النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب العلم سمعَ مقالتي فحفظها ووعاها وأدَّاها؛ فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إِلى من هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يُغِلّ عليهن قلب مسلم : الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة، ثم قيل: إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة، وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة، وقيل: المراد ههنا النضرة من حيث الجاه والقدر كما جاء: ((اطلبوا الحوائج من حسان الوجوه))(١)، أي ذوي الأقدار من الناس لأنه جدد بحفظه ونقله طراوة الدين فجازاه في دعائه بما يناسب عمله، قلت: لا منع من الجمع والإخبار أولى من الدعاء والله أعلم. قيل: وقد استجاب الله دعاءه فلذلك تجد أهل الحديث أحسن الناس وجهاً وأجملهم هيئة، وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال: ما من أحد يطلب الحديث إلا وفي وجهه نضرة، أي بهجة صورية أو معنوية. (سمع مقالتي) أي حديثي (فحفظها) أي بالقلب أو بالكتابة، وأغرب ابن حجر فقال: ((فحفظها بلسانه»، (ووعاها) أي دام على حفظها ولم ينسها، قيل: بالتكرار والتذكار إذا حفظها لئلا ينسى، وقيل: بالرواية والتبليغ فيكون عطف (وأداها) عليه تفسيرياً، أي أوصلها إلى الناس وعلمها. وفيه إشارة إلى الفسحة في الأداء حيث لم يوجبه معجلاً، وأغرب ابن الملك فقال: معنى حفظها، أي عمل بموجبها فإن الحفظ قد يستعار للعمل، قال تعالى: ﴿والحافظون لحدود الله﴾ أي العاملون بفرائضه. اهـ. وفي المصابيح ((وأداها كما سمعها))(٢)، وفي الأربعين ((سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها))، أي غضاً طرياً من غير تحريف وتغيير من زيادة ونقصان، أو من غير تغيير للفظها ولا معناها فيكون تنبيهاً على الوجه الأكمل فلا ينافي جواز الرواية بالمعنى على ما عليه الجمهور، مع أن التشبيه يلائم هذا المعنى لأن المثلية تارة تكون بحسب اللفظ والمعنى وتارة بحسب المعنى، والمدار على المعاني الأصلية دون المحسنات اللفظية لا سيما عند الضرورة حيث نسي اللفظ بخصوصه وتذكر المعنى بعمومه؛ فلو لم يعبر عنه بلفظ آخر فات المقصود الأصلي، لأن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ومحل بسط هذه المسائل علم أصول الحديث. (فرب) استعيرت للتكثير، وقيل: استعماله فيه حقيقة أيضاً (حامل فقه) أي علم (غير فقيه) بالجر صفة حامل، وقيل: بالرفع فتقديره هو غير فقيه يعني لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل. (ورب حامل فقه) قد يكون فقيهاً ولا يكون أفقه فيحفظه ويعيه ويبلغه (إلى من هو أفقه منه) فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، أو إلى من يصير أفقه منه إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه. قال الطيبي: هو صفة لمدخول رب استغني بها عن جوابها، أي رب حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه. (ثلاث) أي ثلاث خصال (لا يغل) بفتح الياء وضمها وبكسر الغين، فالأوّل من الغل الحقد والثاني من الإغلال الخيانة (عليهن) أي على تلك الخصال (قلب مسلم) أي كامل، والمعنى أن المؤمن لا يخون في هذه الثلاثة الأشياء، ولا يدخله ضغن يزيله عن الحق حين يفعل شيئاً من ذلك قاله التوربشتي. وقال الزمخشري في الفائق: إن هذه الخلال يستصلح بها (١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢٧٨/٣ حديث رقم ٣٥٤١ بلفظ ((الخير)). (٢) في المصابيح ((فبلغه كما سمعه)) ١/ ١٧٥ حديث رقم ١٧٥. ٤٤٢ كتاب العلم إخلاصُ العمل لله، والنصيحةُ للمسلمين، ولزومُ جماعتِهم، فإِنَّ دغوَتهم تحيط من ورائهم». رواه الشافعي والبيهقي في المدخل. ٢٠٠/١٠ القلوب؛ فمن تمسك بها طهر قلبه من الغل(١) والفساد. ((وعليهن)) في موضع الحال، أي لا يغل قلب مؤمن كائناً عليهن وإنما انتصب عن النكرة لتقدمه. اهـ. وقيل: النفي بمعنى النهي يعني لا يتركها بل يأتي بها، وقيل: أي ثلاث لا يغل قلب مسلم حال كونه ثابتاً عليهن، يعني من تمسك بهن طهر الله قلبه من الحقد والخيانة، ونقل السيد عن زين العرب أنه يُروى أيضاً بفتح الياء وكسر الغين وتخفيف اللام من الوغول الدخول في الشر ونحوه، والمعنى على هذا أن هذه الخلال يستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الغل والشر. اهـ. ثم قال السيد: وهذا المعنى مذكور في الفائق. اهـ. وذكر ابن حجر فتح الياء وضم الغين وتشديد اللام من غل من المغنم شيئاً غلولاً إذا أخذه في خفية فهو يرجع إلى الخيانة أيضاً. (إخلاص العمل لله) أي منها أو إحداها، أو الربط بعد العطف على أنه بدل من ثلاث، ومعنى الإخلاص أن يقصد بالعمل وجهه ورضاه فقط دون غرض آخر دنيوي أو أخروي كنعيم الجنة ولذاتها، أو لا يكون له غرض دنيوي من سمعة ورياء، والأوّل إخلاص الخاصة والثاني إخلاص العامة. وقال الفضيل بن عياض: العمل لغير الله شرك وترك العمل لغير الله رياء، والإخلاص أن يخلصك الله منهما. (والنصيحة) وهي إرادة الخير (للمسلمين) أي كافتهم (ولزوم جماعتهم) أي موافقة المسلمين في الاعتقاد والعمل الصالح من صلاة الجمعة والجماعة وغير ذلك (فإن دعوتهم تحيط) أي تدور (من ورائهم) وفي نسخة ((من)) موصولة، ويؤيد الأوّل أنه في أكثر النسخ مرسوم بالياء، والمعنى أن دعوة المسلمين قد أحاطت بهم فتحرسهم عن كيد الشيطان وعن الضلالة. وفيه تنبيه على أن من خرج عن جماعتهم لم ينل بركتهم وبركة دعائهم لأنه خارج عما أحاطت بهم من [ورائهم]، وفيه إيماء إلى تفضيل الخلطة على العزلة. قال الطيبي: وكلام صاحب النهاية يرشد إلى أن الصواب فتح ((من)) موصولاً مفعولاً لتحيط فإنه قال: الدعوة المرة من الدعاء، أي تحويهم وتثبتهم وتحفظهم يريد به أهل السنة والجماعة. اهـ. والأظهر أن كلام النهاية حاصل المعنى، ثم قال الطيبي: وقد يجوز أن يكون تقدير الكلام: فعليه لزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم، قلت: هذا التقدير غير محتاج إليه، وعلى تقديره يحتاج إلى تقدير آخر لأن لزوم الجماعة خصلة من الخصال الثلاث والله أعلم. :٠٠٠٥/ ١ ٠٫٥٠ قال ابن حجر: ووجه المناسبة بين قوله ((ثلاث)) المستأنف وما قبله أنه عليه الصلاة والسلام لما حرض سامع سنته على أدائها بين أن هناك خصالاً من شأنه أن ينطوي قلبه عليها لأن كلا منها محرض له على ذلك التبليغ، وجوّز كون ثلاث بياناً للمقالة التي أكد في تبليغها وكأن سائلاً قال: ما تلك المقالة؟ فقيل: هي ثلاث جامعة لتعظيم أمر الله والشفقة على خلقه (رواه الشافعي) ولم يعلم [في] أي كتاب (والبيهقي في المدخل) بفتح الميم والخاء كتاب له يعني كلاهما (عن ابن مسعود). (١) في المخطوطة ((الدغل)) والدغل يعني ((الفساد)). ٠ ٢٢,٧٥١٧٠ -١٩٧ ٤٤٣ كتاب العلم ٢٢٩ - (٣٢) ورواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجة، والدارمي، عن زيد ابن ثابت. إلا أن الترمذي، وأبا داود لم يذكرا: ((ثلاث لا يُغل عليهن) إلى آخره. ٢٣٠ - (٣٣) وعن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله وَ ل# يقول: «نضَّر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه کما سمعه، ٢٢٩ - (ورواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي عن زيد بن ثابت) أي الحديث بكماله (إلا أن الترمذي وأبا داود لم يذكرا («ثلاث لا يغل عليهن)) الخ) ومع هذا كان الأولى أن يصدر الحديث بقوله: ((عن زيد)) والله أعلم. ٢٣٠ - (وعن ابن مسعود) لم يقل: وعنه لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى زيد (قال: سمعت رسول الله ◌َفي يقول:) حال وقيل: مفعول ثان (نضر الله) أي نوّر (امرأ)(١) أي شخصاً (سمع منا شيئاً) يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي وَّ وأصحابه رضي الله عنهم يدل عليه صيغة الجمع في ((منا)) قاله الطيبي. وقال ابن حجر: قوله: ((منا)) يحتمل أنه للجماعة فيشمل من سمع من الصحابة شيئاً من الأقوال، وقول شارح: المراد [من] ((شيئاً) عموم الأقوال والأفعال الصادرة منه عليه الصلاة والسلام وأصحابه غفلة عن كونه معمولاً لسمع الذي لا يكون إلا في القول. أقول: لما قيل: بعموم ((منا)) وقد يسمع من الصحابي أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل كذا صح أن يتعلق السمع بالفعل بهذا المعنى مع أن المراد بالسمع هو العلم الذي يشمل القول والفعل والشمائل أيضاً. وإنما خص السمع بالذكر لأن مدار العلم عليه غالباً (فبلَّغه) بالتشديد، أي نقل الشيء المسموع للناس (كما سمعه) قال الأبهري: إما حال من فاعل بلغه، أو من مفعوله، وإما مفعول مطلق. وما موصولة، أو مصدرية خص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه حيث خصهم النبي وَّر بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة. ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة لكفى ذلك فائدة وغنماً وجل في الدارين حظاً وقسماً. وقال محيي السنة : اختلف في نقل الحديث بالمعنى وإلى جوازه ذهب الحسن والشعبي والنخعي، وقال مجاهد: انقص من الحديث ما شئت ولا تزد، وقال سفيان: إن قلت: حدثتكم كما سمعت فلا تصدقوني فإنما هو المعنى، وقال وكيع: إن لم يكن المعنى واسعاً فقد هلك الناس، وقال الحديث رقم ٢٢٩: وأخرجه عن زيد بن ثابت: أحمد في المسند ١٨٣/٥. والترمذي في السنن ٣٣/٥ حديث رقم ٢٦٥٦. وقال حديث حسن. وأخرجه أبو داود في السنن ٦٨/٤ حديث رقم ٣٦٦٠. وابن ماجة ٨٤/١ حديث رقم ٢٣٠ والدارمي ٨٦/١ حديث رقم ٢٢٩. (١) في المخطوطة ((أمراء)). الحديث رقم ٢٣٠: أخرجه الترمذي في السنن ٣٣/٥ حديث رقم ٢٦٥٧. وقال حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٨٥ حديث رقم ٢٣٢. وأخرجه أحمد في المسند ٤٣٧/١. ٤٫٠٠ ٤٤٤ ١٣٦٠٪ م غير :- ٠١٣٠ كتاب العلم فربّ مبلّغٍ أوعى له من سامع)). رواه الترمذي، وابن ماجة. ،٠۵۵ ٢٣١ - (٣٤) ورواه الدارمي عن أبي الدرداءِ. ٢٣٢ - (٣٥) وعن ابن عباس، [رضي الله عنه]، قال: قال رسول الله وَله: ((اتقوا الحديث عني إِلاَّ ما علمتم، فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)). رواه الترمذي . أيوب عن ابن سيرين: كنت أسمع الحديث عن عشرة واللفظ مختلف والمعنى واحد، وذهب قوم إلى إتباع اللفظ منهم ابن عمر وهو قول القاسم بن محمد وابن سيرين ومالك بن أنس وابن عيينة، وقال محيي السنة: الرواية، بالمعنى حرام عند جماعة من العلماء وجائزة عند الأكثرين والأولى اجتنابها، قلت: إلا عند نسيان اللفظ. (فرب مبلَّغ) بفتح اللام المشددة، أي منقول إليه وموصول لديه (أوعى له) أي احفظ للحديث وأضبط وأفهم وأتقن له (من سامع) أي ممن سمع أوّلاً وبلغه ثانياً (رواه الترمذي وابن ماجة) أي عن ابن مسعود، وكذا رواه أحمد وابن حبان(١) على ما في الجامع الصغير (٢)، وروى الترمذي والضياء عن زيد بن ثابت ولفظه: ((نضر الله أمراً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه))، وفي اختلاف ألفاظ هذا الحديث دليل على جواز رواية الحديث بالمعنى لأن الظاهر أن الخلاف اللفظي إنما نشأ عن الرواة والله أعلم. ٢٣١ - (ورواه الدارمي عن أبي الدرداء). ٢٣٢ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلفيه: ((اتقوا الحديث) أي احذروا روايته (عني) والمعنى لا تحدثوا عني (إلا ما علمتم) أنه من حديثي، قال الطيبي: يجوز أن يراد بالحديث الاسم؛ فالمضاف محذوف، أي احذروا رواية الحديث، ويجوز أن يكون فعيلاً بمعنى مفعولاً، و((عني)) متعلق به والاستثناء منقطع، والمعنى احذروا مما لا تعلمونه من التحديث عني لكن لا تحذروا مما تعلمونه، والظاهر أن العلم هنا يشتمل الظن فإنهم إذا جوّزوا الشهادة [به] مع أنها أضيق من الرواية اتفاقاً فلأن تجوز به الرواية أولى، ويؤيده أنه يجوز في الرواية الاعتماد على الخط بخلاف الشهادة عند الجمهور. [(فمن كذب) أي افترى] (عليّ متعمداً) أي لا خطأ (فليتبوأ مقعده) أي ليهيىء مكانه (من النار) قيل: الأمر للتهديد والوعيد، وقيل: الأمر بمعنى الخبر (رواه الترمذي) أي عن ابن عباس. (١) ابن حبان في صحيحه ١١٤/١ حديث رقم ٦٩. (٢) الجامع الصغير ٥٥٤/٢ حديث رقم ٩٢٦٣. الحديث رقم ٢٣١: أخرجه الدارمي في مقدمة سننه ٨٧/١ حديث رقم ٢٣٠. الحديث رقم ٢٣٢: أخرجه الترمذي في السنن ١٨٣/٥ حديث رقم ٢٩٥١ وزاد ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار، وقال حديث حسن. ٤٤٥ 취미가 کتاب العلم ٢٣٣ - (٣٦) ورواه ابن ماجة عن ابن مسعود وجابرٍ، ولم يذكر: («اتقوا الحديثَ عني إلا ما علمتم)). ٢٣٤ - (٣٧) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلّل: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوَأ مقعده من النار)). وفي رواية: ((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعدهُ من النار)). ٢٣٣ - (ورواه ابن ماجة عن ابن مسعود وجابر ولم يذكر) أي ابن ماجة («اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم))) يعني والفاء أيضاً من قوله ((فمن)) فإنها للتفريع على ما قبله، قال ابن حجر: في هذا من المؤلف نظر لأن ابن ماجة إذا لم يذكر ذلك هنا فهو حديث البخاري الذي قدمه أوّل الفصل الأوّل فلا حاجة به إلى ذكره ولا إلى نسبته إلى ابن ماجة. اهـ. وفيه أنه ليس هو حديث البخاري بل بعضه فإنه مسبوق بجمل أخرى في حديثه، فأفاد المصنف بهذا أن هذه الجملة حديث مستقل رواه ابن ماجة . ٢٣٤ - (وعن ابن عباس) لم يقل عنه لئلا يرجع الضمير إلى غيره، وفي نسخة ((عنه)) لأنه الأصل المصدر به في أول الحديث (قال: قال رسول الله ويتلقى: ((من قال) أي من تكلم (في القرآن) أي في معناه أو قراءته (برأيه) أي من تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة العربية المطابقة للقواعد الشرعية، بل بحسب ما يقتضيه عقله، وهو مما يتوقف على النقل بأنه لا مجال للعقل فيه كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وما يتعلق بالقصص والأحكام، أو بحسب ما يقتضيه ظاهر النقل، وهو مما يتوقف على العقل كالمتشابهات التي أخذ المجسمة بظواهرها واعرضوا عن استحالة ذلك في العقول، أو بحسب ما يقتضيه بعض العلوم الإلهية مع عدم معرفته ببقيتها وبالعلوم الشرعية فيما يحتاج لذلك. ولذا قال البيهقي: المراد رأي غلب من غير دليل قام عليه؛ أما ما يشده برهان فلا محذور فيه فعلم أن علم التفسير إنما يتلقى من النقل، أو من أقوال الأئمة، أو من المقاييس العربية، أو القواعد الأصولية المبحوث عنها في علم أصول الفقه، أو أصول الدين. ثم اعلم أن كل ما تعلق بالنقل لتوقفه عليه يسمى تفسيراً، وكل ما تعلق بالاستنباط يسمى تأويلاً (فليتبوأ مقعده من النار)) وفي رواية: ((من قال في القرآن) أي قولاً (بغير علم) أي دليل يقيني أو ظني نقلي أو عقلي مطابق للشرعي (فليتبوأ مقعده من النار))) قيل: يخشى عليه من الكفر، قال ابن حجر: وأحق الناس بما فيه من الوعيد قوم من أهل البدع سلبوا لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به [أ] وحملوه على ما لم يدل عليه ولم يرد به في كلا الأمرين مما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى، فهم مخطئون في الدليل والمدلول مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم والجبائي وعبد الجبار والرماني والزمخشري وأمثالهم. ومن هؤلاء من يدس البدع والتفاسير الباطلة في كلامهم الجزل فيروج على أكثر أهل السنة كصاحب الكشاف، ويقرب من هؤلاء تفسير ابن عطية بل كان الإمام ابن عرفة المالكي يبالغ في ٤٥٥٠ الحديث رقم ٢٣٣: ابن ماجة ١٣/١ حديث رقم ٣٠ وعن جابر حديث رقم ٣٣. الحديث رقم ٢٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٨٣/٥ حديث رقم ٢٩٥٠ وقال حديث حسن صحيح. ٤٤٦ كتاب العلم رواه الترمذي. ٢٣٥ - (٣٨) وعن جُندُب، قال: قال رسول الله وَله: ((من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ)) . الحط عليه ويقول إنه أقبح من صاحب الكشاف، لأن كل أحد يعلم اعتزال ذلك فيجتنبه بخلاف هذا فإنه يوهم الناس أنه من أهل السنة. (رواه الترمذي). ٢٣٥ - (وعن جندب) بضم الجيم والدال ويفتح كذا في المغني، وذكر القاضي عياض في المشارق بفتح الدال وضمها مع ضم الجيم وبكسر الجيم أيضاً مع فتح الدال وكسرها، ووهم ابن حجر فقال: جندب بضم الجيم وتثليث الدال إذ ليس فعلل بضم الأوّل وكسر ما قبل الآخر من أوزان الرباعي المجرد والملحق به والله أعلم. قال المصنف: هو بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها أيضاً؛ ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلفي وعلفة بطن من بجيلة، مات في فتنة ابن الزبير روى عنه جماعة. (قال: قال رسول الله وَلجر: ((من قال في القرآن) أي في لفظه أو معناه (برأيه) أي بعقله المجرد (فأصاب) أي ولو صار مصيباً بحسب الاتفاق (فقد أخطأ))) أي فهو مخطىء بحسب الحكم الشرعي، قال ابن حجر: أي أخطأ طريق الاستقامة بخوضه في كتاب الله بالتخمين والحدس لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه لشروطه فكان آئماً به مطلقاً، ولم يعتد بموافقته للصواب لأنها ليست عن قصد ولا تحرِ بخلاف من كملت فيه آلات التفسير وهي خمسة عشر علماً: اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق؛ لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين اختلف المعنى باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح(١)، والمعاني والبيان والبديع والقرآآت والأصلين وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ والفقه والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم وعلم الموهبة؛ وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم وبعض هذه العلوم كان موجوداً عند السلف بالفعل وبعضها بالطبع من غير تعلم؛ فإنه مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ لأنه لا تعدي منه فكان مأجوراً أجرين، كما في رواية: أو عشرة أجور كما في أخرى، وإن أصاب، وأجر إن أخطأ كالمجتهد في الأحكام، لأنه بذل وسعة في طلب الحق واضطره الدليل إلى ما رآه فلم يكن منه تقصير بوجه، وقد أخطأ الباطنية الذين يعتقدون أن للقرآن ظهراً وبطناً وأن المراد باطنه دون ظاهره، ومن هذا ما يسلكه بعض الصوفية من تفسيرهم فرعون بالنفس وموسى بالقلب إن زعموا أن ذلك مراد من الآية بإشارات ومناسبات للآيات. وقد صرح الغزالي وغيره بأنه يحرم صرف شيء من الكتاب والسنة عن ظاهره من غير اعتصام فيه بنقل من الشارع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي، قال الماوردي: وقد حمل بعض المتورعة (٢) هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن يستنبط معاني الحديث رقم ٢٣٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٦٣ حديث رقم ٣٦٥٢. وأخرجه الترمذي في سننه ٥/ ١٨٣ حديث رقم ٢٩٥٢. (١) في المخطوطة ((السيح)). (٢) في المخطوطة ((المبتدعة)). ٤٤٧ كتاب العلم رواه الترمذي، وأبو داود. القرآن [باجتهاده وإن صحبها شواهد سالمة عن المعارض وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن] واستنباط الأحكام منه كما قال تعالى: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ [النساء - ٨٣] وفي حديث أبي نعيم وغيره: القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه(١)، ومعنى ((ذلول)) سهل حفظه وفهمه حتى لا يقصر عنه أفهام المجتهدين، ومعنى ((ذو وجوه)) أن بعض جمله يحتمل وجوهاً من التأويل، أو أنه جمع وجوهاً من الأمر والترغيب والتحليل وأضدادها، ومعنى «فاحملوه)» الخ احملوه على أحسن معانيه. وفيه دلالة على جواز الاستنباط والجتهاد في كتاب الله تعالى. اهـ. وما ذكره عن بعض المتورّعة قال به قوم فحرموا التفسير مطلقاً ولو على من اتسعت علومه إلا ما أثر عن النبي ويتر وهؤلاء من الإفراط على شفا جرفٍ هارٍ، وإطباق العلماء في سائر الأعصار على خلاف مقالتهم كافٍ في تسفيهم وتكذيبهم. وقد قال محيي السنة وآخرون: التأويل الذي هو صرف الآية لمعنى يحتمله موافق لما قبلها وما بعدها ليس مخالفاً للكتاب والسنة من طريق الاستنباط، غير محظور (٢) على العلماء بالتفسير بخلاف نحو تأويل ﴿البحرين﴾ بعلي وفاطمة و﴿اللؤلؤ والمرجان﴾ بالحسن والحسين فإنه من تأويل الجهلة والحمقاء كالروافض. قال بعض الشراح: أي من شرع في التفسير من غير أن يكون له وقوف على لغة العرب ووجوه استعمالاتها من الحقيقة والمجاز والمجمل والمفصل والعام والخاص وغير ذلك مما ينبغي أن يكون للمفسر فهو وإن طابق المراد بالآية فهو مخطىء، لأنه تكلم في القرآن من غير إذن الشارع. وقيل: معناه قضى بتأويله واجتهاده على أنه مراد الله تعالى، ونقل الطيبي عن التوربشتي أن المراد بالرأي ما [لا] يكون مؤسساً على علوم الكتاب والسنة بل يكون قولاً يقوله برأيه على ما يقتضيه عقله. وعلم التفسير يؤخذ من أفواه الرجال كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ. ومن أقوال الأئمة وتأويلاتهم بالمقاييس العربية كالحقيقة والمجاز والمجمل والمفصل والعام والخاص، ثم يتكلم على حسب ما يقتضيه أصول الدين، فيؤول القسم المحتاج إلى التأويل على وجه يشهد بصحته ظاهر التنزيل، فمن لم يستجمع هذه الشرائط كان قوله مهجوراً وحسبه من الزاجر أنه مخطىء عند الإصابة فيا بعد ما بين المجتهد والمتكلف؛ فالمجتهد مأجور على الخطأ، والمتكلف مأخوذ بالصواب. وقال صاحب جامع الأصول: يحتمل النهي عن وجهين: أحدهما أن له ميلاً عن طبعه وهواه فيؤول على وفق رأيه ولو لم يكن له ذلك الهوى لم يلح له ذلك المعنى، الثاني أن يتسارع إلى التفسير بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الإضمار والتقديم ولا مطمع في الوصول إلى الباطن بدون معرفة الظاهر. (رواه الترمذي وأبو داود) وكذا النسائي. (١) وأخرجه الدار قطني ١٤٤/١ حديث رقم ٨ من باب النوادر. (٢) في المخطوطة غير محذور. ٠٠٠٢٣:٠٠ ٤٤٨ كتاب العلم ٢٣٦ - (٣٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((المراءُ في القرآنِ كفرٌ)) رواه أحمد، وأبو داود. ٢٣٧ - (٤٠) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمع النبي وَلّ قوماً يتدارؤون في القرآن، ٢٣٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: ((المراء) أي الجدال (في القرآن) أي في متشابهه المؤدي إلى الجحود (كفر)) سماه كفراً باسم ما يخشى عاقبته وذلك بأن يسند أحدهم كلامه إلى آية ثم يأتي صاحبه بآية أخرى تدافعاً له كأنه يزعم أن الذي أتيت به نقيض ما استدللت به . قال زين العرب المراد بالمراء في القرآن الشك فيه كقوله تعالى: ﴿فلا تك في مرية منه﴾ [هود - ١٧] أي في شك يعني الشك في كونه كلام الله كفر، والمراء المجادلة فيما فيه مرية وشك. وقال البيضاوي: المراد بالمراء فيه التدارؤ، وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض فيطرق إليه قدحاً وطعناً. ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين الآيات المختلفة ما أمكنه، فإن القرآن يصدق بعضه بعضاً، فإن أشكل عليه شيء من ذلك ولم يتيسر له التوفيق فليعتقد أنه من سوء فهمه وليكله إلى عالمه وهو الله تعالى ورسوله ويسير كما قال تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء - ٥٩]. اهـ. وقال في شرح السنة: قيل: هو المراء في قراءته بأن ينكر بعض القرآآت المروية، وقد أنزل الله تعالى القرآن على سبعة أحرف، فتوعيده بالكفر لينتهوا عن المراء فيها والتكذيب بها إذ كلها قرآن منزل يجب الإيمان به. (رواه أحمد وأبو داود). ٢٣٧ - (وعن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (عن أبيه عن جده) يحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى عمرو فيكون الحديث مرسلاً لأن جد عمرو وهو محمد بن عبد الله بن عمرو تابعي، وأن يكون راجعاً إلى شعيب مع ما فيه من تفكيك الضميرين؛ فالحديث متصل لأن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص صحابي، ولهذه العلة تكلموا في صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لما فيها من احتمال التدليس. (قال: سمع النبي ( # قوماً) أي كلام قوم (يتدارؤون في القرآن) أي يختلفون فيه ويتدافعون بعضه ببعض، والتدارؤ دفع كل من المتخاصمين قول صاحبه بما يقع من القول، أي يدفع بعضهم دليل بعض منه. قال المظهر: مثال ذلك أن أهل السنة يقولون: الخير والشر من الله [تعالى] لقوله تعالى: ﴿قل كل من عند الله﴾ [النساء - ٧٨] ويقول: القدري ليس كذلك بدليل قوله تعالى: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ [النساء - ٧٩] وهذا الاختلاف منهي، أي على هذا الوجه، وإنما الطريق في مثل تلك الآيات أن يؤخذ ما عليه الحديث رقم ٢٣٦: أخرجه أحمد في المسند ٢٨٦/٢. وأخرجه أبو داود في السنن حديث رقم ٤٦٠٣. الحديث رقم ٢٣٧: أخرجه أحمد في المسند ١٨٥/٢. ولابن ماجة نحوه ٣٣/١ حديث رقم ٨٥. ٤٤٩ 7 :*- -* كتاب العلم فقال: ((إنما هلك من كان قبلكم بهذا: ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإِنما نزل كتابُ الله يصدق بعضُه بعضاً، فلا تُكذّبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتُم فكلِوه إِلى عالمه)) . إجماع المسلمين، ويؤوّل الآية الأخرى، كما نقول: انعقد الإجماع على أن الكل بتقدير الله تعالى. وأما قوله تعالى: ﴿ما أصابك﴾ الخ فذهب المفسرون إلى أنه متصل بما قبله، والمعنى ﴿فمال هؤلاء (١) القوم لا يكادون يفقهون حديثاً﴾ [النساء - ٧٨] يعني أن المنافقين لا يعلمون ما هو الصواب، ويقولون: ما أصابك الخ. وقيل: الآية مستأنفة، أي ما أصابك يا محمد أو يا إنسان من حسنة، أي فتح وغنيمة وراحة وغيرها فمن فضل الله، وما أصابك من سيئة، أي من هزيمة وتلف مال ومرض فهو جزاء ما عملت من الذنوب كما قال تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى - ٣٠] فالآية السابقة خارجة عن مسئلة القضاء والقدر. (فقال) عليه الصلاة والسلام: ((إنما هلك من كان قبلكم) أي من اليهود والنصارى (بهذا) أي بسبب التدارؤ إشارة تحقير أو تعظيم لعظم ضرره، وقيل: المضاف محذوف، أي [بمثل] هذا الاختلاف المذموم (ضربوا كتاب الله) أي جنسه (بعضه ببعض) بدل بعض والجملة بيان لاسم الإشارة، أي خلط من كان قبلكم التوراة والإنجيل، ومعناه دفع أهل التوراة الإنجيل وأهل الإنجيل التوراة وكذلك أهل التوراة ما لا يوافق مرادهم من التوراة وكذلك أهل الإنجيل، وقيل: المراد بكتاب الله القرآن، أي خلطوا بعضه ببعض فلم يميزوا بين المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد فحكموا في كلها حكماً واحداً من ضربت اللبن بعضه ببعض، أي خلطته. والضرب الصرف أيضاً؛ فإن الراكب إذا أراد صرف الدابة ضربها، أي صرفوا كتاب الله عن المعنى المراد إلى ما مال إليه أهواؤهم، وينبغي للناظر في كتاب الله تعالى أن يوفق بين الآيات فإنه يصدق بعضه بعضاً، ومن أشكل عليه شيء فليتوقف فيه ويستند إلى سوء فهمه ويكل علمه إلى عالمه عزَّ وجلّ ولذا قال: (وإنما نزل كتاب الله) المراد به الجنس (يصدق بعضه بعضاً) يعني أن الإنجيل مثلاً يبين أن التوراة كلام الله وهو حق، والقرآن يبين أن جميع الكتب المنزلة حق، وكذلك الناسخ يبين أنه لا يعمل بالمنسوخ، والمحكم يبين أنه لا يعمل بالمتشابه، والمؤوّل لدليل يبين أنه لا يعمل بالظاهر، والخاص والمقيد يبينان أنه لا يعمل بالعام والمطلق. (فلا تكذبوا بعضه ببعض) بل قولوا: كل ما أنزله(٢) الله على رسوله حق، أو بأن تنظروا إلى ظاهر لفظين منه عدم النظر إلى القواعد التي تصرف أحدهما عن العمل به بنسخة أو بتخصيصه أو تقييده أو تأويله فإن ذلك يؤدي إلى قدح في الدين. (فما علمتم منه) أي علماً موافقاً للقواعد (فقولوا) أي به (وما جهلتم) أي منه كالمتشابهات وغيرها (فكلوه) أي ردوه وفوّضوه (إلى عالمه) وهو الله تعالى، أو من هو أعلم منكم من العلماء، ولا تلقوا معناه من تلقاء أنفسكم. (١) كتبت في المخطوطة ((فما لهؤلاء)) وفي المصحف ((فمال هؤلاء)). (٢) في المخطوطة ورد ((كلما)) والصواب ((كل ما)). ٤٥٠ كتاب العلم رواه أحمد، وابن ماجة . ٢٣٨ - (٤١) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: «أنزل القرآنُ على سبعة أحرف، وقد سئل ابن عباس عن آيات ظاهرة التنافي فأجاب عنها: منها نفي المساءلة يوم القيامة وإثباتها؛ فنفيها(١) فيما قبل النفخة الثانية، وإثباتها فيما بعدها، قلت: ويحتمل أن يكون كلتاهما بعد النفخة الثانية بأن يكون النفي في أوائل المواقف والإثبات في أواخرها، ومنها كتمان المشركين حالهم وإفشاؤه؛ فالأوّل بألسنتهم، والثاني بأيديهم وجوارحهم. قلت: ولا بعد أن يكون الثاني بألسنتهم أيضاً لكن لا باختيارهم كشهادة أيديهم، ويدل عليه قوله: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ [النور - ٢٤] ومنها خلق الأرض قبل السماء وعكسه، وجواب هذا أنه بدأ خلق الأرض في يومين [غير مدحوّة، ثم خلق السماوات فسوّاهن في يومين] والأرض بعد ذلك دحاها وجعل فيها رواسي وغیرها في یومین، فتلك أربعة أيام للأرض. وقد سأله يهودي فقال: تزعمون أن الله كان غفوراً رحيماً فكيف هو اليوم؟ وأجاب عنه بأن الماضي إنما هو التسمية لأن التعلق انقضى، وأما الإتصاف فهو دائم. قلت: ويقرب منه ما قال المتكلمون ما ثبت قدمه استحال عدمه، وأجاب أيضاً بأن كان يستعمل بها مراد الدوام كثيراً. وسئل أيضاً عن اليوم المقدر بألف سنة والمقدر بخمسين ألف سنة، فقال: لا أدري وأكره أن أقول: ما لا أعلم، وفي رواية عنه: أن الأوّل أحد الأيام الستة التي خلق الله فيها العالم، والثاني يوم القيامة، وقال غيره: كل منهما يوم القيامة باعتبار قصره على المؤمن العاصي وطوله على الكافر، وأما الطائع فيكون عليه بقدر ركعتين كما ورد (رواه أحمد وابن ماجة). ٢٣٨ - (وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((أنزل القرآن) أي حال كونه مشتملاً (على سبعة أحرف) أي قرآآت، أو لغات، أو أنواع من الأحكام. قال الشراح: الحرف الطرف، وحروف التهجي سميت بذلك لأنها أطراف الكلمة، فقيل: المراد أطراف اللغة العربية فكأنه قال: على سبع لغات العرب وهم المشهود(٢) لهم بالفصاحة كقريش وثقيف وطيىء وهوازن وهذيل واليمن(٣) وبنو تميم، وقيل: وعليه أئمة اللغويين، وصححه البيهقي وابن عطية بمجيء التصريح به عن ابن عباس، ورد بأن لغاته أكثر من سبع، وأجيب بأن المراد أفصحها، ويمكن أن يقال: المراد بها الكثرة، وقيل: الكل في بطون قريش لقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ [إبراهيم - ٤] وقيل: في بطون مضر، وردت هذه الأقوال كلها بأن عمر أنكر على هشام قراءته حتى جره إلى النبي وَّرَ، ومحال أن ينكر عليه لغته وهما من قبيلة ولغة واحدة فدل على أن المراد بالأحرف السبعة غير (١) في المخطوطة ((ففيها). الحديث رقم ٢٣٨: وقد أخرجه البزار والطبراني في الأوسط. (٢) فى المخطوطة ((الشهود)). (٣) في المخطوطة ((اليميني)). 2 . كتاب العلم ٤٥١ اللغات كذا ذكره ابن حجر وفيه بحث، إذ يحتمل أن يكون إنكار عمر قبل العلم بالجواز فلا دلالة حينئذ على نفي إرادة اللغات مع أن مجرد ورود اللغة لا يجوز قراءته بدون الرواية، وقيل: أراد بها(١) القرآآت السبع التي اختارها الأئمة السبعة، وقيل: أجناس الاختلافات التي يؤول إليها اختلاف القرآآت؛ فإن اختلافها إما أن يكون في المفردات أو المركبات والثاني كالتقديم والتأخير مثل ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ [ق - ١٩] ﴿وجاءت سكرة الحق بالموت﴾(٢) والأوّل إما أن يكون بوجود الكلمة وعدمها نحو ﴿فإن الله هو الغني الحميد﴾ [الحديد - ٢٤] قرىء بالضمير وعدمه (٣)، أو تبديل الكلمة بغيرها مع اتفاق المعنى ﴿كالعهن المنفوش﴾ [القارعة - ٥] و (الصوف المنفوش﴾(٤)، أو مع اختلافه مثل ﴿وطلح منضود) [الواقعة - ٢٩] ﴿وطلع منضود﴾(٥)، أو بتغييرها إما بتغيير هيئة إعراب ﴿مثلهن أطهر لكم﴾ [هود - ٧٨] بالرفع والنصب في الراء، أو صورة مثل ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشرها﴾ [البقرة - ٢٥٩] و﴿ننشرها﴾ أو حرف مثل ﴿باعد﴾ و﴿بعد بين أسفارنا﴾(٦) وقيل: أراد في القرآن ما هو مقروء على سبعة أوجه كقوله تعالى: ﴿ولا تقل لهما أف﴾ [الإسراء - ٢٣] فإنه قرىء بالضم والفتح والكسر منوّناً وغير منون وبالسكون(٧)، وقيل: معناه أنه نزل مشتملاً على سبعة معانٍ: الأمر والنهي والقصص والأمثال والوعد والوعيد والموعظة، وقيل: المعاني السبعة هي العقائد والأحكام والأخلاق والقصص والأمثال والوعد والوعيد، وقيل: أمر ونهي وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، الخبر الحاكم والبيهقي: ((كان الكتاب الأوّل ينزل على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، الحديث(٨))، وأجيب بأن قوله ((زاجر)) استئناف لا تفسير لأنه في رواية ((زاجراً)) بالنصب، أي نزل على هذه الصفة من الأبواب السبعة. وبتسليم أنه تفسير هو تفسير للإنزال لا للأحرف، أي هي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه، أي أنزله الله على هذه الأصناف ولم يقتصر على صنف واحد كغيره من الكتب، أي غير التوراة والإنجيل ومن ثم قال جمع: هذا القول فاسد لأن إجماع المسلمين على أن التوسعة التي هي السبب في نزول القرآن ١ ء (١) في المخطوطة ((به)). (٢) وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود وأبو بكر رضي الله عنه (القرطبي). (٣) قراءة شاذة غير موجودة في العشر. (٤) قراءة شاذة. (٥) قراءة شاذة. (٦) الآية ١٩ من سورة سبأ. وقرأ ((بعد بين اسفارنا)) ابن عامر. (٧) قرأ أفَ بالفتح. نافع. وأُفِ بالكسر ابن عامر وابن كثير. وأفٍ بالتنوين قراءة الكل سوى ما تقدم. وأفُ بالضم قراءة شاذة. (٨) أخرجه الحاكم ٢٨٩/٢. rer .192 ٠٣٠ ٤٥٢ على سبعة أحرف لم يقع في تحريم ولا تحليل ولا في تغيير شيء من تلك المعاني المذكورة، وقيل: المراد بالأحرف السبعة الأقاليم السبعة يعني حكم القرآن عام في جميع العالم، وقيل: المراد الكثرة توسعة لا الحصر في هذا العدد، وقيل: غير ذلك [و] قال التوربشتي: لما شق على [كل] العرب القراءة بلغة قريش رخص في ذلك، ومن الدليل على ذلك ما رُوي أن النبي وَ* أتاه جبريل فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تقرأ أنت وأمتك على حرف واحد، فقال ◌َله: (اسأل الله عزَّ وجلّ معافاته ومغفرته، إن أمتي لا تطيق ذلك))، ثم رجع إليه الثانية وساق الحديث إلى قوله: ((أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف)»(١)، قيل: فعلى هذا ينبغي أن ينزل قوله: (١) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٦٢ حديث رقم ٨٢١. واختلف العلماء في المراد بهذه الأحرف السبعة على نحو من أربعين قولاً واضطربوا في ذلك اضطراباً كثيراً. وأبين الأقوال وأولاها بالصواب أن القرآن على سبعة أوجه في اللغات . وهذا ما حققه ابن الجزري بعدما امضى نحو من نيف وثلاثين سنة . ويشهد على ذلك المعنى والنظر أما المعنى فقد قال الوافي: ((الأحرف الأوجه أي أن القرآن على سبعة أوجه في اللغات، لأن الأحرف جمع من القليل كفِلْسٍ وأفُلس. والحرف قد يراد به الوجه بدليل قوله تعالى ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾. الآية. فالمراد بالحرف الوجه. أي على النعمة والخير وإجابة السؤال والعافية. فإذا استقامت له هذه الأحوال اطمأن وعبد الله وإذا تغيرت عليه وامتحنه الله بالشدة والضر ترك العبادة وكفر فهذا عبد الله على وجه واحد. فلهذا سمى النبي ◌َّر هذه الأوجه المختلفة من القراءات والمتغايرة من اللغات أحرفاً على معنى أن كل شيء منها وجه. وأما النظر: فإن حكمة اتيانه على سبعة أحرف التخفيف والتيسير على هذه الأمة في التكلم بكتابهم. كما خفف عليهم في شريعتهم وهو المصرح به في الأحاديث الصحيحة كقوله وَلجر «اسأل الله معافاته ومعونته)). وكقوله: ((إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف واحد، فرددت إليه أن هون على أمتي ولم يزل يردد حتى بلغ سبعة أحرف)». لأنه # أرسل للخلق كافة وألسنتهم مختلفة غاية التخالف كما هو مشاهد فينا، ومن كان قبلنا مثلنا. وكلهم مخاطب بقراءة القرآن. قال الله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ فلو كلفوا كلهم النطق بلغة واحدة لشق ذلك عليهم وتعسر إذ لا قدرة لهم على ترك ما اعتادوه وألفوه من الكلام إلا بتعب شديد. وجهد جهيد وربما لا يستطيعه بعضهم ولو مع الرياضة الطويلة. وتذليل اللسان كالشيخ والمرأة فاقتضى يسر الدين أن يكون على لغات. وفيه حكمة أخرى، وهي أنه # تحدى بالقرآن جميع الخلق قال الله تعالى: ﴿قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ﴾ الآية. فلو أتى بلغة دون لغة لقال الذين لم يأت بلغتهم لو أتى بلغتنا لأتينا بمثله وتطرق الكذب إلى قوله تعالى. تعالى عن ذلك علواً كبيراً فإن قلت يعكر على هذا، أن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم اختلفا في قراءة سورة الفرقان. وهما قرشيان لغتهما واحدة. قلت لا يلزم من كونهما من قبيلة واحدة أن تكون لغتهما واحدة. فقد يكون قرشياً مثلاً وتربى في غير قومه فيتعلم لغتهم ويتكلم بها وهو كثير فيهم. وفي الحديث ((انا اعربكم، انا من قريش ولساني لسان سعد بن بكر) وفيه أيضاً ((انا أعرب العرب ولدت = /٢٣ كتاب العلم /// ٠٣٠ • يسوه كتاب العلم ٤٥٣ لكل آية منها ظهرٌ وبطن، ولكل حدّ مطّلَع)). (لكل آية منها) أي من تلك السبعة الأحرف، والجملة الإسمية صفة لسبعة، والضمير رابطة فلا وجه لقول ابن حجر: والوجه عندي عوده على القرآن باعتبار جملته، ثم أغرب في تعليله بقوله: لأن الآية ليست من تلك الأحرف على أي قول من الأقوال. (ظهر وبطن ولكل حد مطلع) بتشديد الطاء وفتح اللام على الاختلاف في القرآآت كما فعل المظهر حيث قال: حد كل حرف معلوم في التلاوة لا يجوز مخالفته مثل عدم جواز إبدال الضاد بحرف آخر وكذا سائر الحروف لا يجوز إبدالها بآخر إلا ما جاء في القراءة. ويلزم من هذا التأويل أن يكون لكل حال من أحوال الكلمة كالإمالة وإبدال الحروف والإدغام ظهر وبطن وحد ومطلع، وقيل: المقصود وصف القرآن بكثرة ما فيه من العلوم؛ فالمراد بالسبعة الكثرة كقوله تعالى: ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [لقمان - ٢٧] والأحرف ههنا بمنزلة الكلمات في الآية، فوجب أن يحمل الأحرف على أجناس الاختلافات التي لا تدخل تحت الحصر. ثم قسم عليه الصلاة والسلام كل حرف تارة بالظهر والبطن والأخرى بالحد والمطلع فالظهر ما يبينه النقل والبطن ما يستكشفه التأويل، والحد هو المقام الذي يقتضي اعتبار كل من الظهر والبطن فيه فلا محيد عنه، والمطلع المكان الذي يشرف منه على توفية خواص كل مقام حده، وليس للحد والمطلع انتهاء لأن غايتهما طريق العارفين بالله، وما يكون سراً بين الله وبين أنبيائه وأوليائه كذا حققه الطيبي، وقيل: الظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه، والبطن ما خفي تفسيره وأشكل فحواه، وقيل: الظهر اللفظ والبطن المعنى، قال بعض العلماء لكل آية ستون ألف فهم، وعن علي: لو شئت أن أوقر سبعين بعيراً من تفسير القرآن لفعلت، ولهذا قال التفتازاني: وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان. اهـ. ونقل ابن الصلاح أن الواحدي قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق(١) التفسير فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر، ثم قال ابن الصلاح: الظن بما يوثق به من أهل التصوّف كالسلمي فإنه من أكابرهم علماً ومعرفة إنه لم يذكر ذلك تفسيراً ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة فإن ذلك مذهب الباطنية، وإنما ذلك منهم تنظير(٢) ما ورد به في القرآن والله أعلم. وقال محيي السنة في معالم التنزيل: قيل: الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله والمطلع الفهم، وقد يفتح الله على المتدبر والمتفكر من التأويل في قريش ونشأت في بني سعد. فاني يأتيني اللحن)) وقال الله تعالى: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾ = فعم العرب ولم يخص قبيلة. وهذه الأحرف السبعة داخلة في القراءات العشرة التي بلغتنا بالتواتر. (مختصراً عن غيث النفع في القراءات السبع). (١) الحقائق في التفسير لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي النيسابوري ت (٤١٢) وهو تفسير على لسان التصوف وحمل على من فسره بالظاهر طعن فيه الواحدي وابن الجوزي. (٢) في المخطوطة لتطير. i د جمة ٢٨٢٠٠ i ٤٥٤ م٩٧ ۴۴ ١٠ ٠٠٠٠/٠ كتاب العلم رواه في شرح السنة . !.. / /11981 wr. ٠٣ ١١٣٢ /١٣٠/١١٣٢ ١٣.٠ والمعاني ما لا يفتحه على غيره، وفوق كل ذي علم عليم، والتفهم يكون بصدق النية وتعظيم الحرمة وطيب الطعمة، وقال زين العرب: الظهر ما ظهر معناه من غير روية والبطن بخلافه. ا هـ. وهو قريب من قول الطيبي: الظهر ما يبينه النقل والبطن ما يستكشفه التأويل، قال: أو الظهر الإيمان به والعمل بمقتضاه والبطن التفاوت في فهمه على حسب مراتبهم في الفضيلة، أو الظهر المعنى الجلي والبطن الخفي وهو سر بين الله وبين عباده المصطفين. عن أبي الدرداء: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن(١) وجوهاً (٢)، وعن ابن مسعود: من أراد علم الأوّلين والآخرين فليؤثر القرآن(٣)، وقوله: ((ولكل حد مطلع)» الحد المنع وسميت حدود الله بها لمنع مرتكبيها من العود، والمطلع مكان الإطلاع من موضع عالٍ يقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا، أي مأتاه ومصعده منه، والمعنى أن لكل حد من حدود الله تعالى وهي أحكام الدين التي شرع للعباد موضع اطلاع من القرآن؛ فمن وفق أن يرتقي ذلك المرتقى اطلع منه على ذلك الحد المتعلق بذلك المطلع كذا نقله السيد. وقيل: أي لكل حد وطرف من الظهر والبطن مطلع، أي مصعد، أي موضع [يطلع] عليه بالترقي إليه. فمطلع الظاهر تعلم العربية وتتبع ما يتوقف عليه معرفة الظاهر من أسباب النزول والناسخ والمنسوخ وغير ذلك، ومطلع الباطن تصفية النفس والرياضة بآداب الجوارح وإتعابها في اتباع مقتضى الظاهر والعمل بمقتضاه، وقال ابن مسعود: ما من آية إلا عمل بها، قوم ولها قوم سيقتلون بها، وقيل [أن] ما قصه عمن سبق ظاهرها الأخبار بإهلاكهم وباطنها وعظ السامعين، وقيل: ظاهرها معناها الظاهر لعلماء الظاهر وباطنها من الأسرار لعلماء الباطن، وقيل: ظاهرها التلاوة ومعناها الفهم. (رواه) أي مصنف المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده فيه، وأخرج الفريابي عن الحسن مرفوعاً ((لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع))، وأخرج الديلمي: ((خبر القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد(٤)، وأخرج الطبراني وأبو يعلى والبراز وغيرهم عن ابن مسعود موقوفاً ((إن هذا القرآن ليس له حرف إلا له حد، ولكل حد مطلع»، وقال ابن حجر: الجملة الأولى جاءت من رواية أحد وعشرين صحابياً، ومن ثم نص أبو عبيد على أنها متواترة، أي معنى واختلفوا في معناها على أربعين قولاً منها: إنه من المشكل الذي لا يدري معناه، ومنها إنه على سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء ويؤيده خبر أحمد بسند جيد: ((إن جبريل قال: يا محمد اقرأ القرآن على حرف، قال مبكائيل: استزده حتى يبلغ سبعة أحرف قال: كل شافٍ كافٍ ما لم يختم آية رحمة بعذاب أو (١) في المخطوطة ((يجمل لقرآن)). (٢) عبد الرزاق في المصنف ٢٥٥/١١ حديث رقم ٢٠٤٧٣. (٣) الديلمي. (٤) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ٢٢٨/٣ حديث رقم ٤٦٧٣. التام فيطاجن مكر كتاب العلم ٤٥٥ عذاب برحمة نحو قولك تعال واقبل وهلم واذهب واسرع وعجل(١) هذا لفظ الحديث، وفي رواية له: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف عليماً حكيماً غفوراً رحيماً))(٢)، وفي أخرى له: ((القرآن كله صواب ما لم تجعل مغفرة عذاباً أو عذاباً مغفرةً))(٣) وسندهما جيد قال كثيرون من الأئمة: إنما كان ذلك، أي جواز تغيير اللفظ بمرادفه، رخصةً لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط واتقان الحفظ؛ فالقرشي يشق عليه تخفيف الهمزة، واليمني تركه فلذلك سهل على كل قبيلة أن تقرأ بلغتها، ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة والحفظ. قلت: وفيه إيماء إلى المعتمد من مذهبنا أن المصلي إذا قرأ ما لم يغير المعنى لم تفسد صلاته. واعلم أنهم اختلفوا على قولين في المصاحف العثمانية: أحدهما وعليه جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إنها مشتملة على جميع الأحرف السبعة فلا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها، وقد أجمع الصحابة على نقلها من الصحف التي كتبها أبو بكر، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك، وثانيهما وإليه ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إنها مشتملة على ما يحتمله رسمها في الأحرف السبعة فقط، جامعة للعرضة الأخيرة، التي عرضها عليه الصلاة والسلام على جبريل، متضمنة لها لم يترك حرف منها. وأجيب عن الأول بما ذكره ابن جرير: أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة وإنما كان جائزاً لهم ومرخصاً لهم فيه، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك إجماعاً شائعاً وهم معصومون من الضلالة، ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام. ولا شك أن القرآن نسخ منه في العرضة الأخيرة وغيّر منه فاتفق الصحابة على أن كتبوا ما تحققوا أنه قرآن مستقر في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك. ا هـ. وقال ابن التين وغيره: جمع أبو بكر القرآن في صحف، وجمعه عثمان في مصحف واحد، والفرق بين الجمعين أن الأول كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حامليه لأنه لم يكن مجموعاً في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي ◌َِّ، وجمع عثمان لما كان كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرؤه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتباً لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجاً بأنه نزل بلغتهم، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم دفعاً للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة. اهـ. والحاصل أن القرآن جمع ثلاث مرات: الأولى بحضرته عليه الصلاة والسلام فقد صح (١) أخرجه أحمد في المسند ٥١/٥. (٢) أحمد في المسند ٣٢/٢. (٣) أحمد في المسند ٤/ ٣٠. ٤٥٦ كتاب العلم ٢٣٩ - (٤٢) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَلير: ((العلم ثلاثة: آية محكمة، أو سنَّةٌ قائمة، أو فريضة عادلة. وما كان سوى ذلك فهو فضلٌ)). : ٠٠ عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله وَل نؤلف القرآن في الرقاع، أي يؤلفون ما ينزل من الآيات المفرقة ويجمعونها في سورها بإشارته عليه الصلاة والسلام قاله البيهقي. ومن ثم قال الخطابي: كتب القرآن كله في عهده وَّر لكنه كان غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور، والثانية بحضرة أبي بكر لما رأى عمر ذلك ومن ثم ورد أنه أول من جمعه، أي أشار بجمعه ووافقه أبو بكر فأمر زيداً بجمعه، فجمعه في صحف كانت عند أبي بكر، فعمر فبنته حفصة، ومن ثم صح عن علي: أوّل من جمع كتاب الله أبو بكر، وما رُوي عنه أنه جمعه منقطع وعلى فرض صحته محمول على أنه حفظه صدره، والثالثة بحضرة عثمان مرتباً له على السور. ٢٣٩ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَلاير: ((العلم) أي [الذي] هو أصل علوم الدين، واللام للعهد الذهني (ثلاثة) أي معرفة ثلاثة أشياء (آية محكمة) أي غير منسوخة، أو ما لا يحتمل إلا تأويلاً واحداً (أو سنة قائمة) أي ثابتة صحيحة منقولة عن رسول الله وَل معمول بها، وأو للتنويع كقوله: (أو فريضة عادلة) أي مستقيمة، قيل: المراد بها الحكم المستنبط من الكتاب والسنة بالقياس لمعادلته الحكم المنصوص فيهما ومساواته لهما في وجوب العمل وكونه صدقاً وصواباً، وقيل: فريضة معدلة بالكتاب والسنة، أي مزكاة بهما، وقيل: الفريضة العادلة ما اتفق عليها المسلمون، وهو إشارة إلى الحكم الثابت بالإجماع، وقيل: المراد علم الفرائض. والحاصل أن أدلة الشرع أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ويسمى الإجماع والقياس فريضة عادلة قاله زين العرب ملخصاً نقله السيد. (وما كان سوى ذلك) أي المذكور (فهو فضل))) أي من الفضول يعني كل علم سوى هذه الثلاثة وما يتعلق بها مما تتوقف (١) هذه الثلاثة عليه زائد لا ضرورة إلى معرفته كالنحو والتصريف والعروض والطب وغير ذلك كذا قاله ابن الملك، وأما قول ابن حجر: وما كان سوى ذلك كعلم العروض والطب والهندسة والهيئة والميقات فهو فصل، أي زيادة على تلك العلوم، ففيه أنه تحصيل الحاصل، وأنه غير مفيد لبيان العلم النافع الذي طلبه من الله تعالى وغير النافع الذي تعوّذ به منه بقوله: ((اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وأعوذ بك من علم لا ينفع))(٢)، وأيضاً من الظاهر أن مراد الشارع أن يبين حصر العلوم الشرعية لتعرض الأمة عن غيرها ويتوجهوا إليها وهو لا يحصل إلا بنفي ما عداها وذمه بأنه زائد غير محتاج إليه بل فضلة وشاغل عن الحديث رقم ٢٣٩: أخرجه أبو داود في السنن مع تقديم وتأخير ٣٠٦/٣ حديث رقم ٢٨٨٥ وكذلك ابن ماجة ١/ ٢١ حديث رقم ٥٤. (١) في المخطوطة ((يتوقف)). (٢) الشطر الأول ابن ماجة ٢٩٨/١ حديث ٩٢٥ والشطر الثاني أخرجه مسلم ٢٠٨٨/٤ حديث ٢٧٢٢. وبما: كتاب العلم ٤٥٧ رواه أبو داود، وابن ماجة. ٢٤٠ - (٤٣) وعن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا يقُص إِلا أمير أو مأمور وعدة المقصود، ولذا ورد: ((إن من العلم جهلاً))(١)، ((ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) (٢)، والغريب من ابن حجر أنه جعل هذا القول بعيداً بل قال: لا يصح وعلل بقوله: لأن من تلك العلوم الزائدة ما هو فرض كفاية، كالطب وتقدم جوابه، وقال: بل عين كعلم الوقت والقبلة، قلت: إن كان المراد علمهما إجمالاً على ما ثبت في الحديث فهو مسلم وهو داخل في السنة، وإن كان المراد علمهما على وفق علماء الهيئة والحكمة من الفلاسفة فحاشا أن يكون علماً، فضلاً أن يكون فرضاً، فضلاً أن يكون فرض عين وإلا لكان السلف وأكثر الخلف عاصين بترك هذا العلم وما كانت صلاتهم صحيحة بالتحري في القبلة والله أعلم. وقال الطيبي: العلم ثلاثة: علم الكتاب وإليه أشار بقوله: ((آية محكمة))؛ فإن المحكمات هن أم الكتاب ويجب رد المتشابهات إليها ولا يحصل إلا بما يتعلق به من العلوم كالعربية والأصولين، يعني أصول العقائد وأصول الفقه، وعلم السنة، وإليه أشار بقوله: ((سنة قائمة)) ومعنى قيامها ثباتها ودوامها بالمحافظة على أسانيدها وما يتعلق بها من التعديل والجرح، ومعرفة أقسام الحديث، أو (٣) بالمحافظة على متونها من التغيير بالإتقان وعلم الإجماع والقياس، وإليه أشار بقوله: أو ((فريضة عادلة)) وإنما سميت عادلة لأنها معادلة لما أخذ من الكتاب والسنة في وجوب الإتباع وما عدا ذلك من الفضول ولا مدخل له في علم الدين، وأما الطب فليس بفضول لما ثبت بنصوص السنة الافتقار إليه. أقول فيه: إن كل ما ثبت بالسنة الافتقار إليه لا يلزم أن يكون علماً كالحجامة والزراعة والنساجة؛ فإنها من فروض الكفاية ولا تسمى علوماً مع أن العلم بالطب جائز لا فرض إجماعاً، وأصله موجود في الكتاب والسنة والزائد عنهما لا شك أنه فضول كالزائد من نحو النخو [على] قدر الحاجة إليه في معرفة الكتاب والسنة. (رواه أبو داود وابن ماجة). ٢٤٠ - (وعن عوف بن مالك الأشجعي) [رضي الله عنه، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين]. (قال: قال رسول الله وَلجر: ((لا يقص) نفي لا نهي كذا قاله السيد، ووجهه ما قاله الطيبي: أنه لو حمل على النهي الصريح لزم أن يكون المختال مأموراً بالاقتصاص. ثم القص التكلم بالقصص والأخبار والمواعظ، وقيل: المراد به الخطبة خاصة والمعنى لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء الثلاثة وقوله: (إلا أمير) أي حاكم (أو مأمور) أي مأذون له بذلك من (١) أبو داود ٢٧٨/٥ حديث رقم ٥٠١٢. (٢) أخرجه الترمذي في السنن ٤٨٣/٤ حديث رقم ٢٣١٧. وأخرجه ابن ماجة. (٣) في المخطوطة ((إن)). الحديث رقم ٢٤٠: أخرجه أبو داود فى السنن ٧١/٤ حديث رقم ٣٦٦٥. وأخرجه أحمد فى المسند ٢٧/٦ اليوم ٤٥٨ کتاب العلم أو مختالٌ». رواه أبو داود. ٢٤١ - (٤٤) ورواه الدارمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفي روايته أو مراء بدل ((أو مختال)). ٢٤٢ - (٤٥) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((من أُفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يَعلم أن الرشد في غيره فقد خانه)). رواه أبو داود . الحاكم أو مأمور من عند الله كبعض العلماء والأولياء (أو مختال))) أي مفتخر متكبر طالب للرياسة (رواه أبو داود) أي عن عوف. ٢٤١ - (ورواه الدارمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي روايته) أي رواية الدارمي، وفي بعض النسخ، ((وفي رواية)) ((أو مراء)) بدل ((أو مختال))) بالخاء المعجمة من الاختيال، أي التكبر وبالحاء المهملة من الحيلة، والجمهور على الأوّل. قال الأبهري: وفي شرح السنة صح بالمهملة . ٢٤٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من أفتي) على صيغة المجهول، وقيل: من المعلوم ( [بغير علم] كان إثمه على من أفتاه) قال الأشرف وتبعه زين العرب: يجوز أن يكون أفتى الثاني بمعنى استفتى، وأفتى الأوّل معروفاً، أي كان إثمه على من استفتاه فإنه جعله في معرض الإفتاء بغير علم، ويجوز أن يكون مجهولاً، أي فاثم إفتائه على من أفتاه، أي الإثم على المفتي دون المستفتي. اهـ. والأظهر الثاني وهو الأصح من النسخ، يعني كل جاهل سأل عالماً عن مسألة فافتاه العالم بجواب باطل فعمل السائل بها ولم يعلم بطلانها فأثمه على المفتي إن قصر في اجتهاده. (ومن أشار على أخيه بأمر) قال الطيبي: إذا عدى أشار بعلى كان بمعنى المشورة، أي استشاره وسأله كيف أفعل هذا الأمر؟. اهـ. وفي القاموس أشار عليه بكذا أمره واستشار طلبه المشورة، فالظاهر ما قاله بعض الشراح من أن المعنى من أشار على أخيه وهو مستشير وأمر المستشير بأمر (يعلم) والمراد بالعلم ما يشمل الظن (أن الرشد) أي المصلحة (في غيره))) أي غير ما أشار إليه (فقد خانه) أي خان المستشار المستشير، إذ ورد ((أن المستشار مؤتمن)) و ((من غشنا فليس منا)) (رواه أبو داود). الحديث رقم ٢٤١: أخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٤١٠ حديث رقم ٢٧٧٩ وابن ماجة في سننه ١٣٣٥/٢ حديث رقم ٣٧٥٣. الحديث رقم ٢٤٢: أخرجه أبو داود في سننه ٦٦/٤ حديث رقم ٣٦٥٧. وأخرج أوله ابن ماجة ١/ ٢٠ حديث رقم ٥٣ وكذلك الدارمي ٦٩/١ حديث رقم ١٥٩. وبنحوه أحمد في المسند ٣٢١/٢. :3/٢٠٠٥٠ ٤٥٩ ٠٠ كتاب العلم ٢٤٣ - (٤٦) وعن معاوية، قال: إِن النبي وَّهر نهى عن الأغلوطات. رواه أبو داود. ٢٤٤ - (٤٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((تعلموا الفرائضَ والقرآن وعلموا الناس فإني مَقْبوضٌ)). رواه الترمذي. ٢٤٥ - (٤٨) وعن أبي الدرداء، قال: كنا مع رسول الله وَّر فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: ((هذا أوانٌ يُختَلَس فيه العلم من الناس، حتى لا يقدروا منه على شيء)). ٢٤٣ - (وعن معاوية قال: ((إن النبي وَّ نهي عن الاغلوطات))) جمع أغلوطة بضم الهمزة واللام، أي غن سؤال المسائل التي يغالط بها العلماء الإشكال فيها لما فيها من إيذاء المسؤول وإظهار فضل السائل، قال في الأزهار: النهي للتحريم إذا كان ابتداء لأنه سبب الإيذاء، والإيذاء حرام وتهييج للفتنة والعداوة، وفيه إظهار فضل النفس ونقص الغير، وأما إن كان جواباً وجزاء فلا يكون حراماً لقوله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ وسئل الشافعي في مجلس هارون الرشيد عن مسائل مشكلة فأجابها سريعاً، فسئل الشافعي ممن سئل منه عن رجل مات عن ستمائة درهم ولم يخص أخته إلا درهم فاطرق ملياً وعجز فأشار هارون بتصويره فقال: مات رجل عن بنتين وأم وزوجة واثني عشر أخاً وأختاً وستمائة درهم كذا نقله الأبهري. (رواه أبو داود). ٢٤٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((تعلموا الفرائض) قيل: هو علم الميراث، وقيل: ما فرض الله على عباده، وقيل: الفرائض المشتملة على الأوامر والنواهي، والصحيح أنه أراد جميع ما يجب على الناس معرفته، وإنما حث على تعلمها لأن العقاب لا يتعلق إلا بها (١) (والقرآن) قال ابن الملك: وإنما حث عليه بَّر لقوله تعالى: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء﴾ وهو الأصل الذي لا بد منه، وقال الطيبي: ويمكن أنه أراد بالفرائض السنن الصادرة منه عليه الصلاة والسلام المشتملة على الأوامر والنواهي الدالة عليها كأنه قال: تعلموا الكتاب والسنة (وعلموا الناس فإني مقبوض))) أي سأقبض وينقطعان (رواه الترمذي). ٢٤٥ - (وعن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله وَّفي فشخص) أي رفع (ببصره) أو نظر بعينه (إلى السماء ثم قال: ((هذا أوان) أي وقت (يختلس) صفة أوان كذا قاله الطيبي: وفي نسخة بالإضافة، أي يختطف ويسلب بسرعة في هذا الوقت، وفي نسخة يختلس فيه (العلم من الناس) أي علم الوحي (حتى لا يقدروا منه) أي من العلم (على شيء) من رسول الله وَلهال قاله الحدیث رقم ٢٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٦٥ حديث رقم ٣٦٥٦. الحديث رقم ٢٤٤: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٣٦٠ حديث رقم ٢٠٩١ وقال فيه اضطراب وقد ضعفه أحمد بن حنبل. (١) في المخطوطة ((عليها)). الحديث رقم ٢٤٥: أخرجه الترمذي في السنن من حديث طويل ٣١/٥ حديث رقم ٢٦٥٣ وقال حسن غریب ورواه الدارمي في سننه ٩٩/١ حديث رقم ٢٨٨. ٠٣٠ كتاب العلم ٤٦٠ رواه الترمذي. ٢٤٦ - (٤٩) وعن أبي هريرة رواية: ((يوشك أن يَضْرب الناسُ أكباد الإِبل يطلبُون العلم، فلا يجدون أحداً أعلمَ من عالم المدينة)). رواه الترمذي في جامعه. قال ابن عُيَينَة: إِنه مالك بن أنس، ومثله عن عبد الرزاق، ابن الملك، والأظهر على شيء من العلم، قال الطيبي: فكأنه عليه الصلاة والسلام لما نظر إلى السماء كوشف باقتراب أجله فأخبر بذلك. (رواه الترمذي). ٢٤٦ - (وعن أبي هريرة رواية) بالنصب على التمييز، وهو كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله وَل# وإلا لكان موقوفاً (يوشك) بالكسر والفتح لغة رديئة، أي يقرب (أن يضرب الناس) هو في محل الرفع اسم ليوشك ولا حاجة إلى الخبر لاشتمال الاسم على المسند والمسند إليه (أكباد الإبل) أي المحاذي لأكبادها، يعني يرحلون ويسافرون في طلب العلم، وهو كناية عن إسراع الإبل وإجهادها في السير فتستضر بذلك فتقطع أكبادها من قطع المسافة، ويمسها الأدواء من شدة العطش، فتصير كأنها ضربت أكبادها مكان ضربها على السير، وقيل: أي يجهدون الإبل ويركضونها كنى بضرب الأكباد عن السير والركض لأن أكباد الإبل والفرس وغيرهما تتحرك عند الركض ويلحقها ضرر قطع، وقال الطيبي: ضرب أكباد الإبل كناية عن السير السريع لأن من أراد ذلك يركب الإبل ويضرب على أكبادها بالرجل، وفي إيراد هذا القول تنبيه على أن طلبة العلم أشد الناس حرصاً وأعزهم مطلباً لأن الجد في الطلب إنما يكون بقدر شدة الحرص وعزة المطلب، والمعنى قرب أن يأتي زمان يسير الناس سيراً شديداً في البلدان البعيدة. (يطلبون العلم) وهو حال أو بدل (فلا يجدون أحداً) أي في العالم (أعلم من عالم المدينة) قيل: هذا في زمان الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كل بلدة من بلاد الإسلام أكثر ما كانوا بالمدينة؛ فالإضافة للجنس، وقيل: المراد به ذاته عليه الصلاة والسلام فالإضافة للعهد (رواه الترمذي). (وفي جامعه) بالواو، أي وذكر الترمذي تفسيره في جامعه بقوله: (قال ابن عيينة) اسمه سفيان، وهو إمام جليل روى عنه الشافعي وابن المبارك وغيرهما. (إنه) أي عالم المدينة (مالك ابن أنس) وهو إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام، وهو استاذ الشافعي ولم يكن في زمنه بالمدينة التي هي دار العلم أعلم منه. (ومثله) أي مثل مقول ابن عيينة في مالك منقول (عن عبد الرزاق) وهو من فضلاء أصحاب الحديث روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما، وهو أحد المشهورين المكثرين من الرواية صاحب تأليفات كثيرة. قال الطيبي: وهذا مخالف لما في شرح الشيخ التوربشتي كما سيأتي وإن أريد مطابقته إياه قرىء ((ومثله)) تتمة للكلام السابق وابتدأ بقوله عن عبد الرزاق تأمل. اهـ. قلت: ويمكن أن يكون عنه قولان أيضاً والله الحديث رقم ٢٤٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٦/٥ حديث رقم ٢٦٨٠ وقال حديث حسن. وأخرجه أحمد في المسند ٢٩٩/٢. ١٣٠ நகல்