النص المفهرس
صفحات 661-670
٦٦٠
*
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الشَّرْحُ
١١٥٤ - قوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أي: ابن عتبة بن مسعود، أحد
الفقهاء السبعة من كبار التابعين. (فَقُلْتُ) لها. (أَلَا) بتخفيف اللام للعرض
والاستفتاح. (تُحَدِّثِيْنِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ) أي: مرضه الذي توفى فيه.
(قَالَتْ: بَلَى) أي: نعم أحدثك. (ثَقُلَ النَّبِيُّ ◌َله) بضم القاف، اشتد مرضه،
فحضرت الصلاة. (فَقَالَ) وَلَ. (أَصَلَّى النَّاسُ؟) الهمزة فيه للاستفهام
والاستخبار. (فَقُلْنَا: لا) أي: ما صلوا. (وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ) أي: خروجك أو
أمرك. قال الطيبي: حال من المقدر أي: لم يصلوا والحال أنهم ينتظرونك. (قَالَ)
وفي بعض النسخ: ((فَقَالَ)). (ضَعُوا) أمر من الوضع. (لِي) أي: لأجلي. (مَاءً فِي
الْمِخْضَبِ) بكسر ميم وسكون خاء وفتح ضاد معجمتين ثم الموحدة هو أجانة
تغسل فيها الثياب، ويقال لها: المركز، وكان هذا المخضب من نحاس، كما في
رواية ابن خزيمة. (قَالَتْ) أي: عائشة. (فَفَعَلْنَا) ما أمر به. (فَاغْتَسَلَ) وللمستملي:
ففعلنا فقعد، فاغتسل قال الحافظ: الماء الذي اغتسل به كان من سبع قرب، يشير
إلى رواية البخاري في باب: الغسل والوضوء في المخضب بلفظ: أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال بعد ما دخل بيته، واشتد وجعه: ((هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ
سَبْعٍ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ))، وأجلس في مخضب لحفصة
زوج النبي ◌َّ، ثم طفقنا نصب عليه تلك، قيل: والحكمة في ذلك: أن المريض
إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه قوته، لكن في مرض يقتضي ذلك، والنبي وَ ل
علم بذلك، فلذلك طلب الماء، ولذلك بعد استعمال الماء، قام وخرج إلى
الناس، فصلى بهم وخطبهم، وأما تعيين العدد بالسبعة فقيل: يحتمل أن يكون
ذلك من جهة التبرك بهذا العدد؛ لأن له دخولًا في كثير من أمور الشريعة وأصل
الخلقة، والحكمة في عدم حل الأوكية، لكونه أبلغ في طهارة الماء، وصفائه لعدم
مخالطة الأيدي. قال الحافظ وفي رواية للطبراني ((من آبار شتى))، والظاهر: أن
ذلك للتداوي لقوله في رواية أخرى في الصحيح: ((لَعَلِّي أَسْتَرِيْحُ، فَأَعْهَدُ)) أي:
أوصي. (فَذَهَبَ) أي : شرع.
(لِيَنُوءَ) بنون مضمومة ثم همزة أي: لينهض بجهد، ومشقة. وقال الكرماني:
٦٦١
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ مَا عَلَى الْمُأْمُومِ مِنَ الْمُتَابَعَةِ وَحُكْم الْمُسْبُوقِ
وينوء كيقوم لفظًا ومعنى. (فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول أي: لشدة ما حصل له من
تناهي الضعف، وفتور الأعضاء عن تمام الحركة. قال في ((المجمع)): أغمي على
المريض، إذا غشي عليه كأنه ستر عقله، انتهى. وفيه: أن الإغماء جائز على
الأنبياء؛ لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون، فلم يجز عليهم؛ لأنه نقص
وقد كملهم اللَّه تعالى بالكمال التام.
قال العيني: العقل في الإغماء يكون مغلوبًا، وفي الجنون يكون مسلوبًا،
والحكمة في جواز المرض عليهم، ومصائب الدنيا تكثير أجورهم، وتسلية الناس
بأحوالهم، وأمورهم؛ لئلا يفتتن الناس بهم، ويعبدونهم لما يظهر على أيديهم من
المعجزات، والآيات البينات. (هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ) جملة اسمية وقعت حالًا بلا واو،
وهو جائز، وقد وقع في القرآن نحو قوله: ﴿وَقُلْنَا أُهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ ﴾ وكذلك
هم ينتظرونك الثاني. (فَأَغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ) وقع الإغماء، والإفاقة ثلاث مرات.
قال الأسنوي في ((المهمات)): نقل القاضي حسين أن الإغماء لا يجوز على الأنبياء
إلا ساعة أو ساعتين، فأما الشهر أو الشهرين، فلا يجوز كالجنون. (وَالنَّاسُ
عُكُوفٌ) بضم العين جمع العاكف، أي: مجتمعون مقيمون، وأصل العكف،
اللبث، والحبس، واللزوم، ومنه الاعتكاف؛ لأنه لبث في المسجد، ولزومه،
وحبس النفس فيه. (يَنْتَظِرُونَ النَّبِيِّ ◌ََّ) أي: خروجه. (لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ) قال
الحافظ: كذا للأكثر بلام التعليل. وفي رواية المستملي والسرخسي: الصلاة:
العشاء الآخرة. وتوجيهه: أن الراوي كأنه فسر الصلاة المسئول عنها في قوله وَلات،
أي: الصلاة المسئول عنها هي العشاء الآخرة. (فَأَتَاهُ الرَّسُولُ) أي: رسول
النبي ◌َلّ وهو بلال المؤذن؛ لأنه هو الذي أعلم بحضور الصلاة كما تقدم، فأجيب
بذلك. (فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ) أي: لعمر بن الخطاب. (وَكَانَ رَجُلًا) جملة معترضة مقول
عائشة. (رَقِيقًا) أي: رقيق القلب، كثير الحزن، والبكاء، لا يملك عينيه، إذا قرأ
القرآن.
(يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ) قال النووي: تأوله بعضهم على أنه قاله: تواضعًا وليس
كذلك بل للعذر المذكور، وهو كونه رقيق القلب كثير البكاء، فخشي أن لا يسمع
الناس من البكاء. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون رَضِّتَهُ فهم من الإمامة الصغرى
الإمامة العظمى، وعلم ما في تحملها من الخطر، وعلم قوة عمر على ذلك
aeLiz
٦٦٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
فاختاره، ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم، أن يبايعوه أو يبايعوا أباعبيدة بن
الجراح. والظاهر: أنه لم يطلع على المراجعة، التي وقعت بينه وَل وبين عائشة،
وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمر له في ذلك، سواء باشر بنفسه أو استخلف،
انتهى. وقال السندي: كأن أبا بكر رَوَهُ رأى أن أمره بذلك كان تكريمًا منه له،
والمقصود: أداء الصلاة بإمام لا تعيين أنه الإمام، ولم يدر ما جرى بينه وَل، وبين
بعض أزواجه في ذلك، وإلا لما كان له تفويض الإمامة إلى عمر. (فَقَالَ لَّهُ عُمَرُ:
أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ) مني أي: لفضيلتك، أو لأمر الرسول إياك خاصة. (فَصَلَّى أَبُوبَكْرِ
تِلْكَ الْأَيَّامَ) أي: التي كان النبي ◌َّ فيها مريضًا. (وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً) أي: منّ
المرض، وقوة على الخروج إلى الجماعة. (أَحَدُهُمَا: الْعَبَّاسُ)، والآخر: عليٍّ،
كما سيأتي.
(لِصَلَاةِ الظُّهْرِ) هو صريح في أن الصلاة المذكورة كانت الظهر، وزعم بعضهم
أنها الصبح، مستدلا بقوله في رواية ابن عباس عند ابن ماجه والبيهقي
(ج ٣: ص٨١): وأخذ رسول اللّه وَل القراءة من حيث بلغ أبوبكر، لكن في
الاستدلال به على ذلك نظر. لاحتمال أن یکون صلی الله عليه وآله وسلم سمع لما
قرب من أبي بكر الآية، التي كان انتهى إليها خاصة، وقد كان صلى الله عليه وآله
وسلم يسمع الآية أحيانًا في الصلاة السرية على أن حديث ابن عباس هذا في سنده
أبو إسحاق السبيعي، كان قد اختلط بآخر عمره، وكان مدلسًا، وقد رواه بالعنعنة.
وقد قال البخاري: لا نذكر لأبي إسحاق سماعًا عن أرقم بن شرجيل. (فَلَمَّا رَآهُ
أَبُوبَكْرِ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ) أي: أراد أن يتأخر، وشرع فيه. (فَأَوْمَاً) بالألف وفي بعض
النسخ بالهمزة أي: أشار. (قَالَ) أي: للرجلين. (فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي بَكْرٍ،
وَالنَّبِيُّ ◌َِّ قَاعِدٌ) كذا وقع في جميع النسخ الموجودة عندنا. ولفظ البخاري:
فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبوبكر يصلي، وهو يأتم بصلاة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم، والناس بصلاة أبي بكر والنبي وَّ قاعد. ولفظ مسلم:
فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فكان يصلي أبوبكر وهو قائم بصلاة النبي وَّل،
والناس يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي وَّ قاعد. وذكر الجزري في ((جامع
الأصول)) (ج ١١: ص ٣٧٢) لفظ مسلم. والظاهر: أنه وقع في نسخ ((المشكاة هاهنا
سقط من النساخ، حتى صار الكلام مهملا. والعجب من القاري، أنه لم يتنبه
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ مَا عَلَى الْأْمُومِ مِنَ الْمُتَابَعَةِ وَحُكْمِ الْمُسْبُوقِ
٦٦٣
لذلك ومر عليه كأنه رأى معناه واضحًا، ليس فيه اختلال، ولا إهمال. واستدل
بهذا الحديث على أن استخلاف الإمام الراتب، إذا اشتكى أولى من صلاته بهم
قاعدا؛ لأنه ◌َا ﴾ استخلف أبابكر، ولم يصل بهم قاعدًا غير مرة واحدة. وفيه دليل
على صحة إمامة القاعد المعذور للقائم خلافًا لمالك.
وفي الحديث فوائد أخرى غير ما تقدم منها: فضيلة أبي بكر الصديق وترجيحه
على جميع الصحابة، وتفضيله، وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول اللَّه وَل من
غيره. ومنها: فضيلة عمر بعد أبي بكر؛ لأن أبابكر لم يعدل إلى غيره. ومنها: أن
المفضول، إذا عرض عليه الفاضل مرتبة لا يقبلها بل يدعها للفاضل إذا لم يمنع
مانع. ومنها: الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب والفتنة، لقوله: أنت أحق
بذلك. ومنها: أن الإمام إذا عرض له عذر عن حضور الجماعة، وأراد أن يستخلف
أحدًا، فلا يستخلف إلا أفضلهم. (قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) ابن عبد اللَّه بن عتبة. (أَلَا
أَعْرِضُ) الهمزة للاستفهام، ولا للنفي وليس حرف التنبيه ولا حرف التحضیض، بل
هو استفهام للعرض. (عَنْ مَرَضٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ ل﴾ أي: وعن صلاته في تلك الحالة،
وإنما اقتصر على الأول؛ لأنه المقصود بالسؤال. (قَالَ: هَاتٍ) بكسر التاء مفرد
هاتوا بمعنى: أحضر. (فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ) أي: على ابن عباس. (حَدِيثَهَا) هذا. (فَمَا
أَنْكَرَ مِنْهُ) أي: من حديثها. (شَيْئًا) مصدر أي: ما أنكر شيئًا من الإنكار فهو مفعول
مطلق. وقيل: مفعول به أي: ما أنكر شيئًا من الأشياء. (قَالَ هُوَ عَلِيُّ) أي: ابن أبي
طالب قيل: لم تسمه عائشة، لأنه كان في قلبها منه ما يحصل في قلوب البشر. مما
يكون سببًا في الإعراض عن ذكر اسمه، ففي رواية للإسماعيلي: ولكن عائشة لا
تطيب نفسًا له بخير، ولابن إسحاق في ((المغازي))، ولكنها لا تقدر على أن تذكره
بخير .
قال الحافظ: وفي هذا رد على من تنطع فقال: لا يجوز أن يظن ذلك بعائشة ورد
على من زعم، أنها أبهمت الثاني، لكونه لم يتعين في جميع المسافة، إذ كان تارة
يتوكأ على الفضل، وتارة على أسامة وتارة على علي. وفي جميع ذلك الرجل
الآخر هو العباس، واختص بذلك إكرامًا له، وهذا توهم ممن قاله، والواقع
خلافه؛ لأن ابن عباس في جميع الروايات الصحيحة جازم، بأن المبهم علي فهو
المعتمد، ودعوى وجود العباس في كل مرة والذي يتبدل غيره مردودة بدليل رواية
٦٦٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
ابن حبان التي قدمت الإشارة إليها وغيرها صريح في أن العباس لم يكن في مرة ولا
مرتين - انتهى كلام الحافظ. فتفكر. (مُتَّفَقُ عَلَيْهِ) أخرجه البخاري في باب: إنما
جعل الإمام ليؤتم به، وأخرجه أيضًا النسائي في باب: الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا
والبيهقي (ج١: ص٣١ وج ٣ : ص ٨٠).
١١٥٥ - [١٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَدْرََكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ
أَدْرََ السَّجْدَةِ، وَمَنْ فَتَتْهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ.
[رَوَاهُ مَالِكٌ] {ضعيف}
الشَّرْجُ
١١٥٥ - قوله: (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ) الضمير راجع إلى أبي هريرة. ولفظ ((الموطأ))
مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول: (مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) قيل: المراد بالركعة:
الركوع، ومعنى إدراك الركوع: أن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من
الركوع، يعني: من أدرك الإمام راكعًا فكبر، وركع قبل رفع الإمام رأسه، فقد
أدرك الركوع، وإذا أدرك الركوع. (فَقَدْ أَدْرََكَ السَّجْدَةِ) بالأولى يعني: يعتبر بهذه
السجدة، إذا أدرك الركوع. وقيل: المراد بالسجدة: الركعة، والمعنى: من أدرك
الركوع، فقد أدرك الركعة، أي: صحت له تلك الركعة. وقيل: لفظ الركعة
محمول على معناه الحقيقي، والمراد بالسجدة: الصلاة، والمعنى: من أدرك
الركعة فقد أدرك الصلاة، أي: فضيله جماعتها بكمالها .
(وَمَنْ فَتَتْهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ) أي: فاتحة الكتاب. (فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ) قال الباجي
في ((المنتقي)) (ج١: ص٢١) معناه: من أدرك الركعة، فقد أدرك الاعتداد بالسجدة،
وليست فضيلة من أدرك الركعة بدون قراءة، كفضيلة من أدرك القراءة من أولها إلى
آخرها. وقال الطيبي: أي: من أدرك الركوع وفاته قراءة أم الكتاب، وإن أدرك
الركعة، فقد فاته ثواب كثير، انتهى. وهذا بظاهره يدل على أن أباهريرة ذهب إلى
أن مدرك الركوع مدرك للركعة، لكن هذا الأثر مما رواه مالك بلاغًا، وقد قال
(١١٥٥) مَالِك (٣٣) عنه.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ مَا عَلَى الْمُأْمُومِ مِنَ الْمُتَابَعَةِ وَحُكْمِ الْمُسْبُوقِ
٦٦٥
بعضهم: يسمى مثل هذا معضلًا، ولم نقف على من رواه مسندًا، ولا يكفي لثبوته
وصحته ما نقله القاري عن سفيان، إذا قال مالك: بلغني فهو إسناد قوي، ولو
سلم، فهو معارض لما رواه البخاري في ((جزء القراءة)) (ص٣٥) بسنده عن أبي
هريرة: لا يجزيك، إلا أن تدرك الإمام قائما قبل أن يركع. وفي رواية (ص ٦٤) إذا
أدركت القوم ركوعًا، لم تعتد بتلك الركعة، قال ابن عبد البر بعد ذكره: في إسناده
نظر، ولم يبين وجه النظر .
والحق: أن إسناد الروايتين صحيح أو حسن، رواته مقبولون موثقون، فإن
الأول رواه عن عبيد بن يعيش عن يونس عن محمد بن إسحاق قال: أخبرني
الأعرض عن أبي هريرة. والثاني: عن معقل بن مالك عن أبي عوانة عن محمد بن
إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عنه، وهذا أقوى وأرجح مما رواه مالك بلاغًا،
فيقدم ذلك على هذا. (رَوَاهُ مَالِك) أي: بلاغا عن أبي هريرة، ورواه البيهقي
(ج ٢ : ص ٩٠) من طريق مالك.
١١٥٦ - [١٤] وَعَنْهُ قَالَ: ((الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الإِمَامِ،
فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بَيَدِ الشَّيْطَانِ)).
[رَوَاهُ مَالِكٌ] {ضعيف}
الشَّرْجُ
١١٥٦ - قوله: (وَعَنْهُ) أي: عن أبي هريرة. (أَنَّهُ قَالَ) موقوف. وقد روي
مرفوعًا، ورجح الحافظ وقفه كما سيأتي. (الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ) أي: من الركوع
والسجود. (وَيَخْفِضُهُ) أي: الرأس فيهما. (قَبْلَ الِإِمَام) أي: قبل رفعه وخفضه.
(فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ) أي: شعر مقدم رأسه. قال في ((المجمع)): هي الشعر المسترسل في
مقدم الرأس، وقد يكنى بها عن جميع الذات. وقال في ((القاموس)): الناصية
قصاص الشعر. (بَيَدِ الشَّيْطَانِ) حقيقة أو مجازًّا، يعني: يقلبه على خلاف رضى
الحق، فهو في تصريف الشيطان، وقبول أمره. والمعنى: أن المبادرة بالرفع،
(١١٥٦) مَالِك (٧٩) عنه كذلك.
٦٦٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
والخفض قبل الإمام من فعل الشيطان بالمبادر. قال الباجي: معناه: الوعيد لمن
فعل ذلك، وإخبار أن ذلك من فعل الشيطان، وأن فعله هذا انقياد من كانت ناصيته
بیده، انتھی.
قال صاحب ((القبس)): ليس للتقدم قبل الإمام سبب، إلا طلب الاستعجال،
ودواؤه أنه يستحضر، أنه لا يسلم قبل الإمام، فلا يستعجل في هذه الأفعال، ذكره
الحافظ في ((الفتح)). (رَوَاهُ مَالِك) عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن
مليح بن عبد الله بن السعدي عن أبي هريرة من قوله. قال ابن عبد البر: رواه مالك
موقوفًا، ورواه الدراوردي عن محمد بن عمرو عن مليح عن أبي هريرة عن
النبيِ وَّ. وقال الحافظ في ((الفتح)): أخرجه البزار من رواية مليح بن عبد الله
السعدي عن أبي هريرة مرفوعًا، وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفًا وهو
المحفوظ، انتهى. قلت: والحديث المرفوع عزاه الهيثمي في ((مجمع الزوائدِ))
(ج ٢: ص٧٨) للبزار، والطبراني وقال: وإسناده حسن، انتهى. ومليح بن عبد الله
السعدي لم أجد ترجمته في كتب الرجال الموجودة عندي، إلا أنه ذكره ابن سعد
في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، فقال: مليح بن عبد الله السعدي روى عن
أبي هريرة وروى عنه محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، انتهى.
فهرس الموضوعات
٦٦٧
فهرس الموضوعات
١٤ - بَابُ السُّجُودِ وَفَضْلِهِ
٥
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
١٥ - بَابُ التَّشَهُّدِ
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
0
٢٧
٣٧
٤٤
٤٤
٦٢
١٦ - بَابُ الصَّلَةِ عَلَى النَّبِيِّ وَلَهُ وَفَضْلِهَا
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
١٧ - بَابُ الدُّعَاءِ فِيِ التَّشَهُّدِ
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٧٠
٧٥
٧٨
٩٦
١٢٨
١٤٢
١٤٢
١٦٣
١٧٠
١٧٨
١٧٨
١٨ - بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَةِ
الفصل الأول
الفصل الثاني
١٩٦
الفصل الثالث
٢٠١
٢١٤
٢١٥
١٩ - بَابُ مَا لاَ يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلاَةِ وَمَا يُبَاحُ مِنْهُ
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٢٠ - بَابُ السَّهْوِ
الفصل الأول
٢٤٤
٢٨٧
٢٩٦
٢٩٧
٦٦٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصابِيحِ
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٣٤٠
٣٤٥
٣٥١
٣٦٣
٣٧٨
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٣٨١
٢٢ - بَابٌ أَوْقَاتِ النَّهْي
٣٨٤
الفصل الأول
٤٠١
٤١٤
٢٣ - بَابُ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلِهَا
الفصل الأول
٤٢٤
٤٦٠
٤٧٩
الفصل الثالث
٤٩٨
٢٤ - بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُ
الفصل الأول
٥٠٠
٥١٨
٥٢٦
الفصل الثالث
٥٣٧
٥٣٧
٥٥٣
الفصل الثاني
٥٦٣
الفصل الثالث
٥٦٨
٥٦٨
٢٦ - بَابُ الْإِمَامَةِ
الفصل الأول
٥٧٧
الفصل الثاني
٥٩٤
الفصل الثالث
٦٠٦
٢٧ - بَابُ مَا عَلَى الْإِمَامِ
الفصل الأول
٦٠٦
٦١٩
الفصل الثالث
* هذا الباب خالٍ عن الفصل الثاني.
٢٨ - بَابُ مَا عَلَى الْمَّأْمُومِ مِنَ الْمُتَابَعَةِ وَحُكْمِ الْمَسْبُوقِ
٣٣٦
٠٠
٢١ - بَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٤٢٣
الفصل الثاني
الفصل الثاني
٢٥ - بَابُ المَوْقِفِ
الفصل الأول
٦٢٢
فهرس الموضوعات
٦٦٩
HASE
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٦٢٢
٦٤٧
٦٥٩
٦٦٧
فهرس الموضوعات