النص المفهرس
صفحات 441-460
- ٤٤١ - زينب، وأتقى للّه، وأصدقَ حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظمَ صدقةٌ ، وأشَدَّ ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تَصَدَّقُ به وتَقَرَّبُ به إلى الله تعالى ما عدا سَوْرَةً من حِدَّة كانت فيها، تُسْرِعُ منها الفَيْئة!) قالت: فاستأذنت على رسول اللّه ◌ُ لِ ورسول اللّه ◌ُ ل مع عائشة في مرطها على الحال(٢) التي دخلت فاطمة عليها وهو بها ، فأذن ذا رسول اللّه ◌َ الٍ، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنَكَ العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقَعَتْ بي، فاستطالت عليَّ، وأنا أرقبُ رسولَ اللّه ◌َّ المِ، وأرقُبُ طَرْفَهُ هل يأذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفتُ أن رسولَ اللّه ◌َ اله لا يكره أن أنتَصِير، قالت: فلما وقَعْتُ بها لم أَنْشَبْها (٣) حين أنْحَيْت عليها، قالت: فقال رسول ( م ١٣٥/٧ - ١٣٦ ) اللّه ◌ُ الْلٍ وتَبَسّمَ: ((إنها ابنةُ أبي بكر)). ١٦٦٣ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسولُ اللّه ◌ُّلِ ليتفقد، يقول: (( أين أنا اليوم أين أنا غداً)) استبطاءً ليوم عائشة، قالت: فلما كان يومي، قَبَضَهُ اللّهُ بين سَحْرِي(٤) ونَحْرِي ( م ١٣٧/٧ ) ١٦٦٤ - عن عائشة رضي الله عنها: أنها سمعت رسول اللّه ◌ُ ل يقول قبل أن يموت وهو مُسْندّ إلى صدرها وأصْغَتْ إليه وهو يقول: ((اللهم اغفر لي، وارحمني، وألْحِقْني بالرفيق)) (٥) ( م ١٣٧/٧) ١٦٦٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول اللّه ◌ُع ◌َ ل يقول وهو صحيح: ((إنه لمْ يُقْبَضْ نَبِيٌ قطُّ حتى يُرى مقعده في الجنة، ثم يخيّر)). قالت عائشة: فلما نَزّلَ برسول اللّه عليه، ورأسُه على فخذي غُشِيَ عليه ساعةً، ثم أفاق فأشخصَ بَصَرَه إلى السقف، ثم قال: ((اللهم الرفيق الأعلى)). قالت عائشة: قلت : إذاً لا يختارُنا، قالت عائشة: وعَرَفْتُ الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح في قوله: ((إنه لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌ قط حتى يَرَى مَقْعده من الجنة، ثم يخير)). قالت عائشةُ: فكانت تلك آخِرُ كلمةٍ تكلّم بها رسولُ اللّه ◌ُ لِ قولَه: ((اللهم الرفيقَ الأعلى)) (م١٣٨/٧) ١٦٦٦ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول اللّه مع الله إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القُرعَةُ على عائشة وحفصة ، فخرجتا معه جميعاً ، وكان رسول اللّه ◌َ اقل إذا كان بالليل سار مع عائشة (١) السورة: الثوران وعجلة الغضب . وأما (الحدة) فهي شدة الخلق وثورانه. ومعنى الكلام أنها كاملة الأوصاف إلا أن فيها شدة الخلق وسرعة غضب. و( الفيئة ): الرجوع . أي إذا وقع ذلك منها رجعت عنه سريعاً . ولا تصر عليه . (٢) في ((مسلم)) ( الحالة) . (٣) أي لم أمهلها. ( حين أنحيت عليها) أي قصدتها وأعمدتها بالمعارضة. وفي بعض النسخ (حتى) مكان ( حين ) وكلاهما صحيح ، ورجح عياض ( حين). كذا في ((الشرح)). (٤) هي الرئة وما تعلق بها . (٥) وفي الحديث الآتي : ( الرفيق الأعلى ). - ٤٤٢ - يتحدّثُ معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركَبِينَ الليلةَ بَعيري، وأركبُ بعيركِ فتنظرين وأنظُرُ؟ قالت: بلى ، فركبت عائشة على بعير حفصة وركبتْ حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول اللّه عَ اته إلى جملٍ عائشة وعليه حفصة، فسلّم ثم سار معها حتى نزلوا ، فافتقدتْهُ عائشة ، فغارت ، فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول: يا رب سَلِّط علي عقرباً أو حيّةً تَدْدَغُني، رسولك ، ولا أستطيع أن أقول له شيئاً . (م ١٣٨/٧) ١٦٦٧ - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لِ: ((كَمَلَ من الرجال كثيرٌ، ولم تَكْمُل من النساء غيرُ مريمَ بنتِ عمران، وآسِيَةَ امرأةٍ فرعون، وإن فضل عائشة على النساء ، كفضل (م ١٣٣/٧) الثريد على سائر الطعام)) . ١٦٦٨ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صل اته: ((يا عائش هذا جبريل يقرأ عليك ( م ١٣٩/٧ ) السلام)). فقالت(١): وعليه السلام ورحمة الله ، قالت: وهو يرى ما لا أرى . ١٦٦٩ - عن (٢) عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهَدْنَ وتعاقَدْن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً ، قالت الأولى: زوجي لحم جمل غَتُّ(٣) على رأسٍ جَبَل وَعْرِ (٤)، لا سهلٌ فَيُرْتَقَىَ، ولا سَمِينٌ فينتقل. قالت الثانية: زوجي لا أبُثُّ خَبَرَهُ، إني أخافٌ أن لاَّ أَذَرَهُ(٥)، إن أذكرْه أَذكرْ عُجَرَّه وبُجَرَهُ"، قالت الثالثة: زوجي العَشَنّقُ(٧) إن أنطِق أُطَلّقْ، وإن أسكُتْ أُعَلّقْ(٨) قالت الرابعة: زوجي كلَيْلِ تِهامةَ، لا حَرٌّ ولا قَرُّ ، ولا مخافَة ولا سآمة . قالت الخامسة : زوجي إن دخل فَهِدَ (٨) وإن خرج أُسِدَ، ولا يسأل عما عَهِدَ (٩) . قالت السادسة: زوجي إن أكل لَفَّ (١٠)، وإن شَرِبَ اشْتَفَّ، وإن اضطجع التَفَّ، ولا يولجَ الكفَّ ليعلم البثَّ. قالت السابعة: زوجي غياياءُ(١٢) أو عياياءُ، طباقاء كل داءٍ له داءٌ، شجّكِ أو فلّك١ُ) أو (١) في ((مسلم)) ( قالت : فقلت ). (٢) هنا في الأصل جملة ( وذكر حديث أم زرع) ولم أجد لها معنى فحذفتها . (٣) أي مهزول رديء. (٤) ليس في ((مسلم)) ( وعر). (٥) أي أتركه ، و ( لا) زائدة . (٦) قالوا: أصل (العجر) أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد. و (البجر): نحوها إلا أنها في البطن خاصة واحدتها ، بجرة ، ومنه قيل : رجل أبجر إذا كان ناتىء السرة عظيمها، والمعنى أن زوجها معيب ظاهراً وباطناً. (٧) هو الطويل المذموم السيء الخلق الأحمق .. (٨) أي تركي معلقة، لا عزباء ولا مزوجة. (٩) أي ينام كثيراً كالفهد ، أو يثب لضربي، أو لوقاعي بلا ملاعبة. (١٠) اي عما كان يعرفه في البيت من ماله ومتاعه . (١١) أي يكثر الأكل. (اشتف) أي شرب ما في الإناء، (التف) أي تلفف في ثوبه واعتزل عن المضاجعة، ولا يهتم في المباضعة. ( ولا يولج الكف ) أي لا يدخل كفه بين ثوبي وجلدي ( ليعلم البث ) أي حزني الذي عندي على عدم الحظوة منه . (١٢) من الفي الذي هو الخيبة، تعني أنه لا يهتدي إلى مسلك أو انها وصفته بثقل الروح. (أو عيا ياء) وهو الذي لا يلقح ولا يضرب من الابل . وقيل هي العي الذي تعيبه مباضعة النساء ويعجز عنها (١٣) طباقاء: معناه المطبقة عليه أموره حمقاً فلا يهتدي لها . (١٤) أي جميع أدواء الناس مجتمعة فيه. (شجك) أي جرحك في الرأس. (أو ذلك) أي كسرك، والمعنى أنها معه بين شج رأس وكسر عضو أو جمع بينهما ! ٠ ٤٤٣ - جمع كُلاّ لكِ. قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زَرْنَبٍ(١) والمس مس أرنب(١). قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العماد (٢)، طويل النَّجاد، عظيم الرماد (٣)، قريب البيت من الناد(*) قالت العاشرة: زوجي مالك(٤)، وما مالك؟ مالك خيرٌ من ذلك، له إبل كثيراتُ المبارِك، قليلاتُ المسارح(٥) ، إذا سمعن صوتَ المزهرَ (٦) أيقَنَّ أنّهُنَّ هَوالكُ. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع وما (٧) أبو زرعٍ ؟ أناس(٨) من حليُّ أُذُنَيَّ وملأ من شحمٍ عَضُدَيَّ ويجّحني (٨) فَبَجَحَتْ إليَّ نفسي(٩)، وجدني في أهل غُنَيمةٍ بِشِقّ(١٠) فجعلي وأطيطٍ ودائسٍ ومُنَقَّ، فَعنده أقولُ فلا أُقَبّحُ، وأرقُدُ فَأَتَصْبَّحُ وأَشْرَبُ في أهل صَّهِيلِ فَأَتَقَنّحٌ(١) أُمّ أبي زرعٍ، فَما أُمُّ أبي زرعٍ ؟ عكومها (١٣) رداحٌ، وبيتُها فَسَاحٌ . ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مَضْجِعِه كَمَسَلِّ شَطْبَةِ(١٤) ويُشبعه ذراعُ الجَفْرةِ (١٥). بِنْتُ أبي زرع، فما بنت أبي زرع ؟ طَوَعُ أبيها وطوعُ أمها ومِلءُ كسائها(١٦) وغيظ جارتها (١٧جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثاً ، ولا تُنَقَّثُ ميرتَنا تنقيثاً (١٨). ولا تملأ بيتنا تَعْشيشاً(١٩). قالت: خرج أبو زرع. والأوطابُ تمخَضُ (٢٠)، فلقي امرأةً معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين(٢٠)، (١) هو نوع من الطيب، أو شجر طيب الرائحة. ( والمس مس أرنب) تعني في اللين والنعومة. (٢) هو العمود الذي يدعم به البيت. تعني ان البيت الذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه (النجاد): القامة (٣) هو كناية عن الجود وكثرة إطعام المساكين . وإضافة النازلين. (*): مجلس القوم، وهو كناية عن كثرة شهرته؛ وهو كناية عن كون الرجل ممن يستضاء برأيه ويستفاد من ماله . (٤) يعني اسمه مالك . (٥) معناه أن له إبلا كثيرة، فهي باركة بفنائه لا يوجهها تسرح إلا قليلا، قدر الضرورة، ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه، فاذا نزل به الضيفان كانت الابل حاضرة ، فيقريهم من ألبانها ولحومها . (٦) هو العود الذي يضرب به في الغناء. أرادت أن زوجها عوّد إبله إذا نزل به الضيفان أن يأتيهم بالملاهي، ويسقيهم الشراب، وينحر لهم الإبل ، فاذا سمعن ذلك الصوت أيقنت أنها منحورة . (٧) وفي ((مسلم)) ( فما). (٨) أي حرك . (٩) أي فرحي ففرحت ، وقيل عظمني ، فعظمت نفسي عندي ، يقال : فلان يتبجح بكذا ، أي يتعظم ويفتخر. (١٠) بالكسر أي مشقة من ضيق العيش وشظفه . (١١) الصهيل: صوت الخيل. (وأطيط) هو صوت الابل من ثقل حملها. (ودائس): هي الدابة التي تدوس الحصاد (ومنق ) هو الذي ينقي الطعام أي يخرجه من تبنه وقشوره . والمعنى أنه نقلها من شدة العيش وجهده إلى الثروة الواسعة من الخيل والابل والزرع . (١٢) أتصبح: أنام الصبحة، وهي بعد الصباح أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام. (وأتقنح) أي أروى حتى أدع الشراب من شدة الري. (١٣) أي غرائرها وأعدالها والأوعية التي تجمع فيها الطعام والامتعة ( ** ) أي عظيمة ممتلئة. (نساج) أي واسع. (١٤) مصدر بمعنى المسلول أي ما سل من قشره. و (الشطبة) هي ما شطب من جريد النخل أي شق وهي السعفة الخضراء. لأن الجريدة تشقق منها قضبان رقاق ينسج منها الحصر. والمعنى أن محل اضطجاعه هو الجنب كشطبة مسلولة من الجريد في الدقة، فهو خفيف اللحم دقيق الخصر كالشطبة المسلولة من قشرها . (١٥) هي الانثى من أولاد المعز . (١٧) أي ضرتها . (١٦) أي لامتلاء جسمها وسمنها . (١٨) من النقث، وهو النقل. أرادت أنها أمينة على حفظ طعامنا، لا تنقله وتخرجه وتفرقه. (١٩) تعشيشا : أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر، بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفة . (٢٠) الاوطاب هي زقاق اللبن واحدها وطب (تمخص ) أي يؤخذ زبدها. (٢١) تعني أن لها ثديين حسنين صغير ين كالرمانتين. - ٤٤٤ - فطلقني ونكحها . فنكحت بعده رجلاً سَرِيّاً، ركب شَرِيّاً، وأخذ خَطّيّاً، وأراح عليَّ نَعَماً ثَرِيّاً (٢)، وأعطاني من كل رائحةٍ زوجاً(٣)، وقال: كلي يا أم زرعٍ، وميري أهلَك(٤) . فلو جمعت كل شيء أعطانيه(٥) ما بلغ أصغر أَنِيّةٍ أبي زرع. قالت عائشة: قال لي رسول اللّه عَ العِ: ((كنت لك کأبي زرع لأم زرع)»(٦) . ( م ١٣٩/٧ - ١٤٠ ) باب: فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها زوج النبي ◌َل} ١٦٧٠ - عن عبد الله بن جعفر قال: سمعت علياً رضي الله عنه بالكوفة يقول: سمعت رسول الله عَ المِ يقول: ((خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد)). قال أبو كريب: وأشار وكيع إلى السماء والأرض . ( م ١٣٢/٧ ) ١٦٧١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريلُ النبيَّ عَ لمِ فقال: يا رسول اللّه هذه خديجة قد أتَتكَ معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني ،! ( م ١٣٣/٧ ) وبشرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ(٢، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ . ١٦٧٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غِرتُ على نساء النبي ◌َ لِ إلا على خديجة، وإنّي لم أدركها. قالت: وكان رسول اللّه عَ لٍ إذا ذبح الشاة يقول: ((أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة)). قالت: ( م ١٣٤/٧ ) فَأْغْضَبْتُه يوماً، فقُلْتُ: خديجةَ؟ فقال: ((إني قد رُزِقْتُ حُبّهَا)). ١٦٧٣ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يتزوج النبي مر اته على خديجة حتى ماتت. (م ١٣٤/٧) ١٦٧٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنَتْ هالةُ بنتُ خويلد أخت خديجة على رسول الله عَ المِ، فعرف استئذان خديجة (٨)، فارتاح لذلك، فقال: ((اللهم هالةُ بنتُ خويلد))، فَغِرْتُ. فقلت : (١) سرياً: سيداً شريفاً. (شرياً) هو الفرس الذي يستشري. أي يلج في سيره وعدوه، ويمضي بلا فتور وانكسار. (خطيًا) هو الرمح، منسوب إلى ( الخط ) قرية من سيف البحر أي ساحله عند عمان والبحرين . (٢) أي ابلا كثيرة . (٣) أي من كل شيء يأتيه من أصناف الأموال التي تأتيه وقت الرواح بعد الزوال من الابل والبقر والعبيد. (٤) أي _ صليهم وأوسعي عليهم بالميرة وأفضلي عليهم. و(الميرة ) الطعام الذي يمتاره الانسان ويجلبه لأهله. (٥) في ((مسلم)) ( أعطاني ). (٦) أي في الالفة والعطاء ، لا في الفرقة والخلاء . (٧) أي قصر ( من قصب ) أي جوهر وهو ما استطال منه في تجويف . (٨) أي صفة استئذانها لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك. ( فارتاح لذلك ) أي اهتز لذلك سروراً . - ٤٤٥ - وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين(١)، هلكت في الدهر فأبدلك الله خيراً منها (٢). ( م ١٣٤/٧ ) باب: في فضائل زينب زوج النبي ◌ّ الم أم المؤمنين رضي الله عنها ١٦٧٥ - عن عائشة أُمّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَ المِ: ((أسرعكُنَّ لَحاقاً "بي أطولكن يداً)). قالت: فكن يتطاولن أيْتُهُنَّ أطولُ يداً. قالت : فكانت أطولنا يداً زينب ، لأنها ( م ١٤٤/٧ ) كانت تعمل بيدها وتصدق . باب: في فضائل أم سلمة زوج النبي ◌ّ الِ أم المؤمنين رضي الله عنها ١٦٧٦ - عن أبي عثمان عن سلمانَ قال: لا تكونَنَّ إن استطعتَ أولَ من يدخل السوقَ ، ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركةُ الشيطان ، وبها يَنصبُ رايتُه. قال: وأنبئتُ أن جبريل عليه السلام أتى نَبِيَّ اللّه ◌ُّ المِ وعنده أُمّ سلمة، قال: فجعل يتحدّث ثم قام، فقال نبي الله ◌ٍُّ لأم سلمة: ((من هذا)) أو كما قال ، قالت: هذا دحيةُ الكلبي (٣). قال: فقالت أمُّ سلمة: ايْمُ اللّهِ ما حسبته، إلا إياه حتى سمعت خطبة نبي الله مَ لِ يخبرُ خَبَرَنا، أو كما قال ، قال : فقلت لأبي عثمان: من سمعت هذا؟ قال : من أسامة بن زيد . ( م ٧ / ١٤٤ ) باب : في فضائل أم سُليم أم أنس بن مالك رضي الله عنها ١٦٧٧ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي عَلِ لا يدخل على أحدٍ من النساء إلا على أزواجه، إلا أُمّ سُلَيْمٍ فانه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك. فقال: ((إني أرحمها؛ قُتِلَ أخوها ( م ١٤٥/٧ ) معي )) . (١) أي عجوز كبيرة جداً حتى سقط أسنانها من الكبر، ولم يبق لشدقها بياض شيءمن الاسنان إنما بقي فيه حمرة لثتها. وجاء في الأصل هنا زيادة ( خمشاء الساقين)، ولم يرد في (مسلم))، ولا في ((البخاري)) وكذا ((مسند أحمد)) (١١٨/٦ و١٥٠ و ١٥٤) وقد أخرجه من طرق ، وكذلك الحافظ لم يشر إلى هذه الزيادة أصلا في شرحه (١٠٦/٧)، ولو كانت في شيء من نسخ ((مسلم)) أو في رواية غيرها لذكر ذلك كما هي عادته ، فغلب على ظني أنه لا أصل لها عند مسلم فحذفتها . (٢) زاد أحمد في رواية ((قالت: فتمعر وجهه تمعراً ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي، أو عند المخيلة، حتى ينظر أرحمة أم عذاب)) وإسناده على شرط مسلم. وفي أخرى له قال : ((ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء)) ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين غير مجالد وهو ابن سعيد وليس بالقوي. وفي أخرى له والطبر اني ذكرها الحافظ في ((الفتح)) (١٠٧/٧) من طريق نجيح عنها بلفظ (( فغضب حتى قلت والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير)). (٣) ليس في ((مسلم)) ( الكلبي). - ٤٤٦ - ١٦٧٨ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي عَ الَمِ قال: ((دخلتُ الجنةَ فسمعت خَشْفَةً(١) ( م ١٤٥/٧) فقُلْتُ: من هذا؟ قالوا: هذه الغَمَيْصَاءُ بنتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسٍ بن مالكٍ)). باب : في فضائل أم أيمن مولاة النبي ◌َ اتٍ أم أسامة بن زيد ١٦٧٩ - عن أنس قال: قال أبو بكر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول اللّه ◌ُ لِ لعمر رضي الله عنه ... انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول اللّه ◌َ اتلم يزورها ، فلما انتهيا إليها بكت ، فقالا لها : ما يبكيك، ما عند الله خير لرسوله مع الله. فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله عن الته. ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء ، فهيجتهما على البكاء ، فجعلا يبكيان معها .......... .. .... ( م ١٤٤/٧ -١٤٥ ) باب : في فضائل زيد بن حارثة رضى الله عنه ١٦٨٠ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: ( ادْعوهم لآبائهم هو أقْسَطُ عند اللّه) (٢). (م ١٣١/٧ ) باب : في فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما ١٦٨١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول اللّه مع الم قال وهو على المنبر: ((إن تَطعنوا في إمارته (يريد أسامة بن زيد) فقد طَعَنْتُم في إمارة أبيه من قَبَلِهِ. وايْمُ اللّهِ إن كان لخليقاً لها، وايم الله إن كان لأحبَّ الناس إليَّ، وايم الله، إن هذا لها لخليق (يريد أسامة بن زيد)، وايم الله إن كان لأحبهم إليَّ من بَعْدِهِ ، فأوصيكُم به ، فإنه من صالحيكم». ( م ١٣١/٧ ) باب : في فضائل بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ١٦٨٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله لاتم لبلال صلاة الغداة: « يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة ، فاني سمعت الليلة خَشْفَ نعليك بين يديّ في الجنة )). قال بلال : ما عملت عملاً في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهوراً تاماً في ساعة من ليلٍ ولا نهارٍ إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي . ( م ١٤٦/٧ ) باب : في فضائل سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم ١٦٨٣ - عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه: أن أبا سفيان أتى على سلمانَ وصهيب وبلال في نفر (١) هي حركة المشي وصوته . (٢) في إسناده عمر بن حمزة وهو ضعيف كما قال الحافظ في ((التقريب)). لكن رواه مسلم من طريق أخرى نحوه دون قوله ((فأوصيكم به ... » - ٤٤٧ - فقالوا: والله ما أَخَذَتْ سيوف الله من عنق عَدُوِّ اللّه مأخذها (١)، قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ .. فأتى النبيُّ عَ التّمٍ فأخبره، فقال: (( يا أبا بكر لعلك أغْضَبْتَهم ؟ لئن كنت أغضبتهم اتمد أغضبتَ ربك)). فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا ، يغفر الله لك يا أخي . ( م ١٧٣/٧) باب : في فضل أنس بن مالك رضي الله عنه ١٦٨٤ - عن أنس رضي الله عنه قال: جاءت بي أمي أم أنَس إلى رسول اللّه عَ لٍ وقد أزَّرتني بنصف خمارها ، وردّتني بنصفه ، فقالت : يا رسول اللّه هذا أُنيس ابي أتيتك به يخدمك ، فادع الله له، فقال: ((اللهم أكثر ماله وولده))، قال أنس: فوالله إن مالي لكثير ، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادّون على نحو المائة اليوم . ( م/١٥٩/٧-١٦٠) ١٦٨٥ - عن أنس رضي الله عنه قال: مر رسول اللّه عَ لّ فسمعتْ أمي أم سُلَيْم صوته، فقالت : بأبي وأمي يا رسول اللّه أنيس، فدعا لي رسول اللّه صَّالقلم ثلاث دعوات قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة . ١٦٨٦ - عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: أتى عليَّ رسول اللّه عَ ل، وأنا ألعب مع الغلمان، قال : فسلم علينا ، فبعثني إلى حاجة فأبطأتُ على أمي ، فلما جئت ، قالت : ما حَبَسَك؟ قلت : بعثني رسول اللّه حَ الٍ لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سرُّ. قالت: لا تَحَدَّثَنَّ بسِيرٌّ رسول اللّه عاجل أحداً . قال أنَس : والله لو حدثت به أحداً لحدثتك يا ثابت . ( م ١٦٠/٧) ( م ١٦٠/٧ ) باب : في فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عُمَيْس رضي الله عنهما ١٦٨٧ - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: بلغنا مخرجُ رسول اللّه صَّ اللٍّ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأَخَوان لي أنا أصغرهما ، أحدهما أبو بُردة، والآخر أبو رُهْم ، إما قال : بِضعاً ، وإما قال : ثلاثةً وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي ، قال : فركبنا سفينةٌ فَأَلْقَتْنا سفينتنا، إلى النجاشي بالحبشة ، فوافَقْنا جَعَفَرَ بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابَه عنده، فقال جعفر : إن رسول اللّه عَ لّ بَعَثَنا هاهنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا. قال: فأقمنا معه ، حتى قدمنا جميعاً. قال : فوافقنا جميعاً (٢) رسولَ الله ◌َ القرٍ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: أعطانا منها، وما قَسَمَ لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً ، إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معهم . (١) قالوا هذا لأبي سفيان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية. نووي . (٢) ليس في ((مسلم)) ( جميعاً). - ٤٤٨ - قال : فكان ناس من الناس (١) يقولون لنا - يعني لأهل السفينة - نحن سبَقْناكم بالهجرة ، قال : فدخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي ◌َّ ائمِ زائرة ، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه ، فدخل عمر رضي الله عنه على حفصة وأسماء عندها . فقال عمر حين رأى أسماء :" من هذه ؟ قالت : أسماء بنت عميس . قال عمر رضي الله عنه: الحبشية هذه ؟ البحرية هذه ؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر : سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول اللّه مَّ الترٍ منكم. فغضبت، وقالت كلمةً: كذبت يا عمر، كلا والله كنتم مع رسول اللّه عَ الِ، يُطعم جائعكم، ويَعِظُ جاهلكم، وكنا في دارٍ أو في أرض البُعَداء والبغضاء(٢)، في الحبشة، وذلك في اللّه وفي رسوله عَ لَّهِ، وايْمُ اللّهِ لا أطعَمُ طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أَذْكُرَ ما قُلت لرسول اللّه ◌َ اللهِ، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك الرسول اللّه ◌َ اتٍ واسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك. قال: فلما جاء النبي مع المه، قالت: يا نبي الله! إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول اللّه ◌َ اتٍ: ((ليس بأحقَّ بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة"، ولكم أنتم أهلَ السفينة هجرتان)). قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالاً ، يسألونني عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شيء هم به أفرحُ ولا أعظم في أنفسهم ، مما قال لهم رسول اللّه ◌َ الله . قال أبو بُردة: فقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى ، وإنه ليستعيد هذا الحديث مني. (م ١٧٢/٧ ) باب : في فضائل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ١٦٨٨ - عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: كان النبي عَ لِّ إذا قدم من سفر تُلُقِّيّ بنا، قال : فَتُلُقِّيَ بي وبالحسن أو بالحسين رضي الله عنهما قال: فحمل أحدنا بين يديه ، والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة . ( م ١٣٢/٧) ١٦٨٩ - عن عبد الله بن جعفر قال: أردفي رسول اللّه عَ لِ ذات يوم خلفه، فأسَرَّ إلي حديثاً لا أُحَدَّثُ به أحداً من الناس . ( م ١٣٢/٧ ) باب : في فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ١٦٩٠ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ◌ّ المِ أتَى الخلاءَ، فوضعتُ له وَضوءً، فلما خرج قال : ((من وضع هذا »؟ - في رواية زهير : قالوا - وفي رواية أبي بكر قات : ابن عباس . قال (( اللهم فَقَّهْهُ في الدين )) . (١) في الأصل زيادة (سمي منهم عمر) ولم ترد في ((مسلم)). ولا في ((البخاري)) فحذفتها، والظاهر أنها من الشرح أدخلها الطابع خطأ في المتن . فقد ذكرها الحافظ (٣٧٢/٧) في شرحه أيضاً، ويدل عليها ما يأتي في الحديث: ((فدخل عمر ... )). (٢) في ((مسلم)) ( التعداء البغضاء) بدون الواو . (م ١٥٨/٧) - ٤٤٩ - باب : في فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ١٦٩١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان الرجل في حياة رسول اللّه البائع إذا رأى رؤيا قصها على رسول اللّه عَ الٍ، فتمنّيتُ أن أرى رؤيا أَقُصُّها على النبي ◌ِ العِ، قال: وكنت غلاماً شاباً عَزَباً، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول اللّه مَ لته، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، وإذا لها قرنان كقرني البئر(١)، وإذا فيها ناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار ، أعوذ بالله من النار، فلقيهما ملك فقال لي: لم تُرَعْ؛ فقصصتها على حفصة، فَقَصَّتها حفصة على رسول اللّه مَ له، فقال النبي عَ طْعٍ: ((نِعْمَ الرجلُ عبدُ اللّه، لو كان يصلي من الليل)). قال سالم: فكان عبد اللّه بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً . ( م ١٥٨/٧-١٥٩ ) باب : في فضل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ١٦٩٢ - عن عبد الله بن أبي مليكة أنه قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: أتذكُرُ إذ تَلَقّيْنا رسولَ اللّه عَلِ أنا وأنت وابنُ عباس؟ قال(٢): نعم، فَحَمَلَنَا وتركك. ( م ١٣١/٧ ) باب : في فضل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ١٦٩٣ - عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُنَاحٌ فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا) إلى آخر الآية، قال لي رسول اللّه عَ العِ: ((قيل لي: أنت ( م ٧ /١٤٧ ) منهم )) . ١٦٩٣ ب - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قدمت أنا وأخي من اليمن وكنا جئنا وما نرى ( م ١٤٧/٧ ) ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول اللّه ◌َ اتٍ من كثرة دخولهم ولزومهم له . ١٦٩٤ - عن أبي الأحوص قال : كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله ، وهم ينظرون في مصحفٍ ، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول اللّه عَ ل ترك بعده أعلم بما أنزل الله من (١) هما ما يبنى في جانبيها من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة. (٢) يعني ابن الزبير، هذا هو الظاهر من السياق، خلافاً لقول النووي وغيره أنه ابن جعفر. وعليه يكون المحمول عبد الله بن الزبير وبه ترجم المصنف. وهذا مستقيم على هذه الرواية وهي رواية لأحمد (٢٠٣/١) وأخرجها مسلم من طريق إسماعيل بن علية عن حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن أبي مليكة به. لكن في رواية لأحمد أن ابن علية قال مرة: ((قال: نعم، قال - فحملنا وتركك)) فزاد بعد ( نعم)، (قال )، وبهذه الزيادة ينقلب معنى الحديث، إذ يكون فاعل ( قال) الأولى، هو ابن الزبير، وفاعل ( قال) الأخرى ، إنما هو ابن جعفر، فيكون هو المحمول، لا ابن الزبير، خلافاً للرواية الأولى. وهذا يعني أن ابن علية كان يضطرب في رواية هذا الحرف من الحديث ، وقد وجدنا ما يرجح روايته الثانية عند أحمد، فأخرج البخاري من طريق حميد بن الأسود عن حبيب بن الشهيد به إلا أنه قال: ((قال ابن الزبير لابن جعفر ... فذكره مثل رواية ابن علية الأولى: قال: نعم، فحملنا وتركنا ))، وبما أن السائل في رواية ابن الأسود هو ابن الزبير، والمسؤول ابن جعفر، فيكون فاعل (قال ) فيها إنما هو ابن جعفر ، فيكون هو المحمول ، وهذا يوافق رواية ابن علية الأخرى في المعنى، فتكون هي الراجحة ، وهو الذي رجحه الحافظ في ((الفتح)) (١٣٣/٦) بقوله: ((الذي في البخاري أصح)). ثم أيد ذلك بروايات أخرى ذكرها ، فليرجع إليه من شاء الزيادة . وقد توهم الشارح هنا أن رواية البخاري تدل على فضيلة ابن الزبير التي ترجم لها المصنف وهي إنما تدل على فضيلة ابن جعفر كما هو ظاهر من بياننا السابق . والله الموفق . - ٤٥٠ - هذا القائم. فقال أبو موسى : أما لئن قُلْتَ ذاك لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذّنُ له إذا حُجبنا. ( م ١٤٧/٧ -١٤٨) ١٦٩٥ - عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (ومن يَغْلُلْ يأتٍ بما غَلَّ يومَ القيامة) . ثم قال : على قراءة من تأمروني أن اقرأ؟ فلقد قرأتُ على رسول اللّه ◌ِّاتٍ بضعاً وسبعين سورة. ولقد علِمَّ أصحاب رسول اللّه ◌َ خاتم أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت إليه. قال شقيق: فجلست في حَلَقِ أصحاب محمد عَلِ فما سمعت أحداً يَرُدَّ ذلك عليه أو (١) يَعِيبه. (١٤٨/٧٢) ١٦٩٦ - عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فَذكَرْنا حديثاً عن ابن مسعود فقال: إن ذلك الرجل لا أزال أُحِبُّهُ بعد شيء سمعته من رسول اللّه مَ افٍ يقوله. سمعته يقول: ((اقرؤوا القرآن من أربعةِ نفرٍ : من ابن أُمّ عبدٍ ، فبدأ به ، ومن أُبِيُّ بن كعب ، ومن سالم مولى أبي حذيفة ومن معاذ بن جبل )) . ( م ١٤٩/٧ ) باب : في فضل عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه ١٦٩٧ - عن جابر بن عبد الله قال: أُصيب أبي يومَ أُحُدٍ، فجعلتُ أكشف الثوب عن وجهه وأبكي ، وجعلوا ينهونني ، ورسول اللّه ◌َ اتٍ لا ينهاني، قال: وجَعَلَتْ فاطمة بنت عمرو تبكيه، فقال رسول اللّه مَ اتٍ: ((تبكيه أو لا تبكيه، فما زالت الملائكة تُظِلُهُ بأجنحتها حتى رفعتموه)). ( م ١٥٢/٧ ) باب : في فضل عبد الله بن سلام رضي الله عنه ١٦٩٨ - عن عامر بن سعد قال: سمعت أبي يقول: ما سمعت رسول اللّه مع يتم يقول لحيُّ يمشي: ((إنه في الجنة إلا لعبد الله بن سلام)). ( م ١٦٠/٧ ) ١٦٩٩ - عن خَرَشَةَ بن الحُرّ قال: كنت جالساً في حلقة في مسجد المدينة ، قال : وفيها شيخ حسن الهيئة وهو عبد الله بن سلام ، قال: فجعل يحدثهم حديثاً حسناً ، قال : فلما قام ؛ قال القومِ : من سرَّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قال: فقلت: والله لأتْبَعَنّه فَلأَ عْلمَنَّ مكان بيته ، قال : فتبعته ، فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة ، ثم دخل منزله . قال : فاستأذنت عليه ، فأذن لي . فقال : ما حاجتك يا ابن أخي ؟ قال : فقلت له : سمعت القوم يقولون لك لما قمت : من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا، فأعجبني أن أكون معك. قال : الله أعلم بأهل الجنة، وسأحدثك مم قالوا ذاك ؛ إنني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي : قم ، فأخذ بيدي ، فانطلقت معه ، قال: فإذا أنا بجوادً(٢) عن شمالي. قال: فأخذت لآخذ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها فإنها طرقُ أصحاب الشّمال، قال: وإذا(٣) جوادٌّ منهجٌ (٤) على يميني. فقال لي: خذ ههنا. قال: فأتى بي جبلاً . فقال (١) في ((مسلم)) ( ولا) مكان (أو). (٣) في ((مسلم)) (فإذا) (٢) جمع ( جادة) وهي الطريق البيئة المسلوكة. (٤) أي طريق واضحة بينة مستقيمة، و (المنهج ) الطريق المستقيم . - ٤٥١ - لي: اصْعَدْ . قال : فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي . قال : حتى فعلت ذلك مراراً . قال : ثم انْطَلَقَ بي حتى أتى بي عموداً رأسه في السماء وأسفله في الأرض في أعلاه حلقة، فقال لي: اصعدْ فوق هذا. قال: قُلتُ: كيف أصْعَدُ هذا ورأسه في السماء؟ قال: فأخذ بيدي فزجل بي(١). فقال : فإذا أنا متعلق بالحَلْقَةِ، قال: ثم ضَرَبَ العمودَ فخرَّ، قال: وبَقِيتُ متعلقاً بالحَلْقَةِ حتى أصبحتُ، قال: فأتيت النبي ◌ِلَّمِ فَقَصَصْتُها عليه، فقال: ((أما الطرق التي رأيت عن يسارك فهي ◌ُطُرق أصحابٍ الشمال)). قال: ((وأما الطرق التي رأيت عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين ، وأما الجبل فهو منزل الشهداء ولن تناله ، وأما العمود فعمود الإسلام ، وأما العروة فهي عروة الإسلام ، ولن تزال متمسكاً بها حتى تموت)) . (م ١٦١/٧-١٦٢ ) باب : في فضل سعد بن معاذ رضي الله عنه ١٧٠٠ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه مَ الله وجنازة سعد بن معاذ بين ( م ١٥٠/٧) أيديهم : ((اهتزَّ لها عرشُ الرحمن )). ١٧٠١ - عن البراء رضي الله عنه قال: أُهْدِيَتْ لرسول اللّه عَّالِ حلَةُ حريرٍ ، فجعل أصحابه يلمسونها ، ويعجبون من لينها ، فقال: ((أتَعْجَبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذٍ في الجنة خيرٌ (م ١٥٠/٧- ١٥١) منها وألْينُ )) . باب: في فضائل أبي طلحة الأنصاري وامرأته أمَّ سُليم رضي الله عنهما ١٧٠٢ - عن أنس رضي الله عنه: مات ابنّ لأبي طلحة من أُم سُلَيْمٍ، فقالت لأهلها: لا ◌ُتُحدِّثُوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أُحدثه. قال: فجاء فَقَرَّبَتْ إليه عشاءَ فأكل وشرب، قال(٢): ثم تصنعتْ له أحسن ما كان تَصَنّع قبل ذلك ، فوقع بها ، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت : يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوماً أعاروا عاريَتَهُمْ أهل بيتٍ ، فطلبوا عاريتَهم ، ألَهُمْ أن يمنعوهم؟ قال: لا . قالت: فاحتسبْ ابنك ! قال : فغضبَ ، فقال : تركتني حتى تَلَطّخْتُ ثم أخبرتِنِي بابني . فانطلق حتى أتى رسولَ اللّه ◌َ اتٍ فأخبره بما كان، فقال رسول اللّه ◌َ التهٍ: ((بارك الله لكما في غابر ليلتكما)). قال: فحملت ، قال: فكان رسول اللّه ◌َ الله في سفر وهي معه، وكان رسول اللّه عَ لترٍ إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طُرُوقاً، فدنوا من المدينة ، فَضَرَبّها المخاض ، فاحتَبَسَ عليها أبو طلحة ، وانطلق رسول اللّه ◌َ الٍ. قال: يقول أبو طلحة: إنك لَتَعْلَمُ يا ربِّ أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل ، وقد احْتَبَسْتُ بما ترى. قال: تقول أم سُلَيْم: يا أبا طلحة ، ما أَجِدُ الذي كنت أَجِدُ ، انْطَلِقِْ، فانطلقنا . قال: وضربها المخاض حين قدما ، فولدت غلاماً ، فقالت لي أمي : (١) أي رمى بي . (٢) في ((مسلم)) ( فقال ). - ٤٥٢ - يا أنَس لا يُرضعُهُ أحدٌ حتى تَغدوَ به على رسول اللّه مَّالْمِ. فلما أصبَحَ احْتَمَلْتُهُ، فانطلقتُ به إلى رسول اللّه عَ لِ، قال: فصادفتُهُ ومعه مِيسَمٌ(١)، فلما رآني، قال: ((لعلَّ أُمَّ سُلَيْمِ وَلَدَتْ؟)) قلت : نعم . قال : فوضع الميسم. قال: وجئت به فوضعته في حجرِه، ودعا رسول اللّه عَ التم بعجوة من عجوة المدينة ، فلاكها في فيه حتى ذابت ، ثم قذفها في في الصبي ، فجعل الصبي يَتْلَمّظُها (٢)؛ قال: فقال رسول اللّه مَ الٍ: ((انظروا إلى حب الأنصار التمرَ)). قال: فمسح وجهه وسماه عبدَ الله. ( م ٧ /١٤٥- ١٤٦ ) باب : في فضل أُبيّ بن كعب رضي اللّه عنه ١٧٠٣ - عن أنس رضي الله عنه قال: جمع القرآن على عهد رسول الله عز الفم أربعةٌ كلّهم من الأنصار : معاذ بن جبل ، وأُبَيُّ بنُ كعب، وزيدُ بنُ ثابتٍ ، وأبو زيد. قال قتادة: فقلت لأنّس : من أبو زيد ؟ قال : أحد عمومتي . ( م ١٤٩/٧ ) باب : في فضل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ١٧٠٤ - عن عبد الله بن الصامت قال : قال أبو ذر رضي الله عنه: خرجنا من قومنا غفار ، وكانوا يُحِلُّونَ الشهرَ الحرام، فخرجت أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمِّنا، فنزلنا على خالٍ لنا، فأكرَمَنَا خالُنا وأحسن إلينا ، فحسدنا قومه ، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أُنَيَسٌ ﴾ فجاء خالنا فنئا (٣) علينا الذي قيل له ، فقلت : أمّا ما مضى من معروفك فقد كَدَّرْتَه ، ولا جماع لك فيما بعد ، فقَرَّبْنا صرمَتَنا(٤) فاحتَمَلْنا عليها ، وتَغَطّ خالنا ثوبه فجعل يبكي ، فانطلقنا حتى نزلنا بحضْرة مكة ، فَنَافَرَ أُنَيَسٌ عن صرمتنا، وعن مثلها(٥)، فأتيا الكاهن ، فخيّر أُنيساً، فأتانا أُنيسٌ بِصِرمتنا ومثلِها معها. قال: وقد صلَّيتُ يا ابن أخي قبلَ أن ألقى رسولَ الله عَ اتٍ بثلاث سنين. قلت: لمن؟ قال: الله . قلت : فأين توجه ؟ قال : أتوجّه حيث يوجهني ربي عز وجل ، أُصلي عِشاءً حتى إذا كان من آخر الليل أُلْقِيتُ كأني خِفاء (٦) حتى تَعلوني الشمس، فقال لي (٧) أُنيس": إن لي حاجةٌ بمكةَ فأكْفِنِي ، فانطلق أُنَسٌ حتى أتى مكة، فراث عليّ(٨)، ثم جاء، فقلت: ما صنعتَ؟ قال: لقيتُ رجلاً بمكة (١) هي الآلة التي يكوى بها الحيوان ، من الوسم وهو العلامة. (٢) أي يديره بلسانه ويحركه ، ويتتبع أثر التمر . (٣) أي أشاعه وأنشاء . (٤) هي القطعة من الإبل ، وتطلق أيضاً على القطعة من الغنم . (٥) معناه أن أنيساً تراهن هو وآخر أيهما أفضل، وكان الرهن صرمة ذا، وصرمة ذاك، فأيهما كان أفضل أخذ الصرمتين، فتحاكما إلى الكاهن ، فحكم بان أنيساً أفضل ، وهو معنى قوله ( فأتيا الكاهن فخير أنيساً ) أي جعل له الخيار والأفضل . (٦) ككساء وزناً ومعنى . (٧) ليس في ((مسلم)) (لي) . (٨) أي أبطأ . - ٤٥٣ - على دينك ، يزعم أن الله تباركَ وتعالى أرسله . قلت : فما يقول الناس ؟ قال : يقولون : شاعر ، كاهن، ساحر، وكان أنيسٌ أحدَ الشعراء. قال أُنيسٌ : لقد سمعت قولَ الكهنة ، فما هو بقولهم . ولقد وضعت قوله على أقراء الشعرِ (١)، فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر، والله إنه لصادق ، وإنهم لكاذبون . قال : قلت : فَأكْفِنِي حتى أذهب فَأَنْظُرَ. قال: فأتيت مكة، فتَضَعّفْتُ رجلاً منهم(٢)، فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصائي ؟ فأشار إلي فقال: الصائِعَ (٣)، فمال عليَّ أهل الوادي بكل مَدَرَةَ (٤) وعَظْمٍ حتى خَرَرْتُ مغشياً علي. قال: فارتَفَعْتُ حينَ ارْتَفَعْتُ كأني نُصُبِ أَحْمَرُ (٥)، قالَ: فأتَيْتُ زمزم فغسلت عني الدماءَ ، وشربت من مائها ، ولقد لبئت يا ابن أخي ثلاثين بين ليلةٍ ویومٍ ، ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمِنْتُ حتى تكسرت ◌ُكَنُ(٦) بطني، وما وجدت على كبدي سَخْفَةَ جوع (٧). قال: فبينا أهل مكة في ليلة قَمراءَ إضْحِيان(٨)، إذ ضُرِبَ على أسْمِخَتِهم فما يطوف بالبيت أحد، وامرأتان منهم تَدْعوان إسافاً ونائلةً. قال: فأتتا عليّ في طوافهما، فقُلتُ: أَنْكحا أحَدَهما الأخرى ، قال : فما تَنَاهَا عن قولهما (٩). قال: فأتتا عليّ، فقلتُ: هَنّ مِثْلُ الحَشَبَّةِ، غير أني لا أكْنِي (١٠)! فانطلقتا تُوَلْوٍلان وتقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارناً، قال: فاستقبلَهما رسول الله عَّ التمٍ وأبو بكر وهما هابطان، قال: ((ما لكما))؟ قالتا: الصائيع بين الكعبة وأستارها. قال: ((ما قال لكما )) ؟ قالتا: إنه قال لنا كلمة تملأ الفم(١١). وجاء رسول اللّه عَّ العمل حتى استلم الحَجَرَ، وطاف بالبيت هو وصاحبه ، ثم صلّ ، فلما قضى صلاته ، قال أبو ذر: فكنت أنا أولُ من حيَّاه بتحية الإسلام ؛ قال: فقلت: السلام عليك يا رسول اللّه، فقال: ((وعليك ورحمة الله))، ثم قال: ((من أنت))؟ قال : قلت : من غفار . قال: فأهوى بيده فوضع أصابعه على جَبْهَتَه ؛ فقلت في نفسي : كره أن انْتَمَيْت إلى غفار، فذهبت آخذ بيده فَقَدَعَنِي صاحبُهُ(١٢)، وكان أعلم به مني، ثم رفع رأسه فقال: ((متى كنت ههنا))؟ قال: قُلتُ: قد كنت ههنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: ((فمن كان يطعمك؟)) قال: قلت : ما كان لي طعام إلا ماءُ زمزمَ فسمنت حتى تكسّرَتْ مُكَنُ بطني، وما أجد على كبدي (١) أي طرقه وأنواعه . (٢) أي نظرت إلى أضعفهم ، فسألته لأن الضعيف مأمون الغائلة غالباً . (٣) أي انظروا واحذروا هذا الصابى .. (٤) واحدة ( المدر ) وهو التراب المتلبد . (٥) يعني من كثرة الدماء التي سالت في بضربتهم. و ( النصب): الصنم والحجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده فيحمر بالدم. (٦) جمع كنة وهو العطي في البطن من السمن. ومعنى (تكسرت) أي انثنت وانطوت طاقات لحم بطنه لكثرة السمن . (٧) هي رقة الجوع وهزاله وضعفه . (٨) أي مقمرة طالع قمرها (إضحيان) وهي المضيئة . (٩) أي لم تنته تانك المرأتان عن دعائهما لإسافٍ ونائلة. (١٠) الهن والهنة بتخفيف نونهما كناية عن كل شيء، وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر فقال لها: ذكر مثل الخشبة في الفرج وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك . (١١) أي عظيمة لا شيء أقبح منها كالشيء الذي يملأ الشيء ولا يسع غيره. (١٢) أي كفني . - ٢١٤ - سَخْفَةَ جوع. قال: ((إنها مباركة إنها طعامُ طُعمٍ))(١). فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول اللّه، ائذن لي في طعامه الليلة. فانطلق رسول اللّه ت التمر وأبو بكر وانطلقت معهما ، ففتح أبو بكر رضي الله عنه باباً ، فجعل يَقْبِضُ لنا من زبيب الطائف، كان(٢) ذلك أوَّلَ طعامٍ أكلته بها، ثم غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ(٣)، ثم أتيت رسول اللّه ◌ُعَ المِ، فقال: ((إنه قد وُجُّهَتْ لي أرضّ (٤) ذاتُ نَخْلٍ، لا أُراها إلا يَثْرِبَ، فهل أنت مبلغٌ عني قومَكَ عسى الله أن ينفعهم بك، ويأجُرَكَ فيهم)) ؟ فأتيت أُنيساً ، فقال: ما صنعت ؟ قلت : صنعت أني قد أسلَمْتُ وصدَّقَت . قال : ما بي رغبةٌ عن دينك ، فإني قد أسلمت وصدَّقَت. فأتينا أُمّنا ، فقالت : ما بي رغبةٌ عن دينكما، فإني قد أسلمتُ وصدّقتُ، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غِفاراً، فأسلَمَ نِصْفُهم، وكان يؤمهم أيماء بن رَّحَضَةَ الغفاري وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول اللّه ◌ِ العِ المدينة أسلمنا. فَقَدِم رسول اللّهِ يّ اهل المدينة، فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسْلَمُ، فقالوا: يا رسول اللّه، إخوتُنا نُسْلِمُ على الذي أسلموا عليه، فأسلموا، فقال رسول اللّه عَ ل اته؛ ( م ١٥٣/٧-١٥٥) ((غِفارُ غفر الله لها، وأسلَمُ سالمها اللّه)). ١٧٠٥ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما بلغ أبا ذر مبعثُ النبي ◌َّ لمِ بمكة ، قال لأخيه أنيس(٥) : ارْكَبْ وسِر إلى هذا الوادي فاعْلَمْ لي علمَ هذا الرجلِ الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبرُ من السماء ؛ فاسْمَعْ من قوله ثم اثتي . فانطلق الآخر حتى قَدِمَّ مكة وسمع من قوله ، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ويقول كلاماً ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتي فيما أرَدْتُ ؛ فتزود وحمل شَنّةً له فيها ماء، وسار حتى قَدِمَ مكة، فأتى المسجد فالتّمَسَ النبي ◌َّ اتٍ ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه -يعني الليل- فاضطجع، فرآه عليّ، فعرف أنه غريب؛ فلما رآه تَبِعَهُ، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قُرَيْبَتَهُ(١) وزاده إلى المسجد، فظلَّ ذلك اليوم فيه ولا يرى النبي معَ التّه ؛ حتى أمسى فعاد إلى مضجعه ، فمر به علي رضي الله عنه ؛ فقال: ما آن للرجل أن يعلم منزله ؟ فأقامه فذهب به معه ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، حتى إذا كان يومُ الثالثة (٧) فعل مثل ذلك ، فأقامه علي رضي الله عنه معه ، ثم قال له : ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد ؟ قال : إن أعْطَيني عهداً وميثاقاً لتُرْشِد في فعلت، ففعل، فأخبره فقال: فإنه حق وهو رسول اللّه ◌ِ التّرٍ، فإذا أَصْبَحْتَ فاتّبِعِني ، فإني إن رأيتُ شيئاً أخاف عليك قُمتُ كأني أُريق الماء ، فإن مضيتُ فاتّبعني حتى تدخل مَدْخَلي، ففعل. فانطلق يقفوه، حتى دخل على النبي مَ الِ ودخل معه، فسمع من قوله مثله، وأسلم مكانه، فقال له النبي مَ لتم: ((ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري)). فقال : والذي (١) زاد الطيالسي في ((مسنده)) (٤٥٧) ((وشفاء سقم)) وهو على شرط مسلم، وعزاه إليه بعضهم فوهم. (٢) في ((مسلم )) ( وكان). (٣) أي بقيت ما بقيت . (٤) أي أريت جهتها . (٥) ليس في ((مسلم)) (أنيس) وعليه في الأصل حرف (غ) أي أنه في نسخة دون أخرى، وكذا ليس في ((مسلم)) (وسر)، و(نبي) و(يقول) و (سار) و (فيه) وكذا ليس فيه (أشهد) الثانية، و (على الأرض) و (ابن اعبد المطلب). (٦) في ((مسلم)) (قربته) وهي في بعض النسخ منه كما في الشرح وهي الشنة المذكورة قبله . (٧) في ((مسلم)) ( الثالث) . - ٤٥٥ - نفسي بيده لأصْرُخَن بها بين ظهرانَيْهم . فخرج حتى أتى المسجد ، فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول اللّه. وثار القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه على الأرض، وأتى(١) العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فأكبَّ عليه، فقال: وَيْلَكُم ألستم تعلمون أنه من غفار ، وأن طريق تجاركم إلى الشام عليهم ؟! فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد بمثلها ، وثاروا عليه ، فضربوه ، فأكب عليه العباس فأنقذه . ( م ١٥٥/٧-١٥٧) باب : في فضل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ١٧٠٦ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنت عند النبي ◌َ التمه وهو نازل بالجِعْرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى رسولَ اللّه ◌َلّهِ رجلٌ أعرابي، فقال: ألا تُنْجِزُ لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول اللّه مَ اتٍ: ((أَبْشِيرِ)). فقال له الأعرابي: أكثرتَ عليَّ مِنْ أَبشر. فأقبل رسول اللّه يُ التل على أبي موسى وبلال كهيأة الغضبان، فقال: ((إنَّ هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما)). فقالا: قَبلنا يا رسول اللّه. ثم دعا رسول اللّه مَّلتعمل بقدحٍ فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه، ومَجَّ فيه ثم قال : ((اشْرَبًا منه، وأَفْرِغا على وجوهكما وتحوركما وأَبْشِرا)). فأخذا القدحَ، ففعلا ما أمرهما به رسول اللّه ◌َعِ، فنادتْهُما أُمّ سلمة من وراء الستر: أفضلا لأُمكما مما في إنائكما، فأفضلا لها منه طائفة. ( م ١٦٩/٧ - ١٧٠ ) باب : في فضل أبي موسى وأبي عامر الأشعري رضي الله عنهما ١٧٠٧ - عن أبي بردة عن أبيه قال: لما فرغ النبي ◌َّ المِ من حُنّيْنٍ بعث أبا عامرٍ على جيش إلى أوطاس ، فلقي ◌ُدُرَيْدَ بنَ الصِّمّةِ، فقتل دريد بن الصمة(٢)، وهزم اللّه أصحابَهُ ، فقال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر ، قال : فَرُمِيّ أبو عامر في ركبته ، رماه رجل من بني جُثْمٍ بسهم ، فأثبته في ركبته فانتهيت إليه، فقلتُ: يا عمّ من رماك؟ فأشار أبو عامر إلى أبي موسى فقال : إن ذاك قاتلي تراه، ذاك الذي رماني ، قال أبو موسى : فقصدت له فاعتمدته فلحقته ، فلما رآني ولّ عني ذاهباً فاتّبَعْتُهُ، وجعلت أقول له: ألا تَستَحي؟ ألست عَرَبياً؟ ألا تثبت ؟ فكفَّ، فالتَقَيْتُ أنا وهو ، فاختلفنا أنا وهو ضَرْبَتَيْن ، فضربته بالسيف فقتلته ، ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت: إن الله قد قتل صاحبك . قال : فانزع هذا السهم ، فنزعته، فنزا منه الماء ، فقال: يا ابن أخي انطلق إلى رسول اللّه مع القلم فاقرئه مني السلام ، وقل له : يقول لك أبو عامر : استغفر لي . قال : واستعملني أبو عامر على الناس، ومكث يسيراً، ثم إنه مات، فلما رجعت إلى النبي ◌َ افلِ دخلت عليه، وهو في بيت على سرير مُرْمَل (٣) وعليه (٤) (١) في ((مسلم)) ( فأتى) . (٢) ليس في ((مسلم)) (ابن الصمة). (٣) أي منسوج وجهه بسعف وشبهه، وشد بشراك أو شرائط. (٤) كذا الرواية في ((الصحيحين)) وهو مشكل لأنه لو كان عليه فراش لم يؤثر رمال السرير في ظهره صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال عياض وغيره الصواب ( وما عليه ) . 1 ـو - ٤٥٦ - فراش ، وقد أثّر رمال السرير بظهر رسول اللّه م الم وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر ، وقلت له ؛ قال: قل له يستغفر لي. فدعا رسول اللّه ◌َ له بماء فتوضأ منه، ثم رفع يديه، ثم قال: ((اللهم اغفر العبيد أبي عامر))، حتى رأيتُ بياض إبطيه، ثم قال: ((اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك ، أو من الناس)). فقلت: ولي يا رسول الله؛ فاستغفِرْ. فقال النبي عَ للِ: ((اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنْبَه وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً )). قال أبو بردة : إحداهما لأبي عامر ، والأخرى لأبي موسى . (م ١٧٠/٧-١٧١) باب : في فضل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه ١٧٠٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنتُ أدعو أُمي إلى الإسلام ، وهي مشركة . فدعوتها يوماً فَأسْمَعَنْي في رسول اللّه ◌َ امِ ما أكره، فأتّيتُ رسول اللّه ◌َ اتٍ وأنا أبكي؛ قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام ، فتأبى علي ، فدعوتها اليوم ، فَأَسْمَعَتْني فيك ما أكره ، فادع اللّه أن يهدي أُمَّ أبي هريرة، فقال رسول اللّه عَللِ: ((اللهم اهْدٍ أُمَّ أبي هريرةٍ))؛ فَخَرَجْتُ مستبشراً بدعوة نبي اللّه ◌ُ لِهِ، فلما جئت فَصِرْتُ إلى الباب، فإذا هو مجافٌْ(١)؛ فَسَمِعَتْ أمِي خَشَفَ (٢) قَدَمَّيَّ، فقالت : مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء ، قال : فاغتسلتْ ولبِسَت درعها ، وعَجِلَت عن خمارها، ففتَحَت البابَ ، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال: فَرَجَعْتُ إلى رسول اللّه ◌َطَّهِ، فأتيتُه وأنا أبكي من الفرح، قال: قلتُ: يا رسول اللّه أَبْشِير، قد استجاب الله دعوتَك، وهدى أُمَّ أبي هريرة؛ فحمد الله وأثنى عليه، وقال خيراً. قال : قلتُ: يا رسول اللّه: ادْعُ اللّه أن يُحَبِّبَني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا. قال: فقال رسول اللّه عَ التع: ((اللهم حبُّب عُبَيْدَك هذا ( يعني أبا هريرة) وأمه إلى عبادك المؤمنين ، ( م ٧ /١٦٥-١٦٦ ) وحَبِّبْ إليهم المؤمنين ))؛ فما خُلِقَ مؤمنٌ يسمع بي ولا يراني إلا أحبي. ١٧٠٩ - عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ألا يُعْجِبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حُجْرتي ، يحدّث عن النبي ◌َّ المِ يسمعني ذلك، وكنت أُسَبِّح، فقام قبل أن أقْضِيّ سبحتي، ولو أدركته لرددتُ عليه، إن رسولَ اللّه ◌ِالعِ لم يكن يَسْرُدُ الحديثَ كسردٍ كم . قال ابن شهاب ، وقال ابن المسيب : إن أبا هريرة قال : يقولون: إن أبا هريرة قد أكثر واللّهُ الموعدُ، ويقولون : ما بال المهاجرين والأنصار لا يتحدثون مثل أحاديثه ، وسأخبركم عن ذلك : إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أرضيهم ، وأما(٣) إخواني من المهاجرين فكان يشغلهم الصّفْقُ(٤) بالأسواق، وكنتُ أَلْزَمُ رسولٌ اللّه يَ الله على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، ولقد قال رسول اللّه مع المه يوماً: (١) أي مغلق . (٢) في ((مسلم)) (خَشْف). (٣) في ((مسلم)) ( وأن) و (كان) (٤) هو كناية عن التبايع ، وكانوا يصفقون بالأيدي من المتبايعين بعضها على بعض . - ٤٥٧ - ((أيّكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا ثم يجمعه إلى صدره فإنه لم ينس شيئاً سمعه))؟ فبسطتُ بُرْدَةً عليّ حتى فرغ من حديثه ثم جمعتها إلى صدري، فما نسيت بعدَ ذلك اليوم شيئاً حدَّ ثّني به ، ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه عز وجل ما حدثت شيئاً أبداً: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) إلى ( م ١٦٧/٧) آخر الآيتين . باب : في فضل أبي دجانة سماك بن خُرَّشَة رضي الله عنه ١٧١٠ - عن أنس رضي الله عنه: أن رسول اللّه ◌ُّالم أخذ سيفاً يوم أُحُدٍ، فقال: (( من يأخذ مني هذا))؟ فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا. قال: ((فمن يأخذه بحقه))؟ فأحْجَمَ القوم ، فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه فَفَلَق به هامّ المشركين(١). ( م ١٥١/٧) باب : في فضل أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه ١٧١١ - عن أبي زُمَيْلٍ قال: حدثني ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي عَّمَ: يا نبي اللّه ثلاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ، قال: ((نعم)). قال: عندي أحسن نساء(٢) العرب وأجمله: أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان أُزَوِّجُكَها، قال: ((نعم)) (٣). قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك. قال: ((نعم)). قال: وتُؤْمِّرُ ني حتى أُقاتلَ الكفارَ كما كنتُ أُقاتل المسلمين . قال: ((نعم)). قال أبو زميلٍ: ولولا أنه طلب ذلك من النبي عَ المِ ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يُسألُ شيئاً، إلا قال: ((نعم)). ( م ١٧١/٧ ) باب : في فضل جليبيب رضي الله عنه ١٧١٢ - عن أبي برزة رضي الله عنه: أن النبي عالم كان في مغزى له، فأفاءَ اللّه عليه، فقال (١) أي شق به رؤوسهم، جمع (هامة) وهو من الشخص رأسه . (٢) ليس في ((مسلم)) ( نساء) . (٣) هذا من الأحاديث المشهورة بالإشكال، لاتفاقهم أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة ، وأنه صلى الله عليه وسلم دخل على أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان، ولذلك ذهب ابن حزم إلى أن الحديث موضوع، واتهم به عكرمة بن عمار روايه عن أبي زميل، وأنكر ذلك عليه الحافظ عبد الغني المقدسي في ((أفراد مسلم)) (١١/، ١/٧٠) وبالغ في الشناعة عليه، وأجاب عن الشبهة بأن أبا سفيان لما أسلم أراد بقوله ((أزوجكها)) تجديد النكاح ...! وذكر في الشرح عن ابن الصلاح نحوه، ثم ختم الشارح البحث بقوله: ((قلت: وكل هذه الاحتمالات لا تخلو عن بعد، فالإشكال باق، والرواية غير خالية من الغلط والخلط في سياق. والله أعلم)). وأقول : إن عكرمة بن عمار وإن كان غير متهم في نفسه، فانه ليس بالحافظ فقد اختلفوا فيه، فأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((وثقه ابن معين، وضعفه أحمد)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب)). قلت: فمثله، لا يستحق هذا التكلف من تأويل حديثه للابقاء عليه. وقد ذكر الذهبي في ((الميزان)) أنه حديث منكر . - ٤٥٨ - لأصحابه: ((هل تفقدون من أحد))؟ قالوا: نعم فلاناً، وفلاناً، وفلاناً، ثم قال: ((هل تَفْقِدون من أحد))؟ قالوا: نعم فلاناً، وفلاناً، وفلاناً. ثم قال: ((هل تفقدون من أحد)) ؟ قالوا: لا . قال (لكني أفْقِدُ جُلَيْبِيباً، فاطلبوه )). فطلبوه في القَتْلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قَتّلهم ، ثم قتلوه ، فأتى النبي عَ لِ فوقف عليه فقال: ((قَتَّل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه)). قال فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي ◌ّ الِ، قال: فَحُفِرِ له وَوُضِعَ في قبره ولم يذكر غَسْلاً. ( م ١٥٢/٧) باب : في فضل حسان بن ثابت رضي الله عنه ١٧١٣ - عن أبي هريرة رضى الله عنه: أن عمر بن الخطاب مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فَلَحَظَ إليه، فقال: قد كنت أُنْشِدُ وفيه من هو خير مِنْكَ، ثم التَّفَتَ إلى أبي هريرة فقال: أَنشدك" اللّهَ أسمعت رسولَ اللّه عَ لٍ يقول: ((أجِب عي، اللهم أيِّدْه بروح القدس))؟ قال: اللهم نعم. ( م ١٦٢/٧-١٦٣) ١٧١٤ - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله عز له يقول لحسان بن ثابت: ((اهْجُهُم، أو هاجِهِم وجبريلُ معك)) . ( م ١٦٣/٧) ١٧١٥ - عن مسروق قال : دخلت على عائشة رضي الله عنها وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعراً، يُشَبِّبُ(١) بأبيات له ، فقال : حصانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ وتُصبح غَرثى(٣) من لحوم الغَوافِلِ (٤) فقالت له عائشة: لكنك لستَ كذلك. قال مسروقٌ: فقلتُ لها: لمَ تأذنين له يدخُلُ عليك؟ وقد قال الله: ( والذي تولى كِبْرَهُ منهم له عذاب عظيم )، فقالت: فأيُّ عذابٍ أشدُّ من العمى؟ فقالت(٥): إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول اللّه مد لاترٍ . ( م ١٦٣/٧) ١٧١٦ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول اللّه ◌ُ الٍ قال: ((اهجوا قريشاً فإنه أشد عليها من رشقٍ بالنّبْلِ))، فأرسل إلى ابن رواحة فقال: ((اهجُهُمْ))، فهجاهم، فلم يُرضِ؛ فأرسل إلى كعب بن مالك ، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت ، فلما دخل عليه ، قال حسان : قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ، ثم أَدْلَعَ لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأَ فْرِيَنّهُمْ بلساني فَرْيَ الأدبم، فقال رسول اللّه ◌َ لِ: (( لا تَعَجل، فإن أبا بكر أعلمُ قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسباً (١) أي يتغزل . (٢) أي محصنة عفيفة. و (رزان) كاملة العقل. ( ما تزن ) أي ما تتهم. (٣) أي جائع . معناه لا تغتاب الناس ، لأنها لو اغتابتهم شبعت من لحومهم . (٤) جمع غافلة أيّ غافلات عما رمين به من الفواحش . (٥) ليس عند ((مسلم)) (فقالت). - ٤٥٩ - حتى يُلَخُّصَ لك نسبي)). فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله قد لَخّصَ لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأَسُلّنّكَ منهم كما تُسَلّ الشعرة من العجين. قالت عائشة: فسمعتُ رسولَ اللّه م ◌َالعمل يقول لحسان: ((إنَّ رُوح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله)). وقالت : سمعت رسول اللّه عَ الِ يقول: ((هجاهم حسان فشفى واشتفى)) (١). قال حسان: هَجَوْتَ محمداً فأجبتُ عنه هجوتَ محمداً بَرّاً تقياً الجزاءُ وعند اللّه في ذاك رسولَ اللّه شيمتُهُ الوفاءُ العرض محمدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ فإن أبي ووالدتي وعِرضي تَكلْتُ بُنَيّي إن لم تَرَوْها يُبَارِين الأَعِنّة مُصْعدات مُتَمَّظَّراتٌ جیادنا تظل تُثِير النّقَعَ مِن كَنَّفَيْ كَداء على أكتافها الأسَلُ الظماء تُلطِّمُهُنَّ بِالخمر النساءُ وكان الفتح وانكشف الغطاءُ فإن أَعْرَ ضتمو عنا اعتمرنا وإلا فاصبروا لضراب يومٍ وقال الله: قد أرسلتُ عبداً جُنْداً وقال الله: قد يَسْرتُ يُعزِ اللّه فيه من يشاءُ يقول الحقَّ ليسَ به خَفَاءُ هم الأنصار عُرضَتُها اللقاءُ سِبَابٌ أو قِتالٌ أو هجاءٌ لنا في (٢) كل يومٍ من مَعَدٍّ ويَمَدَحُهُ وَيَنصُرُه سواءٌ فمن يهجو رسولَ اللّه منكم ورُوُحُ القُدْسِ ليس له كِفاءُ وجبريلٌ رسولُ اللّه فينا ( م ١٦٤/٧-١٦٥) باب : في فضل جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ١٧١٧ - عن جرير قال: ما حجبني رسول اللّه ◌َ طاقمٍ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تَبَسّمَ في وجهي. ( م ١٥٧/٧) ١٧١٨ - عن جرير رضي الله عنه قال: قال لي رسول اللّه ◌َ العِ: ((يا جرير ألا تُريحني من ذي الْخَلَصَة))؟ بيتِ لِخَشْعَمَ كان يُدعى كعبةَ اليمانِيَةِ، قال: فَنَفَرْتُ إليه (٣) في خمسين ومائة فارس، وكنت لاَ أَثبتُ على الخيل، فذكرتُ ذلك لرسول اللّه ◌ِ لّهِ، فَضَرَبَ بيده في صدري فقال : ((اللهم ثَبَّتْهُ، واجعله هادياً مهديّاً)). قال: فانطلق فَحَرَّفها بالنار، ثم بعث جريرٌ إلى رسول اللّه عَ لاته رجلا يبشره، يُكْنى أبا أرطاةَ مِنّا، فأتى رسول اللّه مَ لٍ فقال له: ما جئتك حتى تركناها كأنها جملٌ أجربُ(٤). فبرَّك رسول اللّه ◌ِ المِ على خيل أحْمَسْ ورجالها خمسَ مراتٍ . ( م ١٥٧/٧) (١) الأصل ( واستشفى). (٢) وفي بعض النسخ من ((مسلم )) ( يلاقي) (٣) ليس في ((مسلم)) (إليه). (٤) معناه مطلي بالقطر أن لما به من الجرب فصار أسود لذلك، يعني صارت سوداء من إحراقها. (٥) أحمس: قبيلة جرير رضي الله عنه. - ٤٦٠ - باب : فضل أصحاب الشجرة رضي الله عنهم ١٧١٩ - عن أم مُبَشِّر: أنها سمعت النبي ◌ُ اللهِ يقول عند حفصة: ((لا يدخل النارَ إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد (١) الذين بايعوا تحتها)). قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة ( وإن منكم إلا واردها)، فقال النبي مَ ائِ: ((قد قال الله تعالى: (ثم نُنَجِّي الذين اتقوا ونَذَرُ الظالمين ( م ١٦٩/٧ ) فيها جِئِيّاً) )). باب : فضل من شهد بدراً ١٧٢٠ - عن علي كرم الله وجهه قال: بعثنا رسول اللّه الم أنا والزبير والمقداد، فقال: ((ائتوا روضة خاخٍ (٢) فإن بها ظعينة (٣) معها كتاب فخذوه منها)). فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، فإذا نحن بالمرأة فقلنا : أخْرَجي الكتاب ، فقالت: ما معي كتاب. فقلنا: لَتُخْرِجِنَّ الكتاب أو لتُلْقِيَنَّ الثياب، فأخرَجَتْهُ من عِقاصِها(٤)، فأتينا به رسولَ اللّه ◌ِ لهِ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناسٍ من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول اللّه عَ له، فقال رسول اللّه لهم: (( يا حاطب ما هذا؟)) قال : لا تَعجَّلْ عليَّ يا رسول الله، اني كنت امرءاً مُلْصقاً في قريش ( قال سفيان: كان حليفاً لهم ، ولم يكن من أنْفُسِها ) وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحْبَبْتُ إذ فاتني ذلك من النسب فيهم ، أن أُتّخِذَ فيهم يداً يحمون بها قرابتي ، ولم أفعله كفراً ولا ارتداداً عن ديني، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي معا التمر: صدق ، فقال عُمَرُ : دعني يا رسول الله أَضْرِبْ عُنُقَ هذا المنافق. فقال: (( إنه قد شهد بدراً، وما يُدريكَ لعل الله عز وجل اطلع على أهل. بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم))، فأنزل اللّه عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عَدُوّي وعدوكم أولياء ). وجعلها - يعني الآية - إسحاق في روايته من تلاوة سفيان. (م ١٦٨/٧) باب : في فضل قريش والأنصار وغيرهم ١٧٢١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مَ القلم: ((قريشٌ والأنصار ومزينة ( م ١٧٨/٨ ) وجهينةُ وأسلمُ وغِفَارُ وأشجعُ مواليَّ، ليس لهم مولىَ دون الله ورسوله)). (١) في الأصل (من الذين) وفي ((مسلم)) وكذا ((المسند)) (٤٢٠/٦) ما أثبتنا. وفي رواية له (٣٦٢/٦) من طريق أخرى عن جابرا عنها بلفظ: ((لا يدخل النار أحد شهد بدراً والحديبية)). قالت حفصة .... وإسناده على شرط مسلم. وفي رواية أخرى من هذا الوجه : جاء غلام حاطب، فقال: والله لا يدخل حاطب الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كذبت، قد شهد بدراً والحديبية)). وهو عند مسلم من الوجه الأول، لكنه لم يذكر في إسناده أم مبشر، فجعله من مسند جابر. (٢) موضع بين مكة والمدينة على اثني عشر ميلا من المدينة . (٣) هي المرأة في الهودج. (٤) أي شعرها المضفور عقيصة .