النص المفهرس
صفحات 421-440
وأن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((تضرب، وتنفى)) (١). واختلفت الرواية فيه عن علي، رضي الله عنه، والذي يخالفنا يحتج بمراسيل إبراهيم عن عبد الله. وأبيٍّ رضي الله عنه حكم بنفي البكرين، ولم يفرق بين الحر والمملوك(٢). ومن قال بترك نفيهما احتج بما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ له سئل عن الأمة إذا زنت، ولم تحصن، قال: ((إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير))، قال ابن شهاب: ((لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة))(٣). وروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: ((أتت امرأة إلى النبي، وَّ، وهي حبلى، فقالت: ((إن فلاناً أحبلها، فأرسل إليه رسول الله، وَ*، فأتي به يحمل وهو ضرير مقعد، فاعترف، فضربه رسول الله 10 بعثكول(٤) فيها مائة شمراخ الحد ضربة واحدة، وكان بكراً». وروي عن أبي أمامة عن أبيه ببعض معناه مختصراً. وروي عن أبي أمامة عن أبي سعيد، والصواب مرسل. وروي عنه عن بعض ﴾(٥) أصحاب رسول الله، (١) رواه عبد الرزاق ٧/ ٣١٢، رقم ١٣٣١، وأشار إليه البيهقي في السنن الكبرى ٢٤٣/٨. (٢) ابن أبي شيبة ٨١/١٠، رقم ٨٨٣٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٢٣/٨. (٣) البخاري ك/ المحاربين، ب/ إذا زنت الأمة ٢٥٠٩/٦، رقم ٦٤٤٧، واللفظ له، ومسلم ك/ الحدود ب/ رجم اليهود وأهل الذمة في الزنى ١٣٢٩/٣، رقم ١٧٠٢. (٤) عنكول وإثكال: هو عذق النخلة بما فيه من الشماريخ، ينظر حاشية السندي على النسائي ٢٤٣/٨. (٥) رواه أبو داود ١٦١/٤، رقم ٤٤٧٢ بنحو هذا اللفظ، وقال المنذري في المختصر ٢٨١/٦، رقم ٤٣٠٧: ((وقد روي عن أبي أمامة بن سهل عن أبي = ٤٢١ وروي عن أبي أمامة عن سعيد بن سعد(١) بن عبادة في رجل مخدج ضعيف بلفظ آخر فيه ((فخذوا له عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة»(٢) [نهاية ١/١٧٣]. ولا حجة لهم في هذه الأحاديث حيث لم يذكر فيها/ النفي؛ فإن المقصود من حديث الأمة أمر السادات بضرب الإِماء في الزنا، بخلاف ما يقولون: ((إنه ليس لهم ضربهن في الحد))، وأن ذلك للإِمام، والمقصود بالحديث الثاني جواز الاقتصار في حد المضرور في خلقته على ضربه بمائة شمراخ ضربة واحدة خلاف ما يقولون. وكما لم يذكر النفي في حديث الأمة لم يذكر أيضاً عدد الحد، وكلاهما مستفاد من غير هذا الحديث، ونفيها لا يمنع من بيعها منفية إلى موضع معروف، ثم الحديث ورد في الأمة، وقد قال الشافعي في أحد قوليه: ((إنها لا تنفی)). وحديث المقعد إنما سيق لبيان كيفية ضربه، والنفي مستفاد من غيره، وما حكي عن الطحاوي أنه قال: ((أمر النبي والقر في الابتداء بجلد الثيب مع الرجم، فاستدللنا بسكوته (عن الحد في حديث أنس على نسخ الجلد، كذلك استدللنا بسكوته)(٣) عن النفي في حديث الأمة على نسخ النفي))(٤)، قلنا تركه في حديث الأمة ذكره لا يدل على النسخ لأمور: سعيد الخدري، وعن أبي أمامة عن أبيه، وعن أبي أمامة عن النبي، وَّ، وعن = أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة، وروي أيضاً عن أبي حازم عن سهل بن سعد، والنسائي في السنن الكبرى ٣١١/٤، رقم ٧٢٩٩، و١/٧٣٠٠، و٢، و ٣/٧٣٠١ ٤/٧٣٠٢، والشافعي في مسنده ٢/ ٨٠، والبيهقي في السنن الکبری ٢٣٠/٨. (١) في (أ): ((عن)). (٢) السنن الكبرى للنسائي ٣١٢/٤، رقم ٥/٧٣٠٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٣٠/٨. (٣) ساقطة من الأصل. (٤) شرح معاني الآثار ١٣٩/٣، ١٤٠. ٤٢٢ أحدها: أن القصد من الحديث الإذن للسادات بجلد الأماء، ألا تراه لم يذكر عدد الحد، كما لم يذكر النفي(١). ومنها: أنه ليس في شيء من الأحاديث ما يدل على أن حديث الأمة كان بعد حديث أبي هريرة في النفي حتى يكون ناسخاً له، وفي حديث أنيس(٢) أنه أمره بالرجم دون الجلد، وأنه رجمها ولم يجلدها، وكان ذلك بعد حديث الجلد مع الرجم، فدل على نسخه. ومنها: أنه يجوز أن يعبر في الكلام ببعض الشيء عن جملته، ويكتفى في باقيه بما سبق منه فيه، ولا يجوز أن يقتصر في العقل على بعض الشيء إلا بعد جواز الاقتصار عليه(٣). وأنيس لما اقتصر على الرجم علمنا أن الجلد مرفوع، واقتصار رسول الله وَلير في الأمة على ذكر الجلد يشبه أن يكون اكتفى بما سبق منه من ذكره(٤)، والله أعلم. والعجب أن قائل هذا يدعي المعرفة بالآثار، ثم يجعل تركه القول فيما تقدم من الأخبار نفي البكر كتركنا جميعاً القول بحديث رواه محمد بن عبد العزيز الواسطي عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً قتل عبده عمداً، فجلده النبي ◌َ ﴿ مائة، ونفاه سنة، ومحى سهمه من المسلمين، وأمره أن يعتق رقبة(٥) . ونحن لا ندري لأي معنى تركه، فهو يحتج بما هو أضعف من (١) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار الهمذاني ص ٣٩. (٢) سيأتي بنصه لاحقاً. (٣) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ الهمذاني ص ٣٠١ - ٣٠٥. (٤) المرجع السابق ص ٣٠٥ - ٣٠٨. (٥) رواه الدارقطني ١٤٣/٣ - ١٤٤، رقم ١٨٧، وقال في التعليق المغني ١٤٣/٣ : ((في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، ثم رواه الدارقطني برقم ١٨٨ عن علي بن أبي طالب عن النبي، #1، وفي الإِسناد إسماعيل بن عياش))، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٦/٨، وأشار إلى ضعفه. ٤٢٣ هذا الإِسناد فيما يوافق هواه. فأما نحن فإنما تركناه لضعف إسناده، وهذا حديث مختلف فيه على إسماعيل(١)، والله أعلم. مسألة (٢٩٤): إذا أقر بالزنا مرة واحدة حد(٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا يحد حتى يقر أربع مرات)»(٣). وفي حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد رضي الله عنهما أنه وَالّتي قال: ((واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها، فاعترفت، فأمر بها رسول الله، وَلّ، فرجمت))(٤). وعندهما في الصحيح أيضاً في حديث ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم (إني أخاف أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى، إذا أحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحمل، أو الاعتراف»(٥). وهذا، وما قبله يدل على أن الحد يتعلق بالاعتراف دون العدد . وأما حديث ماعز، وما في معناه من إعراضه بَّر عنه حتى أقر أربع مرات فلأنه لم يتبين له صحة إقراره بصريح الزنا، ألا تراه استفسر منه صريح الزنا بعد وجود العدد في إقراره، وحين فسر إقراره نظر هل به جنة، أو سكر، فلما تبين له صحة إقراره أمر برجمه، فإذا (١) معرفة السنن والآثار ١٢/ ٢٩٧. (٢) الأم ١٣٣/٦ - ١٣٤ والمهذب ٣٣٣/٢، والمنهاج ص ١٣٢. (٣) المبسوط ٩١/٩، وتحفة الفقهاء ٢١٧/٣، وفتح القدير ٨/٥ - ٩. والراجح قول الأحناف، ودليلهم حديث ماعز، رضي الله عنه، والقصة معروفة. (٤) البخاري ك/ المحاربين، ب/ الاعتراف بالزنا ٢/ ٩٧١، رقم ٢٥٧٥. (٥) البخاري ك/ المحاربين، ب/ الاعتراف بالزنا ٦/ ٢٥٠٣، رقم ٦٤٤١، ومسلم ك/ الحدود، ب/ رجم الثيب في الزنا ٣/ ١٣١٧، رقم ١٦٩١. ٤٢٤ تبين لغيره من الأئمة صحة إقرار المعترف بالزنا وجب إقامة الحد عليه ما لم يرجع(١)، والله أعلم. مسألة (٢٩٥): واللواط(٢) كالزنا في الأقوال(٣). وقال أبو حنيفة رحمه الله: (٤)»(٥) ((يعزر (٤)))(٥) . روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وح لي قال: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل، والمفعول به))(٦). وعند أبي داود عن ابن جريج عن ابن جشم عن سعيد بن جبير، ومجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في البكر يؤاخذ على اللوطية، قال: ((يرجم))(٧). (١) معرفة السنن والآثار ٣٠١/١٢ - ٣٠٦. (٢) هذا تعبير الفقهاء، وتعبير النبي - 08 - أولى وأكمل منه، وهو أن يقال: ((عامل عمل قوم لوط))، كما يأتي في الحديث الذي ذكره المؤلف، والأولى أن لا ينسب فاعلو الجريمة، ولا الفعل الخبيث للوط عليه السلام. (٣) الأم ١٦٣/٧، والمهذب ٢٦٩/٢، والمنهاج ص ١٣٢، ونهاية المحتاج ٤٢٤/٧. (٤) في الأخريين: ((يغرب)). (٥) المبسوط ٧٧/٩، وبدائع الصنائع ٩/ ٤١٥١، وفتح القدير ٢٦٣/٥، واللباب ١٩٢/٣. (٦) أبو داود ١٥٨/٤، رقم ٤٤٦٢، وقال: ((حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو))، يعني هذا الحديث، ينظر مختصر سنن أبي داود ٦/ ٢٧٢، رقم ١٤٢٩٧، والترمذي ١٩/٥، رقم ١٤٩٠، والنسائي في السنن الكبرى ٣٢٢/٤ رقم ٧٣٣٧، وقال ((عمرو ليس بالقوي))، وابن ماجه ٨٥٦/٢، رقم ٢٥٦١، وأحمد ٣٠٠/١، وعبد الرزاق ٣٦٤/٧، رقم ١٣٤٩٢، وابن الجارود في المنتقى رقم ٢٨٠، والحاكم ٣٥٥/٤، وصححه ووافقه الذهبي، وقال الألباني في إرواء الغليل ١٧/٨: ((صحيح)). (٧) أبو داود ١٥٩/٤، رقم ٤٤٦٣ والنسائي في السنن الكبرى ٣٢٢/٤، رقم ٢/٧٣٣٨، وعبد الرزاق ٣٦٤/٧، رقم ١٣٤٩١، وابن أبي شيبة ٥٣٠/٩، = ٤٢٥ وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((من عمل عمل [نهاية ١٧٣/ب] قوم لوط/ فارجموه))(١). وعن أبي موسى رضي الله عنه مرفوعاً إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانیان(٢). وعن علي رضي الله عنه موقوفاً أنه رجم لوطياً (٣). قال الشافعي رحمه الله: ((وبهذا نأخذ برجم اللوطي محصناً كان، أو غير محصن، وهذا قول ابن عباس، رضي الله عنه))(٤). (وقال: ((قال سعيد بن المسيب: السنة أنه يرجم اللوطي أحصن، أو لم يحصن. وعكرمة يرويه عن ابن عباس)(٥) رضي الله عنهما. عن النبي ◌َّر، يعني ما تقدم(٦). وروي عن ابن المنكدر، وصفوان بن سليم قصة في شأن رجل ينكح، كما تنكح المرأة أن أبا بكر رضي الله عنه جمع الناس، فسألهم عن ذلك، فكان من أشدهم قولاً يومئذٍ علي، رضي الله عنه، قال: ((يرى أن نحرقه بالنار، فاجتمع رأي أصحاب رسول الله مقر على أن يحرقه بالنار. = والدار قطني ١٢٥/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٢/٨، وينظر مختصر سنن أبي داود ٢٧٤/٦، رقم ٤٢٩٨. (١) ابن ماجه ٨٥٦/٢، رقم ٢٥٦٢، وابن عدي في الكامل ١٨٧١/٥، وروي عن يحيى بن معين وغيره أن عاصماً ضعيف، ليس بشيء. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٣/٨، وأشار إلى ضعفه. (٣) رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٦٣، وابن أبي شيبة ٩/ ٥٣٠، رقم ٨٣٨٨، وابن حزم في المحلى ٤٦٢/١١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٢/٨، وينظر مسند زيد ٤/ ٤٩٩، ونصب الراية ٣٤١/٣. (٤) الأم ١٨٣/٧. (٥) ساقطة من (ب). (٦) رواه الشافعي في الأم ١٨٣/٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٢/٨، ومعرفة السنن والآثار ٣١٢/١٢. ٤٢٦ وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار، وهذا مرسل(١). وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه في غير هذه القصة، قال: ((يرجم، ويحرق بالنار))(٢). ويذكر عن ابن أبي ليلى عن رجل من همدان أن علياً رجم رجلاً محصناً في عمل قوم لوط، كذا ذكره الثوري عنه مقيداً، وهشام مطلقاً(٣). وروي عن عطاء قال: ((شهدت ابن الزبير، وأتي بسبعة، أخذوا في لواط، أربعة منهم قد أحصنوا، فأمر بالأربعة، فأخرجوا من المسجد، فرضخوا بالحجارة، وأمر بالثلاثة، فضربوا الحدود، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم في المسجد)) (٤). وروي عن إبراهيم قال: ((حد اللوطي حد الزاني، إن كان محصناً رجم، وإلا جلد))(٥). وإلى هذا رجع الشافعي رحمه الله فيما زعم الربيع. وأما إتيان البهيمة(٦) فقد روى أبو داود عن عكرمة عن (١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٢/٨، وأشار أبو السعادات إلى ذلك في جامع الأصول ٥٤٩/٣ - ٥٥٠، رقم ١٨٥٨، وينظر الترغيب والترهيب للمنذري ١٩٩/٣. (٢) رواه عبد الرزاق ٣٦٣/٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٣/٨. (٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٣/٨. (٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٣/٨، وينظر مصنف عبد الرزاق ٣٦٣/٧ _ ٣٦٥. (٥) رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٦٣، رقم ١٣٤٨٧، وابن أبي شيبة ٩/ ٥٣٠ - ٥٣١، رقم ٨٣٩١. (٦) اتفق الأئمة الأربعة على أن الواجب على من وطىء البهيمة هو التعزير، وإنما اختلفوا في البهيمة، فمذهب المالكية أنها كغيرها فلا تحرم، والشافعية مثلهم في الأصح، ولكن كرهوا أكلها لشبهة التحريم. وقال الأحناف تذبح ويحرم أكلها، وأما الحنابلة فقالوا يجب قتلها، سواء أكلها أم لا؛ لأن في بقائها تذكيراً = ٤٢٧ ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قال رسول الله وَلّ: من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه))(١)، قال: ((قلت له: ما شأن البهيمة؟ قال: ((ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها، وقد عمل بها ذلك العمل))(٢). استدلوا بما روى أبو حنيفة رحمه الله عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ليس على من أتى بهيمة حد))(٣). وحديثنا قد روي من أوجه عن عكرمة، وبعضهم لا يقصر عن عاصم في الحفظ والإتقان. وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً أيضاً. بالفاحشة، فيعير بها صاحبها، قلت: نعم في قتلها مصالح كثيرة لا تحصى، = والحديث حسن، فإذا قتلت تؤكل؛ لأنها حلال لم يرد دليل بتحريمها، والله أعلم. بدائع الصنائع ٣٤/٧ ط ١، و ٢ ومغني المحتاج ١٤٦/٤، وفتح القدير ٤/ ١٥٢، وحاشية الدسوقي ٣١٦/٤، ومنار السبيل ٣٦٩/٢، والسلسبيل في معرفة الدليل ٣/ ٩١٥. (١) أبو داود ١٥٩/٤، رقم ٤٤٦٤، والترمذي ١٩/٥، رقم ١٤٩٠، والنسائي ٤/ ٣٢٢، رقم ١٤٩٠، وابن ماجه ٨٥٦/٢، رقم ٢٥٦٤، وأشار المنذري في مختصر سنن أبي داود ٢٧٥/٦ إلى أن إبراهيم بن إسماعيل أحد رجال السند، قد ضعفه غير واحد من الحفاظ، وقال البخاري: ((منكر الحديث، ووثقه أحمد)». ورواه أحمد ٢٦٩/١، رقم ٢٤٢٠، ومن طريق أخرى ٣٠٠/١، رقم ٢٧٣٣، وحسنه أحمد شاكر. (٢) أبو داود ١٥٩/٤، وينظر المحلى لابن حزم ٤٥٦/١٣، والدارقطني ١٢٦/٣، المستدرك للحاكم ٣٥٥/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٣٢/٨ - ٢٣٣، فهؤلاء أخرجوه من عدة طرق. (٣) أبو داود ١٥٩/٤، رقم ٤٤٦٥، والترمذي ٢٠/٥، رقم ١٤٩١، والنسائي ٤/ ٣٢٢، رقم ٣/٧٣٤١، وقال: ((وهذا أصح من الحديث الأول - يعني حديث عمرو -، وسبق ذكر قول أبي داود عنه، وقال النسائي: ((هذا غير صحيح، وعاصم بن عمرو ضعيف في الحديث، وعبد الرزاق ٣٦٦/٧، رقم ١٣٤٩٧، وابن أبي شيبة ٥/١٠، ورواه الحاكم في المستدرك ٣٥٦/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٤/٨. ٤٢٨ وروي عنه أن رسول الله وَّرُ رجم رجلاً أتى بهيمة)) (١). ويرجح مذهبنا في إتيان البهائم بقول الحسن(٢) بن علي، وجابر بن زيد، والحكم، والحسن، وعطاء(٣)، والله أعلم. مسألة (٢٩٦): ومن نكح ذات محرم له، ووطئها عالماً حد(٤). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا يحد)»(٥). وهذا خلاف الكتاب والسنّة. ولنا عموم الخبر في وجوب الحد على الزاني مطلقاً. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قال رسول الله وَير: من وقع على ذات محرم فاقتلوه))(٦). وعن أبي الجهم مولى البراء (عن البراء)(٧) رضي الله عنه قال: ((إني لأطوف في تلك الأحياء على إبل ضلت في عهد رسول الله اليهود إذ جاء ركب، أو فوارس معهم، فجعل الأعراب يلوذون بي لمنزلتي (١) لم أعثر عليه بهذا النص، لكنه بلفظ آخر بنحوه عن النبي - وَالر - قال: ((من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة)»، وهو عن ابن عباس عند النسائي ٣٢٢/٤، رقم ٢/٧٣٤٠، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٧٣/٦: ((رواه أبو يعلى عن أبي هريرة، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات))، وينظر: المغني ١٩١/٨، وشرح الزركشي ٢٩٢/٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٣/٨. (٢) في الأصل: ((و)). (٣) رواه عبد الرزاق ٣٦٦/٧، و ٣٦٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٤/٨. (٤) المهذب ٢٦٩/٢، والمنهاج ص ١٣٢، مغني المحتاج ١٤٦/٤. (٥) المبسوط ٨٥/٩، والهداية مع البناية ٣٩٦/٥ - ٤٠٥، واللباب ٣٠٠/١. (٦) الترمذي ٢٧٦/١ ط ١، وابن ماجه ٨٥٦/٢، رقم ٢٥٦٤، والدارقطني ٣/ ١٢٦، رقم ١٤٢، ورواه الحاكم في المستدرك ٣٥٦/٤، وصححه، ورواه الذهبي، فقال: ((قلت: لا))، وقال الألباني في إرواء الغليل ٢٢/٨، رقم ٢٣٥٢: ((ضعيف، والعلة من إسماعيل بن داود)). (٧) ساقطة من (ب). ٤٢٩ من رسول الله وَ ط 3، فانتهوا إلينا، فأطافوا بقبة، فاستخرجوا رجلاً، فضربوا عنقه، فسألت عن قصته، فقيل: وجد يعرس بامرأة أبيه))(١). إسناده صحيح، وجاء من يدعي تسوية الأخبار على مذهبه، وحمل ذلك على أنه وَل﴿ إنما أمر بقتله؛ لأنه كان قد استحله، فصار به مرتداً، واحتج بما روى أبو داود عن البراء رضي الله عنه قال: ((لقيت عمي، ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله ﴿ إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله))(٢). وبحديث معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي ◌َّلقر بعث جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه، ويخمس ماله(٣). قال فدل على أنه كان مرتداً محارباً؛ لأن المرتد الذي لم يحارب لا يخمس ماله، وهذا الذي ذكره ليس بشيء منه في الحديث، لا [نهاية ١٧٤/أ] الاستحلال/ ولا المحاربة، ولو جاز دعوى الاستحلال في هذا لجاز مثله في زنا من رجمه؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يستحلون الزنا. (١) أبو داود ١٥٧/٤، رقم ٤٤٥٦، والترمذي ٦٣٤/٣، رقم ١٣٦٢، والنسائي في السنن الكبرى ٢٩٥/٤، رقم ٧٢٢٠، وابن ماجه ٨٦٩/٢، رقم ٢٦٠٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٧/٨، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١٨ ٢٣٧: ((في سنده ومتنه اضطراب))، ورجح أنه لو صح فإنما قتله مرتداً بحد الردة، وكذلك أشار ابن المنذري في المختصر بهذا، وقال ابن القيم في تهذيب السنن بهامش مختصر سنن أبي داود ٢٦٦/٦، رقم ٤٢٩: ((والحديث له طرق حسان، يؤيد بعضها بعضاً))، ورجح أنه لا يترك هذا الحديث؛ لأنه محفوظ، وليس هناك علة توجب تركه. (٢) أبو داود ٤/ ١٥٧، رقم ٤٤٥٧، والترمذي ٦٣٤/٣، رقم ١٣٦٢، وقال: (حسن غريب))، والنسائي في السنن الكبرى ٢٩٥/٤ - ٢٩٦، رقم ٢/٧٢٢١ - ٥/٧٢٢٤، وابن ماجه ٨٥٦/٢، رقم ٢٥٦٤. (٣) النسائي في السنن الكبرى ٢٩٦/٤، رقم ٢/٧٢٢٤ والدارقطني ٢٠٠/٣، رقم ٣٥٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٨/٨. ٤٣٠ وفي حديث أبي الجهم عن البراء رضي الله عنه أنهم أطافوا بقبة، فاستخرجوا رجلاً(١)، فأين المحاربة ههنا؟. ثم إن كان الأمر على ما ذكره من الاستحلال فهو حجة عليه في أن مال المرتد لا يكون لورثته، وتخميسه لا ينافي ظاهر مذهب الشافعي، رحمه الله، فإنه يوجب الخمس فيما أوجف عليه في الغنيمة، وفيما لم يوجف عليه من أموال الفيء - قال الشافعي رحمه الله: ((الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ من مشرك غنيمة كان، أو فيئاً))(٢). قال: ((والفيء ما رده الله على أهل دينه من مال من خالف دينه، وإن فعله على غير وجه الاستحلال، فهو حجتنا في هذه المسألة، أن الحد واجب علیه». استدلوا بما روى يزيد بن زياد الشامي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال رسول الله وَله: ادرؤوا الحدود ما استطعتم عن المسلمين، فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله، فإن الإِمام لأن يخطىء في العفو خير له من أن يخطىء في العقوبة))(٣). (١) أبو داود ٤/ ١٥٧، رقم ٤٤٥٦، وينظر مختصر سنن أبي داود ٢٦٦/٦ - ٢٦٧، رقم ٤٢٩١، ومجمع الزوائد ٢٦٩/٦. (٢) ينظر معرفة السنن والآثار ٣٢١/١٢. (٣) رواه الترمذي ٣٣/٤، رقم ١٤٢٤، وقال: ((حديث عائشة لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي، و18َ، ورواه وكيع عن يزيد بن زياد نحوه، ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح، ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث، ويزيد بن أبي زياد الكوفي أثبت من هذا وأقدم))، وابن أبي شيبة ٥٦٩/٩، رقم ٨٥٥١، والدارقطني ٨٤/٣، رقم ٨، والحاكم في المستدرك ٣٨٤/٤، وصححه، ولم يوافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٨/٨، وقال الألباني في إرواء الغليل ٢٥/٨، رقم ٢٣٥٥: ((ضعيف)). ٤٣١ وهذا الحديث مشهور بين الفقهاء، وإسناده ضعيف، ويزيد هذا غير محتج به، وقد تفرد به، ورواه وكيع عن يزيد موقوفاً وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي ◌َّ بإسناد شبه لا شيء. وروي عن عبد الله، ومعاذ، وعقبة بن عامر رضي الله عنهم موقوفاً، كما ذكرنا إسنادها في السنن(١)، والله أعلم. مسألة (٢٩٧): ويحد الرجل أمته إذا زنت(٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((ليس له ذلك إلا أن يكون سلطاناً))(٣). لنا ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله ﴾ يقول: ((إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها (فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها)(٤) فليبعها، ولو بحبل من شعر))(٥). وعند مسلم عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: ((خطب علي رضي الله عنه فقال: ((يا أيها الناس، أقيموا الحدود على أرقائكم، من أحصن منهم، ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله والر زنت، فأمرني أن أجلدها، فأتيتها، فإذا هي حديث عهد بالنفاس، فخشيت إن أنا (١) ابن ماجه ٢/ ٨٥٠، رقم ٢٥٤٥، والدارقطني ٨٤/٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٣٨/٨ - ٢٣٩. (٢) الأم ٦/ ١٣٥، والمهذب ٢٧١/٢. (٣) المبسوط ٩/ ٨٠، وبدائع الصنائع ٩/ ٤٢٧٧. (٤) ساقطة من (أ). (٥) البخاري ك/ البيوع، ب/ بيع العبد الزاني ٧٥٦/٢، رقم ٢٠٤٥، ومسلم ك/ الحدود، ب/ رجم اليهود أهل الذمة في الزنا ١٣٢٨/٣، رقم ١٧٠٣، واللفظ له. ٤٣٢ جلدتها أن تموت، فأتيت النبي، وَلقر، فأخبرته، فقال: أحسنت))(١). وروي عن أبي جميلة عنه قال: ((قال رسول الله وَله: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم))(٢). وعن عبد خير (٣) عنه(٤) قال: ((قال رسول الله وَلّ: إذا زنت إماؤكم، فأقيموا عليهن الحدود، أحصن، أو لم يحصن))(٥) . قال الشافعي رحمه الله: ((وهم يخالفون هذا إلى غير فعل أحد علمته من أصحاب النبي، بَّر، ونحن نقول به))(٦). أخبرنا سفيان عن عمرو عن الحسن بن محمد بن علي رضي الله عنه أن فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله وَظهير حدت جارية لها زنت))(٧) . وروي عن أبان قال: ((قلت لأنس رضي الله عنه أجلد أمتي إذا زنت؟ قال: نعم، قلت: لا أرفعها إلى السلطان، قال: أنت سلطانها))(٨) . (١) مسلم ك/ الحدود، ب/ تأخير الحد عن النفساء ١٣٣٠/٣، ورقم ١٧٠٥ ، والترمذي ٤٧/٤، رقم ١٤٤١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٤/٨ - ٢٤٥. (٢) ذكره هنا مختصراً، وهو في السنن الكبرى ٢٤٥/٨ عنده أطول من هذا، ورواه أبو داود ١٦١/٤، رقم ٤٤٧٣، والنسائي في الكبرى ٢٩٩/٤، رقم ٧٢٣٩/ ١، وعبد الرزاق ٧/ ٣٩٣، وروي عن علي مرفوعاً من طريق أخرى عند ابن أبي شيبة ٥١٤/٩. في (ب) زيادة هذا نصها: ((وعن عبد خير عنه قال: ((قال رسول الله - اَلر: (٣) أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)). (٤) الضمير فسره البيهقي في السنن ((عن علي، رضي الله عنه)). (٥) السنن الكبرى للبيهقي ٢٤٢/٨. (٦) تتمة كلام الشافعي في الأم ١٣٥/٦: ((وهو السنة الثابتة عن النبي، (وَ ). (٧) الأم ٦/ ١٣٥، ورواه عبد الرزاق من طريق أخرى ٣٩٤/٧، رقم ١٣٦٠٢، وابن أبي شيبة ٥١٤/٩، رقم ٨٣٢٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٥/٨. (٨) ابن أبي شيبة ٤٩٠/٥، ومعرفة السنن والآثار ٣٣٥/١٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٤٣/٨. ٤٣٣ وروى الشافعي رحمه الله عن مالك عن نافع أن عبداً لابن عمر سرق، وهو آبق، فأرسل به عبد الله إلى سعد بن العاص، وهو أمير المدينة؛ ليقطع يده، فأبى أن يقطع يده، وقال: ((لا تقطع يد الآبق إذا سرق))، فقال له ابن عمر: ((في أي كتاب الله وجدت هذا؟))، فأمر به ابن عمر، فقطعت يده(١) . وروي عن ابن أبي ليلى أدركت بقايا الأنصار، وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت(٢). قال الشافعي رحمه الله: ((وابن مسعود رضي الله عنه يأمر به، وأبو هريرة رضي الله عنه حد وليدته)). وروى البيهقي ذلك بإسنادين إليهما. وعن أبي الزناد عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: ((لا ينبغي لأحد أن يقيم شيئاً من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته))(٣). واستدلوا بأن قالوا: ((روينا عن ابن عباس/ رضي الله عنهما ما یشبه قولنا))(٤). [نهاية ١٧٤/أ] قال الشافعي رحمه الله: ((أوَ في أحد مع رسول اللهِ وَلّ حجة؟ قال: لا، قلنا: فلم يحتج به؟ وليس عن ابن عباس رضي الله عنهما بمعروف أيضاً)). (١) مسند الشافعي ٨٣/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٦٨/٨. (٢) رواه عبد الرزاق ٣٩٤/٧، وابن أبي شيبة ٥١٥/٩، رقم ٨٣٣٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٥/٨. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢٤٥/٨. (٤) معرفة السنن والآثار ١٢/ ٣٤٢، وينظر الآثار في ابن أبي شيبة ٥٥٣/٩، ونصب الراية ٣٢٦/٣، وعبد الرزاق ١٠/ ١١١ - ١١٢. ٤٣٤ قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((لم نجده عن ابن عباس رضي الله عنهما في شيء من كتب الحديث))(١)، والله أعلم. مسألة (٢٩٨): ويقطع السارق في ربع دينار، أو ما قيمته ربع دينار(٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا يقطع إلا في عشرة دراهم، أو دينار))(٣). دليلنا الخبر المتفق على صحته عن الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّر قال: ((القطع في ربع دينار فصاعداً)) (٤). وفي رواية: ((تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً)(٥). رواه الشافعي رحمه الله من حديث ابن عيينة عن الزهري، فقال: ((القطع في ربع دينار فصاعداً))(٦). وكذلك رواه إسحاق الحنظلي عنه في أحد الموضعين من مسنده(٧). وكذلك رواه محمد بن نصر عن محمد بن عبيد بن حسان عن ابن عيينة. وبمعناه رواية الحجاج بن منهال، والحميدي في إحدى الروايتين (٨). ورواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى عن ابن عيينة، (١) هذا القول ذكره المصنف في معرفة السنن والآثار ٣٤٣/١٢. (٢) الأم ٦/ ١٣٠، والمهذب ٢٧٨/٢، وروضة الطالبين ١١٠/١٠. (٣) المبسوط ١٣٦/٩، والهداية مع البناية ٥٢٩/٥، والوافي في الفروع (مخطوط) لوحة ١٢٦/ ب. (٤) البخاري ك/ الحدود، ب/ قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة﴾ ٦٤٠٧/٦ - ٦٤١٠، ومسلم ك/ الحدود ب/ حد السرقة ونصابها ١٣١٢/٣، رقم ١٦٨٤. (٥) البخاري ك/ الحدود، ب/ قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة ... ﴾ ٦/ ٢٤٩٢، رقم ٦٤٠٧ - ٦٤١٠، ومسلم ك/ الحدود، ب/ حد السرقة ونصابها، رقم ١٦٨٤. (٦) مسند إسحاق ٣٣٣/٢. (٧) مسند الشافعي ٨٣/٢. (٨) مسند الحميدي ١٣٤/١، رقم ٢٧٩ - ٢٨٠. ٤٣٥ فقال فيه: ((إن رسول الله كان يقطع السارق(١) في ربع دينار فصاعداً))(٢). فجاء الطحاوي فرواه عن موسى بن عيينة بهذا اللفظ، وتعلق به، وزعم أنها رضي الله عنها أخبرت عما قطع فيه رسول الله، وَل﴾، فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قومت ما قطع ◌َ ير فيه، فكانت قيمته عندها ربع دينار، فجعلت ذلك مقدار ما كان النبي وقّية يقطع فيه، وقيمته عند غيرها أكثر من ربع دينار))(٣). قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((ولو كان أصل الحديث على هذا اللفظ، فعائشة رضي الله عنها عند أهل العلم بحالها كانت أعلم بالله، وأفقه في دين الله، وأخوف من الله، وأشد إتقاناً في الرواية، أن تقطع على النبي ◌َّ# بأنه كان يقطع السارق في ربع دينار فصاعداً فيما لم تحط به علماً، أو تطلق مثل هذا التقدير فيما تقومه بالظن والتخمين، ثم تفتي بذلك المسلمين، نحن لا نظن بعائشة رضي الله عنها مثل هذا)»(٤). والبخاري رحمه الله لم يخرج حديث ابن عيينة هذا في الصحيح، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الرواة في لفظه ولاضطرابه فيه، وقد أخرجناه من حديث يونس بن يزيد الأيلي وغيره عن الزهري منقولاً عن لفظ رسول الله، وَلِ﴾(٥). (١) زيادة من صحيح مسلم. (٢) مسلم ك/ الحدود، ب/ حد السرقة ونصابها ١٣١٢، رقم ١٦٨٤. (٣). شرح معاني الآثار ١٦٣/٣، و١٦٤. (٤) ذكر هذا القول في معرفة السنن والآثار ٣٥٨/١٢، وتتمة الكلام: ((لما تقرر عندنا من إتقانها في الرواية، وحفظها للسنّة، ومعرفتها بالشريعة، وتعظيمها محارم الله عزّ وجلّ)). (٥) السنن الكبرى للبيهقي ٢٥٤/٨، و١٦٢، ومعرفة السنن والآثار ٣٥٨/١٢. ٤٣٦ فرجع الطحاوي إلى ترجيح رواية ابن عيينة بأن قال: ((يونس بن يزيد عندكم لا يقارب ابن عيينة)»(١)، وكان ينبغي له أن ينظر في تواريخ أهل العلم بالحديث ويبصر مدارج الرواة ومنازلهم في الرواية، ثم يلزمهم ما وقف عليه من أقاويلهم لو قال ابن عيينة لا يقارب يونس في الزهري لكان أقرب إلى أقاويل أهل العلم. قال عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله: ((سمعت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري، فذكر مالكاً، ويونس بن يزيد، ومعمراً، وعقيلاً، وغيرهم، وذكر منازلهم، قلت: فابن عيينة أحب، أو معمر؟ فقال: معمر، فقلت له: إن بعض الناس يقولون: سفيان بن عيينة أثبت الناس في الزهري، فقال: إنما يقول: من سمع منه، وأي شيء كان سفيان؟ إنما كان غليم يعني أيام الزهري)) (٢). قال الدارمي: ((سمعت أحمد بن صالح يقول: لا يقدم في الزهري على يونس أحد))(٣). قال أحمد بن صالح: («سمعت أحاديث يونس عن الزهري، فوجدت الحديث الواحد ربما سمعه الزهري مراراً، وكان الزهري إذا قدم أيلة(٤) نزل على يونس بن يزيد، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس»(٥). (١) شرح معاني الآثار ١٦٤/٣. (٢) تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص ٤١. (٣) المرجع السابق ص ٤٦. (٤) أيلة: بالفتح، مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، ومثلها هي آخر الحجاز، وأول الشام، قال أبو زيد: ((أيلة مدينة صغيرة لليهود)»، وقال أبو المنذر: ((سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم عليه السلام))، معجم البلدان ٣٤٧/١. (٥) تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص ٤٦. ٤٣٧ وروى صدقة بن المنتصر عن يونس قال: ((صحبت الزهري أربع عشرة سنة)) . وأما ابن عيينة فإنه قال: ((ولدت سنة سبع ومائة، وجالست الزهري وأنا ابن ست عشرة وشهرين ونصف، قدم علينا الزهري سنة ثلاث وعشرين ومائة، وخرج إلى الشام ومات))(١). روى ذلك عنه البخاري عن ابن المديني، وكان الزهري يقول: [نهاية ١٧٤/ب] ((ما رأيت عالماً بالعلم أصغر منه/ وكان يجلس على فخذه ويحدثه، فكم بين سماع هذا، وسماع من صحب الزهري أربع عشرة سنة؟ فسمعه يبدي الحديث، ويعيده، وينسبه، ويكرره))(٢) . والعجيب أن هذا الشيخ أوهم من نظر في كتابه أنه لم يروِ هذا الحديث عن الزهري غير ابن عيينة ويونس(٣). ثم رواه في آخر الباب من حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري، والحديث في الصحيحين من حديث إبراهيم، وسليمان بن كثير(٤). وعند مسلم(٥) من حديث معمر أيضاً كلهم عن الزهري منقولاً عن لفظ رسول الله محمد كما رواه عن يونس. وكلهم حفاظ ثقات، وفي ذلك دلالة على أن أصل الحديث عن لفظ رسول الله، وَ لقر. كما رواه الشافعي وغيره عن ابن عيينة(٦). وأما من رواه عنه عن فعل رسول الله، وَلقر، فيحتمل أن يكونا محفوظين بأن يقطع و 18 في ربع دينار، ويقول: ((القطع في ربع دينار (١) معرفة السنن والآثار ٣٦٣/١٢ - ٣٦٧، وسير أعلام النبلاء ٣٠٠/٦. (٢) معرفة السنن والآثار ١٢/ ٣٦٤. (٣) معرفة السنن والآثار ٣٦٩/١٢. (٤) البخاري ك/ الحدود، ب/ قول الله تعالى: ﴿والسارق .. ﴾ ٢٤٩٢/٦، رقم ٦٤٠٧ - ٦٤١٠، ومسلم ك/ الحدود، ب/ حد السارقة ونصابها ١٣١٢/٣، رقم ١٦٨٤. (٥) مسلم ك/ الحدود، ب/ حد السرقة ونصابها ١٣١٢/٣، رقم ١٦٨٤. (٦) مسند الشافعي ٨٣/٢. ٤٣٨ فصاعداً))، فيؤديه ابن عيينة مرة بالفعل دون القول، ومرة بالقول دون الفعل. هذا، وقد رواه سليمان بن يسار، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري أيضاً عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي وَلر مثل معنى رواية الجماعة(١)، وكلها مخرج في الصحيح، رواية سليمان، وأبي بكر عند مسلم(٢)، والأخرى عند البخاري(٣)، وأظنها لم تقع للطحاوي، ولو وقعت له، فما أدري بما كان يعللها، فإنه علل حديث سليمان بأن مخرمة بن بكير بن الأشج الذي رواه عن أبيه عن سليمان لم يسمع من أبيه شيئاً، واحتج بما حكي عنه من إنكاره سماع كتب أبيه (٤). وقد روي عن ابن أبي أويس قال: ((قرأت في كتاب مالك بخط مالك قمت إلى جنب مخرمة في الروضة، فقلت له: ((إن الناس يقولون: إنك لم تسمع هذه الأحاديث التي تروي عن أبيك، من أبيك، قال: ((ورب هذا المنبر والقبر لقد سمعتها من أبي، وكرر هذا القول عنه ثلاثاً»، وقد اعتمده مالك في ما أرسله في الموطأ عن أبيه بكير، وإنما أخذه عن مخرمة، واعتمده مسلم، وأخرج أحاديثه في الصحيح، ووثقه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعلل حديث أبي بكر بن حزم بأن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، ويحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، ورزين بن حكيم رووا هذا الحديث عن عمرة عن عائشة موقوفاً، وأخذ في كلام يوهم أن أبا بكر بن حزم ينفرد بهذا (١) فتح الباري ١٩٤/١، ومعرفة السنن والآثار ٣٧٢/١٢. (٢) مسلم ك/ الحدود، ب/ حد السرقة ونصابها ١٣١٢/٣، رقم ١٦٨٤. (٣) البخاري ك/ الحدود، ب/ قول الله تعالى: ﴿والسارق ... ﴾ ٢٤٩٢/٦، رقم ٦٤٠٧ - ٦٤١٠. (٤) شرح معاني الآثار ٣/ ١٦٤، و١٦٥. ٤٣٩ الحديث، وأن الذين خالفوه أكثر عدداً، وأشد إتقاناً وحفظاً(١) ولم يعلم حال أبي بكر بن حزم في علمه بالقضاء، والسنن، واجتهاده في العبادة. روي عن مالك أنه قال: ((لم يكن عند أحد بالمدينة من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن حزم، وذكر أن عمر بن عبد العزيز أمره أن يكتب له العلم من عند عمرة والقاسم، وذكر غيره أن سجدته كانت أخذت جبهته، فإذا كان عمر يعتمده في القضاء، وفي كتابة العلم عن عمرة، والقاسم، وغيرهما أفلا نعتمده نحن فيما يروي عنها، وقد تابعه أحفظ الناس في دهره ابن شهاب الزهري، وتابعهما سليمان بن يسار، ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وغيرهما عن عمرة))(٢). وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما طال علي، وما نسيت القطع في ربع دينار فصاعداً))(٣)، وفي ذلك ما يوهم الإِشارة إلى الرفع. ورواه ابن أبي عروبة عن يحيى مرفوعاً، وأسنده أيضاً أبان بن يزيد عن يحيى، وبدل بن المحبر عن شعبة عن يحيى، وكانت عائشة رضي الله عنها تفتي بذلك، وترويه عن رسول الله، وَ﴿، فيقتصر الرواة تارة على فتواها، ومرة على روايتها (٤). وأما رواية عبد الله بن أبي بكر فإنه روى عن عمرة قصة المولاتين اللتين خرجتا مع عائشة، رضي الله عنها، والعبد الذي سرق (١) شرح الطحاوي ١٦٦/٣. (٢) موطأ مالك ص ٥٩٨، رقم ١٥١٧. (٣) المنتقى لابن الجارود ص ٢٠٩ - ٢١٠، رقم ٨٢٤، ومعرفة السنن والآثار ٣٧٠/١٢. (٤) معرفة السنن والآثار ٣٧٠/١٢. ٤٤٠