النص المفهرس
صفحات 181-200
والآخر: أن فيه إرسالاً؛ يقال: ((إن أبا بردة لم يسمع هذا الحديث من أبي موسى، رضي الله عنه))، قال حماد بن سلمة: ((قال سماك بن حرب أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث))؛ ولهذه العلة لم يخرجه الشيخان - رحمهما الله تعالى - في الصحيح))(١)، والله أعلم. مسألة (٣٦٦): ويرجع في تمييز الأنساب إذا اشتبهت إلى قول القافة(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يرجع إلى القافة، ولكن يلحق بجميع من ادعاه))(٣). ففي الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((دخل النبي و # يوماً مسروراً، وأسارير وجهه تبرق، فقال: ألم تسمعي ما قال مجزز المدلجي؟ ورأى زيداً وأسامة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)) (٤). وفي رواية أن النبي ◌َّر دخل عليها وهو مسرور تبرق أسارير وجهه، فقال: ((ألم تسمعي ما قال مجزز المدلجي، ورأى أسامة وزيداً نائمين، وقد خرجت أقدامهما))، فذكر مثله، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (٥) . (١) ذكر المصنف جميع هذه الأسانيد وما قيل فيها في السنن الكبرى ٢٥٥/١٠ - ٢٦٠، وينظر مختصر سنن أبي داود، ومعالم السنن للخطابي، وتهذيب السنن لابن القيم ٢٣١/٥ - ٢٣٤، رقم ٣٤٦٦ - ٣٤٧٢، وقال المنذري: ((إنما أخرجه - يعني أبا داود - بإسناد كلهم ثقات))، وقال ابن القيم في إسناد أبي موسى: ((إسناد هذا الحديث جيد)). (٢) الأم ٢٤٧/٦، ومغني المحتاج ٤٨٨/٤، و٤٨٩، ونهاية المحتاج ٣٧٥/٨. (٣) مختصر الطحاوي ص ٣٥٨، وبدائع الصنائع ٣٩٦٤/٨ - ٣٩٧١، وتبيين الحقائق ٣٣١/٤. (٤) البخاري ك/ الفرائض، ب/ القائف ٢٤٨٦/٦، رقم ٦٣٨٩ ومسلم ك/ الرضاع، ب/ العمل بإلحاق القائف الولد ١٠٨٢/٢، رقم ٣٩/١٤٥٩. (٥) البخاري ك/ الفرائض، ب/ القائف ٢٤٨٦/٦، رقم ٦٣٨٩ ومسلم ك/ الرضاع، ب/ العمل بإلحاق القائف الولد ١٠٨١/٢ - ١٠٨٢، رقم ٣٨/١٤٥٩. ١٨١ وأخرجه مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - بمعناه من حديث ابن شهاب، وفيه: ((وكان مجزز قائفاً))(١). قال أبو داود: ((وكان أسامة أسود، وكان زيد أبيض))(٢). وروى الشافعي - رحمه الله - أخبرنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رجلين تداعيا ولداً، فدعا له عمر القافة فقالوا: ((قد اشتركا فيه، فقال له عمر - رضي الله عنه -: وآل(٣) أيهما شئت))(٤)، قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر - (رضي الله عنه - مثل معناه. وروى ابن بكير عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر)(٥) بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يليط أولاد الجاهلية(٦) ممن دعاهم في الإسلام، قال سليمان: ((فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة، فدعا عمر - رضي الله عنه - قائفاً، فنظر إليهما، فقال القائف: ((لقد اشتركا فيه، فضربه عمر - رضي الله عنه - بالدرة، (وقال: ما يدريك؟)(٧)، ثم قال للمرأة: أخبريني خبرك، فقالت: كان هذا لأحد الرجلين يأتيها، وهي في إبل لأهلها (٨)، فلا يفارقها حتى يظن أن قد استمر بها حملاً، ثم انصرف عنها، فأهريقت دماً، ثم خلف هذا - يعني الآخر - فلا أدري من أيهما (١) مسلم ٢/ ١٠٨٢، رقم (٤٠)، وينظر فتح الباري ٦/ ٥٦٤. (٢) سنن أبي داود ٢/ ٢٨٠، رقم ٢٢٦٧، و٢٢٦٨. (٣) ساقطة من الأخريين، ومعناها: كن قريباً ومختصاً وتابعاً لمن شئت منهما، ينظر تفسير غريب الحديث ٢٦١. (٤) الأم ٦/ ٢٤٧، والموطأ ٢/ ٧٤٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٦٣/١٠. (٥) ساقط من الأصل. (٦) يليط: يلحق ويلزق، القاموس المحيط ٣٨٣/٢. (٧) الزيادة من الموطأ والمعرفة. (٨) في النسخ بدون اللام. ١٨٢ هو (١)، فكبر القائف، فقال عمر - رضي الله عنه - للغلام: وال أيهما شئت)»(٢). وعن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عبد الله بن أمية أن امرأة هلك عنها زوجها، فاعتدت أربعة أشهر وعشراً، ثم تزوجت حين حلّت، فمكثت عند زوجها أربعة أشهر (ونصفاً)(٣)، ثم ولدت ولداً تاماً، فجاء زوجها إلى(٣) عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فذكر له ذلك، فدعا عمر - رضي الله عنه - نسوة من نساء الجاهلية قدماء، فسألهن عن ذلك، فقالت امرأة منهن: ((أنا أخبرك عن هذه المرأة، هلك عنها(٤) زوجها حين حملت، فأهريقت عليه(٥) الدماء، فَحُشَّ(٦) ولدها في بطنها، فلما أصابها زوجها الذي نكحت، وأصاب الولدَ الماءُ تحرك الولد في بطنها وكبر»، فصدقها عمر، رضي الله عنه، وفرق بينهما، وقال عمر - رضي الله عنه -: ((أما إنه لم يبلغني عنكما إلا خير، وألحق الولد بالأول))(٧). وروى الشافعي - رحمه الله - عن ابن علية عن حميد عن أنس - رضي الله عنه - أنه شك في ابن له، فدعا له القافة(٨) . (١) ساقطة من (ب). (٢) موطأ مالك رواية الليثي ص ٥٢٥، و٥٢٦، رقم ١٤١٨، والأم ٢٤٧/٦، ورواه عبد الرزاق في المصنف ٧/ ٣٦٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٦٣، ومعرفة السنن والآثار ٣٦٦/١٤، و٣٦٧، رقم ٢٠٣١٧. (٣) زيادة من الموطأ. (٤) في الآخريين: ((حلت ... حين)). (٥) زيادة من الموطأ. (٦) زيادة من الموطأ، ومعنى: ((فحش)) أي ييس في بطن أمه، المغرب ص ١١٦. (٧) موطأ مالك رواية يحيى الليثي ص ٥٢٤، و ٥٢٥ رقم ١٤١٦. (٨) الأم ٢٤٧/٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٦٤/١٠، و٢٦٥. ١٨٣ في الصحيحين عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: ((حدثنا رسول الله ◌َ*، وهو الصادق المصدوق: أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله الملك فينفخ فيه الروح، ثم يؤمر بأربع كلمات(١)، يكتب رزقه وعمله وأجله وشقي هو أم سعيد، فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما(٢) يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها))(٣). وروى أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن الأجلح عن [نهاية ١٩٥/ب] الشعبي عن عبد الله بن الجليل عن زيد بن الأرقم/ - رضي الله عنه - قال: ((كنت جالساً عند رسول الله وَّر، فجاء رجل من اليمن، فقال: إن ثلاث نفر من أهل اليمن أتوا علياً يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين: طيبا بالولد لهذا (فغلبا)(٤)، ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا (فغلبا) (٤)، ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا فغلبا. ثم قال: أنتم شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم، فمن قرع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية، فأقرع بينهم، فجعله لمن قرع، فضحك رسول الله ﴿ حتى بدت أضراسه أو نواجذه))(٥). (١) ساقطة من النسخ، وهو في الحديث. (٢) من الآخريين. (٣) البخاري ك/ بدء الخلق، ب/ ذكر الملائكة ١١٧٤/٣، رقم ٣٠٣٦، ومسلم ك/ القدر، ب/ كيفية خلق الآدمي ... ٢٠٣٦/٤، رقم ١/٢٦٤٣. (٤) غير واضحة في كل النسخ، والتصويب من السنن. (٥) سنن أبي داود ٢٨١/٢، رقم ٢٢٦٩ - ٢٢٧١، والنسائي في السنن الكبرى = ١٨٤ ورواه سلمة بن كهيل عن الشعبي عن الخليل، أو ابن الخليل قال: (أتي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في امرأة ولدت من ثلاث)) بمعناه، ولم يذكر اليمن، ولا النبي، وَّ﴾، ولا قوله: ((طيبا))(١). وروي عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن رجلين اشتركا في طهر امرأة، فحملت منهما (فولدت ولداً)(٢)، فارتفعا إلى عمر - رضي الله عنه - فدعا ثلاثة من القافة، فدعوا بتراب، فوطىء فيه الرجلان والغلام، ثم قال لأحدهما(٣): ((انظر))، فنظر، فاستقبل واستعرض واستدبر، فقال: ((أسر أم أعلن؟)) فقال: ((بل أسر))، فقال: ((لقد أخذ الشبه منهما جميعاً، فما أدري من أيهما هو)) وذكروا عن الآخرين بمعنى ذلك، فقال عمر: ((إنا نقوف الآثار)) ثلاثاً يقولها، وكان عمر - رضي الله عنه - قائفاً، فجعله لهما يرثانه ويرثهما، فقال سعيد: ((أتدري من عصبته؟)) قلت: ((لا))، قال: ((الباقي منهما)). وروي عن سماك عن أناس من أهل المدينة أن علياً - رضي الله عنه - قضى في نخاسين وقع أحدهما على جارية، ثم باعها من آخر فوقع عليها، فولدت، فقالت: ((لا أدري من أيهما هو؟)) فقضي بينهما يرثهما ويرثانه، والذي يبقى منهما، هو منزلة أبيه(٤)، والله أعلم. ٤٩٦/٣، رقم ٦٠٣٦، وابن ماجه ٧٨٦/٢، رقم ٢٣٤٧، وعبد الرزاق بنحوه = ٣٥٩/٧، رقم ٣٤٧٢، والبيهقي في الكبرى ٢٦٧/١٠، وفي معرفة السنن والآثار ٣٧٢/١٤. (١) رواه النسائي في السنن الكبرى ٤٩٦/٣، رقم ٦٠٣٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٦٧. (٢) ساقطة من الأخريين. (٣) في الأخريين: ((قالا)) بدون ((أحدهما))، وفي الأصل غير واضح. (٤) رواه عبد الرزاق ٣٦٠/٧، رقم ١٣٤٧٧، والبيهقي في الكبرى ٢٦٤/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٣٦٨/١٤، و٣٦٩، رقم ٢٠٣٢٩، واللفظ للبيهقي. (٥) أخرجه عبد الرزاق بإسناده، ولفظ مختصر بنحوه ٣٥٩/٧، رقم ١٣٤٧٣، وأخرجه المصنف بمثله في السنن الكبرى ٢٦٨/١٠، وأشار إليه في معرفة السنن والآثار ٣٧١/١٤، رقم ٢٠٣٤٤. ١٨٥ كتاب العتق والولاء والمدبر والكتابة ومن كتاب العتق والولاء والمدبر والكتابة. مسألة (٣٦٧): إذا أعتق من عبده جزءاً عتق كله (١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((هو بالخيار بين أن يعتق باقية وبين أن يستسعى))(٢). ودليلنا من طريق الخبر ما عند أبي داود من حديث قتادة عن أبي المليح عن أبيه أن رجلاً أعتق شقيصاً له من غلام، فذكر ذلك للنبي، وَل﴿، فقال: ((ليس لله شريك، فأجاز النبي وَلّ عتقه(٣))، والله أعلم. (١) الأم ٧/ ١٩٧، والمهذب ٤/٢، والمنهاج ص ١٥٨. (٢) مختصر الطحاوي ص ٣٦٧، ومختصر القدوري ص ٨٤ - ٨٥، والهداية مع البناية ٤٩/٥ - ٥١. (٣) سنن أبي داود ٢٣/٤، رقم ٣٩٣٣، والنسائي في الكبرى ١٨٦/٣، و ١٨٧، رقم ٤٩٧٠ - ٤٩٧٢، وقد عزا المنذري هذا الحديث إلى ابن ماجه، ولم أجده في السنن المطبوعة عندي. وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣٩٥/٥: ((وأبو المليح ثقة محتج به في الصحيحين، وأبوه له صحبة، ولا نعلم أن أحداً روى عنه غير ابنه أبي المليح)) مختصراً. ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٨٤، وأحمد نحوه ٧٤/٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٠٧/٣، والطبراني في الكبير ١٩١/١ برقم ٥٠٧، والبيقهي السنن الكبرى ١٠/ ٢٧٣، وينظر: فتح الباري ١٥٩/٥، وتحفة الأشراف ١/ ٦٥، رقم ١٣٤. ١٨٧ مسألة (٣٦٨): وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه - وهو موسر - سرى إلى شريكه وضمن له(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((شريكه هو بالخيار بين أن يعتقه، أو يكاتبه، أو يستسعيه، أو يغرم قيمة نصيبه وشريكه))(٢). دليلنا ما في الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((قال رسول الله وَّر من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق)) (٣). وفي الصحيحين أيضاً عنه قال: ((قال رسول الله وَ لخير من أعتق شركاً له في مملوك فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه، وإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق)) (٤). وعند البخاري أيضاً قال: ((ورواه ابن أبي ذئب)). وأخرجه مسلم مسنداً عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله به الر قال: ((من أعتق شقصاً له في مملوك، فكان للذي يعتق منهما نصيبه مبلغ ثمنه من عتق كلّه))(٥). ورواه أيوب عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن (١) الأم ١٩٧/٧، والمهذب ٤/٢، والمنهاج ص ١٥٨. (٢) مختصر القدوري ص ٨٤ - ٨٥، والهداية مع البناية ٤٩/٥ - ٥١ واللباب ١١٥/٣. (٣) البخاري ك/ العتق ب/ إذا عتق عبد بين اثنين ... ٨٩٢/٢، رقم ٢٣٨٦، ومسلم ك/ العتق، ب/ العتق ١١٣٩/٢ رقم ١٥٠١، واللفظ للبخاري. (٤) البخاري ك/ الشركة، ب/ الشركة في الرقيق ٨٨٥/٢، رقم ٢٣٦٩، ومسلم ك/ الأيمان، ب/ من أعتق شركا له في عبد ١٢٨٦/٣، رقم ٤٨/١٥٠١. (٥) البخاري ك/ العتق، ب/ إذا أعتق عبداً بين اثنين ... ٨٩٣/٢، رقم ٢٣٨٩، ومسلم ك/ العتق ١١٣٩/٢، رقم ١٥٠١. هكذا في النسخ كلها وهذا لفظ البيهقي . ١٨٨ النبي وَلّ قال: ((من أعتق نصيباً له(١) في مملوك، أو شركاً من عبد (٢) فكان له من المال ما يبلغ قيمة بقية العبد فقد عتق))، قال نافع: ((وإلا فقد عتق منه ما عتق))(٣). قال أيوب: ((لا أدري أشيء قاله نافع، أو هو في الحديث؟)). وفي رواية بمعناه، إلا أنه قال: ((فهو عتيق)) بدل قوله: ((فقد عتق))، أخرج البخاري الأول، ومسلم الثاني في الصحيح. وهذا شك وقع لأيوب)(٤)، وقد حفظه(٥) عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وجرير بن حازم عن نافع في الحديث(٦)، (ومالك وعبيد الله أثبت في)(٧) نافع من أيوب. (وكذلك قال جرير بن حازم عن نافع)(٨) كما قالا، أخرجه مسلم من حديثه عن نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - قال: ((قال رسول الله وَلقر: من أعتق نصيباً له في عبد، فكان له من المال قدر ما يبلغ قيمته قوم عليه قيمة عدل، وإلا فقد عتق منه ما عتق))(٩). وعند البخاري من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر (١) ((له)) زيادة من الحديث، ليست في النسخ. (٢) من الأخريين، وفي الأصل: ((في)). (٣) البخاري ك/ العتيق، ب/ إذا عتق عبداً بين اثنين، أو أمة بين الشركاء ٢/ ٨٩٣، رقم ٢٣٨٨. (٤) ساقطة في الأصل. (٥) في (ب): ((وقد حفظه عبيد الله)). (٦) عند البخاري في صحيحه ٨٩٣/٢: ((قال أيوب: لا أدري أشيء قاله نافع، أو شيء في الحدیث)). (٧) ساقط من الأصل. (٨) ساقط م (أ). (٩) مسلم ك/ الأيمان، ب/ من أعتق شركا له في عبد ١٢٨٦/٣، رقم ٤٩. ١٨٩ - رضي الله عنهما - كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول: ((قد وجب عليه عتقه كله إذا كان له من المال ما يبلغ يقوم من ماله قيمة العدل، ويدفع إلى الشركاء، أنصباؤهم، ويخلي سبيل المعتق))، يخبر ذلك ابن عمر - رضي الله [نهاية ١٩٦/أ] عنهما - عن النبي، وَلِ﴾(١) ]. واتفقا على حديث سالم عن أبيه - يبلغ به النبي وتلقى: ((إذا كان العبد بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسراً تقوم عليه قيمة، ولا وكس، ولا شطط، ثم يعتق))(٢). وأخرجه مسلم من حديث شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ◌َّ (في المملوك بين الرجلين، فيعتق أحدهما نصيبه، قال: ((يضمن)). وعنده أيضاً عن النبي (وَلٍ)(٣) من أعتق شقيصاً من مملوك فهو حر من ماله(٤). وروي عن الحسن(٥) بن عمارة عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - قال: ((كان رجلان من جهينة بينهما غلام، فأعتق أحدهما، فأتى النبي ◌َّلقر فضمنه إياه، وكان له قريباً من مائتي شاة، فباعها فأعطاها صاحبه))(٦). تفرد به (١) البخاري ك/ العتق ب/ ما يستحب من العتاق في الكسوف والآيات ٨٩٣/٢، رقم ٢٣٨٩. (٢) البخاري ك/ العتق، ب/إذا عتق عبد بين اثنين ... ٨٩٢/٢، رقم ٢٣٨٥ بمعناه، ومسلم ك/ الأيمان، ب/ من أعتق شركا له في عبد ١٢٨٧/٣، رقم ٥٠/١٥٠١ بمعناه، وينظر جامع الأصول ٨/ ٦٦، و٦٧. (٣) ساقط من الأصل. (٤) مسلم ك/ الأيمان، ب/ من أعتق شركاً له في عبد ١٢٨٧/٣، رقم ٥٣/١٥٠٣. (٥) في النسخ: ((أنس))، والصواب: ((الحسن))، ينظر تهذيب الكمال ٢٦٥/٦. (٦) رواه ابن عدي في الكامل ٢٩٤/٢. ١٩٠ الحسن (١) بن عمارة، ورواه الثوري عن ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي مجلز عن النبي ◌َّ مرسلاً(١). وفي الصحيحين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي وَل قال: ((من أعتق شقصاً أو نصيباً في مملوك فخلاصة عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قوم عليه واستسعى به غير مشقوق عليه»(٢). وكذلك رواه جرير بن حازم، وأبان بن يزيد القطان، وموسى بن خلف العمى(٣) عن قتادة بهذا الإسناد، وذكروا فيه السعاية. ورواه عبد الله بن يزيد المقري - وهو ثقة - عن همام عن قتادة فجعل ذكر السعاية من قول قتادة، ولم يدرجه في الحديث، وذكره عنه أن رجلاً أعتق شقصاً له في مملوكه، فغرمه النبي وَلِّ بقية ثمنه، قال: ((وكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى العبد)) (٤). (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٧٦/١٠، ومعرفة السنن والآثار ١٤/ ٤٠٠، رقم ٢٠٤٤٧، وقال: ((إسناده منقطع، وأشار إلى الحديث السابق عن الحسن بن عمارة، وقال: ((ضعيف)). (٢) البخاري ك/ الشركة، ب/ تقويم الأشياء، بين الشركاء ... ٨٨٢/٢، رقم ٢٣٦٠، ومسلم ك/ الأيمان، ب/ من أعتق شركاً له في عبد ١٢٨٧/٣، رقم ٠٥٥/٥٤/١٥٠٣ (٣) هو موسى بن خلف العمى، أبو خلف البصري العابد، روى عن قتادة، وعاصم الأحوال، وعاصم بن بهدلة، وغيرهم، وروى عنه ابناه: خلف وعبد الحميد، وأبو سلمة، وغيرهم، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ((ليس به بأس))، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث))، وقال النخعي: ((ثقة))، وقال الدارقطني: ((ليس بالقوي)). تهذيب التهذيب ٣٠٤/١٠. (٤) رواه المصنف في السنن الكبرى بهذا اللفظ ٢٧٦/١٠، وأشار إليه أصحاب السنن، وينظر: سنن أبي داود ٢٤/٤، رقم ٣٩٣٨، و٣٩٣٩، والترمذي ٣/ ٦٢١، و ٦٢٢، رقم ١٣٤٨، والسنن الكبرى للنسائي ١٨٥/٣ - ١٨٦، رقم= ١٩١ قال عبد الرحمن بن مهدي: ((أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره؛ لأنه كتبها إملاء)) (١). وقال ابن المديني: ((سمعت يحيى بن سعيد يقول: شعبة أعلم الناس بحديث قتادة ما سمع منه وما لم يسمع، وهشام أحفظ، وسعيد أكبر))(٢). وروى الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال: ((كان ثلاثون من أصحاب رسول الله ◌َلا يقولون: إذا أعتق الرجل العبد بينه وبين الرجل فهو ضامن إن كان موسراً، وإن كان معسراً سعى بالعبد صاحبه في نصف قيمته غير مشقوق عليه))(٣). وهذا لا يصح، وراوية الحجاج، ولا يعرف به، والله أعلم. مسألة (٣٦٩): من أعتق ستة أعبد له في مرض موته، ولا مال له غيرهم أقرع بينهم، فيحكم بعتق اثنين، ورق أربعة (٤). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يعتق من كل واحد ثلثة ولا يقرع)»(٥). ودليلنا ما في صحيح مسلم عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين أن رجلاً من الأنصار أوصى عند موته، فأعتق ستة مماليك ليس له مال(٦) غيرهم، أو قال أعتق عند موته ستة مماليك له، وليس ٤٩٦٢، و ٤٩٦٨، وابن ماجه ٨٤٤/٢، رقم ٢٥٢٧، ومسند أحمد ٢٥٥/٢، = والدارقطني ١٢٥/٤، رقم ٨، ومعرفة السنن والآثار ٣٩٢/١٤ - ٣٩٥. (١) السنن الكبرى للبيهقي ٢٨٢/١٠. (٢) السنن الكبرى للبيهقي ٢٧٦/١٠، و٢٨٢، ومعرفة السنن والآثار ٣٩٢/١٤، و ٣٩٥، وتهذيب السنن لابن القيم مع مختصر السنن ٣٩٦/٥، وينظر: فتح الباري ٥/ ١٥٧. (٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٨٣/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٣٩٨/١٤، رقم ٢٠٤٣٨، وقال: ((وهذا منكر)). (٤) الأم ٥/٨ - ٦، والوجيز ٢٧٣/٢، وروضة الطالبين ١٤٠/١٢. (٥) مختصر الطحاوي ص ٣٧٤، والمبسوط ٧١/٢٩، والهداية مع البناية ١٠/ ٤٨٧. (٦) في الأخريين: ((شيء). ١٩٢ له شيء غيرهم، فبلغ ذلك النبي، وَ *، فقال فيه قولاً شديداً، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة (١). وعنده أيضاً عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين أن رجلاً كان له ستة أعبد، ولم يكن له مال غيرهم، فأعتقهم عند موته، فرفع ذلك إلى النبي، *، فكره ذلك، ثم جزأهم، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة (٢). وروي من حديث الحسن عن عمران بن حصين أن رجلاً من الأنصار أعتق ستة أعبد له عند الموت، فأقرع النبي وَله بينهم، فأعتق ثلثهم، وأرق ثلثيهم، وقال: ((لو علمنا ما صلينا عليه، أو ما دفن في مقابرنا))(٣)، حديث ابن سيرين، وأبي المهلب عبد الرحمن بن عمرو متصل، حكم مسلم وغيره من أئمة أهل الحديث بصحته. فأما حديث الحسن عن عمران بن حصين فالمحدثون يقولون: ((إنه مرسل، الحسن لم يسمع من عمران))، والله أعلم. وروى الشافعي عن عبد المجيد عن ابن جريج قال: ((أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحولاً يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: اعتقت امرأة أو رجل ستة أعبد لها، ولم يكن لها مال غيرهم، فأتي النبي ◌َّر في ذلك، فأقرع بينهم، فأعتق ثلثهم)) (٤). / قال الشافعي [نهاية ١٩٦/ ب] (١) مسلم ك/ الأيمان، ب/ من أعتق شركاً له في عبد ١٢٨٨/٣، رقم ٥٦/١٦٦٨، و ٥٧. (٢) مسلم ١٢٨٩/٣، ورواه أبو داود ٢٨/٤، رقم ٣٩٥٨، ٣٩٦١، والترمذي ٣/ ٦٣٦، رقم ١٣٦٤، والنسائي ١٨٧/٣، رقم ٤٩٧٤ - ٤٩٧٦، وابن ماجه ٢/ ٧٨٦، رقم ٢٣٤٥. (٣) رواه البيهقي بهذا اللفظ في السنن الكبرى ٢٨٦/١٠، وبنحوه في معرفة السنن والآثار ٤٠٢/١٤، وكذا رواه أبو داود بسند آخر بنحوه ٢٨/٤، رقم ٣٩٦٠، والنسائي في السنن الكبرى ١٨٧/٣ - ١٨٨، رقم ٤٩٧٥ وما بعده. (٤) رواه الشافعي في الأم ٤/٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨٦/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٤٠٣/١٤، رقم ٢٠٤٦٣. ١٩٣ - رحمه الله -: ((كان ذلك في مرض المعتق الذي مات فيه))(١). وروى مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلاً في زمن أبان بن عثمان أعتق رقيقاً له جميعاً، فأمر أبان بذلك الرقيق، فقسموا ثلاثاً ثم أسهم على أيهم يخرج سهم الميت فيعتقهم، فخرج سهم الميت على أحد الأثلاث، فعتقوا، وقال مالك: ((وذلك أحسن ما سمعت))(٢). وروي عن أبي قلابة أن رجلاً من بني عذرة أعتق مملوكاً له عند موته، وليس له مال غيره، فأعتق النبي ◌َّرِ ثلثه، وأمر أن يسعى في الثلثين(٣)، وهذا مرسل، والله أعلم. مسألة (٣٧٠): ولا يعتق عليه أخوه(٤). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يعتق)). ووافقَنا في بني الأعمام أنهم يعتقون عليه بحق الملك(٥). فبناء المسألة لنا على المعاني. وربما استدل أصحابنا بما في الصحيحين عن سعد بن مرجانة صاحب علي بن الحسين قال: ((قال أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَالر: أيما امرىء مسلم أعتق امرءاً مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً من النار))(٦). (١) المصادر السابقة. (٢) موطأ مالك برواية يحيى الليثي ص ٥٥١، برقم ١٤٥٩، والأم للشافعي ٨/ ٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٨٦/١٠. (٣) رواه أبو داود في المراسيل ص ٢٥٨، رقم ٣٥٢، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١٤/ ٣٩٧، رقم ٢٠٤٣٠. (٤) الأم ١٤/٨، والمهذب ٥/٢، ونهاية المحتاج ٣٨٨/٨. (٥) مختصر القدوري ص ٨٤، والمبسوط ٦٩/٧، والهداية مع البناية ٣١/٥. (٦) البخاري ك/ العتق، ب/ ما جاء في العتق وفضله ٨٩١/٢، رقم ٢٣٨١، ومسلم ك/ العتق، ب/ فضل العتق ١١٤٨/٢، ٢٤، واللفظ لمسلم. ((استنقذ)). ١٩٤ واستدلوا بما روى حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة - رضي الله عنه - قال: ((قال(١) النبي ◌َلّر: من ملك ذا رحم محرم فهو حر))(٢). يقال في هذا الحديث من وجهين: أحدهما أن حماد بن سلمة تفرد به هكذا، وخالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة عن الحسن من قوله: ((عن قتادة عن عمر، رضي الله عنه))(٣). ورواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل قالا: ((حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة - رضي الله عنه - عن النبي، (وَلِآ)). وقال موسى في موضع آخر: ((عن سمرة فيما يحسب حماد قال: قال رسول الله (َير من ملك ذا رحم محرم فهو حر))(٤). وقال أبو عيسى: ((سألت البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه عن الحسن عن سمرة إلا من حديث حماد بن سلمة))(٥). وقال البيهقي - رحمه الله تعالى -: ((والحديث تفرد به حماد بن سلمة وخالفه غيره، ثم شك هو أيضاً فيه، فالصواب لمن راقب في (١) ساقط في الأصل. (٢) أبو داود ٢٦/٤، رقم ٣٩٤٩، والترمذي ٦٣٧/٣، و٦٣٨، رقم ١٣٦٥، والنسائي ١٧٣/٣، رقم ٤٨٩٨، وابن ماجه ٨٤٣/٢، رقم ٢٥٢٤، وأحمد ١٥/٥، و٦٨، ورواه الحاكم في المستدرك ٢١٤/٢، وصححه ووافقه الذهبي. (٣) رواه أبو داود ٢٦/٣، رقم ٣٩٥٠. (٤) أبو داود ٢٦/٣، رقم ٣٩٥١، و٣٩٥٢، والنسائي في الكبرى ١٧٣/٣، و ١٧٤. (٥) الترمذي ٦٣٨/٤. ١٩٥ ٤ دينه أن يتوقف فيه، ولا يحتج به))(١). والوجه الآخر: إن أكثر المحدثين ينكرون سماع الحسن عن سمرة بن جندب غير حديث العقيقة ويقولون: إنه كتاب، والله أعلم. وروى ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((قال رسول الله وَّر: من ملك ذا رحم محرم فهو حر))(٢). لو كان هذا الحديث عن سعيد الثوري عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - صحيحاً لكان كالأخذ باليد، ولما خفي على المتقدمين من أصحاب سفيان الذين هم حفاظ حديثه، لكنه تفرد به ضمرة بن ربيعة عن سفيان، وضمرة غير محتج به(٣). وروي بإسناد آخر ضعيف، أخبرنا أبو الفوارس الحسن بن أحمد أبي الفوارس حدثنا أبو بكر محمد بن سهل حدثنا محمد بن صالح الكلابي حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف المقدسي (٤) حدثنا (١) السنن الكبرى ٢٨٩/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٤٠٦/١٤، و٤٠٧، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي بذيل ٢٩٠/١٠: ((ليس انفراد ضمرة به دليلاً على أنه غير محفوظ، ولا يوجب ذلك علة فيه؛ لأنه من الثقات المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه، كذا قال ابن حنبل، فلا أدري من أية وهم في هذا الحديث راويه كما زعم البيهقي)) مختصراً. وينظر السنن الكبرى للنسائي ١٧٣/٣، و ١٧٥، رقم ٤٨٩٨. (٢) الترمذي ٦٣٨/٣، وقال: ((وهو حديث خطأ عند أهل الحديث))، والنسائي في السنن الكبرى ١٧٣/٣، رقم ٤٨٩٧، وقال: ((هو حديث منكر))، وابن ماجه ٨٤٤/٢، رقم ٢٥٢٥، والبيهقي، وينظر السابقة. (٣) خالفه ابن حزم في المحلى ٩/ ٢٠٢، فقال: ((رواته ثقات تقوم به الحجة، وقد تعلل فيه بأن ضمرة انفرد به وأخطأ فيه، فقلنا فكان ما ذا إذا انفرد به، وأما أنه أخطأ فباطل)) . (٤) هو إبراهيم بن محمد المقدسي، قال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث مجهول)). المغني ٦٠/١. ١٩٦ محمد بن يوسف عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((قال رسول الله بَله: من ملك ذا رحم محرم فهو حر))(١). وروى العرزمي عن أبي النضر عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((جاء رجل - يقال له صالح - بأخيه، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أعتق أخي هذا، فقال: إن الله أعتقه حين ملكته))(٢). قال الدارقطني: ((العرزمي تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، وأبو النضر هو محمد بن السائب الكلبي(٣) متروك أيضاً، وهو القائل: ((كما حدثت عن أبي صالح كذب)) (٤). قال البيقهي - رحمه الله تعالى -: ((العرزمي والكلبي وأبو صالح باذان ضعفاء لا يحل الاحتجاج بروايتهم، وقد سبق ذكرنا لهم))(٥)، والله أعلم. مسألة (٣٧١): ولا ولاء بغير جهة الإعتاق(٦)، وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (١) السنن الكبرى للبيهقي ٢٨٩/١٠، و٢٩٠. (٢) رواه الدارقطني ١٢٩/٤، رقم ١٥. (٣) هو أبو النضر محمد بن السائب بن بشر بن عمرو الكلبي، صاحب التفسير، وعلم النسب، وكان من أصحاب عبد الله بن سبأ الذي يقول: ((إن علي بن أبي طالب لم يمت، وإنه راجع إلى الدنيا))، وروى عنه سفيان الثوري، ومحمد بن إسحاق، وكانا يقولان: ((حدثنا أبو النضر)) حتى لا يعرف، توفي سنة ١٤٦ هـ بالكوفة . وفيات الأعيان ٣٠٩/٤، و٣١٠، وسير أعلام النبلاء ٢٤٨/٩. (٤) الدار قطني ١٣٠/٤، وينظر التعليق المغني بهامشه، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٩٠/١٠. (٥) السنن الكبرى ٢٨٩/١٠ - ٢٩٠، ومعرفة السنن والآثار ١٤/ ٤٠٧. (٦) الأم ١٢٩/٤، و٢٢٤/٧، وروضة الطالبين ١٧٠/١٢، وحواشي الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج ٣٧٥/١٠ (حاشية الشرواني). ١٩٧ ((إذا أسلم على يديه وأولاه ثبت ولاؤه، يرثه ويعقل عنه، إلا أن يكون له وارث)»(١). ودليلنا من الخبر ما في صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله وَالر قال: ((إنما الولاء لمن أعتق))(٢). وعنده أيضاً عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: ﴿وَأَلَّذِينَ عَقَدَتْ (٣) أَيْمَئُكُمْ فَاتُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾(٤) قال: ((كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري. دون ذي رحمه للأخوَّة التي آخى النبي وَّ بينهم، فلما نزلت الآية ﴿وَلِكُلّ جَعَلْنَا مَوَلِىَ مِمَّا تَرَكَ اُلْوَلِدَانِ﴾ قال: ((نسختها ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَقَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (من النصر والرفادة والنصيحة، ويوصي [نهاية ١٩٧/أ] له، وقد ذهب الميراث/)(٥)))(٦). وروى أبو داود عن أحمد بن حنبل قال: ((حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين قال: كنت اقرأ على أم سعد بنت الربيع، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر، رضي الله عنه فقرأت ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ فقال: ((لا تقرأ ﴿وَأَلَّذِينَ عَقَدَتْ (١) القموري مع اللباب ١٣٩/٣، والمبسوط ٨٢/٨، وتحفة الفقهاء ٤٢٧/٢. (٢) البخاري ك/ البيوع، ب/ البيع والشراء مع النساء ٧٥٧/٢، رقم ٢٠٤٨. (٣) قال مكي بن أبي طالب: ((وقال أبو منصور: هما لغتان، وقد قرأ بهما القراء، قرأ الكوفيون ((عقدت)) بغير ألف، وقرأ الباقون بالألف، قال مكي: حجة من قرأ بالألف أنه أجراه على ظاهر اللفظ من فاعلين وحجة من قرأ بغير ألف أنه أضاف الفعل إلى الأيمان، والمراد إضافة الفعل إلى المخاطبين المتحالفين في المعنى دون من خالفهم))، ينظر الكشف عن وجوه القراءات السبع ص ٣٨٨ - ٣٨٩، وزاد المسير ٧١/٢، والقراءات وعلل النحويين فيها ١٤٧/١. (٤) سورة النساء: الآية ٣٣. (٥) البخاري ك/ التفسير، النساء، ب/ قوله تعالى: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ... ﴾ ١٦٧١/٤، رقم ٤٣٠٤. (٦) الرفادة: المعونة، تفسير غريب الحديث ص ١٠٤. ١٩٨ أَيْمَنُكُمْ ﴾، إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى الإسلام، فحلف أبو بكر - رضي الله عنه - ألا يورثه، فلما أسلم أمره نبي الله ﴿ أن يؤتيه نصيبه))، زاد في رواية غير أحمد («فما أسلم حتى حمل على الإسلام بالسيف))(١). وروي عن تميم الداري قال: ((سألت رسول الله وَ لقر عن الرجل يسلم على يدي الرجل ثم يموت، وليس له وارث، فقال رسول الله : هو أولى الناس بمحياه ومماته))(٢). وروى معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم الشامي عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله وَلهو: من أسلم على يديه رجل فله ولاؤه)) (٣)، قال الدارقطني: ((الصدفي ضعيف))(٣). وقال الدارمي: ((قلت ليحيى بن معين: معاوية بن يحيى الصدفي قال: ليس بشيء))(٤). وروي عن محمد بن طلحة بن مصرف عن معاوية بن إسحاق (١) أبو داود ١٢٨/٣، رقم ٢٩٢٣، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٤/ ١٨٩، رقم ٢٨٠٣: ((في إسناده محمد بن إسحاق))، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٤/٦، و ٢٠٥. (٢) البخاري تعليقاً ك/ الفرائض، ب/ إذا أسلم على يديه ٦/ ٢٤٨٣، وأبو داود ٣/ ١٢٧، رقم ٢٩١٨، والترمذي ٤٢٧/٤، رقم ٢١١٢، والنسائي في السنن الكبرى ٨٨/٤، و ٨٩، رقم ٦٤١١، و٦٤١٢، و ٦٤١٣ وابن ماجه ٢/ ٩١٩، رقم ٢٧٥٢، وعبد الرزاق ٣٩/٩، رقم ١٦٢٧١، وأحمد ١٠٣/٤، والدارمي ٣٧٧/٢، والطبراني في الكبير ٤٥/٢، والدارقطني ١٨١/٤، رقم ٣١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٩٦/١٠، و٣٠٠. (٣) رواه الدارقطني ١٨١/٤، رقم ٣٢، وقال في التعليق المغني: ((رواه الطبراني في معجمه، وابن عدي في الكامل، وأعله بمعاوية بن يحيى))، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٩٨/١٠، وقال: ((معاوية بن يحيى ضعيف لا يحتج به)). (٤) تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص ٢٠٤، رقم ٧٥٢. ١٩٩ قال: ((جاء رجل إلى النبي وَل﴿ فقال: إن فلاناً أسلم على يدي، قال هو مولاك، فإذا مت فأوص له))(١)، والله أعلم. مسألة (٣٧٢)(*): وبيع المدبر جائز(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا یجوز»(٣). دليلنا من طريق الخبر ما في الصحيحين عن جابر بن عبد الله دبر رجل من الأنصار عبداً(٤) له لم يكن له مال غيره، فباعه رسول الله، وَل18. قال جابر: ((اشتراه ابن النحام عبداً قبطياً مات عام (أول في إمارة ابن الزبير)(٥))(٦). وفي الصحيحين أيضاً عن عمرو بن دينار عنه أن رجلاً من الأنصار أعتق غلاماً له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي، وَل*، فقال: ((من يشتريه(٧) مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمان مائة درهم، فدفعها إليه، قال: سمعت جابر بن (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٩٦/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٤١٥/١٤، رقم ٢٠٥٣٦، وقال: ((هذا مرسل)). (*) محل الخلاف إنما هو بيع المدبر المطلق، أما المدبر المقيد فيجوز بيعه عندهما، ينظر رؤوس المسائل للزمخشري ص ٥٤٣. (٢) المهذب ٩/٢، وروضة الطالبين ١٩٤/١٢، ومغني المحتاج ٥١٠/٤. (٣) مختصر القدوري ص ٨٥، والمبسوط ١٧٩/٧، ومجمع الأنهر ٥٣١/١. (٤) في الأخريين: ((غلاماً)). (٥) ساقطة من الأخريين، وغير واضحة في الأصل. (٦) البخاري ك/ كفارات الأيمان، ب/ عتق المدبر وأم الولد ٢٤٦٩/٦، رقم ٦٣٣٨، ومسلم ك/ الأيمان، ب/ جواز بيع المدبر ١٢٨٩/٣، رقم ٥٩/٩٩٧، واللفظ له. (٧) في الأصل: ((يشتره)) وهو خطأ؛ لأن من هنا استفهام وليس شرطاً، والتصويب من الأخريين والصحيحين. وتم تصويب كلمة ((يشتريه)) في المواطن الآتية من هذه المسألة على هذا النحو. ٢٠٠