النص المفهرس

صفحات 441-460

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٤٨ - باب
١٤٥٦ - حديث
١٤٥٦ - قالَ عبدُ اللهِ (ابن عمر): ذَكَرَ النبيُّ ◌َلِ﴿ يوماً بينَ ظهرَيِ الناسِ
المسيحَ الدجالَ، فقالَ:
((إِنَّ اللهَ ليسَ بِأَعْوَرَ، أَلا إِنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ أعورُ العين اليمنى، كأنَّ عِينَهُ
عِنْبَةٌ طافِيَةٌ، [أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ]))، [قالَ: لا واللهِ! ما قالَ النبيُّ ◌َِ
لعيسى : أحمر. ولكن قالَ]:
((وأراني الليلةَ عند الكعبةِ في المنامِ [أطوفُ]، فإذا رجلٌ آدمُ كأحسن ما يُرَى
من أُدْمِ الرجال ، [له لِمَّةٌ كأحسن ما أنت راءٍ من اللُّمَمِ ٥٨/٧] تَضْرِبُ لِمْتُهُ بِينَ
مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ (وفي طريق: سَبْطُ) الشعرِ، يَقْطُرُ (وفي طريق: يَنْطِفُ ٧٩/٨) رأسُهُ
ماءً، واضعاً يَدَيْهِ على مَنْكِبَيْ رجلين، وهو يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا:
هذا المسيحُ ابْنُ مريم، ثم رأيتُ رَجُلاً وراءَهُ جَعْداً قَطِطاً(٥٠) (وفي رواية: فذهبتُ
ألتفتُ، فإذا رجلٌ أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ ) أعورُ عينِ اليمنى، [كأنها عِنَةٌ
طافية ٧٢/٨]، كَأَشْبَهِ مَنْ رأيتُ بابن قَطَنِ - [قال الزُّهرِيُّ: رجلٌ [من بني
المصطَلِقِ] من خُزاعة، هَلَكَ في الجاهليةِ] - واضعاً يديهِ على مَنْكِبَيْ رَجُلٍ،
يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: المسيحُ الدجالُ)).
(وفي طريق ثالثة عنه؛ قالَ: قَالَ النبيُّ ◌ِه:
((رأيتُ عيسى وموسى وإبراهيمَ، فأما عيسى فأحمرُ، جَعْدٌ، عريضُ الصَّدْرِ،
وأما موسى فَآدَمُ، جَسِيمٌ، سَبْطٌ، كأنَّه من رجالِ الزُّطِّ)))(٥١).
(٥٠) بفتح الطاء وكسرها: شديد جعودة الشعر.
(٥١) في حديث ابن عباسٍ المتقدم ((ج٢ / ٦٠ - الأنبياء / ١٠ - باب)) قال: ((أما إبراهيم فانظروا =
٤٤١

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٤٩ - باب
١٤٥٧ - ١٤٦٠ - حديث
١٤٥٧ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ :
((أنا أوْلى الناسِ بعيسى ابن مريمَ في الدُّنيا والآخرةِ [ليس بيني وبينَه نبيٌّ]،
والأنبياءُ إخوةٌ (وفي طريق: أولادٌ) لِعَلَّاتٍ (٥٢)، أمَّهاتُهم شتَّى، ودينُهُم واحدٌ)).
١٤٥٨ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّيَ ◌ّ قالَ:
((رأى عيسى ابنُ مريمَ رجلاً يَسْرقُ، فقالَ له: أسَرَقْتَ؟ قالَ: كلا والذي لا
إله إلا هو. فقالَ عيسى: آمنتُ باللهِ، وكذَّبْتُ عيني)).
٤٩ - بابُ نزول عيسى ابن مريمَ عليهما السلامُ
١٤٥٩ - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ :
((والذي نفسي بيدهِ؛ لَيُوشِكَنَّ أنْ (وفي رواية: لا تقومُ الساعةُ حتى ١٠٧/٣)
ينزِلَ فيكُم ابنُ مريمَ حَكَماً عدْلًا (وفي رواية: مُقْسِطاً ٤٠/٣)، فيكْسِرَ الصليبَ،
ويَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، ويَضَعَ الجِزْيَةَ، ويَقِيضَ المالُ حتى لا يقبلَهُ أحدٌ، حتى تكونَ
السجدةُ الواحدةُ خيراً من الدنيا وما فيها)).
ثم يقول أبو هريرة رضي اللهُ عنه: واقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿وإنْ مِن أَهْلِ الكِتابِ
إلَّ لَيّؤْمِنَنَّ بِهِ قبلَ موتِهِ وَيَوْمَ القِيامَةِ يكونُ عليهم شَهِيداً﴾ .
١٤٦٠ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّه :
= إلى صاحبكم))، ومثله في حديث أبي هريرة المتقدم ((٢٥ - باب))، وفيه أن عيسى أحمر. و«الزُّطُ)): جنس
من السودان، أو نوع من الهنود طوال الأجساد.
(٥٢) بفتح المهملة: الضرائر، وأصله: أن من تزوج امرأةٌ ثم تزوج أخرى؛ كأنه علَّ منها.
و (العلل): الشرب بعد الشرب.
٤٤٢
1

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٥٠ - باب
١٤٦١ و ١٤٦٢ - حديث
((كيفَ أنْتُم إذا نَزَلَ ابنُ مريَمَ فيكُم وإمامُكُم مِنْكُم)» (٥٣).
بسم الله الرحمن الرحيم
٥٠ - بابُ ما ذُكِرَ عن بني إسرائيل
١٤٦١ و١٤٦٢ - عن ربعيٍّ بن حِراشٍ قالَ: قالَ عقبةُ بنُ عمرو
الحُذيفةَ: ألا تُحَدِّثُنا ما سمعتَ من رسولِ اللهِ وَلَ؟ قالَ: إني سمعتُهُ يقولُ:
((إنَّ مع الدَّجَّالِ إذا خَرَجَ ماءً وناراً، فأمَّا الذي يَرَى الناسُ أَنَّها النارُ؛ فماءٌ
بارِدٌ، وأمَّا الذي يَرَى الناسُ أَنَّه ماءً بارِدٌ؛ فنارٌ تُحْرِقُ، فمَن أدْرَكَ ذلك منكُم؛ فَلْيَقَعْ
في الذي يرى أنَّها نارً؛ فإنَّهُ عَذْبٌ بارِدٌ)) .
(٥٣) زاد مسلم (١ / ٩٤ - ٩٥): ((قال ابن أبي ذئب: أتدري ما أمكم منكم؟ قلتُ: تخبرني .
قالَ: أمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم)).
قلتُ في تعليقي على ((مختصر مسلم)) للمنذري، رقم الحديث (٢٠٦٠):
((هذا صريحٌ في أن عيسى عليه السلام يحكم بشرعنا، ويقضي بالكتاب والسنة، لا بغيرهما من
الإِنجيل أو الفقه الحنفي)).
قلتُ: فاستغلَّ هذا بعض متعصبة الحنفية، فأشاع بين الناسِ أنني طعنت في المذهب الحنفي!
والحق أنني أشرتُ بذلك إلى الرد على بعض متعصبتهم من أهل العلم عندهم؛ الذين صرحوا بأن عيسى
عليه السلام سيحكم بالمذهب الحنفي! وهذا شائع في بعض البلاد الأعجمية .
قال الشيخ البرزنجي في ((الإشاعة لأشراط الساعة)):
((وقع لبعض جهلة الحنفية أنه ادعى أن كلّ من عيسى والمهدي يقلد مذهب الإمام أبي حنيفة.
ووقفت للشيخ علي القاري على تأليف سماه: ((المشرب الوردي في مذهب المهدي)) نقل فيه هذا القول،
ورد عليه رداً مشبعاً، وجَهَّلَهُ)».
قال العلامة صديق حسن خان في ((الإذاعة)) (ص ١٦٣):
((وهذا القول مردود في حق آحاد الأمة المحمدية، فكيف في حق النبي والإِمام ... ؟!)).
٤٤٣

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٥٠ _ باب
١٤٦٣ - ١٤٦٦ - حديث
١٤٦٣ و١٤٦٤ - (قال حذيفةُ: ) وسمعتُهُ يقولُ:
((إِنَّ رجُلًا [كان ممِّنْ قبلَكُم يُسيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ ١٨٥/٧] حضرَهُ الموتُ،
فلما يَئِسَ من الحياةِ أوصى أهلَهُ؛ إذا أنا مُتُّ؛ فاجْمِعوا لي حَطَباً كثيراً، وأوقِدوا فيه
ناراً، حتى إذا أكَلَتْ لحمي، وخَلَصَتْ إلى عظمي، فامتَحَشَتْ (٥٤) فخُذوها
فاطْحَنوها، ثم انظروا يوماً راحاً(٥٥) فاذْرُوهُ في اليمِّ، ففعلوا، فجَمَعَهُ [اللهُ
١٥١/٤]، فقالَ له: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؟ قالَ: مِن خَشْيَتِكَ (وفي رواية: ما حملني
عليه إلا مخافَتُكَ)، فغَفَرَ اللهُ له)).
قال عقبةُ بنُ عمرو: وأنا سمعتُهُ يقولُ ذلك، وكانَ نَبَّاشاً.
١٤٦٥ - عن أبي حازم قالَ: قاعَدْتُ أبا هريرة رضيَ اللهُ عنه خمسَ
سنينَ، فسمعْتُه يحدثُ عن النبيِّي وَ لّ قالَ:
((كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهُمُ الأنبياءُ، كلَّما هَلَكَ نبِيٍّ خَلَفَهُ نبِيٍّ، وإنَّه لا نبيَّ
بعدي، وسيكونُ خلفاءُ فَيَكْثُرُونَ)). قالوا: فما تأمُرُنا؟ قالَ:
(فُوا ببيعَةِ الأولِ فالأولِ ، أَعْطُوهُم حقَّهُم، فإنَّ اللهَ سائِلُهم عما
استَرْعاهُم)).
١٤٦٦ - عن أبي سعيد رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ وَ قالَ:
((لَتَّبَعُنَّ سَنَنَ مَن [كانَ ١٥١/٨] قبلَكُم شِبراً بشِبْرِ، وذِراعاً بذراعٍ ، حتى لو
سلَكُوا جُحْرِ ضَبِّ لَسَلَكْتُمُوهُ)). قُلْنا: يا رسولَ اللهِ! اليهودَ والنَّصارى؟ قالَ:
(٥٤) بهذا الضبط، ولأبي ذر بضم التاء وكسر الحاء؛ أي: احترقت.
(٥٥) أي: كثير الريح.
٤٤٤

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٥٠ _ باب
١٤٦٧ - ١٤٧١ - حديث
((فَمَنْ؟!)).
١٤٦٧ - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها أنها كانت تكرَهُ أنْ يَجْعَلَ المُصَلِّ يَدَهُ
في خاصِرَتِهِ، وتقولُ: إنَّ اليهودَ تَفْعَلُهُ.
١٤٦٨ - عن عبدِ اللهِ بن عمرٍ و أنَّ النبيَّ وَّ قالَ:
((بَلِّغوا عني ولو آيةً، وحَدِّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجٍ، ومَن كَذَبَ عليَّ
مُتَعَمِّداً؛ فلْيَتَبَوَّأَ مَفْعَدَهُ مِن النارِ» .
١٤٦٩ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ وَلَ قالَ:
((إنَّ اليهودَ والنَّصارى لا يَصْبُغُونَ؛ فخالفوهُم)) .
١٤٧٠ - عن الحَسَنْ قالَ: حدثنا جُنْدَبُ بنُ عبدِاللهِ في هذا المسجدِ، وما
نَسِينا منذُ حدثنا، وما نخشى أن يكونَ جُنْدَبٌ كَذَبَ على رسولِ اللهِ وَّ قَالَ: قَالَ
رسولُ اللهِ چ :
((كانَ فيمَنْ كانَ قبلَكُم رجلٌ بهِ جُرْجٌ، فَجَزِعَ، فأخَذَ سِكِينً فحَّ(٥٦) بها يَدَهُ،
فما رَقَأْ الدمُ حتى ماتَ؛ قالَ اللهُ تعالى: بادَرَني عبدي بنفسِهِ، حَرَّمْتُ عليه
الجنةَ)).
حديثُ أبرصَ وأقرعَ وأعمى في بني إسرائيلَ
١٤٧١ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ:
(٥٦) (حز): قطع. (رقأ): انقطع. والحديث من رواية الحسن عن جندب سماعاً منه كما ترى،
ففيه ردّ على مَن نفى سماعه منه، فراجع لهذا «الصحيحة)) (٣٠١٣).
٤٤٥
:
أ

٦٠ - کتاب أحاديث الأنبياء
٥٠ - باب
١٤٧١ - حديث
((إنَّ ثلاثةً في بني إسرائيلَ أبَرَصَ وأعمى وأقرِعَ؛ بدا للهِ (وفي رواية: أرادَ
اللهُ ٢٢٣/٧) (٥٧) عزَّ وجلَّ أنْ يَبْتَلِيَهُم، فَبَعَثَ إِليْهِمْ مَلَكاً، فأتى الأبرصَ فقالَ: أُّ
شيءٍ أحبُّ إليك؟ قالَ: لونٌ حَسَنٌ، وجِلْدٌ حَسَنٌ، قد قَذِرَني الناسُ. قالَ:
فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عنهُ، فَأُعْطِيَ لوناً حسناً، وجِلداً حسناً. فقالَ: أُّ المالِ أحبُّ
إليك؟ قالَ: الإِبلُ - أو قالَ: البقرُ. هو (٥٨) شَكَّ في ذلك إِنَّ الأبرصَ والأقرعَ قالَ
أحدُهما: الإِبلُ، وقالَ الآخرُ: البقرُ - فَأَعْطِيَ ناقةٌ عُشراءَ (٥٩)، فقالَ: يبارَكُ لك
فيها .
وأتى الأقرِعَ فقالَ: أَيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قالَ: شعرٌ حَسَنٌ، ويذهبُ عني
هذا، قد قَذِرَني الناسُ. قالَ: فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ، وأُعطِيَ شعراً حسناً. قالَ: فأيُّ
المالِ أحبُّ إليكَ؟ قالَ: البقرُ. قالَ: فأعطاهُ بقرةً حامِلاً، وقالَ: يُبارَكُ لك فيها.
وأتى الأعمى فقالَ: أَيُّ شيءٍ أَحَبُّ إليكَ؟ قالَ: يَرُدُّ اللهُ إليَّ بَصَرِي، فَأَبْصِرُ
به الناسَ. قالَ: فَمَسَحَهُ، فردَ اللهُ إليه بصَرَهُ. قالَ: فأيُّ المالِ أحبُّ إليكَ؟ قالَ:
الغنمُ. فأعطاهُ شاةً والداً.
(٥٧) قلتُ: وهي رواية مسلم، وهذا هو المحفوظُ، وفي إسناد الأولى: (عبد الله بن رجاء)، وهو
الغداني، وفي حفظه كلام. قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، يهم قليلًا)).
ونسبة البداء إلى الله لا يجوز. ومال الحافظ إلى أن الرواية الأولى من تغيير الرواة، وظني أنه من
الغداني كما ألمحت إليه، والرواية المحفوظة لم يستحضرها الحافظ أنها عند المصنف، فعزاها لمسلم
وحده!
(٥٨) يعني: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أحد رواته كما في رواية مسلم. وقوله: ((إِن
الأبرص)» بفتح الهمزة وكسرها.
(٥٩) هي الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرَقها الفحل.
٤٤٦

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٥٠ - باب
١٤٧١ - حديث
فَأَنْتِجَ هذانِ(٦٠)، ووَلَّدَ هذا، فكانَ لهُذا وادٍ مِن إبلٍ ، ولهذا وادٍ مِن بقرٍ،
ولهذا وادٍ مِن الغنمِ .
ثم إنّه أتى الأبرصَ في صُورَتِهِ وهيئتِهِ (٦١)، فقالَ: رجلٌ مسكينٌ، تَقَطَّعَتْ بِي
الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ [لي] اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بِكَ، أسألك بالذي أعطالَ
اللونَ الحَسَنَ، والجلدَ الحَسَنَ، والمالَ بَعيراً أتَبَلَّغُ عليه في سفري. فقالَ له: إنَّ
الحقوقَ كثيرةٌ. فقالَ له: كأني أَعْرِفُكَ، ألَمْ تَكُنْ أبرصَ يَقْذَرُكَ الناسُ، فقيراً
فأعطاكَ اللهُ؟ فقالَ: لقد ورِثْتُ لِكابرِ عن كابر! فقالَ: إنْ كنتَ كاذِباً فصَيَّرَكَ اللهُ
إلى ما كُنْتَ.
وأتى الأقرِعَ في صُورِتِهِ وهيئِهِ، فقالَ لهُ مثلَ ما قالَ لهذا، فَرَدَّ عليه مثلَ ما رَدَّ
عليه هذا! فقالَ: إِنْ كُنْتَ كاذِباً فصَيَّرَكَ اللهُ إلى ما كنتَ.
وأتى الأعمى في صُورِتِهِ، فقالَ رجلٌ مسكينٌ، وابنُ سبيلٍ، وتقطّعَتْ بِي
الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بِكَ، أسألُكَ بالذي رَدَّ عليك بصرَكَ
شاةً أَتَبَلَّغُ بها في سفري. فقالَ: قد كنتُ أعمى، فَرَدَّ اللهُ بصري، وفقيراً، فقد
أغناني، فخُذْ ما شئتَ، فواللهِ لا أَجْهَدُكَ اليومَ بشيءٍ أخذتَهُ للهِ(٦٢). فقالَ: أمْسِكْ
مالَكَ، فإنَّما ابتليتُم، فقد رضيَ اللهُ عنكَ، وسَخِطَ على صاحِبَيْكَ)).
(٦٠) أي: صاحبا الإبل والبقر، و(هذا)؛ أي: صاحب الغنم. قوله: ((من الغنم))، ولأبي ذر: ((من
غنم)).
(٦١) أي: في الصورة التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص.
(٦٢) أي: لا أشق عليك في رد شيء تطلبُهُ مني أو تأخذه.
٤٤٧

٦٠ - کتاب أحاديث الأنبياء
٥١ , ٥٢ - باب
١٤٧٢ - حديث
٥١ - بابُ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أنَّ أصحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ﴾
(الكَهْفُ): الفَتْحُ في الجبلِ . و(الرَّقِيمُ): الكتابُ، (مَرْقُومٌ): مَكتوبٌ مِن
الرَّقْمِ. ﴿رَبَظْنا على قُلوبِهِم): ألْهمناهم صبراً. ﴿شَطَطاً﴾: إفراطاً. (الوَصِيدُ):
الفِناءُ، وجَمْعُهُ: وصائِدُ وُوُصُدٌ، ويقالُ: (الوَصِيدُ): البابُ، (مُؤْصَدَةٌ): مُطْبَقَةٌ،
أَصَدَ البابَ وأوصَدَ. ﴿بَعَثْنَاهُم﴾: أَحْيَيْنَاهُم. ﴿أَزكى﴾: أكثرُ رَيْعاً. (فَضَرَبَ اللهُ
على آذانِهم): فناموا. ﴿رَجْماً بالغيبِ﴾: لم يَسْتَبِنْ.
٧٣٦ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿تَقْرِضُهُم﴾: تَتْرُكُهُم.
(قلتُ: أسندَ فيه حديث ابن عمر في قصة نفر الغار المتقدم ((ج٢ / ٣٧ - الإجارة / ١٢ - باب))).
٥٢ - بابٌ
١٤٧٢ - عن أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّيوَ قالَ:
((كانَ في بني إسرائيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعينَ إنساناً(١٣)، ثمَّ خَرَجَ يسألُ(١٤)،
٧٣٦ - يأتي في ((ج٢ / ٦٥ - التفسير / ١٨ - سورة الكهف)).
(٦٣) قلت: زاد أحمد (٣ / ٢٠): ((ثم عرضت له التوبة)). وسنده صحيح.
واعلم أن هذا الحديث من أصح الأحاديث التي تتحدَّث عن بني إسرائيل والعجائب التي وقعت
فيهم؛ لأنه من كلام النبي # الذي لا ينطق عن الهوى أولاً، ولأنه مما قد صح إسناده عنه بذلك ثانياً، فهو
وأمثاله مما يشمله - ولا شك - عموم قوله ﴿ المتقدِّم قريباً (١٤٦٨): (( ... وحدثوا عن بني إسرائيل ولا
حرج ... ))، وهذا القدر منه قد صحَّ من طرق عنه وما؛ كما هو مخرَّج في ((الضعيفة)) (٣٤٨٢) لمناسبة
اقتضت ذلك.
(٦٤) أي: عن أعلم أهل الأرض؛ كما في رواية مسلم. وقوله: ((فناء)) بنون ومد وبعد الألف همزة؛
أي: مال.
٤٤٨

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٥٢ ۔۔ باب
١٤٧٣ و ١٤٧٤ - حديث
فأتى راهِباً فسألَهُ، فقالَ لهُ: هل مِن توبةٍ؟ قالَ: لا. فقَتَلَهُ، فجَعَلَ يسألُ، فقالَ لهُ
رجلٌ: انتِ قريةَ كذا وكذا، فأدْرَكَهُ الموتُ، فَنَاءَ بصدْرِهِ نَحْوَها، فاخْتَصَمَتْ فيه
ملائكةُ الرحمةِ وملائكةُ العذاب، فأوحى اللهُ إلى هذه أنْ تَقَرَّبي، وأوحى إلى هذه
أنْ تباعَدي، وقالَ: قِيْسُوا ما بينَهُما، فُوُجِدَ إلى هذه أقرَبَ بشبرٍ، فَغُفِرَ لهُ)) (٦٥).
١٤٧٣ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: صلى رسولُ اللهِ لَّه صلاةً
الصُّبْحِ ، ثم أقبلَ على الناسِ ، فقالَ:
((بينا رُجُلٌ يَسوقُ بقرةً إذْ رَكِبَها (وفي رواية: قد حَمَلَ عليها ٤ /١٩٢)،
فَضَرَبها، [فالتفَتَتْ إليه، فكَلَّمَتْهُ]، فقالَتْ: إِنَّا لَم نُخْلَقْ لهذا، إنَّما خُلِقْنا
للحَرْثِ))، فقالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ! بقرةٌ تَكَلَّمُ! فقالَ: «فإني أُومِنُ بهذا؛ أنا،
وأبو بكرٍ، وعُمَرُ)) - وما هما ثَمَّ - ((وبينَما رَجُلٌ (وفي طريق: راعٍ) في غنمِهِ، إذ عدا
[عليهِ] الذئبُ، فَذَهَب منها بشاةٍ، فَطَلَبَ [ـه الراعي]، حتى كأنه استنقذَها منه،
[فالتفتَ إليه الذئبُ]، فقالَ لهُ: هذا استَنْقَذْتَها مني، فمن لها يومَ السُّبُعِ ، يومَ لا
راعيّ لها غيري؟))، فقالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ! ذئبٌ يتَكَلَّمُ! قالَ: ((فإنى أومِن بهذا
أنا وأبو بكرٍ وعمرُ»، وما هما ثَمَّ (وفي رواية: قالَ أبو سلمة: وما هما يومئذٍ في
القومِ).
١٤٧٤ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قَالَ النبيُّ ◌َِله :
((اشترى رجلٌ مِن رجلٍ عَقَاراً لَهُ، فَوَجَدَ الرجلُ الذي اشترى العَقَارَ في عَقارِهِ
(٦٥) قد جاء في مسلم (كتاب التوبة / ٨ - باب)، وأحمد (٣ / ٢٠) بأتم مما هنا، فانظر
(«الصحيحة» (٢٦٤٠).
٤٤٩

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٥٢ - باب
١٤٧٥ ۔ حدیث
جَرَّةً فيها ذهبٌ، فقالَ لهُ الذي اشترى العَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مني، إنَّما اشتَرَيْتُ منكَ
الأرضَ، ولم أبْتَعْ منكَ الذهبَ، وقال الذي لهُ الأرضُ: إنَّما بعْتُكَ الأرضَ وما فيها،
فتحاكما إلى رجلٍ ، فقالَ الذي تَحاكَما إليهِ: أَكُمَا وَلَدٌ؟ قالَ أحدُهما: لي غلامٌ،
وقالَ الآخِرُ: لي جارِيةٌ. قَالَ: أَنْكِحوا الغلامَ الجاريةَ، وأنْفِقوا على أنْفُسِهما
منه(٦٦)، وتَصَدَّقا)).
١٤٧٥ - عن عامر بن سَعْدٍ بن أبي وقاصٍ عن أبيهِ أنَّه سَمِعَهُ يسألُ أسامَةً
ابنَ زيدٍ: ماذا سمعتَ مِن رسولِ اللهِ نََّ في الطاعونِ؟ فقالَ أسامةُ: قالَ رسولُ
الله عَلَّ :
((الطاعونُ (وفي رواية: الوَجَعُ ٦٤/٨) رِجْسٌ (وفي رواية: رجزٌ أو عذابٌ)
أُرْسِلَ على طائِفَةٍ من بني إسرائيلَ - أو على مَن كانَ قبلَكُم - (وفي رواية : عُذِّبَ به
بعضُ الْأُمَمِ ، ثم بَقِيَ منه بَقِيَّةٌ، فيذهبُ المرةَ، ويأتِي الأخرى)، فإذا سمعتُم به
بأرضٍ ؛ فلا تَقْدَمُوا عليهِ، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخْرُجوا [إلَّ](٦٧) فِراراً
منه .
(٦٦) قلتُ: وفي رواية مسلم (٥ / ١٣٣): ((وأنفقا على أنفسكما منه)). ورواية المصنف أوجه كما
قال الحافظ، وهي رواية ((المسند)) أيضاً (٣١٦/٢)، وثلاثتهم أخرجوه من طريق واحد: طريق عبد الرزاق.
ورواه ابن ماجه (٢ / ١٠٣ - ١٠٤) من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ: ((فأنكحا الغلام والجارية
ولينفقا على أنفسهما منه، وليتصدقا))، فهذا يؤيد ما قال الحافظ؛ لكن في سنده حيان بن بسطام، لم يرو
عنه غير ابنه سليمان .
(٦٧) ثبتت هذه الزيادة في رواية أبي النضر عند المصنف وغيره، وهي مفسدة للمعنى كما هو
ظاهر، وقد تكلف بعضهم في توجيهها بما تراهُ مشروحاً في ((الفتح))، فراجعه إن شئت.
٤٥٠

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٥٢ _ باب
١٤٧٦ - ١٤٧٨ - حديث
(وفي طريق حبيب بن أبي ثابت: سمعتُ إبراهيم بن سعد ... فقلتُ: أنت
سمعتَهُ يُحَدِّثُ سعداً ولا يُنْكِرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ ٢٠/٧ - ٢١).
١٤٧٦ - عن عائشةَ زوج النبيِّي وَّ قالت: سألتُ رسولَ اللهِ بَّل عن
الطاعونِ؟ فأخبرني :
(أَنَّه [كانَ ٢٢/٧] عذاب [أ] يبعَتُهُ اللهُ على من يشاءُ، وأنَّ اللهَ جَعَلَهُ رحمةٌ
للمؤمِنِينَ، ليس مِن أحَدٍ يقعُ الطاعونُ، فَيَمْكُثُ في بلدِهِ، صابراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ
أَنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلا ما كَتَبَ اللهُ لهُ؛ إلا كانَ لهُ مثلُ أجرٍ شهيدٍ)) .
١٤٧٧ - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعود) قالَ: كأني أنظُرُ إلى النبيِّ وَلَّهِ يَحْكي
نبيّاً من الأنبياءِ ضَرَبَهُ قومُهُ، فأدْمَوْهُ، وهو يَمْسَحُ الدَّمَ عن وجْهِهِ (٦٨)، ويقولُ:
«اللهُمُّ (وفي رواية: ربِّ ٥١/٨)! اغْفِرْ لقومي فإنَّهُم لا يَعْلَمونَ)).
١٤٧٨ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّي ◌ِ ◌ّ قالَ:
((كانَ رجلٌ يُسْرفُ على نفسِهِ (وفي طريق: لم يعملْ خيراً قطّ ١٩٩/٨)،
فلما حَضَرَهُ الموتُ قالَ لبنيهِ: إذا أنا مُتُّ، فأحْرِقوني، ثم اْحَنُونِي، ثم ذَرُّوني في
الريحِ (وفي طريق: واذروا نصفَهُ في البَرِّ، ونصفَهُ في البحرِ)، فواللهِ لِئِنْ قَدَرَ عليَّ
(٦٨) ورواه أحمد (١ / ٤٢٧ و٤٥٦) بإسناد آخر حسن عن ابن مسعود قال: لما قسم رسول الله
** غنائم حنين بالجعرانة ازدحموا عليه، فقال رسول الله صل إ *:
((إن عبداً من عبادِ الله بعثه الله إلى قومه، فضربوه، وشجوه. قالَ: فجعل يمسحُ الدم عن جبهته،
ويقول: رب! اغفر لقومي إنهم لا يعلمون)).
قال عبد الله: كأني أنظر إلى رسول الله يمسح الدم عن جبهته، يحكي الرجل، ويقول: ((رب! اغفر
لقومي إنهم لا یعلمون)».
٤٥١
!

٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
٥٢ - باب
٥٢٨ - حدیث معلق
ربي (٦٩) لَيُعَذِّبَنِّي عذاباً ما عَذَّبَهُ أحداً [من العالمينَ]، فلما ماتَ فُعِلَ به ذلك، فأمَرَ
اللهُ تعالى الأرض فقالَ: اجمَعي ما فيكِ منه، ففَعَلَتْ (وفي طريقٍ: فأمَرَ اللهُ
البحرَ فَجَمَعَ ما فيه، وأمرَ البَرَّ فجَمَعَ ما فيه)، فإذا هو قائمٌ، فقالَ: ما حَمَلَكَ على
ما صنعتَ؟ قالَ: يا ربِّ! خشيتُكَ حَمَلَتْني، [وأنتَ أَعْلَمُ]، فَغَفَرَ لهُ)).
٥٢٨ - وقالَ غیرُه:
((مخافَتُكَ يا ربِّ!)).
(٦٩) قاله في حال دهشته وغلبة الخوف عليه؛ كما رجحه الحافظ.
٥٢٨ - هذا معلق كما ترى، فقال الحافظ: ((الغير المذكور هو عبدالرزاق، كذا رواه عن
معمر بلفظ: ((خشيتك)) بدل ((مخافتك))! وأخرجه أحمد عن عبدالرزاق بهذا))!
كذا قال، وقد انقلب عليه الأمر، فإن هذا التعليق منه علقه على هذا الحديث المعلق عند
المصنف بلفظ: ((وقال غيره: مخافتك يا رب!))، فانقلب على الحافظ رحمه الله، فقال في
((شرحه)): (((وقال غيره: خشيتك)، الغير المذكور هو عبدالرزاق ... )).
ثم إنني لم أر الحديث في ((المسند)» باللفظ الذي ذكره الحافظ، ولا بلفظ المصنف، وإنما
بلفظ: ((خشيتك يا رب! أو مخافتك))، هكذا هو في ((المسند)) (٢ / ٢٦٩) على الشك: ثنا
عبدالرزاق: ثنا معمر ... وكذلك رواه مسلم (٨ / ٩٧ - ٩٨).
وعليه؛ فیحتمل عندي أن يكون الغير المشار إليه عند المصنف ليس هو عبدالرزاق، وإنما
هو غير أبي هريرة من الأصحاب، مثل حذيفة رضي الله عنه، فقد رواه المصنف عنه في ((٨١.
الرقائق / ٢٤ - باب)) بلفظ: ((مخافتك))، لكن في رواية أخرى له بلفظ: ((خشيتك))، كما تقدم هنا
(رقم ١٤٩٦)، أو أبي سعيد الخدري، فقد رواه المصنف عنه، لكن على الشك أيضاً بلفظ: ((قال:
مخافتك أو فرق منك))؛ كما سيأتي في ((ج ٤ / ٩٧ - التوحيد / ٣٥ - باب)).
وأخرجه أحمد (١ / ٥) عن أبي بكر الصديق بلفظ: ((مخافتك)) دون التشكك، وإسناده
جيد، وصححه جماعة كما تراه في ((تخريج السنة)) (٨١٢). وأخرجه (١ / ٣٩٨) من حديث ابن
مسعود به. وإسنادهما حسن. وكذلك أخرجه (٤ / ٤٤٧ و٥ / ٣) عن معاوية بن حيدة، وإسناده
جید .
٤٥٢

٦٠ - کتاب أحاديث الأنبياء
٥٢ - باب
١٤٧٩ و١٤٨٠ - حديث
١٤٧٩ - عن عبدِ اللهِ بن عمر رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قالَ:
((عُذِّبَتِ امرأةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْها حتى ماتت، فدَخَلَتْ فيها النارَ، لا هي
أَطْعَمَتْها، ولا سَقَتْها؛ إذْ حَبَسَتْها، ولا هيَ تَرَكَتْها (وفي رواية: فقالَ(٧٠) - واللهُ
أعلمُ -: لا أنتِ أَطْعَمْتِيها، ولا سَقَيْتِيها حين حَبَسْتِيها، ولا أنتِ أَرْسَلْتِيها ٧٧/٣)
تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ))(٧١).
١٤٨٠ - عن ابن عمر أنَّ النبيِّيلَ﴿ِ قالَ:
((بينما رجلٌ يَجُرُّ إزارَهُ مِن الخُيَلاءِ خُسِفَ بِهِ، فهو يَتَجَلْجَلُ(٧٢) في الأرضِ
إلى يومِ القيامةِ)).
قلت: فيحتمل أن يكون المصنف أراد بـ ((الغير)) أحد هؤلاء الصحابة. ويحتمل أنه أراد
=
غير تابعي الحديث الراوي للحديث عنده عن أبي هريرة، وهو حميد بن عبدالرحمن، فقد رواه أبو
رافع عن أبي هريرة، وغير واحد عن الحسن وابن سيرين عن النبي ◌َّ به. هكذا أخرجه أحمد
. (٢ / ٣٠٤)، وسنده صحيح على شرط مسلم.
(٧٠) أي: خازن النار. وفي رواية الدارمي (٢ / ٣٣١): ((فقيل)).
(٧١) بإشباع كسر التاء في الكل، وفي رواية الحموي: ((أطعمتها)) بدون إشباع. و(خشاش
الأرض): حشراتها .
(٧٢) أي : يسيخ مع اضطراب شديد.
(تنبيه) في هذا الحديث تحريم جر الثوب خيلاء، ولا خلاف في ذلك، وأما إذا لم يكن خيلاء؛
فيتوهَّم كثيرٌ من الكتاب المعاصرين من الأزهريين وغيرهم أنه لا بأس به، وليس كذلك، بل هو مذموم على
كل حال؛ كما قال ابن عبدالبر، ولا سيما إذا كان من أهل العلم؛ لحديث أبي هريرة الآتي (٧٧ - اللباس):
(ما أسفل الكعبين من الإِزار فهو في النار))، وله شواهد مخرَّجة معه في ((الصحيحة)) (ج٥ / رقم ٢٠٣٧)،
وهو تحت الطبع، ورد ابن عبدالبر على من احتجَّ بحديث أبي بكر الآتي (١٥٥٩) بأنه كان لا يتعمَّد. فراجع
((التمهيد)) (٣ / ٢٤٤ - ٢٤٩).
٤٥٣

٦١ - كتاب المناقب
١ - باب
١٤٨١ - ١٤٨٣ - حديث
بسم الله الرحمن الرحيم
٦١ - [كتابُ] المناقِبِ
١ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يا أيُّها الناسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وأنْتِى
وجَعَلْنَاكُمْ شُعوباً وقبائِلَ لِتعارَفوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عندَ اللهِ أَنْقَاكُمْ﴾، وقوله: ﴿واتَّقوا اللهَ
الذي تساءَلونَ بِهِ والأرحامَ إنَّ اللهَ كانَ عليكُم رَقِيباً﴾، وما يُنْهى عن دعوى الجاهليةِ
(الشُّعوبُ): النَّسَبُ البعيدُ. و(القبائلُ): دونَ ذلك.
١٤٨١ - عن ابن عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما: ﴿وجَعَلْناكُم شعوباً وقبائلَ
لتعارَفوا﴾؛ قالَ: (الشعوبُ): القبائلُ العِظَامُ، و(القبائلُ): البُطُونُ.
١٤٨٢ - عن كُلَيْبِ [بنِ وائلٍ] حدَّثْتَنِ رَبيبةُ النبيِّيلَّه ـ وأظنُّها زينبَ [ابنةَ
أبي سلمةً] - قالتْ:
((نهى رسولُ اللهِ وَّهَ عن الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والمُقَيِّرِ (١)، والمُزَفَّتِ)). وقلتُ
لها: أخبريني؛ النبيُّ نَّهَ مِمَّنْ كانَ؟ مِن مُضَرَ كانَ؟ قالت: فمِمَّنْ كانَ إلا مِن
مُضَرَ؟! كانَ مِن وَلَدِ النّضْرِ بن كِنانةَ .
١٤٨٣ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه عن رسولِ اللهِ وَلَه قالَ:
(١) أي: المطلي بالقار، وهو (الزفت)، فيكون قوله: ((والمزفت)) تكراراً، ولذلك قال الحافظ: ((هو
خطأ، والصواب: (النقير)؛ يعني: بدل (المقير)). وهو واضح؛ لئلا يلزم منه التكرار إذا ذكر المزفت.
قلتُ: وعلى الصواب جاء في حديث ابن عباس المتقدم ((ج١ / ٢ - الإِيمان / ٤٠ - باب)).
٤٥٤

٦١ - كتاب المناقب
٣ - باب
١٤٨٤ - ١٤٨٦ - حديث
(«تَجِدونَ [مِنْ ١٧٤/٤] خيرِ الناسِ في هذا الشأنِ(٢) (وفي رواية: الأمر)
أشدَّهُم له كراهيةٌ [حتى يقعَ فیه])».
١٤٨٤ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيِّي ◌َ ◌ِّ قالَ:
((الناسُ تَبَعْ لقريشٍ في هذا الشأنِ؛ مُسْلِمُهُم تَبَعْ لِمُسْلِمِهِم، وكافِرُهم تَبَعْ
لکافِرهِم)».
٣ - باب مناقب قریش
١٤٨٥ - عن الزُّهْرِيِّ قالَ: كان محمدُ بنُ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ
معاويةً وهو عندَهُ في وَقْدٍ مِن قريشٍ أنَّ عبدَ اللهِ بن عمرو بن العاصِ يُحَدِّثُ: أنَّه
سيكونُ مَلِكٌ مِن قَحْطانَ، فَغَضِبَ معاويةُ فقامَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ
قالَ: أَمَّا بعدُ؛ فإنه بلَغَني أنَّ رجالاً منكُم يتحدَّثونَ أحاديثَ ليست في كتابِ اللهِ،
ولا تُؤْثَرُ عن رسولِ اللهِوَ، فأولئكَ جُهَّالُكُم، فإياكُم والأمَانِيَّ التي تُضِلُّ أهلها!
فإني سمعتُ رسولَ اللهِ وَ ل ◌َه يقولُ:
((إنَّ هذا الأمرَ في قريشٍ، لا يُعادِيهم أحدٌ إلا كَبَّهُ اللهُ على وجْهِهِ؛ ما أقاموا
الدینَ)).
١٤٨٦ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَ :
((قُرَيْشٌ، والأنصارُ، وجُهَيْنَةُ، ومُزَيْنَةُ، وأَسْلَمُ، وأَشْجَعُ، وغِفارُ؛ مَوالِيٌّ(٣)،
(٢) أي: في الولاية؛ خلافة أو إمارة.
(٣) أي: أنصاري .
٤٥٥
٠
!

٦١ - كتاب المناقب
٤ - ٦ - باب
١٤٨٧ و١٤٨٨ - حديث
لَیس لهم مَوْلی دونَ الله ورسوله».
١٤٨٧ - عن عُروةَ بن الزبير قالَ: كانَ عبدُاللهِ بنُ الزُّبير أحبَّ البشر إلى
عائشةَ بعدَ النبيِّ ◌ََّ وأبي بكرٍ، وكانَ أَبَرَّ الناسِ بها، وكانَتْ لا تُمْسِكُ شيئاً مما
جاءَها من رِزْقِ اللهِ تَصَدَّقَتْ، فقالَ ابنُ الزبير: ينبغي أن يؤخَذَ على يَدَيْها. فقالَت:
أيؤخَذُ على يَدَيَّ؟! عليَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فاسْتَشْفَعَ إليها برجالٍ من قريشٍ،
وبأخوالِ رسولِ اللهِ وَ﴿ خاصةٌ، فَامْتَنَعَتْ، فقال له الزُّهْرِبُونَ أخوالُ النبيِّينَلـ
- منهم عبدُ الرحمن بنُ الأسودِ بن عبدٍ يَغوثَ، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ -: إذا استأذنًا
فَاقْتَحِمِ الحجابَ، فَفَعَلَ، فأرسلّ إليها بعشْرِ رقابٍ، فَأَعْتَقَتْهُم، ثم لم تَزَلْ تُعْتِقُهُم
حتى بَلَغَتْ أربعينَ، وقالت: وَدِدْتُ أني جعلْتُ حينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ(٤)، فَأَقْرُغَ
منه .
٤ - بابُ نَزَلَ القرآنُ بلسانٍ قریشٍ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أنس الآتي (ج٣ / ٦٦ - فضائل القرآن / ٣ - باب))).
٥ - بابُ نِسْبةِ اليَعَنِ إلى إسماعيلَ؛ منهم أسْلَمُ بنُ أَفْصَى بنِ حارثَةَ
ابنِ عَمِرِو بنِ عامٍ مِن خُزاعَةً
(قلتُ: أسند فيه حديث سلمة المتقدم ((ج٢ / ٥٦ - الجهاد / ٧٨ - باب))).
٦ - باب
١٤٨٨ - عن أبي ذرِّ رضيَ اللهُ عنه أنَّ سَمِعَ النبيِّي وَلِ يقولُ:
(٤) أي: عملاً معيناً لا نذراً مطلقاً، لكي أطمئن عند الإيفاء، وهو مفعول جعلت.
٤٥٦

٦١ - كتاب المناقب
٧ - باب
١٤٨٩ - ١٤٩٢ - حديث
((ليس مِن رَجُلٍ ادَّعى لغير أبيه، وهو يَعْلَمُهُ؛ إلا كَفَرَ، ومَن ادَّعى قوماً ليس
لهُ فيهم نسبٌ؛ فَلْيَتَبَوَّأُ مقعَدَهُ مِن النار)).
١٤٨٩ - عن واثِلَةَ(*) بنِ الأسْفَعِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّه :
(إنَّ من أعظمِ الفِرَى(٥) أنْ يَدَّعِيَ الرجُلُ إلى غيرِ أبيهِ، أو يُرِيَ عَيْنَهُ ما لم
تَرَ، أو يقولَ على رسولِ اللهِ وَلِّ مَا لَم يَقُلْ)».
٧ - بابُ ذِكْرٍ أسلَمَ وِفَارَ ومُزَيْنَةَ وجُّهَيْنَةَ وَأشْجَعَ
١٤٩٠ - عن عبدِاللهِ (ابن عمر) أنَّ رسولَ اللهِلَّ هِ قَالَ على المِنْبَر:
((غِفارُ غَفَرَ اللهُ لها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَهُ)).
١٤٩١ - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه عن النبي ◌َّ قَالَ:
((أُسْلَمُ سالَمَها اللهُ، وغِفارُ غَفَّرَ اللهُ لها)).
١٤٩٢ - عن أبي بكرةَ أنَّ الأفْرَعَ بنَ حابِسٍ قَالَ للنبيِّ وَِّ: إِنَّمَا تَابَعَكَ
سُرَّاقُ الحَجِيجِ ؛ مِن أَسْلَمَ، وغِفارَ، ومُزَيْنَةَ، وجُهَيْنَةَ. قالَ النبيُّ ◌َّ:
((أرأيتُ [سم] إنْ كانَ أسلَمُ، وغِفارُ، ومُزِيْنَةُ، وجُهَيْنَةُ خيراً من بني تميمٍ ،
ومن بني عامرِ [بنِ صَعْصَعَةً]، و[بني] أَسَدٍ، و[بني عبدِ اللهِ بن] غَطَفانَ؟)). [فقالَ
رجُلٌ : ] خابوا وخسِروا(٦). قالَ:
(*) الأصل: (وائلة) بالهمزة، والتصحيح من نسخة ((الفتح)) وكتب الرجال.
(٥) جمع فرية، وهي الكذب.
(٦) وفي ((مسلم)) (٧ / ١٨٠): ((فقالوا: يا رسول الله! فقد خابوا وخسروا)).
٤٥٧

٦١ - كتاب المناقب
٨ و ٩ - باب
١٤٩٣ - ١٤٩٥ - حديث
((نعم))، قالَ: ((والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّهُم لخيرٌ(٧) منهم)).
١٤٩٣ - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ(٨):
((أُسْلَمُ، وغِفارُ، وشيءٌ مِن مُزَيْنَةً وجُهَيْنَةَ - أو قال: شيءٌ مِن جهينَةَ أو مُزَيْنَةً -
خيرٌ عند اللهِ - أو قالَ: يومَ القيامةِ - من أسدٍ، وتميمٍ ، وهوازِنَ، وغَطَفانَ)).
٨ - بابُ ابنُ أُخْتِ القومِ ومولى القومِ منهم
١٤٩٤ - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: دعا النبيُّ وَّ الأنصارَ فقالَ:
((هل فيكُم أحدٌ مِن غيركُم؟)). قالوا: لا؛ إلا ابنُ أخْتٍ لنا. فقال رسولُ اللهِ
:選
((ابنُ أُخْتِ (وفي رواية: مَوْلَى ١١/٧) القومِ منهُم، [أو من أنفُسِهِم])).
٩ - باب قِصَّةِ زمزَمَ (*)
١٤٩٥ - عن أبي جَمْرَةَ قالَ: قال لنا ابنُ عباسٍ : ألا أُخْبرُكُم بإسلام أبي
ذَرِّ؟ قالَ: قلنا: بلى. قالَ: قالَ أبو ذَرٍّ: كنتُ رجُلًا مِن غِفارَ، فَبَلَغَنا أنَّ رَجُلًا قد
خَرَجْ بمكةَ، يَزْعُمُ أَنَّه نبيٍّ، فقلتُ لأخي: انْطَلِقْ إلى هذا الرجلِ كَلِّمْهُ، و(في
(٧) وفي ((مسلم)): ((لأخير)). وكذا في نسخة ((فتح الباري))، وقال: ((كذا فيه بوزن أفعل، وهي لغة
قليلة الاستعمال، والمشهورة: ((لخير منهم))، وثبت كذلك في رواية الترمذي)).
قلتُ: وكذا في رواية لأحمد (٥ / ٣٩).
(٨) كذا فيه بحذف فاعل (قال) الثاني، والمراد به النبي ◌َل98، راجع ((الفتح)).
(*) في بعض روايات الكتاب: ((باب قصة إسلام أبي ذرِّ الغفاري))، وهو الأنسب لسياق الحديث؛
لكن هذا الباب قد أفرده المؤلف فيما يأتي ((٦٣ - مناقب الأنصار))، وانظر ((الفتح)).
٤٥٨

٦١ - كتاب المناقب
٩ - باب
١٤٩٥ _ حدیث
طريق: اركب إلى هذا الوادي، فاعلمْ لي علمَ هذا الرجل الذي يزعمُ أنَّهُ يأتيه
الخبرُ من السماءِ، واسمعْ مِن قولِهِ، ثم ٤ /٢٤١) ائتِي بخَبَرِهِ، فانطلَقَ [الأخُ]،
فَلَقِيَّهُ، ثم رَجَعَ، فقلتُ: ما عندََ؟ فقالَ: واللهِ؛ لقد رأيتُ رجلًا يأمُرُ بالخير،
وينهى عن الشَّرِّ (وفي الطريق الأخرى: رأيتُهُ يأمُرُ بمكارم الأخلاقِ، وكلاماً ما هو
بالشِّعْرِ)، فقلتُ لهُ: لم تَشْفِني مِن الخبرِ، فأخذتُ جِراباً وعصاً (وفي الطريق
الأخرى: شَنَّةً فيها ماءٌ)، ثم أقبلتُ إلى مكةَ، فجعَلْتُ لا أعرفُهُ، وأكرَهُ أن أسألَ
عنهُ، وأشرَبُ من ماءِ زمزَمَ، وأكونُ في المسجِدِ (زاد في الطريق الأخرى: حتى
أَدْرَكَهُ بَعْضُ الليلِ ).
قالَ: فَمَرَّ بي عليٍّ، فقالَ: كأنَّ الرَّجُلَ غريبٌ؟ قالَ: قلتُ: نعم. قالَ:
فانطَلِقْ إلى المنزلِ . قالَ: فانطلقتُ معهُ، لا يسألُني عن شيءٍ، ولا أُخْبِرُهُ، فلمَّا
أصبحتُ؛ غَدَوْتُ إلى المسجدِ لأسألَ عنهُ، وليس أحدٌ يُخْبِرُني عنه بشيءٍ (وفي
الطريق الأخرى: ثم احتَمَلَ قِرِبَتْهُ وزادَهُ إلى المسجِدِ، وظلَّ ذلك اليومَ وَلا يراهُ النبيُّ
وَ* حتى أمسى، فعادَ إلى مَضْجَعِهِ).
قالَ: فَمَرَّ بي عليٍّ، فقالَ: أما نالَ(٩) للرجل [أنْ] يعرفَ منزِلَهُ بَعْدُ؟ قالَ:
قلتُ: لا. قالَ: فانطَلِقْ معي. قالَ: [فأقامَهُ، فذهَبَ بهِ معه، لا يسألُ واحدٌ منهما
صاحِبَهُ عن شيءٍ، حتى إذا كانَ يومُ الثالثِ؛ فعادَ عليَّ على مِثْلِ ذُلك، فأقامَ
معهُ]، فقالَ: [ألا تُحَدِّثُنِي] ما أمرُكَ وما أَقْدَمَكَ هذه البلدةَ؟ قالَ: قلتُ لهُ: إنْ
كَتَمْتَ عليَّ أخبَرْتُكَ. قالَ: فإني أفعلُ. قالَ: قلتُ له: بَلَغَنا أَنَّه قد خَرَجَ ها هُنا
(٩) أي: أما حان؟ يُقالُ: ((نالَ له)) بمعنى: ((أن له)).
٤٥٩

٦١ - كتاب المناقب
١٠ - باب
١٤٩٦ - حديث
رجُلٌ يزعُمُ أنَّهُ نبِيٍّ، فأرسلتُ أخي لِيُكَلِّمَهُ، فَرَجْعَ ولم يَشْفِنِي مِن الخَبَرِ، فأردتُ أن
ألقاهُ، فقالَ لهُ: أما إنَّكَ قد رُشِدْتَ، هذا وَجْهي إليهِ (وفي الطريق الأخرى: قالَ:
فإنَّه حقٌّ، وهو رسولُ اللهِ وََّ، فإذا أصبحتَ) فاتَّبَعْني، ادْخُلْ حيثُ أدخُلُ، فإني
إنْ رأيتُ أحداً أخافُهُ عليكَ قمتُ إلى الحائِطِ، كأني أُصْلِحُ نعلي (وفي الطريق
الأخرى: كأني أُرِيقُ الماءَ)، وامْضِ أنتَ، فمضى ومضيتُ معهُ، حتى دَخَلَ
ودخَلْتُ معهُ على النبيِّي وَ، فقلتُ لهُ: اعْرِضْ عليَّ الإِسلامَ، فَعَرَضَهُ، فأسلَمْتُ
مكاني، فقالَ لي :
((يا أبا ذرِّ! اكتُمْ هذا الأمرَ، وارْجِعْ إلى بَلَدِكَ، [فأَخْبِرْهُم حتّى يَأْتِيَّكَ
أمري]، فإذا بَلَغَكَ ظهورُنا فأقبلْ))، فقلتُ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ؛ لأصْرُخَنَّ بها بينَ
أظهُرِهِم، فجاءَ إلى المسجدِ وقريشٌ فيه، فقالَ: يا معشرَ قريشٍ ! إني أشهدُ أنْ
لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه، فقالوا: قوموا إلى هذا الصَّابِىءِ،
فقاموا، فضُربْتُ لأموتَ، فأدْرَكَني العباسُ، فأكبَّ عليَّ، ثم أقبلَ عليهِم، فقالَ:
ويَكُم! تَقْتُلُونَ رجُلًا مِن غفارَ، ومَتْجَرُكُمْ ومَمَرُّكُم [إلى الشامِ] على غِفارَ؟!
فأقْلَعوا عني، فلمَّا أنْ أصْبَحْتُ الغَدَ رَجَعْتُ، فقُلْتُ مثلَ ما قلتُ بالأمْسِ ،
فقالوا: قُومُوا إِلى هذا الصَّابِىءِ، فصُنِعَ مِثْلُ ما صُنِعَ بالأمْسِ ، وأدْرَكَني العباسُ،
فأكبَّ عليَّ، وقالَ مثلَ مقالَتِهِ بالأمس ، قالَ: فَكانَ هذا أوَّلَ إسلامِ أبي ذَرِّ رَحِمَهُ
اللهُ .
١٠ - بابُ ذِكْرٍ فَعْطَانَ
١٤٩٦ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّيوَلَّهِ قالَ:
٤٦٠
٠.٠
:
:
:
: