن تنفر وتقطع الصلاة عليه أو تشوّش قلبه فتمنعه عن الخشوع فيها، بخلاف الغنم. قال الطيبي: وإليه أشار عليه السلام بقوله: لا تصلوا في مبارك الإِبل فإنها خلقت من الشياطين. وأوّله ابن حبان بأنها خلقت معها. قال: وإلا لم يصل عليه السلام الوتر على بعيره، أي فالعلة الصحيحة شدة نفارها المؤدي إلى قطع الصلاة، أو منع الخشوع، لا خلقها من الشياطين أي من مائهم. وخرج بالإِبل الغنم فلا تكره الصلاة عندها لأن نفارها لا يشوّش الخشوع لأنها سكينة(٢)، ولذا ورد فيها: ما من نبي إلا رعى الغنم. ويؤيده خبر الشافعي أنه ◌ّير قال: إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإِبل فاخرجوا منها فصلوا فإنها جن، من ٢٠١٠٠٠ جن خلقت. ألا ترون أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها. وتكره الصلاة في سائر محال الشياطين، ومنها الوادي الذي نام فيه عليه السلام عن صلاة الصبح كما مر، ومنها كل محل (١) أبو قبيس هو الجبل المشرف على الكعبة المشرفة من مطلع الشمس. وهو أحد الاخشبين (المعالم الأثرية ص ١٧). الحديث رقم ٧٣٩: أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ١٨٠ حديث رقم ٣٤٨. وأخرجه ابن ماجة مع زيادة في السنن ٢٥٢/١ حديث رقم ٧٦٨. وكذلك أحمد في المسند ٤٥١/٢. والدارمي في السنن ٣٧٥/١ حديث رقم ١٣٩١. (٢) في المخطوطة مسكينة. ٤١٤ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة رواه الترمذيّ. ٧٤٠ _ (٥٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: لعنَ رسولُ اللهِ وَلِّ زائراتِ القُبُورِ، والمتَّخذينَ عليها المساجدَ والسُّرُجَ. رواه أبو داود، والترمذيّ، والنّسائيّ. ٧٤١ _ (٥٣) وعن أبي أمامةَ، قال: إِنَّ حَبْراً منَ اليهودِ سألَ حل به غضب كأرض ثمود وبابل وديار قوم لوط ومحسر بناء، على أن العذاب نزل به قال ابن الملك: فلو صلى والمكان طاهر يصح عند الأكثر. وأصحاب الغنم كانوا ينظفون المرابض فأبيحت الصلاة فيها لذلك وإليه ذهب أبو حنيفة. (رواه الترمذي) وقال: حسن صحيح نقله ميرك. ٧٤٠ - (وعن ابن عباس قال: لعن رسول الله وَ﴿ زائرات القبور) في شرح السنة. قيل: هذا كان قبل الترخص فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء. وقيل: بل نهى النساء عن زيارة القبور باق لقلة صبرهن وكثرة جزعهن إذا رأين القبور. اهـ. ومراده بالترخص قوله عليه السلام: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها لأنها تذكر بالآخرة. ويمكن حمل النهي على عجائز متطيبات أو متزينات، أو على شواب ولو في ثياب بذلتهن لوجود الفتنة في خروجهن على قياس كراهة خروجهن إلى المساجد. قال ابن الملك: وفي بعض النسخ: زوارات القبور. جمع زوارة وهي للمبالغة، تدل على أن من زار منهن على العادة فهي داخلة في الملعونات. اهـ. ويستثنى زيارة قبره عليه السلام عن هذا العموم عند الجمهور. (والمتخذين عليها المساجد) قال ابن الملك: إنما حرم اتخاذ المساجد عليها لأن في الصلاة فيها استتناناً بسنة اليهود. اهـ. وقيد عليها يفيد أن اتخاذ المساجد بجنبها لا بأس به، ويدل عليه قوله عليه السلام: لعن الله اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. (والسرج) جمع سراج. والنهي عن اتخاذ السرج لما فيه من تضييع المال لأنه لا نفع لأحد من السراج، ولأنها من آثار جهنم، وإما للاحتراز عن تعظيم القبور كالنهي عن اتخاذ القبور مساجد. كذا قاله بعض علمائنا. (رواه أبو داود والترمذي) وقال: حديث حسن نقله ميرك. (والنسائي). ٧٤١ - (وعن أبي أمامة قال: إن حبراً) بفتح الحاء، أشهر من كسرها قاله ابن الملك. وذكر في الصحاح أن كسر الحاء أصح، لكن المشهور في الاستعمال الفتح ليفرق بين العالم وبين ما يكتب به، كذا في المفاتيح. وقيل: في الكسر، وجهه أن العالم يكثر استعماله والله أعلم. وكان يقال لابن عباس الحبر والبحر لسعة علمه قاله الطيبي، أي عالماً. (من اليهود سأل الحديث رقم ٧٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٥٥٨/٣ حديث رقم ٣٢٣٦. وأخرجه الترمذي في السنن ٢/ ١٣٦ حديث رقم ٣٢٠ وقال حديث حسن. وأخرجه النسائي في السنن ٩٤/٤ حديث رقم ٢٠٤٣. وأخرج ابن ماجة أوله ١/ ٥٠٢. حديث رقم ١٥٧٥. وأخرجه أحمد في المسند ٢٢٩/١. الحديث رقم ٧٤١ : ٤٫٣٠٠٠ ٤١٥ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة النَّبِيَّ وَّهِ: أَيُّ البِقاع خيرٌ؟ فسكتَ عنه، وقال: ((أسكُتُ حتى يجيءَ جِبريلُ))، فسكتَ، وجاءَ جبريلُ عليه السلام، فسألَ، فقالَ: ما المسؤُولُ عنها بأعْلَمَ منَ السَّائِلِ؛ ولكنْ أسألُ ربِّي تباركَ وتعالى. ثمّ قالَ جبريلُ: يا محمَّدُ! إِني دنَوتُ منَ اللَّهِ دُنُوْاً ما دَنوْتُ منه قطّ. قال: ((وكيفَ كانَ يا جبريلُ؟)) قال: كانَ بيني وبينَه سبعونَ ألفَ حِجابٍ منْ نُورٍ، فقالَ: شرُّ البِقاعِ أسواقُها، وخيرُ البقاعِ مساجدُها. mostwm رسول الله وَلقر أي البقاع) بكسر الباء جمع البقعة، بالضم وهي موضع يجتمع فيه الناس مطلقاً. (خير) أي أفضل يعني كثير الخير. (فسكت عنه) أي عن جوابه (وقال:) أي في نفسه لا أنه نطق به كذا قاله الطيبي. ولا مانع من أنه نطق به بل هو أظهر في المرام وأدفع لتوهم الإلزام، ويدل عليه الروايات الآتية. (أسكت) بصيغة المتكلم وفي نسخة بصيغة الأمر. (حتى يجيء جبريل. فسكت) أي إلى مجيء جبريل. قال الطيبي: فيه أن من استفتي عن مسألة لا يعلمها فعليه أن لا يعجل في الإفتاء ولا يستنكف عن الاستفتاء ممن هو أعلم منه، ولا يبادر إلى الاجتهاد ما لم يضطر إليه. فإن ذلك من سنة رسول الله ◌َلا وسنة جبريل. (وجاء جبريل عليه السلام فسأل) أي النبي ◌َّ عنه. أو فسأله النبي وَّ عنها (فقال: ما المسؤول عنها) أي عن هذه المسألة (بأعلم من السائل) وتقدم في حديث جبريل ما يتعلق بهذه العبارة. (ولكن أسأل ربي تبارك) أي تكاثر خيره وتوالى بره، (وتعالى) أي ترفع عن كل ما لا يليق بكبريائه، فالأوّل إثبات للنعوت الثبوتية، والثاني نفي للصفات السلبية. والمعنى لكني أرجع إلى حضرة ربي أسأله عن هذه المسألة فإنه أعلم. (ثم قال جبريل:) أي بعد رجوعه (يا محمد إني دنوت) أي قربت (من الله دنوا) فعول مصدر، دنا. (ما دنوت منه قط) يعني أذن لي أن أقرب منه تعالى أكثر مما قربت منه في سائر الأوقات. قال ابن الملك: ولعل زيادة تقريبه منه في هذه المرة لتعظيم النبي ◌َّ، وقد يزيد المحب في احترام رسول الحبيب لأجل الحبيب تم كلامه. أو لأنه تقرب إليه تعالى بطلب العلم، ومن وعده تعالى أن من تقرب إليه شبراً تقرب إليه باعاً والله أعلم. وفيه أن الملائكة يزدادون العلم والقرب من الله تعالى، إلا أن الملك ترقية في العلم والقرب نادر بخلاف البشر. (قال: وكيف كان) أي دنوك (يا جبريل. قال: كان بيني وبينه) أي بين عرشه (سبعون ألف حجاب من نور) ظاهره التحديد، واعلم أن الحجب إنما تحيط بمقدر محسوس وهو الخلق، فهم محجوبون عنه تعالى بمعاني أسمائه وصفاته وأفعاله، وأقرب الملائكة الحافون بالعرش وهم محجوبون بنور المهابة والعظمة والكبرياء والجلال، وأما الآدميون فمنهم من حجب برؤية النعم عن المنعم وبمشاهدة الأسباب عن المسبب، ومنهم من حجب بالشهوات المباحة أو المحرمة أو بالمال والنساء والبنين وزينة الحياة الدنيا والجاه، ومنه قول الصوفية العلم حجاب. قال بعض مشايخنا: لكنه نوراني. فأفاد أن الحجب على نوعين ظلماني وضده، وقد أشار إليه الحديث بقوله من نور (فقال:) أي الرب [تبارك وتعالى] (شر البقاع أسواقها) لأنها محل الغفلة والمعصية. (وخير البقاع مساجدها) لأنها محل الحضور والطاعة. قال الطيبي: أجاب عن الشر والخير وإن كان السؤال عن الخير فقط، تنبيهاً على بيت الرحمن وبيت الشيطان. قلت: والأشياء تتبين بأضدادها (رواه ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر) كذا اصمم S OR S ٤١٦ ربما؟ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة في أصل المصنف هنا بياض. وألحق به ابن حبان عن ابن عمر ولذا قال الطيبي: ذكر الراوي أي المخرج ملحق. قال ابن حجر: وفي نسخة أخرجه أحمد وأبو يعلى الموصلي والحاكم(١). والحاصل أن ابن حبان أخرجه عن ابن عمر وأخرجه أحمد وصححه الحاكم من حديث جبير ابن مطعم، وأخرجه الطبراني من حديث أنس وإنه حديث صحيح. وإن من قال لم يرد تكثير الحجب في حديث صحيح، يحمل كلامه على ما جاء من ذلك في حديث المعراج كرواية: سبعين حجاباً غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم حملت على رفرف أخضر يغلب ضوءه ضوء الشمس حتى وصلت للعرش. وكرواية: ثم أي بعد انقطاع جبريل عنه، وقوله: هذا مقامي إن جاوزته احترقت زج بي في النور فخرق بي سبعين ألف حجاب ليس فيها حجاب يشبه حجاباً، فهاتان ونحوهما هي التي لم تثبت بخلاف ما نحن فيه. اهـ. والحاصل أن الحجاب الصوري لا يتصور في حقه تعالى، بخلاف النوري المعنوي. وما أحسن قول ابن عطاء: الحق ليس بمحجوب، وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه، إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه، ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصراً، وكل حاصر لشيء فهو له قاهر، وهو القاهر فوق عباده. ومن كلامه أيضاً: مما يدلك على وجود قهره سبحانه إن حجبك عنه بما ليس بموجود معه. ومن كلامه أيضاً: كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الذي أظهر كل شيء، كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الظاهر قبل وجود كل شيء، كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الواحد الذي ليس معه شيء، كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كل شيء. وقال السيد جمال الدين: هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره مخرجاً في شيء من الكتب المعتمدة المشهورة. ولكن رأيت في تخريج أحاديث المصابيح للسلمي أنه قال: وروى ابن حبان في صحيحه عن محارب بن دثار عن ابن عمر، إن رجلاً سأل النبي وَلقر أي البقاع شر قال: لا أدري حتى اسأل جبريل. فسأل جبريل فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل. فجاء فقال: خير البقاع المساجد وشرها الأسواق. قال ميرك شاه: ثم رأيت في الترغيب والترهيب للمنذري عن عبد الله بن عمر، إن رجلاً سأل النبي وَليقول: أي البقاع خير وأي البقاع شر قال: لا أدري حتى أسأل جبريل. فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل. فجاء فقال: خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق. رواه الطبراني في الكبير وابن حبان في صحيحه. وروي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَ ﴿ لجبريل: أي البقاع خير. قال: لا أدري. قال: فسل عن ذلك ربك. قال: فبكى جبريل. وقال: يا محمد وما لنا أن نسأله هو الذي يخبرنا بما نشاء. فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال: خير البقاع بيوت الله في الأرض. قال: فأي البقاع شر. فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال: شر البقاع الأسواق. رواه الطبراني في الأوسط. وعن جبير بن مطعم أن رجلاً قال: يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله وأي البلدان أبغض إلى الله. قال: لا أدري حتى أسأل جبريل. فأتاه جبريل فأخبره أن أحب البقاع إلى الله المساجد وأبغض البلاد إلى الله الأسواق. (١) الحاكم ٧/٢ وابن حبان ٣/ ٦٤ حديث ١٥٩٧. ٤١٧ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة الفصل الثالث ٧٤٢ - (٥٤) عن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ و ◌َلَه يقول: ((مَنْ جاءَ مسجدي هذا لم يأت إِلاَّ لِخَيرٍ يتعلّمُه أو يُعلِّمُه؛ فهوَ بمنزلَة المجاهدِ في سبيلِ الله. ومَن جاءَ لغيرِ ذلكَ؛ فهوَ بمنزلةِ الرَّجلِ ينظرُ إِلى مَتاعٍ غيره)) . رواه أحمد والبزار واللفظ له، وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد. اهـ. وكلامه يدل على أن ذكر الحجب ليس في هذه الروايات. فتصحيح ابن حجر غير صحيح على إطلاقه فتدبر. وحاصله أن عدد السبعين غير صحيح لا نفس الحجاب، فإنه ورد في حديث مسلم على ما مر في صدر الكتاب من رواية أبي موسى مرفوعاً: حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. (الفصل الثالث) ٧٤٢ - (عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّ ير يقول: من جاء مسجدي هذا) أي المسجد النبوي في المدينة المعطرة. (لم يأت) أي حال كونه غير آت. (إلا لخير) أي علم أو عمل (يتعلمه أو يعلّمه) أو للتنويع، وفيه دلالة ظاهرة على جواز التدريس في المسجد خلافاً لما تقدم عن الإمام مالك، ولعله منع رفع الصوت المشوّش. (فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله) من حيث إن كلا منهما يريد إعلاء كلمة الله العليا، أو لأن العلم والجهاد كل واحد منهما قد يكون فرض عين، وقد يكون فرض كفاية. أو لأن كلا منهما عبادة نفعها متعد إلى عموم المسلمين. (ومن جاء لغير ذلك) أي لغير ما ذكر من الخير وهو العلم والعمل الذي يشمل الصلاة والاعتكاف والزيارة، قال الطيبي: يوهم أن الصلاة داخلة في الغير. وليس كذلك لأن الصلاة مفروغ عنها، وأنها مستثناة من أصل الكلام. (فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره). أي فهو متحسر محروم عما ينتفع به الناس في الدنيا من العلم والعمل والثناء الجميل، وفي العقبى من الدرجات والجزاء الجزيل. قال الطيبي: شبه حالة من أتى المسجد لغير الصلاة والتعليم، بحالة من ينظر إلى متاع الغير بغير اذنه. ومع ذلك لم يقصد تملكه بوجه شرعي فإن ذلك محظور. وكذلك إتيان المسجد لغير ما بني، محظور لا سيما مسجد رسول الله وَلغيره . اهـ. لكن كون النظر المجرد إلى متاع الغير محظوراً، محل نظر. ثم رأيت ابن حجر تعقبه بقوله: إن المحظور المحرم. ولا حرمة هنا بل يجوز النظر لمتاع الغير وإن لم يقصد تملكه، ما لم يكن بإشراف من كوّة ونحوها. ولما نقل النووي قول الأحياء: لو سقف المسجد بحرام الحديث رقم ٧٤٢: أخرجه ابن ماجة في مقدمة سننه ٨٢/١ حديث رقم ٢٢٧. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٢٦٣ حديث رقم ١٦٩٨. وين؟ ٢١٤٠ ٤١٨ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة رواه ابنُ ماجة، والبيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمان)). ٧٤٣ - (٥٥) وعن الحسنِ مُرسَلاً، قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهُوَ: ((يأتي على الناسِ زمانٌ يكونُ حديثُهم في مساجدِهم في أمرِ دُنياهم. فلا تُجالسوهم؛ فليسَ للَّهِ فيهِمْ حاجةٌ)). رواه البيهقيّ في ((شعب الإيمان)). ٧٤٤ _ (٥٦) وعن السَّائبِ بنِ يزيدَ، قال: كنتُ نائماً في المسجدِ، فحصبَني رجلٌ، فنظرتُ، فإِذا هوَ عمرُ بنُ الخطّابِ. فقالَ: اذْهبْ فأُتِني بهذَيْنِ. فجِئْتُه بهما. فقال: ممَّنْ أنتُما - أو منْ أيْنَ أنتما ؟ قالا: من أهلِ الطائفِ. .... حرم الجلوس تحته، لأنه انتفاع بالحرام. قال فيه نظر والمختار أنه لا يحرم القعود وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره، والنظر في مرآته إذا لم يستول عليهما وهما جائزان بلا خلاف. وقوله: وكذلك الخ. ممنوع أيضاً، فإن من جملة ما لم يبن له دخوله لنحو المرور والنوم به ولا حظر في ذلك. اهـ. والمراد بالحظر الحرمة، وإلا فالمرور مكروه من غير ضرورة بلا خلاف، والنوم فيه تفصيل كما سبق لكنه مكروه لا محرم بالإجماع. (رواه ابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان). ٧٤٣ - (وعن الحسن) أي البصري (مرسلاً) إذ هو تابعي (قال: قال رسول الله وَلاته: يأتي على الناس زمان يكون حديثهم) أي كلامهم ومحادثتهم (في مساجدهم في أمر دنياهم) وهي موضوعة لأمر دينهم. قال ابن الهمام في شرح الهداية: الكلام المباح في المسجد مكروه، يأكل الحسنات (فلا تجالسوهم) أي هؤلاء الناس الموصوفين بما ذكر، وهو يحتمل الإطلاق والتقييد بالمسجد. (فليس لله فيهم) أي في إتيانهم إلى المسجد وعبادتهم فيه. (حاجة) هي كناية عن عدم قبول طاعتهم، قال الطيبي: هو كناية عن براءة الله تعالى، وخروجهم عن ذمة الله سبحانه. وإلا فالله تعالى منزه عن الحاجة مطلقاً. وفيه تهديد عظيم لأجل ظلمهم ووضعهم الشيء في غير موضعه لأن المسجد لم يبن إلا للعبادات. قلت: ويمكن أن يكون التقدير: فليس لأهل الله في مجالستهم حاجة. (رواه البيهقي في شعب الإيمان). ٧٤٤ - (وعن السائب بن يزيد قال: كنت نائماً في المسجد) وفي نسخة صحيحة: قائماً. قال ميرك ناقلاً عن الشيخ. كذا وقع في الأصول بالقاف، وفي رواية: نائماً. ويؤيدها رواية الإسماعيلي بلفظ: مضطجعاً. (فحصبني رجل) أي رجمني بالحصباء وهي الحجارة الصغار. (فنظرت فإذا) وفي نسخة بزيادة (هو) أي الرجل الحاصب (عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتني بهذين) أي الرجلين المشار إليهما (فجئته بهما فقال: ممن أنتما) أي من أي قبيلة وجماعة (أو من أين أنتما) أي من أي بلد (قالا: من أهل الطائف) وهو يصلح جواباً لكل من السؤالين الحدیث رقم ٧٤٣ : الحديث رقم ٧٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١ / ٥٦٠ حديث رقم ٤٧٠ ولفظه ((أهل البلد)) بدل ((أهل المدينة)). ٤١٩ كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة قالَ: لو كنتُما من أهلِ المدينةِ لأوْجعتكُما؛ ترفعانِ أصواتَكما في مسجدِ رسولِ الله وَّ؟ !. رواه البخاريّ. (قال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما) إذ لا عذر لكما حينئذ قاله الطيبي. يعني أهل المدينة يعرفون حرمة مسجده عليه السلام أكثر من غيرهم فلا يسامحون مسامحة الغرباء، إذ يمكن أن يكونوا قريبي العهد بالإِسلام وبمعرفة الأحكام. قال ميرك: وزاد الإسماعيلي جدداً، أي ضرباً بالجلد. ومن هذه الجهة تبين كون هذا الحديث له حكم الرفع، لأن عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توفيقي. (ترفعان) جملة مستأنفة للبيان، وقيل: جواب عن سؤال مقدر كأنهما قالا: لم توجعنا. قال: لأنكما ترفعان. وقوله: (أصواتكما) قال المالكي: المضاف المثنى، معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه يجوز افراده. نحو أكلت رأس شاتين، وجمعه أجود، نحو صغت قلوبكما. والتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال وإن لم يكن جزءه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية، نحو سل الزيدان سيفيهما، وإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع، كما في يعذبان في قبورهما. كذا نقله ميرك. وفيه أن المراد بالأصوات هنا الجمع حقيقة، إذ لكل حرف صوت كما هو مقرر في محله. (في مسجد رسول الله (وَ ﴿) . أي خصوصاً إذ مع شرافته، له زيادة مزية أنه عليه السلام في قبره حي. وقال تعالى: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات - ٣]. قال النووي: يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره. وقال ابن حجر: سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد بالعلم فقال: لا خير فيه بعلم ولا بغيره. ولقد أدركت الناس قديماً يعيبون ذلك على من يكون بمجلسه. وأنا أكره ذلك ولا أدري فيه خيراً. قال ابن حجر: وقد روى ابن أبي شيبة عن عمر أنه سمع رجلاً رافعاً صوته في المسجد فقال: أتدري أين أنت. قال: وقال قوم: لا كراهة فيه. منهم أبو حنيفة. واحتجوا بما مر في الوضوء من قوله عليه السلام: ((ويل للأعقاب من النار)) ورد بأنه ليس في الحديث أنهم كانوا في المسجد بل سياقه صريح في أنهم كانوا في غير المسجد. نعم صح عن كعب بن مالك وابن أبي حدرد في دين له عليه أنهما ارتفعت أصواتهما في المسجد، ولم ينكر عليهما عليه السلام. وقال: ضع من دينك الشطر. وقد يجاب بأنه عليه السلام ترك الإنكار لبيان الجواز، فلا يدل على انتفاء الكراهة، اهـ كلامه. وفيه نظر من وجوه. منها نسبة نفي مطلق الكراهة إلى الإمام الأعظم، وهو افتراء عليه إذ مذهبه كراهة رفع الصوت في المسجد ولو بالذكر. نعم جوّز التدريس في المسجد والبحث فيه حيث لم يشوّش على المصلين، أو لم يكن هناك مصلون. ومنها إسناد الاحتجاج إليه بالحديث المذكور، فإنه لو فرض كونه في المسجد لا دلالة فيه على نفي الكراهة مطلقاً، إذ ليس فيه ما يشعر برفع الصوت. وعلى التسليم نهي المنكر في المسجد ولو برفع الصوت لا يكره إجماعاً، ومنها جوابه عن حديث كعب فإنه لا يخلو عن بعد، والأقرب أن يحمل على ما قبل نزول قوله تعالى: ﴿لا ترفعوا أصواتكم﴾ الآية. (رواه البخاري). ۔۔ لهابا كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة ٤٢٠ ٧٤٥ _ (٥٧) وعن مالكٍ، قال: بَنى عمرُ رحَبَةً في ناحيةِ المسجدِ تُسمَّى البُطَيْحاءَ، وقال: مَنْ كانَ يُريدُ أنْ يَلْغَطَ، أو ينشِدَ شِعراً، أو يرفعَ صوتَه؛ فلْيخرُجْ إِلى هذه الرَّحَبَةِ. رواه في المُوطَّأ. خكمـ ٧٤٦ - (٥٨) وعن أنسٍٍ، قال: رأى النَّبِيُّ وَّرِ نُخامةً في القِبلةِ، **** / ٧٤٥ _ (وعن مالك) المراد به الإِمام صاحب المذهب (قال: بنى عمر رضي الله عنه رحبة في ناحية المسجد) أي فضاء في خارج المسجد. قال في القاموس: رحبة المكان وتسكن ساحته ومتسعه. وقال الطيبي: الرحبة بالفتح، الصحراء بين أفنية القوم. ورحبة المسجد ساحته. قال أبو علي الدقاق: ليس للحائض أن تدخل رحبة مسجد الجماعة متصلة كانت أو منفصلة. وتحريك الحاء أحسن. اهـ. وفيه، وأما في حديث علي رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله 8* في رحبة الكوفة، فإنها دكان وسط مسجد الكوفة كان علي رضي الله عنه يقعد فيه ويعظ. (تسمى) أي تلك الرحبة (البطيحاء) ولعلها فرش فيها البطحاء. (وقال:) أي عمر (من كان يريد أن يلغط) اللغط صوت وضجة لا يفهم معناه، قاله الطيبي: والمراد من أراد أن يتكلم بما لا يعنيه. (أو ينشد شعراً) أي لنفسه أو لغيره. وقول ابن حجر: أي شعراً مذموماً ليس في محله لأنه لا يباح مطلقاً. (أو يرفع صوته) ولو بالذكر. (فليخرج إلى هذه الرحبة) فإن الأمر فيها أسهل وأهون (رواه) أي مالك (في الموطأ) بالهمز والألف. وقد سبق الاعتراض على مثل صنيع المصنف، هذا وكان حقه في هذا المقام أن يقول: وعن عمر أنه بنى رحبة. ثم يقول: رواه مالك. ٧٤٦ - (وعن أنس قال: رأى النبي ◌َّ نخامة) بالضم (في القبلة) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة، وليس المراد بها المحراب الذي يسميه الناس قبلة، لأن المحاريب من المحدثات بعده ◌َّ﴾. ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها، والصلاة فيها. قال القضاعي(١): وأوّل من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ [عامل] الوليد بن عبد الملك على المدينة لما أسس مسجد النبي ◌ّر وهدمه. وزاد فيه. ويسمى موقف الإِمام من المسجد محراباً لأنه أشرف مجالس المسجد. ومنه قيل للقصر: محراب. لأنه أشرف المنازل، وقيل: المحراب مجلس الملك سمي به لإنفراده فيه، وكذلك محراب المسجد لإنفراد الإِمام فيه. وقيل: سمي بذلك لأن المصلي يحارب فيه الشيطان. قال الطيبي: النخامة البزاقة التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة. وهو كذا في النهاية وهو المناسب لقوله الآتي: فلا يبزقن. لكن قوله: من أقصى الحلق. غير صحيح إذ الخاء المعجمة مخرجها أدنى الحلق. وقال في الحديث رقم ٧٤٥: أخرجه مالك بلاغاً في الموطأ ١/ ١٧٥ حديث رقم ٩٣ من كتاب قصر الصلاة في السفر. ! الحديث رقم ٧٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١ / ٥٠٧ حديث رقم ٤٠٥. (١) في المخطوطة القاضي.