النص المفهرس

صفحات 481-488

م **
كتاب العلم
٤٨١
استقيموا، فقد سبَقتُم سَبْقاً بعيداً، وإِنْ أَخذْتمْ يميناً وشمالاً لقد ضلَلتم ضلالاً بعيداً. رواه
البخاري.
٦
٢٧٥ _ (٧٨) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((تعوَّذوا بالله من جُبّ
الحُزْن)). قالوا: يا
الأبهري: قال الشيخ: المراد بهم العلماء بالقرآن والسنة. اهـ. فكأنه نوع من التغليب أو القراء
في ذلك الزمان كانوا جامعين بين القرآن والسنة، ولذا ورد: ((الأولى بالإمامة الأقرأ))، وأما قول
ابن حجر: أي الذين يحفظون القرآن بألسنتهم فقط، ومن ثم ورد أكثر منافقي أمتي قراؤها فلا
وجه له تقييداً وتعليلاً (استقيموا) أي على جادة الشريعة والطريقة والحقيقة، فإن الاستقامة خير
من ألف كرامة، وهي الثبات على العقيدة الصحيحة والمداومة على العلم النافع والعمل الصالح
والإِخلاص الخالص والحضور مع الله والغيبة عن شهود ما سواه، وقال الأبهري: الاستقامة
كناية عن أمر الله فعلاً وتركاً (فقد سبقتم) قيل: الرواية الصحيحة بفتح السين والباء والمشهور
ضم السين وكسر الباء، والمعنى على الأوّل اسلكوا طريق الاستقامة لأنكم أدركتم أوائل
الإِسلام؛ فإن تتمسكوا بالكتاب والسنة تسبقوا إلى خير إذ من جاء بعدكم وإن عمل بعملكم لم
يصل إليكم لسبقكم إلى الإِسلام ومرتبة المتبوع فوق مرتبة التابع، وعلى الثاني أي سبقكم
المتصفون بتلك الاستقامة إلى الله فكيف ترضون لنفوسكم هذا التخلف المؤدي إلى الانحراف
عن سنن الاستقامة يميناً وشمالاً الموجب للهلاك الأبدي؟ (سبقاً بعيداً) أي ظاهر التفاوت (وإن
أخذتم يميناً وشمالاً) أي بالإعراض عن الجادة والدخول في طرق الضلالة (لقد(١) ضللتم
ضلالاً بعيداً) أي عن الحق بحيث يبعد رجوعكم عنه إليه كما قال تعالى: ﴿وأن هذا صراطي
مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام - ١٥٣] قال الطيبي: الناس
مخلوقون للعبادة ولا تتم إلا بالإِخلاص، والمقصود منهما التقرب إلى الله تعالى، وكان العبد
يتحرى فيهما السير إلى الله عزَّ وجلّ، ويتوخى سلوك طريق الاستقامة ليوصله إلى المقصود،
والطريق هو الإِسلام والاستسلام؛ فمن سلك الطريق وثبت عليها ولم يأخذ يميناً وشمالاً فقد
فاز وسبق، ومن ركب متن الرياء أخذ عن يمين الصراط وشماله، ثم إذا ثبت المرائي على
اعوجاجه ولم يرجع إلى الصراط المستقيم هام في أودية الضلال وأداه الشرك الأصغر إلى
الشرك الأكبر أعاذنا الله منه، وهو المراد من قوله: ضلالاً بعيداً (رواه البخاري).
١
٢٠٠٠
F
٢٧٥ - (وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله ◌َله: ((تعوّذوا بالله من جب الحزن) بضم
الحاء وسكون الزاي وبفتحهما، أي من بئر فيها الحزن لا غير، قال الطيبي: جب الحزن علم
والإضافة فيه كما هي في دار الإِسلام، أي في دار فيها السلامة من كل حزن وآفة (قالوا: يا
(١) في المخطوطة ((فقد)).
-
الحديث رقم ٢٧٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥١٢/٤ حديث رقم ٢٣٨٣ وقال حسن غريب. وأخرجه
ابن ماجة ٩٤/١ حدیث رقم ٢٥٦.
ww.wH

٤٨٢
كتاب العلم
رسولَ الله! وما جُبُّ الحزْن؟ قال: ((وادٍ في جهنّم تتعوَّذُ منه جهنم كلَّ يوم أربعمائة مرة)).
قيل: يا رسولَ الله! ومَن يَدْخُلُها؟ قال: ((القُرّاء المراؤون بأعمالِهم)). رواه الترمذي، وكذا
ابن ماجة، وزادَ فيه: ((وإِنَّ منْ أَبغَض القُرّاء إِلى الله [تعالى ] الذينَ يزورونَ الأمراء)). قال
المحاربي: يعني الجَورَةَ.
٢٧٦ - (٧٩) وعن علي، قال: قال رسول الله وَله: ((يوشِكُ أنْ يأتي على الناسِ
زمانٌ
رسول الله وما جب الحزن؟ قال: وادٍ) أي هو واد عميق من كمال عمقه يشبه البئر (في جهنم
تتعوّذ) بالتذكير للفصل، وقيل: بالتأنيث (منه) أي من شدة عذابه (جهنم) مع اشتمالها علیه،
قال الطيبي: التعوّذ من جهنم هنا كالنطق منها في قوله تعالى: ﴿هل من مزيد﴾ [ق - ٣٠]
وكالتميز والتغيظ في قوله تعالى ﴿تكاد تميز من الغيظ﴾ [الملك - ٨] والظاهر أن يجري ذلك
على المتعارف لأنه تعالى قادر على كل شيء، الكشاف سؤال جهنم وجوابها من باب التخييل
الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتبيينه، وتمييزها وتغيظها تشبيه لشدة غليانها بالكفار
بغيظ المغتاظ وتميزه واضطرابه عند الغضب (كل يوم) يحتمل النهار والوقت (أربعمائة مرة)
لعل خصوص العدد باعتبار جهاتها الأربعة، يعني كل جهة مائة، وهو يحتمل التحديد
والتكثير، ويمكن أن يقدر مضاف، أي يتعوذ زبانيتها أو أهلها (قيل: يا رسول الله ومن
يدخلها؟) أي تلك البقعة المسماة بجب الحزن التي ذكر شدتها، وهو عطف على محذوف،
أي ذلك شيء عظيم هائل فمن الذي يستحقها ومن الذي يدخل فيها؟ (قال: القراء) بضم
القاف، أي الرجل المتنسك، يقال: تقرأ تنسك، أي تعبد والجمع القراؤون وقد يكون القراء
جمع القارىء كذا قاله الطيبي: وفي القاموس القراء ككتان الحسن القراءة وكرمان الناسك
المتعبد كالقارىء، والمقرىء (المراؤون بأعمالهم») السماعون بأقوالهم (رواه الترمذي وكذا ابن
ماجة وزاد) أي ابن ماجة (فيه) أي في حديثه أو مرويه ((وإن من أبغض القراء إلى الله تعالى)
قيل أي من القراء المذكورين وهم المراؤون قرائين مخصوصين (وهم الذين يزورون الأمراء»)
أي من غير ضرورة تلجئهم بهم بل طمعاً في مالهم وجاههم، ولذا قيل: بئس الفقير على باب
الأمير، ونعم الأمير على باب الفقير؛ فإن الأوّل مشعر بأنه متوجه إلى الدنيا، والثاني مشير بأنه
متقرب إلى الأخرى (قال المحاربي:) أحد رواة الحديث (يعني الجورة) جمع جائر، أي الظلمة
لأن زيارة الأمير العادل عبادة.
٢٧٦ - (وعن علي) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلاير: ((يوشك) أي يقرب (أن
يأتي على الناس زمان) أي فاسد لفساد أهله قال الطيبي: أتى متعدٍ إلى مفعول واحد بلا واسطة
فعدى بعلى ليشعر بأن الزمان عليهم حينئذ بعد أن كان لهم، قال ميرك شاه: أقول: الأظهر أن
يقال: ضمن أتى معنى الإقبال [أ] والمرور فعدى بعلى. اهـ. قلت: يؤيد كلام الطيبي ما في
الحديث رقم ٢٧٦: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣١١/٢ حديث رقم ١٩٠٨.

٤٨٣
كتاب العلم
لا يبقى من الإِسلام إِلا اسمُه، ولا يبقى من القُرآن إِلا رَسمُه، مساجِدُهم عامرةٌ وهي
خَرابٌ من الهُدَى، عُلماؤُهم شَرُّ مَنْ تحتَ أَديمِ السَّماءِ، مِن عندِهم تخرُجُ الفِتنةُ، وفيهم
تعودُ)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
القاموس أتى عليه الدهر أهلكه مع أن كلام الطيبي لا ينافي التضمين، ثم لا خفاء أنه لا يقال:
يوشك [أن يقبل على الناس زمان] إلا في مقام المدح والمرور أكثر تعديته بالباء (لا يبقى من
الإسلام) أي شعائره (إلا اسمه) أي [ما] يصح إطلاق اسم الإِسلام عليه كلفظة الصلاة والزكاة
والحج (ولا يبقى من القرآن) أي من علومه وآدابه (إلا رسمه) أي أثره الظاهر من قراءة لفظه
وكتابة خطه بطريق الرسم والعادة لا على جهة تحصيل العلم والعبادة، قال الطيبي: خص
القرآن بالرسم والإسلام بالاسم دلالة على مراعاة القراء لفظ القرآن من التجويد في حفظ
مخارج حروفه وتحسين الألحان فيه دون التفكر فى معانيه والامتثال بأوامره والانتهاء عن
نواهيه، وليس كذلك الإِسلام فإن الاسم باقٍ والمسمى مدروس؛ فإن الزكاة التي شرعت
للشفقة على خلق الله تعالى اندرست ولم يبق منها عين ولا أثر، وأكثر الناس ساهون عن
الصلاة تاركوها، وليس أحدهم يأمرهم بالمعروف فيقيمونها وينهى عن المنكر فيتركونها. اهـ.
قلت: ومن مناسبة الرسم بالقرآن أن محافظة آداب كيفية كتابة كلماته من الوصل والفصل
والمجرور والمربوط والحذف والإثبات وغيرها مما يسمى بعلم الرسم وهو من جملة علوم
القرآن التي اندرست في هذا الزمان (مساجدهم عامرة) أي بالأبنية المرتفعة والجدران المنتقشة
والقناديل المسرجة والبسط المفروشة والأئمة والمؤذنة الجهلة الموظفة من الأموال المحرمة
وغيرها من الأمور المنكرة (وهي) أي المساجد أو أهلها (خراب من الهدى) أي من ذي الهدى
أو الهادي، لأنه لو وجد الهادي لوجد الهدى فاطلق الهدى وأريد الهادي على سبيل الكناية،
وهو يحتمل معنيين: أحدهما أن خراب المساجد من أجل عدم الهادي الذي ينفع الناس بهداه
في أبواب الدين ويرشدهم إلى طريق الخير، وثانيهما أن خرابها لوجود هداة السوء الذين
يزيغون الناس ببدعتهم وضلالتهم وتسميتهم بالهداة من باب التهكم، ولذا عقب هذه الجملة
على سبيل الاستئناف لبيان الموجب بقوله: (علماؤهم شر من تحت أديم السماء) أي وجهها
وكذا أديم الأرض وهو صعيدها، قيل: ومنه اشتق آدم لأن جسده من أديم الأرض كذا قاله
الطيبي، وقال السيد: أقول الظاهر أن المراد بكون مساجدهم عامرة عمارة بنائها الظاهر
وبكونها خراباً من الهدى تركهم إياها عاطلة من الصلاة والجماعة وإقامة الآذان فيها ووضع
المصابيح والسرج فيها وغيرها، وإنما عبر عنها بالهدى لأنها سبب هداية الشخص. اهـ. أو
التقدير من آثار الهداية أو أهلها والله أعلم. (من عندهم تخرج الفتنة) أي للناس لما مر أن فساد
العالِم فساد العالَم (وفيهم تعود))) قال الطيبي: في مثلها في قوله تعالى: ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾
[الأعراف - ٨٨] وقوله تعالى: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه - ٧١] أي يستقر عود
ضررهم فيهم ويتمكن منهم. اهـ. والمشهور في جذوع النخل أنها بمعنى على فكان الاكتفاء
بالآية [الأولى] أولى (رواه البيهقي في شعب الإيمان).

٤٨٤
كتاب العلم
٢٧٧ - (٨٠) وعن زياد بن لَبيد، قال: ذكر النبيُّ نَّ شيئاً، فقال: ((ذاك عند أَوانٍ
ذهابِ العلم)). قلتُ: يا رسولَ الله! وكيفَ يذْهبُ العلمُ ونحنُ نقرأُ القرآنَ ونقرتُه أبناءَنا،
ويُقرِؤُه أبناؤُنا أبناءهم إِلى يوم القيامة؟ فقال: ((ثكلتك أمُّك زياد! إِن كنتُ لاَراكَ من أفْقه
رجُلٍ بِالمَدينة! أوَ ليْسَ هذه اليهودُ والنَّصارى يقرؤونَ التَّوراةَ والإِنجيلَ لا يَعملونَ بشيءٍ ممَّا
فيهما؟!)). رواه أحمد، وابن ماجة، وروى الترمذي عنه نحوه.
٢٧٨ - (٨١) وكذا الدَّارِميُّ عن أبي أمامة.
٢٧٧ - (وعن زياد بن لبيد) أنصاري خرج إلى رسول الله وَ طير وأقام بمكة، ثم هاجر مع
رسول الله وَ ﴾، وكان يقال(١) له: مهاجري أنصاري (قال: ذكر النبي ◌َّ شيئاً) أي هائلاً
(فقال: ((ذلك) وفي نسخة ((ذاك))، أي الشيء المخوف يقع (عند أوان ذهاب العلم) أي وقت
اندراسه (قلت: يا رسول الله وكيف يذهب العلم؟) الواو للعطف، أي متى يقع ذلك المهول
وكيف يذهب العلم؟ (ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة)
يعني والحال أن القرآن مستمر بين الناس إلى يوم القيامة كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إنا نحن
نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر - ٩] ولما أجمعوا على بقاء القرآن إلى أن يرفع (٢)
قرب الساعة، فالمعنى مع وجوده كيف يذهب العلم؟ (فقال: ثكلتك أمك) أي فقدتك،
وأصله الدعاء بالموت ثم يستعمل في التعجب (زياد) أي يا زياد (إن كنت) إن مخففة من
الثقيلة بدليل اللام الآتية الفارقة، واسمها ضمير الشأن محذوف، أي أن الشأن كنت أنا
(لأراك) بضم الهمزة، أي لأظنك أو بفتحها، أي لأعلمك (من أفقه رجل بالمدينة) ثاني
مفعولي أراك، و ((من)) زائدة في الإثبات، أي على مذهب الأخفش، أو متعلقة بمحذوف،
أي كائناً كذا قاله الطيبي. والأظهر الثاني ولا نظر لأفراد رجل لأن المراد به الاستغراق (أو
ليس) أي أتقول هذا الكلام وليس (هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل) أي آباؤهم
وأبناؤهم (لا يعملون بشيء مما فيهما) أي فكما لم تفدهم قراءتهما مع عدم العلم بما فيهما
فكذلك أنتم والجملة حال من يقرؤون، أي يقرؤون غير عالمين نزل العالم الذي لا يعمل
بعلمه منزلة الجاهل بل منزلة الحمار الذي يحمل أسفاراً بل أولئك كالأنعام بل هم أضل
(رواه أحمد وابن ماجة) بهذا اللفظ (وروى الترمذي عنه) أي عن زياد (نحوه) أي نحو هذا
اللفظ وهو معناه.
٢٧٨ - (وكذا الدارمي) أي رواه بمعناه لكن (عن أبي أمامة) [لا عن زياد].
/١٣٠
الحديث رقم ٢٧٧: أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٦٠. وأخرجه ابن ماجة في سننه ١٣٤٤/٢ حديث رقم
٤٠٤٨ وأخرج الترمذي نحوه عن أبي الدرداء في السنن ٣١/٥ حديث رقم ٢٦٥٣.
(١) في المخطوطة ((يقول)).
(٢) في المخطوطة يرجع.
الحديث رقم ٢٧٨: الدارمي ٨٩/١ حديث رقم ٢٤٠.
14.
٣٢٠

١٣٥
١٣٠
٠٣٠
كتاب العلم
٤٨٥
٢٧٩ - (٨٢) وعن ابن مسعود، قال: قال لي رسولُ الله ◌َ له: «تعلَّموا العلمَ وعلّموهُ
الناسَ، تعلُّموا الفرائضَ وعلّموها النَّاسَ، تعلموا القُرآنَ وعلموه النَّاسَ؛ فإِنِي امرؤٌ
مَقبوضٌ، والعِلمُ سيَنقَبضُ، وتظهرُ الفِتنُ حتى يختلِف اثنانِ في فريضةٍ لا يجِدانِ أحداً
يَفْصِلُ بينهما)». رواه الدارمي، والدارقطني.
٢٨٠ _ (٨٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((مَثَلُ عِلم لا يُنتفعُ به كمثَلِ
كَنزِ لا يُنفِقُ منه في سَبيلِ الله)). رواه أحمد، والدارمي.
٢٧٩ - (وعن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله وَلفر:) وهو يحتمل أنه كان وحده أو
خصه بالخطاب وعم الحكم بقوله(١): (تعلموا العلم) أو الجمع للتعظيم، والمراد بالعلم علم
الشريعة بأنواعها (وعلموه الناس) لتكونوا كاملين مكملين (تعلموا الفرائض) أي علمها خصوصاً
سواء أريد بها فرائض الإِسلام أو فرائض الإِرث (وعلموه الناس) أي هذا العلم؛ فالضمير إلى
المضاف المقدر، وفي نسخة صحيحة (وعلموها الناس فإن علمها أهم وثوابها أتم)) (تعلموا
القرآن وعلموه الناس) وهو تخصيص من وجه وتعميم من وجه وعلى كل فتأخيره للترقي؛ فإن
الاهتمام بحفظه ولو بلفظه أوجب، فإنه معجزة مستمرة بعده عليه الصلاة والسلام. (فإني امرؤ
مقبوض) قال الطيبي هو كقوله تعالى: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾، أي كوني امرأ مثلكم علة
لكوني مقبوضاً لا أعيش أبداً فاغتنموا فرصة حياتي. (والعلم سينتقص بعدي) لأن بعد كل
كمال نقصاناً وزوالاً، وفي نسخة ((سينقبض))(٢)، أي بقبضي أو بغيره، وفي نسخة ((سيُقبض))
مجهول مجرد، أي بقبض أهله (وتظهر الفتن) الواو لمجرد الجمعية، فيمكن أن يكون قبض
العلم سبب الفتنة، أو هي سبب قبض العلم (حتى يختلف) يجوز أن يتعلق بكل من الفعلين
السابقين (اثنان) أي متكلمان أو وارثان (في فريضة) من فرائض الإسلام أو من فرائض الميراث
(لا يجدان أحداً يفصل بينهما))) لقلة العلم أو لكثرة الفتنة (رواه الدارمي والدار قطني).
١
٢٨٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويلي: ((مثل علم لا ينتفع به) أي بالعمل
والتعليم ولو كان العلم في نفسه نافعاً (كمثل كنزٍ لا ينفق منه في سبيل الله))) أي لا على نفسه
ولا على غيره في الجهاد وسائر وجوه الخير، قال الطيبي: التشبيه في عدم النفع والانتفاع
والإنفاق منهما لا في أمر آخر وكيف لا؟ والعلم يزيد بالإنفاق والكنز ينقص والعلم باق والكنز
فان (رواه أحمد والدارمي).
تم الجز الأول، ويليه الجزء الثاني
وأوله ((كتاب الطهارة»
الحديث رقم ٢٧٩: أخرجه الدارمي ٨٣/١ حديث رقم ٢٢١. وأخرجه الدار قطني ٨١/٤ حديث ٤٥.
(١) في المخطوطة ((بقوم)).
(٢) في المخطوطة ((سيقبض)).
i
الحديث رقم ٢٨٠: أحمد في مسنده ٤٩٩/٢. وأخرجه الدارمي ١٤٨/١ حديث رقم ٥٥٦.
جوة.

١٥٠٠ :٠٠
/ ٠٫٠٠
........
الفهرس
كلمة شكر
٣
المقدمة
٥
ترجمة الإمام البغوي
٩
ترجمة الإمام التبريزي
١٤
ترجمة الإمام ملا علي القاري
١٦
عملنا في الكتاب
٣١
وصف المخطوطتين
٣٣
مقدمة المؤلف
٣٩
خطبة الكتاب
٤٣
كتاب الإيمان
كتاب الإيمان
١٠٥
الفصل الأول
١٠٦
الفصل الثاني
١٨٠
الفصل الثالث
١٨٨
باب الكبائر وعلامات النفاق
٢٠٣
الفصل الأول
٢٠٣
الفصل الثاني
٢١٥
الفصل الثالث
٢١٩
باب الوسوسة
٢٢٢
الفصل الأول
٢٢٢
الفصل الثاني
٢٣٤
٢٣٧
الفصل الثالث
باب الإيمان بالقدر
٢٣٩
الفصل الأول
٢٤٠
الفصل الثاني
٢٦٨
٢٩٢
الفصل الثالث
باب إثبات عذاب القبر
٣١٠
الفصل الأول
٣١١
٤٨٧
عد،
جم

الفهرس
٤٨٨
٣١٩
الفصل الثالث
٣٣٥
باب الاعتصام بالكتاب والسنة
٣٣٥
الفصل الأول
٣٦٣
الفصل الثالث
كتاب العلم
٤٠٥
كتاب العلم
الفصل الأول
٤٠٦
٤٢٦
الفصل الثاني
٤٦٤
الفصل الثالث
محمد
جون
--
الفصل الثاني
٣٢٩
الفصل الثاني
٣٩٠