النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
فإِنَّما بُعِثتم مُيَسّرين، ولم تُبعَثوا مُعسّرين)). رواه البخاريّ.
٤٩٢ - (٣) وعن أنسٍ، قال: بينما نحنُ في المسجدِ معَ رسول الله وَّرَ، إِذْ جاء
أعرابيٍّ، فقامَ يبولُ في المسجد. فقال أصحابُ رسولِ الله وَّهِ: مَهْ مَهْ. فقال رسولُ الله
وَلَى: ((لا تُزْرِموه، دَعُوه)). فتركوه حتى بالَ، ثمَّ إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ دعاهُ، فقال له: ((إِنَّ هذه
المساجد
للجميع كما هو القاعدة فيحتمل أن عدم الرش إنما هو لخفاء محل بولها، وعلى التنزل كان
هذا من قبل الأمر بقتلها، وعلى التنزل فعدم الرش لا يستلزم الطهارة بل العفو فلا دليل فيه
للقائل بالطهارة، وقال ابن الملك في شرح المشارق: استدل به الشافعي على أن الأرض
النجسة تطهر بصب الماء عليها بحيث يغمرها، قلت: يجوز أن يكون الصب لتسكين رائحة
تلك الحالة لا للتطهير بل التطهير يحصل باليبس لخبر ((زكاة الأرض يبسها)) أو يقال: رُوي أن
في ذلك المكان منفذاً فحينئذ كان الماء جارياً عليه. اهـ. لكن قال الزركشي: حديث ((زكاة
الأرض يبسها)» لا أصل له إنما هو قول محمد ابن الحنفية أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار،
وقال السيوطي: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عنه، وأخرجه أيضاً عن أبي جعفر (١) وعن
أبي قلابة قولهما. ا هـ. والمراد بأبي جعفر الباقر أبو الصادق (فإنما بعثتم) لما كانوا مقتدين
بالمبعوث وصفوا بالبعث (ميسرين) حال، أي مسهلين على الناس (ولم تبعثوا معسرين) عطف
على السابق على طريق الطرد والعكس مبالغة في اليسر قاله الطيبي، أي فعليكم بالتيسير أيها
الأمة (رواه البخاري).
٤٩٢ - (وعن أنس) رضي الله عنه (قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله وَليقو إذا جاء
أعرابي) أي دخل المسجد واحد من أهل البدو (فقام) أي وقف (يبول في المسجد، فقال
أصحاب رسول الله يتلقى: مه مه) بفتح الميم وسكون الهاء، اسم فعل معناه اكفف، والتكرير
للتأكيد وزيادة التهديد، فإن وصلت تؤنث يقال: مهمهت به، أي زجرته (فقال رسول الله والفل :
((لا تزرموه) بضم التاء وسكون الزاء وكسر الراء، أي لا تقطعوا عليه بوله فإنه يضره، أو تنتشر
النجاسة في المسجد بعد أن تكون بمحل واحد منه. قال الطيبي: زرم البول بالكسر إذا انقطع
وأزرمه غيره (دعوه))) أي اتركوه (فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله (وَ لي- دعاه) أي طلب ذلك
الأعرابي ليعلمه بما يجب للمساجد على أبلغ وجه وألطفه (فقال له:) أي للأعرابي ((إن هذه
المساجد) الإِشارة للتعظيم، وإنما جمع لئلا يتوهم تخصيص الحكم بمسجده عليه الصلاة
(١) في المخطوطة كررت في المخطوطة مرتين.
الحديث رقم ٤٩٢: أخرجه البخاري مختصراً في صحيحه ٣٢٢/١ حديث رقم ٢١٩. وأخرجه مسلم بلفظه
في الصحيح ٢٣٦/١ حديث رقم (٢٨٤.٩٩). والترمذي في السنن ٢٧٦/١ حديث رقم ١٤٨
ذكر إسناده إلى أنس ثم قال نحو حديث أبي هريرة والنسائي نحوه في السنن ٤٧/١ حديث ٥٣ .
٥٤. والدارمي مختصراً ٢٠٥/١ حديث ٧٤٠. وأحمد في مسنده ١١٠/٣.
.81
เหน่ง

١٨٢
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
لا تَصلحُ لشيءٍ من هذا البَولِ والقذَرِ؛ إِنَّما هي لذكْرِ الله، والصَّلاةِ، وقراءَةِ القُرآنِ)). أو كما
قال رسولُ اللهِ وَّهَ. قال: وأمرَ رجلاً من القوم، فجاءَ بدلْوِ من ماءٍ، فسَنَّه عليه. متفق
عليه .
٤٩٣ - (٤) وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنها، قالت: سألتْ امرأةٌ رسولَ الله
وََّ، فقالت: يا رسولَ الله! أرأيتَ إِحدانا إذا أصابَ ثوبَها الدَّمُ من الحَيْضَةِ، كيف تصنعُ؟
والسلام (لا تصلح) أي لا تليق (لشيء من هذا البول) الإشارة للتحقير (والقذر) هو بفتح الذال
المعجمة ما يتنفر منه الطبع كالنجاسات والأشياء المنتنة، فذكره بعد البول يكون تعميماً بعد
التخصيص قاله ابن الملك. وفي نسخة بكسر الذال (إنما هي) أي المساجد موضوعة شرعاً
وعرفاً (لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن))) تخصيصه بالذكر لشرفه (أو كما قال رسول الله(وَ لفيه)
شك من الراوي وليس فيه ما يدل على أن الشك من أنس كما توهم ابن حجر، أي قال هذا
القول أو قولاً شبيهاً به (قال:) أي أنس (وأمر رجلاً من القوم) بإتيان دلو (فجاء بدلو من ماء
فسنه) بالمهملة وفي نسخة بالمعجمة، قال الطيبي: سننت الماء على وجهي إذا أرسلته إرسالاً
من غير تفريق، فإذا فرقته في الصب قلت بالشين المعجمة كما هو في الصحاح. اهـ. وكذا
في النهاية والقاموس والمقام يناسب الأوّل أي فصبه (عليه) أي على مكان البول (متفق عليه)
قال السيد جمال الدين: فيه تأمل لأن صاحب التخريج نسب هذا الحديث إلى مسلم دون
البخاري، قلت: وفي معناه الحديث المتقدم للبخاري فكان اللفظ لمسلم وللبخاري معناه.
٤٩٣ - (وعن أسماء بنت أبي بكر قالت سألت امرأة رسول الله (وَ ي) ووقع في رواية
الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة، وأغرب النووي
فضعف هذه الرواية بلا دليل وهي صحيحة الإِسناد، ولا بعد في أن يبهم الراوي نفسه كما في
حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب كذا نقله ميرك عن الشيخ ابن حجر(١) (فقالت:
يا رسول الله أرأيت إحدانا) بحذف مضاف، أي أخبرني في حال إحدانا (إذا أصاب ثوبها الدم
من الحيضة) بكسر الحاء، أي من دم الحيض. قال صاحب التخريج: هي بفتح الحاء الحيض.
اهـ. وبكسرها هي الخرقة التي تستشفرها المرأة في الحيض(٢)، وكلاهما محتمل في
الحديث، والمشهور في الرواية الكسر كذا ذكره السيد. قال ابن الملك: هي بكسر الحاء، أي
الخرقة وقد تكون اسماً من الحيض ونوعاً منه، ويفرق بينهما بالقرائن السابقة، وبالفتح المرة
تريد أنها يصيبها من دم الحيض شيء (كيف تصنع؟) متعلق بالاستخبار، أي أخبرنا كيف تصنع
/ ١٣٢٦
الحديث رقم ٤٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤١٠ حديث رقم ٣٠٧. وأخرجه مسلم في صحيحه
٢٤٠/١ حديث (٢٩١.١١٠). وأخرجه أبو داود في السنن ٢٥٥/١ حديث رقم ٣٦١. وأخرجه
الترمذي في السنن ٢٥٤/١ حديث ٢٩٥. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٧٨/١ حديث رقم ٥٣٦.
وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ١٤٢.
(١) مسلم ١٧٢٧/٤ حديث ٢٢٠١.
(٢) في المخطوطة من المحيض.

٨ج*٤
١٨٣
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
فقال رسولُ الله: ((إِذا أصابَ ثْبَ إِحْداكُنَّ الدَّمُ من الحَيضةِ فَلْتَقْرِضُه، ثمء لْتنضحُه بماءٍ،
ثمَّ لْتُصلُ فيه)). متفق عليه.
٤٩٤ - (٥) وعن سُليمانَ بنِ يسارٍ، قال: سألتُ عائشةَ عن المَنيِّ يُصيبُ الثَّوبَ.
فقالت: كنتُ أغسِلُه من ثوبٍ رسولِ الله، فيخرجُ إِلى الصَّلاةِ، وأثرُ الغَسْلِ في ثوبِهِ.
إحدانا؟ (فقال رسول الله يقول: ((إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة) ذكر الثوب ليس
للتقييد بل لموافقة الواقع فلا يختلف الحكم (فلتقرصه) بضم الراء وسكون الصاد المهملة (ثم
لتنضحه) بكسر اللام وتسكن وفتح الضاد المعجمة وتكسر، قال في شمس العلوم: نضح بالفتح
ينضح كذلك وبالكسر أيضاً بماء، في النهاية القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب
الماء عليه حتى يذهب أثره، وهو أبلغ في غسل الدم والنضح يستعمل في الصب شيئاً فشيئاً
وهو المراد هنا قاله الطيبي. قيل: لأن الرش مع بقاء أثر الدم لا يزداد إلا نجاسة، وقال ابن
الملك: أي فلتمسحه بيدها مسحاً شديداً قبل الغسل حتى يتفتت ثم لتنضحه، أي لتغسله بماء
بأن تصب عليه شيئاً فشيئاً حتى يذهب أثره تخفيفاً لإزالة النجاسة، قلت: ويؤيده خبر ((حتيه ثم
اقرصيه))(١) لكن يستثنى ما لو عسرت إزالة الأثر بقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عن بقاء
الأثر بعد الماء: ((يكفيك ولا يضرك أثره))، وهو وإن كان ضعيفاً لكنه اعتضد بخبر جماعة أنه
عليه الصلاة والسلام سألته امرأة عن دم الحيض تغسله فيبقى أثره فقال: ((يكفيك ولا يضرك
أثره)) (ثم لتصل فيه))) أي في ذلك الثوب فإنه لا بأس بعد هذا لأن إزالة لون الدم متعسرة (متفق
عليه) قال الخطابي: في الحديث دليل على تعيين الماء في إزالة النجاسة لأنه عليه الصلاة
والسلام أمرها بإزالة الحيضة به، ولا فرق بين النجاسات إجماعاً. اهـ. وفيه أنه لا تعيين
بطريق الحصر بل ذكره واقعي غالبي أو يقيس عليه ما في معناه من المائع المزيل والله [تعالى]
أعلم.
: ججم بيرى
٤٩٤ - (وعن سليمان بن يسار) هو مولى ميمونة زوج النبي وَ ل من كبار تابعي المدينة،
وهو أحد الفقهاء السبعة، مات سنة سبع ومائة. وهو ابن ثلاث وسبعين سنة (قال: سألت
عائشة عن المني يصيب الثوب) يحتمل الحال والوصف (فقالت: ((كنت أغسله) أي المني (من
ثوب رسول الله وَير فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه))) قال ابن الملك: فيه دليل على
نجاسة المني وهو قول أبي حنيفة ومالك. قلت: ولعل الشافعي وأحمد يحملان الغسل على
الطهارة من القذارة فيكون من باب النظافة، وحمله على النسيان مستبعد جداً مع قولها: ((كنت))
!
(١) أبو داود ١/ ٢٥٥ حديث رقم ٣٦٢.
الحديث رقم ٤٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٢/١ حديث رقم ٢٣٠. وأخرجه مسلم في صحيحه
٢٣٩/١ حديث (٢٨٩.١٠٨). وأخرج أبو داود نحوه ١/ ٢٦٠ حديث رقم ٣٠٣ وكذلك النسائي
في السنن ١٥٦/١ حديث ٢٩٥. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٧٨/١ حديث رقم ٥٣٦. وأخرجه
أحمد في المسند ٦/ ١٤٢.
ven

٢ ***
١٨٤
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
متفق عليه .
٤٩٥ _ (٦) وعن الأسودَ وهَمَّام، عن عائشةَ، قالت: كنتُ أفْرُكُ المَنيَّ من ثوبٍ
رسول الله وَله.
الدال على التكرر والدوام وضعاً أو عرفاً على خلاف فيه وأغرب ابن حجر حيث قال: وغسلها
محمول عندنا على الاحتياط لطهارته عندنا؛ فإن مثل هذا لا يقال في حقها رضي الله [تعالى]
عنها فتأمل. (متفق عليه).
٤٩٥ - (وعن الأسود) هو النخعي، أدرك زمن النبي 98ّ ولم يره، ورأى الخلفاء
الراشدين، وهو خال إبراهيم النخعي ذكره الطيبي. وقال المصنف: هو الأسود بن هلال
المحاربي، روى عن عمر ومعاذ وابن مسعود، وعنه جماعة، مات سنة أربع وثمانين. (وهمام)
بالتشديد، هو ابن الحرث نخعي تابعي ذكره الطيبي. وزاد المصنف: سمع ابن مسعود وعائشة
وغيرهما من الصحابة، روى عنه إبراهيم النخعي (عن عائشة قالت: ((كنت أفرك) بضم الراء
وتكسر (المني من ثوب رسول الله وَل﴾﴾ أي أدلكه وأمسحه منه. قال الطيبي: الفرك الدلك حتى
يذهب الأثر من الثوب، في شرح السنة: مذهب الشافعي أن المني طاهر وعند أصحاب الرأي
نجس يغسل رطبه ويفرك يابسه، ومن قال بالطهارة قال: حديث الغسل لا يخالف حديث
الفرك. وهو على سبيل الاستحباب والنظافة، يعني كغسل الثوب من المخاط والنجاسة
والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز حملهما على التناقض. اهـ.
/٣/١٢
وحاصل تمسك الشافعية بالحديث المذکور أنه لو كان هو نجساً لم یکتف بفرکه، ودليل
الحنفية الحديث الذي في صحيح أبي عوانة عن عائشة قالت: ((كنت أفرك المني من ثوب
رسول الله * إذا كان يابساً وأمسحه أو أغسله - شك الحميدي - إذا كان رطباً (١)، ورواه
الدارقطني ((وأغسله)) (٢) من غير شك. وهذا فعلها. والظاهر أن ذلك بعلم النبي بَل خصوصاً
إذا تكرر منها مع التفاتة عليه الصلاة والسلام إلى طهارة ثوبه وفحصه عن حاله؛ فلو كان طاهراً
لمنعها من إتلاف الماء بغير حاجة. وقد روى الدارقطني عن عمار بن ياسر قال: أتى علي
رسول الله وَ ل وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة فقال: ((يا عمار ما تصنع؟)) فقلت: يا رسول الله
بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال: ((يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس، من
الحديث رقم ٤٩٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٣٨/١ حديث (٢٨٨.١٠٦). وعن همام أخرجه أبو داود
٢٥٩/١ حديث ٣٧١. وعن الأسود أخرجه أيضاً ١/ ٢٦٠ حديث ٣٧٢ وأخرجه الترمذي فقط عن
همام ١٩٨/١ حديث ١١٦. وأخرجه النسائي عن همام ١٥٦/١ حديث ٢٩٨. وعن الأسود أيضاً
١٥٦/١ حديث رقم ٣٠٠. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٧١/١ عن همام الحديث ٥٣٧ وعن
الأسود الحديث ٥٣٩. وأحمد في مسنده عن الأسود ٢١٣/٦ وعن همام ١٣٥/٦.
(١) الدارقطني ١٢٥/١ حديث ٣ باب ما ورد في طهارة المني.
(٢) الدارقطني ١٢٥/١ حديث ٣ باب ما ورد في طهارة المني.
السير

١٨٥
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
رواه مسلم.
٤٩٦ - (٧) وبرواية عَلقمةَ والأسوَدِ، عن عائشةَ نحوُه، وفيه: ثمَّ يُصلّي فيه.
٤٩٧ _ (٨) وعن أمِّ قيسٍ، بنتِ محصَن: أنَّها أتَتْ بابنٍ لها صغيرٍ لم يأكُلِ الطعامَ
إِلى رسولِ اللهِ وَلّ، فأجلسَه رسولُ اللهِ وَّرَ فِي حِجْرِهِ، فبالَ
الغائط والبول والقيء والدم والمني، يا عمار ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك
إلا سواء))(١)، وأما حديث ابن عباس أن النبي ولو سئل عن المنى يصيب الثوب فقال: ((إنما
هو بمنزلة المخاط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بأذخرة))(٢) فهو بعد تسليم حجته
معارض بما قدمنا، ويترجح ذلك بأن المحرم مقدم على المبيح هذا خلاصة كلام ابن
الهمام(٣). (رواه مسلم).
٤٩٦ - (وبرواية علقمة والأسود عن عائشة نحوه) أي نحو رواية مسلم ومعناها، وهو
مرفوع على أنه مبتدأ خبره الجار المتقدم، وعن عائشة متعلق بالرواية (وفيه) أي وفي مرويها
زيادة قولها ((ثم يصلي فيه))) أي في ذلك الثوب، وفي رواية أخرى لمسلم: ((فيصلي فيه))،
وروى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحة عنها: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله وَالر وهو
يصلي فيه))، وأغرب النووي حيث قال: إنه غريب، واعتذر عنه ابن حجر بقوله: وكأنه لم
يره .
٤٩٧ - (وعن أم قيس) من المهاجرات (بنت محصن) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة
وفتح الصاد بعدها نون أخت عكاشة بن محصن الأسدي، أسلمت بمكة قديماً وبايعت النبي
وَالر وهاجرت إلى المدينة ((أنها أتت بابن لها صغير) بالجر صفة لابن (لم يأكل الطعام) أي
الذي يقصد به التغذي من غير اللبن (إلى رسول الله ◌َ*) متعلق باتت (فأجلسه) أي ذلك الابن
(رسول الله ◌َ﴿ في حجره) بكسر الحاء وتفتح، قال في المشارق: بفتح الحاء وكسرها هو
الثوب والحضن، وإذا أريد به المصدر فالفتح لا غير وإن أريد به الاسم فالكسر لا غير (فبال)
(١) الدارقطني ١٢٧/١ حديث رقم ١ باب نجاسة البول.
(٢) الدار قطني ١٢٤/١ حديث ١ باب ما ورد في طهارة المني.
(٣) فتح القدير ١٩٦/١.
الحديث رقم ٤٩٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٣٨/١ حديث (٢٨٨.١٠٥).
الحديث رقم ٤٩٧: أخرجه البخاري في الصحيح ٣٢٦/١ حديث رقم ٢٢٣. وأخرجه مسلم في الصحيح
٢٣٨/١ حديث (٢٨٧.١٠٣). وأخرجه أبو داود في السنن ٢٦١/١ حديث رقم ٣٧٤. والترمذي
في السنن ١٠٤/١ حديث رقم ٧١. وأخرجه النسائي في السنن ١٥٧/١ حديث رقم ٣٠٢.
وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٧٤/١ حديث رقم ٥٢٤. وأخرجه الدارمي في السنن ٢٠٦/١
حديث رقم ٧٤١. وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطهارة الحديث ٦٤/١٠١١٠ وأحمد في
مسنده ٦/ ٣٥٠.

١٨٦
وموج
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
على ثوبِه، فدعا بماءٍ فنضحَه، ولم يغسِلْه. متفق عليه.
٤٩٨ - (٩) وعن عبد الله بن عبَّاسٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَل وهو يقول: ((إِذا دُبغَ
الاهابُ فقد طَهُر)). رواه مسلم.
أي ذلك الابن (على ثوبه) أي ثوب رسول الله وَلتر (ودعا بماء) أي طلبه (فنضحه) أي أسال
الماء على ثوبه حتى غلب عليه (ولم يغسله))) أي لم يبالغ في الغسل بالرش والدلك لأن الغلام
لم يأكل الطعام فلم يكن لبوله عفونة يفتقر في إزالتها إلى المبالغة، ولم يرد أنه لم يغسله بالمرة
أبل أراد به التفريق بين الغسلين والتنبيه على أنه غسل دون غسل؛ فعبر عن أحدهما بالغسل
وعن الآخر بالنضح، وحديث لبابة الآتي يبين أن علة النضح في حديث أم قيس هي المذكورة،
وقولها: ((لم يأكل الطعام)) شيء حسبته من تلقاء نفسها لم يكن في ذلك عن النبي وَّر برهان
كذا قاله بعض علمائنا .
وقال القاضي: المراد بالنضح رش الماء بحيث يصل إلى جميع موارد البول من غير جري،
والغسل إجراء الماء على مواردها. والفارق بين الصبي والصبية أن بولها بسبب [استيلاء] الرطوبة
والبرد على مزاجها يكون أغلظ وأنتن فيفتقر في إزالته إلى مزيد مبالغة بخلاف الصبي. وقال
الخطابي: ليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل
التخفيف هذا هو الصواب، ومن قال: هو طاهر فقد أخطأ، وفي الحديث دليل على استحباب
حمل الأطفال إلى أهل الفضل والكمال للتبرك سواء كانوا في حال الولادة أو غيره، وفيه الندب
إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع بالصغار وغيرهم قاله الطيبي. (متفق عليه).
٤٩٨ - (وعن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إذا دبغ الإهاب)
بكسر الهمزة، وهو الجلد الغير المدبوغ سُمي إهاباً لأنه أهبة للحي وبناء للحماية على جسده
كما يقال له: مسك لإمساكه وراءه وهذا كلام قد سلك فيه مسلك التمثيل (فقد طهر))) قال ابن
٤) الملك: وهذا بعمومه حجة على مالك في قوله: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، وعلى الشافعي
في قوله: جلد الكلب لا يطهر بالدباغ، واستثنى من عمومه الآدمي تكريماً له والخنزير لنجاسة
عينه. قال الأشرف: في حديث ابن عباس في الإِهاب، وفي حديث سودة دليل على أن الجلد
يطهر ظاهره وباطنه بالدباغ حتى جوز استعماله في الأشياء الرطبة وتجوز الصلاة فيه. (رواه
مسلم) قال ابن الهمام: وفيه أي في الباب حديث أخرجه الدارقطني عن عائشة قالت: قال
رسول الله وَله: ((استمتعوا بجلود الميتة إذا هي دبغت تراباً كان أو رماداً أو ملحاً أو ما كان بعد
(1
الحديث رقم ٤٩٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٧٧ حديث رقم (١٠٥ .٣٦٦). وأخرجه أبو داود في
السنن ٣٦٧/٤ حديث ٤١٢٣ وأخرجه الترمذي في السنن ١٩٣/٤ حديث رقم ١٧٢٨ وأخرجه
النسائي في السنن ١٧٣/٧ حديث ٤٢٤١. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٩٣/٢ حديث رقم ٣٦٠٩
وأخرجه مالك في الموطأ ٤٩٨/٢ الحديث ١٧ من كتاب الصيد. وأخرجه الدارمي في السنن ٢/
١١٧ حديث ١٩٨٥. أخرجه أحمد في المسند ٢١٩/١.

.777
عابد !
١٨٧
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
٤٩٩ - (١٠) وعنه، قال: تُصُدِّقَ على مولاةٍ لمَيمونةَ بِشاةٍ، فماتتْ، فمَرَّ بها رسولُ
اللهِ وَلَّ، فقال: ((هَلاَّ أخذتُمْ إِهابَها فدَبغتُموه، فانتَفعْتم به!))، فقالوا: إِنَّها مَيْتَةٌ، فقال: ((إِنما
حُرِّمَ أكلُها)). متفق عليه.
٥٠٠ _ (١١) وعن سَوْدَةً زوج النبيِّ وَِّ، قالت: ماتَتْ لنا شاةٌ، فدَبغنا مَسكَها، ثمَّ
ما زِلنا نَشْبِذُ
أن يظهر صلاحه)) يعني إذا جف وخرج منه النتن والفساد.
٤٩٩ - (وعنه) أي عن ابن عباس رضي الله عنهما (قال: تصدق) بالبناء للمجهول، أي
دفعت صدقة (على مولاة) أي عتيقة (الميمونة) إحدى أمهات المؤمنين (بشاة) متعلق بتصدق
(فماتت) أي الشاة (فمر بها) أي بالشاة (رسول الله وض عليه وقال: ((هلا) تحضيضية، أي لم لا
(أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به)) فقالوا: إنها) أي الشاة (ميتة) أي لا مذكاة، وفيه إشارة إلى
أن ما طهر بالدبغ طهر بالذكاة كما قال به علماؤنا. (فقال: ((إنما حرم أكلها))).
قال النووي: رويناه على وجهين حرم بفتح الحاء وضم الراء، وحرم بضم الحاء وكسر
الراء المشددة نقله السيد، والثاني في النسخ أكثر وللمطابقة بالآية أظهر. قال ابن الملك: أي
أكل الميتة وأما جلدها فيجوز دباغته، ويطهر بها حتى يجوز استعماله في الأشياء الرطبة
والوضوء منه والصلاة معه وعليه، وفي شرح السنة: فيه دليل لمن ذهب إلى أن ما عدا المأكول
غير محرم الانتفاع كالشعر والسن والقرن ونحوها وقالوا: لا حياة فيها فلا تنجس بموت
الحيوان، وجوّزوا استعمال عظام الفيل، وقالوا: لا بأس بتجارة العاج. اهـ. في النهاية قيل:
العاج شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية، وهو أيضاً عظم الفيل. واقتصر القاموس على
الثاني، وجاء في القاموس أنه عليه الصلاة والسلام قال لثوبان: ((اشتر لفاطمة سوارين من
عاج))(١) (متفق عليه).
٥٠٠ - (وعن سودة زوج النبي ◌َ*) وهو أفصح عند قيام القرينة من الزوجة قال تعالى:
﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ وقد مر ذكرها (قالت: ((ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها) بفتح الميم،
أي جلدها، وسُمي به لأنه يمسك ما فيه من الماء وغيره (ثم ما زلنا) بكسر الزاي (ننبذ) بكسر
الحديث رقم ٤٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٥/١ حديث رقم ١٤٩٢. وأخرجه مسلم في صحيحه
٢٧٦/١ حديث (٣٦٣٠١٠٠). وأخرجه أبو داود في السنن ٣٦٥/٤ حديث رقم ٤١٢٠. وأخرجه
النسائي في السنن ١٧٢/٧ حديث ٤٢٣٦ وأخرجه ابن ماجة في السنن ١١٩٣/٢ حديث رقم ٢/
١١٩٣ حديث رقم ٣٦١٠. وأخرجه الدارمي في السنن ١١٨/٢ حديث ١٩٨٨. وأخرجه مالك في
الموطأ ٤٩٨/٢ الحديث ١٦ من كتاب الصيد.
(١) أبو داود ٤١٩/٤ حديث ٤٢١٣.
الحديث رقم ٥٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٩/١١ حديث رقم ٦٦٨٦. وأخرجه النسائي في السنن
٧/ ١٧٣ حديث رقم ٤٢٤٠. وأخرجه أحمد في مسنده ٤٢٩/٦.
بيرين:

١٨٨
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
فيه حتى صارَ شَنّاً. رواه البخاري.
الفصل الثاني
٥٠١ _ (١٢) عن لُبابةَ بنتِ الحارِث، قالت: كانَ الحُسينُ بنُ علي، رضي اللَّهُ
عنهُما، في حِجْر رَسولِ اللهِ وَّهَ، فبالَ على ثوبِهِ. فقلتُ: الْبَسْ ثوباً، وأَعطِنِي إِزارَكَ حتى
أغسِلَهُ، قال: ((إِنَّما يُغسَلُ منْ بَوْلِ الأُنثِى، ويُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَر)).
الباء ومنه قوله تعالى: ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال ــ ٥٨] وما وقع في أصل السيد من
الضم فهو من سهو القلم (فيه) أي نطرح فيه ماء، وقال ابن الملك: وتبعه ابن حجر، أي نتخذ
فيه نقيعاً من تمر وغيره ليحلو وكأنهما أخذا من ظاهر النبذ وهو غير لازم؛ ففي القاموس النبذ
طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عام، والفعل كضرب، والنبيذ الملقى وما نبذ من عصير
ونحوه. (حتى صار) أي بكثرة الاستعمال (شناً))) بفتح الشين وتشديد النون، أي سقاء خلقاً
عتيقاً، وقيل: هو القربة الخلقة التي لا يمكن استعمالها، وقال التوربشتي: الشنان الأسقية
الخلق واحدها شن وشنة وهي أشد تبريداً للماء من الجدد (رواه البخاري) وورد عن عائشة
مرفوعاً ((طهور كل أديم دباغه)) أخرجه أبو بكر في الغيلانيات على ما ذكره [السيوطي] في
الجامع الصغير (١)؛ فتعبير ابن حجر بأنه الخبر الصحيح غير صحيح إلا إذا أريد به أنه صحيح
المعنى وهو خلاف المصطلح لأن الموضوع أيضاً قد يكون صحيح المعنى والله أعلم.
(الفصل الثاني)
٥٠١ - (عن لبابة) بضم اللام، هي أم الفضل من قبيلة عامر، وهي زوجة العباس بن عبد
المطلب وأم أكثر بنيه، وهي أخت ميمونة زوج النبي ◌َّر ذكره الطيبي. (بنت الحرث) قال
المصنف: يقال: إنها أوّل امرأة أسلمت بعد خديجة، روت أحاديث كثيرة (قالت: كان الحسين
ابن علي) رضي الله [تعالى] عنهما (في حجر رسول الله وَ ﴾) بكسر الحاء وتضم (فبال على
ثوبه) أي إزاره عليه الصلاة والسلام (فقلت:) أي للنبي (البس) بفتح الباء (ثوباً) أي قميصاً أو
إزاراً آخر (وأعطني إزارك) أي المتنجس (حتى أغسله فقال: ((إنما يغسل) أي الثوب على وجه
المبالغة في الغسل بالدلك مع الاجراء قاله ابن الملك (من بول الأنثى) لما سبق (ويتضح من
بول الذکر»).
قال الطحاوي: النضح الوارد في بول الصبي المراد به الصب لما روى هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت: ((أتي رسول الله وَّر بصبي فبال عليه، فقال: صبوا عليه الماء صباً،
(١) الجامع الصغير ٣٢٦/٢ حديث رقم ٥٢٨٢.
الحديث رقم ٥٠١: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٢٦١ حديث رقم ٣٧٥. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/
١٧٤ حديث ٥٢٢. وأخرجه أحمد في المسند ٣٣٩/٦.

١٨٩
nver
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة.
٥٠٢ - (١٣) وفي روايةٍ لأبي داود، والنسائي، عن أبي السَّمْح، قال: ((يُغسَلُ من
بولِ الجاريةِ، ويُرَشُّ منْ بولِ الغُلام».
٤
7
قال: فعلم منه أن حكم بول الغلام الغسل إلا أنه يجزىء فيه الصب، يعني ولا يحتاج إلى
العصر، وحكم بول الجارية أيضاً الغسل إلا أنه لا يكفي فيه الصب لأن بول الغلام يكون في
موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق في مواضع لسعة مخرجها. (رواه أبو داود
وأحمد) وسكت عليه هو والمنذري قاله السيد (وابن ماجة) وفي رواية للترمذي وحسنها (ينضح
من بول الصبي ويغسل من بول الجارية))(١) .
٥٠٢ - (وفي رواية لأبي داود والنسائي) بالرفع عطف على ابن ماجة قاله ميرك شاه، وفي
سائر النسخ المصححة بالجر وهو الظاهر، لكن إنما يصح الجر لو كان للنسائي روايتان كما لا
يخفى؛ فحينئذ لو كانت الرواية الأخرى له كأحمد وغيره من المذكورين فكان للمصنف أن
يذكره معهم أوّلاً أيضاً كما ذكر أبا داود مرتين، وإن كان النسائي ليس له إلا رواية واحدة
كالرواية الثانية لأبي داود فيتعين الرفع، لكن لا بالعطف على ابن ماجة لوجود الفصل
بالأجنبي، بل على أنه مبتدأ خبره كذلك كما قيل في قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا
والصابئون بالرفع﴾ [المائدة - ٦٩] والله أعلم. وأما قول ابن حجر بعد قول المصنف والنسائي
وابن ماجة: وسندهما صحیح، فالله أعلم بصحته .
٠٠٥:١
(عن أبي السمح) اسمه إياد، ويقال: اسمه كنيته، وهو خادم رسول الله وَله قاله السيد.
وقال المصنف: ويقال: مولاه، وإياد بكسر الهمزة وتخفيف الياء تحتها نقطتان ولا يدرى أين
مات (فقال: ((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام))).
قال ميرك: لفظ حديث أبي السمح عند أبي داود قال: كنت أخدم النبي ◌َّر، وكان إذا
أراد أن يغتسل قال: ولني، فأوليه قفاي فاستر به، فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره،
يعني موضعه من الثياب، فجئت أغسله فقال: ((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام».
قال ابن الملك: وقوله: ((يُرش من بول الغلام)) بحيث يكون الماء أكثر منه، وقيل: في حده
ليكن الماء مثل البول. وظاهر الحديث يدل على الفرق بين بوله وبولها؛ وهو أن بوله كالماء
رقة وبياضاً وبولها أصفر ثخين وتكثر نجاسته بمخالطة رطوبة فرجها وهي نجسة، ولأن الذكور
أقوى مزاجاً من الإناث والرخاوة غالية على أمزجتهن فتكون الفضلات الخارجة منهن أشد
· احتياجاً إلى الغسل، وأيضاً مست الحاجة إلى التخفيف في حق الصبيان لأن العادة جرت
بحملهم في المجالس دون الجواري، وفي الحديث إشارة إلى قول علي بن أبي طالب وعطاء
(١) الترمذي ٥٠٩/١ حديث رقم ٦١٠ وقال حسن صحيح.
الحديث رقم ٥٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٦٢/١ حديث رقم ٣٧٦. وأخرجه النسائي في السنن ١/
١٥٨ حديث ٣٠٤. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٧٥/١ حديث رقم ٥٢٦.
:
i
-

١٩٠
٤١٣
١٢٠/٧
١٥٠-
٠
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
٥٠٣ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا وطِىءَ أحدُكم بنَعلِه
الأذى، فإنَّ التُّرابَ له طَهورٌ)). رواه أبو داود. ولابن ماجة معناه.
والحسن البصري والشافعي وأحمد، وأما مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن يغسل بولهما معاً
كسائر النجاسات الغير المرئية. اهـ. قلت: وبه قال الإِمام مالك، وقال الإِمام أحمد: بول
الصبي ما لم يأكل طعاماً طاهر.
٥٠٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: ((إذا وطىء) بكسر الطاء بعده همزة،
أي قرب ومسح وداس (أحدكم بنعله) وفي معناه الخف (الأذى) أي النجاسة، يعني فتنجس
(فإن التراب) أي بعده (له) أي لنعل أحدكم، ورجع الضمير للأذى مفسد للمعنى (طهور))) أي
مطهر، قال في شرح السنة: ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث، وقالوا: إذا أصاب أكثر
الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت الصلاة فيها، وبه
قال الشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا بد من الغسل بالماء، فيؤوّل هذا الحديث بأن
الوطء على نجاسة يابسة فيتشبث شيء منها ويزول بالدلك، كما أوّل حديث أم سلمة الآتي بأن
السؤال إنما صدر فيما جر من الثياب على ما كان يابساً من القذر إذ ربما يتشبث شيء منها،
فقال النبي ◌ّهو: إن المكان الذي بعده يزيل ذلك عنه لأن الإجماع منعقد على أن الثوب إذا
أصابته نجاسة لا يطهر إلا بالغسل.
قال التوربشتي: بين الحديثين بون بعيد؛ فإن حديث أم سلمة على ظاهره يخالف
الإجماع لأن الثوب لا يطهر إلا بالغسل بخلاف الخف فإن جماعة من التابعين ذهبوا إلى أن
الدلك يطهره، على أن حديث أبي هريرة حسن لم يطعن فيه وحديث أم سلمة مطعون فيه، لأن
ممن يرويه أم ولد لإبراهيم وهي مجهولة، قيل: كان الشيخ يحمل الثوب على النجاسة اليابسة
رد القول محيي السنة أنهما محمولان على اليابسة وحديث الخف على الرطبة، والظاهر أن
كلاهما محمول على الرطبة إذ قال في الأوّل: ((طهوره التراب)) وفي الثاني ((يطهره ما بعده)) ولا
تطهير إلا بعد النجاسة. ويؤيد هذا التأويل الحديث الأوّل من الفصل الثالث من هذا الباب،
وبناء الأمر على اليسر ودفع الحرج قاله الطيبي. وفيه أن قول أبي حنيفة في ظاهر الرواية أن
الخف إنما يطهر بالدلك إذا جفت النجاسة عليه بخلاف الرطبة، نعم عن أبي يوسف أنه إذا
مسحه على وجه المبالغة والنجاسة متجسدة كالعذرة والروث والمني تطهر إذا كان بحيث لا
يبقى لها أثر وعليه الفتوى لعموم البلوى، وإن لم تكن النجاسة متجسدة كالخمر والبول لا تطهر
إلا بالغسل كذا ذكره قاضي خان. (رواه أبو داود) أي بهذا اللفظ وفي سنده رجل مجهول كذا
نقله السيد عن التخريج، وتقدم عن ابن الهمام أن حديث أبي هريرة حسن لم يطعن فيه، وكان
الرجل المجهول معلوم عنده أو جهالته بكثرة الطرق ترتفع مضرتها، وفي رواية له «إذا وطىء
أحدكم الأذى بخفة فطهوره التراب)) نقله ميرك. (ولابن ماجة معناه) قال ابن حجر: وسنده
حسن .
الحديث رقم ٥٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٧/١ حديث ٣٨٥.

١٩١
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
٥٠٤ _ (١٥) وعن أمّ سلمةَ، قالت لها امرأةٌ: إني امرأةٌ أُطيلُ ذَيْلي، وأمشي في
المكان القَذِر. قالتْ: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((يُطهّرُه ما بعدَهُ)). رواه مالكٌ، وأحمد،
والترمذي. وأبو داود والدارميُّ وقالا: المرأةُ أمُّ ولَدٍ لِإبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بن عوف.
٥٠٥ _ (١٦) وعن المقدام بن معدي كرِبٍ(١)، قال: نهى رسولُ الله وَّ عن لُبْسِ
جُلُودِ السِّباعِ، والرُّكوبِ عليها.
٥٠٤ _ (وعن أم سلمة) أم المؤمنين (قالت لها امرأة: إني أطيل) من الإطالة (ذيلي وأمشي
في المكان القذر) أي النجس وهو بكسر الذال أي في مكان ذي قذر (فقالت: قال رسول الله
وَطير:) أي في جواب مثل هذا السؤال ((يطهره) أي الذيل (ما بعده))) أي المكان الذي بعد
المكان القذر بزوال ما يتشبث بالذيل من القذر يابساً كذا قاله بعض علمائنا، وهذا التأويل على
تقدير صحة الحديث متعين عند الكل لانعقاد الإجماع على أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر
إلا بالغسل بخلاف الخف فإن فيه خلافاً كما سبق؛ فإطلاق التطهير مجازي كنسبته الإِسنادية
(رواه مالك) والشافعي أيضاً قاله السيد عن التخريج (وأحمد والترمذي وأبو داود) وسكت عليه
هو والمنذري نقله السيد عن التخريج (والدارمي وقالا:) أي أبو داود والدارمي، وفي نسخة
قال: أي الدارمي، قال ميرك: والشافعي أيضاً. (المرأة أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف) ونقل صاحب الأزهار عن الغوامض أن اسمها حميدة ذكره السيد، قال ابن حجر: ومر
أنها مجهولة ومع ذلك الحديث حسن وهو غير صحيح إلا أن يقال: إنه حسن لغيره، فيتوقف
على إسناد آخر ليس فيه المجهولة فيعتضد به وهو غير معلوم فتأمل.
١
٧-٧٤٪ منصور م
٥٠٥ - (وعن المقدام بن معد يكرب) كندي، وهو أحد الوفد الذين وفدوا على رسول
الله وَل من كندة، ويعد من أهل الشام وحديثه فيهم قاله الطيبي، ومر ذكره أيضاً. (قال: ((نهى
رسول الله ﴿ عن لبس جلود السباع) بضم اللام فإنه مصدر لبس يلبس كعلم يعلم، بخلاف
فتح اللام فإنه مصدر لبس يلبس كضرب يضرب بمعنى خلط (والركوب) أي وعن القعود
(عليها))) قال المظهر: هذا النهي يحتمل أن يكون نهي تحريم لأن استعمالها إما قبل الدباغ فلا
يجوز لأنها نجسة، وإما بعد فإن كان عليه الشعر فهي أيضاً نجسة لأن الشعر لا يطهر بالدباغ
لأن الدباغ لا يغير الشعر عن حاله، ويحتمل أن يكون نهي تنزيه إذا قلنا: إن الشعر يطهر
i
الحديث رقم ٥٠٤: أخرجه مالك في الموطأ ٢٤/١ حديث رقم ١٦ من كتاب الطهارة. وأخرجه أحمد في
مسنده ٢٩٠/٦ وأخرجه الترمذي في السنن ٢٦٦/١ حديث رقم ١٤٣. وأخرجه أبو داود في
السنن ٢٦٦/١. حديث ٣٨٣ وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٧٧/١ حديث رقم ٥٣١ وأخرجه
الدارمي في السنن ٢٠٦/١ حديث رقم ٧٤٢.
الحديث رقم ٥٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٣/٤ حديث رقم ٤١٣١ وهو حديث طويل. وأخرجه
النسائي في السنن ٧/ ١٧٦ حديث رقم ٤٢٥٥.
(١) في المخطوطة بکرب.
-Ws

١٩٢
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
رواه أبو داود والنسائي.
٥٠٦ - (١٧) وعن أبي المَليح بن أسامَةَ، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ: نهى عن جُلود
السّباع. رواه أحمد، وأبو داود، والنّسائي. وزاد الترمذيُّ، والدارميُّ: أنْ تُفْترَش.
بالدباغ كما في الوسيط، فإن لبس جلود السباع والركوب عليها من دأب الجبابرة وعمل
المترفين فلا يليق بأهل الصلاح نقله الطيبي، وزاد ابن الملك وقال: إن فيه تكبراً وزينة، قال
الزركشي: وعلى هذا يحرم فرو السنجاب ونحوه من الوبر فإن حيوانها لا يذكى بل يخنق كما
أخبرنا الثقات، وبتقدير الذبح فصائدها ليس من أهل الذكاة، وناقشه ابن حجر بأن أخبار الثقات
وكون الصائد من غير أهلها إنما يعوّل عليه إن كان في شيء منها بعينه بأن يخبر ثقة أن هذا لم
يذبح أو صائده غير أهل، وأما ذكر الثقات ذلك عن جنس الحيوان فإنه لا يفيد نظيره ما اشتهر
من الجوخ من أنه يخمر بشحم الخنزير، ولم يعوّل الأئمة بذلك بل قالوا بطهارته عملاً بالأصل
هكذا هنا، والأوجه أن تجنبها إنما هو احتياط لا واجب. اهـ. وفي تنظيره نظر إذ الأوّل يخبر
الثقات أن هذا الجنس بجميع أفراده كذا، والثاني باشتهار العامة من غير تقييد بالثقات ومن غير
إفادة الحصر، فإنه يحتمل الصدق حينئذ، ويحتمل عدم دخول هذا الخاص في ضمن هذا العام
مع أن صيغة يخمر تفيد التقليل (رواه أبو داود) وفي إسناده بقية وفيه مقال نقله السيد عن
التخريج، فقول ابن حجر: سنده حسن بل صحيح، غير صحيح. (والنسائي).
م
ججيدا زج به د.ج.م.
٥٠٦ - (وعن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام، اسمه عامر نقله السيد عن التخريج،
قال المصنف: بصري روى عنه جماعة من الصحابة (ابن أسامة) الهذلي قاله الطيبي (عن أبيه)
لم يذكره المصنف في أسماء رجاله لا في الصحابة ولا في التابعين لكن يعلم مما سيأتي أنه
صحابي (عن النبي ◌َّر ((نهى) وفي نسخة أخرى ((أنه نهى)) (عن جلود السباع) أي عن الانتفاع
بها من اللبس والركوب ونحوهما (رواه أحمد) من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
أبي المليح عن أبيه، قال الترمذي: لا نعلم أحداً قال عن أبيه غير ابن أبي عروبة نقله ميرك عن
التخريج. (وأبو داود والنسائي) وفي رواية لأبي داود ((نهى عن ركوب جلود النمار)) (وزاد
الترمذي والدارمي ((أن تفترش))) أي تبسط ويجلس عليها لما بينا، ثم زيادة ((أن تفترش)) مختصة
بالترمذي والدارمي؛ فالحاق ابن حجر هذه الزيادة بنفس الحديث أوّلاً ثم قال: رواه أحمد وأبو
داود والنسائي والترمذي والدارمي خطأ فاحش، ورواه الترمذي أيضاً من حديث شعبة عن يزيد
الرشك عن أبي المليح عن النبي وَلّ مرسلاً، قال: وهذا أصح. فتلخص أن إرسال الحديث
أصح من إسناده كذا نقله السيد عن التخريج.
الحديث رقم ٥٠٦: أخرجه أحمد في مسنده ٧٤/٥. وأخرجه أبو داود في السنن ٣٧٤/٤ حديث رقم
٤١٣٢. وأخرجه النسائي في السنن ١٧٦/٧ حديث رقم ٤٢٥٣. وأخرجه الترمذي بهذا اللفظ ٤/
٢١٢ حديث ١٧٧١. ومع الزيادة ٢١٢/٤ حديث ١٧٧٠ وأخرجه كذلك الدارمي في السنن ٢/
١١٧ حديث رقم ١٩٨٣.
Sine
:١٤٥
٦٠٩٩7
.CTF
TEAM
٧٠:"٠٬

١٩٣
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
٥٠٧ - (١٨) وعن أبي المليح: أنَّه كرِه ثمنَ جلودِ السّباع. رواه الترمذيُّ في كتاب
اللباسِ بلفظ كره جلود السباع من «جامعه». وسنده جيد.
٥٠٨ _ (١٩) وعن عبد الله بن عُكَيْم، قال: أتانا كتابُ رسولِ الله وَ لهو: ((أنْ لا تنتفعوا
من المَيْتَةِ بِإِهاب، ولا عَصَب)».
٥٠٧ - (وعن أبي المليح ((أنه) أي أن رسول الله وَّر قاله ابن الملك وغيره، لكن الظاهر
أن الضمير راجع لأبي المليح. (كره ثمن جلود السباع») أي بيعها وشراءها قاله ابن الملك،
وفي فتاوى قاضي خان أن بيع جلود الميتات باطل(١) إذا لم تكن مذبوحة أو مدبوغة، وقال ابن
حجر: مذهبنا صحة بيعها بعد الدبغ وإن كان عليها شعر، ولا كراهة في ثمنها حينئذ؛ فإطلاق
كراهة ثمنها محمول على غير ذلك، أو هو مذهب لأبي المليح. اهـ. قال، المظهر: ذلك قبل
) هنا بياض، والحق به الترمذي، قال السيد
الدباغ لنجاستها أما بعده فلا كراهة (رواه
جمال الدين: رواه الترمذي بلفظ كره جلود السباع وسند هذا الأثر جيد كذا في التخريج، وقال
الطيبي: رواه في كتاب اللباس من جامعه وسنده وجيه، وقال الجزري: هذا الأثر سنده جيد
رواه الترمذي في اللباس من جامعه ولفظه أنه كره الخ. اهـ. والأثر في اصطلاح المحدثين
يطلق على الموقوف؛ فالصحيح أن الضمير في ((أنه)) راجع إلى أبي المليح ولذا لم يقل: وعنه،
إشارة إلى أن الحديث الأوّل مرفوع وهذا موقوف.
٥٠٨ - (وعن عبد الله بن عكيم) بالتصغير تابعي، قال: المصنف جهني أدرك زمن النبي
وَ*، ولا نعرف له رؤية ولا رواية، وقد خرجه غير واحد في عداد الصحابة(٢)، والصحيح أنه
تابعي سمع عمر وابن مسعود وحذيفة، روى عنه جماعة وحديثه في الكوفيين. (قال: أتانا
كتاب رسول الله وَلجر ((أن لا تنتفعوا) ((أن)) هذه مفسرة أو مخففة (من الميتة بإهاب) أي قبل
الدباغ وقيل: أي جلد، وهو يشمل المدبوغ وغيره كما يصرح به ((لو أخذتم إهابها))، وفي
القاموس الإِهاب ككتاب الجلد ما لم يدبغ (ولا عصب))) بفتحتين، قال في شرح مواهب
الرحمن: وعصب الميتة نجس في الصحيح من الرواية لأن فيه حياة بدليل تألمه بالقطع،
وقيل: طاهر لأنه عظم غير متصل. قال التوربشتي: قيل: إن هذا الحديث ناسخ للأخبار
الواردة في الدباغ لما في بعض طرقه ((أتانا كتاب رسول الله (وَلإر قبل موته بشهر))، والجمهور
على خلافه لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث صحة واشتهاراً، ثم إن ابن عكيم لم يلق النبي وَل
الحديث رقم ٥٠٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢١٢/٤ من غير ذكر ثمن.
(١) في المخطوطة ((جائز بدل باطل)).
الحديث رقم ٥٠٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٩٤/٤ حديث رقم ١٧٢٩ وقال حديث حسن. وأخرجه
أبو داود في السنن ٤/ ٣٧٠ حديث رقم ٤١٢٧ والنسائي في السنن ٧/ ١٧٥ حديث رقم ٤٢٥١.
وأخرجه ابن ماجة في السنن ١١٩٤/٢ حديث رقم ٣٦١٣.
(٢) في المخطوطة صحابي.

١٩٤
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنّسائيّ، وابنُ ماجة.
٥٠٩ _ (٢٠) وعن عائشةَ، رضي الله عنها، أنَّ رسولَ الله وَلِّ أمرَ أنْ يُسْتَمْتَعَ بجُلودِ
المَيْتَةِ إِذا دُبِغَت، رواه مالكٌ، وأبو داود.
٥١٠ _ (٠٢١) وعن ميمونةَ، قالتْ: مَرَّ على النَّبِيِّ وَ لَّ رجالٌ منْ قُريشِ يجُرّونَ شاةً
لهم مثلَ الحِمارِ، فقال لهم رسولُ اللهِ وَّ: («لو أخذْتُم إِهابَها)).
وأنما حدث عن حكاية حال ولو ثبت فحقه أن يحمل على نهي الانتفاع قبل الدباغ (رواه
الترمذي) وقال: حديث حسن، قال: وكان أحمد بن حنبل يقول فيه ثم تركه لما
اضطربوا في إسناده، ورُوي أن هذا قبل موته بشهرين، ورُوي بأربعين ليلة، وقال
البيهقي: وآخرون هو مرسل ولا صحبة لابن عكيم نقله السيد في التخريج. (وأبو داود
والنسائي وابن ماجة).
٥٠٩ - (وعن عائشة أن رسول الله وَلي ((أمر أن يستمتع) على بناء المفعول، أي
بأن يستمتع الناس (بجلود الميتة إذا دبغت)) رواه مالك وأبو داود) قال النووي: إسناده
جيد كذا نقله السيد عن التخريج، وذكر في اختلاف الأئمة أن أظهر الروايتين عن مالك.
أن جلود الميتة تطهر بالدباغ، لكنها لا تستعمل إلا في الأشياء اليابسة، وفي الماء من
بين سائر المائعات.
٥١٠ - (وعن ميمونة) أم المؤمنين (قالت: مر على النبي ◌َّ - رجال من قريش يجرون)
أي يسحبون (شاة) أي ميتة (لهم مثل الحمار) مثل جره أو في كونها ميتة منتفخة (فقال لهم
رسول الله ويتلقى: ((لو أخذتم إهابها))) قال التوربشتي: ((لو)) هذه بمعنى ليت، أي للتمني يعني
ليتكم أخذتم، قال: والذي لاقى بينهما، أي الجامع أن كلا منهما في معنى التقدير ومن ثم
أجيبتا بالفاء. اهـ. وكان لفظ المصابيح ((لو أخذتم إهابها)) فدبغتموه(١) فيكون نظير قوله
تعالى: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً﴾ [النساء - ٧٣] لكن لفظ فدبغتموه ليس في
المشكاة، ووهم ابن حجر وأدخله فيها، وعلى تقدير وجوده أيضاً فالظاهر أن الفاء للعطف ههنا
لا للجواب، ولو إذا كانت للتمني لا تطلب جواباً، والمعنى تمنيت أخذكم إهابها فدباغها.
وقال المظهر: جواب ((لو)) محذوف أي لو أخذتموه ودبغتموه لكان حسناً. اهـ. أو لطهر أو
الحديث رقم ٥٠٩: أخرجه مالك في الموطأ ٤٩٨/٢ حديث رقم ١٨ من كتاب الصيد. وأخرجه أبو داود
في السنن ٣٦٨/٤ حديث ٤١٢٤. وأخرجه النسائي في السنن ١٧٦/٧. حديث رقم ٤٢٥٢. وابن
ماجة في السنن ١١٩٤/٢ حديث رقم ٣٦١٢.
الحديث رقم ٥١٠: أخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٣٣٤. وأخرجه أبو داود في السنن ٣٦٩/٤ حديث رقم
٤١٢٦. وأخرجه النسائي في السنن ٧/ ١٧٤ حديث رقم ٤٢٤٨.
(١) ليست مذكورة في نسخة المصابيح في الحديث رقم ٣٥٦.
:

١٩٥
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
قالوا: إِنَّها مَيْتَةٌ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُطهّرُها الماءُ والقَرَظُ)). رواه أحمد، وأبو داود.
٥١١ - (٢٢) وعن سَلمةَ بن المُحَبِّق، قال: إِنَّ رسولَ الله وََّ جاءَ في غزوَةٍ تَبُوكَ
على أهلِ بيتٍ، فإِذا قِرْبةٌ معلّقةٌ، فسألَ الماءَ. فقالوا له: يا رسول الله! إِنَّها مَيْتَةٌ. فقال:
«دباغُها طَهورُه)). رواه أحمد، وأبو داود.
الفصل الثالث
٥١٢ - (٢٣) عن امرأةٍ من بني عبد الأشْهَل، قالت: قلتُ يا رسولَ الله! إِنَّ لنا طريقاً
حل لكم الانتفاع به. (فقالوا: إنها ميتة) أي لا مذبوحة (فقال رسول الله ويالقر ((يطهرها الماء)
ظاهره أنه لا بد من الماء في الدبغ، والصحيح أن ذلك ليس بشرط لأن الدبغ من باب الإحالة
لا من باب الإزالة؛ فالحديث محمول على الندب أو على الطهارة الكاملة (والقرظ))) بفتح
القاف والراء بعدها ظاء معجمة ورق السلم وهو نبت يدبغ به، وقيل: هو قشر البلوط والمعنى
يطهرها القرظ بالماء ودباغة الجلد به (رواه أحمد وأبو داود) قال النووي: بإسنادين حسنين نقله
السيد عن التخريج.
٥١١ - (وعن سلمة) هذلي يعد في البصريين (ابن المحبق) بضم الميم وفتح الحاء
المهملة وكسر الموحدة المشددة وتفتح، قال في جامع الأصول: المحبق بتشديد الباء
المكسورة، وأصحاب الحديث يفتحونها. اهـ. لكن صحح في الكاشف بكسرها نقله السيد.
(قال: إن رسول الله وَلقر جاء في غزوة تبوك) بعدم الانصراف للعلمية ووزن الفعل وقد ينصرف
بناء على أنه فعول، وقال الأبهري: هو موضع بين الشام ووادي القرى، قيل: هو غير منصرف
للعلمية والتأنيث وإن جعل اسماً للموضع جاز الصرف. اهـ. يعني التأنيث باعتبار البقعة (على
أهل بيت) أي مر عليهم (فإذا قربة معلقة) أي لهم فيها ماء وهي مدبوغة (فسأل) أي طلب يعني
النبي ◌َّليل كما في نسخة (الماء) أي منهم (فقالوا له: يا رسول الله إنها) أي القربة (ميتة) أي
جلد ميتة دبغ (فقال: ((دباغها طهورها))) بفتح الطاء وتضم، أي مطهرها. قال الأشرف: فيه
دليل على عدم وجوب استعمال الماء في أثناء الدباغ وبعده كما هو أحد قولي الشافعي (رواه
أحمد وأبو داود).
بالايس ٢٠
inGم
(الفصل الثالث)
٥١٢ - (عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله إن لنا طريقاً
الحديث رقم ٥١١: أخرجه أحمد في مسنده ٤٧٦/٣. وأخرجه أبو داود في السنن ٣٦٨/٤ حديث رقم
٤١٢٥. وأخرجه النسائي عن عائشة رضي الله عنها في السنن ١٧٤/٧ حديث رقم ٤٢٤٤.
الحديث رقم ٥١٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٦٦/١ حديث رقم ٣٨٤، وأخرجه ابن ماجة في السنن
١٧٧/١ حديث رقم ٥٣٣.
/٠٠١

.-.
١٩٦
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
إلى المسجد مُنْتَنةً، فكيفَ نفعلُ إِذا مُطِرنا؟ فقال: ((أَليسَ بعدها طريقٌ هي أطيبُ منها؟))
قلت: بلى. قال: ((فهذه بهذه)). رواه أبو داود.
٥١٣ _ (٢٤) وعن عبد الله بن مسعود، قال: كنَّا نُصلّ مع رسولِ اللهِ وَ لَهٍ ولا نتوضَّأُ
من المَوْطِىءِ.
٠٨٠٠
١٠١٣٢/١
إلى المسجد منتنة) أي ذات نجسة، والطريق يذكر ويؤنث، أي فيها أثر الجيف والنجاسات
(فكيف نفعل إذا مطرنا؟) على بناء المجهول، أي إذا جاءنا المطر ومررنا على تلك النجاسات
بأذيالنا المنسحبة على الأرض (قالت: فقال: ((أليس بعدها) أي أسفل منها (طريق هي أطيب
منها))) أي أطهر بمعنى الطاهر (قلت: بلى، قال: ((فهذه بهذه))) أي ما حصل التنجس بتلك
يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة، قيل: معنى هذا الحديث وحديث أم سلمة قريبان،
الخطابي قال أحمد: ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض إنها تطهره، ولكنه [يمر
بالمكان فيقذره ثم] يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك ليس على أنه يصيبه منه شيء، وقال
مالك فيما روي: إن الأرض يطهر بعضها بعضاً إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض
اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضاً، وأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض
الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل إجماعاً كذا ذكره الطيبي. قلت: الحديثان متباعدان لا كما
قيل: إنهما متقاربان؛ فإن الأوّل مطلق قابل أن يقيد باليابس وأما الثاني فصريح في الرطب، وما
قال مالك وأحمد من التأويل لا يشفي العليل بل يكفي الكليل، وتأويل الإِمام الشافعي المتقدم
في حديث أبي هريرة بعيد جداً عن المرام في هذا المقام، ولو حمل على أنه من باب طين
الشارع وإنه طاهر أو معفوّ لعموم البلوى لكان له وجه وجيه، لكن لا يلائمه قوله: ((أليس
بعدها)) الخ؛ فالمخلص ما قال الخطابي من أن في إسناد الحديثين معاً يعني حديث أم سلمة في
الفصل الثاني وهذا الحديث مقالاً لأن أم ولد إبراهيم وامرأة من بني عبد الأشهل مجهولتان لا
يعرف حالهما في الثقة والعدالة فلا يصح الاستدلال بهما والله أعلم. (رواه أبو داود) قال ميرك
شاه: سكوت أبي داود في سننه والترمذي في جامعه يدل على أنهما عندهما صالحان للحجية
أقول: الناطق أقوى من الصامت، كما أن المنطوق أقوى من المفهوم، ومن الغريب قول ابن
حجر: وزعم أن جهالة تلك المرأة تقتضي رد حديثها ليس في محله لأنها صحابية وجهالة
الصحابي لا تضر، لأن الصحابة كلهم عدول فإنه عدول عن الجادة، لأنها لو ثبت أنها صحابية
لما قيل: إنها مجهولة .
٥١٣ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: كنا نصلي مع رسول الله وَل﴿ ولا نتوضأ) أي لا
نغسل أرجلنا ولا نتنظف (من الموطىء))) أي من أجل موضع الوطء والمشي، قيل: هذا
الحديث رقم ٥١٣: أخرجه الترمذي تعليقاً في سننه ٢٦٧/١ بعد الحديث ١٤٣. وأخرجه أبو داود في
السنن ١٤٠/١ حديث رقم ٢٠٤ ولفظه ((كنا لا نتوضأ من موطىء ولا نكف شعراً ولا ثوباً)).
وأخرجه ابن ماجة.
١٩٧٢

١٩٧
كتاب الطهارة / باب تطهير النجاسات
رواه الترمذي.
٥١٤ _ (٢٥) وعن ابنُ عمر، قال: كانتِ الكلابُ [تبول ] تُقبِلُ وتُدِبرُ في المسجدِ
في زمانِ رسولِ الله وَِّ، فلم يكونوا يَرُشُّونَ شيئاً من ذلك. رواه البخاريُّ.
٥١٥ _ (٢٦) وعن البَراءِ، قال: قال رسولُ الله ◌َل: ((لا بأسَ بِبَولِ ما يُؤْكلُ لحمُه)).
٥١٦ - (٢٧) وفي رواية جابرٍ، قال: ((ما أُكِلَ لحمُه فلا بأسَ بِبَولِه)). رواه أحمد،
والدارقطني .
محمول على ما إذا كان يابساً، وأما إذا كان رطباً فيجب الغسل، وقيل: محمول على الذي
غلبت فيه الطهارة على النجاسة عملاً بأصل الطهارة، وإشارة إلى ترك الوسوسة، ومن ثم جاء
((إن الصحابة كانوا يتوضؤون ويمشون حفاة ثم يصلون ولا يغسلون أرجلهم)) وفيه دليل على أن
طين الشارع معفو لعموم البلوى (رواه الترمذي) وصححه الحاكم(١).
٥١٤ - (وعن ابن عمر قال: ((كانت الكلاب تقبل وتدبر) من الإقبال والإِدبار (في المسجد
في زمان رسول الله وَّر) قال الطيبي: هذا إنما كان في أوقات نادرة ولم يكن للمسجد باب
يمنعها من العبور (فلم يكونوا يرشون) أي يغسلون (شيئاً من ذلك))) الرش هنا الصب بالماء،
أي لا يصبون الماء على تلك المواضع لأجل إقبالها وإدبارها قاله الطيبي، وتقدم الحديث
بأبسط من هذا وسبق تأويله (رواه البخاري).
٥١٥ - (وعن البراء قال: قال رسول الله وَلجر: ((لا بأس ببول ما يؤكل لحمه) قال النووي
في الروضة: لنا وجه أن بول، ما يؤكل لحمه وروثه طاهران، وهو قول أبي سعيد الأصطخري
واختاره الروياني وهو مذهب مالك وأحمد نقله الطيبي، وهو قول محمد من أئمتنا.
٥١٦ - (وفي رواية جابر قال: ((ما أكل لحمه فلا بأس ببوله)) رواه أحمد والدارقطني)
وحمله أبو يوسف على التداوي لحديث العرنيين، وللجمهور عموم حديث ((استنزهوا من البول
فإن عامة عذاب القبر منه)) أخرجه الحاكم عن أبي هريرة وقال: على شرطهما.
(١) الحاكم ١٣٩/١.
الحديث رقم ٥١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٨/١ حديث رقم ١٧٤. وأخرجه أبو داود في حديث
طويل ٢٦٥/١ حديث رقم ٣٨٢. وكذلك في مسنده ٢/ ٧١.
الحديث رقم ٥١٥: أخرجه الدارقطني ١٢٨/١ حديث رقم ٣ من باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه
والحكم في بول ما يؤكل لحمه.
الحديث رقم ٥١٦: أخرجه الدارقطني ١٢٨/١ حديث رقم ٤ من باب نجاسة البول ... والحديثان غير
موجودان عند أحمد والله أعلم.

١٩٨
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
(٩) باب المسح على الخفين
(باب المسح على الخفين)
أخر عن الوضوء والغسل تأخير الجزء عن الكل، أو تأخير النائب عن المناب لكن نيابته
مختصة بالوضوء كما سيأتي. والمسح إصابة اليد المبتلة بالعضو، وإنما عدي بعلى إشارة إلى
موضعه وهو فوق الخف دون داخله وأسفله على ما ورد مخالفاً للقياس، والخف ما يستر
الكعب ويمكن به ضروريات السفر، وإنما ثني لأن المسح لا يجوز على أحدهما دون الآخر
وهو ثابت بالسنة كما سترى. قال الحسن البصري: أدركت سبعين نفراً من الصحابة يرون
المسح على الخفين ولهذا قال أبو حنيفة: ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار،
وقال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين لأن الآثار التي جاءت فيه في
حيز التواتر(١)، وبالجملة من لا يرى المسح على الخفين فهو من أهل البدع والأهواء حتى سئل
أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن علامات أهل السنة والجماعة فقال: أن تحب الشيخين
ولا تطعن الختنين وتمسح على الخفين. هذا ويمكن أن يقال: إنه ثابت بالكتاب أيضاً بحمل
القراءتين في آية الوضوء على الحالتين (٢) بينهما النبي بَّر، ثم قيل: هو من خصائص هذه الأمة
ورخصة شرعت ارتفاقاً ليتمكن العبد معها من الاستكثار من عبادة ربه والتردد في حوائج
معاشه، أو لدفع الحرج المنفي عن هذه الأمة لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من
حرج﴾ [الحج - ٧٨] وبقوله عليه الصلاة والسلام: ((بعثت بالملة الحنيفية السمحاء))(٣)، ويرد
على من روى عن مالك عدم جوازه مطلقاً أو في الحظر الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة
في مسحه عليه الصلاة والسلام سفراً وحضراً وأمره وترخيصه فيه، واتفاق الصحابة فمن بعدهم
عليه، وقد صرح جمع من الحفاظ بأن أحاديثه متواترة المعنى، وجمع بعضهم رواته فبلغوا
مائتين وادعى بعض العلماء فيه الإجماع لكن رده ابن المنذر، وفي شرح الهداية لابن الهمام،
قال ابن عبد البر: لم يرد عن أحد من الصحابة إنكار المسح إلا ابن عباس وعائشة وأبي
هريرة؛ فأما ابن عباس وأبو هريرة فقد جاء عنهما بالأسانيد الحسان خلاف ذلك وموافقة سائر
الصحابة، وأما عائشة ففي صحيح مسلم أنها أحالت ذلك على علم علي وفي رواية قالت:
(١) هذا القول للإمام أبي حنيفة رحمه الله نقله ابن الهمام في فتح القدير ١٤٣/١.
(٣) أحمد في المسند ٢٦٦/٥.
(٢) أي قراءة الجر. وقد مر من قرأ بها.
١/٠٠٠١

١٩٩
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
الفصل الأول
٥١٧ _ (١) عن شُرَيْح بنِ هانىءٍ، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب [ رضي اللهُ عنه ]
عن المَسْحِ على الخُفَّين، فقال: جعلَ رسولُ اللهِ وَّهِ ثلاثةَ أيام وليالِيَهُنَّ للمسافرِ، ويوماً
وليلةً للمُقيم.
وسكت عنه أعني المسح ما لي بهذا علم، وما رواه محمد بن مهاجر البغدادي عنها ((لأن أقطع
رجلي بالموسى أحب إلي من أن أمسح على الخفين)) باطل نص على ذلك الحفاظ (١).
(الفصل الأوّل)
٥١٧ - (عن شريح) بالتصغير (ابن هانىء) بالهمز على وزن فاعل أدرك زمن النبي ◌َّ وبه
كنى أباه، فقال: أنت أبو شريح من أصحاب علي كرم الله وجهه، كذا ذكره المصنف في أسماء
رجاله في عدد الصحابة، وقد صرح ابن الملك في شرح المنار بأنه تابعي فكان المصنف تبع
ابن عبد البر في ذكر المخضرمين مع الصحابة (قال: سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه
عن المسح) أي عن مدته (على الخفين) أو عن جوازه عليهما، والجواب على الأوّل مطابق
للسؤال وعلى الثاني مستلزم به (فقال: جعل رسول الله وَل#) أي مدته (ثلاثة أيام ولياليهن) بفتح
الياء (للمسافر) والجمهور على أن ابتداءه من وقت الحدث بعد المسح، وقيل: من وقت
المسح وهو ظاهر هذا الحديث، ولذا قال النووي: وهو الراجح دليلاً، وقيل: من وقت اللبس
(ويوماً وليلة للمقيم) وهو حجة على مالك، حيث لم ير للمقيم مسحاً ولم يقيد للمسافر بمدة.
ثم أعلم أن السفر لغة قطع المسافة، وليس كل قطع تتغير به الأحكام من جواز الإفطار، وقصر
الرباعية، ومسح ثلاثة أيام ولياليها على الخف. فعم النبي ◌َّ برخصة المسح ثلاثة أيام جنس
المسافرين لأن اللام في المسافر للاستغراق لعدم المعهود المعين، ومن ضرورة عموم الرخصة
الجنس حتى أنه يتمكن كل مسافر من مسح ثلاثة أيام لكل مسافر فالحاصل أن كل مسافر يمسح
ثلاثة أيام، فلو كان السفر الشرعي أقل من ذلك لثبت مسافر لا يمكنه مسح ثلاثة أيام، وقد كان
كل مسافر يمكنه ذلك، ولأن الرخصة كانت منتفية بيقين فلا تثبت إلا بيقين. ما هو سفر في
الشرع وهو فيما عيناه إذا لم يقل أحد بأكثر منه ويدل على القصر المسافر أقل من ثلاثة، حديث
ابن عباس، عنه عليه الصلاة والسلام، قال: ((يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربع برد من
i
(١) فتح القدير ١٤٣/١.
الحديث رقم ٥١٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٣٢/١ حديث رقم (٢٧٦.٨٥). وأخرجه النسائي في
السنن ٨٤/١ حديث رقم ١٢٨ وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٨٣/١ حديث رقم ٥٥٢. وأخرجه
الدارمي في السنن ١٩٥/١ حديث رقم ٧١٤. وأحمد في مسنده ٩٦/١.

٢٠٠
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
رواه مسلم.
٥١٨ _ (٢) وعن المُغيرةِ بن شعبة: أنَّه غزا رسول الله وَلهَ غزوةَ تُبُوكَ. قال المغيرةُ:
فتبرَّز رسولُ اللهِ وَّهَ قِبَل الغائط، فحملتُ معه إِدواةً قبلَ الفجرِ، فلمَّا رَجعَ أخذتُ أُفريقُ
على يديه من الإِدواةِ، فغسَلَ یدیه ووجهَه،
مكة إلى عسفان))(١). فإنه يفيد الحصر في الأربعة برد، وهي تقطع في أقل من ثلاثة أيام.
وأجيب بضعف الحديث لضعف رواية عبد الوهاب بن مجاهد. فبقي قصر الأقل بلا دليل كذا
حققه الإِمام ابن الهمام (رواه مسلم).
٥١٨ - (وعن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله والقر غزوة تبوك) قيل تبوك، غير
منصرف للعلمية والتأنيث لا وزن الفعل وإن جعل اسم الموضع جاز صرفه يعني التأنيث باعتبار
البقعة أو البلدة. وقوله لا وزن الفعل فيه نظر ولعله أراد أن وزنه فعول لا تفعل لكنه خلاف
المفهوم من القاموس والنهاية (قال المغيرة فتبرز رسول الله) في القاموس، برز بروزا أي خرج
إلى البراز، كتبرز وفي النهاية البراز بالفتح اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط، كما
كنوا عنه بالخلاء، لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس وبالكسر كناية عن الغائط .
اهـ. وعلى كل فلا معنى لقول ابن حجر أي خرج إلى التبرز وهو قضاء الحاجة، بل معنى
تبرز هنا خرج وذهب على التجريد لقوله (قبل الغائط) بكسر القاف وفتح الباء أي جانبه لقضاء
الحاجة. والغائط هو المكان المنخفض من الأرض. قال: ابن حجر الغائط في الأصل المكان
المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة، سمي باسم الخارج للمجاورة وإن أريد الحقيقة
فواضح والتقدير خرج للتبرز نحو المكان المذكور أو المجاورة فالتقدير خرج للتبرز لأجل
الغائط. اهـ. وفيه مع ركاكة عبارته خرج للتبرز لأجل الغائط المنافية لما سبق عنه أنه يمنع من
إرادة المجاور قوله قبل الغائط فتأمل (فجملت) أي ذاهباً (معه إداوة) بكسر الهمزة مطهرة أو
ركوة ليتوضأ منها وكان خروجه عليه الصلاة والسلام لقضاء الحاجة (قبل الفجر) وفيه دليل على
استحباب المبادرة إلى تهيؤ أسباب العبادة قبل دخول أوقاتها (فلما رجع) أي من قضاء الحاجة
(أخذت) أي شرعت (أهريق) بضم الهمزة وفتح الهاء وتسكن أي أصب الماء (على يديه)
الكريمتين (من الإداوة) فيه دلالة على جواز الاستعانة في الطهارة، سيما إذا أريد بها الإفادة
والاستفادة (فغسل يديه) أي كفيه (ووجهه) الوجيه ولا دلالة فيه على عدم وجوب المضمضة
والاستنشاق في الوضوء. كما زعم ابن حجر لاحتمال عدم ذكره لهما إما اختصار أو نسياناً أو
(١) الدارقطني ٣٨٧/١ حديث ١ من باب قدر المسافة التي تقصر.
الحديث رقم ٥١٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٣١٧/١ حديث رقم (٢٧٤.١٠٥). وأخرجه البخاري
مختصراً ومطولاً وأخرجه أبو داود في السنن ١٠٣/١ حديث ١٤٩. والنسائي في السنن ٨٣/١
حديث رقم ١٢٥. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٨١/١ حديث ٥٤٥، والدارمي في السنن ١/
١٩٤ حديث رقم ٧١٣. وأخرجه أحمد في مسنده ٢٥١/٤. واللفظ لمسلم.