النص المفهرس
صفحات 241-260
كتاب الطهارة / باب المستحاضة ٢٤١ عن النبيِّ وََّ، أَنَّه قال في المُستحاضةِ: «تدَعُ الصَّلاةَ أيامَ أقْرائها التي كانتْ تحيضُ فيها، ثمَّ تغتسلُ، وتتوضَّأُ عند كلِّ صلاةٍ، وتصومُ، وتصلّي)). رواه الترمذيّ، وأبو داود. ٥٦١ - (٥) وعن حَمْنَةَ بنتِ جَخْشٍ، قالتْ: كنتُ أُسْتحاضُ حيّضةً كثيرةً شديدةً، فأتيتُ النبيَّ ◌َِّ أَستفْتيه وأُخبرُه، جده لا أبوه، وهو ابن قيس بن الحطيم (عن النبي ◌َّير، أنه قال في المستحاضة:) أي في شأنها (تدع الصلاة) أي تتركها (أيام أقرائها) جمع قرء، وهو مشترك بين الحيض والطهر، والمراد به ههنا الحيض للسباق واللحاق، ويؤخذ منه أن القرء حقيقة في الحيض، كما هو مذهبنا، خلافاً للشافعي. (التي كانت تحيض فيها) أي قبل الاستحاضة. (ثم) أي بعد فراغ زمن حيضها باعتبار العادة، (تغتسل) أي من الحيض مرة، (وتتوضأ عند كل صلاة)، وفي رواية لوقت كل صلاة، وعند كل متعلق بتتوضأ لا بتغتسل، (وتصوم) أي الفرض والنفل (وتصلي) أي كذلك. وفي تقديم الصوم على الصلاة إيماء إلى أنه أهم في هذا الباب، ولذا يقضي هو لا هي أيام الحيض. (رواه الترمذي وأبو داود)، وقال: ضعيف لا يصح. وقال الترمذي: سألت البخاري، ولم يعرفه إلا من هذا الوجه. لكن روى الترمذي وقال: حسن صحيح. وصححه أبو داود، أنه عليه الصلاة والسلام قال لبنت أبي حبيش: توضئي لكل صلاة. ولم يذكر لها الغسل، فدل على أنه غير واجب. وقال النووي في مجموعه: وخبر عائشة أنه عليه الصلاة والسلام قال في بنت أبي حبيش لما استحيضت، تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، ضعيف باتفاق المحدثين. والأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما، أنه وَّ ر أمرها بالغسل لكل صلاة، ليس شيء منها ثابتاً، وإنما الثابت فاغتسلي ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة. قال الشافعي: ليس فيها أنه أمرها بالغسل لكل صلاة، وإنما فعلته تطوّعاً وهو واسع لها. اهـ. وينبغي ندبه خروجاً من خلاف من أوجبه، كذا ذكره ابن حجر. i. ٥٦١ - (وعن حمنة) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم بعدها نون وهاء. (بنت جحش) بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة، بعدها شين معجمة. (قالت: كنت أستحاض حيضة) بكسر الحاء لا غير. قال التوربشتي: بفتح الحاء على المرة الواحدة، ولم يقل حيضاً، لتتميز تلك الحالة التي كانت عليها من سائر أحوال المحيض في الشدة والكثرة والاستمرار. (كثيرة) في الكمية (شديدة) في الكيفية، وفيه إطلاق الحيض على دم الاستحاضة تغليباً. (فأتيت النبي وَلقر أستفتيه وأخبره) الواو لمطلق الجمع، وإلا كان حقه فأخبره وأستفتيه، وأما قول ابن حجر: وأخبره عطف تفسير لبيان أن الاستفتاء عن الشيء، هو الأخبار به لطلب بيان حكم الله فيه. وهذا مما يخفى فلذا احتاجت لذكر، وأخبره بعد أستفتيه. فمن أعجب العجائب الحديث رقم ٥٦١: أخرجه أحمد في مسنده ٤٣٩/٦. وأخرجه أبو داود في السنن ١٩٩/١ حديث رقم ٢٨٧. وأخرجه الترمذي في السنن ١/ ٢٢ حديث رقم ١٢٨ وقال حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجة بالمعنى في حديثين في سننه الأول ١/ ٢٠٢ حديث رقم ٦٢٢ والثاني ١/ ٢٠٥ حديث : قـ ٦٢٧. i -. ٢٤٢ كتاب الطهارة / باب المستحاضة فوجدْتُه في بيتِ أختي زَينبَ بنتِ جحشٍ، فقلت: يا رسولَ الله! إِنِي أُستَحاضُ حيضةٌ كثيرةً شديدةً، فما تأمرني فيها؟ قد منَعتْني الصَّلاةَ والصّيامَ. قال: ((أنْعتُ لكِ الكُرسُفَ، فإِنَّه يُذْهِبُ الدَّمَ)). قالتْ: هوَ أكثرُ منْ ذلكَ. قال: ((فتلجَّمي)). قالتْ: هوَ أكثرُ منْ ذلكَ. قال: («فاتخذِي ثوباً)). قالتْ: هُو أكثرُ منْ ذلكَ، إِنما أَثُجُ تجّاً. فقال النبيّ ◌ََّ: ((سآمُرُكِ بأمرين، أيَّهُما صنعت أجْزَأْ عنكِ من الآخر، وإِنْ قَوِيتِ عليهِما فأنتِ أعلَمُ)). قال لها: ((إِنما هذه رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضاتِ الشَّيطانِ، فَتحَيَّضي كما لا يخفى على أولي الألباب، وأغرب منه أنه قال فاندفع ما قيل: إن الواو لمطلق الجمع إلى آخر ما ذكرنا. (فوجدته) عليه الصلاة والسلام (في بيت أختي زينب) من الأزواج الطاهرات. (بنت جحش) يعني أنها أخت نسبية لها (فقلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة) يعني يجري دمي أشد جرياً من دم الحيض، والكثرة من حيث الوقت والدم. (فما تأمرني) ما استفهامية، (فيها) أي في الحيضة. يعني في حال وجودها، (قد منعتني) استئناف مبين لما ألجأها إلى السؤال. وجعله ابن حجر جملة حالية من المجرور بفي. (الصلاة والصيام) أي على زعمها (قال: أنعت) أي أصف، (لك الكرسف) أي القطن لكونه مذهباً للدم. يعني لتعالجي به لقطر الدم. قيل في قوله: أنعت، إشارة إلى حسن أثر القطن وصلاحيته لذلك، لأن النعت أكثر ما يستعمل في وصف الشيء بما هو فيه من حسن. (فإنه يذهب الدم) أي يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج، أو معناه فاستعمليه لعل دمك ينقطع. (قالت: هو أكثر من ذلك) أي هو أكثر من أن ينقطع بالكرسف، (قال: فتلجمي) أي شدي اللجام، يعني خرقة على هيئة اللجام كالاستثفار. (قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوباً) أي مطبقاً (قالت: هو أكثر من ذلك) أي من أن يمنعه، (إنما أثج) بضم المثلثة (ثجا) من ثج الماء والدم، لازم ومتعد، أي انصب أي أو أصبه. فعلى الثاني تقديره أثج الدم، وعلى الأول إسناد الثج إلى نفسها للمبالغة، يسيل دمي سيلاناً فاحشاً. ومنه قوله تعالى: ﴿ماء ثجاجاً﴾ [النبأ - ١٤] أي كثيراً منهمراً. (فقال النبي ◌َليه: سآمرك) السين للتأكيد (بأمرين) أي حكمين، أو صنعين (أيهما) بالفتح. وقيل: بالضم (صنعت أجزأ عنك من الآخر) يقال: أجزأت عنك أغنيت عنك، فمن: بمعنى البدل، كما قيل في قوله تعالى: ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً﴾ . وفي قوله عليه الصلاة والسلام: ولا ينفع ذا الجد منك الجد. فقول ابن حجر الظاهر أنها بمعنى عن، وعدل عنها لثقل التوالي بين عنك وعن غير ظاهر، نشأ عن غفلة. (وإن قويت) أي قدرت (عليهما فأنت أعلم) أي بحالك، إشارة إلى التخيير (قال لها: إنما هذه) أي الثجة أو العلة، وفي المصابيح إنما هي (ركضة) أي دفعة وضربة، والركضة ضرب الأرض بالرجل في حال العدو أو غيره. ومنه قوله تعالى: ﴿اركض برجلك﴾ (من ركضات الشيطان) يريد به الإضرار والإِفساد، وإضافتها إلى الشيطان لأنه وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وقت طهرها وصلاتها وصيامها، حتى أنساها ذلك، فكأنها ركضة نالتها من ركضاته، أو الحالة التي ابتليت بها من الخبط والتحير ركضة من ركضات الشيطان. (فتحيّضى) أي اقعدي أيام رقم: :٠١ كتاب الطهارة / باب المستحاضة ٢٤٣ سِتَةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ في عِلم الله، ثمَّ اغتسِلي، حتى إِذا رأيتِ أنكِ قد طَهُرْتٍ واستنقأْتِ؛ حيضتك عن الصلاة والصوم ونحوهما، واجعلي نفسك حائضة. (ستة أيام أو سبعة أيام) قيل أو للشك من الراوي. وقد ذكر أحد العددين اعتباراً بالغالب من حال نساء قومها، وقيل للتخيير بين كل واحد من العددين، لأنه العرف الظاهر والغالب من أحوال النساء. وقال النووي: أو للتقسيم، أي ستة إن اعتادتها أو سبعة إن اعتادتها إن كانت معتادة، لا مبتدأة، أو لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة، فقال لها: ستة إن لم تذكري عادتك، أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك. أو لعل عادتها كانت مختلفة فيهما، فقال: ستة في شهر الستة وسبعة في شهر السبعة . اهـ. وقيل للتنويع على اعتبار حالها بحال من هي مثلها من النساء المماثلة لها في السن المشاركة لها في المزاج بسبب القرابة، أو المسكن. فإن كان عادة مثلها ستاً فستاً، وإن سبعاً فسبعاً. ولعل هذا في المبتدأة أو المتحيرة. وقيل وهو الظاهر أنها كانت معتادة ونسيت أن عادتها كانت ستاً أو سبعاً، فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تتحرى وتجتهد وتبني على ما تيقنت من أحد العددين، بدليل قوله: (في علم الله) أي فيما حكم الله من أمرك. ومعناه على قول الشك في علمه الذي بينه وشرعه لنا. كما يقال في حكم الله وفي كتاب الله. وقيل فيما أعلمك الله من عادات النساء من الست أو السبع. وفي قول التخيير فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة. هذا خلاصة كلام الشراح. وقال ابن الهمام من أئمتنا في شرح الهداية: أقل الطهر خمسة عشر يوماً، ولا حد لأكثره لأنه قد يمتد سنة وسنتين، وقد لا تحيض أصلاً. فلا يمكن تقديره، إلا إذا استمر بها الدم، فاحتيج إلى نصب العادة، إما بأن بلغت مستحاضة، وإما بأن بلغت برؤية عشرة مثلاً دماً وستة طهراً، ثم استمر بها الدم. أو كانت صاحبة عادة فاستمر بها الدم ونسيت عدد أيامها وأوّلها وآخرها ودورها. أما الأولى، فيقدر حيضها بعشرة من كل شهر وباقية طهر، فشهر عشرون، وشهر تسعة عشر. وأما الثانية، فقال أبو عصمة والقاضي أبو حازم: حيضها ما رأت، وطهارتها ما رأت، فتنقضي عدتها بثلاث سنين وثلاثين يوماً. وأما الثالثة، فيجب أن تتحرى وتمضي على أكبر رأيها، فإن لم يكن لها رأي فهي المحيرة لا يحكم لها بشيء من الحيض والطهر على التعيين، بل تأخذ في الأحوط في حق الأحكام فتجتنب ما تجتنبه(١) الحائض من القراءة والمس وقربان الزوج، وتغتسل لكل صلاة فتصلي به الفرض والوتر، وتقرأ ما تجوز به الصلاة فقط، وقيل الفاتحة والسورة لأنهما واجبتان. وإن حجت تطوف طواف الزيارة، لأنه ركن ثم تعيده بعد عشرة أيام، ثم تطوف للصدر لأنه واجب. وتصوم شهر رمضان ثم تقضي خمسة وعشرين يوماً، لاحتمال كونها حاضت من أوله عشرة ومن آخره خمسة، أو بالعكس. ثم يحتمل أنها حاضت في القضاء عشرة فسلم خمسة عشر بيقين. والفتوى على أن طهرها في حق العدة مقدر بشهرين والله تعالى أعلم (٢). (ثم اغتسلي) أي بعد الستة أو السبعة من الحيض. (حتى إذا رأيت) أي علمت (أنك قد طهرت) بأن رأيت البياض (واستنقأت) قال في المغرب: الاستنقاء مبالغة في تنقية البدن قياس، ومنه قوله: إذا ١ ١ ١ 7 (١) في المخطوطة يجتنبه (٢) فتح القدير ١٧٦.١٧٤/١. i ٢٤٤ كتاب الطهارة / باب المستحاضة فصّي ثلاثاً وعشرينَ ليلةً، أو أربعاً وعشرينَ ليلةً، وأيامَها، وصُومي؛ فإِنَّ ذلكَ يُجزِتُك. وكذلكَ فافعَلي كلَّ شهرٍ كما تحيضُ النّساءُ وكما يَطْهُزْنَ، ميقاتَ حيْضِهنَّ وطُهْرِهنَّ. وإِنْ قوِيتٍ على أنْ تؤَخْرِينَ الطهْرَ وتعجْلين العصْرَ، فتغْتَسِلينَ وتجْمَعينَ رأيت أنك طهرت واستنقيت. والهمزة فيه خطأ. اهـ. [وهو] في النسخ كلها بالهمز مضبوط، فيكون جراءة عظيمة من صاحب المغرب بالنسبة إلى العدول الضابطين الحافظين، مع إمكان حمله على الشذوذ. إذ الياء من حروف الإبدال. وقد جاء شئمة مهموزاً بدلاً من شيمة شاذاً على ما في الشافية. هذا ومن الغريب العجيب أنه لو نقل الزوزني عن الأصمعي عن البدوي الذي يبول على عقبية، مثل هذا النقل المعتمد المستند بالسند. يخطؤون ويخطئون والله ولي دينه (فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة) يعني وأيامها، إن كانت مدة الحيضة سبعة (أو أربعاً وعشرين ليلة. وأيامها) إن كانت مدة الحيضة ستة، (وصومي) أي رمضان وغيره من كل شهر كذلك، (فإن ذلك) أي ما قدر لك من الأيام في حق الصلاة والصيام، (يجزئك) أي يكفيك. يقال: أجزأني الشيء أي كفاني. ويروى بالياء كذا في النهاية. (وكذلك) أي مثل ما ذكرت لك في هذا الشهر الذي أنت فيه، يعني السائلة. (فافعلي كل شهر كما تحيض النساء) أي اللواتي مثلك في نسيان عادتهن (وكما يطهرن) وقال ابن الملك: اجعلي حيضك بقدر ما يكون عادة النساء، من ست أو سبع وكذلك طهرك بقدر ما يكون عادة النساء من ثلاث وعشرين، أو أربع وعشرين. (ميقات حيضهن وطهرهن) نصب على الظرف، يعني إن كان وقت حيضهن في أوّل الشهر، فليكن حيضك في ذلك الوقت. اهـ. وأنت عرفت بما ذكرنا لك أن هذا مبني على مذهب الشافعي من اعتبار المماثلة بالنساء. (وإن قويت) هذا هو الأمر الثاني، بدليل قوله: هذا أعجب الأمرين إليّ، وتعليقه عليه الصلاة والسلام هذا بقوّتها، لا ينافي قوله السابق: وإن قويت عليهما. لأن ذلك لبيان أنها إذا قويت عليهما، تختار ما شاءت. وهذا لبيان أنها إذا قويت عليهما تختار الأحب إليه عليه الصلاة والسلام. وقيل: لما خيرها بين الأمرين، بمعنى إن قويت على الأمرين بما تعلمين من حالك وقوّتك، فاختاري أيهما شئت، ووصف أحد الأمرين ورأى عجزها عن الاغتسال لكل صلاة، قال لها: دعي ذلك إن لم تقوي عليه، وإن قويت الخ. ويفهم من هذا، أنها إن عجزت عنه أيضاً نزل لها رسول الله وَ ﴿ إلى أيسر وأسهل على قدر الاستطاعة، وهذا معنى قول الخطابي: لما رأى النبي ◌َّو قد طال عليها وقد جهدها الاغتسال لكل صلاة، رخص لها في الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، كالمسافر رخص له في الجمع بين الصلاتين. وذهب إلى إيجاب الغسل عليها عند كل صلاة علي وابن مسعود وابن الزبير وبعض العلماء. وذهب ابن عباس بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد. قيل: مذهب ابن عباس أشبه بهذا الحديث، ومذهب على أقرب وأليق بالفقه. وهذا كلام الشراح. وظاهر الحديث، التخيير ولذا قال الطحاوي من أئمتنا: ذهب إلى كل قوم، وهذا عندنا منسوخ، أو الأمر بالغسل في الصورتين محمول على المعالجة لإزالة قوّة الدم وكثرته. وفصل تفصيلاً حسناً. في مشكلات الآثار. (على أن تؤخرين الظهر) أي إلى زمن يسعها وطهارتها، إذ تأخيرها إلى أقل من ذلك لا يجوز. (وتعجلين العصر) أى فى أوّل وقتها (فتغتسلين وتجمعين) قال الطيبي: /١٣٠ ٢٤٥ كتاب الطهارة / باب المستحاضة بينَ الصَّلاتَين: الظهْرِ والعصر، وتؤَخّرينَ المغربَ وتعْجّلينَ العِشاءَ. ثُمَّ تغتسِليَ وتجمعين بينَ الصَّلاتينِ؛ فافعَلي. وتغتسِلينَّ مع الفجر فافعَلي؛ وصُومي إِنْ قَدَرْتِ على ذلكَ)). قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((وهذا أعجبُ الأمرينْ إِليَّ)). رواه أحمدُ؛ وأبو داود؛ والترمذيّ. الفصل الثالث ٥٦٢ - (٦) عن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ الله! إِنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبّيشِ اسْتُحِيضَتْ منذُ كذا وكذا فلمْ تُصلِّ. فقالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((سُبحانَ اللَّهِ! إِنَّ هذا إثبات النون، في أن تؤخرين وتعجلين وغيرهما، في مواقع أن المصدرية، منقول على ما هو مثبت في كتب الأحاديث مع تعسر توجيهها، إلا أن يقال أن هذه هي المخففة من الثقيلة، وضمير الشأن مقدر. وقال ابن حجر: الظاهر أنها مصدرية، لكنها لا تنصبه حملاً على ما المصدرية، ومنه قراءة ابن مجاهد: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة - ٢٣٣] كما أن ما، قد تنصب حملاً على أن، ومنه: كما تكونوا يولى عليكم في رواية. ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة. اهـ. لكن المفهوم من المعنى أن شرطها أن تقع بعد فعل اليقين، أو ما نزل منزلته. فيحمل قوله: إن قويت، على معنى إن علمت من نفسك، أو ظننت منها القوّة والقدرة على ذلك. (بين الصلاتين) أي بغسل واحد. (الظهر والعصر) بالجر بدل، ويجوز رفعهما ونصبهما. (وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء) كما سبق (ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر فافعلي) هذا تأكيد، والشرطية باعتبار المجموع. (وصومي) أي في هذه المدة التي تصلي فرضاً ونفلاً، (إن قدرت على ذلك) بدل من الشرط الأوّل، وهو ينصر قول الخطابي على ما تقدم. (قال رسول الله وَلير: وهذا) أي أمر الاستحاضة (أعجب الأمرين إلى) وهما السفر والاستحاضة، قاله ابن الملك: والظاهر أن الإشارة إلى الأمر الأخير وهو الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، لأن فيه رفقاً بها. والأمر الأوّل هو الاغتسال لكل صلاة، وأعجب معناه أحب وأسهل والله [تعالى] أعلم. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي). i (الفصل الثالث) ٥٦٢ - (عن أسماء بنت عميس) بالمهملتين مصغراً رضي الله تعالى عنها (قالت: قلت يا رسول الله: إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا) أي شهر (فلم تصل) أي ظناً منها أن الاستحاضة تمنع الصلاة كالحيض، (فقال رسول الله وَليقول: سبحان الله) تعجبا من تركها الصلاة بمجرد ظنها المذكور من غير أن تراجعه عليه الصلاة والسلام في ذلك، أو أحداً من الصحابة المعروفين بالإفتاء في زمنه. (إن هذا) أي ترك الصلاة تلك المدة، أو أمر الاستحاضة الحديث رقم ٥٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٢٠٧ حديث رقم ٢٩٦. i i جونز A ١/٠ i م١۴۴ ٢٤٦ كتاب الطهارة / باب المستحاضة منَ الشَّيطان. لِتَجْلِسْ في مِرْكَنٍ، فإِذا رأتْ صُفَارَةً فوقَ الماءِ؛ [ فلْتَغْتسِلْ للظهْرَ والعصْرِ غُسْلاً واحداً، وتَغتسِل ] للمغربِ والعِشاءِ غُسلاً واحداً، وتغتسِلْ للفجْرِ غُسلاً واحداً، وتوضَّأْ فيما بين ذلك)). رواه أبو داود، وقال: ٥٦٣ - (٧) روى مُجاهِدٌ عن ابنِ عبّاسٍ: لمَّا اشتدَّ عليها الغُسلُ، أمْرَها أنْ تجْمعَ بينَ الصَّلاتینِ. (من الشيطان) حيث سوّل لها أن الاستحاضة كالحيض (لتجلس) أمر (في مركن) أي فيه ماء، وهو بكسر الميم وفتح الكاف، ظرف كبير (فإن رأت صفارة) بضم الصاد، (فوق الماء) بأن زالت الشمس وقربت من العصر، فإنها حينئذ ترى فوق الماء مع شعاع الشمس شبه صفارة، لأن شعاعها يتغير حينئذ ويقل فيضرب إلى الصفرة، ولا يصل إلى الصفرة الكاملة إلا قبيل الغروب. وأما حديث مواقيت الصلاة: وفيه العصر ما لم تصفر، فمعناه اصفراراً تاماً كاملاً (فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً وتغتسل) بالجزم عطف على المجزوم، (للمغرب والعشاء غسلاً واحداً وتغتسل للفجر غسلاً واحداً) جاء بطريق المشاكلة. (وتوضأ) بحذف إحدى التاءين (فيما بين ذلك) أي ما ذكر من الصلوات أو الأوقات. يعني إذا احتاجت إلى الوضوء توضأ للعصر والعشاء (رواه أبو داود، وقال: روى مجاهد). ٥٦٣ - (عن ابن عباس) أي أنه قال (لما اشتد عليها الغسل) أي لكل صلاة (أمرها) أي النبي وَّر (أن تجمع بين الصلاتين) يعني حكماً، كما تقدم من تأخير صلاة وتقديم أخرى والله تعالى أعلم، قال ابن حجر: وفي كلام النووي أن ذلك كله غير ثابت، وأنه لا يرد منه شيء على مذهبنا أنها تتوضأ لكل فرض، ولا يلزمها غسل. الحديث رقم ٥٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠٨/١ بعد الحديث رقم ٢٩٦. دفضة كتاب الصلاة الفصل الأول ١ ٥٦٤ _ (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضانُ إِلى رمضانَ؛ مكَفّراتٌ لما بينَهنَّ إِذا اجتْنَبَتِ الكبائرُ)). (كتاب الصلاة) في عوارف المعارف ما معناه، إن اشتقاق الصلاة من الصلي، وهو دخول النار، والخشبة إذا تعوّجت عرضت على النار فتقوّم. وفي العبد اعوجاج لوجود نفسه الأمارة بالسوء، والمصلي يصيبه من وهج السطوة الإلهية والعظمة الربانية ما يزول به اعوجاجه، فهو كالمصلي بالنار. ومن اصطلى بنار الصلاة، وزال بها اعوجاجه لا يعرض بالنار ثانية إلا تحلة القسم، نقله ميرك عن الأزهار. 1 (الفصل الأوّل) ٥٦٤ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطهو: الصلوات الخمس) أي بعضها إلى بعض (والجمعة) بضم الميم وتسكن، أي صلاتها (إلى الجمعة) قال الطيبي: إلى متعلقة بالمصدر أي منتهية إلى الجمعة، والأظهر منضمة. وعلى هذا قوله: (ورمضان) أي صومه (إلى رمضان) وقوله: (مكفرات لما بينهن) خبر عن الكل، وما بينهن معمول لاسم الفاعل قاله الطيبي. وفي المصابيح، مكفرات ما بينهن بالإِضافة وغيرها. والتكفير التغطية، والمراد هنا المحو. وقوله: (إذا اجتنبت الكبائر) على صيغة الماضي المجهول، شرط جزاؤه ما دل عليه ما قبله. وإنما ذهبنا إلى أن الصلاة إلى الصلاة مكفرة ما بينهما، دون خمس صلوات إلى خمس صلوات لما يرد من الحديث الآتي، قاله الطيبي. يعني إذا اجتنب المصلي والصائم عن الكبائر، حتى لو أتاها لم يغفر شيء مما بينهن. قال تعالى: ﴿أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ [النساء - ٣١] قاله ابن الملك، وهو قول ضعيف وإن قال به التوربشتي والحميدي الحديث رقم ٥٦٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٩/١ حديث رقم (٢٣٣.١٦). وأخرجه الترمذي في السنن من غير رمضان ٤١٨/١ حديث رقم ٤١٨. وأخرجه أحمد في مسنده ٣٥٩/٢. ٦- ـاع٠۵ ٢٤٧ ٢٤٨ كتاب الصلاة كما نقله عنهما في شرح المشارق، بل منسوب إلى المعتزلة كما في شرح العقائد، فالصحيح ما قاله النووي، من أن هذا المعنى وإن كان محتملاً، لكنه ليس بمراد لأن سياق الحديث يأباه، بل معناه أن ما بينهن من الذنوب كلها مغفور، إلا الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، أو فضل الله تعالى هذا مذهب أهل السنة. اهـ. ومنازعة ابن حجر غير صحيحة لما قدمنا. قال الشيخ الكلاباذي(١): يجوز أن يراد من الكبائر، أي في الآية، الشرك وجمعه باعتبار أنواعه من اليهودية والنصرانية والمجوسية، أو يقال جمعه ليوافق الخطاب، لأن الخطاب ورد على الجمع لقوله: إن تجتنبوا كبائر. فكبيرة كل واحد إذا ضمت إلى كبيرة صاحبه صارت كبائر. اهـ. وفيه أنه يحتاج حينئذ [إلى] تقدير إن شاء، لقوله تعالى: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء - ٤٨] والأظهر أن الكبائر على معناها المتعارف. والمعنى إن تجتنبوا عنها، نكفر عنكم سيئاتكم بالطاعات، كما تدل(٢) عليه الأحاديث الصحيحة والله تعالى أعلم، قال ميرك: ولم يقل في الحديث إن مكان إذا، لأن الغالب من حال المسلم الاجتناب عن الكبائر. اهـ. والأظهر أن إذا لمجرد الظرفية، فمعنى قوله: إذا اجتنبت الكبائر وقت اجتنابها وخروجها عما بينهن إذ المراد بها إنها لا تكفر. قيل: الظاهر أن المراد اجتنابها مدة تلك السيئة(٣) المذكورة مطلقاً. لكن ظاهر خبر مسلم: ما لم يؤت كبيرة اشتراط أن لا يأت كبيرة، من حين فعل المكفر إلى موته. ثم ما أفاده الحديث من أن الكبيرة لا يكفرها الصلوات والصوم، وكذا الحج، وإنما يكفرها التوبة الصحيحة لا غيرها، نقل ابن عبد البر الإجماع عليه، بعد ما حكى في تمهيده عن بعض حاضريه، أن الكبائر يكفرها غير التوبة ثم قال: وهذا جهل وموافقة للمرجئة في قولهم: إنه لا يضر مع الإِيمان ذنب، وهو مذهب باطل بإجماع الأمة. قال: ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة معنى، وقد أجمع المسلمون أنها فرض، والفروض لا يصح شيء منها إلا بالقصد. اهـ. وقد قال القاضي عياض: ما في الأحاديث من تكفير الصغائر فقط، هو مذهب أهل السنة. فإن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله تعالى، أو فهي لا تكفر بعمل. فما نقل عن ابن المنذر وغيره أن بعض الأحاديث عام وفضل الله واسع، يحمل على هذا المعنى لا غير. فإن قلت: إذا وجد بعض المكفرات فما يكفر غيره، قلت: أجاب العلماء عن ذلك بأن كل واحد صالح للتكفير، فإن وجد صغيرة أو صغائر كفرها، وإلا کتبت له به حسنات ورفعت به له درجات. وقال النووي: وإن صادف كبيرة أو کبائر، رجونا أن يخفف من كبائره أي من عذابها. اهـ. وليس في كلامه تكفير، لأن معناه رفع أثر الذنب بالكلية، لا تخفيف عذابه. (رواه مسلم). قال ميرك: وهذا لفظه. ورواه الترمذي ولم يذكر رمضان . (١) في المخطوطة طه الكلابادي. ١٣ (٣) في المخطوطة طه السنة. حد۔۔ (٢) في المخطوطة طه بدل. ٠١٣٧ كتاب الصلاة ٢٤٩ رواه مسلم. ٥٦٥ _ (٢) وعنه، قال: قال رسول الله وَّ: ((أريتُم لو أنَّ نهرَاً ببابِ أحدِكم يَغتسلُ فيه كلَّ يوم خَمساً، هل يبقى من دَرَنِهِ شيءٌ؟)) قالوا: لا يبقى من دَرنِه شيءٌ. قال: ((فذلِك مثلُ الصلواتِ الخمسِ، يمحو الله بهنَّ الخطايا)) متفق عليه. ٥٦٦ - (٣) وعن ابن مسعود، قال: إِن رجلاً أصابَ من امرأةٍ قُبلةَ، فأتى النبيَّ وَل i ٥٦٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة. (قال: قال رسول الله وَلاتر: أرأيتم) أخبروني (لو) ثبت (أن نهراً) بفتح الهاء وتسكن، أي جارياً (بباب أحدكم) أي مثلاً، (يغتسل) وفي نسخة ثم يغتسل، أي أحدكم (فيه) أي في النهر، وهو أبلغ من لفظ منه، (كل يوم) أي وليلة، مع أنه لا يلزم التشبيه من كل الوجوه (خمساً) أي خمس مرات (هل يبقى من درنه شيء) بفتح الدال، أي وسخه. ومن زائدة قاله ابن الملك، وتبعه ابن حجر. والظاهر أنها بيانية، ولا يبعد كونها تبعيضية، (قالوا: لا يبقى من درنه شيء) ولم يكتفوا بلا، للتأكيد (قال: فذلك) قال الطيبي: الفاء جزاء شرط، أي إذا أقررتم بذلك وصح عندكم فهو. ا هـ. أي النهر المذكور، قاله ابن الملك. والأظهر أن الإِشارة إلى ما ذكر من الغسل في النهر خمس مرات. (مثل الصلوات الخمس) وتطهيره مثل تكفيرها، وعكس في التشبيه، حيث إن الأصل تشبيه المعقول بالمحسوس مبالغة، كقوله تعالى: ﴿قالوا إنما البيع مثل الربوا﴾. (يمحو الله بهن) أي بالصلوات، فالنسبة في مكفرات مجازية. (الخطايا) أي الصغائر، والجملة مبينة لوجه الشبه. وهو أن الذنوب كالوسخ، لأنها توسخ الظاهر والباطن، والصلاة تزيل تلك الأوساخ والأقذار الحسية والمعنوية، كما أن النهر يزيل تلك الأوساخ الحسية. وهذا مقتبس من الآية الآتية (متفق عليه). قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي. ٥٦٦ - (وعن ابن مسعود قال: إن رجلاً أصاب من امرأة) حال من قوله (قبلة) قال الطيبي هو أبو اليسر بفتحتين. روى الترمذي عنه أنه قال: أتتني امرأة تبتاع تمراً، أي تشتريه، فقلت: إن في البيت تمرأ أطيب منه. فدخلت معي في البيت، فأهويتها فقبلتها. اهـ. قلت: هذا شآمة الخلوة بالأجنبية والأجنبي. قال ابن الملك: فقالت: اتق الله فندم (فأتى النبي (وَلّ) عملاً بقوله الحديث رقم ٥٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١١/٢ حديث رقم ٥٢٨. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٦٢ حديث رقم (٦٦٧.٢٨٣). وأخرجه الترمذي في السنن ١٣٩/٥ حديث رقم ٢٨٦٨. وأخرجه النسائي في السنن ٢٣٠/١ حديث رقم ٤٦٢. وأخرجه الدارمي في السنن ٢٨٣/١ حديث رقم ١١٨٣. وأخرجه أحمد في مسنده ٣٧٩/٢. الحديث رقم ٥٦٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٨/٢ حديث رقم ٥٢٦ وأخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢١١٥ حديث رقم (٢٧٦٣.٣٩). وأخرجه الترمذي في السنن ٢٧٢/٥ حديث رقم ٣١١٥. وأخرجه أحمد في مسنده ٣٨٦.٣٨٥/١. ext's ٢٥٠ كتاب الصلاة فأخبرَه، فأنزلَ الله تعالى: ﴿وأقم الصلاةَ طَرفي النَّار وزُلَفاً من الليلِ إِن الحسناتِ يُذْهِبْنَ السّيئاتِ ﴾ فقال الرجلُ: يا رسولَ الله! أليَ هذا؟ قالَ: ((لجميع أُمَّتي كلّهم)). وفي روايةٍ: ((لمَنْ عَملَ بها من أُمَّتي)). متفق عليه. ٥٦٧ - (٤) وعن أنسٍ، قال: جاءَ رجلٌ فقالَ: يا رسول الله! إِني أَصبت حَداً فَأَقِمْهُ عليَّ. قال: ولم يَسألُهُ عنه. تعالى: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك﴾ الآية [النساء - ٦٤] (فأخبره) أي بالواقعة. قال ابن الملك: فقال عليه الصلاة والسلام: فانتظر أمر ربي فصلى العصر (فأنزل الله تعالى) قال الطيبي: الفاء في فأنزل عطف على مقدر، أي فأخبره. فسكت رسول الله وَله، فصلى الرجل. فأنزل الله، يدل عليه الحديث الآتي (﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾) قيل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف. وجعل المغرب فيه تغليب، أو من مجاز المجاورة. وكذا جعل الظهر طرفاً لا يخلو عن مجاز. (﴿وزلفا﴾) أي ساعات، (﴿من الليل﴾) صلاة العشاء. وقيل: طرفي النهار الغدوة والعشي، فالفجر صلاة الغدوة والظهر والعصر صلاة العشي، لأن ما بعد الزوال عشاء. وزلفا من الليل صلاة العشاء على الأوّل، والمغرب والعشاء على الثاني، وهو الأظهر. وبه فسره الأكثرون. والزلفة، قطعة من الليل. كذا قالوا: يعني قريبة من النهار. قال تعالى: ﴿وإذا الجنة أزلفت﴾ [التكوير - ١٣] (﴿إن الحسنات﴾) أي كالصلوات، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (﴿يذهبن﴾) أي يكفرن، (﴿السيئات﴾) أي الصغائر. لما ورد من القبلة والخلوة ولما تقدم من إجماع الأمة (فقال الرجل:) أي السائل (يا رسول الله ألي) أي بسكون الياء، وتفتح (هذا) قال الطيبي: هذا مبتدأ، ولي خبره. والهمزة حرف الاستفهام لإرادة التخصيص، أي مختص لي هذا الحكم، أو عام [لجميع المسلمين]. (قال لجميع أمتي كلهم) تأكيد بعد تأكيد ليشمل الموجودين والمعدومین، أي هذا لهم وأنت منهم قاله الطيبي. والمبهم أولى كما لا يخفى. (وفي رواية) أي للشيخين عن ابن مسعود أيضاً، كما أفاده تأخير المصنف قوله متفق عليه إلى ما بعدها. (لمن عمل بها) أي بهذه الآية، بأن فعل حسنة بعد سيئة، وهذا القيد مراد في الرواية الأولى، لأن إسناد الإِذهاب للحسنات يقتضي وجودها. (من أمتي). وظاهره أنه من خصوصيات هذه الأمة، المرحومة ببركة الرحمن. (متفق عليه). ٥٦٧ - (وعن أنس قال: جاء رجل) يحتمل تعدد القضية واتحادها، (فقال: يا رسول الله إني) بسكون الياء، وفتحها (أصبت حداً) أي موجبه على حذف المضاف، قال الطيبي: أي فعلت شيئاً يوجب الحد، قال ابن الملك: من باب إطلاق اسم المسبب [على السبب]، (فاقمه) أي الحد، والمراد به حكم الله. (عليّ، قال:) أي الراوي، وهو أنس (ولم يسأله عنه) الحديث رقم ٥٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٣/١٢ حديث رقم ٦٨٢٣. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢١١٧/٤ حديث رقم (٤٥. ٢٧٦٥). ٢٥١ كتاب الصلاة وحضرتِ الصلاةُ، فصلّى معَ رسولِ اللهِ وَلَ. فلما قضى النبيُّ وََّ الصلاةَ، قامَ الرجلُ، فقال: يا رسول الله! إِني أصبتُ حدّاً، فأقِمْ فيَّ كتابَ الله. قال: ((أليسَ قدْ صلَّتَ مَعَنَا؟)) قال: نعم. قال: ((فإِنَّ الله [عزَّ وجلَّ] قد غفرَ لَك ذنبك - أو حدَّك)). متفق عليه. وفي نسخة، ولم يسأل عنه، أي لم يسأل رسول الله وَالر الرجل، عن موجب الحد ما هو. قاله الطيبي. قيل: لأنه عليه الصلاة والسلام عرف ذنبه، وغفرانه بطريق الوحي قاله ابن الملك. (وحضرت الصلاة) أي إقامتها. (فصلى مع رسول الله وَليه). أي إحدى الصلوات، أو العصر. (فلما قضى النبي ◌َّر الصلاة) أي أداها وانصرف عنها، (قام الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقم فيّ) أي في حقي، (كتاب الله) أي حكم الله من الكتاب والسنة. والمعنى أعمل بما دل عليه في شأني من حد أو غيره. وفي تغييره بين الأسلوبين غاية الذكاء والبلاغة منه، فلما علم منه عليه الصلاة والسلام [السكوت] عنه(١) حين قال له أقمه، أي الحد على ظن أن واجبه غير الحد فعبر هنا بما يشمل الحد وغيره، كذا ذكره ابن حجر وغيره. (قال: أليس قد صليت معنا. قال: نعم) هذا ينافي ما اشتهر عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف - ١٧٢]. لو قالوا نعم لكفروا. (قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك) شك من الراوي، قاله ميرك. أي سبب حدك قاله السيد. قال ابن حجر: وظاهره مشكل، فإن [موجب] الحد لا يكون إلا كبيرة، وقد صرح وَل بغفرانه بواسطة صلاته معه. فيحتمل أن يكون الرجل المذكور [فيه، هو الرجل] في بقية الروايات، فأراد بالحد العقوبة الشاملة للتعزير. ويحتمل أن يكون غيره، وأن المراد بالحد حقيقته، وأن سبب مغفرة إثم موجبه ما ظهر عليه من لوائح التوبة. وحكمة كونه عليه الصلاة والسلام [لم] يسأله عنه، أنه علم له نوع عذر، فلم يسأله عنه حتى لا يعتمد عليه، إذ لو أعلمه لوجب عليه إقامته عليه وإن تاب، لأن التوبة لا تسقط الحدود إلا حد قاطع الطريق للآية. وكذا حد زنا الذمي إذا أسلم. وعلى كل فليس في الحديث تصريح بأن الصلاة كفرت كبيرة، بل لو فرض ذلك وجب تأويله للإجماع السابق. قال القاضي: الحديث يدل على أن الصغائر تكفر بالحسنات وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود - ١١٤] وقوله عليه الصلاة والسلام: ((أتبع السيئة الحسنة تمحها))(٢)، وأما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم، فليس يسقط حـ. هـ. إلا بالتوبة. وفي سقوط الحد بالتوبة خلاف. والأصح عند الشافعية أنها لا تسقط، وخطيئة هذا الرجل في حكم المخفي لأنه ما بينها، فلذلك سقط حدها بالصلاة. كذا نقله ميرك عن الأزهار. وأنت علمت ما تقدم من الإجماع. وقال الطيبي: لا سيما وقد انضم إليها ما أشعر بإنابته عنها وندامته عليها، يعني من اعترافه بالذنب وطلب إقامة الحد. وقال ابن الملك: أو يكون غفران الكبيرة منه بأداء الصلاة حكماً مختصاً به (متفق عليه). ولم يذكر مسلم، ولم يسأله عنه. ٥٦٨ - (وعن ابن مسعود قال: سألت النبي وَلي أي الأعمال أحب إلى الله. قال: الصلاة لوقتها) اللام فيه مثلها في قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق - ١] أي مستقبلات (١) ((عند)) كذا في المخطوطة. (٢) الترمذي ٣١٢/٤ حديث رقم ١٩٨٧. بؤكر رتجنيها ٢٥٢ *** كتاب الصلاة ٥٦٨ - (٥) وعن ابن مسعودٍ، قالَ: سألتُ النبيَّ ◌ََّ، أيُّ الأعمال أحبُّ إِلى اللهِ تعالى؟ قال: ((الصلاةُ لوقتِها)). قلتُ: ثُمَّ أيٍّ؟ قال: ((برُّ الوالدين)). قلت: ثمَّ أيٍّ؟ قال: («الجهادُ في سبيلِ الله)). العدتهن. وقولهم لقيته لثلاث، أي مستقبلاً بقين من الشهر، وليست كاللام في قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء - ٧٨] و﴿قدمت لحياتي﴾ [الفجر - ٢٤] بمعنى الوقت، لئلا يتكرر الوقت قاله الطيبي. وفيه أنه يلزم من الاستقبال وقوع الصلاة قبل وقتها، إلا أن يقال المراد قبل وقتها بضمتين، أي أولها. والأظهر أن اللام بمعنى في(١)، إيماء إلى أن الصلاة أداء لا قضاء. وفي القاموس أن اللام ترد لثلاثين معنى، منها موافقة في، في قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾. ثم رأيت ابن حجر قال بعد نقل كلام الطيبي: وفيه نظر ظاهر لأن اللام في الأولين إنّما قدرت بذلك لأن الطلاق واللقاء قبل العدة والثلاث، فوجب تقدير مستقبلاً. وهذا المعنى مفسد ههنا كما لا يخفى. فيتعين أن يكون بمعنى في(٢)، كما قررته فتأمل. قال ابن الملك: أي أداؤها في أول وقتها، أقول هذا وإن لم يفهم من الحديث، يحمل على أول أوقاتهن المختار. وفي الحديث دليل على ما قاله العلماء، من أن الصلاة أفضل العبادات بعد الشهادتين، ويوافقه الخبر الصحيح: ((الصلاة خير موضوع)) (٣)، أي خير عمل وضعه الله لعباده ليتقربوا إليه به، (قلت ثم أي) أي أيها أحب. قال الطيبي: ثم، التراخي الرتبة لا لتراخي الزمان، أي ثم بعد الصلاة أيها أفضل. (قال بر الوالدين) أي أو أحدهما. وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً﴾ [الإسراء - ٢٣] ولذا قيل: من صلى الصلوات الخمس ودعا للوالدين بالمغفرة عقيب كل صلاة، فقد أدى حق الله وحق والديه. (قلت: ثم أي. قال: الجهاد في سبيل الله) قال التوربشتي: اختلفت الأحاديث الواردة في أفضل الأعمال وأحبها إلى الله سبحانه وتعالى، ففي هذا الحديث هكذا، وفي حديث أبي ذر: أي العمل خير. قال: ((إيمان بالله وجهاد في سبيل الله)(٤). وفي حديث أبي سعيد: أي الناس أفضل. قال: ((رجل مجاهد في سبيل الله))(٥). إلى غير ذلك من الأحاديث. ووجه التوفيق، أنه عليه الصلاة والسلام أجاب لكل بما يوافق غرضه وما يرغبه فيه، أو أجاب بحسب ما عرف من حاله، أو بما يليق به وأصلح له توفيقاً على ما خفي عليه. ولذا يقول الرجل خير الأشياء كذا ولا يريد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء، ولكن يريد أنه خيرها في حال دون حال، ولواحد دون آخر، كما يقال في [موضع يحمد فيه الحديث رقم ٥٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/٢ حديث رقم ٥٢٧. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٩٠ حديث رقم (١٣٩. ٨٥). وأخرج الترمذي مثله في السنن ٣٢٥/١ حديث ١٧٣. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ٢٩٢ حديث رقم ٦١٠ وأخرجه أحمد فى مسنده ٤٠٩/١ . ٤١٠. (١) في المخطوطة من. ١٠ (٣) والطبراني في الأوسط كذا في الجامع الصغير ٣١٩/٢ حديث رقم ٥١٨١. ١٠٠٠ (٤) النسائي في سننه ١٩/٦ حديث رقم ٣١٢٩. (٥) البخاري ٦/٦ حديث رقم ٢٧٨٦. (٢) في المخطوطة من. كتاب الصلاة ٢٥٣ قال: حدَّثني بهنَّ، ولو استزدتُه لزادني. متفق عليه. ٥٦٩ - (٦) وعن جابرَ، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((بينَ العَبدِ وبين الكُفرِ تَركُ الصلاةِ)). السكوت، لا شيء أفضل من السكوت، وحيث يحمد الكلام لا شيء] أفضل من الكلام نقله الطيبي. (قال) أي ابن مسعود، (حدثني) أي النبي ◌َّلر (بهن) أي بهذه الأشياء الثلاثة، (ولو استزدته) أي النبي أو السؤال، يعني لو سألته أكثر من هذا (لزادني) في الجواب (متفق عليه). قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي. وروى الدارقطني والحاكم وابن خزيمة وابن حبان(١) والبيهقي عن ابن مسعود، أن النبي ◌َ ◌ّ سئل: أي الأعمال أفضل. قال: الصلاة لأول وقتها. قال الحاكم والبيهقي في خلافياته(٢) صحيح على شرطهما. ٥٦٩ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَ لقال: بين العبد) أي المسلم، (وبين الكفر) أي مقاربته. وقول ابن حجر: أي اتصافه به، غير صحيح لما يلزم منه، أن تارك الصلاة يكون كافراً .. ومن الغريب أنه تبجج بهذا التقرير، وقال: لو فهم الشراح ما قلته لما أوّلوا وما تمحلوا. (ترك الصلاة) مبتدأ مؤخر. قال ابن الملك: متعلق بين محذوف تقديره تركها، وصلة بينه وبينه، وقال بعضهم: قد يقال لما يوصل الشيء إلى الشيء من شخص أو هدية، هو بينهما. وقال الطيبي: ترك الصلاة مبتدأ، والظرف المقدم خبره. والظاهر أن فعل الصلاة هو الحاجز بين العبد والكفر. فقال القاضي: يحتمل أن يؤوّل ترك الصلاة بالحد الواقع بينهما، فمن تركها دخل الحد وحام حول الكفر ودنا منه. أو يقال: المعنى أن ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر، والمعنى أنه يوصله إليه. قيل: ويحتمل أن يقال الكلام على خلاف الظاهر، إذ ظاهره أن يقال بين الإيمان والكفر، أو بين المؤمن والكافر. فوضع العبد موضع المؤمن، لأن العبودية أن يخشع لمولاه ويشكر نعمه، ووضع الكفر موضع الكافر وجعله نفس الكفر. فكأنه قيل: الفرق بين المؤمن والكافر، ترك أداء الشكر. فعلى هذا. الكفر بمعنى الكفران. وفي شرح السنة، اختلف في تكفير تارك الصلاة الفرض عمداً، قال عمر رضي الله عنه: لاحظّ في الإِسلام لمن ترك الصلاة(٣). وقال ابن مسعود: تركها كفر. وقال عبد الله بن شقيق: كان ٤ (١) الحاكم ١٨٩/١ وابن خزيمة ١٦٩/١ حديث رقم ٣٢٧ وابن حبان ١٨/٣ حديث رقم ١٤٧٥. (٢) في المخطوطة خلافياتي. الحديث رقم ٥٦٩: أخرجه مسلم في الصحيح ٨٨/١ حديث رقم (٨٢.١٣٤) ولفظه («بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة)). وأخرجه أبو داود في السنن ٥٨/٥ حديث رقم ٤٦٧٨ ولفظه كلفظ المشكاة. وأخرجه الترمذي في السنن ١٤/٥ حديث رقم ٢٦١٨. وليس في أصل سنن النسائي إلا أن الشيخ عبد الفتاح أبو غرة وضعه في الحاشية ورقمه برقم ٢٣٢/١٤٦٤ وهو زيادة من نسخة لديه. وأخرجه ابن ماجة بلفظه في السنن ١/ ٣٤٢ حديث رقم ١٠٧٨ وأخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٣٧٠. وقد رواه هؤلاء بألفاظ مختلفة (راجع المرقاة). (٣) مالك الموطأ ٣٩/١ حديث رقم ٥١ من كتاب الطهارة. ٢٥٤ كتاب الصلاة رواه مسلم . الفصل الثاني ٥٧٠ - (٧) عن عُبادةَ بنِ الصامتِ، قال: قالَ رسول الله وَالَ: ((خمسُ صلواتٍ افترضهنَّ اللَّهُ تعالى، منْ أحْسَنَ وضوءَهنَّ، وصلاَّهنَّ لوقتهِنّ، وأتمَّ ركُوعَهنَّ وخُشُوعَهنَّ، أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر، غير الصلاة، وقال بعض العلماء الحديث محمول على تركها جحوداً، أو على الزجر والوعيد. وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعي: تاكر الصلاة كالمرتد، ولا يخرج من الدين. وقال صاحب الرأي: لا يقتل، بل يحبس حتى يصلي. وبه قال الزهري. اهـ. قلت: [و] نعم الرأي، رأي أبي حنيفة إذ الأقوال باقيها ضعيفة. ثم من التأويلات أن يكون مستحلاً لتركها، أو تركها يؤدي إلى الكفر. فإن المعصية بريد الكفر، أو يخشى على تاركها أن يموت كافراً، أو فعله شابه فعل الكافر. (رواه مسلم). قال ميرك: ورواه الأربعة، وهذا لفظ ابن ماجة. ولفظ مسلم: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. ورواه أحمد: بلفظ بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة. ورواه أبو داود والنسائي بلفظ: ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة. ورواه الترمذي، ولفظه: بين الكفر والإيمان ترك الصلاة. (الفصل الثاني) ٥٧٠ - (عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَلته: خمس صلوات) مبتدأ (افترضهن الله تعالى) صفة المبتدأ، وقيل خبره (من أحسن) هذه الشرطية خبر المبتدأ، أو خبر بعد خبر. (وضوءهن) بمراعاة فرائضها وسننها. وأبعد ابن حجر بقوله، يحتمل أن يكون المراد بإحسانه الإتيان بأركانه وشروطه، فيكون المراد بإحسانه تصحيحه، فإن الإِحسان أمر زائد على أصل الفعل. (وصلاهن لوقتهن) أيّ وقتهن أو في أوقاتهن المختارة. وقال الطيبي: أي قبل أوقاتهن وأوّلها، وأغرب ابن حجر وقال: ولا دليل على ذلك بل الصواب ما أفادته في التي اللام بمعناها، من أن الشرط الأداء في الوقت وإن لم يكن أوّله. اهـ. ولا وجه للتخطئة لأن الطيبي حمل الحديث على أحد الاحتمالين، وهو أفضله [ما] في مذهبه، والشرطية في هذا الحديث غير محصورة على الفرائض بدليل قوله: وخشوعهن والله تعالى أعلم. (وأتم ركوعهن) بشرطه وسننه الفعلية والقولية. (وخشوعهن) قال ابن الملك: الخشوع حضور القلب وطمأنينة القلب. الحديث رقم ٥٧٠: أخرجه أحمد في مسنده ٣١٧/٥. وأخرجه أبو داود في السنن ٢٩٥/١ حديث رقم ٤٢٥. وأخرج نحوه: مالك في الموطأ ١٣٢/١ الحديث ١٤ من كتاب صلاة الليل. والنسائي في السنن ٢٣٠/١ حديث رقم ٤٦١. وابن ماجة في السنن ٤٤٩/١ حديث رقم ١٤٠١. والدارمي في السنن ٤٤٦/١ حديث رقم ١٥٧٧. ١٣٠ ١٣٤ ٢٥٥ كتاب الصلاة كانَ لهُ على اللَّهِ عهدٌ أن يغفرَ له. ومنْ لم يفعلْ فليسَ له على اللَّهِ عهدٌ إِنْ شاء غفر له، وإن شاء عذَّبه)). رواه أحمد، وأبو داود. وروى مالك، والنسائي نحوه. -جدة ٥٧١ - (٨) وعن أبي أمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((صلَّلُوا خَمْسَكُم، وقال السيد: عطفه على الركوع إما للتأكيد والتقرير. قال في الكشاف: قوله تعالى: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة - ٤٣] الركوع الخضوع والانقياد، فيكون المعنى فأتم خضوعهن بعد خضوع، أي خضوعاً مضاعفاً، كقوله تعالى: ﴿إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله﴾. كررهما لشدة الخطب النازل. وإما أن يراد بالركوع الأركان، أي أتم أركانها. وخص بالذكر تغليباً، كما سميت الركعة ركعة. وقيل: لكونه من خصوصياتنا، إذ صلاة من قبلنا لا ركوع فيها، على خلاف في ذلك، ولأن أكثر الجاهلية يتساهلون فيه، ولكونه كالمقدمة والوسيلة لغيره، أو لكونه واسطة بين الأركان. ففيه تنبيه نبيه على إتمام ما سواه بطريق المساواة. والمراد بخشوعهن، سكون الجوارح عن العبث، والقلب عن أن يشتغل بغير ما هو فيه من صلاته، بأن يكون متأملاً لمعاني قراءته وأذكاره، وللسبب الذي شرع كل ركن لأجله من القيام بين يدي الرب تعظيماً وإجلالاً، ومن الركوع وهو الانقياد ظاهراً وباطناً، ومن السجود وهو غاية التذلل والخضوع والانكسار، بجعل أشرف ما فيه من الأعضاء على موطىء الأقدام والنعال. (كان له على الله عهد) أي وعد. والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالاً فحالاً، سمى ما كان من الله تعالى على طريقة المجازاة لعباده عهداً على جهة مقابلة عهده على العباد، ولأنه وعد القائمين بحفظ عهده أن لا يعذبهم. ووعده حقيق بأن لا يحلفه، فسمى وعده عهداً لأنه أوثق من كل وعد. (أن يغفر له) إما جملة محذوفة المبتدأ صفة عهد، وإما بدل عن عهد. وهو العقد والأمان والميثاق. والمراد غفران الصغائر. (ومن لم يفعل) أي مطلقاً، أو ترك الإحسان، (فليس له على الله عهد إن شاء غفر له) فضلاً (وإن شاء عذبه) عدلاً، وقدم مشيئة الغفران إيماء إلى أن رحمته سبقت غضبه، ووكل أمر التارك إلى مشيئة الله تعالى تجويزاً لعفوه، ومن عادة الكرام المحافظة على الوعد والمسامحة في الوعيد. والحديث صريح بأنه تعالى لا يجب عليه عقاب العاصي، فلا يجب عليه إثابة المطيع، إذ لا قائل بالفصل. كذا نقله السيد عن الأزهار. والحق الذي عليه أهل السنة والجماعة، أن الله تعالى لا يجب عليه لخلقه شيء، بل له تعذيب المطيع والأطفال والمجانين وإيلامهم وإثابة الفاسق، وإنما استثنى الكافر لقوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء - ١١٦] وأما تحقيق خلف الوعيد، ففي رسالة القول السديد (رواه أحمد وأبو داود). واللفظ له، وسكت عليه فهو صالح قاله ميرك. (وروى مالك والنسائي) قال ميرك: وكذا ابن ماجة (نحوه). أي بمعناه . 72 *** ١ ٥٧١ - (وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَلاير: صلوا خمسكم) أضاف إليهم ليقابل الحديث رقم ٥٧١: أخرجه أحمد في المسند ٢٥١/٥. وأخرجه الترمذي في السنن ٥١٦/٢ حديث رقم ٦١٦ وقال حسن صحيح. ٢٥٦ كتاب الصلاة ١٠ وصومُوا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالِكم، وأطيعُوا ذا أمْرِكُمْ، تدخلوا جنَّةً ربّكم)). رواه أحمد والترمذي. 1 أ ٥٧٢ - (٩) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدّه، قال: قالَ رسولُ الله ◌َّه: ((مُروا العمل بالثواب في قوله: جنة ربكم، ولينعقد البيع والشراء بين العبد والرب، كما في قوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين [أنفسهم]﴾ الآية [التوبة - ١١١] قاله الطيبي. وقال الطيبي: حكمة إضافة هذا وما بعده إليهم إعلامهم بأن ذوات هذه الأعمال بكيفياتها المخصوصة، من خصوصياتهم التي امتازوا بها عن سائر الأمم، وحثهم على المبادرة للامتثال بتذكيرهم بما خوطبوا به، وتذكيرهم بأن هذه الإضافة العملية يقابلها إضافة فضلية هي أعلى منها وأتم، وهي الجنة المضافة إلى وصف الربوبية، المشعر بمزيد تربيتهم وتربية نعيمهم بما فارقوا به سائر الأمم (وصوموا شهركم) أي المختص بكم وهو رمضان. وأبهمه للدلالة على أنه صار من الظهور عندهم إلى حد لا يقبل الشك والتردد(١)، (وأدوا زكاة أموالكم) التي هي ملك لكم. ولعل تأخير الزكاة عن الصوم لأنها فرضت بعده، وأما اقترانهما في غالب الآيات والأحاديث، لأن الأولى منهما أم العبادات البدنية والأخرى، أم الطاعات المالية. ولم يقل: أدوا زكاتكم، إيماء إلى أن وجوب الزكاة غير مطلق بل متعلق بالأموال النامية الواصلة إلى نصابها السائمة، مع الإشارة إلى أن زكاة الأموال أشق على النفس لأنها جبلت على محبتها محبة مفرطة، ربما أفضت بكثيرين إلى إيثار بقائها على بقاء النفس. ولذا مدح الله المؤمنين بقوله: ﴿وآتى المال على حبه﴾ [البقرة - ١٧٧] على أحد أقوال المفسرين. (وأطيعوا ذا أمركم) أي الخليفة والسلطان وغيرهما من الأمراء، أو المراد العلماء أو أعم، أي كل من تولى أمراً من أموركم، سواء كان السلطان، ولو جائراً ومتغلباً وغيره من أمرائه أو سائر نوابه. إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولم يقل أميركم، إذ هو خاص عرفاً ببعض من ذكر ولأنه أوفق بقوله: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. (تدخلوا جنة ربكم) جواب الأوامر السابقة، أي من غير سابقة عذاب، لأن الغالب من فعل الأشياء المذكورة، فهو يكون من الصالحين. والمراد تنالوا من درجات الجنة ما يليق بأعمالكم، لأن الحق أن دخول الجنة بفضل [الله] والدرجات على حسب الطاعات. (رواه أحمد والترمذي) وقال: حسن صحيح. نقله ميرك. ٥٧٢ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه) أي محمد (عن جده) أي عبد الله بن عمرو بن العاص، (قال: قال رسول الله وَلقول: مروا) أمر من الأمر، حذفت همزته للتخفيف ثم استغني (١) في المخطوطة ((الترديد)). الحديث رقم ٥٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٤/١ حديث رقم ٤٩٥. وأخرج الترمذي إلى (( ... عشر سنين)) في السنن ٢٥٩/٢ حديث رقم ٤٠٨ وقال حسن صحيح. ٢٥٧ كتاب الصلاة أولادكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سَبْعٍ سنين، واضرُبوهم عليها وهم أبناءُ عشرٍ سنين، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع)). رواه أبو داود، وكذا رواه في ((شرح السنة)) عنه. ٥٧٣ - (١٠) وفي ((المصابيحٍ)) عن سَبْرَةً بن معبد. ٥٧٤ _ (١١) وعن بُرَيدَةَ، قال: قال رسول الله وَلّى: «العهْدُ الذي بيننا وبينَهُم الصَّلاةُ، عن همزة الوصل تخفيفاً، ثم [حركت] فاؤه لتعذر النطق بالساكن. (أولادكم) يشمل الذكور والإناث، (بالصلاة) وبما يتعلق بها من الشروط، (وهم أبناء سبع سنين) ليعتادوا ويستأنسوا بها. والجملة حالية، (واضربوهم عليها) أي على ترك الصلاة، (وهم أبناء عشر سنين) لأنهم بلغوا أو قاربوا البلوغ، (وفرقوا) أمر من التفريق، (بينهم) أي بين البنين والبنات على ما هو الظاهر. ويؤيده ما قاله بعض العلماء: ويجوز للرجلين أو المرأتين أن يناما في مضجع واحد بشرط أن تكون عورتهما مستورة، بحيث يأمنان التماس المحرم. وقال ابن حجر: بهذا الحديث أخذ أئمتنا، فقالوا: يجب أن يفرق بين الأخوة والأخوات فلا يجوز حينئذ تمكين ابنين من الاجتماع في مضجع واحد. والظاهران قوله: فلا يجوز الخ، من كلامه وهو غير مفهوم من كلام أثمته فتأمل. (في المضاجع) أي المراقد. وقال الطيبي: لأن بلوغ العشر مظنة الشهوة، وإن كن أخوات. وإنما جمع الأمرين في الصلاة، والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديباً ومحافظة لأمر الله تعالى، لأن الصلاة أصل العبادات، وتعليماً لهم المعاشرة بين الخلق وأن لا يقفوا مواقف التهم، فيجتنبوا محارم الله تعالى كلها. (رواه أبو داود وكذا رواه في شرح السنة عنه). قال ميرك: ورواه أبو داود والحاكم من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده واللفظ لأبي داود، وروياه والترمذي وابن خزيمة من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده بدون قوله: وفرقوا الخ. قال: الترمذي حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. / ٥٧٣ - (وفي المصابيح عن سبرة) بسكون الباء، (ابن معبد) قال الطيبي: أقول ورواه أبو داود عنه أيضاً لكن بلفظ: مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها. وليس في روايته التفريق. ٥٧٤ - (وعن بريدة قال: قال رسول الله وَلّى: العهد) أي والميثاق المؤكد بالإِيمان، (الذي بيننا) أي معشر المسلمين، (وبينهم الصلاة) قال القاضي: الضمير الغائب للمنافقين شبه الحديث رقم ٥٧٣: مصابيح السنة ٢٥٣/١ حديث رقم ٤٠٠. وأخرج نحوه أبو داود في السنن ٣٣٢/١ حديث رقم ٤٩٤ وأحمد في مسنده ٣/ ٤٠٢ ولم يذكر التفريق. الحديث رقم ٥٧٤: أخرجه أحمد في المسند ٣٤٦/٥. وأخرجه الترمذي في السنن ١٥/٥ حديث رقم ٢٦٢١ وقال حسن صحيح غريب. وأخرجه النسائي في السنن ٢٣١/١ حديث رقم ٤٦٣. وأخرجه ابن ماجة في سننه ١/ ٣٤٢ حديث ١٠٧٩. جـمـ ٢٥٨ كتاب الصلاة فمن تركَها؛ فقد كفرَ)). رواه أحمدُ، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجة. الفصل الثالث ٥٧٥ _ (١٢) عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ وَلّ، فقال: يا رسولَ الله! إِني عالجتُ امرأةً في أقصى المدينةِ، وإِني أصَبتُ منها ما دونَ أن أمسَّها. فأنا هذا، فاقْضٍ فيَّ ما شئتَ. فقال عمرُ: لقد سترَكَ اللَّهُ لو سترْتَ على نفسكَ. الموجب لإبقائهم، وحقن دمائهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه. والمعنى، أن العمدة في إجراء أحكام الإِسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم ولزوم جماعتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك كانوا هم والكفار سواء. قال التوربشتي: ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام، لما استؤذن في قتل المنافقين: ألا إني نهيت عن قتل المصلين(١). (فمن تركها فقد كفر) أي أظهر الكفر، وعمل عمل أهل الكفر. فإن المنافق نفاقاً اعتقادياً كافر، فلا يقال في حقه كفر. قيل: يمكن أن يكون ضمير الغائبين عاماً فيمن بايع رسول الله 8*، سواء كان منافقاً، أو لا، يدل عليه الحديث الأخير من هذا الباب حيث قال لأبي الدرداء: لا تترك صلاة مكتوبة متعمداً. فمن تركها متعمداً فقد برئت منه الذمة. فالمراد بالمتكلم في بيننا هو المعظم نفسه، والكفر مؤوّل بما سبق، (رواه أحمد)، قال ميرك وأبو داود (والترمذي) وقال: حسن صحيح (والنسائي وابن ماجة). قال ميرك: ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه(٢)، وقال: صحيح ولا نعرف له علة. (الفصل الثالث) ٥٧٥ - (عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي وطر فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة) أي داعيتها وزاولت منها ما يكون بين الرجل والمرأة، غير أني ما جامعتها قاله الطيبي. (في أقصى المدينة) أي أسفلها وأبعدها عن المسجد لا ظفر منها بجماعها، (وإني أصبت منها ما دون أن أمسها) ما موصولة، أي الذي تجاوز المس أي الجماع، (فأنا هذا فاقض) الفاء سببية، أي أنا حاضر بين يديك ومنقاد لحكمك، فاقض بسبب ذلك، (فيّ) أي في حقي، (ما شئت) أي أردته مما يجب علي، كناية عن غاية التسليم والانقياد إلى حكم الله ورسوله. (فقال له عمر: لقد سترك الله لو سترت على نفسك) أي لكان حسناً. لو للتمني. (١) البيهقي في شعب الإيمان ٣٥/٣ حديث رقم ٢٧٩٨. (٢) الحاكم في المستدرك ٦/١ .٧. 190 الحديث رقم ٥٧٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١١٦/٤ حديث رقم (٢٧٦٣.٤٢). وأخرجه أبو داود في السنن ٦١١/٤ حديث رقم ٤٤٦٨. ٫٠٠٠ ٢٥٩ كتاب الصلاة قال: ولم يَرُدَّ النبيُّ وََّ عليه شيئاً. فقامَ الرجلُ، فانطلَقَ. فاتبعَه النبيُّ نَ رجلاً فدعاهُ، وتلا عليه هذهِ الآيةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهارِ وَزُلَفاً من الليْلِ إِنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ﴾. فقالَ رجلٌ من القوم: يا نبيَّ الله! هذا له خاصَّةً؟ فقال: ((بلْ للنَّاسِ كافّةً)) رواه مسلم. وقول ابن حجر: إن لو تحضيضية، أي هلا سترت على نفسك. غير معروف في اللغة (قال:) أي ابن مسعود، (ولم يرد) بفتح الدال المشددة، ويجوز ضمها وكسرها (النبي وَّر عليه) أي على الرجل، أو على عمر (شيئاً) من الكلام انتظاراً لقضاء الله فيه رجاء أن يخفف من عقوبته. (فقام الرجل فانطلق) أي فذهب ظناً منه لسكوته عليه الصلاة والسلام أن الله سينزل فيه شيئاً، وأنه لا بد أن يبلغه. فإن كان عفواً شكر، وإلا عاد ليستوفي منه. هذا هو المناسب لحاله، وإلا فانطلاقه قبل صريح الاذن منه خلاف الأدب. وأما قول ابن حجر، فإنه ربما يتوهم منه هرب فليس في محله، لأنه بنفسه اعترف. فكيف يهرب، مع أنه لو أكذب نفسه يقبل منه فإنه يندریء به الحدود. (فاتبعه النبي ◌َّليز) أي أرسل عقبه، (رجلاً) ليدعوه (فدعاه) أي الرجل الرجل، (وتلا) عليه الصلاة والسلام (عليه) أي على الرجل السائل، (هذه الآية: ﴿[و] أقم الصلاة)) بدل من الآية، (﴿طرفي النهار﴾) أي الصبح في الطرف الأوّل، والظهر والعصر أو الأخير في الطرف الآخر. (﴿وزلفا﴾) أي في ساعات قريبة من النهار، (﴿من الليل﴾) من، بيان يعني صلاتي المغرب والعشاء. (﴿إن الحسنات﴾) أي الصلوات وسائر الطاعات، (﴿يذهبن السيئات﴾) أي يمحون الصغائر ويخففن الكبائر. (﴿ذلك﴾) أي ما ذكر، أي في هذه [الآية] العظيمة(١) من المنة الجسيمة. (﴿ذكرى﴾) أي تذكير وموعظة، (﴿للذاكرين﴾)(٢) لنعمة الله أو للمتعظين. (فقال رجل من القوم:) قيل هو عمر بن الخطاب، وقيل هو معاذ بن جبل. (يا نبي الله) واختير على رسول الله إيماء بأن ما أنبأهم به عليه الصلاة والسلام إنما هو ما أنبأ به عن الله تعالى، (هذا) أي هذا الحكم (له) أي للسائل، (خاصة) أي يخصه خصوصاً، أم للناس عامة (فقال: بل للناس كافة) أي يعمهم جميعاً وهو منهم، أو هو يدخل دخولاً أوّلياً لأنه سبب نزول الآية. والعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. قال ابن حجر: وسياق هذا غير سياق الحديث السابق أوّل الفصل الأوّل، فلا يبعد أن الواقعة تكررت لرجلين وأن الآية نزلت مرتين، وأن سكوته عليه الصلاة والسلام في الثانية بعد أن علم بحكم الأولى، لانتظار شيء جديد فيها. اهـ. وفيه أنه لا يلزم من تعدد الواقعة تكرار نزول الآية. وليس في الحديث ما يدل على نزولها ثانياً، بل أنه قرأها استشهاداً أو اعتضاداً، أو ربما كان سكوته لأمر آخر. فلما قام الرجل ناداه وبيّن له مدعاه. ويخطر بالبال والله تعالى أعلم بالحال، أن سبب سكوته وعدم مبادرته بالمقال أن لا تجترىء الأمة على سوء الفعال. (رواه مسلم). /١٦ (١) في المخطوطة العظه. ٠٠٢٠١٤٠٠ (٢) هود آية ١١٤. ٢٦٠ ٠٠ كتاب الصلاة ٥٧٦ - (١٣) وعن أبي ذرّ: أنَّ النبيَّ وََّ خرِجَ زَمنَ الشّتاءِ، والورَقُ يتهافتُ، فأخذَ بِغُصنَينٍ من شجرةٍ. قال: فجعلَ ذلكَ الورَقُ يتهافتُ. قال: فقال: ((يا أبا ذر!)) قلتُ: لَبَّكَ يا رسولَ اللَّهِ! قال: «إِنَّ العبدَ المسلمَ ليُصلي الصلاةَ يُريدُ بها وجهَ الله فتهافتُ عنه ذُنوبُه، كما تَهافتَ هذا الورقُ عن هذه الشّجرةِ)). رواه أحمد. ٥٧٧ _ (١٤) وعن زيدِ بنِ خالد الجُهَني، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ صَلّى سجدَتين لا يسهو فيهِما؛ غفَر اللَّهُ له ما تقدَّمَ مِنْ ذنبِهِ)). رواه أحمدُ. ٥٧٦ - (وعن أبي ذر أن النبي ◌َّ﴿ خرج زمن الشتاء) أي البرد، أو قريباً من فصل الشتاء وهو الخريف. (والورق) أي جنسه، (يتهافت) أي يتساقط متوالياً، (فأخذ بغصنين من شجرة) . أي مباحة أو مملوكة له عليه الصلاة والسلام، أو لمن يظن رضاه بذلك. ويحتمل كونهما متصلين أو منفصلين. (قال:) أي أبو ذر (فجعل ذاك) وفي أصل العفيف باللام، (الورق يتهافت) أي طفق الورق من الغصنين يتساقط تساقطاً سريعاً، لأنهما عند القبض بهما أو نفضهما أسرع سقوطاً من تركهما على حالهما. (قال:) كذا في نسخة صحيحة، أي أبو ذر (فقال النبي وَله: يا أبا ذر قلت:) وفي نسخة: فقلت (لبيك) أي إجابة لك بعد إجابة، أو إقامة على طاعتك بعد إقامة، من لب بالمكان أقام فيه. فالتثنية للتكثير. (يا رسول الله) وفي نسخة بحذف حرف النداء، لكمال القرب. (قال: إن العبد المسلم ليصلي الصلاة) أي بشرائطها وأركانها (يريد بها وجه الله) أي ذاته ومرضاته. والجملة حالية من الفاعل أو المفعول، أي خالصاً لله أو خالصة له تعالى بأن لا يكون فيها سمعة و [لا] رياء، أو بأن لا يقصد بها حظاً لنفسه لا دنيوياً .ولا أخروياً، إنما يقصد امتثال أمر الله ورضاه عنه فقط (فتهافت) بحذف إحدى التاءين (عنه ذنوبه كما تهافت) بصيغة الماضي، وفي نسخة صحيحة يتهافت بالمضارع للمذكر، وفي أخرى وهي أصل العفيف للمؤنث. فإن قوله: (هذا الورق) يراد به لجنس، أي هذه الأوراق. (عن هذه الشجرة) أي عن غصنيها (رواه أحمد) قال ميرك: بإسناد حسن. ٥٧٧ - (وعن زيد بن خالد الجهني) هو من جهينة نزل الكوفة ومات بها، روى عنه عطاء ابن يسار وغيره قاله الطيبي(١). (قال: قال رسول الله وَجه: من صلى سجدتين) قال الطيبي: غلبت السجدة على سائر الأركان كما غلبت الركعة عليها. (لا يسهو) أي لا يغفل، (فيهما) قال الطيبي: أي يكون حاضر القلب، أو يعبد الله كأنه يراه. (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) قید بالصغائر، وإن كان ظاهره شمول الكبائر (رواه أحمد). قال ميرك: ورواه أبو داود بلفظ: من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو بينهما غفر له ما تقدم من ذنبه (٢). وقوله بينهما أي فيما بين أفعال الركعتين، ليوافق قوله فيهما والله تعالى أعلم. /٢٣/٣/١٣ الحديث رقم ٥٧٦: أخرجه أحمد في المسند ١٧٩/٥. الحديث رقم ٥٧٧: أخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٩٤. (١) في المخطوطة زيادة عبارة ((ذكره مسرة)). (٢) أبو داود ١/ ٥٥٧ حديث رقم ٩٠٨. لحمة سدرة ٠٠٠