النص المفهرس

صفحات 201-220

- ٢٠١ -
وإنها لم تَحِلَّ لأحد كان قبلي، وإنها أُحِلَّتْ لي ساعة من نهارٍ، وإنها لن تحلَّ لأحدٍ بعدي، فلا يُنَفَّ
صيدها، ولا يُخْتَلَى (١) شوكُها، ولا تَحل ساقِطَتُها إلا لِمُنْشِدٍ، ومن قْتِلَ له قتيل، فهو بِخَيْرُ
النظرين، إما أن يُقْدى، وإما أن يَقتُلَ (٢)، فقالَ العباس: إلا الإذخر يا رسول اللّه، فإنَّا نجعله في قبورنا
وبيوتنا . فقال رسول الله عز الله: إلا الإذخر، فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال: ا کتبوا لي يا
رسول اللّه، فقال رسول اللّه ◌ُ له: ((اكتبوا لأبي شاه))، قال الوليد: فقلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا
٠
لي يا رسول الله؟ قال : هذه الخطبة التى سمعها من رسول الله
( م ٤ / ١١٠ )
صلى الله
٧٦٧ - عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌َ اتٍ يقول: ((لا يحلَّ لأحدكم أن يحمل بمكة:
السلاح)) (٣) .
( م ٤ /١١١ )
باب: دخول النبي مدافع مكة غير مجرم يوم الفتح
٧٦٨ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: أن رسول اللّه مع التع دخل مكة، (وقال قتيبة
(م ١١١/٤
دخل يوم فتح مكة ) وعليه عمامة سوداء بغير إحرام .
٧٦٩ - عن أنس بن مالك: أن النبي يَ لِ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر(٤) فلما نَزَعَهُ،
(م ٤ / ١١١ )
جاءه رجل فقال: ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلَّق بأستار الكعبة، فقال: ((اقْتُلُوه)).
باب : في جدر الكعبة وبابها
٧٧٠ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول اللّه زائم عن الجَدْرِ(٥) أمن البيت هو؟ قال:
نعم. قُلت: فلم لم يدخلوه البيتَ؟ قال: ((إن قومك قَصَّرَتْ بهم النفقة، قلت : فما شأن بابه مرتفعاً ؟
قال : فعل ذلك قومُك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومَكِ حديثٌ عهدُهم في الجاهلية ،
فأخاف أن تُنكر قلوبُهم لَنَظَرْتُ أن أُدْخِلَ الجَدْرَ في البيت، وأن أُلْزِقَ بابَه بالأرض)).
( م ٤ / ١٠٠)
(١) أي لا يؤخذ ولا يقطع .
(٢) معناه ولي المقتول بالخيار إن شاء قتل القاتل، وإن شاء أخذ فداءه، وهي الدية.
(٣) هو من رواية أبي الزبير عن جابر، مُعَنَّعْناً، وهو من الأحاديث التي قال الذهبي فيها: وفي ((صحيح مسلم)) عدة أحاديث
ربمالم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر ، ولا هي من طريق الليث عنه ، في القلب منها شيء.
(٤) هو ما يلبس على الرأس من درع الحديد .
(٥) هو الحِجر .
(٢٦)

- ٢٠٢ -
باب : في نقض الكعبة وبنائها
٧٧١ - عن عطاء قال : لما احترق البيتُ زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام ، فكان من أمره
ما كان ، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسمّ يريد أن يُجَرِّنَهم، أو يُحَرِّبَهم(١) على أهل الشام،
فلما صَدَرَ الناسُ قال: يا أيها الناس أشيروا عليَّ في الكعبة أنقُضُها ثم أبْني بناءها، أو أُصلِح ما وَهَتَى
منها ؟. قال ابن عباس : فإني قد فُرِقَ لي (٢) رأي فيها، أرى أن تُصْلِحَ ما وَهى منها، وتَدَعَ بيتاً أسلم
الناس عليه، وأحجاراً أسلم الناس عليها ، وبُعِثَ عليها النبي مَ الِ. فقال ابن الزبير : لو كان أحدكم
احترق بيتُهُ ما رضي حتى يُجَدِّدَهُ(٣) فكيف بَيْتُ ربكم ؟ إني مستَخيرٌ ربي ثلاثاً، ثم عازم على أمري
فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن يَنْقُضَها ، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء ،
حتى صعِده رجل ، فألقى منه حجارة فلما لم يره الناسُ أصابه شيء تَتَابَعوا فَنَقَضُوه حتى بلغوا به
الأرض ، فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه . وقال ابن الزبير إني سمعت عائشة
تقول إن النبي عَ الم قال: ((لولا أن الناس حديث" عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقويني(٤) ليومي
على بنائه، لكنتُ أدخَلتُ فيه من الحجر خمسَ أذرعٌ(٥) . ولجعلتُ لها باباً يدخل الناس منه ، وباباً يخرجون
منه ))، قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق ، ولست أخاف الناس. قال: فزاد فيه خمس (٥) أذرع من الحِجر
حتى أبدى أُسّاً نظر الناس إليه ، فبنى عليه البناء ، وكان طول الكعبة ثمانِيَ عَشْرَةَ ذراعاً، فلما زاد فيه
استقصره ، فزاد في طوله عشر أذرع ، وجعل له بابين ، أحدهما يدخل منه ، والآخر يخرج منه ، فلما
قُتِلَ ابن الزبير كَتّبَ الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء
على أسنّ نظر إليه العدول من أهل مكة، فَكَتَبَ إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيءٍ (٦)
أما ما زادٌ في طوله فأقِرَّهُ، وأما ما زاد فيه من الحجر فَرُدَّه إلى بنائه وسد الباب الذي فَتَحه، فنقضه
( م ٤ /٩٨ -٩٩ )
وأعاده إلى بنائه(٧) .
٧٧٢ - عن أبي قَزّعَةَ: أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت، إذ قال : قاتل الله ابنَ
الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول: سمعتها تقول: قال رسول اللّه مَ له: ((يا عائشةُ لولا حِدْثَانُ
(١) أي يزيد في غضبهم على ما كان من إحراق البيت .
(٢) أي كشف وبين .
(٣) بدالين، وهو نسخة من ((مسلم))، وفي أكثر النسخ ((يجده)) وهما بمعنى.
(٤) وفي ((مسلم)) (يقوي )
(٥) الأصل في الموضعين ( خمسة ).
(٦) يعني إنا برداء مما لوثه بما اعتمده من هدم الكعبة، يريد بذلك سبه وعيب فعله .
(٧) قلت، ليته لم يفعل، وما أعتقد أن ندمه على هدمه للكعبة كما صرح به في الحديث الآتي يفيده شيئاً لأنه كان من الواجب عليه
أن يسأل أهل العلم قبل أن يقدم عليه ويضيق على الناس بإعادة الكعبة على ما كانت عليه في الجاهلية . وهي فيه سنة سيئة عليه
وزرها .. وانظر تخريج هذا الحديث ورواته وبعض فوائده في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) رقم (٤٣).

- ٢٠٣ -
قومِك بالكفر لَنَقَضْتُ البيتَ حتى أزيد فيه من الحِجْر، فإن قومكِ قَصَّروا في البناء )). فقال الحارثُ
ابنُ عبد الله بن أبي ربيعة: لا تَقُلْ هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أمَّ المؤمنين تحدث هذا. قال : لو
كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركتُهُ على ما بنى ابنُ الزبير .
( م ٤ / ١٠٠ )
باب : تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها
٧٧٣ - عن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ لٍ قال: ((إن إبراهيمَ حرَّم مكة،
ودعا لأهلها ، وإني حَرَّمْتُ المدينة كما حَرَّمَ إبراهيم مكة ، وإني دعوتُ في صاعها ومُدِّها بِمِثْلَيْ ما
دعا به إبراهيم لأهل مكة )) .
(م ٤ / ١١٢)
٧٧٤ - عن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللّه عَ العِ: ((إني أُحرّم ما بين لا بتي
المدينة(١) أن يقطع عضاهُها أو يُقتَلَ صيدُها وقال: المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يَدَعها أحد
رغبة عنها إلا أبدل اللّه فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحدٌ على لأوائها(٢) وجَهْدِ ها إلاَّ كُنْتُ له شفيعاً
أو شهيداً يوم القيامة)).
(م ٤ / ١١٣)
٧٧٥ - عن عامر بن سعد: أن سعداً رضي اللّه عنه ركب إلى قصره بـ (العقيق ) فوجد عبداً يَقْطَعُ
شجراً أو يخبطه ، فسلبه(٤) ، فلما رجع سعدٌ جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما
أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً نفَّلنيه رسول اللّه عَ لٍ وأبى أن يرد عليهم. (م ١١٣/٤)
٧٧٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لّم: (( اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَيْ
ما بمكة من البركة )).
(م ٤ / ١١٥)
٧٧٧ - عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : من زعم أن
عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب اللّه وهذه الصحيفة، (قال وصحيفة معلَّقَة في قِراب (٥) سيفه) فقد كذب ، فيها
أسنان الإبل(٦) وأشياء من الجراحات، وفيها: قال النبي عْ لِ: ((المدينة حَرَمٌ ما بين عَيَر إلى ثور(٧)
فمن أحدث فيها حدثاً ، أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللّه منه يوم القيامة
(٢) كل شجر فيه شوك، واحدتها عضاهة وعضيهة .
(١) يعني حرتيها، وهي شرقية وغربية، والمراد تحريم المدينة ولابتيها.
(٣) الأواء: الشدة والجوع. (وجهدها) هو المشقة.
(٤) أي أخذ ما عليه مما عدا الساتر لعورته زجراً له عن العود لمثله.
(٥ ) القراب : هو الغلاف الذي يجعل فيه السيف بغمده .
(٦) أي في تلك الصحيفة بيان أسنان الابل التي تعطى دية .
(٧) هما جبلان على طرفي المدينة، عير في جنوبها، وثور خلف أحد من جهة شمالها، فهذا الحديث وحديث اللابتين المتقدم ( ٧٧٤)
بيان لحدود الحرمة من الجهات الأربع .

- ٢٠٤ -
صَرفاً ولا عدلا . وذمة(١) المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، ومن ادَّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى
غير مواليه، فعليه لعنةُ الله والملائِكَةِ والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللّهُ منه يومَ القيامة صَرفاً ولا عدلاً (٢)).
(م ١١٥/٤ )
٧٧٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول اللّه ◌َ الفم كان يؤتى بأول الثمر فيقول: «اللهم بارك لنا
في مدينتنا وفي ثمارنا ، وفي مُدَّنَا، وفي صاعِنا، بَرَكَةً مع بَرَكَةٍ، ثم يُعطيهِ أَصْغَرَ من يحضُرُه من
الولدان .
(م ٤ /٫١١٧)
باب : الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها
٧٧٩ - عن أبي سعيد مولى المهري: أنه جاء أبا سعيد الخدري رضي الله عنه ليالي الحَرَّة، فاستشاره
في الجلاء من المدينة وشكا إليه أسعارها وكثرةَ عياله، وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها
فقال له: ويحك لا آمرك بذلك، إني سمعت رسول الله خاتم يقول: ((لا يصبر أحد على لأوائها فيموت
إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة إذا كان مسلماً)).
٧٨٠ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدمنا المدينة وهي وبيئة، فاشتكى [أبو بكر](٣) واشتكى
بلال ، فلما رأى رسول اللّه ◌َ اتٍ شكوى أصحابه قال: ((اللهم حبِّبْ إلينا المدينة كما حَبَّبْتَ مكة أو
أشد، وصَحِّحْها ، وبارك لنا في صاعها ومدها وحَوَّل حُمّاها إلى الجُحْفَة)).
(م ٤ /١١٩ )
( م ٤ /١١٨ )
باب : لا يدخل المدينة الطاعون ولا الدجال
٧٨١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عز له: ((على أنقاب المدينة(٣) ملائكةٌ"
لا يدخلُها الطاعون ولا الدجال )) .
(م ٤ / ١٢٠ )
باب : المدينة تتفي خبثها
٧٨٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه مَلائم قال: «يأتي على الناس زمان يدعو الرجلُ ابن
عمه وقريبه : هَلُمَّ إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، والذي نفسي بيده
(١) الذمة: ما يلم الرجل على اضاعته من عهد وأمان، أي عهدهم وأمانهم كالشيء الواحد، لا يخلف باختلاف المراتب ولا
يجوز نقضها لتفرد العاقد بها .
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) أي طرقها ونجاجها .

- ٢٠٥ -
لا يخرج منهم أحد رغبة عنها ، إلا أخلف اللّه فيها خيراً منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث ،
( م ٤ / ١٢٠ )
لا تقوم الساعة حتى تَنَفِيَ المدينةُ شرارها كما ينفي الكبر خَبَثَ الحديد)).
٧٨٣ - عن جابر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ لاتعمل يقول: ((إن الله سَمّى
المدينة طابةَ)).
(م ٤ / ١٢١ )
باب : من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله
٧٨٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه يتلائم: ((من أراد أهلها بسوء - يريد المدينة -
( م ٤ /١٢١ )
أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)).
باب : الترغيب في المقام بالمدينة عند فتح الأمصار
٧٨٥ - عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ لثل يقول: ((يُفتحُ اليمن،
فيأتي قوم يَبْسُون(١)، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، ثم يفتح الشام،
فيأتي قوم يَبُسُّون فيتحملون بأهليهم ، ومن أطاعهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، ثم يُفْتَحُ العراق
( م ٤ / ١٢٢ )
فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)).
باب : في المدينة حين يتركها أهلها
٧٨٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ المه يقول: ((يتركون المدينة على خير
ما كانت لا يغشاها إلا العوافي- يريد عوافي السباع والطير-، ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة يَنْعقان(٢)
(م ٤ / ١٢٣ )
بغنمهما فيجدانها وحشاً ، ٣حتى إذا بلغا ثَنِيَّةَ الوداع خرّاً على وَجُوهِهِما)).
باب : ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة
٧٨٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله څ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض
(م ٤/ ١٢٣)
الجنة ، ومنبري على حوضي)).
(١) أي حال كونهم يسيرون سيراً شديداً، وأصل البس سوق الإبل.
(٣) أي يجدان المدينة ذات وحش خالية ليس بها أحد .
(٢) أي يصيحان.

- ٢٠٦ -
باب : أُحد جبل يحبنا ونحبه
٧٨٨ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نَظَرَ رسولُ اللّهِ عَ العِ إلى أُحُدٍ فقال: ((إن أُحُداً
جَبَلٌ يحبنا ونحبه)).
( م ٤ / ١٢٤ )
باب : لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد
٧٨٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي مع الله: ((لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي
( م ٤ /١٢٦ )
هذا، ومسجد الحرام ومسجد الأقصى)).
باب : فضل الصلاة بمسجدي الحرمين الشريفين
٧٩٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز له: ((صلاة في مسجدي هذا خير من
( م ٤ / ١٢٤ )
ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام)).
باب : بيان المسجد الذي أُسّسَ على التقوى
٧٩١ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري. قال : قلت
له : كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى ؟ قال : قال لي أبي : دخلت على رسول
اللّه ◌َ الٍ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول اللّه أيُّ المسجدين أُسِّسَ على التقوى؟ قال: فأخذ كفاً
من حصباءَ فضرب به الأرض ثم قال: ((هو مسجدكم هذا - لمسجد المدينة ــ قال: فقلت: أشهدُ أني
سمعت أباك هكذا یذ کره)»(١) .
( م ٤ /١٢٦ )
باب : في مسجد قباء وفضله
٧٩٢ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول اللّه ◌َ لم يأتي مسجد قُباءٍ، راكباً وماشياً
(م ٤ /١٢٧ )
فيصلى فيه ركعتين .
٧٩٣ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: كان يأتي قباء كل سبت، وكان يقول: رأيت رسول اللّه عن العمل
يأتيه كل سبت .
.---
( م ٤ /١٢٧ )
(١) المعروف في كتب التفسير أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء، وهو الذي يدل عليه قوله تعالى ( فيه رجال
يحبون أن يتطهروا) فكيف التوفيق بينه وبين هذا الحديث. اطلب الجواب في التعليق على الحديث الآتي في ((الجزء الثاني
كتاب فضائل الصحابة))، (( - باب في فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم)) رقم الحديث (١٦٥٦).

كتاب النكاح
باب : الترغيب في النكاح
٧٩٤ - عن علقمة رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع عبد اللّه بمنى فَلَقِيَه عثمان رضي اللّه عنهما،
فقام معه يحدثه فقال له عثمان : يا أبا عبد الرحمن : ألا نزوجك جارية شابة ؟ لعلها تذكرك بعض ما مضى
من زمانك، قال: فقال عبد الله: لئن قلت ذاك، لقد قال لنا عَّ للم: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم
الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) .
( م ٤ /١٢٨ )
٧٩٥ - عن أنس رضي الله عنه: أن نفراً من أصحاب النبي عائل سألوا أزواج النبي عَ لِ عن عمله
في السرّ ، فقال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم: لا آكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أنام على
فراش، فحمد الله وأثنى عليه فقال: (( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟! ولكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر ،
( م ٤ /١٢٩ )
وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني )).
٧٩٦ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قال: رد رسول اللّه عَ لئلٍ على عثمان بن مظعون التبتُّل:
ولو أذن له لاخْتَصَيْنا .
( م ١٢٩/٤)
باب : خير متاع الدنيا المرأة الصالحة
٧٩٧ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللّه مع الم قال: ((الدنيا متاع وخير متاع الدنيا
(م ٤ /١٧٨ )
المرأة الصالحة)) .
باب : في نكاح ذات الدین
٧٩٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي يَ الٍ قال: ((تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها
ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك)) .
( م ٤ / ١٧٥ )

- ٢٠٨ -
باب : في نكاح البکر
٧٩٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن عبد الله هلك وترك تسع بنات أو قال: سبع بنات ،
فَتَزَوجتُ امرأةً ثيِّباً، فقال لي رسول اللّه مَ لهم: ((يا جابر تزوجتَ؟)) قال: قلت: نعم. قال: ((فبكرٌ أم ثيب؟))
قال: قلت : بل ثيب يا رسول الله، قال: ((فهلا جاريةً تلاعبها وتلاعبك، أو قال: تضاحكها وتضاحكك؟))
قال: قلت له : إن عبد اللّه هَلَكَ وترك تسع بنات أو سبع بنات، وإني كرهت أن آتِيَهُنَّ، أو أجيئهنّ
بمثلهن، فأحْبَبْتُ أن أجيء بامرأةٍ تقوم عليهن وتصلحهن. قال: فبارك اللّه لك، أو قال لي خيراً)).
(م ٤ /١٧٦ )
باب : لا يخطب على خطبة أخيه
٨٠٠ - عن عبد الرحمن بن شُماسة أنه سمع عقبة بن عامر رضي الله عنه على المنبر يقول إن رسول
اللّه زائم قال: ((المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يَخطُبَ على خطبة (١)
أخيه حتى يذَّرَ ))(٢)
(م ٤ /١٣٩)
باب : النظر إلى المرأة لمن يريد التزويج
٨٠١ - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: جاء رجل إلى النبي صَ لّهِ فقال: إني تزوجت امرأةً من
الأنصار، فقال له النبي عزائمٍ: ((هل نظرت إليها فان في عيون الأنصار شيئاً))؟ قال: قد نظرت إليها، قال:
((على كم تزوجتها؟)) قال: على أربع أواق، فقال له النبي ◌َ له: ((على أربع أواق؟! كأنما تَنْحَتَون الفضّة
من عُرْض(٣) هذا الجبل! ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بَعْثٍ تُصيب منه))، قال: فبعث
بعثاً إلى بِي عَبْسٍ ، بعث ذلك الرجل فيهم .
( م ٤ / ١٤٢ - ١٤٣ )
باب: استيمار الأيم والبكر في النكاح
٨٠٢ - عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه عَ لْمِ قال: ((لا تُنْكَحُ الأيمُ (٤) حتى
(١) بكسر الخاء، وأما الخطبة في الجمعة والعيد والحج وبين يدي النكاح وغير ذلك فبضمها .
(٢) أي يترك المشتري مسومه، والخاطب مخطوبته.
(٣) بضم العين هو الجانب والناحية.
(٤) هي المرأة لا زوج لها ، صغيرة كانت أو كبيرة بكراً كانت أو ثيباً، هذا في الغقو المراد هنا الثيب بقرينة ذكرها في مقابلة
البكر. ويؤيده أن في روايته من حديث ابن عباس الآتي بعده بلفظ ((الثيب)) مكان ((الأيم)).

- ٢٠٩ -
تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنكح البِكرُ حتى تُستأذن))، قالوا: يا رسول الله: وكيف إذنُها؟ قال: ((أن تَسْكُتَ)).
(م ٤ / ١٤٠)
٨٠٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌ُّ المِ قال: ((الأيِّمُ(١) أحق بِنَفْسِها من وليِها، والبكر
تُستأذن في نفسها، وإذنها صُماتُها)) .
( م ٤ / ١٤١ )
باب : الشروط في النكاح
٨٠٤ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َخَم: ((إن أحقَّ الشروط أن يوفى به
( م ٤ / ١٤٠ )
ما استحْلَلْتُم به الفروج)» .
باب : تزويج الصغيرة
٨٠٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول اللّه عَ لِ لست سنين، وبنى بي وأنا بنتُ
تسع سنين. قالت: فقدمنا المدينةَ، فَوُعِكْتُ شهراً (٢) فوفى شعري جُمَيْمَةً(٢) فأتَتْني أُم رُومان(٣)
وأنا على أرجوحة، ومعي صواحبي فَصَرَّخَتْ بِي، فَأَتَيْتُها وما أدري ما تريد بي ، فَأخَذَتْ بيدي
فَأْوَقَفَتْني على الباب، فقلت: هَهْ هَهْ(٤) حتى ذهب نَفَسي (٥) فأدخَلَتْي بيتاً، فإذا نِسْوَةٌ من الأنصار،
فقلن: على الخير والبَرَكَةِ، وعلى خير طائر(٦)، فَأَسْلَمَتْني إليهن، فَغَسَلْن رأسي، وأصْلَحْنّني،
(م ٤ / ١٤١- ١٤٢ )
فلم يَرُعْنِي إلا ورسولُ اللّه ◌ِمِ ضحىً، فَأَسْلَمْنَني إليه.
باب : عتق الأمة وتزويجها
٨٠٦ - عن أنس رضي الله عنه: أن رسول اللّه ◌َّفلِ غزا خيبر، قال: فصلَّينا عندها صلاة الغداة
(١) وفي رواية لمسلم: ((الثيب أحق من وليها، والبكر تستأمر ... )).
(٢) أي أخذني ألم الحمى شهراً، وفي الكلام حذف تقديره: فتساقط شعري بسبب الحمى، فلما شفيت تربى شعري فكثر، وهو
معنى قولها ( فوفى شعري). وقولها ( جميمة) تصغير جمة، بضم الجيم ، وهي الشعر النازل إلى المنكبين ، أي صار الى
هذا الحد . بعد أن كان ذهب بالمرض .
(٣) هي أم عائشة رضي الله عنهما.
(٤) هذه كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه. والبهر بالضم انقطاع النفس وتتابعه من الاعياء، كالانبهار.
(٥) أي زال عني ذلك النفس العالي الحاصل من الاعياء.
(٦) أي على أفضل حظ ونصيب، وطائر الانسان نصيبه .
(٢٧)

- ٢١٠ -
بِغَلَسٍ، فركب نبيُّ اللّه ◌َ لِّ، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله عَ اتٍ (١)
في زُقَاقَ خيبر، وإن ركبتي لتمس فَخِذَ نبيِّ اللّه ◌ِ ظَلِّ، وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله عَ لِ فإني لأرى
بياض فخذ نبي الله عَ الفله، فلما دخل القرية قال: ((الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء
صباح المنذرين))، قالها ثلاث مرات ، قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا: محمد واللّه ! (قال عبدالعزيز:
وقال بعض أصحابنا: محمد والخميس )(٢). قال وأصبناها عَنْوَةَ(٣)، وجُمِعَ السَّبْيُ، فجاءه دِحْيَة
فقال: يا رسول الله: أعطني جارية مِن السي؟ فقال: اذْهَبْ فخذ جارية، فأخذٍ صَفِيَّةَ بنتَ ◌ُحَيَّيّ،
فجاء رجل إلى النبي ◌َّ المِ، فقال: يا نبي الله أعطيتَ دِحِية صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبّيٌّ سيّد قريظة والنضير؟.
ما تصلح إلا لك، قال: ((ادعوه بها))، قال: فجاء بها، فلما نظر إليها النبي مع المه قال: خذ جارية من السَّبِي
غيرها، قال: وأعْتَقَهَا وتزوجها، فقال له ثابت (٤) يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نَفْسَها، اعْتَقَها
وتزوجها، حتى إذا كان بالطريق جَهَّزَتْها له أُمُّ سُلَيْمٍ ، فأهْدَتها له من الليل، فأصْبَحَ رسول اللّه
عَ المِ عَروساً) فقال: ((من كان عنده شيء فليجئني به))، قال: وبَسَطِ نِطعاً (٦)، قال: فجعل الرجل
يجيء بالأقِطِ، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسُوا حَيْساً، فكانَتْ وَليمة
رسولِ اللّهَ عَلِ .
( م ٤ / ١٤٥ - ١٤٦ )
٨٠٧ - عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه مع العمل في الذي يُعْتِقُ جاريته
ثم يتزوجها: ((له أجران)).
( م ٤ / ١٤٦ )
باب : نكاح الشغار
٨٠٨ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول اللّه ◌ُ الفعل نهى عن الشَّغار. والشغار أن يزوج الرجل
ابنته على أن يزوجه ابنته ، وليس بينهما صداق .
(م ٤ /١٣٩)
باب : في نكاح المتعة
٨٠٩ - عن قيس قال: سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نغزو مع رسول الله عز لتعمل
(١) أي حمل مطيته على الجري، وهو العدوُ، والإسراع، وفي الكلام حذف، أي وأجرينا، يدل عليه قوله: (وإنه ركبتي
لتمس فخذ نبي الله) يعني للزحام الحاصل عند الجري .
(٢) أي الجيش المرتب على خمسة أقسام: مقدمة، وساقة ، وميمنة، وميسرة ، وقلب .
(٣) أي أخذناها قهراً لا صلحاً.
(٤) هو ثابت البناني، وهو من المكثرين من الرواية عن أنس رضي الله عنه، وهو من رواة هذا الحديث عنه، لكن سياقه ليس
له وإنما لعبد العزيز بن صهيب. وأبو حمزه كنية أنس رضي الله عنه .
(٥) أي بعد أن اعتدت في بيتها أي أم سليم كما في رواية لمسلم، والمراد أن تستبرئ، فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها
و ( العروس) يطلق على الزوج والزوجة جميعاً.
(٦) هو بساط متخذ من أديم .

- ٢١١ -
ليس لنا نساء ، فقلنا : ألا نَسْتَخْصي ؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخَّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ،
ثم قرأ عبد اللّه: ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحلَّ اللّه لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين).
(م ٤ / ١٣٠ )
٨١٠ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا نستمتع بالقُبضّة من التمر والدقيق الأيامَ ،
على عهد رسول اللّه صَ لٍ وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر رضي الله عنه في شأن عمرو بن ◌ُحُريْث.
( م ٤ / ١٣١ )
باب : نسخ نكاح المتعة وتحريمها
٨١١ - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن رسول اللّه عَ ل نهى عن مُتعة النساء يوم خيبر وعن
( م ٤ / ١٣٤ )
أكل لحوم الحمر الإنسية .
٨١٢ - عن الربيع بن سَبْرَة: أن أباه غزا مع رسول اللّه مَ الٍ فَتْحَ مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة
( ثلاثين بين ليلةٍ ويوم)، فأذِنَ لنا رسول اللّه عَ للِ في مُتْعَةِ النساء ، فخرجت أنا ورجل من قومي
ولي عليه فضلٌ في الجمال، وهو قريب من الدَّمامة، مع كل واحد منا بُرْدٌ ، فبردي خَلَقٌ، وأما برد
ابن عمي فبُرْدٌ جديدٌ غضٌّ، حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فَتَلَقَّتْنا فتاةٌ مثلُ البَكْرَةِ العَنَطْنَطَةِ(١)،
فقلنا لها: هل لكِ أن يَسْتَمْتِعَ منك أحدنا؟ قالت: وماذا تَبْذُلان؟ فنشر كل واحد منا بُرْدَهُ، فجعلت
تنظر إلى الرجلين ويراها صاحبي تنظر إلى عطفها(٢). فقال إن برد هذا خَلَق، وبردي جديد غَضّ ،
فتقول: برد هذا لا بأس به ثلاث مرارٍ أو مرتين ثم استمتعتُ منها فلم اخرج حتى حرَّمها رسول اللّه عَ الهِ.
(م.٤ / ١٣٢ )
٨١٣ - عن سَبْرَةَ الجهني رضي الله عنه: أنه كان مع رسول اللّه عَ لِ فقال: ((يا أيها الناس إني
قد كنتُ أذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساء وإن اللّه قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن
شيء فَلْبُخَلّ سبيلها (٣)، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً))(٤).
( م ٤ /١٣٢)
(١) وفي رواية لمسلم ((كأنها بكرة عيطاء)) وهما بمعنى، و (العيطاء) بفتح العين وهي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام.
وفي هذه الرواية أن ذلك كان في غزوة فتح مكة. وهو الصواب وأما رواية أبي داود ((في حجة الوداع)) فشاذة كما بينته
في ((الارواء)) ( ١٩٥٩).
(٢) أي جانبها. يعني ولا تنظر إليه كأنها لا يريده.
(٣) في ((مسلم)) ( سبيله ).
(٤) هذا الحديث عند مسلم من طرق عن اسبرة الجهني، ليس في شيء منها ((إلى يوم القيامة))، إلا في هذه الطريق، وفيها عبد العزيز
بن عمر بن عبد العزيز، وهو صدوق يخطىء، لكن تابعه عند مسلم (١٣٤/٤) ابوه عمر بن عبد العزيز، وكفي به حجة، وراجع
((إرواء الغليل)) (رقم ١٩٥٩) و((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) ( ٣٧٦).

- ٢١٢ -
باب : النهي عن نكاح المُحْرمِ وخطبته
٨١٤ - عن نُبَيْهِ بن وهب: أن عمر بن عبيد اللّه أراد أن يزوِّج طلحةَ بنَ عمر بنتَ شيبة بن جُبير،
فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك، وهو أمير الحج ، فقال ابانٌ : سمعت عثمان بن عفان رضي الله
عنه يقول: قال رسول اللّه مَ له: ((لا يَنْكح المُحْرِمُ، ولا يُنكح، ولا يَخْطُبُ)). (م١٣٦/٤)
٨١٥ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: تزوج رسول اللّه من المعل ميمونة [وهو (١)] محرم .
( م ٤ /١٣٧ )
٨١٦ - عن يزيد بن الأصم رضي الله عنهما قال: حدَّثني ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها : أن رسول
(م ٤ /١٣٧ -١٣٨ )
اللّه ◌ُمَّ الِ تزوَّجها وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالَة ابن عباس.
باب : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها
٨١٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله عَ لِ نهى عن أربع نسوة أن يُجْمَعَ بينهن: المرأةِ
( م ٤ / ١٣٥)
وعمتها والمرأة وخالتيها .
باب: صداق النبي عَ التِّ لأزواجه
٨١٨ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن انه قال : سألتُ عائشة زوج النبي ◌ِّمِ: كم كان صداقُ رسول
اللّه ◌ِلِ؟ قالت: كان صداقُهُ لأزواجه ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقيّة ونَشَّاً، قالت: أتدري ما النّشُّ ؟ قال:
قلت: لا. قالت: نصف أُوقِيَّة، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول اللّه مع اليه الأزواجه.
( م ٤ / ١٤٤ )
باب : النكاح على وزن نواةٍ من ذهب
٨١٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي يدافع رأى على عبد الرحمن بن عوف رضي الله
عنه أثَرَ صُفْرة. قال: ما هذا؟ قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال: ((فبارك
اللّه لك؛ أولم ولو بِشَاةٍ )).
(م ٤ / ١٤٤ )
(١) سقطت من الأصل، فاستدركناها من ((منلم)).

- ٢١٣ -
باب : التزويج على تعليم القرآن
٨٢٠ - عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى رسول اللّه مَ المٍ، فقالت:
يا رسول اللّه جئت أهَبُ لك نفسي، فنظر إليها رسول اللّه عَ لِ فصعّد النظر فيها وصوَّبه، ثم طأطأ رسولُ
اللّه ◌َ اتٍ رأسه. فلما رأت المرأةُ أنه لم يقضِ فيها شيئاً، جَلَسَتْ، فقام رجل من أصحابه فقال : يا
رسول اللّه إن لم تكن لك بها حاجة فزوًّ جنيها، فقال: ((فهل عندك من شيء ))؟ فقال: لا والله يا رسول
اللّه، فقال: ((اذْهب" إلى أهلك فانظر هل تجدُ شيئاً))؟ فذهب، ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت
شيئاً، فقال رسول اللّه صل اته: ((انْظُرْ ولو خاتِماً من حديد))، فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله
ولا خاتماً من حديد، ولكن هذا إزاري. (قال سهل: ما له رداء). فلها نِصْفُهُ، فقال رسول اللّه عَالْعِ:
((ما تَصنَعُ بازارك؟ إن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ لم يكن عليك منه شيء! )» فجلس
الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول اللّه عَ للِ مُوَلِّيّاً، فأمر به فَدُعيَ له، فلما جاء، قال: ((ماذا
معك من القرآن))؟ قال: معي سورةُ كذا وسورةُ كذا (عَدَّدها). فقال: ((تقرأهن عن ظهر قلبك؟)) قال:
نعم. قال: ((اذهب فقد مَلَّكْتُكها بما معك من القرآن )).
(م ٤ / ١٤٣ )
باب : في قوله تعالى : ( تُرجي من تشاء منهن ) الآية
٨٢١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغار على اللاتي وَهَبْنَ أنفسهن لرسول اللّه مَ له
وأقول: أوَتَهَبُ المرأة نفسها؟! فلما أنزل اللّه عز وجل: ( تُرجي من تشاءُ منهن وتُوَّوي إليك من تشاءُ
ومن ابْتَغَيْتَ ممن عَزّلْتَ). قالت: قلت: والله ما أرى رَبّكَ إلا يُسارِعِ لك في هواك(١).
( م ٤ / ١٧٤ )
باب : التزويج في شوال
٨٢٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: تَزَوَّجني رسول اللّه ◌َ لتم في شوال ، وبنى بي في شوال ،
فأيُّ نساء رسول اللّه عَّاتٍ كان أحظى عنده مني؟ قال: وكانت عائشة تَسْتَحِبُّ أن تُدخِلَ نساءها في
شوال .
(م ٤ / ١٤٢)
باب : الوليمة في النكاح
٨٢٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما أولَمَ رسولُ اللّه ◌َ لاتعمل على امرأةٍ من نسائه أكثر
(١) تعني رضاك، أي يخفف عنك، ويوسع عليك في الأمور ولهذا خيرك.

- ٢١٤ -
وأفْضَلَ مما أولَمَ على زينبَ (١) ، فقال ثابت البناني: بما أولم؟ قال أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه .
( م ٤ / ١٤٩ )
٨٢٤ - عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: تزوج رسول اللّه عَ لِ فدخل بأهله فَصَنَعَتْ أمي أمّ
سُلَيْمُ حَيْساً، فجعلتهُ في تَوْرِ (٢) فقالت: يا أنس إذهب بهذا إلى رسول اللّه عَ لِ فقل: بَعَثَتْ بهذا
إليك أُمّيّ وهي تُقْرِئُكَ السلامَ، وتقول : إن هذا لكَ منا قليل يا رسول الله، قال: فذهبت بها إلى
رسول اللّه ◌ِ لِ فقلت: إن أمي تُقْرِئُك السلامَ. وتقول: إن هذا لك منا قليل ( يا رسول اللّه ) ! فقال:
((ضَعْهُ). ثم قال: ((اذهب فادْعُ لي فلاناً وفلانا وفلانا ومن لقِيتَ))، وسَمَ رِجالاً، قال: فدعوت
من سَمَّى، ومن لَقِيتُ. قال: قلت لأنس: عَدَدَ كَمْ كانوا؟ قال : زهاءَ ثلاثمائة ، وقال لي رسول
اللّه عَ لِ:((يا أنَسَ!((هاتِ التَّوْرَ))، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصُّفَّةُ والحُجْرَةُ فقال رسول اللّه حالتهِ:
لِيتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، وليأكلْ كل إنسان مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال : فخرجتْ
طائفةٌ، ودخلت طائفةٌ حتى أكلوا كلُّهم، فقال لي : يا أنسُ ارْفع، قال: فَرَفَعْتُ، فما أدري حين
وضَعْتُ كان أكثرَ أم حين رَفَعْتُ؟ قال: وَجَلَسَ طوائفُ منهم يَتَحَدَّثُون في بَيْتِ رسول اللّهِ عَ لَّهِ
ورسولُ اللّه ◌ُ لِلِ جالس، وزوجته مُوَلِّيَة وَجْهَهَا إلى الحائط، فَقُلُوا على رسول اللّه عَله،
فخرج رسول اللّه مَّ اتٍ فسلَّم على نسائه، ثم رجع فلما رأووا رسولَ اللّه ◌ُ العِ قد رجع ظنوا أنَّهم قد تقلوا
عليه ، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسولُ اللّه عَ لَّمِ حتى أرخى السِقْرَ، ودخل وأنا
جالس في الحُجْرَة، فلم يلبث إلاَّ يسيراً حتى خرج علي وأُنزِلَتْ هذه الآية، فخرج رسول اللّه محط اته
وقرأهن على الناس : ( يا أيها الذين آمنوا لا تَدْخُلُوا بيوتَ النبي إلا أن يُؤْذنَ لكم إلى طعام غير ناظرين
إناه ولكن إذا دُعِيْتُمْ فادخلوا، فإذا طَعِمْتُم فانتشروا ولا مستأنسين لحديثٍ . إنَّ ذلكم كان يؤذي
النبي ) إلى آخر الآية قال الجعد(٣): قال أنس : - انا أحْدَث الناس عهداً بهذه الآيات ـ وحُجِبْنَ نساءُ
النبي ملِ .
( م ٤ / ١٥٠- ١٥١ )
باب : في إجابة الدعوة في النكاح
٨٢٥ - عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول عن النبي مع التالى: ((إذا دعا أحدكم أخاه فليجب)»
( م ٤ / ١٥٢ )
عُرساً كان أو نحوه .
٨٢٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مَ له: ((إذا دُعي أحدُكم فَلْيُجِبْ،
( م ٤ / ١٥٣ )
فإن كان صائماً فَلْيُصَلّ(٤)، وإن كان مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ)).
(١) زاد في رواية ((فإنه أولم بشاة))
(٢) هو إناء معروف عند أهل الحجاز يكون من حجارة أو صُفْر.
(٣) هو الجعد أبو عثمان راوي هذا الحديث عن أنس رضي الله عنه.
(٤) أي ليدعُ لأهل الطعام بالخير والبركة .

- ٢١٥ -
٨٢٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عَ المِ قال: ((شَرُّ الطعامِ طعامُ الوليمة، يُمْنَعُها
من يأتيها، ويُدْعى إليها من يأباها، ومن لم يُجِبْ الدعوة، فَقَدْ عصى الله ورسوله)). (م ٤ /١٥٤)
باب : ما يقول عند الجماع
٨٢٨ - عن ابن عباسٍ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه ◌ُعَ لٍ: «لو أنَّ أحدهم إذا أراد أن يأتي
أهله ، قال: بِسمِ اللّه، اللهم جَنِّبْنا الشيطانَ وجَنَّبِ الشيطانَ مَا رزقْتَنَا، فإنه إن يُقَدَّرْ بينهما ولدٌ
في ذلك لم يضره الشيطان أبداً)) .
(م ٤ / ١٥٥ )
باب : في قوله تعالى : (نساؤكم حرث لكم)
٨٢٩ - عن ابن المنكدر أنه سمع جابراً رضي الله عنه يقول: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجلُ امرأته
من دُبُرِها في قُبُلها كان الولد أحولَ : فنزلت : ( نساؤكم حَرْثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) .
( م ٤ / ١٥٦ )
باب : في المرأة تمتنع من فراش زوجها
٨٣٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌ُ الفعلِ: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه،
( م ٤ / ١٥٧ )
فلم تأتٍ فبات غضبانَ عليها، لَعَنْتها الملائكة حتى تُصبِحَ)).
باب : في نشر سر المرأة
٨٣١ - عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه مَ العِ: ((إنَّ من أشَرِّ الناسِ عند
( م ٤ /١٥٧)
الله منزلةً يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يَنْشُرُ سِرَّها))(١).
باب : ستر اللّه العمل على العبد وكشفه عن نفسه
٨٣٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه مَ اه يقول: ((كل أمتي معافاة" إلا
(١) قلت: هذا الحديث في اسناده عمر بن حمزة العمري، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: ((أحاديثه مناكير))، كما في
((الميزان)) للذهبي، وساق له هذا الحديث وقال: ((فهذا مما استنكر لعمر)). قلت: وقد رواه بلفظ آخر عند مسلم
((إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل ... )) فكأنه كان يضطرب فيه، وله حديث آخر مما يستنكر عليه في الشرب
قائماً .

- ٢١٦ -
المجاهرين ، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملاً ، ثم يُصبحُ قد ستره ربُّه عز وجل فيقول : يا
فلان قد عَمِلْتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ، فَيَبَيتُ يَسْتُرُهُ ربُّه، ويُصْبِح يكشف
سِتْر الله عنه )).
( م ٤ / ٢٢٤)
باب : في العزل عن المرأة والأمة
٨٣٣ - عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: ذُكِرَ العَزْلُ عند النبي ◌ِ التِّ فقال: وما ذاكم؟
قالوا : الرجلُ تكون له المرأةُ تُرضِع، فيصيب منها(١) ويكره أن تَحْمِلَ منه، والرجلُ تكون له الأمةُ.
فَيُصيبُ منها، ويكره أن تحمل منه(٢)، قال: ((فلا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فانما هو القدر))(٣) قال
ابن عون: فحدَّثت به الحسن فقال: والله لكأن هذا زجْرٌ .
( م ٤ /١٥٩)
٨٣٤ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سأل رجل النبي عَ الٍ فقال: إن عندي جارية
لي، وأنا أعْزِلُ عنها. فقال رسول اللّه ◌َ له: ((إن ذلك لن يمنع شيئاً أراده الله)). قال فجاء الرجل فقال:
يا رسول الله إن الجارية التي كنت ذكرتها لك حَمَلَتْ، فقال رسول اللّه ◌َ اللهِ: «أنا عبدُ اللّه ورسولُه)).
(م ٤ / ١٦٠ )
باب : في الغيلة
٨٣٥ - عن جُدامة بنت وهب الأسَدِيَّة أخت عُكَّاشة رضي الله عنهما قالت: حَضَرْتُ رسول
اللّهِ مْ الله في أناسٍ وهو يقول: ((لقد هممت أن أنهى عن الغيلة (٤) فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم
يُغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم ذلك شيئاً)). ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول اللّه عَ ظ له: ((ذاك الوأد
الخفي)).
( م ٤ /١٦١)
باب : وطء الحبالى من السبي
٨٣٦ - عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي معَ المِ: ((أنه أتي بامرأة مُجِحّ(٥) على باب فسطاط ،
(١) أي يطؤها ويكره أن تحمل منه، أي من الوطء الواقع في الارضاع، زعماً منهم أن الحمل في حال الارضاع مضر بالولد المحمول
(٢) أي لئلا يمتنع عليه بيعها .
(٣) وفي طريق أخرى عند مسلم بلفظ: ((ولم يفعل ذلك أحدكم ؟ ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم ، فإنه ليست نفس مخلوقة
إلا الله خالقها))، فيفهم من مجموع اللفظين كراهة العزل، لا التحريم، ولا الإباحة المطلقة.
(٤) هي أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع. وسبب همه صلى اللّه عليه وسلم بالنهي عنها خوفٍ إصابة الضرر الولد، لما اشتهر
عند العرب أنه يضر بالولد ، وأن ذلك اللبن داء إذا شربه الولد ضوى واعتل .
(٥) يعني الحامل التي قربت ولادتها .

- ٢١٧ -
فقال: لعله يريد أن يُلمَّ(١) بها. فقالوا: نعم، فقال رسول اللّه صَ الِ: ((لقد هَمَمْتُ أن ألعنه لعناً يدخل
(م ٤ / ١٦١ )
معه قبره، كيف يُوَرَّثُه وهو لا يحلّ له؟! كيف يَسْتَخدمهوهو لا يحل له؟!)) (٢)
٨٣٧ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول اللّه مَ الله يوم حُنَيْنٍ بعث جيشاً إلى أوطاسٍ
فلقوا عدوًّاً فقاتلوهم ، فظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا ، فكأن ناساً من أصحاب رسول اللّه عن الته
تخرجوا من غِشْيانِهِنَّ، من أجل أزواجهم من المشركين ، فأنزل الله عز وجل في ذلك: ( والمحصناتُ (٣)
من النساء إلاَّ ما مَلَكَتْ أيمانكم) أي فَهُنَّ لكم حلال إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ.
( م ٤ / ١٧٠ )
باب : في القَسم بين النساء
٨٣٨ - عن أنس رضي اللّه عنه قال: كان للنبي تِسْعُ نسوةٍ ، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة
الأولى إلا في تسع، وكنَّ يجتمعن في كل ليلة في بيت التي يأتيها ، فكان في بيت عائشة ، فجاءت زينب ،
فَمَدَّ يدَهُ إليها (٤)، فقالت: هذه زينب، فكفَّ النبي عِِّْ يَدَه، فتقاولتا حتى استَخَبتا(٥). وأُقيمت
الصلاة، فمرَّ أبو بكر رضي الله عنه على ذلك، فسمع أصواتهما، فقال: اخْرُج يا رسول اللّه إلى الصلاة
واحتُ في أفواههن التراب، فخرج النبي مع الم فقالت عائشة: الآن يقضي النبي ◌ُّاتٍ صلاته ، فيجيء
أبو بكر ، فيفعل بي ويفعل، فلما قضى النبيّ عَ لِّ صلاته، أتاها أبو بكر ، فقال لها قولاً شديداً، وقال :
أتَصْنَعيِنَ هذا؟ !.
(م ٤ / ١٧٣ )
باب : المقام عند البكر والثيِّب
٨٣٩ - عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسولَ اللّه ◌َ له لما تزوَّج أمَّ سلمة، أقام عندها ثلاثاً، وقال:
((إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئتِ سَبَّعْتُ لكِ، وإن سَبَّعْتُ لكِ سَبَّعْتُ لنسائي)).
(م ٤ / ١٧٣ )
(١) أي يطأها، وكانت حاملا مسبية لا يحل جماعها حتى تضع.
(٢) معناه انه قد تتأخر ولادتها ستة أشهر حيث يحتمل أن يكون الولد من هذا السابي، ويحتمل انه كان ممن قبله، فعلى تقديركونه
من السابي يكون والداً له ، ويتوارثان ولا يحل له أن يستخدمه ويسترقه ، وعلى تقدير كونه من قبله ، فلا يحل له أن يورثه
لأنه ليس منه .
(٣) المراد بالمحصنات هنا المزوجات، أي أنهن حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي، فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر،
وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها. والمراد بالعدة في الحديث الاستبراء .
(٤) أي زينب، يظنّ أنها عائشة صاحبة النوبة، لأنه كان في الليل وليس في البيوت مصابيح.
(٥) أي رفعتا أصواتهما .
(٢٨)

- ٢١٨ -
٨٤٠ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إذا تَزَوَّجَ البِكرَ على الشَّيّب أقام عندها سبعاً، وإذا
تزوج الثيبَ على البكر أقام عندها ثلاثاً. قال خالد: ولو قُلتُ أنه رفعه لصّدَقْتُ، ولكنه قال: السُّنَّةُ
كذلك .
( م ٤ / ١٧٣ )
باب : هبة المرأة يومها للأخرى
٨٤١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مِسْلاخِها(١) من سَوَدة
بنت زَمْعَةَ، من امرأة فيها حِدَّةٌ"، قالت: فلما كَبِرَتْ جَعَلَتْ يومها من رسول اللّه عَلِالعِ لعائشة،
قالت : يا رسول اللّه قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول اللّه عَ ل يَقْسِمُ لعائشة يومين، يومها
ويوم سودة .
( م ٤ / ١٧٤ )
باب : في ترك القسم لبعض النساء
٨٤٢ - عن عطاء قال: حَضَرنا مع ابن عباس رضي الله عنهما جنازةَ مَيْمونَةَ زوج النبيّ ◌َ اله
بـ ( سَرِف) فقال ابنُ عباس: هذه زوج النبي ◌ِ لِ، فإذا رفعتم نعشها فلا تُزّعْزِعوا ولا تُزَلْزِلوا وارْفُقُوا،
فإنه كان عند رسولِ اللّهِ يِِّ تِسْعٌ، فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة. قال عطاء : التي لا يَقْسِيمِ
لها صفية بنت حُييِّ بَن أَخَطَب (٢).
( م ٤ / ١٧٥ )
باب : من رأى امرأة فليأت أهله يرد ما في نفسه
٨٤٣ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول اللّه ع الفر رأى امرأة فأتى امرأته زينبَ وهي
تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها (٣) فقضى حاجَتَهُ، ثم خرج إلى أصحابه فقال: ((إن المرأة تُقْبِلُ في صورة شيطان،
وتُدبرُ في صورة شيطان. فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه)). (م ٤ /١٣٠)
باب : في مداراة النساء والوصية بهن
٨٤٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َ الله قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شَهِد
(١) بكسر الميم هو الجلد ، أي أن أكون أنا هي .
(٢) قال العلماء: هذا وهم، والصواب سودة كما في الحديث الذي قبله، وصفية إنما اسقطت نوبتها من القسمة مرة واحدة ، كما
بينه ابن القيم في أول كتابه ((زاد المعاد)).
(٣) المعس: الدلك. و (المنيئة) على وزن صغيرة هي الجلد أول ما يوضع في الدباغ. وللحديث شواهد ذكرت بعضها في
((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) رقم (٢١٥).

- ٢١٩ -
أمراً فليتكلم بخيرٍ أو ليسكت، واستوصوا بالنساء خيراً (١)، فإن المرأة خُلِقَتْ من ضِلع، وإنّ أعوج
شيءٍ في الضلع أَعْلاه، إن ذَهَبْتَ تُقيمُهُ كَسَرْتَهُ(٢)، وإن تَرَكْتَهُ لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء
خيراً)) .
( م ١٧٨/٤ )
باب : لا يفرك مؤمن مؤمنة
٨٤٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ له: ((لا يَفْرَكْ مؤْمِنٌ مؤمنةً(٣)،
إنْ كره منها خُلُقاً رضي منها آخر)، أو قال ((غيره)).
( م ٤ /١٧٨ )
باب : لولا حواء لم تخن أُنثى زوجها
٨٤٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((لولا بنو إسرائيل لم يَخْبُت الطعامُ،
( م ٤ / ١٧٩ )
ولم يَخْنَزَ اللَّحْمُ(٤)، ولولا حواء لم تَخُنْ أُنثى زوجَها الدهر)) (٥) .
باب : من قدم من سفر فلا يعجل بالدخول على أهله كي تَمْتَشِط الشعِنة
٨٤٧ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول اللّه ◌َ ل اله في غزاة، فلما أقْبَلْنا،
تَعَجَّلْتُ على بعير لي قَطُوفٍ(٦) فلحقني راكب خلفي فَنَخَسَ بعيري بِعَزَّةٍ كانت معه، فانْطَلَق
بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل، فالتفتُّ فإذا أنا برسول اللّه مَ المِ. فقال: (( ما يُعجِلك يا جابر))؟
قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بِعُرسٍ، فقال: ((أبِكراً تزوجتها أم ثَيِّباً))؟ قال: قُلْتُ : بل ثيب،
قال: ((فهلا جاريةً تلاعبها وتلاعبك؟)) قال: فلما قدمنا المدينَةَ، ذهبنا لندخل فقال: ((أمْهِلِوا حتى نَدْخُل
ليلاً، كي تمتشط الشَّعْثَةُ(٧) وتَسْتَحِدَّ المغيبةُ (٨))، قال: وقال: ((فإذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ (٩))).
( م ٤ / ١٧٦ )
(١) أي اقبلوا الوصية، والمعنى إني أوصيكم بهن خيراً فاقبلوا، وارفقوا بهن وأحسنوا عشر تهن.
(٢) زاد في رواية: ((وكسرها طلاقها)).
(٣) أي لا يبغضها بغضاً يؤدي إلى تركها .
(٤) أي لم يتغير، ولم ينتن، قال العلماء : معناه أن بني اسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى مهوا عن ادخارهما، فادخروا
ففسد وأنتن ، واستمر من ذلك الوقت .
(٥) أي لولا أن حواء خانت آدم في اغرائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة، وسنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع
زوجها ، وذلك منها خيانة له ، فنزع العرق في بناتها ، وليس المراد بالخيانة هنا الزنا .
(٦) أي بطيء السير.
(٧) هي المرأة المتفرقة شعر رأسها ، أي لتتزين هي لزوجها .
(٨) أي تزيل عانتها المرأة التي غاب عنها زوجها منذ أيام .
(٩) اي فباشر الكيس ، واستعمل العقل ، حتى لا تقع في منوع، كالجماع في المحيض لطول العزوبة بامتداد الغربة.

كتاب الطَّلاق
باب : في الرجل يطلق امرأته وهي حائض
٨٤٨ - عن نافع: أن ابنَ عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبيَّ عَلَّه
فأمره أن يَرجِعِها ثم يُمهِلُها حتى تحيض حَيْضَةً أخرى، ثم يُمْهِلُها حتى تَطْهُرَ ثم يطلقها قَبْلَ أن
يمسها. فتلك العِدة التي أمرَ الله عز وجل أن يُطَلَّقَ لها النساء. فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق
امرأته وهي حائض يقول: أمَّا أنتَ طلقْتَها واحدةً أو اثنتين، إن رسول اللّه ◌َ الم أمره أن يُراجعها ثم
يُمْهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسّها، وأما أنت طلقتها
ثلاثاً فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك وبانت منك .
(م ٤ / ١٨٠ )
٨٤٩ - عن ابن سيرين قال: مكثتُ عشرين سنة يحدثني من لا أنهم أن ابن عمر رضي الله عنهما طلق
امرأته ثلاثاً وهي حائض فأُمِر أن يراجعها، فجعلت لا أتَّهِمُهُمْ ولا أعرف الحديث، حتى لَقِيتُ أبا غلاَّب
يونس بن جُبيْرٍ الباهلي وكان ذا تَبَتٍ(١) فحدَّفَني أنه سألَ ابن عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض
فأمرَ أن يُراجِعَها، قال: قلت: أَفَحُسِبَتْ عليه؟ قال: فَمَهْ أو إن عَجَزَ واسْتَحْمَق؟ !! ).
( م ٤ / ١٨١ )
باب : الطلاق من الثلاث في عهد رسول اللّه
٨٥٠ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الطلاق على عهد رسول الله عز لتهٍ وأبي بكر وسنتين
من خلافة عمر رضي الله عنهما طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا
(١) أي متثبتاً .
(٢) معناه أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق؟ وهو استفهام انكار، وتقديره: نعم تحسب ولا يمتنع احتسابها لعجزه
وحماقته . والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر صاحب القصة، وأعاد الضمير بلفظ الغيبة، وقد بينه مسلم في رواية أخرى ..