النص المفهرس
صفحات 1-20
مُحَاءُ الْقارة
شَرَّحُ
مِشِكَاةِ المِصَاحُ
لِلعَلَامَةِ المُحدِّث
أَبِيّ الحَسَنْ عُبَيَدِ اللهِبنِ الْعَلَامَةِ محمدِ عَبِّدِ السَّلَامُ المُبَّارَ كَفُورِيّ
رُحَمَّهُمَا الأَعَالى
تَقْديم نَفِيَة الشّيخ
الدّكتور وَضِيَّ اللّهِ بْ مُحَمَّدٌ عَبَّاسِ صَفِظَهُ الله
الدَّرَس بالَنْجِدِ الَآَمَ وَالأسْنَاذ المُشَارِكِ بَجَامِعْ أُمّ العُرى - بمكّة المكرَّة
حقّقه وخرّج أحاديثه
الشَّيْخُ مُحَمَّدْ سُلَيْمَانَ بِنْ مُحَمَّدْ أَمِّيِّنْ
غَفَّ اللَّه لَه وَكَوَالدَيْهِ
المُجَلَُّ النَّالِثُ
تَتَمَّهُ كِتَابِ الصَّلاَة
حَديث (٦٢٦ - ٨٩٣)
غَدَارُ الْقَبِ النَّشر والتّوزيع
قُرْعَة الْمَقَالية
شِرَحُ
مِشَكَاةِ المصابيح
المُجَلَُّ الثَّالِثُ
محمد سليمان أمين، ١٤٣٨ هـ
ح
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
المباركفوري، عبيد الله محمد
مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. / عبيد الله محمد المباركفوري؛
محمد سليمان أمين - الرياض، ١٤٣٨ هـ
١٤ مج
ردمك ٢-٨٧٦٥-٠١-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٣-٨٧٦٨-٠١-٦٠٣-٩٧٨ (ج ٣)
١- الحديث - شرح أ- أمين، محمد سليمان (محقق) ب- العنوان
١٤٣٦/٧١٢٣
دیوي ٢٣٧،٢
رقم الإيداع: ١٤٣٦/٧١٢٣
ردمك: ٢ -٨٧٦٥-٠١-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٣-٨٧٦٨-٠١-٦٠٣-٩٧٨ (ج٣)
جميع الحقوق محفوظة لِلُحقّق وللنّاشِرُ
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧م
حقوق الطبع محفوظة C ١٤٣٨ هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب
أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام
ميكانيكي أو إلكتروني يمكّن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي
لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من المحقق والناشر.
صَفُ وَقَصِمْحَ وَإِخْرَارُ
بَدَارُ القَسِ للنشروالتوزيع
الرياض - المملكة العربية السعودية
شارع الأمير سطام بن عبدالعزيز
ت: ٢٦٨١٠٤٥ - ف: ٤٣٥١٣٩٥
جوال: ٠٠٩٦٦٥٥٢٢٩٣٩٣٨
darulqabas@yahoo.com
فِرْعَاء الْمَفَاتَّخِ
شِرَّحُ
مِشَكَاةِ المِصَاحِ
لِلعَلَّمَةِ المحدِّث
أَبَيْ الْحَسِنْ عُبَيَدِ اللهِبْنِ الْعَلَّمَةِ مُحَد عَبْدِ السَّلَمِ المُبَّارَ كَفُورِيّ
رَحِمَهُمَا اللّه تَعَالى
تَقْيم فَضِيَة الشّيخ
الدّكتور وَضِيَّ اللّهِ بْنْمُحَمَّدْ عَبَّاسِ حَفِظَةُ اللّه
المدّس بالَجِهَامِ وَالأَسْتَذ المُشَارِ يَجَامِعَة أُمّ الحُري - بمكّة المكرَة
حقّقه وخرّج أحاديثه
الشَّيْخُ محَمَّدْ سُلَيْمَانَ بِزْمُحَمَّدْ أَمِّيْنَ
غَفَر اللّه لَ وَكَوَالَدَيْهِ
المُحَلَّدُ الثَّالِثُ
تَتِمَّةُ كِتَابِ الصَّلَاَة
حَديث (٦٢٦-٨٩٣)
قرار القَّبِ النَّشْرِ والتّوزيع
la
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٥
٣ - بَابُ فَضَّائِلِ الصَّلَاةِ
(بَابُ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ) كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: (بَابٌ فِي فَضْلِ
الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِتِهَا)، وفي بعضها: (بَابٌ) لا غير، وهو بالرفع على أنه خبر مبتدأ
محذوف، أي: هذا باب، ويجوز فيه الوقف على سبيل تعداد الكلمات، فلا إعراب
له حينئذٍ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب، قال ابن حجر: أي في
متمات فضائل الصلوات وأوقاتها، ووقع في ((المصابيح)) (فصل) لا غير، قال ابن
الملك: إنما أفرد هذا الفصل عما تقدم؛ لأن أحاديثه من جنس آخر، انتهى.
الفصل الأول
٦٢٦ - [١] عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ:
(لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)) يَعْنِ: الْفَجْرَ
وَالعَصْرَ.
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ] {صحيح}
الشَّرْجُ
٦٢٦ - قوله: (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين وتخفيف الميم. (بْنِ رُوَيْبَةَ) بضم الراء
وفتح الواو وسكون التحتية بعدها موحدة، الثقفي، يكنى: أبا زهير الكوفي،
صحابي نزل الكوفة، له تسعة أحاديث، انفردَ له مسلمٌ بحديثين، تأخّر إلى ما بعد
السبعين. (لَنْ يَلِجَ) أي: لن يدخل. (النَّارِ) أي: أصلًا للتعذيب، وقيل: أو على
وجه التأبيد (صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ) أي: داوم
على أدائهما، وخص الصلاتين بالذكر؛ لأن وقت الصبح وقت لذيذ الكرى
والنوم. والقيام فيه أشق على النفس من القيام في غيره. ووقت صلاة العصر وقت
(٦٠٧) مُسْلِم (٢١٣ / ٦٣٤)، وَأَبُو دَاوُد (٤٢٧)، وَالنَّسَائِي (١ / ٢٣٥) فِي الصَّلَاةِ عَنْهُ.
٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
قوة الاشتغال بالتجارة، وحينئذٍ يحمى البيع والشراء، فمن يتلهى عنه إلا من كمل
دينه. قال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَّا نُلْهِهِمْ تِجَرَةٌ وَلَ بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوَةِ﴾ [النور: ٣٧]،
والمسلم إذا حافظ عليهما مع ما فيه من التثاقل والتشاغل كان الظاهر من حاله أن
يحافظ على غيرهما أشد محافظة، وما عسى أن يقع منه تفريط، ولأن الوقتين
مشهودان يشهدهما ملائكة الليل والنهار، ويرفعون فيهما أعمال العباد إلى الله
تعالى، فبالحري أن من داوم عليهما لا يدخل النار أصلاً، ويدخل الجنة لصيرورة
ذلك مكفر الذنوب، وإن كان هذا ينافي ما عليه الجمهور من اختصاص كفارة
الصلاة بالصغائر، ولکن فضل الله واسع.
وقيل: خصتا بالذكر؛ لأن أكرم أهل الجنة على اللَّه مَن ينظر إلى وجهه غدوة
وعشية، كما في حديث ابن عمر عند أحمد والترمذي، وقوله وَّهُ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ
رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامُّونَ فِى رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا؛ فَافْعَلُوا ... )) إلخ، يدلُّ على رؤية اللَّه تعالى والنظر
إلى وجهه قد يرجى نيله بالمحافظة على هاتين الصلاتين اللتين تؤديان طرفي النهار
غدوة وعشية. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي.
٦٢٧ - [٢] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ صَلَّى
الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
[مُتَّفَقٌ عَلَيْه]
الشَّرْجُ
٦٢٧- (مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ) بفتح الموحدة وسكون الراء تثنية بَرْد، قال
البغوي: أراد بهما صلاة الفجر والعصر؛ لكونهما في طرفي النهار، وقال
الخطابي: سميتا بردين؛ لأنهما تصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب
الهواء وتذهب سورة الحر، انتهى. قال التُّورْ بَشْتِي: أراد به المحافظة على صلاتي
الصبح والعصر؛ لما في حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود والحاكم: ((حَافِظْ عَلَى
الْعَصْرَيْنِ))، قال: وما كانت لغتنا، فقلتُ: وما العصران؟ قال: ((صَلاَّةٌ قَبْلَ طُلُوع
(٦٠٨) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ: البُخَارِي (٥٧٤)، ومُسْلِم (٢١٥ / ٦٣٥) فِيهَا عَنْهُ.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ
٧
الشَّمْسِ وَصَلَةٌ قَبْلَ غُرُوِهَا)).
ومن المفهوم الواضح أن النبي ◌ُّ لم يخصص هاتين الصلاتين تسهيلًا للأمر في
إضاعة غيرهما من الصلوات، أو ترخيصًا لتأخيرها عن أوقاتها، وإنها أمر بأدائهما
في الوقت المختار والمحافظة عليهما في جماعة؛ لما فيهما من الفضل والزيادة في
الأجر. قال: وهذا الذي ذكرناه من طريق المفهوم في تفسير هذا الحديث،
فمعظمه مذكور في حديث فضالة، فإنه لما قال له النبي وَله : ((حَافِظْ عَلَى
الصَّلَوَاتِ))، قال: إن هذه ساعات لي فيها أشغال، فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته
أجزأ عني، فقال: ((حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ))، وقد علم وَّ أنه إذا حافظ عليهما مع ما
في وقتهما من الشواغل والقواطع لم يكن ليضيع غيرهما من الصلوات، والأمر في
إقامة ذلك أيسر، انتهى.
(دَخَلَ الْجَنَّةَ) أي: دخولًا أوليًّا، وهو جواب الشرط وعدل عن الأصل، وهو
فعل المضارع، كأن يقول: يدخل الجنة، إرادة للتأكيد في وقوعه يجعل ما سيقع
كالواقع. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) في المحافظة على صلاتي الصبح والعصر أحاديث عن
جماعة من الصحابة في ((الصحيحين)) وغيرهما، ذكرها المنذري في ((الترغيب))،
وعلي المتقي في ((الكنز))، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)).
٦٢٨ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللّهِ وَهُ: ((يَتَعَاقَبُونَ
فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَّةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ
الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيَكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ
تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلّونَ)).
[مُتَّفَقٌ عَلَيْه]
الشَّرْجُ
٦٢٨ - قوله: (يَتَعَاقَبُونَ) أي: تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب
الثانية، والواو في ((يتعاقبون)) لعلامة جمع الفاعل المذكر على لغة بلحارث،
(٦٠٩) مُّ
مُتَّفَقْ عَلَيْهِ: الْبُخَارِي (٥٥٥)، ومُسْلِم (٢١٠/ ٦٣٢) عَنْهُ فِيهَا .
٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وليس بفاعل، فإن إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم جائز عندهم،
وهم القائلون: أكلوني البراغيث. قال القرطبي: هذه لغة فاشية، ولها وجه في
القياس صحيح، وعليها حمل الأخفش قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾
[الأنبياء: ٣] وقيل: فاعل ((يَتَعَاقَبُونَ)) مضمر، تقديره ملائكة يتعاقبون، وقوله: (مَلَائِكَةٌ
بِاللَّيْلِ)، بدل من الضمير الذي فيه، أو بيان، كأنه قيل: من هم؟ فقيل: ملائكة.
وقيل: ((مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ)) مبتدأ خبره ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ)) تقدم عليه لفظًا، هذا هو
المشهور في مثله، ورد بأن في هذا الحديث وقع اختصارٍ من الرواة، ففي رواية
البخاري في بدء الخلق: ((الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ، مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ))،
وحينئذٍ ففي سياقه هنا إضمار الفاعل، كأن الراوي اختصر المسوق هنا من المذكور
في بدء الخلق، وأخرجه البزار، وابن خزيمة، والسراج من وجه آخر بلفظ: ((إِنَّ
لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ)). (فِيكُمْ) أي: في المصلين. (مَلَائِكَةٌ) هم الحفظةُ عند
الأكثرين، وقال القرطبي: الأظهرُ عندي أنهم غيرهم، قال الحافظُ: ويقويه أنه لم
ينقل أن الحفظة يفارقون العبد، ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار، وبأنهم لو
كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في
قوله: ((كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟))، انتهى. وتنكير ((ملائكة)) في الموضعين ليفيد أن
الثانية غير الأولى؛ كقوله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢].
(وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ) أي: في وقتهما.
فإن قلتَ: التعاقب يغائر الاجتماع، أجيب بأن تعاقب الصنفين لا يمنع
اجتماعهما؛ لأن التعاقب أعم من أن يكون معه اجتماع هكذا، أو لا يكون معه
اجتماع كتعاقب الضدين، أو المراد حضورهم معهم الصلاة في الجماعة، فينزل
على حالين، وتخصيص اجتماعهم معهم في الورود والصدور بأوقات العبادة
تكرمة بالمؤمنين ولطفًا بهم؛ لتكون شهادتهم بأحسن الثناء وأطيب الذكر، ولم
يجعل اجتماعهم معهم في حال خلواتهم بلذاتهم وانهماكهم على شهواتهم، فلله
الحمد. (الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ) وفي رواية للنسائي: ((الَّذِينَ كَانُوا فِيكُمْ))، وهي أوضح
لشمولها لملائكة الليل والنهار، وفي الأولى استعمال لفظ: بَاتَ، في الإقامة
مجازًا، فلا تختصُّ بليل دون نهار ولا نهارٍ دون ليل، فكل طائفة منهم إذا صعدت
سئلت، ويكون قوله: ((فَيَسْأَلُهُمْ)) أي: كلّا من الطائفتين في الوقت الذي يصعد
٩
كِتَابُ الصَّلاةِ
بَابُ فَضَائِلِ الصَّلاةِ
فيه، والدليل على حمل: ((بات)) على الإقامة رواية النسائي، بل قد وقع في حديث
أبي هريرة هذا من وجه آخر عند ابن خزيمة في (صحيحه)) مرفوعًا التصريح بسؤال
كل من الطائفتين، ولفظه: ((تَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ
وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَتَثْبُتُ مَلَائِكَةٌ
النَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَتَبِيتُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ،
فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ ... )) الحديث. فهذه الرواية تزيل الإشكال
وتغني عن كثير من الاحتمالات التي ذكرها الشراح، فهي المعتمدة ويحمل ما
نقص منها على تقصير بعض الرواة.
(فَيَسْأَلُهُمْ) قيل: الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستنطاقهم بما
يقتضي التعطف عليهم، وذلك لإظهار الحكمة في خلق الإنسان في مقابلة من قال
من الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ
لَكٌّ قَالَ إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] أي: وقد وجد فيهم من يسبح ویقدس مثلكم
بنص شهادتكم. وقال عياض: هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة، كما أُمِرُوا
أن يكتبوا أعمال بني آدم، وهو ◌َلَ أعلم من الجميع بالجميع. (وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ)
أي: بالمصلين من الملائكة، فحذف صلة أفعل التفضيل.
(كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟) وقع السؤال عن آخر الأعمال؛ لأن الأعمال بخواتيمها،
قاله ابن أبي جمرة. (تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلَّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ) أي: جئناهم ونزلنا عليهم.
(وَهُمْ يُصَلّونَ) لم يراعوا الترتيب الوجودي؛ لأنهم بدؤوا بالترك قبل الإتيان،
والحكمة فيه أنهم طابقوا السؤال؛ لأنه قال: كيف تركتم، ولأن المخبر به صلاة
العباد والأعمال بخواتيمها، فناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله،
وقوله: ((تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلّونَ))، ظاهرُهُ: أنهم فارقوهم عند شروعهم في العصر،
سواء تمت أم منع مانع من إتمامها، وسواء شرع الجميع فيها أم لا؛ لأن المنتظر في
حكم المصلي، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (وَهُمْ يُصَلّونَ)) أي: ينتظرون
المغرب، وقال ابن التين: الواو في قوله: ((وَهُمْ يُصَلّونَ)) واو للحال أي: تركناهم
على هذه الحال، ولا يقال: يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم
يشهدوها معهم، والخبر ناطق بأنهم يشهدونها؛ لأنا نقول: هو محمول على أنهم
شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها، وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك، ومن
١٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
شرع في أسباب ذلك، فإن قيل: فما الفائدة في قولهم: ((وَأَتَيْنَاهُمْ)) وكان السؤال
عن كيفية الترك؟ أجيب: بأنهم أجابوا بأكثر مما سئلوا؛ لأنهم علموا أنه سؤال
يستدعي التعطف على بني آدم، فزادوا في الجواب؛ إظهارًا لبيان فضيلة المصلين،
وحرصًا على ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم، كما هو وظيفتهم فيما أخبر الله عنهم:
﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [غافر: ٧]. ووقع في ((صحيح ابن خزيمة)) في آخر هذا
الحديث: ((فَاغْفِرْ لَهُمْ يَوْمَ الدِّينِ)»، ويستفادُ من الحديث أن الصلاة أعلى
العبادات؛ لأنه عليها وقع السؤال والجواب.
وفيه: التنبيه على أن الفجر والعصر من أعظم الصلوات؛ لكونهما تجتمع فيهما
الطائفتان، وفي غيرهما طائفة واحدة، والإشارة إلى شرف الوقتين المذكورين،
وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح، وأن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن
كان حينئذٍ في طاعة بورك له في رزقه وفي عمله، ويترتب عليه حكمة الأمر
بالمحافظة عليهما والاهتمام بهما .
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أخرجه البخاري في الصلاة، وفي بدء الخلق، وفي التوحيد،
ومسلم في الصلاة، وأخرجه أيضًا أحمد والنسائي وغيرهما.
٦٢٩ - [٤] وَعَنْ جُنْدُبِ الْقَسْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ: ((مَنْ صَلَّى
صَلَاةَ الصُّبْحِ؛ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اَللَّهِ، فَلَا يَطْلُبَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ
يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)).
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ] {صحيح}
وَفِي بَعْضٍ نُسَخِ ((الْمَصَابِيحُ)»: الْقُشَيْرِيُّ، بَدَلَ: الْقَسْرِيُّ.
الشّرْحُ
٦٢٩ - قوله: (وَعَنْ جُنْدُبٍ) بضمِّ أوله، والدال تفتح وتضم، هو جندب بن
عبد الله بن سفيان البجلي، ثم العلقي، يكنى: أبا عبد الله، وربما نسب إلى جده،
وهو صحابي، وقال البغوي عن أحمد: ليست له صحبة قديمة، مات بعد الستين،
(٦١٠) مُسْلِم (٢٦٢ / ٦٥٧)، وَالتِّرْ مِذِي (٢٢٢) عَنْهُ فِيهَا .
١١
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٌ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ
وتقدم ذكره. (الْقَسْرِيَّ) بفتح القاف وسكون السين المهملة، قال القاري: هو
كذلك في جميع النسخ المقروءة المصححة الحاضرة من نسخ ((المشكاة)، وقال
التُّورْبَشْتِي: في سائر نسخ ((المصابيح)): القشري بضم القاف والشين والمعجمة
وهو غلط، نقله الطيبي، انتهى. وقال النووي: القَسْري هو بفتح القاف وإسكان
السين المهملة، وقد توقف بعضهم في صحة قولهم: القسري؛ لأن جندبًا ليس من
بني قسر إنما هو بجلي علقي، وعلقة بطن من بجيلة، هكذا ذكره أهل التواريخ
والأنساب والأسماء، وقسر هو أخو علقة. قال القاضي: لعلَّ لجندب حلفًا في بني
قسر أو سكنًا أو جوارًا فنسب إليهم لذلك، أو لعل بني علقة ينسبون إلى بني عمهم
قسر كغير واحدة من القبائل ينسبون بنسبة بني عمهم؛ لكثرتهم أو شهرتهم، انتهى.
(مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ) أي: في جماعة. (فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ) أي: في عهده أو
في ضمانه، أو أمانه في الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة
التوحيد. (فَلَا يَطْلُبَّكُم اللَّهُ) أي: لا يؤاخذكم من باب لا أرينك، المراد نهيهم عن
أذيته والتعرض لما يوجب مطالبة اللَّه إياهم. (مِنْ ذِمَّتِهِ) ((من)) بمعنى لأجل،
والضمير في ((ذمته)) إما لله وإما لـ((مَنْ))، والمضاف محذوف أي لأجل ترك ذمته.
(بِشَيْءٍ) أي: يسير، وفي ((المصابيح)): ((بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ)). قيل: أي بنقض عهده
بالتعرض لمن له ذمة بالأذى، أو المراد بالذمة: الصلاة الموجبة للأمان، أي: لا
تتركوا صلاة الصبح، فينتقض به العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبكم به. (فَإِنَّهُ
مَنْ يَطْلُبُهُ) بالجزم أي اللَّه تعالى. (مِنْ ذِمَّتِهِ) أي: من أجل ذمته. (بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ)
بالجزم، أي: يأخذه الله. (ثُمَّ يَكُبَّهُ) بالرفع أي هو يكبه، وبالفتح عطفًا على
يدركه، ويمكن أن يكون بالضم مجزومًا أيضًا، والمعنى لا تتعرضوا له بشيء ولو
يسيرًا، فإنكم إن تعرضتم له يدرككم الله ويكبكم في النار. قال الطيبي: وإنما
خصَّ صلاة الصبح لما فيها من الكلفة والمشقة، وأدائها مظنة خلوص الرجل ومئنة
إيمانه، أي: علامته، ومن كان خالصًا كان في ذمة الله.
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وأخرجه أيضًا أحمد (ج٤: ص٣١٢، ٣١٣) والترمذي، وفي
الباب عن ابن عمر عند أحمد، والبزار، والطبراني في ((الكبير))، وعن أنس عند أبي
يعلى، وعن أبي بكرة عند الطبراني في ((الكبير))، وعن أبي مالك الأشجعي، عن
أبيه عند الطبراني أيضًا. (وَفِي بَعْضٍ نُسَخِ الْمَصَابِيحُ: الْقُشَيْرِيُّ) بضم القاف وفتح
EX-eX
١٢
مِزْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
المعجمة بعدها تحتية، قال القاري: وفي نسخة يعني من ((المشكاة)) القشري.
(بَدَلَ الْقَسْرِيُّ) وقد تقدم ضبطهما.
٦٣٠ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ
مَا فِي الِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا،
وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ، لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ
وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا)).
[مُتَّفَقٌ عَلَيْه]
الشَّرْحُ
٦٣٠ - قوله: (مَا فِي النِّدَاءِ) أي: الأذان، وقد روي بهذا اللفظ عند السراج.
(وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ) زاد أبو الشيخ في روايته: ((مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةٍ))، وقال الطيبي:
أطلق مفعول ((يَعْلَمُ)) وهو ((مَا)) ولم يبين الفضيلة ما هي؟ ليفيد ضربًا من المبالغة وأنه
مما لا يدخل تحت الوصف، والإطلاق إنما هو في قدر الفضيلة، وإلا فقد بينت
في الرواية الأخرى بالخير والبركة. قال القرطبي: اختلف في الصف الأول هل هو
الذي يلي الإِمام أو المكبر؟ والصحيح الأول. (ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) أي: لم يجدوا شيئًا
من وجوه الأولوية، أما في الأذان، فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت
ونحو ذلك من شرائط المؤذن وتكملاته، وأما في الصف الأول، فبأن يصلوا دفعة
واحدة ويستووا في الفضل، فيقرع بينهم إذا لم يتراضوا فيما بينهم في الحالين.
(إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا) أي: بأن يقترعوا، والاستهام: الاقتراع، يدلّ على هذا ما في
روايةٍ لمسلم: ((لَكَانَتْ قُرْعَة)). قيل: سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم
على سهام إذا اختلفوا في الشيء، فمن خرج له منها سهم فاز بالحظ المقسوم
وغلب. والتقدير: إلا بالاستهام وطلب السهم بالقرعة. (عَلَيْهِ) أي: على ما ذكر
ليشمل الأمرين الأذان والصف الأول، وقد رواه عبد الرزاق بلفظ: ((لاستهموا
عليهما))، فهذا مفصح بالمراد من غير تكلف، وقيل: ((عليه)) أي على السبق إليه أو
على الاستحقاق فيهما .
(٦١١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: البُخَارِي (٦١٥)، ومُسْلِم (١٢٩ / ٤٣٧) عَنْهُ فِيهَا .
١٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ
قال السندي: فيه: تجهيل للمتساهلين في هذا الأمر، فلا يرد أنهم قد علموا
بخبر الصادق وهم بسعة من تحصيله بلا استهام، ومع هذا لا يحصلونه، فكيف
يصدق الخبر بأنهم لو علموا لاستهموا؟ (التَّهْجِير) أي: التبكير إلى الصلاة مطلقًا،
أي صلاة كانت، قاله الهروي، وصوبه النووي، واختاره ابن عبد البر إذ قال: هو
البدار إلى الصلاة أول وقتها، وحمله الخليل وغيره على ظاهره، فقالوا: المراد
الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت؛ لأن التهجير مشتق من الهاجرة، وهي شدة
الحر نصف النهار، وهو أول وقت الظهر، وإلى ذلك مال البخاري؛ إذ بوب على
هذا الحديث في ((جامعه الصحيح)) ترجمة بلفظ: باب فضل التهجير إلى الظهر.
ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد؛ لأنه أريد به الرفق، وأما من ترك قائلته وقصد
إلى المسجد لينتظر الصلاة، فلا يخفى ما له من الفضل.
(لَا سْتَبَقُوا إِلَيْهِ) أي: سبق بعضُهم بعضًا إليه، لا بسرعة في المشي في الطريق
فإنه ممنوع، بل بالخروج إليه والانتظار في المسجد قبل الآخر، قال ابن أبي
جمرة: المراد بالاستباق معنىٍّ لا حسًّا؛ لأن المسابقة على الأقدام حسًّا تقتضي
السرعة في المشي وهو ممنوع منه. والحديث يدل على استحباب القيام بوظيفة
الأذان، والملازمة للصف الأول، والمسارعة إلى جماعة العشاء والفجر.
(الْعَتَمَةِ) أي: صلاة العشاء الآخرة في الجماعة. فيه دليل على جواز تسمية العشاء
بالعتمة، وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث ابن عمر الآتي، فقال
النووي وغيره: الجواب من وجهين: أحدهما: أنه استعمل لبيان الجواز، وأن
النهي عن العتمة للتنزيه لا للتحريم. والثاني: أنه يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا
يعرف العشاء، فخوطب بما يعرفه، فهو لقصد التعريف لا لقصد التسمية، أو
استعمل لفظ العتمة؛ لأنه أشهر عند العرب، وإنما كانوا يطلقون العشاء على
المغرب كما سيأتي، فلو قال: لو يعلمون ما في الصبح والعشاء؛ لتوهموا أن
المراد المغرب.
قال الحافظُ: وهو ضعيف؛ لأنه قد ثبت في نفس هذا الحديث: لو يعلمون ما
في الصبح والعشاء، فالظاهر أن التعبير بالعشاء تارة، وبالعتمة تارة من تصرف
الرواة. وقيل: إن النهي عن تسمية العشاء عتمة نسخ الجواز، وفيه نظر للاحتياج
في مثل ذلك إلى التاريخ. قال الحافظُ: ولا يبعد أن ذلك كان جائزًا، فلما كثر
١٤
本日
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضَابِيحِ
إطلاقهم له نهوا عنه؛ لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنة الإسلامية، ومع ذلك
فلا يحرم ذلك؛ بدليل أن الصحابة الذين رووا النهي استعملوا التسمية المذكورة،
وأما استعمالها في مثل حديث أبي هريرة فلدفع الالتباس بالمغرب، انتهى.
(وَالصُّبْحِ) أي: صلاة الصبح في الجماعة، يعني: من مزيد الفضل وكثرة
الأجر. (لَأَتَوْهُمَا) أي: الصلاتين، والمراد المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو
المسجد. (وَلَوْ حَبْوًا) أي: ولو كان الإتيان حبوًا أي: زحفًا، وهو مَشْيُ الصبي
على أربع أو دبيبه على استه. وقيل: التقدير ولو كانوا حابين، يعني: يزحفون إذا
منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير، ولابن أبي شيبة من حديث أبي
الدرداء: ((وَلَوْ حَبْوًّا عَلَى الْمَرَافِقِ وَالرُّكَبِ)).
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أخرجه البخاري في الصلاة، وفي الشهادات، ومسلم في الصلاة،
وأخرجه أيضًا مالك وأحمد والنسائي، وأخرج الترمذي القطعة الأولى فقط.
٦٣١ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَيْسَ صَلَاَةٌ أَنْقَلَ عَلَى
الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا)).
[مُتَّفَقٌ عَلَيْه]
الشّرْحُ
٦٣١ - قوله: (لَيْسَ صَلَاةٌ أَنْقَلَ) بالنصب خبر ليس. (عَلَى الْمُنَافِقِينَ) فیه دلیل
على أن الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوَةَ إِلَّا
وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة: ٥٤] وقوله: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوْةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ﴾ [النساء:
١٤٢]. وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما؛ لقوة الداعي إلى
تركهما؛ لأن العشاء وقت السكون والاستراحة والشروع في النوم، والصبح وقت
طعم النوم وَلَذَّتِهِ، والمقصود: أن الكسل فيهما من عادة المنافقين، فمن كان
مخلصًا في إيمانه فعليه أن يحترز من عادتهم. (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا) أي :
(٦١٢) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: البُخَارِي (٦٥٧)، ومُسْلِم (٢٥٢/ ٦٥١) عَنْهُ فِيهَا .
١٥
كِتَابُ الصَّلاةِ
oneax:
بَابُ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ
لحضروا المسجد لأجلهما ولو مع كلفة، وفيه: تنزيل من يعلم ولا يعمل بعلمه
منزلة من لا يعلم، وإلا فكم ممن يعلم ذلك بخبر الشارع ولا يحضر بلا كلفة.
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) واللفظ للبخاري، وأخرجه أيضًا ابن ماجه، وفي الباب عن أَبَيِّ بن
کعب عند أحمد وأبي داود والنسائي وغيرهم.
٦٣٢ - [٧] وَعَنْ عُثْمَانَ رَِالْتَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ شَةِ: ((مَنْ صَلَّى
الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ؛ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ؛
فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ)).
[رَوَاهُ مُسْلِمْ] {صحيح}
الشّرْجُ
٦٣٢ - قوله: (فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ) قال القرطبي: معناه: أنه قام نصف ليلة
لم يُصَلِّ فيها العشاء في جماعة؛ إذ لو صلَّى ذلك في جماعة لحصل له فضلها
وفضل القيام. وقال البيضاوي: نزل صلاة كل من طرفي الليل منزلة نوافل نصفه،
ولا يلزم منه أن يبلغ ثواب من قام الليل كله؛ لأن هذا تشبيه مطلق مقدار الثواب،
ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه، ولو كان قدر الثواب سواء
لم يكن لِمُصَلِي العشاء والصبح جماعة منفعة في قيام الليل غير التعب، انتهى.
(وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ) عبر هاهنا بـ((صَلَّى)) وفيما
سبق بـ(قَامَ)) تَفَتُنَا وإيماء إلى أن صلاة الليل تسمى: قيامًا وظاهره يقتضي أن صلاة
الفجر في الجماعة أفضل من صلاة العشاء في الجماعة، وأن فضلها في الجماعة
ضعفا فضل العشاء في الجماعة، فمن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له قيام
ليلة ونصف، وهذا ينافي رواية الترمذي وأبي داود بلفظ: ((وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ
وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامٍ لَيْلَةٍ)). وأجيب: بأن المراد بقوله: ((وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ
فِي جَمَاعَةٍ)). في رواية مسلم أي: منضمًّا لصلاة العشاء جماعة، قاله المناوي.
وقال الطيبي في شرح قوله: (فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ)) أي: بانضمام ذلك النصف،
فكأنه أحيا نصف الليل الأخير، انتهى. وقال المنذريُّ في ((تلخيصِ السننِ)): اللفظ
(٦١٣) مُسْلِم (٢٦٠ / ٦٥٦)، وَأَبُو دَاوُد (٥٥٥)، وَالتِّرْمِذِي (٢٢١) فِيهَا عَنْهُ.
١٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الذي أخرجه أبو داود تفسير لفظ مسلم، ويبين أن المراد بقوله: ((وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ
فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ))، يعني: ومن صلى الصبح والعشاء، وطرق هذا
الحديث مصرحة بذلك، وأن كل واحد منهما يقوم مقام نصف ليلة، وأن
اجتماعهما يقوم مقام ليلة .
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وأخرجه أيضًا أحمد، والترمذي، وأبو داود، وأخرجه مالك
موقوفًا على عثمان من قوله.
٦٣٣ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (لَا يَغْلِبَنَّكُمُ
الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَّاتِكُمَّ الْمَغْرِبِ)) قَالَ: وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ: هِيَ الْعِشَاءُ.
[صحيح]
الشّرْحُ
٦٣٣- قوله: (لَا يَغْلِبَنَّكُمْ) بالتحتية، وروي بالفوقية أيضًا. (الأَعْرَابُ) هم
سكان البوادي خاصة، والمراد: أعراب الجاهلية. (عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ)
بالجرِّ، صفة للصلاة، ويجوزُ رفعه على أنه خبر المبتدأ، أي: هي، ونصبه بتقدير
أعني، وإنما شرع لها التسمية بالمغرب؛ لأنه اسم يشعر بمسماها، وبابتداء وقتها .
قيل: معنى الغلبة أنكم تسمونها أسماء، وهم يسمونها أسماء، فإن سميتموها
بالاسم الذي يسمونها به وافقتموهم، وإذا وافق الخصم خصمه صار كأنه انقطع له
حتى غلبه، والمقصود: النهي عن تسمية المغرب بالعشاء، كما تفعل الأعراب،
فإنه إذا وقعت الموافقة لهم فقد غلبتهم الأعراب عليها؛ إذ من رجع إليه خصمه فقد
غلبه، وقد اختلف في علة النهي، فقيل: إن لفظ العشاء لغة هو أول ظلام الليل،
وذلك من غيبوبة الشفق، فلو قيل للمغرب: عشاء؛ لأدى إلى أن أول وقتها غيبوبة
الشفق، وقيل: هي خوف التباس المغرب بالعشاء، وعلى هذا لا يكره أن يقال
للمغرب: العشاء الأولى، ويؤيده قولهم: العشاء الآخرة، كما ثبت في الصحيح،
وكذا لا يكره تسمية المغرب عشاء على سبيل التغليب، كمن قال مثلًا: صليت
(٦١٤) البُخَارِي (٥٦٣) فِيهَا عَنْهُ.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ
Eserx=x
١٧
العشاءين. لزوال اللبس في الصيغتين المذكورتين، وقيل: العلة الجامعة أن
تسميتها بالعشاء مخالفة لإذن الله، فإنه سمى الأولى المغرب، والثانية العشاء،
وقيل غير ذلك، والله أعلم.
(قَالَ: وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ) قد جزمَ الكرماني أن فاعل (قَالَ)) هو عبد الله بن مغفل
المزني الصحابي راوي الحديث، على ما في ((صحيح البخاري)). قال الحافظُ:
ويحتاجُ إلى نقل خاص لذلك، وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة الحديث،
فإنه أورده بلفظ: فإن الأعراب تسميها، والأصلُ في مثل هذا أن يكون كلامًا واحدًا
حتى يقوم دليل على إدراجه، انتهى. (هِيَ) أي: المغرب. (الْعِشَاءُ)؛ لأن العشاء،
لغة: أول ظلام الليل.
٦٣٤ - [٩] وَقَالَ: ((لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمُ صَلَاتِكُمُ الْعِشَاءِ،
فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعِشَاءُ، فَإِنَّهَا تُعْتِمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ)). [رَوَاهُ مُسْلِمْ] (صحيح)
الشَّرْخُ
٦٣٤ - قوله: (وَقَالَ) أي: رسول اللّهِ وَله: (لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْم
صَلَائِكُمُ الْعِشَاءِ) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: المعنى فيه: أن العادة أنّ
العظماء إذا سموا شيئًا باسم، فلا يليق العدول عنه إلى غيره؛ لأن ذلك تنقيص لهم
ورغبة عن صنيعهم، وترجيح لغيره عليه، وذلك لا يليقُ، واللهُ تَلَ سماها في كتابه
العشاء في قوله: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] فيقبح بعد تسمية ذي الجلال
والإكرام العدول إلى غيره، انتهى.
والحديث: يدلُّ على كراهة تسمية العشاء بالعتمة، وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر
راوي الحديث. ومنهم من أطلق جوازه، نقله ابنُ أبي شيبة عن أبي بكر الصديق
وغيره، ومنهم من جعله خلاف الأولى، نقلَهُ ابنُ المنذر عن مالك، والشافعي،
واختاره، واليه ذهب البخاري حيث قال في ((صحيحه)): والاختيارُ أن يقول:
(٦١٥) مُسْلِم (٢٢٩/ ٦٤٤)، وَالنَّسَائِي (٢٧٠/١)، وَابن مَاجَهْ (٧٠٤) فِيهَا عَنْهُ.
١٨
Bet
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصابِيحِ
العشاء؛ لقوله تعالى. ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ﴾ قال الحافظُ: وهو الراجحُ.
قلتُ: قد تقدم وجه التوفيق بين حديث ابن عمر هذا وبين الحديث السابق عن
أبي هريرة، فتذكر. وقال السندي: قوله: ((فلا تغلبنكم الأعراب ... )) إلخ. أي:
الاسم الذي ذكر الله تعالى لهذه الصلاة اسم العشاء، والأعراب يسمونها:
العتمة، فلا تكثروا استعمال ذلك الاسم لما فيه من غلبة الأعراب عليكم، بل
أكثروا استعمال اسم العشاء؛ موافقة للقرآن، فالمراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا
عن استعماله أصلًا، فاندفع ما يتوهم من التنافي بين أحاديث المنع والثبوت في
استعمالاته وَّه، انتهى. (فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعِشَاءُ) الفاء فيه علة للنهي، وفي
قوله: (فَإِنَّهَا تُعْتِمُ) علة للتسمية، أي: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم
العشاء؛ لأن اسمها في كتاب الله: العشاء، وهم يسمونها بالعتمة؛ لأنها تعتم.
(بِحِلَابٍ الْإِبِلِ) بكسر الحاء، أي: بسبب حلبها، فالباء للسببية.
قال ابن الملك: قوله: ((فإنها تعتم)) روي مجهولًا - فالضميران للصلاة -
ومعلومًا فهما للأعراب. وقال السيد: تعتم معروف لرواية: ((فإنهم يعتمون
بالإبل))، ويجوز كونه مجهولًا، والضمير للصلاة، انتهى.
قلتُ: رواه ابن ماجه بلفظ: ((وإنهم ليعتمون بالإبل))، وعند النسائي: ((فإنهم
يعتمون على الإبل))، قال السندي: من أعتم إذا دخل في العتمة وهي الظلمة،
وعلى بمعنى اللام، أي: يؤخرون الصلاة ويدخلون في ظلمة الليل بسبب الإبل
وحلبها، انتهى. وقيل: كانوا يؤخرون الحلاب إلى الظلمة، ويسمون ذلك الوقت
العتمة، فهو من باب تسمية الشيء باسم وقته.
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) فيه نظر، فإنه يوهم أنه حديث واحد من رواية ابن عمر، وأنه عند
مسلم بهذا التمام، وليس كذلك، فإن الجملة الأولى مروية في ((صحيح البخاري))
من حديث عبد الله بن مغفل المزني، عن النبي وَّر في باب من كره أن يقال
للمغرب: العشاء، وهي كما ترى في صلاة المغرب. قال مَيْرَك: قال صاحب
((التخريج)): ولم أره في غير البخاري، وكذا قال الشيخ الجزري، رواه البخاري
من حديث عبد الله بن مغفل.
قلتُ: الحديث من إفراد البخاري، كما قال العيني ثم القسطلاني، وذكره
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ
١٩
EX:28
الشيخ عبد الغني النابلسي في ((ذخائر المواريث) في مسند عبد الله بن مغفل،
وعزاه للبخاري فقط، وهو يدلّ على أنه لم يروه من أصحاب الكتب الستة إلا
البخاري وحده، وقد أخرجه أحمد في ((مسنده)) (ج٥: ص٥٥) وأبو نعيم في
((مستخرجه))، وابن خزيمة في ((صحيحه))، وأما الجملة الثانية، أي قوله: ((لَا
يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمَ صَلَاتِكُمُ الْعِشَاءِ .. )) إلخ. فهي في صلاة العشاء لا في
صلاة المغرب، وهي مما تفرد به مسلم عن البخاري، وأخرجه أيضًا أحمد (ج٢ :
ص١٠، ١٨، ٤٩، ١٤٤) وأبو داود والنسائي وابن ماجه، كلهم من حديث ابن
عمر، ولم يخرج البخاري في هذا شيئًا، وتوهم صاحب ((المشكاة)) أن الجميع
حديث واحد، مروي عن ابن عمر عند مسلم، ولم أقف على منشأ توهمه، فإن
محيي السنة أورد الجملة الأولى في ((المصابيح))، وقال عقبها: رواه عبد الله
المزني، ثم أورد الجملة الثانية أي: الحديث الثاني، وقال في آخره: رواه ابن
عمر. على ما في أيدينا من نسخة ((المصابيح)) المطبوعة بمصر، وقال مَيْرَك:
ومنشأ توهم صاحب ((المشكاة)) أن محيي السنة أورد الحديثين في ((المصابيح))
أحدهما عقيب الآخر، وقال في الآخرِ : رواه ابنُ عُمر، فظنَّ المصنفُ أنه حديث
واحد مروي عن ابن عمر فوقع فيما وقع، والله أعلم. قلتُ: هذا يدل على اختلاف
نسخ ((المصابيح)) في ذكر قوله: رواه عبد الله المزني.
٦٣٥ - [١٠] وَعَنْ عَلِيِّ رَوْتَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّلْ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ:
((حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ؛ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا)).
[مَتَّفَقٌ عَلَيْهِ] {صحيح}
الشّرْحُ
٦٣٥ - قوله: (يَوْمَ الْخَنْدَقِ) وهو يوم الأحزاب، وكان في شوال سنة أربع من
الهجرة، قاله موسى بن عقبة، واختاره البخاري. وقيل: سنة خمس، وعليه
كثيرون. وسميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر بأمره و ل# حول المدينة
(٦١٦) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: البُخَارِي ٢٩٣١، مُسْلِم (٦٢٧) فِيهَا عَنْهُ.