النص المفهرس

صفحات 641-653

٦٤٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن أبي موسى عن النبي وَّ في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ
رَیِِّ جَنََّانِ
﴾﴾ [الرحمن: ٦٢] قال :
[الرحمن: ٤٦] وفي قوله: ﴿وَمِن دُونِمَا جََّانِ
((جَنَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلْمُقَرَّبِينَ، وَجَتَّتَانِ مِنْ وَرِقٍ لِأَصْحَابِ الْيمِينِ))، وأخرج ابن أبي
شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر، والحاكم وصححه ابن مردويه والبيهقي في
((البعث)) عن أبي موسى في الآية: قال: جَتَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ، وَجَتَّتَانِ مِنْ
فِضَّةٍ لِلتَّابِعِين.
(قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ؟)، ((إِنْ)) وصلية. أي: ولو زنى وسرق
الخائف له جنتان. قال ابن حجر: إن سبق منه قبل هذا الخوف نحو الزنا والسرقة
ويصح على بعد وإن فعلهما مع هذا الخوف، ووجه بعده اجتماع هذا الخوف وفعل
ذينك وأمثالها، انتهى. وقيل: المعنى: من خاف الله في معصيته، فتركها يعطيه
اللَّه بستاتين في الجنة وإن زنا وإن سرق في وقت وتاب لم يبطل زناه وسرقته ثواب
خوفه من الله تعالى في معصية أخرى غير تلك الزنية والسرقة.
(فَقَالَ الثَّانِيَةُ)، أي: في المرة الثانية زيادة في التأكيد. (وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي
الدَّرْدَاءِ) بكسر الغين المعجمة، أي: لصق بالرغام وهو التراب ذلًا وهوانًا. قال
القاري: ظاهر الحديث: أن ((من)) على عمومه، والمراد بالخائف: المؤمن فكيف
يكون نظير حديث رواه الشيخان عن أبي ذر مرفوعًا: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ))، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ
سَرَقَ))، ثم قال في الثالثة أو الرابعة: ((عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ ... )) الحديث. كما
سبق في کتاب الإيمان، انتهى.
قلت: ونحوه ما رواه أحمد (ج٦: ص٤٤٢) عن أبي الدرداء قال: قال رسول
اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ))، قال: قلت: وإن
زنى وإن سرق؟ قال: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ))، ثم قال في الثالثة: ((عَلَى رَغْم أَنْفٍ أَبِي
الدَّرْدَاءِ»، قال: فخرجت لأنادي بها في الناس، قال: فلقيني عمر، فقالَ: ارجع،
فإن الناس إن علموا بهذه اتكلوا عليها، فرجعت، فأخبرته وَ ل فقال: صدق عمر.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ)، لم أجده في ((مسنده)) في مسند أبي الدرداء. ويمكن أن يكون
ذكره في غير مظنته. والحديث ذكره الحافظ ابن كثير في ((تفسيره))، ولم يعز
لأحمد، بل عزاه لابن جرير، والنسائي، وقال: وقد روي موقوفًا على أبي الدرداء

٦٤١
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ سِعَةٍ رَحْمةِ اللهِ
وروي عنه أنه قال: إن من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق، نعم عزا الحديث
الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (ج٧: ص١١٨) لأحمد والطبراني، وقال: ورجال
أحمد رجال الصحيح، وذكره الشوكاني في ((فتح القدير)) (ج٥: ص ١٤٠) وعزاه
لابن أبي شيبة، وابن منيع، وأحمد، والحاكم والنسائي، والبزار، وأبي يعلى،
وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والطبراني.
٢٤٠٠ - [١٤] وَعَنْ عَامِرِ الرَّامِ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ - يَعْنِي: عِنْدَ
النَّبِيِّ وََّ - إِذَا أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ كِسَاءٌ، وَّفِي يَدِهِ شَيْءٌ قَدِ الْتَّقَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، مَرَرْتُ بِغَيْضَةِ شَجَرٍ، فَسَمِعْتُ فِيهَا أَصْوَاتَ فِرَاخ طَائِرٍ،
فَأَخَذْتُهُنَّ، فَوَضَعْتُهُنَّ فِي كِسَائِي، فَجَاءَتْ أُمُّهُنَّ فَاسْتَدَارَتْ عَلَىَّ رَأْسِيٍّ،
فَكَشَفْتُ لَهَا عَنْهُنَّ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِنَّ، فَلَفَفْتُهُنَّ بِكِسَائِي فَهُنَّ أُولَاءٍ مَعِيَ، قَالَ :
((ضَعْهُنَّ) فَوَضَعْتُهُنَّ، وَأَبَتْ أُمُّهُنَّ إِلَّا لُزُومَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اَل:
((أَتَعْجَبُونَ لِرُحْمَ أُمِّ الْأَفْرَاخِ فِرَاخَهَا؟ فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ
مِنْ أُمِّ الْأَفْرَاخِ بِفِرَاخِهَا، ازَّجِعْ بِهِنَّ، حَتَّى تَضَعَهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُنَّ وَأُمُّهُنَّ
مَعَهُنَّ)) فَرَجَعَ بِهِنَّ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ]
الشرح
٢٤٠٠ - قوله (وَعَنْ عَامِرِ الرَّام)، أي: الرامي، فحذف الياء تخفيفًا، كما في
المتعال، وهو أخو الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين المحاربي من ولد
مالك بن مطرف بن خلف بن محارب، صحابي له حديث واحد. قال في
((التهذيب)): عامر الرام. وقيل: الرامي أخو الخضر بن محارب عداده في
الصحابة، روى عن النبي ◌َّ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا ابْتُلِيَ ثُمَّ عَافَاهُ اللهُ كَانَ كَفَّارَةً
لِذُنُوبِهِ))، الحديث. قاله محمد بن إسحاق عن رجل من أهل الشام، يقال له: أبو
منظور عن عمه عن عامر به، وقال في ((الإصابة)): كان عامر راميًا حسن الرمي،
فلذلك قيل له: الرامي، وكان شاعرًا وفيه يقول الشماخ:
(٢٤٠٠) أَبُو دَاوُد (٣٠٨٩) فِي الجَنَائِزِ عَنْ عَامِرِ الرَّامِي مُطَوَّلًا.

٦٤٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضَابِيحِ
أَخُو الخُضْرِ يَزْمِي حَيْثُ تُزْدَّى الھوَاجِرُ
فَحَلََّهَا عَنْ ذِي الْأَرَاكَةِ عَامِرٌ
وكان يقال لولد مالك: الخضر؛ لأنه كان شديد الأدمة، وقال في ((أسد الغابة)):
قيل لمالك وأولاده الخضر؛ لأنه كان آدم وكان عامر أرمى العرب يعني: عند
النبي ◌َّ تفسير من الرواي عن الرامي، قاله القاري. والظاهر: أنَّ هذا التفسير من
البغوي؛ إذ وقع كذلك في ((المصابيح)). (كِسَاءٌ) بكسر الكاف. (قَدِ الْتَقَّ عَلَيْهِ)،
أي: لف الرجل كساءه على ذلك الشيء. (فَقَالَ)، أي: الرجل. (مَرَرْتُ بِغَيْضَةٍ
شَجَرٍ)، الغيضة بفتح الغين: الأجمة ومجتمع الشجر، وبالفارسية بيشه وجنكل.
والأَجمة: الشجرة الكثيرة الملتف، وبالفارسية: نيستان وأنبوه درختان.
والشجر: اسم الجنس يقع على القليل والكثير، وأضاف الغيضة إليه؛ لمزيد
البيان.
(فَسَمِعْتُ فِيهَا)، أي: في الغيضة. (أَصْوَاتَ فِرَاخِ طَائِرٍ) بكسر الفاء جمع فرخ
هو ولد الطائر. (فَأَخَذْتُهُنَّ)، أي: الفراخ. (فَاسْتَدَارَّتْ)، أي: دارت. (فَكَشَفْتُ
لَهَا)، أي: لأم الفراخ. (عَنْهُنَّ)، أي: عن الفراخ، يعني: رفعت الكساء ونحيته
عن وجه الفراخ لأجل أمهن حتى رأتهن. (فَوَقَعَتْ)، أي: سقطت أم الفراخ.
(فَلَفَقْتُهُنَّ)، أي: جميعهن (فَهُنَّ)، أي: هن وأمهن. (أُولَاءِ) اسم إشارة. (مَعِي)،
أي: تحت كسائي.
(فَقَالَ)، أي: النبي ◌َّ، وفي بعض النسخ: قال: أي: بدون الفاء كما في أبي
داود. (فَوَضَعْتُهُنَّ)، أي: وكشفت عنهن وعن أمهن. (وَأَبَتْ أُمُّهُنَّ)، أي:
امتنعت. (إِلَّا لُزُومَهُنَّ)، أي: عدم مفارقتهن، استثناء مفرغ لما في ((أبت)) من معنى
النفي، أي: ما فارقتهن بعد كشف الكساء، بل ثبتت معهن من غاية رحمتها بهن.
(أَتَعْجَبُونَ لِرُحْم أُمِّ الْأَفْرَاخ؟)، أي: لشفقتها ورحمتها، والرحم بالضم
وبضمتين مصدر كالرحمة، وَهو التعطف والشفقة. (فِرَاخَهَا) منصوب على
المفعولية. (ارْجِعْ بِهِنَّ حَتَّى تَضَعَهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُنَّ)، ((مِنْ)) بمعنى ((في)) نحو
قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمٍ﴾ [الجمعة: ٩] وقيل: إنها زائدة على مذهب
الأخفش. (وَأُمُهُنَّ مَعَهُنَّ) جملة حالية. (فَرَجَعَ)، أي: الرجل. (بِهِنَّ)، أي:
بالفراخ من مجلس النبي ◌ّ إلى موضعهن، فوضعهن فيه مع أمهن لألفتهن

كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ سِعَةِ رَحُمةِ اللَّهِ
٦٤٣
بمکانھن .
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في أول الجنائز، وأخرجه أيضًا أحمد كما في ((الإصابة)) كلاهما
من طريق محمد بن إسحاق عن أبي منظور عن عمه عن عامر الرامي، قال: إنا
لببلادنا؛ إذ رفعت لنا رايات وألوية، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله
وَالر فأتيته، وهو تحت شجرة قد بسط له كساء وهو جالس عليه، وقد اجتمع له
أصحابه، فذكر الحديث في ثواب الأسقام، ثم قال: فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل
عليه كساء وفي يده شيء ... إلخ. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة، وابن أبي خيثمة،
و ابن السکن، وقد سکت علیه أبو داود ثم المنذري وفي سنده كما ترى أبو منظور
عن عمه وهما مجهولان، أبو منظور الشامي. قال في ((التقريب)) و((الخلاصة)): أنه
مجهول. وقال البخاري: أبو منظور لا يعرف إلا بهذا، وعم أبي منظور لم أقف
على حاله ولم أر له ترجمة في كتب الرجال الموجودة عندي.
وقال في ((التقریب» في ترجمة عامر : صحابي، له حدیث یروی بإسناد مجهول.
وقال ابن السكن: روي عنه حدیث واحد فيه نظر .
وقال المنذري في ((الترغيب)): بعد عزوه لأبي داود في إسناده راوٍ لم يسم.

٦٤٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثالث
٢٤٠١ - [١٥] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي بَعْضٍ
غَزَوَاتِهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ
بِقِدْرِهَا، وَمَعَهَا ابَّنٌ لَهَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجْ تَنَخَّتْ بِهِ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَتْ:
أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَلَيْسَ اللَّهُ أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ؟! قَالَ: (بَلَى))، قَالَتْ: أَلَيْسَ اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا؟
قَالَ: ((بَلَى))، قَالَتْ: إِنَّ الْأُمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فَأَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهـ
يَبْكِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لَّا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ
الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللَّهِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهَ)). [رَوَهُ ابْنُ مَاجَهْ]
الشرح
٢٤٠١ - قوله (فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ) كأنهم توهموا أو
خافوا أن رسول اللّه وَّل ظنهم غير مسلمين. قال ابن حجر تبعًا للطيبي: كان من
الظاهر أن يقال في الجواب: نحن مضريون، أو قرشيون، أو طائيون، فعدلوا عن
الظاهر، وعرفوا الخبر حصرًا، أي: نحن قوم لا نتجاوز الإسلام؛ توهمًا أن
رسول اللَّه وَلّل ظن أنهم غير مسلمين، انتهى. قال القاري: وهذا تكلف وقال:
قوله: (مَنِ الْقَوْمُ))، أي: أنتم أو هم من الأعداء الكافرين أو الأحباء المسلمين.
(وَامْرَأَةٌ)، أي: والحال أن امرأة معهم. (تَحْصِبُ) بالحاء والصاد المهملتين
كتضرب، كذا وقع في بعض نسخ ((المشكاة)) من طبعات الهند، وهكذا وقع في
(سنن ابن ماجه)). (بِقِدرِهَا) بكسر القاف، أي: ترمي الحصب والحطب تحت
قدرها، وفي بعض طبعات الهند ((تحضب)) بالحاء المهملة والضاد المعجمة
المكسورة، وهكذا في نسخة القاري وفي نسخة التي على حاشية ((المرقاة)) من
حضب النار إذا ألقى فيها الحطب.
(٢٤٠١) ابن مَاجَهْ (٤٢٩٧) في الزهد عنه.

٦٤٥
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
Eye
بَابُ سِعَةِ رَحْمةِ اللَّهِ
قال القاري: تحضب، أي: توقد وقوله: ((بِقِدْرِهَا))، كذا في جميع نسخ
((المشكاة)) الموجودة عندنا، والذي في ابن ماجه: ((تنورها)).
قال السندي: تحصب تنورها، أي: ترمي فيه ما يوقد النار به فيه. (وَمَعَهَا ابْنُ
لَهَا)، أي: صغير. (فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهْجٌ) بالفتح حر النار، وفي ابن ماجه: فإذا ارتفع
وهج التنور. (تَنَخَّتْ بِهِ)، أي: تبعدت الأم بالولد عن النار. (أَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟)
استفهام بحذف أداته، ولا ينافي إسلامها قبل ذلك؛ لعلمها به إجمالاً، وإن لم تعلم
ذاته بعينها. (قَالَتْ: إِنَّ الْأَمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ)، أي: فكيف أرحم الراحمين
يلقي بعض العبيد فيها، وإن كانوا كفرة. (فَأَكَبَّ)، أي: طأطأ رأسه. (إِنَّ اللهَ لَا
يُعَذِّبُ)، أي: عذابًا مخلَّدًا. (مِنْ عِبَادِهِ)، أي: من جميع عباده، فالإضافة
للاستغراق بدليل الاستثناء.
وقال السندي: قوله: (لَا يُعَذَّبُ)، أي: على الدوام، والظاهر: أنه لا يدخل
النار إلا هؤلاء؛ إذ الكلام في إدخال النار في الخلود والدوام، والله أعلم.
وبالجملة: فالمعصية تعظم وتزيد قبحًا وشناعة بقدر حقارة العاصي، وعظمة
المعصي بها؛ وكثرة إحسانه إلى المعاصي، فيعظم جزاؤها بذلك فبالنظر إلى حالة
العبد العاصي وأنه خلق من أيِّ شيء، وأي شيء مقداره، وإلى عظمة خالق
السماوات والأرض الذي قامت السماوات بأمره، وإلى كثرة نعمه وإحسانه تعظم
أدنى المعاصي حتى تجاوز الجبال والبحار وتصير حقيقة، بأن يجعل جزاءها
الخلود في النار، لولا رحمة الكريم العفو الغفور الرحيم، فكيف هذه المعصية
المتضمنة لتشبيهه بالأحجار التي هي أرذل الخلق، فتعالى سبحانه عن ذلك علوًّا
كبيرًا، وحقائق هذه الأمور لا يعلمها إلا علام الغيوب، ثم ظاهر الحديث يقتضي
أن جاحد النبوة، قد أبى عن كلمة التوحيد على وجهها، وهو المراد ها هنا، انتهى
كلام السندي.
(إِلَّا الْمَارِدَ)، أي: شيطان الإنس والجن المتعري عن الخيرات من مَرَدَ كنصر
وكرم عتا وعصى. وجاوز حد أمثاله، أو بلغ الغاية التي يخرج بها من جملة ما عليه
ذلك الصنف. (الْمُتَمَرِّدَ) مبالغة له. (الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللهِ)، أي: يتجرأ على
مخالفته ويعتو عليه. (وَأَبَى) عطف على يتمرد عطف تفسير، أي: امتنع. (أَنْ

٦٤٦
مِزْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، فيكون بمنزلة ولد يقول: لست أمي وأمي غيرك ويعصيها
ويتصورها بصورة كلب أو خنزير، فلا شك أنها حينئذ تتبرأ عنه وتعذبه إن قدرت
عليه .
وحاصل الجواب: أن الكافر خرج من العبودية، وأن يسمى عبد الله، فلهذا
يعذب ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٠].
(رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ)، في باب: ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة، وفي سنده
إسماعيل بن يحيى الشيباني ويقال له: الشعيري متهم بالكذب.
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه وحكى عن يزيد بن هارون أنه قال: كان
إسماعيل الشعيري كذابًا. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه روی له ابن ماجه في
الزهد حديثًا واحدًا عن ابن عمر في قصة المرأة التي تحصب تنورها، وهو الذي
أشار إليه العقيلي، كذا في ((تهذيب التهذيب)) (ج١: ص٣٣٦)، وقال في ((الزوائد)):
إسناد حديث ابن عمر ضعيف لضعف إسماعيل بن يحيى متفق على تضعيفه،
انتھی .
قال السندي: أصل الحديث ليس من الزوائد ولعله يشير إلى حديث أبي هريرة
عند البخاري بلفظ: ((كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى))، قيل: ومن أبى؟ قال:
(مَنْ أَطَاعَنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى))، ويشهدٍ له ما روى أحمد (ج٥ :
ص٢٨٥) برجال ثقات من حديث أبي أمامة بلفظ: ((كُلَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ شَرَدَ
عَلَى اللهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ))، ورواه أيضًا الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن
كما في «مجمع الزوائد)).

كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ سِعَةٍ رَحْمةِ اللَّهِ
٦٤٧
٢٤٠٢ - [١٦] وَعَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَلْتَمِسُ
مَرْضَاةَ اللَّهِ، فَلَا يَزَالُ بِذَلِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ وَكَ لِجِبْرِيلَ: إِنَّ فُلَانًا عَبْدِي يَلْتَمِسُ
أَنْ يُرْضِيَنِي؛ أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي عَلَيْهِ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى فُلَانٍ،
وَيَقُولُهَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَيَقُولُهَا مَنْ حَوْلَهُمْ حَتَّى يَقُولَهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ
السَّبْعِ، ثُمَّ تَهْبِطُ لَهُ إِلَى الأَرْضِ».
[رَوَاهُ أَحْمَدُ]
الشرح
٢٤٠٢ - قوله: (إِنَّ الْعَبْدَ)، أي: الصالح. (لَيَلْتَمِسُ)، أي: يطلب. (مَرْضَاةَ
اللهِ)، أي: رضاه بأصناف الطاعات. (فَلَا يَزَالُ بِذَلِكَ)، أي: ملتبسًا، أي: بذلك
الالتماس. (إِنَّ فُلَانًا) كناية عن اسمه ووصفه. (عَبْدِي)، أي: المؤمن إضافة
تشريف. (يَلْتَمِسُ أَنْ يُرْضِيَنِي)، أي؛ لأن أرحمه. (أَلَا) للتنبيه. (وَإِنَّ رَحْمَتِي)،
أي: الكاملة. (عَلَيْهِ)، أي: واقعة عليه ونازلة إليه. (رَحْمَةُ اللهِ عَلَى فُلَانٍ) خبر، أو
دعاء وهو الأظهر. (وَيَقُولُهَا)، أي: هذه الجملة.
(وَيَقُولُهَا مَنْ حَوْلَهُمْ)، أي: جميعًا. (ثُمَّ تَهْبِطُ) على بناء الفاعل، ويحتمل أن
يكون على بناء المفعول، أي: تنزل الرحمة. (لَهُ)، أي: لأجله. (إِلَى الأَرْضِ)،
أي: إلى أهل الأرض. قال القاري: يعني: محبة الله إياه ثم يوضع له القبول فيها.
قال الطيبي :. هذا الحديث وحديث المحبة متقاربان، انتهى. ويريد بحديث
المحبة، ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إِنَّ اللهَ تعالى إِذَا أَحَبَّ
عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ،
فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوْضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي
الأَرْضِ ... ) الحديث. (رَوَاهُ أَحْمَدُ) (ج٥: ص٢٧٩). قال الهيثمي (ج١٠ :
ص٢٠٢) : ورجاله رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان وهو ثقة، انتهى.
(٢٤٠٢) أَحْمَد (٢٧٩/٥) عنه.

SPEKE
٦٤٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٢٤٠٣ - [١٧] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ رَ:
﴿فَمِنْهُمْ ظَالٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم ◌ُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾ قَالَ: ((كُلَّهُمْ فِي
الْجَنَّةِ)).
[رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالْنُّشُؤْرِ]
الشرح
٢٤٠٣ - قوله: (فِ قَوْلِ اللهِ رَ: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) الفاء تفصيل لقوله:
أََّثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ﴾ [فاطر: ٣٢] والمفعول الأول،
﴿أَوَّرَثْنَا﴾ الموصول، والمفعول الثاني ﴿اَلْكِتَبُ﴾، وإنما قدم المفعول الثاني؛
لقصد التشريف والتعظيم للكتاب، والمعنى: ثم أورثنا، أي: أعطينا الذين
اصطفيناهم من عبادنا الكتاب، وهو القرآن و((مِنْ)) للبيان أو للتبعيض، والمراد
بعبادنا: أمة الإجابة، أو أمة الدعوة وبالموصول آله وأصحابه ومن بعدهم من
أمته، والمعنى: قضينا وقدرنا وحكمنا بتوريث القرآن منك الذين اخترناهم من
أمتك، أو عبر بالماضي عن المضارع؛ لتحققه، ثم قسم سبحانه هؤلاء الذين
أورثهم كتابه واصطفاهم من عباده إلى ثلاثة أقسام، فقال: (﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ
لِنَفْسِهِ﴾)، أي: بالتقصير في العمل به.
(﴿وَمِنْهُم ◌ُقْتَصِدٌ﴾) يعمل به في أغلب أحواله وأوقاته. (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
بِالْخَيْرَاتِ) يضم إلى العمل به التعليم والإرشاد إلى العمل. وقيل: الظالم لنفسه:
هو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات، والمقتصد: هو
المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل
بعض المكروهات، والسابق بالخيرات هو: الفاعل للواجبات والمستحبات التارك
للمحرمات والمكروهات، وبعض المباحات. وقيل: الظالم: هو المرجأ لأمر
اللَّه والمقتصد: هو الذي خلط عملاً صالحًا وآخر سيِّئًا.
قال النسفي: وهذا التأويل يوافق التنزيل؛ فإنه تعالى قال: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ
مِنَ الْمُهَجِينَ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠] وقال بعده: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٢]
(٢٤٠٣) البَيْهَقِي في البعث والنشور (٥٩).

٦٤٩
كِتّابُ الدَّعَوَاتِ
بَابُ سِعَةِ رَحُمةِ اللهِ
وقال بعده: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦]، انتهى. وقيل: الظلم للنفس
يصدق على الظلم للنفس بمجرد إحرامها للحظ، وتفويت ما هو خير لها، فتارك
الاستكثار من الطاعات قد ظلم نفسه باعتبار ما فوتها من الثواب، وإن كان قائمًا بما
أوجب الله عليه وتاركًا لما نهاه اللَّه عنه، ومعنى المقتصد: هو من يتوسط في أمر
الدين ولا يميل إلى جانب الإفراط ولا إلى جانب التفريط. وأمَّا السابق: فهو الذي
سبق غيره في أمور الدين، وهو خير الثلاثة وفي تفسير هؤلاء الثلاثة أقوال أخرى
كثيرة ذكرها الثعلبي وغيره.
(قَالَ)، أي: النبي ◌َّثَ. (كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ) إيذان بأن قوله: ﴿جَنَّكُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَ﴾.
[النحل: ٣١] مبتدأ أو خبر، والضمير للثلاثة، والحديث ذكره الحافظ ابن كثير من
رواية الطبراني بلفظ: قال: قال رسول اللَّه وَِّ: ((كُلَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمَّةِ))، وذكره
الشوكاني في ((فتح القدير)) (ج٤: ص٣٤١ٍ) وعزاه للطبراني وابن مردويه،
والبيهقي بلفظ: ((كُلَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمَّةِ وَكُلَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ))، قال ابن كثير: قال علي بن
﴿ُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ
أبي طلحة عن ابن عباس: في قوله تعالى :
عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢] قال: هم أمة محمد ورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله فظالمهم
يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.
وكذا روي عن غير واحد من السلف: أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين
على ما فيه عوج وتقصير.
وقال آخرون: بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة، ولا من المصطفين الوارثين
للكتاب، والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة. وهذا اختيار ابن جرير، كما
هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول اللَّه وَ ل من طرق يشد بعضها
بعضًا، فذكرها، منها: حديث أسامة بن زيد الذي نحن في شرحه، ومنها: حديث
أبي سعيد عن النبي ◌َّ أنه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ
عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢]
قال: ((هُؤُلَاءِ كُلَّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ)) أخرجه أحمد، والترمذي،
وابن جرير، وابن أبي حاتم. وفي أسانيد كلهم من لم يسم. قال ابن كثير: ومعنى
قوله: ((بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ))، أي: في أنهم من هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنة، وإن
كان بينهم فرق في المنازل في الجنة.

٦٥٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
ومنها: حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللَّه وَ لَه يقول: ((قَالَ اللهُ تعالى:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [فاطر: ٣٢]، فَأَمَّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الَّذِينَ اقْتَصَدُوا، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، وَأَمَّا الَّذِينَ
ظَلَمُوا أَنْفُسَّهُمْ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحَاسَبُونَ فِي طُولِ الْمَحْشَرِ ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تَلَافَاهُمُ اللهُ
بِرَحْمَتِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنِّ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ
شَكُورُ﴾ إلى آخر الآية [فاطر: ٣٤])). أخرجه أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم،
وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في ((البعث)). وهذه الأحاديث
يقوي بعضها بعضًا، ويجب المصير إليها، ويدفع بها قول من حمل الظالم لنفسه
على الكافر، وفي الباب آثار عن عمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، وابن مسعود
وغيرهم، ذكرها الحافظ ابن كثير والشوكاني في ((تفسيرهما)) وكلها تؤيد ما ذهب
إليه الجمهور في تفسير الآية أن الطبقات الثلاث هم الذين اصطفى من عباده، وهم
أهل الإيمان من هذه الأمة وكلهم نَاج يدخل الجنة.
(رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ) وأخرجه أيضًا الطبراني، وابن مردويه.

فهرس الموضوعات
٦٥١
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
٨ - كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
0
الفصل الأول
٧
٦٣
الفصل الثالث
١ - بَابُ آداب التلاوة ودروس القرآن
الفصل الأول
١٧١
الفصل الثالث
١٩١
٢ - بَابُ اختلاف القراءات وجمع القرآن
٢٠٠
الفصل الأول
الفصل الثاني
٢٢٦
الفصل الثالث
٢٣٠
٩ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
٢٦٢
الفصل الأول
الفصل الثاني
٢٨١
الفصل الثالث
٣٠٩
١ - بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ وَلْ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ
٣٢١
الفصل الأول
٣٢٤
الفصل الثاني
٣٦٠
الفصل الثالث
٣٧٥
٢ - كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَىَ
الفصل الأول
الفصل الثاني
٣٩١
٣٩٤
٣٩٩
الفصل الثالث
٤٢١
الفصل الثاني
١٤٦
١١٤
١٤٦
الفصل الثاني
٢٠٠
٢٦٥

٦٥٢
**
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٣ - بَابُ ثَوَابِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ
٤٢٦
الفصل الأول
٤٢٧
٤٥٥
الفصل الثاني
٤٧٩
الفصل الثالث
٤٨٧
٤ - بَابُ الإِسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ
٤٩٩
الفصل الأول
٥٣٧
الفصل الثاني
٥٧٥
الفصل الثالث
٥٩٧
٥ - بَابُ سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ
الفصل الأول
٥٩٧
الفصل الثاني
٦٣٧
الفصل الثالث
٦٤٤
فهرس الموضوعات
٦٥١