النص المفهرس

صفحات 81-100

BerK
٨٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الأحوذي))، وكان بحاجة إلى عالم له دراية بالعلوم، وخاصة في الحديث وفنونه
يساعده في ذلك. فاختار الشيخ تَظّثهُ لذلك الشيخ الممدوح، وكتب في ذلك إلى
الشيخ عطاء الرحمن بدلهي، فأرسله الشيخ عطاء على راتبه ذلك لمساعدته إلى
مباركفور، فقضى لديه سنتين خير مساعد له في تكميل النصف الأخير من ((تحفة
الأحوذي))، مع زميله وأخو زوجته الفاضل الشيخ عبد الصمد المباركفوري
(١٣٢٢ هـ - ١٣٦٧ هـ) والشيخ محمد اللاهوري رحمهما الله. ثم ردّه إلى منصبه
في التدريس بعد استكمال الكتاب. وقد أفادني ببعض ما لاقى من المشقة في
إعداد هذا الكتاب .
وقد قيل: إنه ساعده في إكمال مقدمة تحفة الأحوذي أيضًا - ولم أتحقق به.
وفي هاتين السنتين الغاليتين قرأ الشيخ عليه أطرافًا من الكتب الستة وغيرها،
وبذل جهده في الاستغراف من بحار علوم شيخه، والتأدب بآدابه، والاستفادة من
فوائده، ما نراه جليًّا في شرحه: ((مرعاة المفاتيح)).
١٥ - ((مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)):
طبعت عدة مرات هجريًّا وعلى الحروف في تسع مجلدات، يبلغ عدد صفحاتها
الطبعة الأخيرة قبل طبعتنا هذه (٤٨٧٨) صفحة على القطع الكبير، من الجامعة
السلفية بنارس الهند، ثم طبعت مصورة من هذه الطبعة في باكستان وغيرها.
وقد تقدم ذكر مزاياها وخصائصها .
وأما قصة تأليفها، فهي أنه تَخّْتُ بعد عودته من دلهي عام ١٩٤٧ م ركز همته في
تأليف هذا الكتاب. وكان في نيته وضع هوامش وتعليقات انقلب فيما بعد إلى شرح
مفصل طويل، وقد ساعده في ذلك وتكفل له العلامة المحدث عطاء الله حنيف
الفوجياني والعلامة الشيخ محمد إسماعيل غجرانواله والحافظ محمد زكريا
اللائلفوري ووالده الشيخ محمد باقر - رحمهم الله - حيث عينوا له مساعدة
(١٥٠) مائة وخمسين روبية في الشهر. ولكن الشيخ تخمّتْهُ اكتفى منها على (١٢٥)
مائة وخمسة وعشرين روبية في الشهر فقط، وردّ المبلغ الباقي إلى أصحابه، وغلط
من قال: إنه كان أجرة عمله ذلك.

٨١
تَرْجَمَةُ الشَّارِح صاحِبُ المِرْعَاة
نعم! إنه بدأ العمل به عام ١٩٤٨ م/ ١٣٦٧ هـ، ثم توقف إلى عشرة أعوام لمرض
أصابه شديد. وكان يتولى بنفسه على جميع مراحل الطباعة والتجليد وقراءة
البروفات، وقد سافر في ذلك مرات إلى لكناؤ ودلهي وغيرها من المدن.
ومنذ عام ١٩٧١ م، وقبله خلال أعوام ١٩٦٠ م - ١٩٦٢ م ساعده ابنه الشيخ
عبد الرحمن المباركفوري ويكتب إملاءاته من ((المرعاة)) وغيرها من الفتاوى حتى
بلغ من ((المشكاة)) إلى الحديث (رقم ٢٨٧٠) من الفصل الأول من باب المنهي
عنها من البيوع. وأودع فيها ما أودع من الخصائص والميزات حتى فاقت كافة
الشروح والحواشي والتعليقات تغترف الدنيا من بحار علومه، وتقتني من جواهره
ودراري فنونه .
٢ أخلاقه وعاداته:
إنه تَخّْلهُ اشتهر بحسن سيرته وكرم سجيته فيما بين القاصي والداني، والصغير
والكبير، والعالم والجاهل على السواء. وقصص حسن معاملته مع الناس،
ومداراته مع الضيوف والواردين والزائرين مشهورة يرويها آلاف الرجال، وأن من
رآه فكأنما رأى صحابيًّا، ويستأنس لذلك بالرؤيا التي رآها عشرات الرجال.
٥ رحلاته إلى الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية:
قد وفقه الله لزيارة الحرمين الشريفين أربع مرات:
الأولى: في رمضان سنة ١٣٦٦ هـ الموافق لعام ١٩٤٧ م، مع العلامة الشيخ
خليل ابن محمد بن حسين بن محسن اليماني الخزرجي الأنصاري، وَفَدَ إلى
المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود تخَّهُ في شأن مدرسة دار
الحديث الأهلية بالمدينة المنورة، فقابل الوفد الملك عبد العزيز ونائبه في الحجاز
آنذاك الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى.
وفي هذه الرحلة زار الرياض، ولقي فيها الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ
محمد بن إبراهيم، والشيخ عمر بن حسن آل الشيخ. ولقي في الطائف الشيخ
عبد الله بن حسن آل الشيخ، وفي المدينة النبوية - على صاحبها صلاة وسلام

٨٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وتحية - الشيخ عبد الله بن مزاحم وغيرهم من المشائخ الأفاضل.
وفي هذه الرحلة اعتمر أولًا في العشر الأخير من رمضان، وأخرى في شوال
حين رجوعه من المدينة.
ورجع الوفد بعد قضاء مهمته في شأن المدرسة المذكورة - التي بناها وأسسها
أهل الحديث في الهند - ونجاحه فيها في أوائل شهر ذي القعدة في نفس السنة،
ولم يقم للحج؛ لأن الرحلة كانت على نفقة الجماعة، وهذا تورع منه وتقوى.
ثم إنه رحمه الله قد أدى فريضة الحج عن نفسه عام (١٣٧٥ هـ / ١٩٥٦ م).
ومرة أخرى: في عام ١٣٨٢ هـ / ١٩٦٣ م.
وثالثة: في عام ١٣٩١ هـ / ١٩٧١ م نيابة عن البعض.
وتقبل الله منه هذه الجهود وأجزل مثوبته.
■ تلامذته:
من المعلوم أنه لمّلهُ درّس في مدرسة دار الحديث الرحمانية بدلهي منذ تخرجه
هناك في عام ١٣٤٥ هـ حتى عام ١٣٦٦هـ، إلا عامين كان مع الشيخ عبد الرحمن
المباركفوري في إعداد ((تحفة الأحوذي))، وكان يدرّس في الحديث ((صحيح
البخاري)) و((سنن الترمذي وأبي داود)) و((الموطأ)) و(بلوغ المرام)) وغيرها من
الكتب. وقد تخرج عليه في هذه المدة عدد كبير من الأجلة، إلا أن أشهر تلامذته
الذين لهم صيت على الصعيدين العالمي والهندي (مشتملاً على شبه القارة) هم:
الشيخ عبد الغفار حسن الرحماني، وخطيب الإسلام الشيخ عبد الرؤوف
الرحماني، والشيخ عبد الحكيم مجاز الأعظمي، والشيخ نذر الحسن
السهسواني، والشيخ عبد الستار البغالي، والشيخ مسلم الرحماني، والشيخ
عبد الحنان من بنجلاديش .
وقد جلس إليه في بعض دروسه الشيخ أبو الحسن علي الندوي.
وقد أجاز لبعضهم برواية الحديث من طريقه، منهم ابنه الشيخ عبد
الرحمن المباركفوري الذي رافقه في تأليف ((المرعاة)) ويكتب إملاءه حتى آخر
لحظاته منذ مدة طويلة، والشيخ عبد العليم البستوي، والدكتور عبد الرحمن عبد

٨٣
تَرْجَمَةُ الشَّارِحِ صَاحِبُ المِرْعَاة
الجبار الفريوائي، والشيخ عبد الله فاروق من بنجلاديش.
أبناؤه وأحفاده:
إنه ◌َّلهُ قد قضى حياته قانعًا على الدنيا، صابرًا على الكفاف، محتسبًا، إلا أنه
ترك خلفه عيالا أغناه الله بهم، فقد رزقه الله بنين وحفدة، يعمل أكثرهم في ميادين
العلم ومجالات الدعوة. وعلى رأسهم ابناه الشيخ عبد الرحمن الرحماني
والدكتور عبد العزيز المدني، ومن أحفاده الأخ زهير وأزهر ابنا الشيخ
عبد الرحمن، وقد تخرج هؤلاء كلهم في الهند وأكملوا دراستهم فيما بعد في
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وجامعة أم القرى بمكة المكرمة، والأخ
الشاب فواز ابن الدكتور عبد العزيز الذي رتب المجلدين من فتاوى جده وأظهرها
للعيان .
وفاته:
توفي الشيخ تَّتْهُ في عام ١٤١٤ هـ.

ـر
٨٠٠٧
تَحْمَةَ أهْل الفكرة
فى
مُصْطَلَ أهْلِ الأَبْنِ
جَمَعَهَا وَأَلَفَهَا
شَيْخ الحَدِيث عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عُبيد الله الرَّحْمَانِي الْمُبَارَكَفُوري
خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عنيبه
الشَّيْخُ مُحَمَّدْ سُلَيْمَانْ بَنْمُحَمَّدْ أَفِيْنْ
غفر اند له ولوالديه

٨٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
رسالة لطيفة في بيان مصطلحات علم الحديث، مما لا بد لطالب الحديث أن
يحفظها قبل الشروع في قراءة كتب الحديث، وأن يستحضرها عند الخوض في هذا
الفن الجليل، وقد ذكر ناها من غير تطويل وإطناب لتقاصر الهمم، ومن شاء البسط
والتفصيل رجع إلى الكتب المبسوطة في علم مصطلح الحديث، وبالله التوفيق.
علم الحديث، غايته، وثمرته، وأنواعه
علم الحديث: هو علم يعرف به أقوال الرسول وَ لَه وأفعاله وأحواله.
موضوعه: ذات الرسول ◌َل، من حيث إنه رسول الله لا من حيث إنه إنسان.
غايته وثمرته: الفوز بسعادة الدارين.
وعلم الحديث بإطلاقه عام كلي ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
١- العلم برواية الحديث. ٢- علم مصطلح الحديث. ٣- العلم بدراية
الحديث .
١- العلم برواية الحديث: هو علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى الرسول، وقوله
أو إلى من دونه من الصحابي أو التابعي قولا أو فعلاً أو تقريرًا أو صِفَةً.
٢- علم مصطلح الحديث: هو علم بأصول وقوانين يُعرف بها أحوال السند
والمتن من حيث الرد والقبول.
موضوعه: السند والمتن من حيث الرد والقبول.
غايته وثمرته: تمييز ما يقبل من ذلك وما يرد، ومعرفته.
اسمه: علم مصطلح الحديث، ويسمى أصول الحديث، وعلوم الحديث.

٨٧
XDONE
تُحِفَةُ أَهْلِ الفِكرِ
٣- العلم بدراية الحديث: هو علم يبحث فيه عن المعنى المفهوم من ألفاظ
الحديث وعن المراد منها، مبنيًّا على قواعد العربية وضوابط الشريعة ومطابقًا
لأحوال النبي وَله .
موضوعه: أحاديث الرسول ومَّله من حيث دلالتها على المعنى المفهوم والمراد.
غايته: التحلي بالآداب النبوية والتخلي عما يكرهه وينهاه.
واعلم أنه قسم كل قسم من الأقسام المذكورة إلى أقسام، يسمى كل واحد منها
باسم، ومن أراد معرفة ذلك رجع إلى الكتب المبسوطة في علم أصول الحديث.
الحديث والخبر والأثر
الحديث: لغة: الجديد، واصطلاحًا: هو ما أضيف إلى الرسول وله من قول أو
فعل أو تقرير أو وصف خِلْقِيٍّ أو خُلُقِيٍّ، أو ما أضيف إلى النبي ◌ِّ أو إلى مَنْ دونه
من الصحابي والتابعي كذلك، ويجمع على أحاديث على خلاف القياس.
الخبر والنبأ: الخبر لغة: يطلق على ما هو أعم من النبأ، فيشمل الأخبار الجليلة
والتافهة، بخلاف النبأ، فإنه خاص بما له خطب وشأن.
واصطلاحًا: مرادف للحديث، وقيل: هما متباينان، فالحديث ما جاء عن
الرسول وَل﴾، والخبر ما جاء عن غيره، وقيل في بيان التباين بينهما: إن الحديث ما
جاء عن النبي وَّ والصحابة والتَّابِعِينَ، والخبر ما جاء عن أخبار الملوك والسلاطين
والأيام الماضية، ولهذا يقال لمن اشتغل بالسنة: مُحَدِّث، ولمن اشتغل
بالتواريخ: أخباري، وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق، فالحديث ما جاء عن
الرسول وّل﴾، والخبر ما جاء عنه أو عن غيره، وعلى هذا فكل حدیث خبر، ولیس
كل خبر حديثًا .
السنة: هي أقوال النبي وَ لّ وأفعاله وتقريراته وصفاته، فهي مرادفة للحديث.
الأثر: لغة: بقية الشيء، واصطلاحًا: ما روي عن الصحابة والتَّابِعِينَ من أقوال
أو أفعال. وعند المحدثين: الأثر: مرادف للخبر والحديث، وفي ((التدريب)):

٨٨
مِزْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
((يقال: أثرت الحديث بمعنى رويته، ويسمى المحدث أثريًّا نسبة للأثر)).
الحديث القدسى والفرق بينه وبين القرآن الكريم
الحديث القدسي: هو ما نقل إلينا عن النبي وَّل مع إسناده إياه إلى ربه رَبَتْ.
والفرق بينه وبين القرآن الكريم: أن القرآن لفظه ومعناه من الله تُقَالَ، ويتعبد
بتلاوته، ويشترط في إثباته التواتر.
والحديث القدسي ليس لفظه من الله تعالى، ولا يتعبد بتلاوته، ولا يشترط في
ثبوته التواتر .
قال الكرماني: القرآن لفظ معجز، ونزل بواسطة جبريل ظلَّل، وهذا غير معجز
وبدون الواسطة، ومثله يسمى بالحديث القدسي والإلهي والرباني.
٢ الفرق بين الحديث القدسي وبين غير القدسي:
فإن قلت: الأحاديث كلها كذلك، كيف وهو لا ينطق عن الهوى؟ قلت: الفرق
بأن القدسي مضاف إلى الله تعالى ومروي عنه، بخلاف غيره، وقد يفرق بأن
القدسي ما يتعلق بتبرئة ذاته تعالى وصفاته الجلالية والكمالية.
قال الطيبي: القرآن: هو اللفظ المنزل به جبريل ظلّل على نبيه ◌َّ، والقدسي:
إخبار الله معناه بالإلهام أو المنام، فأخبر النبي وَلّ أمته بعبارة نفسه، وسائر
الأحاديث لم يضفها إلى الله ولم يروها عنه.
ولراوي الحديث القدسي صيغتان :
١- قال رسول الله وَّل فيما يرويه عن ربه رشَّ.
٢- قال الله تعالى فيما رواه عنه رسوله وق مثله. والمعنى واحد.
والأحاديث القدسية أكثر من مائة حديث، منها ما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن
أبي ذر رَوَّهُ، عن النبي ◌ََّ فيما يرويه عن الله تعالى، أنه قال: ((يا عبادي إني
حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا ... )) الحديث.

٨٩
تُحِفَةٌ أَهْلِ الفِكْرِ
أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله إلينا
G الخبر ينقسم بهذا الاعتبار إلى متواتر وآحاد:
المتواتر: لغة: المتتابع، واصطلاحًا: هو ما نقله إلينا جماعة كثيرون تحيل
العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب عن جماعة كذلك، ويكون إخبارهم عن
شيء محسوس من مشاهد أو مسموع، كأن يقول: رأيت رسول الله وَ لا يفعل كذا،
أو سمعت رسول الله وَ له يقول كذا.
شروط التواتر: وشروطه أربعة:
٢
١ - أن يرويه عدد كثيرون بلا حصر.
٢- أن يرووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء في جميع طبقات السند.
٣- أن تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.
٤- أن يكون انتهاء خبرهم مستندًا إلى الحس من مشاهدة أو سماع.
والمتواتر يفيد العلم اليقيني الضروري، وهو الذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا
يمكنه دفعه، وقيل: لا يفيد إلا العلم النظري، وليس بشيء؛ لأن العلم بالتواتر
يحصل لمن ليس له أهلية النظر مثل العاميّ.
أ والمتواتر نوعان: لفظي ومعنوي:
المتواتر اللفظي: هو ما تواتر لفظه ومعناه عن النبي ◌َّر، كحديث: ((من كذب
عليَّ متعمدًا ... )) إلخ.
المتواتر المعنوي: ما تواتر معناه دون لفظه، أو هو ما تواتر القدر المشترك فيه،
كحديث المسح على الخفين، وحديث رفع اليدين في الدعاء.
هذا، وقسم بعضهم التواتر إلى أربعة أقسام:
أحدها: تواتر الإسناد: وهو أن يروي الحديث من أول الإسناد إلى آخره جماعة

٩٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
يستحيل اجتماعهم على الكذب، وهذا هو التواتر المشهور عند المحدثين.
والثاني: تواتر الطبقة: كتواتر القرآن، فإنه تواتر على البسيطة شرقًا وغربًا،
درسًا وتلاوة، حفظًا وقراءةً، وتلقاه الكافة عن الكافة طبقة عن طبقة، ولا يحتاج
إلى إسناد يكون عن فلان عن فلان، بل هو شيء ينقله أهل المشرق والمغرب عن
أمثالهم جيلًا عن جيل، لا يختلف فيه مؤمن ولا كافر، منصف غير معاند، وهذا
القسم من المتواتر يعسر إيراد إسناد له على قواعد المحدثين، فضلًا عن أسانيد.
والقسم الثالث: تواتر عمل وتواتر توارث: وهو أن يعمل به في كل قرن من عهد
صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جَمٌّ غفير من العاملين، بحيث يستحيل عادة
تواطؤهم على كذب أو غلط، كالسواك في الوضوء مثلًا فهو سنة، واعتقاد سنيته
فرض؛ لأنه ثابت بالتواتر العملي.
والقسم الرابع: تواتر القدر المشترك: وهو ما تختلف فيه ألفاظ الرواة، بأن
يروي قسم منهم واقعة وغيره واقعة أخرى، وهلم جرًّا، غير أن هذه الوقائع تكون
مشتملة على قدر مشترك، فهذا القدر المشترك يسمى بالمتواتر المعنوي أو المتواتر
من جهة المعنى. وهذا كتواتر المعجزة، فإن مفرداتها ولو كانت آحادًا، لكن
القدر المشترك متواتر قطعًا.
أخبار الآحاد
الآحاد جمع أحد بمعنى واحد.
وخبر الواحد: في اللغة: ما يرويه شخص واحد. وفي الاصطلاح: ما لم يصل
حد التواتر، أو لم يتوفر فيه شروط المتواتر، وهو يفيد الظن، وقيل: العلم
النظري، وقال ابن حزم رَّتْهُ في ((الإحكام)): إن خبر الواحد العدل عن مثله إلى
رسول الله وَلِيل يوجب العلم والعمل به معًا.
ويطلق المحدثون أخبار الآحاد على ما عدا المتواتر، وهي تنقسم إلى مشهور،
وعزيز، وغريب.

٩١
تُحِفَّةٌ أَهْلِ الفِكرِ
المشهور والمستفيض: المشهور لغة: ما اشتهر على الألسنة وإن كان كذبًا .
واصطلاحًا: ما رواه عدد محصور فوق الاثنين، وسمي بذلك لشهرته، ويقال له :
المستفيض أيضًا. وسمى بذلك لانتشاره، من فاض الماء يفيض فيضًا، وقيل:
بينهما عموم وخصوص مطلق. فالمستفيض: ما كان عدد الرواة في ابتداء السند
وانتهائه سواء. والمشهور: يشمل ما كان كذلك وما كان العدد فيه مختلفًا .
العزيز: لغة: النادر والقوي والشاق، واصطلاحًا: ما رواه اثنان ولو في طبقة،
وسمي بذلك إما لندرته وقلة وجوده، أو لكونه عز - أي قوي - بمجيئه من طريق
آخر، أو لمشقة الحصول عليه عند البحث عنه.
تنبيه :
لا يشترط لكون الحديث صحيحًا أن يكون عزيزًا عند الجمهور، خلافًا لمن
اشترط ذلك، كأبي علي الجبائي والحاكم وابن العربي، وثمرة الخلاف تظهر في
أن الغريب لا يكون صحيحًا عند أبي علي الجبائي ومن رأى رأيه؛ لكونه قد جاء من
طريق واحد، ومن شرط الصحيح عندهم أن يأتي من طريقين على الأقل، أما عند
غيرهم فيكون صحيحًا لعدم اشتراطهم بذلك.
الغريب: لغة: فعيل من الغربة، وهي النزوح عن الوطن، وفي الاصطلاح: هو
ما رواه راوٍ واحد. ويسمى الفرد، وسمي غريبًا لانفراد راويه عن غيره به،
كالغريب الذي شأنه الانفراد والنزوح عن وطنه.
٢ وينقسم الغريب إلى: مطلق ونسبي:
الغريب المطلق: ويسمى الفرد المطلق: هو ما وقع الغرابة والتفرد في أصل
السند، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، كأن ينفرد به تابعي واحد عن الصحابي،
ولا يتابع عليه، وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم.
الغريب النسبي: ويسمى الفرد النسبي: هو ما وقع الغرابة والتفرد فيه في أثناء
السند في تابع التابعي أو فيمن دونه من رجال السند، وصورة ذلك: أن يروي
الحديث عن الصحابي أكثر من واحد من التَّابِعِينَ، ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم
شخص واحد، وسمي بذلك؛ لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين، وقد
يكون الحديث مشهورًا في نفسه أي في الواقع.

٩٢
**
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وإطلاق الفرد على الغريب قليل؛ لأن الغريب والفرد وإن كانا مترادفين، إلا أن
المحدثين قد غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه
على الفرد المطلق. والغريب على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم
عليهما، أما من حيث استعمالهم الفعل المشتق منه فلا يفرقون، فيقولون في
المطلق والنسبي كليهما: تفرد به فلان أو أغرب به فلان.
تقسيم الآحاد إلى مقبول ومردود
تنقسم أخبار الآحاد من مشهور وعزيز وغريب إلى: مقبول ومردود:
المقبول: ما ترجح صدق ناقله، وهو يوجب العمل عند الجمهور.
المردود: هو الذي لم يترجح صدق المخبر به.
وخبر الواحد المقبول مفيد للظن وقد يفيد العلم النظري إذا احتف بالقرائن.
٦ والخبر المحتف بالقرآئن أنواع:
١ - ما أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) مما لم يبلغ حد التواتر، ولم يكن مما
انتقده أحد من الحفاظ، فإنه قد حفت به قرائن قوية كافية لحصول العلم النظري،
منها: جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح من السقيم على
غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول.
٢ - الخبر المشهور إاذ كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل
القادحة .
٣ - الخبر المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبًا، كالحديث
الذي يرويه الإمام أحمد وشريك له عن الشافعي، ثم الشافعي رواه وشريك له عن
مالك بن أنس، ويرويه مالك عن نافع مثلًا.
فهذه القرائن الثلاثة تختص الأولى منها بما في ((الصحيحين))، والثانية بما له
طرق متعددة، والثالثة بما رواه الأئمة المتقنون.

٩٣
تُحِفَةُ أَهْلِ الفِكرِ
العلم النظري: هو العلم الحاصل عن النظر والاستدلال.
العلم الضروري: هو الذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكنه دفعه.
والفرق بينه وبين العلم النظري: أن العلم الضروري يحصل بلا استدلال ولكل
سامع.
والنظري لا يتأتى إلا بالاستدلال على الإفادة، ولا يحصل إلا لمن له أهلية النظر.
تقسيم الخبر المقبول إلى صحيح وحسن لذاته ولغيره
G تنقسم أخبار الآحاد المقبولة إلى أربعة أقسام:
١ - الصحيح لذاته.
٢ - الصحيح لغيره.
٣ - الحسن لذاته .
٤ - الحسن لغيره.
الصحيح لذاته: هو ما رُوِيَ بنقل عدل تام الضبط عن مثله متصل السند غير مُعَلّ
ولا شاذ.
العدل: المراد بالعدل العدل تام الرواية، وهو: المسلم البالغ العاقل السالم من
الفسق بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة، والسالم أيضًا مما يخل بالمروءة.
وقيل: هو المتصف بالعدالة وهي التمسك بأحكام الشرع وآدابه فعلًا وتركًا.
وقيل: العدل عند المحدثين من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة،
وينبغي أن يعلم أن عدل الرواية أعم من عدل الشهادة؛ فإن عدل الشهادة
مخصوص بالحر، وعدل الرواية يشمل الحر والعبد.
التقوى: هي اجتناب الأعمال السيئة من شرك وفسق وبدعة.
المروءة: هي الاحتراز عما يذم عرفًا عند ذوي العقول السليمة.

٩٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصابِيحِ
وتثبت العدالة بالاستفاضة والشهرة كعدالة مالك والشافعي، وبتنصيص عالمين
عليها، والأصح أنه يكفي في التعديل والتجريح عدل واحد، ويشترط في التجريح
ذكر السبب.
الضبط: هو الحزم في الحفظ، وهو نوعان:
١ - ضبط الصدر. ٢ - ضبط الكتاب.
ضبط الصدر: أن يثبت ما سمعه في صدره بحيث يتمكن من استحضاره متى
شاء .
ضبط الكتاب: هو أن يحفظ كتابه من التغيير والتبديل ويصونه لديه منذ سمع فيه
وصححه إلى أن يؤديه منه.
ويعرف ضبط الراوي بموافقة الثقات المتقنين غالبًا ولو من حيث المعنى، ولا
تضر مخالفته النادرة، فإن كثرت اختل ضبطه ولا يحتج بحديثه. ويراجع لتفصيل
الكلام في معنى العدالة والمروءة إلى ((توجيه النظر)) للجزائري (ص ٢٥ - ٣٠).
متصل السند: هو ما سلم إسناده من انقطاع مطلقًا، بحيث يكون كل من رجاله
سمع ذلك المروي من شيخه.
المعل والمعلل: لغة: ما فيه علة، واصطلاحًا: ما فيه علة خفية قادحة في صحة
الخبر كالإرسال الخفي ونحوه.
العلة القادحة: هي ما تعرض للصحيح بحسب الظاهر بالتأمل في طرق
الحديث، كأن يكون معروفًا عن صحابي ويروى عن غيره، وكأن يكون مرسلاً أو
منقطعًا أو موقوفًا فيروى متصلًا، والعلة قد تكون في المتن وقد تكون في الإسناد.
الشاذ: هو لغة: المنفرد، أي من تفرد من الجملة وخرج منها، واصطلاحًا: ما
خالف فيه الراوي من هو أرجح وأوثق منه.
الصحيح إسنادًا: هو الذي اتصل سنده برواية الثقات الضابطين.
ولا تلازم بين صحة الحديث وصحة الإسناد، فقد يصح الإسناد لاستجماع
شروطه من الاتصال والعدالة والضبط ولا يصح المتن لشذوذ أو علة، وقد لا يصح

٩٥
تُحِفَّةُ أَهْلِ الفِكرِ
السند ويصح المتن لوجوده من طريق أخرى معتمدة، والصحيح بهذا التعريف
المتقدم يشمل المرفوع والموقوف .
مراتب الصحيح
تختلف مراتب الصحيح بسبب تفاوت الأوصاف المقتضية للصحة، فما يكون
رواته في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح
كان أصح مما دونه.
وبهذا الاعتبار يرجع تقسيم الصحيح إلى سبعة أقسام وهي:
١ - ما اتفق عليه الشيخان: البخاري ومسلم.
٢ - ما انفرد به البخاري.
٣ - ما انفرد به مسلم.
٤ - ما كان على شرطهما ولم يخرجاه.
٥ - ما كان على شرط البخاري.
٦ - ما كان على شرط مسلم.
٧ - ما صح عند غيرهما ممن التزم الصحة من الأئمة كابن خزيمة، وابن حبان،
وغيرهما مما لم يروياه ولم يكن على شرطهما لا اجتماعًا ولا انفرادًا.
شرط الشيخين: المراد بشرط الشيخين أو أحدهما: أن يكون الحديث مرويًّا
برجال موجودة في كتابيهما أو في أحدهما، مع مراعاة الكيفية التي التزمها
الشيخان في الرواية عنهم.
وهذه المراتب السبع كل واحدة منها مقدمة على التي تليها .
الصحيح لغيره: هو ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته وانجبر
بكثرة الطرق، وقيل: هو الحسن لذاته إذا تعددت طرقه، فبذلك يقوى ويرتفع عن
درجة الحسن إلى درجة الصحيح لكن لا لذاته .

٩٦
BE *
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الحسن لذاته: هو ما رواه عدل خفيف الضبط متصل السند غير معل ولا شاذ
ولم يوجد ما ينجبر به ذلك القصور، فهو جامع لشروط الصحيح لذاته، إلا أن
الضبط خف في بعض رواته ولم يوجد ما يجبر به ذلك القصور، ويشارك الصحيح
أيضًا في الاحتجاج به، وإن كان دونه رتبة وقوة.
والحسن على مراتب كالصحيح، أي تتفاوت مراتبه متنًا وإسنادًا كالصحيح.
الحسن لغيره: هو الخبر المتوقف عن قبوله إلا إذا قامت قرينة ترجح جانب
قبوله، كحديث مستور الحال إذا تعددت طرقه.
ألقابٌ للحديث تشمل الصحيح والحسن
الجيد والقوي: الجيد والقوي مرادفان للصحيح بالمعنى المتقدم وليسا نوعين
آخرین.
قال السيوطي: الجودة قد يعبر بها عن الصحة فيتساوى حينئذ الجيد والصحيح
إلا أن المحقق منهم لا يعدل عن الصحيح إلى جيد إلا لنكتة، كأن يرتقي الحديث
عنده من الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحيح، فالوصف به حينئذ أنزل رتبة
من الوصف بصحيح، وكذا القوي.
الصالح: هو يشمل الصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج، ويستعمل أيضًا
في ضعيف يصلح للاعتبار.
الثابت والمجود: هما أيضًا يشملان الصحيح والحسن وليسا نوعين آخرين.
معنى قول بعض المحدثين: ((حديث حسن صحيح))
قد يجمع الترمذي وغيره بين الصحيح والحسن في موصوف واحد فيقول: هذا
حديث حسن صحيح، مع أن الحسن أقل درجة من الصحيح وقاصر عنها، وذلك
لأحد الأمرين :

٩٧
تُحِفَةُ أَهْلِ الفِكرِ
١ - حصول التردد من ذلك الإمام في الناقل إذا تفرد برواية الحديث هل هو من
أهل تمام الضبط فيعتبر حديثه صحيحًا، أو من الذين خف ضبطهم فيكون حديثه
حسنًا؟ وتقدير العبارة: حسن أو صحيح. ويكون أقل رتبة مما قيل فيه: صحيح
بالجزم .
٢ - كون الحديث مرويًّا بإسنادين هو من أحدهما صحيح ومن الثاني حسن،
فيكون إطلاقة الصحة والحسن عليه باعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر
حسن، ويكون الحديث أقوى مما قيل فيه: صحيح فقط .
قول الترمذي: ((حسن غريب))
قد استشكل قول الترمذي: ((حسن غريب)) بأن الحديث الحسن عنده: ((ما روي
من غير وجه))، والغريب: ((ما تفرد به راو واحد)). فإذا جمع بين الوصفين جاء
الإشكال للتنافي بين الوصفين.
والجواب عنه: أن اصطلاح الترمذي هذا يحمل على كل حديث وَصَفَهُ الترمذي
بالحسن فقط، أي من غير صفة أخرى، أما ما وصفه بالحسن والغرابة معًا فالمراد
به الحسن على اصطلاح جمهور المحدثين، لا على اصطلاحه، ولا منافاة بين
الحسن والغريب على اصطلاحهم، أو أشار به إلى اختلاف الطرق، بأن جاء في
بعض الطرق غريبًا وفي بعضها حسنًا، يعني أنه غريب من هذا الإسناد الخاص،
وحسن من وجه آخر، أو غريب سندًا وحسن متنا لكونه مرويًّا عن جماعة من
الصحابة، وقيل: الواو بمعنى ((أو)) بأنه يشك ويتردد في أنه غريب أو حسن؛ لعدم
معرفته جزمًا .
الضعيف: هو ما فقد صفة أو أكثر من صفات الصحيح والحسن وشروطهما،
وأنواعه كثيرة كما سيأتي.
حكم زيادة الثقة: ومما يحسن العناية به من أنواع علوم الحديث زيادات الثقة،
وهي كما تقع في المتن تقع في السند أيضًا برفع موقوف أو وصل منقطع أو نحو
ذلك، وهي ثلاثة أقسام:

٩٨
OF*
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١ - ما كان منافيًا لما قد رواه الثقات أو الأوثق منه، فهذا مردود، وتسمى رواية
الثقات أو الأوثق محفوظًا، ورواية الثقة شاذًّا.
فالخبر المحفوظ: ما رواه الثقات أو الأوثق منافيًا لما رواه الثقة.
والشاذ: ما رواه الثقة مخالفًا لما رواه الثقات أو الأوثق منه.
٢ - ما رواه الثقة ولم يخالف غيره من الثقات أو الأوثق منه فهذا مقبول.
٣ - ما زاده الثقة مع نوع مخالفة ومنافاة لما ليست فيه تلك الزيادة، ولكن هذه
المخالفة منحصرة في تقييد المطلق أو تخصيص العام، فهذا حكمه القبول على
الراجح.
وإذا وقعت المخالفة من الثقة للضعيف، فالراجح يقال له: المعروف.
ومقابلُهُ: المنكر.
فالمعروف: ما رواه الثقة مخالفًا لما رواه الضعيف.
والمنكر: ما رواه الضعيف مخالفًا للثقة.
والفرق بين الشاذ والمنكر: أن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه، يجتمعان في
اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق، والمنكر راويه
ضعیف، فبینھما عموم وخصوص من وجه.
المتابعة
المتابعة: هي لغة: الموافقة، واصطلاحًا: أن تحصل المشاركة للراوي في
الرواية، وهي نوعان:
المتابعة التامة: وهي أن تحصل المشاركة للراوي نفسه.
المتابعة القاصرة: وهي أن تحصل المشاركة في شيخ الراوي أو فيمن فوقه من
الرجال إلى الصحابي.
المتابع بكسر الباء، ويسمى تابعًا: هو الخبر المشارك لخبر آخر في اللفظ أو

٩٩
تُحِفَةُ أَهْلِ الفِكرِ
المعنى فقط مع الاتحاد في الصحابي.
المتابَع بفتح الباء: هو الخبر الذي شارك راويه غيره في اللفظ والمعنى أو
المعنى فقط .
الشاهد: هو الحديث المشارك لحديث آخر في اللفظ والمعنى أو المعنى فقط
مع الاختلاف في الصحابي.
فالفرق بين الشاهد والمتابع: اختلاف الصحابي في الشاهد واتحاده في
المتابع، وقد يطلق كل من المتابع والشاهد على الآخر.
الاعتبار والاستشهاد: هو تتبع طرق الحديث الذي ظن أنه فرد من الجوامع
والمسانيد والأجزاء وغيرها ليعلم هل له متابع أو شاهد أم لا؟
تقسيم الخبر المقبول إلى معمول به وغير معمول به
١ - المحكم: هو الحديث المقبول الذي سلم من معارضة مثله ينقض معناه.
وحكمه: وجوب العمل به، وغالب الأحاديث من هذا النوع.
٢ - مختلف الحديث: الحديث المقبول المعارض بمثله مع إمكان الجمع
بينهما بغير تعسف وتكلف.
أ - وإذا تعارض حديثان مقبولان وأمكن الجمع بينهما والتوفيق بدون تكلف
وتعسف فلا يصار إلى غيره.
ب - وإن لم يمكن الجمع بينهما بحث عن التاريخ، فإن علم فالمتأخر هو
الناسخ للمتقدم ويعمل به .
جـ - وإن لم يعرف التاريخ وأمكن ترجيح أحد الخبرين بوجه من وجوه الترجيح
المتعلقة بالمتن أو الإسناد، فالمصير إلى الترجيح ويقدم الراجح على المرجوح.
د - وإن لم يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح توقف عن العمل بهما حتى
يتبين للناظر وجه الترجيح بينهما .