النص المفهرس
صفحات 1-20
ترجمة الحَافظ المنذري مولده : هو الحافظ الكبير زكي الدين عبدالعظيم بن عبدالقوي بن عبدالله بن سلامة أبو محمد المنذري الدمشقي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة . ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . شيوخه : قرأ القرآن وتأدب وتفقه. ثم طلب علم الحديث وبرع فيه . وسمع من جماعة من المحدثين، منهم الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، ولزمه مدة وتخرج به، وسمع بالمدينة النبوية من الحافظ جعفر بن أموسان، وبدمشق من عمر بن طبرزد، وبنجران، والاسكندرية، والرها ، وبيت المقدس، وكان أول سماعه سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وهو ابن عشر سنين. أشهر مؤلفاته: ١ - الترغيب والترهيب(١). ٢ - مختصر صحيح مسلم . ٣ - مختصر سنن أبي داود . ٤ - شرح التنبيه لأبي اسحاق الشيرازي في الفقه الشافعي . ٥ - أربعون حديثاً في فضل اصطناع المعروف . ٦ - الإعلام بأخبار شيخ البخاري محمد بن سلام. (١) وقد قام أستاذنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بتحقيق هذا الكتاب المفيد وتقسيمه إلى: ١ - صحيح الترغيب والترهيب في مجلدين وقد صدر عن مكتبنا جزؤه الأول. ٢ - ضعيف الترغيب والترهيب في مجلد واحد وهو تحت الطبع. ١٦ ٧ - معجم شيوخه . ٨ - عمل اليوم والليلة . تلاميذه: حدَّث عنه جماعة منهم الحافظ الدمياطي وقد تخرج به، والعلامة تقي الدين ابن دقيق العيد واليونيني أبو الحسين وإسماعيل بن عساكر والشريف عزالدين . درّس بالجامع الظافري بالقاهرة، ثم ولي مشيخة الدار الكاملية، وانقطع بها ينشر العلم عشرين سنة . فضله : قال الشريف عزالدين الحافظ: (( كان شيخنا زكي الدين عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه، عالماً بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه، متبحراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيماً بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، ماهراً في معرفة رواته وجرحهم وتعديلهم ووفياتهم ؤمواليدهم وأخبارهم، إماماً حجة ثبتاً ورعاً، متجرداً فيما يقوله، متثبّتاً فيما يرويه)). وقال الذهبي : (( لم يكن في زمانه أحفظ منه)). ومن أخباره: أنه أفتى في الديار المصرية، ثم انقطع عن الإفتاء. ولانقطاعه هذا سبب طريف ينبىء عن إنصافه وسماحة نفسه وعرفانه الفضل لذويه . وقد أشار إلى ذلك التاج السبكي قائلاً: سمعت أبي (أي التقي السبكي) يحكي أن الشيخ عزالدين بن عبدالسلام كان يُسمع الحديث قليلاً بدمشق، فلما دخل القاهرة بطّل ذلك وصار يحضر مجلس الشيخ زكي الدين - أي المنذري - ويَسمع عليه في جملة من يَسمَع، ولا يسمع. وإن الشيخ زكي الدين أيضاً ترك الفتيا وقال: حيث دخل الشيخ عزالدين لا حاجة بالناس إلي! وفاته : توفي - رحمه الله تعالى -في رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة . : مختصة صَحِيَحُ مَشَاءُ ٥ مقدمة المؤلف بَشِْاللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الرحيم الغفار، الكريم القهار، مقلَّب القلوب والأبصار، عالم الجهر والإسرار، أحمده حمداً دائماً بالعشي والإبكار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها من عذاب النار، وأشهد أن محمداً نبيه المختار، ورسوله المجتبي من أشرف نجار،(١) صلى الله عليه وعلى أهله وأزواجه وأصحابه الجدراء بالتعظيم والإكبار، صلاة دائمة باقية بقاء الليل والنهار . وعد فهذا كتاب اختصرته من ((صحيح)) الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رضي الله عنه اختصاراً يُسهله على حافظيه، ويقرِّبه للناظر فيه، ورتبته ترتيباً يسرع بالطالب إلى وجود مطلبه في مظِنّته، وقد تضمن مع صغر حجمه جُلَّ مقصود الأصل . وإلى الله سبحانه أرغب في أن ينفعني به وقارئه وكاتبه والناظر فيه، إنه قريب مجيب . (١) بكسر النون وضمها: الأصل والحسب. ٧ كتابُ الإيمَانْ باب : أول الإيمان قول لا إله إلا الله ١ - عن أبي جَمْرَة قال: كنتُ أُترجِمُ بين يديْ عبدِ الله بن عبّاس وبين الناس، فأتته امرأة تسأله عن نبيذِ الجَرّ (١) فقال: إنَّ وفدَ عبدِ القيسِ أتوا رسولَ اللّهِ عَهْمِ، فقال رسولُ اللّهِالْعِ: ((مَنِ الوفدُ؟ أو مَنِ القوم؟» قالوا: ربيعةُ، قالَ: ((مرحباً بالقوم أو بالوفدِ غيرَ خزايا ولا ندامى)) فقالوا : يا رسولَ اللّهِ إنا نأتيك من شُقَّةٍ بعيدةٍ وإِنَّ بيننا وبينك هذا الحيَّ من كفّارِ مُضَر، وإنا لا نستطيعُ أن نأتيك إلا في شهر الحرام ، فمُرُنًا بأمرٍ فصلٍ نُخير به مَن وراءَنا ، وندخل به الجنة ، قال : فأمرهم بأربع ، ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: ((هل تدرون ما الإيمانُ باللّه وحدَه؟)) قالوا: اللّهُ ورسولُه أعلمُ، قال: ((شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللّهُ، وأن محمداً رسولُ اللّه، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة، وصومُ رمضان، وأن تؤدوا خُمساً من المغنم))، ونهاهم عن الدُّبَاءِ (٧) والحَنْتَمِ والمزفَّتِ ، قال شعبةُ وربما قال: (النقير) وقال: ((احفظوه وأخبروا مَن وراءكم)). وزاد ابن مُعاذ في حديثه عن أبيه قال: قال رسولُ اللّهِ عَلَغِ، للأشَجِّ أَشَجُّ عبد القيس: ((إن (١٣ /٣٥ - ٣٦) فيك لَخصلتين يحبُّهما اللّهُ: الحلمُ والأناةُ)). ٢ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: كان رسولُ اللّهِ حَ العِ يوماً بارزاً للناس، فأتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللّهِ ما الإيمانُ؟ قال: ((أن توْمنَ بالله، وملائكته، وكتابه ولقائه ورسله ، وتؤْمنَ بالبعث الآخِر ))، قال: يا رسولَ اللّهِ ما الإسلامُ؟ قال: ((الإسلامُ أن تعبدَ اللّهَ ولا تُشركَ به شيئاً، وتقيمَ الصلاةَ المكتوبةَ، وتؤديّ الزكاةَ المفروضة، وتصومَ رمضانَ،)). قال: يا رسولَ اللّه ما الإحسانُ؟ قال: ((أن تعبدَ اللّهَ كأنك تراهُ فإنكَ إن لا تراهُ، فإنه يراك)). قال: يا رسولَ اللّهِ متى الساعة؟ قال: (( ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السائل، ولكن سأحدِّثُكَ عن أشراطها: إذا وَلدتِ الأُمَة (١) هو الفخار المعروف. (٢) هو القرع اليابس اي الوعاء منه. و (الحتم) بفتح المهملة، وهي الجرار الخضر على أصح الأقوال. و (المزفت) المطلي بالقار، وهو ( المقير ). و (النقير ) هو جذع ينقر وسطه، وقد جاء مفسراً من كلامه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الآتي برقم ( ١٥). ٨ ربَّها(١) فذاك من أشراطِها ، وإذا كانت العراةُ الحفاةُ رؤوسَ الناسِ (٢) فذاك من أشراطها، وإذا تطاول ( رِعاءُ البَهْم (٣)) في البنيان فذاك من أشراطِها، في خمسٍ لا يعلمهن إلا اللّه،))، ثم تلا عظ اته: ( إنَّ اللّهَ عِندهُ عِلِمُ الساعةِ ويُنَزِّلُ الغَيثَ وِيَعَلَمُ ما في الأرحام) إلى قوله: (إِنَّ اللّهَ عليمٌ خبيرٌ ) ثُمَّ أدبَرَ الرجلُ، فقال رسولُ اللّهِ لَّهِ: ((رُدُّوا عليَّ الرجلَ، فأخذوا لِيردُّوه فلم يروا شيئاً، فقال رسولُ اللّهِ ◌ِ ◌ِّغِ: ((هذا جبريلُ جاء ليعلِّمَ الناسَ دينَهم)). (١٢/ ٣٠) ٣ - عن سعيد بن المسيِّبِ عن أبيه قال: ((لما حضرتْ أبا طالب الوفاةُ، جاءه رسولُ اللّه باغتهم ، فوجد عندَهَ أبا جهلٍ وعبدَاللّه بن أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرة، فقال رسولُ اللّه ◌ِالمِ: ((يا عمّ قُلْ لا إله إلا اللّهُ، كلمة أَشهدُ لك بها عندَ الله ))، فقال أَبو جهلٍ وعبدُ اللّه بنُ أبي أُميَّة: يا أبا طالبٍ أترغبُ عن مِلَّةِ عبدِ المطَّلب؟ فلم يزل رسولُ اللّه ◌ِ الْغِ يَعرِضُها عليه ويُعيدُ له تلك المقالة، حتى قالَ أبو طالبٍ آخِرَ ما كلَّمهم: هو على مِلَّةِ عبدِ المطّلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا اللّهُ، فقال رسولُ اللّه عَالمِ: ((أما واللّهِ لأستغفرَنَّ لك مالَم أَنْهَ عنك)). فأنزل اللّهُ عزَّ وجلَّ: (ما كان للنبيَّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولِي قُربى مِن بعدِ ما تبَّيَن لهم أنهم أصحابُ الجحيم)، وأنزل الله تعالى في أبي طالبٍ فقال الرسولِ اللّهِ عَ لِ: (إنك لا تهدي من أحببتَ ولكنَّ اللّهَ يهدي من يشاءُ وهو أعلمُ بالمهتدين ) . (م ١ / ٤٠ ) باب: أُمرتُ أن أُقاتلَ الناسَ حتى يقولوا لا إلهَ إلا اللّهُ ٤- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لمّا تُوفّ رسولُ اللّهِ عَ لَمِ، واسْتُخْلِفَ أبوبكرٍ بعدَه، وكفَرَ مَن كَفَرَ من العرب، قال عمرُ بنُ الخطّابِ رِضِيَ اللهُ عنه لأبي بكرٍ رضيَ اللّهُ عنْه: كيف تُقاتلُ الناسَ وقد قال رسولُ اللّهِ عَ لَّمِ: ((أُمرتُ أنَ أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إلهَ إلا اللّهُ، فمَن قال لا إلهَ إلا اللّهُ فقد عَصَمَ منّي مَالَهُ ونفسَهُ إلا بحقِّه وحسابُه على اللّه))؟! فقال أبوبكرٍ رضي اللّهُ عنه: والله لأُ قَاتلنَّ من فرَّق بين الصلاةِ والزكاة، فإن الزكاةَ حقّ المال، واللّهِ لو منعوني عقالاً كانوا يؤْدُّونه إلى رسولِ اللّهِ عَ لَّهِ لقاتلتُهم على منعه، فقال عمرُ بنُ الخطاب رضيَ اللّه عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ اللّهَ قد شرح صدرَ أبي بكرٍ للقتال فعرفتُ أنه الحقّ. (٣٨/١٢) ٥ - عن ابنِ عمرَ بنِ الخطّاب رضيَ اللّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللّهِ مَ العِ: ((أُمرتُ أنّ (١) أي سيدها، وفي معناه أقوال، والأكثرون على أنه إخبار عن كثرة السراري وأولا دهن، فان ولدها من سيدها بمنزله سيدها . (٢) أي ملوك الأرض. وهو رواية لمسلم. (٣) بكسر الراء وبالمد، ويقال: (رعاة) بضم الراء وزيادة الهاء بلا مد. و (اليهم) بفتح الباء هي الصغار من أولاد الغنم الضأن والمعز جميعاً . ٩ أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلهَ إلا اللّهُ، وأن محمداً رسولُ اللّه، ويقيموا الصلاةَ، ويؤتوا الزكاة ، (م ٣٩/١) فإذا فعلوا عَصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقُّها وحساً بهم على اللّه)). باب : من قتل رجلاً من الكفار بعد أن قال لا إله إلا الله ٦ - عن المقداد بن الأسود أنه قال: يا رسولَ اللّهِ أرأيتَ إنْ لقيتُ رجلاً من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعها ثم لاذمني بشجرة(١) فقال: أسلمتُ لله، أفأقتله يا رسول اللّه بعد أن قالها؟ قال رسولُ اللّه عَ المِ: ((لا تقتله،))، قال: فقلت: يا رسولَ اللّه إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله؟ قال رسولُ اللّهِ مِ العِ: (( لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال)). أما الأوزاعي وابن جُرَيَج ففي حديثهما قال: ((أسلمتُ اللّه))، وأما مَعْمر (٢) ففي حديثه: ((فلّما أهويتُ لأقتلَه قال لا إلهَ إلا الله)). ( م ١ /٦٦ - ٦٧ ) ٧ - عن أسامة بن زيد رضيَ اللّهُ عنهما قال: بعثنا رسولُ اللّهِ صَلِ فِي سَرية فصبحنا الحُرُقَات من جُهينة، فأدركتُ رجلاً فقال: لا إلهَ إلا اللّه، فطعنتهُ، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرتُه للنبِيِّ عَ لِ فقال رسولُ اللّهِ عَلِّ: ((قال لا إله إلا اللّهُ وقتلته))؟! قال: قلتُ يا رسولَ اللّه إنما قالها خوفاً من السلاح! قال: ((أفلا شققت عن قلبِهِ حتى تعلمَ أقالها أم لا))؟! فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيتُ أني أسلمتُ يومئذ (٣) قال فقال سعد: وأَنا واللّهِ لا أقتلُ مسلماً حتى يقتله ذو البُطين يعني أُسامة، قال: قال رجل: ألم يقل اللّهُ تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدِّينُ كلُّه اللّه) ؟ فقال سعد: قد قاتلْنا حتى لا تكونَ فتنةٌ، وأنتَ وأصحابُك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة !)) (م٢ ٦٧/١ - ٦٨) ٨ - عن صفوانَ بنِ مْرِزِ: ((أن جُنْدَبَ بنَ عبد اللّهِ البَجَليَّ بعث إلى عسعس بنِ سَلامة زمنَ فتنةِ ابنِ الزبيرِ فقال : اجمعْ لي نفراً من إخوانك حتى أُحدثهم، فبعث رسولاً إليهم ، فلّما اجتمعوا جاء جُندبٌ وعليه بُرنُس (٤) أصفرُ فقال: تحدثوا بما كنتم تحدثون به ، حتى دار الحديثُ ، فلما دار الحديثُ إليه حَسَرَ البرنُسَ عن رأسِهِ فقال: إني أتيتكم ولا أُريدُ أن أُخبركم إلا عن نبيِّكم عَ الِ. إن رسولَ اللّهِ مَ الِ بعث بعثاً من المسلمين إلى قومٍ من المشركين، وإنهم التقوا، فكان رجلٌ من المشركين إذا شاء أن يقصِدَ إلى رجلٍ من المسلمين قصد له فقتله ، وإن رجلاً من المسلمين قصد غفلته، قال: وكنا نُحَدَّث أنه أسامةُ بنُ زيد، فلما رفع عليه السيف، قال: لا إلهَ إلا اللّهُ، فقتله، فجاء البشيرُ إلى النبيِّ يَ التّمِ فسأله فأخبره خبرَ الرجلِ كيف صنع، فدعاه فسأله فقال: ((لم قَتَّلْتَه؟)) (١) أي التجأ إليها معتصماً مني . (٢٠) قلت : يعني كما قال الليث في روايته والسياق له . (٣) أي لم يكن تقدم إسلامي ، بل ابتدأت الآن الإسلام ليمحو عني ما تقدم . (٤) هو كل ثوب رأسه ملتصق به دراعة كانت أو جبة أو غيرهما . ١٠ فقال : يا رسولَ اللهِ أَوْجَعَ في المسلمين فقتل فلاناً وفلاناً، وسمى له نفراً، وإني حَمَلْتُ عليه. فلمّا رأى السيفَ قال: لا إله إلاّ اللّه، قال رسولُ اللّهِ عَ الِ: ((أقتلتَه؟)) قال: نعم، قال: ((فكيف تصنعُ بلا إلهَ إلا اللّهُ إذا جاءت يومَ القيامة؟!)) قال: يا رسولَ اللّه استغفر لي، قال: ((فكيف تصنعُ بلا إله إلا اللّهُ إذا جاءت يومَ القيامة؟!)) قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: ((فكيف تصنعُ بلا إلّه إلا اللّهُ إذا جاءت يومَ القيامة؟)). (١٢ /٦٨ - ٦٩ ) باب : من لقي الله تعالى بالإيمان غير شاكّ فيه دخل الجنة ٩ - عن عثمانَ رضيَ اللّهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ عِلْعِ: ((من مات وهو يعلمُ أنه لا إلهَ إلا اللّهُ دخلَ الجنّة)). (م١ /٤١ ) ١٠ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أو عن أبي سعد رضيَ اللهُ عنه (شكَّ الأعمشُ) قال: لما كان يومُ غزوة تبوكَ، أصاب الناسَ مجاعةٌ فقالوا: يا رسول اللّه لو أذنتَ لنا فنحرنا (نواضحنا) (١) فأكلنا وادَّهنّا (٢). فقال رسولُ اللّهِ مَّلمِ: ((افعلوا،)) قال: فجاء عمرٌ فقال: يا رسولَ اللّه إن فعلتَ قَلَّ الظَّهرُ (٣) ، ولكن ادْعُهم وبفضل أزوادهم (٤) ثم ادعُ اللّه لهم بالبركة لعلَّ اللّهَ أن يجعل في ذلك(٥). فقال رسولُ اللّهِ عْ لِ: ((نعم))، فدعا بنطع (٦) فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم، قال : فجعل الرجلُ يجيء بكفُّ ذُرةٍ ، قال : ويجيء الآخرُ بكفُ تمرٍ ، قال : ويجيء الآخرُ بِكسرةٍ حتى اجتمع على النَّطَع من ذلك شيء يسير ، قال: فدعا رسولُ اللّهِ عِ لمِ بالبركة، ثم قال : خذوا في أوعيتكم ، قال : فأخذوا في أوعيتِهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه ، قال : فأكلوا حتى شبعوا وفَضَلَتْ فَضْلَة، فقال رسولُ اللّهِ عَلَّمِ: ((أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ، لا يَلقى اللّهَ بهما عبدٌ غير شاكُّ فيُحْجَبَ عن الجنَّةُ)). (١٢ /٤٢ ) ١١ - عن الصُّنابجي عن عُبادةَ بنِ الصامتِ رضيَ اللهُ عنه قال: دخلتُ عليه وهو في الموت ، فبكيتُ، فقال: مهلاً، لم تبكي؟ فواللّهِ لْنَ اسْتُشْهِدتُ لأشْهِدَنَّ لك، ولْنَ شُفِّعتُ لأشْفَعَن لك، ولْن استَطَعْتُ لأُنْفَعَنَّك، ثم قال: واللهِ ما من حديث سمعتُه من رسولِ اللّهِ عَ له لكم فيه خيرٌ إلا حدثتكموه ، إلا حديثاً واحداً وسوف أحدثكموه اليومَ ، فقد أُحيط بنفسي ، سمعت رسول اللّهِ مَ الِ يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ اللّهِ حرَّم اللهُ عليه النَّار)». (١٢ /٤٣ ) (١) هي الإبل التي يستقى عليها . (٢) اي واتخذنا دهناً من شحومها. (٣٠) أي الدواب. (٤) الأصل (بأزوادعهم)، وعلى الهامش (نسخة بفضل أزوادهم). فأثبتنا هذه لموافقتها ((صحيح مسلم)). (٥) أي بركة . (٦) بوزن (ضلع) بساط يتخذ من أديم . ١١ ١٢ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: كنّا قُعوداً حولَ رسولِ اللّهِ مَلِ معنا أبوبكر وعمرُ رضيَ اللّهُ عنهما في نفر، فقام رسولُ اللّهِ مَلِ من بين أَظْهُرْنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقْتَطَعَ دوننا ، وفَزِعِنا، فَقُمنا، فكنتُ أولَ من فَزْع. فخرجتُ أبتغي رسولَ اللّهِ عَ لَّهِ، حتى أتيتُ حائطاً للأنصار لبني النّجار فدرتُ به هل أجد له باباً فلم أجد ، فإذا رَبَيعٌ يدخل في جوفِ حائط من بئرٍ خارجةٍ ( والربيع الجدول) فاحتفزْتُ (١) فدخلتُ على رسولِ اللّهِ مِ لمِ، فقال: ((أبو هريرة؟)) فقلتُ: نعم يا رسولَ اللّهِ، قال: ((ما شأنُك))؟ قلت: كنتَ بَين أظهرنا فقمتَ فأبطأتَ علينا فخشينا أن تُقتطع، دوننا، ففزعنا، فكنتُ أولَ من فزع، فأتيتُ هذا الحائطَ فاحتفزتُ كما يحتفز الثعلبُ ، وهؤلاء الناسُ ورائي. فقال: ((يا أبا هريرةَ!)) وأعطاني نعليه وقال: ((اذهب بنعليَّ هاتين فمن لقيت، من وراء هذا الحائطِ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللّهُ مُستيقناً بها قلبُهُ فبشِّره بالجنَّة. فكان أول من لقيتُ عمرَ فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت (هاتان) (٢) فعلا رسولِ اللهِ يَ الله بعثني بهما من لقيت يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللّهُ مستيقناً بها قلبه بشّرته بالجنّة، قال: فضرب عمرُ بيده بين ثديي فخررت لإستي (٣) فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسولِ اللّهِ مَ لِ فَأجهشتُ بكاءً، وركبني عمرُ فإذا هو على أَثري، فقال رسولُ اللّهِ مَاهِ: ((مالكَ يا أبا هُرِيرَة؟ )) فقلت: لقيتُ عمرَ، فأخبرتُه بالذي بَعَثْتَّني به، فضربَ بينَ ثدَيَّ ضربةٌ خَرَرْتُ لاسْي ، فقال : ارجعْ، فقال له رسولُ الله ◌َفيِ: (( يا عمرُ مَا حَمَلَكَ على ما صنعتَ؟)) قال: يا رسولَ اللّهِ بأبي أنتَ وأُمّي أَبَعثتَ أبا هريرةَ بنعليك من لقيَ يَشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللّهُ مُسْتَيْقِناً بها قلبُه بشرَّه بالجنّةِ؟ قال: ((نعم))، قال: فلا تفعلْ، فإني أخشى أن يتَّكلَ النّاسُ عليها، فَخَلِّهم يعملون، فقال رسولُ اللّهِ صَحِ ((فخلُّهم)). (م ١ /٤٤-٤٥ ) ١٣ - عن مُعاذٍ بَنْ جَبَل رضيَ اللهُ عنه قال: كنتُ رِدْفَ (٤) النبيِّ عَلِّ ليس بيني وبينَه إلا مُؤْخِرةُ الرَّحْلِ (٥) فقال: ((يا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ)) قلتُ: لَبَّيَكَ يا رسولَ اللهُ وسَعْدَيَك، ثمَّ سار ساعةً، ثمّ قال: (يا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ))، قلتُ: لَبَّيَّكَ يا رسولَ اللّهِ وسَعْدَيْكَ، ثمّ سار ساعةٌ، ثمّ قال: يا ((مُعَاذُ بن جَبَلٍ))، قلتُ: لَبَّيَّكَ يا رسولَ اللّهِ وسَعْدَيَكَ، قال: ((هل تدري ما حَقُ اللّه على العباد؟)) قال، قلتُ: اللّهُ ورسولُه أعلم، قال: ((فَانَّ حَقَّ اللّه على العبادِ أن يَعْبُدوه ولا يُشَرِكوا به شيئاً، ثمّ سار ساعةً، ثم قال: ((يا مُعاذُ بنَّ جَبَلٍ))، قلتُ: لَبَّيَّكَ يا رسولَ اللّهِ وسَعْدَيْك قال : ((هل تدري ما حَقُّ العبادِ على اللّه إذا فعلوا ذلك؟)) قلتُ: اللّهُ ورسولُه أعلمُ، قال: ((أن لا يُعَذّبهم)). (م١ / ٤٣ ) (١) أي تضاممت ليسمني المدخل . (٢) الأصل (هاتين) والتصحيح من ((صحيح مسلم)). (٣) هو اسم من أسماء الدبر . (٤) هو الراكب خلف الراكب . (٥) هو العود الذي يكون خلف الراكب، ولا يكون إلا في رحال الإبل. ١٢ ١٤ - عن محمودٍ بن الرَّبيع عن عِتبانَ بنِ مالِكِ قال : قدمتُ المدينةَ فلقيتُ عِتبانَ ، فقلتُ: حديثٌ بلغني عنك، قال: أصَابِي في بُعدي بعضُ الشّيءٍ فبعثت إلى رسولِ اللهِ عَ لَّه إني أُحِبُّ أن تأتيني فتصلِّي في منزلي فأتّخذه مُصلّى، قال: فأتاني النبيُّ عَظَلَّمِ ومن شاءَ اللّهُ من أصحابِهِ ، فدخل، وهو يُصلِّي في منزلي، ويتحدَّثُون بينهم ، ثُمَّ أَسندوا عُظْمَ ذلك وكيْرَه إلى مالكٍ بن دُخْشُم قال : ودُّوا أنه دعا عليه فهلك وودُّوا أنه أصابه شرُّ، فقضى رسولُ اللّهِ بَ الِ الصلاة، وقال: ((أليس يشهد أنْ لا إلهَ إلا اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ؟! قالوا: إنه يقولُ ذلك، وما هو في قلبِهِ! قال: لا يَشهدُ أحدٌ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأني رسولُ اللّهَ فيدخلَ النّارَ أو تطعَمُه،)) قال: أنس": فأعجبَني هذا الحديثُ فقلتُ لابني : اكتُبه، فكتبه . (م ١ / ٤٥ - ٤٦ ). ٠اب الايمان ما هو ؟ وبيان خصاله ١٥ - عن أبي سعيد الخُدْريِّ رضيَ اللهُ عنه: أنَّ أُناساً من عبد القيسِ قدموا على رسول اللّه عَ لَّه فقالوا: يا نبيَّ اللّهِ إِنّا حَيُّ من ربيعةٌ، وبينَنا وبينَكَّ كُفَّارُ مُضَرّ، ولاَ نقدرُ عليكَ إلا في أَشهرٍ الحُرُمِ، فمُرْنا بأمَرِ نأمُرُ به من وراءَنا، وندخلُ به الجنّةَ إذا نحنُ أخذنا به، فقال رسولُ اللّهِ التّعِ؛ ((آمُرُكم بأربعٍ، وأنها كم عن أربعٍ، اعبُدُوا اللّه ولا تُشركوا به شيئاً، وأقيموا الصَّلاةَ، وَآتُوا الزّكاةَ، وصوموا رمَضانَ، وأعطوا الخُمسَ من الغنائِم، وأنهاكم عن أربعٍ: عن (الدَّبَّاء - والحَنّمَ- والمُزَفَّتِ - والنَّقيرِ)(١) قالوا: يا نَبِيَّ اللّهِ ما عِلِمُكَ بالنَّقير؟ قال: ((بَلَى جِذعٌ تنقُرُونَه فتقذٍ فُون فيه من ( القُطَيعاءِ ) (٢). قال سعيدٌ: أو قال من التمر ثم تصُبّون فيه من الماء، حتى إذا سكَنَ غَلَّانُه شربتموه حتى إن أحدكم أو إن أحدهم ليضربُ ابنَ عمَّ بالسَّيفِ! قال: وفي القومِ رجلٌ أصابتْه جراحةٌ كذلك، قال: وكنتُ أَخْبَؤُها حياءً من رسولِ اللّهِ عَلَّمَ، فقلتُ: فَفيمَ نشربُ يا رسول] اللّهِ، قال: ((في (أسْقِية الأدَم)(٣) التي يُلاثُ(٤) على أفواهِها. قالوا: يا رسولَ اللّهِ إن أرضنا كثيرة الجرذانِ، ولا تَبْقَى بها أسقية لأدم، فقال رسول اللّهِ مَ القَمِ: ((وإن أكلتها الجرذانُ وإن أكلتها الجرذانُ، وإن أكلتها الجرذانُ،)) قال: وقال فِيُّ اللّهِ عَ لَّمِ لأشجُ عبدِ القَيَسِ: ((إنّ فيك الخصلتينِ يُحبُّهما اللهُ، الحلم والأناة)). (٣٦/١-٣٧) (١) تقدم شرح هذه الكلمات في التعليق على الحديث رقم (١). (٢) نوع من التمر صغار. (٣) (الأدم بفتح الهمزة والدال، جمع أديم وهو الجلد الذي تم دباغه) والأسقية جمع سقاء ككساء وهو وعاء من جلد السخلة يكون قاء واللبن). (٤) ( أي يلف الخيط على أفواهها ويربط به). ١٣ باب: الايمان بالله أفضل الأعمال ١٦ - عن أبي ذَرِّ رضيَ اللهُ عنه قال: قلتُ يا رسولَ اللّهِ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان باللّهِ والجهادُ في سبيله،)) قال، قلتُ: أيُّ الرِّقَابِ أفضل؟ قالَ: ((أنْفَسُها عندَ أهلها وأكثرُها ثمناً))، قال، قلتُ: فإن لم أفعل؟ قال: ((تُعينُ صانعاً أو تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ (١)،))، قال: ، قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضَعُفْتُ عن بعضِ العملِ؟ قال: ((تكفُّ شَرَّكَ عن الناسِ فإنها صَدَقَةٌ منكُ على نفسِكَ )). (م١ / ٦٢) باب : في الأمر بالايمان والاستعاذة بالله(٢) عند وسوسة الشيطان ١٧ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ حَ لِّ((لا يزالُ الناسُ يسألونكم عن العلمِ حتى يقولوا: هذا اللّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللّهَ؟)). قال: فبينا أنا في المسجدِ إذ جاءني ناسٌ من الأعراب ، فقالوا: يا أبا هُريرةَ هذا اللّهُ خَلَقَنَا فَمَنْ خَلَقَ اللّهَ؟ قال: فأخذ حصى بكفِّه فرماهم به ، ثمَ ( م١ / ٨٤ - ٨٥) قال : قوموا قوموا ، صَدَق خليلي صلى الله عليه وسلم. ١٧ ب - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ لهم قال: ((لا يزال الناس يسألونكم عن العلم حتى يقولوا هذا اللّهُ خَلَقَنَا فَمن خَلَقَ اللّه؟)) قال: وهو آخذٌ بيد رجلٍ، فقال: ((صدق الله ورسوله قد سألني واحد ، وهذا الثاني)). ( م ٨٤/١ ) باب : في الايمان بالله والاستقامة ١٨ - عن سُفيانَ بنِ عبدِ اللّهِ الثَّقَفِيِّ قال، قلت: يا رسولَ اللّهِ قُلْ لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بَعْدَكَ ( وفي حديث أبي أسامةَ غيرَكَ) قال: ((قُلْ" آمنتُ باللّهِ ثمّ استِقِمْ)). (١٢ /٤٧) باب : في آيات النبي صلى اللّه عليه وسلم والايمان به ١٩ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللّهِ عَ لَمِ قال: (( ما من الأنبياء مِنْ نبيّ إلا قد أُعطيّ من الآياتِ ما مثلُه آمَنَّ عليه البَشرُ، وإنما كان الذي أوتيتُ وحياً أوحى اللّهُ إلي، فأرجو أن ( م ١ / ٩٢ - ٩٣) أكون أكثرهم تابعاً يومَ القيامةِ)) . ٢٠ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه عن رسولِ اللّهِ مَ الِ أنه قال: ((والذي نفس محمد بيده، لا يَسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمَّةِ، يهودي، ولا نصرانيّ، ثمَّ يموتُ ولم يُؤْمِنْ بالذي أُرسلتُ إِلا كان ( م ١ /٩٣) من أصحابِ النّارِ)). (١) هو الذي ليس بصانع، يقال رجل أخرق وامرأة خرقاء لمن لا صنعة له . (٢) ليس في الحديث الذي ترجم له ذكر الاستعاذة ولا الايمان، وإنما جاء ذلك في روايات أخرى عند ((مسلم)) ففي رواية: ((فمن وجد من ذلك شيئاً، فليقل آمنت بالله))، وفي أخرى: ((فاذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته)). ١٤ ٢١ - عن صالحِ بنِ صالحِ الهمدانيِّ عن الشَّعَبِيِّ قال: رأيتُ رجلاً من أهل خُراسانَ، سأل الشَّعِيَّ فقال: يا أبا عمرو، إن مَنْ قِبِلَنا من أهلِ خُراسانَ يقولون في الرجلِ إذا أُعتَقَ أمتَه ثم تزوجها، فهو كالراكب بدلته. فقال الشّعبيُّ: حدَّثني أبو بُردةَ بنُ أبي موسى عن أبيه أنَّ رسولَ اللّهِ لْمِ قال: ((ثلاثةٌ يوْتَون أجرَهم مَرَّتين: رجلٌ من أهلِ الكتابِ آمَنَ بنبيّه وأدركَ النبيَّ ◌ِّلِ فَآمن به واتَّبعه وصدَّقَه فله أجران، وعبدٌ مملوكٌ أدَّى حَق الله عزَّ وجلّ عليه، وحَقَّ سيِّدِه فله أجرانٍ، ورجلٌ كانت له أَمَة فَغَذاها فأحسَنَ غذاءَها ثم أدَّبها فأحسن أَدَبها، ثمّ أعتقها وتزوَّجَها فله أجران)» ثم قال الشّعبيُّ للخُراساني: خذ هذا الحديث بغيرِ شيءٍ فقد كان الرجلُ يرحلُ فيما دونَ هذا إلى المدينةِ . ( م ١ / ٩٣ ) باب : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان ٢٢ - عن أنسٍ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيّ مَ الْمِ قال: ((ثلاثٌ من كُنَّ فِيه وَجَدَ بهنَّ حلاوة الإيمان؛ من كان اللّهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّاً سواهما، وأن يُحبَّ المرء لا يحبُّه إلا الله، وأن يكره أن ( م ١ /٤٨ ) يعودَ فَي الكفرِ بعدَ أن أنقذَه اللّهُ منه كما يكرهُ أن يُقْذَفَ في النّارِ )). ٢٣ - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ عَلْلِ: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أَحب (م ٤٩/١) إليه من ولده ووالده والنّاسِ أجمعينّ)). ٢٤ - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ عَ لَّمِ قال: والذي ((نفسي بيده، لا يؤمن عبدٌ حتى يحب لجارِهِ أو قال لأخيه ما يحبُّ لنفسِهِ)). (٤٩/١٢ ) باب : ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً ٢٥ - عن العبّاسِ بن عبدِ المطَّبِ رضيَ اللهُ عنه أنه سَمِحَ رسولَ اللّه ◌َ افعِ يقول: ((ذاق طعم ... .... الإيمانِ مَنْ رضيَ باللّهِ ربّاً، وبالإسلامِ ديناً، وبمحمدٍ رسولاً)). (م١ / ٤٦) باب : أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ٢٦ - عن عبد اللّهِ بن ◌ُمَرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللّهِ عَ لَّمِ: ((أربع من كُنَّ فيه كان مُنَافقاً خالصاً، ومن كان فيه خلّةٌ منهنَّ كان فيه خلّةٌ من نِفاقٍ، حتى يدعها: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا وعَدَ أَخْلَفَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ) غير أن في حديثٍ سُفيانَ و ((إن كانت فيه خَصلةٌ منهنّ كانت فيه خَصلةٌ من النُّفَاقِ)). (م١ /٥٦) ١٥ ٢٧ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه أن رسولَ اللّهِ مَ العِ قال: ((آيةُ المنافق ثلاثٌ: إذا حَدَّثَ (١٢ /٥٦) كَذَبَ، وإذا وعَدَ أَخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَّ خانَ)). باب : مَثَلُ المؤمن كالزرع ، ومثل المنافق والكافر كالأرزة ٢٨ - عن كعب بن مالك قال: قال رسولُ اللّهِ عَ للِ: ((مثل المؤمنِ كمَثَلِ الخامة (١) من الزَّرعِ تُفَيْثُها (٣) الريحَّ تصرعُها مرّةً وتعدلُها أُخَرَى حتى تهيجَ، ومَثَلُ الكَافِرِ كَمَثَلِ الأرْزَة المجذية (٣) على أصلِها لا يُفيتُها شيءٌ حتى يكون (انجعافها) مرّةً واحدةً)) وفي رواية ((وتعدلُها مرّةٌ حَى يأتيَهُ أجلُهَ، ومَثَلُ المنافقِ مَثَلُ الأرْزَةِ المجذيةِ التي لا يُصيبُها شيءٌ)) . (م ٨ / ١٣٦) ٢٩ - عن عبد اللّه بن ◌ُمَرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال: كنَّا عندَ رسولِ اللّه ◌ِ المِ فقال: ((أخبروني بشجرة شبهٍ أو كالرَّجْلِ المسلِمِ لَا يَتَحاتُ (٤) ورقُها، توْني أُكُلَهَا كُلَّ حينِ، قال ابنُ عمَرَ فوقع في نفسي أنها النّخلةُ، ورأيتُ أبا بكرٍ وعمرَ لا يتكلمَّانِ، فكرهتُ أن أتكلّمَّ ، وأقول ، شيئاً ، (م١٣٨/٨) فقال عمرُ : لأن تكونَ قلتَها أحبُّ إليَّ من كذا وكذا )) . باب : الحياء من الإيمان ٣٠ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال، قال رسول اللّهِ مِ اللهِ: ((الإيمان بِضْعٌ وسَبَعونَ أو بِضْعٌ وسِتُونَ شُعبةً، فأفضلُها قولُ لا إله إلا اللّهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبة" من الإيمان)). (م١ /٤٦) ٣١ - عن أبي قتادةَ رضيَ اللهُ عنه قال: كُنّا عندَ عِمرانَ بن حُصَيْنِ فِي رَهْطٍ، وفينا بُشَيْرُ ابنُ كعبٍ، فَحدَّثَنا عِمرانُ يومئذٍ قال: قال رسولُ اللّهِ مَلِ: ((الحياءُ خَيرٌ كُلُّه، أو قال الحياء كُلُّه خيرٌّ))، فقال بُشَيْرُ بنُ كعب: إنّا لنَجِدُ في بعض الكُتُبِ أو الحكمة أنَّ منه سكينة ووقاراً اللّه تعالى، ومنه فَعْفٌ، فغضِبَ عِمرانُ حتى احَمَرَّتَا عيناه، وقال: ألا أُراني (٥) أُحدثُكَ عن رسولَ اللّهِ ◌ِ ◌ِهِ وتُعارضُ فيه؟! قال: فأعاد عمرانُ الحديثَ، قال فأعاد بُشِيْرٌ، فغضِبَ عِمرانُ، فما زلنا نقولُ إنه منّا أبا نجُيّدٍ ، إنه لا بأسَ به . (م١ /٤٧) (١) هي الساقة والقصبة اللينة. (٢) أي تقلبها يميناً ويساراً. و (تهيج) أي تيبس. (٣) الثابتة المنتصبة المستقرة. و (انجعافها) أي اقتلاعها . (٤) أي لا يتساقط . (٥) في ((مسلم)): ((ألا أرى)). ١٦ باب : من الايمان حسن الجوار وإكرام الضيف ٣٢ - عن أبي شُرَيَحِ الخُزاعي أن النبيَّ ◌َ لِّ قال: ((من كان يوْمِنُ باللّهِ واليومِ الآخِرِ فليُحسِنْ إلى جارِه، ومن كان يوْمِنُ باللّهِ واليومِ الآخِرِ فليُكرِمْ ضيفه، ومن كان يوْمِنُ باللّهِ واليومِ الآخِرِ فليقُلْ خيراً أو ليسكت)). ( م ٥٠/١) باب : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ٣٣ - عن أبي هُريرة أن رسولَ اللّهِ وَ الْمِ قال: ((لا يدخلُ الجنّةَ من لا يأمن جارُه بوائقه)) (١) ( م ٤٩/١ ) باب : من الايمان تغيير المنكر باليد واللسان والقلب ٣٤ - عن طارقٍ بن شهابٍ قال: أوّلُ من بدأ بالخطبةِ يومَ العيدِ قبلَ الصّلاةِ مَرَوانُ، فقام إليه رجلٌ فقالُ: الصلاةُ قبلَ الخطبةِ ، فقال : قد تُرِك ما هنالك، فقالَ أبوسعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعتُ رسولَ اللّهِ مَالْلِ يقول: ((من رأى منكم مُنكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانِه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمانِ )). (م ٥٠/١ ) ٣٥ - عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي اللهُ عنه أن رسولَ اللّهِ مَامِ قال: (( ما من نبيّ بعثَه اللّهُ فِي أَمَّةٍ قبلي، إلا كَان ◌َه مَنَ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وأصحابٌ، يأخذونَ بسُنَّتِهِ ويقتدونَ بأمرِهِ، ثمّ إنها تخلُف من بعدِ هم خُلُوفٌ يقولونَ ما لا يفعلونَ، ويفعلونَ ما لا يُؤْمَرون، فمَنْ جاهدَهم بيدِه فهو مؤمنٌ، ومن جاهدَهم بلسانِهِ، فهو مؤمنٌ، ومَنْ جاهدَهم بقلبه فهو مؤمنٌ ، وليس وراءَ ذلك من الإيمانِ حبّةُ خَرَدَلٍ)). قال أبو رافع: فحدثت عبدالله بن عمرَ فأنكره عليَّ، فقدم ابنُ مسعودٍ فنزل (بقناة )(٣) فاستتبعني إليه عبدُاللّهِ بنُ عمر يعوده، فحدّثت عبد الله بن عمر فانطلقتُ معه، فلمّا ( م ١ / ٥٠ - ٥١) جلسنا سألتُ ابنَ مسعودٍ عن هذا الحديثِ فحدَّثنيه كما حدََّتُ ابن عمر . -. باب : لا يحب عليّاً إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ٣٦ - عن زرِّ بن حُبَيْش قال: قال عليّ بن أبي طالب رضيَ اللّهُ عنه: والذي فلق الحبَّةَ وبرأ ( م ١ /٦١ ) النّسمةَ إنّه لَعهدُ النبيُّ الْأُمِّ يِّمِ إليَّ أنّه لاُ يُحِبُِّي إلا مؤمنٌ ولا يُبغضُني إلا منافقٌ . (١) : جمع بائقة وهي الغائلة والداهية والفتك . (٢) واد من أودية المدينة . - ١٧ - باب : آية الإيمان حب الأنصار وبعضهم آية النفاق ٣٧ - عن عَديِّ بن ثابتٍ، سمعتُ البراءَ رضيَ اللهُ عنه عن النبي ◌َ لَّمِ أنّه قال في الأنصار: ((لا يُحِبُّهم إلا مؤمنٌ، ولا يُبغضُهم إلا منافقٌ، من أَحبّهم أحبَّه اللّهُ، ومن أَبغضهم أَبغضَه اللّهُ)). ( م ٦٠/١) باب : إن الإيمان ليأرِز إلى المدينة ٣٨ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه أن رسولَ اللّهِ عِ لمِ قال: ((إن الإيمانَ ليأرِزُ (١) إلى المدينةِ كما تأرِزُ الحيّةُ إلى جُحرها)) . ( م ١ / ٩٠ - ٩١ ) باب : الإيمان يمان والحكمة يمانية ٣٩ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: سمعتُ رسولَ اللّهِ صَ لَمِ يقول: ((جاءَ أهلُ اليمنِ، هم أرقُّ أفئدةٌ، وأضعفُ قلوباً ، الايمانُ يمانٍ، والحكمةُ يمانِيَةٌ، السكينةُ (٢) في أهلِ الغَنّمِ ( م ١ / ٥٢ - ٥٣ ) والفَخرُ والخُيَلاء في الفَدَّادينَ (٣) أهلِ الوَبَرِ قِبَلَ مَطْلعِ الشّمسِ)). ٤٠ - عن جابرِ بنِ عبد اللّهِ رضيَ اللّه عنهما قال: قال رسولُ اللّهِ عَلَّمِ: ((غِلَظُ القلوبِ والجفاءُ (م ١ / ٥٣) في المشرق ، والإيمانُ في أهلِ الحجازِ)). باب : من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح ٤١ - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها قالت: قلتُ: يا رسولَ اللّهِ: ابنُ جُدْعانَ كان في الجاهلية يَصِلُ الرَّحمَ، ويُطعِمُ المسكينَ، فهل ذلك نافعُه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يَقُلْ يوماً: رَبِّ ( م ١ /١٣٦) اغفِرْ لي خطيئتي يومَ الدِّينِ)). (١) ليأرز أي ينضم ويجتمع (٢) أي الطمأنينة والسكون . (٣) الفدادين: جمع فداد . من الفديد، وهو الصوت الشديد، فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك. (٣) - ١٨ - باب : لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ٤٢ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّه قال: قال رسولُ اللّهِ عِ لّهِ: ((لا تَدخُلُونَ الجَنَّةُ حتى تُؤْمنوا، ولا تُؤْمنوا حتى تحابُوا، أولا أَدُلكم على شيءٍ إذا فعلتُمُوه تحابيتم؟ أَفشُوا السَّلامِ بینکم )). (م ١ /٥٣) باب : لا يزني الزاني حین یزني وهو مؤمن ٤٣ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه أن رسولَ اللّهِ عَ لّمِ قال: ((لا يزني الزَّاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ، ولا يَسرِقُ السارقُ حين يَسَرِقُ وهو مؤمنٌ، وَلا يشربُ الحمرَ حين يشربُها وهو مؤمنٌ)). وكان أبو هريرةَ يُلحِقُ معهنَّ: ((ولا ينتهبُ نُهبةً ذاتَ شرفٍ يرفعُ النّاسُ إليه فيها أبصارهم حين ينتهبُها وهو مؤمنٌ )). وفي حديثِ هَمَّامٍ: ((يرفُع إليه المؤمنونَ أعيُنُهم فيها وهو حين ينتهِبُها مؤمنٌ) ( م ١ / ٥٤ - ٥٥ ) وزاد: ((ولا يَغُلُّ أحدُكم حين يَغُلُّ وهو مؤمنٌ فإنّاكم إيّاكم)). باب : لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين me rmw wm ٤٤ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ ◌َ لْمِ قال: ((لا يُلدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ واحدٍ مرَّتَينِ )). ( م٨ / ٢٢٧ ) 1 ء باب: في الوسوسة من الايمان ٤٥ - عن أبي هُريرةَ قال: جاء ناسٌ من أصحاب النبيِّ عَتِالّ فسألوه: إننا نجدُ في أنفسنا ما يتعاظَمُ أحدُنا أن يتكلّم به. قال: ((وقد وجدتموه))؟ قالوا: نعم، قال: ((ذاك صريحٌ الإيمان )» . ( م ٨٣/١ ) باب : أكبر الكبائر الشرك بالله ٤٦ - عن عبد الرحمنِ بنِ أَبي بَكْرَةَ عن أبيه قال: كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ عَّ الِ فقال: ((ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائرِ ثلاثاً: الإشراكُ باللّهِ، وعُقُوقُ الوالدَيْنِ، وشهادةُ الزُّورِ، أو قولُ الزُّورِ))، وكان رسولُ اللّهِ وَِّ مُنْتَّكِئاً فجلس، فما زالَ يُكَرِّرُها حتى قُلنا: لينَه سَكَتَ . ( م ١ / ٦٤) ٤٧ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه أن رسولَ اللّهِ حِلّهِ قال: ((اجتنِوا السَّبْعَ الموبقاتِ ، قيل: يا - ١٩ - رسولَ اللّهِ وما هُنَّ؟ قال: الشِّركُ باللّهِ، والسَّحْرُ، وقتلُ النَّفسِ التي حرَّمَ اللّهُ إلا بالحقِّ، وأكلُ الرِّباً، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتَّوَلي يومَ الزَّحفِ، وفذفُ الْمُحْصَّنَاتِ الغافِلاتِ المَوْمِنَاتِ)). (م ١ / ٦٤) باب : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ٤٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن النبيّ ◌َ الغِ أنه قال في حَجَّةِ الوَداعِ: ((ويُحَكُم، أو قال ويلكُم، لاَ تَرَجِعُوا بَعْدي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعضٍ)) . ( م ٥٨/١ ) باب : من رغب عن أبيه فھو کفر ٤٩ - عن أبي عثمان قال: لمّ ادُّعِيَ زيادٌ لقيتُ أبا بَكْرَةَ، فقلتُله: ما هذا الذي صَنَعْتُمْ؟ إني سمعتُ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ يقولُ: سَمِعَ أُذُنَايَ من رسولِ اللّهِ صَ لِّ وهو يقولُ: ((من ادَّعى أَباً في الإسلامِ غيرَ أبيه يعلمُ أنهُ غيرَ أبيه فالجنَّةُ عليه حرامٌ))؛ وقال أبو بَكْرَةَ أَنا سمعتهُ من رسولِ اللّهِ عَ له. ( م ١ /٥٧ ) باب : من قال لأخيه كافر ٥٠ - عن أبي ذَرّ رضيَ اللهُ عنه أنه سَمِحَ رسولَ اللّهِ عَ لَه يقول: ((ليس من رجلٍ ادَّعى لغيرِ أبيه وهو يعلمهُ إلَا كَفِّرِّ، ومن ادَّعى ما ليس له فليس منَّاً، وليتبُوَّأْ مَقْعدَهُ من النَّارِ، ومن دعا رجلاً بالكفرِ أو قال: عدوًّ اللّهِ، وليس كذلك، إلاَّ حارَ عليه (١)) .. (م١ /٥٧ ) باب : أي الذنب أكبر ٥١ - عن عبد الله بن مسعود رضيَ اللهُ عنه قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللّهِ أيُّ الذنبِ أكبرُ عندَ اللّه؟ قال: ((أَن تدعوَ اللّهِ نِدّاً وهو خَلَقَكَ، قال: ثمّ أيّ؟ قال: أن تقتلَ ولدَكَ مخافة أن يطعمَ معك، قَال: ثمّ أيّ؟ قال: أَنَ تُزانيَ حَليلةَ جَارِكَ ))، فأنزلَ اللّهُ عزَّ وجل تصديقَها (والّذينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الّتِي حَرَّمَ اللّهُ إلاَّ بالحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثاماً ) . ( م ١ / ٦٣ - ٦٤ ) (١) أي رجع عليه الكفر . - ٢٠ - باب : من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ٥٢ - عن جابر بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللّهُ عنهما قال: أتى النبيَّ ◌ِ لِ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله ما الموجبتانِ؟ قال: (( من ماتَ لاَ يُشرِكُ باللّهِ شيئاً دَخَلَ الجنَّةَ، ومن ماتَ يُشرِكُ باللهِ شيئاً دَخَل النَّارَ )). (م ١ / ٦٥ - ٦٦ ) ٥٣ - عن أبي الأسْوَدِ الدِّيليِّ أنَّ أبا ذَرُّ حدَّثْه أنه قال: أتيتُ النِيَّ ◌َِمِ وهو نائمٌ، عليه ثوبٌ أبيضُ ، ثم أتيتُهُ فإذا هو نائمٌ، ثم أتيتُهُ وقد استيقظ، فجلستُ إليه، فقال: ((ما مِنْ عبد قال لا إلهَ إلا اللّهُ، ثم ماتَ على ذلك إلا دَخَلَ الجنَّةَ)) قلتُ: وإن زنى وإن سرقَ؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق))، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق))، ثلاثاً، ثم قال في الرابعة: ((على رَغْمِ أنفِ أبي ذَرُّ، )) قال: فخرج أبو ذَرَّ وهو يقولُ: وإن رَغِمَ أنفُ أبي ذَرّ)). ( م ٦٦/١ ) باب : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ٥٤ - عن عبد الله بن مسعودٍ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ عَ لِ قال: ((لا يدخلُ الجنَّةَ من كان في قلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مَن كِبْرٍ، قالَ رجلٌ: إن الرجلَ يُحْبُّ أَن يكونَ ثوبُه حسناً، وفعلُهُ حسنةً، قال : إن اللّهَ جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وَغَمْطُ (١) الناسِ)). ( م ١ / ٦٥) باب : الطعن في النسب والنياحة من الكفر ٥٥ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: قالَ رسولُ اللّهِ عَ لَّمِ: ((اثنتانٍ فِي النَّاسِ هما بهم كفرٌ: (م١ /٥٨) الطعنُ في النَّسَبِ والنَّياحةُ على الميتِ )) . باب : من قال مُطِرْنا بالأنواء فهو كافر ٥٦ - عن زيد بن خالد الجُّهَنِيِّ رضيَ اللهُ عنه قال: (( ((صلىَّ بنا رسولُ اللّهِ عَ لمِ صلاةَ الصبح بالحُدَيْبِيّةِ في إثْرِ سمَاءٍ(٢) كانت من الليلِ، فلمَّا انصرفَ، أقبلَ على النَّاسِ فقال: ((هل تدرون ماذا قالَ ربّكم))؟ قالوا: اللّهُ ورسولُه أعلمُ، قال: (( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافرٌ، فأمّا من قالَ مُطِرْنا بفضلِ اللّهِ ورحمتِهِ، فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكبِ، وأمَّا من قال مُطِرْنا بِنَوءِ (٣) كذا وكذا ، فذلك كافرٌ بِي مُؤْمنُ بالكوكبِ )» . (م ١ /٥٩ ) (١) أي احتقارهم . (٢) أي مطر . (٣) النوء هنا سقوط النجم في المغرب مع الفجر، وطلوع آخر يقابله من ساعته بالمشرق. وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى النوء .