النص المفهرس
صفحات 401-420
- ٤٠١ - باب : إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ١٥٢٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ّ اقلٍ قال: ((إذا اقترب الزمان (١) لم تكد رؤيا المسلم تكذبُ، وأصدقكم رؤيا أصدقُكم حديثاً ، ورؤيا المسلم جزء من خمسةٍ وأربعين جزءاً من النبوة ، والرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من اللّه، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يُحَدِّثُ المرءُ نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصلِّ، ولا يحدّث بها الناس))، قال: ((وأُحبُّ القَيْد وأكره الغُلّ، والقَيَدُ ثبات في الدّين)) . فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين . (م ٥٢/٧) باب : ما جاء في تأويل الرؤيا ١٥٢١ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يحدّث: أن رجلاً أتى النبي عَ الِ فقال: يا رسول الله إني أرى الليلة في المنام ظلّةً تنطف السّمْنَ والعسل، فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم ، فالمستكثُرُ والمستقلُّ، وأرى سبباً واصلاً من السماء إلى الأرض ، فأراك أخذت به فَعَلَوْتَ ، ثم أخذ به رجل من بعدك، فَعَلا، ثم أخذ به رجلٌّ آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ، ثم وُصِلَ له فعلا، قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول اللّه بأبي أنت واللّه لَتَدَعَنِّي فَلَأَعْبُرَنّها. قال رسول اللّه ◌ِ المِ: ((اعبُرها)). فقال أبو بكر: أما الظُّلّةُ فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من السمن والعسل فالقرآن حلاوته ولينه ، وأما ما يتكفف الناس من ذلك، فالمستكثر من القرآن والمستقل منه(٢). وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به، فَيُعْليك الله به ، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به، ثم يُوصل له فيعلو به ، فأخبرني يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي(٣) أصبتُ أم أخطأتُ؟ قال رسول اللّه مَ العِ: ((أصبتَ بعضاً وأخطأت بعضاً))، قال: فوالله يا رسول اللّه لتحدَّثني ما الذي أخطأت؟ قال: ((لا تقسم)) (م ٧ /٠٥٥-٥٦) باب : لا يخبر بتلعُّب الشيطان به في المنام ١٥٢٢ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:" جاء أعرابي إلى النبي عتزالٍ فقال: يا رسول الله! رأيت في المنام كأن رأسي ضُرِبَ فتَدَحْرَجَ ، فاشتَدَدْتُ على أثره، فقال رسول اللّه ◌َ التهم للأعرابي: (( لا تحدّثِ الناس بِتَطَعْبِ الشيطان بك في منامك)). وقال: سمعت النبي ◌ُ لِ يخطب فقال: ((لا يُحُدَّثَنَّ أحدُكم بتلعُّبِ الشيطان به في منامِهِ )) . (م ٥٥/٧ ) (١) أي قارب نهايته. وفي رواية للترمذي في هذا الحديث (٤٧/٢): ((في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ... )). (٢) ليس في ((مسلم)) (منه) . (٣) في الأصل فوق (أمي) حرف خ إشارة إلى أنها زيادة في نسخة. ولم ترد في ((مسلم)). كتابُ الفضَائِل فضائل النبي صلى اللّه عليه وسلم باب : اصطفاء النبي= لتر ١٥٢٣ - عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ الله يقول: ((إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليه السلام(١) ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريشٍ بني هاشم واصطفاني من بني هاشم )). ( م ٥٨/٧ ) باب : قول النبي اتلِ : أنا سيد ولد آدم ١٥٢٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه تع الى: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من يَنْشَقُّ عنه القبر، وأنا أول (٢) شافع وأول مُشَفّعٍ)). ( م ٥٩/٧ ) باب: مثل ما بعث به النبي ◌َّ الِ من الهدى والعلم ١٥٢٥ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي مع الم قال: ((إنَّ مَثَلَّ ما بعثني الله عز وجل به من الهدى والعلم ، كَمَثَلِ غيث أصاب أرضاً، فكانت منها طائفةٌ طيبة، قَبِلَتِ الماء ، فأنبتَتِ الكلأ والعُشْبَ الكثيرَ، وكان منها أجادبُ (٣) أمسكتِ الماء ، فنفع الله بها الناس ، فشربوا منها وسقَوْاً، ورَعَوْا، وأصاب طائفةً منها أخرى ، إنما هي قيعان(٤) لا ◌ُتَمْسِكُ ماءً، ولا تُنْبِت كلاً ، فذلك مَثَلُ من فَقُه (٥) في دين الله ونفعه اللّه بما بعثني الله به، فَعَلِمَ وَعَلّمَ، ومَثَلُ من لم يرفع بذلك رأساً ، ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلتُ به)). ( م ٦٣/٧ ) ١٥٢٦ - عن أبي موسى عن النبي عج لتم قال: ((إن مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجلٍ أتى قومَه ، فقال : يا قوم إني رأيت الجيشَ بعينيَّ وإني أنا النذير العُريان فالنجاءَ ، فأطاعه طائفة من قَومِه (١) ليس في ((مسلم)) (عليه السلام). (٢) في (( مسلم)) (وأول) . (٣) هي الأرض التي تمسك الماء ولا تنبت كلاً. (٤) جمع القاع، وهو الأرض المستوية الملساء. (٥) قال في ((الشرح)): ((والفقه في دين الله هو الفهم لكتاب الله تعالى وسنة رسوله دون تعلم أبواب البيوع والاجارة والاعتاق والنكاح والطلاق وما أشبه ذلك، وكان الفقيه في سلف هذه الأمة من اتصف بفهمهما، ثم جاء زمان صار اسم الفقيه فيه مختصاً بمن يدرس في كتب الفروع من المذاهب المروجة في عامة الناس ، وبمن يجادل ويكابر ويخاصم من يخالفه في الأصول والفروع ، وهذا ليس من الفقه في صدر ولا ورد، بل هو من الألفاظ القديمة التي أبدلت إلى غير معانيها المقصودة منها في القرون المشهود لها بالخير، فليكن ذلك على ذكر منك.» . - ٤٠٣ - فأدْلجوا(١) فانطلقوا على مُهْلَتِهم ، وكذَّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبّحهم الجيش، فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتّبَعَ ما جئت به، ومثل من عصاني وكذَّب ما جئت به من الحق )). (م ٦٣/٧ ) باب : تتميم الأنبياء وختمهم بالنبي صلى الله عليه وآله وبارك وسلم ١٥٢٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عبر الفمٍ قال: ((مثلي ومثلُ الأنبياء من قبلي ، كَمَثَلِ رجلٍ بنى بنياناً فأحسنه وأجمله ، إلا موضعَ لَبِنَةٍ من زاويةٍ من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون له ويقولون: هلأَّ وُضِعَتْ هذه اللبنة؟ قالُ: فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتم النبيين)) ( م ٦٤/٧ -٦٥ ) باب: تسليم الحجر على النبي پلِّ ١٥٢٨ - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل الم: ((إني لأعرف حجراً بمكة (م ٥٨/٧-٥٩ ) كان يسلم عليَّ قبلَ أن أُبعَثَ ، اني لأعرِفُهُ الآن)) . باب : نبع الماء من بین اصابع النبي مالم ١٥٢٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن نبي الله صَ لٍ وأصحابه بالزَّوْراءِ (قال: والزوراءُ بالمدينة عند السوق والمسجدِ فيما ثَمّهْ)(٢) دعا بِقَدَحٍ فيه ماء، فوضع كفه فيه ، فجعل ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ جميع أصحابه قال : قلت : كم كانُوا يا أبا حمزة! قال : كانوا زُهاء الثلاثمائة . ( م ٥٩/٧) باب: آيات النبي محمد اله في الماء ١٥٣٠ - عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صل القلم عام غزوة تبوك" فكان يجمع الصلاة ، فصلى الظهر والعصرّ جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، حتى إذا كان يوماً أخر الصلاة ، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ، ثم دخل ، ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعاً ، ثم قال : ((إنكم ستأتون غداً إن شاء الله تعالى عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهارُ، فمن جاءها منكم فلا يمسَّ من مائها شيئاً، حتى آتي))، فجئناها، وقد سَبَتَنا إليها رجلان، والعين مثلُ الشيراكِ(٣)، تَبِضُ بشيء من ماء، قال: فسألهما رسول اللّه عَ لٍ: ((هل مَسَسْتُما من مائها شيئاً)) ؟ قالا : نعم ، (١) معناه ساروا من أول الليل . (٢) ثم بفتح التاء وثمة بالهاء بمعنى هناك وهنا، ذ (ثم) للبعيد، ( ثمة ) القريب. (٣) هو سير النحل، معناه ماء قليل جداً. (٤) أي: تسيل قليلاً". - ٤٠٤ - فسبّهما النبي عائلِ، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثم غَرَفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً ، حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول اللّه مَ اتٍ فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء مُنْهَمِرٍ (١) أو قال غزير (شك أبو علي أيهما قال) حتى استقى الناسُ ثم قال: ((يوشك يا معاذ إن طالت بك حياةٌ أن ترى ما هَهُنا قد مُلىءَ جِنانا)). ( م ٦٠/٧-٦١ ) باب : بركة النبي زائر في الطعام ١٥٣١ - عن جابر رضي الله عنه: أن رجلاً أتى النبيَّ عَ لَّهِ يَسْتَطعم، فأطعَمَهُ شَطْرٌ وَسْقِ شعير، فما زال الرجل يأكل منه، وامرأتُه وضيفهما حتى كالَهُ، فأتى النبيَّ عَ المِ فقال: ((لو لم تَكِلِهَ (م ٦٠/٧ ) لأ كلّم منه ولقام لكم )) . ١٥٣٢ - عن جابر بن عبد الله قال: لما حُفِر الخندقُ رأيت برسول اللّه ◌َ التحٍ خَمَصاً (٢) فانكفأت إلى امرأتي ، فقلت : هل عندكِ شيء ؟ فإني رأيتُ برسولَ الله عَ التّمِ خَمَصاً شديداً، فأخرجت لي جراباً فيه صاعٌ من شعير، ولنا بُهَيْمَةٌ(٥)، قال: فذبحتُها، وطحَنَتْ، فَفَرَغَتْ إلى فراغي فَقَطَّعْتُها في بُرْمَتِها، ثم وَلَّيْتُ إلى رسول اللّه ◌َ ظَالِ، فقالت: لا تفضحني برسول اللّه عَ لِ ومن معه، قال: فجئته فسارَرْتُهُ ، فقلت : يا رسول اللّه إنا قد ذبحنا بُهَيْمَةً لنا وطَحَنَتْ صاعاً من شعير كان عندنا ، فتعال أنتَ في نفرٍ معك، فصاح رسول اللّه عَ لٍ وقال: (( يا أهل الخندق إنَّ جابراً قد صنع لكم سُوراً (٣)، فحيَّ هلاً بكم(٤)))، وقال رسول اللّه مَه: ((لا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتكم، ولا تَخْبِزُنَّ عجينكم حتى أجيء)). فجئتُ وجاء رسول اللّه مَلِ يَقدُمُ الناسَ، حتى جئتُ امرأتي، فقالت: بِكَ وبِكَ (٥) ! فقلت : قد فعلتُ الذي قُلتِ لي ، فأخرجْتُ له عجينتنا، فبصق فيها، وبارك ، ثم عَمَدَ إلى بُرَمَتِنا، فبصق فيها، وبارك، ثم قال: ((ادْعي خابزةٌ فلتَخيِزِ معكٍ، واقْدَحي (٦) من بُرمتكم ولا تنزلوها، وهم ألْفٌ، فأُقْسِمُ باللّه لأَكلوا حتى تركوه، وانحرفوا وإنَّ بُرْمَتَنا لَتَغِطُّ(٧) كما هي، وإن عجينتنا ( أو كما قال الضحاك) لِيُخْبَزُ كما هو (٨). ( م. ١١٧/٦ - ١١٨ ) ١٥٣٣ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول اللّه مَ اتعمل ثلاثين ومائة، فقال النبي ◌ِلِّ: ((هل مع أحد منكم طعام))؟ فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوه ، فَعُجِنَ ، ثم (١) أي كثير الصب والدفع . (٢) أي ضامر البطن من الجوع. (*) في ((مسلم)): (بهيمة داجن) وفي نسخة (ولها بهيمة). (٣) هو الطعام الذي يدعى اليه ، وهي لفظة فارسية . (٤) أي فاقبلوا وأسرعوا أهلاً بكم : أتيتم أهلكم . (٥) أي ذمته ودعت عليه . (٦) أي اغرفي ، والقدح : المغرفة . (٧) أي تغلي ويسمع غليانها . (٨) أي العجين. وفي ((مسلم)) ( لتخبز). - ٤٠٥ - جاء رجل مشرك مُشْعانٌ طويلٌ بغنم يسوقها، فقال النبي ◌َ فيِ: ((أبيعٌ أم عطية)) أو قال: ((أم هبة))؟ قال: لا بل بيع، فاشترى منه شاةً، فصُنِعَتْ، وأمر رسول اللّه ◌َ المِ بسواد البطن أن يُشوى، قال: وايْمُ اللّهِ ما من الثلاثين ومائة إلا حَزَّ له رسول اللّه ◌َ لَمُ حَزَّةً حُزَّةً من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاه، وإن كان غائباً خَبأ له ، قال : وجعل قَصْعَتَيْن، فأكلنا منهما أجمعون، وشبعنا، وفَضَلَ في القصعتين فحملته على البعير أو كما قال . ( ٢ ١٢٩/٦ - ١٣٠) ١٥٣٤ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما : أن أصحاب الصُّفّةِ كانوا ناساً فقراء، وإنَّ رسول اللّه ◌ِ المِ قال مرة: ((من كان عنده طعامُ اثنين، فَلْيَذْ هَبْ بثلاثة، ومن كان عنده طعامٌ أربعة، فليذهب بخامسٍ، بسادسٍ))، أو كما قال، وإن أبا بكر جاء بثلاثةٍ، وانطلق نبي اللّه عد اله بِعَشَرَةِ وأبو بكر بثلاثةٍ ، قال: فهو وأنا وأبي وأمي ، ولا أدري هل قال: وَامرأتي وخادم بين بيتنا وبيت أنَّ بكر، قال: وَإن أبا بكر رضي الله عنه تَعَشّى عند النبي صَ لِّ ثُم لَبِثَ حتى صُلِّيَتْ العِشاءُ، ثم رَجَعَ فلبثَ حتى نَعَسَ رسول اللّه عَ ظله، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء اللّه، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ - أو قالت: ضيفك- قال: أوَمَا عشّيْتِهِم؟ قالت: أبَوْا حتى تجيء ، قد عَرَضُوا عليهم فغلبوهم، قال: فذهبت أَنَا فاخْتَبَأْتُ، وقال: يا غُنْثَرُ فَجَدَّع(٢) وسبَّ، وقال : كلوا لا هنيئاً (٣)، وقال: والله لا أطعمه أبداً، قال: وايم الله ما كنا نأخذ من لقمة، إلا ربا من أسفلها أكثر منها ، قال : حتى شبعنا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك ، فنظر إليها أبو بكر رضي الله عنه، فإذا هي كما هي أو أكثر ، قال لامرأته : يا أُختَ بني فِراسٍ ما هذا؟ قالت : لا ، وقُرَّةٍ عَيْني (٤) لهي الآن أكثر منها قَبَلَ ذلك بثلات مرارٍ ، قال: فأكل منها أبو بكر ، وقال : إنما كان ذلك من الشيطان يعني يَمينَهُ، ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى رسول اللّه عَّالِ فأصبحت عنده ، قال : وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل ، ففرَّقْنا(٥) اثنا عشر رجلاً ، مع كل رجل منهم أناس ، الله أعلم كم مع كل رجل، قال: ( م ١٣٠/٦ ) إلا أنه بعث معهم فأكلوا منها أجمعون ، أو كما قال . باب: في بركة النبي مسائلٍ في اللبن ١٥٣٥ - عن المقداد رضي اللّه عنه قال: أَقْبَلْتُ أنا وصاحبان لي ، وقد ذَهَبَتْ أسماعنا وأبصارنا من الجَهْدِ ، قال : فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول اللّه عَ لّهِ ، فليس أحد منهم يقبلنا ، فأتينا (١) معناه، يا ثقيل أو يا جاهل، أو يا لئيم أو يا سفيه. (٢) أي دعا بالجدع، وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء. (٣) قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه. (٤) قال الداوودي: أرادت بقرة عينها النبي صلى الله عليهوسلم، فأقسمت به. ولفظة (لا) زائدة: ولها نظائر مشهورة، ويحتمل أنها نافية ، وفيه محذوف ، أي لا شيء غير ما أقول وهو قرة عيني . (٥) أي ميزنا وجعلنا كل رجل منهم فرقة. وفي معظم النسخ (فعرفنا ) أي جعلناهم عرفاء. ( اثنا عشر) كذا في معظم نسخ ((مسلم)) وفي نادر منها ( اثني عشر)، وكلاهما صحيح، والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف في الرفع والنصب والجر ، وهي لغة أربع قبائل من العرب ، ومنها قوله تعالى ( ان هذان لساحران ) وغير ذلك . - ٤٠٦ - النبي صَ لِّ فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعْنُزِ، فقال النبي عَ المِ: ((احتلبوا هذا اللبن بيننا))، قال: فكنا نَحْتَلِبُ، فيشرب كل إنسانٍ منا نَصِيبه، ونرفع للنبي ◌ِ التّلِ نصيبه ، قال : فيجيء من الليل ، فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ، ويسمعُ اليقظان ، قال : ثم يأتي المسجد فيصلي ، ثم يأتي شرابَهُ فيشربُ ، فأتاني الشيطانُ ذاتَ ليلةٍ ، وقد شربت نصيبي ، فقال : محمدٌ يأتي الأنصار فَيُتْحِفِونه، ويصيبُ عندهم، وما به حاجةٌ إلى هذه الجُرْعَةِ فَأَتَيْتُها فشربتها! فلما أن وَغَلَتْ في بطني، وعَلِمْتُ أنه ليس إليها سبيل ، قال: نَدَّمَني الشيطانُ، فقال : ويمك ما صنعت ؟! أشربت شرابَ محمد فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك ؟! فتذهب دنياك وآخرتك! وعلي شَمْلَةٌ إذا وضَعْتها على قدميَّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي ، وجعل لا يجيئني النوْمُ ، وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعتُ ، قال : فجاء النبي ◌َ ◌ّمِ فسلم كما كان يسلم ، ثم أتى المسجد فصلى ، ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئاً، فرفع رأسه إلى السماء فقلتُ: الآن يدعو عليَّ، فأهلِكُ، فقال: (( اللهم أطعِم من أطعمني ، وأَسْقِ من سقاني ))، قال: فعمدت إلى الشملة، فشددتها عليّ، وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنُزِ أيُّها أسمن فأذبحها لرسول اللّه عَّالمِ فإذا هي حافلة"، وإذا هنَّ حُفَّل كلهن، فَعَمَدْتُ إلى إناء لآل محمد عَ اقل ما كانوا يطمعون ان يحتلبوا فيه، قال: فحلبت فيه حتى علته رَغْوَةٌ" (١)، فجئت إلى رسول الله مَ اتله، فقال: ((أشرتم شرابكم الليلة))؟ قال: قلت: يا رسول اللّه اشرَب، فشربَ، ثم ناولني ، فقلت: يا رسول اللّه اشْرِبْ، فَشَرِبَ، ثم ناولني، فلما عَرَفْتُ أن النبي عِ لْمِ قَد رَوِيَ وأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكتُ حتى أُلْقِيتُ إلى الأرض، قال: فقال النبي ◌َظله: ((إحدى سوآتِك يا مقداد))، فقلت: يا رسول اللّه كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا، فقال النبي عالٍ: ((ما هذه إلا رحمة من الله عز وجل(٢)، أفلا كنت آذنتني فَنُوقِظ صاحبينا فيصيبان))، قال: فقلتُ : والذي بعثك ( م ١٢٨/٢-١٢٩ ) بالحق ما أُبالي إذا أصَبْتَها وأصَبْتُها معك من أصابها من الناس !. warm باب: بركة النبي ◌َّاتٍ في السمن ١٥٣٦ - عن جابر: أن أمّ مالكٍ رضي الله عنها كانت ◌ُهدي النبي ◌ّ له في عكّة لها سمناً، فيأتيها بنوها ، فيسألون الأُدْم، وليس عندهم شيء فَتَعْمِد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي عّ لّ فتجد فيه سمناً، فما زال يُقيم لها أُدْمَ بيتها، حتى عصرته، فأتت النبي عُ له، فقال: ((عصرتيها)) ؟ قالت : نعم، قال: ((لو تركتِيها ما زال قائماً (٣))). (م ٦٠/٧) باب : انقياد الشجر للنبي ◌ّ ١٥٣٧-عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيِّمن الأنصار (١) هي زبد اللبن الذي يعلوه . (٢) أي إحداث هذا اللبن في غير وقته ، وخلاف عادته . (٣) هذا الحديث من رواية أبي الزبير عن جابر معنعناً، رواه عنه معقل وهو الجزري وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير به . أخرجه أحمد (٣٤٧,٣٤٠/٣) . - ٤٠٧ - قبل أن يهلكوا فكان أول من لقينا أبا اليسر ، صاحب رسول اللّه مع التعم ومعه غلام له معه ضمامة(١) من صحفٍ، وعلى أبي اليَسَرَ بُردَّةٌ ومعافِرِيٌّ(٢)، وعلى غلامه بُرْدَّةٌ ومعافري، فقال له أَبي : يا عم إني أرى في وجهك سَفْعَةً(٣) من غضب ، قال : أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرامي (٤) مال: فأتيت أهله فسلمت عليه(٥)، فقُلت: ثمَّ هو؟ قالوا: لا، فخرج عليَّ ابنٌّ له جَفْرٌ (٦)، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أُمي! فقلت: اخرج إليَّ ، فقد علمت أين أنت ، فخرج : فَقُلْتُ : ما حملك على أن اختبأت مني ؟ قال: أنا والله أُحَدِّفُكَ ثم لا أكذِبُكَ، خَشِيتُ واللّه أن أَحَدَّثَكَ فَأكْذِبَكَ، وأن أَعِدَكَ فَأُخلِفَكَ، وكنتَ صاحبَ رسولِ اللّه ◌َ لَمِ، وكنتُ وَاللّه مُعْسِراً قال: قلت: آللّه؟ قال: اللّه، قلت: آللّه؟ قال: الله، قلت: آللّه: قال: الله، قال : فأتى بصحيفته فمحاها بيده، قال: فان(٧) وجدت قضاءً فاقْضِي، وإلا فأنت (٨) في حِلّ، فَأَشْهَدُ، بصرُ عينَيَّ هاتين ، (ووضع إصبَعَيْهِ على عينيه) وسَمْعُ أُذنيَّ هاتين، ووعاه قلبي هذا، ( وأشار إلى مَنَاطِ قلبه) رسولَ الله عزله، وهو يقول: ((من أنظر معسراً، أو وضع عنه، أظله الله في ظله))، قال: فقلت له : أنا يا عم لو أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته مَعَافِرِيّكَ، وأخذت مَعَافِرِيّهُ وأعْطَيْتَه بُرْدَتَك، فكانت عليك ◌ُحُلّةٌ"، وعليه حلة، فمسح رأسي وقال: ((اللهم بارك فيه))، يا ابن أخي بَصَرُ عَيْنَيَّ هاتين، وسَمْعُ أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا ( وأشار إلى مناط قلبه) رسولَ الله عَ لٍ وهو يقول: ((أطعموهم مما تأكلون، وأَلْبِسوهم مما تَلبَسون))، وكان أن أعطيتُه من متاع الدنيا أهونَ علي من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة . ثم مضينا حتى أتينا جابرَ بنَ عبد الله في مسجده ، وهو يصلي في ثوب واحد مشتملاً به ، فتخطيت القوم ، حتى جَلَسْتُ بينه وبين القبلة، فقلت : يرحمك الله أتُصَلي في ثوبٍ واحدٍ ورداؤك إلى جَنْبِك ؟ قال : فقال بيده(٩) في صدريَ هكذا وفرق بين أصابعه وقوسها : أردْتُ أن يُدخل عليَّ الأحمق مثلك فيراني كيف أصنع فيصنع مثله. أتانا رسول اللّه مع القيم في مسجدنا هذا وفي يده عرجونُ ابن طابٍ(١٠) فرأى في قبلة المسجد نخامةً فحكها بالعرجون ، ثم أقبَلَ علينا فقال: ((أيّكم يحب أن يُعرِضَ اللّه عنه))؟ قال: فخشعنا، ثم قال: ((أيكم يحب أن يعرض اللّه عنه)) ؟ قال: فخشعنا ، ثم قال: ((أيكم يحب أن يعرض اللّه عنه))؟ قلنا: لا أينا يا رسول الله، قال: ((فإنَّ أحدكم إذا قام يصلي فإن الله تبارك وتعالى قِبَلَ وجهه، فلا يبصقن أحد (١١) قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى ، فإن عَجِلَتْ به بادرة(١٢) فليقل بثوبه هكذا))، ثم طوى ثوبه بعضه على بعض، فقال: ((أروني عَبِيراً))، فثار فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بِخَلوق (١٣) في راحته، (١) أي رزمة يضم بعضها إلى بعض. (٣) أي علامة وتغير . (٥) ليس في مسلم ( عليه ). (٧) في مسلم : ( فقال إن ). (٢) نوع من الثياب ، يعمل بقرية تسمى ( معافر ) . (٤) بفتح الحاء المهملة والراء : نسبة إلى بني حرام. (٦) هو الذي قارب البلوغ . (٨) في مسلم : ( أنت ). (٩) أي ضرب بيده. وهو من التعبير عن الفعل بالقول، وهو شائع كثير. (١٠) هو نوع من التمر. و (العرجون): الغصن. (١٢) أي غلبته بصقة أو نخامة بدرت منه . (١١) ليس في مسلم ( أحد ). (١٣) هو طيب من أنواع مختلفة يجمع بالزعفران وهو العبير على تفسير الأصمعي وهو ظاهر الحديث ، فانه أمر باحضار عبير فأحضر خلوقاً قلو لم يكن هو هو ، لم يكن ممتثلاً . - ٤٠٨ - فأخذه رسول اللّه مَّاقومٍ فجعله على رأس العُرْجُون، ثم لَطَخَ به على أثر النخامة، فقال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم .. سرنا مع رسول اللّه مَ العِ في غزوة بطن بُواطٍ وهو يَطْلُبُ المَجْدِيَّ ابن عمرٍو الجهنيَّ، وكان الناضح يَعْقُبُهُ(١) منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عُقْبَةُ رجلٍ من الأنصار على ناضح له، فأناخه، فركبه ، ثم بَعَثَهُ، فتلدَّن عليه بعض التّلّدُّن (٢)، فقال له: شَأْ لَعنك اللّهُ، قال رسول اللّه ◌َ الله: ((من هذا اللاعن بعيره))؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: ((انزل عنه فلا تَصْحَبنا بملعون ، لا تَدْعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من اللّه ساعةٌ يُسأل فيها عطاءٌ فيستجيب لكم)). سرنا مع رسول اللّه ◌ِ اللهِ، حتى إذا كان عُشَيْشِيَةٌ، ودنونا ماءً من مياه العرب ، قال رسول الله ◌َ الِ: ((من رجل يتقدّمُنَا فيمدُرُ الحوضَ (٤)، فيشربُ ويَسقينا)) ؟ قال جابر: فقمت فقلت : هذا رجل يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه ع ◌َلِ: ((أيُّ رجلٍ مع جابرٍ))؟ فقام جَبّارُ بن صخر، فانطلقنا إلى البئر فنزعنا في الحوض سَجْلاً أو سجلَيْن ، ثم مَدَرْنَاه، ثم نزعنا فيه حتى أفْهَقْناه (٥) ، فكان أوَّلّ طالع علينا رسولُ اللّه ◌ُ لٍ فقال: ((أتأذنان))؟ قلنا: نعم يا رسول اللّه، فأشرعَ ناقَتَه فشربت، فشق (٦) لها فشجتا فبالت ، ثم عدل بها ، فأناخها ، ثم جاء رسول اللّه عَ التهم إلى الحوض فتوضأ منه، ثم قمت فتوضأتُ من مُتُوضَّأ رسول اللّه مَ الِ، فذهب جَبّار بن صخر يقضي حاجته، فقام رسول اللّه مت اته ليصلي وكانت عليَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أن أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب (٨) فَنَكّسْتُها ، ثمّ خالفت بين طرفيها ، ثم تواقَصْتُ عليها (٩)، ثم جئت حتى قُمْتُ عن يسار رسول اللّه م ◌َالِ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، ثم جاء جَبّار بن صخر، فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول اللّه مع اله فأخذ رسول اللّه عَ الِ بيدَيْنا جميعاً، فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول اللّه عَ الِ يَرْمُقُني(١٠)، وأنا لا أشعر ثم فَطِنْتُ به، فقال هكذا بيده، يعني شُدَّ وَسَطَكَ، فلما فرغ رسول اللّه عَ لِ قال: (( يا جابر))! قلت: لبيك يا رسول اللّه! قال: ((إذا كان واسعاً فخالف بين طرفيه ، وإذا كان ضيقاً فاشدده على حَقْوٍكَ )) .. سرنا مع رسول اللّه ◌َ اتٍ وكان قوت كل رجل منا في كل يومٍ تمرة ، فكان يَمَصُّها، ثم يَصُرُّها في ثوبه، وكنا نَخْتَّبِطُ (٩) بِقِسِيِّنًا ونأكل حتى قَرِحَتْ أشداقنا (١٠) فَأُقْسِيمُ أُخْطِئَها رجلٌ منا يوماً فانطلقنا (١) وفي رواية ((يعتقبه)). وكلاهما صحيح من العقبة بضم العين، وهي ركوب هذا نوبة، وركوب هذا نوبة. (٢) أي تلكأ وتوقف. (٣) هي كلمة زجر البعير. (٣) أي يطينه ويصلحه . (٤) أي ملأناه . (٦) في ((مسلم)) (شنق). وهو أن تجذب زمامها حتى تقارب رأسها قادمة الرحل. (٧) أي فرجت بين رجليها . (٨) أي أهداب وأطراف ، جمع ( ذبذب ) بكسر الذالين . (٩) أي أمسكت عليها بعنقي ، وخبنته عليها لئلا تسقط . (١٠) أي ينظر إلي نظراً متابعاً. (١١) أي نضرب الشجر ليتحات ورقه فنأكله (١٢) جمع قوس. (١٣) أي تجرحت من خشونة الورق وحرارته. (١٤) أي فاتته التمرة. - ٤٠٩ - به نَنْعَشُهُ(١)، فشهدنا له أنه لم يُعْطَها فَأُعْطِيها، فقام فأخذها. سرنا مع رسول اللّه م ◌َلَّهِ حتى نَزَّلْنا وادياً أفْيَحٌ(٢)، فذهب رسول اللّه مَ لِ يَقضي حاجته، فاتّبَعْتُهُ باداوة من ماء، فنظر رسول اللّه صَ الله فلم يَرّ شيئاً يستّر به، وإذا (٣) شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول اللّه عَ لٍ إلى إحداهما، فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن الله))، فانقادت معه كالبعير المخشوش(٤) الذي يصانع قائده ، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن اللّه))، فانقادت معه كذلك ، حتى إذا كان بالمَنْصَفِ مما بينهماُ لأَمَ بينهما (يعني جمعهما) فقال: ((الْتَئِما عليّ بإذن اللّه)) فالتأمتا ، قال جابر: فخرجتُ أُحْضِرُ(٥) مخافة أن يُحِسَّ رسولُ اللّه ◌ِ القَمِ بقربِي فَيَبْتَعِدَ ( قال محمد بن عباد فَيَتَبَعّد)(٦) فَجَلَسْتُ أَحَدِّثُ نفسي، فَحَانت مني لَفْتَةٌ، فإذا أنا برسول اللّه عَ الِ مُقبلاً وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسولَ اللّه ◌ُ لِ وقف وقفةٌ، فقال برأسه هكذا (وأشار أبو إسماعيل برأسه يميناً وشمالاً) ثم أقبل، فلما انتهى إليَّ قال: (( يا جابر هل رأيت مقامي))؟ قلتُ: نعم يا رسول اللّه، قال: ((فانطلق إلى الشجرتين ، فاقطع من كل واحدة منهما غصناً فأقْبِلْ بهما حتى إذا قُمْتَ مقامي، فأرسل غُصْناً عن يمينك وغصناً عن يسارك))، قال جابر : فقمت فأخذت حجراً فكسرته وحسرته(٧) فانْزَلَقَ لي، فَأَتَيْتُ الشجرتين ، فَقَطَعْتُ من كل واحدة منهما غصناً ، ثم أُقْبَلْتُ أجُرُّهما حتى قُمْتُ مقام رسول اللّه عَ لَّمِ أرسلت غُصْناً عن يميني وغصناً عن يساري، ثم لَحِقْتُهُ، فقلت: قد فعلتُ يا رسول اللّه فَعَمَّ ذاك؟ قال: (( إني مررت بقبرين يعذبان ، فأحببت بشفاعتي (٨) أن يُرَفّهَ عنهما ما دام الغصنان رَطْبَيْن)). قال: فأتينا العسكر ، فقال رسول الله عَ المِ: ((يا جابر نادٍ بوضوء))، فقلت: ألا وضوء، ألا وضوء، ألا وضوء"؟ قال: قلت: يا رسول الله ما وجدت في الرَّكْبِ مِنْ قَطْرةٍ، وكان رجل من الأنصار يبرّد لرسول اللّه عَ اقلِ الماء في أشجاب(٩) له على حِمَارةٍ من جريد(١٠؟ قال: فقال لي: ((انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري ، فانظر هل في أشْجابه من شيء )) ؟ قال : فانطلقت إليه ، فنظرت فيها ، فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاءِ شجْبٍ منها ، (١) أي نرفعه ونقيمه من شدة الضعف والجهد . (٢) أي واسعا . (٣) في مسلم : ( فإذا ). (٤) هو الذي يجعل في أنفه خشاش بكسر الخاء، وهو عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعباً، ويشد فيه حبل ليذل وينقاد ، وقد يتمانع لصعوبته ، فاذا اشتد عليه وآ له انقاد شيئاً . (٥) أي اعدو وأسعى سعياً شديداً . (٦) الأصل (فيتبعد) في الموضعين، والتصحيح من ((مسلم)). (٧) أي أحددته ونحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار مما يمكن قطعي الأغصان به وهو معنى قوله: ( فانذلق لي ) أي صار حادا . (٨) أي بدعائي. قلت: وهذا نص في أن التخفيف من عذاب القبرين إنما كان بسبب دعائه صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك بسبب الغصنين كما يظن كثير من الناس، وإنما الغصنان علامة لمدة التخفيف ما داما رطبين. ليس إلا، وهذا مما يؤكد أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم ، ولذلك لم يجر العمل به في العهد الأول عند زيارة القبور ، وما عليه الناس اليوم بدعة ينبغي نبذها، لا سيما وقد تطورت إلى أشكال أخرى مثل تزيين القبور بالأكاليل والزهور حتى لقد حدثني بعض الثقات أنه رأى إكيلا منها في صورة صليب ظاهر جدا موضوعاً على قبر مسلم . فإلى الله المشتكى. (٩) جمع ( شجب ) بسكون الجيم ، أي أسقية خلقة (١٠) هي أعواد تعلق عليها أسقية الماء . - ٤١٠ واني افرِغَه لشَّرِبَه يابِسُه، فأتيت رسول اللّه ◌َ لته، فقلت: يا رسول اللّه لم (١) أجد فيها إلا قطرةً في عزلاء شجْبٍ منها، لو أني أُفرِغه لشَرِبَه يابِسُه، قال: ((اذهب فأتني به))، فأتَيْتُهُ به ، فأخذه بيده ، فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويَغْمِزُه بيده، ثم أعطانيه فقال: (( يا جابر نادٍ بِحَفْنَةٍ))، فقلت : يا جَفْنَةَ الرَّكبِ (٢)، فأتِيتُ بها تحمل، فوضعتُها بين يديه، فقال رسول اللّه عَ لٍ بيده في الجفنة هكذا فبسطها وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة وقال: ((خذ يا جابر فصب عليّ وقل: بسم اللّه))، فَصَبَبْتُ عليه، وقُلتُ: بسم اللّه، فرأيت الماء يَفُورُ (٣) من بين أصابع رسول اللّه عَ لّهِ ، ثم فارت الجفنة ودارت ، حتى امتلأت ، فقال: (( يا جابر نادٍ من كان له حاجة بماء))، قال: فأتى الناسُ فاستقوا حتى رَؤُوا ، قال : فقلت هل بقي أحد له حاجة ؟ فرفع رسول اللّه من التهم يده من الجفنة وهي ملأى . وشكا الناس إلى رسول اللّه ◌ُ م الجوعَ، فقال: ((عسى الله تعالى أن يُطعمكم))، فأتينا سيف البحر (٤) فزخر البحرُ زخرة فألقى دابةً، فأَوْرَيْنا على شِقّها النارَ ، فاطّبَخْنا واشْتَوَيْنا، وأكلنا حتى شبعنا، قال جابر : فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عدَّ خمسة في حجاج(٥) عينها ما يرانا أحد ، حتى خرجنا فأخذنا ضلعاً من أضلاعه فقَوَّسْناه ، ثم دعونا بأعظم رجل في الرَّكْبِ وأعظم جمل في الركب وأعظم كفْلٍ (٦) ( م ٢٣١/٨ -٢٣٦) في الركب ، فدخل تحتَهُ ما يُطأطئ رأسه . --- باب : في انشقاق القمر ١٥٣٨ - عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول اللّه ع الفحم بمنى إذ انفلق القمر فلقتين، (م ١٣٢/٨) فكانت فِلْقَةٌ وراء الجبل، وفِلقَةٌ دونه، فقال لنا رسول الله ما زالتمٍ: ((اشهدوا)) . ١٥٣٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ان أهل مكة سألوا رسول اللّه عَ لثر أن يريهم آية، فأراهم ( م ١٣٣/٨) انشقاق القمر مرتين . باب: منع النبي ◌َ التٍّ من هَمَ بأذاه ١٥٤٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: هل يُعَفِّرُ محمدٌ وَجْهَهُ بين أظهركم ؟ قال : فقيل : نعم ، فقال: واللات والعزى، لئن رأيتُهُ يفعل ذلك لأطأنَّ على رَقبَتِهِ، أو لأعفِّرَنَّ وجهه في التراب، قال: فأتى رسولَ اللّه ◌ِعِ وهو يصلي، زعم ليطأ على رَقَبَتِهِ، قال: فما فَجِئَهُمْ منه ، إلا وهو ينكُصُ على عقبيه ، ويتقي بيديه ، قال : فقيل له : مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه لخندقاً من نار وَهَوْلاً وأجْنِحَةً، فقال رسول اللّه عَ لخلقهٍ: ((لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً))، (١) في ((مسلم)): (إني لم ). (٢) أي يا صاحب جفنة الركب أحضرها ، حذف المضاف للعلم به لأن الجفنة لا تنادى، وهي وعاء وطست تسع ما يشبع عشرة أشخاص. (٣) في ((مسلم)) ( يتفور). (٤) أي ساحله وشاطئه . (فزخر ) أي علا موجه . (٥) هو العظم المستدير حول العين . (٦) المراد به هنا الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط ، فيحفظ الكفل الراكب . ٦ - ٤١١ - قال: فأنزل الله عز وجل - لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه -: (كلاًّ إنَّ الإنسان لَيَطْغى. أن رآه استغنى إنَّ إلى ربك الرُّجعى. أرأيت الذي ينهى. عبداً إذا صلّى. أرأيت إن كان على الهُدى أو أمَرَ بالتقوى. أرأيت إنْ كذَّب وتولَّى . - يعني أبا جهلٍ- ألم يعلم بأن اللّه يرى. كلا لئن لم ينتهِ لَنَسْفَعَنْ بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة. فَلْيَدْعُ نادِيَهُ. سندع الزبانية" . كلا لا تطعه). في رواية قال: ((وأمره بما أمره به )). في رواية: ( فليدع ناديه ) يعني قومه . ( م ١٣٠/٨) باب : منع النبي ◌ّ التِّ ممن أراد قَتْلُه ١٥٤١ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول الله غزوة قِبَلَ نجدٍ ، فأدْرَكنا رسولَ اللّه عَ المٍ في واد كثير العضاه (١)، فنزل رسول اللّه عَّالِ تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها ، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول اللّه مع الغٍ: ((إنَّ رجلاً أتاني وأنا نائم فأخذ السيف ، فاستيقظت وهو قائم على رأسي ، فلم أشعر إلا والسيف صلتاً في يده فقال لي : من يمنعك مني ؟ قلت : اللّه ، ثم قال في الثانية : من يمنعك مني ؟ قال : قلت : اللّه ، قال : فَشَامَ السيفَ (٢)، فها هو ذا جالسٌ))، ثم لم يَعْرِضْ له رسولُ اللّه ◌ِلٍ. ( م ٦٢/٧ ) باب : في السم وأكل الشاة المسمومة ١٥٤٢ - عن أنس: أن امرأة يهوديةً أتت رسول اللّه عَّ التمٍ بشاة مسمومة ، فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول اللّه عَّ الِ، فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردت لأقتُلك! قال: (( ما كان اللّه ليسلِّطكِ على ذاكٍ)) قال: أو قال: ((عليَّ)). قال: قالوا: ألا نقْتُلُها؟ قال: (( لا))، قال: فما زلت أعرفها في لَهَوَاتٍ رسول اللّه زائم(٣). ( م ١٤/٧ -١٥ ) باب: في إصابة النبي صَ الِ في الحرص ١٥٤٣ - عن أبي حُمَيْدٍ رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول اللّه ◌ُلاتعمل في غزوة تبوك ، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول اللّه تع الى: ((اخرصوها))، فخرصناها ، وخرصها رسول اللّه ◌ُخْلِ عشرة أوسق، وقال: ((أحْصِيها حتى نرجع إليك إن شاء اللّه)). فانطلقنا(٤) حتى قد منا تبوك ، فقال رسول اللّه ◌ِ اللهِ: (سَتَهُبُّ عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يَقُمْ فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فَلْيَشُدَّ عقاله ، فهبت ريح شديدة، فقام رجل، فحملته الريح حتى ألْقَتْهُ بجبلي طيّء، وجاء رسولُ ابنِ (١) هو شجر أم غيلان ، وكل شجر عظيم له شوك . (٢) أي غمده ورده في غمده . (٣) أي قال أنس: فما زلت أعرف أثرها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغيير لون أو نتو أو غير ذلك. واللهوات: جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك . (٤) في ((مسلم)) ( وانطلقنا). -- - ٤١٢ - العَلْمَاءِ صاحب أيْلَةَ إلى رسول اللّه يَ الفم بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء فكتب إليه رسول اللّه عَ لالفع، وأهدى له بُرداً، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسولُ اللّه ◌َ المِ المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها ؟ فقالت: عشرة أوسق، فقال رسول اللّه عَ لٍ: ((إني مسرع، فمن شاء منكم فليسرع معي ، ومن شاء فليمكث))، فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: ((هذه طابة، وهذا أُحد وهو جبل يحبنا ونحبه))، ثم قال: ((إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم دارُ بني عبد الأشهل، ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج ، ثم دار بني ساعدة ، وفي كل دور الأنصار خير))، فلحقنا سعد بن عبادة ، فقال أبو أُسَيْدٍ: ألم تَرّ أن رسول اللّه ◌ُ ل خيّر دور الأنصار فجعلنا آخراً؟ فأدرك سعدٌ رسول اللّه عَ التع فقال: يا رسول الله خيرت دور الأنصار فجعلتنا آخراً؟. فقال: ((أوليس بحسْبكم أن تكونوا من الخيار)). (م ٦١/٧) باب: قول النبي ◌َ اتِ أنا آخذ بحجزكم عن النار ١٥٤٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ما خافه: ((مثلي كمثل رجل استوقد ناراً ، فلما أضاءت ما حولها ، جعل الفراشُ وهذه الدوابُّ التي في النار يقعن فيها، وجعل يُحْجُزُهن ويَغْلِبنه فيتقحّمْنَ (١) فيها، قال: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذٌ بحُجَزِكم (٢) عن النار، هلمّ عن النار ، هلم عن النار، فتغلبوني وتَفَحَّمُون(٣) فيها )). ( ٢ ٧ /٦٤ ) باب: كان النبي ◌َّاتلِ أعلمهم باللّه وأشدّهم له خشبة ١٥٤٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: رَخّصَ رسول اللّه ◌َّاتٍ في أمرٍ، فتنزه عنه ناسٌ من الناس، فبلغ ذلك النبيَّ عْلِلِّ فغضب، حتى بان الغضبُ في وجهه، ثم قال: (( ما بال أقوامٍ يرغبون عما ( ٢ ٩٠/٧ ) رُخِّصَ لي فيه؟! فواللّه لأنا أعلمهم باللّه، وأشدُّهم له خشية)). باب: بُعد النبي ◌ِ خالِ من الآثام وقيامه لمحارم الله تعالى ١٥٤٦ - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي عْ ل أنها قالت: ما خُبِّرَ رسول اللّه مَ للمل بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً ، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انْتَقَمَ رسول اللّه مَ الفم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله عز وجل . (م ٨٠/٧) (١) من الاقتحام ، وهو الاقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت. (٢) جمع حجزة، وهي معقد الازار والسراويل. (٣) في ((مسلم)) ( تقحمون ). - ٤١٣ - باب: صلاة النبي "عمل الله" حتى انتفخت قدماه وقوله: أفلا أكون عبداً شكوراً ١٥٤٧ - عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه: أن النبي ◌ِ اللهِ صلَّى حتى انتفخت قدماه ، فقيل له: أَتَكَلّفُ هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)). ( م ١٤١/٨) باب: قول النبي مرّاتله: أنا فرطكم على الحوض ١٥٤٨ - عن جندب رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي ◌ُّ ال يقول: ((أنا فَرَطُكُم على الحوض)). (م ٦٥/٧) باب : في حوض النبي ◌ُ ماتمِ وعِظَمه وورود أمته ١٥٤٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه مَ افع: ((حوضي مسيرةُ شهر، وزواياه سواء(١)، وماؤه أبيض من الورِق ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء ، فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبداً)). قال : وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: قال رسول اللّه عَ له: ((إنّي(٢) على الحوض حتى أنظر من يرد عليَّ منكم، وسيؤخذ أناسٌ من (٣) دوني فأقول: يا رب مني ومن أمّي ، فيقال : أما شَعَرْتَ ما عملوا بعدك، والله ما بَرِحوا بعدك يرجعون على أعقابهم، قال : فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نَرجِع على أعقابنا أو أن نُفتّن عن ديننا . ( م ٦٦/٧ ) ١٥٥٠ - عن حارثة بن وهب رضي الله عنه: أنه سمع النبي عبد الله قال: ((حوضه ما بين صنعاء(٤) والمدينة))، فقال له المستورد: ألم تسمعه قال: ((الأواني))؟ قال: لا، فقال المستورد: تُرى فيه الآنية (م ٦٨/٧) مِثلَ الكواكب . ١٥٥١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي مع الم قال: ((إن أمامكم حوضاً كما بين (٥) جرباء وأُذْرُح)). وفي رواية: ((حوضي)). وفي رواية: قال عبيد اللّه: فسألته - يعني نافعاً - فقال: قريتين بالشام ، بينهما مسيرةُ ثلاث ليال(٦) ، وفي رواية : ثلاثة أيام . (م ٦٩/٧ ) (١) معناه طوله كعرضه. وفي حديث أبي ذر الآتي (١٥٣): ((عرضه مثل طوله)). (٢) الأصل (اتي) والتصويب من ((مسلم)). (٣) ليس في ((مسلم)) (من). (٤) هي مدينة معروفة باليمن . (٥) فيه حذف تقديره: ((بين المدينة وجرباء وأذرح)). وانظر التعليق الآتي. (٦) قلت: وبهذا جزم ابن الاثير في ((النهاية)). وتعقبه الصلاح العلائي فقال: ((هذا غلط، بل بينهما غلوة سهم، وهما معروفتان = -- - ٤١٤ - ١٥٥٢ - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه عن رسول اللّه مع الفجر قال: ((ألا إني فَرَطٌ لكم على الحوض، وإنَّ بُعْدَ ما بين طَرَفيه كما بين صنعاءَ وأيلة(١)، كأن الأباريقَ فيه النجوم)). (٢ ٧١/٧) ١٥٥٣ - عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال: قلتُ: يا رسول الله ما آنِيَةُ الحوض؟ قال: (( والذي نفس محمد بيده لآنيتُه أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية من شرب منها لم يظمأ، آخر ما عليه يَشْخُبُ فيه ميزابان من الجنة ، من شرب منه(٢) لم يظمأ ، عرضه مثلُ طوله ما بين عَمّان إلى أَيْلَةَ وماؤه أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل )). (م ٦٩/٧) ١٥٥٤ - عن ثوبان رضي الله عنه أن نبي الله عَ لفلٍ قال: ((اني لبعُقْر حوضي(٣) أذود الناس) لأهل اليمن، أضرِبُ بعصاي حتى يرفَضَّ(٥) عليهم))، فسئل عن عرضِه؟ فقال: ((من مقامي إلى عَمّان))، وسئل عن شرابه؟ فقال: ((أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، يَغُتَّ فيه (٦) ميزابان ، يمدانه من (م ٧٠/٧) الجنة ، أحدهما من ذهب، والآخر من ورٍق )). ١٥٥٥ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن رسول الله تتلم خرج يوماً فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: ((إني فَرَطٌ لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أُعْطِيتُ مفاتيحَ خزائن الأرض ، أو مفاتيح الأرض ، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا (٧) فيها)) . (م ٦٧/٧ ) باب : في صفة النبي ◌ُّاتمِ ومبعثه وسنّه ١٥٥٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌َ العمل ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير ، وليس بالأبيض الأمهق (٨)، ولا بالآدم، ولا بالجعد القَطَطِ ولا بالسّبِطِ(٩)، بعثه الله عز وجل = بين القدس والكرك، ولا يصح التقدير بالثلاث لمخالفتها الروايات. وقد قال الحافظ الضياء المقدسي في ((جزئه في الحوض)): ان في سياق لفظها غلطاً لاختصار وقع في سياق الحديث من بعض الرواة. ثم أخرج من ((فوائد عبد الكريم الدير عاقولي بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعاً في ذكر الحوض، فقال فيه: ((عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح)). قال الضياء: فظهر بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره (( كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح. فسقط ((مقامي)) و((بين)). وقال العلائي: ثبت. المقدر المحذوف عند الدار قطني وغيره بلفظ: ((ما بين المدينة وجرباء وأذرح)). (١) بلدة على ساحل البحر مما يلي مصر. (٢) الأصل (منها) والتصحيح من ((مسلم)). (٣) هو موضع الشاربة منه . (٥) أي يسيل عليهم . (٤) أي أطرد الناس عنه غير أهله لأجل أن يرده أهل اليمن. (٦) أي يدفقان فيه الماء دفقاً متابعاً شديداً. (٧) في ((مسلم)) ( تتنافسوا) . (٨) هو شديد البياض كلون الجص وهو كريه المنظر، وربماتوهمه الناظر أبرص. (٩) الآدم هو الأسمر. والمعنى ليس بأسمر ولا أبيض كزيه البياض . ( ولا بالجعد القطط ) أي ولا بالجعودة الشديدة كشعر أهل السودان. ( ولا بالسبط ) أي ليس فيه تكسر كشعر أكثر أهل الروم ، بل شعره صلى الله عليه وسلم وسط بين الجعودة والسبوطة . - ٤١٥ - على رأس أربعين سنة ، فأقام بمكة عشر سنين(١)، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة (٢) ( م ٨٧/٧ ) وليس في رأسه ولحيتَه عشرون شعرة بيضاء . ١٥٥٧ - عن البراء رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه صَّائعٍ رجلاً مربوعاً بعيدَ ما بين المنكبين، عظيمَ الجُمّةِ (٣) إلى شحمة أُذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئاً قط أحسنَ منه عَ لَّهِ. (م ٨٣/٧) ١٥٥٨ - عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: رأيت رسولَ الله ◌ُ ◌ّ المٍ وما على وجه الأرض رجل رآه غيري٤)، قال فقلت له: فكيف رأيته ؟ قال : كان أبيض مليحاً مُقَصَّداً (٥) . قال مسلم : ( م ٨٤/٧ ) مات أبو الطفيل سنة مائة ، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله پتلٍ . باب : في خاتم النبوة ١٥٥٩ - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه عَ العِ قد شَمِطَ(٦) مُقَدَّمُ رأسِهِ ولحيته، وكان إذا ادَّهن لم يَتَبَيّن (٧)، وإذا شَعِثَ رأسُه تبين، وكان كثير شعر اللحية . فقال رجل : وجهُهُ مثلُ السيف ، قال: لا ، بل كان مثل الشمس والقمر ، وكان مستديراً ، ورأيت الخاتم عند كتفه مثلَ بيضة الحمامة يشبه جَسَدَهُ . (م ٨٦/٧ ) ١٥٦٠ - عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: ذهبتْ بي خالتي إلى رسول اللّه عَ له ، فقالت: يا رسول اللّه إن ابْنَ أَخِي وَجِعٌ، فمسح رأسي ، ودعا لي بالبركة ، ثم توضأ فشربت من وضوئه ، ثم قُمْتُ خلف ظهره ، فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زِرَّ الحَجَلَةِ (٨). ( م ٨٦/٧ ) ١٥٦١ - عن عبد الله بن سَرْجِسَ رضي الله عنه قال: رأيت النبي صَّ، وأكلت معه خبزاً ولحماً (أو قال: ثريداً) قال فقلت له: استغفر لك النبي ◌َّ التّم؟ قال: نعم ولك، ثم تلا هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) ، قال: ثم دُرْتُ خلفه، فَنَظَرْتُ إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض ( م ٨٦/٧-٨٧ ) كتفه اليسرى (٩) جُمْعاً عليه خيلان ، كأمثال الثآليل . (١) كذا قال أنس رضي الله عنه في هذه الرواية، وهو ينافي روايته الأخرى الآتية في التعليق أنه قبض ابن ثلاث وستين . فينبغي أن تكون اقامته بمكة يوحى إليه ثلاث عشرة. وهو قول ابن عباس رضي الله عنه: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه. وبالمدينة عشراً، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة. أخرجه مسلم. ويأتي برقم ١٥٩٣ وهذا القول هو الصحيح كما جزم به النووي وبه قال الجمهور . (٢) كذا قال. وفي رواية لمسلم: ((قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين)). رواه من حديث أنس وعائشة وابن عباس ومعاوية ، وهو الأصح كما قال النووي وغيره . (٣) هي أكثر من الوفرة، فالجمة: الشعر الذي نزل إلى المنكبين . والوفرة ما نزل إلى شحمة الأذنين . واللمة التي ألمت بالمنكبين . (٤) يعني اليوم لأنه آخر من مات من الصحابة رضي الله عنهم كما يأتي . (٥) هو الذي ليس بجسيم ، ولا نحيف ، ولا طويل، ولا قصير. (٧) أي الشيب .. (٦) أي خالط البياض والشيب سواد شعره صلى اللّه عليه وسلم. (٨) هي واحدة الحجال ، وهي بيت كالقبة لها أزرار وعرى . (٩) يعني أعلى الكتف. (١٠) أي كجمع الكف وهو صورته بعد أن تجمع الأصابع وتضمها. (١١) جمع خال، وهو الشامة في الجسد. (كأمثال الثآليل ) جمع تؤلول . ٠ - ٤١٦ - باب : صفة فم النبي چاتهم و عينيه وعقبه ١٥٦٢ - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه عَ لٍ صليحَ الفم(١)، أشكل" العين (٢)، منهوسَ العقبين. قال: قلت لسماك: ما ضليع الفم ؟ قال : عظيم الفم ، قال : قلت :- ما أشكل العين ؟ قال : طويل شق العين . قال : قلت : ما منهوس العَقِب ؟ قال : قليل لحم العقب ( م ٨٤/٧ ) ٠٠ باب: في صفة لحية النبي لم ١٥٦٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان يكره أن ينتف الرجلُ الشعرةَ البيضاءَ من رأسه ولحيته ، قال: ولم يختضب رسول اللّه عَ ليهِ، إنما كان البياض في عَنْفَقَتَه، وفي الصَّدْغَين، وفي الرأس نَبْذٌ (٣) (م ٨٥/٧ ) باب : في شیب النبي ټپاتّ ١٥٦٤ - عن أبي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قال: رأيتُ رسول اللّه عَّ الِ أبيض، قد شاب (٤)، كان الحسن بن علي رضي الله عنهما يُشبهه . (م ٨٥/٧ ) باب: صفة شعر النبي عد له ١٥٦٥ - عن أنس رضي الله عنه: أن رسول اللّه ◌ُطفلٍ كان يضرب شعرُهُ منكبَيْه. (م٨٣/٧) ١٥٦٦ - عن أنس رضي الله عنه قال: كان شعر رسول اللّه عَ اللهِ إلى أنصاف أذنيه. (٨٤/٧٢) باب : في سدل النبي ټماتم شعره وفرقه ١٥٦٧ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أهل الكتاب يَسدُلون أشعارهم ، وكان (١) أي واسعة ، والعرب تمدح بذلك وتذم صغر الفم . (٢) يعني في بياض عينيه حمرة يسيرة، وهو محمود. وفسره سماك أحد رواة الحديث كما يأتي بأنه طويل شق العين. ولكن العلماء جزموا بخطأء فيه. (٣) العنفقة: هي ما بين الذقن والشفة السفلى، سواء كان عليها شعر أم لا. ويطلق على الشعر أيضا. (الصدغين) ما بين الأذن والعين ، ويقال ذلك أيضاً للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان . ( نبذ) أي شعرات متفرقة . (٤) وفي رواية لمسلم : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه منه بيضاء، ووضع زهير بعض أصابعه على عنفقته. - ٤١٧ - المشركون يَفْرِقُون رؤوسهم، وكان رسول اللّه عَ لِّ يحب موافَقَةَ أهلِ الكتاب فيما لم يؤمر به ، ( م ٨٣/٧ ) فسدل رسول اللّه محد المِ ناصيتَهُ ثم فَرَقَ بعد. باب : في تبسم رسول اللّه زائم فيه حديث جابر بن سمرة وقد تقدم في كتاب الصلاة . باب: كان النبي عَ التم أشد حياء من العذراء في خدرها ١٥٦٨ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌َ المِ أشدَّ حياء من العذراء في ( م ٧٨/٧ ) خِدرِها ، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه . باب: طيب رائحة النبي ◌َ ائِ ولين مسته ١٥٦٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌َ لعل أزهر اللون، كأن عَرَقَه اللؤلُؤُ، إذا مشى تكفَّاً (١)، ولا مَسِسْتُ ديباجةٌ ولا حريرة ألين من كفّ رسول اللّه ◌ِ القَمٍ ولا شَمِمْتُ مسكةً ولا عنبرةً أطيب من رائحة رسول اللّه چتلٍ . (م ٨١/٧) ١٥٧٠ - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول اللّه مَ الم صلاة الأُولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه ، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خَدَّيْ أحدهم واحداً واحداً ، قال : وأما أنا فمسح خَدَّي ، قال: فوجدت لِيدِهِ برْداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جؤنة(٢) عطار. (م ٨٠/٧-٨١) باب : عرق النبي يزاتهم في البرد حين يأتيه الوحي ١٥٧١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان ليُنزَلُ على رسول اللّه ◌َ لاتعٍ في الغداة الباردة ثم تفيض جَبْهَتُهُ عرقاً . ( م ٨٢/٧ ) ١٥٧٢ - عن عائشة رضي الله عنها: أن الحارث بن هشام سأل النبي يعت لهم: كيف يأتيك الوحي ؟ فقال: ((أحياناً يأتيني في مثل صَلْصَلة الجرس، وهو أشدَّه عليَّ ثم يَفْصِمُ عنّي(٣) وقد وَعَيْتُه، وأحياناً مَلَكٌ في صورة الرجل ، فأعي ما يقول )). (م٨٢/٧) (١) أي مال يميناً وشمالا كما تكفأ السفينة . (٢) هي السفط الذي فيه متاع العطار. (٣) ليس في الاصل ((عني)). - ٤١٨ - باب : طيب عرق النبي ټپتم ١٥٧٣ - عن أنس رضي الله عنه قال: دخل علينا النبي مع له، فقال(١) عندنا، فَعَرِقَ، وجاءت أمّي بقارورة فجعلت تَسْلُتُ العَرَقَ فيها، فاستيقظ النبي عْ لَّ فقال: (( يا أُمّ سُلَيْمٍ ما هذا الذي تَصْنَعين)) ؟ قالت: هذا عَرَقُكَ ، نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب . ( م ٨١/٧ ) باب : التبرك من عرق النبي ټپتم ١٥٧٤ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي (عَ لِ يدخل بيت أمّ سُلَيْمٍ فينام على فراشها، وليست فيه. قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأُتيَتْ، فقيل لها: هذا النبي ◌َّ الِ نائم في بيتك على فراشك ، قال : فجاءت وقد عَرِقَ واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ، ففتحت عَتيدتَها(٢) فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي عَّ اللّهِ (٣)، فقال: (( ما تَصْنعين ( م ٨١/٧-٨٢) يا أُمّ سُلَيْمٍ))؟ فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا. قال: ((أصَبْتِ)). باب : في قرب النبي زاتلم من الناس وتبر کهم به ١٥٧٥ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه عَ لِ إذا صلّى الغداة"، جاء خدمُ المدينةِ بآنيتهم فيها الماء ، فما يؤتى بإناء إلا غَمَسَ يده فيها ، فربما (٤) جاؤوه في الغداة الباردة فيغمِس يده فيها . (م ٧٩/٧) ١٥٧٦ - عن أنس رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول اللّه عَّهِ والحلاق يَحْلِقُهُ، وأطاف به ( م ٧٩/٧ ) أصحابه ، فما يريدون أن تقع شعرةٌ إلا في يد رجلٍ . ١٥٧٧ - عن أنس رضي الله عنه: أن امرأةً كان في عقلها شيء"، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجةً ، فقال: (( يا أُمَّ فلان انْظُرِي أيَّ السُّككِ شئت حتى أقضِيَ لكِ حاجَتَكِ)) ، فخلا معها (م ٧٩/٧-٨٠ ) في بعض الطرق ، حتى فرغت من حاجتها . باب : كان رسول اللّه ◌ُ ل أرحم الناس بالصبيان والعيال ١٥٧٨ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما رأيت أحداً كان أرحم الناس(٥) بالعيال من (١) أي تام للقيلولة . (٢) هي كالصندوق الصغير تجعل المرأة فيه ما يعز من متاعها . (٣) أي استيقظ من نومه . (٤) الأصل (فيه، وربما) والتصحيح من ((مسلم)) و((المسند)) (١٣٧/٣). (٥) ليس في ((مسلم)) (الناس ). - ٤١٩ - رسول اللّه عَ لثم قال: كان إبراهيم مُسْتَرْضِعاً له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فَيَدْخُلُ البَيْتَ وأنه لَيُدَّخَنُ وكان ظِئِره (١) قيْناً فيأخذه فيُقَبَّلُهُ، ثم يرجع. قال عمروٌ: فلما توفي إبراهيم قال رسول اللّه ◌ِ ال: ((إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكَمّلان رضاعه في الجنة)). ( م ٧٦/٧-٧٧ ) ١٥٧٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن الأقرعُ بن حابس أبصر النبي عِلمِ يُقَبِّلُ الحسنَ فقال: إن لي عَشَرَةً من الوَلَد، ما قَبَّلْتُ واحداً منهم! فقال رسول اللّه ع ◌َلّهِ: ((إنه من لا يرحم (م ٧٧/٧ ) لا يُرْحم )). باب : رحمة النبي عَ التّر النساء وأمره السوَّاق بهن بالرفق ١٥٨٠ - عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه حَّالمِ في بعض أسفاره وغلام" أسود يقال له أَنْجَشَةُ يحدو، فقال له رسول الله عَّ الِ: ((يا أنجشةُ رويدكَ سَوْقاً بالقوارير)). (م ٧٨/٧) باب : في شجاعة النبي صَ الِ وتقدمه إلى الحرب ١٥٨١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه عَّم أحسنَ الناس، وكان أجود" الناس ، وكان أشجعَ الناس ، ولقد فزِعَ أهلُ المدينة ذات ليلةٍ ، فانطلق ناسٌ قِبَلَ الصوتِ ، فَتَلقاهم رسول اللّه عَظ له راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عُرْيٍ في عنقه السيف، وهو يقول: ((لم تُراعوا، لم تُراعوا)). قال: وجدناه بَحْراً، أو إنه لبحر (٣)، قال: وكان فرساً يُبَطَّأ(٤) (م ٧٢/٧ ) باب كان النبي ◌ُ المِ من أحسن الناس خلقاً ١٥٨٢ - عن أنس رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه عَّلقمٍ من أحسن الناس خُلْقاً، فأرسلني يوماً لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أنْ أذهب لما أمرني به نبي اللّه عَ لّه، فخرجتُ حتى أمُرَّ على الصبيان(٥) ، وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول اللّه عَ لٍ قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرتُ إليه وهو يضحك، فقال: (( يا أُنَيْسُ! أذهبت حيث أمرتُك)) ؟ قال: قلت : نعم ، أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمتُه تسعَ سنين ما علمته قال لشيء صنعته: ((لمَ فعلت كذا وكذا))، أو لشيء تركتُه: ((هلاًّ فعلت كذا وكذا)) . ( م ٧٤/٧ ) (١) هو زوج المرضعة، وتسمى المرضعة أيضاً ظهراً. (٢) الأصل ( أقرع ). (٣) أي واسع الجري كالبحر . (٥) في ((مسلم)) ( صبيان ). (٢) الحداد . (٤) يعني يعرف بالبطء والعجز وسوء السير . - ٤٢٠ - باب : صفة حديث التي تم ١٥٨٣ - عن عروة بن الزبير قال: كان أبو هريرة يحدِّثُ ويقول : اسمعي يا ربَّةَ الحُجْرَةِ، اسمعي يا ربةَ الحُجْرة ، وعائشة رضوان الله عليها تُصلي، فلما قضت صلاتها قالت لعروة: ألا تسمع ( م ٢٢٩/٨) إلى هذا ومقالَتِهِ آنفاً ؟ إنما كان النبي عَ للِ يحدِّثُ حديثاً لو عدَّ العادُّ لأحصاه. باب : كان رسول الله عز لته يتخولنا بالموعظة ١٥٨٤ - عن شقيق أبي وائل قال: كان عبد اللّه يُذكرُنا كل يوم خميس فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن إنا نحب حديثك ونشتهيه ، ولوّدِ دْنا أنك حدثتنا كلّ يوم ، فقال : ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم، إن رسول اللّه ◌ُ لتغ كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا . (م١٤٢/٨) باب : كان النبي عَ المِ أجود الناس بالخير ١٥٨٥ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلىالتعم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان ، إن جبريل عليه السلام كان يَلْقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ، فَيَعْرِضُ عليه رسول اللّه ◌ُ لِ القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول اللّه عَلَالٍ أَجْوَدَ بالخير من الريح المرسلة (١) . ( م ٧٣/٧ ) باب : ما سئل النبي ◌ِ اتَلِ شيئاً قط فقال لا ١٥٨٦ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ما سئل رسول الله صل الم شيئاً قط فقال: لا. ( م ٧٤/٧ ) ١٥٨٧ - عن أنس رضي الله عنه: أن رجلاً سأل النبي عَ الِ غنماً بين جبلين، فأعطاه إياه ، فأتى قومه فقال: أيْ قومِ اسلموا، فوالله إن محمداً عَّ اللّمِ ليُعطي عطاءً ما يخاف الفقرَ، فقال أنَس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا ، فما يُسلِمُ حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها . (م٧٤/٧ -٧٥) باب : في عطاء النبي ماتمٍ وعظمه وكثرته ١٥٨٨ - عن ابن شهاب قال: غزا رسول اللّه مع التع غزوةَ الفتحِ فتح مكة ، ثم خرج رسول الله (١) أي في اسراعها وعمومها .