النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٢٨١ -
باب : اختلاف المجتهدين في الحكم
١٠٥٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مع التر قال: ((بينما امرأتان معهما ابناهما، جاء
الذئب ، فذهب بابن احداهما ، فقالت هذه لصاحبتها : إنما ذهب بابنك أنتِ ، وقالت الأخرى : إنما
ذهب بابنك ، فتحاكمتا إلى داود ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام ،
فأخبرتاه ، فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينكما ، فقالت الصغرى : لا ، يرحمك الله ، هو ابنها ، فقضى
به للصغرى))، قال : قال أبو هريرة : والله إن سمعتُ بالسكين قط إلا يومئذ، ما كنا نقول إلا المُدية .
(م ١٣٣/٥ )
باب : الحاكم يصلح بين الخصوم
١٠٥٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مع الفعل: ((اشترى رجل من رجل عقاراً
له(١)، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرةً فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : خذ
ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبْتَعْ منك الذهبَ، فقال الذي شَرَى الأرض: إنما بِعتُك
الأرض وما فيها ، قال : فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لي
غلام ، وقال الآخر: لي جارية ، قال: أَنْكِحوا الغلام الجارية وأَنْفِقوا على أنفسكما منه وتصدّقا)).
(٢ ١٣٣/٥ )
باب : خير الشهداء
١٠٥٩ - عن زيد بن خالد الجُهني: أن النبي ◌َ الغِ قال: ((ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بشهادته
( م ١٣٣/٥)
قبل أن يُسألها )).
(١) هو الأرض وما يتصل به .

كتابُ اللَقَّطَة
باب : الحكم في القطة
١٠٦٠ - عن زيد بن خالد بن زيد الجهني صاحب رسول اللّه ◌ِ الله قال: سئل رسول اللّه ◌َ الٍ عن
اللُّقطة الذهب أو الورق؟ فقال: ((اعْرِفْ وكاءها (١) وعِفاصَها(١) ثم عَرِّفها سنةً، فإن كَمْ تَعْرِفْ،
فاستَنْفِقْها، ولتكُنْ وَدِيعةً عندك(٢)، فإن جاء طالبُها يوماً من الدهر فأدِّها اليه)). وسأله عن ضالة
الإبل؟ فقال: ((مالك ولها ؟ دَعْها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماءَ ، وتأكل الشجرَ حتى يجدها
ربّها))، وسأله عن الشاة؟ فقال: ((خذها فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب)).
( م ١٣٥/٥)
باب : في لقطة الحاج
١٠٦١ - عن عبد الرحمن بن عثمان التّيمي رضي الله عنه: أن النبي معر له نهى عن لُقَطة الحاج.
( م ١٣٧/٥)
باب : من آوى الضالة فهو ضال
١٠٦٢ - عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن رسول الله صل التل أنه قال: « من آوی ضالة فهو
( ٢ ١٣٧/٥)
ضال ، ما لم يُعَرَّفها)) .
----
...-
باب : النهي عن حلب مواشي الناس بغير إذنهم
١٠٦٣ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللّه عَّامٍ قال: ((لا يَحْلُبَنَّ أحدٌ ماشية أحد
إلا بإذنه ، أيحب أحدكم أن تؤتَى مَشْرَبُتُهُ(٣) فتكسَرَ خِزانتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طعامُه، فانما(٤) تَخْزُنُ
لهم ضروع مواشيهم أطعِمَتَهم ، فلا يَحْلُبَنَّ أحدٌ ماشية أحدٍ إلا بإذنه)).
( م ١٣٧/٥ )
(١) الوكاء: الخيط الذي يشد به الوعاء . وعفاصها: هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلداً كان أو غيره.
(٢) والمراد بكونها وديعة انه يجب ردها بعد الاستنفاق .
(٣) أي موضعه العالي الذي يخزن فيه طعامه ومتاعه .
(٤) ليس في مسلم فـ .
----
--- ---

كتاب الضِّيَافة
باب : الحكم فيمن منع الضيافة
١٠٦٤ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: قلنا: يا رسول اللّه إنك تَبْعَثُنا، فَنَنْزِلُ بقوم
فلا يَقْرُونَنَا، فما تَرى؟ فقال لنا رسول اللّه عْ له: ((إن نزلتم بقومٍ فأمروا لكم بما ينبغي للضيف،
( م ١٣٨/٥)
فاقبلوا ، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم)) .
باب : الأمر بالضيافة
١٠٦٥ - عن أبي شُرَيَح الخُزاعي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عالٍ: (( الضيافة ثلاثة أيام،
وجائزتُهُ يومٌ وليلة، ولا يحل لرجل مسلم أن يُفيمَ عند أخيه حتى يُؤْثمه))، قالوا : يا رسولَ اللّه!
( م ١٣٨/٥)
وكيف يُؤثِمه؟ قال: ((يقيم عنده ولا شيء له يَقرِيه به)).
باب : المواساة بفضول المال
١٠٦٦ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفر مع رسول اللّه عَ لالته، إذ جاء
رجل على راحلة له، قال: فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً (١)، فقال رسول اللّه مع الله: ((من كان معه
فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له)) ، قال :
(م/١٣٨/٥-١٣٩°)
فذكر من أصناف المال ما ذكر ، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل .
باب : الأمر بجمع الأزواد إذا قَلّت والمواساة فيها
١٠٦٧ - عن إياس بن سامة عن أبيه رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول اللّه مع الله في غزوة،
فأصابنا جَهْدٌ ، حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر في اللّه عَ لِ فجمَعْنا مزاوِدَنا ، فبسطنا له
نِطَعَاً، فاجتمع زاد القوم على النِطَع، قال: فتطاولت لأحزُرَه كم هو ؟ فحزرته كَرَبْضَة العنز(٢)،
ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعاً، ثم حشون جُرُبَنا، فقال نبي اللّه عَ لِّ: ((فهل
من وضوءٍ ))؟ قال فجاء رجل بإداوة له فيها نطفة، فأفْرَغَها في قَدَحٍ ، فتوضأنا كلنا نُدَ غْفِقُهُ
دَغْفَقَةٌ(٣) أربع عَشْرَةَ مائة ، قال : ثم جاء بعد ذلك ثمانية ، فقالوا : هل من طهور ؟ فقال رسول الله
( م ١٣٩/٥)
عَلِّ: ((فَرِعَ الوَضوء)).
(١) أي فشرع في الالتفات إلى جانبيه متعرضاً لشيء يدفع به حاجته .
(٢) أي فجاء تخميني أنه قدر جثة عنز إذا ربضت أي قعدت .
(٣) أي نصبه صباً كثيراً واسعاً .

كتاب الجهَاد
باب : في قوله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً )
وذكر أرواح الشهداء
١٠٦٨ - عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود(١) رضي اللّه عنه عن هذه الآية (ولا تَحْسَبَنْ
الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون ) قال : أما إنا قد سألنا عن ذلك ؟ فقال:
((أرواحُهم في جَوف طيرٍ ◌ُخُضْرٍ، لها قناديلُ مُعَلّقةٌ بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي
إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربهم اطلاعةً فقال: هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا : أيَّ شيء نشتهي ، ونحنُ
نَسْرَحُ من الجنة حيث شئنا ، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لَنْ يُتْركوا من أن يُسألوا،
قالوا : يا رب نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا، حتى نُقْتَلَ في سبيلك مرةً أخرى ، فلما رأى أن ليسُ
(م/٣٨/٦-٣٩)
لهم حاجة تُرِكوا .
باب : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف
١٠٦٩ - عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال : سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول : قال
رسول اللّه ◌َ له: ((إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)). فقام رجلٌ رثُّ الهيئة، فقال: يا أبا موسى
أنت سمعت رسول اللّه عَّ المِ يقول هذا؟ قال: نَعَمْ، قال: فرجع إلى أصحابه فقال: أَقْرَأُ عليكم
السلام، ثم كسر جَفْنَ سيفه، فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فَضَربَّ به حتى قُتِلَ. (م ٤٥/٦)
باب : الترغيب في الجهاد وفضله
١٠٧٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه معالفلفل: ((تضمّن الله لمن خرج في سبيله
لا يُخْرِجِه إلا جهاداً في سبيلي وإيماناً بي وتصديقاً برسلي فهو علي ضامن أن أُدخله الجنة، أو أَرْجِعَهُ إلى
مسكنه الذي خرج منه، نائلاً ما نال من أجرٍ أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده، ما مِن كَلمٍ (٢) يُكلم في
سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كَهَيْئَتِهِ حين كُلِمٍ، لَوَنُه لون دمٍ وريحه ريح(٣) مسك، والذي نفس محمد
بيده لولا أن يَشقَّ على المسلمين ما قَعَدْتُ خلاَفَ سَرِيّةٍ (٤) تغزو في سبيل اللّه أبداً، ولكن لا أجد سعة
فأحملَهُم (٥) ولا يجدون سعةً ويشقُّ عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمدٍ بيده لوَدِدْتُ أن (٦) أَغْزُو
في سبيل اللّه فَأُقْتَلُ، ثم أغْزُو فَأُقْتَلُ، ثم أغزُو فَأُقْتَلُ)).
(م ٣٣/٦-٣٤)
(١) ليس في ((مسلم)) (ابن مسعود)، ووقعت هذه الزيادة في بعض نسخ مسلم كما ذكر القاضي عياض.
(٢) الكلم بفتح الكاف وإسكان اللام هو الجرح .
(٣) ليس في مسلم ريح
(٤) أي خلفها وبعدها .
(٥) أي ليس لي من سعة الرزق ما أجد به لهم دواب فأحملهم عليها .
(٦) في مسلم أنيّ.

- ٢٨٥ -
باب : رفع درجات العبد بالجهاد
١٠٧١ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللّه مت التمٍ قال: (( يا أبا سعيد: من رضي بالله
ربا وبالإسلام ديناً، وبمحمد ظ المٍ نبياً، وجبت له الجنة)) فعجب (١) لها أبو سعيد فقال: أَعِدْها عليّ
يا رسول الله، ففعل، ثم قال: ((وأخرى يُرْفَعُ بها العبد مائةَ درجةٍ في الجنة ، ما بين كل درجتين كما
بين السماء والأرض))، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله)).
( م ٣٧/٦ )
باب : أفضل الناس المجاهد في سبيل اللّه بنفسه وماله
١٠٧٢ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجلاً أتى النبيَ عْظَلِ فقال : أي الناس أفضل؟
فقال: ((رَجُلٌ يجاهد في سبيل اللّه بماله ونفسه))، قال: ثم من؟ قال: ((مؤمن في شِعِبٍ (٢) من الشعاب
(م ٣٩/٦ )
يعبد الله ربه ويدع الناس من شره)).
باب : من مات ولم يغزُ ولم يحدّث به نفسه
١٠٧٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ الِ: ((من مات ولم يغزُ، ولم يُحَدَّث
به نفسه مات على شُعْبَةِ من نفاق))، قال عبد الله بن المبارك: فَنُرى أن ذلك كان على عهد رسول الله
( م ٤٩/٦ )
عالٍ (٣).
باب : فضل الجهاد في البحر
١٠٧٤ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل
على أمّ حرامٍ بنت ملحان (٤) فَتُطْعِمُهُ، وكانت أمُّ حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل
عليها رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوماً فأطعَمَتْهُ، ثم جَلَستْ تفْلي من رأسه، فنام
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ وهو يَضْحكُ، قالت: فقلت: ما يُضْحِكُكَ يا
رسول الله! قال: ناسٌ من أمتي عرضوا عليَّ غزاةً في سبيل اللّه، يركبون ثَبَجَ (٥) هذا البحر ملوكاً
على الأسِرَّةِ أو مثلَ الملوك على الأسِرَّةِ ( يشك أيهما قال) قالت: فَقُلت يا رسول اللّه أُدعُ اللّهَ أن
يَجْعَلَني منهم، فدعا لها، (٦) ثم وضع رأسه ، فنام ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت : فقلت : ما
(١) وفي نسخة ( فتعجب ).
(٢) هو ما انفرج بين جبلين .
(٣) قال في ((الشرح)): ((قلت: والظاهر الموافق للسنة الصحيحة عموم ذلك، ولا دليل على هذا التخصيص)).
(٤) وكانت محرماً له عليه الصلاة والسلام.
(٥) أي ظهره ووسطه. وفي رواية لمسلم: ((يركبون ظهر هذا البحر الأخضر)).
(٦) وفي رواية لمسلم: ((قال: فإنك منهم)).

- ٢٨٦-
يُضْحِكُكَ يا رسول الله؟ قال: ((ناس من أمتي عُرضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله» (كما قال في الأولى)
قالت: فقلت: يا رسول اللّه ادْعُ الله أن يجعلني منهم. قال: ((أنتِ من الأولِينَ))، فركبت أم حرام بنتُ
ملحانَ البحرَ في زمن معاوية، فَصُرِعت عن دابّتها حين خرجت من البحر فهلكت. ( ٤٩/٦٢ - ٥٠)
باب : فضل الرباط في سبيل الله
١٠٧٥ - عن سلمانَ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((رباط
يوم وليلةٍ ، خير من صيام شهر وقيامه . وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجْرِيَ عليه
رِزْقَهُ، وأَمِنَ الفُنَّان(١) )).
(م ٥١/٦ )
باب : غدوة في سبيل اللّه أو روحة خيرٌ من الدنيا وما فيها
١٠٧٦ - عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لغدوة(٢) في سبيل الله
أو روحة" خير من الدنيا وما فيها)).
(م ٣٦/٦)
باب : في قوله تعالى (أجعلتم سقاية الحاجّ)
١٠٧٧ - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال رجل : ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقيَ الحاج ، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل
عملاً بعد الإسلام إلا أن أعْمُرّ المسجد الحرام ، وقال آخر : الجهاد في سبيل اللّه أفضل مما قلتم ،
فزجرهم عمر رضي الله عنه وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
يومُ الجمعة، ولكن إذا صَلّيْتُ الجمعة دخلتُ فاستفتَيتُهُ فيما اختلفتم فيه ، فأنزل الله تعالى (اجعلتم
سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر .. ) الآية إلى آخرها (٣).
(م ٣٦/٦)
باب : الترغيب في طلب الشهادة
١٠٧٨ - عن سهل بن حُنَيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من سأل اللّه الشهادة
(م ٤٩/٦)
بصدق، بَلّغَهُ اللّهُ منازل الشهداء وإن مات على فراشه)).
باب : فضل الشهادة في سبيل اللّه تعالى
١٠٧٩ - عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من أحدٍ يدخلُ الجنة يحب
أن يرجع إلى الدنيا وأنَّ له ما على الأرض من شيء غيرُ الشهيد ، فإنه يتمنى أن يرجعَ فيقتلَ عشر مرات
لما يرى من الكرامة)).
(١) جمع فاتن، والمراد هنا منكر ونكير، أو الشيطان .
(٢) الغدوة السير أول النهار إلى الزوال، والروحة السير من الزوال إلى آخر النهار .
(٣) وتمامها ( وجاهد في سبيل الله، لا يستوون عند الله، والله لا يهدي القوم الظالمين).
(م ٣٥/٦)

٠- ٢٨٧ -
باب : النية في الأعمال
١٠٨٠ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال
بالنية ، وإنما لامرئٍ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن
كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة يتّزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
(م ٤٨/٦ )
باب : رضى اللّهِ عن الشهداء ورضاهم عنه
١٠٨١ - عن أنس رضي الله عنه قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أن ابْعَثْ معنا
رجالاً يعلمونا القرآن والسنّة ، فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار يقال لهم القراء ، فيهم خالي حرام ،
يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون ، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويَحْتَطِبون،
فيبيعونه ، ويشترون به الطعام لأهل الصَّفّةِ ، وللفقراء ، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم فَعَرّضوا لهم.
فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان ، فقالوا : اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا ،
قال : وأتى رجل حراماً خالَ أنسٍ من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه ، فقال حرام: فُزْتُ وربِّ الكعبة ،
فقال رسول اللّه لأصحابه: ((إن إخوانكم قد قُتلوا، وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا
عنك ورضيت عنا )).
(م ٤٥/٦ )
باب : الشهداء خمسة
١٠٨٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما رجل يمشي
بطريق وجَدَ غُصْنَ شوك على الطريق فأخّره، فشكر اللّه له، فغفر له))، وقال: ((الشهداء خمسة:
المطعون ، والمبطون، والغَرِقُ وصاحبُ الهدمُ(١)، والشهيد في سبيل اللّه عز وجل)).
( م ٥١/٦ )
باب : الطاعون شهادة لكل مسلم
١٠٨٣ - عن حَفْصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى بن أبي عمرة؟ قالت:
قلت: بالطاعون، قالت: فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الطاعون شهادة لكل مسلم)) (م ٥٢/٦)
باب : یغفر للشھید کل ذنب إلا الد ین
١٠٨٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يغفر
للشهيد كلُّ ذنب إلا الدَّيْن)).
(م ٣٨/٦)
(١) المطعون: الذي يموت بالطاعون كما في الحديث الآتي: ((الطاعون شهادة)). (والمبطون) هو صاحب داء البطن، وهو الاسهال.
( والغرق) هو الذي يموت غريقاً في الماء . (وصاحب الهدم) هو من يموت تحته .

- ٢٨٨ _
١٠٨٥ - عن أبي قتادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قام فيهم فذكر لهم
أن الجهاد في سبيل الله والايمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيتَ إن قُتِلْتُ في
سبيل اللّه تُكفّر عني خطايايّ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((نعم، إن قُتِلْتَ في سبيل الله
وأنتَ صابر مُحْتَسِب مُقْبِلٌ غيرُ مدبرٍ))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيفَ قُلْتَ))؟ قال
أرأيتَ إن قُتِلِتُ في سبيل الله أتكفَّر عني خطايايّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، وأنت
صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدّين ، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك )).
(م ٣٧/٦)
باب : من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد
١٠٨٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا
رسول اللّه: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: ((فلا تُعطه)) مالك ، قال : أرأيت إن قاتلني ؟
قال: ((قاتله)، قال: أرأيتَ إن قَتَلني؟ قال: ((فأنتَ شهيد))، قال: أرأيت إن قَتَّلتُه؟ قال: هو في ((النار)
(م ٨٧/١ )
باب : في قوله تعالى (رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه )
١٠٨٧ - عن ثابت قال : قال أنس رضي الله عنه: عَمَّ الذي سمِّيْتُ بُهُ لم يشهد مع رسول الله
عَ المِ بدراً، قال: فَشقَ عليه، قال: أول مَشهدٍ شَهِدَهُ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم غُيِّبْتُ
عنه، وإن أرانيَ اللّهُ عز وَجَلَّ مشهداً فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليَرَانِيَ اللهُ تَعالى
ما أصنع، قال : فهاب أن يقولَ غيرها، قال: فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ أُحد، قال:
فاستقْلَ سَعْدُ بنُ معاذٍ، فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟! (٢) فقال :٣ واهاً (٤) لريح الجنة أجده دون أُحد،
قال : فقاتَلَهم حتى قُتِلَ ، قال : فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية ، قال :
فقالت أختُهُ : عمتي الرُّبَيِّع بنتُ النضر : فما عرفت أخي إلا بِبِنانه ، ونزلت هذه الآية ( رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلا) قال: فكانوا يرون أنها نزلت
فيه وفي أصحابه )) .
( م ٤٥/٦ )
باب : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا
١٠٨٨ - عنأبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه: أن رجلاً أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول اللّه: الرجل يُقاتِل للمغم، والرجلُ يقاتل ليُذكرَ، والرجل يُقاتِلِ ليُرى مكانُه، فمن
في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قاتل لتكون كلمةُ اللّه أعلى فهو في سبيل الله))
(م٤٦/٦ )
(١) أي باسمه وهو أنس بن النضر .
(٢) وفي رواية البخاري: ((فلقي سعد بن معاذ منهزماً، فقال له: اين يا سعد؟!)).
(٤) (واهاً) كلمة تحنن وتلهف .
(٣) يعني أنس بن النضر.

- ٢٨٩ -
باب : من قاتل للرياء والسمعة
١٠٨٩ - عن سليمان بن يسار رضي الله عنه قال: تَفَرَّقَ الناس عن أبي هريرة فقال له ناتلُ أهل الشام(١)
أيها الشيخ! حدثني حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم ، سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ((إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استُشْهِدَ فأني به ، فعرَّفه نعمه ، فعرفها ،
قال : فما عملت فيها قال : قاتلت فيك حتى استُشْهِدت، قال: كذبتَ ولكنك قاتَلْتَ لأن يقال جريء
فقد قيل، ثم أمِرَ به فَسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِيَ في النار، ورجل تعلّم العلمَ وعَلّمَهُ، وقرأ
القرآن، فأُتيَ به، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ ، فعرفها، قال: فما فَعَلَتَ فيها؟ قال تعلمتُ العلمَ وعَلّمْتُهُ ،
وقرأت فيك القرآن، قال : كذبت، ولكنك تَعَلّمتَ العلمَ ليقالَ عالم ، وقرأت القرآن ليقالَ هو
قارئ، فقد قيلَ، ثم أمِرَ بِهِ فَسُحِبَ على وَجْهِهِ حتى أُلقِيَ في النار . ورجل وسّع اللّه عليه، وأعطاه
من أصناف المال كله ، فأُنيَّ به ، فعرَّفه نعمه فعَرَفَهَا، قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركتُ من
سبيل تُحِبُّ أن يُنْفَقَ فيها، إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبتَ ، ولكنك فعلت ليقال : هو جواد ،
فقد قيل ، ثم أُمِرَ به فسحب على وجهه ثم أُلقِيَ في النار)) .
( م ٤٧/٦ )
باب : كثرة الأجر على القتال
١٠٩٠ - عن البراء رضي الله عنه قال: ((جاء رجل من بني النّبيت قبيلٍ من الأنصار، فقال: أشهد
أن لا إله إلا الله، وأنكَ عبدُه ورسولهُ، ثم تقدم فقاتَلَ حتى قُتِلَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( م ٤٤/٦ )
((عَمِلَ هذا يسيراً، وأُجِرَ كثيراً)).
باب : من غزا فأصيب أو غنم
١٠٩١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من غازية
أو سَريّةٍ تغزو فتَغْمُ وتَسلَمُ إلا كانوا قَد تَعَجّلوا ثلثي أجورهم ، وما من غازيةٍ أو سرِيّةٍ تُخفِقِ
(م ٤٨/٦ )
وتُصَابُ إلا تَمَّ أجورُهم)).
باب : أجر من جهز غازياً
١٠٩٢ - عن زيد بن خالد الجُهَيِّ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن
(م ٤٢/٦ )
جَهَّزَ غازياً في سبيل اللّه فقد غزا، ومَنْ خَلَفَهُ في أهله بخير فقد غزا)).
(١) وفي رواية لمسلم ((ناقل الشام))، وفي رواية الخطيب في ((اقتضاء العلم العمل)) رقم ١٠٧ بتحقيقي: (( أخو أهل الشام)). وهو ناتل بن
قيس الشامي الفلسطيني أحد الأمراء لمعاوية وولده، قتل سنة ستٍوستين .

- ٢٩٠ -
باب : فيمن تجهز فمرض فليدفعه إلى من يغزو
١٠٩٣ - عن أنسٍ رضي الله عنه: أنَّ فتى مِنْ أسلمَ قال: يا رسول الله! إني أريدُ الغَزْوَ؛
وليس معي ما أتَجَهَزُّ بَه (١) قال: (( ائت فُلاناً، فإنه قد كان تجهز، فمرض))، فأتاه ، فقال: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقرِئُك السلام ويقول: أعْطني الذي تجهزت به ، قال: يا فلانة أعْطيه
الذي تجهزت به ، ولا تحبسي عنه شيئاً ، فوالله لا تحبسي منه شيئاً فيبارك لك فيه .
(م.٤١/٦ )
باب : حُرمة المجاهدين
١٠٩٤ - عن سلمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حُرمة نساء
المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ، وما من رجل من القاعدين يَخْلُفُ رجلاً من المجاهدين في
أهله فيخونه فيهم، إلا وُقِفَ له يوم القيامة، فَيَأْخُذُ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟(٢)). (م ٤٢/٦-٤٣)
باب: في قوله ◌َ التر لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة
١٠٩٥ - عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفةٌ من
(م ٥٢/٦-٥٣)
أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمرُ اللّه (٣) وهم كذلك)).
١٠٩٦ - عن عبد الرحمن بن شُماسة المَهْرِيُ قال: كنت عند مَسْلَمَةَ بنِ مُخَلَّد، وعنده
عبد الله بنُ عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شرٌّ من أهل الجاهلية
لا يَدْعُونَ اللّهَ بشيء إلا رَدَّه عليهم، فبينما هم على ذلك أقْبَلَ عقبة بن عامر رضي الله عنه فقال له
مسلمةُ: يا عقْبة اسمع ما يقول عبد اللّه، فقال عُقْبَةُ: هو أعلم ، وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم ، لا يضرهم من خالفهم ،
حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك)) فقال عبد الله: أجل، (( ثم يبعث الله ريحاً كريح المسك، مَسّها
مسُّ الحرير ، فلا تتركُ نفساً في قلبه مثقالُ حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس ، عليهم تقوم
الساعة )) .
( م ٥٤/٦ )
١٠٩٧ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال
أهل الغرب (٤) ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)).
(م ٥٤/٦)
(١) ليس في مسلم ((به)).
(٢) وفي رواية لمسلم: ((فقال: فخذ من حسناته ما شئت، فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فما ظنكم)).
(٣) أمر الله هو الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة. والمراد برواية من روى ((حتى تقوم الساعة)) أي تقرب الساعة . وهو
خروج الريح . وأما الطائفة فهم أهل العلم بالحديث والسنة كما جزم به الامام أحمد وغيره من الأئمة .
(٤) أهل الغرب: هم أهل الشام، انظر تخريج أحاديث ((فضائل الشام)) طبع المكتب الاسلامي.

- ٢٩١ -
باب : في رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة
١٠٩٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يضحك اللّه
لرجلين، يَقْتُل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة))، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: ((يُقْتَلُ
هذا فيلجُ الجنة، ثم يتوبُ اللّه على الآخر، فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهدُ في سبيل اللّه فَيُسْتَشْهَدُ)).
( م ٤٠/٦ )
باب : من قَتّل كافراً ثم سدّد لم يدخل النار
١٠٩٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يجتمعان في النار
اجتماعا يَضُرُّ أحدهما الآخر))، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((مؤمن قتل كافراً ثم سَدَّدَ))(١)
(م ٤١/٦ )
باب : فضل من حمل على ناقة في سبيل الله
١١٠٠ - عن أبي مسعود الأنصاري قال : جاء رجل بناقة مخطومة ، فقال : هذه في سبيل اللّه،
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((لك بها يوم القيامة، سبعمائة ناقة كلها مخطومة)).
(م ٤١/٦)
١١٠١ - عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال إني أُبْدِ عَ (٢) بي فاحْمِلْني، فقال: ((ما عندي))، فَقَال رجل: يا رسول اللّه أنا أدُلُّهُ على من يَحْمِلُهُ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)).
( م ٤١/٦ )
(١) معناه - والله أعلم - أن المؤمن القاتل للكافر، إذا سدد بعد ذلك واستقام، لا يجتمع مع الكافر في النار اجتماعاً يتضرر هو به، وإنما
لم ينف عنه دخولها أصلاً لقوله تعالى (وإن منكم إلا واردها) فلا بد من دخول النار حتى للمؤمن، ولكن ذلك لا يضره، وإنما
تكون عليه برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم ، كما جاء ذلك مصرحاً من حديث جابر . هذا ما بدا لي ، وقد استشكلوا الحديث
وأجابوا عنه بما لا يروي كما ترى في الشرح وغيره، حتى قيل أن الحديث مقلوب، وإن الصواب: ((مؤمن قتله كافر ثم سدد)).
ولقد كدت أركن إلى هذا (القيل) حين رأيت الحديث في ((مسند أحمد)) (٣٩٩/٢) من طريق أبي اسحاق (الفزاري. وهو شيخ شيخ
مسلم في هذا الحديث) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: إلا أنه قال: قالوا: من يا رسول الله؟ قال: ((مؤمن
يقتله كافر ثم يسدد بعد ذلك))، ولكن منعني من ذلك أنني رأيت أبا اسحاق قد تابعه على لفظ مسلم جماعة ، منهم محمد بن عجلان
عند النسائي (٥٥/٢) وأحمد (٣٤٠/٢) وحماد بن سلمة عنده (٢٣٢/٢ و ٣٥٣). فتبين لي من ذلك أن لفظ أبي إسحاق عنده شاذ.
وأن لفظ الكتاب هو المحفوظ . ومعناه ما ذكرته . والله أعلم .
(٢) بضم الهمزة أي هلكت دابتي وهي مركوبي .

- ٢٩٢ -
باب : في قوله تعالى: ( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة )
١١٠٢ - عن عُقْبَة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر
يقول: (((وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي))
( قالها ثلاثاً) .
( م٥٢/٦ )
باب : الحث على الرمي
١١٠٣ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ستفتح
(م ٥٢/٦)
عليكم أرضون ويكفيكُمُ اللّهُ(١) فلا يَعْجِزُ أحدكم أن يَلْهُو بأسهمه)).
١١٠٤ - عن عبد الرحمن بن شُماسَةَ : أن فُقيماً اللّخْميّ قال لعقبة بن عامر رضي الله عنه :
تختلف بين هذين الغَرَضَيْن وأنت كبير يشق عليك؟ قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم لم أعانيه(٢) قال الحارث: فقلت لابن شُماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال: ((من عَلِمَ الرَّمْيَ، ثم
تركه فليس منا ، أو قد عصى )) .
( ٢ ٥٢/٦ )
باب : الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
١١٠٥ - عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي
ناصية فرس (٣) بإصبعه، وهو يقول: ((الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجرُ والغنيمة)).
(م٣٢/٦)
١١٠٦ - عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البركةُ في تواصي
الخيل)).
(م ٣٢/٦)
باب : كراهية الشِّكال في الخيل
١١٠٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال(٤)
من الخيل وفي رواية: (( والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى ، أو في يده
( م ٣٣/٦)
اليمنى ورجله اليسرى)) .
(١) أي المدو بأن يدفع شرهم وتغنموهم .
(٢) في الشرح: كذا هوفي معظم النسخ بالياء، وفي بعضها ((لم أعانه)) بحذفها وهو الفصيح والأول لغة معروفة. قلت: وبحذفها ثبت
في ((مسلم )).
(٣) أي يعطفها ويميلها من جانب الى جانب، والناصية هنا شعر مقدم الرأس المسترسل على الجبهة.
(٤) هو أن تكون ثلاث قوائم منها محجلة، وواحدة منها مطلقة، تشبيهاً بالشكال الذي تشكل به الخيل (وهو حبل تشد به قوائمها) لأنه
يكون في ثلاث قوائم غالباً ، وقيل غير ذلك مثل ما في الرواية الآتية، وما ذكرناه هو الذي عليه جمهور أهل اللغة والغريب.

- ٢٩٣ -
باب : المسابقة بين الخيل وتضميرها
١١٠٨ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بالخيل التي قد
أُضمِرّتْ من الحَقْياء (١) وكان أمدها ثَنِيّةَ الوداعِ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى
مسجد بني زريق ، وكان ابن عمر فيمن سابق بها .
( م ٣١/٦ )
باب : في أهل التخلف بالعذر وقوله تعالى: ( لا يستوي التاعدون ) الآية
١١٠٩ - عن أبي إسحاق: أنه سمع البراء رضي الله عنه يقول في هذه الآية ( لا يستوي القاعدون من
المؤمنين (٢) والمجاهدون في سبيل الله) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً فجاء بكتف فكتبها
فشكا إليه ابن ام مكتوم ضَرَارَتُهُ ، فنزلت : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ).
(م ٤٣/٦ )
باب : من حبسه المرض عن الغزو
١١١٠ - عن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في غزاة، فقال: ((إن بالمدينة
(م ٤٩/٦ )
رجالاً (٣) ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم المرض)).
(١) موضع بالمدينة، وكذا (ثنية الوداع ) بينهما نحوستة أميال .
(٢) في الأصل زيادة ((غير أولي الضرر))، وهي زيادة لا معنى لها هنا، لأن سياق الحديث يدل على أن الآية أنزلت بدونها أولاً، فلما
شكا ابن أم مكتوم ضرارته نزلت الآية بهذه الزيادة .
(٣) في ((مسلم)) (لرجالاً).

كتابة السِّير
باب : في الأمراء على الجيوش والسرايا والوصية لهم بما ينبغي
١١١١ - عن بريدة قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اذا أمّرّ أميراً على جيش أو سَرِيّةٍ،
أو صاه في خاصته بتقوى الله عز وجل ومن معه من المسلمين خيراً. ثم قال: ((اغْزوا بسم الله ، في سبيل اللّه،
قاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا تَغُلُّوا (١)، ولا تغدروا، ولا تَمْثُلُوا (٢)، ولا تقتلوا وليداً(٣) وإذا
تِيتَ عدوك من المشركين فادْعُهُمْ إلى ثلاث خصالٍ (أو خلال) فأيتهُنَّ ما أجابوك فاقْبَلْ منهم،
وكُفَّ عنهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم ، وكفّ عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول (٣)
من دارهم إلى دار المهاجرين٤)، وأخبرهم أنّهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما على المهاجرين
فإن أبَوْا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حُكُمُ اللّه الذي يجري
على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبَوْا فَسَلْهُم
الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم ، وكُف عنهم، فإن هم أبَوْا فاستعِن باللّه، وقاتلهم ، وإذا حاصرت
أهْلَ حِصنٍ فأرادوكَ أن تَجْعَلَ لهم ذِمَّةَ اللّهِ وذمَّةً نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا تجعل لهم ذمة الله
ولا ذمة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكن اجْعَل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تُخْفِرِوا ذِمِمَكم
وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمةَ رسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا حاصرت أهْلٌ
حصنٍ فأرادوك أن تُنزِلَهم على حكم الله ، فلا تُنزِلهم على حكم الله ، ولكن أنْزِلهم على حكمِك .
فإنك لا تدري أتصيبُ حُكمَ اللّهِ فيهم أم لا))؟ قال عبدالرحمن (يعني ابن مهدي): هذا أو نحوه. (م ١٤٠/٥)
باب : في أمر البعوث بالتّيسير
١١١٢ - عن أبي موسى رضي الله عنه(٥): أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذاً إلى اليمن فقال :
(( يسِّرا، ولا تُعَسّرا، وبشِّرا، ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلِفا)).
( م ١٤١/٥ )
باب : في البعوث ونيابة الخارج عن القاعد
١١١٣ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حسان (٦)
(١) وفي نسخة (ولا تغلوا). وكذلك في ((مسلم)) أي لا تخونوا إذا غنمتم شيئاً.
(٢) أي لا تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان ..
(٣) أي صبياً .
(٤) أي الانتقال ( من دارهم) من بلاد الكفر الى ( دار المهاجرين ) أي إلى دار الإسلام.
(٥) في مسلم: محمد بن أبي بردة عن أبيه عن جده .
(٦) الأصل زيادة ( بعثاً)، ولم ترد في ((مسلم)) أصلاً".

- ٢٩٥ -
إلى بني لحْيان لِيَخْرُجْ من كل رَجُلين رجل ؛ثم قال للقاعد: ((أيكمَ خَلَفَ الخارجَ في أهله وماله بخير،
( م ٤٢/٦ )
كان له مثلُ نصف أجر الخارج )) .
باب : الحد بين الصغير والكبير فيمن يُجاز للقتال ومن لا يجاز
١١١٤ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عَرَضَني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد في
القتال، وأنا ابن أربَعَ عَشرَةَ سنة فلم يُجزني!) وَعَرَضَي يوم الخندق وأنا ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنة
فأجازني قال نافع : فَقَدِمت على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو يومئذ خليفة ، فحدثته هذا
الحديث فقال : ان هذا الحدُّ بين الصغير والكبير ، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس
عشرة سنة ، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال .
( م ٣٠/٦ )
باب : النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو
١١١٥ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان ينهى أن يُسَافَرَ
( م ٣٠/٦ )
بالقرآن إلى أرض العدو ، مخافة أن يناله العدو .
باب : في السفر في الخصب والجدب والتعريس على الطريق
١١١٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سافرتم في
الخِصْبِ ، فأعْطوا الإبلَ حَظّها من الأرض ، وإذا سافرتم في السَنّة (٢) فأسْرِعوا عليها السير ، وإذا
( م ٥٤/٦ )
عَرَّسْمُ بَالليل، فاجْتَنِبوا الطريق ، فَإنها مأوى الهوام بالليل)).
باب : السفر قطعةٌ من العذاب
١١١٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((السفر قطعةٌ من
العذاب ، يمنع أحدكم نَومَه وطعامَه وشرابَه، فإذا قضى أحدكم نَهْمَتَه (٣) من وجهةُ فَلْيُعَجِّلْ إلى
أهله ) .
(م ٥٥/٦ )
باب : كراهية الطروق لمن قدم من سفر ليلاً
١١١٨ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق
الرجل أهله ليلاً ، يتخونهم أو يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِم (٥).
(م٥٦/٦ )
(١) أي نظر إلي ليعرف حالي، من قولهم: عرض الأمير الجند إذا اختبر أحوالهم ونظر في هيئتهم وترتيب منازلهم قبل مباشرة القتال .
( فلم يجزني ) أي لم يأذن لي بالقتال. وفي رواية لمسلم ((فاستصغرني )).
(٢) أي القحط . ومنه قوله تعالى: ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) أي القحوط .
(٣) أي حاجته .
(٤) أي من جهة توجه إليها لقضاء حاجته .
(٥) في الأصل ((يطلب)) مكان ((يلتمس))، والتصحيح من ((مسلم)) ومن شرح الكتاب نفسه ففيه (((عثر اتهم) معناه زلاتهم. قال
سفيان : لا أدري هذا في الحديث أم لا . يعني ( يتخونهم أو يلتمس عثراتهم ))) وقول سفيان هذا رواية لمسلم .

- ٢٩٦ -
١٩١٩ - عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلاً ، وكان
( م ٥٥/٦ )
يأتيهم غُدوّةْ أو عَشِيةٌ.
باب : في الدعاء قبل القتال والإغارة على العدو
١١٢٠ - عن ابن عون قال: كتبتُ إلى نافع أسأله عن الدعاء قَبَلَ القتال؟ قال: فكتب إلي: إنما
كان ذلك في أول الاسلام ، قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق، وهم غارّون (١)
وأنعامهم تُسقَى على الماء، فَقَتَّلَ مُقاتِلِتَهُمْ وسبى سَبْيَهُم، وأصاء بومئذ، قال يحيى: أحسبه قال:
جويريةَ او البتَّةَ ابنة الحارث، وحدثني هذا الحديث . اللّه بن عمر ر" اللّه عنهما وكان في ذلك
الجيش .
( م ١٣٩/٥ )
باب: كُنُب النبي ◌ِ لِ إلى الملوك يدعوهم إلى اللّه تَعالى
١١٢١ - عن أنس رضي الله عنه: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى
النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى اللّه، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول اللّه حَ له (م ١٦٦/٥)
كتاب رسول اللّه ◌َ لالٍ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام
١١٢٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه قال : انطلقتُ في المدة
التي كانت بيني وبين رسول اللّه عَلانهٍ (٢) قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من رسول اللّه بع قله إلى
هرقل قال (٣) يعني عظيم الروم، قال: وكان دحيةُ الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيمُ بصرى
إلى هر قل ، فقال هرقل : هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يَزْعُمُ أنه نبيٌ ؟ قالوا : نعم ، قال :
فَدُعِيتُ في نفرٍ من قُريش ، فدخلنا على هرقل ، فأجلسنا بين يديه ، فقال : أيكم أقربُ نسباً من هذا
الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : فقلت أنا ، فَأَجْلَسوني بين يديه، وأجْلَسوا أصحابي
خلفي ثم دعا بترجمانه ، فقال له : قل لهم إني سائلٌ هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي ، فإن كَذَبَني
فكذَّبُوه ، قال: فقال أبو سفيان: وايْمُ اللّهِ لولا مخافة أن يُؤْثَرَ عليَّ الكذب (٤) لكذبْتُ، ثم قال:
الترجمانه : سَلْهُ كيف حَسَبُه فيكم ؟ قال: قلتُ: هو فينا ذو حسب ، قال: فهل كان من آبائه مَلِكٌ؟
قلتُ: لا، قال: فَهَلْ كنتم تَتْهِمُونَهُ بالكذب قبلَ أن يقولَ ما قالَ؟ قلت: لا، قال: ومَنْ
يَتّبِعِه، أشرافُ الناسِ أم ضعفاؤهم ؟ قال: قلت : بل ضعفاؤهم ، قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قال :
قلت : لا، بل يزيدون ، قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخلَ فيه سَخْطةٌ له(٥)، قال: قلتُ
"لا، قال : فهل قاتلتموه ؟ ◌ُقُلْتُ: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال : قلت : تكون الحرب
(١) أي غافلون .
(٢) يعني الصلح يوم الحديبية ، وكانت الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة .
(٣) ليس في ((مسلم)) ( قال). ولعله الصواب . والزيادة الآتية منه.
(٤) أي ينقل عني .
(٥) أي لعدم رضا عن دينه .

- ٢٩٧ -
بيننا وبينه سجالاً (١): يصيب منا ونصيب منه، قال: فهل يَغْدِرُ؟ قلت : لا، ونحن منه في مدة
لا ندري ما هو صانع فيها (٢)، قال: فوالله ما أمكنني من كلمة أُدخِلُ فيها شيئاً غير هذه ، قال: فهل
قال هذا القول أحد قبله ؟ قال: قُلتُ: لا. قال لترجمانه: قل له: إني سألتُكَ عن حسبهِ، فزعمت
أنه فيكم ذو حسب ، وكذلك الرسل تُبعث في أحساب قَومِها ، وسألتك هل كان في آبائه مَلِكٌ ،
فزعمت : أن لا ، فقلتُ : لو كان من آبائه مَلِك ، قُلتُ رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه
أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم ، وهم أتْباعُ الرسل ، وسألتك : هل كنّم تتهمونه بالكذب
قَبْل أن يقول ما قال ؟ فزعمتَ أن لا ، فقد عرفتُ أنه لم يكن لِيَدع الكذب على الناس ، ثم يذهب"
فيكذب على الله، وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخلَهُ سَخْطَةً له فزعمتَ أن لا ،
وكذلك الايمان إذا خالط بشاشةَ القلوب (٣)، وسألتُك هل يزيدون أو (٤) ينقصون؟ فزعمتَ أنهم يزيدون،
وكذلك الايمان حتى يَتِمَّ، وسألتك هل قاتَلْتُمُوه؟ فزعمت أنكم قد قاتلتُموه فتكون الحرب بينكُم
وبينه سجالاً: ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة، وسألتُك: هل يَغْدِرُ؟
فزعمت أنه لا يغدر ، وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك : هل قال هذا القول أحد قبله ؟ فزعمت أن لا ،
فقلتُ : لو قال هذا القول أحد قبله ، قلت : رجل ائتَمَّ بقول قيل قبله . قال : ثم قال : بم يأمركم ؟
قُلتُ : يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف. قال : إن يكن ما تقولُ فيه حقاً فإنه نبي ، وقد كنت
أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم ، ولو أني أعلم أني أَخْلُصُ اليه لأحببت لقاءه ، ولو كنتُ عنده
لغسلت عن قَدميه ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلكُه ما تحت قدميَّ. قال: ثم دعا بكتاب رسول اللّه عَ لمِ فقرأه، فإذا
فيه: (( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمدٍ رسول اللّه إلى هرقلَ عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى .
أما بعد فإني أَدْعوكَ بدعاية الإِسلام (٥) أَسلِمْ تَسلَمْ، وأَسْلِمِ يؤتكَ اللّهُ أجْرَكَ مرتين، وإنْ
توليت فإن عليك إثمَ الارِيسِيِّين (٦)، و ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم أن لا نعبد
إلا اللّه، ولا نُشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تَوَّلّوا فقولوا اشْهَدُوا بأنا
مسلمون)). فلما فرغ من قراءة الكتاب، ارْتَفَعَتِ الأصواتُ عنده، وكثر اللّغَطُ وأَمَرّ بنا فأُخرِجنا ،
قال : فقُلْتُ لاصحابي، حين خرجنا : لقد أمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة (٧) إنه ليخافه مَلِكُ بني الأصفر !
قال: فما زلت موقناً بأمر رسول اللّه التنم أنه سيظهر حتى أدخلَ اللّه عليّ الإسلام. (م ١٦٤/٥ -١٦٦)
(١) أي نوباً، نوبة له ونوبة لنا كما هو يقول: ( يصيب منا ونصيب منه)، وكلامه هذا لا يخلو من الكذب !
(٢) يريد أنه غير جازم بذلك .
(٣) يعني انشراح الصدور ، وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه وإظهار السرور برؤيته .
(٤) وكذا في ((مسلم)) وفيما تقدم ( أم ) وهو كذلك هنا في نسخة منه .
(٥) أي أدعوك إلى الإسلام بدعوته وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة .
(٦) أي إثم أتباعك .
(٧) أي عظم شأنه، وأراد به النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر النووي: أن أبا كبشة رجل من خزاعة خالف قريشاً في عبادة الأصنام، فعبد
الشعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة لدينهم .

- ٢٩٨ -
باب: في دعاء النبي ◌َ التل الى اللّه وصبره على أذى المنافقين
١١٢٣ - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أن النبي ◌ِ التّ ركب حماراً عليه إكاف (١)، تحته قطيفة
فَذكيّةٌ ، وأردف وراءه أسامة وهو يعود سعْدَ بن ◌ُعُبادة في بني الحارث بن خزرج ، وذلكُ قبل
وقعة بدر حتى مر بمجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فيهم عبد الله بن أُبَّيَّ
وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عَجَاجَةُ الدابّةِ، خَمْر عبد الله بن أُبَّ أَنْفَهُ
بردائه، ثم قال: لا تُغَبروا علينا، فسلّم عليهم النبي عْ ظَلِّ، ثم وقف، فنزل ، فدعاهم إلى اللّه، وقرأ
عليهم القرآن ، فقال عبد الله بن أُبَيّ: أيها المرءُ لا أحْسَنَّ من هذا، إن كان ما تقول حقاً فلا تؤذنا في
مجالسنا وارجع إلى رَحلِك، فمن جاءك منا فاقْصُصْ عليه، فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:
اغْشنا في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك ، قال : فاستَبَّ المسلمون والمشركون واليهود ، حتى هموا أن يتواثبوا ،
فلم يزل النبي عْ لِ يُخَفِّضُهم، ثم ركب دابته، حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال:((أي سعد ألم تسمع
إلى ما قال أبو حباب؟ ( يريد عبدَ اللّه بن أُبَيّ) قال: كذا وكذا)) قال: اعْفُ عنه يا رسول الله،
واصفح، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصْطَلَحَ أهلُ هذه البُحَيْرَةِ (٣) أن يتوجوه ، فيعصبوه
بالعصابة ، فلما رد اللّه ذلك بالحق الذي أعطاكه شَرِقَ بذلك (٤) فذلك(٥) فَعَلَ به ما رأيتَ ، فعفا عنه
(م ١٨٢/٥ - ١٨٣ )
النبي ◌ُلِّ .
باب : النهي عند الغدر
١١٢٤ - عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ع اللهٍ: ((لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة
يُرْفَع له بقَدْر غَدْرِهِ، أَّا ولا غادرَ أعظمُ غَدْراً من أميرٍ عامّةٍ )).
( م ١٤٣/٥ )
باب : الوفاء بالعهد
١١٢٥ - عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ما منعني أن أشهدَ بدراً إلا أني خرجتُ أنا وأني
حُسَيْلٌ (٦)، قال: فأخَذَنا كفارُ قريش، قالوا : إنكم تريدون مح مداً، فقلنا : ما نريده ، ما نريد إلا
المدينة، فأخذوا علينا عهد الله وميثاقه لنَنْصَرِ فَنَّ إلى المدينة ، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول اللّه صَل التهم،
فأخبر ناه الخبر، فقال: ((انْصَرِفا، نَفِي لهم بعهدِهم ونستعين اللّهَ عليهم)).
(م ١٧٧/٥ )
باب : ترك تمنّي لقاء العدوّ ، والصبر إذا لَقُوا
١١٢٦ - عن أبي النضر عنٍ كتاب رجلٍ من أسْلَمَ مِن أصحاب النبي ◌ُ ظلم يقال له: عبد الله بن أبي
(١) هو الحمار بمنزلة السرج للفرس .
(٢) في مسلم (وذاك).
(٣) يعني المدينة.
(٤) أي غص وحسدك .
(٥) في الأصل ( فذلك الذي ) .
(٦) هو والد حذيفة، واليمان لقبه رضي الله عنهما.

- ٢٩٩ -
(١)
أوفى ، فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية يخبره : أن رسول اللّه عَ التعٍ كان في بعض
أيامه التي لَقِيَ فيها العدو ينتظر، حتى إذا مالتِ الشمس، قام فيهم فقال: (( يا أيها الناسُ لا تَتّمَنَوا
لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الحنة تحت ظلال السيوف)). ثم
قام النبي ◌َّلِ وقال: ((اللهم مُنْزِلَ الكتاب، ومُجْرِيَ السحابِ، وهازم الأحزاب اهْزِمْهُم وزلز لهم))
وفي رواية ثانية: ((وانْصَرنا عليهم)).
( م ٥/ ١٤٣ )
باب : الدعاء على العدو
فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما وقد تقدم في الباب قبله .
١١٢٧ - عن أنس رضي الله عنه: أن رسول اللّه ◌ُ القتلٍ كان يقول يوم أُحد: ((اللهم إنك إن تشأ(٣)
لا تعبد في الأرض )» .
(م ١٤٤/٥ )
باب : الحرب خدعة
١١٢٨ - عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مع المه: ((الحرب خُدْعَة)). (٢ ١٤٣/٥)
باب : الاستعانة بالمشركين في الغزو
١١٢٩ - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي مع الم أنها قالت: خرج رسول اللّه عَ لِ قِبَلَ بَدر،
فلما كان بحَرَّةِ الوَبَرَة (٤) أدركه رجلٌ" قد كان يذكر منه جُرأة"، ونَجْدَة ، ففرح أصحاب
رسول اللّه عَ لٍ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول اللّه مَ القلم: جئتُ لأنْبَعَكَ، وأصيب معك ، قال
له رسول اللّه ◌ُ المِ: ((تؤمن بالله ورسوله))؟ قال: لا، قال: ((فارجِعْ فَلَنْ استعِين بمشركِ))،
قالت : ثم مضى ، حتى إذا كُنّا بـ ( الشَجَرَةِ ) أدركه الرجل ، فقال له كما قال أول مرة ، فقال له
النبي عَّالٍ كما قال أول مرة، قال: ((فارجع فلن أستعين بمشرك))، قال : ثم رجع فأدركه بـ ( البيداء)
فقال له كما قال أول مرة: ((تؤمن بالله ورسوله))؟ قال: نعم، فقال له رسول اللّه تع الى: ((فانطلق)).
( م ٢٠١/٢ )
باب : في خروج النساء مع الغُزاة
١١٣٠ - عن أنس أن أمَّ سُلّيمٍ رضي الله عنهما اتخذت يوم حنين خنجراً، فكان معها، فرآها
(١) الاصل ((ساروا))، وعلى هامشه ((نسخة: سار إليه)). و (الحرورية) هم الخوارج نسبة إلى (حروراء)، وهو موضع على
ميلين من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج به .
(٢) هذه اللفظة ليست في هذه الرواية ، وإنما في رواية أخرى عند مسلم ضمها المصنف إلى هذه على خلاف عادته .
(٣) أي تغليبَ الكفار على المسلمين ( لا تعبد في الأرض) أي بهذه الشريعة التي هي خاتمة الشرائع. قال ذلك يوم أحد ، كما في هذا الحديث،
وقال مثله يوم بدر كما سيأتي من حديث عمر رقم ١١٥٨ .
(٤) موضع على نحو أربعة أميال من المدينة ، قبل ذي الحليفة .

- ٣٠٠ -
أبو طلحة، فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها رسول اللّه عَل اهم: ((ما هذا الخنجر))؟
قالت : اتخذته إن دنا مني أحدٌ من المشركين بقرتُ به بطنه، فجعل رسول اللّه عَّ التمٍ يضحك ، قالت :
يا رسول اللّه اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنا من الطلقاء(١) انهزموا بك، فقال رسول الله عَ لِ: ((يا أم سليم إن اللّهآ
عز وجل قد كفى وأحسن)).
( م ١٩٦/٥ )
١١٣١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما كان يوم أُحد انهزم ناسٌ من الناس عن النبي محمد اله
وأبو طلحة بين يدي النبي عِلِ مُجَوِّبٌ عليه بحَجَفَةٍ (٢)، قال: وكان أبو طلحة رجلاً رامياً
شديدَ النزع ، وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثاً ، قال : فكانَّ الرجل يمر معه الجعْبَةُ من النّبْل ، فيقول :
انثرها لأبي طلحة، قال: ويُشرِف نبي اللّه عَ لّه ينظر إلى القومِ، فيقول أبو طلحة: يا نبيَ اللّه بأبي أنت
وأمي لا تُشْرِفْ، لا يُصِبْكَ سهْمٌ من سِهامِ القوم ، نحري دون نحرك ، قال : ولقد رأيتُ عائشة
بنت أبي بكر وأمَّ سُلَيم رضي الله عنهما، وإنهما لَمُشَمِّرتانِ أرى خَدَمَ سُوقهماً تَنْقُلان القِرَبَ
على متونهما ، ثم تفرغانه في أفواههم ، (٤) ، ثم ترجعان فتملآنها ، ثم تجيئان تفرغانه في أفواه القوم ،
ولقد وقع السيف من يَدٍ (٥) أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثاً من النعاس .
( م ١٩٦/٥ )
١١٣٢ - عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: غزوتُ مع رسول اللّه ◌ُ لِ اللّ سبع غزوات
( م ١٩٩/٥ )
أخْلُفُهم في رحالِهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجَرْحى، وأقوم على المرضى.
باب : النهي عن قتل النساء والصبيان في الغزو
١١٣٣ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: وُجِدَتْ امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي ،
فنهى رسول الله حاتم عن قتل النساء والصبيان.
( م ١٤٤/٥ )
باب : ما أصيب من ذراري العدو في البيات
١١٣٤ - عن الصعب بن جَثّامة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلاته عن الذراري من المشركين
( م ١٤٤/٥ )
يُبَيّتون فيُصِيبون من نسائهم وذراريهم فقال: ((هم منهم)).
باب : قَطع نخيل العدو وتحريقُها
١١٣٥ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول اللّه ◌ُ ال قطع نخل بني النضير وحرقه.
(١) هم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم من عليهم، وأطلقهم وكان في إسلامهم ضعف، فاعتقدت
أم سليم أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل، بانهزامهم وغيره. ومعنى قولها ( من بعدنا ) من سوانا (انهزموا بك) أي عنك،
على حد قوله تعالى : ( فاسأل به خبيراً) .
(٢) أي مترس عنه ليقيه سلاح الكفار .
(٣) جمع خدمة، وهي الخلخان. و ( السوق ) جمع ساق.
(٤) هنا في الأصل زيادة ((ثم ترجعان فتملأنها ثم تجيئان تفرغانه في أفواههم))، فحذفتها لأنها لم ترد في ((مسلم)) ولا في ((البخاري)).
(٥) وفي ((مسلم)) (من يدي)). وعلى هامشه ((بين يدي. نسخة))، وما في الأصل موافق لرواية البخاري. فأثبتناه.