النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
وأنا جنُبٌ، فأخذ بيدي، فمشَيتُ معَه حتى قعدَ، فانسَلْتُ، فأتيتُ الرَّحْلَ، فاغتسلتُ، ثمَّ
جئتُ، وهو قاعِدٌ. فقال: ((أينَ كنتَ يا أبا هريرة؟)) فقلتُ له. فقال: ((سُبحانَ الله! إِنَّ
المؤمنَ لا يَنْجُس)». هذا لفظ البخاري، ولمسلم معناه، وزادَ بعد قوله: فقلتُ له: لقد
لقيتَني وأنا جُنب، فكرِهتُ أنْ أُجالسَكَ حتى أغتسل. وكذا البخاريُّ في رواية أخرى.
والسلام لعدم قصد أبي هريرة لقيه عليه الصلاة والسلام في تلك الحالة (وأنا جنب) جملة حالية
(فأخذ بيدي) للتأنيس وهذا يدل على كمال التفاته إليه، وقول ابن حجر: ((ويحتمل أن يكون
أخذه بها للإتكاء عليها)) بعيد (فمشيت معه حتى قعد) وتخلصت يدي منه (فانسللت) في
النهاية، أي مضيت وخرجت بتأن وتدرج، وقيل: معناه انصرفت أو خرجت وذهبت بخفية
استحياء منه وأدباً معه (فأتيت الرحل) أي البيت المعهود هنا وهو منزل نفسه لأن بيوتهم كانت
محلاً للرحال، وقال المظهر: أي ما بين الرحل وهو ما كان مع المسافر من الأقمشة، والرحل
أيضاً الموضع الذي نزل فيه القوم نقله الطيبي (فاغتسلت) أي فيه (ثم جئت) أي جئته (وهو
قاعد) الجملة حال من المفعول المقدر (فقال: ((أين كنت يا أبا هريرة؟) كان اسمه في الإِسلام
عبد الله على الصحيح المشهور وهذه الكنية وضعها النبي ◌ِّي له حين رأى في ثوبه شيئاً يحمله،
فقال: ((ما هذا يا أبا عبد الرحمن؟)) فقال هريرة [فقال: ((أنت أبو هريرة))] (فقلت له) أي ذكرت
له القصة (فقال: ((سبحان الله) تعجبا من عدم علم أبي هريرة المسألة (إن المؤمن لا ينجس))
بفتح الجيم، أي لا يصير عينه نجساً، وهذا غير مختص بالمؤمن بل الكافر كذلك، وأما قوله
تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ [التوبة - ٢٨] فالنجاسة في اعتقاداتهم لا في أصل خلقتهم،
وما روي عن ابن عباس من أن أعيانهم نجسة كالخنزير، وعن الحسن ((من صافحهم فليتوضأ)
فمحمول على المبالغة في التبعد عنهم والاحتراز منهم كذا قاله ابن الملك، وفي شرح السنة فيه
جواز مصافحة الجنب ومخالطته وهو قول عامة العلماء، واتفقوا على طهارة عرق الجنب
والحائض، وفيه دليل على جواز تأخير الاغتسال للجنب، وأن يسعى في حوائجه. قال القاضي
رحمه الله: ويمكن أن يحتج به من يقول: الحدث نجاسة حكمية وإن من وجب عليه وضوء أو
غسل فهو نجس حكماً، وفيه أنه لو لم يكن نجس حكماً لما حكم عليه بالطهارة فقوله: ((لا
ينجس))، أي حقيقة لا حكماً أو ظاهراً أو باطناً بخلاف الكافر فإنه نجس باطناً لنجاسة اعتقاده
وخباثة أخلاقه (هذا لفظ البخاري ولمسلم معناه وزاد) أي مسلم (بعد قوله: فقلت له:) أي زيادة
مشتملة على ما شرحنا أوّلاً وهي ((لقيتني) إلى آخره (وأنا جنب فكرهت أن أجالسك) أي في
هذه الحالة (حتى اغتسل))) لأكون على طهارة حقيقية (وكذا) أي زاد (البخاري في رواية أخرى)
هذه الزيادة قال السيد جمال الدين: فيه بحث لأن قوله: ((حتى أغتسل)) ليس للبخاري.
جولة
·۔۔۔
25 **
الولي)
٢٨٢/١ حديث (٣٧١) وأخرجه أبو داود بمعناه ١٥٦/١ حديث رقم ٢٣١. وأخرجه الترمذي
مختصراً في السنن ٢٠٧/١ حديث رقم ١٢١ وأخرجه النسائي في السنن ١٤٥/١ حديث رقم
٢٦٩. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٧٨/١ حديث رقم ٥٣٤. وأحمد في مسنده ٣٨٢/٢.
=
درتدد

١٤٢
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
٤٥٢ - (٢) وعن ابن عُمر، قال: ذَكر عمر بن الخطاب لرسولِ اللهِ وَّ أنَّه تصيبُه
الجنابة من الليلِ، فقال له رسول الله وَله: ((توضَّأْ، واغسِلْ ذَكَرَكَ، ثمّ نَمْ)). متفق عليه.
٤٥٣ _ (٣) وعن عائشةَ [رضي اللهُ عنها]، قالت: كانَ النبيُّ ◌َوَ إِذا كانَ جُنُباً فأرادَ
أن يأكُلَ أو ينامَ، توضَّأَ وُضوءَه للصَّلاةِ. متفق عليه.
٤٥٤ _ (٤) وعن أبي سعيد الخِدريّ، قال: قال رسولُ اللهُ بَّهِ: إِذا أتى أحَدُكم
٤٥٢ - (وعن ابن عمر قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله وَلقيل أنه) الضمير لعمر أو
للشأن (تصيبه الجنابة من الليل) يعني، ويكسل عن الغسل لغلبة النوم (فقال له رسول الله وَالت:
((توضأ) أي وضوءك للصلاة (واغسل ذكرك) عطف على قوله: ((توضأ))، وفيه دليل على أن
الواو لمطلق الجمع لأن الغسل مقدم على الوضوء، وإنما قدم اهتماماً بشأنه وتبركاً به كذا قاله
الطيبي: وكتب ميرك تحته وفيه ولم يظهر وجه ما فيه ولعله قرأ الغسل فنشأ منه الإشكال فيه،
وإنما هو الغسل بالفتح، والمراد غسل الذكر واللام عوض عن المضاف إليه، وقول الطيبي :
وإنما قدم، أي الوضوء فتأمل، وسن غسل الذكر لما عليه من النجاسة لا من القذر كما ذكره
ابن حجر على مقتضى مذهبه. (ثم نم)) متفق عليه) قال ابن حجر: وفيه التصريح لمذهبنا أنه
يسن للجنب إذا أراد أن ينام أو يؤخر الغسل لحاجة أو غيرها أن يتوضأ الوضوء الشرعي كما
يأتي، وفيه أنه لا يعرف خلاف في هذه المسألة فلا وجه لقوله: فيه التصريح لمذهبنا،
والخلاف الآتي إنما هو في أنه هل يجوز الاكتفاء بالوضوء العرفي أم لا، وإن أراد الكراهة في
ترك الوضوء الشرعي فلا دلالة في الحديث فضلاً عن الصراحة فإنه يحتاج إلى إثبات المواظبة
أو يراد بها النهي المقصود.
٤٥٣ - (وعن عائشة قالت: ((كان النبي وَل* إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ
وضوءه للصلاة) [رضي الله عنها]، أي الوضوء الشرعي، ولم يكتف بالوضوء اللغوي وهو
غسل الفم (متفق عليه) واللفظ لمسلم قاله السيد جمال الدين.
٤٥٤ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وتلقى: ((إذا أتى أحدكم
الحديث رقم ٤٥٢: أخرجه البخاري في الصحيح ٣٩٣/١ حديث ٢٩٠. ومسلم في صحيحه ٢٤٩/١
حديث رقم (٢٥. ٣٠٥). وأخرجه النسائي في السنن ١/ ١٤٠ حديث رقم ٢٦٠. وأخرجه الدارمي
بمعناه ٢١٢/١ حديث ٧٥٦ وأخرجه مالك في الموطأ ٤٧/١ كتاب الطهارة حديث ٧٦. وأحمد
في مسنده ٦٤/٢.
الحديث رقم ٤٥٣ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢٤٨/١ حديث رقم (٣٠٥.٢٢) وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ١٢٦.
الحديث رقم ٤٥٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٤٩/١ حديث رقم (٢٧. ٣٠٥) وأخرجه أبو داود في
السنن ١٤٩/١ حديث رقم ٢٢٠. وأخرجه الترمذي في السنن ١/ ٢٦١ حديث رقم ١٤١. وأخرجه
النسائي في السنن ١٤٢/١ حديث رقم ٢٦٢. وابن ماجة ١٩٣/١ حديث رقم ٥٨٧. وأحمد في
مسنده ٢١/٣.
٧ ١٥:١٢٠
450

١٤٣
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
أهلَه، ثمَّ أرادَ أن يعودَ؛ فليتوضَّأُ بينهُما وُضوءا)). رواه مسلم.
٤٥٥ _ (٥) وعن أنسٍ، قال: كانَ النبيُّ ◌َّ يَطوفُ على نِسائِه بِغُسلٍ واحدٍ. رواه
مسلم.
أهله) أي امرأته أو جاريته، يعني جامعها (ثم أراد أن يعود) أي إلى الجماع (فليتوضأ بينهما) أي
بين الإتيانين؛ قال ابن الملك: لأن هذا أطيب وأكثر للنشاط والتلذذ، وفي هذا الحديث
وحديث عمر وعائشة إشارة إلى أنه يستحب للجنب أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة إذا
أراد أن يأكل أو يشرب أو يجامع مرة أخرى أو ينام، وقيل: المراد به في الأكل والشرب غسل
اليدين وعليه جمهور العلماء لأنه جاء مفسراً في خبر للنسائي، وقال الحليمي من الشافعية: هو
في العود للوطء غسل فرجه لرواية «ثم أراد أن يعود فليغسل فرجه))، قيل: وعليه الجمهور
أيضاً. (وضوءاً)) قال الطيبي: إنما أتى بالمصدر تأكيداً لئلا يتوهم أن المراد بالوضوء غير
المتعارف كما في الأكل، أي في بابه وهذا يعضده الحديث السابق توضأ وضوءه للصلاة. اهـ.
وفيه أن الظاهر من التنكير إفادة وضوء مّا فيشمل الوضوء العرفي؛ لأن الأصل في التنوين
التنكير لا التعظيم، غايته أن تقييده في بعض الروايات بوضوئه للصلاة إيماء إلى الأكمل ولا
شك أنه الأفضل، ثم الحكمة في ذلك تخفيف الحدث والتنظيف. (رواه مسلم).
٤٥٥ - (وعن أنس قال: ((كان النبي (وَ﴾) أي أحياناً (يطوف) أي يدور (على نسائه) حين
يجامعهن (بغسل واحد))) فإن قيل: أقل القسم ليلة لكل امرأة، فكيف طاف على الجميع؟
الجواب أن وجوب القسم عليه مختلف فيه، قال أبو سعيد الأصطخري: لم يكن واجباً عليه بل
كان يقسم بالتسوية تبرعاً وتكرماً، والأكثرون على وجوبه. وكان طوافه عليه الصلاة والسلام
برضاهن، وأما الطواف بغسل واحد فيحتمل أنه عليه الصلاة والسلام توضأ فيما بينه أو تركه
لبيان الجواز. (رواه مسلم) قال السيد جمال الدين: ورواه البخاري إلا أنه لم يذكر ((بغسل
واحد)) لكن يفهم من سياقه، وقال ميرك: وروى البخاري عن قتادة عن أنس قال: ((كان النبي
وَل* يدور على نسائه في الساعة الواحدة في الليل والنهار وهن إحدى عشرة)» لم يذكر مسلم
عدد النسوة ولم يذكر البخاري الغسل. اهـ. المراد بقوله: ((وهن إحدى عشرة)) الأزواج
الطاهرات جملتهن لا الموطوآت في ليلة واحدة؛ إذ منهن خديجة وهي لم تجتمع معهن، قال
في المواهب: فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن لا خلاف في ذلك بين أهل السير والعلم بالأثر
خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وسودة وزينب وميمونة وأم المساكين وجويرية
وصفية اللهم إلا أن يقال بتغليب النساء على السراري والله تعالى أعلم.
الحديث رقم ٤٥٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٤٩/١ حديث (٣٠٩.٢٨) أخرجه أبو داود في السنن ١/
١٤٨ حديث رقم ٢١٨. وأخرجه الترمذي في السنن ٢٥٩/١. حديث رقم ١٤٠. والنسائي في
السنن ١٤٣/١ حديث رقم ٢٦٤. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٩٤/١ حديث رقم ٥٨٨. وأحمد
في مسنده ٢٢٥/٣.
BaSicant

١٤٤
١٣٩٠/
คุณลล
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
٤٥٦ _ (٦) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: كانَ النَّبيُّ ◌َلَ يذكُرُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ
على كلِّ أحيانِه. رواه مسلم.
وجاء في خبر البخاري أنه قيل لأنس: أو كان يطيقه؟ فقال: كنا نتحدث أنه أعطي قوّة
ثلاثين رجلاً(١)، وعند الإسماعيلي عن معاذ: قوّة أربعين، زاد أبو نعيم عن مجاهد كل رجل
من رجال أهل الجنة، وفي الحديث قال الترمذي، صحيح غريب إذ كل رجل من أهل الجنة
يعطى قوّة مائة رجل(٢)، فيكون عليه الصلاة والسلام أعطي قوّة أربعة آلاف رجل، وبهذا يندفع
ما استشكل من كونه عليه الصلاة والسلام أعطي قوّة أربعين فقط وأعطي سليمان عليه السلام
قوّة مائة رجل أو ألف على ما ورد. وحكمة تميزه عن الخلق في زيادة الوطء وقلة الأكل أن الله
جمع له بين الفضيلتين في الأمور الاعتيادية كما جمع الله له بين الفضيلتين في الأمور الشرعية
حتى يكون حاله كاملاً في الدارين، بل فيه خرق للعادة لأن من قل أكله قل جماعة غالباً،
ولعل هذه الحكمة في إباحة أربع من النساء، ويدل على أنه كان في غاية من الصبر عن الجماع
بالنسبة إلى ما أعطي من قوّته، ويحتمل أنه أعطي قوّة أكل أربعين في الأكل أيضاً لتلازمهما
غالباً فيدل على نهاية صبره على الجوع أيضاً. وإنه كان يطعمه ربه ويسقيه بمعنى أنه يسليه
حضوره مع الله وعدم شعوره عما سواه من الأكل والشرب وغيرهما والله [تعالى] أعلم.
٤٥٦ - (وعن عائشة قالت: ((كان النبي ◌َّلير يذكر الله على كل أحيانه))) جمع حين بمعنى
الوقت، قال الأشرف: الذكر نوعان قلبي ولساني، والأوّل أعلاهما وهو المراد في الحديث
وفي قوله تعالى: ﴿ذكروا الله ذكراً كثيراً﴾ [الأحزاب - ٤١] وهو أن لا ينسى الله تعالى في كل
حال، وكان للنبي و ل﴿ حظ وافر من هذين النوعين إلا في حالة الجنابة ودخول الخلاء فإنه
يقتصر فيهما على النوع الذي لا أثر فيه للجنابة، ولذلك إذا خرج من الخلاء، قال:
((غفرانك)» (٣) (رواه مسلم) ورواه البخاري تعليقاً، وفي رواية: ((كان يذكر الله على كل أحيانه إلا
في الجنابة)) فهو محمول على الذكر القرآني، وفي الخبر الصحيح: ((كرهت أن أذكر الله إلا
على طهر أو طهارة)) محمول على الذكر اللساني والكراهة لأنه خلاف الأفضل، وقيل: تحمل
الكراهة على ما إذا تيسرت الطهارة. وأغرب بعض الشافعية حيث قال: إن الذكر القلبي
المحض لا ثواب فيه، فيحمل على أنه أراد من حيث كونه ذكراً مأموراً به، وأما من حيث
الحضور مع الله ففيه ثواب أي ثواب. قلت: وقد أخرج أبو يعلى عن عائشة قالت: قال رسول
الله وَّير: ((لفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفاً، إذا كان يوم القيامة وجمع
(١) البخاري ٣٧٧/١ حديث رقم ٢٦٨.
(٢) الترمذي ٥٨٤/٤ حديث رقم ٢٥٣٦.
الحديث رقم ٤٥٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٨٢/١ حديث (٣٧٣.١١٧). وأخرجه أبو داود في السنن
٢٤/١ حديث ١٨. وأخرجه الترمذي في السنن ٤٣٢/٥ حديث رقم ٣٣٨٤. وأخرجه ابن ماجة
في السنن ١/ ١١٠ حديث ٣٠٢. وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ٧٠. وقد أخرجه البخاري تعليقاً في
صحيحه ١١٤/٢ كتاب الاذان باب ١٩.
(٣) راجع الحديث رقم ٣٥٩.
١
.م.

١٤٥
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
وحديثُ ابنِ عبَّاسٍ سنذكرُه في كتابِ الأطعمة، إِنْ شاء اللَّهُ تعالى.
الفصل الثاني
٤٥٧ - (٧) عن ابن عباسٍ، قال: اغتسلَ بعضُ أزواجِ النبيِّ نَّهَ فِي جَفْنَةٍ،
الله وَلير: ((لفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفاً، إذا كان يوم القيامة وجمع
الله الخلائق لحسابهم وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا قال لهم: انظروا هل بقي له من شيء؟
فيقولون: ما تركنا شيئاً مما علمناه وحفظناه إلا وقد أحصيناه وكتبناه، فيقول الله: إن لك عندي
حسناً لا تعلمه وأنا أجزيك به وهو الذكر الخفي)) كذا ذكره السيوطي في البدور السافرة، وذكر
في الجامع الصغير(١) ولفظه: ((الذكر الذي لا يسمعه (٢) الحفظة يزيد على الذكر الذي تسمعه
الحفظة سبعين ضعفاً)) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة؛ فالحديثان حجتان ظاهرتان
للسادة النقشبندية زبدة القادة الصوفية قدس الله أسرارهم العلية. فقول ابن حجر: فالحق أن
الأعلى ما جمع القلب واللسان ثم اللساني ثم القلبي محمول على غفلته؛ لأنه إذا أراد بالذكر
مطلق الذكر سواء أمره الشارع به أم لا فيرده ما ذكرناه، ولإجماع علماء الظاهر والباطن على أن
الحضور القلبي أفضل من مجرد الذكر اللساني، وإن أراد به الذكر الذي أمر به الشارع فلا وجه
لقوله: إن اللساني أعلى من القلبي للاتفاق على عدم الاعتداد بالقلبي حينئذ. (وحديث ابن
عباس) أي المذكور في المصابيح هنا الذي رواه مسلم وهو ((خرج النبي وَّر فأتى بطعام فذكروا
له الوضوء، أي قالوا له: أنتوضأ ثم نأكل؟ فقال: أريد أن أصلي فأتوضأ؟» بحذف همزة
الاستفهام الإنكاري أي ما أريد (سنذكره في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى) فإنه أنسب بذلك
الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب.
(الفصل الثاني)
٢٠ ٥ج .
٤٥٧ - (وعن ابن عباس قال اغتسل بعض أزواج النبي ( ** ) هي ميمونة خالة ابن عباس
(في جفنة) أي مدخلة يدها في جفنة، وهي صحفة كبيرة ليطابق قوله: ((إن الماء لا يجنب)) قاله
الطيبي. قال ابن حجر: أي مدخلة يدها في جفنة تغترف منها، وإنما حمل على هذا دون كونها
في الجفنة الشاهد لما قاله المالكية من طهورية الماء المستعمل فيه ليطابقه الجواب الآتي ((إن
(١) الجامع الصغير ١/ ٢٦٥ حديث رقم ٤٣٥٢.
(٢) في الجامع يلفظ ((تسمعه)).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان ١/ ٤٠٧ حدیث رقم ٥٥٥.
الحديث رقم ٤٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ٩٤/١ حديث ٦٥ وقال حسن صحيح. وأخرجه أبو داود
في السنن ٥٥/١ حديث ٦٨. وأخرج النسائي نحوه في السنن ١٧٣/١ حديث ٣٢٥. وأخرجه ابن
ماجة فى السنن ١٣٢/١ حديث رقم ٣٧٠ وأخرج الدارمي نحوه ٢٠٣/١ حديث ٧٣٤.
٤٨٤/

البه <
١٤٦
அல். &
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
فأرادَ رسولُ اللهِ وََّ أنْ يتوضَّأَ منه، فقالت: يا رسولَ الله! إِني كنتُ جنُباً. فقال: ((إِنَّ الماءَ
لا يَجْنُبُ))، رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجة. وروى الدارميُّ نحوَه.
٤٥٨ - (٨) وفي ((شرح السُّنة)) عنه، عن ميمونة، بلفظ ((المصابيح)).
الذي ينبغي أن يجاب به أن يقال: هذا محتمل لكل من الاحتمالين؛ فعلى احتمال الاعتراف لا
حجة لهم، أو أنها اغتسلت في نفس الجفنة لهم حجة فيه، لكن الدليل إذا احتمل مثل ذلك
يصير لا متمسك فيه لكل من الخصمين فينتقلان إلى غيره، هذا كله مع قطع النظر عن الرواية
الآتية عن لفظ المصابيح، أما مع النظر إليها فالحديث لا متمسك لهم فيه البتة لتصريحه بأن
الغسل من الجفنة لا فيها. وإنه فضل منها فضلة والحكم بطهارة تلك الفضلة لا يقتضي طهورية
المستعمل. (فأراد رسول الله ي ليه أن يتوضأ منه) أي من ماء الجفنة (فقالت: يا رسول الله إني
كنت جنباً) أي واغتسلت بهذا الماء وهو فضلة يدي، والجنب مصدر يستوي فيه المذكر
والمؤنث (فقال: ((إن الماء لا يجنب))) بضم الياء وكسر النون، ويجوز فتح الياء وضم النون
قاله الزعفراني، أي لا يصير جنباً. قال التوربشتي: الماء إذا غمس فيه الجنب يده لم ينجس،
فربما سبق إلى فهم بعضهم أن العضو الذي عليه الجنابة في سائر الأحكام كالعضو الذي عليه
النجاسة، فيحكم بنجاسة الماء من غمس العضو الجنب كما يحكم بنجاسة من غمس النجس
فيه فبين لهم أن الأمر بخلاف ذلك. اهـ. كلامه. فإن قلت: كيف الجمع بين هذا الحديث
وحديث حميد في الفصل الثالث ((نهى رسول الله و الر أن يغتسل الرجل بفضل المرأة؟)) قلت:
هذا الحديث يدل على الجواز، وذلك على ترك الأولى للتنزيه قاله الطيبي. (رواه الترمذي)
وقال: حسن صحيح نقله السيد. (وأبو داود وابن ماجة) بهذا اللفظ.
(وروى الدارمي نحوه) أي بمعناه.
٤٥٨ - (وفي شرح السنة عنه) أي عن ابن عباس (عن ميمونة بلفظ المصابيح) وسنده
صحيح أيضاً ولفظه: قالت ميمونة أجنبت أنا، أي صرت جنباً ورسول الله وَ لّر فاغتسلت من
جفنة وفضلت فيها فضلة، فجاء النبي وير ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها فاغتسل
النبي عليه الصلاة والسلام، أي [منها]، وقال: ((إن الماء ليس عليه جنابة))، وفي رواية: ((إن
الماء لا يجنب)). قال شارحه ابن الملك: حسبت ميمونة أن الماء ينجس بالنجاسة الحكمية
كالنجاسة الحقيقية لأنها كانت أدخلت فيه يدها، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الماء ليس
عليه جنابة حكمية فلا يخرج عن كونه مطهراً إذا لم ينو المغتسل بإدخال يده الإِناء رفع الجنابة
من كفه، وقوله: ((إن الماء لا يجنب)) أي لا يأخذ حكم الجنابة ولا يصير بمثل هذا الفعل إلى
حال لا يستعمل.
الحديث رقم ٤٥٨: مصابيح السنة ٢٢٠/١ حديث رقم ٣١٥. وأخرجه أحمد في المسند ٣٣٧/١. وأخرجه
الدار قطني في السنن ٥٢/١ كتاب الطهارة باب استعمال الرجل فضل وضوء المرأة. حديث رقم ٣.
وفي شرح السنة ٢٧/٢ حديث ٢٥٩.
2900
بوبى
٠

١٤٧
بروت
٠١٣٤
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
٤٥٩ _ (٩) وعن عائشةً، قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَ لَهِ يغتسِلُ من الجنابةِ، ثمّ يستَدْفىءُ
بي قبلَ أنْ أغتسلَ. رواه ابن ماجة، وروى الترمذيُّ نحوَه.
وفي ((شرح السُّنة)) بلفظ (المصابيح)).
٤٦٠ - (١٠) وعن علي رضي الله عنه، قال: كان النبيُّ ◌َّرَ يخرُجُ من الخَلاءِ فيقرتُنا
القرآنَ، ويأكُلُ معَنا اللحمَ؛ ولم يكُنْ يحجُبُه - أو يحجُزُه - عن القرآنِ شيءٌ ليس الجنابةَ.
رواه أبو داود، والنسائيُّ.
٤٥٩ - (وعن عائشة) رضي الله عنها (قالت: ((كان رسول الله وَلر يغتسل من الجنابة ثم
يستدفىء بي) أي يطلب الدفاءة بفتحتين فالمد، وهي الحرارة بأن يضع اعضاءه على أعضائي
من غير حائل (قبل أن اغتسل))) قال السيد جمال الدين: أي يطلب مني الحرارة، ومنه قوله
تعالى: ﴿لكم فيها دفء﴾ [النحل - ٥] أي ما تستدفئون به، وفيه أن بشرة الجنب طاهرة لأن
الاستدفاء إنما يحصل من مس البشرة البشرة كذا في الطيبي وفيه بحث. اهـ. ولعله أراد أن
الاستدفاء يمكن مع الثوب أيضاً؛ فقول ابن حجر: ((فيه التصريح بطهارة الجنب)) غير صحيح
(رواه ابن ماجة) أي بهذا اللفظ وسنده حسن (وروى الترمذي نحوه) أي بمعناه، وقال: هذا
حديث ليس بإسناده بأس نقله السيد (وفي شرح السنة بلفظ المصابيح) ولفظه: قالت عائشة:
(كان رسول الله وَّر يجنب فيغتسل ثم يستدفىء بي قبل أن اغتسل))(١).
:
٤٦٠ - (وعن علي) رضي الله تعالى عنه (قال: ((كان رسول الله وَلو يخرج من الخلاء)
بالمد، أي المطهر (فيقرئنا) بضم الياء وكسر الراء، أي يعلمنا (القرآن ويأكل معنا اللحم) قال
الطيبي: لعل انضمام أكل اللحم مع قراءة القرآن للإشعار بجواز الجمع بينهما من غير وضوء أو
مضمضة كما في الصلاة (ولم يكن يحجبه أو يحجزه) شك من الراوي، أي يمنعه (عن القرآن)
فضلاً عن الأكل وغيره (شيء) أي من الأشياء (ليس) أي ذلك (الجنابة))) بالنصب والمراد إلا
الجنابة، قال التوربشتي: ((ليس)) بمعنى إلا تقول: جاءني القوم ليس زيداً الضمير فيها اسمها
وينصب خبرها كأنك قلت: ليس الجائي زيداً (رواه أبو داود والنسائي) بهذ اللفظ (وروى ابن
ماجة نحوه) أي بمعناه، وعزاه صاحب تخريج المصابيح إلى الترمذي، قال: وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح. اهـ. وبعض أهل اللغة يوهنه لأن عبد الله بن سلمة الراوي عن علي
الحديث رقم ٤٥٩: أخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ١٩٢ حديث رقم ٥٨٠. وأخرج الترمذي نحوه ١/ ٢١٠
حديث رقم ١٢٣.
(١) مصابيح السنة ١/ ٢٢٠ حديث رقم ٣١٦.
الحديث رقم ٤٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٥/١ حديث ٢٢٩. وأخرجه النسائي في السنن ١٤٤/١
حديث رقم ٢٦٥ وأخرج ابن ماجة نحوه ١٩٥/١ حديث رقم ٥٩٤. ورواه الترمذي مختصراً في
السنن ٢٧٣/١ حديث ١٤٦. وقال حسن صحيح. وأخرجه أحمد في مسنده ٨٤/١.

١٤٨
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
وروی ابن ماجة نحوه.
٤٠
٤٦١ - (١١) وعن ابنُ عمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا تقرأُ الحائِضُ ولا الجُنبُ
شيئاً من القُرآن)). رواه الترمذي.
٤٦٢ - (١٢) وعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَلّر: ((وَجْهوا هذه البيوت عن
المسجد،
روى هذا الحديث بعد كبره كذا حرره السيد جمال الدين، ونقل ميرك عن التقريب أن عبد الله
ابن سلمة بكسر اللام المرادي الكوفي صدوق تغير حفظه من الثانية.
٤٦١ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تقرأ) على صيغة النهي قاله ابن
الملك، أو نفي بمعنى النهي قاله ابن حجر: فيقرأ بكسر الهمزة وصلا لالتقاء الساكنين على
الأوّل، وبضمها على الثاني، وقال ابن الضياء في شرح المجمع: هو بالجزم ورُوي بالرفع،
وقال الخلخالي: ((لا)) للنهي لكن في كثير من النسخ بالرفع للنفي (الحائض) وكذا النفساء (ولا
الجنب) زيادة ((لا)) للتأكيد، ووقع في نسخة ابن حجر ((الجنب ولا الحائض)) وهو سهو مخالف
للنسخ المصححة. (شيئاً من القرآن))) أي لا القليل ولا الكثير وبه قال الشافعي، وله أن يقول:
بسم الله والحمد لله على قصد الذكر، وجوّز مالك قراءة القرآن للحائض لخوف النسيان
وللجنب بعض آية دون تمامها، وعن أبي حنيفة روايتان إحداهما كمالك وأصحهما كالشافعي
كذا ذكره ابن الملك. وفي شرح السنة اتفقوا على أن الجنب لا يجوز له قراءة القرآن وهو قول
ابن عباس، وقال عطاء: لا تقرأ الحائض إلا طرف آية. (رواه الترمذي) ورواه ابن ماجة وضعفه
البخاري والترمذي والبيهقي وغيرهم نقله السيد عن التخريج؛ لكن له متابعات كما ذكره ابن
جماعة وغيره تجبر ضعفه، ومن ثم حسنه المنذري، ورويت أحاديث بمعناه كلها ضعيفة،
ولذلك اختار ابن المنذر والدارمي وغيرهما ما روي عن ابن عباس وغيره وأخذ به أحمد وغيره
أنه يحل للجنب والحائض قراءة كل القرآن.
٣/٣/١٣/١٢/١/١
والحاصل أن جمهور العلماء على الحرمة إذ هي اللائقة بتعظيم القرآن، ويكفي في
الدلالة عليها الأحاديث الكثيرة المصرحة بها وإن كانت كلها ضعيفة، لأن تعدد طرقها يورثها
قوّة أي قوّة وترقيها إلى درجة الحسن لغيره. وهو حجة في الأحكام، فالحق الحرمة إذ هي
الجارية على قواعد الأدلة لا الحل وإن كان هو الأصل كذا ذكره ابن حجر.
٤٦٢ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((وجهوا هذه البيوت) بكسر الباء
وضمها، أي حوّلوا أبوابها (عن المسجد) قال بعضهم: هذا اللفظ إذا استعمل بعن معناه
د. معبه :
الحديث رقم ٤٦١: أخرجه الترمذي في السنن ٢٣٦/١ حديث رقم ١٣١ وتكلم فيه. وأخرجه ابن ماجة في
السنن ١٩٦/١ حديث رقم ٥٩٦.
الحديث رقم ٤٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ١٥٧ حديث رقم ٢٣٢.

179
١٤٩
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
فإني لا أُحُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنبٍ)). رواه أبو داود.
٤٦٣ - (١٣) وعن علي رضي الله عنه،، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا تدخل
الصرف من جانب إلى آخر، وبإلى معناه الإقبال إلى الشيء، أي اصرفوا أبواب هذه البيوت التي
فتحت إلى المسجد إلى جانب آخر كيلا يمر الجنب أو الحائض في المسجد على قول مالك
والشافعى دون المكث خلافاً لأحمد، وعند أبى حنيفة يحرم المرور فيه قاله ابن الملك. وقال
الطيبي: ضمن معنى الصرف يقال: وجه إليه، أي أقبل ووجه عنه، أي صرف، وفي اسم الإشارة
إشارة إلى تحقير البيوت وتعظيم شأن المساجد. (فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)) تعليل
وبيان للوصف الذي هو علة الحكم، في شرح السنة لا يجوز للجنب ولا للحائض المكث في
المسجد وبه قال الشافعي ومالك وأصحاب أبي حنيفة، وجوّز الشافعي المرور فيه وبه قال مالك
وجوّز أحمد والمزني المكث فيه أيضاً، وأوّلوا ﴿عابري سبيل﴾ بالمسافرين تصبيهم الجنابة
فيتيممون ويصلون (رواه أبو داود) من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة. وقال
البخاري: عند جسرة عجائب، وقال البيهقي: فيها نظر، وقال الخطابي: ضعفوا هذا الحديث
وقالوا: أفلت راوية مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه، وذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث
الضعيفة كذا نقله السيد عن التخريج، لكن أبو داود لم يضعفه فیکون عنده صالحاً للاحتجاج به،
ومن ثم حسنه ابن القطان وغيره مع إطلاعهم على تضعيف جمع له. وروى ابن ماجة نحوه (١)
ويوافقه قوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري
سبيل حتى تغتسلوا﴾ [النساء - ٤٣] قال ابن عباس وغيره: أي مواضعها وهي المساجد لا غير إذ
هي الموضوعة لها ابتداء ودواماً بخلاف غيرها، وذهب المزني وداود وابن المنذر وغيرهم إلى
حل إباحة المكث فيه مطلقاً، ووجهه النووي بأن الأصل الحل قال: وليس لمن حرم دليل صحيح
صريح قال: وخبر ((يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك))(٢) ضعيف وإن
قال الترمذي: حسن غريب. نعم من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يحل له المكث في
المسجد جنباً على ما قاله صاحب التلخيص، لكن خالفه القفال وغلطه إمام الحرمين وغيره ومع
ذلك احتج النووي بالحديث المذكور وقال: هو وإن كان فيه من ضعفه الجمهور فلعله اعتضد
عند الترمذي بما اقتضى حسنه، لكن إذا شاركه عليّ في ذلك لم يكن من الخصائص. اهـ. وفيه
بحث إذ يمكن أن يكون من خصائصه ومع هذا يخص من شاء بهذه الخصوصية وهذا أخص من
الاختصاص المطلق والله أعلم.
٤٦٣ - (وعن علي) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله بَ له: ((لا تدخل) بالتأنيث
(١) ابن ماجة ٢١٢/١ حديث رقم ٦٤٥ ولفظه عن أم سلمة ((دخل رسول الله وله صرحة هذا المسجد
فنادى بأعلى صوته أن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض)).
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٩٧ حديث ٢١٠٦.
الحديث رقم ٤٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٣/١ حديث رقم ٢٢٧. والنسائي في السنن ١٤١/١ =
٤٠١٠٠

١٥٠
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
الملائِكةُ بيتاً فيهِ صورةٌ ولا كلبٌ ولا جُنب)). رواه أبو داود، والنسائي.
٤٦٤ - (١٤) وعن عمَّارٍ بن ياسِرٍ، قال: قال رسول الله وَلّ: ((ثلاثٌ لا تقربُهم
الملائِکةُ : چِیفةُ الکافِر،
والتذكير (الملائكة) اللام للعهد الذهني، أي الذين ينزلون بالبركة والرحمة وللزيارة واستماع
الذكر لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين طرفة عين في شيء من أحوالهم (بيتاً فيه صورة) أي
الحيوان على شيء مرتفع كالجدار والسقف لا على البساط وموضع الأقدام، فإن عدم الرخصة
وردت فيه لحرمة التصوير ومشابهته بيت الأصنام بخلاف صورة ما لا روح فيه، والصورة التي
فقد من بدنها المشاهد ما لا يمكن وجوده مع الحياة فيه كالرأس، فهذان لا يمنعان دخول
الملائكة لأنه لا محذور فيها بوجه، وبخلاف الصورة التي يحل دوامها وإن حرم ابتداؤها
كالصورة التي على ما يداس أو يتكأ عليه فإنها لا تمنع أيضاً دخول الملائكة على ما نقل عن
الشارحين. قال ابن حجر: وشملت الصورة ما في الدراهم المجلوبة من بلاد الكفر، فمن عنده
شيء منها منع دخول الملائكة وإن حل له إمساكها بل ولو حملها ولو في عمامة لأن القصد
ذاتها لا الصورة التي حمل عليها، ولأن المسلمين ما زالوا يحملونها ويتعاملون بها في زمان
السلف والخلف ولم ينكر أحد عليهم، لكن ينبغي قصر المنع على المحل الذي فيه الدنانير
فقط، وقد يؤخذ ذلك من من لفظ الحديث هذا، وينبغى أن يستثنى أيضاً بنات اللعب لمن لم
تبلغ من البنات لحديث عائشة رضي الله [تعالى] عنها وتقريره عليه الصلاة والسلام لها فيها (ولا
كلب) لأنه نجس وهم أطهار فيشبه المبرز غير كلب الصيد والزرع والماشية لجواز اقتنائه شرعاً
لمسيس الحاجة (ولا جنب))) أي الذي اعتاد ترك الغسل تهاوناً حتى يمر عليه وقت صلاة فإنه
مستخف بالشرع لا أي جنب كان فإنه ثبت أن النبي ◌ّالار كان يطوف على نسائه بغسل واحد،
وكان ينام بالليل وهو جنب إلى ما بعد الفجر حتى في رمضان، ولا جنب من زنا إذ المراد إلا
أن يتوضأ كما سيأتي في الحديث (رواه أبو داود والنسائي) ورواه ابن ماجة ثلاثتهم من حديث
عبد الله بن يحيى عن علي كرم الله وجهه يرفعه، قال البخاري: عبد الله بن يحيى الحضرمي
عن أبيه عن علي فيه نظر، قال الطبري: وقد أخرج أبو حاتم الحديث في صحيحه نقله السيد
عن التخريج، قال ميرك: وقد خرج الشيخان من حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري
قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة))(١).
6:ص:
٤٦٤ - (وعن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله بَلهو: ((ثلاثة) أي أشخاص (لا تقربهم)
بالتأنيث والتذكير (الملائكة) أي ملائكة الرحمة (جيفة الكافر) أي جسده الذي بمنزلتها حيث لا
=
حديث رقم ٢٦١. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٢٠٣/٢ حديث ٣٦٥٠ وأخرجه أحمد في مسنده
١/ ٨٣. وأخرجه الدرامي في السنن ٣٦٩/١ حديث رقم ٢٦٦٣.
(١) البخاري ٦٥٩/٦ حديث ٣٣٢٢ ومسلم ١٦٦٥ حديث ٢١٠٦.
الحديث رقم ٤٦٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٤٠٤ حديث رقم ٤١٨٠.

1%.2
١٥١
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
والمُتَضَمّخُ بالخَلوقِ، والجُنبُ إِلاَّ أن يتوضَّأ)). رواه أبو داود.
٤٦٥ _ (١٥) وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمدٍ بن عمرو بن حَزْم: أنَّ في الكتابِ الذي
كتَبه رسولُ اللهِّ لعمرو بن حَزْمِ ((أنْ لا يَمَسَّ القرآنَ إِلَّ طاهرٌ)). رواه مالكٌ والدار قطني.
يحترز عن النجاسة كالخمر والخنزير والدم ونحوها سواء كان حياً أو ميتاً (والمتضمخ) أي
الرجل المتلطخ (بالخلوق) بفتح الخاء، وهو طيب له صبغ يتخذ من الزعفران وغيره وتغلب
عليه حمرة مع صفرة، وقد أبيح تارة ونهي عنه أخرى وهو الأكثر، والنهي مختص بالرجال
دون النساء، وإنما لم تقربه الملائكة للتوسع في الرعونة والتشبه بالنساء قاله ابن الملك. قال
الطيبي: وفيه إشعار بأن من خالف السنة وإن كان في الظاهر مزيناً مطيباً مكرماً عند الناس فهو
في الحقيقة نجس أخس من الكلب (والجنب إلا أن يتوضأ)) أراد به الوضوء المتعارف كما مر،
وهذا تهديد وزجر شديد عن تأخير (١) الغسل كيلا يعتاد، وقيل: يحتمل أن يريد بالوضوء
الغسل قاله ابن الملك، قلت: احتمال أن يريد ذلك تأويل بعيد (رواه أبو داود) من حديث
الحسن بن الحسن عن عمار بن ياسر ولم يسمع منه، نقله السيد عن التخريج فالحديث منقطع.
٤٦٥ - (وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) عن أبيه عن جده عن أبي
جده عمرو بن حزم وهذا هو المعروف في كتب الحديث والفقه خلافاً لمن رواه عن حكيم بن
حزام ذكره ابن حجر، وقال المصنف: هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
الأنصاري المدني أحد أعلام المدينة تابعي روى عن أنس بن مالك وعروة بن الزبير، وعنه
الزهري ومالك بن أنس وابن عيينة. كان كثير الحديث رجل صدوق، قال أحمد: حديثه شفاء
توفي سنة خمس وثلاثين ومات وله سبعون سنة، وأما محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ولد
في عهد رسول الله وَّل سنة عشر بنجران، وكان أبوه عامل النبي وَل أمر أباه أن يكنيه بأبي عبد
الملك، وكان محمد فقيهاً روى عن أبيه وعن عمرو بن العاص وعنه جماعة من أهل المدينة،
قتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وذلك سنة ثلاث وستين ((إن في الكتاب الذي كتبه
رسول الله وَّل﴿ لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن) بفتح السين على أنه نهي، وبالضم على أنه
نفي بمعنى النهي، أي لا يمس بلا فاصلة ما كتب فيه القرآن (إلا طاهر))) بخلاف غيره كالجنب
والمحدث فإنه ليس له أن يمسه إلا بغلاف متجاف وكره بالكم. قال الطيبي: بيان لقوله تعالى:
﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة - ٧٩] فإن الضمير إما للقرآن والمراد نهى الناس عن مسه
إلا على الطهارة، وإما اللوح و((لا)) نافية، ومعنى المطهرون الملائكة، فإن الحديث كشف أن
المراد هو الأوّل ويعضده مدح القرآن بالكرم، ويكونه ثابتاً في اللوح المحفوظ فيكون الحكم
بكونه لا يمسه مرتباً على الوصفين المتناسبين للقرآن. (رواه مالك والدارقطني) قال صاحب
(١) في المخطوطة ((تأخر)).
الحديث رقم ٤٦٥: أخرجه مالك في الموطأ ١٩٩/١ كتاب القرآن حديث رقم ١. والدارقطني في السنن
١٢١/١ باب في نهي المحدث عن سر القرآن حديث رقم ٢. مرسل ورواته ثقات.

1997
التوستسد- ١٩٥ ٠٨٥٠ ٠ ,٥١٠٧ .٥٣
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
١٥٢
٤٦٦ - (١٦) وعن نافع، قال: انطلقتُ مع ابنِ عُمَر في حاجة، فقضى ابنُ عمر
حاجتَه، وكانَ من حديثه يومئذٍ أنْ قال: مرَّ رجلٌ في سِكَّةٍ من السِّكَكِ، فَلَقِي رسولَ الله وَل
وقدْ خرجَ من غائط أو بولٍ، فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه، حتى إِذا كاد الرجلُ أنْ يتوارى في
السّكة، ضربَ رسولُ اللهِ وَّ بيديْه على الحائطِ ومسحَ بهما وجهَه، ثمَّ ضربَ ضربةً
أخرى، فمسحَ ذراعيه، ثمَّ رَدَّ على الرجلِ السَّلامَ،
التخريج: رواه أبو حاتم والدارقطني من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه
عن جده، ورواه مالك مرسلاً في الموطأ فقول المصنف والدارقطني محل تأمل كذا قاله السيد.
وقال ابن حجر: ورواه الحاكم وقال: اسناده على شرط الصحيح وله شواهد، ولفظه عن عمرو
ابن حزم قال: لما بعثني رسول الله وَّلو إلى اليمن قال: ((لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر))،
وقول النووي إنه ضعيف يجاب عنه بأن كثرة شواهده صيرته حسناً لغيره وهو حجة على
الصحيح، وروى الدارقطني والبيهقي وقالا: صحيح الإسناد، والحاكم. وقال: حسن غريب
((لا يمس القرآن إلا طاهر)» (١) وبهذا يرد على من قال بالحل مطلقاً وهم جمع منا وداود
والحاكم، ونقل ابن الرفعة عن الماوردي أن جمهور أصحابنا عليه غلط منه فاحذره.
٤٦٦ - (وعن نافع) أي مولى ابن عمر (قال: انطلقت) أي ذهبت (مع ابن عمر) أي عبد
الله (في حاجة) حال من المضاف إليه، أي في شأن حاجة له. والتنكير فيها للشيوع، ولعل ما
بعدها يقيدها بقضاء الحاجة (فقضى ابن عمر حاجته) أي الإنسانية وهي التبرز على ما هو
الظاهر من سياق الحديث المتعلق بقضاء حاجته عليه الصلاة والسلام، ويحتمل أن المراد بها
حاجة أخرى وأنه ذكر ما يأتي استطراداً (وكان من حديثه) أي من جملة حديث ابن عمر الذي
حدثه (يومئذ أن قال:) أي ابن عمر، و ((أن)) مع مدخوله في تأويل المصدر، أي كان من جملة
قوله في ذلك الوقت قوله: (مر رجل) قيل: هو المهاجر بن قنفذ بن عبد المطلب (في سكة من
السكك) أي الطرق (فلقي) أي الرجل (رسول الله وَلا* وقد خرج) أي رسول الله (من غائط أو
بول) أي فرغ لأن الخروج بعد الفراغ أو خرج من محلهما (فسلم) أي الرجل (عليه) وَّر (فلم
يرد) أي النبي (عليه) أي على الرجل، وفي نسخة ((السلام)) (حتى إذا كاد) أي قارب (الرجل أن
يتوارى) أي يختفي ويغيب شخصه (في السكة ضرب رسول الله (وَّر) جواب ((إذا)) و ((حتى)) هي
الداخلة على الجملة الشرطية (بيديه على الحائط) قال الطيبي: ولعله علاه الغبار ليصح به
التيمم عند الشافعي وإلا فهو صحيح عند أبي حنيفة. اهـ. وفي آخر كلامه حزازة لا تخفى
(ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام) قال في
شرح السنة: فيه إن رد السلام وإن كان واجباً فالمسلّم على الرجل في هذه الحالة مضيع حظ
١٣
(١) أخرجه الدارقطني ١٢١/١ حديث ٣ باب في نهي المحدث عن لمس القرآن.
الحديث رقم ٤٦٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٤/١ حديث رقم ٣٣٠ وقال: سمعت أحمد بن حنبل
یقول روی محمد بن ثابت حديثاً مذكراً في اليتيم.

١٥٣
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
وقال: ((إِنَّه لم يمنعني أنْ أرُدَّ عليكَ السَّلامَ إِلاَّ أني لمْ أكُنْ على طُهْرٍ)). رواه أبو داود.
٤٦٧ - (١٧) وعن المُهاجرِ بن قُنْفُذٍ: أَنَّه أتى النبيَّ ◌ََّ وهو يبولُ فسلّمَ عليه، فلم
يُدَّ علیه حتى توضّأَ، ثمّ اعتذَرَ إِليه،
نفسه فلا يستحق الجواب، وفيه دليل على كراهية الكلام(١) على قضاء الحاجة، وعلى أن
التيمم في الحضر لرد السلام مشروع. اهـ. وفيه بحثان أما أوّلاً فقوله: فلا يستحق الجواب
مدفوع بأنه استحق الجواب ولهذا أجاب والفصل اليسير بين السلام ورده لا يضره، وأما ثانياً
فلأن السلام والكلام كلاهما وقع بعد الفراغ، ثم رأيت ابن حجر تعقب الشارح بمثل ما ذكرته.
(وقال: ((إنه) أي الشأن (لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر))).
قال بعض الشراح: هذا الحديث يدل على استحباب ذكر الله بالوضوء أو التيمم لأن
السلام من أسماء الله تعالى، أي في الأصل فإن المراد هنا السلامة. قال ابن الملك: والتوفيق
بين هذا وحديث علي أنه عليه الصلاة والسلام كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن(٢) أنه عليه
الصلاة والسلام أخذ في ذلك بالرخصة تيسيراً على الأمة، وفي هذا بالعزيمة أي تعليماً لهم
بالأفضل، وقال المظهر: فيه دليل على أن من قصر في رد جواب السلام بعذر يستحب أن
يعتذر عنه حتى لا ينسب إلى الكبر أو العداوة، وعلى وجوب رد السلام لأن تأخيره للعذر
يؤذن بوجوبه. قلت: وفي الحديث دليل على جواز التيمم لخوف فوت ما يفوت لا إلى خلف
كصلاة الجنازة والعيد، ولم أر من استدل به من علمائنا (رواه أبو داود) من حديث محمد بن
ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر، وقد أنكر البخاري رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت.
قال البيهقي: رفعه غير منكر، وقال الخطابي: حديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت
العبدي ضعيف جداً لا يحتج به نقله السيد عن التخريج، فقول ابن حجر: وسنده حسن غير
مستحسن إلا أن يقال: مراده حسن لغيره.
٤٦٧ - (وعن المهاجر بن قنفذ) بضم القاف وسكون النون وبالفاء المضمومة والذال
المعجمة القرشي التيمي هاجر إلى النبي و لو مسلماً فقال رسول الله وَليقول: ((هذا المهاجر حقاً))،
وقيل: إنه أسلم يوم الفتح وسكن البصرة ومات بها (أنه أتى النبي (وَّ وهو) أي النبي (يبول
فسلم) أي المهاجر (عليه) قال ابن حجر: أي بعد الفراغ إذ المروءة قاضية بأن من يقضي
حاجته لا يكلم فضلاً عن أن يسلم عليه، ولذا يكره السلام ولا يستحق جواباً فضلاً عن أن
يعتذر إليه؛ فالاعتذار الآتي دليل على أن السلام كان بعد الفراغ. (فلم يرد) أي النبي (عليه) أي
على مهاجر (حتى توضأ) أي النبي، وظاهره تعدد الواقعة ويمكن أن يكون معنى ((توضأ)) تطهر
(١) في المخطوطة السلام.
(٢) أبو داود ١٥٥/١ حديث رقم ٢٢٩.
الأقرد
الحديث رقم ٤٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣/١ حديث رقم ١٧. ورواه النسائي في السنن مختصراً
٣٧/١ حديث رقم ٣٨ وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٢٦/١ حديث رقم ٣٥٠. وأحمد في مسنده
٣٤٥/٤.

٣٥٪
٫٠٠
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
أوقال: ((إِني كرِهْتُ أنْ أذكرَ اللَّهَ إِلاَّ على طُهْرٍ)). رواه أبو داود. وروى النسائيُّ إِلى قوله:
حتى توضّأ. وقال: فلمَّا توضَّأَ ردَّ عليه.
الفصل الثالث
هوبت يداك نظ شجعاه دالشرعالله
٤٦٨ _ (١٨) عن أُمّ سلمةَ [ رضي اللَّهُ عنها] قالت: كانَ رسولُ الله ◌َ يُجْنِب، ثمَّ
ينامُ، ثم يتَبهُ، ثمَّ ينامُ. رواه أحمد.
٤٦٩ _ (١٩) وعن شُعبةَ، قال: إِنَّ ابنَ عبَّاس كانَ إِذا اغتَسلَ من الجنابةِ، يُفرِعُ بيده
اليُمنى على يدِه اليُسرى سبعَ مرارٍ، ثمَّ
فيشمل التيمم ثم اعتذر إليه يعني بعد رد السلام عليه (وقال:) بيان للاعتذار («إني كرهت أن
أذكر الله) أي الذكر الحقيقي أو المجازي، وهو القول المطلوب شرعاً أو اللفظ المشابه بالذكر
أو اللفظ الذي هو في الأصل ذكر وإن استعمل لمعنى آخر من مناسبات ذلك الاسم.
وكان الأصل في السلام عليك التخلق بهذا الاسم وهو تعهد السلامة واقع عليك، ثم هجر
هذا المعنى واستعمل في مطلق التحية مع الغفلة عن الحقيقة اللفظية والذهول عن الإرادة القصدية
(إلا على طهر))) أي فلذا أخرته ليكون على الوجه الأكمل (رواه أبو داود) أي تمام الحديث
أوسكت عليه هو والمنذري نقله السيد عن التخريج، وقال الإمام النووي في الأذكار: هذا حديث
صحيح، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة بأسانيد صحيحة قاله ميرك. (وروى النسائي إلى
قوله: ((حتى توضأ)) وقال:) أي النسائي (فلما توضأ رد عليه) وهو مفهوم من الرواية السابقة.
(الفصل الثالث)
٤٦٨ - (عن أم سلمة قالت: ((كان رسول الله وَ ر يجنب) بالوجهين (ثم ينام ثم ينتبه ثم
ينام))) وهذا بظاهره عمل بالرخصة وبيان للجواز (رواه أحمد) وسنده حسن.
٤٦٩ - (وعن شعبة) هو ابن دينار وهو مولى ابن عباس، وضعفه النسائي وقوّاه غيره قاله
السيد ولم يذكره المصنف (قال: ((إن ابن عباس كان إذا اغتسل) قال ابن حجر: أي أراد
الغسل، والظاهر أن الكلام لا يحتاج إليه لأن التقدير كان ابن عباس وقت اغتساله (من الجنابة
يفرغ) من الإِفراغ، أي يصب (بيده اليمنى) أي الماء (على يده اليسرى سبع مرار) وفي نسخة
(سبع مرات)). قال ابن حجر: ولعله لنجاسة كانت فيها، وكان سبب السبع أنه لم يبلغه النسخ
وكذلك لم يبلغ أحمد فقال بوجوب غسل كل نجاسة سبعاً، ويحتمل أنه بلغه النسخ وكان من
مذهبه أنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب كما قيل، وإن كان الأصح أنه بقي مطلق الجواز لا
٠٠٠٠
الحديث رقم ٤٦٨: أخرجه أحمد في مسنده ٢٩٨/٦.
الحديث رقم ٤٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ١٧١ حديث رقم ٢٤٦.
١٥٤
T wO.K
min: farm

١٥٥
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
يغسلُ فرجَه، فنسِيَ مرَّةً كم أفرغَ، فسألَني. فقلتُ: لا أدري. فقال: لا أُمَّ لكَ! وما يمنعُك
أنْ تدري؟ ثمَّ يتوضَّأُ وضوءَه للصَّلاة، ثم يفيضُ على جِلده الماء، ثم يقول: هكذا كانَ
رسولُ اللهِ وَلِّ يتطهِّرُ. رواه أبو داود.
٤٧٠ - (٢٠) وعن أبي رافع، قال: إِنَّ رسولَ الله وَ لَه طافَ ذاتَ يوم على نِسائِه،
يغتسِلُ عند هذه، وعندَ هذه، قالَ: فقلت له: يا رسولَ الله! ألاَ تجعلهُ غُسلاً واحداً آخِراً؟
قال: ((هذا أزْكى وأطيَبُ وأطهَرُ)).
خصوص الاستحباب، و ((كان)) لا تفيد الدوام على التحقيق بل إن ذلك أمر عرفي فيها لا
وضعي فلا يلزم أن ذلك كان من دأب ابن عباس وعادته لا لنجاسة فيها. (ثم يغسل فرجه) أي
سبعاً وهو يعلم بالطريق الأولى (فنسي) أي ابن عباس (مرة) أي من الأوقات (كم أفرغ فسألني
فقلت: لا أدري، فقال: لا أم لك) وقيل: معناه أنت لقيط، في النهاية لا أبالك أكثر ما يستعمل
في معرض المدح، أي لا كافىء لك غير نفسك، وقد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم
لك وفي معرض التعجب دفعاً للعين كقولهم: لله درك، وفي معناه جد في أمرك وشمر لأن من
له أب اتكل عليه في بعض شأنه، قيل: إنما جاء الفرق بين لا أب لك ولا أم لك لأن الأب إذا
فقد دل على الاستقلال والأم منسوب إليها الشفقة والرفق، وما في الحديث وارد على الذم لما
اتبعه من قوله: (وما يمنعك أن تدري؟) والواو عطفت الجملة الاستفهامية على الجملة
الدعائية، والجامع كونهما انشائيتين قاله الطيبي (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض) من
الإِفاضة (على جلده الماء) قال ابن حجر: ذكره لأنه الأصل وإلا فغسل الشعر واجب أيضاً (ثم
يقول: هكذا) الظاهر رجوعه لجميع ما مر (كان رسول الله (وَلقر يتطهر))) أي قبل النسخ، أو
الإِشارة راجعة إلى ما ذكر من الوضوء والإفاضة. قال ابن حجر: وفيه أنه لا مناسبة لهذا
الحديث بالترجمة إلا أن فيه بعض أحكام تتعلق بالجنب فذكر استطراداً لأجلها ولو ذكره في
باب الغسل لكان أولى (رواه أبو داود) وسكت عليه.
٤٧٠ - (وعن أبي رافع) مولى رسول الله وَ ط # (قال: إن رسول الله وَلاير طاف ذات يوم)
(ذات)) زائدة للتأكيد قاله ابن حجر، والظاهر أن زيادته لدفع المجاز، أي في نهار (على نسائه
يغتسل عند هذه وعند هذه) أي يغتسل (قال:) أي أبو رافع (فقلت له: يا رسول الله ألا تجعله)
أي غسلك بالتخفيف فالهمزة للاستفهام ولا نافية، وفي نسخة صحيحة ((ألا)) بالتشديد فيكون
بمعنى هلاّ للتحضيض (غسلاً واحداً) فإنه كاف (آخراً؟) تأكيد لدفع التوهم (قال: ((هذا) أي
تعدد الغسل (أزكى) أي أنمى وللمقصود أقوى (وأطيب) أي ألذ وأخف على البدن (وأطهر) أي
أنظف وأحسن.
قال الطيبي: التطهير مناسبة للظاهر، والتزكية والتطبيب للباطن؛ فالأولى لإزالة الأخلاق
الحديث رقم ٤٧٠: أخرجه أحمد في مسنده ٨/٦. وأخرجه أبو داود في السنن ١٤٩/١ حديث رقم ٢١٩.
وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٩٤/١ حديث رقم ٥٩٠.

مهور
كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب
١٥٦
.٣.
رواه أحمد، وأبو داود.
,١٣٠
٤٧١ - (٢١) وعن الحَكم بن عمرو، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ﴿ِ أنْ يتوضَّأَ الرجلُ
بفضلٍ طُهورِ المرأةِ. رواه أبو داود، وابنُ ماجة، والترمذيُّ وزادَ: أو قال: ((بسُؤْرِها)) وقال:
هذا حديثٌ حسَنْ صحيح.
٤٧٢ - (٢٢) وعن حُمَيْد الحِمْيَرِيِّ، قال: لَقيتُ رجلاً صَحِبَ النبيَّ وَِّ أربعَ سنين،
كما صحِبَه أبو هريرة، قال: نهى رسولُ الله وَّرِ أنْ تغتسلَ المرأةُ بفضل
الذميمة، والأخرى للتحلي بالشيم الحميدة. اهـ. وهذا أشبه بإشارات الصوفية. وقال: ابن حجر
هي قريبة من الترادف جمع بينهما تأكيداً. اهـ. وهو استرواح لأن التأسيس أولى من التأكيد وهو
التحقيق الحاصل بالتأييد (رواه أحمد وأبو داود) وقال حديث أنس: أصح من هذا نقله ميرك.
٤٧١ - (وعن الحكم) بفتحتين (ابن عمرو) أي الغفاري، وليس غفارياً إنما هو من ولد
ثعلبة أخي غفار، روى عنه جماعة ذكره المصنف في الصحابة (قال: ((نهى رسول الله وَالقر أن
يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة») بفتح الطاء وتضم، قال السيد جمال الدين: هذا النهي
يحمل على أنه نهي للتنزيه لئلا يخالف الحديث السابق في الفصل الثاني من أن رسول الله وله
توضأ بفضل الماء الذي اغتسل به بعض أزواجه مع أنها أعلمته عليه الصلاة والسلام به، وقال:
((إن الماء لا يجنب))، وكذا النهي في الحديث الذي بعده (رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي
وزاد) أي الترمذي (أو قال: ((بسؤرها))) قال الطيبي: شك الراوي أنه عليه الصلاة والسلام قال:
(بفضل طهور المرأة أو بسؤرها)) وهو بالهمزة بقية الشيء. اهـ. وقد يخفف الهمز بالإِبدال
(وقال:) أي الترمذي هذا حديث (حسن صحيح)(١) وخالفه البيهقي وغيره فقالوا: إنه ضعيف.
١٠
٤٧٢ - (وعن حميد) بالتصغير (الحميري) بكسر المهملة وفتح التحتانية، قال المصنف:
حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري من ثقات البصريين وأئمتهم، تابعي جليل من قدماء
التابعين، روى عن أبي هريرة وابن عباس (قال: لقيت رجلاً) قيل: هو الحكم بن عمرو،
وقيل: عبد الله بن سرجس، وقيل: عبد الله بن مغفل نقله ميرك (صحب النبي وَلقر أربع سنين
كما صحبه أبو هريرة) لأن إسلامه سنة سبع من الهجرة قاله ابن حجر (قال:) أي الرجل
الصحابي، وجهالته لا تضر والصحابة كلهم عدول ((نهى رسول الله وَيه أن تغتسل المرأة بفضل
١٠
الحديث رقم ٤٧١: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣/١ حديث رقم ٨٢. وأخرج ابن ماجة نحوه ١/ ١٣٢
حديث رقم ٣٧٣ وأخرجه الترمذي في السنن ١/ ٩٣ حديث رقم ٦٤ وقال حديث حسن وأخرجه
أحمد في مسنده ٦٦/٥.
(١) ذكر الترمذي بعد هذا الحديث أنه حديث حسن ولم يذكر حسن صحيح ٩٣/١.
١٠٠
الحديث رقم ٤٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣/١ حديث رقم ٨١. وأخرجه النسائي في السنن ١٣٠/١
حديث رقم ٢٣٨. وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١١٠.
6 .سورةـ

١٥٧
كتاب الطهارة / باب أحكام المياه
الرجل، أو يغتسلَ الرجلُ بفضلِ المرأة)). زاد مُسَدَّد: وليغترِفا جميعاً. رواه أبو داود،
والنسائيُّ، وزاد أحمد في أوَّلِه: ((نهى أنْ يَمتشِطَ أحدنا كلَّ يومٍ أو يبولَ في مُغتسَلٍ)).
٤٧٣ _ (٢٣) ورواه ابنُ ماجة عن عبد الله بنِ سَرجِس.
(٧) باب أحكام المياه
الفصل الأول
٤٧٤ - (١) عن أبي هريرة [ رضي الله عنه]، قال: قال رسول الله وَلهو: ((لا يَبُولنَّ
أحدُكم في الماءِ الدائمِ الذي لا يَجري،
الرجل) أي بزيادة ماء اغتساله (أو يغتسل الرجل بفضل المرأة))) أي بفضلتها (زاد مسدد) قال
المصنف: هو مسدد بن مسرهد البصري، سمع حماد بن زيد وأبا عوانة وغيرهما، وروى عنه
البخاري وأبو داود وخلق كثير سواهما، ومات سنة ثمان وعشرين ومائة، ومسدد بفتح الميم وفتح
السين المهملة وتشديد الدال الأولى وفتحها، ومسرهد بضم الميم وفتح السين وسكون الراء وفتح
الهاء ((وليغترفا) بسكون اللام وتكسر (جميعاً)) ظاهره معاً ويحتمل المناوبة (رواه أبو داود
والنسائي) وسنده صحيح (وزاد أحمد في أوّله(١) نهى أن يمتشط أحدنا) أي يسرح شعر لحيته ورأسه
(كل يوم) لأنه شعار أهل الزينة، وإنما السنة أن يجعله غباً يفعله يوماً ويتركه يوماً، أو المراد باليوم
هنا الوقت (أو يبول فى مغتسل)) لأنه يورث الريبة والوسوسة فيكره، وقد تقدم الكلام عليه .
٤٧٣ - (ورواه ابن ماجة) وسنده حسن (عن عبد الله سرجس) بفتح السين وكسر الجيم مع
الانصراف، وقيل: بعدمه للعلمية والعجمة قاله ابن الملك في شرح المشارق وسبق تحقيقه.
(باب أحكام المياه)
من الطهارة والنجاسة وغيرهما، وجمع الماء على المياه دل على أن همزته منقلبة عن
هاء، وأصل المياه مواه لدلالة جمعه الآخر على الأمواه، وتصغير الماء على مويه فقلبت الواو
ياء لانكسار ما قبلها.
(الفصل الأوّل)
٤٧٤ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلتر: ((لا يبولن) بالتشديد للتأكيد (أحدكم)
أي أيها الأمة (في الماء الدائم) أي الراكد الساكن من دام الشيء سكن ومكث (الذي لا يجري)
(١) الزيادة في آخره وليس في أوله كذا في المسند ٤/ ١١٠.
الحديث رقم ٤٧٣: أخرجه ابن ماجة في السنن ١٣٣/١ حديث رقم ٣٧٤ وقال إنه وهم.
الحديث رقم ٤٧٤: أخرجه البخاري في الصحيح ٣٤٦/١ حديث رقم ٢٣٩. وأخرجه مسلم في صحيحه -.
47م

١٥٨
كتاب الطهارة / باب أحكام المياه
ثمّ يغتسلُ فيه)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم، قال: ((لا يغتسلْ
صفة ثانية مؤكدة للأولى أو صفة كاشفة لها، وقيل: الذي لا يجري بشيء من تبنة وغيرها،
وفي معنى الجاري الماء الكثير وهو العشر في العشر عندنا، ومقدار قلتين عند من يقول به (ثم
يغتسل فيه))) الرواية بالرفع، أي لا يبل ثم هو يغتسل فيه فيغتسل خبر لمبتدأ محذوف عطف
الجملة على جملة ((لا يبولن)»، وذكر ابن مالك النخوي أنه يجوز أيضاً جزمه عطفاً على موضع
((لا يبولن))، ونصبه بإضمار أن وإعطاء ((ثم)) حكم واو الجمع، أما الجزم فظاهر، وأما النصب
فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد؛ بل
البول فيه منهي سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا كذا نقله السيد عن التخريج، قيل: فيه نظر
لجواز أن يكون مثل قوله تعالى: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق﴾ [البقرة - ٤٢]
والواو للجمع، والمنهي هنا الجمع والإفراد بخلاف قولهم: لا تأكل السمك وتشرب اللبن قاله
ميرك. وفيه أنه لما احتمل احتمالين لا يحمل عليه لفساد المعنى إلا باعتبار أحد الاحتمالين مع
أن التحقيق أن النصب إنما يفيد منع الجمع، وأما منع إفراد أحدهما فيؤخذ من الخارج.
وقال البيضاوي: ((ثم يغتسل)) عطف على الصلة، وترتيب الحكم على ذلك يدل على أن
الموجب للمنع أنه يتنجس فلا يجوز الاغتسال به، وتخصيصه بالدائم يفهم منه أن الجاري لا
يتنجس إلا بالتغير. قال ابن حجر: وفيه نظر إذ عطف ((يغتسل)) على ((يجري)) بعيد جداً إذ
يصير تقديره نهي عن البول في الماء الذي لا يجري ثم الذي يغتسل فيه، وهذا فيه ركاكة في
المعنى وإيهام خلاف المراد لأنه لا يصير النهي على حقيقته من الحرمة إذ المنهي عنه حينئذ
الغسل بعد البول لا البول من غير غسل، وهو خلاف ما حمله عليه الأئمة ويلزمه فرض ذلك
في ماء قليل راكد إذ هو المتأثر بالبول فيه وإن لم يتغير، والأظهر عطفه على ما مر و ((ثم))
بحالها فيكون المنهي عنه شيئين البول فيه مطلقاً والغسل فيه مطلقاً، وكل من هذين جاء النهي
عنه صريحاً في مسلم كما يأتي. والنهي عن كل منهما تارة يكون للتنزيه وتارة يكون للتحريم.
اهـ. قيل: الظاهر أنه عطف على ((يبولن)) ويكون ((ثم)) مثل الواو في لا تأكل السمك وتشرب
اللبن، أو مثل الفاء في قوله تعالى: ﴿لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي﴾ [طه - ٨١] أي لا
يكن من أحد البول في الماء الموصوف، ثم الاغتسال فثم استبعادية، أي بعيد من العاقل ذلك،
أي الجمع بين هذين الأمرين. فإن قلت: علام تعتمد في نصب ((يغتسل)) حتى يتمشى لك هذا
المعنى؟ قلت: إذا قوي المعنى لا يضر الرفع لأنه من باب * أحضر الوغي * كذا ذكره
الطيبي، وقد سبق نقل المغني فاستحضره فإن الطالب به يستغني (متفق عليه، وفي رواية
لمسلم) أي له روايتان أحدهما متفق عليها وثانيهما هذه قاله الطيبي. (قال: لا يغتسل)(١)
٢٣٥/١ حديث (٢٨٢.٩٠) وأخرجه أبو داود في السنن ٥٦/١ حديث رقم ٦٩. وأخرجه
الترمذي نحوه ١/ ١٠٠ حديث رقم ٦٨. وأخرج النسائي في السنن ٤٦/١ حديث وأخرجه الدارمي
في السنن ٢٠٢/١ حديث رقم ٧٣. وأخرجه أحمد ٣٤٦/٢.
(١) مسلم في صحيحه ٢٣٦/١ حديث رقم (٩٧. ٢٨٣).

١٥٩
كتاب الطهارة / باب أحكام المياه
أحدُكم في الماءِ الدائم وهو جنُبٌ)). قالوا: كيفَ يفعلُ يا أبا هريرةَ؟ قال: يتناولُه تناؤُلاً .
٤٧٥ - (٢) وعن جابر، قال: نهى رسولُ الله ◌َوَ أن يُبالَ في الماءِ الرّاكِد. رواه
مسلم .
بالجزم، وقيل: بالرفع (أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) هذا النهي إنما يكون في الماء
القليل لأنه يصير مستعملاً باغتسال الجنب؛ فحينئذ قد أفسد الماء على الناس لأنه لا يصلح
للاغتسال والتوضوء منه بعد ذلك كذا ذكره ابن الملك. وقال القاضي: تقييد النهي بالحال يدل
على أن المستعمل في غسل الجنابة إذا كان راكداً لا يبقى على ما كان وإلا لم يكن للنهي
المقيد فائدة، وذلك إما بزوال الطهارة كما قال أبو حنيفة، أو بزوال الطهورية كما قال
الشافعي. اهـ. وكذا هو قول محمد وعليه الفتوى يعني أن الحديث حجة على مالك، لكن
حجته تأتي في الحديث الآتي (قالوا: كيف يفعل) أي الجنب (يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولاً)
أي يأخذه اغترافاً ويغتسل خارجاً، قال في شرح السنة: فيه دليل على أن الجنب إن أدخل يده
فيه ليتناول الماء لم يتغير حكمه، وإن أدخل يده فيه ليغسلها من الجنابة تغير حكمه. اهـ.
وكذا حكمه عندنا قال ابن حجر: ويؤخذ من التقييد بالجنب أنه لا يكره الغسل فيه للتنظيف أو
للسنة كغسل الجمعة، والظاهر أنه غير مراد لأن اختلاف العلماء موجود في الأخير إذ لنا وجه
لأن الاستعمال في النل غير طهور لأن الاستقذار موجود في غسل نحو التنظيف؛ فالوجه أن
التقييد بالجنب لكونه أغلظ .
٤٧٥ - (وعن جابر قال: ((نهى رسول الله وَلقر أن يبال في الماء الراكد))) أي الواقف وهذا
لأن الماء الساكن إن كان دون قلتين تنجس، ولا يجوز الاغتسال منه وإن كان قلتين فلعله يتغير
به فيصير نجساً بالتغير، وكذا إن كثر غاية الكثرة إذ لو جوّز البول فيه لبال واحد بعد واحد
فيتغير من كثرة البول قاله ابن الملك. وقال النووي: هذا النهي في بعض المياه للتحريم، وفي
بعضها للكراهة فإن كان كثيراً جارياً لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث، لكن الأولى اجتنابه
وإن كان قليلاً جارياً فقيل: يكره والمختار أنه يحرم لأنه ينجسه، وإن كان كثيراً راكداً فقال
أصحابنا: يكره ولو قيل: يحرم لم يكن بعيداً إذ ربما أدى إلى تنجسه بالإجماع لتغيره أو تنجسه
عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك أحد طرفيه بتحريك
الآخر ينجس بوقوع النجاسة فيه، وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه.
والصواب المختار أنه يحرم لأنه ينجسه، وقال أصحابنا وغيرهم: التغوّط في الماء كالبول فيه
بل أقبح ذكره الطيبي. وقال ابن حجر: يكره قضاء الحاجة في الماء مطلقاً بالليل خشية أن
يؤذيه الجن لما قيل: إن الماء بالليل مأوى لهم (رواه مسلم).
الحديث رقم ٤٧٥: أخرجه مسلم في الصحيح ٢٣٥/١ حديث رقم (٢٨١.٩٤). وأخرجه أحمد في
مسنده ٣/ ٣٥٠.
٦١٥
انه۔۔

١٦٠
كتاب الطهارة / باب أحكام المياه
٤٧٦ - (٣) وعن السَّائبِ بن يزيد، قال: ذَهبتْ بي خالتي إِلى النبيِّ وَّر، فقالت: يا
رسولَ الله! إِنَّ ابنَ أختي وجِعٌ، فمسحَ رأسي، ودعا لي بالبرَكةِ، ثمَّ توضَّأَ، فشربتُ من
وَضوئِه، ثمَّ قمتُ خَلفَ ظهرِهِ، فنظرتُ إِلى خَاتَمِ النُّبِوَّة بين كتِفِيه
***.
٤٧٦ - (وعن السائب بن يزيد) قيل: أزدي، وقيل: هذلي، وقيل: كندي، ولد في السنة
الثانية من الهجرة حضر مع أبيه حجة الوداع وهو ابن سبع سنين قاله الطيبي. (قال: ((ذهبت بي
خالتي) الباء للتعدية، أي أذهبتني (إلى النبي ◌َّر فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع) بكسر
الجيم، أي مريض، وقيل: بفتحها، أي ذو وجع (فمسح رأسي) أي رسول الله وَليل كما في
الشمائل، قال ابن حجر: يحتمل أن الوجع كان برأسه فمسحه عليه الصلاة والسلام بيده
المباركة ليكون ذلك سبباً لشفائه، فكان الأمر كذلك، فبلغ السائب نحو المائة ولم يشب له
شعر ولا سقط له سن (ودعا لي) وفي بعض نسخ الشمائل بالفاء (بالبركة) أي النماء وزيادة
الخير والنعماء (ثم توضأ فشربت من وضوئه) بفتح الواو، أي ماء وضوئه.
قال ملا حنفي في شرح الشمائل: يجوز أن يراد بالوضوء هنا فضل وضوئه، يعني الماء
الذي بقي في الظرف بعد فراغه من الوضوء، وأن يراد به ما انفصل من أعضاء وضوئه وهذا
أنسب بما يقصده الشارب من التبرك؛ وعلى هذا يكون دليلاً على طهارة الماء المستعمل،
وللمانع أن يحمله على التداوي أو على أنه من خواصه عليه الصلاة والسلام، أو على أنه كان
أوّلاً والحكم بعدم طهارته كان بعده فتدبر. اهـ. والفتوى على أن الماء المستعمل طاهر في
مذهب أبي حنيفة، وقال ابن حجر: وقد يجاب بأن السائل من أعضائه لشرفها لا ينجس، ومن
ثم اختار كثيرون من أصحابنا طهارة فضلاته عليه الصلاة والسلام. (ثم قمت خلف ظهره) أي
وَلجر (فنظرت إلى خاتم النبوة) بفتح التاء وكسرها، وقيل: الخاتم بالفتح والكسر بمعنى الطابع
الذي يختم به، والظاهر أن المراد بالخاتم هنا هو الأثر الحاصل به لا الطابع، وإضافته إلى
النبوّة إما لأنه ختم على النبوّة لحفظها وحفظ ما فيها وللدلالة على تمامها أو استيثاقها وأما
بمعنى أنه علامة لنبوّته عليه الصلاة والسلام. (بين كتفيه) حال من الخاتم أو صفة له ويؤيده ما
في بعض الروايات ((إلى الخاتم الذي بين كتفيه))، وهو بفتح الكاف وكسر التاء، وقيل: بكسر
الأوّل وسكون الثاني.
قال بعضهم: خاتم النبوّة أثر كان بين كتفيه نعت به في الكتب المتقدمة، وكان علامة
يعلم بها أنه النبي الموعود المبشر به في تلك الكتب، وصيانة لنبوّته عن تطرف التكذيب
والقدح كالشيء المستوثق عليه بالختم. وقيل: سمي بذلك إشارة إلى ختم الرسالة والنبوّة به
فلا نبي بعده، وعيسى عليه الصلاة والسلام لا ينزل بنبوّة متجددة بل ينزل عاملاً بشريعة نبينا
وَله ويقتدي ببعض أمته، وقتله لأهل الذمة وعدم قبول الجزية منهم هو من جملة شريعتنا لأن
أخذها مغيا بنزوله لزوال شبهتهم حينئذ المجوّزة لقبولها منهم. قيل: لا تتم تلك التسمية إلا لو
الحديث رقم ٤٧٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٦/١ حديث رقم ٠.١٩٠