النص المفهرس
صفحات 1-20
مُخْتَصَّة
صَحِيحُ الأَمْصَِ التَجَارِيّ
حَوى جميع أحاديثه المرفوعة، وَالآثار الموقوفَة؛ الموصولة منهَا والمعلّقة، مَعَ حَدفى الأسانيد
والمكرّدات من المتون، وتجمع إليها الزوائد من الروايات المحذوفة، ووُضْعَت كل زيادة منها فى مكانها
المناسِب لها من الأحاديث، بطريقة علمية لا مثيل لها فيما أعلم؛ جمعتكل فوائد الصحيح بإذن ابّ تعالى
لِلِعَلَامَةِ المَحَدِّث
مِجَمَّدَ نَاصِ الدِّينُ الَّكَبَاني
رَحِمَهُ اللَّه تعَالى
الطَّبَعَة الشَّرعَة الَّحِيدَة
المَجَلْدِالثّالثُ
مكتَبة المعَارف لِلنَّشْر والتوزيع
لِمَاجَهَا سَعد بن عَبد الرحمن الراشد
الرياض
جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر .
الطبعة الأولى للطبعَة الشرعيَّة الوحيدة
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٢ هـ
ح
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الالباني ، محمد ناصر الدين
مختصر صحيح الإمام البخاري . - الرياض .
٦٢٤ ص ، ١٧٫٥ × ٢٤ سم
ردمك ٣-٢٤ -٨٥٨-٩٩٦٠ (مجموعة)
٨-٢٧-٨٥٨-٩٩٦٠ (ج ٢)
١ - الحديث الصحيح
ديوي ٢٣٥٫١
أ - العنوان
٢١/٢١٠٩
رقم الإيداع : ٢١/٢١٠٩
ردمك : ٣-٢٤ -٨٥٨-٩٩٦٠ (مجموعة)
٨-٢٧ -٨٥٨-٩٩٦٠ (ج٣)
مَكتَبةُ المعَارف للنشر وَالتوزيع
هَاتف : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١
الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١
بسـ
مائِرَحمَن الرَّحِيمِ
حيم
المقدمة
إن الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا،
وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلَّ له ، ومن يضلِلْ فلا هادي له ، وأشهدُ أنْ
لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله .
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقَّ تقاتِه ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون ﴾.
{ يا أيها الناسُ اتقوا ربّكم الذي خلقَكُم من نفس واحدة وخلقَ منها زوجها
وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان
عليكم رقيباً ﴾ .
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً. يصلح لكم أعمالكم ويغفرْ
لكم ذنوبَكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ﴾ .
، وشرَّ
أما بعد. فإن خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد ◌َا﴾
الأمورِ محدثاتُها ، وكلَّ محدثة بدعةٌ ، وكلّ بدعة ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالة في النار .
هذا هو المجلد الثالث من كتابي ((مختصر صحيح البخاري)) ، يأتي اليوم لاحقاً
٣
السابقَيْه ؛ المجلد الأول والثاني ، بعد مرور خمس سنواتٍ تقريباً على صدور الثاني
منهما ، ولقد كنا نأمل أن يَتْبَعه سريعاً ، ورغم حرصنا على ذلك ، فقد حالت دون
ذلك ظروفٌ وأسباب ، ما نملك بعدها إلا أن نقول: ﴿لكلِّ أجل كتاب ﴾، ﴿ وکل
شيء عنده بمقدار﴾، ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاءَ الله ﴾.
وأودّ أن أذكرَ هنا أن هذا المجلد يقابلُه الجزآن الخامسُ والسادسُ من أصله
((صحيح البخاري)) - طبعة استانبول، وهو يضم أحدَ عشرَ كتاباً فقهياً من كتبه
الهامة ، يبدأ بـ (كتاب المغازي) ، وينتهي بـ (كتاب الأشربة) .
ويلاحظ القارىء الكريم في هذا المجلد قلة عددِ الكتبِ الفقهية فيه ، إذا ما
قورنت بما جاء منها في المجلد الأول والمجلد الثاني ، حيث كان عددُها في الأول ثلاثةً
وثلاثين كتاباً ، وفي الثاني ثلاثينَ كتاباً ، بينما عددها في هذا المجلد كما أسلفنا أحدَ
عشرَ كتاباً ، وذلك بسبب اتساع مادتها ، فقد استوعب كتابان منها فقط ثلثي المجلد
وهما (كتاب المغازي) و (كتاب تفسير القرآن)، فشمل الأولُ ربعَ المجلد تقريباً ،
والثاني نصفه إلا قليلاً .
هذا ، وقد تميز هذا المجلد بكثرة الآثار المعلقة فيه ، حيث بلغ عددها ( ٥٣٤)
أثراً، مقابل (٣٣٠) في المجلد الثاني، و (٤٠٨) في المجلد الأول، وغالب تلك الآثار
في (كتاب التفسير) ، يسوقها لتفسير بعض الآيات أو شيء من مفرداتها ، وقد يكون
فيها ما هو موضع نظر من حيث إسنادها أو متنها ، كأثر سعيد بن جبير ( ٧٥٤)،
وأثر ابن عباس ( ٧٩٠) على سبيل المثال .
وعددُ الأحاديث المسندة (٥٤٣) حديثاً، وقد يكون فيها بعض الموقوفات ، مثل
الأحاديث (١٦٩٠ و١٦٩٩ و١٨٥٥).
٤
وعدد الأحاديث المعلقة (١٢٨) حديثاً، وقد تيسر لي وصلُ أكثرها ، ويغلب
عليها الصحة والحمد لله .
وبمناسبة ذكر ( كتاب التفسير) ، فنلفت النظر إلى أننا رأينا أن نحصر المفردات
الواردة بنص القرآن الكريم بين الهلالين المعروفين ﴿﴾، بخلاف الألفاظ الأخرى
فنجعلها بين هلالين عاديين ( )، ولو كان أصله في القرآن الكريم ، مثل قوله الآتي
في أول سورة البقرة : (صبغةٌ) هكذا جاءت في الكتاب بالضم ، وهو يشير إلى قوله
تعالى: ﴿ صبغةَ الله ومن أحسنُ من الله صبغةً﴾ بالفتح فيها ، ونحوها قوله في
المكان نفسه: ( الولاية) بفتح الواو، فإنه ذكرها تفسيراً لقوله تعالى :
يسومونكم﴾، فيرجى الانتباه لهذا الاصطلاح الدقيق، ويعود الفضل فيه إلى
ابنتي أم عبد الله ، بارك الله فيها وفي ذريتها .
وإن مما ينبغي أن يذكر أن التعليقات، وإن كان أكثرها من (( الفتح)) وغيره ،
فبعضها هي من عندي ، وفيها فوائد ينبغي اقتناصها ، كالتعليق على الحديث
(١٦٨٩)، والحديث (١٧٧٧)، وغيرها مما سيشار إليه في الفهرس إن شاء الله.
ويحسن هنا أن أذكر القارىء الكريم أنه لتمام الاستفادة من هذا المختصر لا بد
من الرجوع إلى مقدمة المجلد الأول والثاني للاطلاع على منهجي في الاختصار
والتعليق ، ليكون على بينة أثناء بحثه وتقصیه لحاجته منه ؛ کیما يتيسر له الوصول
إلى بغيته .
وفي الختام لا بُد لي أن أشكر كل من ساعدني في تدقيق وتصحيح ومراجعة
تجارب هذا المجلد ، وبخاصة ابنتي أَنّيْسة (أم عبد الله) جزاهم الله خيراً .
ولاحقاً لما كنت ذكرته في مقدمة المجلد الثاني فقد قامت المكتبة الإسلامية في
عمّان بالإشراف على صف هذا الكتاب ، ومتابعة تصحيح تجاربه وإخراجه بهذه
الصورة ، فجزى الله صاحبها والعاملين فيها كل خير .
وأخيراً ... أسأل الله العلي القدير أن يزيد المسلمين انتفاعاً بهذا الكتاب
العظيم ، ومختصره المفيد ، وأن ييسر اكتمالَه بصدور مجلده الرابع والأخير، حتى تقرَّ
العين ، وتطمئن النفس ؛ أنْ قد ثبّتْنا - بفضل الله ومنّه - مَعْلَماً هاماً على درب هدي
الإسلام وتيسير سُبله للمسلمين ، مردِفين فيه ومتممين لما سلكه الإمام البخاري
رحمه الله ، وأثابه عنا وعن المسلمين أجزل الثواب ، وأن يبارك لنا في أوقاتنا لإتمام ما
ييسره الله لنا من مشروعنا القديم (( تقريب السنة بين يدي الأمة))، إنه سميع
مجیب ، وعلی کل شيء قدير .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
عمان ٧ محرم ١٤١٦
محمد ناصر الدين الألباني
٦
٦٤ - كتاب المغازي
١ و ٢ - باب
١٦٧٦ و١٦٧٧ - حديث
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ
٦٤ - كِتابُ المَغازي
١ - بابُ غَزوةِ العُشَيْرَةِ أوِ العُسَيْرَةِ
٥٧٥ - وقال ابنُ إسحاقَ: أولُ ما غَزَى النبيُّ نَّهِ (الأبواءَ)، ثُم (بُوَاطَةَ)، ثم (العُشَيْرَةَ).
١٦٧٦ - عن أبي إسحاقَ: كنتُ إلى جَنبِ زيدٍ بن أرقمَ، فقيلَ له (وفي
روايةٍ: سألتُ زيدَ بنَ أرقم ١٢٦/٥): كم غزا النبيُّ وَ ◌ّهِ من غزوةٍ؟ قالَ: تسعَ
عشْرةَ. قيل: كَم غزوتَ أنتَ معه؟ قالَ: سبعَ عشْرةَ. قلتُ: فأيُّهم كانت أولَ؟
قالَ: العُسَيرةُ أو العُشَيْرُ. فذكرتُ لقتادةَ، فقالَ: العُشَيرُ، [وأنه حَجَّ بعدما هاجرَ
حَجَّةً واحدةً - لم يَحُجَّ بعدَها -: حَجَّةَ الوداع . قال أبو إسحاقَ: وبمكةً
أخرى](١).
٢ - بابُ ذِكْرِ النَِّّ مَ﴿ مَنْ يُقْتَلُ بَدْرٍ
١٦٧٧ - عن عمرو بن ميمونٍ أنّه سمعَ عبدَاللهِ بنَ مسعودٍ رضي اللهُ
عنه حدَّث عن سعد بن معاذٍ أنه قال: كانَ صديقاً لَّمَيَّةَ بن خَلَفٍ [بن أبي صفوانَ]،
وكانَ أُميةُ إذا [انطلقَ إلى الشام، فـ ٤ /١٨٤] مرَّ بالمدينةِ؛ نزلَ على سعدٍ، فكانَ
٥٧٥ - ذكره في كتابه ((المغازي)).
(١) قول أبي إسحاق هذا لا مفهوم له، فقد حج قبل هجرته عدة حجج، بل قال الحافظ:
((لا أرْتاب أنه ترك الحج وهو بمكة قط)).
٧
٦٤ - كتاب المغازي
٢ - باب
١٦٧٧ - حديث
سعدٌ إذا مرَّ بمكَّةَ؛ نزلَ على أميةَ، فلمَّا قِدِمَ رسولُ اللهِ وَ لِّ المدينَةَ؛ انطلقَ سعدٌ
مُعتَمِراً، فنزَلَ على أميةَ بمكةَ، فقالَ لأميَّةَ: انْظُرْ لي ساعَةَ خَلْوَةٍ لعلِّي أنْ أطوفَ
بالبيتِ. [فقالَ أميةُ لسعدٍ: انْتَظِرْ حَتَّى إذا انْتَصَفَ النهارُ، وغَفَلَ الناسُ، انطلَقْتَ
فطفْتَ]. فخرَجَ به قريباً مِن نصفِ النهارِ، فَلَقِيَهما أبو جهلٍ ، فقالَ: يا أبا صفوانَ!
مَن هُذا معكَ؟ فقالَ: هذا سعدٌ. فقالَ لهُ أبو جهْلٍ: ألا أراكَ تطوفُ بمكّةَ آمِناً وقدْ
آوَيْتُمُ الصُّباةَ(٢)، وزعَمْتُم أنكم تنصُرونَهم وتُعِينُونَهم؟! أما واللهِ لولا أنَّك مع أبي
صَفْوانَ؛ ما رَجَعْتَ إلى أهلِكَ سالماً. فقالَ له سعدٌ - ورفَعَ صوتَه عليهِ - (وفي
روايةٍ: فَتَلاحَيا بينهما ... ثم قال سعدٌ): أَمَا واللهِ، لَئِنْ مَنَعْتَني هذا (وفي روايةٍ:
أنْ أَطوفَ بالبيتِ) لأمنَعَنَّكَ ما هو أشدُّ عليكَ منهُ؛ طريقَكَ على المدينَةِ (وفي
رواية: مَنْجَرَكَ بالشام ). فقال له أمَّةُ (وفي روايةٍ: فجَعَلَ أميةُ يقولُ لسعدٍ): لا ترفَعْ
صوتَكَ يا سعدُ! على أبي الحَكَمِ سيِّدِ أهلِ الوادي. [وجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فغضبَ
سعدٌ]، فقال: دَعْنا عنكَ يا أميَّةُ! فواللهِ لقد سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: إِنَّهم
قاتِلوكَ. [قالَ: إِيَّايَ؟ قالَ: نعم. قالَ: واللهِ ما يكذِبُ محمدٌ إذا حدَّثَ]. قالَ:
بمكّةَ؟ قالَ: لا أدري. ففزعَ لذلكَ أميةُ فزعاً شديداً، فلمَّا رجَعَ أميةُ إلى أهلِهِ؛
قال: يا أمَّ صفوانَ! ألَمْ تَرَيْ ما قالَ لي [أخي اليَثْرِبِيُّ] سعدٌ؟ قَالَتْ: وما قالَ لك؟
قالَ: زَعَمَ أنَّ محمداً أخبرَهُم أنَّهم قاتِلِيَّ، فقلتُ له: بمكَّةَ؟ قالَ: لا أدري.
[قالَتْ: فواللهِ ما يكذِبُ محمدٌ]. فقالَ أميةُ: واللهِ لا أُخْرُجُ مِن مكةً.
فلمَّا كانَ يومُ بْرٍ؛ اسْتَنْفَرَ أبو جَهْلٍ الناسَ؛ قالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُم! [قالتْ لهُ
(٢) كأنه جمع الصابي غير مهموز، كقاض وقضاة؛ كما في ((تاج العروس))، وأصله الهمز، يقال:
(صبأ) كـ (منع): إذا خرج من دين إلى دين، وكانت العرب تسمي المسلمين الصباة؛ لخروجهم من دين
قريش إلى الإِسلام.
٨
٦٤ - كتاب المغازي
٣ - باب
٥٧٦ - حديث معلق
امرأتُه: أمَا ذكرْتَ ما قالَهُ لك أخوكَ اليثربِيُّ؟] فَكَرِهَ أميةُ أنْ يَخْرُجَ، فأتاهُ أبو جهلٍ ،
فقالَ: يا أبا صفوانَ! إِنَّك متى يراكَ النَّاسُ قد تَخَلَّفْتَ وأنت سيدُ أهلِ الوادي؛
تَخَلَّفوا معكَ، [فَسِرْ يوماً أو يومين]. فلم يَزَلْ بِهِ أبو جهلٍ حتى قالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَني؛
فواللهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بعيرٍ بِمَّةَ، ثم قالَ أميةُ: يا أمَّ صفوانَ! جَهِّزِيني. فقالَتْ لهُ:
يا أبا صفوانَ! وقدْ نَسِيتَ ما قالَ لكَ أخوكَ اليَثْرِبِيُّ؟ قالَ: لا؛ ما أريدُ أنْ أجوزَ معهم
إلا قريباً. [فسارَ معهم يومين]، فلمَّا خرجَ أميةُ؛ أخَذَ لا ينزِلُ مَنْزِلاً إلا عَقَلَ بعيرُهُ،
فلمْ يزَلْ بذلك حتى قَتَلَهُ اللهُ عز وجلَّ ببدْرٍ.
٣ - بابُ قصَّةِ غزوة بدرٍ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿ولقدْ نَصَرَكُمُ اللهُ
بَدْرٍ وأنْتُم أذِلَّةٌ فاتَّقوا اللهَ لعلَّكُمْ تَشْكُرونَ. إذْ تَقولُ للمُؤمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ
يُمِدَّكُم ربُّكُم بثلاثَةِ آلافٍ مِن الملائِكَةِ مُنْزَلِينَ . بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويأتوكُمْ مِن
فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُم رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِن الملائِكَةِ مُسَوِّمِينَ . وما جَعَلَهُ اللهُ إِلا
بُشْرَى لكُم ولِتَطْمَئِنَّ قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلا مِن عندِ اللهِ العزيزِ الحَكيمِ. لِيَقْطَعَ
طَرَفَاً مِنَ الذِينَ كَفِرُوا أَوْ يَكْبِتَهُم فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾
٥٧٦ - وقالَ وحْشِيٍّ: قتلَ حمزَةُ طُعَيْمَةَ بنَ عديٍّ بنِ الخِيارِ(٣) يومَ بدٍ.
وقولهِ تعالى: ﴿وإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إحْدى الطائِفَتَيْنِ أَنَّها لكُم وَتَوَدُّونَ أنَّ غيرَ ذاتٍ
الشَّوْکَةِ تکونُ لكُم﴾
(الشَّوْكَةُ): الحَدُّ .
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث كعب الآتي هنا ((٨١ - باب))).
٥٧٦ - وصله المؤلف في قصة قتل حمزة الآتية ((٢٤ - باب)).
(٣) كذا وقع فيه: ((ابن الخيار))، وهو وهم، وصوابه: ((ابن نوفل)).
٩
٦٤ - كتاب المغازي
٤ و ٥ - باب
١٦٧٨ و١٦٧٩ - حديث
٤ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي
مُمِدُكُم بأَلْفٍ مِنَ الملائِكَةِ مُرْدِفِينَ . وما جَعَلَهُ اللهُ إلا بُشْرَى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلوبُكُم
وما النَّصْرُ إِلَّ مِن عندِ اللهِ إِنَّ اللهَ عزيرٌ حَكِيمٌ. إذْ يَغْشَاكُمُ (٤) النُّعاسُ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنْزِّلُ
عليكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهَِّكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عِنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ولِيَرْبِطَ على قُلوبِكُمْ
ويُثْبِّتَ بِهِ الأقدامَ. إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى الملائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبْتُوا الذِينَ آمَنُوا سَألْقِي
في قُلوبِ الذينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فوقَ الأعناقِ واضْرِبُوا مِنْهُم كُلَّ بَنانٍ. ذُلكَ
بأنَّهُم شاقّوا اللهَ ورَسولَهُ ومَنْ يُشاقِقِ اللهَ ورَسولَهُ فإنَّ اللهَ شَديدُ العِقاب﴾
١٦٧٨ - عن ابن مسعودٍ قالَ: شهدْتُ مِن المِقْدادِ بن الأسودِ مَشْهَداً؛ لأنْ
أكونَ صاحِبَهُ أحَبُّ إليَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ: أتى النبيَّ وََّ [يومَ بدرٍ ١٨٧/٥] وهو يدْعُو
على المُشْرِكِينَ، فقالَ: [يا رسولَ اللهِ! إِنَّا] لا نقولُ [لك] كما قالَ قومُ موسى
[لموسى]: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فقاتِلا [إِنَّ ها هُنا قاعِدونَ]﴾، ولكنَّا نُقاتِلُ عن
يَمِينِكَ، وعنْ شِمالِكَ، وبينَ يديْكَ، وخَلْفَكَ. فرأيتُ النبيِّ وََّ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ؛
يعني : قولَهُ.
(وفي رواية: ولكن امض ونحنُ معكَ. فكأنَّهُ سُرِّيَ عنْ رَسولِ اللهِ وَّ).
۔ ۔ بابٌ
١٦٧٩ - عن ابن عباسٍ قال: ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِن المؤمِنِينَ﴾ عن
بدْرٍ، والخارِجونَ إلى بدْرٍ.
(٤) التلاوة: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ بالتشديد ونصب النعاس، والضمير لله عز وجل؛ أي:
یغطیکموه .
١٠
٦٤ - كتاب المغازي
٦ - ٨ - باب
١٦٨٠ - ١٦٨٢ - حديث
٦ - بابُ عِدَّةِ أصحابِ بدْرٍ
١٦٨٠ - عن البراءِ قالَ: اسْتُصْغِرْتُ أنا وابنُ عُمَرَ يومَ بدْرِ، وكانَ المُهاجرونَ
يومَ بدْرٍ نَيِّفاً على سِتِّينَ(٥)، والأنصارُ نَيِّفاً وأربَعينَ ومائتَيْنِ.
١٦٨١ - عن البَراءِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: حدَّثَني أصحابُ محمدٍ لَّه- ممَّنْ
شَهدَ بدراً - أنَّهُم كانوا عِدَّةَ أصحاب طالوتَ الذينَ جَازُوا معَهُ النَّهْرَ؛ بضْعَةَ عَشَرَ
وثلاثمائةٍ .
قالَ البراءُ: لا واللهِ ما جاوَزَ معهُ النَّهْرَ إلا مؤمِنٌ.
٧ - بابُ دعاءُ النبيِّينَ﴿ على كُفَّارٍ قريشٍ: شَيْبةَ، وعُتْبةَ، والوليدِ،
وأبي جهلِ بنِ هشامٍ ، وهَلاكِهِم
٨ - بابُ قْلِ أبي جهلٍ
١٦٨٢ - عن أنس رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قَالَ النبيُّ وَّهِ يومَ بدْرٍ:
((مَن يَنْظُرُ ما فَعَلَ أبو جَهْلٍ؟))، فانطلَقَ ابنُ مسعودٍ، فوجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابنا
عَفْراءَ حتَّى بَرَدَ، [وبِهِ رَمَقٌ]، فأخَذَ بِحْيَتِهِ، فقالَ: آنتَ أبا جهلٍ؟ - [قالَ سليمانُ:
هكذا قالَها أنسٌ؛ قال: آنتَ أبا جَهْلٍ؟ ٢٠/٥] - قالَ: وهَلْ فوقَ (وفي طريقٍ :
أُعْمَدُ مِنْ) (٦) رَجُلٍ قَتَلَهُ قومُهُ، أو قالَ: قَتَلْتُمُوهُ (وفي روايةٍ: فلو غَيْرُ أَكَّارٍ(٧) قَتَلَني
٢٠/٥).
(٥) أي: زائداً عليه .
(٦) أي: أشرف، ومن معاني العمود: السيد؛ كما في ((القاموس)) وغيره.
(٧) و (الأكَّار): الزَّرَّاع.
١١
٦٤ - كتاب المغازي
٨ - باب
١٦٨٣ - ١٦٨٨ - حديث
١٦٨٣ - عن قيس بن عُبَادٍ عن عليٍّ بن أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه أنَّه قال:
أنا أوَّلُ مَن يَجْثُوبينَ يدَيِ الرحْمُنِ للخُصومَةِ يومَ القيامَةِ.
وقال قيسُ بنُ عُبَادٍ : وفيهمْ أَنْزِلَت: ﴿هُذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾؛
قالَ: هُمُ الذينَ تَبَارَزُوا يومَ بدرٍ: حمزةُ، وعليٍّ، وعُبِيدَةُ بنُ الحارِثِ، وشَيْبَةُ بنُ
ربيعَةً، وعُتْبَةُ بنُ ربيعَةَ، والوليدُ بنُ عُتْبَةً .
١٦٨٤ - عن قيسٍ : سمعتُ أبا ذَرِّ يُقْسِمُ قَسَماً: إنَّ هذه الآيةَ: ﴿هذانِ
خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في ربِّهم﴾ نزلَتْ في [هؤلاءِ الرَّهْطِ السِّتةِ] [من قُريشٍ ] الذينَ
بَرَزُوا يومَ بدْرٍ: حمزةَ، وعليٍّ، وعُبِيدَةَ بنِ الحارِثِ، وعُتبةَ، وشَيْبَةَ ابنَيْ ربيعَةً،
والوليدِ بن عُتْبَةَ .
١٦٨٥ - عن أبي إسحاقَ: سألَ رجُلٌ البَراءَ - وأنا أسمَعُ - قال: أَشَهِدَ عليٍّ
بدراً؟ قالَ: وبارَزَ وظاهَرَ.
١٦٨٦ - عن عُروةَ قالَ: وقالَ لي عبدُالملِكِ بنُ مَرْوانَ حينَ قُتِلَ عبدُ اللهِ
ابنُ الزُّبِيْر: يا عُرْوَةُ! هلْ تَعْرِفُ سيفَ الزَُّيْرِ؟ قلتُ: نعمْ. قالَ: فما فيهِ؟ قلتُ: فَلَّهُ
فُلَّها يومَ بدٍ. قالَ: صَدَقْتَ (بِهِنَّ فُلولٌ مِن قِراعِ الكَتَائِبِ)، ثم ردَّهُ على عُروةَ. قالَ
هِشامٌ: فَأَقَّمْناهُ(*) بيننا ثلاثَةَ آلافٍ، وأخَذَهُ بعضُنا، ولَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أخَذْتُه.
١٦٨٧ - عن هشامٍ عن أبيهِ (عُروةَ) قالَ: كانَ سيفُ الزُّبَيْرِ مُحَلَّى بفِضَّةٍ.
قالَ هشامٌ: وكانَ سيفُ عُروةَ مُحَلَّى بفِضَةٍ .
١٦٨٨ - عن عُروةَ أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ وَّوَ قالوا للزُّبير يومَ [وَقْعَةِ
(*) أي: قَوَّمْنَاهُ.
١٢
٦٤ - كتاب المغازي
٨ - باب
١٦٨٩ - حديث
٢١١/٤] اليرموكِ: ألا تَشُدُّ فَتَشُدُّ معكَ؟ فقالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ(٨)!
فقالوا: لا نَفْعَلُ. فحَمَلَ عليهِم حتَّى شقَّ صفوفَهُم، فجاوَزَهُمْ وما مَعَهُ أحدٌ! ثمَّ
رجَعَ مُقْبِلاً، فأخذوا بِلجامِهِ، فضَربوهُ ضَرْبَتَيْن على عاتِقِهِ، بِينَهُما ضَرْبَةٌ ضُرِبَها يومَ
بدرٍ. قالَ عُروةُ: كنتُ أَدْخِلُ أَصابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَباتِ، أَلْعَبُ وأنا صغيرٌ. قال
عُروةُ: وكانَ معهُ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبِيْرِ يومئذٍ، وهو ابنُ عَشْرِ سنينَ، فحَمَلَهُ على فَرَسٍ ،
وگَّلَ بهِ رجلًا.
١٦٨٩ - عن أبي طَلْحَةَ أنَّ نبيَّ اللـهِ وَّ أَمَرَ يومَ بدْرٍ بأربعةٍ وعشرينَ رجلاً
مِن صَناديدِ قُريشٍ، فَقُذِفُوا في طَوِيٍّ(٩) مِن أَطْواءِ بدٍ، خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وكانَ إذا
ظَهَرَ على قومٍ أقامَ بالعَرْضَةِ ثلاثَ ليالٍ، فلمَّا كانَ بَبَدْرِ اليومَ الثالِثَ؛ أمَرَ براحِلَتِهِ
فَشُدَّ عليها رَحْلُها، ثمَّ مشى، وتَبَعَهُ أصحابُهُ، وقالوا: ما نُرَى يَنْطَلِقُ إلا لبعْض
حاجَتِهِ، حتَّى قامَ على شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُناديِهِمْ بأسمائِهِم وأسماءِ آبائِهِمْ:
((يا فلانُ بنَ فلاٍ! ويا فُلانُ بنَ فلانٍ! أَيَسُرُكُمْ أَنَّكُم أطَعْتُمُ اللهَ ورَسولَهُ؟ فإنّا
قد وَجَدْنا ما وَعَدَنا ربُّنا حقًّا، فهل وجَدْتُم ما وَعَدَ ربُّكُم حقًّا؟)). قالَ: فقالَ عُمرُ: يا
رسولَ اللهِ! ما تُكَلِّمُ مِن٤ سادٍ لا أَرْواحَ لها(١٠)؟! فقالَ رسولُ اللهِ وَّ:
(٨) أي: ألا تحمل على المشركين فنحمل معك عليهم؟ فقال: إني إن فعلتُ ذلك أخلفتُم.
(٩) (بئر مطوية)؛ أي: مبنية بالحجارة. (خبيث): غير طيب. (مخبث): من أخبث، إذا اتخذ
أصحاباً خبثاً، و(أطواء): جمع طويّ، وقياسه: أطوياء. و(الرَّكيّ): البئر قبل أن تُطوى. قالوا: فكأنها
كانت مطوية، ثم استهدمت فصارت كالرِّكيّ .
(١٠) قلتُ: زاد أحمد (٣ / ٢٨٧) من طريق أخرى عن أنس بلفظ: ((فسمع عمر صوته، فقال:
يا رسول الله! أتناديهم بعد ثلاث؟ وهل يسمعون؟ يقول الله عز وجل: ﴿إنك لا تُسْمِعُ الموتى﴾! فقال:
والذي نفسي بيده؛ ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا)). وإسناده صحيح على شرط
مسلم، وقد عزاه الحافظ هنا لأحمد ومسلم معاً، ولم أره عنده بهذا التمام، وإنما أخرجه (٨ / ١٦٣ - ١٦٤) =
١٣
٦٤ - كتاب المغازي
٨ - باب
١٦٩٠ و١٦٩١ - حديث
((والذي نَفسُ محمدٍ بيدِهِ؛ ما أنتُم بأسمَعَ لما أقولُ منهُم)).
قالَ قَتَادَةُ: أحْيَاهُمُ اللهُ حتَّى أسْمَعَهُم قولَهُ تَوْبِيخاً وَتَصْغِيْراً، ونِقْمَةً وحَسْرَةً
ونَدَماً.
١٦٩٠ - عن ابن عبّاسٍ رضي اللهُ عنهما: ﴿الذينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ
كُفْراً﴾؛ قالَ: هُم واللهِ كُفَّارُ قريشٍ. قالَ عمرو: هُم قريشٌ، ومحمدٌ مَ نِعْمَةُ
اللهِ، ﴿وَأحَلُّوا قومَهُمْ دارَ البَوارِ﴾؛ قالَ: النارَ يومَ بدْرٍ.
١٦٩١ - عن عُروةَ قالَ: ذُكِرَ عندَ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنَّ ابنَ عمَرَ رفع
إلى النبيِ وَّ: ((إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ في قبرهِ بُكاءِ أهلِهِ)). فقالَتْ: إنَّما قالَ رسولُ
الله كلالخير :
=١ باختصار.
(فائدة): شاع عند المتأخرين استدلالهم بمناداة النبي 8 الموتى المشركين في هذه الحادثة على
أن الموتى يسمعون، وبعضهم يتّخِذ ذلك ذريعة ليتوصل إلى إباحة ما يفعله كثير من الجهال من الاستغاثة
بالأولياء والصالحين عند الشدائد مِن دونِ الله تعالى، ولست أريد الآن أن أثبت أن هذه الاستغاثة إنما هي
الشرك بعينه؛ فإن الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة معروفة عند من يعرف التوحيد الخالص، ولكني
أردتُ إزالة شبهة الاستدلال المذكور من بعض الأذهان المؤمنة، فأقول:
من الملاحظ أن عمر نفسه رضي الله عنه قد استدل بنفس الآية التي استدلت السيدة عائشة على
أن الموتى لا يسمعون، وهي قوله تعالى: ﴿إِنك لا تُسْمِعُ المَوْتِى﴾، والذين يذهبون إلى أن الموتى يسمعون
- مع أنهم لا دليل عندهم - فإنهم يلزمهم ليس فقط تخطئة عائشة رضي الله عنها؛ بل وتخطئة عمر أيضاً،
ومثل هذه التخطئة من أصعب الأمور؛ لأنها تخطئة بدون حجة أولاً؛ ولأن النبي وَ لّه قد أقر عمر على استدلاله
المذكور ثانياً، وهذا لا يجوز، لا يقال: إن النبي ◌ّليل لما قال لهم: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم))؛ فقد رد
عليه؛ لأننا نقول: إنه لم يرد على عمر أصل استدلاله بالآية، أو بالأحرى فهمه للآية، وإنما رد عليه تطبيق
هذا الأصل على هذه الجزئية، فكأن النبي و 1 يقول له: فهمك للآية صحيح، ولكن هذه الجزئية لا تشملها
الآية؛ لأن الله تعالى أحياهم فأسمعهم؛ كما قال قتادة. ويراجع لهذا مقدمتي لكتاب ((الآيات البينات))
للشيخ نعمان الآلوسي بتحقيقي وتخريجي .
١٤
٦٤ - كتاب المغازي
٩ - باب
١٦٩٢ و ١٦٩٣ - حديث
(إِنّهُ لَيُعَذّبُ بخطيئَتِهِ وذَنْبِهِ، وإنّ أهْلَهُ لَيَيْكُونَ عليهِ الآنَ)).
١٦٩٢ - قالَتْ: وذاكَ مِثْلُ قولِهِ(*): إنّ رسولَ اللهِ وَ لَه قَامَ على القَليب،
وفيهٍ قَتْلى بدْرٍ مِن المُشْرِكِينَ، فقالَ لهُم:
[«هلْ وَجَدْتُم ما وَعَدَ ربُّكُم حقًا؟)). [فقيلَ لهُ: أَتَدعو أمواتاً؟! فقالَ: ((ما أنْتُم
بأسْمَعَ منهُم)) ١٠١/٢]، ثم قالَ: ]
((إنّهُم [الآنَ] لَيَسْمَعونَ ما أقولُ، [ولكنْ لا يُجِيْبُونَ]))! إنّما قالَ:
((إنّهُم الآن لَيَعْلَمونَ أنّ ما كُنْتُ أقولُ لهُم [هو الـ] حَقُّ))، ثمَّ قرأتٌ: ﴿إِنّكَ
لا تُسْمِعُ المَوْتِى﴾ [حتى قرأْتِ الآيةَ: ] ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ في القُبورِ﴾، تقولُ:
حِينَ تَبَوَّؤًا مقاعِدَهُم مِنَ النّارِ.
٩ - بابُ فَضْلِ مَن شَهِدَ بدراً
١٦٩٣ - عن أبي عبدِ الرَّحمن السُّلَمِيِّ [- وكانَ عُثمانًّا - قالَ لـ [حِبَّنَ
٥٤/٨] ابن عطيةَ - وكانَ علوًّا -: إنِّي لأعْلَمُ ما الذي جَرَّأُ صاحِبَكَ على الدِّماءِ،
سمعتُه يقولُ ٤ /٣٨ - ٣٩]: بعثني رسولُ اللهِ وََّ [أنا]، وأبا مَرْتَدٍ (وفي طريقٍ :
والمِقدادَ)، والزُّبِيرَ، وكُلُّنا فارسٌ؛ قالَ:
((انطَلِقوا حتى تأتوا رَوْضَةَ خاخٍ (وفي روايةٍ: حاجٍ)، فإنَّ بها امرأةً (وفي
الطريق الأخرى: ظَعِيْنَةً)(١١) مِنَ المُشْرِكِينَ، معها كِتَابٌ مِن حاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ
إلى المشركينَ، [فخُذُوهُ منها))، فانْطَلَقْنا تَعادَى بنا خَيْلُنا ١٩/٤]، [قالَ:
(*) تعني ابن عمر رضي الله عنهما .
(١١) الظعينة: المرأة في الهودج. و(تعادى)؛ أي: تجري، وأصله تتعادى.
١٥
٦٤ - كتاب المغازي
٩ - باب
١٦٩٣ - حديث
١٣٤/٧] فأدْركْناها تسيرُ على بَعيرِ لها حيثُ قالَ رسولُ اللهِ وَلَ، [وكانَ کَتَبَهُ إلی
أهلِ مكّةَ بمسيرِ رسولِ اللهِ وَّل إليهم]، فقُلْنا: [أُخْرِجي] الكِتابَ [الذي معكِ].
فقالَتْ: ما مَعَنا [مِن] كِتابٍ. فَأَنَخْنا [بها بعيرً] ها، فالْتَمَسْنا [في رَحْلِها]، فلمْ نَرَ
كتاباً، فقلْنا: ما كَذَبَ رسولُ اللهِ وَّهِ، [والذي يُحْلَفُ بهِ]؛ لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ، أو
لَنُجَرِّدَنّكِ (وفي الطريق الأخرى: أو لَنُلْقِيَنَّ الثَّيابَ)، فلما رأتِ الجِدَّ؛ أهْوَتْ إلى
حُجْزَتِها (١٢) - وهي مُحْتَجِزَةً بكِساءٍ - فأخْرَجَتْهُ (وفي الطريق الأخرى: مِن
عِقاصِها)(١٣)، فانْطَلَقْنا بها (وفي روايةٍ: بِهِ) إلى رسولِ اللهِ نَّهِ (وفي الطريقِ
ءُ
الأخرى: فَأَتَيْنا بِهِ رسولَ اللهِ وََّ، فإذا فيهِ: مِن حاطِبِ بن أبي بلتَعَةَ إلى أناسٍ مِن
المُشْركينَ مِن أهلِ مكّةَ؛ يُخْبِرُهُم ببعضِ أمرِ رسولِ اللهِ وَلَ)، فقالَ عُمَرُ: يا
رسولَ اللهِ! قدْ خانَ اللهَ ورسولُهُ والمؤمنينَ، فَدَعْني فَلَأَضْرِبْ عُنْقَهُ. فقالَ النبيُّ
:機
((ما حَمَلَكَ [يا حاطِبُ!] على ما صَنَعْتَ؟)).
قالَ حاطِبٌ: واللهِ ما بي أنْ لا أكونَ مؤمناً باللهِ ورسوله ◌َِّهِ، [وما غيَّرْتُ ولا
بدَّلْتُ]، أرَدْتُ أنْ تكونَ لي عندَ القومِ يدٌ يدْفَعُ اللهُ بها عن أهلي ومالي، وليسَ
أحدٌ مِن أصْحابكَ إلا لهُ هناكَ مِن عشيرتِه مَن يدْفَعُ اللهُ بِهِ عنْ أهلِهِ ومالِهِ (وفي
الطريقِ الأخْرى: يا رسولَ اللهِ! لا تَعْجَلْ عليَّ، إنِّي كُنْتُ امْرَأْ مُلْصَقاً (١٤) في
قريشٍ ، ولم أكُنْ مِن أَنْفُسِها، وكانَ مَن معكَ من المهاجِرِينَ لهُم قَراباتٌ بمكّةً
يَحْمونَ بها أهْلِيهِم وأموالَهُم، فأَحْبَبْتُ - إذْ فَاتَنِي ذُلكَ مِن النَّسَبِ فيهِم - أنْ أَتَّخِذَ
(١٢) أي: معقد إزارها.
(١٣) أي: شعرها المضفور.
(١٤) (الملصق): هو الرجل المقيم في الحي، وليس منهم بنسب.
١٦
٦٤ - كتاب المغازي
١٠ - باب
١٦٩٤ - حديث
عندَهُم يداً يَحْمُونَ بها قَرابَتي، وما فَعَلْتُ كُفْراً ولا ارْتِداداً، ولا رِضىِّ بالكُفْرِ بعد
الإِسلام)، فقالَ [رَسُولُ اللهِ وَل :
(لقدْ] صَدَقَ [ِكُمْ]، ولا تقولُوا لهُ إلا خيراً). [قال: فعادَ عمرًا، فقالَ: إِنَّه
قد خانَ اللهَ ورسولَهُ والمؤمِنِينَ، فدَعْنِي فَلأُضْرِبْ عُنُقَهُ، فقالَ:
((أليسَ مِن أهل بدرٍ؟)). فقالَ: (([وما يُدرِيكَ؟] لعلَّ اللهَ [أنْ يكونَ] اطَّلَعَ
على أهلِ بدٍ؛ فقالَ: اعْمَلوا ما شِئُم؛ فقدْ وَجَبَتْ لِكُم الجنَّةُ، أو فقد غَفَرْتُ
لكُم)) - [فهذا الذي جَرِّأه] - فدمعتْ عينا عُمرَّ، وقالَ: اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ، [فَأَنْزَلَ
اللهُ السورَةَ: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوُّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إليهِم
بالمَوَدَّةِ وقدْ كَفَرُوا بما جاءَكُم مِنَ الحقِّ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فقدْ ضلّ سواءَ السَّبيلِ﴾
٨٩/٥].
[قال سفيانُ: وأيُّ إسنادٍ هذا؟](١٥).
[قالَ أبو عبدالله: (خاخٍ) أصحُ، و(حاجٍ ) تصحيفٌ، وهو موضِعٌ].
١٠ - بابٌ
٥٧٧ - وقالَ كعبُ بنُ مالكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ بنَ الرَّبيعِ العَمْريَّ، وهِلالَ بنَ أَميَّةَ الواقِفِيَّ؛
رجلينِ صالِحَيْنِ قد شَهِدا بدراً.
١٦٩٤ - عن نافعٍ أنَّ ابنَ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهُما ذُكِرَ له أنَّ سعيدَ بنَ زیدٍ
(١٥) أي: عجباً لجلالة رجاله، وصريح اتصاله، ويعني به الطريق الأخرى، وهي عن عبيدالله بن
أبي رافع عن علي رضي الله عنه.
٥٧٧ - هذا طرف من حديث كعب الطويل في قصة توبته، ويأتي بتمامه ((٨١ - باب)).
١٧
٦٤ - كتاب المغازي
١١ - باب
٥٧٨ و٥٧٩ - حدیث معلق
ابنِ عمرو بنِ نُفَيْلٍ - وكان بدريًّا - مرضَ في يوم جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إليهِ بعدَ أنْ تعالى
النَّهارُ، واقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الجُمُعَةَ .
٥٧٨ - عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ أَنَّ أباهُ كتَبَ إلى عُمر بنِ عبدِاللهِ بنِ الأرْقَمِ الزُّهْرِيّ
يأمُرُهُ أنْ يدخُلَ على سُبيعَةَ بنتِ الحارِثِ الأسلميَّةِ، فيسألَها عن حديثِها وعنْ ما قالَ لها رسولُ اللهِ
لنَِّ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ؟ فَكَتَبَ عُمرُ بنُ عبدِاللهِ بنِ الأرقمِ إلى عبدِاللهِ بنِ عُتَبةَ يُخْبِرُهُ أنَّ سُبَيْعةَ بنتَ
الحارثِ أخبرتهُ أنها كانت تحتَ سعدِ بنِ خَوْلَةَ - وهو من بني عامر بن لُؤَيٍّ، وكان ممَّن شهد بدراً -
فُتُوُفِّيَ عنها في حَجَّةِ الوداعِ وهي حاملٌ، فلمْ تْشَبْ أنْ وضَعَتْ حملَها بعد وفاتِهِ، فلما تَعَلَّتْ مِن
نِفاسِها؛ تَجَمَّلَتْ للخُطَّابِ، فدخَلَ عليها أبو السَّابِلِ بنُ بَعْكَكِ - رجلٌ مِن بني عبدِ الدارِ - فقالَ لها:
مالي أراكِ تجمَّلْتِ للخُطَّابِ؛ تُرَجِّينَ النِّكاحَ؟! فإنَّك واللهِ ما أنت بناكحٍ حتى تمرَّ عليكِ أربعةُ
أشهرٍ وعَشْرٌ. قالتْ سُبَيْعَةُ: فلمَّا قال لي ذلك؛ جمَعْتُ عليَّ ثيابي حين أمْسَيْتُ، وأَيْتُ رسولَ اللهِ
وَّهِ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلك؟ فأقْتاني بأَنِّي قد حَلَلْتُ حينَ وضعْتُ حَملي، وأمَرَني بالتَّزَوُّجِ؛ إنْ بدا لي.
٥٧٩ - عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمْنِ بنِ ثَوْبانَ مَوْلى بني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ أَنَّ محمدَ بنَ إِياسِ بنِ
الْبُكَيْرِ - وكانَ أبوهُ شهِدَ بدراً - أخْبَرَهُ(١٦).
١١ - بابُ شُهودِ الملائكَةِ بدراً
٥٧٨ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله قاسم بن أصبغ في ((مصنفه))، وفيه عبدالله بن
صالح؛ کما ذکر الحافظ، ویمکن عندي اعتباره موصولاً بما قبله، وهو حديث ابن عمر؛ فإنه أسنده
بقوله: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث عن يحيى ... إلخ، وقال عقبه: وقال الليث:
حدثني ... فذكر إسناده إلى عبدالله ... والله أعلم، وقد وصله المصنف (ج٣ / ٦٨ - الطلاق /
٣٨ - باب)) مختصراً.
٥٧٩ - هذا معلق أيضاً، وقد وصله المصنف في ((التاريخ الكبير))، وفيه ابن صالح أيضاً.
(١٦) كذا الأصل، لم يذكر الخبر؛ لأن موضع الشاهد قد ذكره، وهو قوله: ((وكان أبوه شهد بدراً))،
والخبر في المطلقة البتة قبل الدخول أنها لا تحل في قول أبي هريرة وغيره من الصحابة. وقد أخرجه الحافظ
في ((التغليق)) (٤ / ١٠٣ - ١٠٤).
١٨
٦٤ - كتاب المغازي
١٢ - باب
١٦٩٥ - ١٦٩٨ - حديث
١٦٩٥ - عن معاذِ بنِ رِفاعةً بن رافعِ الزُّرَقيِّ عن أبيهِ - وكان أبوه من أهل
بدرٍ، [وكان رافعٌ مِن أهلِ العقبة، فكان يقولُ لابنِهِ: ما يَسُرُّنِي أَنِّي شهِدْتُ بدراً
بالعقبة] - قالَ: جاء جبريلُ إلى النبيِّ نَّهِ فقالَ: ما تَعُدُّون أهلَ بدٍ فِيكُم؟ قالَ:
((مِن أفضلِ المسلمينَ))، أو كلمةً نحوَها. قالَ: وكذلك مَن شهِدَ بدراً مِنَ
الملائكة .
١٦٩٦ - عن ابن عبّاسٍ رضي اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ نَ ◌ّ قالَ يومَ بدرٍ (وفي
روايةٍ: أُحُدٍ ٢٩/٥)(١٧):
((هذا جبريلُ آخِذُ برأسٍ فرسِهِ، عليهِ أَدَاةُ الحَرْبِ».
١٢ - بابٌ
١٦٩٧ - عن أبي سعيدٍ بن مالكِ الخُدْرِيِّ رضي اللهُ عنه [أنه كان غائباً،
فـ ٢٣٩/٦] قَدِمَ مِن سفَرٍ، فقدَّمَ إليهِ أهلُهُ لحماً مِن لحومِ الأُضْحَى، فقالَ:
[أخّرُوهُ]، ما أنا بآكِلِهِ حتى أسألَ، فانطَلَقَ إلى أخيهِ لأمِّهِ - وكانَ بدريًا - قتادةَ(*) بن
النَّعمانِ (وفي روايةٍ: أبا قتادة)(١٨)، فسألَهُ؟ فقالَ: إِنَّه حَدَثَ بعدَكَ أمرُ نَقْضٌ لما
كانوا يُنْهَوْنَ عنهُ من أكل لحوم الأضْحی بعدَ ثلاثَةِ أيامٍ .
١٦٩٨ - عن هشام بن عروة عن أبيه قالَ: قالَ الزُّبيرُ: لَقِيتُ يومَ بدرٍ عُبيدةً
ابنَ سعيد بن العاصِ وهو مُدَجَّجٌ( ** ) لا يُرى منهُ إلا عيناهُ، وهو يُكَنَّى: أبو ذاتٍ
(١٧) قلتُ: وهذه الرواية وهم على البخاري كما حققه الحافظ، والمعروف: ((يوم بدر)).
(*) قوله: ((قَتادةَ)) بالنصب لفعل محذوف؛ أي: أعني قتادةَ. ويجوز الرفع؛ خبر مبتدإ محذوف؛
أي: هو قتادةُ. والجر بدلاً من ((أخيه)).
(١٨) كذا في هذه الرواية، وهي وهم، والصواب الأولى؛ كما بينه الحافظ، فراجعه إن شئت في
الأضاحي .
( ** ) أي: مغطى بالسلاح.
١٩
٦٤ - كتاب المغازي
١٢ - باب
١٦٩٩ و١٧٠٠ - حديث
الكَرِشِ ، فقالَ: أنا أبو ذاتِ الكَرش ، فحَمَلْتُ عليهِ بالعَنَزَةِ، فطعَنْتُه في عينِهِ،
فمات.
قال هشامٌ: فأُخبِرْتُ أنَّ الزبيرَ قال: لقدْ وَضَعْتُ رجلي عليهِ، ثمَّ تَمَطَأْتُ،
فكانَ الجَهْدُ أنْ نَزَعْتُها، وقدِ انْثَنِى طَرفاها.
قالَ عُروةُ: فسألهُ إِيَّاها رسولُ اللهِ وَ، فأعطاهُ إِيَّاها، فلمَّا قُبضَ رسولُ اللهِ
مَّ؛ أخذها، ثم طَلَبَها أبو بكرٍ، فأعطاهُ إِيَّاها، فلمَّا قُبضَ أبو بكرٍ؛ سألها إِيَّاهُ عَمَرُ،
فأعطاهُ إِيَّاها، فلمَّا قُبضَ عُمَرُ؛ أخذها، ثمَّ طلَبها عُثمانُ منهُ، فأعطاهُ إِيَّاها، فلمّا
قُتِلَ عُثمانُ؛ وقعَتْ عندَ آلٍ عليٍّ، فَطَلَبَها عبدُاللهِ بنُ الزُّبِيْرِ، فكانَت عندَه حتَّى
ءُ
قُتِل.
١٦٩٩ - عن ابن مَعْقِلٍ (١٩) أنَّ عليًّا رضي اللهُ عنه كَبِّرَ على سهلِ بنِ
حُنَيْفٍ (٢٠)، فقالَ: إنَّه شهدَ بدراً.
١٧٠٠ - عن عبدِ اللهِ بن عمر رضي اللهُ عنهما أنَّ عمرَ بنَ الخطاب رضي
اللهُ عنه حينَ تأيُّمَتْ حَفْصَةُ بنتُ عمرَ مِن خُنَيْس بن حُذافةَ السَّهْميِّ - وكان من
أصحاب رسولِ اللهِ وَّ، قد شهدَ بدراً، تُوُفِّيَ بالمدينةِ - قالَ عمرُ: فَلَقِيتُ عثمانَ
ابنَ عفَّانَ، فعرضْتُ عليهِ حفصَةَ، فقلتُ: إنْ شئتَ أنْكَحْتُكَ حفصةَ بنتَ عمرَ،
قالَ: سأنظُرُ في أمري، فلبثْتُ لَيَالِيَ، [ثم لَقِيَنِي ١٣٠/٦]، فقالَ: قَدْ بَدَا لي أنْ
لا أتزوَّجَ يومي هذا. قالَ عمرُ: فَلَقِيتُ أبا بكرِ [الصديق]، فقلتُ: إنْ شئتَ
(١٩) هو عبدالله بن معقل المزني الكوفي .
(٢٠) يعني ست تكبيرات صلاة الجنازة؛ كما جاء مصرحاً به في رواية جمع من الأئمة؛ منهم أحمد
في ((مسائل أبي داود))، والطحاوي، وله عنده طريق أخرى عن علي، فراجع كتابي ((أحكام الجنائز)) (ص
١١٣).
٢٠