النص المفهرس
صفحات 161-180
قال الشافعي - رحمه الله -: ((فقلت له - يعني بعض من ناظره - روى الثقفي - وهو ثقة - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر - رضي الله عنه - أنّ النبيّ وَّرِ قضى باليمين مع الشاهد))(١). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم (٢) أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي(٣) فذكره بإسناده نحوه(٤). أخبرنا الإمام أبو إسحاق الإسفرايني أخبرنا محمد بن محمد بن رزمونة حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن غالب النسوي حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، فذكره بإسناده ومتنه سواء، وزاد قال أبي: ((وقضى به علي - رضي الله عنه - بالعراق))، قال لنا أبو عبد الله - رحمه الله -: ((عبد الوهاب الثقفي - كما ذكره الشافعي - رحمه الله تعالی ۔ لا يحتج بحديثه)). وقد روي هذا/ الحديث عن حميد الأسود المكي، [نهاية ١٩٣/أ] وعبد الله بن عمر بن حفص العمري، وهشام بن سعد المدني، وسابق بن عبد الله الرقي، وإبراهيم بن أبي حية، وغيرهم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. وروي عن جعفر عن أبيه عن علي - رضي الله عنهم - ((أنّ النبيّ وَّ قضى بشاهد ويمين))، كذا (١) رواه مالك في الموطأ (رواية يحيى الليثي) ص ٥١١، رقم ١٤٠٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٤٤/٤ - ١٤٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٧٠/١٠. (٢) ساقطة من الأخريين. (٣) ساقطة من (ب). (٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٦٩/١٠، و١٧٠، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي بذيله: ((عبد الوهاب اختلط في آخر عمره كذا ذكره ابن معين وغيره، وقال محمد بن سعد: كان ثقة، وفيه ضعف، قال صاحب التمهيد: إرساله أشهر)). ١٦١ روي عن الثوري، وعن ابن جرير وغيره عن جعفر (١). وروى عبد العزيز بن الماجشون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - أنّ النبيّ وَّ قضى بشهادة رجل واحد مع يمين صاحب الحق، وقضى به علي - رضي الله عنه - بالعراق. وكذلك رواه حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن رسول الله وَلاغير أنّه قضى باليمين مع الشاهد الواحد(٢). وروى الشافعي - رحمه الله - عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ النبيّ بَّ قضى باليمين مع الشاهد (٣). وكذلك رواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وخالد بن أبي كريمة (٤) (١) مسند الجارود ص ٢٥٢، رقم ١٠٠٨، وشرح معاني الآثار ١٤٤/٤، والدارقطني ٢١٢/٤، والبيهقي في الكبرى ١٧٠/١٠. (٢) رواه أحمد ٣٠٥/٣، والدارقطني ٢١٥/٤، رقم ٣٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ١٧٠. (٣) مسند الشافعي ٢/ ١٨٠، وموطأ مالك برواية يحيى الليثي ص ٥١١، رقم ١٤٠٤، وبرواية محمد بن الحسن ص ٣٠١، رقم ٨٤٦، وقال المحقق عبد الوهاب عبد اللطيف: ((الحديث مرسل في الموطأ، وقد وصله عن مالك الترمذي، وابن ماجه، وأحمد عن جابر))، وهو كما قال وسيأتي. وينظر: مسند أحمد ٣٠٥/٣، وسنن الترمذي ٦١٩/٣، رقم ١٣٤٤، ورواه ابن ماجه ٧٩٣/٢، رقم ٢٣٦٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ١٧٠، ووصله ابن عبد البر في التمهيد ١٣٤/٢ وذكر طرقه. (٤) هو خالد بن أبي كريمة الأصبهاني، أبو عبد الرحمن الأسكاف، سكن الكوفة، روى عن معاوية، وعكرمة وأبي جعفر الباقر، وأبي جعفر المدائني، وروى عنه شعبة، ووكيع وإسرائيل بن يونس وغيرهم، قال أحمد وأبو داود: ((ثقة))، وقال عباس عن ابن معين: ((ضعيف))، وقال أبو حاتم: ((ليس بقوي))، وقال النسائي: (ليس به بأس))، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ((كوفي لا بأس به)). تهذيب التهذيب ٩٨/٣. ١٦٢ عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن النبيّ ◌َ ﴿ مرسلاً، وكأنه رواه مرة متصلاً ومرة مرسلاً(١)، والله أعلم. وروى أبو داود: حدثنا أحمد بن عبده حدثنا عمار بن شعيب بن عبد الله بن الزبيب العنبري حدثنا أبي، قال: ((سمعت جدي الزبيب يقول: بعث رسول الله ﴿ إلى بني العنبر، فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبيّ الله وَ*، فركبت فسبقتهم إلى النبيّ وَلـ فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أتانا (٢) جندك فأخذونا، وقد كنا أسلمنا، وخضرمنا آذان النّعم (٣)، فلما قدم بالعنبر قال لي(٤) نبي الله وم ثير: ((هل لكم(٥) بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال من بينتك؟ قلت(٦): سمرة رجل من بني العنبر، ورجل آخر سماه له، (فشهد الرجل وأبى سمرة أن يشهد، فقال نبيّ الله ◌َ﴿: قد أبى أن يشهد لك، فتحلف مع (١). ينظر مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٢٤٣، و٢٤٤، و١٧٤/١٠، ومسند أحمد ٥٪ ٢٨٥ والأوسط للطبراني ٤٤٤/١، رقم ٨٠٠، وشرح معاني الآثار ٤/ ١٤٤ والحلية لأبي نعيم ١٥٧/٩، والتمهيد لابن عبد البر ١٤٧/٢، والعلل لابن أبي حاتم رقم ١٤٠٢، ومجمع الزوائد ٢٠٢/٤، والتلخيص الحبير ٢٠٦/٤، ونيل الأوطار ٨/ ٢٩٤، فقد ذكروا ما يدل على صحة حديث القضاء بالشاهد واليمين، وتعرضوا لنقد الأسانيد، وبيان صحيحها من غيره، وبالجملة فإن الحديث صحيح، وعليه العمل القضائي غالباً في هذه الديار المباركة، حرسها الله تعالى بالإيمان والأمان. (٢) في النسخ: ((أتى)) بالمفرد، وفي أبي داود بالجمع. (٣) أي قطعنا آذانها، وكان ذلك علامة وفارقاً بين من أسلم ومن لم يسلم. قال في اللسان ١١٨٦/٢: ((ناقة مخضرمة: قطع طرف أذنها، وهي سمة الجاهلية، ثم أمرهم النبيّ ر أن يخضرموا من غير الموضع الذي تخضرم منه الجاهلية) اهـ. بتصرف واختصار. ١ (٤) زيادة من أبي داود. (٥) في النسخ: ((لك))، وفي أبي داود بالجمع. (٦) التاء زيادة من أبي داود. ١٦٣ شاهدك الآخر؟ قلت: نعم)(١)، فاستحلفني فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، فقال النبيّ وَل و: اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أنّ الله - عزّ وجلّ - لا يحب ضلالة العمل ما ذريناكم عقالاً، قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا الرجل أخذ زريبتي(٢)، فانصرفت إلى نبيّ الله وَّ ر - يعني - فأخبرته، فقال لي: احبسه، فأخذت بتلابيبه وقمت معه مكاناً، ثم نظر إلينا نبي الله وَّر (قائمين، فقال: ما تريد بأسيرك؟ فأرسلته من يدي، فقام نبي الله (وَلاير)(٣)، فقال للرجل: رد على هذا زريبة أمه التي أخذت منها، فقال: يا نبي الله، إنها خرجت من يدي، فاختلع نبيّ الله وَل ◌ّ سيف الرجل فأعطانيه، وقال للرجل: اذهب فزده آصعاً من طعام، قال: فزادني آصعاً من شعير))(٤). وروي عن إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن ربيعة عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل(٥) - يعني ابن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري - عن أبيه عن جده ((أنّ النبيّ وَّ قضى باليمين مع الشاهد الواحد في الحقوق))(٦). (١) هذا الكلام ساقط من النسخ، وهو زيادة ضرورية من أصل النص في أبي داود. (٢) الزريبة: حظيرة الغنم من خشب، ينظر اللسان ١٨٢٢/٣. (٣) ساقطة من (ب). (٤) أبو داود ٣٠٩/٣، و٣١٠، وقال المنذري في مختصر السنن ٢٣٠/٥: ((وقال الخطابي: إسناده ليس بذاك، وقال أبو عمر النمري: إنّه حديث حسن))، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٧١/١٠ - ١٧٢. (٥) هو سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي المدني، روى عن أبيه عن جده، وعن جده وجادة، وروى عنه أبو إدريس، ومالك بن أنس، والدراوردي، وغيرهم، قال النسائي: ((ثقة))، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب ٤/ ٦١. (٦) مصنف ابن أبي شيبة ٢٤٤/٧، ومسند أحمد ٢٨٥/٥، والتمهيد لابن عبد البر ١٤٨/٢. ١٦٤ وروى الشافعي - رحمه الله -: أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد ابن سعد بن عبادة الأنصاري ثم الساعدي عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم - قال: ((وجد في كتاب سعد أنّ رسول الله (وَ لّ قضى باليمين مع الشاهد))(١). (وروي عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه أنّهم وجدوا في كتاب سعد أنّ رسول الله وَّر قضى باليمين مع الشاهد)(٢). وروى الشافعي رحمه الله أخبرنا مسلم بن خالد حدثني جعفر بن محمد قال: ((سمعت الحكم بن عتبة يسأل أبي، وقد وضع يده على جدار القبر (٣) ليقوم، أقضى النبيّ بِّر باليمين مع الشاهد؟ قال: نعم، وقضى به علي بين أظهركم))، قال مسلم: ((قال جعفر: في الدين)) (٤). وروي عن كلثوم بن زياد(٥) قال: ((أدركت سليمان بن حبيب والزهري يقضيان/ بذلك))، قال كلثوم: ((وكان أبو ثابت بن سليمان بن [نهاية ١٩٣/ب] (١) مسند الشافعي ١٧٩/٢، والأم ٢٥٤/٦ - ٢٥٥. (٢) ساقط من الأصل، ورواه الشافعي في المسند ١٧٩/٢، والأم ٢٥٤/٦ - ٢٥٥، و ٨٦/٧، و١٩٦، ومختصر المزني ص ٣٠٥، ورواه الترمذي ٦١٨/٣، رقم ١٣٤٣، وقال ابن حجر: ((أخرجه عبد بن حميد عن إسماعيل ابن أبي أويس عن أبيه عن سعيد بن عمرو عن أبيه عن جده)»، ينظر: النكت الظراف على الأطراف بهامش تحفة الأشراف ٢٧٥/٣، رقم ٣٨٣٦. (٣) من (ب). (٤) مسند الشافعي ١٧٩/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ١٧٣/١٠. (٥) هو كلثوم بن زياد، أبو عمرو، وروى عن سليمان بن حبيب، وأبي كثير يزيد بن عبد الرحمن السحيمي، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر وروى عنه الوليد بن مسلم، وعبد السلام ابن حرب، ومحمد بن ربيعة، وأبو طاهر، غيرهم. الاستغناء ٧٥١، ولسان الميزان ٤ / ٤٨٩. ١٦٥ حبيب قاضي المدينة ثلاثين سنة، يقضي باليمين مع الشاهد))(١). وعن حماد بن خالد الخياط عن ابن أبي ذيب عن الزهري في اليمين مع الشاهد قال: ((أول من صنعه معاوية))(٢)، هذا هو الصحيح عن الزهري والذي روي من إنكاره فنحن لا نعرفه. وروى مالك عن أبي الزناد أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي عبد الرحمن بن سليمان بن الخطاب - وهو عامل له على الكوفة - أن اقض باليمين مع الشاهد(٣). وقال البخاري - رحمه الله - في كتابه: ((قال لي قتيبة حدثنا سفيان بن شبرمة قال: كلمني أبو الزناد في شهادة الشاهد ويمين المدعي فقلت: قال الله - عزّ وجلّ -: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمّ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَتَانِ مِمَن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْىُّ﴾(٤). (قلت: إذا كان يكتفي بشهادة شاهد ويمين المدعي فما يحتاج أن تذكر إحداهما الأخرى ما كان يصنع بذكر إحداهما الأخرى؟)(٥)، فأشار البخاري في الترجمة إلى قوله ◌َّل: ((شاهداك أو يمينه))(٦). أخبرنا أبو عمرو الأديب أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إبراهيم (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٧٥/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٢٩٥/١٤. (٢) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٤٨/٤. (٣) موطأ مالك (رواية يحيى الليثي) ص ٥١١، ولم يذكره محمد بن الحسن الشيباني في موطأ مالك بروايته ص ٣٠١، ورواه النسائي في السنن الكبرى ٣/ ٤٩١، رقم ٦٠١٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١٧٣/١٠، وينظر تحفة الأشراف ٢٠٦/١٠. (٤) سورة البقرة: من الآية ٢٨٢. (٥) صحيح البخاري مع فتح الباري ٩/ ٦١٠، وتغليق التعليق ٤/ ٥٠٥. (٦) البخاري ك/ الشهادات، ب/ اليمين على المدعى عليه في الأموال ... ٩٤٨/٢. ١٦٦ الإسماعيلي - رحمه الله تعالى - عند ذكر البخاري هذه الحكاية ليس فيما ذكره ابن شبرمة معنى. فإن قال(١): ((الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى إذا شهدتا، فإذا(٢) لم تكونا قامت مقامهما يمين الطالب التي لو انفردت ممن هي عليه حلت محل البينة في الأداء أو الإبراء فحلت ههنا محل المرأتين في الاستحقاق بهما مضافة للشاهد الواحد، ولو وجب إسقاط البيئة الثابتة في الشاهد واليمين؛ لما ذكر ابن شبرمة لسقط الشاهد، والمرأتان لقول النبيّ وَلّ: ((شاهداك أو يمينه))(٣)، فنقله عن(٤) الشاهدين إلى يمين خصمه بلا ذكر رجل وامرأتين(٥)، والله أعلم. (١) من الأخريين. (٢) من الأخريين. (٣) رواه مسلم ك/ الأيمان، وب/ وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فأجره النار ١/ ١٢٣، رقم ١٣٨، و٢٢١، وروي بألفاظ أخرى عنده وعند غيره كما في أبي داود ٢٢١/٣/٣، رقم ٣٢٤٥، وينظر ص ٢٢٩٨ من هذا الكتاب. (٤) في الأصل: ((إلى)). (٥) الأم ٢٥٦/٦، و ٢٥٧، وشرح معاني الآثار ١٤٨/٤، والسنن الكبرى ١٠٪ ١٧٥. ويستدل لمذهب الأحناف بظاهر القرآن، قال سبحانه: ﴿واشهدوا ذوي عدل منكم﴾ وقال: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ سورة البقرة: من الآية ٢٨٢، فهذه مع الحديث نص في محل النزاع. شرح معاني الآثار ١٤٧/٤، ورؤوس المسائل للزمخشري ص ٥٣٥ مسألة ٣٩٣. وأجاب الحنابلة القائلون بمثل قول الشافعي بأنّ حديث القضاء بالشاهد واليمين مخصص لقوله : ((ولكن اليمين على المدعى عليه)). شرح الزركشي على مختصر الخرقي ٧/ ٣١٠، والنكت والفوائد السنية ٣١٤/٢ - ٣١٥. ١٦٧ مسألة (٣٦٠): وتؤكد اليمين بالمكان والزمان(١). وقال العراقيون: ((لا تؤكد بالمساجد))(٢). روى الشافعي - رحمه الله - عن مالك عن هاشم بن هاشم (٣) بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنّ النبيّ وَّ قال: ((من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار))(٤) . وعن مالك - رحمه الله - عن داود بن الحصين أنّه سمع أبا غطفان بن طريف المري قال: ((اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع إلى مروان بن الحكم في دار، فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر، فقال زيد: أحلف له مكاني، قال له(٥) مروان: والله إلا عند مقاطع الحقوق، فجعل زيد يحلف أن (حقه لحق)(٦)، ويأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك))، قال مالك: ((كره زيد - رضي الله عنه - صبر اليمين))(٧). (١) نهاية المحتاج ١١٧/٧، و١١٨، حاشية قليوبى وعميرة ٣٥/٤، و٣٦، وإعلام الساجد ص ٤٠٠. (٢) مختصر الطحاوي ص ٣٣٤، والمبسوط ١١٩/١٦، واللباب ٤١/٤. (٣) في (أ): ((هشام)). (٤) رواه مالك في الموطأ ٧٢٧/٢، والشافعي في مسنده ٧٣/٢، وفي الأم ٧/ ٨٦، وينظر: ٢٥٦/٦ منها، وأبو داود ٢٢١/٣، و٢٢٢، رقم ٣٢٤٦، ومختصر سنن أبي داود ٣٥٦/٤، رقم ٣١١٧، وقال في عون المعبود: ((إسناده حسن))، وابن ماجه ٧٧٩/٢، رقم ٢٣٢٥، والسنن الكبرى للبيهقي ١٧٦/١٠. (٥) ساقطة من الأخريين. (٦) ساقطة من الأصل، وهي من الأخريين، وفي نسخ الموطأ. (٧) رواه مالك في الموطأ (رواية محمد بن الحسن) ص ٣٠١، رقم ٨٤٧، و (رواية يحيى الليثي) ص ٥١٦، رقم ١٤٠٨، والموطأ ٧٢٨/٢، وليس فيها= ١٦٨ وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيّ وَل قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله(١) ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعته لقد أعطي بها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر؛ ليقتطع بها مال امرىء مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول الله تعالى له (٢): اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك))(٣). وروى الشافعي - رحمه الله - عن عبد الله بن مؤمل عن ابن أبي مليكة قال: ((كتبت إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما الأخرى ولا شاهد عليهما، فكتب إلى أن أحبسهما بعد العصر، ثم اقرأ عليهما: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ (٤) ففعلت فاعترفت))(٥)، والله أعلم. مسألة (٣٦١)(*): : قول مالك، ولكن ذكره البيهقي، رحمه الله تعالى، ورواه الشافعي في الأم ٧/ ٣٦، والبيهقي في الكبرى ١٧٧/١٠، ومعرفة السنن والآثار ١٤/ ٣٠٠. (١) زيادة عندهما في هذا الموضع ((يوم القيامة)). (٢) من الأخريين. (٣) البخاري ك/ التوحيد، ب/ قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربّها ناظرة﴾ ٢٧١٠/٦، رقم ٧٠٠٨، ومسلم ك/ الأيمان، ب/ بيان تحريم إسبال الإزار ١/ ١٠٢، رقم ١٠٧/ ١٧٢. (٤) سورة آل عمران: من الآية ٧٧. (٥) مسند الشافعي ٢/ ١٨٠، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٧٨/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٣٠٢/١٤، رقم ٢٠٠٥٧، ورواه أيضاً النسائي ٢٤٨/٨، رقم ٤٥٢٥، وزاد («بذلك فسره)). (*) اختلف العلماء - رحمهم الله - في أصل القضاء بالنكول، ثم اختلف القائلون بالقضاء بالنكول في رد اليمين على قولين يسقط منهما القول الثالث وهو منع القضاء بالنكول، وأنا أذكر بالتفصيل - إن شاء الله - هذا الاختلاف، فقد اختلف العلماء في القضاء بالنكول مع اليمين على ثلاثة أقوال: القول الأول: إنه يقضي بالنكول مع رد اليمين على المدعى عليه، فإن حلف= ١٦٩ . . . قضى له وإلّ صرفها، وهذا مروي عن عمر وعلي والمقداد بن الأسود وأبي بن = كعب وزيد بن ثابت، رضي الله عنهم (١)، ومالك(٢)، والشافعي(٣)، وأحمد في رواية عنه(٤)، وقيده بعضهم في المال(٥). القول الثاني: إنه يقضى بالنكول وحده، ولا ترد اليمين على المدعى عليه، وهذا قول عثمان، رضي الله عنه، وبه قضى شريح" ١، وهو قول أبي حنيفة (٦) (٥). وأحمد في رواية عنه (٧) . القول الثالث: أنه لا يقضى بالنكول، وإنما يجبر المدعى عليه على اليمين شاء أم أبى بالضرب والحبس، ولا يقضي عليه بنكول ولا رد يمين، وإنما ترد اليمين في ثلاثة مواضع: القسامة والوصية في السفر إذا لم يشهد فيها إلا الكفار، وإذا أقام شاهداً واحداً حلف معه، وهذا مذهب الظاهرية، وانتصر له ابن حزم، ورد القولين قبله(٨). الأدلة : ١ - استدل أصحاب القول الأول بما ذكره المصنف - رحمه الله -، وذكر ابن القيم عن سالم بن غيلان التجيبي أنّ رسول الله وَ ﴿ قال: ((من كانت له طلبة عند أحد فعليه البينة، والمطلوب أولى باليمين، فإن نكل حلف الطالب وأخذ»، وقال: ((هذا مرسل))(٩) ولأن اليمين تشرع في جانب أقوى المتداعيين كما في القسامة واللعان، والشاهد مع اليمين ونحوها، فجعله يجانب المدعي؛ لأنه تقوى بنكول المدعى عليه(١٠). ٢ - واستدل أصحاب القول الثاني بما ذكره المصنف من قول النبي وَيهر: ((ليس = الطرق الحكمية ص ١١٨. (١) حاشية الدسوقي ٤/ ١٤٧، وفصول الأحكام ص ١٤٨. (٢) زاد المحتاج ٥٣٢/٤، ومتن الغاية والتقريب ص ١٠١، و ١٠٢. (٣) حاشية ابن قاسم على الروض المربع ٧٤٥/٥ - ٧٤٦، ورحمة الأمة ص ٣٣٣. (٤) (٥) الغاية القصوى ١٠٣٦/٢. (٦) الطرق الحكمية ص ١١٧. منظومة النسفي (مخطوط) ق ٢٤ / أ، وحاشية ابن عابدين ٥٤٩/٥ - ٥٥٠. (٧) (٨) المحرر لابن تيمية ٢٠٨/٢، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع ٧٤٥/٥ - ٧٤٦. (٩) المحلى لابن حزم ٩/ ٣٧٢. (١٠) الطرق الحكمية ص ١١٨. ١٧٠ . لك منه إلا ذلك))، وبقوله : ((ولكن اليمين على المدعى عليه»، وحديث (شاهداك أو يمينه))، وكلها ذكرها المصنف ولم يرد فيها رد اليمين، قالوا: ((أما القسامة فقياس مع الفارق؛ لأنه عرض اليمين على المدعيين أولاً، والقياس هو مساواة فرع لأصل في حكم لعلة جامعة بينهما. وهو هنا فاسد الاعتبار لمخالفة النص(١). أما اللعان فإن الزوج قاذف إذا لم يلاعن، وإنما شرع اللعان لدرء الحد))(٢). ٣ - واستدل ابن حزم ومن تبعه بأنه لم يأتِ دليل من كتاب ولا سنّة يدل على جواز القضاء بالنكول، فلا عبرة به(٣). الراجع : والراجع القول الأول: وأقوى أدلته أنّ مقاصد الشريعة تحثّ على إظهار الحق، وأن البينة هي ما أبان الحق وأظهره، واليمين بالأدلة الشرعية تشرع في جانب أقوى المتداعيين، وفي المذاهب الثلاثة تفصيل دقيق حولها لم أذكره بغية الاختصار. وقد ذكر العلماء قيوداً للقضاء بالنكول وضوابط : منها: أن يقول القاضي للمدعى عليه: ((إن حلفت خليت سبيلك، وإلا تحلف قضيت عليك))، فيبين له عاقبة امتناعه من الحلف(٤). ومنها: أنه لا يقضي بالنكول في القصاص، ولا يقضي بالنكول إلا في حال توجه اليمين شرعاً على المدعى عليه(٥). ومنها: لا تدخل اليمين النيابة، ولا يحلف أحد عن غيره(٦). ومنها: أن رد اليمين عند مالك في المال خاصة، والقضاء بالنكول عنده في المال والجراح(٧)، وعند الشافعي في كل دعوى(٨). ومنها: أن هناك صوراً لا ترد اليمين على المدعي، ويقضي منها بالنكول فقط : = (١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٩٢/٣٥، وقواعد الأحكام ٢/ ٥٧. (٢) التمهيد في أصول الفقه ٣٥٨/٤، وحاشيتا التفتازاني والجرجاني علي ابن الحاجب ٣٤٧/٢، والأحكام للآمدي ١٨٣/٣، وقواعد ابن رجب ص ٢٤٥، ونهاية السول ٢/٤. (٣) الطرق الحكمية ص ١٢٠. (٤) المحلى لابن حزم ٣٧٢/٩ - ٣٨٣. المحرر لابن تيمية ٢٠٨/٢. (٥) (٦) المغني ٢٣٥/١٤. (٧) المغني ٢٣٣/٤. الغاية القصوى ص ١٤٨. (٨) ١٧١ واليمين ترد على المدعي بنكول المدعي عليه، ولا يحكم بمجرد النكول(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يحكم بالنكول، ولا ترد اليمين على المدعي))(٢). في الصحيحين عن بشر بن يسار عن سهل بن أبي حيثمة قال: ((انطلق عبد الله بن سهل، ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر - [نهاية ١٩٤/أ] وهي يومئذٍ صلح - فتفرقا في حوائجهما/، فأتى محيصة على عبد الله بن سهل، وهو يشحط في دمه قتيلاً فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى رسول الله ، فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال له رسول الله الخليفه كبر الكبر، وهو أحدث القوم، فسكت فتكلما، فقال رسول الله مثليقول : ١ - إذا طلب الساعي الزكاة من رب المال، فقال: أديتها، واختصما فلا ترد = اليمين على المدعي. ٢ - إذا ادعى رجل على آخر دينا فمات المدعى عليه، وليس له وارث قضى على المدعى عليه بالنكول للضررورة، ولا ترد اليمين على المدعي. ٣ - إذا غاب ذمي بعض السنة، ثم عاد مسلماً، فطولب بالجزية، ثم قال: ((أسلمت))، فلا يمين عليه، وتسقط عنه. ٤ - لو قال صبي: ((إني بلغت)) فالقول قوله بيمينه، فإن نكل سقط قوله، ولم ترد اليمين على المدعي. ٥ - ولي القاصرين والأوقاف والمحتسب في دعوى حد ونحوه لا يقضى عليهم بالنكول، ولا ترد اليمين عليهم إلا فيما باشروه بأنفسهم (١). قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله: ((إنه إذا نكل، ثم قضى عليه بالنكول، فرجع بعد يومين، فلا ينقض الحكم، يعني لا يلتفت ليمينه))(٢). (١) الأم ٣٨/٧ - ٣٩، والمهذب ٣١٩/٢، ونهاية المحتاج ٣٤٧/٨. (٢) مختصر القدوري ص ١١١، والمبسوط ٣٤/١٧، ومنية الفقهاء (مخطوط) ق ١٢٧/أ. (١) كتاب أدب القضاء ص ١٦٩ - ١٧٤، وبداية المجتهد ٤٦٩/٢. والمغني ٢٣٤/١٤ -٢٣٥، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع ٧ / ٥٤٥ - ٥٤٦. (٢) مجمع فتاوى محمد بن إبراهيم ٤٢١/١٢. ١٧٢ (أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم(١) قاتلكم أو صاحبكم؟)) فقالوا: (يا رسول الله كيف نحلف ولم نشهد ولم نرَ؟)) قال: ((فتبرئكم يهود بخمسين))، فقالوا: ((يا رسول الله كيف نأخذ يمين قوم كفار؟)) قال: فعقله رسول الله وَالية(٢). وروى مسلم في الصحيح عن عمرو (٣) الناقد عن سفيان عن يحيى بن سعيد بشير بن يسار عن سهل بن أبي حيثمة فذكر هذه القصة، قال النبيّ وَله: ((أفتبرئكم يهود بخمسين يميناً؟ يحلفون أنهم لم يقتلوه))، ((وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟))، قال: ((فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه»، قالوا: ((كيف نقسم على ما لم نره؟)) قال(٤): (فوداه رسول الله و ﴿ من عنده))، كذا رواه(٥) سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد، فيبدأ بقوله: ((فتبرئكم يهود))، والجماعة عن يحيى بن سعيد بدؤوا بقوله: ((تحلفون خمسين يميناً) للأنصاريين كما سبق ذكرنا له(٦)، والله أعلم. وروى الشافعي - رحمه الله - أخبرنا سفيان بن عيينة، والثقفي عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حيثمة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله وَل# بدأ بالأنصاريين، فلما لم يحلفوا رد الأيمان على اليهود(٧). قال: ((وأخبرنا مالك عن يحيى بن بشير بن يسار - رضي الله عنه (١) من النسخة (أ). (٢) سبق ذكره. (٣) من الأخريين. (٤) ساقطة من الأخريين. (٥) في (ب): ((یرویه)). (٦) ينظر ص ٣٩٣ ج٤. (٧) من الأخريين. ١٧٣ - عن النبيّ وَّر بمثله))، كذا يرويه الإمام الشافعي(١) - رحمه الله - عن ابن عيينة، وهو الصواب، وحديث اللعان دليل في هذه المسألة، وقد سبق ذكره في كتاب اللعان. وروي عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّ النبيّ وَّل رد اليمين على طالب الحق(٢). وروى الشافعي - رحمه الله - أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أنّ رجلاً من بني سعد بن ليث أجرى فرساً، فوطىء على إصبع رجل من جهينة (فنزل فيها)(٣) فمات، فقال عمر - رضي الله عنه - للذين ادّعى عليهم: ((تحلفون خمسين يميناً ما مات منها))، فأبوا وتحرجوا من الأيمان، فقال للآخرين: ((احلفوا أنتم)) فأبوا(٤). وروى إبراهيم بن أبي يحيى وغيره عن حسين بن عبد الله بن ضميرة(٥) عن أبيه عن جده عن علي - رضي الله عنه - قال: ((المدعى (١) الأم ٣٧/٧. (٢) رواه الدارقطني ٢١٣/٤، والحاكم في المستدرك ١٠٠/٤، وقال: ((أخشى أن يكون الحديث باطلاً))، والبيهقي في السنن الكبرى ١٨٤/١٠، وقال في التعليق المغني ٢١٣/٤، و٢١٤: ((وفي إسناد كلهم - البيهقي، والحاكم، والدارقطني - محمد بن مسروق وهو لا يعرف، وإسحاق ابن فرات مختلف فيه، ورواه تمام في فوائده من طريق أخرى عن نافع))، وينظر معرفة السنن والآثار ١٤/ ٣١٢. (٣) لعلها ((فنزل عرقها)). (٤) مسند الشافعي ١١٤/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ١٨٣/١٠، ١٨٤. (٥) هو حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضمرة، قال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال أحمد: ((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم: ((ترك الناس حديثه، وهو عندي متروك الحديث كذاب))، وسئل أبو زرعة فقال: ((ليس بشيء، ضعيف الحديث أضرب على حديثه)). الاستغناء لابن عبد البر ٢٤٣/١. ١٧٤ عليه أولى باليمين، فإن نكل أحلف صاحب الحق وأخذ))(١)، وليس هذا بمعتمد. وفي صحيح مسلم من حديث أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: ((كنت عند النبيّ وَلّر، فأتاه خصمان (٢)، فقال أحدهما - وهو ابن القيس بن عابس الكندي، وخصمه ربيعة (٣) -: يا رسول الله: إنّ هذا أجر (٤) على أرضي في الجاهلية(٥)، فقال: هي أرضي أزرعها، فقال: لك بينة، قال: لا، قال: لك (٦) يمينه، قال: إنّه ليس يبالي ما حلف عليه(٧)، قال: ليس لك منه إلا ذلك، قال: فلما ذهب ليحلف، قال رسول الله وَ الته: أما إنه إن حلف على ماله ظلماً لقي الله تعالى وهو عليه غضبان)) (٨). وكذلك رواه أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل قال فيه: ((فقال النبيّ وَلّ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه، قال: فقال: ليس لك منه(٩) إلا ذلك))(١٠). (١) رواه الدارقطني ٢١٤/٤، رقم ٣٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٨٤/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٣١٢/١٤، رقم ٢٠٠٨٩، و٢٠٠٩٠ وقال في التعليق المغني ٢١٤/٤: ((في إسناده حسين بن عبد الله بن ضميرة كذبه مالك، وقال أحمد: لا يساوي شيئاً، وقال البخاري: منكر الحديث)). (٢) عند مسلم في نسختي: ((رجلان يختصمان في أرض)). (٣) (ربيعة بن عبدان))، وفي رواية ((ابن عيدان)). (٤) في (ب): ((انتزى)). (٥) عند مسلم في نسختي: ((إنّ هذا انتزي على أرضي يا رسول الله في الجاهلية)). (٦) ساقطة من الأخريين. (٧) من الأخريين. (٨) مسلم ك/ الأيمان، ب/ وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجر بالنار ١٢٢/١، رقم ٢٢٤/١٣٩. (٩) من الأخريين. (١٠) مسلم ك/ الأيمان، ب/ وعيد من اقتطع حق مسلم ... ٢٢٣/١٣٩/١. ١٧٥ وفي حديث الأشعث بن قيس قال النبيّ ◌َّير: ((شاهداك أو يمينه))، [نهاية ١٩٤/ب] كما سبق ذكرنا له(١)/. وليس فيه: «ليس لك إلا ذلك)»، وإنما هو في حديث وائل، وقال فيه: ((ألك بينة؟ ولم يقل: ((شاهداك)) فافهمه. وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنّ النبيّ وَلـ قال: ((لو يعطى الناس بدعاواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى (عليه(٢))(٣). وروى الدارقطني: أخبرنا أبو بكر النيسابوري حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبيّ وَ ﴿ قال: ((إذا (٤) ادّعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهد عدل (استحلف زوجها فإن)(٥) حلف بطلت شهادة الشاهد، وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقه))(٦). والله أعلم. (٣٦٢): وشهادة العدو على العدو (٧) غير مقبولة(٨). وحكي عن أبي (١) يراجع ص١٦٧ من هذا الجزء. (٢) هذه الزيادة في الصحيحين، وهي ساقطة من كل النسخ. (٣) البخاري ك/ التفسير، ب/ قال تعالى: ﴿إنّ الذين يشترون بعهد الله ... ﴾ ٤/ ١٦٥٦، رقم ٤٢٧٧، ومسلم ك/ الأقضية، ب/ اليمين على المدعى عليه ٣/ ١٣٣٦، رقم ١١ ١٧ / ١٠. (٤) ساقطة من (ب). (٥) ساقطة من (أ). (٦) سنن الدارقطني ١٦٦/٤، رقم ٢٢. (٧) المراد بالعدو الذي يحمل عداوة دينية ظاهرة، وهو الذي يتمنى زوال النعمة عن عدوه، ويحزن بسروره، ويفرح لحزنه، ومصيبته بشهادة العرف. نهاية المحتاج ٣٠٤/٨، وزاد المحتاج ٤ / ٥٨٤. (٨) الأم ١٦/٧، و٨٨، والمهذب ٣٣١/٢، ونهاية المحتاج ٣٠٤/٨. ١٧٦ حنيفة - رحمه الله - أنّه قال: ((هي مقبولة))(١). روى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ رسول الله ور ردّ شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر (٢) على أخيه، وردّ شهادة القانع(٣) لأهل البيت، وأجازها لغيرهم. وعنه قال: ((قال: رسول الله وَ له: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه))(٤)، والله أعلم. مسألة (٣٦٣): وإذا شهد الشهود بموجب قتل، فقتل المشهود عليه بشهادتهم، ثم رجعوا عن الشهادة، وقالوا: ((تعمدنا)) وجب عليهم القصاص(٥). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا قصاص عليهم)) (٦). روى الدارقطني عن أبي روق حدثنا أحمد بن روح حدثنا سفيان بعن مطرف عن الشعبي قال: ((جاء رجلان برجل إلى علي رضي الله (١) مختصر الطحاوي ص ٣٣٢، والمبسوط ١٣٣/١٦، واللباب ٦٣/٤. (٢) ذي الغمرة: أي ذي الحقد، تفسير غريب الحديث ص ١٧٩. (٣) القانع: المكتفي من حاجته بأهل البيت حين يرد إليهم يسألهم فيعطونه فلا يلح بسؤالهم، ويرضى مما يأتيه عفواً. تفسير غريب الحديث ص ٢٠٣، وغريب القرآن للأصبهاني ص ٤١٣. (٤) رواه أبو داود ٣٠٦/٣، رقم ٣٦٠٠ - ٣٦٠١، وسبق ذكر بعض أطراف الحديث ص ١١٩٣، و١١٩٤ من هذا الكتاب، وقال المنذري في مختصر السنن ١٧٥/٣، و٢١٧/٥، و٢١٨، رقم ٣٤٥٥، و٣٤٥٦: ((روي عن عمرو هذا الحديث محمد بن راشد المكحولي، وفيه مقال))، ورد عليه أحمد شاكر بما نصّه: ((محمد بن راشد المكحولي ثقة، ومن تكلم فيه تكلم من أجل رأيه، والبخاري ترجمه في الكبير، ولم يذكر فيه جرحاً، وعمرو بن شعيب تصحيح الحديث)). ومسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ١٢٢/١١، رقم ٦٨٩٩. (٥) مختصر المزني ص ٣١٢، والمهذب ٣٤١/٢، وروضة الطالبين ٢٩٦/١١، و ٢٩٧. (٦) مختصر القدوري مع اللباب ٧٥/٤، والمبسوط ١٦/ ١٨٠، وتبيين الحقائق ٤/ ٢٥١. ١٧٧ عنه، فشهدا عليه بالسرقة فقطعه، ثم جاءا بآخر بعد ذلك، فقالا: هو هذا، غلطنا بالأول، فلم يقبل شهادتهما على الآخر، وغرمهما دية الأول، وقال: ((لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما)) (١)، تابعه سفيان بن سعيد الثوري عن مطرف - وهو صحيح - عن علي، رضي الله عنه، ولا نعرف أحداً خالفه من الصحابة، رضي الله عنهم، والله أعلم. (مسألة)(٣٦٤)(٢): وحد الزنا لا يقام على المشهود عليه بشهود الزوايا، وهو أن يشهد كل واحد منهم أنه زنى بها في زاوية أخرى من زوايا البيت(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يقام عليه الحد استحساناً)(٤). والله أعلم(٥). (١) سنن الدارقطني ١٨٢/٣، رقم ٢٩٤، ورواه عبد الرزاق بنحوه ٨٨/١٠، رقم ١٨٤٦٠، وابن أبي شيبة ٤٠٨/٩، وذكره في تغليق التعليق ٥/ ٢٥٠، وعلقه البخاري بصيغة الجزم ٢٥٢٧/٦، وذكره الحافظ في التلخيص الحبير ١٩/٤، وقال: ((إسناده صحيح))، وينظر فتح الباري ٢٢٦/١٢، والبيهقي في السنن الكبير ٢٥٢/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٣٤٦/١٤، ورواه بإسناد عن الشافعي. (٢) ساقطة من النسخ كلها. (٣) الأم ٨٩/٧، وروضة الطالبين ٩٨/١٠. (٤) المبسوط ٦٨/٩، وتبيين الحقائق ١٩٠/٣، وفتح القدير ١٦٨/٤، وملجأ القضاة عن تعارض البينات (مخطوط) ص ٤١. (٥) في الموسوعة الفقهية ١٣٧/١٧: ((ذهب الجمهور إلى أنه لا بد أن يكون الشهود مجتمعين في مجلس واحد عند أداء الشهادة، فإن جاؤوا متفرقين يشهدون واحداً بعد واحد لا تقبل شهادتهم ويحدون وإن كثروا، ويرى الشافعية أنه لا يشترط ذلك لقوله تعالى: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾، ولم يذكر المجالس، وإليه ذهب ابن المنذر والبتي)) اهـ. قلت: وهو الحق، وإنما ترك المصنف مثل هذه المسألة - والله أعلم - لأنه لم يرد نص للإمامين فيهما، أو لأحدهما فتركها. ينظر بدائع الصنائع ٤٨/٧، وروضة الطالبين ٩٨/١٠، ونيل المآرب ٣٥٨/٢. حاشية ابن عابدين ١٤٢/٣، والشرح الصغير ٢٦٥/٤. ١٧٨ كتاب الدعوى من كتاب الدعوى. مسألة (٣٦٥): البينتان إذا تعارضتا والشيء في يد ثالث لم يقسم بينهما في أحد الأقوال(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يقسم بينهما))(٢). روي عن شبعة(٣) عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده: ((أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﴿ فأقام كل واحد منهما شاهدين، فقضى به النبي (وَّ بينهما نصفين)) (٤). ورواه أبو داود من حديث همام عن قتادة بمعنى إسناده: ((أن رجلين ادعيا بعيراً على عهد رسول الله وَ ل ﴿ فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النبي (وَّر بينهما نصفين))(٥). (١) الام ٢٣٦/٦، والمهذب ٣١٢/٢، وروضة الطالبين ٧١/١٢. (٢) الجامع الكبير لمحمد بن الحسن ص ١١٥، و١١٦، وبدائع الصنائع ٨/ ٣٩٥٢، وتبيين الحقائق ٣١٥/٤، و٣١٦. (٣) في (ب): ((الشعبي)). (٤) رواه أحمد ٤٠٢/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٥٥/١٠، وللشافعي نحوه في مسنده ٢/ ١٨٠. (٥) أبو داود ٣١٠/٣، رقم ٣٦١٣، وابن أبي شيبة ١٨٤/١٠، وأحمد ٣١٧/٢ بنحوه، ورواه الحاكم في المستدرك ٩٥/٤، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي. ١٧٩ (خالفهما سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في متنه، فقال فيه: («اختصم رجلان إلى رسول الله وَالله في بعير ليس لواحد منهما بينة، فقضي به رسول الله وَلّ بينهما نصفين))(١))(٢). وروي من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، كما رواه أبو داود عن حجاج بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة في متنه، فقال فيه: ((اختصم رجلان إلى النبي ◌َّ في بعير ليس لواحد منهما بينة، فقضي به رسول الله (وَلقر بينهما نصفين)). رواه سعيد بن بشر عن قتادة بسنده ومعناه. وروي في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، كما رواه أبو داود عن حجاج بن المنهال: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ((أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي وَّرِ (ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي ◌ّ: استهما)(٣) على اليمين (ما كان أحبّا ذلك أو كرها)(٤)). كذا في حديث أبي هريرة (٥). فأما حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى فمقال فيه من وجهين : أحدهما: / أن متنه مختلف فيه، كما سبق ذكرنا له، والحديث حديث واحد. [نهاية ١/١٩٥] (١) رواه النسائي ٢٤٨/٨، رقم ٥٤٢٤، وابن أبي شيبة ١٦٨/١٠. (٢) ساقط في الأصل، وهو من الأخريين. (٣) مكرر في الأصل والنسخ جميعاً. (٤) غير واضح في النسخ، وتم نقله من سنن أبي داود. (٥) سنن أبي داود ٣١١/٣، رقم ٣٦١٦، وابن ماجه ٢/ ٧٨٠، رقم ٢٣٢٩، ورواه ابن أبي شيبة ٣١٨/٦، وأحمد ٤٨٩/٢، والطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ٥٥، والدارقطني ٢١١/٤. ١٨٠