النص المفهرس
صفحات 241-260
EECx
٢٤٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
ويكبر، ويحمد، ويهلل، حتى جلي عن الشمس، فقرأ سورتين ور کع ركعتين)) ما
لفظه: هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء
الشمس، وليس كذلك، فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد انجلائها .
وقوله: ((فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ))، محمول على أنه وجده في الصلاة، كما
في الرواية الأخرى: ((فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ»، ثم جمع الراوي جميع ما جرى
في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتحميد وتسبيح، وقراءة سورتين في القيامين
الأخيرين للركعة الثانية، وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميمًا للصلاة، فتمت
جملة الصلاة ركعتين، أولها في حال الكسوف، وآخرها بعد الانجلاء، وهذا الذي
ذكرته من تقديره لابد منه جمعًا بين الروايتين؛ لأنه مطابق للرواية الثانية ولقواعد
الفقه ولروايات باقي الصحابة، انتهى.
لكن هذا الجواب لا يوافق رواية النسائي لحديث عبد الرحمن بن سمرة بلفظ :
((فأتيته مما يلي ظهره وهو في المسجد، فجعل يسبح ويكبر ويدعو حتى حسر
عنها))، قال: ((ثم قام فصلى ركعتين وأربع سجدات)). انتهى. وعلى هذا فالترجيح
لسائر الروايات، التي تدل على أن الانجلاء كان في جلوس التشهد بعد الركعة
الثانية وقبل السلام، وظاهر هذا الحديث: أنه صلى ركعتين كل ركعة بركوع، وهو
أيضًا مستبعد بالنظر إلى سائر الروايات، وتأوله المازري على أنها كانت صلاة
تطوع بعد الانجلاء لا صلاة كسوف، فإنه إنما صلى بعد الانجلاء، وابتداؤها بعد
الانجلاء لا يجوز، وضعفه النووي بمخالفتة لقوله: ((فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ ... ))
إلخ، فتأوله هو على أن قوله: ((صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ))، يعني: في كل ركعة قيامان
ور کوعان، انتھی.
وقال القرطبي: يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة وسكت عن الركعة
الأخرى، انتهى، وهذا يرده لفظ النسائي: ((فصلى ركعتين أو أربع سجدات))،
فالصواب أن يقال: إن الترجيح لروايات الركوعين في كل ركعة؛ لكونها صريحة،
ولكونها أصح وأشهر وأكثر، والله تعالى أعلم.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ صَلَاةِ الْخُسْوِفِ
٢٤١
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) وأخرجه أيضا أحمد (ج٥
ص٦١ - ٦٢) وأبو داود والنسائي والحاكم (ج١ ص١٢٩)، والبيهقي (ج٣
ص٣٣٢)، (وَكَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) للبغوي صاحب ((المصابيح)). (عَنْهُ) أي: عن
عبد الرحمن بن سمرة.
(وَفِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) أي: بدل عبد الرحمن بن سمرة،
فالظاهر: أن ما في ((المصابيح)) من خطأ الناسخ وسهوه، ويؤيد ذلك رواية صاحب
((المصابيح)) هذا الحديث في ((شرح السنة)) عن عبد الرحمن بن سمرة.
قال المؤلف: وجدت حديث عبد الرحمن بن سمرة في ((صحيح مسلم)) وكتاب
الحميدي و((الجامع))، وفي ((شرح السنة)) بروايته، ولم أجد لفظ ((المصابيح)) في
الكتب المذكورة برواية جابر بن سمرة، ذكره الطيبي، كذا في ((المرقاة)).
١٥٠٢ - [٩] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ
صَلى الله
وَست
[رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] {صحيح}
بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ.
الْشَّرْحُ
١٥٠٢ - قوله: (لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُِّ لّهِ بِالْعَتَاقَةِ) بفتح العين المهملة، أي:
الإعتاق يعني: فك الرقاب من العبودية.
(فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) فيه: مشروعية الإعتاق عند الكسوف، والأمر محمول
على الاستحباب دون الوجوب بالإجماع، والإعتاق وسائر الخيرات مأمور بها في
خسوف الشمس والقمر؛ لأن الخيرات تدفع العذاب.
(رَوَاهُ البُخَارِيّ) وأخرجه أيضًا أحمد (ج٦ ص٣٤٥) وأبو داود والحاكم (ج١
ص٣٣٢) والبيهقي (ج٣ ص ٣٤٠).
(١٥٠٢) الْبُخَارِي (١٠٥٤)، وَأَبُو دَاوُد (١١٩٢) فِيهَا عَنْهَا، وَهُوَ طَرِفٌ مِنَ الحَدِيثِ الطَّوِيلِ.
٢٤٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثانى
١٥٠٣ - [١٠] عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فِي
كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا. [رَوَاهُ التّْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
W O
الْشَّرْجُ
١٥٠٣ - قوله: (فِي كُسُوفٍ) أي: للشمس، كما في رواية أبي داود والنسائي
وغيرهما. (لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْنًا) قال القاري وغيره: هذا يدل على أن الإمام لا يجهر
بالقراءة في صلاة كسوف الشمس، انتهى. وقال السندي: يمكن أنه حكاية لحال
من كان مع سمرة في الصفوف البعيدة، ولا يلزم من عدم سماعهم نفي الجهر،
انتهى. وكذا قال المجد ابن تيمية في ((المنتقى))، وابن حبان في (صحيحه))، لكن
في رواية سمرة المطولة عند أبي داود والنسائي والبيهقي وغيرهم ما يدفع هذا
الاحتمال، كما لا يخفى على المتأمل.
والصواب أن يقال: إن أحاديث الجهر حديث عائشة المتقدم في أول الباب،
وحديث أسماء عند البخاري على ما ذكره الزيلعي في ((نصب الراية))، وابن الهمام
في ((فتح القدير))، وحديث علي عند ابن خزيمة والطحاوي نصوص صريحة في
الجهر، وحديث سمرة وما في معناه، إن ثبت ليس بنص في السر ونفي الجهر، ولا
يوازي أحاديث الجهر في الصحة، فيتعين تقديم أحاديث الجهر؛ لكونها أصح،
ولكونها متضمنة للزيادة؛ ولكونها مثبتة.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وصححه (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري. (وَالنَّسَائِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا أحمد (ج٥ ص١٦) وابن حبان والبيهقي (ج٣ ص٣٣٥،
٣٣٩) والطحاوي والحاكم (ج١ ص٣٣١، ٣٣٤) وصححه، وقال ابن حزم في
((المحلى)) (ج ٥ ص١٠٢): هذا لا يصح؛ لأنه لم يروه - عن سمرة - إلا ثعلبة بن
عبّاد وهو مجهول، انتهى.
(١٥٠٣) أَبُو دَاوُد (١١٨٤)، وَالتِّرْ مِذِي (٥٦٢) فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ عَنْهُ.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ صَلَاةِ الْخُسْوِفِ
٢٤٣
وقال الحافظ في ((التهذيب)) (ج٢ ص٢٤) في ترجمة ثعلبة: هذا ذكره ابن
المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، وأما الترمذي فصحح
حديثه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حزم: مجهول، وتبعه ابن
القطان، وكذا نقل ابن المواق عن العجلي، انتهى.
وقال في ((التلخيص)): وأعله ابن حزم بجهالة ثعلبة بن عباد راويه عن سمرة. وقد
قال ابن المديني: إنه مجهول، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، مع أنه لا راوي له
إلا الأسود بن قيس، انتهى. والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه مختصرًا، وأبو
داود وابن حبان مطولًا وأحمد والنسائي والحاكم والبيهقي مطولاً ومختصرًا.
١٥٠٤ - [١١] وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلَانَةُ بَعْضُ
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ نَّهِ فَخَرَّ سَاجِدًا، فَقِيلَ لَّهِ: تَسْجُدُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا)) وأُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابٍ أَزْوَاجِ
النَّبِيِّ ◌َّ؟ .
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ] {حسنْ}
الْشَّرْحُ
١٥٠٤ - قوله (وَعَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس. (مَاتَتْ فُلَانَةُ) هي صفية زوج
النبي ◌َله، ففي رواية للبيهقي (ج ٣ ص٣٤٣) قال عكرمة: ((سمعنا صوتًا بالمدينة،
فقال لي ابن عباس: يا عكرمة، انظر ما هذا الصوت؟ قال: فذهبت، فوجدت
صفية بنت حيي امرأة النبي ◌َّله قد توفيت ... الحديث، وفي (تهذيب الكمال))
للحافظ المزي، عن عكرمة قال: توفيت بعض أزواج النبي وَّ. قال إسحاق بن
راهويه: أظنه سماها صفية بنت حيي بالمدينة، فأتيت ابن عباس فأخبرته ... إلخ،
كذا في حاشية ((تهذيب التهذيب)) (ج٤ ص١٢٨).
(بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌ََّ) الظاهر: أن الراوي نسي اسمها، فكنى عنها بلفظ
فلانة، ثم بين أنَ المراد بقوله: (فُلَانَةُ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ يََّ)، وهو بالرفع بدل،
(١٥٠٤) أَبُو دَاوُد (١١٩٧)، وَالتِّرْمِذِي (٣٧٩١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا .
٢٤٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
أو بيان، أو خبر مبتدأ محذوف والنصب بتقدير يعني. (فَخَرَّ) أي: سقط ووقع.
(سَاجِدًا) أي: آتيًا بالسجود. (فَقِيلَ لَّهِ: تَسْجُدُ) بحذف الاستفهام.
(فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟) وفي الترمذي وأبي داود والبيهقي: ((تسجد هذه الساعة؟))،
أي: بحذف حرف الجر قبل هذه الساعة، وكان الوقت وقت كراهة
الصلاة، فقاسوا عليها كراهة السجدة، ففي رواية البيهقي المذكورة: قال
عكرمة: ((فجئت إلى ابن عباس فوجدته ساجدًا ولما تطلع الشمس، فقلت:
سبحان الله! تسجد ولم تطلع الشمس بعد ... )) إلخ، وفي رواية ((تهذيب
الكمال)): ((فأتيت ابن عباس فأخبرته فسجد، فقلت له: أتسجد ولما تطلع
الشمس ... )) إلخ، (إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً) أي: علامة مخوفة.
قال الطيبي: قالوا: المراد بها: العلامات المنذرة بنزول البلايا، والمحن التي
يخوف الله بها عباده، ووفاة أزواج النبي ◌َّلَّ من تلك الآيات؛ لأنهن ضممن إلى
شرف الزوجية شرف الصحبة، وقد قال ◌َاليه: ((أَنَا أَمَنَةُ أَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَّى
أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ))، الحديث. فهن أحق بهذا
المعنى من غيرهن، فكانت وفاتهن سالبة للأمن، وزوال الأمنة موجب الخوف.
(فَاسْجُدُوا) قال الطيبي: هذا مطلق، فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر
فالمراد بالسجود: الصلاة، وإن كانت غيرها كمجيء الريح الشديدة والزلزلة
وغيرهما، فالسجود هو المتعارف، ويجوز الحمل على الصلاة أيضًا لما ورد:
((كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة))، انتهى.
قلت: قد ثبت عن ابن عباس أنه صلى في زلزلة بالبصرة، كما روى البيهقي (ج٣
ص ٣٤٣). (وأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َ﴿)؛ لأن لهن فضل الصحبة مع
فضل خاص ثابت للزوجية ليس لأحد منَ الأصحاب، وأيضًا بذهابهن يذهب ما
تفردن من العلم بأحواله وَلتر. قال القاري: لأنهن ذوات البركة، فبحياتهن يدفع
العذاب عن الناس، ويخاف العذاب بذهابهن، فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله
والسجود عند انقطاع بركتهن؛ ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة، انتهى.
ولفظ البيهقي في الرواية التي ذكرنا أولها فقال، أي: ابن عباس: ((يا لا أم لك،
أليس قال رسول اللَّه وَ له: ((إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا))، فأي آية أعظم من أن يخرجن
أمهات المؤمنين من بين أظهرنا ونحن أحياء؟)) (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه.
٢٤٥
كِتَابُ الضَّلَاةِ
بَابُ صَلَاةِ الْخُسْوفِ
EXXCE
(وَالتِّرْمِذِيُّ) وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أيضًا البيهقي.
قال المنذري: في إسناده سلم بن جعفر البكراوي، أبوجعفر الأعمى.
قال يحيى بن كثير العنبري: صاحبه كان ثقة، وقال الموصلي: يعني أبا الفتح
الأزدي: متروك الحديث لا يحتج به، وذكر هذا الحديث، انتهى. قلت: وثقه
أيضًا ابن المديني، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال في ((التقريب)): صدوق
تكلم فيه الأزدي بغير حجة.
٢٤٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثالث
١٥٠٥ - [١٢] عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: اِنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللَّهِ وَلّهِ فَصَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطَّوَلِ، وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ،
وسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطَّوَلِ، ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ
رَكَعَاتٍ، وسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى
انْجَلَى كُسُوفُهَا.
[رواهُ أَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
الْشّرْجُ
١٥٠٥ - قوله: (فَصَلَّى بِهِمْ) أي: صلاة الكسوف. (فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطَّوَلِ)
بضم الطاء وتكسر وبفتح الواو. قال الطيبي: جمع الطولى كالكبرى والكبر.
(وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ) أي: ركوعات. (ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ) بالنصب على نزع
الخافض، كذا وقع في جميع النسخ الحاضرة، وهكذا في ((جامع الأصول)) (ج٧
ص١٢٥) قال القاري: وفي نسخة أي من ((المشكاة)): إلى الثانية، انتهى.
وعند البيهقي: ثم قام في الثانية. (ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ) أي: كائنًا على الهيئة التي
هو عليها. (مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) بالنصب أي: جلس بعد الصلاة كجلوسه فيها يعني:
مستقبل القبلة. (حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُهَا) أي: انكشف وارتفع، والحديث: دليل على
أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات، لكنه معلول كما
ستعرف، فلا يعارض أحاديث الركوعين.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وأخرجه أيضًا عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند)) (ج٥
ص١٤٣)، والحاكم (ج١ ص٣٣٣) والبيهقي (ج ٣ ص٣٢٩)، وقد سكت عنه أبو
داود، وقال المنذري: في إسناده أبوجعفر واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان
الرازي، وفيه مقال، واختلف فيه قول ابن معين وابن المديني، انتهى.
(١٥٠٥) أَبُو دَاوُد (١١٨٢) فيها عنه.
٢٤٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ
وقال الزيلعي: أبوجعفر الرازي فيه مقال، قال النووي في ((الخلاصة)): لم
يضعفه أبو داود، وهو حديث في إسناده ضعف، انتهى. وقال البيهقي : هذا إسناد
لم يحتج بمثله صاحبا الصحيح، وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح
للاحتجاج به، وقال الحاكم: الشيخان قد هجرا أباجعفر الرازي ولم يخرجا عنه،
وحاله عند سائر الأئمة أحسن الحال، وهذا الحديث فيه ألفاظ ورواته صادقون،
انتھی .
وتعقبه الذهبي فقال: خبر منكر، وعبد الله بن أبي جعفر - الراوي عن أبي جعفر
عند أبي داود والحاكم - ليس بشيء، وأبوه فيه لين، انتهى. وقال النيموي: في
إسناده لين، وقال الشوكاني: وروي عن ابن السكن تصحيح هذا الحديث، انتهى.
قلت: في تصحيحه نظر قوي، فإن أباجعفر الرازي قد تفرد بهذا الحديث عن
الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب، وأبوجعفر مختلف فيه وثقه ابن
معين في رواية إسحاق بن منصور والدوري، ووثقه أيضًا ابن المديني في رواية
وابن عمار الموصلي وأبوحاتم وابن سعد والحاكم وابن عبد البر، وقال أحمد في
رواية والنسائي والعجلي: ليس بالقوي، وقال عمرو بن علي الفلاس وابن خراش:
هو من أهل الصدق سيئ الحفظ، وقال أبو زرعة: شیخ یھم کثیرًا، وقال ابن حبان:
كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق
الثقات .
وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق سيئ الحفظ، انتهى. والربيع بن أنس ذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر
عنه؛ لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا، انتهى، وقد ظهر بهذا كله أن من وثق
أباجعفر الرازي، فإنما وثقه لكونه من أهل الصدق والستر والصلاح، ومن تكلم
فيه، إنما تكلم لسوء حفظه، ومن المعلوم أن الراوي، إذا كان سيئ الحفظ لا يحتج
بحديثه إذا تفرد به، والله أعلم .
٢٤٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١٥٠٦ - [١٣] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ وَيُسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتِ
الشَّمْسُ.
[َرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ صَلَى حِينَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ مِثْلَ صَلَاتِنَا
یزگمُ وَیَسْجُدُ] {ضعيف}
- وَلَهُ فِي أُخْرَى: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ خَرَجَ يَوْمًّا مُسْتَعْجِلًا إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدِ
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى حَتَّى انْجَلَتْ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا
يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتٍ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ
الْأَرْضِ، وَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمِرَ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَأَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَّا
خَلِيقَتَانِ مِنْ خَلْقِهِ يُحْدِثُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ مَا شَاءَ، فَأَيُّهُمَا انْخَسَفَ فَصَلُّوا حَتَّى
يَنْجَلِيَ أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ أَمْرًا))(*).
الْشَّرْجُ
١٥٠٦ - قوله: (فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ) أي: ركوعين ركوعين في كل
ركعة. (وَيَسْأَلُ عَنْهَا) أي: يسأل الله بالدعاء أن يكشف عنها، أو يسأل الناس عن
انجلائها، أي: كلما صلى ركوعين يسأل بالإشارة هل انجلت؟
قال الحافظ: إن كان هذا الحديث محفوظًا احتمل أن يكون معنى قوله: ركعتين
أي: ركوعين، وقد وقع التعبير عن الركوع بالركعة في حديث الحسن البصري:
خسف القمر وابن عباس بالبصرة، فصلى ركعتين في كل ركعة ركعتان ...
الحديث، أخرجه الشافعي، وأن يكون السؤال وقع بالإشارة، فلا يلزم التكرار،
وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة، أنه تمّ كان كلما ركع ركعة
أرسل رجلًا ينظر هل انجلت؟ فتعين الاحتمال المذكور، وإن ثبت تعدد القصة زال
الإِشکال، انتھی.
(١٥٠٦) أَبُو دَاوُد (١١٩٣)، والنَّسَائِي (١٤١/٣) فيها عنه.
(*) للنِّسَائِيِّ في روايةٍ (٤٥/٣).
٢٤٩
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ
EASE
وقال الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي الحنفي في معنى هذا الحديث: قوله:
(فَجَعَلَ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ رَكْعَتَيْنٍ)) كلمة جعل توهم أن المعنى أخذ في صلاة ركعتين
ثم ركعتين، وهو ينافي سائر ما نقل عنه بَّر في صلاة الكسوف؛ إذ لم يرو أحد
منهم زيادة على ركعتين، فالصحيح أن ركعتين بمعنى ركوعين تأكيد للأولى
منهما، وعلى هذا فالمعنى ظاهر، وبذلك يظهر إيراد أبي داود هذا الحديث في
باب: من قال يركع ركعتين، وإنما افتقر إلى تأكيد في أمر الركوعين لمزيد
الاختلاف قوله: (ويسأل عنها) أي: يدعو اللَّه في شأنها، وشأن أنفسهم أن ينجي
کاد منّا عما يؤخذ فيه، انتهى.
قال صاحب ((البذل)): يؤيد ذلك رواية الطحاوي بلفظ: ((فجعل يصلي ركعتين
ويسلم ويسأل حتى انجلت))، فإنه ليس فيها لفظ عنها بل فيها ويسأل، وكذلك
يؤيده حديث أحمد في ((مسنده)) (ج٤ ص ٢٦٧، ٢٦٩)، فإنه ليس فيه لفظ عنها،
وكذلك يؤيده ما أخرجه الحاكم من طريق معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن
أبي قلابة عن النعمان بن بشير: إن الشمس انكسفت، فصلى النبي ◌َّ ركعتين،
فإنه ليس فيه تكرار ركعتين ولا ذكر السؤال، قال: لكن يخالف ما قال الشيخ
حديث أحمد، فإن فيه: كان يصلي ركعتين، ثم يسأل، ثم يصلي ركعتين، ثم يسأل
حتى انجلت، فإنه صريح في أنه يصلي ركعتين ثم ركعتين، انتهى. قلت: في كون
حديث النعمان بن بشير محفوظًا نظر، فإنه مخالف لجميع الروايات الصحيحة في
حكاية صلاة النبي وَالّ لكسوف الشمس، فإنها صريحة في الاقتصار على ركعتين،
وصريحة في الزيادة على الركوع؛ ولذا أعل البيهقي وغيره حديث النعمان وإن
صححه ابن حزم وغيره، فيتعين تقديم الأحاديث التي فيها أنه صلى ركعتين في كل
ر کعة ركوعان.
قال ابن قدامة في ((المغني)) (ج٣ ص٤٢٤): فأما أحاديث الحنفية فمتروكة غير
معمول بها باتفاقنا، فإنهم قالوا: (يصلي ركعتين))، وحديث النعمان أنه يصلي
ركعتين ثم ركعتين، حتى انجلت الشمس، وحديث قبيصة فيه: ((أنه يصلي
كأحدث صلاة صليتموها))، وأحد الحديثين يخالف الآخر، ثم حديث قبيصة
مرسل، ثم يحتمل أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعين، ولو قدر التعارض؛
لكان الأخذ بأحاديثنا أولى لصحتها وشهرتها، واتفاق الأئمة على صحتها، والأخذ
٢٥٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
بها واشتمالها على الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ثم هي ناقلة عن العادة، وقد
روي عن عروة أنه قيل له: إن أخاك صلى ركعتين، فقال: إنه أخطأ السنة، انتهى.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه، وأخرجه أيضًا وأحمد والطحاوي (ص ١٩٥) والبيهقي
(ج٣ ص٣٣٢)، وهو عند أحمد (ج٤ ص٢٦٩) وأبي داود والطحاوي من طريق
أبي قلابة عن النعمان بن بشير، وعند البيهقي من طريق أبي قلابة عن رجل عن
النعمان بن بشير، وكذا عند أحمد في رواية أخرى (ج ٤ ص ٢٦٧) وأخرجه النسائي
عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي، وأخرجه البيهقي عن أبي قلابة عن هلال بن عامر
عن قبيصة الهلالي.
قال الزيلعي: تكلموا في سماع أبي قلابة من النعمان، قال ابن أبي حاتم في
((علله)): قال أبي: قال يحيى بن معين: قد أدرك أبو قلابة النعمان بن بشير ولا أعلم
أسمع منه أو لا؟ وقد رواه عفان - عند أحمد - عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي
قلابة عن رجل عن النعمان، وقال ابن القطان في كتابه: هذا حديث قد اختلف في
إسناده، فروي عن أبي قلابة عن النعمان وروي عنه عن قبيصة بن مخارق الهلالي،
وروي عنه عن هلال بن عامر عن قبيصة، انتهى. وقال النووي في ((الخلاصة)) بعد
ذكر رواية أبي داود: إسناده صحيح، إلا أنه بزيادة رجل بين أبي قلابة والنعمان، ثم
اختلف في ذلك الرجل، انتهى.
وقال ابن حزم في ((المحلى)) (ج٥ ص٩٨): أبو قلابة قد أدرك النعمان، فروى
هذا الخبر عنه، ورواه أيضًا عن آخر فحدث بكلنا روايتيه، ولا وجه للتعلل بمثل
هذا أصلًا ولا معنى له، انتهى. وصححه ابن عبد البر في ((التمهيد))، وقال البيهقي
بعد بسط الاختلاف في إسناده ومتنه ما لفظه: فألفاظ هذه الأحاديث تدل على أنها
راجعة إلى الإخبار عن صلاته يوم توفي ابنه عْلَّاهِ، وقد أثبت جماعة من أصحاب
الحفاظ عدد ركوعه في كل ركعة، فهو أولى بالقبول من رواية من لم يثبته، انتهى.
(وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيُّ) من حديث أبي قلابة عن النعمان، وأخرجه أيضًا أحمد (ج٤
ص٢٧١، ٢٧٧). (أَنَّ النَّبِيَّ وَجَّ) وفي النسائي: أن رسول اللَّهِ وَهِ. (صَلَّى حِينَ
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ مِثْلَ صَلَاتِنَا) أي: المعهودة فيفيد اتحاد الركوع، أو مثل ما نصلي
في الكسوف فيلزم توقفه على معرفة تلك الصلاة، قاله السندي. قلت: الحديث
بظاهره يؤيد الحنفية؛ لكونه يفيد اتحاد الركوع، لكن أحاديث الركوعين في كل
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ صَلَاةِ الْخُسْوفِ
٢٥١
EXCE
ex3-
ركعة أصح وأشهر. (وَلَهُ) أي: للنسائي. (فِي أُخْرَى) أي: في رواية أخرى يعني :
من طريق الحسن عن النعمان بن بشير.
(خَرَجَ يَوْمًا مُسْتَعْجِلًا) يجر رداءه كما رواية البيهقي (فَصَلَّى) زاد في رواية
الحاكم وعند ابن ماجه والبيهقي (ج ٣ ص٢٣٣) والنسائي في رواية: فلم يزل
يصلي (إِلَّ لِمَوْتٍ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَإِنَّ الشَّمْسَ) وفي رواية البيهقي
وابن ماجه والنسائي المذكورة وليس كذلك، إن الشمس، (وَلَكِنَّهُمَا خَلِيقَتَانِ مِنْ
خَلْقِهِ) قال الطيبي: أي: مخلوقتان ناشئتان من خلق اللَّه تعالى المتناول لكل
مخلوق على التساوي، ففيه تنبيه على أنه لا أثر لشيء منهما في الوجود، قال في
((النهاية)): الخلق: الناس، والخليقة: البهائم، وقيل: هما بمعنى واحد، يعني:
المعنى الأعظم. قال الطيبي: والمعنى الأول أنسب في هذا المقام؛ لأنه رد لزعم
من يرى أثرهما في هذا العالم بالكون والفساد أي: ليس كما يزعمون، بل هما
مسخران كالبهائم، دائبان مقهوران تحت قدرة الله تعالى، وفي هذا تحقير لشأنهما
مناسب لهذا المقام.
(يُحْدِثُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ مَا شَاءَ) وفي النسائي، وكذا البيهقي ((مَا يَشَاءُ)) من من
الكسوف والكشوف والنور والظلمة، قال الطيبي: ((مَا شَاءَ)) مفعول المصدر
المضاف إلى الفاعل، و((مِنْ)) ابتدائية على ما تقدم بيانه، انتهى. يعني في قوله:
((من خلقه)): (فَأَيُّهُمَا انْخَسَفَ فَصَلَّوا) وفي رواية البيهقي والنسائي المذكورة: ((إِنَّ
اللهَ وَ إِذَا بَدَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلَقِهِ خَشَعَ لَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلَّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ
صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ))، قال البيهقي: هذا مرسل أبوقلابة لم يسمعه من النعمان،
إنما رواه عن رجل عن النعمان، وليس فيه هذه اللفظة الأخيرة، انتهى. (حَتَّى
يَنْجَلِيَ، أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ أَمْرًا) تفوت به الصلاة كقيام الساعة، أو وقوع فتنة مانعة من
الصلاة، قال الطيبي: غاية لمقدر، أي: صلوا من ابتداء الانخساف منتهين إما إلى
الانجلاء، أو إلى إحداث اللّه تعالى أمرًا، وهذا القدر يربط الشيء بالجزاء لما فيه
من العائد إلى الشرط، انتهى.
ورواية النسائي هذه أخرجها أيضًا البيهقي من طريق الحسن عن النعمان (ج ٣
ص٣٣٣ - ٣٣٤)، قال البيهقي: هذا أشبه أن يكون محفوظًا، وأخرجها الحاكم
٢٥٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
من طريق أبي قلابة، عن النعمان، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وأقره الذهبي، وهذا يدل على أنهما وافقا من قال بسماع
أبي قلابة من النعمان بن بشير.
فائدة: إن فرغ من الصلاة قبل انجلاء الشمس أي: تمت الصلاة والكسوف قائم
لا تعاد الصلاة ولا تكرر، بل يشتغل بالذكر والدعاء حتى تنجلي؛ لأن السنة في
صلاة الكسوف قد فرغوا عنها، ولم يزد النبي وَّر على ركعتين، وهو مذهب
المالكية والحنابلة، وكذلك في ظاهر الرواية عند الحنفية، وإن انجلت الشمس
كلها في أثناء الصلاة بعد تمام ركعة بركوعيها وسجدتيها، أو قبل تمام الركعة
الأولى بسجدتيها أتمها على سنتها وخففها، ولا ينقص أحد الركوعين اللذين
نواهما، وإليه ذهبت الحنابلة والشافعية، وإذا اجتمع صلاتان كالكسوف مع غيره
من الجمعة، أو صلاة مكتوبة أو الوتر أو التراويح.
قال ابن قدامة: الصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة
مقدمة على الكسوف بكل حال؛ لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة
لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم، وانتظارهم للصلاة
الواجبة، مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي ◌َّ بتخفيف
الصلاة الواجبة؛ كيلا يشق على المأمومين، فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة
الشاقة مع أنها غير واجبة أولى، وكذلك الحكم إذا اجتمعت مع التراويح قدمت
التراويح لذلك، وإن اجتمعت مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت؛ لأن الوتر لا
يفوت، وإن خيف فوات الوتر قدم؛ لأنه يسير يمكن فعله وإدارك وقت الكسوف،
وإن لم يبق إلا قدر الوتر، فلا حاجة بالتلبس بصلاة الكسوف؛ لأنها إنما تقع في
وقت النهي، وإن اجتمع الكسوف وصلاة الجنازة قدمت الجنازة وجهًا واحدًا؛
لأن المیت یُخَافُ علیه، انتهى.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ فِي سُجُودِ الشّكْر
CE
٢٥٣
be
٥١ - بَابُ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ
(بَابُ فِي سُجُودِ الشَّكْرِ) قال في ((اللمعات)): السجدة المنفردة خارج الصلاة
على عدة أقسام: منها: سجدة الشكر على حصول نعمة واندفاع بلية، وفيها
اختلاف: فعند الشافعي وأحمد سنة، وهو قول محمد، والأحاديث والآثار كثيرة
في ذلك، وعند أبي حنيفة ومالك ليست بسنة، بل هي مكروهة، وهم يقولون: إن
المراد بالسجدة الواقعة في تلك الأحاديث والآثار الصلاة، عبر عنها بالسجدة،
وهو كثير إطلاقًا للجزء على الكل، أو منسوخ، وقالوا: نِعم اللَّه لا تعد ولا
تحصى، والعبد عاجز عن أداء شكرها، فالتكليف بها يؤدي إلى التكليف بما لا
يطاق، هذا ولكن العاملين بها يريدون النعم العظيمة، انتهى. وقال القاري: سجدة
الشكر عند حدوث ما يسر به من نعمة عظيمة، وعند اندفاع بلية جسيمة سنة عند
الشافعي، وليست بسنة عند أبي حنيفة خلافًا لصاحبيه، انتهى. وقال السندي:
ظاهر الأحاديث أن سجود الشكر مشروع، كما قال محمد من علمائنا وغيره،
وكونه وسلّ صلى شكرًا ركعتين يوم بشر بقطع رأس أبي جهل في بدر لا ينافي شرع
السجود شكرًا كما جاء، وقال الشوكاني في ((النيل)) بعد ذكر أحاديث سجود الشكر
ما لفظه: وهذه الأحاديث تدل على مشروعية سجود الشكر، وإلى ذلك ذهب أحمد
والشافعي، وقال مالك، وهو مروي عن أبي حنيفة: إنه يكره؛ إذ لم يؤثر عنه وَل
مع تواتر النعم عليه وَ له. وفي رواية عن أبي حنيفة: إنه مباح؛ لأنه لم يؤثر، وإنكار
ورود سجود الشكر عن النبي ◌َّ من مثل هذين الإمامين مع وروده عنه وقليل من هذه
الطرق التي ذكرها المصنف وذكرناها من الغرائب، ومما يؤيد ثبوت سجود الشكر
قوله {ٍَّّ في حديث سجدة ص: ((هِيَ لَنَا شُكّرٌ، وَلِدَاوُدَ تَوْبَة))، انتهى.
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِث.
الْشِّرْحُ
(وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الأَوَّلِ) اعتذار عن صاحب ((المصابيح)).
٢٥٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
(وَالثَّالِث) اعتذار عن نفسه، قال الشيخ الجزري: لم يذكر - أي: صاحب
((المصابيح)) - من الصحاح حديثًا فيه، أي: في هذا الباب، وكل ما أورده فيه من
الحسان، وقد وجدت منه في الصحاح عن کعب بن مالك أنه سجد لله شكرًا لما
بشر بتوبة الله عليه، وقصته مشهورة متفق عليها، كذا في ((المرقاة)).
١٥٠٧ - [١] عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ
سُرُورًا - أَوْ يُسَرُّ بِهِ - خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا للَّهِ تَعَالَى.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ] {حسن}
5 0
الْشِّرْحُ
١٥٠٧ - قوله: (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) صحابي، اسمه: نفيع بن الحارث (كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَلَهَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ) بالتنوين للتعظيم، ولفظ ابن ماجه: كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ. قال
السندي: أي: عظيم جليل القدر، رفيع المنزلة من هجوم نعمة منتظرة، أو غير
منتظرة مما يندر وقوعها لا ما يستمر وقوعها؛ إذ لا يقال في المستمر: إذا أتاه، فلا
يرد قول من قال: لو ألزم العبد السجود عند كل نعمة متجددة عظيمة الموقع عند
صاحبها لكان عليه أن لا يغفل عن السجود طرفة عين؛ لأنه لا يخلو عنها أدنى
ساعة، فإن من أعظم نعمه على العباد نعمة الحياة، وذلك يتجدد عليه بتجدد
الأنفاس عليه، على أنه لم يقل أحد بوجوب السجود، ولا دليل عليه، وإنما غاية
الأمر أن يكون السجود مندوبًا، ولا مانع منه، فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(سُرُورًا) نصب على تقدير يوجب أو حال بمعنى سارًّا، وقال القاري: بالنصب
على نزع الخافض، أي: لأجل حصوله أو على التمييز من النسبة، أو بتقدير: أعني
يعني: أمر سرور، وفي نسخة: أمر سرور على الوصفية للمبالغة أو على أن
المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول به أو على المضاف المقدر أي : أمر ذو سرور،
وفي نسخة: أمر سرور على الإضافة. قلت: وكذا وقع في أبي داود، قال في
((العون)): أمر سرور بالإضافة، انتهى، وهكذا نقله الجزري في ((جامع الأصول))
(١٥٠٧) أَبُو دَاوُد (٢٧٧٤)، وَالتِّرْمِذِي (١٥٧٨) فِي الجِهَادِ عَنْهُ.
كِتَابُ الصَّلاةِ
بابُ في سجودِ الشّكرِ
٢٥٥
EXEDE
(ج٦ ص ٣٦٧)، قال القاري: وقال ابن حجر: قوله: إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ، أي: إذا
جاءه أمر عظيم حال كونه سرورًا، انتهى، وهو لا يتم إلا بتقدير مضاف، أو يكون
المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول، أو على طريق المبالغة كرجل عدل.
(أَوْ يُسِرُّ بِهِ) بصيغة المضارع المجهول من السرور شك من الراوي، وفي بعض
نسخ أبي داود: أَوْ بُشِّرَ بِهِ، على بناء الماضي المجهول من التبشير، ولفظ ابن
ماجه: ((إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّه أَوْ يُسَرُّ بِهِ)). (خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا) وفي بعض النسخ: شكرًا
بالنصب للعلة، وكذا نقله الجزري، والحديث صريح في مشروعية سجود الشكر،
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، رأوا سجدة الشكر، انتهى.
وحمل هذا الحديث وأمثاله على الصلاة بعيد غاية البعد، بل هو باطل جدًّا؛ لأنه لا
دليل عليه. واعلم: أنه قد اختلف هل يشترط لسجدة الشكر الطهارة أم لا؟ فقيل:
يشترط قياسًا على الصلاة، وقيل: لا يشترط، قال الأمير اليماني: وهو الأقرب،
أي: لأن الأصل أنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل، وأدلة وجوب الطهارة وروت
للصلاة، والسجدة الفردة لا تسمى صلاة، فالدليل على من شرط ذلك، وليس في
أحاديث الباب ما يدل على اشتراطها، وليس فيها أيضًا ما يدل على التكبير.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في الجهاد (وَالتِّرْمِذِيُّ) في أبواب السير، وأخرجه أيضًا ابن
ماجه والدارقطني (ص١٥٧) والحاكم (ص٢٧٦) والبيهقي (ج٢ ص ٣٧٠)،
وأخرجه أحمد (ج٥ ص٤٥) بلفظ: أنه شهد النبي ◌َّ أتاه بشير يبشره بظفر جند له
على عدوهم ورأسه في حجر عائشة رضينا، فقام فخر ساجدًا ... الحديث.
والحديث سكت عنه أبو داود وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم وأقره الذهبي،
وقال المنذري: في إسناده بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، وفيه مقال، قلت:
ذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وقال يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية
عنهم: ضعيف .
وقال ابن معين في رواية الدوري: ليس بشيء، وفي رواية إسحاق بن منصور:
صالح، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذین یکتب
حديثهم، وقال البزار: ليس به بأس، وقال مرة: ضعيف، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يهم، وقال الحاكم: صدوق عند
٢٥٦
*
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الأئمة، ولهذا الحديث شواهد يكثر ذكرها، ثم ذكر أربعة منها، قلت: في الباب
أحاديث كثيرة، منها: حديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد والحاكم والبزار
والبيهقي وغيرهم. قال الهيثمي: رجاله ثقات، ومنها: حديث أنس عند ابن ماجه
بنحو حديث أبي بكرة، وفي سنده ضعف واضطراب. ومنها: حديث البراء بن
عازب، أخرجه البيهقي بإسناد صحيح في ((المعرفة))، وفي ((السنن الكبرى)) (ج٣
ص٣٦٩)، ومنها: حديث كعب بن مالك متفق عليه، ومنها: حديث سعد بن أبي
وقاص الآتي، ومنها: حديث حذيفة عند أحمد، وفيه ابن لهيعة، ومنها: حديث
عمر بن الخطاب عند الطبراني في (الأوسط)) و((الصغير))، ومنها: حديث أبي قتادة
عند الطبراني أيضًا. ومنها: حديث ابن عمر عند الطبراني في ((الأوسط)) بسند
ضعيف، ومنها: حديث أبي موسى عند الطبراني في ((الكبير))، وفيه ضعف،
ومنها: حديث جابر عند ابن حبان في ((الضعفاء))، ومنها: حديث جرير بن عبد الله
عند الطبراني في ((الكبير))، وفيه الحسن بن عمارة ضعفه جماعة كثيرة، ومنها:
حديث أبي جحيفة أشار إليه البيهقي، ومنها: حديث عرفجة عند البيهقي والطبراني
في ((الأوسط)).
ومنها: حديث أبي جعفر الباقر الآتي، وفي الباب آثار عن الخلفاء الراشدين أبي
بكر وعمر وعلي، ذكرها البيهقي، من أحب الاطلاع على ألفاظ هذه الأحاديث
رجع إلى ((مجمع الزوائد)) (ج٢ ص٢٨٧، ٢٨٩)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي (ج٢
ص٣٦٩، ٣٧١).
١٥٠٨ - [٢] وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَأَى رَجُلًا مِنَ النُّغَاشِينَ
[رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي مُرْسَلًا، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ لَفْظُ: الْمَصَابِيح] {ضعيف}
فَخَرَّ سَاجِدًا.
G O
الْشَّرْجُ
١٥٠٨ - قوله: (وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ) أي: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
(١٥٠٨) البَيْهَقِي (٢/ ٣٧١) مِنْ رِوَايَةٍ جَابِرِ الجَعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ مُرْسَلِهِ، وَكَذَا الدَّارَ قُطْني
(١/ ٤١٠).
٢٥٧
بَابُ في سُجُودِ الشُّكرِ
كِتَابُ الصَّلاةِ
** ******* * ** Txaids
أبي طالب المعروف بالباقر. (رَأَى رَجُلًا مِنَ النُّغَاشِينَ) بضم النون، والغين والشين
معجمتان، واحده نغاش، هو والنغاشي القصير جدًّا أقصر ما يكون من الرجال،
وزاد في ((النهاية)): الضعيف الحركة الناقص الخلق، كذا في ((اللمعات))، وقال
القاري: النُّغَاشِيِّنَ بضم النون وتخفيف الياء، وفي نسخة بتشديدها، قال ميرك:
النغاشي بتشديد الياء، والنغاش بحذفها: هو القصير جدًّا، الضعيف الحركة،
الناقص الخلقة، انتهى.
وفي ((المصابيح)): رأى رجلاً نغاشيًّا فسجد شكرًا لله. قال القاري: قال بعض
الشراح: وروي نغاشيًّا بتشديد الياء. (فَخَرَّ سَاجِدًا) فيه: دليل على شرعية سجدة
الشكر على العافية، إذا رأى مبتلى بمرض سيئ أو زمانة، قال المظهر: السنة إذا
رأى مبتلى أن يسجد شكرًا لله على أن عافاه اللَّه تعالى من ذلك البلاء وليكتم
والسجود، وإذا رأى فاسقًا، فليظهر السجود لينتبه ويتوب، انتهى .
(رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي) (ص ١٥٧) (مُرْسَلًا)؛ لأن أباجعفر لم يدرك النبي ◌َّ، وفي
إسناده جابر الجعفي، وفيه كلام مشهور، وأخرجه أيضًا البيهقي (ج٣ ص٣٧١)
وقال: هذا منقطع، ورواية جابر الجعفي، ولكن له شاهد من وجه آخر، يعني: ما
رواه عن عرفجة، أن النبي وَل ◌ّ أبصر رجلًا به زمانة فسجد، قال: ويقال: هذا
عرفجة السلمي، ولا يرون له صحبة، فيكون مرسلًا شاهدًا لما تقدم، انتهى.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (ص١١٥): حديث إن النبي وَله رأى رجلاً
نغاشيًّا، فخر ساجدًا، ثم قال: ((أَسْأَّلُ اللهَ الْعَافِيَةَ))، هذا الحديث ذكره الشافعي في
((المختصر)) بلفظ: فسجد شكرًا لله، ولم يذكر إسناده، وكذا صنع الحاكم في
((المستدرك))، واستشهد به على حديث أبي بكرة، وأسنده الدار قطني والبيهقي من
حديث جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي مرسلًا وزاد أن اسم الرجل
زنيم، وكذا هو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) من هذا الوجه، ووصله ابن حبان في
((الضعفاء)) في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر، انتهى. ولعل
الحافظ يريد بحديثه ما ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (ج ٢ ص٢٨٩) بلفظ: إن
النبي وَلخير، كان إذا رأى رجلاً متغيرًا الخلق سجد، وعزاه للطبراني وقال: فيه
يوسف بن محمد بن المنكدر، وثقه أبو زرعة، وضعفه جماعة.
٢٥٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
(وَفِي شَرْح السُّنَّةِ لَفْظُ الْمَصَابِيح) وفي بعض النسخ بلفظ ((المصابيح)) يعني :
نغاشيًّا بدل من النغاشين، وكذا عند البيهقي: رأى رجلاً نغاشيًّا.
١٥٠٩ - [٣] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
وَ﴿ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ عَّزْوَزَاءَ نَزَلَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَهَا
اللَّهَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا
فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا، قَالَ: ((إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي
وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُّلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا، ثُمَّ رَفَعْتُ
رَأْسِي، فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِ ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا،
ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثَّلُثُ الآخِرُ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا
لِرَبِّي شُكْرًا)).
[رَوَاهُ أَحَمْدُ وَأَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
الْشَّرْجُ
١٥٠٩ - قوله: (نُرِيدُ) بصيغة المتكلم مع الغير. (فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا) أي: في
موضع قريب أو قريبين، أو ذوي قرب.
(مِنْ عَزْوَزَاءَ) هكذا في جميع النسخ الحاضرة ((للمشكاة))، بفتح العين المهملة
والزائين المعجمتين بينهما واو مفتوحة وبعد الزاي الثانية ألف ممدودة، والأشهر
حذف الألف، هكذا صحح هذه اللفظة شراح ((المصابيح))، وقالوا: هي موضع
بين مكة والمدينة، والعزازة - بفتح العين - الأرض الصلبة، وقال صاحب
((المغرب)) والشيخ الجزري في ((تصحيح المصابيح)): عزوراء: بفتح العين المهملة
وزاي ساكنة ثم واو وراء مهملة مفتوحتين وألف، وضبط بعضهم بحذف الألف،
وهي ثنية عند الجحفة خارج مكة.
قال الشيخ الجزري: ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما ضبطه شراح ((المصابيح)) مما
يخالف ذلك، فقد اضطربوا في تقييدها، ولم أر أحدًا منهم ضبطها على الصواب،
(١٥٠٩) أَبُو دَاوُد (٢٧٧٥) فِيهِ عَنْهُ.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
Sex
EX
٢٥٩
بَابُ في سُجُودِ الشّكْرِ
انتهى. كذا في ((المرقاة))، قلت: وفي أبي داود عزورا، قال في ((العون)): بفتح
العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو وفتح الراء المهملة بالقصر، ويقال فيها :
عزور أي: بحذف الألف مثل قسور، وكذا وقع في البيهقي، ثنية بالجحفة عليها
الطريق من المدينة إلى مكة، كذا في ((النهاية))، وفي ((المراصد)): عَزْوَر بفتح أوله
وسكون ثانيه وفتح الواو وآخره راء مهملة موضع أو ماء قريب من مكة، وقيل: ثنية
المدينتين إلى بطحاء مكة.
وقيل: هي ثنية الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة، انتهى.
(نَزَلَ) نزول النبي ◌َّ في هذا الموضع لم يكن لخاصية البقعة، بل لوحي أوحي
إليه في النهي والأمر، قاله الطيبي. (فَمَكَثَ) بفتح الكاف وضمها. (طَوِيلًا) أي:
مكثًا طويلًا، أو زمانًا كثيرًا.
(إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي) أي: دعوته، أو طلبت رحمته. (وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي) هو بيان
للمسئول أو بعضه. (فَخَرَرْتُ) بفتح الراء (سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا) أي: لهذه النعمة
وطلبًا للزيادة، قال تعالى: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
[إبراهيم: ٧] .
(فَأَعْطَانِي القُلُثَ الْآخِرَ) بكسر الخاء، وقيل: بفتحها، قال التوربشتي: أي:
فأعطانيهم فلا يجب عليهم الخلود، وتنالهم شفاعتي، فلا يكونون كالأمم
السالفة، فإن من عذب منهم وجب عليه الخلود، وكثير منهم لعنوا لعصيانهم
الأنبياء، فلم تنلهم الشفاعة، والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم نقي وهذب،
ومن مات منهم على الشهادتين يخرج من النار، وإن عذب بها، وتناله الشفاعة وإن
اجترح الكبائر ويتجاوز عنهم ما وسوست به صدورهم ما لم يعملوا، أو يتكلموا،
إلى غير ذلك من الخصائص التي خص الله تعالى هذه الأمة كرامة لنبيه وَله،
انتھی .
وقال المظهر: ليس معنى الحديث أن يكون جميع أمته مغفورين بحيث لا
تصيبهم النار؛ لأنه يناقض كثيرًا من الآيات والأحاديث الواردة في تهديد آكل مال
اليتيم والربا والزاني وشارب الخمر، وقاتل النفس بغير حق وغير ذلك، بل معناه
أنه سأل أن يخص أمته من سائر الأمم بأن لا يمسخ صورهم بسبب الذنوب، وأن
لا يخلدهم في النار بسبب الكبائر، بل يخرج من النار من مات في الإسلام بعد