النص المفهرس

صفحات 561-580

- ٥٦١ -
مصر القلمٍ: ((اقرأ ابن حضير)). قال: فقرأت، ثم جالت أيضاً. فقال رسول الله علىالتمر: ((اقرأ ابن حضير))
قال : فانصرفت، وكان يحيى قريباً منها خشيتُ أن تطأه ، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السُّرُج، عرجت
في الجو حتى ما أراها. فقال رسول اللّه تع الى: (( تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحتْ
يراها الناس ما تستتر منهم؟ )).
( م ١٩٤/٢)
باب: لا حسد إلا في اثنتين
صلىالله قال: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه
٢١٠٨ - عن سالم عن أبيه رضي الله عنهما عن النبي عزبة
الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)).
( م ٢٠١/٢)
باب : الأمر بتعاهد القرآن بكثرة التلاوة
٢١٠٩ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللّه عَّ الله قال: ((إنما مثل صاحب القرآن
(م ١٩٠/٢-١٩١)
كمثل الإبل المُعَقَّلَةِ، إن عاهَدَ عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت)).
٢١١٠ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله مخ الفتهم: ((بئس ما لأحدهم يقول:
نسيتُ آيَة كَيْتَ وكَيْتَ(١)، بل هو نُسِّي. استذكروا القرآن فلهو أشد تَفَصِّيّاً من صدور الرجال من
النّعَمِ بِعُقُلِها )).
( م ١٩١/٢ )
باب : تحسين الصوت بقراءة القرآن
٢١١١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول اللّه ع له يقول: ((ما أَذِنَّ اللّه لشيء ما
( م ١٩٢/٢ )
أذِنَ لنتِّ حَسَنِ الصوت يَتَغنى بالقرآن، يجهر به)) .
٢١١٢ - عن أبي بُرْدَةً"(٢) عن أبي موسى (٢) قال: قال رسول اللّه ◌ِ التّمٍ لأبي موسى: ((لو رأيتني وأنا
( م ١٩٣/٢ )
أستمع (٣) قراءتك (٤) البارحة، لقد أُوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود)).
(١) لأن أصل النسيان الترك فنهاه أن يقول ((نسيت آية كذا)) لأن معناه تركت الآية أو قصدت إلى نسيانها، وهذا مما لا يصدر من مسلم،
فعلمه صلى اللّه عليه وسلم أن يقول : نسيت، أي أن الله تعالى هو الذي أنساه.
(٢) الأصل (بريدة) والتصحيح من (( مسلم)) وكتب الرجال.
(٣) أي ما استمع لشيء كاستماعه لنبي .
(٤) في ((مسلم)) ( لقراءتك ).

- ٥٦٢ -
باب : الترجيع في قراءة القرآن
٢١١٣ - عن معاوية بن قرة قال: سمعت عبد الله بن مُغَفّل المزني رضي الله عنه يقول: قرأ
النبي عاتهم عام الفتح ، في مسير له ، سورة الفتح، على راحلته ، فرجع في قراءته . قال معاوية : لولا أني
أخاف أن يجتمع عليَّ الناسُ لحكيتُ لكم قراءته .
( م ١٩٣/٢)
باب : الجهر بالقراءة بالليل والاستماع لها
٢١١٤ - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ◌ُ التم سمع رجلاً يقرأ من الليل، فقال: ((يرحمه
( م ١٩٠/٢ )
اللّه، لقد ذكرني كذا وكذا آيةً، كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا)).
باب : أُنزل القرآن على سبعة أحرف
٢١١٥ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة
الفرقان على غير ما أقرؤها ، وكان رسول اللّه عَّ الِ أَقرأنيها، فكدْتُ أن أَعْجَلَ عليه، ثم أمهلتُه (١)،
حتى انصرف، ثم تَبّبْتُه بردائه (٢) فجئت به رسول اللّه عَ لٍ، فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ
سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال رسول اللّه عَ اللهِ: ((أَرْسِلْه، اقرأ))، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ،
فقال رسول اللّه ◌َ الفتحِ: ((هكذا أُنْزِلَت))، ثم قال لي: ((اقرأَ))، فقرأت، فقال: ((هكذا أُنزلت،
إن هذا القرآن أُنزلَ على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تَيَسّرَ منه)).
( م ٢٠٢/٢ )
باب: قراءة النبي من التهم القرآن على غيره
٢١١٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌ُ المِ قال لأُبَيّ بن كعب: ((إِنَّ اللّهَ
عزَّ وجل أمرني أن أقرأ عليك: ( لم يكن الذين كفروا))). قال: وسَمّاني لك؟ قال: ((نعم)) قال :
فبكى .
( ٢ ١٩٥/٢ )
باب : قراءة النبي مت الترِ القرآن على الجن
٢١١٧ - عن عامر ( هو الشعبي ) قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله
عباقره ليلة الجن؟ قال : فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله
عبر الفم ليلةَ الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول اللّه عَ لته ذاتَ ليلةٍ ففقدناه ، فالتمسناه في الأودية
والشُّعابِ، فقلنا: اسْتُطِيرَ (٣) أو اغتيل. قال: فبتنا بِشَرُّ ليلةٍ بات بها قوم ، فلما أصبحنا ، إذا هو
(١) وفي رواية لمسلم وهي للبخاري أيضاً ((فكدت أساوره)) (أي آخذ برأسه) في الصلاة، فتصبرت حتى سلم)).
(٢) أي جمعته عليه عند لبته ، أي ما فوق صدره لئلا ينفلت وجررته .
(٣) أي طارت به الجن (أو اغتيل ) أي قتل سراً .

- ٥٦٣ -
جاء من قِبَل حِراءَ، قال : فقلنا : يا رسول اللّه فَقَدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشرٌّ ليلة بات بها
قومٌّ. فقالَ: ((أتاني داعِي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن)). قال : فانطلق بنا ، فأرانا
آثارهم وآثار نيرانهم))، وسألوه الزاد (١) فقال: ((لكم كل عظم ◌ُذُكِرَ اسْمُ اللّه عليه، يقع في أيديكم
أوفَرَ ما يكون لحماً، وكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لدوابكم)). فقال رسول اللّه ◌َ العِ: ((فلا تستنجوا بهما فإنهما
طعام إخوانكم )).
( م ٣٦/٢)
٢١١٨ - عن مَعْن (٢) قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقاً: من آذن النبي عَ لِّ بالجن ليلةَ
(م ٣٧/٢ )
استمعوا القرآن(٣) ؟ فقال: حدثني أبوك - يعني ابن مسعود - أنه آذنته بهم شجرةٌ .
باب : استماع النبي ◌َّ الِ القرآن من غيره
٢١١٩ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول اللّه معا ملتهم: ((اقرأ عليّ القرآن)).
قال: فقلت: يا رسول اللّه أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري)). فقرأت
( النساءَ) حتى إذا بلغت: ( فكيف إذا جئنا من كلِّ أُمّةٍ بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) رفعت
(م ١٩٥/٢-١٩٦)
رأسي ، أو غمزني رجل إلى جَنْبِي ، فرفعت رأسي ، فرأيتُ دموعه تَسيلُ .
٢١٢٠ - عن عبد الله بن مسعود قال: كنت بحمص، فقال لي بعضُ القوم : اقرَأ علينا، فقرأت
عليهم سورةَ يوسف عليه السلام، قال: فقال رجلٌ من القوم: واللّهِ ما هكذا أُنْزِلَتْ. قال: قُلتُ:
ويحك، والله لقد قرأتها على رسول اللّه مع التعٍ فقال لي: ((أحْسَنْتَ))، فبينما أنا أُكلمه، إذ وجدت منه
ريح الخمر، قال: فقلتُ: أتشرب الخمر وتُكَذِّبُ بالكتاب ؟! لا تَبْرَحُ حتى أَجْلِدَكَ . قال :
فجلدته الحَدَّ .
( م ١٩٦/٢ )
باب : الزجر عن الاختلاف في القرآن
٢١٢١ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: هَجَرتُ(٤) إلى رسول اللّه حب التعٍ يوماً، قال:
فسمع أصواتَ رجلين اختلفا في آيةٍ، فخرج علينا رسول اللّه مَ الٍ يعرف في وجهه الغضب ، فقال :
( م ٥٧/٨ )
((إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب)).
٢١٢٢ - عن جُندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل العٍ: ((اقرؤوا القرآن
(٢ ٥٧/٨ )
ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فقوموا)).
(١) هذا السؤال ليس من مسند ابن مسعود، رضي الله عنه، بل هو من مرسل الشعبي كما حققته في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة))
(٢) هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي.
(٣) أي من أعلمه بحضور الجن .
(٤) أي بكرت .

كتاب التفسير
باب : في قوله تعالى: (وادخلوا الباب سجداً وقولوا حِطَّة)
٢١٢٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله مع الله: ((قيل لبني إسرائيل: (ادخلوا
البابَ سُجّداً وقولوا حِطّةٌ(١) يُغفر لكم خطاياكم) فبدَّلوا ، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم(٢)،
وقالوا : حَبّة في شعرة)).
( م ٢٣٧/٨-٢٣٨ )
باب : في قوله تعالى ( وليس البرّ ... )
٢١٢٤ - عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : كانت الأنصار إذا حجُّوا فرجعوا لم يدخلوا
البيوت إلا من ظهورها ، قال : فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه ، فقيل له في ذلك ، فنزلت هذه
الآية : ( ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) .
( م ٢٤٣/٨)
باب : في قوله تعالى : ( رب أرني كيف تحيي الموتى )
فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد تقدم في كتاب الفضائل . [ رقم ١٦٠٨ ]
باب : في قوله تعالى : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله )
٢١٢٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول الله صل اته: (لله ما في السماوات
وما في الأرض وإن تُبدوا ما في أنفسكم أو تُخْفُوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء والله
على كلِّ شيء قدير). قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول اللّه عَّ اتٍ، فأتوا رسول اللّه معا ملته، ثم بتركوا
على الرُّكب، فقالوا : أيّ رسول اللّه كلَّفْنا من الأعمال ما نطيق؛ الصلاةُ والصيامُ والجهادُ والصدقةُ،
وقد أُنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول اللّه متالتعٍ: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين
من قبلكم : سمعنا وعصينا ، بل قولوا : ( سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير ) . قالوا : ( سمعنا
وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير )، فلما اقترأها القوم، ذلّت بها ألسنتهم ، فأنزل اللّه في إثرها :
( آمن الرسول بما أُنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرِّق بين أحد
من رسله ، وقالوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ). فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى ، فأنزل
(١) أي مسألتنا حطة وهي أن يحط عنا خطايانا.
(٢) جمع أست وهي الدبر .

- ٥٦٥ _
الله عز وجل: ( لا يكلِّف اللّه نفساً إلا وسعها، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، ربنا لا تؤاخذنا إنْ
نسينا أو أخطأنا)، قال : نعم ، (ربنا ولا تحمل علينا إصْراً كما حملته على الذين من قبلنا) . قال : نعم،
(ربنا ولا تُحَمَّلنا ما لا طاقة لنا به). قال: نعم، (واعف عنا، واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا
( م ٨٠/١-٨١)
فانصرنا على القوم الكافرين ). قال: نعم)) (١) .
( سورة آل عمران )
باب : في قوله تعالى : (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات)
٢١٢٦ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول اللّه صل اتهٍ: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه
آياتٌ محكماتٌ هُنَّ أمُّ الكتاب وأُخَرُ متشابهاتٌ، فأما الذين في قلوبهم زَيْغٌ فيتَّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة
وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم يقولون: آمنا به كلّ من عند ربنا وما يَذَّ كّرُ إلا
أولو الألباب)، قالت: قال رسول اللّه ◌َ اقال: ((إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى
( م ٥٦/٨-٥٧ )
الله عز وجل فاحذروهم)).
باب : في قوله تعالى: (لا تَحْسَبَنَّ الذين يفرحون بما أَتَوْا ويحبُّون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا)
٢١٢٧ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجالاً من المنافقين في عهد رسول اللّه مَ اتٍ كانوا
إذا خرج النبي ◌ُ المِ إلى الغزو تخلَّفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله عز اته، فإذا قدم النبي عم لته
اعتذروا إليه ، وحلفوا ، وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ( لا تَحْسَبَنَّ الذين يفرحون بما
( م ١٢١/٨-١٢٢)
أتوا ويحبّون أن يُحمدوابما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ).
٢١٢٨ - عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان قال: اذهب يا رافعُ - لبوّابه - إلى
ابن عباس فقل: لئن كان كل امرىء منا فَرِحَ بما أتَى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنُعَذَّبَنَّ أجمعون.
فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما أُنْزِلَتْ هذه الآية في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ( وإذ
أخذ الله ميثاق الذين أوتُوا الكتابَ لتُبَيَّنُنّهُ للناسِ ولا تكتمونه ) هذه الآية ، وتلا ابن عباس : ( لا
تَحْسبَنَّ الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا). وقال ابن عباس: سألهم النبي معد له
عن شيء فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره فخرجوا قد أرَوْهُ أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستَحْمَدوا بذلك
إليه ، وفرحوا بما أَتَوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه .
(م ١٢٢/٨)
( سورة النساء )
باب : في قوله تعالى : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) وقوله: (يستفتونك في النساء )
٢١٢٩ - عن عروة بن الزبير: أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قول الله عز وجل (وإن خفتم
ألَّ تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) . قالت : يا ابن أختي هي
(١) وأخرجه مسلم أيضاً وغيره من حديث ابن عباس بنحوه. (٨٠/١).

- ٥٦٦ -
اليتيمة تكون في حَجْرٍ ولِّيها تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يُقْسِطَ
في صداقها ، فيعطيها مثلَ ما يعطيها غيره. فنهوا أن يَنْكِحوهن إلا أن يُقسطوا لهن ، ويبلغوا بهن أعلى
سنتهن من الصداق (١) ، وأُمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . قال عروة : قالت عائشة :
ثم إن الناس استفتوا رسول الله ع القلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله عز وجل: (يستفتونك في النساء قل
اللّه يُفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تُؤثُونهن ما كُتِبَ لهن وترغبون أن
تنكحوهن ) ، قالت : والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب ، الآية الأولى التي قال اللّه فيها : ( وإن
خفتم أن لا تُقْسِطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء). قالت عائشة : وقول الله تعالى في الآية
الأخرى : ( وترغبون أن تَنكِحوهُنَّ ) رغبةَ أحدكم عن يتيمتِهِ (٢) التي تكون في حجره حين تكون
قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يَتّامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم
عنهن (٣) )).
( م. ٢٣٩/٨ - ٢٤٠ )
باب : في قوله تعالى : ( ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف )
٢١٣٠ - عن عائشة رضي الله عنها، في قوله عز وجل ( ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ) قالت :
أُنْزِلَتْ في والي مال اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجاً أن يأكل منه .
(م ٢٤٠/٨ )
باب : في قوله تعالى : (فمالكم في المنافقين فئتين )
٢١٣١ - عن زيد بن ثابت : أن النبي مع للم خرج إلى أُحدٍ ، فرجع ناس ممن كان معه ، فكان
أصحاب النبي صَ الِ فيهم فرقتين ، قال بعضهم : نقتلهم ، وقال بعضهم : لا ، فنزلت ( فما لكم في
المنافقين فئتين (٤) ) .
(م ١٢١/٨)
باب : في قوله تعالى: ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً )
٢١٣٢ - عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ألِمَنْ قَتَلَ مؤمناً متعَمِّداً من توبة ؟
قال : لا . قال : فَتَلَوْتُ عليه هذه الآية التي في الفرقان: ( والذين لا يدعون مع اللّه إلهاً آخر ولا يقتلون
(١) أي على أعلى عادتهن في مهورهن ومهور أمثالهن.
(٢) في ((مسلم)) (اليتيمة).
(٣) زاد مسلم في رواية: ((اذا كن قليلات المال والجمال)). وفي رواية أخرى في قوله: (وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء
اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ) قالت : أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل فتشركه في ماله ، فيرغب عنها أن
يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله فيعضلها، فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره )).
(٤) معناه: أي شيء لكم في الاختلاف في أمرهم، و (فئتين) معناه فرقتين، وهو منصوب عند البصريين على الحال .
۔۔۔۔

- ٥٦٧ -
النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ) إلى آخر الآية . قال : هذه آية مكية نسختها آية مدنية ( ومن يقتل مؤمناً
(م ٢٤٢/٨)
متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها (١) ) .
باب: في قوله تعالى : ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السَلَمَ )
٢١٣٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لقي ناسٌ من المسلمين رجلاً في غُنيمة له ، فقال :
السلام عليكم، فأخذوه فقَتّلوه ، وأخذوا تلك الغُنيمة، فنزلت: (ولا تقولوا لِمَنْ ألقى إليكم السَّلَمَ (٢)
( م ٢٤٣/٨)
لست مؤمناً) وقرأها ابن عباس: (السلام))).
باب : في قوله تعالى : ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً)
٢١٣٤ - عن عائشة رضي الله عنها في قوله عز وجل : (وإن امرأةٌ خافت من بعلها نشوزاً
أو إعراضاً ) قالت: نزلت في المرأة تكون عند الرجل فلعله أن لا يستكثر منها وتكون له صحبة وولد
( م ٢٤١/٨)
فتكره أن يفارقها فتقول له : أنت في حل من شأني .
( سورة المائدة )
باب : في قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم )
٢١٣٥ - عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال : يا أمير المؤمنين آية في
كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت معشر يهود (٣) لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: وأي آية ؟ قال: ( اليوم
أكملت لكم دينكم وأثْمَمْتُ عليكم نِعْمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) فقال عمر: إني لأعلم اليوم
الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله بع الم بعرفات في يوم جمعة)). (م ٢٣٩/٨)
( سورة الأنعام )
باب : في قوله تعالى: ( الذين آمنوا ولم يَلْبِسوا إيمانهم بظلم)
٢١٣٦ - عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت: (الذين آمنوا ولم يَلْبِسوا إيمانهم بظلم ) شق
ذلك على أصحاب رسول الله صل اته وقالوا: أيُّنا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله عز له: ((ليس هو كما
تظنُّون ، إنما هو كما قال لقمان لابنه: ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم))). (٨٠/١٢)
باب : في قوله تعالى: ( لا ينفعُ نَفْساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل )
٢١٣٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه تع الى: (( ثلاث إذا خرجن (لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن
(١) هذا هو المشهور عن ابن عباس أن القاتل عمداً لا توبة له ، وفي رواية عنه قبول توبته ، وهو الصواب الذي عليه الجمهور لآية
الفرقان ونحوها ، وقول ابن عباس إنها منسوخة ، أجاب عنه العلماء بأنه خبر والخبرلا يدخله النسخ .
(٢) أي الصلح. ( وقرأ ابن عباس : السلام ) أي التحية ، والقراءتان في السبع.
(٣) في ((مسلم)) (اليهود).

- ٥٦٨ -
آمنت من قبلُ أو كسبت في إيمانها خيراً): طلوعُ الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض )).
(م ٩٥/١ -٩٦)
٢١٣٨ - عن أبي ذر أن النبي ◌ُ لقٍ قال يوماً: ((أتدرون أين تذهب هذه الشمس))؟ قالوا: الله
ورسوله أعلم، قال: ((إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ، فتخر ساجدة فلا تزال كذلك
حتى يقال لها : ارتفعي ، ارجعي من حيث جئت ، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى
مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ، فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ، ارجعي من حيث جئت ،
فترجع ، فتصبح طالعة من مطلعها ، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئاً حتى تنتهي إلى مستقرها ذلك تحت
العرش فيقال لها : ارتفعي ، اصبحي طالعة من مغربك تحت العرش ، فتصبح طالعة من مغربها)). فقال
رسول اللّه ◌ُ الله: ((أتدرون متى ذاكم ؟ ذاك حين ( لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في
إيمانها خيراً))).
( م ٩٦/١ )
( سورة الأعراف )
باب : في قوله تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد )
٢١٣٩ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهى عريانة فتقول:
من يعير ني تِطوافاً ؟ (١) تجعله على فرجها وتقول :
فما بدا منه فلا أحِلُه
اليوم يبدو بعضه أو كله
فنزلت هذه الآية ( خذوا زينتكم عند كل مسجد )
( م ٢٤٣/٨-٢٤٤)
باب : في قوله تعالى : ( ونودوا أن تلكم الجنة أُورثتموها بما كنتم تعملون )
٢١٤٠ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي د لائل قال: ((ينادي مناد؛ إنَّ لكم
أن تَصِحُّوا فلا تسقَموا أبداً، وإنّ لكم أن تحْيَوْا فلا تموتوا أبداً، وإنّ لكم أن تَشِبُّوا فلا تَهرَموا أبداً،
وإن لكم أن تَنْعموا فلا تبأسوا أبداً (٢). فذلك قوله عز وجل: ( ونودوا أنْ تلكم الجنةُ أور ثتموها
بما كنتم تعملون))).
( م ١٤٨/٨)
( سورة الأنفال )
باب : في قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذَّ بهم وأنت فيهم )
٢١٤١ - عن أنس بن مالك قال: ((قال أبو جهل : (اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمطر
(١) ثوب تلبسه المرأة تطوف به ، وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض ولا يأخذونها أبداً
ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى ويستمى (اللقاء) حتى جاء الإسلام، فأبطل ذلك وأمر بستر العورة.
(٢) في ((مسلم)) ( فلا تبتئسوا).

- ٥٦٩ -
علينا حجارةً من السماء أو اثتنا بعذاب اليم) فنزلت: ( وما كان اللّه ليعذّبَهمُ وأنت فيهم (١) وما كان الله
مُعَذِّبَهم وهم يستغفرون. وما لهم أن لا يُعَذَّبَهم اللّه وهم يَصُدُّون عن المسجدِ الحرام) إلى آخر
( م ١٢٩/٨ - ١٣٠ )
الآية )).
(سورة براءة )
باب : في قوله تعالى : ( ولا تصلٌّ على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره )
فيه حديث ابن عمر، وقد تقدم في فضائل عمر رضي الله عنه . [ رقم ١٦٣٦].
باب : في سورة (براءة) و (الأنفال) و (الحشر)
٢١٤٢ - عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس : ( سورة التوبة ) ؟ قال : آلتوبة ؟ قال : بل
هي الفاضحة ، مازالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا أن لا يبقى منا أحد إلا ذُكِرّ فيها . قال : قلت (سورة
( م ٢٤٥/٨ )
الأنفال؟ ) قال تلك سورة بدر ، قال : قلت فالحشر ؟ قال : نزلت في بني النضير .
( سورة هود )
باب : في قوله تعالى : (إن الحسنات يذهبن السيئات )
٢١٤٣ - عن عبد اللّه بن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي صَ لِّ فقال: يا رسول الله إني عالجت
امرأةً في أقْصَى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمَسها (٢)، فأنا هذا، فاقْضٍ فيَّ بما شئت ، فقال
له عمر: لقد سترك اللّه، لوسَتَرْتَ نفسك، قال: فلم يَرُدَّ النبي ◌ِّالتّمِ شيئاً، فقام الرجل فانطلق ،
فَأتْبعَه الرسول ◌ِ اللهِ رجلاً دعاه وتلا عليه هذه الآية: ( أَقِمِ الصلاةَ طَرَفيّ النهار(٣) وزلفاً من الليل
إِنَّ الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين). فقال رجل من القوم: يا نبي الله: هذا له خاصة ؟ قال:
((بل للناس كافة)).
(م ١٠٢/٨)
( سورة سبحان )
باب : في قوله تعالى : ( ويسألونك عن الروح )
٢١٤٤ - عن عبد الله بن مسعود قال: بينما أنا أمشي مع النبي ◌ّ التع في حرث (٤) وهو متكىء على
عسيب (٥) ، إذ مرَّ بنفر من اليهود ، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، فقالوا: ما رابكم إليه (٦)
لا يستقبلُكم بشيء تكرهونه؟ فقالوا : سلوه، فقام إليه بغضهم فسأله عن الروح ، قال: فَأسْكَتَ النبي
(١) يعني وأنت فيهم يا محمد موجود، فانك ما دمت فيهم بأرض مكة فهم في مهلة من العذاب الذي هو الاستئصال.
(٢) معناه استمتعت بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع.
(٣) أي الغداة والعشي، قال مجاهد: طرفا النهار: صلاة الصبح، والظهر والعصر، (وزلفاً من الليل) صلاة المغرب والعشاء، و(الزلف)
ساعاته، واحدتها زلفة. كذا في ((تفسير البغوي)). وهو أقرب ما قيل في تفسير الآية .
(٤) وفي رواية لمسلم (نخلٍ).
(٥) هو جريد النخل .
(٦) أي ما دعاكم إلى سؤاله تخشون عاقبته بأن يستقبلكم بشي. تكرهونه .

ــ ٥٧٠ -
عَ الِ فلم يَرُدَّ عليه شيئاً، فعلمتُ أنه يوحى إليه، قال: فقمت مكاني ، فلما نزل الوحي قال : (ويسألونك
(م ١٢٨/٨)
عن الروحِ قُل الروحُ من أمر ربي وما أُوتِيتُمْ من العلم إلا قليلاً ).
باب: في قوله تعالى : ( اولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة )
١٢٤٥ - عن عبد الله بن مسعود: (أولئك الذين يَدْعُونَ يبتغون إلى رَبِّهم الوسيلةَ ) قال: كان
نفر من الإنس يعبدون نفراً من الجن ، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنس بعبادتهم (١) ، فنزلت :
( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربِّهم الوسيلة))).
( م ٢٤٤/٨ )
باب : في قوله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها)
٢١٤٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافِتْ بها وابتغ
بين ذلك سبيلا) قال: نزلت ورسول الله عز اتهم متوار بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ،
فإذا سمع ذلك المشركون سبُّوا القرآن ومن أنزلَهُ، ومن جاء به، فقال اللّه عز وجل لنبيه علاماتمٍ: ( ولا
تجهر بصلاتك). فيسمع المشركون قراءتك (ولا تخافت بها) عن أصحابك، أسْمِعْهم القرآن ، ولا تجهر
ذلك الجهرَ ( وابْتَغ بين ذلك سبيلا ) يقول : بين الجهر والمخافتة .
(م ٣٤/٢)
٢١٤٧ - عن عائشة رضى الله عنها في قوله تعالى: ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قالت :
أُنزلت هذه في الدعاء (٢) .
( م ٣٤/٢)
( سورة الكهف )
باب : في قوله تعالى : ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً )
٢١٤٨ - عن أبي هريرة عن النبي عد له قال: ((إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن
(م ١٢٥/٨)
عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا: (فلا نُقِيمُ لهم يومَ القيامة وَزْنا))).
------
( سورة مريم )
باب : في قوله تعالى : ( وأنذرهم يومَ الحسرةِ )
٢١٤٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه تع الى: ((يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش
أملح - زاد أبو كُرّيْبٍ -: فيوقف بين الجنة والنار، (واتفقا في باقي الحديث ) فيقال: يا أهل الجنة هل
تعرفون هذا؟ فيشرئبُونَ (٣) وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، قال: ثم يُقَالُ : يا أهل النار هل
(١) أي استمر الانس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن ، والجن لا يرضون بذلك لكونهم اسلموا، وهم الذين صاروا (يبتغون
إلى ربهم الوسيلة ) وهي القربة بالطاعة والعبادة ، أي يتضرعون إلى الله في طلب ما يقربهم إلى ربهم.
(٢) قلت : وهذا خلاف حديث ابن عباس قبله أنها نزلت في القراءة في الصلاة، ويمكن الجمع بين الحديثين بأنها نزلت في الدعاء
والصلاة، في الأمرين معاً. والله أعلم .
(٣) أي يرفعون رؤوسهم إلى المنادي

- ٥٧١ -
تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت ، قال : فيؤمر به فيذبح ، قال : ثم يقال :
يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت))، قال: ثم قرأ رسول اللّه ◌ُ له: (وأنْذِرْهم
يومَ الحسرة إذ قضيَ الأمر ((وهم في غفلةٍ وهم لا يؤمنون) وأشار بيده إلى الدنيا))(١). (١٥٢/٨٢-١٥٣)
باب : في قوله تعالى : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا )
٢١٥٠ - عن خَبّابٍ قال: ((كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه، فقال لي : لن
أُقْضِيْكَ حتى تكفر بمحمدٌ ، قال : فقلتُ له : إني لن أكْفُرَ بمحمد حتى تموت ثم تُبْعَثَ ، قال :
وإني لمبعوث من بعد الموت؟ ! فسوف أقْضِيكَ إذا رجَعْتُ إلى مال وولد ! ( قال وكيع : كذا قال
الأعمش ) قال : فنزلت هذه الآية: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأُوتَنَّ مالاً وولداً ) إلى قوله
(ويأتينا فرداً) )).
( م ١٢٩/٨)
(سورة الأنبياء )
باب : في قوله عز وجل : ( كما بدأنا أوَّلَ خلقٍ نعيده ) الآية
٢١٥١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قام فينا رسول الله يحب اللم بموعظة فقال: ((يا أيها الناسُ
إنكم محشورون إلى اللّه عز وجل حفاةٌ عراةً غُرلاً (٢) (كما بدأنا أوَّلَ خلقٍ نُعيده وعْداً علينا إنَّا كنا فاعلين)
ألا وإن أوَّلَ الخلائق يُكْسَ يومَ القيامة إبراهيمُ عليه السلام. ألا وإنه سيجاء برجالٍ من أُمّي ، فيؤخذ
بهم ذاتَ الشَّمَال ، فأقول : يا رب أصحابي ! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال
العبد الصالح : ( وكنتُ عليهم شهيداً ما دمت فيهم ، فلما توفيتني كنتَ أنت الرقيبَ عليهم وأنت على كل
شيء شهيد. إنْ تعذُّبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم). قال: فَيَقالُ لي: إنهم لم
(م ١٥٧/٨)
يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم (٣) )).
( سورة الحج )
باب : في قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم )
٢١٥٢ - عن قيس بن عُبَاد قال: سمعت أبا ذر يُقْسِمِ قَسَماً إن (هذان خصمان اختصموا
في ربهم) إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر حمزةُ وعليّ وعبيدةُ بن الحارث وعُتْبَةُ وشيبةُ ابنا ربيعة"
( م ٢٤٦/٨)
والوليدُ بنُ عتبة .
( سورة النور )
باب : في قوله تعالى : ( إن الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم )
٢١٥٣ - عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيدالله
(١) وفي رواية ((أشار بيده فقال: أهل الدنيا في غفلة)).
(٢) أي غير مختونين .
(٣) في ((مسلم)) (منذ). وفي لفظ له: ((فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)).

- ٥٧٢ _
ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّ الع حين قال لها أهل الافك
ما قالوا فبرَّأها الله مما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها وكان بعضهم (١) أوعى لحديثها من
بعض ، وأثبت اختصاصاً ، وقد وَعَيْتُ عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني وبعض
حديثهم يصدق بعضاً ، ذكروا أن عائشة زوج النبي عل الم قالت: كان رسول اللّه معتل اته إذا أراد
أن يخرج سفراً أقْرَعَ بين النساء، فأيّتُهُنَّ خرج سهمها خرج بها رسول اللّه ◌َ العِ معه ، قالت عائشة
فَأَفْرَعَ بيننا في غزوة غزاها، فخرجٍ فيها سهمي، فخرجت مع رسول اللّه عَ لِ وذلك بعدما أُنْزِلَ
الحجابُ، فأنا أُحْمَلُ في هودجي وَأُنْزَلُ فيه مَسِيرَنا، حتى إذا فَرَغَ رسولُ اللّه ◌ُع ◌َلَّهِ من غَزْوِهِ ،
وَقَفَلَ ودنونا من المدينة ، آذن ليلةً بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت
الجيشَ، فلما قضيت من شأني، أقْبَلْتُ إلى الرحل فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فاذا عِقْدِي من جَزْعٍ.
ظَفَارٍ قد انقطع، فرجعت فالتَمَسْتُ عِقِدي ، فحبسني ابتغاؤه ، وأقْبَلَ الرهط الذين كانوا يَرْحَلُونَ
لي ، فحملوا هودجِي فَرَحَلُوهُ على بعيرَي الذي كنتُ أَرْكَبُ ، وهم يَحْسِبون أني فيه، قالت: وكانت
النساء إذ ذاك خفافاً لم يُهَبِّلن ولم يغشهُنَّ اللحم، إنما يأكلن العُلْقَةَ (٣) من الطعام، فلم يستنكر القوم
ثِقَلَ الهودج حين رَحَلُوه ورفعوهُ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنّ ، فبعثوا الجملَ وساروا ، ووجدت
عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيبٌ ، فتيمّمْتُ منزلي الذي كنت فيه
وظننت أن القوم سَيَفْقِدونني فيرجعون إليَّ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غلبتني عيني (٤) فنِمْتُ، وكان
صفوانُ بنُ المعطّل السُّلَمِيُّ ثم الذَّكَوَانِيُّ قَد عَرَّسَ (٥) من وراء الجيش فَادَّلَجَ (٦) فَأَصْبَحَ عند
منزلي ، فرأى سواد إنسانٍ نائمٍ ،، فأتاني، فَعَرفي حين رآني ، وقد كان يراني قبل أن يُضْرَبَ الحجابُ
عليّ، فاستيقظت باسترجاعه ، حين عرَفي فخمّرْتُ وجهي بِجِلباني، وواللّه ما يُكلمني كلمةً، ولا
سمعت منه كلمةً ، غيرَ استرجاعه ، حتى أناخ راحلته ، فوطىء على يدها فركبتها ، فانطلق يقود ني
الراحلة حتى أتّينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغِرِينَ في نحر الظهيرة() فهلك من هلك في شأني ، وكان الذي
تولى كِبْرَهُ عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهراً، والناسُ
يُفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك. وهو يُرِيبُني في وجعي أني لا أعرف من رسول
اللّه عَ الِ اللطفَ الذي كنت أعرف منه حين أشْتكي، إنما يدخل رسول اللّه بع طائه فيسلم، ثم يقول:
كيف تيكم ؟ فذاك يُريبي ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعدما نَقِهِت وخرجَتْ معي أمّ مِسْطح قِبَلَ
المناصِع (٨) وهو متبرَّزُنا، ولا نخرج إلا ليلاً إلى ليلٍ وذلك قبل أن نتخذ الكُنُفَ قريباً من بيوتنا ، وأمرنا
(١) في ((مسلم)) (وبعضهم كان)
(٢) هو خرز يماني في سواد وبياض كالعروق. (وظفار ) قرية في اليمن .
(٣) أي القليل، ويقال لها أيضاً: البلغة.
(٤) الأصل ( غلبت )
(٥) من ( التعريس ): النزول آخر الليل في السفر لنوم أو استراحة .
(٦) هو سير آخر الليل .
(٧) الموغر : النازل في وقت الوغرة، بفتح الواو وإسكان الغين وهي شدة الحر. (في نحر الظهيرة) حين بلغت الشمس منتهاها من
الارتفاع وكأنها وصلت الى النحر وهو أعلى الصدر أو أولها وهو وقت القائلة وشدة الحر .
(٨) هي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها .

- ٥٧٣ -
أمر العرب الأوّل في التنزه ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ، فانطلقت أنا وأمّ مِسْطَحٍ وهي
بنت أبي رُهْم بن المطلب بن عبد مناف وأُمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح
ابن أثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلت أنا وبنت أبي رُهْم قِبَلَ بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت
أمُّ مِسطحٍ في مِرْطها ، فقالت : تَعِسَ مسطح، فقلت لها : بئس ما قلتِ أتَسُبَّيْنَ رجلاً قد شهد
بدراً؟ ! قالَت: أي هَنْتَاهُ (١) أُوَ لَمَّ تَسْمَعي ما قال؟ قلت : وماذا قال ؟ قالت : فأخْبَرَتْني بقول
أهل الإفك فازددت مرضاً إلى مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي ، فدخل علي رسول اللّه يَ التعٍ فسلم ، ثم
قال: ((كيف تيكم؟)) قلت: اتأذن لي أن آتي أَبَوَيَّ؟ قالت: وأنا حينئذ أُريد أن أتَيَقْنَ الخبرَ من قِبَلِهما،
فأذن لي رسول اللّه عَ الهِ، فجئت أبَوَيَّ فقلت لأمي: يا أمّتَاهُ ما يتحدث الناسُ؟ قالت (٢): يا بُنَيَةُ
هَوَّني عليكِ فوالله لقَلّما كانت امرأةٌ قَطُّ وضيئةً عند رجل يحبها ولها ضرائرُ إلا كَثّرْنَ عليها ، قالت:
قلت : سبحان اللّه وقد تحدث الناس بهذا؟! قالت: فَبَكَيْتُ تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دَمْعٌ،
ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي ، ودعا رسول اللّه مَ اتٍ علي بن أبي طالب وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي
اللّه عنهما حين اسْتَلْبَثَ الوحي ، يستشيرهما في فراق أهله ، قالت : فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول
اللّه ◌َ لِ بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود ، فقال: يا رسول اللّه هم أهلك
ولا نعلم إلا خيراً. وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: لم يُضَيِّقِ اللّه عليك، والنساء سواها كثير،
وإن تسأل الجاريةَ تَصْدُّقْكَ ، قالت: فدعا رسول اللّه ◌ُطالِ بَرِيرَةً، فقال: أيْ بَريرةُ هل رأيتٍ من.
شيء يريبك من عائشة ؟ قالت له بريرةُ: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً قط أغمصه عليها أكثر
من جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ، قالت: فقام رسول اللّه من التهمٍ على
المنبر فاستعذر (٣) مِن عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، قالت: فقال رسول اللّه ◌َ اتٍ وهو على المنبر: (يا معشر
المسلمين من يَعْذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد
ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاَّ خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي؟ )) فقام سعد بن معاذ الأنصاري
فقال : أنا أعذرك منه يا رسول الله ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان في إخواننا الخَزْرَج
أمرتنا ففعَلنا أمرَكَ ، قالت: فقام سعدُ بن عُبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلاً صالحاً ولكن اجْتَهَلَتْهُ
الحَمِيّةُ (٤) فقال لسعد بن معاذ: كذبتَ لَعَمْرُ اللّهِ، لا تقتله، ولا تقدر على قتله، فقام أُسَيْد بن حُضَير
وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فانك منافق تجادل عن المنافقين .
فثار الحيّان الأوس والخزرج حتى هَموا أن يَقْتَتِلُوا ورسول اللّه مَّ الفاعلِ قائم على المنبر، فلم يزل رسول
اللّه ◌ُ الْلِ يُخَفِّصُهم حتى سكتوا وسكتَ ، قالت: وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل
بنوم ، ثم بَكَيْتُ ليلتي المقبلة ، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق کبدي،
فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت عليَّ امرأة من الأنصار ، فأذنتُ لها فجلست تبكي ، قالت :
فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول اللّه مت التع فسلم ثم جلس ، قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ،
وقد لَبِثَ شهراً لا يُوحَى إليه في شأني بشيء: قالت: فتشهد رسول اللّه عَ لٍ حين جلس ثم قال: ((أما
(١) معناه: يا امرأة .
(٣) أي طلب من يعذره منه ، أي من ينصفه منه .
(٢) في ((مسلم)) (فقالت ).
(٤) أي استخفته وأغضبته وحملته على الجهل .

- ٥٧٤ -
بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئةٌ فَسَيُبَرِّفُكِ اللّه، وإن كنتِ المَمْت
بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبٍ ثم تاب تاب الله عليه)). قالت: فلما قضى
رسول اللّه ◌َ لْمِ مقالته: قَلَصَ دمعي حتى ما أحِسُّ منه قِطْرَةً، فقُلْتُ لأبي: أجب عني رسولَ الله
عَ اتٍ فيما قال، فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول اللّه عَّالله. فقلت لأمي: أجيبي عني رسولَ اللّه عزلته،
فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول اللّه ◌ِ العِ، فقلت وأنا جاريةٌ حديثةُ السَّنَّ، لا أقرأ كثيراً من القرآن:
إني والله لقد عَرَفْتُ أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم وصَدَّقْتُمْ به ، فإن قلتُ لكم : إني
بريئة ، والله يعلم أني بريئة لا تُصَدَّقُوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتُصَدَّقُوني(١)
وإني والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسف: (فصبرٌ جميلٌ والله المستعانُ على ما تَصِفُون).
قالت : ثم تحولتُ واضطجعت على فراشي. قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله عز وجل
مبرئي ببراءتي ، ولكن والله ما كنت أظن أن يُنْزَلَ في شأني وَحْيٌّ يتلى ، ولشأني كان أحْقَرَ في نفسي من
أن يتكلم اللّه عز وجل فيَّ بأمرٍ يُتلى ولكني كنت أرجو أن يَرَى رسولُ اللّه ◌ُ الفعل في النوم رؤيا يبر ئني الله بها.
قالت: فوالله ما رام رسول اللّه عَ الِ مَجْلِسَهُ ولا خرج من أهل البيت أحدٌ حتى أنزل الله عز وجل على
نبيه ◌ِ اللهِ، فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحاءِ (٢) عند الوحي حتى إنه لَيَتَحَدَّرُ منه مثلُ الجمان من العَرَق
في اليوم الثاني(٣)، من ثِقَلِ القول الذي أُنزلَ عليه، قالت: فلما سُرَّيَ عن رسول اللّه ◌َاتٍ، وهو
يضحك، فكان أوَّلَ كلمةٍ تكلم بها أن قال: ((ابشري يا عائشة أمّا اللّه فقد برَّأك))، فقالت لي أمي:
قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي، قالت : فأنزل الله
عز وجل: (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبةٌ منكم لا تَحْسَبَوه شراً لكم بل هو خير لكم ) عَشْرَ آيَات ،
فأنزل الله عز وجل هذه الآيات ببراءتي (٤). قالت: فقال أبو بكر رضي الله عنه -وكان ينفق على مِسْطَح
لقرابته منه وفقره -: والله لا أُنفِقُ عليه شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله عز وجل: (ولا
يأتَلِ (٥) أولوا الفضل منكم والسّعَّةِ أن يُؤْتُوا أُولي القربى) إلى قوله: (ألا تحبُّون أن يغفر الله لكم) ؟
( قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله). فقال أبو بكر: والله إني
لأُحب أن يغفر الله لي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَح النفقةَ التي كان ينْفق عليه وقال: لا أنزِعها منه أبداً، قالت
عائشة: وكان رسول اللّه عَ لٍ سأل زينب بنت جحش زوج النبي ◌َ لِ عن أمري: ((ما علمتِ)) أو ((ما رأيت؟)
فقالت : يا رسول اللّه احمي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيراً . قالت عائشة : وهي التي كانت
تساميني (٦) من أزواج النبي ◌َِّ لّهِ، فعصمها اللّه بالورع، وطفقت أختُها حَمْنَةُ بنتُ جَحْشَ تُحارِب(٧)
لها فهلكت فيمن هلك)). قال الزهري: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط .
(م ١١٣/٨-١١٨)
(١) في ((مسلم)) (لتصدقونني) .
(٢) هي الشدة. و (الجمان) الدر. شبهت قطرات عرقه صلى اللّه عليه وسلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن.
(٣) كذا الأصل، وفي ((مسلم)) (الشات)
(٤) في (« مسلم »( بر امتي) .
(٥) أي لا يحلف .
(٦) أي تفاخر ني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند النبي صلى الله عليه وسلم.
(٧) أي جعلت تتعصْب لها فتحكي ما يقوله أهل الإفك .

- ٥٧٥ -
٢١٥٤ - عن أنس رضي اللّه عنه: أن رجلاً كان يُتّهمُ بأُمِ وَلَدِ رسول اللّه ◌ِ العِ، فقال رسول
اللّه ◌َافِ لعليّ: ((اذْهَبْ فاضرب عنقه))، فأتاه عليّ، فإذا هو في رَكِيُّ يَتَبَرَّدُ فيها، فقال له علي:
اخرج ، فناوله يده، فأخرجه، فإذا هو مجيوب ليس له ذكر، فكف عليّ عنه، ثم أتى النبي يت الترِ فقال:
يا رسول اللّه إنه لمجبوبٌ ما له ذَكَرٌ .
(م ١١٩/٨)
باب : في قوله تعالى: ( ولا تُكرِهوا فتياتكم على البِغاء)
٢١٥٥ - عن جابر: أن جاريةً لعبد الله بن أبيّ بن سلول يقال لها مُسَيْكَةُ وأُخرى يقال لها
أَمَيْمَة ، فكان يُكرِهُهُما على الزنا ، فشكتا ذلك إلى النبي عطافهِ، فأنزل اللّه تعالى: (ولا تُكرِهُوا
( م ٢٤٤/٨ )
فتياتِكم على البغاء إن أردن تَحَصُّناً) إلى قوله : ( غفور رحيم ) .
( سورة الفرقان )
باب: في قوله تعالى : (والذين لا يدعون مع اللّه إلهاً آخر )
٢١٥٦ - عن ابن عباس: أن ناساً من أهل الشرك قَتَلوا فأكثروا، وَزَنَوْا فأكثروا، ثم أتوا (١)
محمداً عَ اتٍ فقالوا: إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن، ولو تُخْبِرُنا أنّ لما عملنا كفارةً ، فنزلت :
( والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر، ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ولا يزنون . ومن يفعل ذلك
يلق أثاماً). ونزل: (قل يا عبادي الذين أسْرفوا على أنفسهم لا تَقْنطوا من رحمة الله) الآية)). (م ٧٩/١)
( سورة الم تنزيل السجدة )
باب : في قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرَّة أعين )
٢١٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ الِ: ((يقول اللّه: أَعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين
ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلبٍ بَشَرٍ، ذخراً، بَلْهَ (٢) ما أطلعكم اللّهُ عليه.
ثم قرأ : (فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخْفِيَ لهم من قرّةِ أَعْيُنٍ)).
( م ١٤٣/٨)
باب: في قوله تعالى: ( ولنذيقَنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر )
٢١٥٨ - عن أُبَيّ بن كعب رضي اللّه عنه في قوله تعالى: (ولنُذِ يقَنّهُم من العذابِ الأدنى دون
العذاب الأكبر ) قال: مصائبُ الدنيا، والرومُ، والبطشةُ، أو الدخَّان. شعبةُ(٣) الشاكُ في البطشة
أو الدُّخان .
( م ١٣٢/٨)
(١) الأصل (وأتوا) والتصحيح من ((مسلم)).
(٢) معناه دع عنك ما أطلعكم عليه. فالذي لم يطلعكم عليه أعظم .
(٣) أحد رواة الحديث .

- ٥٧٦ _
( سورة الأحزاب )
باب : في قوله تعالى : (إذا جاؤوكم من فوقكم ومِنْ أسفل منكم )
٢١٥٩ - عن عائشة رضي الله عنها : في قوله تعالى: (إذا جاؤوكم من فوقِكم ومن أسفل منكم
وإذ زاغت الأبصار وبلغتِ القلوبُ الحناجِرَ ) قالت : كان ذلك يومَ الخندق .
( م ٢٤١/٨)
( سورة يس )
باب : في قوله تعالى : ( والشمس تجري لمستقر لها )
٢١٦٠ - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألتُ رسول اللّه ◌ِ العمل عن قول الله جل وعلا: (والشمس
تجري لمستقر لها)؟ قال: ((مستقرُّها تحت العرش)).
( م ٩٦/٨ - ٩٧ )
( سورة الزمر )
باب : في قوله تعالى: ( وما قَدَرَوا اللّه حَقَّ قدره )
٢١٦١ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حَبْرٌ إلى النبي ◌ِ العِ، فقال: يا محمد أو
يا أبا القاسم! إن اللّه يُمْسِكُ السماواتِ يومَ القيامةِ على إصبعٍ، والأرضِينَ على إصبعٍ، والجبال
والشجر على إصبعٍ ، والماءَ والثرى على إصبَعٍ، وسائرَ الخَلقَ على إصبعٍ، ثم يَهُزَّهُنَّ فيقول
أنا الملِكُ أنا الملِكُ. فضحك رسولُ اللّه ◌ِ المِ تَعجباً مما قال الحَبْر تصديقاً له(١)، ثم قرأ: (وما قَدَروا
اللّهَ حَقَّ قَدْرِه والأرضُ جميعاً قبضتُهُ يومَ القيامة والسماواتُ مطوياتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عَمّا
يشركون ) .
(م ١٢٥/٨)
( سورة حم السجدة )
باب: في قوله تعالى : (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم) الآية
٢١٦٢ - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر: قرشيان وثقَفِيٌ، أو
ثقفيان وقرشيٌ ، قليلٌ فِقهُ قُلوبهم، كثيرٌ شحم بطونهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟
وقال الآخر : يسمع إن جهرنا ، ولا يسمع إن أخفينا ! وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع
إذا أخفينا . فأنزل الله عز وجل : ( وما كنْتُمْ تَستَترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا
جلود كم ) الآية .
(م ١٢١/٨)
سورة الدخان
باب : في قوله تعالى : ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين )
٢١٦٣ - عن مسروق قال: كنا عند عبد الله جلوساً، وهو مضطجع بيننا ، فأتاه رجل ، فقال :
(١) فيه رد على بعض المتكلمين الذين زعموا أن ضحكه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن تصديقاً للحبر وإنما رداً عليه، فان الشاهد يرى ما لا
يرى الغائب، لا سيما إذا كان الشاهد صحابياً، بله ابن مسعود! والحقيقة أن تخطئة ابن مسعود في قوله هذا ((تَصديقاً له)) هو
من شؤم التأويل الذي أودى بأهله إلى إنكار كثير من صفات رب العالمين باسم التنزيه زعموا، فليس غريباً إذن أن يؤدي بهم إلى
تخطئة الصحابي وعدم تصديقه في هذا القول الذي لازمه عندهم أنه إيمان بالتجسيم ، ومعنى ذلك أن ابن مسعود مجسم عندهم !
فالله المستعان .

- ٥٧٧ -
يا أبا عبد الرحمن إن قاصّاً عند أبواب كِنْدَةَ يقصّ ويزعم أن آية الدُّخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار،
ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام . فقال عبد الله - وجلس وهو غضبان -: يا أيها الناس، اتقوا الله،
من علم منكم شيئاً فليقل بما يعلم، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم ، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم
الله أعلم، فإنَّ اللّه عز وجل قال لنبيه يَ التالي: ( قل ما أسألكم عليه من أجرٍ ، وما أنا من المتكلِّفين)،
إن رسولَ الله ◌ُ لٍ لما رأى من الناس إدباراً فقال: ((اللهم سبْعٌ كسبع يوسف)). قال: فأخذتهم سنةٌ
حَصَّتْ(١) كل شيء ، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع ، وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة
الدخان ، فأتاه أبو سفيان ، فقال: يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرَّحِم ، وإن قومك قد
هلكوا فادع الله لهم. قال الله عز وجل : (فارتَقِبْ يوم تأتي السماءُ بدخانٍ مبين يغشى الناس هذا عذاب
أليم ) إلى قوله ( إنكم عائدون )، قال: أفيكشف عذابُ الآخرة؟! ( يوم نبطش البطشة الكبرى إنا
منتقمون ) ، فالبطشة يوم بدر، وقد مضت آية الدخان والبطشة، واللِّزامُ (٢) وآيةُ الروم.
( م ١٣٠/٨-١٣١ )
٢١٦٤ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((خَمسٌ قد مَضَيْنَ: الدخان، واللّزام، والروم،
والبطشة، والقَمَرُ .
( م ١٣٢/٨)
( سورة الفتح )
باب : في قوله تعالى : (وهو الذي كَفَّ أيديهم عنكم ) الآية
٢١٦٥ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله عز له
من جبل التنعيم مُتّسَلْحين يريدون غِرَّةَ النبي ◌ِِّ وأصحابِهِ ، فأخذهم سِلْماً فاستحياهم ، فَأنزل
الله عز وجل : (وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكّة من بعد أن أظفركم
( م ١٩٦/٥)
عليهم ) .
( سورة الحجرات )
باب : في قوله تعالى : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) الآية
٢١٦٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا
أصواتكم فوق صوت النبي ) إلى آخر الآية ، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النار
واحتبَسَ عن النبي ◌َّهِ، فسأل النبيُّ عِلْمِ سَعْدَ بنَ معاذٍ، فقال: ((يا أبا عمرو ما شأنُ ثابت،
أشتكى؟)) فقال سعد: إنه لجاري، وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول اللّه چباتهم ،
فقال ثابت : أُنْزِلَت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول اللّه مع خاتم فأنا من أهل
النار. فذكر ذلك سعدٌ للنبي ◌ِ له، فقال رسول اللّه مع الله: ((بل هو من أهل الجنة)).
(م ٧٧/١)
(١) أي استأصلته .
(٢) المراد به قوله سبحانه (فسوف يكون لزاماً)، أي يكون عذابهم لازماً، قالوا: وهو ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر
وهي البطشة الكبرى .

- ٥٧٨ -
( سورة ق)
باب : في قوله تعالى : ( یوم نقولُ جھم هل امتلأتٍ وتقول هل مِن مزید )
٢١٦٧ - عن عبد الوهاب بن عطاء في قوله عز وجل: ( يومَ نقول لجهنمّ هلِ امتلأتٍ وتقولُ
هلْ من مزيد) فأخبرنا عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي عَ اللهِ أنه قال: (( لا تزال
جَهَنّمُ يلقى فيها وتقول : ( هل من مزيد) حتى يَضَعَ ربُّ العِزَّةِ فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض
وتقول : قَطْ قَطْ بعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فَضْل حتى يُنْشئ اللّه لها خلقاً، فيُسْكنّهم فضل
الجنّة)).
( م ١٥٢/٨)
( سورة اقتربت الساعة )
باب : في قوله تعالى : ( هل من مدّكر )
٢١٦٨ - عن أبي إسحاق قال: رأيت رجلاً سأل الأسود بن يزيد وهو يُعَلِّم القرآن في المسجد
فقال : كيف نقرأ هذه الآية (فهل من مدَّكر ) أدالاً أم ذالاً ؟ فقال: بل دالاً، سمعت عبد الله
ابن مسعود يقول: سمعت رسول اللّه ◌َ اللهِ يقول: ((مُذَّكِرٍ)) دالاً.
( م ٢٠٥/٢ -٢٠٦)
(سورة الرحمن )
باب : في قوله تعالى : (وخلق الجانَّ من مارجٍ من نار )
٢١٦٩ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله مع الله: ((خلقت الملائكة من نور ، وخلق
( م ٢٢٦/٨ )
الجان من مارجٍ من نار، وخلق آدم مما وُصف لكم(١))).
( سورة الحديد )
باب : في قوله تعالى: (ألمْ يَأْنِ للذين آمنوا أن تَخْشَعَ قلوبهم لذكر اللّه)
٢١٧٠ - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله عز وجل بهذه
الآية: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) إلا أربعُ سنين.
( م ٢٤٣/٨ )
( سورة الحشر )
باب: في قوله تعالى: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان )
٢١٧١ - عن عروة قال: قالت لي عائشة رضي الله عنها: يا ابن أختي(٢) أُمِرُوا أن يَسْتغفروا لأصحاب
النبي ◌َّاتٍ فَسَبُّوهُم .
( م ٢٤١/٨ )
(١) أي من الطين .
(٢) الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا، وأهل الشام في علي ما قالوا، والحرورية في الجميع ما قالوا،
وأما الأمر بالاستغفار الذي أشارت إليه فهو قوله تعالى المذكور في الباب .
-----

- ٥٧٩ -
(سورة الجن)
باب : في قوله تعالى: ( قل أُوحِيَ إليَّ أنه استمع نفرٌ من الجن )
٢١٧٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما قرأ رسول اللّه معطاقم على الجن وما رآهم ، انطلق
رسول اللّه ◌َ اتٍ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حِيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء
وأُرسِلَت عليهم الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : مالكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين
خبرِ السماء ، وأُرسِلِتْ علينا الشهب . قالوا : ما ذاك إلا من شيء حدث ، فاضربوا مشارقَ الأرضِ
ومغاربها ، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها
فمرَّ النفر الذين أخذوا نحو تهامةَ وهو بـ (نَخْلٍ )(١) عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلّي بأصحابه
صلاةَ الفجر ، فلما سمعوا القرآنَ استمعوا له وقالوا : هذا الذي حالَ بيننا وبين خَبَرِ السماء . فرجعوا
إلى قومهم ، فقالوا: ( يا قومنا إنَّا سمعنا قرآناً عَجَباً، يَهْدي إلى الرُّشد ، فآمنا به ولن نشرك بربّنا
أحداً). فَأنْزَلَ اللّه عز وجل على نبيه محمد ع لل: (قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ).
( م ٣٥/٢-٣٦)
( سورة القيامة )
باب : في قوله تعالى : ( لا تحرِّك به لسانك لتعجل به )
٢١٧٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله عز وجل: ( لا تحرِّك به لسانك لتعجل به ) ،
قال : كان النبي عَ الِ يعالج من التنزيل شدة ، كان يحرك شفتيه ، فقال لي ابن عباس : أنا أحركهما لك
كما كان رسول اللّه عَّ الِ يحركهما، فحرك شَفَتَيَه، فقال سعيد : أنا أُحركهما كما كان ابن عباس
يحركهما ، فحرك شفتيه ، فأنزل الله تعالى: ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إنَّ علينا جمعه وقرآنه ) ،
قال : جمعَه في صدرِك، ثم تقرأه، (فإذا قرأناه فاتَّبِع قرآنه ) ، قال: فاستمع له وأَنْصِتْ، ثم إن
علينا أن تَقْرأه. قال: فكان رسول اللّه ◌ِ الم إذا أتاه جبريل استمَعَ، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي معد له
كما أقرأه .
(م ٣٥/٢)
( سورة ويل للمطففين )
باب : في قوله تعالى : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين )
٢١٧٤ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي معز اله: ( يوم يقومُ الناسُ لرب العالمين) ، قال :
( ٢ ١٥٧/٨-١٥٨)
((حتى يقوم أحدُهم في رَشْحه إلى أنصاف أذنيه)).
(سورة الانشقاق )
باب : في قوله تعالى : ( فسوف يحاسب حساباً يسيراً )
٢١٧٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه الله: ((مَنْ حُوسِبَ يومَ القيامة
(١) هكذا وقع في ((مسلم)) وصوابه (بنخلة) وهو موضع معروف هناك، وهكذا على الصواب جاء في ((صحيح البخاري))، وأما
( تهامة ) بكسر التاء فهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة وتهامة .

- ٥٨٠ -
عُذِّبَ))، فقلت: أليس قد قال الله تعالى: (فسوف يحاسب حساباً يسيراً)؟ فقال: ((ليس ذلك الحسابُ،
( م ١٦٤/٨ )
إنما ذاك العَرْضُ؛ من نُوقِشَ الحساب يوم القيامة عُذَّب)).
(سورة والليل )
باب : في قوله تعالى: (والذكر والأنثى )
٢١٧٦ - عن علقمة قال: قدمنا الشامَ، فأتانا أبو الدرداء رضي الله عنه، فقال: أفيكم أحدٌ
يقرأ على قراءة عبد اللّه؟ فقلت: نعم، أنا . قال: فكيف سمعتَ عبد اللّه يقرأ هذه الآية: ( والليل إذا
يغشى ) ؟ قال: سمعته يقرأ: (والليل إذا يغشى، والذكر والأنثى). قال: وأنا والله هكذا سمعت
رسول اللّه عالٍ يقرؤها، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ: (وما خلق الذكر والأنثى)(١) فلا أتابعهم.
( م ٢٠٦/٢ )
( سورة الضحى )
باب: في قوله تعالى: (ما وَدَّعَكَ ربك وما قَلى)
٢١٧٧ - عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندب بن سفيان رضي الله عنه يقول : اشتكى رسول
اللّهِ عّالٍ فلم يَقُم ليلتين أو ثلاثاً، فجاءته امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد
ترككَ، لم أره قَرِبِّكَ منذ ليلتين أو ثلاثٍ. فأنزل الله عز وجل: (والليل إذا سجى. ما وَدَّعَكَ رَبُّك
وما قَلى ).
(م ١٨٢/٥ )
( سورة التكاثر )
باب : في قوله تعالى : (ألهاكم التكاثر)
٢١٧٨ - عن عبد الله بن الشَّخِّير رضي الله عنه قال: أتيت النبي صَ الِ وهو يقرأ: (ألهاكم التكاثر)
قال : ((يقول ابن آدم: مالي مالي، قال: وهل لك يا ابنَ آدَمَ من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو
( م ٢١١/٨ )
لَبِسِتَ فأبليتَ، أو تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ)).
(سورة النصر)
.باب: في قوله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح )
٢١٧٩ - عن عبيد اللّه بن عُتْبَةَ رضي الله عنه قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: تَعْلَمُ
- وقال هارون تَدْري - آخِرَ سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعاً؟ ◌ُقُلتُ: نعم (إذا جاء نصر
اللّه والفتح ) قال : صدقت .
( م ٢٤٣/٨)
(١) وبها قرأ الجمهور، وهي الثابتة في المصحف .
..-