النص المفهرس

صفحات 61-80

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٤٩ - حديث
واللهِ ما علمْتُ إلا خيراً. قالت عائشة: وهي التي كانتْ تُساميني(٩٣) مِن أزواج
النبيِّي ◌َِّ، فَعَصَمَها اللهُ بالوَرَع، [فلمْ تَقُلْ إلا خيراً]، قالتْ: وطَفِقَتْ أخْتُها حَمْنَةُ
تُحاربُ لها (١٤)، فَهَلَكَتْ فِيمَنِ هَلَكَ [مِن أصحابِ الإِفكِ]، [وكانَ الذي يتكلَّمُ فيه
مِسْطَحْ، وحسانُ بنُ ثابتٍ، والمُنافق عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، وهو الذي كان يَسْتَوْشِيْهِ ويجْمَعُهُ، وهو الذي
تولَّى كِبْرَهُ منهم، هو وحَمْنَةُ].
قالتْ عائشةُ: واللهِ إنَّ الرجُلَ الذي قيلَ لهُ ما قيلَ لَيقولُ: سُبحانَ اللهِ!
فوالذي نفسي بيدِهِ؛ ما كَشَفْتُ مِن كَنَفِ أَنْثى (*) قطُ. قالتْ: ثمَّ قُتِلَ بعدَ ذلكَ
[شهیداً] في سبيلِ اللهِ.
١٧٤٩ - عن الزُّهريِّ قالَ: قالَ لي الوليدُ بنُ عبدِ الملكِ: أبلغَكَ أنَّ عليًّا
كانَ فيمَنْ قَذَفَ عائشةً؟ قلتُ: لا؛ ولكنْ قد أخبرني رجُلانٍ مِن قومِكَ: أبو سلمةً
ابنُ عبدِ الرحمن، وأبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمن بن الحارِثِ أنَّ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها
قالتْ لهُما: كانَ عليٍّ مسَلِّماً(٩٥) في شأنِها. فراجَعُوهُ، فلمْ يَرْجِعْ (٩٦)، وقالَ: مسلِّماً
بلا شكّ فيه وعليهِ، وكانَ في أصلِ العَتِيقِ كذلك.
(٩٣) أي: تضاهيني وتفاخرني بجمالها.
(٩٤) أي: تتعصب لها، وتحكي ما قال أهل الإِفك؛ لتنخفض منزلة عائشة، وتعلو مرتبة أختها
زینب.
(*) قوله: (من كنف أنثى)؛/ أي: من سترها، وهو كناية عن عدم مقاربته النساء، وقد روي أنه كان
حصوراً.
(٩٥) قوله: ((مسلماً) بكسر اللام المشددة؛ أي: ساكتاً، وللحموي: ((مسلَماً)) بفتح اللام: من
السلامة من الخوض فيه، ولابن السكن والنسفي: ((مسيئاً».
(٩٦) المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف شيخ شيخ البخاري؛ فيما يظن الحافظ.
فراجعه .
٦١

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٥٠ و١٧٥١ - حديث
١٧٥٠ - عن مسروقٍ بن الأجْدَع قالَ: حدَّثَتَني أمُّ رُومَانَ وهي أمُّ عائشةً
رضيَ اللهُ عنهما (وفي روايةٍ عنه قالَ: سألتُ أَمَّ رومانَ - وهي أمُّ عائشةَ - عمَّا قيلَ
فيها؛ ما قيلَ؟ ١٢٣/٤) قالتْ: بَيْنا أَنا قاعِدَةٌ أَنا وعَائِشَةُ؛ إِذْ وَلَجَتِ امْرَاةٌ مِن
الأنْصار فَقَالَتْ: فَعَلَ اللهُ بفلانٍ، وفعَلَ بفلانٍ، فقالتْ أمُّ رومانَ: وما ذاكَ؟ قالتْ:
ابني فيمَنْ حَدَّثَ الحديثَ (وفي روايةٍ: إنَّه نَمَى ذِكْرَ الحديثِ) قالتْ [عائشةُ]: وما
ذاكَ؟ قالتْ: كذا وكذا. قالتْ عائشةُ: سمِعَ رسولُ اللهِ وََّ؟ قالتْ: نعم. قالتْ:
وأبو بكرٍ؟ قالتْ: نعم. فخرَّتْ مَغْشِيًّا عليها(٩٧) فما أفاقتْ إلا وعليها حُمَّى
بنافض (٩٨)، فَطَرَحْتُ عليها ثيابَها، فغَطَّيّْتُها، فجاءَ النبيُّ نَّهِ، فقالَ:
((ما شأنُ هذهِ؟)). فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أخَذَتْها الحُمَّى بنافضٍ . قالَ:
((فلعلَّ في حديثٍ تُحُدِّثَ [بهِ](٩٩)؟)). قالت: نعم. فقعَدَتْ عائشةُ،
فقالَتْ: واللهِ لئنْ حَلَفْتُ لا تُصَدِّقُوني، ولئنْ قلتُ لا تَعْذِرُوني(١٠٠)، مَثَلِي وَمَثَلُكُم
كيعقوبَ وبنيهِ: ﴿واللهُ المُسْتَعانُ على ما تَصِفونَ﴾. قالتْ: وانصَرَفَ ولم يَقُلْ
شيئاً، فأنزلَ اللهُ عُذْرَها، قالتْ: بحمدِ اللهِ لا بحمدِ أحدٍ، ولا بحَمْدِكَ.
١٧٥١ - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها كانَتْ تقرأ: ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ
(٩٧) (تنبيه): هذا يخالف بظاهره ما تقدم في حديث عائشة أن الخبر بلغها من أم مسطح. قال
الحافظ: ((وطريق الجمع بينهما أنها سمعت ذلك أولاً من أم مسطح، ثم ذهبت لبيت أمها لتستيقن الخبر
منها، فأخبرتها أمها بالأمر مجملاً كما مضى من قولها: ((هوني عليك))، وما أشبه ذلك، ثم دخلت عليها
الأنصارية، فأخبرتها بمثل ذلك بحضرة أمها، فقوي عندها القطع بوقوع ذلك)).
(٩٨) أي: برعدة.
(٩٩) زيادة من متن ((الفتح)).
(١٠٠) أي: لا تقبلون مني العذر.
٦٢

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٥٢ و ١٧٥٣ - حديث
بِالْسِنَتِكُمْ﴾(١٠١)، وتقولُ: (الوَلْقُ): الكَذِبُ.
قالَ ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: وكانَتْ أعلَمُ مِن غيرها بذلكَ؛ لأنَّهُ نَزَلَ فيها.
١٧٥٢ - عن عُروةَ قالَ: ذهبتُ أسُبُّ (وفي روايةٍ: سَبَيْتُ) حسانَ عندَ
عائشةَ - [وكانَ ممِّنْ كَثِّرَ عليها] - فقالتْ: لا تَسُبَّهُ؛ فإنَّه كانَ يُنافِحُ عن رسولِ اللهِ
وقالتْ عائشةُ: استأذَنَ النبيَّ وََّ فِي هِجاءِ المَشْركِينَ؛ قالَ:
((كيفَ بنَسَبي؟!)).
قالَ: لأسُلَّنَّكَ منهُم كما تُسَلُّ الشعرَةُ مِن العجينِ .
١٧٥٣ - عن مسروقٍ قالَ: دَخَلْنا على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها وعندَها حسَّانُ
ابنُ ثابتٍ يُنْشِدُها شعراً؛ يُشَبِّبُ بأبياتٍ لهُ، وقالَ:
حَصَانٌ(١٠٢) رَزانٌ ما تُزَنُّ بِيْبَةٍ
وتُصْبِحُ غَرْنَى مِنْ لُحومِ الغَوافِلِ
فقالتْ له عائشةُ: لكنَّكَ لستَ كذلك! قالَ مسروقٌ: فقلتُ لها: لِمَ تأذَني لُهُ
أنْ يَدْخُلَ عليكِ وقدْ قالَ اللهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لهُ عذابٌ عظيمٌ﴾؟!
فقالتْ: وأيُّ عذاب أشدُّ مِن العَمى؟! قالتْ لهُ: إنَّه كانَ يُنافِحُ - أو يُهاجِي - عن
رسولِ اللهِ آل﴾ .
(١٠١) من ولق الرجل إذا كذب؛ قال الحافظ: ((لكن القراءة المشهورة بفتح اللام وتشديد القاف
من التلقِّي، وإحدى التاءين فيه محذوفة)).
(١٠٢) قوله: ((حصان))؛ أي: عفيفة. (رزان)؛ أي: صاحبة الوقار. (ما تزن)؛ أي: ما تتهم.
(بريبة)؛ أي: بتهمة. (غرثى)؛ أي: جائعة من لحوم العفيفات؛ يعني: لا تغتاب الناس. قوله: ((وأي
عذاب أشد من العمى))؛ أي: على فرض شمول الآية لحسان، وإلا فهي في ابن أبيٍّ كما مر.
٦٣

٦٤ - كتاب المغازي
٣٧ - باب
١٧٥٤ و ١٧٥٥ - حدیث
٣٧ - باب غزوةِ الحُدَيْبِيَةِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ
عن المؤمِنينَ إِذْ يُبايعونَكَ تحتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية
١٧٥٤ - عن البراءِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: تَعُدُّونَ أَنتُمُ الفتحَ فتحَ مكَّةَ، وقد
كانَ فتحُّ مكَّةَ فتحاً، ونحنُ نَعُدُّ الفتْحَ بَيْعَةَ الرِّضوانِ يومَ الحُدَيْبِيَةِ؛ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّهُ
أربعَ عَشْرَةَ مئةً [أو أَكْثَرَ]، والحُدَيْبِيَةُ بئرٌ، فَنَزَحْناها(١٠٣)، فلمْ نترُكْ فيها قطرةً، فَبَلَغَ
ذلك النبيَّ وَ﴿، فأتاها، فجلسَ على شَفيرها، ثمَّ دعا بإناءٍ مِن ماءِ [ها، فأُتِيَ بِهِ،
ءُ
فبصَقَ]، فتوضّاً، ثم مَضْمَضَ، ودَعا، ثمَّ صبَّهُ (وفي روايةٍ: ومَجَّ) فيها، [ثم قالَ:
((دعوها ساعةً))]، فَتَرَكْناها غيرَ بعيدٍ، ثمَّ إِنَّها أصْدَرَتْنَا ما شئْنا نحنُ ورِكابُنا.
١٧٥٥ - عن جابر بن عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهما قال: قالَ لنا رسولُ اللهِ وَلَه
يومَ الحُدَيْبِيَةِ :
((أنْتُم خيرُ أهلِ الأرضِ))، وكنَّا ألفاً وأربعمائةٍ(١٠٤)، ولو كنتُ أُبصرُ اليومَ؛
لَّرَيْتُكُم مكانَ الشِّجَرَةِ.
٦٠٢ - عن عبدِاللهِ بن أبي أوْفى رضيَ اللهُ عنهما: كانَ أصحابُ الشَّجَرَةِ ألفاً وثلاثمائةٍ،
(١٠٣) وروي: ((فنزفناها))، والنزف والنزح واحد: وهو أخذ الماء شيئاً فشيئاً. و(الركاب): الإِبل
التي يسار عليها .
(١٠٤) كذا في هذا الحديث، وفي حديث مضى ((٦١ - المناقب / ٢٥ - باب / رقم الحديث
١٥٢٥)) من طريق أخرى عن جابر أنهم كانوا خمس عشرة مئة، وفي حديث عبدالله بن أبي أوفى الآتي أنهم
كانوا ألفاً وثلاثمائة، والجمع أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفاً وخمسمائة جبر الكسر، ومن
قال ألفاً وأربعمائة ألغاه. وأما قول ابن أبي أوفى ألفاً وثلاثمائة فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه، واطلع
غيره على زيادة لم يطلع هو عليهم، وزيادة الثقة مقبولة. انظر ((الفتح)).
٦٠٢ - هذا صورته صورة المعلق، وقد وصله مسلم (٦ / ٢٦).
٦٤

٦٤ - كتاب المغازي
٣٧ - باب
١٧٥٦ و ١٧٥٧ - حديث
وكانَتْ (أَسْلَمُ) (١٠٥) ثُمُنَ المُهاجرينَ .
١٧٥٦ - عن زيد بن أسلمَ عن أبيهِ قالَ: خَرَجْتُ مع عمرَ بن الخطاب رضيَ
اللهُ عنهُ إلى السوقِ، فَلَحِقَتْ عمرَ امرأةٌ شابَّةٌ، فقالَتْ: يا أميرَ المؤمنينَ! هَلَك
زَوْجِي وتَرَكَ صِبْيَةً صغاراً، واللهِ ما يُنْضِجُونَ كُراعاً(١٠٦)، ولا لهُم زرعٌ ولا ضَرْعٌ،
وخَشِيتُ أن تأكُلَهُم الضَّبُعُ، وأنا بنتُ خُفَافِ بن إيماءِ الغِفاريِّ، وقد شَهِدَ أبي
الحُدَيِْيَةَ مِعَ رسولِ اللهَِّ. فَوقَفَ معها عمرُ، ولم يَمْضِ ، ثمّ قالَ: مرحباً بنسبٍ
قريبٍ، ثم انصرَفَ إلى بعيرِ ظَهِيرِ(١٠٧) كانَ مربوطاً في الدَّارِ، فحَمَلَ عليهِ غَرَارَتَيْن،
مَلَأَّهُما طعاماً، وحَمَلَ بينَهُمَا نَفَقَةً وثياباً، ثم ناوَلِها بخِطامِه، ثمَّ قالَ: اقْتادِيهِ، فلنْ
يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللهُ بخيرٍ. فقالَ رجلٌ : يا أميرَ المؤمنينَ! أكْثَرْتَ لها. قالَ عمرُ:
ثَكِلَتْكَ أمُّكَ؛ واللهِ إنِّي لَأَرَى أبا هذه وأخاها قد حاصَرا حِصْناً زَماناً، فافْتَتَحاهُ، ثم
أَصْبَحْنا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُما(١٠٨) فيهِ .
١٧٥٧ - عن طارِقٍ بنِ عبدِ الرحمنِ قالَ: انطلَقْتُ حاجًا، فمَرَرْتُ بقومٍ
ء
يصلُّونَ(١٠٩)؛ قلتُ: ما هذا المسجدُ؟ قالوا: هذه الشجرةُ حيثُ بايعَ رسولُ اللهِ وَيّ
بيعَةَ الرِّضوانِ، فَأَتَيْتُ سعيدَ بنَ المسيَّب فأخْبَرْتُه، [فضحِكَ]، فقالَ سعيدٌ: حدَّثني
(١٠٥) (أسلم): اسم قبيلة.
(١٠٦) أي: ما يقدرون على الطبخ؛ إما لصغرهم، أو لعدم وجدانهم ما يطبخونه حتى (الكراع):
وهو ما دون الكعب من الشاة. (ولا لهم زرع)؛ أي: نبات. (ولا ضرع)؛ أي: نَعَم يحلبونه. و(الضبع)
هنا: السنة المجدبة الشديدة.
(١٠٧) يعني : شديد الظهر، قويًّا على الرحلة.
(١٠٨) أي: نطلب الفيء من (سهمانهما)؛ أي: من أنصبائهما، وهو جمع سهم، وهو النصيب.
(١٠٩) زاد الإسماعيلي: ((في مسجد الشجرة)).
٦٥

٦٤ - كتاب المغازي
٣٧ - باب
١٧٥٨ - ١٧٦٢ - حديث
أبي أنَّه كانَ فيمَن بايَعَ رسولَ اللهِ نَّهِ تحتَ الشجرةِ؛ قالَ: فلما خَرَجْنا من العامِ
المُقْبِلِ نَسِيناها، فلمْ نقدِرْ عليها (وفي روايةٍ: فَعُمِّيَتْ علينا)، فقالَ سعيدٌ: إنَّ
أصحابَ محمدٍ وََّ لم يَعْلَمُوها، وعَلِمْتُمُوها أنْتُم؟! فَأَنْتُم أعْلَمُ؟! (١١٠).
١٧٥٨ - عن سلمةَ بن الأكوع - وكانَ من أصحاب الشجرةِ - قالَ: كنَّا
نصلّي معَ النبيِّ وَِّ الجُمْعَةَ، ثمَّ ننصَرِفُ وليسَ لِلْحِيطانِ ظلَّ نَسْتَظِلُ فِيهِ.
١٧٥٩ - عن العلاءِ بن المسيَّب عن أبيهِ قالَ: لَقِيتُ البراءَ بنَ عازبٍ رضيَ
اللهُ عنهما، فقلتُ لهُ: طوبى لكَ؛ صحِبْتَ النَّبِيَّ وَّهِ، وبايَعْتَهُ تحتَ الشجرةِ.
فقالَ: يا ابنَ أخي! إِنَّك لا تَدْري ما أحْدَثْنا بعدَهُ!
١٧٦٠ - عن أنس بن مالكٍ رضيَ اللهُ عنه: ﴿إِنَّا فَتَحْنا لكَ فَتْحاً مُبيناً﴾؛
قالَ: الحُدَيْبِيَةُ. قالَ أصحابُهُ: هَنِيْئاً مَريئاً؛ فما لَنا؟ فأنزَلَ اللهُ: ﴿لِيُدْخِلَ المؤمِنِينَ
والمؤمناتِ جَنَّاتٍ تَجْري مِن تحتِها الأنهارُ﴾.
قالَ شعبةُ: فقَدِمْتُ الكوفةَ، فحَدَّثْتُ بهذا كلِّهِ عن قتادةَ، ثمَّ رجعْتُ فذكَرْتُ
لهُ، فقالَ: أَمَّا ﴿إِنَّا فَتَحْنا لكَ﴾؛ فعنْ أنسٍ، وأمَّا هَنِيئاً مَريئاً؛ فعنْ
عِكْرِمَةَ .
١٧٦١ - عن زاهرِ الأُسْلَمِيِّ - وكانَ ممَّن شهدَ الشَّجَرَةَ - قالَ: إِنِّي لَأَوقِدُ
تحتَ القِدْرِ بِلُحُومِ الحُمُر (١١١)؛ إذ نادى منادي رسولِ اللهِ وَّ:
((إِنَّ رسولَ اللهِ وَلَ يَنْهَاكُم عن لحومِ الحُمُرِ)).
١٧٦٢ - وعن مَجْزَأةً عن رجلٍ منهم مِن أصحاب الشجرةِ؛ اسمُهُ: أُهْبانُ
(١١٠) أي: منهم. قاله متهكماً.
(١١١) يعني يوم خيبر؛ كما في الأحاديث الأخرى الآتية قريباً في ((٤٠ - باب غزوة خيبر)).
٦٦

٦٤ - كتاب المغازي
٣٧ - باب
١٧٦٣ - ١٧٦٥ - حديث
ابنُ أوسٍ ، وكانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، وكانَ إذا سَجَدَ؛ جعَلَ تحتَ رُكْبَتِهِ وسادةً.
١٧٦٣ - عن أبي جَمْرَةَ قالَ: سألتُ عائذَ(*) بنَ عمرٍو - وكانَ مِن أُصْحاب
النبيِّ وَ﴿ مِن أَصْحاب الشّجرةِ - هَلْ يُنْقَضُ الوتْرُ؟ قالَ: إذا أوْتَرْتَ مِن أولِهِ؛ فلا
تُوتِرْ مِن آخِرِهِ.
١٧٦٤ - عن زيد بن أسلمَ عن أبيهِ (١١٢) أنَّ رسولَ اللهِ وَّ كانَ يسيرُ في
بعضِ أسفارِهِ، وكانَ عمرُ بنُ الخطاب يسيرُ معهُ ليلاً، فسألهُ عمرُ بنُ الخطّاب عن
شيءٍ؟ فلمْ يُحِبْهُ رسولُ اللهِ وََّ، ثمَّ سألهُ؟ فلم يُحِبْهُ، ثم سألهُ؟ فلم يُحِبْهُ، وقال
عمرُ بنُ الخطّاب: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ يا عمرُ! نَزَرْتَ(١١٣) رسولَ اللهِ وَّه ثلاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ
ذلك لا يُجِيبُكَ .
قالَ عمرُ: فحرَّكْتُ بَعِيري، ثمَّ تقدَّمْتُ أمامَ المسلمينَ، وخَشِيتُ أنْ يَنْزِلَ فيَّ
قرآنٌ، فما نَشِبْتُ أنْ سمِعْتُ صارخاً يصرُغُ بي، قالَ: فقلتُ: لقدْ خَشِيتُ أنْ يَكونَ
نَزَلَ فيَّ قرآنٌ، وجِئْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ، فسلَّمْتُ [عليهِ ٤٤/٦]، فقالَ: لقدْ أُنْزِلَتْ
عليَّ الليلةَ سورةٌ لِهِيَ أحبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عليهِ الشَّمْسُ، ثمَّ قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ
فتْحاً مُبيناً﴾ .
١٧٦٥ - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها زوجِ النبيِّي ◌ََّ قالتْ: إنَّ رسولَ اللهِ
وَّ كانَ يمتَحِنُ مَن هاجَرَ مِنَ المؤمِناتِ بهذه الآيةِ: ﴿يا أيُّها النَّبيُّ إذا جاءَكَ
المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ .
(*) الأصل: (عائد) بالدال المهملة، وهو خطأ .
(١١٢) قال الحافظ: ((صورته مرسل، ولكن بقيته تدل على أنه عن عمر؛ لقوله في أثنائه: قال عمر:
فحرکت بعيري .. )).
(١١٣) أي: ألححتُ عليه.
٦٧

٦٤ - كتاب المغازي
٣٨ و ٣٩ - باب
١٧٦٦ و ١٧٦٧ - حديث
١٧٦٦ - وعن عمِّه (يعني: الزُّهريَّ) قالَ: بَلَغَنا حينَ أمَرَ اللهُ رسولَهُ وَلِ أَنْ
يَرُدَّ إلى المشركينَ ما أُنْفَقوا على مَن هاجَرَ مِن أَزْواجِهم، وبلَغَنا أنّ أبا بصيرٍ ...
فَذَكَرَهُ بطولِهِ(١١٤) .
١٧٦٧ - عن نافعٍ قالَ: إِنَّ النَّاسَ يتحدَّثونَ أنَّ ابنَ عمرَ أسلمَ قبلَ عمَرَ،
وليسَ كذلكَ، ولكنْ عُمرُ يومَ الحديبِيَةِ أرسلَ عبدَ اللهِ إلى فَرَسٍ لهُ عندَ رَجُلٍ مِن
الأنصارِ يأتي بهِ؛ ليُقاتِلَ عليهِ، ورسولُ اللهِ وَلاَ يُبَايِعُ عندَ الشَّجَرَةِ، وعُمُرُ لا يَدْري
بذلك، فبايَعَهُ عبدُاللهِ، ثم ذَهَبَ إلى الفرسِ ، فجاءَ بهِ إلى عُمرَ، وعُمُرُ
يستَلْئِمُ (١١٥) للقِتالِ، فأخبَرَهُ أنَّ رسولَ اللهِ يُبايعُ تحتَ الشَّجَرَةِ، قالَ: فَانْطَلَقَ
فذهَبَ معهُ حتَّى بايَعَ رسولَ اللهِ وََّ، فهيَ التي يتحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ ابنَ عمرَ أسلَمَ
قبلَ عمرَ.
٦٠٣ - عن ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما أنَّ الناسَ كانوا معَ النبيِّ لَّهِ يومَ الحُدَيْبِيَةِ؛ تَفَرَّقُوا في
ظِلالِ الشَّجَرِ، فإذا الناسُ مُحْدِقُونَ بالنبِّ ◌َ، فقالَ: يا عبدَاللهِ! انظُرْ ما شأنُ النَّاسِ قد أَحْدَقُوا
بِرسولِ اللهِ وَ﴿؟ فوجَدَهُم يُبَايِعُونَ، فبایَعَ، ثمَّ رِجَعَ إلی عُمرَ، فخرجَ فبایَعَ .
٣٨ - بابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ
٣٩ - بابُ غزوةِ ذاتِ قَرَدٍ، وهيَ الغزوةُ التي أغارُوا على لقاحِ
النبيِّ وَ ﴿ قبلَ خيبرَ بثلاثٍ
(١١٤) هذا مرسل، وقد مضى موصولاً بتمامه عن الزهري: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن
مخرمة ومروان في ((ج٢ / ٥٤ - الشروط / ١٥ - باب)).
(١١٥) أي : يلبس لأمته؛ أي: درعه.
٦٠٣ - هذا صورته صورة المعلق، وقد وصله الإِسماعيلي بسند صحيح عنه.
٦٨

٦٤ - كتاب المغازي
٤٠ - باب
١٧٦٨ و١٧٦٩ - حديث
١٧٦٨ - عن سَلَمَةَ بن الأكوع قالَ: خَرَجْتُ [مِنَ المدينةِ ذاهباً نحوَ الغابةِ
٢٧/٤] قبلَ أنْ يَؤَذَّنَ بالأولى (١١٦)، وكانَتْ لِقاحُ رسولِ اللهِ وَ ◌ّهِ تَرْعى بذي قَرَدٍ،
[حتى إذا كنتُ بِثَنيةِ الغابةِ] قالَ: فَلَقِيَنِي غُلامٌ لعبدِ الرحمن بن عوفٍ، [قلتُ:
ويحَكَ ما بكَ؟!] فقالَ: أُخِذَتْ لِقاحُ رسولِ اللهِ وَّهِ. قلتُ: مَن أَخَذَها؟ قالَ:
غَطَفانُ [وفَزَارَةُ]، قالَ: فصرخْتُ ثلاثَ صَرَخاتٍ: يا صَبَاحَاه! قالَ: فأسمَعْتُ ما
بينَ لابَتَيِ المدينةِ، ثم انْدَفَعْتُ على وجْهي حتَّى أَدْرَكْتُهُم، وقد أخذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ
الماءِ، فجعَلْتُ أَرْمِيهم بنَبْلي - وكُنْتُ رامياً - وأقول:
اليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّحْ) (١١٧)
(أنا ابنُ الأكْوَعْ
وأرتَجِزُ، حتى اسْتَنْقَذْتُ اللقاحَ مِنْهُم [قبلَ أن يَشْرَبُوا]، واسْتَلَبْتُ مِنْهُم
ثلاثينَ بُرْدَةً، [فَأَقْبَلْتُ بها أَسُوقُها]ِ، قالَ: وجاءَ النبيُّ نَّهِ وَالنّاسُ، فقلتُ: يا نبيَّ
اللهِ! قد حَمَيْتُ القومَ الماءَ وهُم ◌ِطَاشٌ (وفي روايةٍ: إنَّ القومَ عِطَاشٌ، وإِّي
أعْجَلْتُهُم أنْ يَشْرَبُوا سِفْيَهُم)، فابعَثْ إليهِمُ الساعةَ، فقالَ:
((يا ابنَ الأكوع! مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ(١١٨)، [إِنَّ القومَ يُقْرَوْنَ في قومِهِم]))، قالَ:
ثَّ رَجَعْنا، ويُرْدِفُني رسولُ اللهِ وَهَ على ناقَتِهِ حتَّى دَخَلْنا المدينَةَ.
٤٠ - بابُ غزوة خيبر
١٧٦٩ - عن سلمةَ بن الأكوع رضيَ اللهُ عنه قالَ: خرجْنا مع النبيِّي وَلـ
(١١٦) أي: بالصلاة الأولى، وهي صلاة الفجر. (لقاح): جمع لقحة، وهي الناقة ذات اللبن.
(١١٧) أي: يوم هلاك اللئام. كذا فسروه.
(١١٨) أي: قدرت عليهم، فارفق بهم، ولا تأخذهم بالشدة. (يقرون): من القرى، وهي
الضيافة .
٦٩

٦٤ - كتاب المغازي
٤٠ - باب
١٧٦٩ - حدیث
إلى خيبرَ، فسِرْنا ليلاً، فقالَ رجلٌ مِن القومِ لعامِر [بن الأكوع ١٠٧/٧]: يا عامِرُ!
أَلا تُسْمِعُنا مِن هُنَيْهَاتِكَ(١١٩)؟ وكانَ عامرُ رجلًا شاعراً، فنزلَ يَحْدُو بالقومِ [يذَكَّرُ]
يقولُ:
اللهُمَّ! لولا أنتَ (وفي روايةٍ: تا اللهِ لولا اللهُ) ما اهْتَدَيْنا
ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا
وألْقِيَنْ سَكِيْنَةً علينا
فاغْفِرْ فِداءً لكَ ما أَبْقَيْنا (وفي روايةٍ: اقْتَفَيْنا)
إِنَّا إذا صِيحَ بِنا أَبَيْنا (١٢٠)
وثَّبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنا
وبالصِّياحِ عَوَّلُوا علينا
فقالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((مَن هذا السائقُ؟)). قالوا: عامرُ بنُ الأكوع. قالَ:
((يَرْحَمُهُ اللهُ)). قالَ رجلٌ (١٢١) من القوم: وجَبَتْ (١٢٢) يا نبيَّ اللهِ! لولا أمْتَعْتَنَا بِهِ!
فأَتَّيْنا خيبرَ فحاصَرْناهُم، حتى أصابَتْنا مَخْمَصَةٌ شديدةٌ، ثم إنَّ اللهَ تعالى فتَحَها
عليهم، فلمَّا أمسى الناسُ مَساءَ اليومِ الذي فُتِحَتْ عليهِم؛ أوقَدوا نِيرَاناً كثيرةً،
فقالَ النبيُّ نَّهِ: ((ما هذه النِّيرانُ؟ على أيِّ شيءٍ تُوقِدُونَ؟)). قالوا: على لحمٍ .
قالَ: ((على أيٍّ لحمٍ؟)). قالوا: لحمِ حُمُرِ الإِنسيةِ. قالَ النبيُّ ◌َِّ:
(١١٩) أي: من أراجيزك، ويُروى: ((من هنياتك))، بتشديد التحتية.
(١٢٠) أي: إذا دُعينا إلى غير الحق امتنعنا. وروي: ((أتينا)) بالفوقية بدل الموحدة؛ أي: إذا دُعينا
إلى الحق جئنا .
(١٢١) وفي ((المسند)) (٤ / ٥٢) من طريق أخرى: ((قالَ: غفر لك ربك، قالَ: وما استغفر لإِنسان
قط يخصه إلا استشهد، فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال)). وسنده حسن. قال الحافظ: ((وبهذه الزيادة
ظهر السر في قول الرجل: لولا أمتعتنا به)).
(١٢٢) يعني: أنه يرزق الشهادة بدعائك له، ووجبت الجنة فضلاً من ربه.
٧٠

٦٤ - كتاب المغازي
٤٠ - باب
١٧٧٠ - حديث
((أَهْريقُوها واكْسِرُوها)). فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ! أوْ نُهَرِيقُها ونغْسِلُها؟ قالَ:
((أو ذاكَ)). فلمَّا تصافَّ القومُ؛ كانَ سيفُ عامرٍ قصيراً، فتناولَ بهِ ساقَ يهوديّ
لَيَضْرِبَهُ، ويَرْجِعُ ذُبابُ سيفِهِ(١٢٣) فأصابَ عينَ رُكَبَةٍ عامٍ، فماتَ منهُ، قالَ: فلمًّا
قَفَلوا؛ قال سلمةُ: رآني رسولُ اللهِ وَ﴾ [شاحِباً] وهو آخِذٌ بيدي، [فـ] قالَ [لي]:
((ما لَكَ؟)). قلتُ: فداك أبي وأمي، زَعَمُوا أنَّ عامراً حَبِطَ عملُهُ! قالَ: [((مَن
قالَهُ؟)). قلتُ: قَالَه فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ، وأُسيدُ بنُ الحُضَيْرِ الأنصاريُّ، فقالَ] النبيُّ
ونَ ﴿ : «كَذَبَ مَن قَالَهُ، إنَّ لهُ لأَجْرَيْن [اثنين ٤١/٨]، وجَمَعَ بينَ إِصْبَعَيْهِ، إنّه
لَجَاهِدٌ مُجاهِدٌ، قلَّ عَرَبِيٍّ مَشَى (وفي رواية: نشأ) بها مِثْلَّهُ(١٢٤) (وفي روايةٍ: وأي
قتلٍ يَزِيدُه عليهِ؟)).
١٧٧٠ - عن أبي موسى الأشعريِّ قالَ: لمَّا غزا رسولُ اللهِ وَ خِيبَرَ - أو
قالَ: لما توجِّهَ رسولُ اللهِ وَِّ(١٢٥) - أشرفَ الناسُ على وادٍ، فرفَعوا أصواتَهُم (وفي
روايةٍ: فجَعَلْنا لا نَصْعَدُ شَرَفاً، ولا نَعْلُو شَرَفاً، ولا نَهْبِطُ في وادٍ ؛ إلا رفَعْنا أصواتنا)
بالتكبيرِ (وفي روايةٍ: فَكُنَّا إذا أشْرَفْنا على وادٍ؛ هَلَّلْنا وَكَبَّرْنا ١٦/٤): اللهُ أكبرُ، اللهُ
أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، [قالَ: ورسولُ اللـهِ وَلَ على بَغْلَتِهِ ١٦٩/٧]، [قالَ: فدنا منَّا
﴿لَ﴿]، فقالَ:
(١٢٣) أي: حده. قوله: ((عین ركبة عامر»؛ أي: رأس ركبته.
(١٢٤) أي: قلَّ من العرب من مشى مثله بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد في سبيل الله مع
الجهد والجد. هذا؛ وعلى رواية: (نشأ) بدل (مشى) يعود ضمير (بها) إلى أرض المدينة.
(١٢٥) يعني: من خيبر إلى المدينة. قالَ الحافظ: ((هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون
إلى خيبر، وليس كذلك، بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم؛ لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر؛
كما سيأتي في الباب من حديثه (بعد سبعة أحاديث) واضحاً، وعلى هذا؛ ففي السياق حذف تقديره: لما
توجه النبي وَ﴿ إلى خيبر فحاصَرَها، ففتَحَها، ففرغ، فرجع؛ أشرف الناس ... إلخ)).
٧١

٦٤ - كتاب المغازي
٤٠ - باب
١٧٧١ - ١٧٧٤ - حديث
(يا أيُّها النَّاسُ!] ارْبَعوا (١٢٦) على أَنفُسِكُم، [فـ] إنَّكُم لا تدعونَ أَصَمَّ ولا
غائباً، إنّكُم (وفي روايةٍ: ولكن ١٦٢/٧) تدعونَ سَمِيعاً [بَصِيراً ١٦٨/٨] قَريباً،
وهو معكُم (وفي روايةٍ: إنَّهُ سميع قريبٌ))، وأنا خلفَ دابَّةِ رسولِ اللهِ وَّه
فَسَمِعَني وأنا أقولُ [في نفسي]: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، فقالَ لي: ((يا عبدَ اللهِ بنَ
قيسٍ !)). قلتُ: لَبَّيْكَ رسولَ اللهِ! قالَ:
((ألا أدُلُّكَ على كلمةٍ مِن كَثْزِ مِن كُنوزِ الجَنَّةِ؟)). قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ!
فداك أبي وأُمِّي. قالَ: ((لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ)).
١٧٧١ - عن يزيد بن أبي عُبيدٍ قالَ: رأيتُ أَثَرَ ضربٍ في ساقٍ سَلَمَةَ،
فقلْتُ: يا أبا مُسلِمٍ ! ما هذه الضربةُ؟ قالَ: هذه ضربةٌ أصابَتْني يومَ خيبرَ، فقالَ
النَّاسُ: أُصِيْبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النبيِّ وَّةِ، فَنَفَثَ فيهِ(١٢٧) ثلاثَ نَفَتَاتٍ، فما اشْتَكَيْتُها
حتَّى الساعَةِ .
١٧٧٢ - عن أبي عمرانَ قالَ: نظرَ أنسُ إلى النَّاسِ يومَ الجُمْعَةِ، فرأى
طَيَالِسَةً (١٢٨)، فقالَ: كأنَّهُمُ الساعَةَ يهودُ خِيبَرَ!
١٧٧٣ - عن ابن عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ وََّ نهى يومَ خيْرَ عن أكلِ الثَّوْمِ،
وعن لحومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
١٧٧٤ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما قالَ:
((نهى رسولُ اللهِ وَ لَهِ يومَ خِيبَرَ عن لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، وَرَخْصَ في [لحومِ
(١٢٦) بكسر الهمزة عند الابتداء، وتوصل في الدرج؛ أي: ارفقوا.
(١٢٧) أي: في موضع الضربة، و(النفث): فوق النفخ، ودون التفل بريق خفيف.
(١٢٨) (الطيالسة): جمع الطيلسان، وهو من لباس العجم.
٧٢

٦٤ - كتاب المغازي
٤٠ - باب
١٧٧٥ - ١٧٧٧ - حديث
٢٢٩/٦] الخيلِ)).
13
١٧٧٥ - عن البراءِ وعبدِ اللهِ بن أبي أُوْفى أنّهم كانوا معَ النبيِّ ◌َ، فأصابوا
حُمُراً، فطَبخوها، فنادى منادي النبيِّ وَّ :
((أَكْفِئُوا القُدورَ))، (ومن طريق أخرى عن البراءِ قالَ: أَمَرَنا النبيُّ ◌َّ في غزوةٍ
خيبرَ أنْ نُلْقِيَ الحُمُرَ الأهلِيَّةَ؛ نيَِّةً وَنَضِيجَةٌ، ثُمَّ لمْ يأُمُرْنا بأكلِهِ بعدُ).
١٧٧٦ - عن ابن عباسٍ قالَ: لا أدري أنَّهى عنهُ رسولُ اللهِ وَلَ مِن أجْل
أَنَّه كانَ حَمُولَةَ النَّاسِ؛ فَكَرِهَ أنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهم (١٢٩)؛ أو حَرَّمَهُ في يومٍ خيبرَ؟ لحم
الحُمُرُ الأهلِيَّةِ (١٣٠)؟
١٧٧٧ - عن ابن عمرَ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: قَسَمَ رسولُ اللهِ وَّهِ يومَ خَيْبَرَ
للفَرَسِ سهمَيْنِ، وللرَّاجِلِ (وفي روايةٍ: ولصاحِبِهِ ٢١٨/٣) سَهْماً (١٣١).
(١٢٩) (الحمولة): هي التي يحمل عليها الناس، أعمُّ من الركوبة.
(١٣٠) فيه دليل على أن ابن عباس رجع عن القول بإباحة الحمر الأهلية؛ كما سيأتي عنه في ((ج٣
/ ٧٢ - الذبائح / ٢٧ - باب))، وهذا هو المفروض فيه بعد أن يبلغه النص، وهذا هو الواجب على المقلدة،
فلعلهم يفعلون .
(١٣١) كذا وقع في هذه الرواية، وعند مسلم: ((وللرجل))؛ أي: صاحب الفرس. وهذه الرواية هي
الصواب؛ لموافقتها للرواية الأخرى في الكتاب، وتفسير نافع للحديث لا يتفق إلا معها؛ لأنه صرح أن
للفارس ثلاثة أسهم؛ يعني: سهمان من أجل فرسه، وسهم من أجله هو، وهذا هو الذي يلتقي مع تمام
تفسيره: ((فإن لم يكن له فرس؛ فله سهم)). وأما على الرواية الأولى؛ فالمعنى: للفارس سهمان؛ أحدهما
له، والآخر للفرس، وللراجل ۔ یعني: الذي لا فرس له ۔ سهم واحد.
ومما لا شك فيه أن ما اتفق عليه الشيخان أصح مما تفرَّد به أحدهما، لا سيما مع المخالفة؛ كما
هو الشأن هنا، فكيف وقد تضافرت الروايات الصحيحة عن ابن عمر وغيره من الصحابة على وفق الرواية
الصحيحة؛ كما حققه الشيخ اليماني رحمه الله تعالى في ((التنكيل))، وأطال النفس في ذلك جدًّا - جزاه الله
خيراً - (٢ / ٦٥ - ٧٦)، وبها أخذ الجمهور.
٧٣

٦٤ - كتاب المغازي
٤٠ - باب
١٧٧٨ - حدیث
فسَّرَهُ نافعٌ فقالَ: إذا كانَ معَ الرَّجُلِ فرسٌ؛ فلهُ ثلاثةُ أسْهُمٍ ، فإنْ لم يَكُنْ
له فرسٌ؛ فلهُ سَهْمٌ.
١٧٧٨ - عن أبي موسى رضيَ اللهُ عنه قالَ: بَلَغَنا مَخْرَجُ النبيِّي ◌َّهِ ونحنُ
باليمن، فخَرَجْنا مهاجرينَ إليهِ أنا وأخَوانِ لي، أنا أصغَرُهم، أحدُهما أبو بُرْدَةً،
والآخرُ أبو رُهْمٍ ، إمَّا قال [في ٥٥/٤] بِضْعٍ؛ وإمَّا قَالَ في ثلاثةٍ وخمسينَ؛ أو
اثْنَيْنِ وخمسينَ رجلاً مِن قومي، فرَكِبْنا سفينةٌ، فَألْقَتْنا سفينتنا إلى النَّجَاشِيِّ
بالحبشةِ، فوافَقْنا جعفَرَ بنَ أبي طالبٍ [وأصحابَهُ عندَه، فقالَ جعفرُ: إِنَّ رسولَ اللهِ
وَ بعَثَنَا ها هُنا، وأمَرَنا بالإِقامَةِ، فَأَقِيْمُوا معنا]، فأقَمْنا معهُ حتَّى قدِمْنا جميعاً،
فوافَقْنا النبيَّي ◌َّ حِينَ افْتَتَحَ خيبرَ، [فأسْهَمَ لنا - أو قالَ: فأعْطانا منها - وما قسَمَ
لأحدٍ غابَ عن فَتْحِ خيبرَ منها شيئاً؛ إلا لِمَنْ شهدَ معهُ؛ إلا أصحابَ سفينَتِنا مع
جعفرٍ وأصحابهِ، قسم لهُم معهُم].
وكانَ أُناسٌ مِن النَّاسِ يقولونَ لنا - يعني: لأهلِ السفينَةِ -: سَبَقناكُم
بالهجرةِ، ودَخَلَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ - وهي ممَّن قدِمَ معنا - على حفصةَ زوجٍ
النبيِّ وَهِ زائرةً - وقد كانتْ هاجَرَتْ إلى النَّجاشيِّ فيمَن هاجَرَ - فَدَخَلَ عمرُ على
حفصةً وأسماءُ عندَها، فقالَ عمرُ حينَ رأى أسماءَ: مَن هُذهِ؟ قالتْ: أسماءُ بنتُ
عُمَيْسٍ . قالَ عمرُ: الحَبَشِيَّةُ هُذهِ؟ البَحَريَّةُ هذه(١٣٢)؟ قالتْ أسماءُ: نعم. قالَ:
وأما الحنفية؛ فأخذوا بالرواية الشاذة، وبروايات أخرى بمعناها، وكلها ضعيفة منكرة؛ كما تراه
=
محققاً في المصدر المذكور، فقالوا: للفارس سهمان: سهم له، وسهم لفرسه، وللراجل سهم.
ومن غرائب الرأي ما حكوه عن أبي حنيفة أنه قال: ((أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن!))
ودافع عنه الكوثري كعادته بكل تكلف وتعسف. فيقال للحنفية: فكيف جعلتم المؤمن مثل البهيمة حين
حكمتم لكل منهما بسهم؟! هذا من بركات الرأي!
(١٣٢) البحر قد يحرك لمكان حرف الحلق.
٧٤

٦٤ - كتاب المغازي
٤٠ - باب
١٧٧٩ و١٧٨٠ - حديث
سبَقْنَاكُم بالهجرةِ، فنحنُ أحقُّ برسولِ اللهِ وَِّ منْكُم. فَغَضِبَتْ، وقالتْ: كلا
واللهِ؛ كنتُم معَ رسولِ اللهِ وَهَ يُطْعِمُ جَائِعَكُم، ويَعِظُ جاهِلَكُم، وكنّا في دارٍ - أو
في أرض - البُعَداءِ الْبُغضاءِ بالحبشةِ، وذلك في اللهِ وفي رسولِهِ وََّ، وايمُ اللهِ لا
أَطْعَمُ طعاماً ولا أشْرَبُ شراباً حتى أذْكُرَ ما قلتَ لرسولِ اللهِ وََّ، ونحنُ كنَّا نُؤْذَى
ونخافُ، وسأذكُرُ ذلك للنبيِّ وََّ، وأسألُهُ، واللهِ لا أْذِبُ، ولا أَزِيغُ، ولا أَزِيدُ
علیهِ .
١٧٧٩ - فلمَّا جاءَ النبيُّ ◌َِّ قالتْ: يا نبيَّ اللهِ! إنَّ عمرَ قالَ كذا وكذا،
قالَ: ((فما قلتِ لهُ؟)). قالتْ: قلتُ له كذا وكذا. قالَ:
((ليسَ بأحقَّ بي منكُم، ولهُ ولأصحابِهِ هجرةٌ واحدةٌ، ولَكُم أنْتُم أهلَ السفينةِ!
هجرتان)).
قالتْ: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السفينةِ يأتوني أرْسالاً يسألوني عن
هذا الحديثِ؟ ما مِنَ الدُّنيا شيءٌ هم بهِ أفْرَحُ ولا أعظمُ في أَنفُسِهم ممَّا قالَ لهُم
النبيُّ ◌َله .
قالَ أبو بُرْدَةَ: قالتْ أسماءُ: فلقدْ رأيتُ أبا موسى وإِنَّه لَيَسْتَعِيدُ هذا الحديثَ
منِّي .
١٧٨٠ - عن أبي موسى: قالَ النبيُّ ◌َيقول:
(إِنِّي لأعرِفُ أصواتَ رُفْقَةِ الأشعَرِّينَ بِالقُرْآنِ حينَ يَدْخُلُونَ بالليلِ ، وأَعْرِفُ
منازِلَهُم مِن أصواتِهِم بالقُرآنِ بالليلِ ، وإنْ كنتُ لمْ أَرَ منازلَهُم حينَ نَزَلوا بالنَّهارِ،
ومنهم حَكِيمٌ (١٣٣)؛ إذا لَقِيَ الخيلَ - أو قالَ: العدوَّ- قالَ لهم: إنَّ أصْحابي
(١٣٣) صفة لرجل منهم، وقيل: اسم علم.
٧٥

٦٤ - كتاب المغازي
٤٠ - باب
١٧٨١ - ١٧٨٣ - حديث
يأمُرُونَكُم أنْ تَنْظُروهُم)».
١٧٨١ - عن أبي هُريرةَ رضي اللهُ عنه قالَ: افْتَتَحْنا خيبرَ ولم نَغْنَمْ ذهباً ولا
فضَّةً، إنَّما غَنِمْنا البقرَ، والإِبلَ، والمَتَاعَ، والحَوائِطَ، ثمَّ انْصَرَفْنا معَ رسولِ اللهِ
وَ إلى وادي القرى، ومعهُ عبدٌ لهُ يُقالُ لهُ: مِدْعَمٌ، أهْداهُ لهُ أحدُ بني الضَّباب
(وفي روايةٍ: الضَّبَيْب؛ يقالُ له: رفاعةُ بنُ زيدٍ ٢٣٥/٧)، فبْنما هو يَحُطَّ رَحْلَ
رسولِ اللهِ وَرَ؛ إذْ جاءَهُ سَهْمٌ عائِرٌ (١٣٤)، حتَّى أصابَ ذلك العبدَ، [فقَتَلَهُ]، فقالَ
الناسُ: هنيئاً لهُ الشَّهادَةُ (وفي روايةٍ: الجَنَّةُ). فقالَ رسولُ اللهِ وَلّى:
:
((بَلَى (وفي روايةٍ: كلَّ) والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّ الشَّمْلَةَ التي أصابَها يومَ خِيبَرَ
مِنَ المَغانِمِ لمْ تُصِبْها المقاسِمُ؛ لَتَشْتَعِلُ عليهِ ناراً)).
فجاءَ رجلٌ حينَ سمِعَ ذُلكَ مِنَ النّبِيِّ وَِّ بِشِراكٍ - أو بِشِراكَيْنِ - [إلى النبيِّ
﴿رِ*]، فقالَ: هذا شيءٌ كنتُ أصَبْتُهُ. فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ :
(شِراكٌ - أو شِراکانِ - مِن ناٍ)).
١٧٨٢ - عن عُمَرَ بن الخطّاب رضيَ اللهُ عنه قالَ: أمَا والذي نفسي بيدهِ؛
لولا أنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّاناً(١٣) ليسَ لهُم شيءٌ؛ ما فُتِحَتْ عليَّ قريةٌ إلا قَسَمْتُها
[بين أهلِها ٧٠/٣]؛ كما قَسَمَ النبيُّ ونَ﴿َ خِيَبَرَ، ولَكِنِّي أَتْرُكُها خِزانةً لَهُم
يَقْتَسِمونَها.
١٧٨٣ - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: لما فُتِحَتْ خَيْبَرُ؛ قلنا: الآنَ
(١٣٤) هو سهم لا يُدرى من أين أتى؟ وقيل: هو الحائد عن قصده.
(١٣٥) (بيَّان) مفسر بما بعده، والمعنى: لولا أن أتركهم فقراء معدومين لا شيء لهم؛ أي:
متساوين في الفقر. ((فتح)).
٧٦

٦٤ - كتاب المغازي
٤١ - ٤٥ - باب
١٧٨٤ و١٧٨٥ - حديث
نَشْبَعُ مِنَ النَّمْرِ.
١٧٨٤ - عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهما قالَ: ما شَبعْنا حتّى فَتَحْنا خيبَرَ.
٤١ - بابُ استعمالِ النبيَِّ﴿ على أهلِ خَيْبَرَ
٤٢ - بابُ معامَلَةِ النبيِّ ◌َّ أَهلَ خَيْرَ
٤٣ - بابُ الشَّاةِ التي سُمَّتْ للنبيِّ ◌ِ﴿ بخيبرَ
٦٠٤ - رواهُ عزوةُ عن عائشةَ عن النبيِّ ◌ِ.
٤٤ - بابُ غزوةِ زيدِ بنِ حارثةً
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم ((ج٢ / ٦٢ - الفضائل / ١٧ - باب))).
٤٥ - باب عُمْرةِ القضاءِ
٦٠٥ ـ ذكَرَهُ أنسٌ عنِ النبيِّ ◌َ﴾ .
١٧٨٥ - عن البراءِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: لِمَّا اعْتَمَر النبيُّ نَّ في ذي
القَعْدَةِ؛ فأبى أهلُ مكةَ أنْ يَدَعوهُ يدخُلُ مكةَ، حتَّى قاضاهُم على أنْ يُقيمَ بها ثلاثةَ
أيامٍ ، فلمَّا كَتَّبُوا الكِتابَ؛ كَتَّبوا (وفي روايةٍ: قالَ: فأخذَ يكتُبُ الشرطَ بينَهُم عليُّ
٦٠٤ - قال الحافظ: ((لعله يشير إلى الحديث الذي ذكره في ((الوفاة النبوية)) معلقاً أيضاً،
وسيأتي ذكره هناك».
قلتُ: وقد ساق متنه هناك، فراجعه مع التخريج ((٨٥ - باب)).
٦٠٠ - وصله عبدالرزاق، وعنه النسائي (٢ / ٣٢) وغيره بسند صحيح عنه؛ قالَ: دخل
النبي مكة في عمرة القضاء، وابن رواحة بين يديه يقول: خلوا بني الكفار! عن سبيله ...
الحديث.
٧٧

٦٤ - كتاب المغازي
٤٥ - باب
١٧٨٥ ۔ حدیث
ابنُ أبي طالبٍ، فكتبَ ٧١/٤): هذا ما قاضى عليهِ محمدٌ رسولُ اللهِ. قالوا: لا
نُقِرُّ بهذا، لو نعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ ما مَنَعْناكَ شيئاً، [ولَبَايَعْناكَ] (وفي روايةٍ: لا
تَكْتُبْ: محمدٌ رسولُ اللهِ، لو كنتَ رسولاً لم نُقاتِلْكَ ١٦٧/٣)، ولكنْ أنتَ محمدٌ
ابنُ عبدِ اللهِ. فقالَ:
((أنا [واللهِ] رسولُ اللهِ، وأنا [واللهِ] محمدُ بنُ عبدِاللهِ))، ثم قالَ لعليٍّ:
(أمْحُ: رسولَ اللهِ)). قالَ عليّ: لا واللهِ لا أَمْحُوكَ أبداً. فأخذ رسولُ اللهِ وَّ
الكتابَ، وليسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ [قالَ: ((فَأَرْنِيهِ)). قالَ: فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النبيُّ لَه
بيدِهِ]، فكتبَ: هذا ما قاضى محمدُ بنُ عبدِاللهِ، [وصالَحَهُم على أنْ يَدْخُلَ هو
وأصْحابُهُ ثلاثةَ أيامٍ، و] لا يُدْخِلَ مكةَ السلاحَ إلا السيفَ في القِراب (وفي روايةٍ :
ولا يَدْخُلُوها إلا بجُلْبانِ السلاح. فسألوهُ: ما جُلْبانُ السلاح؟ فقالَ: القِرابُ بما
فيه).
(٦٠٦ - وفي أخرى معلقةٍ عنه قالَ: صالَحَ النبيُّ ◌َِّ المشركينَ يومَ الحُدَيْبِيَةِ على ثلاثةِ
أشياءَ: على أنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ المُشْرِكِينَ ردَّهُ إليهِم، ومَن أتاهُم مِنَ المسلمينَ لم يردُوهُ، وعلى أنْ
يَدْخُلَها مِن قابلٍ، ويقيمَ بها ثلاثةَ أيامٍ، ولا يدخُلَها إلا بُلْبانِ السَّلاحِ: السيفِ، والقوسِ ،
ونحوهٍ. فجاءَ أبو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ(١٣٦) في قُودِهِ، فردّهُ إليهم)، وأن لا يخرُجَ مِن أهلِها بأحدٍ ؛
إِنْ أرادَ أنْ يَتْبَعَهُ، وأنْ لا يمنَعَ مِن أصحابِهِ أحداً؛ إنْ أرادَ أنْ يُقيمَ بها (وفي روايةٍ :
٦٠٦ - وصلها أبو عوانة في (صحيحه))، والإِسماعيلي، والبيهقي (٩ / ٢٢٦)، وفي سنده
أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وهو صدوق سيىء الحفظ؛ كما قال الحافظ؛ لكن له عند
البيهقي شاهد من حديث مروان، والمسور بن مخرمة بإسناد حسن.
(١٣٦) أي: يمشي مثل الحجلة: الطير الذي يرفع رجلاً ويضع أخرى؛ لأن المقيد لا يمكنه أن
ينقل رجليه معاً.
٧٨

٦٤ - كتاب المغازي
٤٦ - باب
١٧٨٦ و١٧٨٧ - حديث
ولا يَدْعُوَ منهم أحداً)، فلمَّا دَخَلَها ومضى الأَجَلُ؛ أَتَّوْا عليًّا، فقالوا: قُلْ لصاحِبِكَ:
اخْرُجْ عنا، فقدْ مَضى الأجَلُ، [فذَكَرَ ذلك لرسولِ اللهِ وَ، فقالَ: ((نعم))]،
فخرجَ النبيُّ وَّهِ، فَتَبَعَتْهُ ابنةُ حمزةَ تُنادي: يا عمِّ! يا عمِّ! فتناولها عليَّ فَأَخَذَ بيدِها،
وقالَ لِفاطمةَ عليها السلامُ: دونَكِ ابنةَ عمِّكِ. حَمَلَتْها (١٣٧)، فاختصمَ فيها عليّ،
وزيدٌ، وجعفرٌ؛ قال عليٍّ: أنا أخذْتُها، وهيَ بنتُ عمي. وقالَ جعفرٌ: هي ابنةُ
عمي، وخالَتُها تحتي. وقالَ زيدٌ: ابنةُ أخي. فقضى بها النبيُّ كَّ لخالَتِها، وقالَ:
((الخالَةُ بمنزلةِ الأُمِّ)). وقالَ لعليٍّ:
((أنتَ منِّي وأنا منكَ)). وقالَ لجعفرٍ:
((أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقي)). وقالَ لزيدٍ :
((أنتَ أخُونا ومَوْلانا)). وقالَ عليٍّ: ألا تتزوَّجُ بنتَ حمزةَ؟ قالَ: ((إنَّها ابنةُ أخي
مِنَ الرَّضاعَةِ)).
١٧٨٦ - عن ابن عباس رضي اللهُ عنهما قالَ: تزوَّجَ النبيُّ نَّ ميمونَةً
[٦٠٧ - في عُمْرةِ القَضَاءِ] وهو مُحْرمٌ، وبَنى بها وهو حلالٌ، وماتت بـ (سَرفَ).
٤٦ - بابُ غزوةِ مُوتَةَ مِن أرضِ الشّأُم
١٧٨٧ - عن عبدِ اللهِ بن عمرَ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: أَمَّرَ رسولُ اللهِ وَِّ فِى
غزوَةٍ مُوتَةً زيدَ بنَ حارثةَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَلّى :
(١٣٧) كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي، وكأن الفاء سقطت. قال الحافظ: ((وقد ثبتت في رواية
النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري)).
٦٠٧ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف من طريق ابن إسحاق، وهو موصول في ((السيرة))
لا بن إسحاق، وإسناده جید.
٧٩

٦٤ - كتاب المغازي
٤٧ - باب
١٧٨٨ - ١٧٩٠ - حديث
((إِنْ قُتِلَ زيدٌ فجعفرٌ، وإنْ قُتِلَ جعفرٌ فعبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ)).
قالَ عبدُ اللهِ: كنتُ فيهِم في تلكَ الغزوةِ، فالْتَمَسْنا جعفرَ بنَ أبي طالبٍ،
فوجدناهُ في القَتْلِى، ووجَدْنا ما في جسدهِ (وفي روايةٍ: فَعَدَدْتُ بهِ) بِضْعاً وتسعينَ
مِن طعنةٍ، [وضَربةٍ]، ورَمْیةٍ .
١٧٨٨ - عن خالدٍ بن الوليدِ قالَ: لقدِ انقطَعَتْ (وفي روايةٍ: دُقَّ) في يدي
يومَ مُوتَةَ تِسِعَةُ أسيافٍ، فما بَقِيَ في يَدِي إلّا (وفي روايةٍ: وصَبَرَتْ فِي يَدِي) صَفِيْحَةٌ
يَمَانِيَةٌ (١٣٨).
١٧٨٩ - عن النعمان بن بشير رضيَ اللهُ عنهما قالَ: أَغْمِيَ على عبدِاللهِ
ابن رَوَاحَةَ، فجعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكي: واجَبَلَاهْ، وا كذا، وا كذا، تُعَدِّدُ عليهِ، فقالَ
حينَ أفاقَ: ما قُلْتِ شيئاً إلا قيلَ لي: آنتَ كذلك (١٣٩)؟! [فلما ماتَ؛ لم تَبْكِ
عليه] .
٤٧ - باب بَعْثِ النبيِّي وَلَ أسامةَ بنَ زيدٍ إلى الحُرَقاتِ(١٤٠) مِن
270, 9
جهينة
١٧٩٠ - عن سَلَمَةَ بنِ الأْوَعِ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ النبيِّي ◌َّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ،
[فذكرَ خيبرَ، والحُديبيّةَ، ويومَ حُنينٍ، ويومَ القَرَدِ. قالَ يزيدُ: ونسيتُ بقيَّتَهُم](١٤١)،
(١٣٨) (الصفيحة): السيف العريض.
(١٣٩) استفهام على سبيل الإِنكار، يريد به نهيها عن البكاء عليه؛ كما في (الشارح).
(١٤٠) ضبطه الشارح بضم الحاء والراء، والحال أن الراء مفتوحة في المفرد، وهو: الحُرَقَة؛ وِزان
هُمَزَة ولُمَزة، قالوا: وهي قبيلة من جُهينة، سميت بذلك؛ لأن أباهم حرق قوماً بالقتل، وبالغ في ذلك،
والجمع فيه باعتبار بطون تلك القبيلة.
(١٤١) كذا، وعلى الهامش: الصواب رواية: ((بقيتها))، أو ((بقيتهن)).
٨٠