النص المفهرس

صفحات 41-60

هكذا رواه الثوري عن ابن قيس مرسلاً، ووصله قيس بن الربيع(١)،
وهو ضعيف يذكر عبد الله فيه، ونعارضهم بما روي عن النعمان بن
بشير مرفوعاً من ربط دابة في طريق المسلمين، فأصابت أحداً فهو
ضامن(٢)، والله أعلم.
(١) الدارقطني ١٧٩/٣، ومعرفة السنن والآثار ٩٦/١٣.
(٢) رواه في معرفة السنن والآثار ٩٦/١٣، رقم ١٧٥٩٤، وقال: ((وهذا لا يصح،
أبو جزي والسري ضعيفان))، تاريخ ابن معين ٤٤٩/٣، والتايخ الكبير ٢/٢/
١٧٦، وعلل أحمد ٥٠/١، و٥٣، وميزان الاعتدال ١١٧/٢، و٢٥١٤.
وعجبت للمصنف، كيف يضعفه، ثم يعترض به! رحمه الله تعالى.
٤١

كتاب السير
ومن كتاب السير:
[نهاية ١٨٢/ ب]
مسألة / (٣١٢):
فإن أدرك أهل الحرب المسلمين المنصرفين بالغلبة والغنيمة،
فخاف المسلمون ارتجاع الغنائم لم يحل لهم ذبح الحيوان (١)، وإتلافه
لغير مأكله(٢).
وقال العراقيون: ((لهم أن يذبحوا ما لا يمكنهم إخراجه من
دار (٣) الحرب، وأن يحرقوه بعد الذبح بالنار)»(٤).
وروى(٥) الشافعي - رحمه الله - عن ابن عيينة عن ابن دينار عن
صهيب عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم - أن رسول الله الخوي
قال: ((من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها سأله الله عز وجل - عن
قتله قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: أن يذبحها، فيأكلها، ولا
يقطع رأسها، فيرمي بها))(٦).
(١) من الأخريين.
(٢) الأم ٣٥٥/٧، وروضة الطالبين ٢٥٨/١٠، ومغني المحتاج ٢٢٧/٤.
(٣) السير الكبير ١٠٤٥/٣.
(٤) فتح القدير ٢٢١/٥.
(٥) محذوفة فيهما.
(٦) أخرجه النسائي ٢٣٩/٧، والشافعي في الأم ٥٩/٤، وأحمد ١٦٦/٢،
والدارمي ٨٤/٢، والحاكم في المستدرك ٢٣٣/٤، وصححه ووافقه الذهبي، =
٤٣

قال الشافعي - رحمه الله -: ((ونهى رسول الله وَ لقول عن
المصبورة))(١) .
وفي حديث أنس - رضي الله عنه - نهى رسول الله وَطهر أن تصبر
البهائم، أخرجاه في الصحيح (٢).
وفي وصية أبي بكر - رضي الله عنه - لما بعث الجيوش أن
قال: ((ولا يعقرن شاة، ولا بعيراً إلا لمأكله)).
وقيل لمعاذ - رضي الله عنه -: ((إن الروم يأخذون ما حسر من
خيلنا فيستعجلونها، ويقاتلون عليها، فنعقر ما حسر من خيلنا))، قال:
((لا، ليسوا بأهل أن ينتفعوا منكم، إنما هم غدا رقيقكم، أو أهل
ذمتکم))(٣).
قال الشافعي - رحمه الله -: ((وبلغنا أن أبا أمامة - رضي الله عنه
- أوصى ابنه أن لا يعقرن جسداً))(٤).
ونهى عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - عن عقر الدابة إذا هي
قامت(٥) .
وحديث جعفر، وعقره فرسه - رضي الله عنه - قال أبو داود:
= والبيهقي في السنن الكبرى ٨٦/٩، ومعرفة السنن والآثار ٢٤٢/١٣، رقم
١٨٠٥٠، وأبو داود الطيالسي ص ٣٠١، رقم ٢٢٧٩.
(١) الأم ٦٣/٣، و٣٥٥/٧.
(٢) البخاري ك/ الصيد، ب/ يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة ٢١٠٠/٥، رقم
٥١٩٤، ومسلم ك/ الصيد والذبائح ١٥٤٩/٣، رقم ١٩٥٦.
(٣) رواه مالك ك/ الجهاد، ب/ النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو ص
٢٩٦، و٢٩٧، رقم ٩٧٣، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢٤٣/١٣.
(٤) رواه الشافعي في الأم ٢٥٩/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٨٦/٩.
(٥) الأم ٢٥٩/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٨٦/٩.
٤٤

هذا الحديث ليس بذاك القوي، وقد جاء فيه: ((نهى كثير من أصحاب
رسول الله ◌ِملتر))(١) .
قال الشافعي - رحمه الله -: ((لا أعلمه مما يثبت عند الإفراد،
ولا أعلمه مشهوراً عند عوام أهل العلم بالمغازي)» (٢).
قال البيهقي - رحمه الله -: ((الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن
إسحاق، وإن صح(٣)، فلعل جعفراً - رضي الله عنه - لم يبلغه
النهي)) (٤)، والله أعلم.
مسألة (٣١٣):
والغنيمة لمن شهد الوقعة، أو كان ردأ لهم، فأما من لم
يحضرها، ولم يكن ردأ لهم فلا حق له فيها(٥). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((الغنيمة لكل من دخل دار الحرب قبل قسمتها))(٦).
روى طارق(٧) بن شهاب الأحمس قال: ((غزت بنو عطارد ماء
البصرة»، فذكر قصة، وقال فيها: ((فكتب في ذلك إلى عمر -
رضي الله عنه - فكتب أن الغنيمة لمن شهد الوقعة))(٨).
(١) رواه أبو داود ك/ الجهاد، ب/ الدابة تعرقب في الحرب ٢٩/٣، رقم ٢٥٧٣،
والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٨٧.
(٢) الأم ٣٥٥/٧.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) معرفة السنن والآثار ٢٤٤/١٣، و٢٤٥، رقم ١٨٠٦٠ وما بعده.
(٥) الأم ١٣٩/٤، و١٤٤، و٣٣٣/٧، ومختصر المزني ص ١٤٧، و١٤٩،
وروضة الطالبين ٦/ ٣٧٧.
(٦) السير الكبير ٥٩٣/٤، والمبسوط ٩/١٠، و١٨، وتحفة الفقهاء ٥١٧/٣، وقد
نص على أنه إذا دخل بنية الحرب، أما إن دخل تاجراً فلا يستحق، وفتح
القدير ٢٤٠/٥.
(٧) في الأصل: ((طاوس)).
(٨) رواه عبد الرزاق ٣٠٣/٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٣٥/٦، وينظر أحكام
القرآن للجصاص ٥٧/٣، والمغني ٤١٩/٨ (ط الأولى).
٤٥

وروى أبو داود أخبرنا (١) سعيد، حدثنا إسماعيل عن محمد بن
الوليد الزبيدي عن الزهري أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع أبا هريرة
- رضي الله عنه - يحدث سعيد بن العاص - أن رسول الله وح لال بعث
أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد
وأصحابه على رسول الله و ﴿ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم
ليف (٢)، فقال أبان: ((اقسم لنا يا رسول الله))، قال أبو هريرة: ((فقلت
لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: «أنت بها يا وبر، تحدد علينا
من رأس ضال(٣)) (٤)، فقال النبي وَلقر: اجلس يا أبان، ولم يقسم لهم
رسول الله (يوليو))(٥).
قال البخاري: ((ويذكر عن الزبيدي عن الزهري))، فذكر هذا
الحديث(٦).
وعنده في الصحيح عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -
قصة هجرتهم، وقال: ((في بضع وخمسين رجلاً من قومي))، إما قال
اثنين وخمسين، أو ثلاثة وخمسين، ونحن ثلاثة إخوة: أبو موسى،
وأبو رهم، وأبو بردة، فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي بأرض الحبشة،
وعنده جعفر بن أبي طالب وأصحابه، فأقبلنا جميعاً إلى النبي وَلقر حين
(١) في الأخريين: ((حدثنا)).
(٢) في البخاري: (لليف))، وفي جميع النسخ: ((ليف)) بلام واحدة.
(٣) في الخاري: ((ضأن)).
(٤) قال في بذل المجهود ٣١٧/١٢، و٣١٨: ((أنت بها، أنت بهذه المثابة تتكلم يا
وبر، دابة صغيرة كالسنور وحشية، قال ذلك تحقيراً لأبي هريرة، رضي الله
عنه، تحدد علينا: أي: تدلي علينا من رأس ضال. وفي رواية بالنون، وفسر
البخاري الضال باللام، فقال: هو السدر البري. وأما الضأن فقيل هو رأس
جبل لدوس، قوم أبي هريرة، رضي الله عنه)).
(٥) أبو داود ك/ الجهاد، ب/ فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له ٧٣/٣، رقم
٢٧٢٣.
(٦) أي أنه رواه معلقاً ك/ المغازي،. ب/ غزوة خيبر ١٥٤٨/٤.
٤٦

افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها، وما قسم لأحد غاب
عن فتح خيبر منها شيء (١) إلا لمن شهد الوقعة، إلا لجعفر وأصحاب
السفينة، قسم لهم، وقال: لكم الهجرة مرتين: هاجرتم إلى النجاشي،
وهاجرتم إلي)»(٢).
وروي عن علي - رضي الله عنه - قال: ((الغنيمة لمن شهد
الوقعة))(٣)، والله أعلم.
مسألة (٣١٤):
ويقتل الشيوخ والرهبان في أحد القولين(٤). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((لا يقتلون))(٥).
في الصحيحين عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: ((لما فرغ
النبي ◌َ ﴿ من حنين(٦) بعث أبا عامر على جيش أوطاس، فلقي
دريد بن الصمة، فقتل دريد/، وهزم الله تعالى أصحابه (٧))(٨). وذكر [نهاية ١/١٨٣]
باقي ما في(٩) الحديث، وفي آخره «فلما رجعت إلى رسول الله وَله
(١) زيادة من البخاري.
(٢) البخاري ك/ المغازي، ب/ غزوة خيبر ١٥٤٦/٤، رقم ٣٩٩٠، ومسلم ك/
فضائل الصحابة، ب/ فضائل جعفر بن أبي طالب، وأسماء بنت قيس، وأهل
السفينة ١٩٤٦/٤، ورقم ١٦٩/٢٥٠٢.
(٣) رواه الشافعي في الأم ٢٦١/٤، ومختصر المزني ص ٢٧٠ عن علي وغيره،
والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٥١.
(٤) الأم ٧/ ٣٥٠، وروضة الطالبين ٢٤٣/١٠، ومغني المحتاج ٢٢٣/٤.
(٥) المبسوط ٢٩/١٠، و٦٤، تحفة الفقهاء ٥٠٣/٣، وفتح القدير ٢٠١/٥، و٢٠٢.
(٦) في النسخ جميعاً: ((خيير))، والصواب ما أثبت.
(٧) في الأصل: ((باقي أصحابه)).
(٨) في الصحيحين بدون: ((ما في))، في الأصل وردت كلمة ((باقي أصحابه))، وهي
غير موجودة في الأخريين، وليست في الصحيحين.
(٩) في (ب): (باقي)).
٤٧

دخلت عليه، وهو في بيت على سرير مرمل، وعليه فراش، وقد أثر
رمال السرير بظهر رسول الله مَ ل﴿ وجنبيه، فأخبرته خبرنا، وخبر أبي
عامر))(١).
وروى أبو داود عن سمرة - رضي الله عنه - قال: ((قال
رسول الله وَ﴾: اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا شرخهم)) (٢).
وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله وسلم- قال: ((انطلقوا
بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا
طفلاً، ولا صغيراً، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا
وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين))(٣).
وروي عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن
رسول الله خير كان إذا بعث جيوشه قال: ((اخرجوا بسم الله تقاتلون في
سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا
وليداً، ولا أصحاب الصوامع)) (٤).
(١) البخاري ك/ المغازي، ب/ غزة أوطاس ١٥٧١/٤، رقم ٤٠٦٨، ومسلم ك/
فضائل الصحابة، ب/ من فضائل أبي موسى، وأبي عامر ... ١٩٤٣/٤، رقم
٠١٦٥/٢٤٩٨
(٢) أبو داود ٥٤/٣، رقم ٢٦٧٠، والترمذي ١٤٥/٤، رقم ١٥٨٣، وقال: ((حسن
غريب))، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٩١.
(٣) رواه أبو داود ٣٧/٣ -٣٨، رقم ٢٦١٤، وقال المنذري: ((قال يحيى بن معين:
خالد بن الفرز ليس بذاك))، ينظر مختصر السنن ٤١٩/٣، وابن أبي شيبة ٣٨٣/١٢،
وروى عنه ابن حزم في المحلى ٧/ ٤٧٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٩٠.
(٤) رواه أحمد ٣٠٠/١، رقم ٢٧٢٨ (شاكر)، ورواه مرسلاً عن عمر بن عبد
العزيز مالك بنحوه ص ٢٩٧ رقم ٩٧٤، وأبو يوسف في الخراج رقم ٢٠٩
نحوه، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٢٥/٣، وابن حزم في المحلى ٧/
٤٧٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٩٠/٩، ومال أحمد شاكر في تحقيق المسند
٣٠٠/١ إلى تحسين الحديث، وضعفه ابن حزم؛ لأن في سنده إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي شيبة.
٤٨

.
وفي وصية أبي بكر - رضي الله عنه - يزيد بن أبي سفيان لما
بعثه إلى الشام في رواية ابن إسحاق عن صالح بن كيسان: ((وإنكم
ستجدون أقواماً قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع فاتركوهم، وما
حبسوا له أنفسهم، وستجدون أقواماً قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم
مقاعد - يعني الشمامسة - فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلوا كبيراً،
هرماً، ولا امرأة، ولا وليداً، ولا تخربوا عمراناً، ولا تقطعوا شجرة
إلا لنفع، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تحرقن نخلاً، ولا تعرقنه،
ولا تغدر، ولا تمثل، ولا تجبن، ولا تغلل)»(١).
قال ابن إسحاق: ((حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، فقال
لي(٢): ((هل تدري لم فرق أبو بكر، فأمر بقتل الشمامسة، ونهي عن
قتل الرهبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم، فقال: أجل،
ولكن الشمامسة يلقون القتال فيقاتلون، وإن الرهبان رأيهم أن لا
يقاتلوا))(٣)، وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ
يُقَاتِلُونَكُمْ﴾(٤)، والله أعلم.
مسألة (٣١٥):
وأمان العبد المسلم جائز، قاتل أو لم يقاتل(٥). وقال العراقيون:
(١) رواه عبد الرزاق ١٩٩/٥، رقم ٩٣٧٥، وسعيد بن منصور ١٨١/٢ بسند آخر،
وابن أبي شيبة ٣٨٣/١٢، ومالك في الموطأ ص ٢٩٦، رقم ٩٧٣، والطحاوي
في مشكل الآثار ٣٤/٢ بسند آخر، والبيهقي في السنن الكبرى ٨٩/٩، وقال
الشيخ ابن جبرين في تحقيقه لشرح الزركشي ٥٢٦/٦: ((وكل هذه الطرق
منقطعة بين الراوي وبين أبي بكر - رضي الله عنه - لكن يقوي بعضها بعضاً مما
يدل على ثبوت القصة».
(٢) ساقطة من الأخريين.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٩٠.
(٤) سورة البقرة: من الآية ١٩٠.
(٥) الأم ٢٢٦/٤، والمهذب ٢٣٦/٢، والوجيز ١٩٤/٢، ومغني المحتاج ٤/ ٢٣٧.
٤٩

((إذا لم يأذن له سيده في القتال لم يصح أمانه))(١).
روي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - مرفوعاً يجير
على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم(٢).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعاً العبد لا يعطى من
الغنيمة شيئاً، ويعطى من جزئي المتاع، وأمانه جائز(٣)، والله أعلم.
مسألة (٣١٦):
وإذا زنى مسلم في دار الحرب لزمه الحد، وكذلك إذا سرق
فيها مال مسلم لزمه القطع(٤). وقال العراقيون: ((لا يلزمه الحد))(٥).
عند أبي داود عن بسر بن أبي أرطأة مرفوعاً لا تقطع الأيدي في
السفر(٦)، إسناده شامي، وكان يحيى بن معين يقول: ((أهل المدينة
ينكرون أن يكون بسر بن أرطأة سمع من النبيل وم يلين))(٧).
وحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن رسول الله وعليه
قال: ((أقيموا الحدود في الحضر والسفر، وعلى القريب والبعيد، ولا
تبالوا في الله لومة لائم))، رواه أبو داود في المراسيل من حديث
مكحول عن عبادة، رضي الله عنه(٨)، والله أعلم.
(١) السير الكبير ٢٥٥/١، و٢٥٦، والاختيار ٧٩/٣، واللباب ١٢٦/٤، وفتح
القدير ٤٦٥/٥.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩٤/٩، وفي المطالب العالية عن أبي أمامة
نحوه ١٧٣/٢.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٩٤/٨.
(٤) الأم ٧/ ٣٥٤، وحواشي الشرواني وابن قاسم ١٠٧/٩، و١٥٠.
(٥) المبسوط ٩٩/٩، وفتح القدير ٤٦/٥.
(٦) أبو داود ١٤٢/٤، رقم ٤٤٠٨، والترمذي ٥٣/٤، رقم ١٤٥٠، والنسائي في
المجتبى الصغرى ٩١/٨، والدارمي ٢٣١/٢.
(٧) معرفة السنن والآثار ٢٧٣/١٣، وينظر طبقات ابن سعد ٤٠٩/٧.
(٨) أخرجه أبو داود في المراسيل، ب/ ما جاء في الحدود ص ٢٠٣، رقم=
٥٠

مسألة (٣١٧):
ولا يملك المشركون ما أحرزه المسلمون من أموالهم (١). وقال
أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يملكون))(٢).
عن عمران بن حصين أن قوماً أغاروا، فأصابوا امرأة من الأنصار
وناقة للنبي ◌ّر، ثم انفلتت المرأة، فركبت الناقة، فأتت المدينة،
فعرفت ناقة النبي وَّر، فقالت: ((إني نذرت إن أنجاني(٣) الله عليها
لأنحرنها، فمنعوها أن تنحرها حتى يذكروا ذلك للنبي وَلقر قال:
بئسما/ جزيتها أن أنجاك الله عليها، لا نذر في معصية الله، ولا فيما [نهاية ١٨٣/ب]
لا يملك ابن آدم»، أخرجه مسلم في الصحيح(٤).
وعند البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((ذهب
فرس له، فأخذه العدو، فظهر عليهم(٥) المسلمون فرد عليه، في
زمن رسول الله *، وأبق عبد له فلحق بالروم، فظهر عليه
٢٤١، تحقيق الأرناؤوط، وقال المحقق: ((رجاله ثقات إلا أن مكحولاً لم
=
يدرك عبادة، فهو منقطع، لكن روي متصلاً يتقوى بمجموعها، وابن ماجه نحوه
٨٤٩/٢، رقم ٢٥٤٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٠٤، ومعرفة السنن
والآثار ٢٧٤/١٣، رقم ١٨١٦٤، وعبد الرحمن بن أحمد في زوائد المسند ٤/
٣٣٠، وينظر المسند ٣١٦/٥، و٣٢٦، وابن أبي حاتم ٤٥٣/١.
(١) مختصر المزني ص ٧٣، والمهذب ٢٤٣/٢، وروضة الطالبين ٢٩٣/١٠،
و٢٩٤.
(٢) السير الكبير ١٢٩٧/٤، وتحفة الفقهاء ٥٢٣/٣، وبدائع الصنائع ٤٣٥٦/٩،
والهداية مع البناية ٧٥٣/٥.
(٣) في الأخريين: ((يميناً لئن)).
(٤) مسلم ك/ النذر، ب/ لا وفاء لنذر في معصية الله ١٢٦٢/٣، و١٢٦٣، رقم
٨/١٦٤١، وهو بمعناه، وقال النووي في شرحه على مسلم ١١٠/١٢: ((في
هذا دليل على أن من نذر معصية فنذره لا ينعقد، ولا تلزمه كفارة يمين، ولا
غيرها، وبهذا قال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وداود، وجمهور العلماء.
وقال أحمد: تجب فيه كفارة يمين لحديث ((وكفارته كفارة يمين)» ا.هـ. مختصراً.
(٥) في جميع النسخ: ((عليهم))، وفي البخاري نسختي ((عليه)).
٥١

المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد، يعني بعد النبي وَليتر))(١).
وعند أبي داود عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن
غلاماً لابن عمر أبق إلى العدو، فظهر عليه المسلمون، فرده
رسول الله ◌َو إلى ابن عمر، ولم يقسم (٢).
استدلوا بما روى مسلمة(٣) بن علي عن عبد الملك بن ميسرة
عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((وجد رجل من
المسلمين بعيراً له في المغنم قد أصابه المشركون، فأتى
رسول الله وَط﴿، فذكر ذلك(٤) له، فقال رسول الله وَ لقر: إن وجدته في
المغنم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن إن أردته(٥)،
تابعه الحسن بن عمارة عن عبد الملك بمعناه، والحسن بن عمارة
متروك الحديث، ومسلمة بن علي الخشني ضعيف الحديث، قال ابن
معین: ((ليس بشيء)).
ورواه الحسن بن عطاء عن عبد الملك.
ورواه إسحاق بن أبي فروة من حديث ابن عمر مرفوعاً من وجد
ماله في الفيء، قبل أن يقسم فهو له، ومن وجده بعد ما قسم، فليس
له شيء(٦). وإسحاق قال أحمد بن حنبل: ((لا تحل الكتابة عنه)).
(١) البخاري ك/ الجهاد، ب/ إذا غنم المشركون مال المسلم، ثم وجده المسلم
١١١٦/٣، ورقم ٢٩٠٢.
(٢) أبو داود ٦٤/٣، رقم ٢٦٩٨، وعلقه البخاري في صحيحيه ك/ الجهاد، ب/
إذا غنم المشركون مال المسلم، ثم وجده المسلم ١١١٦/٣، رقم ٢٩٠٢،
و٢٩٠٤، بنحو هذا اللفظ، وابن ماجه ٩٤٩/٢، و٩٥٠، رقم ٢٨٤٧.
(٣) في النسخ كلها: ((مسلم).
(٤) من الأخريين.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ١١١/٩.
(٦) رواه الدارقطني ١١٣/٤، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢٠/٢،
رقم ٥٣٨، وينظر نصب الراية ٤٣٥/٢، وكنز العمال رقم ١٠٩٨٤.
٥٢

ورواه ياسين بن معاذ من أدرك ماله فذكر معناه، وقال في آخره:
((فهو أحق به بالثمن))، وياسين ضعيف(١).
وروي عن قبيصة بن ذؤيب عن عمر - رضي الله عنه - من قوله
نحو ما روي عن النبي وَ ل9، وقبيصة لم يدرك عمر، رضي الله عنه(٢)،
والله أعلم.
مسألة (٢١٨) (*):
(١) معرفة السنن والآثار ٢٨٦/١٣، وينظر سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢٠/٢،
و٢١، رقم ٥٣٨.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ١١٢/٩، ومعرفة السنن والآثار ٢٨٦/١٣، وتعقبه ابن
التركماني في الجوهر النقي ١١٢/٩ فقال: ((إن سماعه ممكن، وذكره عبد
الرزاق (مصنف عبد الرزاق ١٩٥/٥، رقم ٩٣٥٩) من طريق مكحول، وذكره
ابن أبي شيبة من طريق زهرة بن يزيد المرادي كلاهما عن عمر، فهذه من
خمسة أوجه عن عمر يشد بعضه بعضاً.
(*) فتح مكة عنوة:
تحرير محل النزاع:
اتفق العلماء - رحمهم الله تعالى - على أن رسول الله صل# صالح أهل مكة قبل
افتتاحه لها، ثم افتتحها بعد ذلك(١)، واختلفوا هل كان فتحها صلحاً، أو عنوة
على قولين:
القول الأول: أن فتح مكة كان عنوة، وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك، ورواية
عند الحنابلة(٢)، وبه قال الأوزاعي، وسفيان الثوري، وأبو يوسف، ومحمد(٣).
القول الثاني: أن مكة فتحت صلحاً، وهذا مذهب الشافعي، وبه قال بعض
الحنابلة(٤).
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بجملة أدلة منها:
=
(١)
شرح معاني الآثار ٣١١/٣.
حاشية ابن عابدين ٣٩٢/٦، ومقدمات ابن رشد بهامش المدونة ٤٦٤/٣، والمقنع ٩/٢.
(٢)
(٣)
شرح معاني الآثار الطحاوي ٣١١/٣.
(٤) الأم ٣٢٩/٧، والمقنع ٩/٢ - ١٠.
٥٣

= ١ - قوله - عز وجل -: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾(١)، والمراد به فتح مكة
بإجماع العلماء، وهذا اللفظ لا يستعمل في الصلح، إنما يستعمل في الغلبة
والقهر، فدل ذلك على أن فتحها كان عنوة(٢).
٢ - قوله سبحانه: ﴿وينصرك الله نصراً عزيزاً﴾(٣).
٣ - قوله * يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات
والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لا يحل القتال فيه لأحد
من قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار))(٤)، ووجه الدلالة تصريح النبي أنها
أحلت له ساعة من صبيحة الفتح إلى العصر، ونهيه عن الناس به في ذلك؛
لأن حرمتها قد عادت بعده(٥).
٤ - واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن
مكة من بعد أن أظفركم عليهم﴾(٦)، فقد روي أنها نزلت في فتح مكة، ولأن
المصالحة لا ظفر فيها (٧)، ولهم أدلة أخرى كثيرة.
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم﴾(٨)، والإضافة
تقتضي الملك.
٢ - قوله تعالى: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف
أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطاً مستقيماً وأخرى لم
تقدروا عليها ... ﴾(٩)، أي: لم تقدروا عليها بالقهر، والمراد غنائم مكة، وهذا
دليل على أن الفتح كان صلحاً(١٠).
٣ - أن النبي ﴾: ((لم يستبح أموال أهلها، ولم يقسم عقاراً، ولا منقولاً، ولو -
.
(١) سورة النصر: الآية ١.
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٤٨٤/٣، والجوهر النقي ١١٨/١٩.
(٣)
سورة الفتح: الآية ٣.
سبق تخريجه في ص ٩١٣ من هذه الرسالة.
(٤)
(٥)
فتح الباري ١٧٨/٦.
(٦)
سورة الفتح: من الآية ٢٤.
أحكام القرآن للجصاص ٤٨٥/٣.
(٧)
(٨) سورة الحشر: من الآية ٨.
(٩) سورة الفتح: الآيتان ٢٠ - ٢١.
(١٠) البحر الزار ٤٣٢/٥.
٥٤

ومكة فتحت صلحاً(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((فتحت
عنوة))(٢).
عند أبي داود عن العباس - رضي الله عنه - عن رسول الله وَلجدل
((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن،
ومن دخل المسجد فهو آمن)). قال: ((فافترق الناس إلى دورهم، وإلى
المسجد)»(٣).
وعنده عن وهب قال: ((سألت جابراً، هل غنموا يوم الفتح
شيئاً؟ قال: لا)).
= كان فتحها عنوة لقسمت أموالها بين الغانمين(١)
٤ - أن الصلح كان بين رسول الله *، وبين أهل مكة، ولم يكن ثمت ما
ينقض الصلح، وإنما كانت بنو نفاثة وهم غير من أهل مكة، قاتلوا خزاعة،
وأعانهم على ذلك رجال من قريش، وثبت بقية أهل مكة على صلحهم،
وتمسكوا بعهدهم الذي عاهدوا رسول الله وَ﴿ فخرجت بنو نفاثة ومن تابعهم
على ما فعلوا من ذلك من الصلح وثبت بقية أهل مكة على الصلح الذي كانوا
صالحوا رسول الله ﴿ ولأنه لما فتحها لم يقسمها، ولم يستعبد فيها أحداً(٢).
المناقشة والترجيح:
أما الآية الأولى فالإضافة تأتي لأنواع: منها التعريف، ومنها غيره، وأما الآية
والحديث فإن رسول الله * إنما ترك قسمتها؛ لأنه عفى عن أهلها، ولكرامته،
*، ولحرمة مكة، فقد ترك سبي أهلها (٣)، وبهذا يترجح أن مكة فتحت عنوة
وبالله التوفيق.
(١) الأم ٣٦١/٧، و٣٦٢، والمجموع شرح المذهب للنووي ٢٤٨/٩.
(٢) المبسوط ٤٠/١٠، وبدائع الصنائع ٣٠١٣/٦، و٣٠١٤.
(٣) أبو داود ك/ الإمارة، ب/ ما جاء في خبر مكة ٤٠٥/٣، رقم ١٧٨٠، وأصله
في مسلم/ الجهاد والسير، ب/ فتح مكة ٤٠٥/٣، رقم ١٧٨٠، وعند أحمد
في مسنده ٢٩٢/٢، و٥٣٨.
(١) نيل الأوطار ١٩/٨، والجوهر النقي بذيل السنن ١١٩/٩.
(٢) شرح معاني الآثار ٣١٢/٣.
(٣) مقدمات ابن رشد بهامش المدونة ٤٦٤/٣، و٤٦٥.
٥٥

وعنده ـ وهو مخرج في كتاب مسلم(١) - عن أبي هريرة -
رضي الله عنه - ((أن النبي _ * لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام،
وأبا عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد على الخيل، وقال: يا أبا
هريرة، اهتف بالأنصار، قال: اسلكوا هذا الطريق، فلا يشرفن لكم
أحد إلا أمنتموه، فنادى مناد لا قريش بعد اليوم، فقال
رسول الله وَله: من دخل داراً فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن،
وعمد صناديد قريش، فدخلوا الكعبة، فغص بهم، وطاف النبي وَّر
وصلى خلف المقام، ثم أخذ بجنبتي الباب، فخرجوا، فبايعوا
النبي مَ﴾(٢) على الإسلام))(٣)، والله أعلم.
مسألة (٣١٩):
ومن سبي منهم من الحرائر فقد رقت، وبانت من الزوج، كان
معها، أو لم يكن(٤). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إذا سبيا معا (٥)
بقيا على النكاح)»(٦).
ودليلنا ما في صحيح مسلم عن أبي سعيد - رضي الله عنه - ((أن
رسول الله صل بعث يوم حنين جيشاً إلى أوطاس، فلقوا عدواً،
فقاتلوهم، وظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا، فكأن أناساً من أصحاب
رسول الله ◌َو تحرجوا من غشيانهم من أجل أزواجهن من المشركين،
(١) مسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ فتح مكة ١٤٠٥/٣، رقم ١٧٨٠/ ٨٤، وسنن
أبي داود ١٦٣/٣، رقم ٣٠٢٣.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) أبو داود ك/ الخراج والإمارة والفيء، ب/ ما جاء في خبر مكة ١٦٣/٣، رقم
٣٠٢٤، ولمسلم نحوه ١٤٠٥/٣، وينظر مختصر سنن أبي داود ٢٤١/٤،
و٢٤٢، رقم ٢٩٠٥.
(٤) الأم ٤/ ٢٧٠، وروضة الطالبين ٢٥٣/١٠، و٢٥٤.
(٥) في الأخريين: ((جميعاً».
(٦) شرح السير الكبير ٢١٥/٥، والمبسوط ٥٢/٥.
٥٦

فأنزل الله تعالى: ﴿﴿ وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْنَتُكُمْ(١))(٢)، أي: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن))(٣).
وقد روينا فيما تقدم (عن الوداك)(٤) عن أبي سعيد -
رضي الله عنه - لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى
تحيض حيضة(٥).
وروى الدارقطني عن ابن صاعد عن الغامدي(٦) عن ابن عيينة
عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
قال: ((نهى/ رسول الله وَ ل﴿ أن توطأ حامل حتى تضع، أو حائل حتى [نهاية ١٨٤/أ]
تحیض).
قال لنا ابن صاعد: ((وما قال لنا في هذا الإسناد أحد عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - إلا الغامدي))(٧)، والله أعلم.
مسألة (٣٢٠):
والتفريق بين الأمة وولدها قبل سن التمييز(٨) في الملك بالبيع
والقسمة باطل(٩). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إذا فرق بينهما في
(١) ساقطة من (ب).
(٢) سورة النساء: من الآية ٢٤.
(٣) مسلم ك/ الرضاع، ب/ جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ... ١٠٧٩/٢، رقم
١٤٥٦/ ٣٣٤، وأبو داود ٢٤٧/٢، رقم ٢١٥٥.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) الأم ٤/ ٢٧٠، ومعرفة السنن والآثار ٣١٢/١٣، رقم ١٨٣٠١، والسنن الكبرى
للبيهقي ١٢٤/٩، وبنحوه عند أبي داود ٢٤٨/٢، رقم ٢١٥٧، وأخرجه
الحاكم وصححه في المستدرك ١٩٥/٢.
(٦) في (أ): ((العابدي)).
(٧) الدارقطني ٣/ ٢٥٧، رقم ٥٠، ينظر التعليق المغني ٢٥٧/٣، و٢٥٨.
(٨) في الأخريين: ((التخير)).
(٩) المهذب ٢٤٠/٢، وروضة الطالبين ٢٥٧/١٠.
٥٧

البيع کره، وصح البيع))(١).
عند أبي داود عن علي - رضي الله عنه - أنه فرق بين جارية
وولدها، فنهاه النبي ◌ّلهر عن ذلك، ورد البيع(٢)، والله أعلم.
(١) مختصر الطحاوي ص ٨٥، وص ٢٨٦، ورجح - رحمه الله - قول أبي يوسف
الموافق للشافعي، اللباب ٣٠/٢، و٣١.
(٢) أبو داود ك/ الجهاد، ب/ في التفريق بين السبي ٦٣/٣، وقال: ((ميمون لم
يدرك علياً، قتل بالجماجم، وجماجم سنة ثلاث وثمانين، ورواه الحاكم في
المستدرك ١٥٥/٢، وصححه ووافقه الذهبي، والدارقطني ٦٦/٣، والبيهقي في
السنن الكبرى ١٢٦/٩، وابن عدي في الكامل ٧٦٨/٢، و٢٤١٢/٦.
وذكر الزركشي في شرحه لمختصر الخرقي ٥٠٢/٦ أن الإجماع منعقد بين
العلماء على أنه لا يفرق بين الوالدة وولدها الطفل، وقد ذكر المصنف أحاديث
غير هذا في السنن الكبرى ١٢٦/٩، وفي معرفة السنن والآثار ٣١٦/١٣.
٥٨

كتاب الجزية
ومن كتاب الجزية :
مسألة (٣٢١):
ولا تقبل الجزية من أهل الأوثان، وإِنما تقبل ممن له كتاب، أو
شبهة كتاب(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((تؤخذ من أَهل
الأوثان)»(٢). وهذا خلاف الكتاب والسنة والإجماع.
قال الله تعالى: ﴿فَقْئُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَّتُوهُمْ﴾(٣).
وقال: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَقَّ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُمُ
لِلَّهِ﴾ (٤).
واستثنى أهل الكتاب إذا أعطوا الجزية، فقال في آيتها: ﴿مِنَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَّ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾(٥).
وفي الصحيحين حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن
رسول الله * أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث(٦).
(١) الأم ١٧٢/٤ - ١٧٥، وروضة الطالبين ٣٠٤/١٠، و٣٠٥.
(٢) بدائع الصنائع ٤٣٣٠/٩، وفتح القدير ٢٩١/٥، والنوازل من الفتاوى لأبي
الليث السمرقندي (مخطوط) ق ١٠٠/أ.
(٣) سورة التوبة: من الآية ٥، وفي جميع النسخ بإسقاط الفاء، وهو خطأ.
(٤) سورة الأنفال: الآية ٣٩.
(٥) سورة التوبة: من الآية ٢٩.
(٦) البخاري ك/ الزكاة، ب/ وجوب الزكاة ٥٠٧/٢، رقم ١٣٣٥، ومسلم ك/
الإيمان، ب/ الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... ٥١/١، رقم
٢٠/ ٣٢.
٥٩

وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة كتب كتاباً لجزىء بن
معاوية، فذكر الحديث، وقال فيه: ((ولم يكن عمر - رضي الله عنه -
أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أنّ
رسول الله( 9 أخذها من مجوس هجر))(١).
وروى الشافعي - رحمه الله - عن سفيان عن أبي سعيد بن
المرباز عن نصر بن عاصم فذكر قصة فيها عن علي - رضي الله عنه -
أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه، وكتاب يدرسونه،
وإن ملكهم سكر، فوقع على ابنته، أو أخته، فاطلع عليه بعض أهل
مملكته، فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد، فامتنع منهم، فدعا أهل
مملكته، فقال: ((تعلمون ديناً خير من دين آدم، قد كان آدم ينكح بنيه
من بناته، فأنا على دين آدم ما يرغب بكم عن دينه(٢)، فبايعوه وقاتلوا
الذين خالفوهم حتى قتلوهم فأصبحوا، وقد أسرى على كتابهم، فرفع
من بين أظهرهم، وذهب العلم والآي من صدورهم، قال: ((وهم أهل
كتاب(٣)، وقد أخذ رسول الله وَّر، وأبو بكر، وعمر - رضي الله عنهم
- منهم الجزية)»(٤).
فأما حديث بريدة - رضي الله عنه - في صحيح مسلم قال: ((كان
رسول الله ﴿ إذا بعث أميراً على سرية، أو جيش أوصاه(٥)
بتقوى الله (٦)، وقال: ((إذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى
(١) البخاري ك/ الجزية والموادعة، ب/ ما جاء في أخذ الجزية من اليهود
والنصارى والمجوس والعجم ١١٥١/٣، رقم ٢٩٨٧.
(٢) في الآخریین: ((دینکم)).
(٣) في الأخريين: ((الكتاب)).
(٤) رواه الشافعي في الأم ١٧٣/٤، و١٧٤، وفي مسنده ١٣١/٢، والبيهقي في
السنن الكبرى ١٨٨/٩ - ١٨٩، ومعرفة السنن والآثار ٣٦٧/١٣.
(٥) في مسلم: ((في خاصتهم)) بهذه الزيادة.
(٦) ترك المؤلف نصاً في مسلم بعد هذا الموضع، وهو ((ومن معه من المسلمين=
٦٠