النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن ((أنتَ إِمامُهم، واقْتَدِ بأضعفهم، واتخُذْ مؤذِّناً لا يأخذُ على أذانِه أجْراً)). رواه أحمد، وأبو داود، والنّسائيُّ. أنت إمامهم) أي جعلتك إمامهم. فيفيد الحديث. أو أنت كما قلت. فيكون للدوام قاله ابن الملك. وقال ابن حجر: وهي وإن دلت على إثبات إمامته إعلاماً بتأهله في تأويل، أم بهم فلذا عطف عليه بقوله: (واقتد بأضعفهم) أي تابع أضعف المقتدين في تخفيف الصلاة من غير ترك شيء من الأركان. يريد تخفيف القراءة والتسبيحات حتى لا يمل(١) القوم. وقيل: لا تسرع حتى يبلغك أضعفهم، ولا تطوّل حتى لا تثقل عليه قاله ابن الملك. وقال الطيبي: اقتد جملة إنشائية عطف على، أنت إمامهم. لأنه بتأويل أمهم. وإنما عدل إلى الاسمية للدلالة على الثبات، كأن إمامته ثبتت، ويخبر عنها. يعني كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك فاقتد أنت أيضاً بضعفه واسلك سبيل التخفيف في القيام والقراءة. وفيه من الغرابة أنه جعل المقتدي مقتدياً قال التوربشتي: ذكر بلفظ الاقتداء تأكيداً للأمر المحثوث عليه، لأن من شأن المقتدي أن يتابع المقتدى به ويجتنب خلافه. فعبر عن مراعاة القوم بالاقتداء مشاكلة لما قبله. (واتخذ مؤذناً) أمر ندب. (لا يأخذ على أذانه أجراً) قال ابن الهمام: ورد من رواية أبي داود عن ابن عباس: وليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم. فعلم أن المراد أن المستحب كون المؤذن عالماً عاملاً. إن العالم الفاسق ليس من الخيار لأنه أشد عذاباً من الجاهل الفاسق على أحد القولين كما تشهد له الأحاديث الصحيحة، ثم يدخل في كونه خياراً أن لا يأخذ أجراً، فإنه لا يحل للمؤذن ولا للإمام. قالوا: فإن لم يشارطهم على شيء لكن عرفوا حاجته فجمعوا له في كل وقت شيئاً. كان حسناً ويطيب له. وعلى هذا المعنى لا يحل له أخذ شيء على ذلك. لكن ينبغي للقوم أن يهدوا له. وفي فتاوى قاضي خان: المؤذن إذا لم يكن عالماً بأوقات الصلاة لا يستحق ثواب المؤذنين. اهـ. ففي أخذ الأجر أولى. تم كلامه(٢). لكن ينبغي أن يحمل قول قاضي خان على مؤذن يؤذن في غير الوقت، لأن ابن أم مكتوم كان أعمى وهو مؤذن ويدخل في الخيار أيضاً، أن لا يلحن الأذان لأنه لا يحل. وتحسين الصوت مطلوب ولا تلازم بينهما. قيل: تمسك به من منع الاستئجار على الآذان، ولا دليل فيه لجواز أن يأمره بذلك أخذاً للأفضل [كذا] قاله الطيبي. وقال الخطابي: أخذ المؤذن على أذانه مكروه بحسب مذاهب أكثر العلماء. قال الحسن: أخشى أن لا تكون صلاته خالصة. وكرهه الشافعي وقال: يرزق من خمس الخمس من سهم رسول الله وَلهر، فإنه مرصد لمصالح المسلمين. قال ابن حجر: فإن وجد عدل تبرع بأذانه. لم يجز للإمام أن يرزق أحداً من بيت المال شيئاً على أذانه. قال المظهر: فيه أن الإمامة ينبغي أن تكون باذن الحاكم، يعني الإِمام الراتب. وأنه يستحب للإمام التخفيف في الصلاة رعاية للضعيف. وقد ورد: من أم بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والمريض وذا الحاجة. (رواه أحمد وأبو داود والنسائي) والحاكم في المستدرك(٣). وأخرج مسلم منه الفصل ١ (٢) فتح القدير ٢٤٧/١. (١) في المخطوطة نمل. (٣) الحاكم ١٩٩/١. ami ٠٨٨٧ .٠٠٠ م دوج. كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن ٣٤٢ ٦٦٩ - (١٦) وعن أمّ سلمةَ [رضي اللّهُ عنها]، قالتْ: علَّمني رسولُ اللهِ وَالِ أَنْ أقولَ عندَ أذانِ المغرِبِ: («اللهُمَّ هذا إِقْبالُ لَيلِكَ، وإِذْبارُ نهارِكَ، وأصْواتُ دُعاتِكَ؛ فاغفِرْ لي)). رواه أبو داود، والبيهقيُّ في (الدَّعَواتِ الكبير)). ٦٧٠ - (١٧) وعن أبي أَمامَةَ، أو بعض أصحابِ رسولِ الله ◌ِّهِ، قالَ: إِنَّ بلالاً أخذَ في الإِقامةِ، فلمَّا أنْ قالَ: قدْ قامتِ الصَّلاةُ. Coor الأوّل، وابن ماجة الفصلين في موضعين، والترمذي الفصل الأخير وقال: حديث حسن. نقله ميرك. وفي خبر للترمذي: آخر ما عهد إلى رسول الله و # أن اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً(١). تصميم هودجـ٣ ٦٦٩ - (وعن أم سلمة قالت: علمني رسول الله و ﴿ أن أقول عند أذان المغرب) الظاهر أن يقال هذا بعد جواب الأذان أو في أثنائه. (اللهم هذا) إشارة إلى ما في الذهن وهو مبهم مفسر بالخبر قاله الطيبي، وتبعه ابن حجر. والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله: وأصوات. (إقبال ليلك) أي هذا الأذان، أو أن إقبال ليلك. (وإدبار نهارك) أي في الأفق (وأصوات دعاتك) أي في الآفاق. جمع داع وهو المؤذن. (فاغفر لي) بحق هذا الوقت الشريف والصوت المنيف. وبه يظهر وجه تفريع المغفرة. ومناسبة الحديث للباب فإنه يدل على أن وقت الأذان زمان استجابة الدعاء فلا يحتاج إلى ما تكلف به ابن حجر في شرحه. ولعل وجه تخصيص المغرب، أنه بين طرفي النهار والليل، وهو يقتضي طلب المغفرة السابقة واللاحقة. ويمكن أن يؤخذ بالمقايسة عليه. ويقال عند أذان الصبح أيضاً لكن بلفظ: هذا إدبار ليلك وإقبال نهارك الخ. ثم رأيت ابن حجر ذكر أنه اعترض على هذا، بأن هذه أمور توقيفية، لكنه مدفوع بأنه لا مانع لهذا من الأدلة الشرعية. وقد أجمعوا على جواز الأدعية المصنوعة من أصلها، فكيف إذا كان مأخوذاً من الألفاظ النبوية، وما ثم من المحذورات اللفظية والمحظورات المعنوية. والقياس على الأسماء الإلهية خارج عن القواعد الأصولية. (رواه أبو داود) والترمذي والحاكم في مستدركه(٢) وأقره الذهبي على صحته. قاله ميرك والنسائي والطبراني، قاله ابن حجر. (والبيهقي في الدعوات) أي كتاب الدعوات (الكبير) صفة للمضاف المقدر. قال ابن حجر: وسنده حسن. وفي رواية: بعد دعاتك وصلوات ملائكتك أسألك أن تغفر لي. ٦٧٠ - (وعن أبي أمامة أو بعض أصحاب رسول الله و ير قال: إن بلالاً أخذ) أي شرع (في الإِقامة فلما) شرطية قاله ابن الملك. (أن قال: قد قامت الصلاة) قال الطيبي لما تستدعي :ix (١) الترمذي ٤٠٩/١ حديث رقم ٢٠٩. الحديث رقم ٦٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٦٢/١ حديث رقم ٥٣٠. وأخرجه الترمذي في السنن ٥٪ ٥٣٦ حدیث رقم ٣٥٨٩. وقال حديث غريب. (٢) الحاكم ١٩٩/١. الحديث رقم ٦٧٠: أخرجه أبو داود فى السنن ١/ ٣٦٠ حديث رقم ٥٢٨. ١٠٠ ٣٤٣ كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن قالَ رسولُ اللهِ وَله: ((أقامَها اللَّهُ وأدامَها)). وقال في سائِرِ الإِقامَة: كنحوِ حديث عمرَ في الأذانِ. رواه أبو داود. ٦٧١ - (١٨) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((لا يُرَدُّ الدعاءُ بَينَ الأَذانِ والإقامةِ)). رواه أبو داود، والترمذيّ. ٦٧٢ - (١٩) وعن سهل بن سعدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((ثنتان لا تُردَّان : - أو قلَّما تُرَدَّانِ - الدُّعاءُ عندَ النّداءِ، وعندَ البَأسِ فعلاً، فالتقدير فلما انتهى إلى أن قال. واختلف في قال، أنه متعد أو لازم. فعلى الأول يكون مفعولاً به. وعلى الثاني يكون مصدراً. اهـ. وتبعه ابن حجر. والأظهر أن لما ظرفية، وأنْ زائدة للتأكيد، كما قال تعالى: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ [يوسف - ٩٦]. كما قال صاحب الكشاف وغيره في قوله تعالى: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم﴾. (قال رسول الله وتالآتى : أقامها الله) أي الصلاة يعني ثبتها. (وأدامها) واشتهر زيادة: وجعلني من صالحي أهلها (وقال) أي النبي ◌َّر. (في سائر الإقامة) أي في جميع كلمات الإقامة غير. قد قامت الصلاة، أو قال في البقية مثل ما قال المقيم، إلا في الحيعلتين فإنه قال فيه: لا حول ولا قوّة إلا بالله. (كنحو حديث عمر) يريد أنه قال مثل ما قال المؤذن، لما مر في الحديث الخامس من الفصل الأوّل من الباب. (في الأذان) يعني وافق المؤذن في غير الحيعلتين، ويحتمل الموافقة أيضاً لحديث ورد في ذلك. (رواه أبو داود) وقال ميرك: في سنده رجل مجهول. اهـ. لكن لا يخفى أن جهالة الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول، فلعله أراد به غير الصحابي. ويؤيده قول ابن حجر: وفيه راو مجهول ولا يضر لأنه من أحاديث الفضائل. بعضرك وا 00 بغ طاء!"! ٦٧١ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: لا يُرَدُّ الدعاء بين الأذان والإقامة) أي فادعوا، كما في رواية، وذلك لشرف الوقت (رواه أبو داود والترمذي) [وقال: حديث حسن نقله ميرك. وقال ابن حجر: سنده صحيح. وفي رواية حسنها الترمذي: الدعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة. قالوا: فماذا نقول يا رسول الله. قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة](١). ٦٧٢ - (وعن سهل بن سعد) [رضي الله تعالى عنه فإن أباه صاحبي على ما قاله ابن حجر]، (قال: قال رسول الله وَله: ثنتان) أي دعوتان ثنتان، (لا تُرَدَّان أو قلما تُرَدَّان) قال المغني. ما زائدة كافة عن العمل. (الدعاء عند النداء) أي حين الأذان أو بعده (وعند البأس) i. ء عوم الحديث رقم ٦٧١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٨/١ حديث رقم ٥٢١. وأخرجه الترمذي في السنن ١/ ٤١٥ حديث رقم ٢١٢. وقال حسن صحيح. وأخرجه أحمد في المسند ١١٩/٣. (١) الترمذي في السنن ٣٨/٥ حديث رقم ٣٥٩٤. الحديث رقم ٦٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤٥/٣ حديث رقم ٢٥٤٠ والرواية الثانية ٤٦/٣. ولفظها ((ووقت المطر)). وأخرجه الدارمي في السنن ٢٩٣/١ حديث رقم ١٢٠٠. ٣٤٤ كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن حينَ يلحَمُ بعضُهم بعضاً)). وفي رواية: ((وتحتَ المطَرِ)). رواه أبو داود، والدارميُّ؛ إِلاَّ أنَّه لم يذكُرْ: «وتحتَ المطَر)». ١٣٩٠ ٦٧٣ _ (٢٠) وعن عبدِ اللهِ بن عَمرو، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله! إِنَّ المؤَذِّنينَ يفضلونَنا: فقالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((قُلْ كما يقولونَ، فإِذا انتَهيتَ فسَلْ تُعْطَ)). رواه أبو داود. أي الشدة والمحاربة مع الكفار. (حين) بدل من قوله: وعند البأس، أو بيان. (يلحم) بفتح الياء والحاء، أي يقتل. (بعضهم بعضاً) كأنه يجعل المقتول لحماً. وفي نسخة بضم الياء وكسر الحاء، أي يختلط، وسمي اللحم لحماً لاختلاط بعض أجزائه. قال الطيبي: وفي الغريبين، ألحم الرجل إذا نشب في الحرب فلم يجد مخلصاً، ولحم إذا قتل، وقال القاضي عياض: لحمه إذا التصق به التصاق اللحم بالعظم، أي حين يلتصق بعضهم ببعض أو يهم بعضهم بقتل بعض، من لحم فلان فهو ملحوم إذا قتل، كأنه جعل لحماً. (وفي رواية:) أي بدل قوله: وعند البأس يلحم بعضهم بعضاً. فإن في رواية لأبي داود بلفظ: ساعتان يفتح فيهما أبواب السماء وقلما تُرَدُّ على داع، دعوته عند حضور النداء ووقت المطر. وفي رواية له باللفظ الذي ذكره المصنف والله أعلم. قاله ميرك، وقوله: (وتحت المطر) أي عند نزول المطر. وقال الطيبي: وروي في العوارف أنه عليه الصلاة والسلام كان يستقبل الغيث ويتبرك به، ويقول: حديث عهد بربه (رواه أبو داود والدارمي، إلا أنه) أي الدارمي (لم يذكر: وتحت المطر). ٦٧٣ - (وعن عبد الله بن عمرو) أي المروي عنه (قال رجل: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا) بفتح الياء وضم الضاد، أي يحصل لهم فضل ومزية علينا في الثواب بسبب الأذان . والظاهر أنه خبر، يعني فما تأمرنا به من عمل نلحقهم بسببه (فقال رسول الله وَله: قل كما يقولون) أي إلا عند الحيعلتين لما ذكرنا من قبل، فيحصل لك الثواب قاله ابن الملك. أي مثله في أصل الثواب، ثم أفاد زيادة على الجواب بقوله: (فإذا انتهيت) أي فرغت من الإجابة (فسل) بالنقل أي اطلب من الله حينئذ ما تريد. (تُعط) أي يقبل الله دعاءك ويعطيك سؤالك. (رواه أبو داود) وسكت عليه، وأقره المنذري ورواه النسائي في اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه قاله ميرك. وروى الطبراني: من سمع المؤذن فقال ما يقول فله مثل أجره. وقال ابن الهمام: وروى الطبراني في الأوسط والإِمام أحمد عنه عليه السلام من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة النافعة صل على محمد وارض عني رضا لا تسخط بعده. استجاب الله له دعوته(١). وله في الكبير: من سمع النداء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وبلغه درجة الوسيلة عندك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة، وجبت له الشفاعة(٢). الحديث رقم ٦٧٣: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٦٠ حديث رقم ٥٢٤. (١) أحمد في المسند ٣٣٧/٣. (٢) فتح القدير ١/ ٢٥٠. مدة ٣٤٥ كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن الفصل الثالث ٦٧٤ - (٢١) عن جابر، قال: سمعتُ النبيَّ وَّهِ يقولُ: ((إِنَّ الشَّيطانَ إِذا سَمِعَ النّداءَ بالصَّلاةِ ذهبَ حتى يكونَ مكانَ الرَّوْحاءِ)). قال الراوي: والرَّوْحاءُ منَ المدينَةِ: على ستةٍ وثلاثین میلاً. رواه مسلم. ٦٧٥ - (٢٢) وعن عَلْقمةَ بنِ وقَّاصٍ، قال: إِني لَعِندَ معاويةَ، إِذْ أَذَّنَ مُؤَذْنُه، فقالَ معاويةُ كما قالَ مُؤَذِّنُه. حتى إِذا قالَ: حيَّ على الصلاةِ؛ قال: لا حولَ ولا قوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ. فلمَّا قالَ: حيَّ على الفَلاحِ؛ قال: لا حولَ ولا قوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَليِّ العَظيم. وقالَ بعدَ ذلكَ ما قالَ المُؤَذِّنُ. ثمّ قالَ: سمعتُ رسولَ الله وََّ قَالَ ذلك. رواه أحمد. (الفصل الثالث) ٦٧٤ - (عن جابر قال: سمعت النبي وَ ل # يقول: إن الشيطان) المراد به جنس الشيطان أو رئيسهم وهو الأظهر. (إذا سمع النداء بالصلاة ذهب) لكراهته الأذان والإقامة أو الاجتماع في الطاعة. (حتى يكون مكان الروحاء) أي يبعد الشيطان من المصلي بعد ما بين المكانين. والتقدير يكون الشيطان مثل الروحاء في البعد قاله الطيبي. (قال الراوي:) المراد به أبو سفيان طلحة بن نافع المكي الراوي عن جابر كما هو مصرح به في رواية مسلم نقله ميرك. (والروحاء من المدينة) أي إلى مكة (على ستة وثلاثين ميلاً) يعني اثني عشر فرسخاً (رواه مسلم). ٦٧٥ - (وعن علقمة بن أبي وقاص) هو ليثي وقد ولد في زمن النبي وَّهِ. وقيل: كان في الوفد الذين جاؤه عليه السلام وشهد الخندق ومات بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان قاله الطيبي. (قال: إني لعند معاوية) أي ابن أبي سفيان (إذ) بسكون الذال (أُذَّن مؤذنه) أي الخاص له أو لمسجده (فقال معاوية كما قال مؤذنه حتى إذا قال: حي على الصلاة) بالهاء على الوقف (قال) أي معاوية (لا حول ولا قوة إلا بالله) وقد تقدم معناه (فلما قال:) أي مؤذنه. (حي على الفلاح قال:) أي معاوية (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) هذه الزيادة زيادة نادرة في الروايات قاله الطيبي. (وقال بعد ذلك ما قال المؤذن) أي مثل قوله (ثم قال:) أي معاوية (سمعت رسول الله ﴿ قال ذاك) أي بالفعل أو الأمر (رواه أحمد). قال ابن حجر والنسائي: و سنده حسن. الحديث رقم ٦٧٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٩٠ حديث رقم (٣٨٨.١٥) .. الحديث رقم ٦٧٥: أخرجه النسائي في السنن ٢٥/٢ حديث رقم ٦٧٧. وأحمد في مسنده ٩١/٤ . ٩٢. ،۔۔۔ ۔ ٣٤٦ كتاب الصلاة / باب فضل الأذان واجابة المؤذن ٦٧٦ _ (٢٣) وعن أبي هريرةَ، قال: كنَّا معَ رسولِ اللهِ وََّ، فقامَ بِلالٌ يُنادي، فلمَّا سكتَ قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ قالَ مثلَ هذا يقيناً، دخلَ الجنَّةَ)). رواه النسائيُّ. ٦٧٧ - (٢٤) وعن عائشةَ، رضي الله عنها، قالت: كان النبيُّ وََّ إِذا سمِعَ المُؤَذِّنَ يتشهَّدَ قال: ((وأنا وأنا)). رواه أبو داود. ٦٧٨ - (٢٥) وعن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله وَّرَ، قال: ((مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عشرةَ سنةً؛ وجَبتْ له الجنَّةُ، وكُتِبَ له بتَأْذِينِهِ في كلٌّ يومٍ ٦٧٦ - (وعن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله وَّر فقام بلال ينادي) أي يؤذن (فلما سكت) أي فرغ (قال رسول الله ويتر: من قال مثل هذا) أي القول مجيباً أو مؤذناً أو مطلقاً (يقيناً) أي خالصاً مخلصاً من قلبه (دخل الجنة) أي استحق دخول الجنة، أو دخل مع الناجين (رواه النسائي) وابن حبان في صحيحه والحاكم(١) وقال: صحيح الإسناد، ذكره ميرك. ٦٧٧ - (وعن عائشة قالت: كان النبي ◌َّر إذا سمع المؤذن) أي صوته (يتشهد) حال (قال: وأنا وأنا) عطف على قول المؤذن بتقدير العامل، أي وأنا أشهد كما تشهد. بالتاء والياء، والتكرير في أنا راجع إلى الشهادتين قاله الطيبي. والأظهر وأشهد أنا، ويمكن أن يكون التكرير للتأكيد فيهما. وفيه أنه عليه السلام كان مكلفاً بأن يشهد على رسالته كسائر الأمة نقله ميرك، عن الطيبي وقال: وفيه تأمل. ولعل وجهه أن التكليف غير مستفاد منه والله أعلم ثم اختلف في أنه هل كان يتشهد مثلنا أو يقول وأشهد أني رسول الله والصحيح أنه كان كتشهدنا كما رواه مالك في الموطأ. ويؤيده خبر مسلم عن معاذ أنه قال في إجابة المؤذن: وأشهد أن محمداً رسول الله الخ. ثم قال: سمعت رسول الله صلر قال: ذلك، فيجمع بأنه كان يقول هذا تارة وذاك أخرى. فلو قال المجيب. ما هنا هل يحصل له أصل سنة الإجابة، محل نظر. والظاهر أنه من خصوصياته، لقوله: من قال مثل قول المؤذن والمثل يحمل على حقيقته اللفظية. نعم له أن يقول: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنا أشهد أن محمداً رسول الله. (رواه أبو داود) قال ميرك: واللفظ له، وابن حبان في صحيحه والحاكم(٢). وقال: صحيح الإسناد. ٦٧٨ - (وعن ابن عمر أن رسول الله وَ لإ قال: من أذن ثنتي عشرة) بسكون الشين وتكسر (سنة) ولعل هذا مقدار مشروعية الأذان في ذلك الزمان. (وجبت له الجنة) أي بصادق وعد الله ورحمته (وكتب له بتأذينه) أي فقط دون صلاته. (في كل يوم) أي لكل أذان بقرينة قوله الآتي: الحديث رقم ٦٧٦: أخرجه النسائي في السنن ٢٤/٢ حديث رقم ٦٧٤. الحديث رقم ٦٧٧: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٦١. (١) و(٢) ابن حبان ٩٦/٣ حديث ١٦٨١ والحاكم ٢٠٤/١. الحديث رقم ٦٧٨: أخرجه ابن ماجة في السنن ٢٤١/١ حديث رقم ٧٢٨. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٢٤٠ حديث رقم ٢٣ من باب ذكر الاقامة واختلاف الروايات فيها من كتاب الصلاة. ٢٧٣٥٠٢ م ١٠٠ ٣٤٧ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان ستُّونَ حَسَنَةً، ولكلِّ إِقامةٍ ثلاثونَ حَسنةً)). رواه ابنُ ماجة. ٦٧٩ - (٢٦) وعنه، قال: كُنَّا نُؤْمَرُ بالدُّعاءِ عندَ أذانِ المغرِبِ. رواه البيهقيُّ في : ((الدَّعواتِ الكبير)). (٦) باب تأخير الأذان ولكل إقامة. (ستون حسنة) فيه حذف أو كتب له بسبب تأذينه كل مرة في كل يوم. كذا في شرح السنة نقله ميرك. وكتب تحته وفيه تأمل، ولم يظهر لنا وجهه. (ولكل إقامة) أي في كل يوم (ثلاثون حسنة) ولعل وجه التنصيف في التضعيف، أن الإقامة مختصة بالحاضرين والأذان عام، أو لسهولة الإقامة ومشقة الأذان بالصعود إلى المكان المرتفع ورفع الصوت والتؤدة. والأجر على قدر المشقة. أو لإفراد ألفاظ الإقامة عند من يقول بها والله أعلم. وأما قول ابن حجر: وظاهره أن كتابة ستين حسنة لكل أذان وثلاثين لكل إقامة خاص بمن أذن تلك المدة، وإن لم يؤذنها لا يكتب له ذلك. فغير ظاهر، إذ جزاء الشرط، تم بقوله: وجبت. وقوله : وكتب، أي أثبت له مع ذلك بتأذينه وإقامته، إذ لا فرق بين المداومة وتركها في تحصيل أصل الثواب. ثم هذه الكتابة زيادة على ثواب كلمات الأذان والإقامة. فإنه يحصل لكل من تكلم بها من المجيب وغيره، فلا خصوصية للمؤذن. وأيضاً لو اعتبر ثواب الكلمات لزاد على ما ذكر من الحسنات (رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم)(١) وقال: صحيح على شرط البخاري. نقله ميرك عن المنذري. ٦٧٩ - (وعنه) أي عن ابن عمر (قال: كنا نؤمر بالدعاء عند أذان المغرب) قال الطيبي: لعل هذا الدعاء ما مر في حديث أم سلمة (رواه البيهقي في الدعوات الكبير) وكذا الطبراني. (فائدة) جزم النووي بأنه عليه السلام أذن مرة في السفر، واستدل له بخبر الترمذي، ورد بأن أحمد أخرجه في مسنده من طريق الترمذي بلفظ: فأمر بلال فأذن. وبه يعلم اختصار رواية الترمذي. وأن معنى أذن فيها، أمر بلالاً بالأذان كبنى الأمير المدينة. ورواه الدارقطني أيضاً بلفظ: فأمر بلالاً فأذن. قال السهيلي: والمفصل يقضي على المجمل المحتمل. mic١/ (باب) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هذا. وقيل: بالسكون على الوقف. وفي المصابيح بدله، فصل. قال ابن الملك: وإنما أفرد هذا الفصل لأن أحاديثه كلها صحاح وليست فيه أحاديث مناسبة لصحاح الباب السابق، فكانت مظنة الإفراد. وقال ابن حجر: هذا باب في تتمات لما سبق في البابين قبله. (١) الحاكم ٢٠٥/١. الحديث رقم ٦٧٩: في المشكاة سماه باب تأخير الاذان والمصابيح سماه فصل. ٣٤٨ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان الفصل الأول ٢-١٠ ٦٨٠ - (١) عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِنَّ بلالاً يُنادي بلَيلِ، فَكُلوا واشرَبُوا حتى يُناديَ ابنُ أم مكتوم))، قال: وكانَ ابنُ مکتوم رجلاً أعمى، لا ینادي حتى يُقالَ له: أصبحتَ أصبحتَ. متفق عليه. (الفصل الأوّل) ٦٨٠ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلقول: إن بلالاً ينادي) أي يذكر وقال ابن الملك: يؤذِّن. (بليل) أي فيه، يعني للتهجد أو للسحور لما ورد في خبر، إنه نهى عن الأذان قبل الفجر، وإن قیل بضعفه. (فكلوا واشربوا حتی ینادي ابن أم مكتوم) اسمه عبد الله بن قیس، وكان ينادي بعد طلوع الفجر الصادق قاله ابن الملك. (قال:) أي ابن عمر. (وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي) أي لا يؤذن للصبح. (حتى يقال له: أصبحت أصبحت) التكرير للتأكيد، أي دخلت أو قاربت الدخول في الصباح، يعني بعد تحقق الصبح لأهل المعرفة. (متفق عليه). ورواه الترمذي والنسائي قاله ميرك. ولا ينافي هذا خبر، أن ابن أم مكتوم ينادي بليل: فكلوا واشربوا، حتى ينادي بلال. لأنه بتقدير صحته محمول على أنه كان بينهما مناوبة، كذا قاله ابن حجر. ولعل إحدى الروايتين محمول على ما تقرر في آخر الأمر من تقسيم الوقتين بينهما. قال ابن حجر: فإن قلت قوله: حتى يقال له أصبحت. يدل على وقوع أذانه بعد الفجر، وقوله: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. يدل على وقوعه قبيل الفجر أو معه. قلت: يتعين تأويل هذه لاحتمالها دون تلك لصراحتها، فلذا قال أصحابنا: يسن في الأذان الثاني أن يكون بعد الفجر. والوجه ما قدمناه لخبر، أنه لم يكن بين أذانيهما إلا قدران ينزل هذا، ويرقى هذا، قال العلماء: معناه أن بلالاً كان يؤذن قبل الفجر، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر. فإذا قارب طلوعه، نزل فأخبر ابن أم مكتوم فتأهب، ثم يرقى ويسرع الأذان مع أول طلوع الفجر. وفي الشمني قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف: يجوز الأذان للفجر وحده قبل وقته في النصف الأخير من الليل، لما في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي وَ ﴿ قال: إن بلالاً يؤذْن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم. ولنا ما روى مسلم من حديث عائشة قالت: كان النبي ◌ّيو يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان الحديث رقم ٦٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٩/٢ حديث رقم ٦١٧. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٦٨ حديث رقم (١٠٩٢.٣٦). وأخرجه النسائي في السنن ١٠/٢ حديث رقم ٦٣٧. وأخرجه مالك في الموطأ ٧٤/١ حديث رقم ١٥ من كتاب الصلاة وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٦٢. كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان ٣٤٩ ٦٨١ - (٢) وعن سَمُرَةُ بنِ جُندُب، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((لا يَمْنَعنَّكُم مِنْ سُحورِكم أذانُ بِلالٍ، ولا الفَجْرُ المُستطيلُ؛ ولكن الفَجرُ /٠٠١ ويخففهما. ووجه الدلالة، أنه عليه السلام ما كان يكتفي بالأذان الأوّل، وما أخرجه الطحاوي والبيهقي عن عبد الكريم الجزري عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر أن النبي وَّر، كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر ثم خرج إلى المسجد فحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح. وعبد الكريم الجزري قال فيه ابن معين وابن المديني: ثقة. وقال الثوري: ما رأيت مثله. وروى أبو داود عن موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: أخبرنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي وَلّ أن يرجع فينادي. ألا أن العبد نام(١). زاد موسى: فرجع فنادى. لكن قال أبو داود: رواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له مسعود، فذكر نحوه، وقال: هذا أصح من ذاك، قلت: يحمل على التعدد. وتأول الطحاوي حديث ابن عمر أن بلالاً يؤذن بليل، على أن الأذان منه كان على ظن طلوع الفجر ولم يصب في طلوعه. قال: لما روينا عن أنس أنه عليه السلام قال: لا يغرنكم أذان بلال. فإن في بصره سوأ. ولما روينا عن عائشة أنه عليه السلام قال: إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم. قالت: ولم يكن بينهما إلا مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا (٢)، قال: فلما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكرنا، ثبت أنهما كانا يقصدان طلوع الفجر، لكن بلال يخطئه وابن أم مكتوم يصيبه لأنه لم يكن يؤذن حتى يقول له الجماعة أصبحت أصبحت. وقال ابن دقيق العيد، في الإِمام: والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن يكون قوله، إن بلالاً يؤذن بليل في سائر العام. وليس كذلك وإنما كان في رمضان. ا هـ. بدليل قوله: كلوا واشربوا. ٤ الصغير ال ٦٨١ - (وعن سمرة بن جندب) بضمهما وفتح الثاني (قال: قال رسول الله وَلته: لا يمنعنكم) بالتأكيد وفي أصل صحيح: لا يمنعكم على النفي، أو النهي. (من سحوركم) بضم السين مصدراً، أي تسحركم، وبفتحها اسم، أي من أكل سحوركم، وهو ما يتسحر به. (أذان بلال) أي فإنه يؤذن بليل كما سبق (ولا الفجر المستطيل) أي ولا يمنعكم الصبح الذي يصعد إلى السماء، وتسميه العرب ذنب السرحان، وبطلوعه لا يدخل وقت الصبح، قال ابن الملك: وهو الفجر الكاذب يطلع أوّلاً مستطيلاً إلى السماء، ثم يغيب وبعد غيبوبته بزمان يسير يظهر الفجر الصادق. قيل: وفائدة ذكره بيان أن ما بعده من الليل، وأن بلالاً ربما أذن بعده مع كونه كان يؤذن بليل. اهـ. والأظهر أنه لما قال تعالى: من الفجر. وهو مجمل بينه عليه السلام، بأن المراد به المستطير لا المستطيل. (ولكن) بالتخفيف ويشدد. (الفجر) بالرفع وينصب. مصر » (١) أبو داود في السنن ٣٦٣/١. (٢) البخاري ٩٩/٢ حديث رقم ٦١٧. الحديث رقم ٦٨١: أخرجه بمعناه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٧٠ حديث رقم (٤٣. ١٠٩٤) وكذلك أبو داود في السنن ٧٥٩/٢ حديث رقم ٢٣٤٦. وأخرجه الترمذي في السنن ٨٦/٣ حديث رقم ٧٠٦ واللفظ له. ٣٥٠ مسرحية .٧جي جود كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان المُستَطِيرُ في الأُفق)). رواه مسلم. ولفظُه للترمذيّ. ٦٨٢ - (٣) وعن مالكِ بن الحُوَيْرِث، قال: أتيتُ النَّبيَّ نََّ أنا وابنُ عمّ لي، فقال: ((إِذا سافَرتُما فأذنا وأقِيما، ولْيَؤُمَّكُما أكبرُ كما)). (المستطير) صفته أي المنتشر المعترض. (في الأفق) أي أطراف السماء. قال ابن الملك: أي الذي ينتشر ضؤءه في الأفق الشرقي، ولا يزال يزداد ضياؤه. وإنما لم يذكر صلاة العشاء مع أنهما لا يمنعانها أيضاً، لأن الظاهر من حال المسلم عدم تأخيرها إليهما لكونه مكروهاً. اهـ. أو لكونه يعلم من هذا الحكم. (رواه مسلم) أي معناه، قاله ميرك وأحمد. (ولفظه للترمذي) وقال: حسن نقله ميرك. قال ابن حجر: الأنسب رواه مسلم والترمذي واللفظ له. قلت: يستفاد هذا من كلامه مع الاختصار، فهو أولى بالاعتبار. بل الأظهر أنه يقول: رواه الترمذي ولمسلم معناه، وإنما عكسه لأنه أنسب للفصل الأوّل، وأبعد عن الاعتراض على المصنف الأفضل. ٦٨٢ - (وعن مالك بن الحويرث) قيل: هو من قبيلة الليث وفد على النبي وَلّ وأقام عنده عشرين ليلة، وسكن البصرة، قاله الطيبي. (قال: أتيت النبي وَل قر أنا وابن عم لي) بالرفع على العطف، وبالنصب على أنه مفعول معه. (فقال:) أي لنا (إذا سافرتما فأذْنا فأقيما) أي للصلاة المكتوبة. وفي نسخة صحيحة: وأقيما. يعني يؤذن أحدكما ويقيم، والخيار إليكما عند استوائكما. (وليؤمكما أكبركما) أي سناً، لسبقه بالإِسلام أو رتبة، إذ الغالب فيه أن يكون أعلم بالأحكام، أي أفضلكما. واقتصر عليه ابن حجر، وفيه تفضيل للإمامة. قال ابن الملك : . الحديث يدل على أن الأذان لا يختص بالأكبر والأفضل، بخلاف الإمامة فإنه يندب فيها إمامة الأكبر سناً أو رتبة. ونقل ميرك عن الأزهار، أن داود احتج بقوله عليه السلام: فأذنا وأقيما. على أن الأذان والإقامة فرضا عين. قلت: ينبغي أن يكون هذا القول باطلاً بالإِجماع، لأنهما لو كانا فرضي عين لأتى بهما كل من النبي وَ لّ وسائر الصحابة في كل صلاة، ولو فعل لنقل إلينا. ثم قال: واحتج أحمد وجماعة بقوله عليه السلام: فليؤذن لكم أحدكم. على أنهما فرضا كفاية، يعني بناء على أن الأصل في الأمر الوجوب، وهو ظاهر. ثم قال: قال الشافعي: والأكثرون على أنهما سنتان لما مر في حديث الإغارة. قلت: ظاهر ذلك الحديث يقتضي الفرضية لا السنية، إذ جعل شعار الإِسلام، وبتركه جوّز ترتب الانتقام. ثم قال: وقوله عليه السلام في حديث المسيء: إذا أردت الصلاة فأحسن الوضوء ثم استقبل القبلة وكبر. ولم يأمره بالأذان، قلت: الحديث مع عدم استيعابه الشروط كترك ستر العورة، لا يصلح أن يكون حجة على داود، فضلاً عن أحمد. إذ الأذان ليس من الشرائط ولا من الأركان بالإجماع، فلا يلزم الحديث رقم ٦٨٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١١٠ حديث رقم ٦٢٨. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٦٥ حديث رقم (٦٧٤.٢٩٢). وأخرجه الترمذي في السنن بلفظه ٣٩٩/١ حديث رقم ٢٠٥. وأبو داود في السنن ٣٩٥/١ حديث رقم ٥٨٩. والنسائي في السنن ٩/٢ حديث رقم ٦٣٦. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٣١٣/١ حديث رقم ٩٧٩. وأخرجه أحمد في المسند ٥٣/٥ كلهم بألفاظ متقاربة. 4fiw 2 /٠٫١٠ ٣٥١ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان رواه البخاريُّ. ٦٨٣ - (٤) وعنه، قال: قال لنا رسولُ اللهِ وَله: ((صلُّوا كما رأَيتُموني أُصَلّي، وإِذا حضرَتِ الصَّلاةُ؛ فَلْيُؤَذِّنْ لكم أحَدُكم، ثمَّ لْيَؤُمَّكم أكبرُكم)) . من إعادة الصلاة لإساءة فيها إعادة الأذان، مع أن أذان غيره كاف له عند غير داود. ثم قال: ولقوله عليه السلام: إذا كان أحدكم بأرض فلاة فدخل عليه وقت الصلاة فإن صلى بلا أذان ولا إقامة صلى وحده، وإن صلى بإقامة صلى معه ملك، وإن صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صف من الملائكة أوّلهم بالمشرق وآخرهم بالمغرب. أورده الفقهاء، قلت: ولو صح هذا النقل لم يبق مجملاً، مع أن لأحمد أن يخص الحكم حالة الجماعة لا حالة الإنفراد كما يشعر به الحديث. والله أعلم. وقال المحقق ابن الهمام عند قول صاحب الهداية: الأذان سنة. هو قول عامة الفقهاء وكذا الإقامة. وقال بعض مشايخنا: واجب، لقول محمد: لو اجتمع أهل بلد على تركه قاتلناهم عليه. وأجيب بكون القتال لما يلزم من الاجتماع على تركه استخفافهم بالدين بخفض أعلامه، لأن الأذان من أعلام الدين، وعند أبي يوسف: يحبسون ويضربون ولا يقاتلون بالسلاح. كذا نقله بعضهم بصورة نقل الخلاف. ولا يخفى أن لا تنافي بين الكلامين بوجه. فإن المقاتلة إنما تكون عند الامتناع وعدم القهر لهم، والضرب والحبس إنما يكون عند قهرهم فجاز أن يقاتلوا إذا امتنعوا عن قبول الأمر بالأذان، فإذا قوتلوا فظهر عليهم ضربوا وحبسوا. وقد يقال عدم الترك مرة دليل على الوجوب، فينبغي وجوب الأذان كذلك. ولا يظهر كونه على الكفاية وإلا لم يأثم أهل بلدة بالاجماع على تركه إذا قام به غيرهم، ولم يضربوا ولم يحبسوا(١). قلت: لعله أراد بعدم ظهور كونه على الكفاية بالنسبة إلى جميع البلدان، وإلا لا شك أنه إذا أذن أحد في بلد سقط وجوبه عن الباقين. ثم قال: وفي الدراية عن علي بن الجعد عن أبي حنيفة وأبي يوسف: لو صلوا في الحضر الظهر والعصر بلا أذان وإقامة أخطأوا السنة وأثموا. وهذا وإن كان لا يستلزم وجوبه لجواز كون الإِثم لتركهما معاً، فيكون الواجب أن لا يتركهما معاً، لكن يجب حمله على أنه لإيجاب الأذان لظهور ما ذكرنا من دليله(٢). (رواه البخاري). قال ميرك: ورواه الجماعة، والمعنى عندهم متقارب. وبعضهم ذكر فيه قصة كذا قاله الشيخ الجزري. الخام ٦٨٣ - (وعنه) أي عن مالك (قال: قال لنا رسول الله وَ له: صلوا كما رأيتموني أصلي) أي في مراعاة الشروط والأركان، أو فيما هو أعم منهما (وإذا حضرت الصلاة) أي وقتها (فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم) بسكون اللام وتكسر (أكبركم) علماً أو سناً. والمراد بالعلم علم الصلاة وما يتعلق بها من الأحكام، وبالسن السن الذي يكون في الإِسلام الغالب عليه تعلم (١) فتح القدير ٢٤٠/١. (٢) فتح القدير ٢٤٠/١. الحديث رقم ٦٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١١١ حديث رقم ٦٣١. وأخرجه الدارمي في السنن ٣١٨/١ حديث رقم ١٢٥٣. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٥٣ مع تقديم وتأخير. ٣٥٢ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان متفقٌ عليه. ٦٨٤ _ (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: إِنَّ رسولَ الله ◌ََّ حين قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيبرَ، سارَ ليلةً، حتى إِذا أذركهُ الكَرى عرَّسَ، وقال لبِلالٍ: «إِكْلأْ لنا الليلَ. فصلَّى بلالٌ ما قُدِّرَ له، ونامَ رسولُ اللَّهِ وَل﴿ وأصحابُه. فلمَّا تقارَبَ الفجرُ، استنَدَ بلالٌ إِلى راحلِتِهِ مُوَجّهَ الفجرِ، فغلَبتْ بلالاً عيناهُ، وهو مُستنِدٌ إِلى راحلتِهِ، فلم يستيقِظُ رسولُ اللهِوَّهَ، ولا بلالٌ، ولا أحدٌ من أصحابِهِ حتى ضرَبتْهم الشمسُ، فكانَ رسولُ اللَّهِ بِّرِ أَوَّلَهُمُ استيقاظاً، الأحكام. وهذا من أظهر الأدلة على تفضيل الإِمامة خلافاً لما ذكره ابن حجر من المنازعة . (متفق عليه). قال السيد: لم يذكر مسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي. فقول المصنف: متفق عليه. محل بحث. قلت: يحمل على الغالب أو محل الشاهد والأمر الذي يتعلق به الحكم، ويترتب عليه الخلاف من الوجوب والندب والله أعلم. ٦٨٤ - (وعن أبي هريرة قال: إن رسول الله وَ ﴿ حين قفل) أي رجع إلى المدينة ومنه تسمية القافلة للسيارة مرجعاً ومالاً، أو مطلقاً تفاؤلاً (من غزوة خيبر) في المحرم سنة سبع أقام عليه السلام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتح الله عليه، وهي من المدينة على ثلاثة أبراد (سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى) بفتحتين، هو النعاس. وقيل: النوم (عرس) من التعريس، أي نزل آخر الليل للاستراحة. (وقال لبلال: إكلأ) أي احفظ واحرس (لنا الليل) أي آخره لإدراك الصبح (فصلى بلال ما قدر له) من الجمع بين العبادتين الصلاة والحراسة، أو ما تيسر له من التهجد. (ونام رسول الله وَيهو وأصحابه) قال ابن الملك: عطف على الضمير المرفوع المتصل في نام، وفي نسخة: نام ونام أصحابه. اهـ. وهذا إعراب لفظ المصابيح إذ لفظه: ونام وأصحابه. وأما على ما في المشكاة فهو عطف على رسول الله، ويجوز نصبه على المفعول معه. (فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته) لغلبة ضعف السهر وكثرة الصلاة. (موجّه الفجر) أي ليرقبه حتى يوقظهم عقب طلوعه، وهو بكسر الجيم على أنه فعل لازم. ولذا قال الطيبي: أي متوجه الفجر، يعني موضعه. وفي نسخة بفتح الجيم على أن الفعل متعد. والموجه هو الله تعالى، ولكل وجهة. (فغلبت بلالاً عيناه) قال الطيبي: هذا عبارة عن النوم، كان عينيه غالبتاه فغلبتاه على النوم. تم كلامه، وحاصله أنه نام من غير اختيار. (وهو مستند إلى راحلته) جملة حالية تفيد عدم اضطجاعه عند غلبة نومه. (فلم يستيقظ رسول الله صَ ﴿﴿ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس). أي أصابتهم ووقع عليهم حرها (فكان رسول الله ◌َل أوّلهم استيقاظاً) قال الطيبي: في استيقاظ رسول الله وَّ قبل الناس، إيماء إلى أن ١٣٥٢ الحديث رقم ٦٨٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٤٧١/١ حديث رقم (٣٠٩. ٦٨٠) وأخرج النسائي آخره في السنن ٢٩٥/١ حديث رقم ٦١٨. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٢٢٧ حديث رقم ٦٩٧. وقد مر نحوه عن أبى قتادة حديث رقم (٦٠٤). ديدة ٣٥٣ ww .************ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان فَفَزِعَ رسولُ اللَّهِ وَ لَ، فقالَ: ((أنيْ بِلال!)) فقال بلالٌ: أخذَ بنفسي الذي أخذَ بنفسِكَ. قال: (اقْتادوا)). فاقتادُوا رواحِلَهم شيئاً، النفوس الزكية وإن غلب عليها في بعض الأحيان شيء من الحجب البشرية، لكنها عن قريب ستزول، وإن كل من هو أزكى كان زوال حجبه أسرع (ففزع رسول الله وَل﴿) أي من استيقاظه وقد فاتته الصبح. قال الطيبي: أي هب وانتبه كأنه من الفزع والخوف، لأن من يتنبه لا يخلو عن فزع مّا. (فقال: أي بلال) والعتاب محذوف أو مقدر، أي لم نمت حتى فاتتنا الصلاة (فقال بلال:) أي معتذراً (أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك) أي كما توفاك في النوم توفاني، نقله ميرك عن الطيبي، وقال: وفيه، أي تأمل أو نظر. والظاهر أن يقال: معناه غلب على نفسي ما غلب على نفسك من النوم، أي كان نومي بطريق الاضطرار دون الاختيار ليصح الاعتذار. وليس فيه احتجاج بالقدر كما توهمه بعضهم. وفي كلام الطيبي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ الآية [الزمر - ٤٢]. (قال: اقتادوا) أمر من الاقتياد. يقال: قاد البعير واقتاده، إذا جر حبله، أي سوقوا رواحلكم من هذا الموضع. (فاقتادوا) ماض أي ساقوا (رواحلهم شيئاً) يسيراً من الزمان أو اقتياداً قليلاً من المكان يعني قال: اذهبوا رواحلكم. فذهبوا بها من ثمة مسافة قليلة، ولم يقض الصلاة في ذلك المكان لأنه موضع غلب عليهم الشيطان أو لأن به شيطاناً، كما في رواية: تحوّلوا بنا عن هذا الوادي فإن به شيطاناً. وقيل: أخر ليخرج وقت الكراهة وبه قال أبو حنيفة، ومن جوّز قضاء الفائتة في الوقت المنهي وهم الأكثرون، قالوا: أراد أن يتحوّل عن المكان الذي أصابتهم فيه هذه الغفلة، وقد ورد أنه عليه السلام قال: تحوّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه هذه الغفلة. وفي رواية: ليأخذ كل واحد رأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان. كذا ذكره ابن الملك، وهو كذا في شرح السنة. ثم قال الطيبي: قال النووي: فإن قيل: كيف ذهل النبي وَّر ونام عنها مع قوله عليه السلام في جواب عائشة: يا رسول الله ((أتنام قبل أن توتر؟ إن عيني تنامان ولا ينام قلبي))(١). قلنا: فيه وجهان، أصحهما أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الأمور الباطنة كاللذة والألم ونحوهما، ولا يدرك الحسيات مثل طلوع الفجر وغيره، وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة، والقلب يقظان، والثاني أنه كان له حالان ينام القلب تارة وهي نادرة، وأخرى لا ينام فصادف بهذا الموضع حالة النوم وهو ضعيف. قال ابن حجر: وإن انتصر له الشارح بما لا يجدي. قال السيد نقلاً عن الطيبي: أقول ولعل الوجه الثاني أولى، لما ورد أنه عليه السلام اضطجع فنام حتى نفخ، فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ. وعللوه بقوله عليه السلام: تنام عيني ولا ينام قلبي. قلت: يريد الطيبي أنه عليه السلام في هذه القضية توضأ فدل على أن نومه تارة يكون ناقضاً وأخرى لا، بحسب الحالين. وفيه إنه يمكن أن وضوءه كان للتجديد أو لناقض غير النوم، ومع الاحتمال يندفع الاستدلال والله أعلم بالحال. ثم قال الطيبي: والحديث مؤوّل بأنه نسي ليسن، يعني الحكمة في نومه عليه السلام. وذهوله بالحضرة الباطنية (١) البخاري ٣٣/٣ حديث ١١٤٧ ومسلم ٥٠٩/١ حدیث ٧٣٨. 5 ... =* ٣٥٤ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان ثُمَّ توضَّأَ رسولُ اللَّهِ وَ لهَ، وأمرَ بلالاً فأقامَ الصلاةَ، فصلَّى بِهِمُ الصُّبحَ. فلمَّا قضى الصَّلاةَ، قالَ: ((مَنْ نسِيَ الصَّلاةَ، فلْيُصلّها إِذا ذكَرَها؛ فإِنَّ اللَّهَ تعالى قالَ: ﴿وَأَقِم الصَّلاةَ لذڭري﴾)». ٠ ٠٫٠٠٠ محمد عن الطاعة الظاهرية ليعرف حكم القضاء بالدليل الفعلي، الذي هو أقوى من الدليل القولي على ما هو مقتضى القاعدة الشافعية. المؤيد للدليل القولي على قواعد الحنفية. وأما قول من قال: إن قلبه كان يقظان وعلم خروج الوقت وسكت عليه لمصلحة التشريع، فباطل مردود. وقال ابن العربي: هو عليه السلام كيفما اختلف حاله من نوم أو يقظة في حق وتحقيق ومع الملائكة المقربين في كل طريق وفج عميق، إن نسي فبآكد من المنسي اشتغل، وإن نام فبقلبه ونفسه على الله أقبل. ولهذا قالت الصحابة: كان النبي وّ إذا نام لا توقظه حتى يستيقظ بنفسه لأنا لا ندري ما هو فيه. فنومه عن الصلاة أو نسيانه لشيء منها لم يكن عن آفة، وإنما كان بالتصرف من حالة إلى حالة مثلها ليكون لنا سنة. (ثم توضأ رسول الله ويليه وأمر بلالاً فأقام الصلاة). أي لها قال ابن الملك: وإنما لم يؤذن لأن القوم حضور. قلت: هذا خلاف المذهب من أن القوم ولو كانوا حضوراً فالأفضل إتيان الإقامة. فالأولى أن يحمل على بيان الجواز مع أنه لا دلالة فيه على نفي الأذان، بل في الحديث الآتي في أول الفصل الثالث إنه جمع بينهما، فالمعنى فأقام الصلاة بعد الأذان. قال ابن حجر: ظاهره أن الفائتة لا يؤذن لها وهو مذهب الشافعي في الجديد. لكن المعتمد عند أصحابه هو مذهبه القديم أنه يؤذن لها لما في حديث الصحيحين في هذه القضية؛ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله8* ركعتين، ثم صلى صلاة الغدوة، فصنع كما كان يصنع كل يوم. ولقوله: فصلى ركعتين الخ. إذ الإقامة لا يفصل بينها وبين الفرض بشيء. وقوله كما كان الخ. مع رواية أبي داود عن عمرو بن أمية وعمران بن حصين أنه جمع بين الأذان والإقامة، يدفع احتمال أن يراد بالأذان فيه، الإقامة. فاقتصار مسلم عليها اقتصار. وخبر أنه عليه السلام لما حبس عن الصلاة يوم الخندق أمر بلالاً فأقام لتلك الفوائت(١)، لا يعارض ما مر لأنه أصح منه ومتأخر عنه ومعه زيادة علم، على أن في رواية أنه عليه السلام في قضية الخندق أمر بلالاً فأذن ثم أقام، ولا يضر انقطاعها لأن المنقطع يصلح للتقوية. اهـ. ويمكن الجمع بين الروايتين في فوائت الخندق، أن الجمع بين الأذان والإقامة كان في أولى الفوائت، والاقتصار على الإقامة في البقية كما ذكره علماؤنا. (فصلى بهم الصبح) أي قضاء (فلما قضى الصلاة) أي فرغ منها (قال: من نسي الصلاة) وفي معنى النسيان النوم، أو من تركها بنوم أو نسيان. ولذا ضم إليه في رواية سبقت: أو نام عنها، وهي المناسبة هنا وعلى حذفها، فاكتفى بالنسيان عن النوم لأنه مثله بجامع ما في كل من الغفلة وعدم التقصير. (فليصلها إذا ذكرها) فإن في التأخير آفات، وظاهر هذا الحديث يوجب الترتيب بين الفائتة والادائية كما قاله علماؤنا. (فإن الله تعالى قال: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾) قال ابن (١) عزاه صاحب الكنز إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة. - - ٣٥٥ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان رواه مسلم. ٦٨٥ - (٦) وعن أبي قتادةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذا أُقِيمتِ الصَّلاةُ فلا تقوموا حتى ترَوني قدْ خرجتُ)). متفق عليه. ٦٨٦ - (٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذا أُقيمتِ الصَّلاةُ، فلا تَأْتوها تَسْعونَ، الملك: من باب إضافة المصدر إلى المفعول. واللام بمعنى الوقت، أي إذا ذكرت صلاتي بعد النسيان (رواه مسلم). ٦٨٥ - (وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله وَلقر: إذا أقيمت الصلاة) أي نادى المؤذن بالإِقامة إقامة للسبب مقام المسبب. (فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت) أي من الحجرة الشريفة في شرح السنة. هذا يدل على جواز تقديم الإقامة على خروج الإِمام نقله الطيبي، وابن الملك. ولعله فيما إذا كان هناك علامة على خروجه كفتح باب أو كشف ستارة أو سماع صوت نعل. وأما قول ابن حجر. كون الإقامة بنظر الإِمام لا يقتضي حضوره عندها فقد يأمر بها وهو غائب ثم يحضر عند انتهائها أو عقبه. فهو في غاية من البعد، وقد مر بعض الكلام المناسب للمقام في الحديث السابق. (متفق عليه). قال ميرك: وفيه نظر لأن قوله قد خرجت من أفراد مسلم. قلت: هذا من باب التأكيد الذي بدونه تحصل الإفادة، فكان اللفظ للبخاري والمعنى لمسلم والله أعلم. ٦٨٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون) حال أي لا تأتوا إلى الصلاة مسرعين في المشي، وإن خفتم فوت الصلاة كذا قاله بعض علمائنا. وقال الطيبي: لا يقال هذا مناف لقوله تعالى: ﴿فاسعوا﴾ [الجمعة - ٩]. لأنا نقول: المراد بالسعي في الآية القصد، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وذروا البيع﴾. أي اشتغلوا بأمر المعاد واتركوا أمر المعاش. قال الحسن: ليس السعي منحصراً على الأقدام لكن على النيات الحديث رقم ٦٨٥: أخرجه البخاري في الصحيح ١١٩/٢ حديث رقم ٦٣٧ ولم يذكر قد خرجت. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٢/١ط حديث رقم (١٥٦ . ٦٠٤). وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٦٨ حديث رقم ٥٣٩. وأخرجه الترمذي تعليقاً في السنن ٣٩٥/٢ بعد حديث رقم ٥١٧. وأخرجه النسائي في السنن ٨١/٢ حديث رقم ٧٩٠. وأخرجه الدارمي في السنن ٣٢٢/١. حديث رقم ١٢٦١. وأخرجه أحمد في المسند ٢٩٦/٥. الحديث رقم ٦٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٣٩٠ حديث رقم ٩٠٨. وأخرجه مسلم في صحيحه ٤٢٠/١ حديث رقم (٦٠٢.١٥١) وأخرجه أبو داود في السنن ٣٨٤/١ حديث رقم ٥٧٢. وأخرجه الترمذي في السنن ١٤٨/٢. حديث رقم ٣٢٧. وأخرجه النسائي في السنن ١١٤/٢ حديث رقم ٨٦١. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٥٥/١ حديث رقم ٧٧٥. وأخرجه الامام مالك في الموطأ ٦٨/١ حديث رقم ٤ من كتاب الصلاة. وأخرجه أحمد في المسند ٢٣٧/٢. ١ ١٣٧٢ وعود كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان ٣٥٦ وَأَتُوها تمشونَ وعَلَيْكُم السَّكينَةُ. والقلوب. اهـ. يعني ليس السعي الكامل أو ليس السعي منحصراً على الأقدام. بل المدار على تحصيل الإِخلاص في وصول المرام. والنهي إنما هو عن الإسراع المفضي إلى تشتت البال وعدم استقامة الحال ولذا قال: (وأتوها تمشون) أي بالسكينة والطمأنينة التي مدار الطاعة عليهما، إذ المقصود من العبادة الحضور مع المعبود. قال ابن حجر: وهو أبلغ في النهي من لا تسعوا، لتصويره حالة سوء الأدب وإنه مناف لما هو أولى به من الوقار والسكينة. ومن ثم عقبه بما ينبه على حسن الأدب فقال: وأتوها حال كونكم تمشون، لقوله تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ [الفرقان - ٦٣]. والأظهر أنه عليه السلام لم يقل: إذا أقيمت الصلاة فلا تسعوا. لظهور اعطاء ظاهر المعارضة، لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا﴾ [الجمعة - ٩] ولإيهام ترك الإتيان مطلقاً، فبين أن السعي له معنيان. أحدهما الإِتيان على طريقة الهرولة وهو مكروه. وثانيهما الإتيان على سبيل المشي والسكينة وهو مستحب. وحاصله أن السعي بمعنى الجد والجهد في الأمر؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾، وقوله تعالى: ﴿فاسعوا﴾. في آية الجمعة. بمعنى امضوا كما قرىء به، أو بمعنى اقصدوا كما قاله الحسن. قال ميرك. نقلاً عن الأزهار: إن قلت قوله: فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون، ما هذا إلا كما تقول: لا تأكل لحم الفرس ولكن كل لحم الحيوان. وهو كلام ضعيف. قلت: لا نسلم ضعفه لأن المراد لحم حيوان غيره، وإن سلم فالقيد موجود في الحديث. وهو قوله: ((وعليكم السكينة) مع أن السعي قد يكون مشياً، كقوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾، وقد يكون عدواً كقوله تعالى: ﴿وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى﴾ [يس - ٢٠]. وقد يكون عملاً كقوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم - ٣٩]. ثم من خاف فوت التكبيرة الأولى فقيل إنه يسرع فإن عمر رضي الله عنه سمع الإقامة بالبقيع فاسرع إلى المسجد، وقيل: إنه يهرول ومنهم من اختار أن يمشي على وقار للحديث. لأن من قصد الصلاة فكأنه في الصلاة وذلك إذا لم يقع منه تقصير. اهـ. والأظهر الإِسراع مع السكينة دون العدو إحرازاً للفضيلتين، ولقوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾. قال ابن حجر: أما الجمعة فإذا لم تدرك بإدراك ركوعها الثاني إلا بالسعي فإنه يجب السعي لأن للوسيلة حكم المقصد، وهو هنا واجب علينا. فوجبت وسيلته كذلك. اهـ. وينبغي أن يكون كذلك عندنا، إذا لم يدرك الإِمام قبل السلام(١)، ولعله(٢) تعالى قال: ﴿فاسعوا﴾، لهذا المعنى، ثم السكينة نصب على أنه مفعول به أي الزموا السكينة قاله ابن الملك. وفي نسخة بالرفع على الابتداء، وفي بعض الروايات جمع بين السكينة والوقار. فقيل: هما بمعنى. والحق أن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك، والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه من غير التفات ونحو ذلك قاله الطيبي. والأظهر أن المراد بالسكينة سكون القلب وحضوره وخشوعه وخضوعه وأمثال ذلك، 222 (١) في المخطوطة السلام قبل الإمام. (٢) في المخطوطة لقوله. ١٣٥ ٣٥٧ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان فما أدركتمُ فصلُّوا، وما فاتكم فأَتِمُّوا)). متفق عليه. جند/ وفي روايةٍ لمسلم: ((فإِن أحدَكم إِذا كانَ يعمِدُ إِلى الصَّلاةِ فهُو في صلاة)). وهذ البابُ خالٍ عن الفصل الثاني الفصل الثالث ٦٨٧ - (٨) عن زيدٍ بن أسْلمَ، قال: عرَّسَ رسولُ اللَّهِ وَ له ليلةً بطريقٍ مكةَ، ١/١: وبالوقار سكون القالب من الهيئات الغير المناسبة للسالك. (فما أدركتم فصلوا) الفاء جزاء شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم، فما أدركتم فصلوا ويحصل لكم الثواب كاملاً وباطلاقه. أخذ جماعة من العلماء أن الجماعة تدرك بأي جزء أدرك قبل سلام الإِمام ويحصل للمأموم فضل الجماعة وهو السبع والعشرون درجة، لكن من أدركها من أوّلها تكون درجته أكمل. (وما فاتكم فأتموا) فيه دليل على أن ما أدركه المرء من صلاة إمامه هو أوّل صلاته، لأن لفظ الإتمام يقع على باقي شيء تقدم أوّله، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد قاله ابن الملك. قال الطيبي: وهو مذهب علي وأبي الدرداء. قلت: وإليه ذهب أبو حنيفة إلا في القراءة. قال ابن حجر: وهو مذهب جمع من الصحابة والتابعين. وقال آخرون: ما أدركه معه هو آخر صلاته لرواية: ما فاتكم فاقضوا. ورد بأن حقيقة القضاء هنا غير متأتية، فتعين حملها على رواية الإِتمام الصريحة فيما ذهبنا إليه. [(متفق عليه]). (وفي رواية لمسلم: فإن أحدكم) تعليل لقوله وعليكم السكينة (إذا كان يعمد) بكسر الميم أي يقصد (إلى الصلاة فهو في صلاة)(١) أي حكماً وثواباً وقصداً ومآباً، وفي نسخة: في الصلاة. كما في المصابيح. قال ابن الملك: هو في الصلاة من حين قصدها، لأن المشارف للشيء كأنه فيه وهذا إذا لم يقصر في التأخير. اهـ. قلت: ولو وقع تقصير في التأخير فبقصده يرتفع التقصير، فيكون بمنزلة التائب عن المعائب. (وهذا الباب) أي بالنسبة إلى تبويب صاحب المشكاة، وإلا فهو في المصابيح فصل. (خال عن الفصل الثاني) لأنه لم يجد صاحب المصابيح في السنن أحاديث حساناً مناسبة لهذا الفصل والله أعلم. (الفصل الثالث) ٦٨٧ - (عن زيد بن أسلم) تابعي مولى عمر بن الخطاب قاله الطيبي. (قال: عرّس رسول الله ◌َ﴿ ليلة) فيه تجريد أو تأكيد فإن التعريس نزول الليل أو آخره. (بطريق مكة) قال ابن حجر: هذا يدل على أن هذه القضية غير الأولى، لأن تلك بين خيبر والمدينة وهذه بين مكة (١) مسلم ٤٢١/١ حديث رقم (٦٠٢.١٥٢). الحديث رقم ٦٨٧: أخرجه مالك مرسلاً في الموطأ ١٤/١ حديث رقم ٢٦ من كتاب وقوت الصلاة. #جاءتـ ٠٫٧٩١٢ + ر٩۵؛ ٣٥٨ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان ووَكَّلَ بِلالاً أنْ يوقِظَهم للصَّلاةِ، فَرَقَدَ بلالٌ ورَقدُوا حتى استيقظوا وقد طلعَتْ عليهِم الشَّمسُ، فاستيقظَ القومُ، وقدْ فزِعوا، فأمرَهمْ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ أنْ يركَبُوا حتى يخرجوا منْ ذلكَ الوادي، وقالَ: ((إِنَّ هذا وادٍ بِه شيطانٌ)). فركِبوا حتى خرجُوا منْ ذلكَ الوادي، ثمَّ أمرَهمْ رسولُ اللّهِ وَ﴿ أن ينزِلوا، وأنْ يتوَضَّؤوا، وأمر بلالاً أنْ يُناديَ الصَّلاةِ - أو يُقيمَ.، فصلَّى رسولُ اللهِ وَ بِالنَّاسِ، ثمَّ انصرفَ وقدْ رأى منْ فَزَعِهم، فقالَ: ((يا أيُّها النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قبضَ أرواحَنا، ولو شاءَ لردَّها إِلينا في حينٍ غيرِ هذا؛ فإِذا رقدَ أحدُكم عن الصلاةِ أو نسِيَها، والمدينة. (ووكل بلالاً) أي أمره (أن يوقظهم للصلاة) أي لصلاة الصبح. وخص بلالاً بذلك لأن المؤذن هو الذي يرقب الوقت ويحرسه. (فرقد بلال) أي بعد ما سهر مدة وغلبه النوم (ورقدوا) أي النبي وَ لّر وأصحابه اعتماداً على بلال. (حتى استيقظوا) أي كلهم جميعاً وأوّلهم أفضلهم. (وقد طلعت عليهم الشمس) الجملة حالية (فاستيقظ القوم) قال الطيبي: كرره لينيط به، قوله: (فقد فزعوا) أي من فوات الصبح. (فأمرهم رسول الله وَ لقول أن يركبوا) أي أن يرحلوا (حتى يخرجوا من ذلك الوادي. وقال: إن هذا واد به شيطان) أي مسلط أو شيطان عظيم. (فركبوا) أي وساروا (حتى خرجوا من ذلك الوادي. ثم أمرهم رسول الله وَ لهو أن ينزلوا وأن يتوضؤوا وأمر بلالاً أن ينادي). أي يؤذن أو يعلم (للصلاة أو يقيم) أي بعد الأذان فأو، للشك، أو بمعنى الجمع المطلق كالواو على ما قاله الكوفيون والأخفش والجرمي، كما نقله المغني. ويؤيده ما ذكره ابن الهمام: إن في أبي داود وغيره أنه عليه السلام أمر بلالاً بالأذان والإقامة. قلت: لا شك أن الجمع أفضل: فالحمل عليه أولى وأكمل، ولما قدمناه في الفصل الأوّل (فصلى رسول الله ( 8* بالناس) أي قضى صلاة الصبح جماعة (ثم انصرف) أي عن الصلاة. (وقد رأى من فزعهم) أي أدرك بعض فزعهم، أو رأى عليهم بعض آثار خوفهم وهيبتهم من الله تعالى لما حسبوا أن في النوم تقصيراً. وأما قول ابن حجر: أي شيئاً كثيراً كما دل عليه السياق. فغير ظاهر من السباق واللحاق. (فقال:) تسلية لهم وتسكيناً لفزعهم (يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا) كما يدل عليه، قوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾. قال الطيبي: فيه تسلية للقوم مما فزعوا منه، وإن تلك الغفلة كانت بمشيئة الله تعالى. قلت: هذا احتجاج بالقدر، وحسنه خوفهم مع عدم تقصيرهم في تأخيرهم حيث لا حرج في النوم سيما مع الاحتراس بأمر بلال لإيقاظ الناس. (ولو شاء) أي أن يردها إلينا في حين قبل هذا الوقت (لردها إلينا في حين غير هذا) بالجر على الصفة، وقيل: بالنصب على الاستثناء، أي غير هذا الحين، وهو يحتمل قبل طلوع الشمس من تلك الليلة، وهو الظاهر. فيكون القبض والرد كلاهما مجازاً. ويحتمل يوم القيامة قال الطيبي: إشارة إلى الموت الحقيقي الذي ينبه عليه قوله تعالى: ﴿فيمسك التي قضى عليها الموت﴾. وقوله: إن الله قبض أرواحنا. إشارة إلى الموت المجازي في قوله تعالى: ﴿ويرسل الأخرى﴾. أي التي لم تمت في منامها. (فإذا رقد أحدكم) أي غافلاً وذاهلاً (عن الصلاة أو نسيها) يحتمل أن يكون شكاً من الراوي، وأن يكون تنويعاً في الحديث. أي غفل عنها بسبب النوم أو نسيها بأمر آخر قاله الطيبي. ٣٥٩ كتاب الصلاة / باب تأخير الأذان ثمَّ فَزِعَ إِليها، فَلْيُصلّها كما كانَ يُصليها في وقتِها))، ثمَّ التفتَ رسولُ اللَّهِ وَلّهِ إِلى أبي بكر الصدِّيقِ، فقالَ: ((إِنَّ الشَّيطانَ أتى بلالاً وهُو قائِمٌ يصَلي فأضْجَعَه، ثمَّ لم يزَلْ يُهْدِثُه كما يُهدَأُ الصبيُّ حتى نامَ)). ثمَّ دعا رسولُ اللهِوَ ظَه بلالاً، فأخبرَ بلالُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ مثلَ الذي أخبرَ رسولُ اللَّهِ وَهِ أبا بكرٍ، فقال أبو بكرٍ: أشهدُ أنَّكَ رسولُ اللَّهِ. رواه مالكٌ مُرسَلاً. ٦٨٨ - (٩) وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((خَصلَتانِ معلَّقتانٍ في أعناقِ المُؤَذِنينَ للمُسلِمِينَ: صِيامُهمْ وصلاتُهمْ)). رواه ابنُ ماجة. والأظهر التنويع لفظاً ومعنى. فإنه لو كان للشك لقال: أو نسي. ليكون بدلاً عن رقد، أو قال: نسي أحدكم الصلاة. ليكون بدلاً عن الكل، ولما تقدم من رواية: من نسي الصلاة أو نام عنها. وأما قول ابن حجر: أو للتنويع لا للشك. خلافاً لمن زعمه، لأن النسيان خلاف النوم فلا يجدي نفعاً (ثم فزع إليها) قال الطيبي: ضمن فزع، معنى التجأ، فعدى بإلى. أي التجأ إلى الصلاة فزعاً، يعني التجأ من تركها إلى فعلها كقوله تعالى: ﴿ففروا إلى الله﴾ [الذاريات - ٥٠]. أي مما سوى الله. (فليصلها) أي حين قضاها (كما كان يصليها في وقتها) وظاهره أنه يجهر في الجهرية ويسر في السرية خلافاً لبعض علمائنا، حيث قال: وخافت حتماً إن قضى. (ثم التفت رسول الله وَلي) أي من القوم (إلى أبي بكر الصديق) فإنه لهم رئيس على التحقيق، وللنبي صديق وصدّيق، ففي التفاتة غاية التفات ونهاية نوع من الخصوصيات. (فقال: إن الشيطان) أي شيطان الوادي، أو شيطان بلال أو الشيطان الكبير. (أتى بلالاً وهو قائم يصلي فاضجعه) أي أسنده لما تقدم في الحديث السابق. ويمكن أنه اضطجع في هذه القضية ولم يدر أيهما اللاحق. (ثم لم يزل يهدئه) من الإهداء أي يسكنه وينومه. في النهاية الهدوّ، السكون عن الحركات من المشي، والاختلاف في الطريق. (كما يهدأ الصبي) بالبناء للمفعول. قال الطيبي: يقال: أهدأت الصبي وسكنته. وذلك بأن يضرب كفه عليه حتى يسكن وينام. (حتى نام) فإن قلت: كيف أسند تلك الغفلة [ابتداء] إلى الله [سبحانه] وتعالى في قوله عليه السلام: إن الله قبض أرواحنا، وفي قول بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. ثم أسندها إلى الشيطان؟ أجيب بأنه مسألة خلق الأفعال، أي أراد الله تعالى خلق النوم والنسيان فيهم؛ فمكّن الشيطان من اكتساب ما هو جالب للغفلة. أو النوم من الهدوّ وغيره. (ثم دعا رسول الله وَ لخير بلالاً فأخبر بلال رسول الله وَ﴿ مثل الذي أخبر رسول الله وَله أبا بكر فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله). قال الطيبي: في الحديث إظهار معجزة، ولذا صدقه الصديق رضي الله عنه بالشهادة. (رواه مالك). أي في الموطأ. (مرسلاً) لما تقدم أن زيداً تابعي. ٦٨٨ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ﴿ خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين) أي ثابتتان في ذمتهم. قال الطيبي: معلقتان صفة لخصلتان. وقوله: (للمسلمين) خبر وقوله (صيامهم وصلاتهم) بيان للخصلتين أو بدل منهما (رواه ابن ماجة). وسنده حسن. وروى الحديث رقم ٦٨٨: أخرجه ابن ماجة في السنن ٢٣٦/١ حديث رقم ٧١٢ وفي الزوائد إسناده ضعيف. ٨ بورة !! كتاب الصلاة / باب المساجد ومواضع الصلاة ٣٦٠ ١٣٠ (٧) باب المساجد ومواضع الصلاة الخطيب عن جابر مرفوعاً قال: إنه غريب، أوّل من يدخل الجنة الأنبياء ثم مؤذنو البيت ثم مؤذنو بيت المقدس ثم مؤذنو مسجدي ثم سائر المؤذنين. قال: ومؤذن البيت بلال رضي الله عنه. اهـ. وهو محمول على أن يكون على منوالهم في جميع أحوالهم. (باب المساجد ومواضع الصلاة) تعميم بعد تخصيص أو عطف تفسير. والمسجد لغة محل السجود، وشرعاً المحل الموقوف للصلاة فيه. وقيل: الأرض كلها، لخبر جعلت لي الأرض مسجداً. ورد بأن المراد بالمسجد فيه، ما تجوز فيه الصلاة احترازاً من بقية الأنام فإنهم كانوا لا تجوز لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم. كما جاء في رواية وفي أخرى عند البزار: ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه(١). وقد روى ابن أبي شيبة أن أبا ذر قال لابنه: يا بني ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله وَله يقول: المساجد بيوت المتقين فمن يكن المسجد بيته تضمن والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة. وعن الأعمش عن عبد الله تعالی له الروح . الرحمن بن معقل(٣): كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان. وعن ابن عمر: المساجد بيوت الله في الأرض وحق على المزور أن يكرم زائره. قال ابن حجر: ولا يعارض خبر أبي داود وابن خزيمة في صحيحه: نهى رسول الله وَّر عن نقر الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام، أي المكان من المسجد، كما يوطن البعير. وفي رواية للنسائي: وأن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير. وذلك لأن هذا الحديث مداره على تميم بن محمود وقد نظر فيه البخاري وأجاب عنه ابن حبان على تسليم صحته، بأن النهي إنما هو عن اتخاذ محل واحد من المسجد لغير الصلاة والذكر. واستدل لذلك بما أخرجه عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﴿ه قال: لا يوطن الرجل المسجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله تعالى كما يتبشبش أهل الغائب إذا قدم عليهم غائبهم. والتبشبش معناه هنا أنه ينظر إليه بالرأفة والرحمة. اهـ. والظاهر في الجواب، أن النهي إنما هو عن اتخاذ مكان خاص من المسجد ولو لذكر الله والصلاة. بحيث إنه لا يجلس في غيره فإنه يخاف عليه من الرياء. والفضائل محمولة على اتخاذ المسجد مسكناً للصلاة وذكر الله. لا لغرض آخر من الأغراض الدنيوية والحظوظ النفسية . (١) البزار ١١٣/٣ حديث رقم ٢٣٦٦ (كشف الأستار). (٢) في المخطوطة الرفع. (٣) في المخطوطة مغفل.