النص المفهرس
صفحات 121-140
١ كتاب الطهارة / باب سنن الوضوء رواه الدارميّ. ٤٢٦ - (٣٦) وعن محمَّد بن يحيى بن حِبَّان، قال: قلتُ لعُبيد الله بن عبدِ اللهِ بنِ عُمر: أرأيْتَ وُضوءَ عبد الله بن عمر لكلِّ صلاةٍ طاهراً كان أو غير طاهرٍ، عمَّن أخذَه؟ فقال: حدَّثته أسماءُ بنتُ زيد بن الخطّاب أنَّ عبد الله بن حَنظلة بن أبي عامرٍ الغسيل، وحديث ابن النعمان تقدم في باب ما يوجب الوضوء من هذا الكتاب فليتأمل. قال الشيخ: ويدل على النسخ أيضاً ما رواه أحمد وأبو داود من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أسماء بنت زيد بن الخطاب حدثت [عن] عبد الله بن عمر عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري ((أن رسول الله وَليل أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر، فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث))(١) والله أعلم كذا حرره ميرك (رواه الدارمي) وسنده حسن، قال الأبهري: قلت: ورواه البخاري أيضاً في باب الوضوء من غير حدث، ولفظه عن أنس قال: ((كان النبي ◌ّلقر يتوضأ عند كل صلاة)) قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزىء أحدنا الوضوء ما لم يحدث. ٤٢٦ - (وعن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء وكسرها وتشديد الباء، قال الطيبي : تابعي أنصاري، سمع ابن عمر وأنس بن مالك وعمه واسع بن حبان بفتح الحاء. اهـ. ويؤيده ما في المغني وشرح المشكاة لابن حجر، وقال المؤلف في أسماء رجاله: يكنى أبا عبد الله الأنصاري، وهو شيخ مالك بن أنس، وكان يعظمه، وحبان بكسر الحاء وتشديد الموحدة. اهـ. ويؤيده نقل العسقلاني في تحرير المشتبه (قال: قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر عمن أخذه) متعلق بمعنى أرأيت، أي أخبرني عمن أخذه، والضمير بمعنى اسم الإِشارة والمشار إليه الوضوء المخصوص (فقال:) أي عبيد الله (حدثته) أي عبد الله بن عمر، ويحتمل أن يعود إلى عبيد الله تأمل قاله السيد (أسماء) قال ميرك: هو معنى ما قاله لا ما تلفظ به؛ فإن لفظه هو حدثتني ونحوه قوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم) قرىء بالتاء والياء فالياء التحتانية هي أداء لفظ ما يوعدونه بعينه والتاء الفوقانية أداء بلفظ معنى ما يوعدونه لا لفظه، فالقائل في قوله: فقال: حدثته هو المسؤول عنه في قوله: أرأيت. (بنت زيد بن الخطاب) هو أخو عمر بن الخطاب (أن عبد الله) قال الطيبي: كان له سبع سنين حين توفي النبي ◌َّله وقد رآه وروى عنه، كان حبراً فاضلاً مقدماً في الأنصار، وقد بويع في المدينة على خلع يزيد بن معاوية، وقتل يوم الحرة بسبب ذلك (ابن حنظلة بن أبي عامر الغسيل) بالجر صفة حنظلة، روي عن عروة أن رسول الله وَ﴿ل قال لامرأة حنظلة: ((ما كان شأنه)) قالت: جنباً وغسلت إحدى شقيه، فلما سمع الهيعة خرج فقتل، أي يوم أحد فقال رسول الله والقر: (رأيت الملائكة تغسله)) ذكره الطيبي (١) يأتي بالحديث رقم ٤٢٦. الحديث رقم ٤٢٦: أخرجه أحمد في المسند ٢٢٥/٥. وأخرجه أبو داود في السنن ٤١/١ حديث رقم ٤٨. 24 ١٢٢ كتاب الطهارة / باب سنن الوضوء حدَّثها أنَّ رسول الله وَِّ كان أُمِرَ بالوضوء لكلِّ صلاةٍ طاهراً كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله وَ﴿ أمر بالسّواك عند كلِّ صلاةٍ، ووُضع عنه الوُضوءُ إِلاَّ من حَدَثٍ. قال: فكانَ عبدُ الله: يرى أنَّ به قُوَّةً على ذلك، ففعله حتى مات. رواه أحمد. --- ٠٠٠ ٤٢٧ - (٣٧) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ مَرَّ بسَعدٍ وهو يتوضأُ، فقال: ((ما هذا السَّرَفُ يا سعدُ؟)). قال: أفي الوُضوءِ سَرَفٌ؟! قال: ((نعم! وإِنْ كُنتَ على نَهرِ جارٍ)). رواه أحمد، وابن ماجة. ٤٢٨ - (٣٨) وعن أبي هريرة، وابن مسعود، وابنِ عُمر، عن النبيّ ◌َّ، قال: ((مَنْ توضّأ وذكر اسمَ الله، (حدثها) أي حدث عبد الله أسماء ((أن رسول الله وَ له كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله وَليل أمر بالسواك عند كل صلاة) قال الطيبي: في الحديث تنبيه على فخامة السواك حيث أقيم مقام ذلك الواجب، وكاد أن يكون واجباً عليه. (ووضع عنه الوضوء) أي وجوبه (لكل صلاة إلا من حدث) أي، من حدوث حدث حقيقي أو حكمي (قال:) أي عبيد الله (فكان عبد الله) أي ابن عمر (يرى) بفتح الياء وضمها، أي يظن (أن به قوّة على ذلك) أي استطاعة على نحو فعله عليه الصلاة والسلام قبل النسخ (ففعله) أي الوضوء لكل صلاة (حتى مات)) رواه أحمد) قال ميرك: ورواه أبو داود وصححه ابن خزيمة (١)، قال الشيخ زين الدين العراقي: وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس. ٤٢٧ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله (وَلي مر بسعد) أي ابن أبي وقاص (وهو يتوضأ) الجملة حال، يعني وهو يسرف في وضوئه إما فعلاً كالزيادة على الثلاث وإما قدراً كالزيادة على قدر الحاجة فى الاستعمال (فقال) عليه الصلاة والسلام: (((ما هذا السرف) بفتحتين بمعنى الإِسراف (يا سعد)»؟) خاطبه للزجر أو للتنبيه على أن الإسراف يعد من البعد، أو التقريب والتلطف معه وهذا أقرب وبجوابه أنسب. (قال: أو في الوضوء سرف؟) بناء على ما قيل: لا خير في سرف ولا سرف في خير، فظن أن لا إسراف في الطاعة والعبادة (قال: ((نعم) فيه إسراف (وإن كنت على نهر) بفتح الهاء وسكونها (جار))) فإن فيه إسراف الوقت وتضييع العمر، أو تجاوزاً عن الحد الشرعي كما تقدم. وقال الطيبي: هو تتميم الإرادة المبالغة، أي نعم ذلك تبذير وإسراف فيما لم يتصوّر فيه التبذير، فكيف بما تفعله؟ ويحتمل أن يراد بالإِسراف الإِثم (رواه أحمد وابن ماجة) وسنده حسن. ٤٢٨ - (وعن أبي هريرة وابن مسعود وابن عمر) حقهما أن يقدما على أبي هريرة ولعل الحديث بلفظه (عن النبي وَّ﴾) وفي نسخة ((أن النبي)) (رَ﴿ قال: ((من توضأ وذكر اسم الله) أي (١) أخرجه ابن خزيمة ١١/١ حديث رقم ١٥. ١١١٠ الحديث رقم ٤٢٧: أخرجه أحمد في المسند ٢٢١/٢. وابن ماجة ١٤٧/١ حديث رقم ٤٢٥. الحديث رقم ٤٢٨: أخرجه الدار قطني ١/ ٧٤ حديث رقم ١٢ من باب التسمية على الوضوء. ١٢٣ كتاب الطهارة / باب الغسل فإِنَّه يَظْهُر جسدُه كلُّه، ومَن توضّأ ولم يذكرِ اسمَ الله؛ لم يَطهُر إِلاَّ موضِعُ الوُضوءِ)). ٤٢٩ - (٣٩) وعن أبي رافع، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا توضَّأ وُضوءَ الصلاةِ حَرَّك خاتمَه في أصْبُعِه. رواهما الدارقطني، وروى ابن ماجة الأخير. (٥) باب الغسل الفصل الأول ٤٣٠ _ (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذا جلسَ أحدُكم في أوّل وضوئه (فإنه يطهر) من التطهير على البناء للفاعل (جسده) أي من الذنوب (كله) تأكيد للجسد وفي نسخة ((يطهر)) كينصر فيرفع ((جسده)) و ((كله)) (ومن توضأ ولم يذكر اسم الله لم يطهر) بالوجهين (إلا موضع الوضوء))) أي إلا ذنوب المواضع المخصوصة، يعني من الصغائر. ٤٢٩ - (وعن أبي رافع قال: ((كان النبي) وفي نسخة صحيحة ((رسول الله)) (وَ ل﴿ إذا توضأ وضوء الصلاة) احتراز عن غسل اليد فإنه وضوء لغوي (حرك خاتمه) بالفتح ويكسر (في إصبعه))) بكسر الهمزة وفتح الباء، وفي القاموس بتثليث الهمزة والباء، أي لأن استيعاب الغسل فرض فيسن تحريك الخاتم إذا ظن وصول الماء إلى ما تحته وإلا فيجب تحريكه (رواهما) أي الحديثين السابقين (الدارقطني) وسندهما حسن(١) (وروى ابن ماجة الأخير) وهو حديث أبي رافع. ٦ (باب الغسل) هو بالضم غسل مخصوص، وبالفتح مصدر، وبالكسر ما يغسل به. وقيل: بالضم والفتح مصدر، وقيل: المضموم مشترك بين الفعل وماء الغسل، وقول ابن حجر: هو لغة سيلان الماء على البدن، وشرعاً سيلانه عليه مع التعميم بالنية غير ظاهر؛ لأنه في اللغة أعم من السيلان والإِسالة اللهم إلا أن يقال: المراد بالسيلان أعم من أن يكون بنفسه أو بغيره، ومع هذا تخصيصه بالبدن لا وجه له. ثم تقييده شرعاً بالبنية إنما يصح على مقتضى مذهبه أو على أنه قيد للكمال عند الكل. ٦٠هـ د (الفصل الأوّل) ٤٣٠ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: ((إذا جلس) أي أحدكم كما في نسخة الحديث رقم ٤٢٩: أخرجه الدارقطني في السنن ٨٣/١ باب صفة وضوء رسول الله وَالر. وفيه راويان ضعيفان وقال الدارقطني لا يصح هذا. وأخرجه ابن ماجة ١٥٣/١ حديث رقم ٤٤٩. (١) الحديث الأخير ضعفه الدارقطني راجع التخريج. الحديث رقم ٤٣٠ : البخاري في صحيحه مختصراً ٣٩٥/١ حديث رقم ٢٩١ ومسلم في صحيحه ١/ ٢٧١ = لود" ١٢٤ 2.7 كتاب الطهارة / باب الغسل بِينَ شُعَبِها الأربع، ثمَّ جَهَدَها، فقد وجَبَ الغُسلُ وإِنْ لم يُنزِلْ)). متفق عليه. ٤٣١ - (٢) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّر: ((إِنما الماءُ ... - صحيحة (بين شعبها) أي المرأة (الأربع) أي يديها ورجليها، وقيل: رجليها وطرفي فرجها، ورجح الثاني بأنه يتناول سائر هيئات الجماع بخلاف الأوّل؛ فإنه يوهم التخصيص بهيئة الاستلقاء، وبأنه لا قبح في ذكر اليدين والرجلين، فلو أريدت لم يكن بعيداً عنها بخلاف الشفرين فإنه يستقبح ذكرهما، فكنى بالشعب لأجلهما كذا ذكره ابن حجر. لكن في قوله يتناول سائر الهيئات محل بحث لأن قيد الجلوس يأباه إلا أن يقيد سائر هيئات الجلوس فتدبر. وقيل: فخذاها وأستاها، وقيل: يداها وشفراها، وقيل: الرجلان والفخذان(١)، وقيل: وشفراها. وقيل: الرجلين والفخذين والشفرين. وقيل: نواحي فرجها الأربع. والشعب النواحي واحدتها شعبة. ثم جهدها أي جامعها، بأن ادخل تمام الحشفة في فرجها. والجهد بالفتح من أسماء النكاح. من الجهد الذي هو المبالغة في بلوغ العناية. لأن الجماع يستدعي ذلك غالباً. وكني به استيحاءً من ذكره كذا ذكره ابن حجر. وفيه أنه إذا كان الجهد من أسماء النكاح، فلا يكون كناية فينبغي أن يقال: وعدل عنه إليه لعدم شهرته في هذا المعنى فيكون لا للكناية دون التصريح. ثم السداد على هذا. وأما ما قبله فهو قيد واقعي اغلبي. فقد (وجب الغسل) أي عليهما (وإن لم ينزل) ولا أنزلت هي. قال القاضي: اختلف العلماء في وجوب الغسل بالإِيلاج. فذهب جمهور الصحابة إلى عدمه ما لم ينزل. وبه قال الأعمش وداود. وتمسكوا بقوله ◌َيقر "إنما الماء من الماء)) فإنه يفيد الحصر عرفاً. ورد بأنه منسوخ بقول أبي بن كعب: ((كان الماء من الماء شيء في أول الإِسلام)) ثم ترك. وأمر بالغسل إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل. اهـ. والمعنى حاذاه، وإلا فحقيقة المس غير شرط، إذ تلك المحاذاة توجد بدخول الحشفة للفرج. فلم يشترط غيره. وذكر خرج مخرج الغالب (متفق عليه) قال السيد جمال الدين: هذا يقتضي أن جملة، وإن لم ينزل متفق عليه. وهي ليست في صحيح البخاري. نبه عليه الشيخ ابن حجر في شرحه للبخاري. وشرف الدين أبو إسحاق السلمي في تخريج المصابيح. وسبق المصنف في عزوها إلى الصحيحين جميعاً ابن الأثير. والظاهر أن المصنف اعتمد عليه. أو رأى في حاشية كتاب البخاري فتوهم أنه من المتن والله أعلم. ٤٣١ - (وعن أبي سعيد) أي الخدري (قال: قال رسول الله وَليقول: ((إنما الماء) أي وجوب = حديث رقم (٣٤٨.٨٧) والنسائي في السنن ١١٠/١ حديث رقم ١٩١ وابن ماجة في السنن ٢٠٠/١ حديث رقم ٦١٠ والدارمي في السنن ٢١٤/١ حديث ٧٦١. وأخرجه أحمد في المسند ٣٤٧/٢. (١) في المخطوطة الرجلين والفخذين. الحديث رقم ٤٣١: أخرجه مسلم في الصحيح ٢٦٩/١ حديث رقم (٣٤٣.٨٠). وأخرجه أبو داود في السنن ١٤٨/١ حديث رقم ٢١٧ والترمذي تعليقاً ١٨٦/١ ضمن حديث رقم ١٢٢. وأحمد في مسنده ٢٩/٣. ١٠ ٤٧٩٤/٦ ١٢٥ كتاب الطهارة / باب الغسل من الماءِ)). رواه مسلم. قال الشّيخ الإِمامُ المحيي السُّنة، هذا منسوخٌ. واحبوب - عرض ٤٣٢ - (٣) وقال ابن عبَّاس: إِنَّما الماءُ من الماءِ، في الاختِلام. رواه الترمذي، ولم أجِذه في ((الصحیحین)). ٤٣٣ - (٤) وعن أمِّ سَلَمة، قالت: قالت أمُّ سُلَيم: استعمال الماء وهو الغسل (من الماء))) أي من أجل خروج الماء الدافع وهو المني. قال الطيبي: أحد الماءين هو المني والآخر هو الغسول الذي يغتسل به قال: فيهما للعهد الذهني (رواه مسلم) قال الشيخ الإِمام محيي السنة رحمه الله: هذا أي حديث أبي سعيد منسوخ أي بحديث أبي هريرة هذا، وبحديث عائشة كما تقدم. ٤٣٢ - (وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء في الاحتلام) أي محمول به فيه فإن من رأى في النوم أنه يجامع ثم استيقظ فرأى المني وجب الغسل وإلا فلا. قال الطيبي: يعني قال ابن عباس هذا الحديث وارد في الاحتلام فإنه لا يجب الغسل فيه، إلا بالإِنزال. لا بالمجامعة، فإنه يجب فيه بالتقاء الختانين سواء أنزل أم لم ينزل قال التوربشتي: قول ابن عباس، تأويل على سبيل الاختلاف، ولو انتهى الحديث بطوله إليه لم يكن لتناوله بهذا التأويل وذلك أن أبا سعيد الخدري قال خرجت مع رسول الله وَ يهو يوم الاثنين إلى قباء حتى كنا في بني سالم. وقف رسول الله وَل على باب عتبان فصرخ به. فخرج يجر إزاره. فقال رسول الله رَله: أعجلنا الرجل. فقال عتبان: يا رسول الله وغير أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه. قال رسول الله وَله: ((إنما الماء من الماء)) وهو حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه. رواه إلى قول ابن عباس، الترمذي لكن بلفظ يروى بلا إسناد. خلافاً لما يقتضيه ظاهر قوله. رواه كذا حققه السيد جمال الدين. ولم أجده أي قول ابن عباس في الصحيحين. قال السيد جمال الدين قوله: لم أجده في الصحيحين، كأنه اعتراض على الشيخ محيي السنة حيث أورد هذه الرواية في الصحاح. ولا اعتراض في ذلك عليه لأنه إنما أورد قول ابن عباس لبيان توجيه رواية مسلم. أعني حديث إنما الماء من الماء لأنه مقصود الباب. فقدم وجوده في الصحيحين لا يضره. لأن ذلك الشرط إنما هو في مقاصد الباب وهو ظاهر لمن تصفح وتتبع كتاب المصابيح والله أعلم. ٤٣٣ - (وعن أم سلمة قالت: قالت أم سليم) هي أم أنس بن مالك بنت ملحان بكسر ـاوعاد الحديث رقم ٤٣٢: أخرجه الترمذي في السنن ١٨٦/١ حديث رقم ١١٢. الحديث رقم ٤٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٦/١ حديث رقم ١٣٠. وأخرجه مسلم في الصحيح ٢٥١/١ حديث (٣١٣.٣٢) وأخرجه النسائي في السنن ١١٥/١ حديث رقم ١٩٧. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ١٩٧ حديث رقم ٦٠٠ وفيه بعض الزيادات. ١٢٦ كتاب الطهارة / باب الغسل يا رسولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ لا يستحيي مِنَ الحقُّ؛ فهلْ على المرأة غُسل إِذا احتَلَمتْ؟ قال: (نعم، إِذا رأتِ الماءَ)). فغَطَّتْ أمُّ سلمَة وجهَها، وقالت: يا رسول الله! أوَ تحتَلمُ المرأةُ؟ قال: ((نعم، تَربتْ يمينُكِ، الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة. وفي اسمها خلاف تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك. فولدت له أنساً. ثم قتل عنها مشركاً. فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك. فأبت ودعته إلى الإِسلام فأسلم. وقالت إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقاً لإسلامك. فتزوجها أبو طلحة. روى عنها خلق كثير (يا رسول الله إن الله لا يستحيي) بيان على الأصل بعد سكون الحاء. ولا يجوز تفسير الحديث إذا ثبتت روايته. وإن جاء في لغة أخرى لا يستحي بكسر الحاء بعدها ياء واحدة بنقل حركة الياء الأولى إلى ما قبلها ثم حذفها لالتقاء الساكنين. قال ابن حجر: ويجوز حذف الأولى التي هي عين الفعل تخفيفاً، ثم قوله: ويجوز في اسم الفاعل مستحي بوزن مستفل، ومستحي بوزن مستفع، ومستح بوزن مستف غير مستقيم، لأنه لا يجوز النطق بالأوّل كما لا يقال قاضي بالتنوين على الياء؛ نعم أصل مستحي بوزن مستفع مستحيي بوزن مستفعل لا أنه لغات ثلاث، هذا وليس لذكره ضرورة في المقام إلا تطويل الكلام والله أعلم بالمرام. هذا والحياء تغير لخوف ما يعاب وهو مستحيل في حقه تعالى فالمراد لازمه أي لا يمتنع. (من الحق) أي بيانه ولا يتركه ترك الحي منا، قالته اعتذاراً عن التصريح بما ذكرته في حضرة الرسالة كما لا تسمح جبلتهن بذكره عند غيره لإشعاره بنزول منيها الدال على شدة شهوتها للرجال، أي أن الله تعالى بين لنا أن الحق لا يستحي منه، وسؤالها من ذلك الحق الذي ألجأت إليه الضرورة. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ((نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين)) رواه أبو داود، تعني أنا أيضاً لا أستحي من سؤال هو حق ( [فـ] -هل على المرأة من غسل) بزيادة ((من)) للتأكيد، أي نوع من الغسل وفي نسخة ((غسل)) (إذا احتلمت؟) أي إذا رأت في الحلم بالضم المجامعة (قال: ((نعم) عليها الغسل (إذا رأت الماء))) أي المني في بدنها أو ثوبها بعد اليقظة، وفي معناه المذي عندنا (فغطت) أي سترت (أم سلمة وجهها) من استحياء ما سألت أم سليم، قال الأزهري: قوله: ((فغطت)) قيل من كلام زينب الراوية عن أم سلمة فالحديث ملفق، وقيل: من أم سلمة على سبيل الالتفات كأنها جردت من نفسها أخرى وأسندت إليها التغطية (وقالت: يا رسول الله وتحتلم) بالواو، وقال الطيبي: في نسخ المصابيح بالهمزة، وفي الصحيحين وكتاب الحميدي وجامع الأصول بغير الهمزة (المرأة؟) أي ويكون لها مني ويخرج منها كالرجل، وأغرب ابن حجر واعتمد على نسخة غير صحيحة عنده من نسخ المشكاة بالهمزة فقال: أي أتقول ذلك وتحتلم المرأة؟ ثم اعترض على المصنف بقوله، وتبع المصنف في ذكر الهمزة المصابيح والذي في الصحيحين وغيرهما بحذفها. اهـ. وهذا إنما نشأ من عدم الأصل المعتمد إما بسماعه من حافظ أو تصحيحه من نسخة قرئت على بعض المحدثين. (قال: (نعم تربت يمينك) أي ما أصبت، وهو في الأصل كناية عن شدة الفقر أو إخبار أو دعاء، قال الطيبي: ترب الشيء بالكسر أصابه التراب لم يرد به الدعاء عليها، وإنما خرجت مخرج التعجب من ١٢٧ كتاب الطهارة / باب الغسل فبمَ يُشْبهُها ولدُها؟!)). متفق عليه. ٤٣٤ - (٥) وزاد مُسلم برواية أمُّ سُليم: ((إِنَّ ماء الرجلِ غليظُ أبيض، وماءَ المرأة رَقيقٌ أصفَرُ؛ فمِن أيّهما عَلا أو سبق يكونُ منه الشَّبَهُ)). ٤٣٥ - (٦) وعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ وََّ إِذا اغتسَلَ من الجنابةِ، بدأَ فغسلَ یدیه، د ووق سيب سلامة صدرها. (فبم يشبهها ولدها))؟) أي في بعض الأحيان، وهو استدلال على أن لها منياً كما للرجل، والولد مخلوق منهما، إذ لو لم يكن لها ماء وخلق من مائة فقط لم يشبهها قاله الطيبي: وقال بعضهم: أي إن لم يكن لها مني فبأي سبب يشبهها، إذ الشبه بسبب ما بينهما من الشركة في المزاج الأصلي المعد لقبول التشكلات من خالقه تبارك وتعالى. (متفق عليه). ١ ٤٣٤ - (وزاد مسلم برواية أم سليم) أي في روايتها أنها قالت له: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: فضحت النساء تربت يمينك، وفي رواية: أف لك أترى المرأة ذلك وزاد أيضاً ((إن ماء الرجل) بكسر الهمزة وفتحها (غليظ أبيض وماء المرأة) بالنصب ويرفع (رقيق أصفر) قال ابن الملك: وهذا الوصف باعتبار الغالب وحال السلامة، لأن مني الرجل قد يصير رقيقاً بسبب المرض ومحمراً بكثرة الجماع، وقد يبيض مني المرأة لقوّتها (فمن أيهما) أي الماءين و ((من)) زائدة قاله الطيبي، وقيل: التقدير فالمني من أيهما (علا) أي غلب (أو سبق) يعني غلب المني فيما إذا وقع منيهماً في الرحم معاً، أو سبق وقوع منيه في الرحم قبل وقوع مني صاحبه، فأو للتقسيم لا للترديد (یکون منه الشبه») أي شبه الولد بصاحبه. ٤ 7 / ٤٣٥ - (وعن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَل* إذا اغتسل) أي أراد الغسل (من الجنابة) أي من أجل رفعها أو بسبب حدوثها (بدأ) أي شرع (فغسل يديه) أي إلى رسغيه ثلاثاً، وقول ابن حجر: للاستيقاظ من النوم كما يعلم من الرواية الآتية لا وجه له لأن غسل اليدين من سنن الوضوء ابتداء على الإطلاق، مع أن الرواية الآتية وهي قولها: ((قبل أن يدخلهما الإِناء)) لا دلالة فيه على ما ادعاه، وأما قوله كما مر في الوضوء فمدفوع لأنه تقدم أنه خرج مخرج الغالب هذا وهو موهم أن جنابته كانت عن احتلام، وقد روى الطبراني أنه عليه الصلاة والسلام ما احتلم الحديث رقم ٤٣٤: والرواية الثانية أخرجها مسلم في صحيحه ٢٥٠/١ حديث رقم (٣١١.٣٠) وأخرجها ابن ماجة في السنن ١/ ١٩٧ حديث رقم ٦٠١. الحديث رقم ٤٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٠/١ حديث رقم ٢٤٨ وذكر ((جلده)) بدل ((جسده)) واللفظ له. وأخرجه مسلم في صحيحه بحديث مطول ١/ ٢٥٣ حديث رقم (٣١٦.٣٥) وأخرجه النسائي في السنن ١٣٤/١ حديث رقم ٢٤٧. وأخرجه مالك في الموطأ ٤٤/١ كتاب الطهارة حديث ٦٧. وأخرجه نحوه أحمد في السنن ٣٣٠/٦. والرواية الثانية أخرجها مسلم ٢٥٣١/١ حدیث رقم (٣١٦.٣٥). /٠ ١٢٨ الهياط : ******* 1 - كتاب الطهارة / باب الغسل ثمّ يتوضَّأُ كما يتوضَّأُ الصَّلاةِ، ثمَّ يُدخلُ أصابعَه في الماءِ، فيُخلّلُ بها أصولَ شَعرِه، ثمَّ يصُبُّ على رأسِه ثلاثَ غَرَفاتٍ بيديْهِ، ثمَّ يُفيضُ الماءَ على جسدِه كلّه. متفق عليه. وفي رواية لمسلم: يبدأُ فيغسِلُ يديْه قبل أنْ يُدخِلَهما الإِناءَ، ثمَّ يُفرغُ بيمينِه على شِمالِهِ، فيغسِلُ فرجَه، ثمّ يتوضَّأُ. ٤٣٦ - (٧) وعن ابن عبّاس، قال: قالت مَيْمونةُ: وضعتُ للنبيِّ وَّهَ غُسلاً فستَرتُه بثوبٍ، قط وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. (ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة) أي وضوءاً كاملاً إن لم يكن واقفاً في المستنقع وإلا فيؤخر غسل الرجلين كما سيجيء، وظاهر الحديث أنه يمسح رأسه أيضاً (ثم يدخل أصابعه في الماء) لتأخذ البلل ثم يخرجها (فيخلل بها) أي ببل الأصابع (أصول شعره) بفتح العين وتسكن، وفي نسخة ((أصول الشعر)) وظاهره أن المراد شعر لحيته، لكن قال ابن حجر: فيسن لمن برأسه شعر أن يخلله قبل الصب عليه، وفيه أن التخليل من مكملات الغسل فينافيه قوله: (ثم يصب) أي الماء (على رأسه ثلاث غرفات) بفتحتين، وفي نسخة صحيحة ((غرف)) بضم ثم فتح (بيديه ثم يفيض) أي يصب (الماء على جلده) أي ظاهر جسده (كله) بأن يصب الماء على يمينه ثلاثاً ثم على يساره ثلاثاً لما جاء في رواية أخرى كذلك، وهذا الترتيب أصح؛ وقيل: يصب على طرفيه ثم على رأسه (متفق عليه وفي رواية لمسلم ((يبدأ) أي إذا أراد أن يغتسل يشرع (فيغسل يديه) أي إلى رسغيه (قبل أن يدخلهما الإِناء ثم يفرغ) من الإفراغ بمعنى الصب (بيمينه على شماله فيغسل فرجه) بشماله (ثم يتوضأ) أي إلى آخره . ٤٣٦ - (وعن ابن عباس) [رضي الله عنهما] (قال: قالت ميمونة) خالة ابن عباس من أمهات المؤمنين ((وضعت للنبي (وَلّر غسلاً) بضم المعجمة وسكون المهملة وتضم، وقيل: بكسر الغين وسكون السين. قال بعضهم: الغسل بالضم كالغسول والمغتسل وهو الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل به، والغسل أيضاً اسم من غسلت الشيء غسلاً بالفتح، ويجوز في الغسل الذي هو اسم تسكين السين وضمه، والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من الخطمي وغيره فاستعير للماء. اهـ. ورواية الكسر كما زعمه الخلخالي خطأ عند أهل الحديث كما صرح به في تهذيب الأسماء (فسترته بثوب) أي ضربت له ستراً يغتسل وراءه لئلا يراه أحد، قال ميرك: الضمير راجع إلى النبي وَلهو، [و] وقع في رواية البخاري عن ميمونة ((سترت النبي ٥ ٠-٣٠٠٠٠ الحديث رقم ٤٣٦: أخرجه البخاري في الصحيح ٣٨٤/١ حديث رقم ٢٧٦ واللفظ له. وأخرجه مسلم في الصحيح ٢٥٤/١ حديث (٣١٧.٣٧). وأخرجه أبو داود في السنن ١٦٩/١ حديث رقم ٢٤٥. والترمذي في السنن ١٧٣/١ حديث رقم ١٠٣. وأخرجه النسائي في السنن ١٣٧/١ حديث رقم ٢٥٣. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ١٩٠ حديث رقم ٥٧٣. وأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٣٣٥. ٠٨٢٢ ٠٫ ١٢٩ كتاب الطهارة / باب الغسل وصبَّ على يديْه، فغسَلهما، ثم صبَّ بيمينه على شماله، فغسلَ فرجَه، فضرَب بيده الأرضَ فمسحَها، ثم غسَلها، فمَضمَضَ واستنشَقَ، وغسَل وجهَه وذِراعيه، ثمَّ صبَّ على رأسِه، وأفاضَ على جسدِهِ، ثمَّ تنخَّى فغسَل قَدَميْه، فناولتُه ثوباً فلم يأخذه، فانطلقَ وهو ينفضُ يديهِ. متفق عليه، ولفظه للبخاري. قال ميرك: الضمير راجع إلى النبي ◌َله، [و] وقع في رواية البخاري عن ميمونة ((سترت النبي وَل# وهو يغتسل)) فذكرت الحديث فما قيل: من أن الضمير راجع إلى الماء ليس بسديد (وصب) وفي نسخة ((فصب)) (على يديه فغسلهما) أي إلى رسغيه، وفي نسخة زيادة جملة ثم صب على يديه فغسلهما)) قال ميرك: ليست هذه الجملة في البخاري (ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه) أي بيساره (فضرب بيده) أي اليسرى (الأرض ثم مسحها فغسلها) لإزالة الرائحة الكريهة (فمضمض) وفي نسخة ((فتمضمض)) (واستنشق) وهما واجبان في الغسل عندنا سنتان في الوضوء (وغسل وجهه وذراعيه ثم صب على رأسه) اكتفاء بالغسل المفروض عن المسح المسنون (وأفاض على جسده) أي يميناً ويساراً (ثم تنحى) أي تبعد عن المستنقع (فغسل قدميه) أي إذا كان لم يغسلهما حين توضأ لأنه لم يكن على لوح أو حجر أو مكان مرتفع (فناولته) أي أعطيته (ثوباً) أي أردت إعطاءه لينشف أعضاءه (فلم يأخذه) أي الثوب إما لأنه أفضل، أو لكونه مستعجلاً، أو لأن الوقت كان حراً والبلل مطلوب، أو لشبهة في الثوب، ومع هذه الاحتمالات في الحديث لا يصلح أن يكون دليلاً على سنية ترك التنشيف أو كراهة فعله والله أعلم. (فانطلق) أي ذهب ومشى (وهو ينفض يديه) أي يحركهما كما هو عادة من له رجولية، وقيل: ينفضهما لإزالة الماء المستعمل وهو منهي عنه في الوضوء والغسل لما فيه من إماطة أثر العبادة مع أن الماء ما دام على العضو لا يسمى مستعملاً فالأول أولى كذا قاله بعض علمائنا، وقال القاضي: من فوائد حديث ابن عباس أن الأولى تقديم الاستنجاء وإن جاز تأخيره لأنهما طهارتان مختلفتان فلا يجب الترتيب بينهما، واستعمال اليسرى ودلكها على الأرض مبالغة في انقائها وإزالة ما عبق بها، والوضوء قبل الغسل اختلف فيه فأوجبه داود مطلقاً، وقوم إذا كان محدثاً أو كان الفعل مما يوجب الجنابة والحدث، ومنصوص الشافعي أن الوضوء يدخل في الغسل فيجزئه لهما وهو قول مالك، قلت: وقول أبي حنيفة كذلك، وفيه دليل الجمهور أن مقتضى الطهرين واحد فكفى لهما غسل واحد كما في الحيض والجنابة، وتأخير غسل الرجلين إلى آخر الغسل هو مذهب أبي حنيفة وقول للشافعي والمذهب، أي مذهبه أن لا يؤخر لرواية عائشة، يعني لظاهرها وإلا فليس فيها تصريح بغسل الرجلين أوّلاً، ومذهب أبي حنيفة ليس على إطلاقه بل على التفصيل الذي ذكرناه، والتنحي أي التباعد عن مكانه لغسل الرجلين، وترك التنشيف لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأخذه وفيه ما تقدم، وجواز النفض والأولى تركه لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم)) ومنهم من حمل النفض على تحريك اليدين في المشي وهو تأويل بعيد. اهـ. قلت: وإن كان التأويل بعيد فالحمل عليه جمعاً بين الحديثين أولى من الحمل على ترك الأولى. (متفق عليه ولفظه للبخاري) . ١٣٠ 20: ٠٫٠٠٠٥ كتاب الطهارة / باب الغسل ٤٣٧ - (٨) وعن عائشة، قالت: إِنَّ امرأةً من الأنصارِ سألتْ رسولَ الله وَلِيَ(١) عن غُسلِها من المَحيضِ، فأمرها كيف تَغتسِلُ، ثم قال: ((خُذِي فِرْضَةً من مَسْك، فتطهَّري بها». قالت: كيف أتطَهَّرُ بها؟ ٤٣٧ - (وعن عائشة قالت: إن امرأة من الأنصار سألت رسول الله) وفي أصل السيد جمال الدين ((نبي الله))، وفي أصل السيد عفيف الدين الكازروني ((النبي)) (َّ عن غسلها من المحيض) مصدر ميمي، أي من أجل انقطاع حيضها (فأمرها كيف تغتسل) أي بكيفية الغسل السابقة، أي لا فرق فيه بين الرجال والنساء ولا بين الجنب والحائض والنفساء (ثم قال:) أي بعد تعليمها الغسل ((خذي فرصة) بكسر الفاء قطعة من صوف أو قطن أو خرقة تمسح بها المرأة من الحيض من فرصت الشيء إذا قطعته (من مسك) بفتح الميم وهو الجلد، وفي نسخة بالكسر وهو طيب معروف، قال الطيبي: صفة لفرصة ثم متعلق الجاران قدر خاصاً فالمعنى مطيبة من مسك وهذا التفسير يوافق ما ورد في الصحاح فرصة ممسكة، وقال بعضهم: وهذه الرواية أكثر وفي شرح السنة، أي خذي قطعة من صوف مطيبة بمسك. وأنكر القتيبي هذا لأنهم لم يكونوا أهل وسع يجدون المسك، أي بالحال الذي يمتهن هذا الامتهان فيستعمل في المحيض؛ فعلى هذا قالوا الرواية بفتح الميم من مسك، أي من جلد عليه صوف، وإن قدر المتعلق عاماً، أي كائنة من مسك فيجب أن يقال كما في الفائق: إن الممسكة الخلق التي [أ] مسكت كثيراً، ولا يستعمل الجديد للإنتفاع ولأن الخلق أصلح لذلك وأوفق. قال التوربشتي: هذا القول أمتن وأحسن وأشبه بصورة الحال، ولو كان المعنى على أنها مطيبة بالمسك لقال: فتطيبي، ولأنه عليه الصلاة والسلام أمرها بذلك لإزالة الدم عند التطهير، ولو كان لإزالة الرائحة لأمر بها بعد إزالة الدم. اهـ. قيل: فالظاهر أن بعض الرواة سمع فرصة ممسكة ففهم منه التطيب، فلم يذكر اللفظ ورواه بالمعنى على فرصة من مسك (فتطهري بها») قال ابن الملك: أي فتطيبي بالفرصة، أي فاستعمليها في الموضع الذي أصابه الدم حتى يصير مطيباً، ولفق ابن حجر بين القولين للمحدثين وقال: ويصح أن يكون التقدير فرصة كائنة من مسك هو الأكمل إذ هو الذي دل عليه قول عائشة: فتطهري بها، أي تتبعي بها أثر الدم، وهذا التتبع لا يحصل إلا بالممسك لا بالمسك بعينه. اهـ. وهو وهم لأن الذي قدر فرصة كائنة من مسك لم يرد إلا المسك بفتح الميم وهو بمعنى الجلد لا بكسر الميم الذي هو بمعنى نفس الطيب لأن جمهورهم استبعدوا أن يكون التتبع بالممسك، فكيف بعين المسك؟ بل قالوا: إنه لو كان المراد المطيبة بالمسك لقال: تطيبي (قالت:) أي المرأة الأنصارية (كيف أتطهر بها؟) أي الحديث رقم ٤٣٧: أخرجه البخاري في الصحيح ٤١٤/١ حديث رقم ٣١٤. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٦٠/١ حديث رقم (٣٣٢.٦٠). وأخرجه أبو داود نحوه في السنن ٢٢٢/١ حديث رقم ٣١٥. وأخرجه النسائي في السنن ١٣٥/١ حديث رقم ٢٥١. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢١٠/١ حدیث رقم ٦٤٢. (١) في المخطوطة النبي. mn: يْيم ١٣١ كتاب الطهارة / باب الغسل فقال: ((تطهَّري بها)). قالت: كيَث أتطهَّرُ بها؟ قال: ((سبحانَ الله! تطهّري بها)). فاجتذَبتُها إِليَّ، فقلتُ لها: تتبَّعي بها أثرَ الدَّم. متفق عليه. ٤٣٨ - (٩) وعن أمُّ سلَمة، قالت: قلتُ يا رسولَ الله! إِني امرأةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رأسي، أفَأَتْقُضُه لِغُسلِ الجَنابة؟ فقال: ((لا، إِنَّما يكفيكِ أنْ تخثي على رأسِكِ ثلاث حثيات، ثم تُفيضينَ عليكِ الماءَ. فتطهرين)). بالفرصة، وفي نسخة ((أطهر)) بالتشديدين، وكذا في الموضع الثاني (فقال: ((تطهري بها)) قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: ((سبحان الله) فيه معنى التعجب، وأصله لتنزيه الله تعالى عند رؤية العجب من بدائع مصنوعاته وغرائب مخلوقاته، ثم استعمل في كل متعجب منه. والمعنى هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر أو إلى تصريح؟ (تطهري بها))، فاجتذبتها إلي) وفي نسخة بتقديم الباء على الذال، والمعنى قربتها إلى نفسي (فقلت:) أي لها سراً (تتبعي بها) أي بالفرصة (أثر الدم) بكسر الهمزة وسكون الثاء وبفتحهما، أي اجعليها في الفرج وحيث أصابه الدم للتنظيف، أو لقطع رائحة الأذى (متفق عليه). ٤٣٨ - (وعن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله: إني امرأة أشد) بفتح الهمزة وضم الشين، أي أحكم (ضفر رأسي) أي بنسجه أو فتله بالضاد المفتوحة المعجمة والفاء الساكنة نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض، والضفيرة الذؤابة (أفانقضه) أي أفرقه (لغسل الجنابة؟) أي لأجله حتى يصل الماء إلى باطنه، وفي رواية أفانقضه للحيض والجنابة؟ (فقال: ((لا) أي لا تنقضي، بمعنى لا يلزمك نقضه. والأصح أن هذا الحكم مختص بالنساء دون الرجال من الأشراف وغيرهم (إنما يكفيك أن تحثي) بسكون الياء بعد كسر الثاء لأنه خطاب للمؤنث فحذف نونه نصباً ولا يجوز فيه فتح الياء، والحثي الإثارة، أي تصبي (على رأسك ثلاث) ظرف (حثيات) بفتحات، أي مرات. قال ابن الملك: وليس المراد منه الحصر في ثلاث بل إيصال الماء إلى الشعر؛ فإن وصل الماء على ظاهره مرة فالثلاث سنة وإلا فالزيادة واجبة حتى يصل، أقول: الظاهر أنه إنما نص على الثلاث لأن الغالب أن الماء لا يصل لباطن الشعر المضفور، ولا يمنع من ذلك شدها له بالمعنى السابق لأنه مع ذلك قد يصل الماء لما تحته لقلته إذ شعور العرب كانت خفيفة غالباً، وما أفاده من أنه لا يجب نقض الضفائر محمول على ما إذا وصل الماء إلى باطنها كله وإلا وجب لخبر: ((تحت كل شعرة جنابة))، وعلى هذا أكثر أهل العلم خلافاً للنخعي ومالك حيث أوجبا نقضها مطلقاً، ولقول أحمد: يجب نقضها في الجنابة دون الحيض. (ثم تفيضين) أي تصبين (عليك) أي على سائر أعضائك (الماء فتطهرين))) كذا في الحديث رقم ٤٣٨: أخرجه مسلم في الصحيح ٢٥٩/١ حديث رقم (٣٣٠.٥٨). وأخرجه أبو داود في السنن ١٧٣/١ حديث رقم ٢٥١. وأخرجه الترمذي في السنن ١٧٥/١ حديث رقم ١٠٥. والنسائي في السنن ١٣١/١ حديث رقم ٢٤١. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١٩٨/١ حديث رقم ٦٠٣. وأخرجه أحمد نحوه في المسند ٣١٥.٣١٤/٦. ١٣٢ ٠٠٠ كتاب الطهارة / باب الغسل رواه مسلم . ٤٣٩ - (١٠) وعن أنسٍ، قال: كان النبيُّ وَّرَ، يتوضَّأُ بالمُدُ، ويغتسِلُ بالصَّاعِ إِلى خمسةِ أمْدادٍ. متفق عليه . ٤٤٠ - (١١) وعن مُعاذَةَ، قالت: قالت عائشةُ: كنتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ الله ◌ٍَّ من إِناءٍ واحد بيني وبينَه، فيُبادِرُني، كتاب الحميدي وعامة نسخ المصابيح، والقياس حذف النون عطفاً على تحثي وكذا هو في بعض نسخ المصابيح. اهـ. فالوجه أن يكون التقدير أنت تفيضين فيكون من باب عطف الجمل والله [تعالى] أعلم. (رواه مسلم). ٤٣٩ - (وعن أنس قال: ((كان النبي ◌َّ ر يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) قال الطيبي: المد رطل وثلث بالبغدادي والصاع أربعة أمداد. اهـ. وهذا عند الشافعي، وأما عند أبي حنيفة فالمد رطلان والصاع ثمانية أرطال لخبر النسائي بذلك(١)، ثم الإجماع على أنه لا يشترط قدر معين في ماء الوضوء والغسل، ولكن يسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد وماء الغسل عن صاع تقريباً كما دل عليه قوله: ((خمسة أمداد)) والمراد بالمد والصاع وزناً لا كيلاً (متفق عليه) قال ابن حجر: وجاء بسند حسن أنه عليه الصلاة والسلام توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد، وروى الطبراني بإناء فيه نصف مد. اهـ. فيحمل الحديث المتفق عليه على أنه غالب أحواله عليه الصلاة والسلام والله [تعالى] أعلم. ٤٤٠ - (وعن معاذة) هي بنت عبد الله العدوي، روت عن عائشة رضي الله تعالى عنها قاله الطيبي، وقال المصنف: وروى عنها قتادة وغيره، ماتت سنة ثلاث وثلاثين. (قالت: قالت عائشة: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله) بالرفع على العطف، وينصب على المفعول معه (ومَليه) قال الطيبي: إبراز الضمير ليصح العطف فإن قلت: كيف يصح العطف ولا يقال: اغتسل رسول الله وَ﴿؟ أجيب بأنه على تغليب المتكلم على الغائب كما غلب المخاطب على الغائب في قوله تعالى: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة) فإن قيل: النكتة هناك أن آدم عليه الصلاة والسلام أصل في سكنى الجنة، قلنا لا يزال النساء محل الشهوات وحاملات للاغتسال فكن أصلاً (من إناء وأحد بيني وبينه) أي موضوع. قال الطيبي: أي يوضع الإِناء بيني وبينه وهو واسع الرأس فنجعل أيدينا فيه ونأخذ الماء للاغتسال به (فيبادرني) أي يسبقني لأخذ الماء، قال الحديث رقم ٤٣٩: أخرجه البخاري في الصحيح مع تقديم وتأخير ٣٠٤/١ حديث رقم ٢٠١. وأخرجه مسلم في الصحيح ٢٥٨/١ حديث رقم (٥١ .٣٢٥). (١) النسائي ١/ ١٢٧ حديث رقم ٢٠٢٢٦: أخرجه أبو داود ١/ ٧٢ حديث رقم ٩٤. الحديث رقم ٤٤٠: أخرجه البخاري في الصحيح ولم يذكر «فيبادر في .. الخ .. )) ٣٦٣/١ حديث رقم ٢٥٠. وأخرجه مسلم في الصحيح ٢٥٧/١ حديث رقم (٣٢١.٤٦) واللفظ له. أخرجه النسائي في السنن ١/ ١٣٠ حديث رقم ٢٣٩ وأخرج أحمد في المسند نحوه ٦/ ٩١. W ١٠/١٠٧ ١٣٣ كتاب الطهارة / باب الغسل حتى أقولَ: دَعْ لي دَعْ لي. قالت: وهما جُنُبان. متفق عليه. الفصل الثاني ٤٤١ - (١٢) عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: سُئِل رسولُ اللهِ وَّر عن الرَّجلِ يجِدُ البَلَلَ ولا يذكُر احتِلاماً. قال: ((يغتسِل)). وعن الرَّجل يرى أنَّه قد احتَلَم ولا يجِدُ بَلَلاً. قال: ((لا غُسلَ عليه)). قالت أمُّ سُليم: هل على المرأةِ الأشرف: ليس المعنى أنه يبادرني ويغتسل ببعضه ويترك لي الباقي فاغتسل منه، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى(١) أن تغتسل المرأة بفضل الماء. وقال: ((فليغترفا جميعاً)) كما سيأتي في آخر باب مخالطة الجنب، بل المعنى أنهما اغتسلا فيه معاً (حتى أقول: دع لي دع لي) أي اترك لي ما أكمل غسلي، والتكرار للتأكيد أو للتعديد (قالت:) أي معاذة، وقيل: عائشة (وهما) أي النبي وَ * وعائشة رضي الله عنها (جنبان) قال ابن الملك: وهذا يدل على أن الماء الذي يدخل فيه الجنب يده طاهر مطهر سواء فيه الرجل والمرأة، قال الطيبي: فيه دليل على أن غمس الجنب يده في الماء لا يخرجه عن الطهورية. اهـ. وفيه أنه من أين علم الغمس قبل غسل اليد. وعلى تسليمه يحمل على قصد الاغتراف. قال ابن الهمام: قال علماؤنا جميعاً: لو أدخل المحدث أو الجنب أو الحائض التي طهرت اليد في الإِناء للاغتراف لا يصير مستعملاً للحاجة، واستدل بهذا الحديث ثم قال: بخلاف ما لو أدخل المحدث رجله أو رأسه حيث يفسد الماء لعدم الضرورة. (متفق عليه) قال السيد جمال الدين: فيه نظر لأن البخاري لم يقل: فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي، وإنما هو من أفراد مسلم. وقال ابن حجر: وفي رواية لمسلم عنها (كنت اغتسل أنا والنبي وَل من إناء يسع ثلاثة أمداد أو قريباً من ذلك)). اهـ. وهذا يؤيد رواية أنه توضأ بنصف مد أو بثلثي مد والله [تعالى] أعلم. (الفصل الثاني) ٤٤١ - (عن عائشة قالت: سئل رسول الله وَلهو عن الرجل يجد البلل) منياً كان أو مذياً إذا استيقظ (ولا يذكر احتلاماً) أي لا يذكر أنه جامع أحداً في النوم (قال ◌َله: ((يغتسل))) خبر معناه الأمر وهو للوجوب (وعن الرجل يرى) بفتح الياء وضمها، أي يظن (أنه قد احتلم ولا يجد بللاً قال: ((لا غسل عليه))) أي لا يجب عليه الغسل لأن البلل علامة ودليل والنوم لا عبرة به؛ فالمدار على البلل سواء تذكر الاحتلام أم لا. (قالت أم سليم:) وهي أم أنس (هل على المرأة ٠ (١) في المخطوطة منع. الحديث رقم ٤٤١: أخرجه أبو داود في السنن ١٦١/١ حديث رقم ١٣٦. والترمذي في السنن ١٨٩/١ حديث رقم ١١٣. والدارمي إلى قوله ... ((لا غسل)) ٢٥/١ حديث رقم ٧٦٥)». وابن ماجة في السنن ٢٠٠/١ حديث رقم ٦١٢. وأخرجه أحمد كاملاً في المسند ٢٥٦/٦. ١٣٤ كتاب الطهارة / باب الغسل تّرى ذلك غُسلّ؟ قال: ((نعم، إِنَّ النّساء شقائقُ الرّجال)). رواه الترمذي، وأبو داود. وروى الدارميّ، وابن ماجة، إِلى قوله: ((لا غُسْلَ عليه)). ٢٠٠ ٦ ٤٤٢ - (١٣) وعنها، قالت: قال رسولُ الله ◌َِّ: «إِذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وجَبَ الغُسلُ)). فعلتُه أنا ورسولُ اللهِ وَّهِ، فاغتسَلنا. رواه الترمذي، وابنُ ماجة. ترى ذلك) أي البلل (غسل؟ قال: ((نعم عليها غسل) وإعادته بعد تصريحه عليه الصلاة والسلام استبعاداً لاحتلام النساء، ولما فهم عليه الصلاة والسلام منها ذلك ذكر لها العلة فيه فقال: (إن النساء) بكسر الهمزة استئناف في معنى التعليل (شقائق الرجال))) أي نظائرهم في الخلق والطبائع كأنهن شققن منهم، ولأن حوّاء شقت من آدم، وشقيق الرجل أخوه من أبيه وأمه، لأن شق نسبه من نسبه يعني فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل، قال الخطابي : في الحديث من الفقه إثبات القياس وإلحاق النظير بالنظير وإن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطاباً للنساء إلا في مواضع مخصوصة، وظاهر الحديث يوجب الاغتسال من رؤية البلة وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق وهو قول جماعة من التابعين، وبه قال أبو حنيفة وأكثر العلماء على أنه لا يجب الغسل حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، واستحبوا الغسل احتياطاً، ولم يختلفوا في عدم وجوب الغسل إذا لم ير البلل، وإن رأى في النوم أنه احتلم (رواه الترمذي) وفي سنده عبد الله بن عمر بن حفص العمري، ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث قاله الترمذي، كذا نقله ميرك. (وأبو داود) أي روى الترمذي وأبو داود الحدیث بکماله (وروی الدارمي وابن ماجة إلى قوله: ((لا غسل علیه))) قال ابن حجر: وسنده حسن. ٤٤٢ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: قال رسول الله ويلي: ((إذا جاوز) أي تعدى، وفي رواية بالراء المهملة، أي التقى (الختان) بالرفع (الختان) بالنصب، وهو موضع القطع من فرج الذكر والأنثى، وهو أعم من أن يكون مختوناً أم لا إذ مجاوزة ختانها كناية لطيفة عن الجماع، وهو غيبوبة الحشفة وهي رأس الذكر ولو في الدبر. (وجب الغسل) قال الطيبي: جاء في بعض الروايات ((إذا التقى الختانان)) قال المظهر: أي إذا حاذى أحدهما الآخر سواء تلاقياً أم لا، يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا وتقابلا، وتظهر فائدته فيما إذا لف على عضوه ثم جامع فإن الغسل يجب. قال الأشرف: هذا المعنى في رواية ((جاوز)) أظهر فإن لفظ المجاورة يدل عليه (فعلته) الضمير راجع إلى مصدر جاوز (أنا ورسول الله) بالرفع أو النصب (َ ﴿ فاغتسلنا))) ظاهره أنها تعني بغير الإنزال، وأنه ناسخ لمفهوم حديث ((إنما الماء من الماء))(١) (رواه الترمذي) وقال: حسن صحيح نقله السيد جمال الدين (وابن ماجة). الحديث رقم ٤٤٢: أخرجه الترمذي في السنن ١/ ١٨٠ حديث رقم ١٠٨. وقال حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة بلفظ ((إذا التقى ... )) في سننه ١٩٩/١ حديث رقم ٦٠٨. وأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ١٦١. (١) مر في الحديث رقم ٤٣٠. ١٣٥ كتاب الطهارة / باب الغسل ٤٤٣ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((تحتَ كلِّ شعرةٍ جَنابةٌ، فاغسِلوا الشّعرَ، وأنْقُوا البَشَرَة)). رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريب، والحارثُ بن وجيهِ الرّاوي وهو شيخ، ليس بذلك. ٤٤٤ _ (١٥) وعن عليّ، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ بَّهُ: (مَنْ تركَ موضِعَ شعرةٍ من جنابةٍ لم يغْسِلْها ٤٤٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((تحت كل شعرة) بالسكون ويفتح (جنابة فاغسلوا الشعر) بفتح العين ويسكن، أي جميعه فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بقيت جنابته (وانقوا) من الإِنقاء (البشرة))) بالباء، قال ابن الملك: البشرة ظاهر الجلد، أي نظفوها من الوسخ فلو منع الوسخ يعني كالطين اليابس والعجين والشمع وصول الماء لم يرفع الجنابة؛ وإنما كانت كثافة اللحية في الوضوء مانعة لوجوب إيصال الماء إلى باطنها لأن فيه مشقة عظيمة، إذ الوضوء يتكرر في كل يوم مرات بخلاف الغسل. (رواه أبو داود) وضعفه (والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي: هذا حديث غريب، والحرث بن وجيه) على وزن فعيل، وقيل: بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة كذا في التقريب (الراوي) أي الحرث (وهو) أي الراوي للحديث (شيخ) أي كبير وغلب عليه النسيان (ليس بذاك) المقام الذي يوثق به، أي روايته ليست بقوية كذا في الطيبي، وظاهره يقتضي أن قوله: وهو شيخ [للجرح وهو مخالف لما عليه عامة أصحاب الجرح والتعديل من أن قولهم: شيخ من] ألفاظ مراتب التعديل؛ فعلى هذا يجيء أشكال آخر في قول الترمذي: لأن قولهم: ليس بذاك من ألفاظ الجرح اتفاقاً فالجمع بينهما في شخص واحد جمع بين المتنافيين، فالصواب أن يحمل قوله: وهو شيخ على الجرح بقرينة مقارنته بقوله: ليس بذاك وإن كان من ألفاظ التعديل ولإشعاره بالجرح لأنهم وإن عدوه في ألفاظ التعديل صرحوا أيضاً بإشعاره بالقرب من التجريح، أو نقول لا بد في كون الشخص ثقة من شيئين العدالة والضبط كما بين في موضعه، فإذا وجد في الشخص العدالة دون الضبط يجوز أن يعدل باعتبار الصفة الأولى، ويجوز أن يجرح باعتبار الصفة الثانية، فإذا كان كذلك لا يكون الجمع بينهما جمعاً بين المتنافيين كذا في السيد جمال الدين رحمه الله . ٤٤٤ - (وعن علي) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَليقول: ((من ترك موضع شعرة) بالسكون ويفتح (من جنابة) متعلق بقوله: ((من ترك)) أي من أجل غسل جنابة ونحوها (لم يغسلها) صفة موضع شعرة وأنث الضمير باعتبار المضاف إليه كذا قاله الطيبي، ويحتمل أن ٨ الحديث رقم ٤٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٧١/١. حديث رقم ٢٤٨ وضعفه وأخرجه الترمذي في السنن ١٧٨/١ حديث ١٠٦. وابن ماجة في السنن ١٩٦/١ حديث رقم ٥٩٧. الحديث رقم ٤٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٣/١ حديث رقم ٢٤٩. وأحمد في مسنده ١/ ٩٤. وأخرجه الدارمي في السنن ١/ ٢١٠ حديث رقم ٧٥١. وأخرجه ابن ماجة في سننه ١٩٦/١ حديث رقم ٥٩٩. ٠٠٠٤١ ١٧٢٠٠ ٩ ١٣٦ كتاب الطهارة / باب الغسل فُعَلَ بها كذا وكذا مِن النَّار)). [و]قال عليُّ: فمِنْ ثَمَّ عادَيتُ رأسي، فمِن ثَمَّ عادَيتُ رأسي، [ فمن ثم عاديت رأسي ] ثلاثاً رواه أبو داود، وأحمد، والدارميُّ، إِلا أنَّهما لم يكرِّرا: فمِنْ عاديتُ رأسي. ٤٤٥ _ (١٦) وعن عائشةَ [ رضي الله عنها]، قالت: كان رسولُ اللهِوَ﴾(١) لا يتوضَّأُ بعد الغُسلِ. رواه أبو داود، *** / يرجع الضمير إلى المضاف إليه كما قيل في قوله تعالى: ﴿أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ ويكون التقدير لم يغسل تحتها (فعل) مبني للمفعول نائب الفاعل ضمير من ترك (بها) أي بسبب تلك الشعرة (كذا وكذا من النار) كنايتين عن العدد، أي يضاعف له العذاب أضعافاً كثيرة قاله الطيبي، وقال بعضهم: هذا إما كناية عن أقبح ما يفعل به أو إبهام من شدة الوعيد (قال علي: فمن ثم) أي من أجل أني سمعت هذا التهديد والوعيد الشديد (عاديت رأسي) مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع شعري، أي عاملت مع رأسي معاملة المعادي مع العدوّ من القطع والجز فجززته وقطعته. وروى الدارمي وأبو داود في آخر هذا الحديث أنه كان يجز شعره، وقيل: عاديت رأسي، أي شعري كذا نقله السيد جمال الدين، وعن أبي عبيدة عاديت شعري رفعته عند الغسل (فمن ثم عاديت رأسي) أي فعلت برأسي ما يفعل بالعدوّ من الاستئصال وقطع دابره، قال الطيبي: وفيه أن المداومة على حلق الرأس سنة لأنه وَ ﴿ قرره، ولأن علياً رضي الله تعالى عنه من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بمتابعة سنتهم. اهـ. ولا يخفى أن فعله كرم الله وجهه إذا كان مخالفاً لسنته عليه الصلاة والسلام وبقية الخلفاء من عدم الحلق إلا بعد فراغ النسك يكون رخصة لا سنة والله تعالى أعلم. ثم رأيت ابن حجر نظر في كلام الطيبي وذكر نظير كلامي وأطال الكلام فيه (ثلاثاً)) أي قاله ثلاثاً للتأكيد، ولو كان في المتن مرتين، والمعنى ما عاديته لا لغرض آخر من الزينة والتنعم، وفيه نوع اعتذار عن ترك المتابعة ظاهراً وسببه كثرة الجماع الموجبة لكثرة الغسل (رواه أبو داود وأحمد والدارمي إلا أنهما) أي أحمد والدارمي (لم يكررا ((فمن ثم عاديت رأسي))) أي هذا اللفظ واكتفيا بمرة وبقولهما ((ثلاثاً))، والحديث حسن فيقوي به حديث الترمذي السابق مع أن الضعف فيه إنما هو في إسناد الترمذي دون إسنادي أبي هريرة والترمذي. ٤٤٥ - (وعن عائشة قالت: ((كان النبي ◌َ﴿ لا يتوضأ بعد الغسل))) أي اكتفاء بوضوئه الأوّل في الغسل وهو سنة، أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه وهو رخصة (رواه الترمذي) أي وهذا لفظه (وأبو داود) لكن بمعناه وسكت الحديث رقم ٤٤٥: أخرجه الترمذي في السنن ١٧٩/١ حديث رقم ١٠٧. وأخرجه أبو داود في السنن بمعناه ١٧٣/١ حديث رقم ٢٥٠. وأخرجه النسائي في السنن ١٣٧/١. حديث رقم ٢٥٢. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ١٩١ حديث رقم ٥٧٩. وأخرجه أحمد في المسند ٦٨/٦. (١) في المخطوطة النبي. PML ١٣٧ كتاب الطهارة / باب الغسل والترمذي، والنّسائي، وابن ماجة. ٤٤٦ - (١٧) وعنها، قالت: كانَ النبيُّ نَ لَهَ يغسِلُ رأسَه بالخِطْمِيّ وهو جُنُبٌ يجتزِىء بذلك ولا یصُبُّ علیه الماءَ. رواه أبو داود. ٤٤٧ - (١٨) وعن يَعْلى، قال: إِنَّ رسولَ الله ◌َوَ رأى رجلاً يغتَسِلُ بالبَرازِ، فصعِدَ المِنبرَ، فحمِدَ اللَّهَ، وأثنى عليه، ثمّ قال: ((إِنَّ اللَّهَ حَيِيٍّ ستيرٌ يُحِبُّ الحَياءَ والتستُّرَ، عليه، قال ميرك: ولفظه عن عائشة قالت: ((كان رسول الله* يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغدوة ولا أراه يحدث وضوءاً بعد الغسل)) (والنسائي وابن ماجة) قال ابن حجر: وقالوا: ولا يشرع وضوءان اتفاقاً للخبر الصحيح: ((كان عليه الصلاة والسلام لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة)). ٤٤٦ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: ((كان النبي ◌َّر يغسل رأسه بالخطمي) بكسر الخاء المعجمة نبت يتنظف به معروف (وهو جنب) جملة حالية (يجتزىء بذلك) أي يقتصر عليه قاله الطيبي، يعني يكتفي بالماء الذي كان يفيضه على رأسه لإزالة أثر الخطمى وما كان يأخذ ماء جديداً للغسل كما هو عادة الناس في الحمامات وغيرها من إزالة الوسخ بالخطمي أو غيره، ثم استئناف الماء للغسل (ولا يصب عليه) أي على رأسه الشريف (الماء))) أي القراح لإزالة الخطمي بل يتركه بحاله قصداً للتبرد، ثم يصب على سائر بدنه لترتفع الجنابة. وقال السيد جمال الدين قوله: الماء، أي الماء المحض بل يكتفي بالماء المخلوط بالخطمي (رواه أبو داود) قيل: وفي سنده رجل مجهول. الاترواد ٤٤٧ - (وعن يعلى) رضي الله عنه، وهو يعلى بن أمية، أو يعلى بن مرة وهما صحابيان ذكرهما المصنف في أسماء رجاله، لكن كان عليه أن يقيده هنا والله [تعالى] أعلم. (قال: إن رسول الله﴾ رأى رجلاً يغتسل) أي من غير سترة (بالبراز) بفتح الباء، أي بالفضاء الواسع عرياناً (فصعد) بكسر العين، أي طلع (المنبر فحمد الله وأثنى عليه) عطف تفسيري أو الحمد بمعنى الشكر (ثم قال: ((إن الله حييّ) بياءين الأولى مخففة مكسورة والثانية مشددة، أي كريم معامل عبده معاملة الحي(١) بالعفو والصفح (ستير) فعيل للمبالغة (يحب) أي من عبده (الحياء) فإنه من الإِيمان (والتستر) أي الذي يقتضيه الحياء، وفي نسخة ((السترة)). قال الطيبي: يعني إن الله تبارك وتعالى تارك للقبائح ساتر للعيوب والفضائح، يحب الحياء والتستر من العبد لأنهما خصلتان تفضيان به إلى التخلق بأخلاق الله تعالى. قيل: هذا من باب التعريض وصف الله الحديث رقم ٤٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٦/١ حديث رقم ٢٥٦. الحديث رقم ٤٤٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٢/٤ حديث رقم ٤٠١٢. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ٢٠٠ حديث رقم ٤٠٦ وأخرج أحمد في مسنده نحوه ٢٢٤/٤. (١) في المخطوطة الحيي. +جدا ١٣٨ كتاب الطهارة / باب الغسل فإِذا اغتسلَ أحدُكم؛ فلْيَستَتر)). رواه أبو داود، والنسائي وفي روايته، قال: ((إِنَّ اللَّهَ ستّيرٌ، فإِذا أرادَ أحدُكم أنْ يغتسِلَ فَلْيَتوارَ بشيء)). الفصل الثالث ٤٤٨ - (١٩) عن أُبَيِّ بن كعب، قال: إِنَّما كانَ الماءُ مِن الماءِ / ١١٤٠ ٠٠/١٣٣٢/١ تعالى بذلك تهجيناً لفعل الرجل وحثاً له على تحري الحياء والتستر كما وصف حملة العرش بالإِيمان في قوله تعالى: ﴿ويؤمنون به﴾ [الأنعام - ٩٢] حثاً للمؤمنين على الإتصاف بصفات الملائكة المقربين (فإذا اغتسل أحدكم) أي أراد الغسل في فضاء (فليستتر))) أي فليجعل لنفسه سترة كيلا يراه أحد. قال ابن حجر: في هذا إرشاد لنحو المغتسل بمحل لا يراه الناس بأن لا يعود لذلك استحياء من الله ومن ثم قال أئمتنا: يحرم كشف العورة في الخلوة لغير حاجة لأن فيه ترك الحياء من الله تعالى، وارد عليهم إن الله تعالى لا يخفى عليه شيء فيستوي بالنسبة لإطلاعه وعلمه المستور وغيره، وردوه بأنه تعالى وإن أحاط علمه بهما إلا أنه يرى المستور على حالة تقتضي الأدب وشتان ما بينهما. (رواه أبو داود) وسكت عليه قاله ميرك (والنسائي وفي روايته قال: ((إن الله ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار) أي أمر من التواري بمعنى التستر (بشيء))) من الثوب أو الجدار أو الحجر أو الشجر. قال ابن حجر: وحاصل حكم من اغتسل عارياً إن كان بمحل خال لا يراه أحد ممن يحرم عليه نظر عورته حل له ذلك لكن الأفضل التستر حياء من الله تعالى، وإن كان بحيث يراه أحد يحرم عليه نظر عورته وجب عليه التستر منه إجماعاً على ما حُكي، ووهم بعض من لا علم عنده وقال: الواجب على ذلك غض البصر عنه فلا يلزمه التستر، وهذا كلام ساقط لأن وجوب الغض لا يبيح التكشف. ولا يقاس هذا بما حُكي من الإِجماع على أن للنساء أن يخرجن سافرات الوجوه وعلى الرجال الغض؛ أما أوّلاً فذاك لحاجة المشقة في ستر الوجه في الطرقات، وأما ثانياً فهذا يتسامح فيه ما لا يتسامح به في ذلك لأن وجه المرأة ليس بعورة ولذا أباح النظر له مع أمن الفتنة كثيرون بخلاف العورة الكبرى التي هي السوأتان، فإنه لم يقل أحد بحل نظرها وكذا بقية ما بين السرة والركبة عند من يقول: بأنه عورة فوجب ستر الكل حذراً من تطرق نظر محرم إليه فيكون متسبباً له بعدم تستره والتسبب في الحرام ولو من الغير حرام. معد (الفصل الثالث) ٤٤٨ - (عن أبي بن كعب قال: ((إنما كان الماء) أي انحصار وجوب الغسل (من الماء) الحديث رقم ٤٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ١/ ١٨٣ حديث رقم ١١٠ وقال حسن صحيح. وأخرجه أبو داود في السنن ١٤٦/١ حديث رقم ٢١٤. والدارمي في السنن ٢١٣/١ حديث رقم ٧٥٩. ١٣٩ كتاب الطهارة / باب الغسل رُخْصَةً في أوَّلِ الإِسلام، ثمَّ نُهِيَ عنها. رواه الترمذي، وأبو داود، والدارميّ. ٤٤٩ - (٢٠) وعن عليّ رضي الله عنه، قال: جاء رجلٌ إِلى النبيِّ وَ طّ فقال: إِني اغتَسلتُ من الجنابةِ، وصلَّيتُ الفجرَ، فرأيتُ قدْرَ موضع الظّفر لم يصبه الماءُ. فقال رسولُ اللهِ وَّ: (لو كُنتَ مسحتَ عليه بيدِكَ أجزَأَكَ)). رواه ابن ماجة. ٤٥٠ _ (٢١) وعن ابن عُمر، قال: كانت الصَّلاةُ خمسينَ، والغُسلُ مِن الجنابةِ سبعَ مراتٍ، وغسلُ البَولِ من الثوْبِ سبعَ مرّات. أي من إنزال المني لا بمجرد الجماع (رخصة في أول الإِسلام) تدريجاً لتكاليف الأحكام ومن ثم حلت لهم الخمر والمتعة ابتداء ثم نسختا، ولم يكلفوا أوّلاً إلا بالتوحيد ثم بعد مدة فرض عليهم من الصلاة ما في أول سورة المزمل، ثم نسخ بما في آخرها ثم بعد مدة فرض عليهم من الصلاة ما نسخ ذلك كله بوجوب الصلوات الخمس، ثم بعد تحوّلهم إلى المدينة فرض عليهم رمضان ثم تتابعت الفرائض كذا ذكره ابن حجر. (ثم) أي بعد استحكام أهل الإسلام (نهي) بصيغة المفعول (عنها))) أي عن تلك الرخصة، وفرض الغسل ولو لم ينزل (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم نقله ميرك. (وأبو داود) وسکت علیه قاله میرك (والدارمي) وسنده حسن قاله ابن حجر. ٤٤٩ - (وعن علي) رضي الله [تعالى] عنه (قال: جاء رجل إلى النبي وَلقر فقال: إني اغتسلت من الجنابة) أي من أجلها (وصليت الفجر) أي صلاته (فرأيت) أي أبصرت وعلمت بعد انقضاء صلاتي (قدر موضع الظفر) بضم الفاء ويسكن أي مقدار موضعه من بدني (لم يصبه الماء) حال أو مفعول ثان (فقال رسول الله وَ ظير: ((لو كنت) أي عند الغسل (مسحت عليه بيدك) أي غسلته غسلاً خفيفاً أو مررت عليه بيدك المبلولة (أجزأك))) أي كفاك، وأما المسح الذي هو إصابة اليد المبتلة فلا يكفي قاله الطيبي. قد عرفت أن لو لامتناع الشيء لامتناع غيره فالمعنى لا يجزئك لأنك في زمان الغسل ما مسحت بالماء على ذلك الموضع، وفيه أنه يلزمه الغسل جديداً وقضاء الصلاة. اهـ. يعني غسل ذلك الموضع (رواه ابن ماجة) ورجاله موثقون قاله ميرك . ٤٥٠ - (وعن ابن عمر قال: ((كانت الصلاة خمسين) قال الطيبي: أي كانت الصلاة مفروضة في ليلة المعراج خمسين لا أنهم صلوا خمسين صلاة والحديث مشهور. اهـ. ويمكن أن يكون المراد كانت الصلاة على الأمم السابقة خمسين وكذا قوله: (والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات) ولعل هذا باعتبار بعض الأمم لأنه كان الواجب على الحديث رقم ٤٤٩: أخرجه ابن ماجة في السنن ٢١٨/١ حديث رقم ٦٦٤ وفي الزوائد أنه ضعيف، لضعف محمد بن عبيد الله. الحديث رقم ٤٥٠: أخرجه أبو داود فى السنن ١٧١/١ حديث رقم ٢٤٧. ٦٫٠٠ جلسة راج الهاديتعدمن ١٤٠ كتاب الطهارة / باب مخالطة الجنب فلم يزَلْ رسولُ اللهِ وَلَهَ يَسألُ، حتى جُعلتِ الصَّلاةُ خمساً، وغسلُ الجنابةِ مرَّةً، وغسلُ الثوب منَ البَوْلِ مرةً. رواه أبو داود. (٦) باب مخالطة الجنب الفصل الأول ٤٥١ _ (١) عن أبي هريرةً [ رضي الله عنه]، قال: لِقِيَني رسولُ اللهِ وَه بعضهم قطع مكان البول (فلم يزل رسول الله وَ﴿ يسأل) أي ربه في التخفيف عن أمته لعظم ما عنده من رأفة ورحمة، قال السيد جمال الدين: المراد به تكرر السؤال منه عليه الصلاة والسلام في تلك الليلة تأمل. اهـ. ويمكن أن يكون تكرار السؤال في حق الصلاة في تلك الليلة، وفي حق غيرها فيها أو في غيرها والله أعلم. (حتى جعلت الصلاة خمساً) بالكمية وخمسين بمضاعفة الفضيلة (وغسل الجنابة مرة) بالفرضية وتثليئاً بالسنية (وغسل الثوب من البول مرة))) ظاهر الحديث يوافق ما قاله الشافعي: من أنه يطهر بالغسل مرة لأن الماء طهور فإذا استعمل مرة يطهر كما يطهر البدن من النجاسة الحكمية، وعلماؤنا الحنفية اعتبروا غلبة الظن، ثم قدروها بالغسل ثلاث مرات وبالعصر في كل مرة في ظاهر الرواية؛ لأن غلبة الظن تحصل عنده غالباً، وقد قيل: يبلغ بالعدد إلى السبع لدفع الوسوسة وعن أبي يوسف ومحمد لو جرى الماء على ثوب نجس ثم غلب على ظنه أنه ظهر جاز بلا عصر كذا في الكفاية ذكره ابن الملك في شرح المجمع(١) (رواه أبو داود) وسنده حسن كما قاله بعض الحفاظ، ووجهه أن أبا داود لم يضعفه فيكون صالحاً للاحتجاج به عنده وإن كان في سنده أيوب بن جابر، وقد اختلفوا في تضعيفه . (باب مخالطة الجنب) أي جواز مجالسته ومكالمته ونحو ذلك يقال: أجنب الرجل إذا صار جنباً، والاسم الجنابة وأصلها البعد لأنه نهى أن يقرب موضع الصلاة وعن كثير من العبادات ما لم يتطهر (وما يباح له) أي للجنب من الأكل والشرب والنوم وغيرها. (الفصل الأوّل) ٤٥١ - (عن أبي هريرة قال: لقيني رسول الله (*) وإنما نسب اللقى إليه عليه الصلاة (١) مجمع البحرين وملتقى النهرين في فروع الحنفية للإمام مظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب المعروف بابن الساعاتي ت (٦٩٤). الحديث رقم ٤٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩١/١ حديث رقم ٢٨٥. وأخرجه مسلم في صحيحه = ٣٠ ٦:٣٢/٦٫ ٫٥٠. « مود