النص المفهرس
صفحات 321-340
- ٣٢١ - إلى قوله ( فوزاً عظيماً ) مَرجعَهُ من الحُدَيْبِيَةِ، وهم يخالطهم الحزن والكآبة ، وقد نحر الهديّ ( م ١٧٦/٥ ) بالحديبية، فقال: ((لقد أُنْزِلَتْ عليَّ آيَةُ هي أَحبُّ إلي من الدنيا جميعاً)). باب : غزاة خيبر ١١٨٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي ◌ُّ لِ إلى خيبرَ، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهباً ولا ورِقاً، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول اللّه مع الم عبد" له وهبه له رجل من ◌ُجذامٍ يدعى رفاعة بن زيد من بي الضَّبَيْبِ، فلما نزلنا الوادي، قام عبد رسول اللّه عَ لاته يَحْلُّ رَحْلَهُ فَرُسِيَ بسهم ، فكان فيه حتفه ، فقلنا : هنيئاً له الشهادة يا رسول اللّه ، فقال رسول الله عَ لِّ: ((كلا والذي نفس محمد بيده إن الشّمْلَة"(١) لتلتهب عليه ناراً، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم ))، قال: فَفَزَّعَ الناسُ، فجاء رجل بِشِراكٍ أو بشراكين ، فقال : يا رسول اللّه أصبتُ يومَ خيبر، فقال رسول اللّه تع الى: ((شِيراكٌ من نار، أو شِيرًا كان من نار)). ( م ٧٥/١ ) باب : رد المهاجرين على الأنصار المنائح بعد الفتح عليهم ١١٨١ - عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: لما قدم المهاجرون من مكة المدينة، قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصارُ أهل الأرضِ والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعْطَرْهُمْ أنصاف ثِمارٍ أموالهم كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة، وكانت أُمُّ أنس بن مالك، وهي تدعى أُم سُلَيْم، وكانت أُمّ عبد الله بن أبي طلحة كان أخاً لأنَسٍ لأمه، وكانت أعطت أُمَّ أنس رسول اللّه صَِّقٍ عِذاقاً لها فأعطاها رسولُ اللّهِ عِلِ أُمَّ أَيْمَنَ مولاته أُمَّ أَسامة بن زيد، قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك : أن رسول اللّه ◌ّ اتٍ لما فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة. ردًّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم ، قال: فردًّ رسول اللّه صَ لّمِ إلى أُمَّي عِذاقها، وأعطى رسول اللّه صَ لّ أُم أيمن مكانهُنَّ من حائطه، قال ابن شهاب : وكان من شأن أُمّ أيمن أمّ أسامة بن زيد رضي الله عنهم أنها كانت وصيفةٌ لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحَبَشَةِ، فلما ولدت آمنةُ رسول اللّه يَّاتٍ بعد ما توفي أبوه فكانت أُمّ أيمن تحضنه، حتى كبر رسول اللّه عباقٍ فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة ، ثم توفيت بعدما توفي رسول الله صل بخمسة أشهر . ( م ١٦٢/٥) باب : في فتح مكة ودخولها بالقتال عنوة ومَنهُ عليهم ١١٨٢ - عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وَفَدتْ وفودٌ إلى معاوية، وذلك في رمضان ، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام ، وكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله ، فقلت : ألا أصنع طعاماً فأدْعوهم إلى رَحْلي؟ فأَمَرْتُ بطعام يصنع ، ثم لقيت أبا هريرة من العَشيّ فقلت : الدعوة عندي الليلة ، فقال : سبقتني، قلتُ : نعم ، فدعوتهم ، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: ألا أُعلمكم (١) كساء صغير يؤتزر به . - ٣٢٢ - بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ ثم ذكر فتح مكة ، فقال : أقبل رسول اللّه مع الترٍ حتى قدم مكّة فبعث الزبيرَ على إحدى المُجَنَّبَتَيْن(١)، وبعث خالداً على المجنِّبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسّر(٢)، فأخذوا بطن الوادي، ورسول اللّه مَ الٍ في كتيبة، قال: فنظر فرآني، فقال: ((أبو هريرة))! قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: ((لا يأتيني إلا أنصاري)) زاد غيرُ شيبان، فقال: ((اهتف لي بالأنصار))، قال: فأطافوا به ، وَوَبَّشَتْ قريش أوباشاً لهاو أتباعاً(٣)، فقالوا: نُقَدَّم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أُصيبوا أُعطينا الذي سئلنا، فقال رسول اللّه يَ العِ: ((تَرون إلى أوباش قريشٍ وأتباعِهِم))؟ ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى(٤)، ثم قال: ((حتى توافوني بالصفا))، قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أن يقتل أحداً إلا قَتَلَه ، وما أحد منهم يوجه الينا شيئاً ، قال : فجاء أبو سفيان ، فقال : يا رسول اللّه أُبِيحَت خضراءُ قريش، لا قريشَ بعد اليوم. ثم قال: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن))، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدْرَكَتْه رغبةٌ في قريته ، ورأفة بعشيرته ، قال أبو هريرة : وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول اللّه مع التع حتى ينقضيَ الوحي، فلما انقضى الوَحْيُ قال رسول اللّه عَالِ: ((يا معشر الأنصار))! قالوا : لبيك يا رسول اللّه! قال: ((قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته))، قالوا: قد كان ذلك(٥)، قال: ((كلاّ إني عبد الله ورسولُه، هاجرت إلى الله واليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم))، فأقبلوا اليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضَّنَّ بالله ورسوله (٦)، فقال رسول اللّه تع الى: ((إن الله ورسولَه يصدّقانكم ويعذِ رانكم))، قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان ، وأغلق الناس أبوابهم ، قال : وأقبل رسول الله عَ الله حتى أقْبَلَ إلى الحَجَر فاستلمه، ثم طاف بالبيت ، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول اللّه عَّ اللّهِ قوس"، وهو آخذ بِسِيَةِ القوس (٧) ، فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه، ويقول: ((جاء الحق وزَهَقَ الباطل))، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى ( م ١٧٠/٥-١٧٢ ) نظر البيت ، ورفع يديه ، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء اللّه (٨) أن يدعو . باب : إخراج الأصنام من حول الكعبة ١١٨٣ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: دخل النبي مع الله مكة، وحولَ الكعبة ثلاثمائة (١) يعني الميمنة والميسرة ، ويكون القلب بينهما . (٢) أي الذين لا دروع عليهم . (٣) أي جمعت جموعاً من قبائل شتى، والأوباش: الاخلاط والسفالة . (٤) أي اشار إلى هيئتهم المجتمعة، أو إلى حصرهم واستئصالهم، ففي رواية أخرى لمسلم: فقال: (( يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش .. ؟)) قالوا: نعم، قال: ((انظروا، إذا لقيتموهم غداً أن تحصدوهم حصداً، وأخفى بيده ووضع يمينه على شماله)). (٥) في ((مسلم)) ( ذاك). (٦) أي الا للضن بك والشح عليك، وحرصاً على بقائك فينا لنستفيد منك وتهدينا الصراط المستقيم. و(الضن): هو البخل بالشيء النفيس . (٧) أي بطر فها المنخي . (٨) في ((مسلم)) (بما شاء ان يدعو). - ٣٢٣ - وستون نُصُباً فجعل يطعنها بعود كان بيده ، ويقول: (( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)) ( م ١٧٣/٥ ) (( جاء الحق وما يبدىُّ الباطل وما يعيد))، زاد ابن [أبي](١) عمر يوم الفتح. باب : لا يُقتَل قرشي صُبراً بعد الفتح ١١٨٤ - عن عبد الله بن مطيع عن أبيه قال: سمعت النبي ◌ّ الله يقول يوم فتح مكة: ((لا يقتل ( م ١٧٣/٥ ) قرشي صبراً بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة )). باب : المبايعة بعد الفتح على الاسلام والجهاد وأخير ١١٨٥ - عن مجاشع بن مسعود رضي الله عنه قال: جئت بأخي أبي مَعْبَدٍ إلى رسول اللّه عَ التعه بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله! بايعه على الهجرة، قال: (( مضت الهجرة بأهلها))، قلت : فبأي شيء تبايعه؟ قال: ((على الإسلام والجهاد والخير))، قال أبو عثمان ( يعني النهدي ): فلقيت أبا معبد ، فأخبرته بقول مجاشع ، فقال صدق . ( م ٢٨/٦ ) باب : لا هجرة بعد الفتح ولکن جهاد ونية ١١٨٦ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله عز ال عن الهجرة فقال: (( لا هجرة بعد ( م ٢٨/٦ ) الفتح ولكن جهاد ونية ، وإذا استُنفِرِ تم فانفِروا)). باب : الأمر بعمل الخير من اشتدت عليه الهجرة ١١٨٧ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن أعرابياً سأل رسول اللّه زائم عن الهجرة ؟ فقال : ((ويحك إنّ شأن الهجرة لشديد، فهل لك من إبل))؟ قال: نعم، قال: ((فهل تؤتي صدقَتَها؟)) .. قال: نعم ، قال: ((فاعمل مِن وراء البحار (٣) فإن اللّه لن يَتِرَكَ (٣) من عملك شيئاً)). ( م ٢٨/٦ ) باب : من أُذِن له في البدو بعد الهجرة ١١٨٨ - عن سلمةَ بن الأكوع رضي اللّه عنه: أنه دخل على الحجاج ، فقال : يا ابن الأكوع ارتَدَدْتَ على عقبيك تَعَرَّبْتَ؟ قال: لا، ولكن رسول اللّه ع ◌َلِ أَذِنَ لي في البَدْوِ. ( م ٢٧/٦ ) باب : غزوة حنين ١١٨٩ - عن كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال عباس: شهدتُ مع رسول اللّه ◌ُ لّهِ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسولَ اللّه ◌َ ارٍ فلم نفارقه ورسول الله مت لقٍ على بغلة (١) سقطت من الأصل واستدركتها من ((مسلم)) وهو شيخ لمسلم في هذا الحديث، واسمه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني. (٢) المراد بالبحار هنا: القرى، والعرب تسمي القرى البحار ، والقرية البحيرة . (٣) أي لن ينقصك من ثواب عملك شيئاً . - ٣٢٤ - له بيضاء ، أهداها له فَرْوَةُ بن نُفاثَةُ الجُذاميُّ، فلما التقى المسلمون والكفارُ ، ولّى المسلمون مدبرين ، فطفق رسولُ اللّه عَ لِ يركض بغلته قِبَل الكفار، قال عباس: وأنا آخذٌ بلجامِ بغلة رسول اللّه ◌َ اله أكفُّها إرادة أن لا تُسرع، وأبو سفيان آخذٌ بركاب رسول اللّه عَّ اله، فقال رسول اللّه عَ لَاللّهِ: ((أي عباسُ! ناد أصحاب السّمُرة(١)))، فقال عباس (وكان رجلاً صيّاً): فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة ؟ قالٌ: فوالله لكأن عطفتَهم حين سمعوا صوتي عطفةُ البَقَر على أولادها ، فقالوا : يا لبيك ! يا لبيك ! قال : فاقتتلوا والكفار ، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار ، يا معشر الأنصار ، قال : ثم قُصِرَّتِ الدعوة على بني الحارث بن الخزرج ، فقالوا : يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث ابن الخزرج، فنظر رسول الله صل اته وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول اللّه عد له: ((هذا حين حَمِيَ الوطيس (٢)))، قال: ثم أخذ رسول اللّه ◌َ للهِ حصياتٍ فرمى بهن وجوه الكفار ، ثم قال: ((انْهَزَمُوا وربَّ محمد))، قال: فذهبت أنْظُرُ فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته ، فما زلتُ أرى حَدَّهُمْ كليلاً، وأمْرهم مُدْبِراً. ( م ١٦٧/٥ ) ١١٩٠ - عن أبي إسحق قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وَلّيْتُم يومَ ◌ُحذَين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله عَّ الِ أنه ما ولى ولكنه انطلق أَخِفّاءُ (٤) من الناس، وحُسَّرٌ إلى هذا الحي من هوازن(٦) وهم قومٌ رماة فرموهم برِشْقٍ (٧) من نَبْلٍ كأنها رِجْلٌ من جرادٍ (١) فانكشفوا ، فأقبَلّ القوم إلى رسول اللّه مَ الٍ وأبو سفيان بن الحارث رضي الله عنه يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو أنا ابنُ عبد المطلبْ. اللهم أَنْزِلِ نَصْرَكَ.)). قال البراء: كنا والله يقول: ((أنا النبي لا كذب إذا احمرَّ البأس نتقي به ، وإن الشجاع منا الذي (٩) يحاذي به ، يعني النبي ◌َِّ . ( م ١٦٨/٥ ) ١١٩١ - عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: غزونا مع رسولِ اللّه ◌َ المِ حُنَيْناً، فلما واجهنا العدو، تَقَدَّمْتُ فَأَعْلُوْ ثَنِيّةً، فاستقبلني رجلٌ من العدو فَأَرْميه بسهم ، فتوارى عني ، فَمَا دَرَيَتُ ما صنع، ونظرت إلى القوم، فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وصحابة النبي ◌َ الٍ فَوَلَى صحابة النبي ◌ِ لّهِ، وأَرْجِعُ منهزماً وعليَّ بُردتان متّزِراً بإحداهما مرتدياً بالأخرى ، فاستطلق إزاري، فجمعتهما جميعاً، ومررت على رسول اللّه ◌َ اتٍ منهزماً وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله بع المٍ: ((لقد رأى ابن الأكوع فَزّعاً))، فلما غَشُوا رسولَ اللّه ◌ُمْ لِ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضةً من تُرابٍ من الأرض (١) أي ناد يا عباس أصحاب الشجرة المسماة بالسمرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، كما قال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) . (٢) هو شبه التنور يسجر فيه ، ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره . (٣) زائدة عن ((مسلم)). (٤) جمع خفيف كأطباء وطبيب، وأراد بهم المستعجلين ((٥)) جمع حاسر وهو من لا درع عليه ولا منفر. وفي رواية لمسلم: (( ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسراً ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح)). (٦) الأصل (الهوازن) والتصحيح من ((مسلم). (٧) بكسر الراء وهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة. (٨) رجل من جراد أي قطعة منه. (٩) في ((مسلم)) (الذي ) - ٣٢٥ - ثم استقبل به وجوهَهُم فقال: ((شاهت الوجوه))، فما خلق اللّه منهم انساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القَبْضَةِ، فَوَلّوْا مدبرين ، فهزمهم الله عز وجل بذلك، وقسم رسول اللّه يَ الِ غنائمهم بين المسلمين. ( م ١٦٩/٢ ) باب : في غزوة الطائف ١١٩٢ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: حاصر رسول الله عز التي أهل الطائف، فلم يَنَّلْ منهم شيئاً، فقال: ((إنا قافلون إن شاء اللّه تعالى))، قال أصحابه: نرجع ولم نَفْتَتِحْهُ ؟ فقال لهم رسول اللّه عَ له: ((اغْدُوا على القتال))، فَغَدَوْا عليه، فَأصابهم جِراح، فقال لهم رسول اللّه ( م ١٦٩/٥) عَ المِ: ((إنا قافلون غداً))، فَأعْجَبَهُم ذلك، فضحك رسول اللّه عمله. باب : عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ١١٩٣ - عن أبي إسحق: أن عبد الله بن يزيد خرج يستسقي بالناس، فصلى ركعتين ثم استسقى، قال : فلقيت يومئذ زيد بن أرقم ( قال: ليس بيني وبينه غيرُ رجل، أو بيني وبينه رجل ) ، قال : فقلت له : كم غزا رسول اللّه ◌َ الله؟ قال: تسع عشرة غزوة(١)، فقلت: كم غزوت أنت معه؟ قال : سَبْعَ عَشْرَةً غزوة ، قال : فقلت : فما أول غزوةٍ غزاها؟ قال: ذات العُسير أو العُشَـْير . (م ١٩٩/٥) ١١٩٣ ب - عن بريدة رضي الله عنه قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة ( م ٢٠٠/٥ ) قاتل في ثمان منهن . (١) ليس في ((مسلم)) ( غزوة). كتابة الإِسَارة باب : الخلفاء من قريش ١١٩٤ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صل القلم: ((لا يزال هذا الأمرُ في قريشٍ ما بقي من الناس(١) اثنان)). ( م ٣/٦) ١١٩٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه عَ لٍ: (( الناس تَبَعٌ لقريش، في هذا (م.٢/٦ ) الشأن ، مسلمُهم لمسلمهم ، وكافِرُهم لكافرهم )) . ١١٩٦ - عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول اللّه مَ الٍ، قال: فكتب إلي: سمعت رسول اللّه مَ الِ يومَ 'جمعةٍ عشيةَ رُجِمَ الأسلمي فقال: ((لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عَشَرَ خليفة كلهم من قريش» وسمعته يقول: ((عُصَيْبَةٌ من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى أو آل كسرى)). وسمعته يقول: ((إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم)). وسمعته يقول: ((إذا أعطى الله أحدكم خيراً فليبدأ بنفسه وأهل بيته))، وسمعته يقول: ((أنا الفرط على الحوض)). (م ٤/٦ ) باب : الاستخلاف و تر که ١١٩٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: دخلت على حفصة رضي اللّه عنها فقالت: أعلمْتَ أن أباك غير مستخلف ؟ قال : قلت: ما كان ليفعل ، قالت: إنه فاعلٌ ، قال: فحلفت أني أكلمه في ذلك ، فسكتُّ حتى غُدُوتُ ولم أكلمه ، قال : فكنت كأنما أحمل بيميني جبلاً ، حتى رجعت فدخلت عليه ، فسألني عن حال الناس ؟ وأنا أخبره ، قال : ثم قُلتُ له ؛ إني سمعت الناس يقولون مقالة، فآليتُ أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلفٍ ، وإنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها رأيتَ أنْ قد ضيّع ، فرعاية الناس أشد، قال : فوافقه قولي ، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال : إن الله عز وجل يحفظ دينه، وإني لئن(٢) لا أستخلف، فان رسول اللّه مع الم لم يستخلف وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف، قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسولَ الله عَ ل التيٍ وأبا بكر ، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول اللّه عَّ اتٍ أحداً، وأنه غيرُ مستخلِفٍ . (م ٥/٦) (٢) وفي رواية البخاري: ((ما بقي منهم اثنان)). والمراد به (الأمر ) هنا الخلافة. يعني لا يزال الذي يليها قرشياً. والحديث خبر بمعنى الأمر، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: ((الأئمة من قريش)). وهو حديث صحيح، بل قال الحافظ ابن حجر: إنه متواتر، فقول بعض الأحزاب الاسلامية: انه حديث ضعيف. مما يدل على جهلهم بالسنة أو انحرافهم عنها . (٢) الأصل (لأن) والتصويب من ( مسلم)). - ٣٢٧ - باب : الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول ١١٩٨ - عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة رضي الله عنه خمس سنين، فسمعته يحدّث عن النبي عاقلٍ قال: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاءُ فتكثُرُ))، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن ( ٢ ١٧/٦ ) الله سائلهم عما استرعاهم)). ١١٩٩ - عن عبد الرحمن بن عبد ربِّ الكعبة، قال: دخلتُ المسجد فإذا عبدُ الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما جالس في ظل الكعبة ، والناس مجتمعون عليه ، فأتيتهم ، فجلست اليه ، فقال : كنا مع رسول اللّه صَِّئْلٍ في سفرٍ، فنزلنا منزلاً، فمنا من يُصلحُ خِباءه، ومنا من يَنْتضل (١)، ومنا من هو في جَشَرِهِ (٢)، إذ نادى منادي رسول اللّه صَّ القلم: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول اللّه عَل المه فقال: ((إنه لم يكن نبيٌ قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أُمّتَه على خير ما يعلمه لهم، ويُنْذرهم شر ما يعلمه لهم ، وإن أُمّتكم هذه جُعِلَ عافيتُها في أولها، وسيصيب آخرها بلاءٌ، وأمور تنكرونها، وتَجيء فتنة فيرقَّقُ بعضها بَعْضاً(٣) ، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مُهلكتي ثم تنكشف ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه ، فمن أحب أن يُزْحْزَحَ عن النار ويُدْخَلَ الجنة، فلتأته منيَّتُهُ، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقةَ يده ، وثمرةَ قلبه ، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عُنُقَ الآخر))، فدنوت منه فقلت له: أَنْشْدُكَ اللّهَ آنْتَ سمعت هذا من رسول اللّه عَل اتهٍ، فأهوى إلى أُذنيه وقلبه بيديه، وقال: سمعَتْهُ أُذناي، ووعاه قلبي. فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا ، والله عز وجل يقول : ( يا أيها الذي آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً )، قال: فسكت ساعة ثم قال : أَطِعْهُ في طاعة اللّهَ واعْصِه في معصية الله ( م ١٨/٦) عز وجل . باب : إذا بويع لخليفتين ١٢٠٠ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌ُله: ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا ( م ٢٣/٦ ) الآخَرَ منهما)). باب : کلکم راع و کلکم مسؤول عن رعيته ١٢٠١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ لِ أنه قال: ((ألا كلكم راعٍ ، وكلكم مسؤول (١) من المناضلة، وهي المراماة بالنشاب. (٢) أي مع دوابه، وأصل الجشر الدواب ترعى في مكان ، ولا ترجع إلى البيوت مساء ، تبيت حيث ترعى . (٣) أي يصير بعضها بعضاً رقيقاً، أي خفيفاً لعظم ما بعده ، فالثاني يجعل الأول رقيقاً . - ٣٢٨ - عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع ، وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهي مسؤولة عنهم ، والعبد راعٍ على مال سيده ، ( م.٨/٦ ) وهو مسؤول عنه ، ألا فكلكم راعٍ ، وكلكم مسؤول عن رعيته )). باب : كراهية طلب الإمارة والحرص عليها ١٢٠٢ - عن عبدالرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله صل الم: ((يا عبدالرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أُعطيتها عن مسألةٍ وُكِلْتَ (١) اليها، وإن أُعطِيتها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها)). (م ٥/٦) ١٢٠٣ - عن أبي ذر رضي الله عنه: أن رسول اللّه عَل الله قال: (( يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني (م.٧/٦ ) أُحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمّرَنَّ على اثنين، ولا تَوَلّيَنَّ مالَ يتيم)). ١٢٠٤ - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت : يا رسول الله ألا تستعملني ؟ قال : فضرب بيده على منكبي ثم قال: (( يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يومَ القيامة خِزيٌ وندامة، إلاّ من أخذها بحقها ، وأدّى الذي عليه فيها)). ( م ٦/٦ ) باب : لا نستعمل على عملنا من أراده ١٢٠٥ - عن أبي بُرْدة قال: قال أبو موسى: أقبلتُ إلى النبي ◌َّائه ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري ، فكلاهما سأل العمل، والنبيُّ ◌َلالٍ يستاك، فقال: (( ما تقول يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ))؟ قال: فقلت : والذي بعثك بالحق ما أَطْلَعاني على ما في أنفسهما ، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، قال: وكأني أنظرُ إلى سواكه تحت شفته وقد قَلَصَتْ، فقال: ((لن أو لا- نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس))، فبعثه على اليمن ، ثم أَتْبَعَهُ معاذَ بن جَبَلٍ ، فلما قدم عليه ، قال : انْزِل ، وألْقى له وسادة ، وإذا رجل عنده موثق ، قال : ما هذا ؟ قال : هذا كان يهودياً فأسْلَمَ ، ثم راجع دينه دينَ السوء فتهوَّد ، قال : لا أجْلِس حتى يُقتل، قضاءُ الله ورسولِه، فقال: اجلس، نعم، قال: لا أجْلِسُ حتى يقتل قضاء الله ورسوله (ثلاث مرات) فأمر به فقتل ، ثم تذاكرا القيام من الليل، فقال أحدهما (معاذٌ): أما أنا فَأنامُ وأقومُ ، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي . (م ٦/٦) باب : الإمام إذا أمر بتقوى الله وعدل كان له أجر ١٢٠٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَ الِ قال: ((إنما الإمام جُنّة(٢) يُقاتَل مِنْ ورائه ويُنَّقى به ، فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعَدَل، كان له بذلك أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه)). ( م ١٧/٦ ) (١) أي تركت إليها، ولم تعن عليها . (٢) الجنة الوقاية، يعني أن الامام بمثابة الوقاية ، لأنه يقي المسلمين من أذى الأعداء ، ويقي الناس من أن يعدو بعضهم على بعض. - ٣٢٩ - باب : من ولي شیئاً فعدل فيه ١٢٠٧ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ لٍ: ((إن المُقسطين عند الله على منابر من نور ، عن يمين الرحمن عز وجل ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا)). (م ٧/٦ ) باب : من ولي شيئاً فشقَّ أو رَفَق ١٢٠٨ - عن عبد الرحمن بن شُماسةَ قال: أتيت عائشة لأسألها(١) عن شيء ، فقالت : ممن أنت ؟ فقلت : رجل من أهل مصر ، فقالت : كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه ؟ فقال : ما نقمنا منه شيئاً ، إن كان ليموت للرجل منا البعير ، فيعطيه البعير ، والعبد ، فيعطيه العبد ، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة ، فقالت : أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله بِ الله يقول في بيتي هذا: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أَمَّي شيئاً فَرَفَقَ بهم فارفُق به )) . ( م ٧/٦ ) باب : الدين النصيحة ١٢٠٩ - عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي عَلِيلٍ قال: ((الدين النصيحة. قلنا : لمن ؟ قال : (م ٥٣/١) (( لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)). ١٢١٠ - عن جرير قال: بايعت رسول الله صلىالله على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكلّ مسلم . (م ٥٤/١ ) باب : من غشَّ رعيته ولم ينصح لهم ١٢١١ - عن الحسن قال : عاد عبيد الله بن زياد مَعقِلَ بن يسار المُزَنِيَّ في مرضه الذي مات فيه ، فقال معقل : إني محدّثك حديثاً سمعته من رسول اللّه عَ لقيم، لو علمت أن لي حياةً ما حدثتك به ، إني سمعت رسول اللّه عَّ المِ يقول: (( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يومَ يموت وهو غاشٌّ لرعيته، إلا حَرَّمَ اللّهُ عليه الجنةَ )). ( م ٩/٦) ١٢١٢ - عن الحسن: أن عائذ بن عمرو رضي الله عنه - وكان من أصحاب رسول الله جل الته-، دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بُنَيَّ، إني سمعت رسول اللّه عَِّلمٍ يقول: ((إن شرَّ الرَّعاءِ الحطمةُ، فإياك أن تكون منهم))، فقال له : اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد عَّامٍ ، فقال : وهل كانت لهم نخالة ؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم . ( م ٩/٦ ) (١) في ((مسلم)) (أسألها) . - ٣٣٠ - باب : ما جاء في غلول الأمراء وتعظيم أمره ١٢١٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول اللّه ع الفعٍ ذات يوم، فذكر الغلول، فعظّمه وعظّم أمره ، ثم قال: ((لا أُلفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، يقول : يا رسول اللّه أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا أُلفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حَمْحَمَةٌ، فيقول : يا رسول اللّه أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك ، لا أُلْفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ◌ُتُغاء ، يقول : يا رسول الله أغشي، فأقول : لا أملك لك شيئاً قد أَبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يومَ القيامة على رقبته نَفْسٌ لها صياحٌ ، فيقول: يا رسول اللّه أغثني، فأقول: لا أَملِك لك شيئاً، قد أَبلغتك. لا أُلفِيَنْ أَحَدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته رِقاع تخفق ، فيقول : يا رسول اللّه أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامتٌ، فيقول: يا رسول اللّه أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك)). ( ٢ ١٠/٦ ) باب : ما كتم الأمراء فهو غلول ١٢١٤ - عن عدي بن عميرة الكندي قال: سمعت رسول الله عز الم يقول: ((من استعملناه منكم على عملٍ فكتمنا مِخْيَطاً فما فوق كان غلولاً يأتي به يوم القيامة ))، قال : فقام اليه رجل أسودُ من الأنصار كأني أَنظُرُ اليه، فقال: يا رسول اللّه اقْبَلْ عني عَمَلَكَ، قال: ((وما لك)) ؟ قال: سمعتُك تقول كذا وكذا، قال: ((وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل، فليجىء(١) بقليله وكثيره، فما أُوتي منه أَخَذَ ، وما ◌ُنهي عنه انتَهى)). ( م ١٢/٦ ) باب : في هدايا الأمراء ١٢١٥ - عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل رسول اللّه عَ العِ رجلاً من الاسد(٢) على صدقات بني سُلَّيْم يدعى ابن اللُّتْبِيّةِ (٣) ، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم ، وهذا هدية ، فقال رسول اللّه ◌َ له: ((فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً)) ؟ ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( أما بعد ، فاني أستعمل الرجلَ منكم على العمل مما ولا ني اللّه، فيأتيني فيقول : هذا مالكم ، وهذا هدية أُهْدِيَت لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأُمِّه حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً؟ والله لا يأخذُ أحدٌ منكم منها شيئاً بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة، فَلأَ عْرٍفَنَّ(٤) أحداً منكم لَقِي اللّه يحمل بعيراً له رُغاء، أو بقرةً لها ◌ُخوار، أو شاةً تيْعرُ، ثم رفع يديه حتى رؤي بياض ( م ١١/٦-١٢ ) إبطيه يقول: ((اللهم هل بلغت؟ بَصُرَ عيني، وسَمِعَ أُذني)). (١) الأصل (فيجىء). (٢) وفي نسخة من ((مسلم)) (الأزد). وهم أزد شنوءة، ويقال لهم (الأزد) و (الأسد). (٣) وفي نسخة من ((مسلم)) (الأتبية). (٤) هكذا في أكثر نسخ ((مسلم))، وفي بعضها ( فلا أعرفن) على النفي . وهو الأشهر. - ٣٣١ - باب : مبايعة النبي ◌َ الله تحت الشجرة على ترك الفرار ١٢١٦ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا يوم الحديبية ألفاً وأربع مائة ، فبايعناه وعمر رضي الله عنه آخذٌ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرَة، قال: وبايعناه على أن لا نَفِرَّ، ولم نبايعه (م ٢٥/٦ ) على الموت . ١٢١٧ - عن سالم بن أبي الجعد قال : سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة ؟ فقال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا ألفاً وخمسمائة (١). (م ٢٦/٦) ١٢١٨ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلاثمائة، وكانت أسْلَمُ ثَمْنَ ( م ٢٦/٦ ) المهاجرين . باب : المبايعة على الموت ١٢١٩ - عن يزيد بن عبيد قال: قلت لسلمة: على أي شيء بايعتم رسول اللّه مع الفته يوم الحديبية؟ قال: ( م ٢٧/٦) على الموت . باب : المبايعة على السمع والطاعة فيما استطاع ١٢٢٠ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نبايع رسولَ اللّه مع القلم على السمع والطاعةِ ، يقول (م ٢٩/٦ ) لنا: ((فيما استطعت)). باب : البيعة على السمع والطاعة إلا أن يروا كفراً بواحاً ١٢٢١ - عن 'جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض ، فقلنا: حدّثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعتَهُ من رسول اللّه ◌ُلالقلم، فقال: دعانا رسول اللّه صَّ التعٍ فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايَعَنًا على السمع والطاعة . في منشطِنا ومكرهنا وعسرنا ويُسرنا وأثَرَةِ علينا ، وأن لا ننازِعَ الأمرَ أهله، قال: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من اللّه فيه برهان)). ( م ١٧/٦ ) باب : امتحان المؤمنات إذا هاجرن عند المبايعة ١٢٢٢ - عن عائشة زوج النبي صَبِالتٍّ قالت: كانت(٢) المؤمناتُ إذا هاجرنَ إلى رسولِ اللهِ عَ المُ يُمتحنَّ بقول الله تعالى: ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمناتُ يبايعْنَكَ على أن لا يُشرِكْنَ باللّهِ شيئاً ولا يَسْرِقْنَ (١) هذا مختصر من الحديث الصحيح في بئر الحديبية، ومعناه أن الصحابة لما وصلوا الحديبية وجدوا بئرها إنما تنز مثل الشراك، فبسق النبي صلى الله عليه وسلم فيها ودعا بالبركة فجاشت وكثر ماؤها ، فكأن السائل هنا كان على علم بذلك، ولم يعلم عددهم، فسأل جابراً عنه . (٢) كذافي ((مسلم)) والأصل (كان). - ٣٣٢ - ولا يَزْنِين) إلى آخر الآية (١)، قالت عائشة: فمن أقَرَّ بهذا من المؤمنات فقد أقرَّ بالمحنة ، وكان رسول اللّه عَّ الِ إذا أقْرَرْنَ بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله عَّ القلم: ((انطلقن فقد بايعتكن))، ولا والله ما مسَّت يد رسول اللّه ◌َ اله يدَ امرأةٍ قط، غير أنه يبايعهن بالكلام. قالت عائشة رضي الله عنها: والله ما أخذ رسول اللّه ◌َ الٍ على النساء قط إلا بما أمره اللّه تعالى، وما مسّت كفُّ رسول اللّه ◌ِالمِ كفَّ امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: ((قد بايعتكن )) كلاماً. ( م ٢٩/٢ ) باب : طاعة الإمام ١٢٢٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عالم أنه قال: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يَعْصني فقد عصا الله، ومن يُطع أميري فقد أطاعني، ومن يعص أميري فقد عصاني)) .. (م ١٣/٦) باب : السمع والطاعة لمن عمل بكتاب الله عز وجل ١٢٢٤ - عن يحيى بن ◌ُحصَّين عن جدته أُمّ الحُصين، قال : سمعتُها تقول : حججت مع رسول اللّه ◌ُ الٍ حجة الوداع، قالت: فقال رسول اللّه ◌ُ الم قولاً كثيراً، ثم سمعته يقول: ((إنْ أُمُّرَ عليكم عبدٌ مُجَدَّعٌ ( حَسِبِتُها قالت) أسود، يقودُكم بكتاب الله تعالى، فاسمعوا له وأطيعوا)). (م ١٥/٦ ) باب : لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف ١٢٢٥ - عن علي رضي الله عنه: أن رسول اللّه ◌َ اتٍ بعث جيشاً وأمّرّ عليهم رجلاً، فأوقد ناراً، وقال: ادْخُلُوها، فأراد ناسٌ أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنما (٢) فررنا منها ، فذكر ذلك لرسول اللّه عَّالم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: ((لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة))، وقال للآخرين قولاً حسناً، وقال: ((لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)). (م ١٥/٦ ) باب : إذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ١٢٢٦ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌ّ المِ أنه قال: ((على المرء المسلمِ السمعُ والطاعةُ فيما أحبَّ وكرِه ، إلا أن يؤمر بمعصية، فان أُمر بمعصية، فلا سمعَ ولا طاعةَ )) . (م ١٥/٦ ) باب : طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق ١٢٢٧ - عن وائل الحضرمي قال: سأل سلمةُ بن يزيد الجُعْفي رسولَ اللّه ◌ُلِ لٍ فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامَتْ علينا أُمراء يسألونا حَقّهم ، ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله ، فأعرض عنه ، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة ، فَجَذَبَهُ الأشعث بن قيس وقال : اسمعوا وأطيعوا فإنما (١) وتمام الآية: (ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف، فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم). (٢) في ((مسلم)) ( إنا قد ). - ٣٣٣ - عليهم ما ◌ُحُمِّلُوا، وعليكم ما حمِّم. وفي رواية قال: فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول اللّه مع التهمٍ: ( م ١٩/٦ ) ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما ◌ُحُمِّلُوا وعليكم ما حمِّم)). باب : في خيار الأئمة وشرارهم ١٢٢٨ - عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول اللّه ◌ُ الم قال: ((خيار أثمتكم(١) الذين تحبونهم وُيُحِبونكم ويُصلُّون عليكم وتُصلُّون عليهم (٢)، وشرار أتمتكم الذين تُغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم))، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيوف(٣)؟ فقال: ((لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتِكم شيئاً تكرهونه ، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة)). ( م ٢٤/٦ ) باب : في الإنكار على الأمراء وترك قتالهم ما صلَّوا ١٢٢٩ - عن أُمّ سلمة رضي الله عنها زوج النبي ◌ُ المِ أنه قال: ((إنه يُسْتعمَلُ عليكم أمراء، فتعرفون وتُنكرون (٤)، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سَلِم ، ولكن من رضي وتابع))، قالوا : يا رسول (م ٢٣/٦ ) الله أفلا(٥) نقاتلهم؟ قال: ((لا ما صدّوا)) أي من كره بقلبه أنكر بقلبه. باب : الأمر بالصبر عند الأثرة ١٢٣٠ - عن أُسَيْدِ بن ◌ُحُضَيْرٍ رضي الله عنه: أن رجلاً من الأنصار خلا برسول الله صل اتهم، فقال: ألا تَسْتَعْمِلِي كما استعملتَ فلاناً؟ فقال: ((إنكم ستَقَوْنَ بعدي أثَرَةً فاصبروا حتى تلقَوني على الحوض)). ( م/١٩/٦) باب : الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن ١٢٣١ - عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول اللّه ◌ُ اللهٍ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر فافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول اللّه إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍ ، فجاءنا اللّه بهذا الخبر، فهل بعد هذا الخير شرٌّ، قال: ((نعم))، فقلت له: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (( نعم وفيه دَخَنٌ))، قلت: وما دَخَنُه؟ قال: ((قومٌ يستنُّون بغير سنتي ويهتدون (٦) بغير هديي ، تعرف منهم وتُنكر))، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم، دعاة" على أبواب جهنم ، من أجابهم اليها قذفوه فيها))، فقلت: يا رسول اللّه صِفْهم لنا، قال: ((نعم هم (٧) قوم من جلدتنا (٨) ويتكلمون بألسنتنا)) (١) كذا في ((مسلم))، وفي الأصل: ((الأئمة)). (٢) الأصل: ( وتصلون عليهم، ويصلون عليكم) بالتقديم والتأخير، وهو كذلك في رواية أخرى عند مسلم . (٣) وفي ((مسلم)) (بالسيف). (٤) أي فتستحسنون بعض أفعالهم وتستقبحون بعضها . (٥) في ((مسلم)) (ألا). (٦) في ((مسلم)) ( يهدون). (٧) ليس في ((مسلم)) ( هم). (٨) أي من أنفسنا وعشيرتنا . - ٣٣٤ - قلت : يا رسول اللّه ما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: ((تَلزمُ جماعة المسلمين وإمامَهم))، فقلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (( فاعتزل تلك الفِرَقَ كلّها، ولو أن تعضّ على أصلِ شجرةٍ حتى يُدرِكَكَ الموتُ وأنتّ على ذلك)). ( م ٢٠/٦ ) باب : فيون خرج من الطاعة وفارق الجماعة ١٢٣٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ّ الفلم أنه قال: ((من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات مِيتَةً جاهليةٌ ، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة (١) يَغْضَبُ لعصبةٍ() أو يدعو إلى عَصَبَةٍ، أو يَنْصُرُ عَصَبَةٌ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومن خرج علىّ أمتي يضرب بَرَّها وفاجرَها، ولا يتحاشَّ من مؤمنها ولا يفي لذي عهدٍ عهدَه ، فليس مني، ولستُ منه)) . ( م ٦/ ٢١ ) ١٢٣٣ - عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مُطيع حين كان من أمرِ الحَرَّة ما كان، زَمَنَ يزيد بن معاوية، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة" ، فقال : إني لم آتك لأجلس، أتيتُك لأحدثك حديثاً سمعت رسول اللّه عَ لٍ يقوله، سمعت رسول اللّه عَ له يقول: ((من خلع يداً من طاعةٍ لقيَ الله يوم القيامة لا حُجّةَ له، ومن مات وليس في عنقه بَيْعَةٌ مات مِيْتَةً جاهلية)). (م ٢٢/٦ ) باب : فيمن فرّق أمر الأمة وهي جميع ١٢٣٤ - عن عَرْفَجَة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه عَ الٍ يقول: ((إنه ستكون هناتٌ وهناتٌ ، فمن أراد أن يُفرِّق أمر هذه الأمة وهي جميع ، فاضربوه بالسيف ، كائناً من كان)). (م ٦/ ٢٢ ) باب : من حمل علينا السلاح فليس منا ١٢٣٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عز الم قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا)) . (م ٦٩/١ باب : الأمر بالاعتصام بحبل الله وترك التّفَرُّق ١٢٣٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ الله: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً ، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ويكره لكم : قيلَ وقالَ ، وكثرة السؤال، وإضاعة المال )). (٢ ١٣٠/٥ ) (١) قالوا: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه . بهم، أي يحيطون به ويشتد بهم . (٢) عصبة الرجل أقاربه من جهة الأب، سموا بذلك لأنهم يعصبون ويعتصب - ٣٣٥ - باب : رد المحدثات من الأمور ١٢٣٧ - عن سعد بن إبراهيم قال : سألت القاسم بن محمد عن رجل له ثلاث مساكن فأوصى بثلث كلِّ مسكنٍ منها ، قال : يجمع ذلك كلُّه في مسكن واحدٍ ، ثم قال : أخْبَرَتْني عائشة رضي الله عنها ( م ١٣٢/٥ ) أن رسول اللّه ◌َ الفمٍ قال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)). باب : في الذي يأمر بالمعروف ولا يَفْعله ١٢٣٨ - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قيل له : ألا تدخل على عثمان فتكلمه ؟ فقال : أترون أني لا أكلمه إلا أُسْمِعُكُمْ؟(١) والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن افتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه (٢) ولا أقول لأحدٍ يكون عليّ أميراً، إنه خير الناس، بعد ما سمعت رسول الله ما له يقول: (( يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق اقتاب بطنه(٣) فيدور بها كما يدور الحمار بالرحمى ، فيجتمعُ اليه أهلُ النار ، فيقولون : يا فلانُ مالك ؟ ألم تكن تأمرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه)). ( م ٢٢٤/٨ ) (١) أي أتظنون أني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون ؟. (٢) يعني المجاهرة بالانكار على الأمراء في الملأ لأن في الافكار جهاراً ما يخشى عاقبته، كما اتفق في الانكار على عثمان جهاراً إذا نشأعنه قتله . (٣) أي تخرج أمعاؤه. كتابُ الصَّيْد وَالذبائح باب : الصيد بالسهام والتسمية عند الرّمي ١٢٣٩ - عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال لي رسول اللّه عالم: ((إذا أرسلت كلبك فاذكر اسمَ اللّه، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه ، وإن أدركته قد قَتَلَ ولم يأكل منه ، فكله ، وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره ، وقد قتل ، فلا تأكل ، فإنك لا تدري أيّهما قَتّله ، وإن رميت بِسهمك فاذكر اسمَ اللّهِ، فإن غاب عنك يوماً فلم تجد فيه إلا أثر سهمك، فكل إن شئت ، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل )) . (م ٥٨/٦) باب : في الصيد بالقوس والكلب المعلم وغير المعلم ١٢٤٠ - عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: أتيت رسول اللّه عالمٍ فقلت: يا رسول اللّه إنا بأرض قومٍ من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم ، وأرضِ صيدٍ أصيد بقوسي ، وأصيد بكلبي المعلم أو بكلبي الذي ليس بمعلم، فأخبرني بالذي يحل(١) لنا من ذلك، قال: ((أما ما ذكرتَ أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم ، فإن وجدتم غيرَ آنيتهم فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها ، ثم كلوا فيها ، وأما ما ذكرت أنك بأرض صيدٍ ، فما أصبت بقوسك فاذكر اسمَ اللّه عز وجل ثم كل ، وأما ما أصبت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله عز وجل ثم كل ، وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلّم فأدركتَ ذكاته فكل )). ( م ٥٨/٦ - ٥٩ ) باب : الصيد بالمعراض والتّسمية عند إرسال الكلب ١٢٤١ - عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت رسول اللّه ع القلم عن المعراض(٢)؟ فقال: ((إذا أصاب بحدِّه، فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل)). وسألت رسول اللّه عت التٍّ، عن الكلب ؟ فقال: ((إذا أرسلت كلبَكَ وذكرتَ اسم الله، فكل ، فإن أكل منه فلا تأكل ، فإنه إنما أمسك على نفسه )). ◌ُقُلتُ: فإن وجدتُ مع كلبي كلباً آخر ، فلا أدري أيهما أخذه؟ قال: ((فلا تأكل ، فإنما سميتَ على كلبك ، ولم تُسَمّ على غيره)). (م ٥٧/٦ ) باب : إذا غاب عند الصيد ثم وجده ١٢٤٢ - عن أبي ثعلبة رضي الله عنه عن النبي عْ له: ((في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: فكله ما لم ( م ٥٩/٦ ) يُنْتِنِ)). (١) في ((مسلم)) ( ما الذي). (٢) هو عصا في طرفها حديدة، يرمي بها الصائد ، وقد تكون بغير حديدة . - ٣٣٧ - باب : إباحة اقتناء كلب الصيد والماشية ١٢٤٣ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي مع الثم قال: ((من اقتنى كلباً إلا كلبَ صيدٍ أو ماشية ( ٢ ٣٧/٥) نَقَصَ من أجره كلَّ يومٍ قيراطان )). ١٢٤٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صَّالتعٍ: ((من اتخذ كلباً إلا كلبَ ماشية أو صيدٍ أو زرعٍ ، انتقص من أجره كلَّ يوم قيراطٌ)). قال الزهري: فذُكِرَ لابن عُمَرَ قولُ أبي هريرةً فقال : يُرحم الله أبا هريرة كان صاحب زَرْعٍ(١) ( م ٣٨/٥) باب : في قتل الكلاب ١٢٤٥ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أمرنا رسولُ اللّه عَّ اللّمه بقتل الكلاب، حتى إن المرأةَ تَقْدَمُ من البادية بكلبها فَنَقْتُلُهُ، ثم نهى النبيُّ عِلمِ عن قتلها، وقال: ((عليكم بالأسود البهيم(٢) ذي النُّقطتين فإنه شيطان )) . ( م ٣٦/٥ ) باب : النهي عن الخذف ١٢٤٦ - عن سعيد بن جبير : أن قريباً لعبد الله بن مُغَفَّل رضي اللّه عنه خَذَفَ قال: فنهاه ، وقال: إن رسول اللّه ◌َ العِ نهى عن الحَذْفِ (٣)، وقال: ((إنها لا تصيدُ صيداً، ولا تنكأُ عَدُوّاً، ولكنها تكسِر السِنَّ وتفقأُ العين)). قال: فعاد، فقال: أُحدثك أن رسول اللّه مَّ الِ نهى عنه ثم تخذِفُ لا (م ٧٢/٦) أكلمك أبداً . باب : النهي عن صيد البهائم ١٢٤٧ - عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك ، قال : دخلت مع جَدِّي أنَسٍ بن مالك رضي الله عنه دار الحكم بن أيوب، فإذا قومٌقد نصبوا دجاجةً يرمونها، قال: فقال أنَسٌ: نهى رسول اللّه مَ ائع (م ٧٢/٦) أن تُصبَرَ البهائَ (٤). (١) قول ابن عمر هذا لا يصح عنه، لأن الزهري لم يدركه فهو منقطع، وليس على شرط الصحيح، ويؤكد ضعفه عنه أن في رواية عنه في حديثه المتقدم بلفظ: (( من اتخذ كلباً إلا كلب زرع أو غنم أو صيد ... )) رواه مسلم، فقد وافق ابن عمر أبا هريرة في ذكر الزرع في الحديث ، وكذلك وافقه سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه عند مسلم أيضاً، لم يذكره المصنف اختصاراً. (٢) أي الذي لا بياض فيه . (٣) هو رمي الحصاة من بين السبابتين، أو الابهام والسبابة. (٤) هو أن تمسك وتجعل هدفاً يرمى إليه حتى تموت . - ٣٣٨ - ١٢٤٨ - عن سعيد بن جبير قال: مرَّ ابنُ عمر بفتيانٍ من قريشٍ قد نصبوا طيراً ، وهم يرمونه ، وقد جعلوا لصاحب الطير كلَّ خاطئةٍ من نَبْلِهم ، فلما رأوا ابن عمر تَفَرَّقوا ، فقال ابنُ عمر : من فعل هذا؟ لعن اللّهُ مَنْ فعل هذا؛ إنَّ رسول اللّه عَ لَمِ لَعَنَ من اتخذ شيئاً فيه الرُّوحُ غَرَضاً. (م ٧٣/٦ ) باب : الأمر بإحسان الذبح وحدّ الشفرة ١٢٤٩ - عن شدَّاد بن أوْسٍ رضي الله عنه قال: ثِنْتانِ حفظتُهُما عن رسول اللّه عَ الٍ قال: ((إن اللّه كتب الإحسانَ على كلِّ شيءٍ ، فَإذا قَتَلْتُمْ فَأحسِنِواَ القِتَّلَةَ، وإذا ذبحنتُمْ فأحسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أحدُكُم شفرته وليُرِحْ(١) ذبيحته)). (م ٧٢/٦ ) باب : الذبح بما أنهر الدم ، والنهي عن السن والظفر ١٢٥٠ - عن رافع بن خديجٍ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول اللّه إنا لاقو العدوِّ غداً، وليستْ معنا مُدىً؟ قال ◌ِلّهِ: ((أَعْجِلْ أو أرِنْ(٢)، ما أنهر الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللّهِ، فَكُلْ ليس السِنَّ والظفر، وسأحدّثك، أما السنَّ فَعَظْمٌ، وأما الظُّفْرُ فَمُدَى الحبشةَ.)) قال وأَصبنا نَهبَ إبلٍ وغَمٍ فَنَدَّ منها بعيرٌ، فرماه رجلٌ بسهمٍ فحبسه، فقال رسول اللّه عَ لّمِ: ((إن لهذه الأبلِ أوابدَ (٣) كأوابدِ الوَحْشِ، فإذا غلبكم منها شيءٌ فاصنعوا به هكذا )). ( م ٧٨/٦ ) (١) في ((مسلم )) (فليرح). (٢) وفي ((مسلم)). (أرني)، وقال الخطابي: ((صوابه (أارن) على وزن (أعجل) وهو بمعناه، وهو من النشاط والخفة، أي أعجل ذبحها لئلا تموت حتفاً . (٣) جمع (آبدة ) وهي النفرة والفرار والشرود . كتاب الأضاحي باب : إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وأظفاره ١٢٥١ - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَّاللّهِ: ((من كان له ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فإذا أُهِّل هِلالُ ذي الحجة فلا يأخُذَنَّ من شعره، ولا من أظفاره شيئاً حتى يُضَحّي)). (م ٨٣/٦) باب : الوقت الذي یذبح فیه الأضحية ١٢٥٢ - عن جُنْدَب بن سفيان رضي الله عنه قال: شهدتُ الأضحى مع رسول اللّهِ مَّالِ فلم يَعْدُ أن صلى وفرغ من صلاته سلَّم ، فإذا هو يرى لحمَ أضاحيَّ قدُذبحت قبل أن يفرُغَ من صلاته ، فقال : (( من كان ذَبَحَ أُضْحِيَّهُ قبل أن يصلِّي، أو نُصَلّيَ فليذبح مكانها أُخرى ، ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله )) . ( م ٧٣/٦ ) باب : من ذبح الضحية قبل الصلاة لم تُجْزِه ١٢٥٣ - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: قال رسول اللّه عَّالمِ: ((إن أوَّلَ ما نبدأُ به في يومنا هذا أن نصليَ، ثم نَرجِعُ فننحرُ ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سُنَّتَنا، ومن ذبح فإنما هو لحم" قدَّمه لأهله ، ليس من النُّسك في شيء))، وكان أبو بردة بن نيار رضي الله عنه قد ذبح فقال : عندي جَدَعَةٌ(١) خيرٌ من مُسِنّةٍ (٢)، فقال: ((اذبحها ولن تَجْزِيَ عن أحدٍ بعدك)). (م ٧٥/٦ ) باب :ما يجوز من الأضاحي من السن ١٢٥٤ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَّ الِ: ((لا تذبحوا إلا مُسنَّةً، ( م ٧٧/٦ ) إلا أن يَعْسُر عليكم فتذبحوا جَدَعَةٌ من الضأنِ)) (٣). (١) زاد في رواية: ((من المعز)). والجذع من المعز والضان والبقرما له سنة تامة على الأشهر. (٢) هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم. وهي من الغنم والبقر ما دخل في السنة الثالثة، ومن الإبل ما دخل في السادسة . (٣) هذا الحديث مما رواه أبو الزبير عن جابر معنعناً، وقد صح جواز التضحية بالجذعة في غير ما حديث فراجع ذلك في ((الأحاديث الضعيفة)) (رقم ٦٥). والحديث الآتي (١٢٠٥). - ٣٤٠ - باب : الضحية بالجذع ١٢٥٥ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قسم رسول اللّه مح له فينا الضحايا، فأصابني ( م ٧٧/٦ ) جَذَع(١)، فقلت: يا رسول الله، أصابني جذع، فقال: ((ضح به)). باب : استحباب الضحية بكبشين أملحين أقرنين ، والذبح باليد والتسمية والتكبير ١٢٥٦ - عن أنس رضي الله عنه قال: ضحتى رسول اللّه مع الله، بكبشين أملحين، أقرنين، قال : فرأيته يذبحهما بيديه ، قال : ورأيته واضعاً قدمه على صفاحهما ، قال : وسمّ وكبّر . (م ٧٧/٦-٧٨ ) باب : ذبح النبي ◌ِ العِ الضحية عنه وعن آله وأمّته ١٢٥٧ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول اللّه عَّالٍ، أمر بكبش أقرنَ، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحِىَ به، فقال لها: (( يا عائشة هلمي المدية))، ثم قال : ((اشحذيها بحجر))، ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجَعَه، ثم ذبحه، ثم قال: ((بسم اللّه، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد )) ، ثم ضحى به . (م ٧٨/٦ ) باب : النهي عن أكل لحوم الاضاحي بعد ثلاث ١٢٥٨ - عن أبي عُبيد مولى ابنِ أزهَرَ: أنه شهِدَ العيدَ مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ثم صليتُ مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال: فصلّى لنا قبل الخُطبة ، ثم خطب الناسَ فقال: إن رسولَ اللّه ◌َ العِ قد نهاكُم أن تأكلوا لحوم نُسُكِكُمْ فوق ثلاث ليالٍ فلا تأكلوها (٢). (م ٧٩/٦) باب: في الإذن في لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، وجواز الادخار والتزود والصدقة ١٢٥٩ - عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال: نهى رسولُ اللّه ◌َ القلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث . قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرتُ ذلك لِعَمْرَةَ ، فقالت: صدق ، سمعت عائشة رضي الله عنها تقوَّلُ: دَفَّ أُهلُ أبياتٍ من أهل الباديةِ حضْرَةَ الأضحى، زَمَنَ رسول اللّه ◌َ اتٍ، فقال رسول اللّه ◌َ لالٍ: ((ادَّخِروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي))، فلما كان بعد ذلك قالوا : يا رسول الله إن الناس (١) وفي رواية عن عقبة: ((ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع من الضأن)). أخرجه النسائي وغيره بسند جيد. (٢) في ((مسلم)) ( فلا تأكلوا) .