النص المفهرس

صفحات 41-60

٦٤ - كتاب المغازي
٣٠ - باب
١٧٢٩ - حديث
فأمدَّهُم بسبعينَ [راكِباً] مِن الأنصارِ، كُنَّا نسمِّيهِمُ القُرَّاءَ في زَمانِهِم، كانوا يَحْتَطِبونَ
بالنَّهار، ويُصَلُّونَ بالليل ، حتَّى كانوا ببثْر مَعُونَةً، [فعرَضَ لُهُم حَيَّنِ مِن بَنِي سَليمٍ :
رِعْلٌ وذَكْوانُ، فقالَ القومُ: واللهِ ما إياكُمْ أَرَدْنا، إنَّما نحنُ مُجْتَازُونَ في حاجَةٍ للنبيِّ
﴿َ﴿ ٥ /٤١]، [وكانَ رَئيسُ المشركينَ عامِرُ بنُ الطَّفَيْلِ خَيَّرَ بينَ ثلاثٍ خِصالٍ،
فقالَ: يَكونُ لكَ أهلُ السَّهْلِ ، ولي أهلُ المَدَرِ، أو أكونُ خَلِيفَتَكَ، أو أغزُوكَ بأهل
غَطَفانَ بألفٍ وألفٍ، فطُعِنَ عامرٌ في بيتِ أمِّ فلاٍ، فقالَ: غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَكْر في بيتِ
امرأةٍ مِن آلٍ فُلانٍ، اثْتُونِي بِفَرَسي، فماتَ على ظهرِ فرسِهِ، فانطلَقَ حَرامٌ أخو أمِّ
سُليمٍ - وهو رجُلٌ أْرَجُ - ورجلٌ مِن بني فُلانٍ، قالَ: كُونا قَرِيباً [مِنِّي] حتى آتِيَّهُم،
فإنْ آمَنُوني ؛ كنتُم قريباً، وإنْ قَتَلوني أَتَيْتُم أصحابَكُم، [فتقدَّمَ]، فقالَ: أُّؤْمِنُونِي
أَبلِّغْ رسالَةَ رسولِ اللهِ وََّ؟ [فأمَّنُوهُ]، فجَعَلَ يحدِّثُهُم، وأَوْمُؤُوا إلى رجلٍ، فأتاهُ
مِن خلفِهِ فطعَنَّهُ حتَّى أَنْفَذَهُ بالرُّمح، [قالَ أنسٌ: لمَّا طُعِنَ حرامُ بنُ مِلْحانَ - وكانَ
خالَهُ - قالَ بالدَّمِ هكذا، فَتَضَحَهُ على وجهِهِ ورأسِهِ، ثم] قالَ : اللهُ أكبرُ، فزْتُ وربِّ
الكعبةِ. [ثم مالُوا على بقيَّةِ أصحابِهِ]، فلُحِقَ الرجُلُ، فَقُتِلُوا كلُّهم]، وغَدَرُوا بِهِمْ؛
[غيرَ الأعْرَجِ كانَ في رأسٍ جبلٍ]، [فأخبرَ جبريلُ عليهِ السلامُ النبيِّ ◌َِّ أَنَّهم
قد لَقُوا رَبَّهُم، فرَضِيَ عنهم وأرضاهُم]، فقَنَتَ شهراً يدعُو في [صلاةٍ] الصُّبْحِ
(وفي طريقٍ: فدعا النبيُّ وَّ ثلاثينَ (وفي أخرى: أربعينَ) صباحاً) على أحياءٍ مِن
أحياءِ العرب؛ على رِعْلٍ ، وذَكوانَ، و[بني] عُصَيَّةَ، وبَنِي لَحْيَانَ [الذينَ عَصَوا اللهَ
ورسولَهُ وَ ﴿]، [وذلكَ بَدْءُ القُنُوتِ، ومَا كُنَّا نَقْنُتُ]، [فما رأيتُهُ وجَدَ على أَحَدٍ ما
وَجَدَ عليهِم ٦٧/٤. وفي رواية: فما رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهَ حَزنَ حُزْناً قطُّ أشدَّ منه
٨٤/٢]، قالَ أنسٌ: فقرأنا فيهم قرآناً (وفي طريقٍ: فأنْزَلَ اللهُ تعالى علينا قرآناً
كتاباً)، ثمَّ إنَّ ذلك رُفِعَ (وفي طريقٍ: ثم كانَ مِن المنسوخ ): [ألا] بلِّغوا عنَّا قومَنا
٤١

٦٤ - كتاب المغازي
٣١ - باب
١٧٣٠ و ١٧٣١ - حديث
أنّا قد لَقِينا ربََّا فرضِيَ عنَّا وأرْضانا (وفي طريقٍ: وَرَضِينا عنهُ ٤٤/٥).
١٧٣٠ - عن عُروةَ قالَ: لمَّا قُتِلَ الذينَ ببئر مَعُونَةَ، وأَسِرَ عمرُو بنُ أَمَيَّةَ
الضَّمْرِيُّ؛ قالَ لهُ عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ : مَن هذا؟ فأشارَ إلى قَتِيلٍ ، فقالَ لهُ عمرُو بنُ
أُميَّةَ: هذا عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ، فقالَ: لقد رأَيْتُهُ بعدَما قُتِلَ رُفِعَ إلى السماءِ؛ حتى إِّي
لأنظُرُ إلى السماءِ بِينَهُ وبينَ الأرضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فأتى النبيَّ نَّ خِبرُهُم، فنعاهُم،
فقالَ :
((إنَّ أصحابَكُمْ قد أُصِيبُوا، وإنَّهُم قد سألوا ربَّهُم، فقالوا: ربَّنا! أخْبِرْ عنَّا
إخواننا بما رَضِينا عنكَ، وَرَضِيتَ عنا))، فأخْبَرَهُم عنهُم، وأَصِيبَ يومئذٍ فيهم عُروةٌ
ابنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ - فَسُمِّيَ عُروةُ بِهِ - ومنذرُ بنُ عمرٍو؛ سُمِّيَ بِهِ منذِراً(٥٥).
٣١ - باب غزوة الخندقِ: وهي الأحزابُ
٥٨٧ - قالَ موسى بنُ عقبةً: كانَتْ في شوَّالٍ سنةَ أُرِبَعٍ .
١٧٣١ - عن جابر رضي اللهُ عنه قالَ: إِنَّا يومَ الخندقِ نَحْفِرُ، فعَرَضَتْ كُدْيَةٌ
شديدةَ، فجأُؤُوا النبيَّ وَلَ، فقالوا: هذه كُدْيَةٌ(٥٦) عَرَضَتْ في الخندَقِ، فقالَ:
(٥٥) هذا مرسل عند المصنف، وقد وقع عند الإسماعيلي والبيهقي في (الدلائل)) موصولاً في
حديث الهجرة، قالَ الحافظ: ((والصواب ما وقع في الصحيح)).
قلتُ: وحديث الهجرة مضى موصولاً في ((٦٣ - مناقب الأنصار / ٤٥ - باب / رقم ١٦٥٩))، وفيه
ذكر لعامر بن فهيرة.
قوله: ((فسمي عروة به))؛ يعني: أن الزبير بن العوام لما وُلِدَ له عروة؛ سماه باسم عروة بن أسماء
المذكور، قوله: ((ومنذر بن عمرو))؛ أي: وأصيب أيضاً فيهم منذر بن عمر، فسمى الزبير ولده منذراً - أخا
عروة بن الزبير - باسم منذر بن عمرو المذكور؛ للتفاؤل باسم مَن رضي الله عنهم ورضوا عنه. أفاده العيني .
٥٨٧ - هكذا ذكره ابن عقبة في («مغازيه)).
(٥٦) قطعة صلبة من الأرض لا يعمل فيها المعول.
٤٢

٦٤ - كتاب المغازي
٣١ - باب
١٧٣١ - حديث
((أنا نازلٌ))، ثم قامَ وبطنُهُ معصوبٌ بحجرٍ، ولَبِثْنا ثلاثةَ أيامٍ لا نذوقُ ذَواقاً،
فأخذَ النبيُّ ◌ََّ الِمِعْوَلَ، فضَرَبَ، فعادَ كَثيباً أَهْيَلَ - أو أَهْيَمَ (٥٧) - فقلتُ: يا رسولَ
اللهِ! ائذَنْ لي إلى البيتِ، [فانْكَفَأْتُ]، فقلتُ لامرأتي: رأيتُ بالنبيِّ وَّ شيئاً (وفي
طريقٍ: خَمْصاً شديداً) ما كانَ في ذلك صبرٌ، فعندكِ شيءٌ؟ قالتْ: عندي شَعيرٌ
وعَنَاقٌ (وفي طريقٍ: بُهَيْمَةٌ داجِنٌ)، فَذَبَحْتُ العَناقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعيرَ، [فَفَرَغَتْ
إلى فراغي]، حتَّى جَعَلْنا اللحمَ في الْبُرْمَةِ(٥٨)، ثمَّ جئتُ النبيَّ ◌َّهَ والعجينُ قدِ
انكَسَرَ، والبُرْمَةُ بينَ الأَثَافِيِّ، قد كادَتْ أن تَنْضَجَ، [فقالَتْ: لا تَفْضَحْني برسولِ
اللهِ وَّ وبَمَنْ معهُ. فجئتُهُ، فسارَرْتُه]، فقلتُ: [يا رسولَ اللهِ!] طُعَيِّمُ لي (وفي
طريقٍ: ذَبَحْنا بُهَيْمَةً لنا، وطَحَنَّا صاعاً مِن شعيرِ كانَ عندَنا)، فقُمْ أنتَ يا رسولَ
اللهِ! ورجلٌ أو رَجلانِ (وفي طريقٍ: ونَفَرٌ)، قالَ: كم هُو؟ فذكرْتُ له. قالَ:
(كثيرٌ طَيِّبٌ)). قالَ: ((قُلْ لها: لا تَنْزِعِ الْبُرمَةَ ولا الخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ (وفي
طريقٍ: ولا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُم) حتى آتِيَ))، [فصاحَ النبيُّ ◌َّهِ، فقالَ:
((يا أهلَ الخندقِ! إنَّ جابراً قد صنَعَ سُؤراً فَحَيَّ هَلَّ بكُم))]، فقامَ المهاجِرونَ
والأنصارُ، [وجاءَ رسولُ اللهِ وَهِ يَقْدُمُ النَّاسَ]، فلمَّا دخلَ (جابرٌ) على امرأتِهِ؛ قالَ:
ويحكِ! جاءَ النبيُّ ◌ََّ بالمُهاجِرِينَ والأنصارِ ومَن معهُم. [فقالَتْ: بِكَ وبِكَ](٥٩)،
قالت: هَلْ سألَكَ؟ قلتُ: نعم؛ [قد فعلتُ الذي قُلتٍ]، فقالَ: ((ادْخُلوا، ولا
(٥٧) أي: فصار المضروب رملا سائلاً.
(٥٨) هي القدر من الحجر، والجمع: برم؛ مثل: غرفة وغرف. و(الأثفية): الحجر توضع عليه
القدر، والجمع: أثافيّ، وهي ثلاثة.
(٥٩) متعلق بمحذوف؛ أي: فعل الله بك كذا، وفعل الله بك كذا. قالته لما رأت كثرة الناس،
وقلة الطعام.
٤٣

٦٤ - كتاب المغازي
٣١ - باب
١٧٣٢ - ١٧٣٤ - حديث
تَضَاغَطُوا))(٦٠)، [فأخرجَتْ لهُ عجيناً، فبصَقَ فيه وبارَكَ، ثمَّ عَمَدَ إلى بُرْمَتِنا فبصقَ
وباركَ، ثمَّ قالَ:
((ادْعُ خابزةً فَلْتَخْبِزْ معي (٦١)، واقْدَحِي مِن بُرْمَتِكُم، ولا تُنْزِلُوها]))، فجعَلَ
يَكْسِرُ الخبزَ، ويجعلُ عليهِ اللحمَ، ويُخَمِّرُ البُرمَةَ والتَّنَّورَ إذا أخذَ منهُ، ويُقَرِّبُ إلى
أصحابِهِ، ثم يَنْزِعُ، فلم يزلْ يَكْسِرُ الخُبزَ وَيَغْرِفُ حتى شَبِعُوا، [وهم ألفٌ]، ويَقِيَ
بقيةٌ. قالَ:
(كُلِي هذا، وأَهْدِي؛ فإنَّ النَّاسَ أصابَتْهُم مجاعةٌ)) (وفي روايةٍ: فأُقْسِمُ
باللهِ لقدْ أَكُلُوا حتى تَرَكوهُ وَانْحَرَفُوا، وإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُ(*) كما هي، وإِنَّ عَجِينَنَا لِيُخْبَزُ
كما هو).
١٧٣٢ - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها: ﴿إِذْ جَاؤُكُم مِن فوقِكُمْ ومِن أسفَلَ
مِنكُمْ وإِذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلوبُ الحناجرَ﴾؛ قالت: كانَ ذاَ يومَ
الخَنْدَق.
١٧٣٣ - عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهما قالَ: أوَّلُ يومٍ شهِدْتُهُ يومُ الخندقِ.
١٧٣٤ - عن ابن عُمرَ قالَ: دخلتُ على حفصةَ ونَسْوَاتُها (٧٤٠ - وفي روايةٍ
(٦٠) أي: لا تزدحموا.
(٦١) أي: فلتخبز عندي، وفي بعض النسخ: ((معك))، وهو الأحسن. (واقدحي)؛ أي: اغرفي،
يقالُ: قدح من المرق إذا غرف منه، والمغرفة تسمى المقدحة .
(*) (تغط): تفور.
٧٤٠ - وصلها محمد بن قدامة الجوهري في كتاب ((أخبار الخوارج))، وهي الصواب؛ أي :
ذوائبها .
٤٤

٦٤ - كتاب المغازي
٣١ - باب
١٧٣٥ و١٧٣٦ - حديث
معلقةٍ: وَنَوْسَاتُها) تَنْطِفُ(٦٢). قلتُ: قد كانَ مِن أمر الناس ما تَرَيْنَ (٦٣)، فلم يُجْعَلْ
لي مِنَ الأمرِ شيءٌ. فقالَتِ: الْحَقْ؛ فإنَّهُم ينتَظِرِونَكَ، وأخشى أنْ يكونَ في
احتِباسِكَ عنهُم فُرقةٌ. فلم تَدَعْهُ حتى ذَهَبَ، فلما تفرَّقَ الناسُ؛ خَطَبَ معاويةُ،
قالَ: مَن كانَ يريدُ أنْ يَتَكَلَّمَ في هذا الأمر؛ فلْيُطْلِعْ لنا قَرْنَهُ، فَلَنَحنُ أحقُّ بِهِ منهُ
ومِن أبيهِ(٦٤). قالَ حبيبُ بنُ مسلمةَ: فهلَّا أَجَبْتَهُ؟ قالَ عبدُ اللهِ: فحَلَلْتُ
حُبْوَتي (٦٥)، وهمَمْتُ أنْ أقولَ: أحقُّ بهذا الأمر منكَ مَن قاتَلَكَ وأباَ على
الإِسلامِ، فَخَشِيتُ أنْ أقولَ كلمةٌ تفرِّقُ بينَ الجمعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، ويُحْمَلُ عنِّي
غيرُ ذلك، فذكرتُ ما أعدَّ اللهُ في الجِنانِ. قَالَ حَبيبُ: حُفِظْتَ وعُصِمْتَ.
١٧٣٥ - عن سُليمانَ بنِ صُرَدٍ قالَ: سمعتُ النبيِّي ◌َّ يقولُ حين أَجْلَى
الأحزابُ عنهُ(٦٦):
((الآنَ نَغْزُوهُم ولا يَغْزُونَنَا، نحنُ نَسِيرُ إليهِم)).
١٧٣٦ - عن عليٍّ عن النبيِّ وَّ﴿ أَنَّه قالَ يومَ الخندَقِ (وفي روايةٍ: يومَ
(٦٢) بكسر الطاء المهملة وتضم؛ أي: تقطر؛ يعني: أنها كانت اغتسلت. و(نسواتها): بفتح
النون والمهملة. قال الخطابي: كذا وقع، وليس بشيء، وإنما هو ((نوساتها))؛ أي: ذوائبها، وهي جمع
((نوسة))، والمراد أن فوائبها كانت تنوس؛ أي: تتحرك. ((فتح)).
(٦٣) مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماع الناس على الحكومة
بينهم فيما اختلفوا فيه .
(٦٤) زاد عبدالرزاق: يُعَرِّض بابن عمر.
(٦٥) (الحبوة): ثوب يلقى على الظهر، ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما، يفعله المقعي،
وإذا أراد القيام يحله .
(٦٦) أي: حين تفرقوا، يقال: جلا القوم عن الموضع، ومنه جلواً وجلاءً، وأجلوا: إذا تفرقوا؛ كما
في ((القاموس))، وضبطه العيني بالبناء للمفعول؛ أي: أُرْجِعوا بصنيع الله سبحانه لرسوله.
٤٥

٦٤ - كتاب المغازي
٣٢ - باب
١٧٣٧ - ١٧٤٠ - حديث
الأحزاب ٢٣٣/٣):
((ملَّ اللهُ عليهم بيوتَهُم وقُبُورَهُم ناراً؛ كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتَّى
غابَتِ الشمسُ، [وهي صلاةُ العصر ١٦٥/٧])).
١٧٣٧ - عن جابر قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ يومَ الأحزاب:
((مَن يأتينا بخبر القوم؟)). فقالَ الزبيرُ: أنا. ثمَّ قال: ((مَن يأتينا بخبر
القوم ؟)). فقالَ الزُّبيرُ: أنا. ثمَّ قالَ: ((مَن يأتينا بخبر القوم؟)). فقالَ الزُّبيرُ: أنا.
ثم قالَ:
((إنَّ لكُلِّ نبِيٍّ حواريًّا، وإنَّ حواريَّ الزُّبِيرُ [بنُ العَوَّامِ ٢١٥/٣])).
[قال سفيانُ: (الحواريُّ): الناصِرُ ١٧/٤].
١٧٣٨ - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ مَ ◌ّ كانَ يقولُ:
((لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ، أعزَّ جندَهُ، ونصرَ عبدَهُ، وغلَبَ الأحزابَ وحدَهُ، فلا
شيءَ بعدَهُ)).
٣٢ - بابُ مَرْجِعِ النبيِّ وََّ مِن الأحزابِ، ومَخْرَجِهِ إلى بَنِي
قُرَيظةَ، ومُحاصَرَتِهِ إِيَّاهُم
١٧٣٩ - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قال: كأنّي أَنظُرُ إلى الغُبارِ ساطِعاً في
زُقَاقِ (وفي روايةٍ: سِكّةٍ ٤ /٨٠) بني غَنْمِ مَوْكِبَ جِبرِيلَ (٦٧) حينَ سارَ رسولُ اللهِ
وَلَه إلى بني قُریظةً.
١٧٤٠ - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يجعَلُ للنَّبِيِّ
وشيلا
صَلى الله
(٦٧) قلتُ: ولفظ أحمد (٣ / ٢١٣): (( ... إلى غبار موكب جبريل ساطعاً في سكة بني غنم)).
٤٦

٦٤ - كتاب المغازي
٣٢ - باب
١٧٤١ - حدیث
النَّخَلاتِ؛ حتَّى افتَتَحَ قُريظةَ والنَّضيرَ، [فكانَ بعدَ ذلك يَرُدُّ عليهم ٥٢/٤]، وإِنَّ
أهلي أمَرُونِي أنْ آتِيَ النبيَّ ◌َ﴿ فأسأَلَهُ الذي كانوا أعْطَوْهُ أو بعضَهُ، وكانَ النبيُّ نَّ
قدْ أعطاهُ أمَّ أيمنَ، فجاءَتْ أمُّ أيمَنَ فجَعَلَتِ الثوبَ في عُنُقِي تقولُ: كلَّ والذي لا
إِلَهَ إِلا هُوَ؛ لا يُعْطِيِكَهُم وقد أعْطانِيها - أو كَما قالتْ - والنبيُّ نَّهِ يقولُ: ((لكِ كذا)).
وتقولُ: كلا واللهِ. حتى أعطاها - حَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ : - عشرةَ أمثالِهِ. أو كَما قالَ.
١٧٤١ - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: أُصيبَ سعدٌ يومَ الخندقِ، رماهُ
رجلٌ مِن قريشٍ يُقالُ له: حِبَّنُ بنُ العَرقَةِ؛ رماهُ في الأكْحَلِ، فضربَ النبيُّ ◌ِلـ
خَيْمةً في المسجدِ؛ ليعودَهُ مِن قريبٍ، فلمَّا رَجَعَ رسولُ اللهِ وَّهِ مِنَ الخندَقِ؛ وَضَعَ
السِّلاحَ، واغْتَسَلَ، فأتاهُ جِبريلُ عليهِ السلامُ وهو ينفضُ رأسَهُ مِنَ الغُبارِ، فقالَ: قدْ
وضَعْتَ السِّلاحَ؟! واللهِ ما وضعْتُهُ؛ اخرُجْ إليهم. قالَ النبيُّ وَّهِ: ((فَأَيْنَ؟)). فأشارَ
إلى بني قريظةً .
فأتاهُم رسولُ اللهِ وَّهِ، فَنزَلُوا على حُكْمِهِ، فردَّ الحُكْمَ إلى سعدٍ؛ قالَ: إِنِّي
أحكُمُ فيهم أنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وأنْ تُسْبَى النِّساءُ والذُّرَّّةُ، وأنْ تُقْسَمَ أموالُهُم. قالَ
سعدٌ: اللهمَّ! إنَّكَ تعلمُ أنَّه ليس أحدٌ أحبَّ إليَّ أنْ أجاهِدَهُم فيكَ مِن قومٍ كذَّبوا
رسولَكَ وََّ، وأُخرَجوهُ [مِن قريشٍ ٢٥٣/٤]، اللهمَّ! فإنّي أظنُّ أَنَّك قد وضعْتَ
الحربَ بينا وبينَهم، فإنْ كانَ بَقِيَ مِن حرب قريشٍ شيءٌ؛ فَأَبْقِنِي لهُ حتَّى
أُجاهِدَهُم فيكَ، وإنْ كُنْتَ وضَعْتَ الحربَ؛ فَاقْجُرْها (٦٨)، واجْعَلْ موتي فيها،
فانْفَجَرَتْ مِن لَبَّتِهِ، فلمْ يَرُعْهُم - وفي المسجِدِ خَيْمةٌ مِن بني غِفارٍ - إلا الدَّمُ يسيلُ
(٦٨) أي: جراحته وقد كادت أن تبرأ. قوله: ((فانفجرت من لبته))؛ أي: من موضع القلادة من
صدره. قوله: ((فمات منها))؛ أي: من تلك الجراحة .
٤٧

٦٤ - كتاب المغازي
٣٣ - باب
١٧٤٢ و١٧٤٣ - حديث
إليهم، فقالوا: يا أهلَ الخيمةِ! ما هذا الذي يأتينا مِن قِبَلِكُمْ؟ فإذا سعدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ
دماً، فماتَ منها رضي اللهُ عنهُ.
١٧٤٢ - عن البراءِ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ النبيُّ وَّهِ [يومَ قريظةً](٦٩)
الحسَّانَ :
((اهجُهُمْ - أو هاجِهم - و (٥٨٨ - وفي روايةٍ معلقةٍ: اهْجُ المشركينَ؛ فإنَّ) جبريلٌ
معك)).
٣٣ - بابُ غزوةِ ذاتِ الرِّقَاعِ، وهي غزوةُ مُحارِبٍ(٧٠) خَصَفَةً مِن
بني ثعلبَةَ مِن غَطَّفانَ، فَنزَلَ (نَخْلاً) وهيَ بعدَ خيبرَ؛ لأنَّ أبا موسى جاءَ بعدَ خيبرَ
١٧٤٣ - عن جابر بن عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ النبيَّ ◌َّ صلَّى بأصحابهِ
في الخوفِ في غزوةِ السابعةِ: غزوةِ ذاتِ الرِّقاع (*).
٥٨٩ - وعنهُ قالَ: صلَّى النبيُّلَّه بِهِمْ يومَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةً.
(٦٩) هذه الزيادة وقعت في الأصل في صلب الرواية الموصولة، ويبدو أنها خطأ من الطابع، فإنها
لم ترد في بعض النسخ الأخرى، وعلى ذلك جرى الحافظ في ((شرحه)).
٥٨٨ - وصلها هي والزيادة السابقة النسائي، وإسناده على شرط البخاري؛ كما قال
الحافظ .
(٧٠) (محارب): جماعة من العرب يتميز بالإِضافة بعضها من بعض. (نخلاً): مكان من المدينة
علی یومین.
(*) هذا الحديث معلق في نسختنا، وموصول في رواية أبي ذرّ للكتاب، وقد وصله السراج كما في
((الفتح))، وأبو نعيم أيضاً كما في ((التغليق)) (٤ / ١١٤).
٥٨٩ - هذا معلق، ووصله سعيد بن منصور والطبري، وسيأتي مختصراً قريباً برقم (٥٩٥)
بتخريج آخر.
٤٨

٦٤ - كتاب المغازي
٣٣ - باب
١٧٤٤ و١٧٤٥ - حديث
٥٩٠ - (وفي طريقٍ أخرى عنه): خَرَجَ النبيُّ ◌َّه إلى ذاتِ الرِّقَاعِ مِن (نَخْلٍ)، فلقِيَ جَمْعاً
مِن غَطَفَانَ، فلم يَكُنْ قِتالٌ، وأخافَ النَّاسُ بعضُهُم بعضاً، فصلَّى النبيُّ ◌َّهُ رَكْعَتَيِ الخوفِ.
٥٩١ - وقالَ يزيدُ عن سَلَمَةَ: غَزَوْتُ معَ النبيِّ وَّهِ يومَ القَرَدِ.
١٧٤٤ - عن أبي موسى رضيَ اللهُ عنه قالَ: خرجْنا مع النبيِّ وَّ فِي غَزاةٍ،
ونحنُ في ستةِ نَفَرِ، بينا بعيرٌ نَعْتَقِبُهُ(٧١)، فَنَقِبَتْ أقدامُنا، ونَقِبَتْ قَدَمايَ، وسَقَطَتْ
أظْفاري، فكُنَّا نَلُفُّ على أرْجُلِنا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ: غَزوةَ ذاتِ الرِّقَاعِ؛ لِمَا كنّا
نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ على أرْجُلِنا. وحدَّثَ أبو موسى بهذا الحديث، ثمَّ كَرهَ ذلك؛
قالَ: ما كنتُ أصْنَعُ بأنْ أذْكُرَهُ. كأنَّه كَرِهَ أنْ يكونَ شيءٌ مِن عملِهِ أفشاهُ .
١٧٤٥ - عمَّنْ (٧٢) شهدَ معَ رسولِ اللهِ بِ له يومَ ذاتِ الرِّقاع؛ صلَّى صلاةَ
الخوفِ؛ أنَّ طائفةً صفَّتْ معهُ، وطائفةً وُجاهَ(٧٣) العدوِّ، فصلَّى بالتي معهُ رَكْعَةً، ثمَّ
ثبتَ قائماً، وأتّمُّوا لأنفسِهِم، ثمَّ انصرَفُوا، فصقُّوا وُجاهَ العدوِّ، وجاءتِ الطائفةُ
الأخرى، فصلَّى بهمُ الركعةَ التي بَقِيَتْ مِن صلاتِه، ثمَّ ثَبَتَ جالساً، وأَتُمُّوا
لأَنفُسِهِمْ، ثمَّ سلّمَ بهم.
٥٩٠ - علقه أيضاً من طريق ابن إسحاق بسنده الصحيح عنه، ولكن الحافظ ذكر أنه لم يره
هكذا في شيء من كتب المغازي ولا في غيرها، وإنما ذكره ابن إسحاق معضلاً بدون إسناد!
فراجعه .
٥٩١ - وصله المصنف فيما يأتي ((٣٩ - باب)).
(٧١) (الاعتقاب): التناوب في الركوب. قوله: ((فنقبت))؛ أي: رقت وتخرقت، وذلك لمشيهم
حفاة .
(٧٢) هو على الراجح خَوَّات بن جبير؛ كما جزم به النووي وبينه الحافظ.
(٧٣) أي: محاذيهم ومواجههم، والوجاه بكسر الواو وضمها. ((عيني)).
٤٩

٦٤ - كتاب المغازي
٣٣ - باب
١٧٤٦ - حديث
٥٩٢ - (وفي روايةٍ معلقةٍ): عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ قالَ: كُنَّا مع النبيِّ نَّهِ بـ (نَخْلٍ)، فذكَرَ
صلاةَ الخوفِ، قالَ مالكٌ: وذلكَ أحسنُ ما سمعْتُ في صلاةِ الخوفِ.
٥٩٣ - عنِ القاسمِ بنِ محمدٍ: صلَّى النبيُّ ◌َ ﴿ في غزوةِ بني أنْمارٍ.
١٧٤٦ - عن سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ [عن النبيِّي وَرَ] قالَ:
((يقومُ الإِمامُ مستقبلَ القبلَةِ وطائفةٌ منهُم معهُ، وطائفةٌ مِن قِبَلِ العدوِّ،
وجوهُهُم إلى العدوِّ، فيُصلِّي بالذينَ معهُ ركعةً، ثمَّ يقومونَ فَيَرْكَعونَ لأنفسِهِم ركعةً،
ويَسْجُدونَ سجدتين في مكانِهِم، ثمَّ يذهَبُ هؤلاء إلى مقامِ أولئكَ، فيجيءُ
أولئكَ، فيرْكَعُ بهِم ركعةً، فلهُ ثِنْتَانِ، ثمَّ يركعونَ ويسجُدونَ سجدتين)).
، ٥٩ - عن جابرٍ قالَ: كُنَّا مع النبيِّ نَّهِ بِذاتِ الرِّقَاعِ، فإذا أَتَيْنا على شجرَةٍ ظليلَةٍ؛ تَرَكْناها
للنبيِّ وَّهَ، فجاءَ رجلٌ مِن المشركينَ، وسيفُ النبيِّ ◌َ﴿ معلَّقٌ بالشجرةِ، فاخْتَرَطَهُ، فقالَ لهُ:
تَخافُني؟ فقالَ: ((لا)). قالَ: فَمَن يمنَعُكَ مِنِّي؟ قالَ: ((اللهُ)). فتهذَّدَهُ أصحابُ النبيِّ وََّ، وأَقْيمَتِ
الصلاةُ، فصلَّى بطائفةٍ ركعتين، ثمَّ تأخّرُوا، وصلَّى بالطائفةِ الأخرى ركعتين، وكانَ للنبيِّ وَّ
أربعٌ، وللقومِ ركعتينٍ.
٥٩٥ - (وفي أخرى): اسمُ الرَّجُلِ: غَوْرَثُ بنُ الحارثِ، وقاتَلَ فيها محارِبَ خَصَفَةً .
٥٩٢ - وصله الطبري وغيره، وفيه نظر يأتي بيانه قريباً.
٥٩٣ - هذا معلق، وقد وصله المؤلف في ((تاريخه))، وإسناده حسن مرسل.
٥٩٤ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله مسلم، وطرفه الأول قد مضى
موصولاً في ((٥٦ - الجهاد / ٧٧ - باب / رقم الحديث ١٢٨٨)) بأتم منه.
٥٩٥ - وصله مسدد والحربي عن جابر.
قلت: وكذا ابن حبان (٢٨٧٢ - الإِحسان)، وسنده صحيح.
٥٠

٦٤ - كتاب المغازي
٣٤ - باب
١٧٤٧ - حديث
٥٩٦ - (ومن طريقٍ أخرى معلقةٍ عنه): كنَّا مع النبيِّ ◌َ بـ (نَخْلٍ) فصلَّى الخوفَ.
٥٩٧ - وقالَ أبو هريرةَ: صلَّيتُ مع النبيِّ وَِّ غزوةَ نجدٍ صلاةَ الخوفِ.
وإنَّما جاءَ أبو هريرةَ إلى النبيِّ نَّهِ أَيامَ خيبرَ.
٣٤ - بابُ غزوة بني المُصْطَلِقِ مِن خُزَاعَةَ: وهي غزوةُ المُرَيْسِيعِ
٥٩٨ - قالَ ابنُ إسحاقَ: وذلك سنةَ ستٍّ.
٥٩٩ - وقالَ موسى بنُ عُقبةَ: سنةَ أربعٍ .
٦٠٠ - وقالَ النعمانُ بنُ راشدٍ عن الزُّهْرِّ: كانَ حديثُ الإِفكِ في غزوةِ المُرَيْسِيْعِ.
١٧٤٧ - عن ابنِ مُحَيْرِيزِ أنَّه قالَ: دخَلْتُ المسجِدَ فرأيتُ أبا سعيدٍ
الخدريَّ، فجلستُ إليهِ، فسألتُهُ عن العَزْلِ ؟ قالَ أبو سعيدٍ : خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ
وَ﴿ في غزوةٍ بني المُصْطَلِقِ، فأصبْنا سَبْياً مِن سبي العرب، فاشْتَهَيْنا النِّساءَ،
٥٩٦ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله الطيالسي (٧٢٤ - ترتيبه)،
وأحمد (٣ / ٣٧٤)، وكذا مسلم (٢ / ٢١٣)؛ لكن ليس عنده ذكر (نخل)، وفيه عندهم جميعاً
أنه صلى بأصحابه ركعتين فقط، يسجد الصف الأول معه أولاً، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم
تأخر الصف الأول، وتقدم الثاني فقاموا مقام الأول ... وهذه كيفية غير كيفية الصلاة في ((ذات
الرقاع))، فدل ذلك على أنهما قصتان وقعتا في غزوتين؛ إحداهما غزوة محارب وثعلبة بذات
الرقاع، والأخرى غزوة عُسفان بـ (نَخْلٍ)؛ كما حققه الحافظ.
٥٩٧ - وصله أبو داود والطحاوي وابن حبان .
قلت: وابن خزيمة أيضاً، ولم أره عند ابن حبان باللفظ المذكور، وهو مخرج في ((صحيح
أبي داود)) (١١٦٩).
٥٩٨ - كذا هو في («مغازي ابن إسحاق)).
٥٩٩ - كذا ذكره المصنف، وكأنه سبق قلم؛ أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع.
انظر ((الفتح)).
٦٠٠ - وصله الجوزقاني والبيهقي في ((الدلائل)).
٥١

٦٤ - كتاب المغازي
٣٥ و ٣٦ - باب
١٧٤٨ - حديث
واشْتَدَّتْ علينا العُزْبَةُ، وأحبَبْنا العزلَ، فَأرَدْنا أنْ نَعْزِلَ (وفي روايةٍ: فأرادُوا أنْ
يستَمْتِعُوا بهنَّ ولا يَحْمِلْنَ ١٧٢/٨)، وقلْنا: نعزلُ ورسولُ اللهِ وَّهِ بِينَ أَظْهُرنا قبلَ
أنْ نسألَهُ؟! فسألْناهُ عن ذلك؟ (وفي روايةٍ: جاءَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ، فقالَ: يا رسولَ
اللهِ! إِنَّا نُصِيبُ سَبْياً، ونُحِبُّ المالَ؛ كيفَ تَرى في العزلِ؟ ٢١١/٧) فقالَ:
((ما عليكُمْ أنْ لا تفعلوا (وفي أخرى: أوَ إنَّكُمْ لَتَفْعَلونَ [ذُلك]؟ - قالها ثلاثاً .
١٥٤/٦)، [فإنه] ما مِن نَسَمَةٍ كائنٍ إلى يومِ القيامَةِ إلا وهيَ كائنةٌ (ومن طريقٍ
أُخرى عنه: ليسَ نفسٌ مخلوقةٌ إلا اللهُ خالِقُها)).
٣٥ - بابُ غزوة أَنْمارٍ
(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم ((ج١ / ١٨ - التقصير / ٧ - باب))).
٣٦ - بابُ حديثِ الإِفكِ
و (الَِّفْكُ): بمنزلةِ النِّجْسِ والنَّجَسِ، يُقالُ: إِفْكُهُم، وأَفْكُهُم، وأَفَكُهُم،
فمَن قالَ: أَفَكَهُم؛ يقولُ: صرَفَهُم عن الإِيمانِ وكذَّبَهُم؛ كما قالَ: ﴿يُوفَكُ عنْهُ مَن
أَفِكَ﴾: يُصْرَفُ عنهُ مَن صُرِفَ.
١٧٤٨ - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها زوج النبيِّ وَ ◌َّ قالتْ: كانَ رسولُ الله
وَ﴿ إذا أرادَ سَفَراً أَقْرَعَ بينَ أزواجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها؛ خَرَجَ بها رسولُ اللهِ وَّ
معهُ، [وكانَ يقسِمُ لكلِّ امرأةٍ منهنَّ يومَها ولَيْلَتَها، غيرَ أنَّ سودَةَ بنتَ زَمْعَةَ وهَبَتْ يومَها
وَلَيْلَتَها لعائشةَ زوجِ النبيِّ وََّ تَبْتَغِي بذلك رِضا رسولِ اللهِ وَّ ١٣٥/٣]، قالتْ
عائشةُ: فَأَقْرَعَ بينَنا في غزوةٍ غزاها، فخَرَجَ فيها سهْمي، فخَرَجْتُ مع رسولِ اللهِ
وَه بعدَما أُنْزِلَ الحِجابُ، فكنتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فيهِ، فسِرْنا حتَّى إذا
٥٢

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٤٨ - حديث
فَرَغَ رسولُ اللهِ وَ مِن غزوَتِهِ تلكَ وقَفَلَ، [و ٥/٦] دَنَّوْنا مِن المدينةِ قافِلينَ؛ آذنَ
ليلةً بالرَّحيل، فقُمْتُ حينَ آذَنُوا بالرَّحيل، فمَشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجيشَ، فلمَّا
قَضَيْتُ شأني أقْبَلْتُ إلى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْري، فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْع
(ظَفَارٍ)(٧٤) (وفي روايةٍ: أَظفارِ ١٥٤/٣) قدِ انقطعَ، فَرجَعْتُ فالتَّمَسْتُ عِقْدِي،
فَحَبَسَني ابْتِغَاؤُهُ، قالَتْ: وأقبلَ الرَّهْطُ الذينَ كانوا يُرَحِّلُوني، فاحْتَملوا هَوْدَجي،
فَرَحَلُوهُ على بَعِيْري الذي كنتُ أركَبُ عليهِ، وهم يَحْسِبونَ أَنِّي فِيهِ، وكانَ النِّساءُ إِذْ
ذاكَ خِفافاً لم يَهْبُلْنَ (٧٥)، ولم يَغْشَهُنَّ (وفي روايةٍ: يُثْقِلْهُنَّ) اللحمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ
العُلْقَةَ مِنَ الطَّعامِ ، فلمْ يَسْتَنْكِرِ القومُ خِفَّةَ الهودَجِ حينَ رَفَعُوهُ وحَمَلُوهُ، وكنتُ
جاريةً حديثةَ السنّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ، فساروا، ووجَدْتُ عِقدي بعدَما استَمَرَّ
الجَيْشُ، فجِثْتُ مَنازِلَهُم، ولَيْسَ بِها مِنْهُم داعٍ ولا مُجِيْبٌ، فَيَمَّمْتُ مَنْزِي الذي
كُنْتُ بِهِ، وظَنَنْتُ أَنَّهُم سَيَفْقِدوني فَيَرْجِعونَ إليَّ، فَيْنا أنا جالسةٌ فِي مَنْزِي؛ غَلَبتني
عيني فنِمْتُ، وكانَ صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثم الذِّكْوانيُّ مِن وراءِ الجيشِ،
فأصْبَحَ عندَ منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ ، فَعَرَفَني حينَ رآني، وكانَ رآني قبلَ
الحِجاب(*)، فاستَيْقَظْتُ باسْتِرْجاعِهِ حينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وجْهي بِجِلْبابي، وواللهِ
(٧٤) كحضار: مدينة باليمن.
(٧٥) أي: لم يهبلهن اللحم؛ كما في بعض الروايات التي ذكرها الشارح العيني، يقال: (هبله
اللحم): إذا كثر عليه، وركب بعضه بعضاً. و(العلقة): القليل. (تيممت): قصدت.
(*) تعني: قبل نزول آية الحجاب: ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾.
واعلم أن (الحجاب) في هذه الآية غير (الجلباب) في آية سورة النور؛ فالأول والمرأة في بيتها تتستر
بأي حاجز منفصل عنها؛ كالستارة المعلقة أو الباب ونحوه؛ فهو كقوله تعالى: ﴿فاتخذت من دونهم
حجاباً﴾، وأما الجلباب؛ فهو الثوب الذي تلتحف به المرأة إذا خرجت من دارها؛ فتنبه لهذا؛ فإن كثيراً ممن
كتبوا في هذا الموضوع خلطوا بين (الحجاب) و (الجلباب)، وقد فرقت عائشة بينهما كما ترى.
٥٣

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٤٨ - حديث
ما تكَلَّمْنا بكلمةٍ، ولا سَمِعْتُ منهُ كلمةً غيرَ استِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حتى أناخَ راحلَتّه،
فَوَطِىءَ على يَدِها، فقمْتُ إليها فركِبْتُها، فانطلَقَ يقودُ بي الراحِلَةَ، حتى أتَّيْنا
الجيشَ [بعدَما نزلوا ٦/٦] مُوغِرِينَ(٧٦) (وفي روايةٍ: مُعَرِّسِينَ)(٧٧) في نحر
الظهيرةِ، وهم نُزُولٌ، قالتْ: فَهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكانَ الذي تولَّى كِبْرَ الإِفكِ عبدُاللهِ
ابنُ أُبَيِّ : ابنُ سَلُولَ.
قالَ عُروةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّه كانَ يُشاعُ ويُتَحَدَّثُ بِهِ عندَه فيقرُّهُ، ويستَمِعُه،
ويَسْتَوشِیهِ.
وقال عروةُ أيضاً: لم يُسَمَّ مِن أهلِ الإِفكِ أيضاً إلا حسَّانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحُ
ابنُ أَثاثَةَ، وحَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ في ناسٍ آخرينَ لا عِلْمَ لي بهِم؛ غيرَ أنَّهم عُصْبَةٌ
كما قالَ اللهُ تعالى، وإِنَّ كُبْرَ (٧٨) ذلكَ يُقالُ: عبدُ اللهِ بنُ أبيٍّ ابنُ سَلُولَ.
قالَ عروةُ: كانَتْ عائشةُ تكرَهُ أنْ يُسَبَّ عندَها حسانُ، وتقولُ: إنَّه الذي قالَ:
لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
فإنَّ أبي ووالِدَهُ وعِرْضي
قالتْ عائشة: فقَدِمْنا المدينَةَ، فاشْتَكَيْتُ(٧٩) حينَ قَدِمْتُ شهراً، والنَّاسُ
يُفِيضونَ في قولِ أصحاب الإِفكِ، لا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذُلك، وهو يَرِيبُنِي فِي وَجَعي
أنَّي لا أعرفُ مِن رسولِ اللهِ وَّ اللَّطْفَ الذي كنتُ أرى منهُ حينَ أَشْتَكي (وفي
(٧٦) أي: داخلين في الوغرة، وهي شدة الحر، وعبر بلفظ الجمع موضع التثنية.
(٧٧) قلت: ولعلها خطأ .
(٧٨) بضم الكاف وكسرها؛ أي: وإن متولی معظمه.
(٧٩) أي: مرضت. (يفيضون): يخوضون. (يريبني): يوهمني؛ من رابه وأرابه؛ إذا أوهمه
وشككه. (اللطف): الرفق، وروي بفتحتين. (نقهت): بفتح القاف وكسرها؛ أي: أفقت من المرض.
٥٤

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٤٨ - حديث
روايةٍ: أَمْرَضَ)، إنَّما يدخُلُ عليَّ رسولُ اللهِ ێِ فیسلُمُ، ثم يقولُ: کیفَ تِيكُم؟ ثم
ينصرفُ، فذلك [الذي] يَرِيبُني، ولا أشْعُرُ بالشرِّ، حتى خرَجْتُ حينَ نَقَهْتُ،
فَخَرَجْتُ معَ أمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المناصِعِ ، وكانَ مُتَبَّرَّزَنا، وكنّا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى
ليلٍ، وذلك قبلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُتُفَ قريباً مِن بيوتِنا، قالتْ: وأمرُنا أمرُ العرب الأَوَلِ
في البرِيَّةِ [أو في التَُِّّ] (وفي روايةٍ: التَّنْزُّهِ) قِبَلَ الغائِطِ، وكنّا نتأذَّى بالكُنُفِ أنْ
نَتَّخِذَها عندَ بيوتنا، قالتْ: فَانْطَلَقْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ - وهي ابنةُ أبي رُهْمٍ بِنِ
المطّلب بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخرِ بن عامرٍ خالةُ أبي بكرِ الصديقِ، وابنُها
مِسْطَحُ بِنُ أَثاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المطّلبِ - فأقبَلْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي، حينَ فَرَغْنا
مِن شأنِنا، فعَثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِها، فقالتْ: تَعِسَ (٨٠) مِسْطَحٌ. فقلتُ لها:
بئسَ ما قلتِ؛ أَتَسُبِّينَ رجلًا شَهدَ بدراً؟! (٦٠١ - وفي روايةٍ معلقةٍ: أْ أمِّ تسُبِّينَ ابنَكِ؟!
وسكَتَتْ، ثم عثَرَتِ الثانيةَ، فقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ. فقلْتُ لها: أَتَسُبِّينَ ابنَكِ؟! ثم عَثَرَتِ الثالثَةَ،
فقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ. فَانْتَهَرْتُها ٦/ ١١) فقالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ(٨١)! ولم تَسْمَعي ما قالَ؟
قالَتْ: قلتُ: ما قالَ؟ فأخْبَرَتْني بقولِ أهلِ الإِفكِ (وفي المعلقةِ: فقالَتْ: واللهِ ما أسُبُّهُ
إلّ فِيكِ! فقلتُ: في أِّ شأُني؟ قالَتْ: فَتَقَّرَتْ(٨٢) لِيَ الحديثَ، فقلتُ: وقدْ كانَ هذا؟ قالَتْ: نعمْ
واللهِ. فرجَعْتُ إلى بيتي كأنَّ الذي خَرَجْتُ له لا أجِدُ منهُ قليلاً ولا كثيراً)، قالَتْ: فازْدَدْتُ مرضاً
على مَرَضي، فلمَّا رِجَعْتُ إِلى بَيْتِي؛ دَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ وَّرِ فِسلَّمَ، ثم قالَ:
(٨٠) بكسر العين وفتحها؛ أي: کبَّ لوجهه.
٦٠١ - هذه الرواية وكثير مما يأتي بعدها معلقة عند المصنف، وقد وصلها الإِمام أحمد (٦
/ ٥٩ - ٦١)، وسنده صحيح على شرط الشيخين.
(٨١) قوله: ((أي هنتاه!)) بهذا الضبط، وقد تفتح النون، وأما الهاء الأخيرة، فتضم وتسكن، وهذه
اللفظة تختص بالنداء؛ ومعناه: يا هذه!
(٨٢) بنون وقاف ثقيلة؛ أي: شرحته، ولبعضهم: بموحدة وقاف خفيفة؛ أي: أعلمتنيه.
٥٥

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٤٨ - حديث
كيفَ تِيكُمْ؟ فقلتُ لهُ: أتَأْذَنُ لي أنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قالَتْ: و[أنا حينئذٍ] أُريدُ أنْ أسْتَيْقِنَ
الخبرَ مِن قِبَلِهِما، قالتْ: فأذِنَ لي رسولُ اللهِ وَ﴾، [فجئتُ أَبَوَيَّ]، فقلتُ لأَمِّي:
يا أُمَّتَاهُ! ماذا يتحدَّثُ الناسُ؟! (وفي المعلقةِ: فأرْسَلَ مَعِي الغلامَ، فدخَلْتُ الدارَ، فوجَدْتُ
أُمَّ رُومانَ في السُّفْلِ ، وأبا بكرٍ فوقَ البيتِ يقرأُ، فقالَتْ أمِّي: ما جاءَ بكِ يا بُنِيَّةُ؟ فأخبَرْتُها، وذكرتُ
لها الحديثَ، وإذا هُو لمْ يَبْلُغْ منها مثلَ مَا بَلَغَ مني) قالتْ: يا بنيّةُ! هوِّني عليكِ (وفي روايةٍ:
على نفسِكِ الشأنَ)، فواللهِ لَقَلَّما كانتِ امرأةٌ قطُّ وضيئةً(٨٣) عندَ رجلٍ يحبُّها [و]
لها ضَرائِرُ إلا كَثِّرْنَ عليها (وفي المعلقةِ: إلا حَسَدْنَها، وقيل فيها، وإذا هو لم يَبْلُغْ منها ما بلغَ
مِنِّي)، قالتْ: فقلتُ: سُبحانَ اللهِ! أوَلَقَد تحدَّثَ الناسُ بهذا؟! قالتْ: [قلتُ: وقدْ
عَلِمَ بِهِ أبي؟ قالتْ: نعمْ. قلتُ: ورسولُ اللهِ وََّ؟ قالتْ: نعم، ورسولُ اللهِ وَ. وَاسْتَعْبَرْتُ،
ويَكَيْتُ، فَسَمِعَ أبو بكرٍ صوتي وهو فوقَ البيتِ يقرأُ، فنزلَ، فقالَ لأُمِّي: ما شأنُها؟ قالتْ: بلغَها الذي
ذُكِرَ مِن شأُنِها، ففاضَتْ عيناهُ؛ قالَ: أقسَمْتُ عليكِ أنْ بنيّةُ! إِلَّ رجعتِ إلى بيتِكِ، فرجعْتُ]،
فَبَكَيْتُ (وفي روايةٍ: فبتُّ) تلكَ الليلةَ حتى أصبحْتُ لا يرقأُ لي دمعٌ، ولا أكتَحِلُ
بنومٍ ، ثمَّ أصبَحْتُ أبكي .
قالتْ: ودَعا رسولُ اللهِ وَّهَ عليَّ بن أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه وأسامةَ بنَ زيدٍ
- حينَ استَلْبَثَ الوحيُّ - يسألهُما؟ ويَسْتَشِيْرُهُما في فِراق أهلهِ، قالتْ: فأمَّا أسامةُ؛
فأشارَ على رسولِ اللهِ وَّ بالذي يعلَمُ مِن براءَةِ أهلِهِ، وبالذي يعلَمُ لُهُم في نفسِهِ
[مِن الوُدِّ]، فقالَ أسامةُ: أهلُكَ، ولا نعلَمُ إلا خيراً. وأمَّا عليٍّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ!
لم يضيِّق اللهُ عليكَ، والنساءُ سواها كثيرٌ، وسل الجاريةَ تَصْدُقْكَ. قالَتْ
فدعا رسولُ اللهِ وَّهَ بَرِيرَةَ، فقالَ: أَيْ بَرِيرةُ! هل رأيتٍ مِن شيءٍ يَرِيبُكِ؟ قالتْ لهُ
(٨٣) (وضيئة)؛ أي: حسنة جميلة. قوله: ((إلا كثرن)) ويروى: ((أكثرن))؛ أي: القول الرديء
عليها. قوله: ((لا يرقأ))؛ أي: لا ينقطع.
٥٦
:

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٤٨ - حديث
بَرِيرةُ: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ؛ ما رأيتُ عليها أمراً (وفي المعلقةِ: عَيْباً) قطَّ أَغْمِصُهُ (٨٤)؛
غيرَ أنَّها جاريةٌ حديثةُ السنِّ، تنامُ عن عجين أهلِها، فتأْتِي الدَّاجِنُ (٨٥) فتأكُلُهُ،
[وانتهَرَها بعضُ أصحابِهِ، فقالَ: اصدُقي رسولَ اللهِ وَّهُ حتى أُسْقَطوا لها بهِ(٨٦)، فقالَتْ: سُبحانَ
اللهِ! واللهِ ما عَلِمْتُ عليها إلا ما يعلَمُ الصائِغُ على تَبْرِ الذهبِ الأحمرِ].
قالتْ: فقامَ رسولُ اللهِ وَّر من يومِهِ، فَاسْتَعْذَرَ(٨٧) مِن عبدِ اللهِ بنِ أبيٍّ وهو
على المنبر، فقالَ:
((يا معشرَ المسلمينَ! مَن يَعْذِرُني مِن رجلٍ قد بلغَني عنهُ أذاهُ في أهْلي؟
واللهِ ما عَلِمْتُ على أهْلي إلا خيراً (وفي روايةٍ: ما تُشِيرُونَ عليَّ في قومٍ يسبُّونَ
أهلي؟ ١٦٣/٨)، ولقدْ ذَكَرُوا رجُلاً ما عَلِمْتُ عليهِ إلا خيراً، وما يدخُلُ على أهْلي
إلا مَعي)).
(وفي روايةٍ معلقةٍ: قامَ رسولُ اللهِ وَلهَ فِيَّ خطيباً، فتشهَّدَ، فَحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليهِ بما هو
أهلُهُ، ثمّ قالَ:
((أمَّا بعدُ؛ أَشِيرُوا عليَّ فِي أُناسٍ أَبَنُوا(٨) أهْلي، وايْمُ اللهِ ما علمْتُ على أهْلي مِن سوءٍ
[قطُّ]، وأَبْنُوهُم بِمَن؟ واللهِ ما علمْتُ عليهِ مِن سوءٍ قطُّ، ولا يَدْخُلُ بيتي قطُّ إلا وأنا حاضِرٌ، ولا
غِبْتُ في سفرٍ إلا غابَ معي)))، فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ [الأنصاريُّ] أخو بني عبدِ الأشْهَلِ ،
(٨٤) أي: أعيبها به .
(٨٥) (الدَّاجِن): ما يألف البيوت من الشاء والحمام ونحوه، والجمع: دواجن.
(٨٦) أي: صرحوا لها بالأمر.
(٨٧) فاستعذر؛ أي: قال: من يعذرني؛ ومعناه: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا
يلومني؟ أو من ينصرني؟
(٨٨) أي: اتهموا.
٥٧

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٤٨ - حديث
فقالَ: أنا [واللهِ] يا رسولَ اللهِ! أَعْذِرُكَ [منهُ]، فإنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْتُ عنْقَهُ،
وإنْ كانٍ مِن إخوانِنا مِن الخزرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنا أمركَ. قالتْ: فقامَ رَجُلٌ مِن الخزرجِ
- وكانَتْ أمُّ حسانَ بنتَ عمِّهِ مِن فَخِذِهِ، وهو سعدُ بنُ عُبادةَ، وهو سيِّدُ الخزرجِ ،
قالَتْ: وكانَ قبلَ ذلك رجُلًا صالِحاً، ولكن احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ - فقالَ لسعدٍ: كَذَبْتَ
لعمرُ اللهِ؛ لا تقتُلُهُ، ولا تقدِرُ على قَتْلِهِ، ولو كانَ مِن رَهْطِكَ ما أَحْبَيْتَ أن يُقْتَلَ،
فقامَ أَسيدُ بنُ حُضَيْرٍ - وهو ابنُ عمِّ سعدٍ - فقالَ لسعدِ بن عُبادَةَ: كَذَبْتَ لعمرُ اللهِ؛
[واللهِ] لنقْتُلَنَّهُ، فإنَّك منافِقٌ تجادِلُ عن المنافقينَ. قالتْ: فثارَ (وفي روايةٍ: فتثاوَرَ)
الحيَّانِ: الأوسُ، والخزرجُ؛ حتى همُّوا أن يَقْتَتِلُوا [في المسجِدِ، وما عَلِمْتُ]، ورسولُ
اللهِ وَ﴿ قائمٌ على المنبرِ، [فنزلَ]، قالتْ: فلمْ يزَلْ رسولُ اللهِ وَ يُخَفِّضُهُم حتى
سكَنُوا، وسكتَ. قالَتْ: فبكَيْتُ يومي ذلك كلَّهُ، لا يرقأْ لي دمعٌ، ولا أكْتَحِلُ
بنومٍ.
قالتْ: وأصبحَ أَبُوَايَ عندي، وقد بَكَيْتُ ليلتين ويوماً، لا يرقأُ لي دمعٌ، ولا
أكْتَحِلُ بنومٍ ، حتَّى إني لأظنُّ (وفي روايةٍ: يظنَّانِ) أنَّ البكاءَ فالِقُّ كَبِدي، قالتْ:
فِبْنَا أَبَوَايَ جالِسانِ عندي، وأنا أبكي ؛ فاستأذَنَتْ عليَّ امرأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنْتُ
لها، فجلَسَتْ تبكي معي، قالَتْ: فبَيْنَا نحنُ على ذلك؛ دخل رسولُ اللهِ أَێ علینا
[وقد صلَّى العصرَ]، [وقدِ اكْتَتَفَني أبوايَ عن يميني وعن شِمالي]، فسلَّمَ ثم جَلَسَ، قالتْ:
ولم يَجْلِسْ عندي منذُ قيلَ ما قيلَ قبلَها، وقد لَبِثَ شهراً لا يُوحَى إليهِ في شأني
بشيءٍ، قالتْ: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ وَهِ (وفي المعلقةِ: فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عليهِ) حينَ جلسَ،
ثمّ قالَ:
((أما بعدُ؛ يا عائشةُ! إنَّه [قد] بلغني عنكِ كذا وكذا، فإنْ كنتٍ بريئةً؛
٥٨

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٤٨ - حديث
فسيبرّتُكِ اللهُ، وإنْ كنتِ ألْمَمْتِ بذنبٍ؛ فَاسْتَغْفِري اللـهَ وتُوبي إليهِ، فإنَّ العبدَ إذا
اعتَرَفَ [بذنبهِ]، ثمَّ تابَ؛ تابَ اللهُ عليهِ)).
قالتْ: فلما قضى رسولُ اللهِ وَّهِ مقالَتَهُ؛ فَلَصَ دمعي (٨٩) حتى ما أُحِسُ منهُ
قطرةً، [فقلتُ: ألا تستَحي مِن هذه المرأةِ أنْ تَذْكُرَ شيئاً؟ فوعَظَ رسولُ اللهَِّ، فالَفَتُّ]، فقلتُ
لأبي: أجِبْ رسولَ اللهِ وَّهُ عَنِّي فيما قالَ، فقالَ أبي: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ
اللهِ وَلَهُ؟ فقلتُ لأَمِّي: أُجِيْبِي رسولَ اللهِ وَّ فيما قالَ، قالتْ أمِّي: واللهِ ما أدري
ما أقولُ لرسولِ اللهِ وَّهِ. [قالتْ: ] [فلمَّا لم يُجِيْبَهُ؛ تشهَّدْتُ، فحَمِدْتُ اللهَ تعالى، وأثْنَيْتُ
عليهِ بما هو أهلُهُ]، فقلتُ - وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ، لا أقرأُ مِنَ القرآنِ كثيراً -: [أمّا
بعدُ؛ فـ] إني واللهِ لقدْ علمتُ لقدْ (وفي روايةٍ: علمتُ أنّكم) سمعتُم هذا
الحديثَ حتى استَقَرَّ في أنفُسِكُم، وصدَّقْتُم بهِ، فلئنْ قلتُ لكُم: إني بريئةٌ - [واللهُ
يعلمُ أَنِّي بريئةً] - لا تُصدِّقُوني، ولئنِ اعْتَرَفْتُ لكم بأمرٍ - واللهُ يعلمُ أَنِّي منهُ بريئةٌ -
لَتُصدِّقُنِّي (وفي المعلقةِ: لَتَقُولُنَّ: قد باءَتْ بِهِ على نفسِها)، فواللهِ لا أجدُ لي ولَكُم مَثَلاً
- [والتَّمَسْتُ اسْمَ يعقوبَ فلم أقدِرْ عليهِ] - إلا أبا يوسفَ حينَ قالَ: ﴿فَصَبْرٌ جميلٌ واللهُ
المُسْتَعَانُ على ما تَصِفُونَ﴾، ثم تحوَّلْتُ(٩٠)، فاضْطَجَعْتُ على فِراشي، واللهُ يعلمُ
أَنِّي حينئذٍ بريئةٌ، وأنَّ اللهَ مُبَرِّئَي ببراءَتي، ولكنْ واللهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ اللهَ تعالى
مُنْزِلٌ في شأني وَحْياً يُثْلَى، [وَ لَشَأْنِي في نفسي كانَ أحْقَرَ مِن أنْ يتَكَلَّمُ اللهُ فيَّ
بأمرٍ [يْلَى]، ولكنْ كنتُ أرجو أنْ يَرى رسولُ اللهِ وَ فِي النَّوْمِ رُؤيا يُرُِّني اللهُ
بها، فواللهِ ما رامَ رسولُ اللهِ وََّ مِجْلِسَهُ، ولا خرَجَ أحدٌ مِن أهلِ البيتِ حتى أَنْزِلَ
(٨٩) أي: انقطع .
(٩٠) تعني: بوجهها إلى الجدار؛ كما في رواية .
٥٩

٦٤ - كتاب المغازي
٣٦ - باب
١٧٤٨ - حديث
عليهِ [مِن ساعتهِ، فسَكَتْنا]، فأخَذَهُ ما كانَ يأخُذُه مِن البُرَحاءِ (٩١) حتى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منهُ
العَرَقُ مثلُ الجُمَانِ، وهو في يومٍ شاتٍ؛ من ثِقَلِ القولِ الذي أُنْزِلَ عليهِ، قالتْ:
فسُرِّيَ (٩٢) عن رسولِ اللهِ وَّه وهو يضحكُ، [وهو يمْسَحُ جبينَهُ]، فكانَتْ أَوَّلَ كلمةٍ
تكلَّمَ بها أنْ قالَ:
(([أبشري] يا عائشةُ! أمّا (وفي روايةٍ: احمدي) اللهُ فقدْ بَرَّأَكِ))، قالتْ: [وكنتُ
أشدَّ ما كنتُ غضباً]، فقالتْ لي أُمِّي: قُومي إليهِ. فقلتُ: لا واللهِ لا أقومُ إلیهِ، [ ولا
أحمَدُهُ، ولا أحمَدُكُما]، فإِنِّي لا أحمَدُ إلا اللهَ عزَّ وجلَّ [الذي أَنْزَلَ براءَتي، لقدْ سَمِعْتُمُوهُ
فما أنْكَرْتُمُوهُ، ولا غيَّرْتُمُوهُ]، قالت: وأَنزَلَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الذينَ جاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ
منكُمْ﴾ العَشْرَ الآياتِ [كلَّها ٢١٤/٨].
ثم (وفي روايةٍ: فلمَّا) أنزلَ اللهُ تعالى هذا في بَراءَتي ؛ قالَ أبو بكرِ الصديقُ
- وكانَ يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بنِ أُثاثَةَ لِقِرابَتِهِ مِنْهُ وفَقْرِهِ -: واللهِ لا أُنْفِقُ على مِسْطَحِ
شيئاً أبداً بعدَ الذي قالَ لعائشةً ما قالَ. فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿ولا يأْتَلِ أُولُوا الفضلِ
منكُمْ﴾ [إلى آخرِ الآية؛ يعني: أبا بكر ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي القُرْبَى والمَسَاكِيْنَ﴾ يعني:
مِسْطَحاً] إلى قوله: ﴿[ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لكُم واللهُ] غفورٌ رحيمٌ﴾، قالَ أبو بكرٍ
الصديقُ: بلى واللهِ؛ إنِّي لُأُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لي. فرجَعَ إلى مِسْطَحِ النَّفَقَّةَ التي
كانَ يُنْفِقُ عليهِ، وقالَ: واللهِ لا أُنْزِعُها منهُ أبداً.
قالتْ عائشةُ: وكانَ رسولُ اللهِ وَلَ سألَ زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمْرِي فقالَ
الزينَبَ: ((ماذا علمتِ أو رأيْتِ؟)). فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ! أحْمي سَمْعي وبصري؛
ے
(٩١) (البرحاء): الشدة. و(التحدر): الانصباب والنزول، وروي: ((لينحدر)). و(الجمان):
اللؤلؤ.
(٩٢) (فسري)؛ أي : فکشف وأزيل.
٦٠