النص المفهرس

صفحات 121-140

- ١٢١ -
وهو دون القيام الأول ، ثم ركع فأطال الركوع ، وهو دون الركوع الأول ، ثم رفع رأسه ، فقام ، فأطال .
القيام ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع فأطال الركوع ، وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ، ثم انصرف
رسول الله بِ الله وقد تجلت الشمس، فخطب الناسَ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمس والقمر
من آيات الله، وإنهما لا يَنْخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فكبِّروا، وادعوا الله وصلُّوا
وتصدَّقوا، يا أُمَّةَ محمد إنْ مِنْ أحدٍ أغيرُ من اللّه أن يزني عبده، أو تزني أَمَتُهُ، يا أُمَّةَ محمد والله لو
(م ٢٧/٣ -٢٨)
تعلمون ما أعلم، لَبَكَيْتُمْ كثيراً، ولضحكتم قليلاً، ألا هل بَلَّغْتُ))؟.
٤٤٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلى رسول اللّه ◌َ لٍ حين كسفت الشمس ثماني ركعات (١)
(م ٣ /٣٤)
في أربع سجدات .
باب : في صلاة الاستسقاء
٤٤٧ - عن عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه: أن رسول اللّه عَ ل خرج إلى المصلى يستسقي،
وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القِبْلَةَ وحَوَّلَ رداءه. وفي رواية: فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله،
( م ٣ / ٢٤ )
واستقبل القبلة، وَحَوَّلَ رداءه ثم صلى ركعتين .
٤٤٨ - عن أنس رضي الله عنه قال: أصابنا ونحن مع رسول اللّه عَ لّ مطر. قال: فَحَسَرَ رسول
اللّه ◌ِ ال ثوبَه، حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسولَ اللّه لِمَّ صَنَعْتَ هذا؟ قال: ((لأنه حديثُ عَهْد
(م٣ /٢٦ )
بربهٍ)).
باب : في التعوذ عند رؤية الريح والغيم ، والفرح بالمطر
٤٤٩ - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي عَ المِ إذا عَصَفَتِ الريحُ قال: ((اللهم إني
أسألك خيرَها، وخير ما فيها، وخيرَ ما أُرْسِلَتْ به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ
به )) قالت: وإذا تَخَيَّلَتِ (٢) السماء تَغَيَّرَ لُونُه، وخرج ودخل، وأقْبَلَ وأدبر، فإذا مَطَرَتْ سُرِّيّ
(١) أي ركوعات. يعني أربع ركوعات في كل من الركعتين. والحديث شاذ والصواب ركوعان في كل ركعة كما في حديث عائشة
قبله . وقد حققت هذه المسألة في رسالة خاصة عندي فيها .
(٢) أي تغيمت وتهيأت للمطر.
(١٦)

- ١٢٢ -
عنه(١) فَعَرَفْتُ ذلك في وَجْهه، قالت عائشة: فسألته، فقال: (( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد ( فلما
(م ٢٦/٣ )
رأوه عارضاً مستقبل أوديَتِهِمْ قالوا: هذا عارض ممطرنا) (٢)).
باب : في ریح الصبا والدبور
٤٥٠ - عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ الِ انه قال: «نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهْلِكَتْ عادٌ
(م ٢ /٢٧)
بالدّبُور )).
-
(١) أي انكشف الهم عنه .
(٢) أي سحاب عرض في أفق السماء يأتينا بالمطر.

كتاب الجنائز
باب : في عيادة المرضى
٤٥١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كنا جلوساً مع رسول اللّه عَ ل إذ جاءه رجل
من الأنصار، فسلّم عليه ثم أدبر الأنْصَاري، فقال رسول اللّه ◌َ المِ: (( يا أخا الأنصار كيف أخي سعدُ بن
عبادة؟)) فقال: صالح: فقال رسول اللّه ◌َلِ: ((من يعوده منكم))؟ فقام وقمنا معه ونحن بضعةً عشر
ما علينا نعالٌ ولا خفافٌ ولا قلانس ولا قُمُص، نَمْشي في تلك السباخِ (١) حتى جِئناه، فاستأخَرَ قومُه
من حوله ، حتى دنا رسول اللّه مد لتزمِ وأصحابه الذين معه .
(م ٣ /٤٠ )
باب : ما يقال عند المريض والميت
٤٥٢ - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَ لّهِ: ((إذا حَضَرْتُم المريضَ أو الميتَ
فقولوا خيراً، فإن الملائكةَ يومُّنُون على ما تقولون))، قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي مَ الٍ فقلت:
يا رسول الله: إن أبا سلمة قد مات، قال: ((قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حَسَنَةٌ))،
قالت : فقلت ، فأعقبني اللّه مَنْ هو خير لي منه محمداً مزلاتهٍ .
(م ٣٨/٣)
باب : تلقين الموتى لا إله إلا الله
٤٥٣ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((لقُنُوا مَوتاكم لا إله إلا
اللّه)).
(م٣٧/٣ )
(١) جمع (سبخة)، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت الا بعض الشجر.

- ١٢٤ -
باب : من أحبَّ لقاءَ اللّهِ أحبَّ الله لقاءه
٤٥٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه مع الله: ((من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه،
ومن كره لقاءَ اللّه، كره اللّهُ لقاءَه))، فقلت: يا نبي الله، أكراهية الموت؟ فكلنا يكره الموت، قال:
(( ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بُشِّرَ بِرَحمةِ اللّه ورِضْوانِهِ وجَنَّتِهِ أحب لقاءَ اللّه، فأحبَّ اللّه لقاءه،
وإن الكافر إذا بُشِّرِ بعذابِ اللّهِ وسخطِه، كره لقاء الله وكره الله لقاءه)).
وفي رواية عن شريح بن هاني عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه مَ التمر: ((من أحبَّ لقاءَ اللّهِ أحبَّ اللّه
لقاءه، ومن كره لقاءَ اللّه، كره الله لقاءه))، قال: فأتيت عائشة. فقلت: يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة
يذكر عن رسول اللّه ◌َ الفم حديثاً إن كان كذلك فقد هلكنا . فقالت : إن الهالك من هلك بقول رسول
اللّه ◌ُز اله، وما ذاك؟ قال: قال رسول اللّه ◌َ الله: (( من أحبَّ لقاءَ اللّه أحبَّ اللّهُ لقاءه، ومن كره لقاء الله
كره الله لقاءه))، وليس منا أحد، إلا وهو يكره الموت، فقالت: قد قاله رسول اللّه حَ التّمٍ ، وليس بالذي
تذهب إليه، ولكن إذا شخصَ البصرُ، وحَشْرَجَ الصدرُ، واقشَعَرَّ الجلدُ، وتشنجت الأصابعُ ،
فعند ذلك من أحبَّ لقاءَ اللّه أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.
(م ٨ /٦٥-٦٦ )
باب : في حسن الظن بالله تعالى عند الموت
٤٥٥ - عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي ◌َّ الِ قبل وفاته بثلاث يقول: ((لا يُمُوتَنَّ أحدكم
إلا وهو مُحْسِنْ بِاللّ الظَّنَّ)).
( م ٨ / ١٦٥ )
باب : اغماض الميت والدعاء له إذا حضر
٤٥٦ - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول اللّه عَ الِ على أبي سلمة وقد شَقَّ بَصَرُه
فأغمضه. ثم قال: ((إن الروحَ إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البصرُ))، فضجَّ ناس من أهله، فقال: (( لا تدعوا على
أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكةَ يُؤَّمِّنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سَلَمَةَ ، وارْفِع
دَرَجَتَهُ في الْمَهْدِيّين، واخْلُفُهُ في عَقِبِهِ في الغابرين، واغفِرْ لنا وله يا ربَّ العالَمِين، وافْسَحْ
له في قبره، ونوِّر له فيه)).
(م٣٨/٣)
باب : في تسجية الميت
٤٥٧ - عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: سُجِيَ رسولُ اللّه ◌ِ التلم حين مات بثوب
(م ٥٠/٣)
حِبَرَةٍ .
ء

- ١٢٥ -
باب : في أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين
٤٥٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إذا خَرَجَتْ روحُ المؤمن، تَلقَّاها مَلَكان يصعدانها،
قال حماد: فذكر من طيب ريحها وذكر المِسْكَ، قال : ويقول أهلُ السماء: روحٌ طيِّبة، جاءت من
قِبَلِ الأرض، صلى الله عليكِ وعلى جسدٍ كنت تَعْمُرِينَهُ، فَيَنْطَلِقُ به إلى ربه ، ثم يقول: انطلقوا
به إلى آخرِ الأجل، قال: وإن الكافر إذا خَرَجَتْ روحُه، قال حماد: وذكر من نَتْنِها وذكر لَعْناً،
ويقول أهل السماء : روح خبيئة جاءت من قِبَلِ الأرض ، قال : فيقال : انطلقوا به إلى آخرٍ الأجل،
(م٨ /١٦٢-١٦٣ )
قال أبو هريرة: فردَّ رسول اللّه عَ لِ رَيْطَةٌ (١) كانت عليه على أنفه هكذا.
باب : في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة
٤٥٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول اللّه عَ لٍ أتى على امرأةٍ تبكي على صبيٍ لها،
فقال لها: ((اتَّقِي اللّه واصْبِري))، فقالت: وما تُبالي بمصيبتي، فلما ذهب، قيل لها: إنه رسول اللّه عَ لَّهِ،
فأخذها مثلُ الموتِ، فأتت بابَهُ، فلم تجد على بابه بوابين ، فقالت: يا رسول اللّه لم أعرِفْكَ ، فقال :
((إنما الصبر عند أول صَدْمة)) أو قال: ((عند أول الصدمة)).
( م ٣ / ٤٠ )
باب : ثواب من يموت له الولد فيحتسبه
٤٦٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول اللّه بطاقم قال لنسوة من الأنصار: ((لا يموت
لإحداكن ثلاثةٌ من الوَلَدِ فَتَحْتَسِبُهُ، إلا دَخَلَتِ الجنَّةَ، فقالت امرأة منهن: أو اثنان
يا رسول الله؟ قال: ((أو اثنان)).
(م ٣٩/٨)
وباسناد آخر عنه مرفوعاً: ((لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسَّه النار إلاَّ تَحلَّة
القسم )) .
(م ٣٩/٨)
باب : ما يقال عند المصيبة
٤٦١ - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول اللّه ◌ُ المِ يقول: (( ما من عبد تُصيبُه
مصيبةٌ فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجُرْني في مصيبتي، واخْلِفْ لي خيراً منها، إلّ آجَرَهُ
اللّه في مصيبته وأخْلَفَ له خيراً منها)). قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول اللّه مَ التيمٍ فأخلف
الله لي خيراً منه رسول الله
(م ٣٧/٣-٣٨)
(١) بفتح الراء واسكان الياء، ثوب رقيق.

- ١٢٦ -
باب : البكاء على الميت
٤٦٢ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: اشتكى سعدُ بنُ عُبادة شكوى له فأتى رسولُ
اللّه ◌ُ لقلٍ يعودُه مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده
في غَشِيَّةِ، فقال: ((أقد قَضَى))؟ قالوا: لا يا رسول اللّه، فبكى رسول اللّه عَ له، فلما رأى القومُ بكاءً
رسولِ اللهِ ع ◌َلِ بَكَوْا، فقال: ((ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذِّب بدمع العين، ولا بحُزْن القلبِ، ولكن
يعذّب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم )) .
(م ٤٠/٣ )
......
باب : التشديد في النیاحة
٤٦٣ - عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه أن النبي مَ اهلِ قال: ((أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية
لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة . وقال: النائحةُ
إذا لم تَتُب قَبْلَ موتها، تُقَام يوم القيامةِ، وعليها سِرْبال من قَطِرِان(١) ودِرْعٌ من جَرَبٍ)).
(م٤٥/٣)
باب : ليس منا من ضرب الخدود وشقَّ الجيوب
٤٦٤ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((ليس منا من ضرب
الحدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية)). وفي لفظ: ((وشق ودعا)). ( م ١ /٦٩ - ٧٠ )
باب : المیت یعذب بیکاء الحي
٤٦٥ - عن عمرة بنت عبد الرحمن رضي الله عنهما: أنها سمعت عائشة رضي الله عنها - وذكر
لها ان عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي (٢) - فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبدالرحمن،
أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مرَّ رسول اللّه ◌َ العمل على يهودية يُبْكى عليها فقال: ((إنهم
لييكون عليها ، وإنها لتعذب في قبرها)).
( م ٤٥/٣ )
(١) لأنها كانت تلبس الثياب السود في المأتم. و (السربال): القميص.
(٢) قلت: قد جاء هذا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ابن عمر، والمغيرة بن شعبة، رضي الله عنهم، في
((الصحيحين)) وغيرهما، ولهذا فلا مجال إلى تخطئة ابن عمر، بل الصواب ان ما رواه هو صحيح، وما روته السيدة عائشة
صحيح أيضاً ، ولا منافاة بين الروايتين كما هو ظاهر .
ثم إن المراد بـ (البكاء) فيه النياحة، بدليل حديث المغيرة بلفظ ((من فيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة)).
رواه مسلم. واختصره المؤلف رحمه الله، وهذا اللفظ يرجح قول الجمهور في تفسير ( يعذب) أنه بمعنى ( يعاقب )
وليس بمعنى ((يتألم ويحزن)) كما قال ابن جرير الطبري ونصره ابن تيمية. والله أعلم.

- ١٢٧ -
باب : ما جاء في مستريح ومستراح منه
٤٦٦ - عن أبي قتادة بن ربعي رضي الله عنه أنه كان يحدث: أنَّ رسول اللّه ◌َ اتٍ مُرَّ عليه بجنازة ،
فقال: ((مستريح ومستراح منه))، قالوا: يا رسول الله ما المستريح وما المستراح منه؟. فقال: ((العبد المؤمن
يَسْتريح من نَصَبِ الدنيا، والعبد الفاجر، يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب)). (م٥٤/٣)
باب : في غسل الميت
٤٦٧ - عن أم عطية رضي الله عنها قالت: لما ماتَتْ زينبُ بنتُ رسول اللّه ◌ِ الم قال لنا رسول الله
عَ القلم: ((اغسلنها وتراً، ثلاثاً، أو خمساً، واجْعَلْنَ في الخامسة كافوراً، أو شيئاً من كافور، فإذا
غَسَلْتُنَّهَا فَأَعْلِمِْنَني))، قالت: فَأَعْلَمناه، فأعطانا حَقْوَهُ وقال: ((أشعرنها إياه))(١). (٤٨/٣٢)
باب : في كفن الميت
٤٦٨ - عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كُفُنَ رسولُ اللّه ◌ِ الْمٍ في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحُولِيَّة
من كُرُسُفٍ (٢) ليس فيها قميص، ولا عمامة، أما الحُلَّةَ(٣) فإنما شُبَّهَ على الناس فيها أنها اشتُرِيَتْ له
ليكفن فيها، فتُركت الحُلَّةُ، وكفِّن في ثلاثة أثواب بيض سَحولية، فأخذها عبدالله بن أبي بكر ، فقال:
لأحْبِسَنَّها حتى أُكفِّنَ فيها نفسي ، ثم قال: لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها، فباعها وتَصَدَّق بثمنها .
(م٤٩/٣ )
باب : في تحسین کفن الميت
٤٦٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي عَ للِ خَطَبَ يوماً فذكر رجلاً من أصحابه
قُبِضَرَ فَكُفِّن في كفن غير طائلٍ(٤)، وقُبِرٍ ليلاً، فَزَجَرَ النبي ◌ُ فعِ أن يُقْبر الرجل بالليل، حتى يصلى
عليه، إلا أن يُضْطَر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ◌َّتْلِ: ((إذا كَفَّن أحدكم أخاه فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ)).
(م ٣ / ٥٠ )
(١) اي اجعلن (الحقو) وهو الازار شعاراً لها، وهو الثوب الذي يلي الجد، سي شعاراً لأنه يلي شعر الجد.
(٢) الكرسف القطن، و (سحولية) اي ثياب بيض نقية ..
(٣) هي واحدة (الحلل) وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين، إزار ورداء من جنس واحد.
(٤) اي حقير غير كامل الستر .

- ١٢٨ -
باب : الاسراع بالجنازة
٤٧٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي بِّ الِ قال: ((أسرِعوا بالجنازة فان تَكُ صالحةً فخير
( م ٣ /٥٠)
( لعله قال) تُقَدِّمُونها إليه، وإن تَكُ غَيْرَ ذلك فشرٌ تَضَعُونَه عن رِقابِكم)).
باب : فهي النساء عن اتباع الجنائز
٤٧١ - عن أم عطية رضي الله عنها قالت: كنا نُنْهى عن اتباع الجنائزِ، ولم يُعزّمْ علينا .
( م ٣ /٤٧ )
باب : القيام للجنازة
٤٧٢ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: مرَّت جنازة، فقام لها رسول اللّه ◌َّ اللّه وقُمنا
معه، فقلنا: يا رسول الله، إنها يهودية! فقال: ((إن الموت فَزَع، فإذا رأيتُم الجنازةَ فقوموا لها)).
(م٥٧/٣ )
باب : نسخ القيام للجنازة
٤٧٣ - عن علي رضي الله عنه قال: رأينا رسول اللّه عَ الِ قام فقمنا، وقَعَدَ فَقَعَدْنا، يعني في
الجنازة .
( م٥٩/٣ )
باب : أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه
٤٧٤ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ رضي الله عنه قال: صلَّيت خلف النبي معظمهم وصلى على أم كعب
ماتَتْ وهي نفساء، فقام رسول اللّه مَ للم للصلاة عليها وَسْطها .
(م٦٠/٣)
باب : في التكبير على الجنازة
٤٧٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول اللّه مَ لِ نَعَى للناس النجاشِيّ، في اليوم الذي
(م٣ / ٥٤ )
_(١)
مات فيه ، فخرج بهم إلى المصلى ، وكبِّر أربع تكبيرات .
(١) نَعَى: أخبرهم بموته. و (النجاشي): لقب ملك الحبشة، وكان صالحاً مؤمناً به صلى الله عليه وسلم واسمه (أصحمة).

- ١٢٩ -
باب : في التكبير خمساً
٤٧٦ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان زيد يكبر على جنائزنا أربعاً ، وإنه كبر على جنازة
(م٣ /٥٦ )
خمساً ، فسألته ؟ فقال: كان رسول اللّه ◌َ افلم يكبرها .
باب : الدعاء للميت
٤٧٧ - عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه قال: صلى رسول اللّه مع المه على جنازة. فحفظت من
دعائه وهو يقول: ((اللهم اغفر له وارحَمْهُ، وعافِهِ واعْفُ عنه، وأكرِمْ نُزُلَهُ وَوَسع مُدْخَلَه،
واغسله بالماء والثلج والبَرَّدِ، ونقِّهِ من الخطايا، كما نَقَّتَ الثوبَ الأبيض من الدنسِ، وأبدِلْهُ داراً
خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله ، وزوجاً خيراً من زوجه ، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر
-أو من عذاب النار (١)))، حتى تَمَنَّيْتُ أن أكون ذلك الميت .
(م ٥٩/٣ )
باب : الصلاة على الميت بالمسجد
٤٧٨ - عن عائشة رضي الله عنها: أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. أرسل أزواج
النبي ◌ِّمِ أن يَمُرُوا بجنازته في المسجد، فَيُصَلِّين عليه، ففعلوا. فَوْقِفَ به على حُجَرِهِنَّ، يُصَلِّين
عليه، أُخْرِجَ به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فَبَلَغَهُنَّ أن الناس عابوا ذلك، وقالوا : ما
كانت الجنائز يُدْخَلُ بها المسجد! فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ما أسرعَ الناسَ إلى أن يَعِيبُوا ما لا عِلْمَّ
لهم به؟! عابوا علينا أن يُمَرَّ بجنازة في المسجد وما صلى رسول اللّه عَ لفمِ على سُهيل (٢) بن بيضاءَ إلا في جَوْف
المسجد .
(م٣ /٦٣)
باب : الصلاة على القبر
٤٧٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن امرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد(٣) _ أو شاباً - ففقدها رسول
اللّه ◌َ اتٍ فسأل عنها، أو عنه، فقالوا: مات، (ماتت) قال: ((أفلا كنتم آذنتموني؟)) قال: فكأنهم صَغَّروا
(١) وفي نسخة ((ومن عذاب النار)) كما في هامش الأصل. وكذا على هامش ((مسلم)).
(٢) الأصل ((سهل)) وعلى الهامش ((سهيل)) فاثبتنا هذا، لموافقته لما في ((مسلم)). وفي رواية له: ((والله لقد صلى رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه)).
(٣) أي تكنس ، والقمامة الكناسة، والمقمة المكنسة .
(١٧)

- ١٣٠ -
أمرها أو أمره، فقال: ((دلوني على قبرها))، (قبره) فدلوه فصلى عليها، ثم قال: ((إن هذه القبور
( م ٣ /٥٦ )
ملوءةٌ ظلمة على أهلها، وإن اللّهَ يُنَوِّرُها لهم، بصلاتي عليهم)).
باب : في من قتل نفسه
٤٨٠ - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: أُتّيَ النبيُ عَ لَّهِ برجلٍ قَقَلَ نفسَه بَمَشَاقِص(١)،
فلم يصل عليه .
(م٦٦/٣ )
باب : فضل الصلاة على الجنازة واتباعها
٤٨١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه مَ اهِ: ((مَنْ شَهِدَ الجنازة حتى يُصلَّى عليها، فله
قيراطٌ، ومن شَهِدَها حتى تُدفَنَ فله قيراطان))، قيل: وما القيراطان؟ قال: ((مثلُ الجبلين العظيمين)).
(م ٥١/٣)
باب : من صلّى عليه مائة شفعوا فيه
٤٨٢ - عن عائشة رضي الله عنها عن النبي مَ ائل قال: (( ما من ميت تُصَلِّ عليه أمة من المسلمين
يبلغون مائةً كلهم يَشْفَعُونَ له (٢) ، إلا شُفِّعوا فيه))(٣)
(م٥٣/٣)
باب : من صلى عليه أربعون شفعوا فيه
٤٨٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه مات له ابن ! (قُديدٍ) أو ! (عُسفانَ) (٤) فقال: يا
كُرَيْبُ انْظر ما اجْتَمَعَ له من الناس قال: فخرجتُ، فإذا ناسٌ قد اجتمعوا له ، فأخبرته. فقال:
تقول هم أربعون؟ قال: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعتُ رسول اللّه ◌َ لهم يقول: ((ما من
رجلٍ مسلم يموت، فيقوم على جنازتِهِ أربعونَ رجلاً، لا يشركون باللّه شيئاً، إلاَّ شَفَّعَهُمُ اللّهُ فيه)).
( م ٥٣/٣ )
(١) سهام عراض، واحدها مشقص بكسر الميم وفتح القاف .
(٢) أي يدعون له. (٣) أي قبلت شفاعتهم في حقه.
(٤) شك من بعض الرواة، و (قديد) و (عسفان) موضعان بين الحرمين.

- ١٣١ -
باب : فیمن یثی علیه بخير أو شر من الموتى .
٤٨٤ - عن أنس بنِ مالِكٍ رضي اللّه عنه قال: مُرَّ بِجَنَازَةٍ ، فأُنْيَ عليها خيراً، فقال نبي الله
عَالمِ: ((وَجَبَتْ وَجَبَّتْ وَجَبَتَّ))، ومر بجنازة فأُثْنِيَ عليها شرّاً، فقال نبي اللّه ◌َ لْمِ: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ
وَجَبَتْ))، فقال عمر: فِدى لك أبي وأمي، مُرَّ بجنازة فأُثْنيَ عليها خيراً، فقلتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ،
ومر بجنازة فأُثْيَ عليها شراً، فقلتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ وَجَبَتْ، فقال رسول اللّه ◌َ لْهِ: ((من أثْنَيْتُم
عليه خيراً وجبت له الجنة ، ومن أثنيم عليه شراً وجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء
اللّه في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض)).
(م ٥٣/٣)
باب : ركوب المصلي على الجنازة اذا انصرف
٤٨٥ - عن جابر بن سَمُرَة قال: صلى رسول اللّه مَّفعٍ على ابن الدَحْدَاح، ثم أُنّيَ بفَرَسٍ عُرْىٍ،
فَعَقَلَهُ رَجُلٌ، فَرَكبه، فجعل يتَوَقَّصُ بهُ ونحنُ نَتَّبِعُهُ نسعى خَلْفَهُ، قال : فقال رجل من
القوم: إن النبي مَ الفم قال: ((كم من عِذْقٍ معلق(٢) أو مدلى في الجنة لابن الدحداح)). (م٦٠/٣ -٦١)
باب : جعل القطيفة في القبر
٤٨٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جُعِلَ في قبرِ رسولِ اللّه ◌ُ العِ قَطِيفَة" حمراءُ.
(م ٣ /٦١ )
باب : في اللحد ونصب اللبن على الميت
٤٨٧ - عن عامر بن سعد : أن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال في مرضه الذي هلك فيه : الحَدُّوا
لي لَحْداً ، وانْصِبوا عَلَيَّ اللَّيِنِ نَصْباً، كما صُنِعَ برسول اللّه ◌ِ لَّهِ .
(م٦١/٣)
باب : الأمر بتسوية القبور
٤٨٨ - عن أبي الحَيّاج الأسدي قال : قال لي علي بن أبي طالب: ألا (٣) أبعثك على ما بعثني عليه
(م ٦١/٣ )
رسول اللّه ◌َ افِ أنْ لا تَدَعَ تِمْثالاً إلا طَمَسْتَهُ، ولا قبراً مشرِفاً إلا سَوَّيْتَهُ.
• انظر الحديث (٥٠٠) .
(١) عقله: أمسكه له، و (يتوقص به) أي ينزو ويثب ويقارب الخطا.
(٢) بكسر العين العرجون بما فيه من الشماريخ
(٣) بتشديد اللام للتحضيض، وقيل بخفّتها التنبيه، أي هلا أجعلك على ذلك كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- ١٣٢ -
--- . .
باب : كراهية البناء والتخصيص على القبور
٤٨٩ - عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول اللّه ◌َ الله أن يُحَصَّص القبر(١)، وأن يقعد عليه،
وأن يُبْنى عليه .
(م٣ /٦٢)
باب : إذا مات المرء عُرِض عليه مقعده بالغداة والعشي
٤٩٠ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ع الفحم قال: ((إن أحدكم إذا مات عُرِضَ عليه
مَفْعَدُهُ بالغداة والعشيّ ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار ، فمن أهلٍ
النار، يقال: هذَا مَقْعَدُكَ حتى يبعثَكَ اللّهُ إليه يومَ القيامة)).
(م٨ / ١٦٠ )
باب : سؤال الملكين للعبد إذا وضع في قبره
٤٩١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((إن العبد إذا وُضِعَ في قبره،
وتَوَلىَّ عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم ، (زاد في رواية: إذا انصرفوا) قال: يأتيه ملكان فَيُقْعدانه،
فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبدُ اللّه ورسولُه. قالَ:
فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، قال في اللّه حَ القلم: فيراهما جميعاً)،
قال قتادة : وذُكِرَ لنا (٢) أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خَضِراً إلى يوم يبعثون .
(م ٨ /١٦١-١٦٢)
باب : في قوله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
في الحياة الدنيا وفي الآخرة وانه في القبر
٤٩٢ - عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي مع الم قال: (((يُثَبَّتُ اللّهُ الذين آمنوا بالقول
الثابت ) قال : نزلت في عذاب القبر، يقال له: من رَبُّكَ؟ فيقول: ربي اللّه، ونبيي محمد عِ لمٍ، فَذلك
قوله عز وجل : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة))).
( ٢ ٨/ ١٦٢)
(١) أي يطلى بالجص، وهو (الكلس).
(٢) قلت : الحديث دون الفسح في القبر من رواية قتادة عن أنس رضي الله عنه، وأما الفسح فهو من روايته مرسلا، وكذلك
وقع في ((البخاري)) وأحمد (١٢٦/٣) وعندها زيادة بلفظ: (( ... ثم رجع الى حديث أنس قال: وأما المنافق أو
الكافر ، فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال : لا دريت ولا
تليت، ويضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين)). وزاد أحمد: ((وقال بعضهم : يضيق
عليه قبره حتى تختلف أضلاعه)). وذكر الحافظ في ((الفتح)) (١٨٩/٣) أنه لم يقف على هذه الزيادة المرسلة موصولة من
حديث قتادة. ولكنه ذكر لها شواهد عن جماعة من الصحابة دون قوله ((ويمد عليه خضراً ... )) فراجعه.

- ١٣٣ -
باب : في عذاب القبر والتعوذ منه
٤٩٣ - عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما النبي عز له في حائط لبني النجار ، على بغلة له ،
ونحن معه، إذ حَادَتْ به، فكادت تُلْقِيه، وإذا أَقَبُرٌ سِتّةٌ أو خمسة أو أربعة (قال : كذا كان يقول
الجُرَيْرِيُّ) فقال: ((مَن يعرف أصحاب هذه الأقبر؟)) فقال رجل: أنا، قال: ((فمتى مات هؤلاء))؟ قال:
ماتوا في الإشراكِ (١)، فقال: ((إن هذه الأمة تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا(٢) لدعوتُ اللّه أن يُسمعكم
من عذاب القبرِ الذي أسمع منه))، ثم أقْبَلَ علينا بوجهه فقال: ((تَعَوَّذوا بالله من عذابِ النارِ))، فقالوا:
نَعُوذ بالله من عذابِ النارِ. قال: ((تعوذوا بالله من عذاب القبر))، فقالوا: نعُوذ بالله من عذاب القبر، قال:
((تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن))، قالوا: نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، قال:
((تعوذوا بالله من فتنة الدجال))، قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال .
( م ٨ / ١٦٠ - ١٦١ )
باب : تعذیب یهود في قبرها
٤٩٤ - عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: خرج رسول اللّه مَ الِ بعدما غَرَبَتِ الشمس، فسمع صوتاً
( م١٦١/٨)
فقال: ((يهود تُعَذَّب في قبرها)).
باب : في زيارة القبور والاستغفار لهم
٤٩٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي مَ التع قبر أمه ، فبكى ، وأبكى من حوله ، فقال
عَالفِ: ((استأذَنْتُ ربي في أن أستغفرَ لها، فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا
(م٦٥/٣)
القبورَ ، فإنها تُذكِّرُ الموت)).
٤٩٦ - عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌ُ الله: ((كنت نهيتكم عن زيارة القُبُور فزوروها،
ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ، ونَهَيْتُكُم عن النبيذ إلا في سقاءٍ ، فاشربوا
(م ٦٥/٣)
في الأسقية كلها، ولا تشربوا مُسْكِراً)).
باب : التسليم على أهل القبور والترحم عليهم والدعاء لهم
٤٩٧ - عن محمد بن قيس : أنه قال يوماً : ألا أحدثكم عني وعن أمي ؟ قال: فظنتًا أنه يريد أُمَّهُ
(١) أي زمن الاشراك، يعني في الجاهلية . ففيه دليل على أن الذين ماتوا في الجاهلية ليسوا من أهل الفترة والأحاديث في ذلك
كثيرة .
(٢) أصله ( تتدافنوا) فحذف، إحدى التاءين ، وفي الكلام حذف ، يعني لولا مخافة أن لا تدافنوا .

- ١٣٤ -
التي وَلَدَتْه، قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول اللّه عَلّمِ؟ قلنا: بلى، قال: قالت :
لما كانت ليلتي التي كان النبي ◌َّلِّ فيها عندي انْقَلَبَ فوضع رداءه، وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه
وبسط طرف إزاره على فِراشِهِ، فاضطجع ، فلم يَلْبَتْ إلا ريثما ظن أن قد رَقَدْتُ، فأخذ رداءه
رُوَيْدَاً، وانْتَعَلَ رُوَيَداً، وفتح الباب رُوَيَداً، فخرج ، ثم أجافه(١) رويداً، فجعلت دِرعي في (٢) رأسي،
واختمرتُ ، وتَقَنَّعْتُ إزاري ، ثم انطلقت على إثْرِه، حتى جاء البقيع ، فقام ، فأطال القيام ، ثم رفع
يديه ثلاث مرات ، ثم انْحَرَفَ، فانحرفتُ، فأسرعَ فأسرعت، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فأحضر فأحضرتُ(٣)
فسبقته، فَدَخْلْتُ، فليس إلا أن اضْطَجَعْتُ، فدخلها فقال: (( مالكِ يا عائشةُ حَشْيًا(٤) رابيةً))؟ قالت:
قلت: لا شيء، قال: ((لتَخْبِرِنِّي أو لَيُخْبِرَنِّي اللطيف الخبير))، قالت: قلت: يا رسول اللّه بأبي
أنت وأمي، فأخبرته، قال: ((فأنت السواد الذي رأيته أمامي ؟)) قلت: نعم، فَلَهَدَني(٥) في صدري لَهْدَةً
أوجعتني ، ثم قال: ((أظَنَنْتِ أن يحيفَ اللّهُ عليك ورسولُه(٦)، قالت: مهما يكتُمُ الناسُ يعلم الله،
نعم(٧)، قال: ((فإن جبريل عليه السلام أتاني حين رأيتٍ، فناداني، فأخفاه منك، فأجَبْتُهُ ، فأخفيته
منك ، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابَك، وما ظَنَنْتُ أن قد رقدت ، فكرهت أن أوقظك ،
وَخَشِيتُ أن تستوحشي، فقال: إن رَبَّكَ يأمرُكَ أن تأتيَ أهلَ البَقيعِ، فتستغفِرَ لهم))، قالت: قلت :
كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: ((السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويَرْحَمُ اللّه المستقدمين
منّا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)).
( م ٣ / ٦٤ )
باب : الجلوس على القبور والصلاة عليها
٤٩٨ - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه ◌ُ ل: ((لأن يجلس أحدكم على جَمْرَة
فَتُحْرِقَ ثيابه، فَتَخْلُصَ إلى جِلْدِهِ خيرٌ له من أن يَجْلِسَ على قبرٍ)).
(م ٦٢/٣)
(١) أي رد الباب عليها .
(٢) درع المرأة قميصها .
(٣) أي فعدا فعدوت ، فهو فوق الهرولة .
(٤) بفتح الحاء وإسكان الشين مقصور معناه وقد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه، والمحتد في
كلامه من ارتفاع النفس وتواتره ( رابية) أي مرتفعة البطن .
(٥) أي دفعه .
(٦) الحيف الجور. أي أظننت أني ظلمتك بجعل بويتك لغيرك؟ وذكر (الله) تمهيد.
(٧) هكذا في الأصول وهو صحيح، وكأنها لما قالت: ((مها يكتم الناس يعلمه الله)) صدقت نفسها فقالت: (( نعم)).

- ١٣٥ -
٤٩٩ - عن أبي مَرْتَد الغَنّويّ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَلفيلم: ((لا تجلسوا على القبور،
(م٦٢/٣ )
ولا تصلوا إليها)).
باب : في الرجل الصالح يثنى عليه .
٥٠٠ - عن أبي ذَرَّ رضي الله عنه قال: قيل لرسول اللّه ◌َ افع: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير
(م ٨ /٤٤ )
ويَحْمَدُهُ الناس عليه؟ قال: ((تلك عاجلُ بشرى المؤْمنِ)).
(*) أنظر الحديث (٤٨٤) .

كتاب الزكاة
باب : وجوب الزكاة
٥٠١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن معاذاً قال: بعثني رسول اللّه حالتمٍ فقال: ((إنك تأتي
قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول اللّه ، فان هم أطاعوا لذلك ، فأعلِمْهم
أن اللّهَ افترض عليهم خمسَ صلواتٍ في كل يوم وليلة، فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللّه افترض
عليهم صدقةٌ تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكراثم أموالهم : واتقٍ
دعوة المظلوم . فإنه ليس بينها وبين الله حجاب )) .
(م١ /٣٧ - ٣٨)
باب : ما فيه الزكاة من الأموال العين والحرث والماشية
٥٠٢ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عْ لِ قال: ((ليس في حبُّ ولا تَمرٍ صدقة"
حتى تَبْلُغَ خمسة أوسق (١) ، ولا فيما دون خمس ذَوْدٍ (٢) صدقة ولا فيما دون خمس أواقي (٣) صدقة)).
(م ٣ /٦٦-٦٧ )
باب : ما فيه العشر أو نصف العشر
٥٠٣ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صَ الِ قال: ((فيما سقت الأنهارُ والغَيْمُ
العشورُ، وفيما سقي بالسانية(٤) نصف العُشْرِ)).
(م٦٧/٣ )
(١) جمع وسق، وهو ستون صاعاً، أو حمل بعير.
(٢) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر. والمراد هنا خمس إبل من الذود، لا خمس أنواد.
(٣) كذا الأصل باثبات الياء وفي ((مسلم)) ((أواقٍ)) بحذفها وكلاهما صحيح في اللغة.
(٤) السانية البعير الذي يسقى به الماء من البئر، ويقال له الناضح.
...

- ١٣٧ -
باب : لا زكاة على مسلم في عبده ولا فرسه
٥٠٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله مع الشغل قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا في
فرسه صدقةٌ )) .
(م ٣ /٦٧ )
باب : في تقديم الصدقة ومنعها
٥٠٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول اللّه عَ لفل عمر على الصدقة فقيل: منع ابنُ
جميل، وخالدُ بنُ الوليد والعباسُ عَمُ رسول اللّه ◌َ ائِلِ، فقال رسول اللّه ع ◌َلْلِ: (( ما يَنَقِمُ ابنُ جَميلٍ
إلا أن كان فقيراً فأغناه اللّه (١)، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل اللّه (٢)،
وأما العباس فهي عليَّ، ومثلها معها (٣)) ثم قال: (يا عمر أما شَعَرْتَ أن عَمَّ الرجل صنوُ أبيه)) (٤).
(م ٦٨/٣ )
باب : فيمن لا يؤدي الزكاة
٥٠٦ - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: انتهيتُ إلى النبي ◌َّالتّ وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني
قال: ((الأخسرون وَرَبِّ الكعبة))، قال: فجئت حتى جلست ، فلم أتقارَّ أن قمت(٥) فقلت : يا رسول
اللّه، فداك أبي وأمي من هم؟ قال: ((هم الأكثرون أموالاً، إلاّ من قال هكذا وهكذا وهكذا (من بين
يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله) وقليلٌ ما هم ، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غم، لا يؤدي زكاتها
إلا جاءت يوم القيامة أعظمَ ما كانت وأسمنه، تَنْطِحُهُ بقرونها وتَطَؤُهُ بأظلافها كلما نَفِدَتْ أُخراها
عادت عليه أولاها حتى يُقْضَى بين الناس)).
( م ٣ / ٧٤ -٧٥ )
(١) يعني ما يُغضب ابن جميل على طالب الصدقة إلا كفران هذه النعمة، وهي أنه كان فقيراً فأغناه اللّه، وهذه ليست بمانعة عن
الزكاة ، فعلم أن لا مانع أصلا فيكون المراد به المبالغة على حد قول الشاعر :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ..... البيت .
(٢) أي تصفونه بصفة من يمنع الزكاة، مع أنه قد أوقف أمواله في سبيل الله، والمراد أن من بلغ في التقرب إلى الله تعالى الى هذا
الحد ، يبعد كل البعدأن يمتنع من تأدية ما أوجبه اللّه عليه من الزكاة ، مع كونه قد تقرب بما لا يجب عليه.
(٣) معناه أني تسلفت منه زكاة عامين .
(٤) أي مثله ونظيره .
(٥) أي لم يمكني القرار والثبات حتى قمت .
(١٨)

- ١٣٨ -
٥٠٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ◌ِلتٍّ (١): (( ما من صاحب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يؤدي
منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَتْ له صفائحُ من نار فأُحمِيَ عليها في نار جهنم ، فيكوى بها
جَنْبُهُ وجَبِينه وظهره ، كلما بَرَدَتْ أُعيدتْ له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقْضى
بين العباد فَيُرِى سَبِيلُهُ، إما إلى الجنة، وإما إلى النار))، قيل يا رسول اللّه فالإبل؟ قال: ((ولا صاحب
إبل لا يؤدي منها حَقَّها، ومن حَقِّها حَلْبُها يوم ورودها (٢)، الا إذا كان يوم القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ(٣)
قَرَفَرٍ، أوفَرَ ما كانت ، لا يَفْقِدُ منها فصيلاً واحداً، تطوّه بأخفافها، وتَعضُّه بأفواهها ، كلما
مر عليه أولاها ، رُدَّ عليه أُخراها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين العباد ، فيرى
سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار))، قيل يا رسول الله: فالبقر والغنم؟ قال: ((ولا صاحب بقر (٤) ولا غم
لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرَقَرٍ ، لا يفقد منها شيئاً ليس فيها عقصاء(٥)،
ولا جَلْحاء ولا عَضْباء ، تنطحه بقُرونها وتطؤه بأظلافها ، كلما مر عليه أُولاها رد عليه أُخراها في يوم
كان مقداره خمسين ألف سّنّةٍ ، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)). قيل
يا رسول اللّه: فالخيل؟ قال: ((الخيل ثلاثة: هي لرجل وِزْرٌ، وهي لرجل سِير، وهي لرجل أجْرٌ، فأما
التي هي له وزر ، فرجل ربطها رِياءً وفخراً ونواء(٦) على أهل الإسلام، فهي له وزر ، وأما التي هي له
سِتْرٌ ، فرجل ربطها في سبيل اللّه ثم لم ينسَ حقَّ اللّه في ظهورها ولا رقابها، فهي له سِتْر، وأما التي
هي له أجر ، فرجل ربطها في سبيل اللّه لأهل الإسلام في مَرْجٍ ورَوْضَةٍ فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة
من شيء إلاَّ كُتِبَ له عَدَدَ ما أكلَتْ حسناتٌ ، وكتب له عدد أروائها وأبوالها حسنات ولا تَقْطَعَ(٧)
طِوَلها فاسْتَنَّتْ(٨) شرفاً أو شرفين، إلا كتب الله له عدد آثارها وأروائها حسنات، ولا مرَّ بها صاحبها.
على نهر فشربت منه ولا يريد أن يَسْقِيَها إلاَّ كتب الله له عدد ما شربت حسناتٍ))، قيل يا رسول اللّه:
فالحمر؟ قال: ((ما أُنزل عليَّ في الحَمُرِ شيء إلا هذه الآية الفاذةُ الجامعة: (فمن يعمل مثقال ذرة
(م ٣ /٧٠-٧١ )
خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ))) .
(١) وفي ((مسلم)): ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
(٢) وفي ((مسلم)): ((وردها)).
(٣) أي ألقي ذلك الصاحب على وجهه أو على ظهره (بقاع قرقر) القاع المستوي الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه .
و (القرقر ) المستوي أيضاً من الأرض الواسع .
(٤) الأصل ((بقرة)) والتصحيح من ((مسلم)).
(٥) أي ملتوية القرنين. ( ولا جلحاء) أي لا قرن لها . ( ولا عضباء) أي مكسورة القرن .
(٦) أي مناوأة ومعاداة .
(٧) أي الخيل. وكان الأصل: ((يقطع)) فصححته من ((مسلم)). (طولها) بكسر الطاء وفتح الواو أي حبلها الطويل الذي شُدَّ
أحد طرفيه في يد الفرس ، والآخر في وتد أو غيره ، لتدور فيه وترعى من جوانبها ولا تذهب لوجهها .
(٨) أي جرت ( شرفاً أو شرفين) أي شوطاً أو شوطين.
(٩) أي القليلة النظير ( الجامعة) أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف .

- ١٣٩ -
باب : في الكانزين والتغليظ عليهم
٥٠٨ - عن الأحنف بن قيس قال : كنت في نفرٍ من قريش فَمَرَّ أبو ذرٍ رضي الله عنه وهو يقول :
بشِّرِ الكانزين بكيٍّ في ظهورهم، يَخْرُجُ من جُنُوبهم، وبِكِيٍّ من قِبَلِ أَقْفائهم يخرج من جباههم،
قال: ثم تنحى فقعد ، قال : قلت : من هذا؟ قالوا : هذا أبو ذر. قال : فقمت إليه فقلت : ما شيء
سمعتك تقول قُبيلُ؟ قال: ما قلت إلا شيئاً سمعته من نبيهم عَ الِ، قال : قلت : ما تقول في هذا العطاء
قال : خذه فان فيه اليوم معونَةً ، فإذا كان ثمناً لِدِينك فَدَعْهُ .
(م ٣ /٧٧ )
باب : الأمر بإرضاء المُصَدِّقين
٥٠٩ - عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول اللّه مَ الٍ فقالوا:
إنّ أناساً من المُصَدَّقِينَ يأتوننا فيظلموننا، قال: فقال رسول اللّه عَ لِ: ((أرْضُوا مُصَدَّقيكم)). قال جرير :
( م ٣ / ٧٤ )
ما صدر عني مُصَدِّق منذ سمعت هذا من رسول اللّه يَ لتعٍ إلا وهو عني راضٍ.
باب : الدعاء لمن أتى بصدقته
٥١٠ - عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌َلْعِ إذا أتاه قوم بِصَدَقَتِهِمْ
قال: ((اللهم صلِّ عليهم))، فأتاه: أبي أبو أو فى بِصَدَقَتِهِ فقال: ((اللهم صلِّ على آل أبي أوفِى)).
(م ١٢١/٣ )
باب : إعطاء من يخاف على إيمانه
٥١١ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قسم رسول اللّه عَلَائمٍ قَسْماً. فقلت: يا رسول الله
أعط فلاناً فإنه مؤمن، فقال النبي عَلَّمِ: ((أَوْ مُسلمٌ))، أقولها ثلاثاً ويرددها(١) عليَّ ثلاثاً: ((أَوْمسلم))،
ثم قال: ((إني لأعطي الرجُلَ، وغيره أحب إلي منه، مَخَافَةَ أن يكبَّهُ اللّه في النار)).
( م ١ /٩١ )
باب : إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتَصَبّر من قوي إيمانه
٥١٢ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما كان يوم حُنَينٍ أُقْبَلَتْ هوازنُ وغَطَفَانُ وغيرُهم
(١) الأصل ((يردها))، وعلى الهامش ((نسخة يرددها)) فأثبتنا هذه لموافقتها لما في ((مسلم)).

- ١٤٠ -
بذراريهم وَنَعَمِهِم، ومع النبي ◌َّ لِ يومئذ عَشَرةُ آلاف ومعه الطلقاءُ، فأدبروا عنه ، حتى بقي وحده
قال: فنادى يومئذٍ نداءين لم يَخْلِطْ بينهما شيئاً، قال: فالتَّفَتَ(١) عن يمينه فقال: (( يا معشر الأنْصار)).
فقالوا: لبيك يا رسولَ اللّه أَبْشِير نحن معك، قال: ثم التفت عن يساره فقال: ((يا معشر الأنصار))! قالوا
لبيك يا رسول اللّه أبْشِرْ نحن معك، قال: وهو على بغلة بيضاءَ، فنزل، فقال: ((أنا عبد الله ورسولُه))؛
فانهزم المشركون، وأصاب رسولُ اللّه عَ لّغِ غنائِم كثيرةً"، فقسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار
شيئاً ، فقالت الأنصار : إذا كانت الشدة فنحن نُدعى، ويُعطى(٢) الغنائمُ غيرَنا ، فبلغه ذلك فجمعهم في
قُبَّة، فقال: ((يا معشر الأنصار، ما حديث بلغني عنكم))؟ فسكتوا، فقال: (( يا معشر الأنصار! أما ترضون
أن يذهب الناسُ بالدُّنْيا، وتذهبون بمحمد تَحُوزُونَه إلى بيوتكم))؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه رضينا
قال: فقال: ((لو سلك الناس وادياً، وسلك الأنصار شِعْباً لأخذتُ شعبَ الأنصار)) قال هشام - يعني
ابن زيد بن أنس بن مالك - فقلت: يا أبا حمزة أنت شاهد ذاك؟ قال: وأين أغيب عنه. (م٣ /١٠٦-١٠٧)
٥١٣ - عن رافع بن خديجٍ رضي الله عنه قال: أعطى رسول اللّه ◌َ الترٍ أبا سفيان بن حرب وصفوان
ابن أمية وعيينةَ بنَ حِصن والأقرع بن حابس، كلَّ إنسانٍ منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بنَ مرداس
دون ذلك ، فقال عباس بن مرداس :
أنَجعل نَهْي ونهب العُبيدِ بين عُيَيْنَةَ والأقرعِ
يفوقان مرداس في المجمع
فما كان بدر ولا حابس
ومن تخفضٍ (٣) اليوم لايُرفعِ
وما كنتُ دون امرىء منهما!
قال: فأتم له رسول اللّه مَ الفيلم مائة .
( م ٣ /١٠٨ )
٥١٤ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنهما إلى رسول
اللّه عَ لِ مِن اليمن بِذَهَبَةٍ في أديم مقروظ، لم تُحَصَّل من ترابها، قال : فقسمها بين أربعةِ نفرٍ بين
عيينة بن حصن(٤) والأقرع بن حابسٍ ، وزيْدِ الخيل، والرابعُ إما علقمة بن عُلاثَة، وإما عامر بن الطفيل،
فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحقَّ بهذا من هؤلاء، قال: فبلغ ذلك النبي صَ لّمِ، فقال: ((ألا تأمنوني
وأنا أمين في السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء؟!)) قال: فقام رجل غائر العينين، مُشْرِفُ الوجنتين،
ناشزُ الجبهة، كَثُّ اللِّحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول اللّه اتَّقِ اللّه !. فقال: ((ويلك
أو لستُ أحقّ أهلِ الأرض أن يَتَّقِيَ اللّه ))؟ قال: ثم ولى الرجل ، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا
أضربُ عُنُقَهُ؟ فقال: (( لا، لعله أن يكون يصلي))، قال خالد : وكم من مصلٍ يقول بلسانه ما ليس
في قلبه، فقال رسول اللّه ◌َ لْلِ: ((إني لم أُومر أن أَنْقُبَ عن قلوب الناسِ، ولا أَشُقَّ بطونهم)). قال:
(١) الأصل ((التفت)) والتصويب من ((مسلم)).
(٢) في ((مسلم)): ((وتعطى)).
(٣) الأصل ((يخفض)).
(٤) الأصل ((بن بدر)) والتصحيح من ((مسلم)). نعم في رواية أخرى عنده ((بن بدر)) كما في الأصل، وكلاهما صحيح فحصن
أبوه ، وبدر جد أبيه ، فنسب تارة إلى أبيه، وتارة إلى جد أبيه لشهرته ، وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو
الفزاري .