النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - باب: إذا أبق العبد فهو كفر ٥٧ - عن الشَّعَيِّ عن جرير أنه سمعه يقول: ((أيُّما عبد أبق من مواليهِ فقد كَفَرَ حتى بَرجع إليهم)). فقال منصورٌ: قد واللّهِ رواه(١) عن النبيِّ ◌ُ لِّ ولكني أكره أن يروى عني هاهنا بالبصرة. (٢ ١ /٥٩ ) ٥٨ - عن جَرَيرٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ ◌َظَاهِ قال: ((إذا أبقَ العبدُ لم تُقْبَعْلْ له صلاةٌ )). (م ٥٩/١) باب: إنما وَلبي اللّهُ وصائح المؤمنين ٥٩ - عن عمرو بن العاصِ رضيَ اللهُ عنه قال: سمعت رسولَ اللّهِ عَ لمِ جهاراً غيرَ سِرٍّ يقول: ( م ١ /١٣٦) (( ألا إن آل أبي .. (يعني فلاناً) ليسوا لي بأولياء، إنما وليي اللّهُ وصالحُ المؤمنين)). باب : جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا ٦٠ - عن أَنَسِ بنِ مالك رضيَ اللّهُ عنهُ قال: قالَ رسولُ اللّهِ صَ لّمِ: ((إن اللّهَ لا يَظلِمُ مؤمناً حسنةً يُعطى بِها في الدنيا، وَيُجْزَى بها في الآخرة، وأمَّا الكافر فَيُطْعَمُ بحسنات ما عمل بها الله في الدنيا (٢ ٨ / ١٣٥) حتى إذا أفضى إلى الآخرةِ لم تكنْ له حسنةٌ يُجزى بها)). باب : الإسلام ما هو ؟ وبيان خصاله ٦١ - عن طلحةَ بنِ عْبَيْدِ اللّهِ رضيَ اللهُ عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ عَ لئل من أهل نجدٍ ثائرَ الرأسِ نسمعُ دويَّ صوته ولا نفقه ما يقولُ، حتى دنا من رسولِ اللّهِ مِ لهِ، فإذا هو يسألُ عن الإسْلامِ، فقالَ رسولُ اللّهِ يَظَاهِ: (( خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ، فقال: هل عليَّ غيرُ هنَّ؟ قال: لا إلا أَن تَطَّوَّعَ، وصيامُ شهرِ رمضانَ، فقالُ: هل عليَّ غيرُهُ؟ قال: لا إلا أَن تَطََّّعَ، وذكرَ له رسولُ اللّهِ مَامِ الزكاةَ، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: لا إلا أن تَطَّوَّعَ، قال: فأدبرَ الرجلُ وهو يقولُ: واللّهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقصُ منه، فقال رسولُ اللّهِ مَلِ: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)). وفي روايةٍ قال: فقال رسولُ اللّهِ مَّ: ((أَفْلَحَ وأبيه إن صَدَق، أو دخَلَّ الجنَّةَ وأبيه (٢) إن صَدَقَ)). ( م١ /٣١ - ٣٢) (١) كذا الأصل، وفي ((مسلم)) (روي) بالبناء للمجهول. (٢) الأرجح عندي أن هذا كان قبل النهي عن الحلف بغير الله عز وجل. وليس هذا مجال بيان ذلك. - ٢٢ - باب : بني الإسلام على خمس ٦٢ - عن ابنِ عُمَرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن النبيِّ عِّمِ قال: ((بُني الإسلام على خمسٍ على أَنْ يُوَحَّد اللّهُ، وإقامِ الصلاةِ وإيتاء الزكاة وصيامِ رمَضانَ والحجِّ)). فقال رجلٌ: الحجِّ وصيامٍ رمَضانَ؟ فقال: لا ، صيامِ رمَضانَ والحجِّ ، هكذا سمعتُه من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ( م ١ / ٣٤ ) باب : أيُّ الإسلام خير ٦٣ - عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللّهُ عنهما: أن رجلاً سألَ رسولَ اللّهِ عَ لِ: أيُّ الإسلامِ خيرٌ ؟ قال: ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتقرأْ السَّلَامَ على من عَرَفْتَ ومن لم تَعرفْ)). (م ١ /٤٧ ) باب : الإسلام يهدم ما قبله، والحج والهجرة ٦٤ - عن ابن شُمَاسَةَ المَهْرِيِّ قال: ((حَضَرْنا عمرو بن العاصِ وهو في سياقةِ الموتِ، فبكى طويلاً، وحَوَّلَ وَجْهَهُ إلى الجدارِ، فجعلَ ابنُهُ يقولُ: يا أبتاه أما بشَّرك رسولُ اللّهَ يِ ◌َِّّ بكذا؟ أما بشَّرك رسولُ اللّه ◌ِ المِ بكذا؟ قال: فأَقبلَ بوجههِ، فقال: إن أفضلَ ما نُعِدُّ شهادةُ أنْ لا إله إلا اللّهُ وأنَّ محمّداً رسولُ اللّهِ، إني قد كنتُ على أطْباقٍ ثلاثٍ، لقد رأيتُني وما أحدٌ أشدَ بُغضاً لرسولِ اللّهِ عَ لَّهِ مني، ولا أَحَبَّ إليَّ أن أكونَ قد استَّمْكَنَّتُ منه فَقَتَلْتُهُ، فلو متُّ على تلك الحالِ لكنتُ من أهلِ النَّارِ، فلمّا جعلَ اللّهُ الاسلامَ في قلبي، أتيتُ النبيَّ ◌ِهِمِ فقلتُ: ابسُطْ يمِينَكَ فَلْأَبَايِعْكَ ، فبسطَ يمينَه، فقبضتُ يدي ، قال: مالكَ يا عمرُو ؟ قال: قلتُ أردتُ أن أشترطَ . قال : تشترط بماذا؟ قلتُ: أن يُغْفَرَ لي. قال: أما علمتَ يا عمرُو أن الإسلامَ يهدِمُ(١) ما كان قَبْلَه، وأن الهجرةَ تهدم ما كان قَبْلَها، وأن الحجَّ يهدمُ ما كان قَبْله؟ وما كان أحدٌ أحبّ إليَّ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنتُ أَطِيقُ أن أملأَ عينيَّ منه إجلالاً له، ولو سُئلتُ أن أصفَهُ ما أطَقْتُ، لأني لم أكن أملأ عينيَّ منه، ولومتُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكونَ من أهلِ الجنَّةِ، ثُم وَلِيِنَا أشياءَ ما أَدري ما حالي فيها، فإذا أنا متُّ فلا تَصْحَبْني نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا دفنتُموني فَسُنُّوا عليَّ الْتَرَابَ سَنَّا(٢) ثم أَقيموا حَوَلَ قبري قَدْرَ ما تُنحر جَزَورٌ، ويُقْسَمُ لحمُها، حتى أَستأنِسَ بكم، وأَنظر ماذا أراجع بە رُسُلَ ربِّي )). ( م ١ / ٧٨ - ٧٩ ) (١) وفي رواية أحمد ((يجب)) وإسنادها صحيح ولم يقف عليها السيوطي فعزاها في الجامع الصغير لا بن سعد عن غير عمرو ! (٢) بالسين المهملة أي صبوا، ووقع في ((مسلم)) بالشين المعجمة، وقد ضبط فيه بالوجهين، والمعنى على الوجه الآخر، فرقوا على التراب . وبذلك يزول التعارض - ٢٣ - باب : من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ٦٥ - عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضيَ اللّهُ عنه قال: قال أُناسٌ لرسولِ اللهِ عَلمِ: يا رسولَ الله أنوَاخَذُ بما عَملْناَ في الجاهليَّةِ؟ قال: ((أَمَّا مَنْ أحسنَ منكم في الإسلامِ فلا يُوَّاخَذُ بها، ومن أساءَ (م ١ /٧٧ ) أُخذ بعمله في الجاهليَّة والإسلامِ» . باب : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ٦٦ - عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه قال: قالَ رسولُ اللّهِ عِ لْمِ: ((سبابُ المسلمِ فُوق، ( م ١ /٥٨ ) وقتاله كفرٌ )) . باب : إذا أحسن أحدُكم إسلامَه فكلّ حسنةٍ يعملها تكتب بعشر أمثالها ٦٧ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: قالَ رسولُ اللّهِ عَ لَّمِ: «قالَ اللّهُ عزَّ وجلّ إذا تحدَّثَ عبدي بأن يعمل حسنةً فأنا أكتُبها له حسنةً ما لم يَعْمَلْهَا، فإذا عَمِلَها فأنا أكتُبها بعشرٍ أمثالها وإذا تحدّثَ بأن يعمل سيئةً فأنا أغفرُها له ما لم يَعْمَلْها؛ فإذا عَمِلَها فأنا اكتُبها له بمثلها))، وَقالَ رسولُ اللّهِ صَ الِ: ((قالت الملائكةُ: رَبِّ ذاك عبدُكَ يُريدُ أن يعملَ سَيِّئَةَ- وهو أبصرُ به - فقال: ارقُبْوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنةً، إنَّما تركَها من جَرَّائي)) (١). وقال رسولُ اللّه رقم: ((إذا أحسنَ أحدُكم إسلامَه فكلُّ حسنةٍ يَعملُها تُكتَبُ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعْفٍ، وكلّ (٢ ١/ ٨٢ ) سيِّئَّةٍ يَعَملُها تُكتَبُ له بمثلها حتى يلقى اللهَ عزَّ وجلَّ)). ٦٨ - عن أبي هُريرَةَ رضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ عَرفعٍ: ((إن اللّهَ تباركَ وتعالى تجاوز (م-٨١/١) لأمتي ما حدَّثَتْ به هنا أنفُسَها ما لم يتكلموا أو يعملوا به )) . باب : المسلم من سلم المسلمون منه ٦٩ - عن عبد اللّهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ رضيَ اللّهُ عنهما أن رجلاً سألَ رسولَ اللّهِ عَ العِ: أيُّ ( م ١ /٤٨ ) المسلمينَ خيرٌ؟ قالَ: ((مَنْ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده)) . باب : من عمل برّاً في الجاهليّة ثم أسلم ٧٠ - عن عُروةَ بنِ الزُّبير أن حكيمَ بنَ حِزَامٍ أخبره أنه قال لرسولِ اللّهِ عَله: ((أَرأَيْتَ أُموراً (١) بفتح الجيم وتشديد الراء، وبالمد والقصر، لغتان ، معناه: من أجلي. - ٢٤ - كنتُ أَتَحَنَّتُ (١) بها في الجاهليّةِ من صدقةٍ أو عتاقةٍ أو صِلةِ رحمٍ ، أفيها أجرٌ؟ فقال له رسولُ الله ( م ١ /٧٩ ) ◌َفيِ: ((أسلمتَ على ما أسلمتَ من خيرٍ)). باب : التحذير من الابتلاء ٧١ - عن حُذيفةَ رضيَ اللهُ عنه قال: كَنَّا مع رسولِ اللّهِ عَ لفمِ فقال: احصوا لي كم يلفظُ الإسلامَ(٢)، قال: فقلنا: يا رسولَ اللّهِ أتخافُ علينا ونحنُ ما بين الستِ مائة إلى السبع مائةٍ، قال: ((إنكم لا تدرون لعلَّكم أن تُبتلوا))، قال: فابتُلينا حتى جعل الرجلُ منا لا يُصَليِّ إلاّ سرّاً)). (٩١/١٢) باب : بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين ٧٢ - عن ابنِ مُمَرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن النبي ◌َ قال: ((إن الاسلامَ بدأ غريباً وسيعودُ غريباً كما بدأ وهو يأرِزُ (٣) بين المسجدين كما تأرِزُ الحيَّة في جُحرها)). ( م ١ /٩٠). باب : ما بُدىء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي ٧٣ - عن عُروةَ بن الزُّبير أن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها زوجَ النبيّ ◌َِّضَمِ أخبرتهُ أنها قالت : كان أولُ ما بُدىءَ به رسولُ اللّهِ يَّخِ من الوحي الرؤيا الصادقةَ في الثَّومِ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثم حُبِّبَ إليه الخلاءُ، فكان يخلو بغار حراءٍ يتحنَّثُ فيه (وهو التعبُّدُ ) اللياليّ أُولاتِ الْعَدَدِ قبلَ أن يَرجِعَ إلى أهله. ويتزوَّدُ لذلك، ثم يَرجِعُ إلى خديجةَ فيتزوَّدُ لمثلها. حتى فَجِئَهُ الحقُّ وَهو في غار حراءٍ، فجاءَه الملَكُ فقال: اقرأ، قال: (( ما أنا بقارئ))، قال: «فأخذني فغطّي حتى بلغ مني الجَهْدَ، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلتُ: ((ما أنا بقارئ))، فأخذني فغطّي الثانيةَ، حتى بلغ مني الْجَهْدَ، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ((ما أنا بقارئ))، قال: «فأخذني فغطني الثالثة، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال : ( اقرأ باسم ربِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإنسانَ من عَلَقٍ. اقرأ وربُّك الأكرمُ. الَّذي عَلَّمَ بالقَلَم. عَلَّمَ الإنْسانَ ما لم يَعْلَم).)) فرجَعَ بها رسولُ اللّهِ ح ◌َه ترجُفُ بوادرُه (٤)، حتى دخل على خديجة فقال: ((زَمِّلُوني زملوني،)»، فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوْعُ ثمّ قال لخديجةَ: ((أَيْ خديجةُ مالي؟)) وأخبرها الخبر، قال: ((لقد خشيتُ على نفسي))، (١ ) اي أتعبد بها . (٢) أي كم عدد من يتلفظ بكلمة الإسلام. وهذا الحديث أصل لما يعرف اليوم بقيد النفوس . (٣) أي ينضم ويجتمع . (٤) أي ترعد وتضطرب. قال أبو عبيد وغيره: البوادر هي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان. gom - ٢٥ - فقالت له خديجةُ: كلاّ، أَبشرْ، فوالله لا يخزيكَ اللّهُ أبداً، إنك لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحديثَ، وتحملُ الكَّلَّ(١) وتكسِبُ المعدومَ (٢)، وتقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نوائب الحقِّ. فانطَلقَتْ به خديجةُ حتى أتت به وَرَقَةَ بنَ نَوْفَلِ بن أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى وهو ابنُ عمّ خديجة أخي أبيها وكان امرأً تنصَّرَ في الجاهليّةِ، وكان يكتُبُ الكتابَ العَرَبيَّ وَيكتُبُ في الانجيل بالعربية ما شاء الله تعالى أن يكتُبَ ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجةُ : أي عم (٣). اسمعْ من ابن أخيك، قال ورَقَةُ : يا ابن أخي ماذا تَزَى؟ فأخبره رسولُ اللّه ◌ِفَلُ خبرَ ما رأى، فقال له: هذا النّاموسُ الذي أُنزلَ على موسى بن عمرانَ عْ لِ، يا ليتني فيها جَدَعاً (٤) يا ليتني أكونُ حياً حين يخرجك قومك، قال رسول اللّهِ عَبْعٍ: ((أوَمُخْرجِيَّ هم؟)). قال ورقة: نعم لم يأت رجلٌ قطُّ بما جئتَ به إلا عُوديَ، وإنْ ( ٢ ١ / ٩٧ - ٩٨ ) يُدرَكْي يومُكَ أَنصُرْكَ نصراً مُؤْزَّراً (٥). ٧٤ - عن يحيى قال: سألتُ أبا سَلَمَةَ: أيُّ القرآنِ أُنزِلَّ قَبْلُ؟ قال: (يا أيُّها المُدَّثِّر)؛ فقلت أَوِ (اقرأ )؟ فقال: سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللّهِ: أيُّ الْقَرْآنَ أُنزلَ قَبْلُ؟ قال: ( يا أيُّها المُدَّثِّر )، فقلت: أو ( اقرأ)، قال جابرٌ: أُحدّثُكم ماَ حدَّثَنا رسولُ اللهِ ◌ِ ◌َِّه، قال: ((جاورت بِحِراءٍ شهراً ، فلمّا قضيتُ جِواري نزلتُ فاستبطنتُ بطنَ الوادي (٦) فنوديتُ، فنظرتُ أمامي وخلفي وعن يميني وعن شِمالي فلم أرَ أحداً، ثمّ نوديتُ، فلم أرَ أحداً، ثم نوديتُ، فرفعتُ رأسي فإذا هو على العرشِ في الهواء، يعني جبريلَ عليه السَّلام، فأخذتني منه رَجْفَةٌ شديدةٌ، فأتيتُ خديجةَ فقلتُ : دثِّروني ، فدشَّروني، فصَبُّوا عليَّ ماءٌ فأنزلَ اللهُ ( يا أَيُّها المُدَّثِّرُ. قُم فأنْذِرْ. ورَبَّكَ فَكَبِّر. وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ والرُّجْزَ فاهْجُرْ (٧)). (م ٩٩/١ ) باب : في كثرة الوحي وتتابعه ٧٥ - عن أَنَسِ بنِ مالِكٍ رضيَ اللّهُ عنه أن اللّهَ عزَّ وجلَّ تابعَ الوحي على رسولِ اللهِ ◌ّ قبلَ وفاتِهِ حتى تُوفَّيَ، وأكثرٌ ما كان الوحيُ يومَ تُوفّيَ رسولُ اللّهِ ◌ِطَلَّهِ)). (م٢٣٨/٨) (١) بفتح الكاف، وأصله الثقل، ويدخل فيه الانفاق على الضيف واليتيم والعيال؛ وهو من (الكلال) وهو الا عياء. (٢) اي تكسب المال العظيم الذي يعجز عنه غيرك ، وتجود به في وجوه الخير وأبواب المكارم. (٣) سمته عماً للاحترام، وفي رواية للمصنف ((أي ابن عم)). (٤) يعني شاباً قوياً . (٥) أي قوياً بالغاً . (٦) أي صرت في باطنه . (٧) لم ترد في صحيح مسلم (والرجز) كما أنه لم يذكر في الأصل تمام الآية ( فاهجر) فأتمعناها من المصحف . (٤) - ٢٦ - باب : الإسراء بالنبي ◌َ اتلِ إلى السموات وفرض الصلوات ٧٦ - عن أنَسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللّهُ عنهُ أن رسولَ اللّهِ عَ لَّمِ قال: ((أُتيتُ بالبُراقِ وهو دابّةٌ أبيضُ طويلٌ فوقَ الحمارِ ، ودونَ البغل، يَضَعُ حافرَه عند منتهى طَرْفهِ، قال: فركبتُهُ حتى أتيتُ بيتَ المَقْدِسٍ فَرَبَطْتُهُ بالحلقة التي يَرْبطُ بهالأنبياء. قال: ثم دخلتُ المسجدَ، فصلَّيتُ فيهِرَكْعَتَيْنِ، ثم خرجتُ فجاءني جبريلُ عليهِ السَّلامُ بإناءٍ من خمرٍ ، وإنَاءٍ من لَبَنٍ ، فاخترتُ اللَّبَنَ ، فقال جبريلُ عليه السَّلامُ: اخترتَ الفطرَةَ. قال: ثم عَرَجَ بنا إلى السَّماءِ فاستفتحُ جبريلُ، فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريلُ، قيل : ومن معك؟ قال: محمدٌ، قيل: وقد بَعثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، فَقُتَح لنا فإذا أنا بآدَمَ فَرَحَّبَ بي ودعا لي بخيرٍ ، ثم عَرَجَ بنا إلى السَّماءِ الثانيةِ ، فاستفتح جبريلُ عليه السَّلام فقيل: من أنت ؟ قال : جبريلُ. قيل : ومن معك؟ قال: محمدٌ، قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه، قال: فَفُتُحَ لنا. فإذا أنا بابْتَيْ الحالةِ عيسى بن مريمَ ويحيى بنِ زكريّا، فَرَحَّبًا بي ودَعَوا لي بخيرٍ ، ثم عَرَجَ بنا إلى السَّماءِ الثالثةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل: من أنتَ؟ قال: جبريل، قيل : ومن معك؟ قال: محمدٌ ، قيل : وقد بُعَثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه. ففُتْح لنا فإذا أنا بيوسُفَ ، فإذا هو قد أُعْطِيَ شطرَ الحُسْنِ، قال : فَرَحَّبَ بي ، ودعا لي بخيرٍ ، ثم عَرَجَ بنا إلى السَّماءِ الرابعة، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ. قيل: ومن معكَ؟ قال: محمدٌ، قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه، فقُتْح لنا فإذا أنا بإدريسَ فرحَّبَ بي ودعا لي بخيرٍ، قال اللّهُ عزَّ وجلَّ: (ورفعناهُ مكاناً عَلَيَّاً)، ثم عَرَجَ بنا إلى السَّماءِ الخامسةِ فاستفتح جبريلُ ، قيل : من هذا؟ فقال : جبريلُ، قيل: ومن معك؟ قال: محمدٌ، قيل : وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه، فَفُتْحَ لنا، فإذا أنا بهارونَ، فَرَحَّبَ ودعا لي بخيرٍ ، ثم عَرَجَ بنا إلى السَّماءِ السادسةِ ، فاستفتح جبريلُ ، قيل : من هذا؟ قال : جبريلُ قيل : ومن معك ؟ قال : محمدٌ، قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه، فَفُتح لنا فإذا أنا بموسى ، فرحَّب بي، ودعا لي بخيرٍ ، ثم عَرَجَ بنا إلى السَّماءِ السابعةِ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : من هذا؟ قال: جبريلُ ، قيل : ومن معك؟ قال : محمدٌ، قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه، ففُتْحَ لنا، فإذا أنا بإبراهيمَ مُسنداً ظهرَه إلى البيتِ المعمورِ ، وإذا هو يدخلُهُ كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ، لا يعودون إليه، ثم ذَهَب بي إلى السِّدْرةِ المنتهى (١) وإذا ورقُها كآذانِ الفيََّة، وإذا عُمرُها كالْقَلال (٢) قال: فلمّا غَشِبَهَا من أمرِ اللّهِ ما ◌َشْيَ تَغَيَّرَتْ، فما أحدٌ منَ خَلْقِ اللّهِ يستطيعُ أن يَنْعَتَتَهَا من حُسْنِها، فأوحى اللّهُ إليَّ ما أوحى ، ففَرَضَ عليَّ خمسين صلاةً في كلِّ يومٍ وليلةٍ ، فنزلتُ إلى موسى صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما فرض ربك على أُمَّتَكَ؟ قلتُ: خمسين صلاةً ، قال: ارجع إلى ربِّكَ فاسأله التخفيفَ ، فإن أُمَّنْكَ لا يُطِيقون ذلك، فإني قد بَلَوْتُ بني إسرائيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قال : فرجعتُ إلى ربِّي فقلتُ: (١) كذا الروايات بتعريف (السدرة)، وفي الأحاديث الأخرى بتنكيرها مثل الآتي (٨١) وفيه ما يمكن أن يعتبر تفسيراً !(«سدرة المنتهى )». (٢) بكسر القاف : جمع قلة وبضمها وهي جرة عظيمة تسع قربتين أو أكثر . - ٢٧ - يا رَبِّ خَفِّفْ على أُمَِّي، فَحَطَّ عني خمساً، فرجعتُ إلى موسى فقلتُ: حَطَّ عني خمساً، قال : إِنَّ أُمَّتَك لا يُطيقون ذلك، فارجع إلى ربِّكَ فاسأله التخفيفَ، قال: فلم أزّلْ أَرجعُ بِينَ ربِّي وبينَ موسى عليه السَّلامُ حتى قال: يا محمدُ انهنَّ خمسُ صلواتٍ كلَّ يومٍ وليلةٍ ، لكلِّ صلاةٍ عَشْرٌ، فذلك خمسون صلاةٌ، ومن همَّ بحسنة فلم يَعملْها كُتبتْ لَهُ حَسَنَةُ فإن عملها كُتبتْ لَهٌ عَشراً، ومن همَّ بسيِّئَةٍ فلم يَعْمَلْها لم تُكتبْ شيئاً، فإن عملها كُتبتْ سيِّئَةً واحدةً ، قال : فنزلتُ حتى انتهيتُ إلى مُوسى فأخبرتُه، فقال: ارجع إلى ربِّكَ فاسأله التخفيف ، فقال رسولُ اللّه ( م ١ / ٩٩ - ١٠١ ) عَالِ : فقلتُ قد رجعتُ إلى ربّي حتى استحييتُ منه)). باب : ذكر النبي ◌َ اتِ الأنبياء عليهم السلام ٧٧ - عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: سرنا مع رسولِ اللهِ صَ الِ بين مكَّةً والمدينةِ، فمررنا بوادٍ فقال : أيُّ وادٍ هذا؟ فقالوا : وادي الأزرق ، فقال : كأني أنظرُ إلى موسى عليه السلام ( فذكر من لونه وشَعرِه شيئاً لم يحفظْه داودُ) واضعاً إصبعيهِ في أُذنيهِ له جُوَارٌ (١) إلى الله تعالى بالتلبية مارّاً بهذا الوادي ، قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثَنيَّةٍ فقال: أيُّ ثَنيَّة هذه؟ قالوا: هَرْشَى (٢) أو لَفْتُّ: فقال: كأني أنظرُ إلى يونسَ على ناقةٍ حمراءَ عليه جُبَّةُ صوفٍ، خِطامُ ناقتهِ لِيفٌ(خُلْبَةٌ) (٣) مارّاً بهذا الوادي ملبياً)). ( م ١ / ١٠٦ ) ٧٨ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ عَلِ: «حينَ أُسريَ بِي لقيتُ موسى عليه السَّلامُ، فَنَعَتَهُ النبيّ ◌ِئَّ، فإذا هو رجلٌ" حسِبتُه قال: مُضْطَرِبٌ(٤)، رَجِلُ الرأس، كأنه من رجالٍ شَنوءةَ، قال: ولقيتُ عيسى، فَنَعَتَه النبيّ عَظِّمِّ فإذا هو رَبْعَة أحمرُ (٥) كأنهِ خَرَجَ من دِيِماسٍ ، يعني حمّاماً، قال: ورأيتُ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ، وأنا أشبهُ ولده به، قال: فأُتيتُ بإناءين في أحدِ هما لَبَنّ وفي الآخر خَمرٌ ، فقيل لي: خُدْ أَيَّهما شئتَ، فأخذتُ اللَّبَنَ فشربتُهُ، فقال: هُديتَّ ( م ١ / ١٠٦ - ١٠٧ ) الفِطرةَ، أو أَصَبتَ الفِطرةَ، أما إنَّكَ لو أخذتَ الحمرَ غَوَتْ أُمَّتُك)). باب: في ذكر النبي يَ الترِ المسيح عليه السلام والدَّجَّال ٧٩ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهما قال: ذكر رسولُ اللّهِ عّ لّهِ يوماً بين ظهراني النَّاسَ (١) بضم الجيم وبالهمزة وهو رفع الصوت . (٢) بفتح الهاء وإسكان الراء وبالشين المعجمة مقصورة الألف، جبل على طريق الشام والمدينة قريب من (الجحفة) و (لفت) بكسر اللام وإسكان الفاء وقيل بفتح اللام واسكان الفاء . (٣) بضم الخاء المعجمة واللام فيها لغتان مشهورتان في الضم والإسكان وهو الليف، روي بتنوين ليف وباضافته إلى خلبة . (٤) هو مفتعل من (الضرب) الآتي في الحديث (٨٠) (٥) أي بين الطويل والقصير. و (أحمر) أي أشقر. وفي الحديث الآتي ((آدم)) يعني أسمر، وهذا تناقض. فلعله ليس المراد حقيقة الأدمة والحمرة ، بل ما قاربها . - ٢٨ - المسيحَ الدّجَّالَ فقال: إنَّ اللّهَ تباركَ وتعالى ليس بأعورَ. ألا إنّ المسيحَ الدّجَّل، أعورُ عينِ اليمنى كأنّ عينَهُ عِنَةٌ طافيةٌ" (١)، قال: وقالَ رسولُ اللّهِ عَ لّمِ: ((أراني الليلةَ في المنامِ عندَ الكعبةِ فإذا رجلٌ آدمُ (٢) كأحسنِ ما تَرَى مِن أَدْمِ الرِّجالِ تضربٌ لِمُّتُهُ (٣) بين مَنْكِبِيَه، رجلُ الشّعرِ، يَقطُرُ رأسُهِ ماءً، واضعاً يديه على مَنْكبَيْ رَجُلَيْنِ، وهو بينَهما يطوف بالبيتِ ، فقلتُ: من هذا ؟ فقالوا: المسيحُ ابنُ مَرَيمَ، ورأيتُ وراءَه رَجُلاً جَعْداً قَططاً (٤) أعورَ العينِ اليمنى كأشبهِ من رأيتُ من النَّاسِ. بابن قَطَنٍ، واضعاً يده على مَنْكبَيْ رَجُلَيْن، يطوفُ بالبيتِ ؛ فقلتُ: من هذا ؟ قالوا: هذا المسيحُ الدّجَّال)). ( م١ /١٠٧ ) باب: صلى النبي ◌ُ الثِّ بالأنبياء عليهم السلام ٨٠ - عن أبي هُريرَة رضيَ اللّهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ صَلِّ: «لقد رَأيْتُني في الحِجْرِ، وقريشٌ تسألني عن مسرايَ ، فسألتْني عن أشياءَ من بيتِ الْمَقْدِسِ لم أُثْبِتْها فَكُرِبْتُ كُرْبَةٌ مَاكُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ ، فرفَعَه اللّهُ لي أنظُر إليه، ما يسألوني عن شيءٍ إلا أنبأتُهم به، وقد رأيْشُني في جماعةٍ من الأنبياءِ فإذا موسى عليه السلامُ قائمٌ يصلّ فإذا رجلٌ ضَرْبٌ(٥) جَعْدٌ كأنّه من رجالِ شَنوءَةَ، وإذا عيسى ابنُ مريَمَ قائمٌ يصلي، أقربُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَاً عُروةُ بنُ مسعود الثَّقَفِيُّ، وإذَا إبراهيمُ عليه السَّلامُ قائمٌ يصلّي، أشبهُ النَّاسِ به صاحبُكَم، يعني نفسه، فحانتِ الصَّلاَةُ، فَأَمَّمْتُهم فلمَّا فرغتُ من الصَّلاةِ قال لي قائلٌ: يا محمدُ هذاَ مالِكٌ" صاحبُ النَّارِ، فسلِّمْ عليه فالتفتُّ إليه فبدأني بالسَّلامِ )). ( م ١ /١٠٨ - ١٠٩) باب : انتهاء النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى سدرة المنتهى في الإسراء ٨١ - عن عبد الله بن مسعود رضيَ اللّهُ عنه قال: لمَّا أُسرِيَ برسولِ اللّهِ عَ لَمِ انْتُهيَ به إلى سِدْرَةِ المُنتهى، وَهِي فِي السَّماءِ السّادسةِ، إليها ينتهي ما يُعْرَجُ بهِ من الأرضِ فَيُقَبَضُ منها ، وإليها يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ به من فوقِها فيُقْبِضُ منها، قال: (إذ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشَى)، قال: فَراشٌ من ذهبٍ ، قال فأُعطِيَ رَسولُ اللّهِ عَ اغِ ثلاثاً: أُعطِيَ الصلواتِ الخمس ، وأُعطِيَ خواتيم سُورةٍ البَقَرَةِ، وغُفر لمن لم يُشرك باللهِ من أُمته شيئاً الْمُفْحِمَاتُ (٦). ( م ١ / ١٠٩ ) (١) أي ناتئة . (٢) أي أسمر . وانظر التعليق على الحديث رقم ( ٧٨). (٣) اللمة ما يلم بالمنكبين من الشعر، والوفرة أقل من اللمة وهي ما لا يجاوز الأذنين . (٤) بفتح الطاء الأولى وبكسرها. وهو شديد الجعودة. (٥ ) الضرب من الرجال الخفيف اللحم الممشوق المستدق . (٦) بكسر الحاء المهملة أي الذنوب الكبائر التي تقحم أصحابها وتوردهم النار . - ٢٩ - باب : في قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى ٨٢ - عن الشَّيبانيِّ قال: سألتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ عن قولِ اللّهِ عزَّ وجلَّ: ( فكان قابَ قوسينِ أو أدنى) فقال: أخبرني ابنُ مسعودٍ رَضِيَ اللّهُ عنه أَن النبيَّ ◌َه رأَى جبريلَ عليه السَّلامُ له سِتُّمَائة (٢ ١٠٩/١ ) جَناحٍ )) . ٨٣ - عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ( ما كَذَبَ الفُؤْادُ ما رأَى) (ولَقَدْ رآهُ نَزْلَةٌ ( م ١ /١٠٩ - ١١٠) أُخْرِى)، قال: رآه بفؤادَهِ مرَّتَينٍ (١). باب : في رؤية الله جل جلاله ٨٤ - عن مسروق قال: كنتُ مُتْكئاً عند عائشةَ فقالت: يا أبا عائشة (٢): ثلاثٌ من تكلّم بواحدة منهنَّ فقد أَعْظَمَ عَلى اللّهِ الفِرِيةَ، قلتُ: ما هُنَّ؟ قالت: مَنْ زَعَمَ أنَّ محمداً رأى ربَّه فقد أَعْظَمَ الفِرِية، قالَ: وَقد كنتُ: مَتَّكِئاً فجلستُ، فقلتُ: يا أُمَّ المؤمنينَ أَنْظِرِيْنِي ولا تَعْجَليني، أَلمْ يقلَ اللهُ تعالى: (وَلَقَدْ رآهُ بالأَفْقِ الْمُبِينِ) (وَقَدْ رَآهُ نَزْلَةٌ أُخْرى)؟ فقالتْ عائشةُ: أَنا أَوَّلُ هذه الأمَّةِ سأل عن ذلك رسولَ اللّهِ عَ لِّه، فقال: إنما هو جبريلُ عليه السَّلامُ، لم أرَهُ على صورتهِ التي خُلِقَ عليها غيرَ هاتينِ المرَّتَين، رَأيْتُهُ مُنْهَبِطاً من السَّماءِ سادّاً عِظَمُ خَلْقِهِ ما بينَ السَّماءِ إلى الأرضِ، فقالت: أوَّلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللّهَ تعالى يقولُ: (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وهُوَّ يُدْرِكُ الأبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبَيرُ) أَوَّلَمْ تسمعْ أَنَّ اللّهَ يقولُ: (وما كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلاَّ وَحْياً أَو مِنْ وراءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً) إلى قولِهِ (عَلِيٌّ حَكيمٌ )؟ قالتْ : ومن زعم أن رسولَ اللّهِ مَ لَ كتم شيئاً من كتّابِ اللّهِ فقد أَعْظَمَ الفِرِيّة، واللّهُ يقولُ: (يا أَيُّها الرّسولُ بَلَّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وإنْ لمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ). قالت: ومن زعم أنه يخبرُ بما يكونُ في غدٍ فقد أَعْظَمَ الفريةَ، واللّهُ يقولُ: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَواتِ والأرضِ الغَيْبَ إلا اللّهُ). وزاد داود (٣) قالت: ولو كان محمدٌ عِ لَّمِ كاتماً شيئاً مما أُنزِلَ عليه لكتم هذه الآية ( وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ( م ١ / ١١٠) مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشِى النَّاسَ واللّهُ أَحقُّ أَنْ تَخْشَاهُ). (١) قلت: هذا مع كونه موقوفاً، فان مفهومه أنه لم يره بعينه. فلا يخالف حديث عائشة في الباب الآتي الذي صر حت فيه بنفيها الرؤية، لأنها تعني رؤية العين، ومثله حديث أبي ذر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هل رأيت ربك ؟ قال : نور ، أنى أراه. رواه مسلم ولم يذكره المصنف! نعم هذا الحديث يخالف حديث عائشة من جهة أخرى، فان فيها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: ( ولقد رآه نزلة أخرى) ؟ فقال: إنما هو جبريل عليه السلام ... ومما لا شك فيه أن المرفوع مقدم على الموقوف. (٢) كنية مسروق، وهو تابعي جليل، سمي مسروقاً لأنه سرقه إنسان في صغره ثم وجد، مات سنة (٦٣). (٣) قلت: داود هو ابن أبي هند، وكان الأولى بالمصنف أن يقول وزاد عبد الوهاب لأن داود هذا هو الذي روى أصل الحديث كما روى هذه الزيادة، وإنما رواها عنه عبد الوهاب وهو ابن عبد المجيد الثقفي البصري دون غيره. وأما الحديث بدونها فرواه عنه إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية . - ٣٠ - ٨٥ - عن أبي موسى رضيَ اللهُ عنه قال: قام فينا رسولُ اللّهِ مَ الِ بخمس كلماتٍ فقال: ((إن الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ ويرفَعُه، يُرِفَع إليه عَمَلُ اللَّيلِ قَبل عملِ النَّهَارِ، وَمَلُ النَّهارِ قبلَ عَمَلِ الليلِ، حجابُهُ النُّورُ (وفي رواية النَّارُ) لوكشفَه لأحرقتْ سُبُحاتُ وجهه (م ١ / ١١١) ما انتهى إليه بصره من خَلقِهِ )) . ٨٦ - عن أبي هُريرَةَ رضيَ اللهُ عنه: أن أُناساً قالوا لرسولِ اللّهِ عَّالتِّ: هل نرى ربَّنَا يومَ القيامةِ ؟ فقالَ رسولُ اللّهِ مَِّلّه، هل تُضَارُّون في القمرِ ليلةَ البدرِ؟ قالوا: لا يا رسولَ اللّهِ، قال: هل تُضَارُّون في الشمسِ ليس دونَها سَحابٌ ؟ قالوا: لا، قال: إنكم تَرونه كذلك، يَجْمَعُ اللّهُ النَّاسَ يومَ القيامة ، فيقولُ: من كان يعبُدُ شيئاً فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتَّبِعُ من كان يعبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ ويَتَّبِعُ من كان يعبُدُ القمرَ القمرَ، ويَتَّبِعُ من كانَ يعَبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتبقى هذه الأمةُ فيها مُنافقوها ، فيأتيهم اللّهُ تعالى في صورةٍ غيرَ صورتهِ التي يَعرفونَ. فيقولُ: أنا ربُّكم، فيقولونَ: نعوذُ بالله منك]، هذا مكانُنا حتى يأتيناً ربُّنا فإذا جاءَ ربُنَا عَرَفناه. فيأتيهم اللّهُ في صورتهِ التي يَعرفونَ، فيقولُ أنا ربُّكم، فيقولونَ: أنت ربُّنا، فيَتَّبِعُونه، ويُضْرَّبُ الصَّرَاطُ بين ظَهْرَيْ جِهِنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّي أولَ من يُجيزُ، ولا يتكلَّمُ يومئذٍ إلاَّ الرُّسُل، ودعوى الرُّسُلِ يومئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جهنَّمَ كلاليبُ (١) مثلُ شَوَكِ السََّّعْدانِ (٢) هل رأيتم السَّعدانَ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللّهِ ، قال : فإنها مثلُ شَوَكِ السَّعدانِ غير أنه لا يَعلمُ مَا قَدْرُ عِظَمِها إلا اللّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، فمنهم المؤْمنُ بَقِيَ بعملِهِ، ومنهم المجازى حتى يُنَجَّى، حتى إذا فَرَعَ اللّهُ من القضاءِ بينَ العبادِ، وأرادَ أن يُخْرِجَ برحمتهِ من أرادَ من أهلِ النَّارِ أمرَ الملائكةَ أن يُخرجوا من النَّارِ من كان لا يُشَرِكُ بِاللَّهَ شيئاً من أراد أن يرحمه، ممن يقولُ لا إله إلا اللّهُ فيعرفونهم في النار ، يعرفونهم بأثرِ السُّجودِ، تأكلُ النَّارُ مِنِ ابنِ آدمَ، إلا أثَرَ السُّجودِ، حَرَّمَ اللّهُ على النَّارِ أن تأكلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخرَجونُ من النارِ وقد امتَحَشوا (٣) فيُصبُّ عليهم ماءُ الحياة فيَنَبتُونَ منه كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمَيلِ السَّيْلِ، ثمّ يَفَرُغَ اللهُ تعالى من القضاءِ بينَ العباد، ويبقى رجلٌ مُقَبلٌ بوجههِ على النَّارِ، وهو آخرُ أَهلِ الجنَّةَ دخولً الجنَّةَ، فيقولُ: أَيْ رَبِّأَصرِفْ وجهي عن النَّارِ فإنه قد قَشَبَي (٤) ريحُها وأحرقني ذَكَاوَها (٥) فيَدعو اللّهَ ما شاءَ اللّهُ أن يَدعُوَه ثم يقولُ اللّهُ تبارك وتعالى: هل عَسَيْتَ إن فعلتُ ذلك بك أن تسألَ غيرَه؟ فيقولُ: لا أسألُك غيرَه، ويُعطي ربَّه من عهودٍ ومواثيقَ ما شاءَ اللّهُ فيَصرِفُ اللّهُ وجهَهُ عن النَّارِ ، فإذا أقبل على الجنَّةِ ورآها، سكَتَ ما شاءَ اللّهُ أن يسكتَ، ثم يقولُ: أَيْ رَبِّ قَدّمني إلى بابِ الجنَّةِ، فيقولُ اللهُ له: أليس قد أَعْطَيْتَ عهودَك ومواثيقَكَ لا تسألُني غيرَ الذي أعطيتُكَ (١) جمع (كلوب) بفتح الكاف وغم اللام المشددة، وهو حديدة معطوفة الرأس، يعلق فيها اللحم، وترسل في التنور. (٢) بفتح السين المهملة، وإسكان العين، نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل جانب . (٣) أي احترقوا .. (٤) أي سمني وآذاني وأهلكني. (٥ ) أي لهبها واشتعالها وشدة وهجها . - ٣١ - ويلَكَ ياابنَ آدمَ ما أَغدَرَكَ! فيقولُ: أَيْ رَبِّ! ويدعو اللّهَ، حتى يقولَ له: فهل عَسَيْتَ إن أعطَيْتُكَ ذلك أن تسألَ غيره؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، فيُعطي ربَّهُ ما شاءَ اللّه من عهود ومواثيق" فيُقُدِّمُهُ إلى بابِ الجنَّةِ، فإذا قام على بابِ الجنَّةَ انْفَهَقَتْ (١) له الجنَّةُ فرأى ما فيها من الخيرِ والسُّرورِ، فيسكتُ ما شَاءَ اللّهُ أن يسكتَ، ثم يقولُ: أَيْ رَبِّ أدخلني الجنَّةَ، فيقولُ اللهُ له: ألستَ قد أَعطَيَتَ عهودَكَ ومواثيقَكَ أن لا تسألَ غيرَ ما أُعطيتَ؟ ويلَك يا ابنَ آدمَ ما أغْدَرَكَ! فيقولُ : أي رَبِّ لا أكونُ أَشقى خَلقِكَ، فلا يزالُ يدعو اللّهَ حتى يَضحكَ اللّهُ عزَّ وجلَّ منه، فإذا ضحك اللّهُ تعالى منه، قال: ادخُلِ الجنَّةَ، فإذا دخلها قال اللّهُ له: تمنَّهْ، فيسألُ ربّهُ ويتمنَّى، حتى إن اللّهَ لَيُذكِّرُه من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأمانيُّ قال اللّهُ تعالى: ذلك لك ومثلُه معه. قال عطاءُ ابنُ يزيدَ وأبو سعيد الخُدْرِيُّ مع أَبي هُريرةَ لا يردُّ عليه من حديثه شيئاً، حتى إذا حدَّث أبو هُريرة أَنَّ اللّهَ عزَّ وجلَّ قال لذلك الرَّجلِ: ((ومثلُه معه)). قال أبو سعيد: وعَشَرةُ أمثاله معه يا أبا هريرةَ ، قال أبو هريرةَ: ما حفظتُ إلا قولَه ((ذلك لك)) ((ومثلهُ معه))، قال أبو سعيد: أشهدُ أني حفظتُ من رسول اللّهِ صَ الِ قوله ((ذلك لك وعشَرَةُ أمثالهِ))، قال أبو هريرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجنَّةِ دخولاً الجنَّةَ. ( م ١ / ١١٢ - ١١٤ ) باب : خروج الموحدين من النار ٨٧ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضيَ اللهُ عنه قال: قالَ رسولُ اللّهِ مَ لَّمِ: ((أَمَّا أَهلُ النَّارِ الّذينَ هم أهلُها، فإنهم لا يموتونَ فيها ولا يَحْيَونَ، ولكنْ ناسٌ منكم أصابتْهم النَّارُ بذُنُوبِهِمُ أو قال بخطاياهم، فأماتهم اللّهُ تعالى إماتَةً، حتى إذا كانوا فَحْماً أُذِنَ بالشَّفاعةِ فجيءَ بهم ضَبَائرَ ضَبائرَ (٢) فبُثُّوا على أنهارِ الجنَّةِ ، ثم قيل: يا أهلَ الجنَّةِ أَفيضوا عليهم، فيَنَبُتُونَ نباتَ الحِبّةِ (٣) تكونُ في حَميلِ السَّيل))، فقال رجلٌ من القومِ: كأنَّ رسولَ اللّهِ مَ العِ قد كان بالبادية. (م ١ / ١١٨) ٨٨ - عن أَنَسٍ عن ابن مسعود رضيَ اللّهُ عنهما أَنَّ رسولَ اللّهِ عَ لمِ قال: «آخِرُ من يدخلُ الجنَّةَ رجلٌ، يمشي مرَّةً ويكبو مرَّةٌ، وتَسْفعُهُ النَّارُ مرَّةً، فإذا ما جاوزها التفتَ إليها فقال : تبارك الذي نجاني منكِ، لقد أعطاني اللّهُ شيئاً ما أعطاه أحداً من الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، فتُرفَعُ له شجرةٌ فيقول : أَيْ رَبِّ أدنِي من هذه الشَّجرةِ لاسْتَظِلَّ بظلِّها، وأَشْرَبَ من مائها، فيقولُ اللّهُ عزَّ وجلَّ: يا ابنَ آدمَ لعلَّي إن أعطيتُكها سألْتَني غيرَها؟ فيقولُ: لا يا رَبِّ، ويعاهدُه أن لا يسأله غيرَها وَرَبُّه تعالى يَعذِرِه لأنه يرى ما لا صَبْرَ له عليه، فيُدْنيه منها فيستظلُّ بظلِّها، ويشربُ من مائها، ثم تُرفَعُ له شجرةٌ (١) أي انفتحت واتسعت . (٢) أي جماعات في تفرقة . (٣) بكسر الحاء المهملة . - ٣٢ - أحسنُ من الأولى، فيقولُ: أيْ رَبِّ أَدْنِي من هذه لأشربَ من مائها، وأستظلَّ بظلِّها، لا أسألُكَ غيرَها ، فيقولُ : ياابنَ آدمَ : ألم تعاهدْني أن لا تسألني غيرَها ؟ قال : فيعاهده أن لا يسأله غيرها ، فيقولُ: العلِّي إن أدنيتُك منها تسألُني غيرَها؟ فيعاهِدُهُ أن لا يسألَه غيرَها، ورَبُّه تعالى يَعذِرُه لأنه يرى ما لا صبرَ له عليه، فيُدْنيه منها فيستظلُّ بظلِّها ويشربُ من مائها، ثم تُرفَعُ له شجرةٌ عند باب الجنَّةِ، هي أحسنُ من الأُوَلَيْن، فيقولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِي من هذه الشَّجرةِ لأَسْتَظِلَّ بظلِّها، وأشربَ من مائها ، لا أسألُكَ غيرَها . فيقولُ : ياابنَ آدمَ ألم تعاهدْني أن لا تسألني غيرها؟ قال : بلى يا رَبِّ هذه لا أسألُكَ غيرَها ، وربُّه تعالى يعذِرُه لأنه يرى ما لا صبرَ له عليها، فَيُدْنيه منها ، فإذا أدناه منها فيسمعَ أَصواتَ أهلِ الجنَّةِ، فيقولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنيها، فيقولُ: يا ابن آدم ما يَصْرِيني منك(١) أيُرضيكَ أن أُعطَيَكَ الدُّنيا ومثلَها معها؟ قال: ياَ رَبِّ: أتستهزئُ منّي وأَنْتَ رَبُّ العالمينَ ؟ فضحك ابنُ مسعودٍ ؛ فقال: ألا تسألوني ممَّ أضحكُ؟ فقالوا: ممَّ تضحكُ؟ قال: هكذا ضحكَ رسولُ اللّهِ مَّ اله؛ فَقالوا: ممَّ تضحكُ يا رسولَ اللّهِ؟ قال: مِن ضِحْكِ رَبُّ العالمينَ حين قال: أتستهزئُّ منّي وأنتَ رَبُّ العالمينَ؛ فيقولُ: إني لا أستهزَيُ منك، ولكنّي على ما أشاءُ قادرٌ )). ( م ١١٩/١ - ١٢٠) ٨٩ - عن أبي الزُّبِيرِ أَنه سَمع جابِرَ بنَ عبد اللّهِ رضي الله عنهما يُسألُ عن الورود؟ فقال: نجيءُ نحن يومَ القيامةِ عن كذا وكذا انظُرْ أَيَّ ذلك(٢) فوقَ النَّاسِ. قال: فَتُدْعى الأُممَ بأوثانِها وما كانتْ تَعْبُدُ، الأوَّلُ فالأوَّلُ، ثم يأتينا ربتُّنَا بعدَ ذلك فيقولُ: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربَّنا، فيقولُ: أنا رِبُّكم، فيقولون: حتى ننظرَ إليكَ، فيتجلى لهم يضحكُ، قال : فينطلقُ بهم ويتَّبعونَه ، ويُعطى كلُّ إنسانٍ منهم، منافقٍ ، أو مؤمنٍ ، نوراً، ثم يتَّبِعِونَه. وعلى جسرٍ جَهَنَّمَ كلاليبُ وحَسَكٌ تأخذُ من شَاءَ اللهُ تعالى ثم يُطْفَأُ نورُ المنافقينَ، ثم ينجو المؤمنونَ، فتنجو أَوَّلُ زُمرةٍ وجوهُهم كالقمرِ ليلة البدرِ ، سَبعونَ ألفاً لا يحاسبونَ، ثم الذينَ يلونَهم كأضوءِ نجمٍ فِي السَّماءِ، ثُم كذلك ثم تحِل الشفاعةُ، ويشفعونَ حتى يخرُجَ من النارِ مَنْ قال لا إله إلاّ اللّهُ، وكان في قلبهِ من الخيرِ ما يزنُ شُعَيْرَةً، فيُجعلونَ بِفِناءِ الجِنَّةِ ويَجْعَلُ أهلُ الجنَّةِ يِرُشُّونَ عليهم الماءَ حتى يَنبِتُوا نباتَ الشَّيِ فِي السَّيْلُ ويذهب حُرَاقُهُ(٣) ثم يَسألُ حتى تُجعَلَ له الدُّنيا وعَشَرَةُ أمثالِها معها . ٩٠ - عن يزيدَ الفَقيرِ قال: ((كنتُ قد شَغَفَني رأيٌ من رأي الخوارج فخرجْنا في عِصابةٍ ذوي عَدَدٍ نُريدُ أن نحجَّ ثم نخرُجَ على النَّاسِ . قال فمررنا على المدينةِ فإذا جابرُ بنُ عبدِ اللّهِ يُحدّثُ القَومَ ، جالسٌ على سارية، عن رسول اللّهِ عَّ الِ قال: فإذا هو قد ذكر الجَهَنَّمِيِّينّ قال : فقلتُ له : يا صاحبَ رسولِ اللّهِ يَ لِ مَا هذا الذي تُحدَّثُّون؟ واللّهُ يقولُ: (إنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْنَهُ) (م ١/ ١٢٢ ): (١) أي يقطع مسألتك مني. (٢) قوله عن كذا وكذا الخ .. قال الشراح فيه تغيير. صوابه: نجيء يوم القيامة على كوم فوق الناس اهـ. والكوم: بفتح الكاف على ما ذكره ابن الأثير - المواضع المشرفة ، واحدها كومة . قالوا : فكأن الراوي أظلم عليه هذا الحرف فعبر عنه بكذا وكذا وفسره بقوله ( أنظر )، فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه . اهـ. (٣) أي أثر ناره . - ٣٣ - و (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجوا مِنْها أُعِيدوا فيها ) فما هذا الذي تقولونَ ؟ قال: فقال أَتقرأُ القُرآن؟ قلتُ : نعم، قال: فهل سمعتَ بمقامٍ محمدٍ عليه السلام، يعني الذي يبعثُهُ اللّه فيه ؟ قلتُ: نعم ، قال: فإنه مقام محمدٍ عَ لِّ المحمودُ الذي يُخرِجُ اللّهُ به من يُخرِجُ، قال: ثم نعتَ وضعَ الصِّراط ومَرَّ النَّاسِ عليه، قال: وأخافُ أن لا أكونَ أَحفظُ ذاك قال غيرَ أَنْهُ قَد زعمَ أَنَّ قوماً يَخرُجونَ من النَّارِ بعدَّ أن يكونوا فيها ، قال: يعني فيَخرُجون كأنهم عِيدانُ السَّماسِيمِ (٢) قال فيدخلون نَهراً من أنهار الجنّة، فيغتسلونَ فيه فيَخرُجون كأنهم القَراطيسُ (٣) فَرَجَعْنا، قلنا: ويْحَكم أَتَرونَ الشَّيخَ يَكذبُ على رسولِ اللّهِ صَ الِ؟ فرجعنا، فلا واللّهِ ما خرج منا غيرُ رجلٍ واحدٍ، أو كما قال أبو نُعَيْمٍ (٤). (م١ / ١٢٣) ٩١ - عن أَنَسِ بنِ مالِكٍ رضيَ اللهُ عنه أن رسولَ اللّهِ وَ الِ قال: ((يَخْرُجُ من النَّارِ أربعة" ، فَيُعْرَضُونَ على اللّهَ تعالَى، فيلتفتُ أحدُهم فيقول: أَيْ رَبِّ إِذْ أَخْرَجْتَني منها فلا تُعِدْني فيها ، ( م١ / ١٢٣ ) فَيُنْجِيه اللّهُ منها)). باب : الشفاعة ٩٢ - عن أَبي هُريرَةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: ((أَنيَ رسولُ اللّهِ عَلَّمِ يوماً بلحمٍ، فَرُفِع إليه الذِّرَاعُ، وكانت تُعجِبُهُ، فَنَهَسَ منها نَهْسَةٍ (٥) فقال: ((أنا سيِّد النَّاسِ يومَ القيامةِ، وهل تدرونَ بِمَّ ذاك؟ يجمع اللّهُ يومَ القيامةِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صعيدٍ واحدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الَداعي، ويَنْفُذُهم البصرُ، وتدنو الشَّمْسُ، فَيَبْغُ النَّاسَ منَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لاً يُطيقونَ، وما لا يَحْتَمِلونَ، فيقولٌ بعضُ النَّاسِ لبعضٍ: أَلا ترونَ مَا أنتم فيه؟ أَلا ترونَ ما قد بلغكم؟ ألا تنظرونَ من يشفعُ لكم، إلى ربِّكُم ؟ فيقولُ بعضُ النَّاسِ لبعضٍ: اثْتُوا آدمَ، فيأتونَ آدمَ، فيقولونَ: يا آدمُ أنتَ أبو البَشَرِ ، خَلَقَكَ اللّهُ بيدهِ، ونَفْخَ فيكَ من روحِهِ، وأمر الملائكةَ فسجدوا لك، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى ما نحنُ فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بَلَغَنَا؟ فيقولُ آدمُ: إنَّ ربّ غَضِبَ اليومَ غَضَباً لم يَغضبْ قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه، وإنه نهاني عن الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُه، نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نُوحٍ، فيأتونَ نُوحاً عليهِ السَّلامُ فيقولون: يا نُوحُ أنتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إلى الأرضِ، وسمَّاك اللّهُ (عَبَداً شَكوراً)، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ ألا ترى ماً (١) الأصل ((غير أنه قال)). والتصحيح من ((مسلم)). (٢) جمع سمسم ، وهو الحب الذي يستخرج منه الشيرج. قال ابن الأثير: معناه، والله أعلم أن السماسم جمع سمسم، وعيدانه تراها إذا قلعت وتركت في الشمس ليؤخذ حبها دقاقاً سوداً كأنها محترقة ، فشبه بها هؤلاء . (٣) أي الصحائف . (٤) هو الفضل بن دكين شيخ شيخ مسلم في هذا الحديث . (٥) بالسين المهملة أي أخذ بأطراف أسنانه . (٥) - ٣٤ - قد بَلَغَنا ؟ فيقولُ لهم: إنَّ ربّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَباً لم يغْضَبْ قبلَه مثلَه، ولن يَغضبَ بعدَه مثله وإنه قد كانت لي دعوةٌ دعوتُ بها على قومي، نَفْسي نَفْسي، اذهبوا إلى ابراهيمَ عَ الله، فيأتون إبراهيم فيقولونَ أنت نبيُّ اللّهِ تعالى وخليلُه من أهلِ الأرضِ، اشْفَعْ لنا إلى ربّك، ألا ترى إلى ما نحنُ فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بَلَغَّنا؟ فيقولُ لهم إبراهيم: إنَّ ربّي قد غضِبَ اليومَ غَضباً لم يغْضَبْ قبلَه مثله ، ولا يغضبُ بعدَهَ مثلَه، وذكر كذباتِهِ، نَفْسي نَفْسي، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى فيأتونَ موسى عليه السَّلامُ، فيقولونَ: يَا موسى أنت رسولُ اللّهِ فَضَّلك اللهُ تعالى برسالاتِهِ وبِتَكليمه على النَّاسِ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ ألا ترى ما قَدْ بلغَنا؟ فيقولُ لهم موسى : إِنَّ ربّي قد غضِبَ اليومَ غَضباً لم يغضبْ قبلَه مثلَه ، ولن يَغضبَ بعدَه مثلَه، وإني قتلتُ نفساً لم أُومرا بقتلِها ، نَفْسِي نَفْسي، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى عليه السَّلامُ، فيقولونَ: يا عيسى أنتَ رسولُ. اللّه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المهدِ (وكلمةٌ منه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه ) فاشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نَحنُ فيه؟ ألا ترى ما قد بلَغَنَا؟ فيقولُ لهم عيسى: إنَّ ربّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَباً لم يَغضبْ قبلَه مثلَه، ولن يَغضبَ بعدَه مثلَه، ولم يذكر له ذنباً، نَفْسي نَفْسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمدٍ عَلِ، فيأتِوني، فيقولونَ: يا محمدُ أنتَ رسولُ اللّهِ وخاتَمُ الأنبياءِ، وَغَفَرَ اللّهُ لك ما تقدَّمَ. من ذَنْبِك وما تأخَّرَ ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ ألا ترى ما قد بلغّنا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتي تحتَ العرشِ، فأقعُ ساجداً لربّي، ثم يفتحُ اللّهُ تعالى عليَّ ويُلهمُنِي من محامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئاً لم يفتحْه لأحدٍ قبلي، ثم قال: يا محمدُ ارْفَعْ رأسَكَ، سَلْ تُعْطَهِ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رأسي فأقولُ : يا رَبِّ أُمَّي أُمّتي! فيقالُ: يا محمدُ أَدخلِ الجنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حسابَ عليه من البابِ الأيمنِ من أبوابِ الجنَّةِ ، وهم شركاءُ النَّاسِ فيما سوى ذلك من الأبواب ، والذي نَفْسُ محمدٍ بيدهِ. إنَّما بينَ المِصراعين من مصاريعِ الجنَّةِ لكما بينَ مَكَّةَ وِهَجَرٍ أو كما بينَّ مَكَّةَ وبُصرى )). ( م ١ / ١٢٧ - ١٢٩ ) باب: قول النبي ◌َ التم أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعاً ٩٣ - عن أَنَسِ بنِ مالِكِ رضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ مَ الِ: ((أَنا أَوَّلُ شفيعٍ في الجنَّةِ، لم يُصَدَّقْ نِيَ من الأنبياءِ مَا صُدَّقَتُ، وإنَّ من الأنبياءِ نبيّاً ما يصدّقُه من أُمّتِهِ إلاَّ رَجُلٌ واحدٌ)). ( م ١ / ١٣٠ ) باب : استفتاح النبي صلى الله عليه وسلم باب الجنة ٩٤ - عن أَنَسِ بنِ مالِكِ رضيَ اللّهُ عنه قال: قالَ رسولُ اللّهِ مَلِ: «آتي بابَ الجنَّةِ يومَ القيامةِ، فأستفتِحُ، فيقولُ الحَازِنُ: من أنت؟ فأقول: ((محمدٌ ))، فيقول: بك أُمرتُ لا أَفتحُ لأحدٍ قبلَك)). ( ٢ ١ / ١٣٠ ) - ٣٥ - باب: قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ((لكل نبيّ دعوةٌ مستجابة)) ٩٥ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللّهِ وَ الْغِ قال: ((لكل نبيّ دعوةٌ مُستجابَةٌ ، فَتَعَجَلَ كلُّ نبِيّ دعوتَه، وإني اختبأتُ دعوني شفاعةٌ لأمتي يومَ القيامةِ، فهيَ نائلةٌ إن شاء اللّهُ مَنْ (م١ / ١٣١ ) مَاتَ مِن أُمَّي لا يُشْرِكُ باللّهِ شيئاً)) . باب : دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ٩٦ - عن عبد الله بن عمرو بنِ العاصِ رضيَ اللّهُ عنهما: ((أن النبيَّ عَ لَمِ تَلاَ قولَ اللهِ تعالى في إبراهيمَ عليه السَّلام (رَبِّ إنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كثيراً مِنَ الناسِ، فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ومَنْ عصاني) الآيةَ، وقال عيسى عليه السَّلامُ (إنْ تُعَذَّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإنَّكَ أَنْتَ العَزيزُ الحكيمُ)، فرفع يديه وقال: اللَّهُمَّ أُمّي أُمَّي، وبكى، فقالَ اللهُ: يا جبريلُ اذهبُ إلى محمدٍ وربُّكَ أعلمُ فَسَلْهُ ما يُبكيكَ؟ فأتاهُ جبريلُ عليه السَّلامُ فسأله فأخبره النبيُّ ◌ِّمِ بما قال ، وهو أعلم فقال تعالى: يا جبريلُ إذهب إلى محمدٍ فقل": إنّا سنُرضيكَ في أُمَّتِكَ ولا نسوءُكَّ)). (م ١ / ١٣٢ ) ٩٧ - عن جابرٍ رضيَ اللّهُ عنه أنَّ الطَّفَيْلَ بنَ عمرو الدَّوسيَّ أتى النبيَّ ◌َلِّ فقال: يا رسولَ الله هل لكَ في حِصنٍ حَصينٍ وَمَنَعَةٍ؟ قال: حِصنّ كان لدوسٍ في الجاهلية، فأبى ذلك النبيُّ عَظِّمِ للذي ذَخَرَ اللّهُ للأنصار، فلمّا هاجر النبيّ ◌َّمِ إلى المدينة هاجر إليه الطُّفَيْلُ بنُ عمروٍ ، وهاجر معه رجلٌ من قومِهِ فاجْتَوَوَا (١) المدينةَ فمرض فجزع، فأخذ مَشَاقِصَ" (٢) له فقطع بها. بِرَاجِمَه (٣) فرآهُ الطُّغَيْلُ بنُ عمروٍ في منامه فرآهُ وهيئتُهُ حسنةٌ، ورآه مُغَطّاً يديه، فقال له : ما صَنَعَ بِكَ رِبُّكَ؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيِّه ◌َِّلِّ، فقال: مالي أراك مُغَطِّياً يديك؟ قال : قيل لي : لن نُصلحَ منك ما أفسدتَ فقصها الطُّفَيْلُ على رسولِ اللّهِ مَّهِ، فقالَ رسولُ اللّهِ عَلِ: اللَّهُمَّ ولِيَدَيَهِ فاغفِرْ)) ( م ١ /٧٦ ) (١) أي كرهو! الإقامة بها لضجر ونوع من سقم . (٢) جمع ( مشقص ) بكسر الميم وفتح القاف سهم فيه نصل عريض . (٣) هي مفاصل الأصابع، واحدتها ( برجمة ) . والحديث من رواية أبي الزبير عن جابر : وأبو الزبير مدلس ، وقد عنعنه ، وقد تقرر عند أهل المعرفة بهذا العلم الشريف ترك الاحتجاج بحديثه المعنعن ، إلا ما كان من رواية الليث بن سعد عنه ، فانه لم يأخذ عنه إلا ما ذكر له السماع فيه ، ولهذا قال الذهبي في ترجمته من ((الميزان)): وفي ((صحيح مسلم)) أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، ولا هي من طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء. - ٣٦ - باب : في قوله عز وجل ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ٩٨ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: ((لما أُنزلتْ هذه الآيةُ (وأَنْذِرْ عَشِيرتَكَ الأَقْرَبِينَ). دعا رسولُ اللّهِ عَلِ قُريشاً فاجتمعوا فَعَمَّ وخَصَّ، فقال: يا بني كعبِ بنِ لُوَيَّ أَنْقِذوا أَنْفُسكم من النَّارِ ، يا بَنِي مُرَّةَ بنِ كعبٍ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم من النَّارِ ، يا بني عبد شمسٍ أَنقذوا أنفُسكم من النَّارِ ، يا بني عبدٍ منَافٍ أَنقِذْواً أنفُسكم من النَّارِ ، يا بَني هاشمٍ أنقِذُوا أَنفُسْكم من النَّارِ ، يا بني عبدِ المطَِّبِ أنقذوا أنفُسْكمَ من النَّارِ، يا فاطمةُ أَنْقِذي نفْسَكِ من النَّارِ، فإنّي لاَ أمْلِكُ لكم من اللّهِ شيئاً، غيَّرَ أَنَّ لكم رَحِماً سأبُلُّها بِبَلالِها (١) . (م ١ / ١٣٣ ) باب : ما نفع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أبا طالب ٩٩ - عن العبّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ أنه قال: يا رسولَ اللّهِ هل نفعتَ أَبا طالبٍ بشيءٍ فإنه كان يحوطُكَ ويغضبُ لك؟ قال: ((نعم هو في ضَحْضَاحٍ (٢) من نارٍ ولولا أنا لكانَ فيَ الدَّرْكِ الأسْفَل من النَّارِ )). ( ٢ ١ /١٣٥) ١٠٠ - عن ابنِ عَبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما أنَّ رسولَ اللّهِ عَ لَّمِ قال: «أهْوَنُ أَهلِ النَّارِ عذاباً أبو طالبٍ ، وهو مُنْتَّعِلٌّ بِنَعَّلِينِ من نارٍ يَغلي منهما دماغُه)) . ( ٢ ١ /١٣٥) --- باب : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفً بغير حساب ١٠١ - عن حُصَيْنِ بنِ عبدِ الرحمنِ قال: كنتُ عندَ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ فقال: أَيُكم رأى الكوكَبَ الذي انقَضَّ البارحةَ؟ قُلْتُ: أَنَا. ثم قُلتُ: أَمَا إنّي لَم أَكنْ في صلاةٍ ولكنّي لُدغْتُ قال : فماذا صنعتَ؟ قلتُ: استرقيتُ (٣) قال: فما حَمَلَكَّ على ذلك؟ قلت: حديثٌ حَدَّثَنَاه الشَّعِيُّ، قال: وما حَدَّثَكم الشَّعِيُّ؟ قلتُ: حدَّثنا عن بُرَيْدَةَ بنِ حُصّيْبِ الأسلميِّ أنه قال: لا رُقيةَ إلا من عينٍ أو حُمَةٍ (٤)، فقال: قد أَحسنَ من انتهى إلى ما سمع، ولكنْ حُدَّثنا ابنُ عبَّاسٍ عن النبيِّ ◌ِلَّمِ قال: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فرأيتُ النبيَّ ومعه الرُّهَيْطُ(٥)، والنبيَ ومعه الرجُلُ والرجُلاَنِ، والنبيَّ ليس معه أحدٌ ، إذ رُفع لي سوادٌ عظيمٌ فظننتُ أنهم أُمّي فَقيل لي : هذا موسى وقومُه، ولكِنْ (١) أي سأصلها بصلتها. ومنه ((بلوا أرحامكم)) أي صلوها. استعاروا البلل لمعنى الوصل كما استعاروا اليبس لمعنى القطيعة. (٢) أي في غير قعيرها. وأصل (الضحضاح) الماء اليسير إلى نحو الكعبين، فاستعير في النار . (٣) أي طلبت الرقية، وهي مداواة المريض بالنفث بنحو قراءة . (٤) بضم المهملة وتخفيف الميم ، وهي سم العقرب وشبهها . (٥) تصغير ( الرهط ) وهي الجماعة دون العشرة . ---------- - ٣٧ - انظُرْ إلى الأفُقِ، فنظرتُ فإذا سوادٌ عظيمٌ فقيل لي: انظُرْ إلى الأفُقِ الآخَرِ، فنظرتُ فإذا سوادٌ عظيمٌ فقيل لي : هذه أَمّتُك، ومنهم سبعون ألفاً يدخلونَ الجَنَّةَ بغير حسابٍ ولا عذَابٍ ، ثم نهض ، فدخل منزله ، فخاض النَّاسُ في أُولئِكَ الذين يدخلونَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذَابٍ ، فقال بعضُهم : فلعلَّهم الذين صحِبوا رسولَ اللّهِ عَّالِ، وقال بعضُهم: فَلَعَلَّهم الذين وُلدوا في الإسلام ولم يُشركوا باللّهِ شيئاً، وذكروا أشياءَ فخرج عليهم رسولُ اللّهِ عَ لِّ فقال: ما الذي تخوضونَ فيه؟ فأخبروه، فقال: هم الذين لا يَرَقُون(١) ولا يَستَرَقُونَ، ولا يتطيَّرُونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلُونَ، فقامَ عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ، فقال: ادعُ اللّهَ أن يجعلني منهم، فقال: أنتَ منهم، ثم قام رجلٌ آخَرُ فقال: ادعُ اللَّ أن يجعلني منهم، ( م ١ /١٣٧ - ١٣٨) فقال: سبَقَك بها عُكَّاشَةُ)). باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم((إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة)) ١٠٢ - عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في قُبَّة نحواً من أربعينَ رَجُلاً، فقال رسولُ اللّهِ عِلِ: أترضَونَ أن تكونوا رُبُعَ أهل الجنَّةِ ؟ قال: قلنا: نعم، فقال: أترضَونَ أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنَّةِ؟ فقلنا: نعم، فقال: والذي نَفْسُ محمدٍ بيده إني لأرجو أن تكونوا نصفَ أهلِ الجنَّةِ، وذاك أنَّ الجنَّةَ لا يَدخُلُها إلاَّ نَفْسٌ مُسْلمةٌ، وما أنَ في أَهلِ الشّركِ إلا كالشَّعَرةَ البيضاءِ فَي جِلِدَ الثَّورِ الأسْوَدِ ، أو كالشَّعَرةِ السَّوداءِ في جِلِدِ الثَّورِ الأحمر)). ( م ١ /١٣٩) باب : في قوله عز وجل لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ١٠٣ - عن أبي سعيد رضيَ اللّهُ عنهُ قال: قالَ رسولُ اللّهِ عِ لّهِ: ((يقولُ اللّهُ عزَّ وجلَّ: يا آدمُ، فيقولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخيرُ في يَدَيْكَ قال: يقول: أخرج بَعْثَ النَّارِ، قال: وما بَعْثُ النَّار؟ قال: مِنْ كُلِّ ألفِ تسعمائة وتسعةً وتسعينَ ، قال: فذاكَ حينَ يشيبُ الصَّغَيرُ، (وَتَضَعُ كُلُّ ذاتٍ حَمْلٍ حَمْلَهَا وتَرَىّ النَّاسِّ سُكارى وما هُمْ بِسُكارى ولَكِنَّ عَذَابَ اللّهِ شَدِيدٌ ) قال : فاشتدَّ ذلك عليهم ، قالوا: يا رسولَ اللّهِ وأَيُّنا ذاك الرَّجُلُ؟ فقال رسولُ اللّهِ عَ لَّمِ: أَبشِروا فإنّ من يأجوج ومأجوجَ ألفاً ومنكم رجُلٌ ، قال: والذي نَفْس محمدٍ بيدِهِ إني لأَطْمَعُ أن تكونواَ رُبِعَ أهِلِ الجنَّةِ، فحمدنا اللّهَ تعالى وكبَّرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إنّي لأطمعُ أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنَّةِ، فحمدَنَا اللّهَ وكبَّرنا، ثم قال: والذي نَفْسي بيدِه إنّي لأطمعُ أن تكونوا شَطْرَ أهلِ الجنَّةِ، إنَّ مَثَلَكَم في الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرةِ البيضاءِ في جِلدِ الثَّورِ الأَسْودِ أو كالرقمةِ (٢) في ذراع الحمارِ)). ( م ١ / ١٣٩ - ١٤٠) (١) قلت: قوله ((لا يرقون)) شاذة تفرد بها شيخ مسلم سعيد بن منصور، والحديث في (( صحيح البخاري))، وتفصيل ذلك في موضع آخر إن شاء الله تعالى . (٢) هي هنا الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل ، وها رقمتان في ذراعيها . كتاب الوضوء باب : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ١٠٤ - عن مُصْعَبِ بنِ سعدٍ قال: دخلَ عبدُ اللّهِ بنُ عُمَرَ على ابنِ عامرٍ يعودُه وهو مريض" فقال: ألا تدعو اللّهَ لي يا ابنَ عُمَرَ؟ قال: إني سمعتُ رَسولَ اللّهِ مَّ الِ يقول: ((لا يقبلُ اللّهُ صلاةٌ (١) بغيرِ طُهورٍ ولا صدقةٌ من غُلُولٍ )). وكنتَ على البصرة" (٢). ( م ١ / ١٤٠ ) باب : غسل اليد عند القيام من النوم قبل إدخالها في الاناء ١٠٥ - عن أبي هُريرَةَ رضيَ اللّهُ عنه أن النبيّ ◌َ الِ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومهِ فلا يغمسْ يده في الإناء حتی یغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يدُه )) . (٢ ١ / ١٦٠ ) باب : النهي عن التخلي في الطريق والظلال ١٠٦ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه أن رسولَ اللّهِ صلىّ اللّهُ عليه وسلَّم قال: ((اتَّقُوا اللّعانَين، قالوا: وما اللعانان يا رسولَ الله؟ قال: الذي يتخلى"(٣) في طريق الناس أو في ظِلُّهم)). (١٥٦/١٢) باب : ما يستتر به لقضاء الحاجة ١٠٧ - عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: أردفني رسولُ اللّهِ عَ امِلِ ذاتَ يومٍ خلفه، (١) في ((مسلم)): ((لا تقبل صلاة)). (٢) يعني لست بسالم من الغلول فقد كنت والياً على البصرة، وتعلقت بك تبعات، من حقوق الله وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته ، كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلا من متصون . (٣) من (التخلي ) وهو التفرد لقضاء الحاجة غائطاً أو بولا. - ٣٩ - فأسرَّ إليَّ حديثاً لا أُحدِّثُ به أحداً من الناسِ، وكان أحبَّ ما استتر به رسولُ اللّه عَ لِ لحاجته هدف (١) (م١٨٤/١) أو حائشُ نخل(٢) (قال ابن أسماء في حديثه)(٣): يعني حائطَ نخل. باب : ماذا يقول إذا دخل الخلاء ١٠٨ - عن أنس رضيَ اللّهُ عنهُ قال: ((كانَ رسولُ اللّهِ عِ المِ إذا دخلَ الخلاءَ قال: اللَّهُمَّ إني أعوذُ بك من الحُبُثِ والخبائث)) (٤). (١٥ / ١٩٥ ) باب : لا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ١٠٩ - عن أبي أيّوبَ رضيَ اللهُ عنه أن النبيّ ◌َ الله قال: ((إذا أتيم الغائطَ فلا تستقبلوا القبلةَ، ولا تستدبروها ، ببولٍ ولا غائطِ، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا)) قال أيوبُ: فقد منا الشامَ فوجدنا مراحيض ( م ١ / ١٥٤ ) قد بُنِيَتْ قِبَلَ القِبلةِ فَنَنْحَرِفُ عنها، ونستغفرُ اللّهَ. باب : الرخصة في ذلك بالأبنية ١١٠ - عن واسعِ بنِ حَبَّنَ قال: كنتُ أُصلي في المسجدِ، وعبدُ اللّهِ بنُ عمرَ مسندٌ ظهرُه إلى القِبلةِ، فلمَّا قضيتُ صلاتي انصرفتُ إليه من شِقِّي فقالَ عبدُ اللّه: يقولُ أُناسٌ : إذا قعدت ، للحاجةِ فلا تقعدْ مُستقبلَ القِبلةِ ولا بيت المقدسِ، قالَ عبدُ اللّهِ: ولقد رقيتُ على ظهرٍ بيتٍ فرأيتُ ( م ١ / ١٥٥ ) رسولَ اللّهِ عَّلْمِ قاعداً على لَبِنَّتَيَّنِ مُستقبلاً بيتَ المقدسِ لحاجتهِ)) . باب : النهي أن يبال في الماء ثم يغتسل منه ١١١ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه عن رسولِ اللهِ صَ الِ قال: ((لا يبولنَّ أحدُكم في الماءِ الدائمِ ( م ١ / ١٦٢ ) ثم يَغْتَسِلُ منه)). ١١٢ - عن أبي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنه قال: قالَ رسولُ اللّهِ عَهِ: ((لا تَبُلْ في الماءِ الدائمِ الذي ( م ١ / ١٦٢ ) لا يجري ثم تغتسِلُ منه)). (١) هو ما ارتفع من الأرض . (٢) فسره الراوي كما يأتي ؛ (حائط نخل ) وهو البستان. (٣) هو عبد الله بن محمد بن أسماء الضنبعي أحد شيخي مسلم في هذا الحديث. (٤) يريد ذكور الشياطين وإناثهم. و (الخبث) بضمتين،، وخفف باسكان وسطه. و (الخبائث) جمع الخبيثة. - ٤٠ - باب : في الاستبراء والاستتار من البول ١١٣ - عن ابن عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((مرَّ رسولُ اللّهِ مِ لَّمِ على قبرين فقال: أَمَا إنهما لَعذَّبَان، وما يعذَّبان في كبيرٍ، أمَّا أحدُهما فكان يمشي بالنميمةِ، وأَمَّا الآخرُ فكان لا يستترُ من بوله قال: فدعا بعسيبٍ (١) رَطَبٍ فَشَقَّهَ باثْنَينِ، ثم غَرَسَ على هذا واحداً، وعلى هذا واحداً، ثم قال : ((لعلّه أن يخفَّفَ عنهما ما لم يَيِّبَسا)). ( م ١ / ١٦٦) باب : النهي عن الاستنجاء باليمين ١١٤ - عن عبد اللّهِ بنِ أبي قَتَادةَ عن أبيه قال: قال رسولُ اللّهِ عَلِ: ((لا يُمْسِكَنَّ أحدُكم (م ١ / ١٥٥ ) ذَكَرَهُ بيمينه وهو يبولُ، ولا يَتَمَسَّحْ من الخلاءِ بيمينهِ، ولا يتنفَّسْ في الإناءِ)). ....-- ---------- باب : الاستنجاء بالماء من التبرز ١١٥ - عن أَنَسِ بنِ مالِكِ رضيَ اللهُ عنه: أن رسولَ اللّهِ عَ لِ دخلَ حائطاً وتّبعَه غلامٌ معه (ميضأةٌ)(٢)، هو أَصغرُنا، فوضعها عِنْدَ سِدْرَةُ فقضى رسولُ اللّهِ ع ◌َلِ حاجتَه فخرج علينا وقد استنجی بالماء )» . ( م ١ / ١٥٦ ) باب : الاستجمار وتر ١١٥ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه يبلغُ به النبيَّ ◌َ الفِ قال: ((إذا استجمر أحدُكم فليستجمرْ ( م ١ /١٤٦ ) وتراً ، وإذا توضَّأْ أحدُ كم فليجعلْ في أنفهِ ماء ثم لِيَنْتْر)). باب : الاستجمار بالأحجار والمنع من الروث والعظم ١١٦ - عن سلمانَ رضيَ اللّهُ عنه قال: قيل له: قد علَّمكم نبيُّكم ◌َّ كلَّ شيء حتى الخِراءَةَ قال فقال : أجل نهانا أن نستقبلَ القِبلةَ بغائطٍ أو بولٍ وأن نستنجيَ باليمينِ وأن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ أو أن نستنجيَّ برجيعٍ أو بعظم . ( م ١ / ١٥٤ ) (١) أي جريد، وهو الغصن من النخل . (٢) هي الإدارة والمطهرة يتوضأ منها . (٣) السدرة : شجرة النبق .