النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ كتاب الصلاة ٥٧٨ _ (١٥) وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص، عن النّبيّ وََّ أنَّهِ ذكرَ الصَّلاةَ يوماً فقال: ((من حافظَ عليها، كانتْ له نوراً وبُرهاناً ونجاةً يومَ القيامةِ. ومَن لم يحافظُ عليها، لم تكنْ له نوراً ولا برهاناً ولا نجاةً، وكانَ يومَ القيامةِ مع قارونَ وفرْعَونَ وهامانَ وأُبَيِّ بنِ خلَفٍ)). رواه أحمدُ، والدارمي، والبيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمان)). ٥٧٩ - (١٦) وعن عبدِ الله بن شقيقٍ، قال: ٥٧٨ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص) الجمهور على كتابته بالياء وهو الفصيح عند أهل العربية، وفي كثير من الكتب أو أكثر بحذفها، قاله الكرماني. والصحيح كتابته بلا ياء على ما في النسخ الصحيحة، وهو مبني على حذف الياء لفظاً وخطاً للتخفيف، كما في نحو المتعال أو بناء على أن أصله العوص أو العيص على ما يفهم من القاموس، والله تعالى أعلم. (عن النبي ◌َّل﴿ أنه) أي النبي، (ذكر الصلاة يوماً) قال الطيبي: أي أراد أن يذكر فضلها وشرفها (فقال:) الفاء للتفسير، (من حافظ عليها) أي من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها وداوم عليها ولم يفتر عنها. (كانت) أي صلاته، أو محافظته عليها (له نوراً وبرهاناً) تقدم معناهما قاله الطيبي. أو نوراً بين يديه مغنياً عن سؤاله عنها، وبرهاناً أي دليلاً على محافظته على سائر الطاعات. فالترتيب الذكري للتدلي. وقال ابن حجر: أي زيادة في نور إيمانه وحجة واضحة على كمال عرفانه. (ونجاة) أي ذات نجاة أو جعلت نفسها نجاة مبالغة، كرجل عدل. (يوم القيامة) لأن الصلاة أوّل ما يُسأل عنه من العبادات. وكذلك نور وبرهان ونجاة له وكذلك في القبر. كما ورد في الأحاديث: فإن من مات فقد قامت قيامته(١). (ومن لم يحافظ عليها) أي على شرائطها وأركانها، فمن تركها بالكلية فهو أولى بالمحرومية. (لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة وكان يوم القيامة) محشوراً أو محبوساً أو معذباً في الجملة، (مع قارون) الذي منعه ماله عن الطاعة، (وفرعون وهامان) وزيره اللذين حملهما جاههما على المعصية، (وأبي بن خلف) عدوّ النبي ◌ُّر الذي قتله النبي ◌َّل بيده يوم أحد، وهو مشرك قاله الطيبي. وقال: وفيه تعريض بأن من حافظ عليها كان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. (رواه أحمد والدارمي) أي في مسنديهما (والبيهقي في شعب الإيمان). الجار متعلق بالخبر. قال ميرك نقلاً عن المنذري، ورواه ابن حبان في صحيحه(٢)، والطبراني في الأوسط والصغير، وإسناد أحمد جید . ٥٧٩ - (وعن عبد الله بن شقيق) بصري من بني عقيل بن كعب، من ثقات التابعين (قال: الحديث رقم ٥٧٨: أخرجه أحمد في مسنده ١٦٩/٢. والدارمي في السنن ٣٩٠/٢ حديث رقم ٢٧٢١. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٦/٣ حديث رقم ٢٨٢٣. (١) أبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٦٧. (٢) ابن حبان ١٤/٣ حديث رقم ١٤٦٥. الحديث رقم ٥٧٩: أخرجه الترمذي في السنن ١٥/٥ حديث رقم ٢٦٢٢. 1 ٢٦٢ كتاب الصلاة / باب المواقيت كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ وَّ، لا يَرَوْنَ شيئاً من الأعمالِ تركُه كُفْرٌ غيرَ الصَّلاةِ. رواه الترمذيّ. ٥٨٠ - (١٧) وعن أبي الدَّرداءِ، قال: أوصاني خَليلي ((أنْ لا تشرِكَ بالله شيئاً، وإِنْ قُطّعتَ وحُرِّقتَ. ولا تترُكْ صلاةً مكتوبةً متعمّداً؛ فمن تركها متعمّداً، فقد برِئتْ منه الذِّمَّةُ. ولا تشرب الخمرَ؛ فإِنها مِفتاحُ كلِّ شرّ)). رواه ابن ماجة. (١) باب المواقيت كان أصحاب رسول الله (وَ ل ◌ّ لا يرون) من الرأي أي لا يعتقدون (شيئاً) مفعوله (من الأعمال) نعته (تركه كفر) الجملة كذا نعته، (غير الصلاة) استثناء، والمستثنى منه الضمير الراجع إلى شيئاً، قاله الطيبي. والمراد ضمير تركه. وجوّز ابن حجر أن يكون صفة أخرى [لشيئاً]، وهو بعيد بل غير مفيد. ثم الحصر يفيد أن ترك الصلاة عندهم، كان من أعظم الوزر، وأقرب إلى الكفر. (رواه الترمذي). ٥٨٠ - (وعن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي) قال الطيبي: لما كان هذا الحديث في الوصية متناهياً، وللزجر عن رذائل الأخلاق جامعاً، وضع خليلي مكان رسول الله وَلهار، إظهاراً لغاية تعطفه وشفقته. (أن لا تشرك) بالجزم، فإن مفسرة، لأن في أوصى معنى القول، ولا ناهية. وقال ابن حجر: أي قال: أوصيك بأن لا تشرك. فإن مفسرة لما في أوصى من معنى القول، ولا نافية. اهـ. وهو غير منتظم، بل خلط وخبط. (بالله شيئاً) أي بالقلب، أو ولا باللسان ولو كرهاً، فيكون وصية بالأفضل. فاندفع ما قال جماعة: إن الإكراه بالقتل والتحريق فضلاً عن غيرهما، لا يجوز التلفظ بكلمة الكفر، فإنا لا نسلم دخول هذه الصورة في الحديث، لأن أحداً لا يقول أن التلفظ بكلمة الكفر للإكراه يسمى شركاً، بدليل أن القائلين بتحريم التلفظ، لا يقولون أنه كفر، على أن قوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإِيمان﴾. صريح في الحل. (وإن قطعت) بالتخفيف ويشدد، (وحرّقت) بالتشديد لا غير (ولا تترك صلاة مكتوبة) فإنها أم العبادات وناهية السيئات متعمداً، (فمن تركها متعمداً) احتراز عن الخطأ والنسيان والنوم والضرورة وعدم القدرة، (فقد برئت منه الذمة) كناية عن الكفر تغليظاً، قاله الطيبي. أو المراد منها الأمان من التعرض بالقتل أو التعزير، (ولا تشرب الخمر) بكسر الباء لالتقاء الساكنين. (فإنها مفتاح كل شر) ومذهبة للعقل الذي هو مبنى كل خير. ولذا سميت أم الخبائث (رواه ابن ماجة) والبيهقي أيضاً قاله ميرك. (باب المواقيت) التي من جملة شروط الصلاة، جمع ميقات، وهو الوقت المعين قاله ابن الهمام(١). الحديث رقم ٥٨٠: أخرجه ابن ماجة في السنن ١٣٣٩/٢ حديث رقم ٤.٣٤. (١) فتح القدير ٢١٧/١. المضدات الهندسية كتاب الصلاة / باب المواقيت ٢٦٣ ٠٣٠ ١/٢٠٠٦ ، هرة الفصل الأول ٥٨١ _ (١) عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهَ: ((وقتُ الظهْرِ إِذا زالَتِ الشمسُ، وكانَ ظلُّ الرجلِ كطولِه، ما لم يحضُرِ العصرُ. (الفصل الأوّل) ٥٨١ - (عن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: قال رسول الله وَله: وقت الظهر) وسميت به لأنها أول صلاة ظهرت، أو لفعلها وقت الظهيرة وهو الأظهر. والمعنى أوّل وقته. (إذا زالت الشمس) أي حين مالت عن وسط السماء، المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء إلى جهة المغرب، باعتبار ظهوره لنا بزيادة ظل الاستواء إلى جهة المشرق. (وكان) أي وصار. (ظل الرجل كطوله) أي قريباً منه. قال الطيبي: هذا مذكور في صحيح مسلم، وكتاب الحميدي، وليس بمذكور في المصابيح. إلا قوله: (ما لم يحضر العصر). اهـ. فعلى ما في المصابيح لا إشكال، وأما على ما في المشكاة فقال الأبهري: ما لم يحضر. بيان وتأكيد لقوله وكان الخ. ثم المراد بالظل، الظل الحادث أو مطلق الظل. ويلائمه قوله: ما لم يحضر العصر. أي وقته، وهو الظل الحادث لطول الرجل. وأغرب ابن حجر وجعل المراد بالظل، نفس فيء الزوال وادعى أن هذا هو الغالب في انتهاء نقصه، وابتدائه في الأخذ بالزيادة، ولذا اقتصر عليه وَلقر، وإلا فقد يفقد الظل بالكلية في بعض البلاد كمكة وصنعاء. ويختلف قدر ظل الاستواء باختلاف المحال والفصول، ومن ثم اختلف الفقهاء (١) في تفاصيل ذلك لاختلافهم في طول البلاد وغرضها. وكذا أهل المواقيت اختلفوا في ذلك. قال ابن الملك: وهذا الحديث يدل على أن لا فاصلة بين وقتيهما ولا تشترك بينهما، وعلى أن لا كراهة في تأخير الظهر إلى آخر الوقت. وعند مالك إذا صار ظل كل شيء مثله من موضع زيادة الظل بقدر أربع ركعات، مشترك بينهما. قال الطيبي: أي بين الظهر والعصر، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام صلى العصر في اليوم الأول والظهر في اليوم الثاني في ذلك الوقت. وأوّل الشافعي ذلك بانطباق آخر الظهر وأوّل العصر على الحين الذي صار ظل كل شيء مثله لهذا الحديث، ولأنه لا يتمادى قدر ما يسع أربع ركعات. فلا بد من تأويل وتأويله على ما ذكرنا أولى قياساً على سائر الصلوات. الحديث رقم ٥٨١: أخرجه مسلم في صحيحه ٤٢٨/١ حديث رقم (٦١٢.١٧٣) وأخرجه أبو داود مختصراً في السنن ١/ ٢٨٠ حديث رقم ٣٩٦. وكذلك النسائي في السنن ٢٦٠/١ حديث رقم ٥٢٢. وأيضاً أحمد في مسنده ٢١٣/٢. (١) في المخطوطة العلماء. i i 4 Mة. ٠٠٠ ٠ ١١٣٠ كتاب الصلاة / باب المواقيت ٢٦٤ ووقتُ العصرِ ما لم تصْفَرَّ الشَّمسُ. ووقتُ صلاةِ المغرب ما لم يغب الشَّفَقُ. ووقتُ صلاة العِشاءِ إِلى نصفِ الليلِ الأوسَطِ . وسيأتي زيادة تحقيق لهذا المبحث. (ووقت العصر) أي يدخل [بما ذكر] من ظل الرجل كطوله ويستمر من غير كراهة، (ما لم تصفرً) بفتح الراء المشددة وتكسر. (الشمس) فالمراد به وقت الاختيار، لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: ((ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر))(١). أي مؤدّاة، ولحديث غيرهما بسند رجاله في مسلم: وقت العصر ما لم تغرب الشمس. وفي رواية لمسلم: ما لم تصفرَّ الشمس وسقط قرنها الأول. قال ابن الملك: والحديث يدل على كراهة التأخير إلى وقت الإصفرار. فوقت جوازه إذا غربت. (ووقت صلاة المغرب) ذكر الصلاة في مواضع، وحذفها في أخر، دلالة على جوز الاطلاقين. (ما لم يغب) وفي المصابيح ما لم يسقط. (الشفق) وهو الحمرة التي تلي الشمس بعد الغروب عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد، وهو المروي عن ابن عمر وابن عباس وبه يفتى. والبياض الذي يكون بعد الحمرة عند أبي حنيفة، وهو المروي عن أبي هريرة وبه قال ابن عبد العزيز والأوزاعي. وهذا يدل على امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق، فلو سقط بعضه لا يدخل وقت العشاء، كما لا يدخل وقت المغرب بغروب بعض القرص. وتأخير المغرب إلى آخر الوقت أقل كراهة بالنسبة إلى تأخير العصر قاله ابن الملك. وقال الطيبي: قوله ما لم يسقط الشفق، يدل على أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق، وإليه ذهب الشافعي قديماً والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي أي الثاقب. وذهب مالك والأوزاعى وابن المبارك والشافعي جديداً، إلى أن صلاة المغرب لها وقت واحد مضيق، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام صلاها في اليومين في وقت واحد وهو قدر وضوء وأذان وإقامة وخمس ركعات متوسطات. اهـ. ويدخل وقتها بالغروب إجماعاً، وكأنه اكتفى بذكر المغرب، ولا يعتد بخلاف الشيعة، وخبر أنه وَلقوله صلى المغرب عند اشتباك النجوم، باطل. بل صح: لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم. وتأخيره عليه الصلاة والسلام لها كما في أحاديث صحيحة، لبيان الجواز. ونقل الترمذي عن العلماء كراهية تأخيرها عن أوله. كذا ذكره ابن حجر وهو حجة عليه في اختياره القول الجديد للشافعي، وتصحيحه له. (ووقت صلاة العشاء) أي من عقيب الشفق إجماعاً. (إلى نصف الليل الأوسط) والمراد به وقت الاختيار أيضاً، فإن الأكثرين قالوا إن وقته يمتد إلى طلوع الصبح الصادق، لما روى أبو قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام: ((ليس التفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة)»(٢) أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى. خص الحديث في الصبح، فيبقى على عمومه في الباقي قاله الطيبي. وقال الأبهري: احتج به أبو سعيد الأصطخري على (٣) أن وقت العشاء إلى نصف الليل وعند غيره محمول على وقت الاختيار. وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر. قال: (١) البخاري ومسلم ٤٢٤/١ حديث ٦٠٨. (٣) في المخطوطة في. (٢) مسلم الحديث يأتي في الحديث ٦٠٤. ١٠ ٠٠. ١٩٤٠ ** / :١٣ كتاب الصلاة / باب المواقيت ٢٦٥ ووقتُ صلاةِ الصُّبحِ من طلوع الفجرِ ما لم تطلع الشمسُ فإِذا طلعتِ الشمسُ فأمْسِكُ عن الصَّلاةِ، فإِنها تطلعُ بينَ قَرْنَي الشيطانِ)). رواه مسلم. ٥٨٢ - (٢) وعن بُرَيدَة، قال: إِنَّ رجلاً سأل رسولَ الله وَله عن وقتِ الصَّلاةِ. فقال له: ((صلّ معَنا هذَينٍ)) - يعني اليومَين -. والأوسط صفة الليل، أي الليل المعتدل لا طويل ولا قصير. فنصف الليل الأوسط يكون بالنسبة إلى ليل قصير أكثر من نصفه، وبالنسبة إلى ليل طويل أقل من نصفه. وقيل: الأوسط صفة النصف، أي نصف عدل من الليل عموماً. يعني من كل نصفه، وبه قطع الفقهاء قاطبة. والقول الأول يقتضي التأخير إلى ست ساعات في أقصر الليالي، وهي ثلث الليل. وإلى ست ساعات في أطول الليالي، وهي ثلث الليل. والعكس أحرى وأليق. اهـ. يعني احترازاً عن المشقة. قال ابن الهمام: روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلجر: لولا أن شق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه. وقال: حسن صحيح(١). اهـ. قال بعض علمائنا المراد ثلث الليل في الصيف، ونصفه في الشتاء والله [تعالى] أعلم. (ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر) أي الصبح الصادق. (ما لم تطلع الشمس) أي شيء منها. (فإذا طلعت الشمس) أي أرادت الطلوع. (فامسك عن الصلاة) أي اتركها. (فإنها) أي الشمس. (تطلع بين قرني الشيطان) أي جانبي رأسه. وذلك لأن الشيطان يرصد وقت طلوع الشمس فينتصب قائماً في وجه الشمس مستقبلاً لمن سجد للشمس، لينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له. فنهى النبي ◌ّ أمته عن الصلاة في ذلك الوقت، لتكون صلاة من عبد الله في غير وقت عبادة من عبد الشيطان. ويحتمل أن يكون من باب التمثيل شبه تسويل الشيطان لعبدة الشمس عبادتها، وحثه إياهم على سجودها بحمله إياها برأسه إليهم وإطلاعه عليهم. وقيل: المراد بقرنيه حزباه السابقون واللاحقون بالليل والنهار. وقيل: جنداه اللذان يبعثهما حينئذ الإغواء الناس. وقيل: هو من باب التخييل تشبيهاً له بذوات القرون التي تناطح الأشياء، لأن اللعين مناطح للحق ومدافع له. قال الطيبي: والمختار هو الوجه الأوّل (رواه مسلم). قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي، ولم يقولا: فإذا طلعت الشمس الخ. ٠M ٥٨٢ - (وعن بريدة) أي ابن الحصيب وهو من بني أسلم، لم يشهد بدراً وكان في بيعة الرضوان. خرج إلى خراسان غازياً ومات بمرو وكان له هناك عقب، قاله الطيبي. (قال: إن رجلاً سأل رسول الله وَ ل عن وقت الصلاة) أريد به الجنس، أي الصلوات الخمس أو العهد (فقال له: صل معنا هذين يعني اليومين)(٢) أي المعلومين لتعلم أوقات الصلوات كلها أوائلها (١) فتح القدير ٢٢٩/١ والحديث أخرجه الترمذي ١/ ٣١٠ حديث رقم ١٦٧. الحديث رقم ٥٨٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٤٢٨/١ حديث رقم (٦١٣.١٧٦). وأخرجه النسائي في السنن ٢٥٨/١ حديث ٥١٩ وأخرجه أحمد في المسند ٣٤٩/٥. (٢) في المخطوطة ((اليوم)). مے · جمة ٠٠٠٠ ١ ١١٣/ ١٣ ٤٠٢* ٢٦٦ كتاب الصلاة / باب المواقيت فلمَّا زالتِ الشمسُ أمرَ بِلالاً فأذَّنَ، ثمَّ أمرَه فأقامَ الظهرَ، ثمَّ أمرَه فأقامَ العصرَ والشمسُ مزتفِعةٌ بيضاءُ نقِيَّةٌ، ثمَّ أمرهُ فأقام المغرِبَ حينَ غابتِ الشمسُ، ثمَّ أمرهُ فأقامَ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفق، ثمَّ أمرهُ فأقامَ الفجرَ حين طلعَ الفجرُ. فلمَّا أنْ كان اليومُ الثاني أمرَه: «فأَبْرِدْ بالظهْرِ)). فأبردَ بها - فأنْعَمَ أنْ يُبْرَدَ بها.، وصلى العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ - أخّرها فوق الذي كانَ .، وصلّى المغربَ قبلَ أنْ يغيبَ الشَّفقُ، وصلّى العِشاءَ بعدَ ما ذهبَ ثلُثُ الليلِ، وصلّى الفجرَ فأسفَرَ بها. وأواخرها، ووقت الفضيلة والاختيار وغيرهما بالشاهدة، التي هي أقوى من السماع. (فلما زالت الشمس) أي عن (١) حد الاستواء. (أمر بلالاً) أي بالأذان (فأذن. ثم أمره) أي بالإقامة. وعطف بثم لأن فيه قليل مهلة بالانتظار لاجتماع الناس وفعلهم السنن. (فأقام الظهر) بنزع الخافض، أي للظهر (ثم أمره فأقام العصر) أي تلفظ بكلمات الإقامة لصلاة العصر. وترك ذكر الوقت لظهوره، وكذا الأذان فيه وفيما بعده للوضوح. (والشمس مرتفعة) الجملة حالية. أي صلى في أوّل وقته. (بيضاء) بالرفع صفة، أو خبر آخر. أي لم تختلط بها صفرة. (نقية) أي طاهرة من الإصفرار. وصافية منه. (ثم أمره فأقام المغرب) أي لصلاته. (حين غابت الشمس) أي تحقق غيبوبتها. (ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق. ثم أمره فأقام الفجر) أي لصلاة الصبح. (حين طلع الفجر) أي الصبح الصادق. (فلما أن) أن زائدة. (كان) تامة أي وجد. (اليوم الثاني) أي أكثره (أمره) جواب لما، أي أمره. (بالإبراد فأبرد بالظهر) على صيغة الأمر. أي فقال له أبرد بالظهر. وفي نسخة: فأبرد. على صيغة الماضي، أي فأمره بالإِبراد. فيكون تفسيراً لأمره وتأكيداً. (فأبرد) أي بلال (بها) أي بصلاة الظهر. (فأنعم) أي بالغ (أن يبرد بها) يقال: أحسن إلى فلان وأنعم، أي زاد في الإحسان وبالغ. والمعنى زاد الإبراد لصلاة الظهر، وبالغ في الإبراد على أوّل وقت الإبراد حتى تم إنكسار وهج الحر، أي شدة حر الظهر. في الفائق حقيقة الإبراد، الدخول في البرد كقولك: أظهرنا. والباء للتعدية. أي أدخل الصلاة في البرد. وقال الخطابي: الإبراد أن يتفيأ الأفياء وينكسر وهج الحر، فهو برد بالإضافة إلى حر الظهيرة، ذكره الطيبي. (وصلى العصر والشمس مرتفعة أخّرها) بالتشديد. أي صلاة العصر في اليوم الثاني. (فوق الذي)(٢) أي التأخير الذي. (كان) أي وجد (في اليوم الأول) بأن أوقعها حين صار ظل الشيء مثليه، كما بينته الروايات الأخر، أو التقدير كان أخرها بالأمس، يريد أن صلاة العصر بالأمس كانت مؤخرة عن الظهر، لا إنها كانت مؤخرة عن وقتها. (وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) يعني صلاها في آخر الوقت. وهذا الحديث حجة على الشافعي ومالك في تضييق وقت المغرب. (وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل) ولعله لم يؤخرها إلى آخره، وهو وقت الجواز لأنه يلزم منه الكراهة في حق غيره، ولحصول الحرج بسهر اللیل کله، وكراهة النوم قبل صلاة العشاء. (وصلى الفجر فأسفر بها) أي أوقعها في وقت الاسفار. والباء (١) في المخطوطة ((من)). (٢) في المخطوطة ذلك. ،جدة ٢٦٧ كتاب الصلاة / باب المواقيت ثمَّ قال: ((أينَ السَّائلُ عنْ وقتِ الصلاةِ؟)). فقالَ الرجلُ: أنا يا رسولَ الله! قال: ((وقتُ صلاتِكم بينَ ما رأيتُم)). رواه مسلم. ..-: الفصل الثاني ٥٨٣ - (٣) عن ابن عبَّاس، قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((أمَّني جِبريلُ عند البيتِ مرَّتين. فصلّى بِيَ الظهْرَ للتعدية من أسفر الصبح، إذا أضاء. وقال الطيبي: أي أخّرها إلى أن طلع الفجر الثاني. ذكره ميرك وكتب تحته: وفيه يعني [و] فيه أنه يلزم منه جواز صلاة الصبح في الفجر الأوّل. (ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة. فقال الرجل: أنا) أي السائل أنا، قاله ابن الملك: أو أنا السائل أو أنا ههنا. إذ المراد في الأوّل أين السائل ومن هو، فيطابق الجواب السؤال وهو أظهر. (يا رسول الله. قال: وقت صلاتكم) ولعل جمع الضمير إشعار بأن الحكم عام. (بين ما رأيتم) أي هذا الوقت المقتصد الذي لا إفراط فيه تعجيلاً، ولا تفريط فيه تأخيراً، قاله ابن الملك. أو بينت بما فعلت أوّل الوقت وآخره، والصلاة جائزة في جميع(١) أوّله وأوسطه وآخره. والمراد بآخره هنا آخر الوقت فى الاختيار، لا الجواز. إذ يجوز صلاة الظهر بعد الإِبراد التام، ما لم يدخل وقت العصر. ويجوز العصر بعد ذلك التأخير الذي هو فوق ما لم تغرب الشمس. وصلاة المغرب ما لم يغب الشفق في قول. ويجوز صلاة العشاء ما لم يطلع الفجر. وصلاة الفجر بعد الإِسفار ما لم تطلع الشمس قاله الطيبي. وفي المغرب نظر إذ صلاها في آخر وقت الجواز. (رواه مسلم) ونقل الترمذي في علله عن البخاري أنه قال: هذا حديث حسن ذكره ميرك. (الفصل الثاني) ٥٨٣ - (عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَل ◌ٍ: أَمَّني) بتشديد الميم (جبريل) بكسر الجيم وفتحها مع الياء وجبرئيل بالهمزة وزيادة الياء، أي صار إماماً لي (عند البيت) أي الكعبة . وفي رواية في الأم للشافعي عند باب الكعبة، وفي أخرى في مشكل الآثار للطحاوي، عند باب البيت (مرتين) أي في يومين ليعرّفني كيفية الصلاة وأوقاتها. (فصلى بي) الباء للمصاحبة والمعية، أي صلى معي (الظهر) قيل: ابتدأ [بها] مع أن فرض الصلاة كان ليلاً. وقياسه أن أول صلاة وجبت الصبح، لأن أول وقت الصبح فيه خفاء. فلو وقع فيه البيان لم يكن فيه من (١) في المخطوطة جميعه. الحديث رقم ٥٨٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٤/١ حديث رقم ٣٩٣. وأخرجه الترمذي في السنن ١/ ٢٧٨ حديث رقم ١٤٩ وقال حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢١٩/١ حديث رقم ٦٦٧. وأخرجه أحمد فى مسنده ٣٣٣/١. ١/٠ ،۔۔۔ ٢٦٨ كتاب الصلاة / باب المواقيت حينَ زالتِ الشمسُ وكانتْ قَدْرَ الشّراكِ، وصلّى بيَّ العصرَ حينَ صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، وصلَّى بِيَ المغرِبَ حينَ أفطرَ الصَّائمُ، وصلّى بي العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، وصلَّى بي الفجرَ حينَ حِرُمَ الطعامَ والشرابُ على الصائِم. فلمَّا كانَ الغَدُ؛ صلّى الظهور ما في وقوعه وقت الظهر، مع الإيماء إلى أن دينه سيظهر على الأديان كلها. كما أن الظهر ظاهرة على جميع الصلوات. لكن أداء الوجوب متوقف على علم الكيفية، وهو لم يقع إلا في الظهر، فهي التي أوّل صلاة وجبت. (حين زالت الشمس وكانت) الضمير للشمس. والمراد منها الفيء، لأنه بسببها. ففيه تجوّز بينته رواية: وكان الفيء قدر الشراك. والفيء هو الظل. ولا يقال إلا للراجع منه. وذلك بعد الزوال. قال ابن السكيت: الظل ما تنسخه الشمس، [والفيء ما ينسخ الشمس] وقال النووي نقلاً عن ابن قتيبة، وقال إنه كلام نفيس: الظل غير الفيء. إذ الظل يشمل ما في الغدوة والعشي، وأصله الستر. ومنه فلان في ظلك. والفيء يختص بما بعد الزوال، لأنه من فاء من جانب إلى جانب، أي رجع. والفيء الرجوع. وعلم من أن الظل الستر، أنه ليس بعدمي بل هو أمر وجودي له نفع بإذن الله تعالى في الأبدان وغيرها. فما ألفه الناس من أنه شيء تنسخه الشمس، وربما وقع في أذهانهم أنه عدم، غير صحيح. ألا ترى أن في الجنة ظلاً كما في القرآن والسنة، مع أنه لا شمس فيها أي كان فيؤها. (قدر الشراك) وفي المصابيح: ((وكان الفيء. أي الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة، وهو بعد الزوال مثل الشراك»(١) أي مثل شراك النعل، وهو أحد سيور النعل الذي على وجهها. وهذا على وجه التقريب لأن زوال الشمس لا يتبين إلا بأقل مما يرى من الظل في جانب المشرق، وكان حينئذ بمكة هذا القدر. والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة. فكل بلد هو أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار، كان الظل فيه أقصر. وكل بلد كان أبعد عنهما إلى جانب الشمال كان فيه أطول كذا ذكره ابن الملك. وقال الطيبي: إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل. فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها الظل. اهـ. والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال. (وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله) أي بعد ظل الزوال قاله الطيبي. وقال ابن الملك: معناه زاد ظل كل شيء عن مثله أدنى زيادة وفيه بحث. والأظهر أن المراد بالظل الحادث. (وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم) أي دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل، لقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة - ١٧٨] وفي رواية: حين وجبت الشمس وأفطر الصائم. وهو عطف تفسير، إذ بوجوبها يعني سقوطها وغيبوبتها يدخل وقت إفطار الصائم، مع الإِيماء بأن إفطار الصائم ينبغي أن يقع قبل صلاة المغرب. (وصلى بي العشاء حين غاب الشفق) أي الأحمر على الأشهر. (وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم) يعني أوّل طلوع الفجر الثاني، لقوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾. (فلما كان الغد) أي في اليوم الثاني. (صلى (١) في المخطوطة متليه. ٠٠٠. ٠٠٢٠ ٢٦٩ كتاب الصلاة / باب المواقيت بي الظهْرَ حينَ كانَ ظِلْه مثلَه(١)، وصلّى بي العصرَ حينَ كانَ ظلُّه مِثلَيه، وصلّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، وصلّى بي العِشاءَ إِلى ثُلُثِ الليلِ، وصلّى بي الفجرَ فَأَسْفَر. ثمَّ التفتَ إِليَّ فقال يا محمَّدُ! هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلِك، بي الظهر حين كان ظله) أي ظل كل شيء (مثله) أي قريباً منه، أي من غير الفيء. قال الطيبي: ليس المراد بعد ظل الزوال، فلا يلزم كون الظهر والعصر في وقت واحد. ووافق هذا قول المظهر على سبيل توارد الخاطر، وهذا التأويل أولى مما ذكره القاضي من تأويله في الحديث الأوّل من الباب. اهـ. وفي رواية: حين كان ظل كل شيء مثله، كوقت العصر بالأمس. أي فرغ من الظهر حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأوّل حينئذ، قال الشافعي: وبه يندفع اشتراكهما في وقت واحد على ما زعمه جماعة. ويدل له خبر مسلم السابق: وقت الظهر ما لم يحضر العصر. على أنه لو فرض عدم إمكان الجمع بينهما وجب تقديم خبر مسلم لأنه أصح، مع كونه متأخراً. (وصلى بي العصر حين كان ظله) أي ظل الشيء. (مثليه) أي غير ظل الاستواء. (وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل) أي مائلاً أو منتهياً إليه. وقال ابن حجر: ينبغي أن يكون إلى بمعنى مع، ويؤيده الرواية الأخرى: ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل. اهـ. أو إلى، بمعنى في نحو قوله تعالى: ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾. (وصلى بي الفجر فاسفر) أي أضاء به، أو دخل في وقت الإسفار. (ثم التفت) أي نظر جبريل عليه الصلاة والسلام (إلي فقال: يا محمد هذا) أي ما ذكر من الأوقات الخمسة، أو الإشارة إلى الإسفار فقط. (وقت الأنبياء من قبلك) إذ المحافظة عليه شاقة على النفس لا يقدر عليها إلا المراعون للظلال، المنتظرون للصلوات قاله ابن الملك. وقال ابن حجر: هذا وقت الأنبياء باعتبار التوزيع بالنسبة لغير العشاء. إذ مجموع هذه الخمس من خصوصياتنا. وأما بالنسبة إليهم، فكان ما عدا العشاء مفرقاً فيهم. أخرج أبو داود في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قل: أخّر رسول الله وَ لّ- صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج. فقال: اعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم. وأخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد عن عائشة، أن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح، وفدى إسحاق عند الظهر فصلى أربع ركعات فصارت الظهر، وبعث عزير فقيل له: كم لبثت. قال: يوماً. فرأى الشمس فقال: أو بعض يوم. فصلى أربع ركعات فصارت العصر، وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد في الثالثة، أي تعب فيها عن الإتيان بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف الأولى به فصارت المغرب ثلاثاً، وأوّل من صلى العشاء الآخرة نبينا وَله . قال ابن حجر: وبهذا وما قررته في هذا، وقت الأنبياء من قبلك يندفع قول البيضاوي توفيقاً بين هذا، وبين خبر أبي داود وغيره المذكور في العشاء، أن العشاء كانت الرسل تصليها نافلة (١) مصابيح السنة ٢٥٥/١ حديث رقم ٤٠٤. جدة جدة هوة ■ جوز جدة جوة i جو. ٢٧٠ كتاب الصلاة / باب المواقيت والوقتُ ما بينَ هذَينِ الوقتَين)). رواه أبو داود، والترمذيّ. الفصل الثالث ٥٨٤ _ (٤) عن ابن شهابٍ. أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيز لهم ولم تكتب على أممهم كالتهجد، فإنه وجب على نبينا ولم يجب علينا، أو يجعل هذا إشارة إلى وقت الإسفار فإنه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة. اهـ. والحق أن الحق مع القاضي. فإن الحديث الأوّل لا دلالة على نفيه للأنبياء وإنما وقع نفيه عن الأمم. والحديث الثاني دال على أن نبينا وَلّ أوّل من صلى [العشاء] مع أمته، فلا ينافيه أن الأنبياء صلوها. وغايته أنه ما ذكر فيه أوّل من شرع، والظاهر أن كل نبي شرع صلاة تبعه غيره من الأنبياء، فلا دلالة فيه على التوزيع الذي توهمه مع أن رواية الطحاوي لا تقاوم رواية أبي داود وغيره المصرح في المقصود. (والوقت) أي السمح الذي لا حرج فيه. (ما بين) وفي رواية فيما بين (هذين الوقتين) فيجوز الصلاة في أوّله ووسطه وآخره. وقال ميرك: معنى زوال الشمس هو أن يكون ظل كل شيء من أوّل النهار إلى المغرب، أي جهته كثيراً ثم يأخذ في النقصان قليلاً قليلاً، إلى أن وقف لمحة فإذا زال الظل بعده إلى المشرق فهو أوّل وقت الظهر. فإذا صار ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال يدخل وقت العصر. فقوله أوّلاً، صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، يراد منه بعد ظل الزوال، وقوله ثانياً: صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، ليس المراد منه بعد ظل الزوال، فلا يكونان في وقت واحد. والتعريف في قوله: الوقت ما بين هذين الوقتين للعهد، أي أوّل وقت صليت وآخر وقت، وما بينهما هو الوقت، كما مر في الحديث السابق. اهـ. وقوله: وقف لمحة ليس بصحيح، لما سيأتي أنه ليس لها وقفة والله أعلم. (رواه أبو داود والترمذي) وقال: حسن ذكره ميرك، وصححه غيره، ورواه النسائي أيضاً، وزاد أن النبي ولو كان خلف جبريل، والناس أي المسلمون حينئذ خلف رسول الله ولايه في كل الأوقات. يعني أنه وَلَّ كان متقدماً عليهم ليبلغهم أفعال جبريل، فهم في الحقيقة مقتدون بجبريل، لا بالنبي وَّر. لكن في رواية ابن إسحاق: فصلى به جبريل وصلى النبي وَّلـ بأصحابه. وظاهره صحة الاقتداء بالمقتدي، لأن الصحابة لم يشاهدوا جبريل وإلا لنقل ذلك، والأظهر دفعه بأن امامة جبريل لم تكن على حقيقته، بل على النسبة المجازية من دلالته بالإيماء والإشارة إلى كيفية أداء الأركان وكميتها، كما يقع لبعض المعلمين حيث لم يكونوا في الصلاة، ويعلمون غيرهم بالإشارة القولية . (الفصل الثالث) ٥٨٤ - (عن ابن شهاب) أي الزهري (أن عمر بن عبد العزيز) خامس الخلفاء، ولم الحديث رقم ٥٨٤: أخرجه البخاري فى صحيحه ٣٠٥/٦ حديث رقم ٣٢٢١. أخرجه مسلم في صحيحه = د منة كتاب الصلاة / باب المواقيت ٢٧١ *م٠٠ أخّرَ العصرَ شيئاً، فقالَ لهُ عروةُ: أما إِنَّ جبريل قد نزلَ فصلّى إمامَ رسول الله وَّه. فقال له عمر: اعلمْ ما تقولُ يا عروة! فقال: سمعتُ بشيرَ بنَ أبي مسعود، يقول: سمعتُ أبا مسعود، يقول: سمعت رسول اللّه ◌َوَل يقول: ((نزل جبريلُ فأمَّني، فصلَّيتُ معه، ثم صلَّيتُ معَه، ثم صلَّتُ معه، ثم صلَّيتُ معَه، ثم صلَّتُ معَه)) يحسب الحسن رضي الله عنه مع أنه منهم بلا شك لأن مدته لم تطل وملكه لم يتم. (أخر العصر شيئاً) أي تأخيراً يسيراً أو شيئاً قليلاً من الزمان. ولعله أخّره عن وقته المختار ليكون محل الإِنكار برفق على طريق الأخبار (فقال له عروة:) أي ابن الزبير، (أما) بالتخفيف. قال المالكي: أما حرف استفتاح بمنزلة ألا، ويكون أيضاً بمعنى حقاً ولا يشاركها ألا في ذلك. (إن جبريل قد نزل فصلى إمام رسول الله وَله) بكسر الهمزة. وقيل: بفتحها. قال: الطيبي ضبط في شرح مسلم بكسر الهمزة. وفي جامع الأصول مقيد بالكسر والفتح. فبالفتح ظرف، وبالكسر إما أن يكون منصوباً بفعل مضمر، أي أعني إمام رسول الله وَّير، أو خبر كان المحذوف يعني كما سبق في قوله: أوّل ما خلق الله القلم، برفع أوّل ونصب القلم، كما قاله الأبهري. قال المالكي: هو من المعارف الواقعة حالاً كأرسلها العراك. قال الشيخ محيي الدين: يوضح معنى الكسر، قوله في الحديث الآخر: فامَّني. (فقال له عمر: اعلم) بصيغة الأمر من العلم. وقيل: من الإعلام، ويحتمل أن يكون أعلم بصيغة التكلم. إلا أن الأوّل هو الصحيح. (ما تقول يا عروة) قيل: هذا القول تنبيه منه على إنكاره إياه ثم تصدره بأما، التي هي من طلائع القسم، أي تأمل ما تقول، وعلام تحلف وتنكر. كذا قاله الطيبي: وكأنه استبعاد لقول عروة: صلى إمام رسول الله وَّهر. مع أن الأحق بالإِمامة هو النبي، والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون الإِسناد. فكأنه غلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته، إشارة إلى مزيد الاحتياط في الرواية لئلا يقع في محذور الكذب على رسول الله وَعليه، وإن لم يتعمده. ولذلك جاء عن أبيه الزبير أنه سئل عن قلة روايته للحديث، مع كونه ملازماً لرسول الله وَلتر سفراً وحضراً في مكة والمدينة، فأجاب بأنه لم يترك التحديث مع امتلائه حفظاً، إلا خشية أن يدخل في وعيد الكذب عليه، لأن بعض الروايات لم يذكر فيها قيد التعمد. فكأنها التي بلغته أو راعاها احتياطاً. فكذلك عمر احتاط بقوله لعروة ذلك، لأن عمر كان سيد أهل زمانه وأفضلهم. كما جاء في حديث عنه عليه الصلاة والسلام. (فقال:) أي عروة، (سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله وَليل يقول: نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه [ثم صليت معه]) قال الطيبي: معنى إيراد عروة الحديث إني كيف لا أدري ما أقول وأنا صحبته وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله وَيقر وسمع منه هذا الحديث، فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها. يقال: ليس في = ٤٢٨/١ حديث رقم (٦١٠.١٦٦). وأخرجه النسائي في السنن ٢٤٥/١ حديث رقم ٤٩٤. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٢٠/١ حديث ٦٦٨. أسود ٢٧٢ كتاب الصلاة / باب المواقيت یحسب بأصابعه خمس صلوات. متفق عليه. ٥٨٥ _ (٥) وعن عمرَ بنِ الخطّاب، رضي الله عنه، أنَّه كتبَ إِلى عُمَّالِهِ إِنَّ أهمَّ أُموركم عندي الصلاةُ. من حَفِظَها وحافَظَ عليها حَفِظَ دينَه، ومن ضيَّعها فهو لما سواها أضيع. ثم كتب: أنْ صلُوا الظهرَ أن كان الفيء ذراعاً، إِلى أن يكون ظلُّ أحدِكم مثلَه، والعصرَ والشمسُ مرتفعةٌ بيضاءُ نقيَّةٌ قَدَرَ ما يسير الرَّاكب الحديث بيان أوقات الصلاة. يجاب عنه بأنه كان معلوماً عند المخاطب، فأبهمه في هذه الرواية وبينه في رواية جابر وابن عباس. اهـ. وقال ابن حجر: الذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات، وإنما استعظم إمامة جبريل للنبي و لتر. اهـ. وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد، فكيف تخفى على مثله رضي الله (تعالى] عنه. (يحبس) بضم السين مع الياء التحتانية، وقيل: بالنون (بأصابعه خمس صلوات) قال الطيبي: هو بالنون حال من فاعل. يقول: أي يقول هو من ذلك القول ونحن نحسب بعقد أصابعه. وهذا مما يشهد باتقانه وضبطه أحوال رسول الله وَله. قال ميرك: لكن صح في أصل سماعنا من البخاري ومسلم والمشكاة، يحسب بالتحتانية. والظاهر أن فاعله النبي وَل ر. أي يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه. قال ابن حجر: وهذا أظهر لو ساعدته الرواية (متفق عليه). ٦٠٠٠ ٥٨٥ - (وعن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (أنه كتب إلى عماله) جمع عامل، أي أمرائه (أن) بفتح الهمزة وكسرها (أهم أموركم عندي) أي في اعتقادي المطابق بالصواب. (الصلاة) بدليل الكتاب والسنة، أي الأمر بها والسعي في إظهارها ودعاء الناس إليها. (من حفظها) بأن أدى شرائطها وأركانها. (وحافظ عليها) أي داوم عليها ولم يبطلها بالسمعة والرياء والغرور والعجب. (حفظ دينه) أي بقية أمور دينه. لأنها عماد الدين، ولأنها تنهي عن الفحشاء والمنكر، ولأنها فرق بين المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، ولأنها نجوى بين العبد وربه، وهي معراج المؤمن. وقال الطيبي: المحافظة على الصلاة أن لا يسهو عنها ويؤديها في أوقاتها ويتم أركانها وركوعها وسجودها، ويؤكد نفسه بالاهتمام بها. والتكرير بمعنى الاستقامة والدوام، كقوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [الأحقاف - ١٣] (ومن ضيعها) أي الصلاة بتركها رأساً، أو بترك بعض ما يجب فيها (فهو لما سواها) أي سوى الصلاة من الواجبات والمندوبات. (أضيع) أي أكثر تضييعاً. لأنها أم العبادات ورأس الطاعات، وماحي السيئات. (ثم كتب) أي (عمر أن) أي بأن. (صلوا الظهر إن كان الفيء ذراعاً) أن مصدرية. والوقت مقدر، أي وقت كون الفيء قدر ذراع. وهو مختص بمحل يكون كذلك. فإن مقدار الفيء يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة. (إلى أن يكون) أي يستمر وقتها إلى أن يصير. (ظل أحدكم مثله) أي سوى فيء الزوال. (والعصر) بالنصب، عطف على الظهر. (والشمس مرتفعة بيضاء نقية) الجملة حال. (قدر ما يسير الراكب) ظرف، لقوله: مرتفعة. أي ارتفاعها مقدار أن الحديث رقم ٥٨٥: أخرجه مالك في الموطأ ٦/١ حديث رقم ٦ في كتاب وقوت الصلاة. ء هفة فر كتاب الصلاة / باب المواقيت ٢٧٣ فرسخين أو ثلاثة قبل مغيب الشمس، والمغربَ إِذا غابتِ الشمسُ، والعِشاءَ إِذا غابَ الشفقُ إِلى ثُلُثِ الليلِ، فمن نامَ فلا نامتْ عينُه، فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه، والصبحَ والنجومُ بادية مشتبكةٌ. رواه مالك. : ٥٨٦ - (٦) وعن ابن مسعود، قال: كان قدرُ صلاةِ رسولِ الله وَّرِ الظهرَ في الصيفِ ثلاثةَ أقدامٍ إِلى خمسةِ أقدامٍ، وفي الشتاءِ خمسةَ أقدامٍ إِلى سبعةِ أقدام. i يسير الراكب. (فرسخين) إلى المغرب (أو ثلاثة) أي ثلاثة فراسخ. والفرسخ، اثنا عشر ألف خطوة، وثلثه ميل. (قبل مغيب الشمس والمغرب) بالنصب. (إذا غابت الشمس والعشاء) بالنصب. (إذا غاب الشفق) أي الأحمر ويستمر. (إلى ثلث الليل فمن نام) أي قبل العشاء، كذا في مسند البزار ذكره السيوطي. وقال ابن حجر: فمن نام عن الصلاة مطلقاً سيما العشاء حقيقة أو مجازاً بأن سها عنها حتى خرج وقتها. (فلا نامت عينه) دعاء بنفي الاستراحة على من يسهو عن صلاة العشاء وينام قبل أن يؤديها، قاله الطيبي. (فمن نام) يعني تكاسلاً أو تهاوناً من غير ضرورة، (فلا نامت عينه ومن نام فلا نامت عينه) التكرير للتأكيد، أو لاختلاف أحوال النائم. قال ابن حجر: وفي هذا تحريم النوم قبل الصلاة. وهو محمول عندنا على تفصيل. هو أنه تارة ينام قبل الوقت وتارة بعد دخوله. ففي الثاني، إن علم أو ظن أن نومه يستغرق الوقت لم يجز له النوم، إلا إن وثق من غيره أنه يوقظه بحيث يدرك الصلاة كاملة في الوقت. وكذا في الأوّل عند جماعات من أصحابنا. وقال آخرون: لا حرمة فيه مطلقاً لأنه قبل الوقت لم يكلف بها بعد. اهـ. وهو مذهبنا، والتفصيل الذي ذكره في الثاني هو المقتضي لقواعدنا. (والصبح) بالنصب (والنجوم) بالرفع (بادية) بالياء، أي ظاهرة. (مشتبكة) أي مختلطة. (رواه مالك). i ١ ٥٨٦ - (وعن ابن مسعود قال: كان قدر صلاة رسول الله وَّلفي الظهر) بالجر على البدلية من الصلاة، أو بالنصب بتقدير أعني. (في الصيف ثلاثة أقدام) أي من الفيء. (إلى خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام) قال الطيبي: هذا أمر مختلف في الأقاليم والبلدان، لأن العلة في طول الظل وقصره، هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها. فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤوس أقرب، كان الظل أقصر وبالعكس. ولذلك ظلال الشتاء أبدا أطول من ظلال الصيف في كل مكان. وكانت(١) صلاة رسول الله وَلّر في مكة والمدينة وهما من الأقليم الثاني، فيذكرون أن الظل في أول الصيف في شهر آذار ثلاثة أقدام، وشيء ويشبه أن تكون(٢) صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود. فيكون عند ذلك خمسة أقدام. وأما الظل في الشتاء فيقولون إنه في تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة وشيء، وفي الكانون سبعة أقدام أو سبعة وشيء. فقول ابن مسعود منزلٌ على هذا التقدير في ذلك الحديث رقم ٥٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨٣/١ حديث رقم ٤٠٠. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ٢٥٠ حديث رقم ٥٠٣. (١) فى المخطوطة فان. (٢) فى المخطوطة يكون: i i i ٢٧٤ ٤٣٧ كتاب الصلاة / باب تعجيل الصلوات رواه أبو داود، والنسائي! ٢-٠ (٢) باب تعجيل الصلوات الفصل الأول ٥٨٧ _ (١) عن سيَّار بن سلامَةً، قال: دخلتُ أنا وأبي على أبي بَرَزةَ الأسلمي، فقال له أبي كيف كان رسول الله ◌ّ﴾ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلّي الهجيرَ التي تدعونها الأقليم دون سائر الأقاليم والبلدان الخارجة عن الأقليم الثاني. (رواه أبو داود والنسائي) وسنده حسن وقال السبكي: اضطربوا في معنى حديث أبي داود: وكان يؤخر في الصيف إلى أن يبقى قدر الظل ثلاثة أقدام. وفي رواية له وللنسائي: في الصيف ثلاثة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام. والذي عندي في معناه، أنه كان يصليها في الصيف بعد نصف الوقت، وفي الشتاء أوّله، ومنه يؤخذ حد الإبراد. اهـ. والأظهر أنه لا حد للإبراد، وإنما يختلف باختلاف البلاد. ولعله أراد أن لا يتعدى في الإبراد عن نصف الوقت والله تعالى أعلم. (باب تعجيل الصلوات) وفي نسخة الصلاة، والمراد بها جنس الصلاة المكتوبة، يعني أن الأصل في الصلاة تعجيلها والمبادرة إليها، لقوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾. ولقوله تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾. إلا ما خصه الشارع لحكمة اقتضت تأخيرها. (الفصل الأول) ٥٨٧ - (عن سيار) بتشديد الياء التحتية (ابن سلامة) بصري تميمي من مشاهير التابعين، سمع أبا هريرة وأبا العالية وسمع منه عوف وشعبة. (قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة) بفتح الموحدة. (الأسلمي) هو نضلة بن عبيد (فقال له أبي: كيف كان رسول الله وَل قد يصلي المكتوبة) أي المفروضة، باعتبار أوقاتها. (فقال: كان يصلي الهجير) في النهاية الهجير والهاجرة، اشتداد الحر في نصف النهار (التي تدعونها) أي تسمونها في الفائق. أنث صفة الحديث رقم ٥٨٧: أخرجه البخاري في الصحيح ٢٦/٢ حديث رقم ٤٠٥. وأخرجه مسلم في صحيحه ٤٤٧/١ حديث رقم (٦٤٧.٢٣٥). واللفظ للبخاري. وأخرجه أبو داود في السنن ٢٨١/١ حديث رقم ٣٩٨. وأخرجه النسائي في السنن ٢٤٦/١ حديث رقم ٤٩٥. وأخرج ابن ماجة في السنن أوله ٢٢١/١ حديث رقم ٦٧٤. وأخرجه الدارمي في السنن ٣٣٨/١. حديث رقم ١٣٠٠. وأحمد في مسنده ٤/ ٤٢٠. ١ ٢٧٥ كتاب الصلاة / باب تعجيل الصلوات الأولى حين تَذْحَضُ الشمسُ، ويصلّي العصرَ ثمَّ يَرجعُ أحدُنا إِلى رَحِلِه في أقصى المدينةِ والشمسُ حيَّةٌ، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحبّ أن يؤخّر العِشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النومَ قبلها والحديثَ بعدها، ١ الهجير. أعني الموصول لكون الصلاة مرادة. وقيل: أنثها لأنها في معنى الهاجرة، أو التقدير صلاة الهجير. وقيل: الهجير هو صلاة الظهر في لغة بعض العرب، سميت به لأنها تصلى في الهاجرة. (الأولى) في النهاية، لأنها أوّل صلاة ظهرت وصليت. وقال القاضي: لأنها أول صلاة النهار يعني العرفي. (حين تدحض الشمس) بفتح الحاء من دحضت رجله إذا زلقت، أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب، لأنها إذا انحطت للزوال كأنها دحضت. وقال ابن الملك، وتبعه ابن حجر: غرض الراوي أن يعرف المخاطبين أن الهجير والأولى والظهر واحد. (ويصلي العصر ثم يرجع) أي بعد الصلاة (أحدنا إلى رحله) أي منزله (في أقصى المدينة). صفة لرحله، وليس بظرف للفعل. أي الكائن في أبعد المدينة وآخرها. (والشمس حية) الجملة حالية، أي صافية اللون عن التغيير والإِصفرار. فإن كل شيء ضعفت قوّته فكأنه قد مات. قال في المفاتيح: حياة الشمس مستعارة عن بقاء لونها وقوّة ضوئها وشدة حرها. قال الطيبي: وكأنه جعل المغيب موتها (ونسيت) أي قال: سيار على ما هو الظاهر. وفي المصابيح قال: عوف، قيل: هو الراوي عن أبي برزة وهو سهو، إذ هو راو عن سيار. (ما قال:) أي أبو برزة قاله الطيبي وابن حجر. وعلى ما في المصابيح ينبغي أن يكون القائل سياراً. (في المغرب) أي في حق صلاته (وكان) أي النبي ◌َّ، وهو عطف على كان يصلي (يستحب) بفتح الياء وكسر الحاء (أن يؤخر) على بناء المعلوم أو المجهول. (العشاء التي تدعونها العتمة) قال الخليل: العتمة هي الظلمة التي بعد غيبوبة الشفق ذكره الطيبي. قال ابن حجر: فائدة الوصف هنا نظير ما مر في الأول ولما يأتي أن الأعراب كانوا لا يعرفونها إلا بالعتمة؛ وليس فيه تسمية العشاء عتمة التي هي مكروهة عندنا لخبر مسلم: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا أنها العشاء الحديث. وتسميتها عتمة في خبر: لو تعلمون ما في الصبح والعتمة. لبيان الجواز وأن النهي في خبر مسلم المذكور للتنزيه، أو أنه خاطب به من لا يعرف العشاء. ولا يكره أن يقال لها العشاء الأخيرة. وإنكار الأصمعي له غلط، فقد صح الحديث به. اهـ. والمستحب تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه على ما ورد في بعض الأحاديث. (وكان) أي النبي وَّر (يكره النوم قبلها) لخوف الفوت. (والحديث بعدها) أي التحدث بكلام الدنيا ليكون ختم عمله على عبادة وآخره ذكر الله، فإن النوم أخو الموت. وفي شرح السنة أكثرهم على كراهة النوم قبل العشاء. ورخص بعضهم، وكان ابن عمر يرقد قبلها. وبعضهم رخص في رمضان. قال النووي: إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يخف فوات الوقت. وأما الحديث فقد كرهه جماعة منهم سعيد بن المسيب، قال: لأن أنام عن العشاء أحب إليّ من اللغو بعدها. ورخص بعضهم التحدث في العلم وفيما لا بد منه من الحوائج ومع الأهل والضيف. وروى أحمد في مسنده والبزار والطبراني عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله املهى: ((من قرض بيت شعر بعد العشاء الأخيرة لم تقبل له صلاة تعد٠ / ١٠٠ كتاب الصلاة / باب تعجيل الصلوات ٢٧٦ وكان يَنفتِلُ من صلاةِ الغداةِ حين يعرف الرَّجلُ جليسه ويقرأ بالستين إِلى المائة. وفي رواية: ولا يُبالي بتأخيرِ العشاء إِلى ثلثِ اللَّيل، ولا يحبُّ النوم قبلها والحديثَ بعدها. متفق عليه . ١٠ ٥٨٨ - (٢) وعن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبيّ وَّرَ، فقال: كان يُصلي الظُّهرَ بالهاجرة، والعصر والشمسُ حيَّةٌ، والمغربَ إذا وجبت، والعِشاءَ: إِذا كثر الناس عجّل، وإِذا قلُّوا أخّر، ١٣/١١/١/١٣ تلك الليلة))(١). وخص ذلك بالشعر المذموم. وفي خبر أحمد: ((لا سمر إلا لمصل ومسافر))(٢). قال النووي: ومن المحرم قراءة نحو سيرة البطال وعنترة وغيرهما من الأخبار الكاذبة. وأما الحديث في خبر: أو لعذر. فلا كراهة فيه. (وكان ينفتل) أي ينصرف، أو يلتفت إلى المأمومين. (من صلاة الغداة) أي الصبح (حين يعرف الرجل جليسه) أي مجالسه بجنبه (ويقرأ) أي في الصبح (بالستين) أي آية. والباء زائدة. وقيل: معناه أنه كان يقرأ بهذا القدر من الآيات في الصلاة، وربما يزيد. (إلى المائة) قال ابن الملك: وهذا أنسب بمذهب أبي حنيفة. (وفي رواية) أي للشيخين (ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل) بل يستحبه لما تقدم (ولا يحب النوم قبلها والحديث بعدها متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة. ١٠٠ ١٠ ٠٣٠ ٥٨٨ - (وعن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي) قال المصنف: تابعي روى عن جابر. وقال ميرك: ثقة من الرابعة (قال: سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي) أي أوقات صلاته وَلـ (فقال) أي جابر. (كان) أي النبي وَلّ (يصلي الظهر بالهاجرة) أي شدة الحر. يعني بعد نصف النهار. وقيل: أي في أوّل الوقت (والعصر) أي ويصلي العصر (والشمس حية) أي باقية على ضوئها (والمغرب) بالنصب عطفاً على الظهر أو العصر. (إذا وجبت) أي سقطت الشمس في المغيب. قال ابن حجر: وهي معلومة من السياق، كقوله تعالى: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾. وهذا غفلة منه عن ذكرها في قوله: والشمس حية. قال الفائق: أصل الوجوب السقوط. قال تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾. والمراد بسقوطها غيبوبة جميعها. (والعشاء) نصب لما مر (إذا كثر الناس عجّل وإذا قلوا أخّر) قال الطيبي: الجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل، أي يصلي العشاء معجّلاً إذا كثر الناس، ومؤخّراً إذا قلوا، أو يحتمل أن يكونا من (١) أحمد في المسند ٢٥/٤ أبو البزار ٢٥٣ حديث ٢٠٩٤ (كشف الأستار). (٢) أحمد في المسند ٤٦٣/١. الحديث رقم ٥٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧/٢ حديث رقم ٥٦٥. وأخرجه مسلم في الصحيح ٤٤٦/١ حديث رقم (٦٤٦.٢٣٣). أخرجه أبو داود في السنن ٢٨١/١ حديث رقم ٣٩٧. وأخرجه النسائي في السنن ٢٦٤/١ حديث رقم ٥٢٧ إلا أنه لم يذكر صلاة القبر. وأخرجه الدارمي فى السنن ٢٨٤/١ حديث رقم ١١٨٤. وأخرجه أحمد فى المسند ٩٦٩/٣. كتاب الصلاة / باب تعجيل الصلوات والصبحَ بغَلس. متفق عليه. : ٥٨٩ - (٣) وعن أنس، قال: كنَّا إِذا صلَّنا خلفَ النبيِّ وَّر بالظّهائر سجدْنا على ثيابنا اتّقاءَ الحرِّ. متفق عليه، ولفظه للبخاري. ٥٩٠ - (٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا اشتدَّ الحرّ فأُبْردوا بالصلاة» . وفي رواية للبخاري عن أبي سعيد ((بالظُهر، فإِنَّ شدة الحرِّ من فيح جِهَّم، المفعول، والراجع مقدر. أي عجَّلها أو أخّرها. اهـ. والتقدير معجَّلة ومؤخّرة. (والصبح) بالنصب (بغلس) الغلس بفتحتين. ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي. i ٥٨٩ - (وعن أنس [قال]: كنا إذا صلينا خلف النبي وَ لير بالظهائر) الباء زائدة، وهي جمع الظهيرة من النهار وأراد بها الظهر، وجمعها إرادة الظهر كل يوم. (سجدنا على ثيابنا) قال أكثر الفقهاء إنها الثياب الملبوسة، وأوّلها الشافعي: أنها الثياب المصلى عليها، لأنه لم يجز السجود على ثوب أنت لابسه. لحديث خباب يعني ظاهراً. (اتقاء الحر) مفعول له، وهو لا ينافي الإبراد، كما لا يخفى. والسجدة على كور عمامته وغيره من الثوب الملبوس مكروهة عند أبي حنيفة، لكن ترتفع الكراهة عند الضرورة. وعلى كل تقدير، فالحديث حجة على الشيعة. (متفق عليه ولفظه للبخاري). قال ميرك: ورواه الأربعة. ٥٩٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلهو: إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة) أي بصلاة الظهر (وفي رواية للبخاري عن أبي سعيد: بالظهر) أي ادخلوها في وقت البرد، فالباء للتعدية والأمر للندب. (فإن شدة الحر من فيح جهنم) بفاء ثم ياء ثم حاء، أي نفسها أو i الحديث رقم ٥٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢/٢ حديث رقم ٥٤٢. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٣٣ حديث رقم (١٩١ . ٦٢٠)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤٧٩/٢ حديث رقم ٥٨٤ وأخرجه النسائي في السنن ٢١٦/٢ حديث رقم ١١١٦. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٣٢٩/١ حديث رقم ١٠٣٣. i لديه .. الحديث رقم ٥٩٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨/٢ حديثان رقم ٥٣٧.٥٣٦. وأخرجه مسلم في صحيحه ٤٣١/١ و٤٣٢. حديث رقم (٦١٨.١٨٥) و (١٨٦. ٦١٧). وأخرج أبو داود أوله في السنن ٢٨٤/١ حديث رقم ٤٠٢. وكذلك الترمذي في السنن ٢٩٥/١ حديث رقم ١٥٧. وكذلك النسائي في السنن ٢٤٨/١ حديث رقم ٥٠٠. وأيضاً ابن ماجة في السنن ٢٢٢/١ حديث رقم ٦٧٨. وأخرجه مالك في الموطأ ١٦/١ حديث رقم ٢٨ من كتاب وقوت الصلاة. والدارمي في السنن ٢٩٦/١ حديث رقم ١٢٠٨ وأحمد فى المسند ٢٦٦/٢. ٢٧٧ i ١٣٠ كتاب الصلاة / باب تعجيل الصلوات ٢٧٨ واشتكت النار إِلى ربّها، فقالت: ربِّ! أكل بعضي بعضاً، فأَذِن لها بنَفَسَين: نفس في الشِتاءِ، ونفس في الصيف، أشدُّ ما تجدون من الحرِّ، وأشدُّ ما تجدون من الزمهرير)). متفق عليه . حرارتها أو غليانها. وقال الطيبي: معناه سطوع حرها وانتشارها. اهـ. إذ الفيح الوسع. وقيل: أصله الواو من فاح يفوح فهو فيح، كهان يهون فهو هين فخفف. قال ابن الملك: الإِبراد بالظهر في شدة الحر. قيل: مندوب لطالب الجماعة أخذاً بهذا الحديث. وقيل: التعجيل أولى لحديث خباب، إنه قال: ((شكونا إلى رسول الله # حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا ولم يشكنا، أي لم يزل شكوانا ولم يرخص لنا في التأخير)) (١). ا هـ. والمعوّل هو الأوّل، والتأخير يقيد إلى آخر الوقت لئلا يعارض. (واشتكت النار إلى ربها) جملة مبينة للأولى، وإن دخلت الواو بين المبين والمبين. كما في قوله تعالى: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر﴾. (فقالت رب أكل بعضي بعضاً) قال التوربشتي: ذكر في أوّل الحديث أن شدة الحر من فيح جهنم، وهو يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون مجازاً، فبين بقوله: (فأذن لها بنفسين) أي فيها. (نفس في الشتاء ونفس في الصيف) أن المراد الحقيقة لا غير. ثم نبه أن أحد النفسين يتولد منه أشد الحر، والآخر يتولد منه أشد البرد بقوله: (أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير) أي البرد. وقال القاضي: اشتكاء النار مجاز عن كثرتها وغليانها وازدحام أجزائها بحيث يضيق مكانها عنها، فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر والاستيلاء على مكانه. ونفسها لهبها، وخروج ما برز منها مأخوذ من نفس الحيوان، وهو الهواء الدخاني الذي تخرجه القوّة الحيوانية ويبقى منه حوالى القلب. وبيانه أنه كما جعل مستطابات الأشياء وما يستلذ به الإنسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان، ليكونوا أميل إليه كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً﴾ الآية [البقرة - ٢٥]. كذلك جعل الشدائد المؤلمة والأشياء المؤذية أنموذجاً لأحوال الجحيم وما يعذب به الكفرة والعصاة، ليزيد خوفهم وانزجارهم. فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها، وما يوجد من الصرصر المجمدة فهو من زمهريرها، وهو طبقة من طبقات الجحيم. ويحتمل هذا الكلام وجوهاً أخر والله أعلم، ذكره الطيبي. ثم قوله: نفس بالجر على البدلية. قال الأبهري: يجوز الرفع. وقوله: أشد بالرفع على الصحيح. قال: السيد جمال الدين: هو خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك أشد ما تجدون، أو مبتدأ خبره محذوف بقرينة الرواية الآتية. قال الطيبي: وهو أولى لرواية البخاري. قال السيد: ويروى بكسر الدال على البدل. وقال ابن الملك: وروي بنصب أشد صفة لنفسين، أو بدلاً. وفيه أن نفسين مجرور. وقال بعضهم: روي في أشد النصب أيضاً، وهو يحتمل أن يكون على حذف أعني وعلى كل تقدير. فما أما موصولة أو موصوفة. ومن الحر ومن الزمهرير بيان له. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه الأربعة. ١١٩/١٠٣ (١) مسلم ٤٣٣/١ حديث ٦١٩. د محرة ١٩٧٥ ٠٣٧٠ كتاب الصلاة / باب تعجيل الصلوات ٢٧٩ ٥٩١ - وفي روايةٍ للبخاري: ((فأشدُّ ما تجدونَ من الحرِّ فمن سَمُومها، وأشدّ ما تجدون من البرد فمن زَمھریرها». ٥٩٢ - (٦) وعن أنسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَلَهَ يُصلّي العصرَ، والشمسُ مرتفعةٌ حَيَّةٌ، فيذهبُ الذاهبُ إِلى العَوَالي، فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال ٥٩١ - (وفي رواية للبخاري: فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها) بفتح السين (وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها) قال بعضهم: فعلم من الحديث أن في النار شدة الحر وشدة البرد. وقيل: كل منهما طبقة من طبقات الجحيم. قال ابن الملك: وهذا من جملة الحكم الإلهية حيث ظهر آثار الفيح في زمان الحر، وآثار الزمهرير في الشتاء لتعوّد الأمزجة بالحر والبرد. فلو انعكس لم تحتمله، إذ الباطن في الصيف بارد فيقاوم حر الظاهر، وفي الشتاء حار فيقاوم برد الظاهر. وأما اختلاف حر الصيف وبرد الشتاء في بعض الأيام فلعله تعالى يأمر بأن يحفظ تلك الحرارة في موضع، ثم يرسلها على التدريج حفظاً لأبدانهم وأشجارهم، وكذا البرد. ٥٩٢ - (وعن أنس قال: كان رسول الله وَليل يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب) أي فيتوجه (الذاهب) أي بعد العصر. (إلى العوالي) جمع عالية، وهي أماكن معروفة بأعالي أرض المدينة. قاله ابن الملك. وقال بعضهم: موضع على نصف فرسخ من المدينة. وقيل: اسم قرى من قرى المدينة، وبين بعضها وبين المدينة أربعة أميال. (فيأتيهم) أي يرجع إليهم أي إلى أهل المدينة قاله ابن الملك. والظاهر أن معناه، فيصل إلى أهل العوالي. (والشمس مرتفعة) أي لم تصفر (وبعض العوالي من المدينة) ظاهر إيراد المصنف يقتضي أن هذا من كلام أنس، وليس كذلك. بل هو من كلام الزهري الراوي عن أنس، أدرجه في الحديث. بينه عبد الرزاق في روايته حيث قال: قال الزهري: والعوالى من المدينة على ميلين أو ثلاثة أميال، أو نحو ذلك. فهذا اختصار مخل موهم لخلاف المقصود. وحق العبارة أن يقول: وعن الزهري عن أنس. ثم يقول: قال الزهري وبعض العوالي الخ. كذا حققه ميرك شاه رحمه الله (تعالى). (على أربعة أميال) أي من جهة المدينة. وأما بعد العوالي من جهة نجد فعلى ثمانية أميال. الحديث رقم ٥٩١: لم أقف على هذه الرواية في صحيح البخاري. لكن رواه ابن ماجة في سننه ٢/ ١٤٤٤ حديث رقم ٤٣١٩. وأحمد في المسند بنحوها ٢/ ٢٧٧. والله أعلم. الحديث رقم ٥٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨/٢ حديث رقم ٥٥٠. وأخرجه مسلم في الصحيح ٤٣٣/١ حديث رقم (١٩٢ .٦٢١) ولم يذكر «وبعض العوالي ... )) وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٢٨٥ حديث رقم ٤٠٤. واتبعه بحديث عن الزهري ٢٨٦/١ حديث رقم ٤٠٥ ((والعوالي على ميلين أو ثلاثة قال: واحسبه قال: أو أربعة)). وأخرجه النسائي في السنن ٢٥٢/١ حديث رقم ٥٠٧. وابن ماجة في السنن ٢٢٣/١ حديث رقم ٦٨٢. وأخرج مالك نحوه في الموطأ ٩/١ حديث رقم ١٠ و١١ من كتاب وقوت الصلاة. والدارمى فى السنن ١/ ٢٩٧ حديث رقم ١٢٠٨. الجهود ٢٨٠ كتاب الصلاة / باب تعجيل الصلوات أو نحوه. متفق عليه. ٥٩٣ - (٧) وعنه، قال: قال رسول الله وَله: ((تلك صلاةُ المنافق: يجلس یرقُبُ الشمسَ، حتى إِذا اصفرَّتْ، وكانتْ بين قَرني الشيطانِ؛ قامَ فنقرَ أربعاً لا يذكرُ الله فيها إِلاَّ قليلا)). رواه مسلم. ٥٩٤ _ (٨) وعن ابن عُمر، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((الذي تَفوتُه صلاةُ ١/ ١٠/١٠ وهذا معنى ما جاء في رواية: أدناها على أربعة أميال، وأقصاها على ثمانية أميال. والميل ثلث فرسخ، والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، وهي ثلاثة أقدام. (أو نحوه) أي نحو المقدار المذكور. أي قريب من أربعة أميال. (متفق عليه). فيه نظر لأن قوله وبعض العوالي الخ، من أفراد البخاري قاله ميرك، وقال: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة. ٥٩٣ - (وعنه) أي عن أنس (قال: قال رسول الله (صلجر: تلك صلاة المنافق) قال ابن الملك: إشارة إلى مذكور حكماً، أي صلاة العصر التي أخرت إلى الإصفرار. (يجلس) حال (يرقب الشمس) أي ينتظر نورها. (حتى إذا أصفرَّت) أي الشمس. وأغرب ابن حجر بقوله: حتى زائدة، أي يرقب وقت اصفرارها. (وكانت الشمس بين قرني الشيطان) أي قربت من الغروب (قام) أي إلى الصلاة (فنقر أربعاً) أي لقط أربع ركعات سريعاً. فالنقر عبارة عن السرعة في الصلاة، وقيل: عن سرعة القراءة ويؤيده قوله: (لا يذكر الله فيها) أي ذكراً يعتد به لعدم اعتقاده، أو لخلو اخلاصه. (إلا قليلاً) الظاهر أنه منفصل. أي لكنه في زمن قليل يذكر الله فيه بلسانه فقط. وقال الطيبي: تلك إشارة إلى ما في الذهن من الصلاة المخصوصة. والخبر بيان لما في الذهن، ويجلس. الخ جملة استئنافية، بيان للجملة السابقة، وإذا للشرط. وقام جزاؤه. والشرطية استئنافية. وقوله: فنقر. من نقر الطائر الحبة نقراً، أي التقطها. وتخصيص الأربع بالنقر، وفي العصر ثماني سجدات اعتباراً بالركعات، وإنما خص العصر بالذكر لأنها الصلاة الوسطى. وقيل: إنما خصها لأنها تأتي في وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم. قال المظهر: يعني من أخر صلاة العصر إلى الإصفرار، فقد شبه نفسه بالمنافق. فإن المنافق لا يعتقد صحة الصلاة، بل إنما يصلي لدفع السيف ولا يبالي بالتأخير، إذ لا يطلب فضيلة ولا ثواباً. والواجب على المسلم أن يخالف المنافق. (رواه مسلم) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي قاله میرك. ١٣٠ ٥٩٤ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلتر: الذي تفوته) أي بغير اختياره (صلاة ١ الحديث رقم ٥٩٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٤٣٤/١ حديث رقم (٦٢٢.١٩٥). وأخرجه أبو داود في السنن ٢٨٨/١ حديث رقم ٤١٣. وأخرجه الترمذي في السنن ٣٠١/١ حديث رقم ١٦٠. وأخرجه النسائي في السنن ٢٥٤/١ حديث رقم ٥١١. وأخرجه أحمد في مسنده ١٤٩/٣. الحديث رقم ٥٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٣٠ حديث رقم ٥٢٢. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ = 1