النص المفهرس

صفحات 481-500

- ٤٨١ -
من الأنصار على ناقة، فَضَجِرَتْ، فلعنتها، فسمع ذلك رسول اللّه صَل اللهٍ، فقال: (( خذوا ما عليها ،
ودعوها فإنها ملعونة)). قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يَعْرِضُ لها أحد. (٢٣/٨٢)
باب : الكراهية للرجل أن يكون لعاناً
١٨٢١ - عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللّه عَّ الم يقول: ((إن اللعانين لا يكونون شهداءَ ولا
(٢٤/٨٢)
شفعاءَ يوم القيامة )) .
١٨٢٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول اللّه ادْع على المشركين. قال: ((إني لم
أُبْعَثْ لِعّاناً وإنما بُعثتُ رحمةً)).
(م٢٤/٨ )
باب : في الذي يقول هلك الناس
١٨٢٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى اللّم قال: ((إذا قال العبد(١): هلك الناس فهو
أهلَكُهم)). قال أبو إسحاق: (وهو ابن محمد بن سفيان) لا أدري ((أهلكهم)) بالنصب أو ((أهلكُهم))
بالرفع .
(م٣٦/٨)
باب : هلك المتنطعون
١٨٢٤ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله مع الله: ((هلك المتنطعون)).
(م٥٨/٨)
قالها ثلاثاً .
باب: في جعل دعاء النبي ◌ّ الترِ على المؤمنين زكاة ورحمة
١٨٢٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل على رسول اللّه عَ لٍ رجلان، فكلّماه بشيء لا أدري
ما هو ؟ فأغضباه، فَلَعَنّهُما وسبّهما، فلما خرجا، قلت: يا رسول الله: لمن أصاب من الخير شيئاً،
ما أصابه هذان(٢). قال: ((وما ذاكٍ))؟ قالت: قُلتُ: لعنتَهما وسَبَبْتَهما! فقال(٣): ((أوَمَا علمت
ما شارطتُ عليه ربي؟ قُلتُ: اللهم إنما أنا بشر، فأيُّ المسلمين لعنتُهُ أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً)).
(م٢٤/٨)
١٨٢٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت عند أُمَّ سُلَيْمِ رضي الله عنها يتيمة ،
(١) وفي ((مسلم)) (الرجل). وذكر في ((الشرح)) أنه رواية.
(٢) معناه : أن هذين الرجلين ما أصابا منك خيراً، وأن غير هما قد أصابه.
(٣) في ((مسلم)) ( قال).

وهي أُمّأنَس، فرأى رسول اللّه ◌َ المِ اليتيمة، فقال: ((آنت هِيَهْ؟ لقد كَبِرتٍ لا كَبِرَ سنُّك)).
فَرَجَعَتِ اليتيمة إلى أمّ سُلَيْمٍ تَبكي، فقالت أم سليم: ما لكٍ يا بُنَيّةُ ؟ قالت الجارية: دعا عليّ
في اللّه عَلْلِ أن لا يَكْبَرَ سَي، فالآن لا يَكْبَرُ سي(١)، أو قالتْ: قَرَني (٢). فخرجت أم سُلَيْمِ
مُسْتَعَجِلَةٌ تَلُوثُ خمارَها حتى لَقِيَتْ رسولَ اللّه ◌َ له، فقال لها رسول اللّه ◌َ لْهِ: ((ما لك يا أُمَّ
سليم))؟ فقالت: يا نبي الله أدَعَوَتَ على يَتِيمَّي؟ قال: (( وما ذاك يا أُمَّ سُلَيم؟ فقالت (٤): زَعمتْ
أنّكُ دعوت أن لا يكبَرَ سنها، أو لا يكبر قرنُها. قالت: فضحك رسول اللّه ◌ُ الْعِ ثم قال: ((يا أُمّ
سُلَيْمٍ أما تعلمين شرطي على ربي (٥) ؟ إني اشْتَرَطْتُ على ربي فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر،
وأغضب كما يَغْضَبُ البشر، فَأَيُّما أحَدٍ دعوتُ عليه من أُمّتي بدعوةٍ ليس لها بأهل أن تجعلها له طهوراً
وزكاةٌ وقُربَةً تُقَرِّبُه بها منك يوم القيامة)). وقال أبو معن: (يُّتَيِّمَةٌ ) بالتصغير في المواضع
الثلاثة .
( م ٢٦/٨-٢٧)
١٨٢٧ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول اللّه ◌ُ العِ،
فتوارَيْتُ خلف باب، قال: فجاء فَحَطَأني حَطْأَةٌ(٦)، وقال: ((اذْهَبْ، ادْعُ (٧) لي معاوية)).
قال: فجئت فقلت: هو يأكل. قال: ثم قال لي: ((اذهب فادع لي معاوية)). قال: فجئت فقلت :
هو يأكل .. فقال: ((لا أشبع اللّه بطنه)). قال ابن المثنى: قلت لأُميّة: ما (حطأني ) ؟ قال: قَفَدَني
قَفْدةً.
( م٢٧/٨)
(١) في ((مسلم)) زيادة (أبداً)
(٢) هو بمعنى السن. (٣) أي تديره على رأسها .
(٤) في ((مسلم)) (قالت). وفيه (قال). مكان (قالت ) الآتية .
(٥) كذا الأصل، وفي صحيح مسلم ((أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي))، ولعل ما أثبتناه أولى.
(٦) هو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين، وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيساً. وفسره ابن المثنى كما في الكتاب ؛ ( الفقد ) وهو
صفع الرأس ببسط الكف من قبل القفا .
(٧) في ((مسلم)) ( وادع) .

كِتاب الظلم
باب : في تحريم الظلم والأمر بالاستغفار والتوبة
١٨٢٨ - عن أبي ذرٍ رضي الله عنه عن النبي ◌ُ التم فيما روى عن الله تبارك وتعالى: أنه قال:
(( يا عبادي إني حرَّمَت الظُّلمَ على نفسي، وجعلته بينكم محرَّماً فلا تَظَالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا
من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطْعِمْكُمْ،
يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوتُه ، فاستكسوني أكْسُكُمْ ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ،
وأنا أغفر الذنوب جميعاً ، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضَرَّي فَتَضُرُّوني ، ولن
تبلغوا نفعي فتنفَعُوني. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنَّكم ، كانوا على أتْقَى قَلبٍ
رجلٍ واحدٍ منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ،
كانواً على أفْجر قَلبِ رجلٍ واحدٍ منكم ، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً . يا عبادي لو أن أوَّلكم وآخركم
وإنسكم وجنكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل إنسان مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي
إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدخِلَ البَحْرَ. يا عبادي إنما هي أعمالكم، أُحصيها لكم ثم أُوَفِّيكم
إياها ، فمن وجد خيراً فليحمد الله عز وجل ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه)) . قال سعيد :
كان أبو إدريس الخولاني إذا حدَّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه .
(م ١٧/٨)
١٨٢٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول اللّه عَ التعم قال: ((اتقوا الظُّلْم، فإن الظلمَ
ظُلُماتٌ يوم القيامة ، واتقوا الشُّحَّ فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم
واستحلُّوا محارمتَهم)).
( م ١٨/٨)
١٨٣٠ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللّه مَ الثم قال: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمِهُ
ولا يُسْلِمُهُ ، من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربَّةٌ، فَرَّجَ اللّه
عنه بها كُرْبَةً من كُرَبٍ يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)).
(م ١٨/٨)
باب : في الإملاء للظالم
١٨٣١ - عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عَ اله: ((إن الله عز وجل يملي للظالم،
فإذا أخذه لم يُفْلِتْهُ، ثم قرأ: ( وكذلك أخْذُ ربِّك إذا أخذ القرى وهي ظالمةٌ إنّ أخذه أليم شديدٌ).
(م ١٩/٨)

- ٤٨٤ -
باب : لينصر الرجل أخاه ظالماً او مظلوماً
١٨٣٢ - عن جابر رضي الله عنه قال: اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار.،
فنادى المهاجر أو المهاجرون: يا لَلْمهاجرين. ونادى الأنصاري: يا للأنصار. فخرج رسول اللّه عَ العمل
فقال: ((ما هذا دعوى أهل الجاهلية))؟! قالوا: لا يا رسول اللّه، إلا أن غلامين اقتتلا، فكسع(١)
أحدهما الآخر. فقال: ((لا بأس، ولينصر الرجلُ أخاه ظالماً أو مظلوماً ، إن كان ظالماً فَلْيَنْهَهُ فإنّه
له نصر ، وإن كان مظلوماً فلينصره )).
( م ١٩/٨ )
باب : في الذین یعذّبون الناس
١٨٣٣ - عن عروة بن الزبير عن هشام بن حكيم بن حزام قال: مَرَّ بالشام على أناسٍ وقد أُقيموا
في الشمس، وصُبَّ على رؤوسهم الزيتُ، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذَّبون في الخراج . فقال: أما إني
( م ٣٢/٨)
سمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((إن اللّه يعذِّب الذين يعذّبون الناس(٣) في الدنيا)).
باب : لا تدخلوا مسا کن الذين ظلموا أنفسهم الا أن تکونوا با کین
١٨٣٤ - عن ابن شهابٍ، وهو يذكر الحِجْرَ مساكنَ ثمود، قال سالم بن عبد الله: إن عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما قال: مَرَرْنا مع رسول اللّه مع العمل على الحِجْر، فقال لنا رسول اللّه الغٍ: ((لا
تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذراً أن يُصِيبَكُم مثلَ ما أصابهم)). ثم زجر (٣)
فأسرع حتى خَلّفَها .
( م ٢٢١/٨ )
باب : في الاستقاء من آبار المعذبين
١٨٣٥ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن الناس نزلوا مع رسول اللّه مت لائم على الحِجْر
أرض ثمود، فاستقَوا من آبارها، وعَجَنوا به العجين، فأمرهم رسولُ اللّه ◌ِ الْعِ أنْ يُهْرِيقوا ما
استَقُوا ويَعْلِفُوا الإبل العجينَ، وأمرهم أن يستَقُوا من البئر التي كانت تَرِدُها الناقة. (م ٢٢١/٨)
باب : القصاص وأداء الحقوق يوم القيامة
١٨٣٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه بْ التم قال: ((أتدرون ما المفلس)) ؟ قالوا:
(١) أي ضرب دبره .
(٢) ليس في ((مسلم)) (الناس). وإنما هي عنده في رواية أخرى.
(٣) أي ناقته . ومعناه ساقها سوقاً كثيراً.
--- -----

- ٤٨٥ -
المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: ((المفلس من أمّي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام
وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا ، فيُعطَى
هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناتُه قَبَلَ أن يُقْضى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم ،
فَطُرِحَتْ عليه، ثم طرح في النار)) .
(م ١٨/٨)
١٨٣٧ - عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ المِ قال: ((لَتُؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يومَ القيامة حتى
( م ١٨/٨-١٩)
يقادَ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)).

كتابُ القَدَر
باب : في قوله تعالى : ( إنَّا كلَّ شيءٍ خلقناه بقدر )
١٨٣٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله عز لته في القدر.
فنزلت: (يوم يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ على وُجُوهِهِمْ ذوقوا مسَّ سقَرَ. إنَّا كلّ شيءٍ خلقناهُ بِقَدَرٍ ).
( م ٥٢/٨)
باب : کل شيء بقدر حتى العجز والكيس
١٨٣٩ - عن طاووس أنه قال: أدركتُ ناساً من أصحاب رسول اللّه ◌ُ لتم يقولون: كل شيءٍ
بقدر. قال: وسمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله مع الله: ((كل شيء بقدر
حتى العجزُ والكيسُ )) أوِ الكيسُ والعَجْزُ.
(م/٥١/٨-٥٢)
باب : في الأمر بالقوة وترك العجز
١٨٤٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ العِ: ((المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى
اللّه عز وجل من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك، واستَعِنْ بالله ولا تَعْجَزْ،
وإن أصابك شيء فلا تَقُلْ: لو أني فَعَلْتُ كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللّهِ وما شاء فعل، فإنّ
(لو) تفتحُ عَمَلَ الشيطان)).
( م ٥٦/٨ )
باب : كتب المقادير قبل الخلق
١٨٤١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول اللّه مع الله يقول:
((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشُه على الماء)).
( م ٥١/٨)
باب : في اثبات القدر، وتحاجٌّ آدم وموسى عليهما السلام
١٨٤٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز لتهم: ((احتج(١) آدم وموسى عليهما
(١) الأصل (تحاج)، وهذا انما هو عند ((مسلم)) في رواية أخرى غير هذه.

- ٤٨٧ -
السلام عندربهما . فحجّ آدمُ موسى . قال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ،
وأسْجَدَ لَكَ ملائكته ، وأسكنك في جَنّته، ثم أهبطتَ الناسَ بخطيئتك إلى الأرض. قال آدم : أنت
موسى الذي اصطفاك الله برسالته ، وبكلامه ، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقَرَّبَكَ نَجِيّاً ،
فبكم وجدت الله كتب التوراة قبلَ أن أُخلق ؟ قال موسى : بأربعين عاماً. قال آدم: فهل وجدت فيها :
( وعصى آدمُ رَبّهُ فغوى ) ؟ قال: نعم . قال: أفَتّلومني على أن عَمِلْتُ عملاً كتبه الله علي أن
أعمله قَبْلَ أن يخلُقَني بأربعين سنة)). قال رسول اللّه ع ◌َلِ: ((فحجَّ آدمُ موسى)). (م٥٠/٨)
باب : في سبق المقادير وقوله تعالى : ( ونفسٍ وما سوَّاها فألهمها فجورها وتقواها )
١٨٤٣ - عن أبي الأسود الدُّنّلي قال : قال لي عمران بن حصين رضي الله عنهما: أرأيت ما يعمل
الناس اليوم ويكدحون فيه ، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قَدَرِ ما سَبَقَ ، أو فيما يُستَقْبلون به
مما قد(١) أتاهم به نبيهم ◌َّ الِ وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت : بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم ، قال :
فقال: أفلا يكون ظُلْماً؟ قال: فَفَزِعْتُ من ذلك فَزَعاً شديداً وقُلتُ: كل شيء خَلْقُ اللّه ومِلْكُ
يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فقال لي: يرحمك الله إني لم أُرِدْ بما سألتُك إلا لأحزُر عَقْلَك،
إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله ماتمٍ فقالا : يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه
أشيءٌ قضي عليهم ومضى فيهم من قدرٍ قد سبق، أو فيما يُستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثَبّتَتْ الحجة
عليهم ؟ فقال : ((لا ، بل شيء ◌ُضِيَّ عليهم، ومضى فيهم ، وتصديق ذلك في كتاب الله : ( ونفس
وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها ))).
(م٤٨/٨-٤٩ )
باب : في القدر والشقاوة والسعادة
١٨٤٤ - عن عليّ كرَّم الله وجهه قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول اللّه ◌َاتٍ فقعد
وقعَدْنا حوله ومعه مخْصَرَةٌ(٢) فَنَكّسَ، فجعل ينكتُ بمخصرته ، ثم قال: (( ما منكم من أحد
ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنّة والنار، وإلا وقد كتبت شقيّةً أو سعيدةٌ)).
قال : فقال رجل : يا رسول اللّه أفلا نمكث على كتابنا ونَدع العمل؟ فقال: (( من كان من أهل السعادة
فسيصير إلى عمل أهل السعادة ، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة ، فقال : اعملوا
فكلٌ ميسر، أما أهل السعادة فَيُيَسّرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسَّرون لعمل أهل
الشقاوة)). ثم قرأ: (((فأما من أعطى واتّقَى. وصَدَّقَ بالحسنى. فَسَنُيَسِّرِه اليُسرى. وأما من بَخِلّ
واستغنى. وكذَّب بالحسنى. فسنيسره للعسرى))).
(م٤٦.٨-٤٧ )
(١) ليس في ((مسلم)) (قد ).
(٢) هي ما أخذه الانسان بيده واختصره من عصا لطيفة وعكاز لطيف .

- ٤٨٨ -
باب : في خواتم الأعمال
١٨٤٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عّ الٍ قال: ((إن الرجل ليعمل الزَّمَنَ الطويل
بعمل أهل الجنة ، ثم يختم له عَمَلُهُ بعمل أهل النار . وإنَّ الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ،
ثم يختم له عَمَلُهُ بعمل أهل الجنة)).
( م ٤٩/٨ )
باب : في ضرب الآجال وقسم الأرزاق
١٨٤٦ - عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم مَنِّعْني بزوجي رسول اللّه عَ لّه،
وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. قال: فقال لها رسول اللّه عَّالقلم: ((إنك سألت الله عز وجل لآجال
مضروبة ، وآثار موطوءة(١) ، وأرزاق مقسومة، لا يعجِّل شيئاً منها قبلَ حِلَّه، ولا يؤخر منها شيئاً
بعد حلّه، ولو سألتِ اللّه أن يعافيك (٢) من عذابٍ في النار، وعذاب في القبر لكان خيراً لك)). قال:
فقال رجل: يا رسول الله: القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال النبي عْظالقلم: ((إن الله لم يُهلِكْ قوماً أو
يعذِّب قوماً فَيَجْعَلَ لهم نسلاً، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك)).
( م ٥٦/٨)
باب : في الخلق يخلق والشقاوة والسعادة
١٨٤٧ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدّثنا رسول الله صل المٍ وهو الصادق المصدوق:
((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك عَلَقّة(٣) مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك
مضغةً مثل ذلك، ثم يُرسل الله الملَكَ، فينفخ فيه الروح ويؤمرُ بأربع كلمات: بكتب رزقه ، وأجله ،
وعملِهِ ، وشقيٌّ أو سعيدٌ، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليَعْملُ بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه
وبينها إلا ذراع فَيَسبِقُ عليه الكتاب ، فيعملُ بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل
أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبقُ عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخُلُها )).
( م ٤٤/٨ )
١٨٤٨ - عن حُذَيْفَة بن أَسيد يبلغ به النبي ◌َ لِ قال: ((يدخل المَلَكُ على النطفة بعد ما تستقر
في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا ربِّ أشقيٌ أو سعيدٌ؟ فَيُكْتَبَانِ(٥) ، فيقول : أيْ
ربِّ أذكرٌ أو أنثى؟ فيكتبان، ويُكْتَبُ عمله، وأثره، وأجله ، ورزقه ، ثم تُطوى الصحف ، فلا يزاد
فيها ولا يُنْقَصُ ))(٦) .
( م ٤٥/٨ )
(١) وفي رواية لمسلم ((وأيام معدودة)) بدل ((وآثار موطوءة)).
(٢) وفي الرواية الأخرى ((أن يعيذك)).
(٣) أي دماً غليظاً جامداً. (٤) أي قطعة لحم قدر ما يمضغ.
(٥) في الحديث السابق أن هذه الكتابة إنما هي بعد أن يتقلب الجنين في مائة وعشرين يوماً في ثلاثة أطوار كل طور منها في أربعين، ثم بعد
تكملتها ينفخ فيه الروح ثم يرسل اللّه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتابة ما ذكر . فيبدو أن في هذا الحديث اختصاراً من بعض
الرواة .
(٦) لم يرد هذا الحديث وكذا الذي بعده في المخطوطتين.

- ٤٨٩ -
١٨٤٩ - عن عامر بن واثلة حدَّثه أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : الشقي من شقي
في بطن أمه ، والسعيد من وُعِظَ بغيره، فأتى رجلاً من أصحاب رسول اللّه عَ لثم يقال له حذيفة بن أسيد
الغفاري فحدَّثه بذلك من قول ابن مسعود ، فقال : وكيف يشقى رجل بغير عمل ؟ فقال له الرجل :
أتعجب من ذلك ؟ فإني سمعت رسول اللّه ◌َ ا الله يقول: ((إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بَعَثَ اللّه
إليها مَلَكاً ، فصوّرها وخَلَقَ سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال: يا ربِّ أذكر أم أنثى؟
فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك . ثم يقول : يا ربِّ أجله ؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب المَلَكُ ، ثم
يقول : يا رب رِزقه ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب المَلَكُ، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد
على أمر ولا ينقص )). وزاد في رواية: ((أسَوِيٌّ أو غير سَوِيَّ؟ فيجعله اللّه سوياً أو غير سوي))(١).
( م ٤٥/٨ )
باب : کتب علی ابن آدم نصيبه من الزنا
١٨٥٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ المِ قال: ((كُتِبَ على ابن آدم نَصِيبُه من الزنا
مُدرِكٌ ذلك لا مَحالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام؛ والْيَدُّ
زناها البطش، والرِجْلُ زناها الخُطا، والقلب يَهْوى ويتمنى، ويُصَدَّقُ ذلك الفرجُ ويُكَذِّبه)).
( م ٥٢/٨ )
باب : تصريف الله القلوب كيف شاء
١٨٥١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: إنه سمع رسول اللّه عَ لالعمل يقول:
((إن قلوبَ بني آدم كلّها بين أُصبعين من أصابع الرحمن كقلبٍ واحدٍ، يُصَرِّفُه حيث يشاء)). ثم
قال رسول اللّه عَّالتّمِ: ((اللهم مُصَرَّفَ القلوب! صَرَّفْ قلوبنا على طاعتك)).
( م ٥١/٨)
باب : كل مولود يولد على الفطرة
١٨٥٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه انه كان يقول: قال رسول اللّه مع التعٍ: ((ما من مولود إلا
ويولد على الفطرة ، فأبواه ◌ُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه، ويُمَجِّسانه، كما تُنْتَجُ(٢) البهيمةُ بهيمةٌ جمعاءَ
هل تُحِسُونَ فيها من جَدْعَاءَ))؟ ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ( فطرة الله التي فطر الناس
( م ٥٢/٨ )
عليها لا تبديل لخَلْق اللّه ) الآية .
(١) الأصل (فيكتب ذلك في بطن أمه) والتصويب من ((مسلم)).
(٢) بضم التاء الأولى وفتح الثانية ورفع (البهيمة)، ونصب (بهيمة) ومعناه كما تلد البهيمة بهيمة. (جمعاء) بالمد أي مجتمعة الاعضاء
سليمة من نقص .

- ٤٩٠ -
باب : ما ذكر في أولاد المشركين
١٨٥٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول اللّه مت التر عن أطفال المشركين ؟ قال:
( م ٥٤/٨ )
((اللّه أعلم بما كانوا عاملين إذْ خَلَقَهم)).
باب : في الغلام الذي قتله الخضر
١٨٥٤ - عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌ُ الٍ: ((إن الغلام الذي قتله الخَضِر
طُبِيعَ كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً))
(م ٥٤/٨ )
باب : في ذكر من مات من الصبيان وخلق أهل الجنة والنار وهم في أصلاب آبائهم
١٨٥٥ - عن عائشة أُمّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: ◌ُدُعِيَ رسولُ اللّه ◌ُ لافته إلى جنازة صبي من
الأنصار ، فقلت: يا رسول اللّه طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة لم يَعْمَل السوءَ ولم يُدْرِكْهُ.
قال: ((أَوَ غَيْرَ ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق للجّنّة أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق
للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)».
(م ٥٥/٨ )

كِتَابُ العِلم
باب : في رفع العلم وظهور الجهل
١٨٥٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ألا أُحدّتكم حديثاً سمعته من رسول اللّه عَّ التٍ لا
يحدثكم أحد بعدي سمعه منه: (( إن من أشراط الساعة أن يُرْفَعَ العِلْمُ ويَظْهَر الجهل ، ويَفْشو الزنا ،
ويُشْرَب الخمر، ويَذْهَبَ الرجالُ، وتبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قَيِّم"(١) واحد)).
(م ٥٨/٨ )
باب : في قبض العلم
١٨٥٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ الِ: ((يَتَقارب الزمان، ويُقْبَضُ
العِلم، وتَظْهَرَ الفتن، ويُلقى الشح (٢)، ويكثر الهَرْج)). قالوا: وما الهرج؟ قال: ((القتل)).
( م /٥٩/٨)
باب : في قبض العلم بقبض العلماء
١٨٥٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ الله يقول:
((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يترك
عالماً، اتّخَذَ الناسُ رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فَضَلُّوا وأضلوا)). (٢ ٦٠/٨)
باب : من سن سنة حسنة أو سيئة في الإسلام
١٨٥٩ - عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول اللّه مع الله عليهم
الصوف ، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة ، فَحَثَّ الناس على الصدقة ، فأبطؤوا عنه حتى رُئي ذلك
في وجهه ، قال: ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بِصُرَّةٍ من ورِقٍ ، ثم جاء آخر ، ثم تتابعوا حتى عرف
السرور في وجهه، فقال رسول اللّه مَّهِ: ((من سَنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً، فَعُمِلَ بها بعدَه كتب
له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإسلام سنةً سيئةً ، فَعُمِلَ بها
بعده كُتِبَ عليه مِثْلُ وزر من عمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء)).
(م /٦١/٨)
(١) هو من يكون قائماً بمصالحهن لا أن يكون زوجاً لهن.
(٢) أي يوضع في القلوب .

- ٤٩٢ -
باب : من دعا إلى هدی أو ضلالة
١٨٦٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َ اتٍ قال: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر
مثل أجور من تَبِعِه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة ، كان عليه من الإثم مثل آثام
من تَبِعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)).
(م ٦٢/٨ )
لا يتم
باب : في كتبة القرآن والتحذير من الكذب على رسول الله
١٨٦١ - عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه مَ الٍ قال: ((لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير
القرآن فَلْيَمْحُهُ(١)، وحدِّثُوا عني ولا حرج، ومن كذب علي (قال هَمّام: أحسِبُهُ قال :
متعمداً)(٢) فليتبوأ مقعده من النار)).
( م ٢٢٩/٨)
١٨٦٢ - عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول اللّه عَ الٍ يقول: ((إنَّ كَذِباً عليّ ليس ككذبٍ
على أحدٍ ، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )).
( م ٨/١)
١٨٦٣ - عن سمرة بن جندب وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنهما قالا: قال رسول اللّه عالٍ:
(( من حَدَّث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)).
(م ٧/١)
(١) هذا منسوخ بأحاديث كثيرة فيها الامر بكتابة الحديث النبوي. أنظر تعليقنا على ((كتاب العلم)) لأبي خيثمة زهير بن حرب .
(٢) هذا الفظ ((متعمدأ)) ثابت في الحديث من طرق كثيرة بلغت مبلغ التواتر، فلا يضره شك همام فيه .

كتاب الأُّعَاء
باب : في أسماء الله عز وجل وفيمن أحصاها
١٨٦٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ المِ قال: ((إن الله تِسْعَةً وتسعين اسماً(١) من
حفظها دخل الجنة واللّه وترٌ يحب الوتر)).
( م ١٣/٨)
باب: دعاء النبي معد له
١٨٦٥ - عن فَرْوَةَ بن نوفلِ الأشجعي قال: سألت عائشة رضي الله عنها عما كان رسول اللّه مع الله
يدعو به ربه عز وجل؟ قالت: كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من شرٌّ ما عملتُ وشَرَّ ما لم أعمل)).
(م ٨٠/٨)
١٨٦٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول اللّه عَّ اللهٍ كان يقول: ((اللهم لك أسلمتُ،
وبك آمنتُ ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت(٢) ، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت
(م ٨٠/٨)
أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت ، والجن والإنس يموتون )).
١٨٦٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ◌ُّالمِ كان إذا كان في سفر وأسْحَرَ يقول: ((سمعَ
سامعٌ (٣) بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربّنا صاحِبْنا (٤)، وأفضِلْ علينا، عائذاً بالله من النار))
( م ٨٠/٨ )
١٨٦٨ - عن أبي موسى الأشعري: عن النبي ◌ُالقيم: أنه كان يدعو بهذا الدعاء: ((اللهم اغفر لي
خطيئتي ، وجهلي ، وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني ؛ اللهم اغفر لي جدي وهزلي ، وخطئي
وعمدي، وكل ذلك عندي؛ اللهم اغفر لي ما قدَّمت وما أخّرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت
أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، وأنت على كل شيء قدير)).
(م /٨١/٨)
١٨٦٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌َ اقل يقول: ((اللهم أَصْلِحْ لي ديني
الذي هو عصمةُ أمري ، وأصْلِحْ لي دنيايَ التي فيها معاشي، وأَصْلِحْ لي آخرتي التي فيها معادي ،
واجعل الحياةَ زيادةً لي في كل خير ، واجعل الموت راحةً لي من كل شر)).
( م ٨١/٨)
(١) وفي رواية لمسلم: ((مائة الا واحدا، من أحصاها ... )) والمراد بأحصائها حفظها كما في الرواية الأولى. على ما هو الراجح عند
المحققين. وليس عدد التسعة والتسعين لحصر أسماء اللّه بها . وإنما القصد أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، ،ولهذا
جاء في الحديث الصحيح ((أسألك بكل اسم لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في
علم الغيب عندك))، وهو مخرج في ((الأحاديث الصحيحة)).
(٢) أي بك أحتج وأدافع وأقاتل .
(٣) أي ليسمع سامع ويشهد شاهد على حمدنا اللّه تعالى، فهو خبرَ في معنى الأمر.
(٤) أي احفظنا وأحطنا واكلأنا .

- ٤٩٤ -
١٨٧٠ - عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي مع اله: انه كان يقول: ((اللهم إني أسألك الهدى،
والتقى، والعفاف والغنى)) .
(م ٨١/٨ )
١٨٧١ - عن زياد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول اللّه عَ الٍ يقول؛ قال: كان
يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن، والبخل، والهرم(١)، وعذاب القبر؛
اللهم آتِ نفسي تَقْواها ، وزكِّها أنت خير من زكّاها ، أنت وليها ومولاها ؛ اللهم إني أعوذ بك
من علمٍ لا ينفعُ، ومن قَلْبٍ لا يخشعُ، ومن نفْسٍ لا تَشْبَعُ، ومن دعوةٍ لا يُسْتجاب لها))
(م /٨١/٨ )
باب : الدعاء .. اللهم اغفر لي وارحمني وعافي وارزقني
١٨٧٢ - عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أنه سمع النبي عد اتهم وأتاه رجل فقال : يا رسول اللّه كيف
أقول حين أسأل ربي عز وجل؟ قال: ((قل : اللهم اغفر لي وارحمني، وعافي وارزقني ، ويجمع
(م ٧١/٨)
أصابعه إلا الإبهام ، فإن هؤلاء تَجْمَعُ لك دنياك وآخرتك)).
باب : الدعاء .. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
١٨٧٣ - عن عبد العزيز -وهو ابن صهيب- قال : سأل قتادة أنَساً : أي دعوة كان يدعو بها
النبي عِ التّمِ أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: ((اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة
حسنة، وقنا عذاب النار .)) قال : وكان أنَس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها فإذا أراد أن يدعو بدعاء
دعا بها فيه .
( م ٦٨/٨ )
باب : الدعاء بالهداية والسداد
١٨٧٤ - عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول اللّه عالٍ: ((قل: اللهم اهدني، وسددني،
(م /٨٣/٨)
واذكر بالهدى هدايتك الطريق، والسداد سداد السهم))(٢).
· باب : الدعاء بما عمل من الأعمال الصالحة
١٨٧٥ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول اللّه مع القيم أنه قال: ((بينما ثلاثة نفر
يتمشون أخذهم المطر ، فأووا إلى غار في جبل ؛ فانْحَطّتْ على فمِ غارِهم صخرة من الجبل ، فانطبقت
(١) هو أقصى الكبر، وهو في معنى أرذل العمر ، أي الخرف.
(٢) معناه تذكر ذلك في دعائك بهذين اللفظين.

- ٤٩٥ -
عليهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالاً عملتموها صالحةً للّ فادعو الله بها لعل الله يفرجها عنكم ،
فقال أحدهم : اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ، ولي صبية صغار أَرْعى عليهم ، فإذا
أُرحتُ عليهم(١) ، حلبت فبدأت بوالدَيَّ فسقيتهما قبل بَنِيَّ ، وإني نأى بي ذات يوم الشجرُ ، فلم آت
حتى أَمْسَيْتُ، فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحْلُبُ ، فجئت بالحلاب فقمت عندَ
رؤوسهما ، أكره أن أوقظهما من نومهما ، وأكره أن أُسْقِيَ الصِبْيَةَ قَبلهما، والصبيةُ يتضاغون(٢)
عند قدميَّ ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبَهم حتى طلع الفجر ، فإن كنتَ تعلمُ أني فعلت ذلك ابتغاءَ
وجهِكَ، فافرُجْ لنا منها فرِجةً نرى منها السماءَ؛ ففرج الله منها فرجةً فرأوا السماء. وقال الآخر :
اللهم إنه كانت لي ابنةُ عَمَّ أحببتها كأشدّ ما يحب الرجال النساء ، وطلبت إليها نفسها ، فأبت حتى
آتِيَهَا بمائة دينار ؛ فتعبت حتى جمعْتُ مائةَ دينار ، فجئتها بها ، فلما وقعتُ بين رجليها ، قالت :
يا عبد الله، اتّقِ اللّه ولا تفتح الخاتم إلا بحقِّهِ؛ فقُمتُ عنها. فإن كنتَ تَعَلَمُ أني فَعَلتُ ذلك ابتغاءَ
وجهِكَ ، فافرُجٌ لنا منها فرجَةً، ففرج لهم. وقال الآخر : اللهم إني كنت استأجرت أجيراً بفَرَق(٣)
أُرُزّ ، فلما قضى عمله قال : أُعطِي حقي ، فعرضت عليه فَرَقه ، فرغب عنه، فلم أزل أزرَعُهُ حتى
جمعت منه بقراً ورعاءها ، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي. قُلتُ: اذهب إلى تلك البقر ورعائها
فخذها، فقال : اتق الله ولا تَستَهَزِئْ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، ◌ُخُذْ ذلك البقر ورعاءها،
فأخذه فذهب به ، فإن كنت تَعلَمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ ، فافْرُجْ لنا ما بقي، ففرج اللّهُ
( م ٨٩/٨-٩٠ )
ما بقي)) .
باب : الدعاء عند الكرب
١٨٧٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن نبي الله عَ لٍ كان يقول عند الكرب: ((لا إله إلا اللّهُ
العظيمُ الحليمُ ، لا إله إلا اللّهُ ربُّ العرشِ العظيم، لا إله إلا اللّهُ ربُّ السماواتِ وربُّ الأرض، ربُّ
(م ٨٥/٨)
العرش الكريم)).
باب : يستجاب للعبد ما لم يعجل
١٨٧٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صل الم أنه قال: ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم
يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ ما لم يستعجل)). قيل: يا رسول اللّه: ما الاسْتِعْجالُ؟ قال: ((يقول:
قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي(٤) ، فَيَسْتَحْسِرُ عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء)) .
(م ٨٧/٨)
(١) معناه إذا رددت الماشية من المرعى إليهم وإلى موضع مبيتها وهو مراحها بضم الميم.
(٢) أي يصيحون ويستغيثون من الجوع.
(٣) هو إناء يسع ثلاثة آصع .
(٤) في ((مسلم)) (يستجيب ).

-٤٩٦ -
باب : العزم في الدعاء ، ولا يقل إن شئت
١٨٧٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عَ الِ: ((لا يقولَنَّ أحدُّكُمْ: اللهـ ـ
اغفر لي إن شئتَ ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم(١) في الدعاء، فإن اللّه صانع ما شاء، لا مُكرِه له)).
(م٦٤/٨)
باب : في اللیل ساعة يستجاب فيها
١٨٧٩ - عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي عَ لُ يقول: ((إن في الليل ساعةً ، لا يوافقها
رجلٌ مسلمٌ يسألُ اللّهَ خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كلَّ ليلة)).
(م ١٧٥/٢ )
باب : الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه
=
١٨٨٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل
ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فاستجيبَ له ؟ ومن يسألني فأعطيه،
ومن يستغفرني فأغفر له )) .
( م ١٧٥/٢)
باب : الدعاء عند صياح الديكة
١٨٨١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عَ الثّ قال: ((إذا سمعتم صياح الديكة، فاسألوا الله
تعالى من فضله فإنها رأت ملكاً ، وإذا سمعتم نهيقَ الحمار فتعوذوا بالله من شر الشيطان، فإنها رأت
شيطاناً)).
(م٨٥/٨)
باب : الدعاء للمسلم بظهر الغيب
١٨٨٢ - عن صفوان - وهو ابن عبد الله بن صفوان - وكانت تحته أم الدرداء، قال: قَدمْتُ
الشامَ فأتَيْتُ أبا الدرداء ، في منزله ، فلم أجده ، ووجدتُ أم الدرداء ، فقالت : أتريد الحج العام؟
فقلتُ: نعم. قالت: فادع الله لنا بخير، فإنَّ النبي عْ لٍ كان يقول: ((دعوة المرء المسلم لأخيه بِظَهرِ
الغيب مستجابة، عند رأسه مَلَك مُؤَكّل ، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك المؤكل به : آمين وَلَكّ
بِمِثِلٍ )). قال: فخرجتُ إلى السوق، فلقيت أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك، يرويه عن النبي عَ ليه
(م /٨٦/٨ )
(١) زاد في الأصل (المسألة) وأظنها من الشرح، طبعت خطأ مع المتن.

- ٤٩٧ -
باب : كراهية الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنیا
١٨٨٣ - عن أنس رضي الله عنه أن رسول اللّه مع الم عاد رجلاً من المسلمين قد خَفَتَ (١) فصار
مثل الفرخ، فقال له رسول اللّه عَاقلٍ: ((هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟)) قال: نعم، كنت
أقول: اللهم ماكنت معاقبي به في الآخرة، فعجِّله لي في الدنيا. فقال رسول اللّه عَ الِ: ((سبحان الله
لا تطيقه أو لا تَستَطيعه، أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار))
قال : فدعا اللّه له فشفاه .
(م٦٧/٨)
باب : في كراهية تمني الموت لضرٌّ ينزل والدعاء بالخير
١٨٨٤ - عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ع التهمِ: ((لا يَتَمَنّيَنَّ أحدُكُم الموتّ
لضُرِّ نزل به ، فإن كان لا بد متمنَّاً فليقل: اللهم أَحْيِنِي ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفّني إذا كانت
الوفاة خيراً لي )).
(م٦٤/٨ )
١٨٨٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ اللهِ:((لا يَتَمَنَّ(٢) أحدكم الموت ،
ولا يدْعُ به من قبل أن يأتيه ، إنه إذا مات أحدكم انقطع عملُهُ، وإنه لا يزيد المؤمنَ عُمْرُهُ إلا خيراً)).
(م ٦٥/٨)
(١) أي ضعف .
(٢) كذا في الأصل، وعلى هامشه ( نسخة: لا يتمنين). وفي ((مسلم)) ( لا يتمنى).
::

كتاب: الذكر
باب : الترغيب في ذكر الله والتقرب اليه ودوام ذكره
١٨٨٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه تع الى: ((يقول الله عز وجل: أنا عند
ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، فإن (١) ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته
في ملأٍ هم خيرٌ منهم، وإن تَقَرَّبَ مني شبراً، تقربتُ إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً ، تقربت منه
باعاً ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)) .
( م ٦٢/٨-٦٣)
باب : في الدوام على الذکر وترکه
١٨٨٧ - عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة الأُسَيِّدي ( قال: وكان من كتّاب رسول الله
مَ الله ) قال: لَقيني أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال قلت: نافق
حنظلة! قال : سبحان الله! ما تقول؟ قال قلت: نكون عند رسول اللّه مع الفلم يذكرنا بالنار والجنة حتى
كأنّاً رأي العين(٢)، فإذا خرجنا من عند رسول اللّه عَ المِ عافَسْنا(٣) الأزواج والأولاد والضَّيعاتِ فنسينا
كثيراً. قال أبو بكر : فوالله إنا لنَلْقَى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر الصدِّيق حتى دخلنا على
رسول اللّه ح التى. قلت: نافق حنظلة يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه عَ ل الته: ((وما ذاك))؟ قلت: يا رسول
الله نكون عندك تُذكِّرُنا بالنار والجنة حتى كأنا رأيٌ عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج
والأولاد والضيعات فنسينا(٤) كثيراً. فقال رسول اللّه بع المٍ: ((والذي نفسي بيده إنْ لو تدومون على ما
تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلةُ ساعةً وساعةً))
ثلاث مرات .
( م ٩٤/٨ -٩٥ )
----
باب : في الاجتماع على تلاوة كتاب الله تعالى
١٨٨٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ اتٍ: ((مَنْ نَفَسَ عن مؤمن كُرْبَةً"
من كُرَّبِ الدنيا، نَفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّرَ على مُعْسِرٍ يسَّر اللّه عليه في
الدنيا والآخرة، ومن سَتَرَ مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد، ما كان العبد في عون
أخيه ، ومن سلك طريقاً يَلْتَمس فيه علماً، سَهَلَ اللّهُ له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قومٌ في بيت
من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة،
وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بَطّأ به عملُه لم يُسرع به نسبه)). (م ٧١/٨)
(١) في ((مسلم)) (إن).
(٢) في ((مسلم)) ( عين ).
(٣) أي عالجنا وحاولنا .
(3) في ((مسلم)) ( نسينا) .

بـ ٤٩٩ -
باب : من جلس يذكر الله ويحمده يباهي به الملائكة
١٨٨٩ - عن أبي سعيد الخدري قال : خرج معاوية على حلقة في المسجد ، فقال : ما أجلسكم ؟
قالوا : جلسنا نذكر اللّه عز وجل. قال: الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك.
قال : أما إني لم أستحلفكم تُهمةً لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول اللّه مَ القلم أقل عنه حديثاً مني ،
وإنَّ رسول اللّه ◌ُ اللهِ خرج على حلقةٍ من أصحابه، فقال: ((ما أجلسكم؟)) قالوا: جلسنا نذكر اللّه
ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا. قال: (( اللّهِ ما أجلسكم إلا ذاك؟)) قالوا : والله ما أجلسنا
إلا ذاك. قال: ((أما إني لم أستحلِفِكم تُهْمةً لكم، ولكنه أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن اللّه
( م ٧٢/٨ )
عز وجل يباهي بكم الملائكة )) .
باب : فضل مجالس الذكر لله عز وجل والدعاء والاستغفار
١٨٩٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مع الثمقال: ((إن الله تبارك وتعالى ملائكةً سيارةً فُضُلاً"
يبتغون(١) مجالس الذكر ، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكرٌ قعدوا معهم وحَفَّ بعضهم بعضاً بأجنحتهم ، حتى
يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا ، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء . قال : فيسألهم الله عز وجل
وهو أعلم بهم: من أين جثّم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبّحونك، ويكبّرونك،
ويهللونك ، ويحمدونك ، ويسألونك. قال : وماذا يسألوني؟ قالوا : يسألونك جنتك. قال : وهل رأوا
جنّي؟ قالوا : لا أيْ ربّ. قال : فكيف لو رأوا جنّي . قالوا: ويستجيرونك. قال: ومما (٢) يستجيرونني
قالوا : من نارك يا ربِّ. قال : وهل رأوا ناري؟ قالوا : لا. قال : فكيف لو رأوا ناري ؟ قالوا :
ويستغفرونك. قال: فيقول : قد غفرت لهم وأعطيتهم(٣) ما سألوا، وأَجَرْتُهم مما استجاروا . قال:
فيقولون (٤): يا رب فيهم فلان عبد خطّاءٌ" إنما مرّ فجلس معهم. قال: فيقول: وله غفرت ، هم القوم
لا يشقى بهم جليسُهم )) .
(م/٦٨/٨)
باب : في الذاكرين والذاكرات
١٨٩١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌ُ اللهِ يسير في طريق مكة، فمرَّ على جبل
يقال له (جُمْدان) فقال: ((سيروا هذا جمدان، سبق المُفَرِّدون)). قالوا: وما المفردون يا رسول الله ؟
(م/٦٣/٨)
قال: ((الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)).
(١) ضبطوه على وجهين: أحدهما بالعين المهملة من (التتبع) وهو البحث عن الشيء والتفتيش. والثاني: بالغين المعجمة من الابتغاء وهو
الطلب . قال النووي : كلاهما صحيح .
(٢) في ((مسلم)) ( ومم).
(٣) في ((مسلم)) ( فأعطيتهم ) .
(٤) الأصل (يقولون) وما أثبته من ((مسلم)).

- ٥٠٠ -
باب : في التهليل
١٨٩٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ القلمٍ كان يقول: ((لا إله إلا اللّهُ وحدَه، أعزّ
(م٨٣/٨)
جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده )).
باب : في رفع الصوت بالذ کر
١٨٩٣ - عن أبي موسى قال: كنا مع النبي ◌ْ لترِ في سفر ، فجعل الناس يجهرون بالتكبير ، فقال
النبي عَ الِ: ((أيها الناس ارْبَعوا(١) على أنفسكم، إنكم ليس تَدْعون أصَمَّ ولا غائباً، إنكم تَدْعون
سميعاً قريباً وهو معكم)). قال: وأنا خلفه، وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا باللّه، فقال: ((يا عبد الله
ابن قيس ألا أدلُّك على كنز من كنوز الجنة؟)) فقلت: بلى يا رسول الله. قال: ((قل: لا حول ولا
قوة إلا بالله)).
( م ٧٣/٨ )
باب : ما يقال عند المساء
١٨٩٤ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه عز التع إذا أمسى قال: (( أمسينا
وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة
وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرِّها وشر ما فيها ، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر ،
وفتنة الدنيا وعذاب القبر))، ( قال الحسن بن عُبيد اللّه: وزادني فيه زُبَيْدٌ عن إبراهيم بن سُويد عنْ
عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللّه رَفَعَهُ أنه قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
وهو على كل شيءٍ قدير)). وفي رواية: إذا أصبح قال ذلك أيضاً: ((أصبحنا وأصبح الملك لله)).
(م ٨٢/٨-٨٣)
باب : ما يقول عند النوم وأخذ المضجع
١٨٩٥ - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن فاطمة رضي الله عنها اشتكتْ ما تَلقَى من الرحى
في يدها، وأتى النبيَّ عَّ سَبْيٌّ، فانطلقتْ فلم تجده، ولَقِيَتْ عائشة رضي الله عنها، فأخبرتها،
فلما جاء النبي ◌ّ اتمِ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة رضي الله عنهما إليها . فجاء النبي عطائه إلينا، وقد أخذنا
مضاجعنا ، فذهبنا نقوم ، فقال النبي مع التيٍ: ((على مكانِكما)). فقعد بيننا ، حتى وجدتُ بَرْدَ قدمه على
صدري، وقال: ((ألا أُعَلمِّمكما خيراً مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما؟ أن تكبِّرا اللّه أربعاً وثلاثين،
وتُسبِّحاه ثلاثاً وثلاثين، وتَحْمداه ثلاثاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم)). وزاد في أخرى : قال
علي : ما تركتُه منذ سمعته من النبي عَلِ. قيل له : ولا ليلةَ صِفِّين؟ قال : ولا ليلةَ صِفِّين.
(م ٨٤/٨ )
(١) بهمزة وصل وفتح الباء، أي ارفقوا (على أنفسكم) واخفضوا أصواتكم .