النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
*
والفجر عامة، فما كان أخص منها مطلقًا كحديث يزيد بن الأسود الآتي في باب:
من صلى صلاة مرتين وحديث ابن عباس عند الدارقطني في استثناء الطواف
والصلاة عند البيت عن النهي، وحديث علي عند أبي داود، بلفظ: ((لا تصلوا بعد
الصبح، ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة)). وقضاء سنة الظهر بعد
العصر، وسنة الفجر بعده، فلا شك أنها مخصصة لهذا العموم، وما كان بینه وبین
أحاديث النهي عموم وخصوص من وجه، كأحاديث تحية المسجد وأحاديث قضاء
الفوائت والصلاة على الجنازة؛ لقوله ◌َّير: ((يا علي، ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا
أتت، والجنازة إذا حضرت ... )) الحديث. وقد تقدم. وصلاة الكسوف؛ لقوله ◌َّالية :
((فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة)) والركعتين عقب التطهر وصلاة الاستخارة وغير
ذلك، فلا شك أنها أعم من أحاديث الباب وأخص منها من وجه، وليس أحد
العمومين أولى من الآخر بجعله خاصًّا؛ لما في ذلك من التحكم، والوقف هو
المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج، انتهى.
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والبيهقي.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٌ أَوْقَاتِ النَّھْي
٤٠١
الفصل الثاني
١٠٥١ - [٦] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو، قَالَ: رَأَی
النَّبِيُّ بَّهِ رَجُلًا يُصَلِّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكَعَتَيْنٍ، فَقَالَّ رَسُّوَلُ اللَّهِ وَلِ :
((صَلََّةُ الصُّبْحِ رَكَعَتَيْنٍ)) فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّيَ لَمْ أَكُنْ صَلَّتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ
قَبْلَهُمَا فَصَلَّيَتْهُمَا الْآنَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَدِ .
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى
التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ، وَقَالَ: إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمُتْصَلٍ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لمْ يَسْمَعْ مِنْ
قَيْسِ بْنِ عَمْرِهِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَنُسَخِ الْمَصَابِيحِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ قَهْدِ نَحْوَهُ] {صحيحٍ}
الشّرْحُ
١٠٥١ - قوله: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التيمي المدني،
ثقة من صغار التابعين، مات سنة عشرين ومائة. (عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو) بن سهل بن
ثعلبة الأنصاري الصحابي المدني، جد يحيى بن سعيد التابعي المشهور وإخوته،
ويقال: قيس بن قَهْد بفتح القاف وسكون الهاء، قاله مصعب الزبيري، وَخَطََّه ابن
أبي خيثمة في ذلك وقال: هما اثنان، يعني: أن قيس بن عمرو غير قيس بن قهد.
وذهب ابن حبان إلى أنهما واحد، وأن قهدًا لقب عمرو، وكأنه أخذ من قول
البخاري: قيس بن عمرو جد يحيى بن سعيد له صحبة، قال: وقال بعضهم: قيس
ابن قهد، وارجع إلى ((تهذيب التهذيب)) (ج٨: ص٤٠١) و((الإصابة)) (ج٣:
ص٢٥٥ - ٢٥٦). (رَأَى النَّبِيُّ ◌َّ رَجُلًا) هو قيس بن عمرو، كما صرح به في رواية
أحمد والترمذي والدار قطني وابن حبان والحاكم. (يُصَلَّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْح) أي:
بعد فرض الصبح. (فقال رسول اللَّه بَّهِ: صلاة الصبح) بالنصب. (رَكْعَتَيْنَ) أي:
اجعل، أو صَلِّ صلاة الصبح ركعتين. وقال الطيبي: ركعتين منصوب بفعل مضمر
تقديره: أتصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، وليس بعدها صلاة؟ وتبعه ابن حجر
(١٠٥١) أَبُو دَاوُد (١٢٦٧)، وَالتِّرْمِذِي (٤٢٢)، وَابن مَاجَهْ (١١٥٤) مِنْ حَدِيثٍ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ
التِّرْمِذِي: لَيْسَ إِسْنَادَهُ مُتَّصِلُ، مَحُمَّدٌ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ قَيْسٍ. وَوَقَعَ فِي الأَصْلِ : قَيْسُ بْنُ قَهْدٍ
[بالقاف]، وَهُوَ هُوَ.
٤٠٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
*
فقال: أي: أتصلي صلاة الصبح وتصلي بعدها ركعتين، وقد علمت أنه لا صلاة
بعدها؟ فالاستفهام المقدر للإنكار، أي: هذه صلاة الصبح صليتها، فكيف تصلي
بعدها؟ انتھی.
قلتُ: ولفظ أبي داود في النسخ الموجودة كلها: ((صَلَاةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَانٍ))، وكذا
رواه البيهقي من طريق أبي داود، ومعناه ظاهر. (إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ
اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا) بضمير التثنية، أي: قبل ركعتي الصبح. ووقع في بعض النسخ قبلها
أي: قبل صلاة الصبح، والأول هو الأولى؛ لكونه مطابقًا لما في أبي داود.
(فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ) اعتذر الرجل بأنه قد أتى بالفرض وترك السنة؛ لأنه جاء والنبي وَئِّ
يصلي صلاة الصبح، ولم يكنِ ركع ركعتي الفجر، فدخل معه في الصلاة، فأتى
بهما حينئذٍ. (فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿) قال السندي في ((حاشية ابن ماجه)): هذا يدل
على الإذن في الركعتين بعد صلاة الفجر لمن فاتهما قبل ذلك. وقال ابن الملك:
سكوته يدل على قضاء سنة الصبح بعد فرضه لمن لم يصلها قبله. وبه قال الشافعي،
انتھی .
وكذا قال الشيخ حسين بن محمود الزيداني في ((المفاتيح حاشية المصابيح))،
والشيخ علي بن صلاح الدين في ((منهل الينابيع شرح المصابيح))، والعلامة الزيني
في ((شرح المصابیح)).
قلتُ: وزاد في رواية لأحمد (ج٥: ص٤٤٧) و((مضى ولم يقل شيئًا))، ورواه
ابن حبان بلفظ: ((فلم ينكر عليه)). ورواه ابن حزم في ((المحلی)) (ج ٣: ص ١١٢ -
١١٣) بلفظ: ((فلم يقل له شيئًا)). ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: ((فلم يأمره ولم ينهه)).
ورواه الترمذي بلفظ: فلا إذن. ومعناه إذا كان كذلك فلا بأس عليك أن تصليهما
حينئذٍ، يدل على ذلك الروايات المتقدمة، فإن الروايات يفسر بعضها بعضًا،
وبذلك فسرة الحنفية. قال أبو الطيب السندي في ((شرح الترمذي)) في شرح قوله:
فلا إذن أي: فلا بأس عليك حينئذٍ ولا شيء عليك ولا لوم عليك. وقال الشيخ
سراج أحمد السرهندي في ((شرح الترمذي)) في ترجمة هذا اللفظ : ((بس نه اين وقت
منع میکنم ترا ارکذا دن سنت))، انتهى.
٤٠٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٌ أَوْقَاتِ النَّهْي
وتعريبه: فلا أمنعك الآن عن أداء السنة. قال الخطابي في (المعالم)) (ج١ :
ص ٢٧٥): في الحديث بيان أن لمن فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها
قبل طلوع الشمس، وأن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو
فيما يتطوع به الإنسان إنشاء وابتداء، دون ما كان له تعلق بسبب. وقد اختلف
الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر، فروي عن ابن عمر أنه قال: يقضيهما بعد
صلاة الصبح، وبه قال عطاء وطاوس وابن جريج. وقالت طائفة: يقضيها إذا طلعت
الشمس، وبه قال القاسم بن محمد وهو مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد بن
حنبل وإسحاق بن راهويه. وقال أصحاب الرأي: إن أحب قضاهما إذا ارتفعت
الشمس، فإن لم يفعل فلا شيء عليه؛ لأنه تطوع. وقال مالك: يقضيهما ضحى إلى
وقت زوال الشمس ولا يقضيهما بعد الزوال، انتهى.
قلتُ: الصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء، قاله
العراقي. ومذهب الحنفية في ذلك أنه يستحسن قضاء سنة الفجر إذا فاتت مع
الفرض، وأما إذا فاتت وحدها لا تقضى عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد :
تقضى إذا ارتفعت الشمس كذا في ((البدائع)) وغيره. والراجح عندنا: هو قول
الشافعي: أنها تقضى وإن فاتت وحدها، ويجوز قضاؤها بعد صلاة الصبح قبل
طلوع الشمس؛ لحديث الباب، وهو حديث صحيح ثابت متصل السند، وله
شواهد ومتابعات كما ستقف على ذلك. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وأخرجه أيضًا أحمد
(ج٥: ص ٤٤٧) وابن ماجه والدار قطني (ص١٤٨) وابن أبي شيبة والحاكم (ج١ :
ص ٢٧٥) والبيهقي (ج ٢: ص٤٨٣) كلهم من طريق عبد الله بن نمير عن سعد بن
سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو، إلا أنه قال الحاكم: في روايته قيس
ابن قهد، وكذا قال الشافعي، ومن طريقه البيهقي في روايته عن سفيان عن سعد بن
سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس بن فهد. (وروى التِّرْمِذِي) أي: من طريق عبد
العزيز بن محمد الدراوردي عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قیس جد
سعد. (نَحْوَهُ) بالنصب. وقال: إسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ لأن محمد بن
إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو، وقال أيضًا: وإنما يروى هذا الحديث
مرسلاً. قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم
أن النبي وَ له((خرج فرأى قيسًا ... )) وهذا أصح من حديث عبد العزيز عن سعد بن
سعید، انتهى.
٤٠٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضابِيحِ
وكذا أعله أبو داود بالإرسال، وادعى بعضهم لذلك أن هذا الحديث ضعيف لا
يصلح للاستدلال؛ لعلة الإرسال والانقطاع. قال النووي في ((تهذيب الأسماء
واللغات)) في ترجمة قيس بن قهد: ذكروا حديثه في الركعتين بعد الصبح، وهو
حديث ضعيف، اتفقوا على ضعف حديثه المذكور. ورواه أبو داود والترمذي
وغيرهما وضعفوه، انتهى. ملخصًا مختصرًا.
قلتُ: للحديث طريق آخر متصل، رواه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما))
والدار قطني (ص١٤٨) والحاكم (ج١: ص٢٧٤ - ٢٧٥) والبيهقي (ج٢ :
ص٤٨٣)، كلهم من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن الليث بن سعد
عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس، وهذا إسناد صحيح جدًّا، رجاله كلهم
ثقات. قال الحاكم بعد روايته: قيس بن فهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه
صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وقال الشوكاني في ((النيل)):
قول الترمذي: إنه مرسل ومنقطع ليس بجيد، فقد جاء متصلًا من رواية يحيى بن
سعید عن أبيه عن جده قيس، رواه ابن خزيمة في ((صحيحه))، وابن حبان من طريقه
وطريق غيره، والبيهقي في ((سننه)) عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس
المذكور، وقد قيل: إن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه كما في ((تهذيب التهذيب)»
فيصح ما قاله الترمذي من الانقطاع. وأجيب عن ذلك: بأنه لم يعرف القائل
بذلك، انتهى. فإن قلتَ: قال الحافظ في ((الإصابة)) (ج ٣: ص٢٥٦): وأخرجه ابن
منده من طريق أسد بن موسى عن الليث عن يحيى عن أبيه عن جده، وقال: غريب
تفرد به أسد موصولًا . وقال غيره: عن الليث عن يحيى، أن حديثه مرسل، انتهى.
قلتُ: هذا التعليل لا يضعف به الإسناد؛ لأن أسد بن موسى ثقة، خلافًا لمن
تكلم فيه بغير حجة، فتفرده لا يقدح في صحة الحديث. قال النووي في مقدمة
((شرح مسلم): إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلًا وبعضهم مرسلًا أو بعضهم
موقوفًا وبعضهم مرفوعًا، أو وصله هو أو رفعه في وقت، وأرسله أو وقفه في
وقت، فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب
الأصول وصححه الخطيب البغدادي أن الحكم لمن وصله أو رفعه، سواء كان
المخالف له مثله أو أكثر أو أحفظ؛ لأنه زيادة ثقة، وهي مقبولة، انتهى.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٌ أَوْقَاتِ النَّھْي
٤٠٥
هذا وقد ظهر بما ذكرنا أن المراد بقول الترمذي: إنه مرسل منقطع: هو الإرسال
والانقطاع في السند المخصوص الذي ساقه بذلك السند لا مطلقًا، وإلا فقد جاء
متصلًا بسند صحيح كما عرفت، ولا وجه لتضعيف الإسناد المتصل الصحيح
بالمنقطع والمرسل، على أن للحديث شواهد. منها ما رواه الطبراني في ((الكبير))
من طريق أيوب بن سويد عن ابن جريج عن عطاء، أن قيس بن سهل حدثه أنه دخل
المسجد والنبي ◌َّر يصلي، ولم يكن صلى الركعتين فصلى مع النبي وَّ ...
الحديث. وفيه: أيوب بن سويد الرملي، قال ابن حبان: رديء الحفظ. وقال
النسائي: ليس بثقة. ومنها ما رواه ابن عبد البر في كتاب ((التمهید)» بسنده عن سهل
ابن سعد قال: ((دخلت المسجد ورسول اللَّه وَّله في الصلاة، ولم أكن صليت
الركعتين ... )) الحديث. وفيه عمر بن قيس المعروف بسندل، قال ابن عبد البر:
وهو ضعيف لا يحتج بمثله. ومنها ما رواه ابن حزم في ((المحلى)) (ج ٣: ص ١١٢ -
١١٣) عن الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال:
((رأى رسول اللَّه ◌َلهرجلًا يصلي بعد الغداة ... )) الحديث. قال العراقي: إسناده
حسن. ومنها ما رواه الطبراني في ((الكبير)) عن ثابت بن قيس بن شماس قال:
((أتيت المسجد والنبي ◌َّ في الصلاة ... )) الحديث. قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (ج٢: ص٢٢٨): فيه راويان لم يسميا، وبقية بن الوليد عن الجراح بن
منهال بالعنعنة، والجراح منكر الحديث، قاله البخاري، انتهى. ومنها ما رواه ابن
أبي شيبة عن هشيم عن عبد الملك عن عطاء ((أن رجلًا صلى مع النبي ◌َّ- صلاة
الصبح ... )) الحديث. وهذه الروايات كلها تؤيد حديث قيس بن عمرو، فلا شبهة
في صحته ولا التفات إلى تعليل من أعله. هذا، وارجع لمزيد التفصيل إلى ((إعلام
أهل العصر)) (ص٥٩ - ٦٢) فإنه قد أفاض القول في هذا وأجاد. وفي ((شرح السنة))
ونسخ ((المصابيح)) عن قيس بن فهد بالقاف المفتوحة والهاء الساكنة والدال
المهملة. قال النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (ق٦٣/٢/١): قيس بن قهد
بفتح القاف وإسكان الهاء، الصحابي. ورواه أكثر المحدثين قيس بن عمرو، ولم
يذكر أبو داود وآخرون من أهل السنن فيه إلا قيس بن عمرو، وذكر الترمذي
الروايتين، ابن قهد وابن عمرو، وقال: الصحيح ابن عمرو. وهذا هو الصحيح عند
جميع حفاظ الحديث. وذكروا حديثه في الركعتين بعد الصبح، قالوا: وهو جد
٤٠٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
يحيى بن سعيد الأنصاري: قال أحمد بن حنبل. ويحيى بن معين: والأكثرون قيس
ابن عمرو، وهو جد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، انتهى ملخصًا.
وقال الطيبي: أشار المؤلف إلى الاختلاف، وأن الصحيح هو الأول، وهو قيس
ابن عمرو الأنصاري النجاري وهو صحابي. وقيل: هو قيس بن قهد من بني
النجار. أيضًا، انتهى. (نَحْوَهُ) بالنصب أي روى نحوه، وفي بعض النسخ نحوه
بالرفع على أنه مبتدأ.
١٠٥٢ - [٧] وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ
مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلِ أَوْ
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ] {صحيح}
نَھَارٍ».
الشَّرْحُ
١٠٥٢ - قوله: (جُبَيْرٍ) بجيم مضمومة فموحدة مفتوحة وسكون ياء. (بْنِ
مُطْعِم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملة. (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ) بفتح
الميمَّ. قال الطيبي: إنما خصهم بالخطاب دون سائر بطون قريش لعلمه بأن ولاية
الأمر والخلافة سيؤول إليهم مع أنهم كانوا رؤساء مكة وساداتهم وفيهم كانت
السدانة والحجابة والسقاية والرفادة، انتهى.
قلتُ: يؤيد ذلك ما في رواية للدار قطني بلفظ: ((يا بني عبدمناف إن وليتم من هذا
الأمر شيئًا فلا تمنعن))، وفي أخرى له: ((يا بني عبد مناف يا بني هاشم إن وليتم هذا
الأمر يومًا فلا تمنعن)). وما في رواية ابن حبان في ((صحيحه)): ((يا بني عبد المطلب
إن كان لكم من الأمر شيء فلا أعرفن أحدًا منكم يمنع من يصلي عند البيت أية ساعة
شاء من ليل أو نهار)). (لَا تَمْنَعُوا أَحَدًّا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ) يعني: بيت الله. (وَصَلَّى)
أي: صلاة الطواف أو مطلقًا. قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بهذه الصلاة
(١٠٥٢) أَبُو دَاوُد (١٨٩٤)، والتِّرْمِذِي (٨٦٨)، وابن مَاجَهْ (١٢٥٤)، والنَّسَائِي (٢٢٣/٥) عَنْهُ فِي
الحَجِّ إِلَّ ابن مَاجَهْ فَفِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِي: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
كِتّابُ الصَّلَاةِ
بَابٌ أَوْقَاتِ النَّھْي
Xpreeser
٤٠٧
صلاة الطواف خاصة، وهو الأشبه بالآثار، ويحتمل جميع الصلوات، انتهى.
وقال الزيلعي: قال الشيخ في ((الإمام)): وقد ورد ما يشعر بأن هذا الاستثناء بمكة
إنما هو في ركعتي الطواف، فأخرج ابن عدي والبيهقي من طريقه (ج ٢ ص ٦٢) من
طريق سعيد بن أبي راشد عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه وَ لَ: ((لا
صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس))، وزاد في
آخره: ((من طاف فليصل)) أي: حين طاف. قال ابن عدي: وسعيد هذا يحدث عن
عطاء وغيره بما لا يتابع عليه، و کذا قال البخاري، انتهى.
وقال الأمير اليماني في ((السبل)): وليس هذا - أي: الاستثناء - خاصًّا بركعتي
الطواف، بل يعم كل نافلة، لرواية ابن حبان في ((صحيحه)): ((يا بني عبد المطلب
إن كان لكم من الأمر شيء فلا أعرفن أحدًا منكم يمنع من يصلي عند البيت أية ساعة
شاء من ليل أو نهار))، انتهى.
قلتُ: الظاهر أن في رواية ابن حبان هذه اختصارًا من الراوي، وأنه ترك ذكر
الطواف، والراجح: أن الاستثناء مختص بصلاة الطواف ولا يعم الصلوات. وقال
الخطابي في ((المعالم)) (ج٢ ص ١٩٥): وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي
الطواف من بين الصلوات، وقال: إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من
الأوقات، وكان من سنة الطواف أن تصلَّى الركعتان بعده، فقد عقل أن النوع من
الصلاة غير منهي عنه، انتهى.
(أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلِ أَوْ نَهَارٍ) قال المظهر: فيه دليل على أن صلاة التطوع في
أوقات الكراهة غير مكروهة بمكة لشرفها؛ لينال الناس من فضلها في جميع
الأوقات، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة حكمها حكم سائر البلاد في
الكراهة، ذكره الطيبي. قال الأمير اليماني في ((السبل)): الحديث دال على أنه لا
يكره الطواف بالبيت، ولا الصلاة فيه، في أية ساعة من ساعات الليل والنهار، وقد
عارض ما سلف - يعني: أحاديث النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة -
فالجمهور أي: مالك وأبو حنيفة ومن وافقهما عملوا بأحاديث النهي ترجيحًا
لجانب الكراهة، ولأن أحاديث النهي ثابتة في ((الصحيحين)) وغيرهما، وهي أرجح
من غيرها، وذهب الشافعي وغيره إلى العمل بهذا الحديث، قالوا: لأن أحاديث
٤٠٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
النهي قد دخلها التخصيص بالفائتة والمنوم عنها والنافلة التي تقضى، فضعفوا
جانب عمومها فتخصص أيضًا بهذا الحديث ولا تكره النافلة بمكة في أي ساعة من
الساعات، انتهى.
وقال ابن عبد البر: في حديث جبير ما يقوي القول بالجواز مع قول جمهور
العلماء من المسلمين به، وذلك أن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير والحسن
والحسين وطاوسًا ومجاهدًا والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانوا يطوفون بعد
العصر وبعضهم بعد الصبح أيضًا، ويصلون بأثر فراغهم من طوافهم ركعتين في
ذلك الوقت. وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود بن على، انتهى.
قلتُ: وإليه ذهب الطحاوي من الأئمة الحنفية حيث قال في ((شرح معاني الآثار))
بعد البحث والكلام في هذا المسألة ما لفظه: وإليه نذهب - يعني: إلى الجواز -
وهو قول سفيان، وهو خلاف قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله
تعالی، انتھی.
وقال الشيخ عبد الحي اللكنوي في ((التعليق الممجد)) (ص٢٠٩) ما لفظه: ولعل
المنصف المحيط بأبحاث الطرفين يعلم أن هذا - يعني: جواز ركعتي الطواف بعد
العصر وبعد الصبح قبل الطلوع والغروب - هو الأرجح الأصح. قال: وعليه كان
عملي بمكة، قال: ولما طفت طواف الوداع حضرت المقام مقام إبراهيم لصلاة
ركعتي الطواف فمنعني المطوفون من الحنفية، فقلت لهم: الأرجح الجواز في
هذا الوقت، وهو مختار الطحاوي من أصحابنا، وهو كافٍ لنا، فقالوا: لم نكن
مطلعین علی ذلك، وقد استفدنا منك ذلك، انتهى.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في كتاب الحج في باب الصلاة بعد العصر وبعد الصبح في
الطواف لمن يطوف. (وَأَبُو دَاوُدَ) في المناسك في باب الطواف بعد العصر.
(وَالنَّسَائِيُّ) في المواقيت في إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة، وأخرجه أيضًا
الشافعي وأحمد (ج٤ ص ٨٠) وابن ماجه في الصلاة في باب الرخصة في الصلاة
بمكة في كل وقت، وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما))، والدار قطني
(ص١٦٢) والطحاوي (ص٣٩٥) والحاكم (ج١ ص٤٤٨) والبيهقي (ج٢
ص٤٦١) والدارمي ﴿صَّّ﴾ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن
٤٠٩
بَابُ أَوْقَاتِ النَّهْي
كِتَابُ الصَّلَاةِ
عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وسكت
عنه أبو داود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. وقال الحاكم: صحيح على
شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الطيبي: قال المؤلف: ما ذكر في
((المصابيح)) بعد: ((يا بني عبدمناف)) من قوله: ((من ولي منكم من أمر الناس شيئًا))
لم أجده في الترمذي ولا في أبي داود والنسائي، انتهى.
وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الدار قطني (ص١٦٢) والطحاوي (ص٣٩٦)
من طريق أبي الوليد العدني عن رجاء أبي سعيد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا:
((يا بني عبد المطلب أو يا بني عبدمناف لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلي؛ فإنه لا
صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا
عند هذا البيت يطوفون ويصلون)). قال صاحب ((التنقيح)): وأبو الوليد العدني لم أر
له ذكرًا في ((الكنى)) لأبي أحمد الحاكم، وأما رجاء بن الحارث أبو سعيد المكي
فضعفه ابن معین، انتھی.
وقال الحافظ في ((التلخيص)): ورواه الطبراني من رواية عطاء عن ابن عباس،
ورواه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان))، والخطيب في ((التلخيص)) من طريق ثمامة بن
عبيدة عن أبي الزبير عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، وهو حديث معلول،
انتهى. وعن أبي ذر وسيأتي، وعن جابر أخرجه الدارقطني (ص١٦٣)، قال
الحافظُ: هو معلول؛ فإن المحفوظ عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن
مطعم، لا عن جابر. وعن أبي هريرة أخرجه ابن عدي، وقد تقدم لفظه مع الكلام
فيه. وعن ابن عمر أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من رواية عبد الكريم عن
مجاهد. قال الهيثمي: فإن كان هو الجزري فهو ثقة وإن كان ابن أبي المخارق فهو
ضعيف، انتهى.
٤١٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
ses
١٠٥٣ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ
النَّهَارِ، حَتَّى تَزُولَ الشَمْسُ إِلَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
[رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ] {ضعيف}
الشَّرُْ
١٠٥٣ - قوله: (نَهَى عَنِ الصَّلاةِ نِصْفَِ النَّهَارِ) قال الطيبي: ظرف للصلاة
على تأويل أن يصلي. (حَتَّى تَزُولَ الشَمْسُ إِلَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) مستثنىٍ من النهي،
وعليه يحمل حديثا عقبة وعمرو بن عبسة المتقدمان وحديث عبد الله الصنابحي
الآتي، ويقال: إن الاستثناء في هذه الأحاديث مقدر، وفيه دليل على أن صلاة النفل
نصف النهار يوم الجمعة غير منهي عنها، وبه قال الشافعي، وأبو يوسف من الأئمة
الحنفية لحديث أبي هريرة هذا، وهو وإن كان ضعيفًا لكن له شواهد إذا ضمت قوي
الخبر، ويجوز به تخصيص أحاديث النهي وتقييدها به، ويأتي مزيد الكلام فيه في
شرح حديث أبي قتادة الآتي. (رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى
الأسلمي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة،
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (ج٢ ص٤٦٤) قال الحافظ في ((التلخيص)):
إسحاق وإبراهيم ضعيفان. ورواه البيهقي من طريق أبي خالد الأحمر عن عبد الله
شيخ من أهل المدينة عن سعيد به. ورواه الأثرم بسند فيه الواقدي وهو متروك،
ورواه البيهقي بسند آخر فيه عطاء بن عجلان وهو متروك أيضًا، انتهى.
وفي الباب عن واثلة رواه الطبراني، قال الحافظُ: بسند واٍ. وقال الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) (ج٢ ص٢٢٨): بعد عزوه إلى الطبراني في ((الكبير)): وفيه بشير
ابن عون، قال ابن حبان: يروي مائة حديث كلها موضوعة، انتهى. وعن أبي
سعيد رواه البيهقي، وفيه أيضًا عطاء بن عجلان وعن أبي قتادة، وسيأتي.
(١٠٥٣) الشَّافِعِي (١٣٩/١) عنه فِيهَا .
٤
١١
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٌ أَوْقَاتِ النَّھْي
١٠٥٤ - [٩] عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قال: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ كَرِهَ
الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: ((إِنَّ جَهَنَّمَ
تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: أَبُو الْخَلِيلِ
لَمْ يَلْقَ أَبَا قَتَادَةَ] {ضعيف}
الشَّرْحُ
١٠٥٤ - قوله: (وعَنْ أَبِي الْخَلِيلِ) اسمه صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم
البصري، من رواة الستة، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وأغرب ابن عبد البر فقال في ((التمهيد)): لا يحتج به. قال في ((تهذيب
التهذيب)) (ج٤ ص ٤٠٢) بعد ذكر جماعة من التابعين: روى عنهم وأرسل عن أبي
قتادة وأبي سعيد وسفينة مولى رسول اللّه وَ له. (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) بن ربعي الأنصاري
الخزرجي السلمي، فارس رسول اللَّه وَلّه، شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح
شهوده بدرًا، ومات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين. والأول أصح
وأشهر، كذا في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)) (ج١٢ ص٢٠٤، ٢٠٥)
قال الواقدي: توفي بالكوفة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة، ولم أر بين
علمائنا اختلافًا في ذلك. قال: وروى أهل الكوفة أنه مات بالكوفة وعلي بها
وصلى عليه. وحكى خليفة أن ذلك كان سنة ثمان وثلاثين، وهو شاذ، والأكثر على
أنه مات سنة أربع وخمسين، قال الحافظُ: ومما يؤيد ذلك أن البخاري ذكره في
((الأوسط)) في فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين. ثم روى بإسناده إلى مروان
ابن الحكم قال: كان واليًا على المدينة من قبل معاوية، أرسل إلى أبي قتادة ليريه
مواقف النبي ◌َّ وأصحابه فانطلق معه فأراه. وقال البيهقي: أجمع أهل التاريخ
على أن أبا قتادة بقي إلى بعد الخمسين. وقال في ((الاصابة)) (ج٤ ص١٥٩): ويدل
على تأخره أيضًا ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
(١٠٥٤) أَبُو دَاوُد (١٠٨٣) فِيهَا مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي الخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَقَالَ: أَبُو الخَليْلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبِي
قَتَادَةَ .
٤١٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
أن معاوية لما قدم المدينة تلقاه الناس، فقال لأبي قتادة: تلقاني الناس كلهم غيركم
يا معشر الأنصار، انتهى.
(قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ نَّهِ كَرِهَ الصَّلاةَ) في أبي داود عن النبي ◌َّ أنه كره الصلاة،
وفي ((جامع الأصول)) (ج ٦ ص١٨٢) أن رسول اللّه وَال كان يكره الصلاة. (نِصْفَ
النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ) قال السيد جمال الدين: قوله: ((حتى تزول الشمس)) كذا
في أصل سماعنا، وليس في أبي داود ولا في ((المصابيح)). (إِلَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)
مستثنى من الكراهة، يدل كالحديث السابق على أن الصلاة النافلة نصف النهار
يوم الجمعة قبل الزوال غير مكروهة، وبه قال الشافعي، وهي رواية عن الأوزاعي
وأهل الشام. قال الحافظ في ((الفتح)): قد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم
الجمعة، وحجتهم أنه ◌ّ ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ورغب في الصلاة
إلى خروج الإمام، وجعل الغاية خروج الإمام وهو لا يخرج إلا بعد الزوال، فدل
على عدم الكراهة، وجاء فيه حديث عن أبي قتادة مرفوعًا يعني حديث الباب، وفي
إسناده انقطاع، وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي الخبر، انتهى.
واستدل به لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، خلافًا للأئمة الثلاثة،
ويأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله. (إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ) مشددًا ومخففًّا، أي:
توقد. (إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أي: فإنها لا تسجر فلا تكره النافلة يوم الجمعة وقت
الاستواء قبل الزوال. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وأخرجه أيضًا الأثرم والبيهقي (ج٢ ص ٤٦٤)
(ج ٣ ص ١٩٣) قال أبو داود: هو مرسل أي: منقطع؛ أبو الخليل لم يسمع من أبي
قتادة. وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، إلا أنه اعتضد بمجيئه من طريق
أخرى موصولًا كما تقدم، وأيضًا أيده فعل أصحاب النبي وَّر، فإنهم كانوا يصلون
نصف النهار يوم الجمعة، ولأنه وَ لّ حث على التبكير إليها ثم رغب في الصلاة إلى
خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء. قال الحافظ في ((التلخيص)): قال
صاحب ((الإمام)): وقوى الشافعي ذلك بما رواه عن ثعلبة بن أبي مالك عن عامة
أصحاب النبي ◌َّلهم أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة، انتهى.
قال الإمام ابن القيم في ((زاد المعاد)) (ج١ ص ١٠٣): في خصائص يوم الجمعة:
الحادي عشر: أنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي ومن وافقه،
وهو اختيار شيخنا ابن تيمية، وحديث أبي قتادة هذا، قال أبو داود: هو مرسل؛ لأن
٤١٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
*
بَابٌ أَوْقَاتِ النَّهْي
أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة، والمرسل إذا اتصل به عمل وعضده قياس أو
قول صحابي أو كان مرسله معروفًا باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء
والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضي قوته عمل به، انتهى مختصرًا.
وقال البيهقي بعد ذكر رواية أبي قتادة: هذا مرسل، أبو الخليل لم يسمع من أبي
قتادة، ورواية أبي هريرة وأبي سعيد في إسنادهما من لا يحتج به، ولكنها إذا
انضمت إلى رواية أبي قتادة أخذت بعض القوة، وروينا الرخصة في ذلك عن
طاوس ومكحول، انتهى. وتقدم كلام الحافظ أن في إسناد حديث أبي قتادة،
انقطاعًا، وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة، إذا ضمت قوي الخبر.
٤١٤
HOME
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثالث
١٠٥٥ - [١٠] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((إِنَّ
الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ
قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا)).
وَنَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ.
[رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ] {صحيح}
الشَّرْجُ
١٠٥٥- قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ) بضم الصاد المهملة وفتح النون
وكسر الموحدة فحاء مهملة، نسبة إلى صنابح بطن من مراد، قال ابن عبد البر:
هكذا قال جمهور الرواة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله
ابن الصنابحي، أي: بلا أداة الكنية. وقال مطرف وإسحاق بن الطباع وغيرهما عن
مالك بهذا عن أبي عبد الله الصنابحي بزيادة أداة الكنية، وهو الصواب. وهو
عبد الرحمن بن عسيلة، وهو تابعي كبير ثقة ليست له صحبة. قال الحافظ في
((تهذيب التهذيب)) (ج٦ ص٩١): لكن المشهور عن مالك عبد الله، أي: بغير أداة
الكنية. وقال في ((الإصابة)) (ج ٢ ص٣٨٤): رواية مطرف وإسحاق بن الطباع عن
مالك بزيادة أداة الكنية شاذة، وعلى هذا فالمحفوظ في رواية مالك هو عبد الله
بغير أداة الكنية، ونقل الترمذي عن البخاري أن مالكًا وَهِمَ في قوله: عن عبد الله
الصنابحي، وإنما هو أبو عبد الله، وهو عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من
النبي وَّر، وقال يعقوب ابن شيبة: هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد
ستة، وإنما هما اثنان فقط. الصنابحي الأحمسي وهو الصنابح ابْنُ الْأَعْسَرِ
الأحمسي، هذان واحد، من قال فيه: الصنابحي فقد أخطأ، وهو الذي يروي عنه
الكوفيون. والثاني عبد الرحمن بن عسيلة كنيته أبو عبد الله، لم يدرك النبي وَل بل
(١٠٥٥) مَالِك، والنَّسَائِي (١ / ٢٧٥) في الصَّلاة، عن الصنابحي.
٤١۵
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٌ أَوْقَاتِ النَّهْي
أرسل عنه، وروى عن أبي بكر وغيره. فمن قال: عن عبد الرحمن الصنابحي فقد
أصاب اسمه. ومن قال: عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، وهو رجل
واحد، ومن قال: عن أبي عبد الرحمن فقد أخطأ، قلب اسمه فجعله كنيته، ومن
قال: عن عبد الله الصنابحي فقد اخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه، هذا قول علي بن
المديني ومن تابعه. قال يعقوب: وهو الصواب عندي، وظاهر هذا أن عبد الله
الصنابحي وهم عند البخاري ويعقوب بن شيبة وعلي بن المديني وابن عبد البر ومن
تبعهم ولا وجود له عندهم، بل هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة التابعي،
والرواية مرسلة. وفيه نظر؛ لأن مالكًا لم ينفرد بذلك بل تابعه حفص بن ميسرة عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي: سمعت رسول اللّه وَل
يقول: ((إن الشمس تطلع ... )) إلخ، وكذا زهير بن محمد عند أحمد (ج٤ ص٣٤٩)
وابن منده. قال ابن مند وكذا تابعه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن
مصعب، الأربعة عن زيد بن أسلم بهذا. وأخرجه الدارقطني في ((غرائب مالك))
من طريق إسماعيل بن أبي الحارث، وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ،
كلاهما عن مالك وزهير بن محمد عن زيد بن أسلم بهذا مصرحًا فيه بالسماع،
وكذا أخرجه أحمد (ج٤ ص٣٤٩) عن روح بن عبادة عن مالك وزهير عن زيد به
مصرحًا بالسماع، وروى زهير بن محمد وأبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن
أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي عن عبادة حديثًا آخر في الوتر، أخرجه أبو
داود. فورود عبد الله الصنابحي في حديث الوتر من رواية زهير وأبي غسان عن
زيد بن أسلم شيخ مالك بمثل روايته، ومتابعة الأربعة - أي: حفص بن ميسرة
وزهير ومحمد بن جعفر وخارجه - لمالك وتصريح اثنين - أي: حفص بن ميسرة
وزهير بن محمد - منهم بالسماع يدفع الجزم بوهم مالك فيه. وقال يحيى بن
معين: عبد اللَّه الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة.
وقال ابن السكن: يقال: له صحبة، معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن
يسار وأبو عبد الله الصنابحي مشهور روى عن أبي بكر ليست له صحبة. هذا
ملخص ما ذكره الحافظ في ((الإصابة)) (ج٢ ص ٣٨٤، ٣٨٥) و(ج ٣ ص ٩٦) وفي
(تهذيب التهذيب)) (ص٩١) و(ج٦ ص٢٢٩). وقد ظهر بما ذكرنا أن عبد الله
الصنابحي مختلف في صحبته، بل في وجوده، وأن الراجح وجود عبد الله
DOCNE
٤١٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الصنابحي الصحابي، وإليه ذهب الترمذي والحاكم، وإليه مال ابن معين وابن
السكن كما عرفت، والذهبي في التجريد (ج١ ص٣٤٢) حيث قال: عبد الله
الصنابحي روى عنه عطاء بن يسار، كذا سماه فلعله غير عبد الرحمن خرج له أبو
يعلى، انتهى.
وابن الأثير في رجال ((جامع الأصول))، وكذا المصنف في ((الإكمال)) حيث ذكر
عبد الله الصنابحي في فصل الصحابة وقال: الصنابحي الصحابي، قد أخرج
حديثه مالك في ((الموطأ)) والنسائي في ((سننه))، انتهى. وذكر المنذري في
((الترغيب)) قول الحاكم: عبد الله الصنابحي صحابي مشهور، وسكت عليه.
وعلى هذا فلا وهم في السند، والحديث صحيح موصول لا مرسل، كما زعم ابن
عبد البر ومن وافقه، وقد تقدم شيء من الكلام في هذا في كتاب الطهارة. (وَمَعَهَا
قَرْنُ الشَّيْطَانِ) جملة حالية أي: اقترانه أو أن الشيطان يدنو منها بحيث يكون
طلوعها بين قرني الشيطان أي جانبي رأسه، وغرض اللعين أن يقع سجود من يسجد
للشمس له، فينبغي لمن يعبد ربه تعالى أن لا يصلي في هذه الساعات احترازًا من
التشبه بعبدة الشيطان .
(فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا) بالقاف قبل الهاء. (ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا) بنون تليها الهاء،
وهذا زائد على ما مر من أنه في الطلوع والغروب، وهي علة أخرى للنهي عن
الصلاة عند استواء الشمس، فقد تقدم في حديث عمرو بن عبسة تعليل النهي
بتسجير جهنم إذ ذاك، ولا منافاة بينهما، كما لا يخفى. قال الحافظ في ((الفتح))
تحت باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر بعد بيان الأوقات الأربعة ما
لفظه: وبقي خامس وهو الصلاة وقت استواء الشمس، وكأنه لم يصح عند المؤلف
- أي: البخاري - على شرطه فترجم على نفيه وفيه أربعة أحاديث، حديث عقبة بن
عامر، وحديث عمرو بن عبسة، كلاهما عند مسلم - وقد تقدما - وحديث
أبي هريرة وهو عند ابن ماجه والبيهقي، ولفظه: ((حتى تستوي الشمس على رأسك
كالرمح فإذا زالت فصل)). وحديث الصنابحي، وهو حديث مرسل مع قوة رجاله،
وفي الباب أحاديث أخرى ضعيفة، وبقضية هذه الزيادة قال عمر بن الخطاب،
فنهى عن الصلاة نصف النهار. وعن ابن مسعود قال: كنا ننهى عن ذلك. وعن أبي
سعيد المقبري قال: أدركت الناس وهم يتقون ذلك. وهو مذهب الأئمة الثلاثة
٤١٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٌ أَوْقَاتِ النَّهْي
a
والجمهور، وخالف مالك فقال: ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون
ويصلون نصف النهار. قال ابن عبد البر: وقد روى مالك حديث الصنابحي، فإما
أنه لم يصح عنده، وإما أنه رده بالعمل الذي ذكره، انتهى.
قال الزرقاني: والثاني أولى أو متعين، فإن الحديث صحيح بلا شك، ورواته
ثقات مشاهير، وعلى تقدير أنه مرسل فقد اعتضد بأحاديث كثيرة، انتهى.
وقال الباجي: أما عند الزوال فالظاهر من مذهب مالك وغيره من الفقهاء إباحة
الصلاة في ذلك الوقت، وفي ((المبسوط)) عن ابن وهب: سئل مالك عن الصلاة
نصف النهار فقال: أدركت الناس وهم يصلون يوم الجمعة نصف النهار، وجاء في
بعض الحديث نهي عن ذلك، فأنا لا أنهى عنه للذي أدركت الناس عليه، ولا أحبه
للنهي عنه، فعلى هذا القول بعض الكراهة. وجه القول الأول: ما استدل به من
صلاتهم يوم الجمعة والناس بين مصل وناظر إلى مصل وغير منكر، ومحمل النهي
في الحديث: يحتمل أن يراد به الأمر بإبراد الظهر، ويحتمل أن يتوجه النهي إلى
تحرى تلك الأوقات بالنافلة، ويحتمل أن يكون النهي عنه منسوخًا، هذا إن حملناه
على النهي عن النافلة، وإن حملناه على الفريضة فله وجه صحيح، وذلك أنه لا
خلاف في منع تأخير الصبح إلى أن تطلع، وفي منع تقديم الظهر قبل الزوال حين
الاستواء، وفي صلاة المغرب حين الغروب حتى تغرب، ويحتمل أن يراد بذلك
تحرى تلك الأوقات بالفريضة، انتهى.
قلتُ: هذه التأويلات كلها بعيدة بل باطلة، تردها الأحاديث الواردة في النهي
فإنها نص في معناها. (فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوب) بأن اصفرت وقربت من سقوط طرفها
بالأرض. (وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ) نهى تحريم. (عَنِ الصَّلَاةِ) الفريضة أو النافلة على
ما تقدم من اختلاف الأئمة. (فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ) الثلاث كلها. (رَوَاهُ مَالِك) في
أواخر الصلاة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد اللّه الصنابحي. (وَأَحْمَدُ)
(ج٤ ص٣٤٩) عن روح عن مالك وزهير عن زيد. (وَالنَّسَائِيُّ) عن قتيبة عن مالك
عن زيد، وأخرجه أيضًا الشافعي عن مالك والبيهقي (ج٢ ص٤٥٤) من طريق
الشافعي وابن قعنب وابن بكير عن مالك والدار قطني في ((غرائب مالك)) من طريق
إسماعيل بن أبي الحارث وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ، كلاهما عن مالك
وزهير بن محمد عن زيد عن عطاء عن عبد اللَّه الصنابحي بلا أداة الكنية عند
٤١٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الجميع، وأخرجه أحمد في (ج ٤ ص٣٤٨) وابن ماجه من طريق عبد الرزاق عن
معمر عن زيد عن عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي بزيادة أداة الكنية، والمحفوظ
هو الأول كما تقدم.
١٠٥٦ - [١١] وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَله.
بِالْمُخَمَّصِ صَلَاةَ العَصْرِ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَّى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَّا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ
الشَّاهِدُ، وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ)).
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ] {صحيح}
الشَّرْجُ
١٠٥٦ - قوله: (عَنْ أَبِي بَصْرَةَ) بفتح الموحدة وسكون الصاد المهملة.
(الْغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة نسبة إلى غفار، اختلف في اسمه فقيل: حميل
بفتح الحاء المهملة، قاله الدراوردي في روايته. وذكر ابن المديني عن بعض
الغفاريين أنه تصحيف، وذكر البخاري أنه وهم، وقيل: حميل بالضم وعليه
الأكثر، وصححه ابن المديني وابن حبان وابن عبد البر وابن ماكولا، ونقل الاتفاق
عليه، وغيرهم. وقيل: جميل بالجيم، قاله مالك في حديث أبي هريرة حين خرج
إلى الطور، وذكر البخاري وابن حبان أنه وهم. وقيل: زيد - حكاه الباوردي - بن
بصرة ابن أبي بصرة بن وقاص بن حبيب بن غفار. قال مصعب الزبيري: الحميل
وبصرة وجده أبي بصرة صحبة. قال ابن يونس: شهد حميل فتح مصر واختط بها
ومات بها ودفن في مقبرتها، كذا في ((تهذيب التهذيب)) (ج ٣ ص٥٦) و((الإصابة))
(ج٤ ص٢١) و(ج١ ص ١٦٢).
(بِالْمُخَمَّصٍ) بميم مضمومة وخاء معجمة مفتوحة ثم ميم مفتوحة مشددة،
وقيل : بميم مفتوحة وخاء ساكنة وميم مكسورة بعدها وفي آخره صاد مهملة، اسم
موضع. (فَقَالَ) أي: بعد فراغه منها. (إِنَّ هَذِهِ) أي: صلاة العصر. (عَلَى مَنْ كَانَ
قَبْلَكُمْ) أي: من اليهود والنصارى، قاله القاري. (فَضَيَّعُوهَا) أي: ما قاموا بحقها
(١٠٥٦) مُسْلِم (٨٣٠) عنه فيها .
كِتَابُ الصَّلَاةِ
Se
بَابٌ أَوْقَاتِ النَّهْي
٤١٩
وما حافظوا على مراعاتها. وفي رواية لأحمد: فتوانوا فيها وتركوها. (فَمَنْ حَافَظَ
عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْن) إحداهما للمحافظة عليها خلافًا لمن قبلهم، وثانيتهما
أجر عمله كسائر الصلوات، قاله الطيبي. (وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا) أي: بعد صلاة
العصر. (حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ) كناية عن غروب الشمس؛ لأن بغروبها يظهر الشاهد.
(وَالشَّاهِدُ النَّجْم) سمي شاهدًا لأنه يشهد بالليل ويحضر، ومنه قيل لصلاة المغرب
صلاة الشاهد. ويجوز أن يحمل على الاستعارة، شبه النجم عند طلوعه على وجود
الليل بالشاهد الذي يثبت به الدعاوى، قاله الطيبي. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وأخرجه أيضًا
أحمد (ج٦ ص٣٩٧) والنسائي والبيهقي.
١٠٥٧ - [١٢] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاَةً، لَقَدْ صَحِبْنَا
رَسُولَ اللَّهِ وَ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهمَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا. يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ
الْعَصْرِ.
[رَوَاهُ البُخَارِيُّ] {صحيح}
الشّرْجُ
١٠٥٧ - قوله: (إِنَّكُمْ لَتُصَلَّونَ) بفتح اللام للتأكيد. (فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّهمَا)
أي: الركعتين، وللحموي: ((يصليها)) أي: الصلاة. (وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا) بضمير
التثنية، ولأبي ذر: ((عنها)) بالضمير المفرد، أي: عن الصلاة. قال الحافظُ: وقع
الخلاف بين الرواة في قوله: ولقد نهى عنها أو عنهما، كما وقع في قوله: يصليهما
أو يصليها. قلتُ: وقع في رواية البيهقي: ((يصليها)) و((عنها)) بالضمير المفرد، وهي
تدل على أنه ليس عند معاوية حديث مستقل في النهي عن خصوص هاتين
الركعتين، بل هو الحديث العام فقط، فذكر النهي عنهما تمسكًا بالعموم، وأما
رواية ((عنهما)) أي: بتثنية الضمير فيحتمل أن يكون عنده حديث خاص في النهي عن
الركعتين، ويحتمل أن يكون هو الحديث العام فقط، ثم أدخلهما هو في عمومه،
وذكر النهي عنهما تمسكًا بالعموم، وهذا هو الظاهر لرواية عنها، فإنها نص في أنه
ليس عنده إلا الحديث العام.
(١٠٥٧) البُخَارِي (٥٨٧) عنه فيها.