النص المفهرس

صفحات 401-420

وفي هذا الخبر دليل على أن الساحر لا يقتل بنفس السحر، وأن
توبته مقبولة خلافاً لما زعموا أن توبته غير مقبولة.
وما روي عن حفصة رضي الله عنها أنها قتلت جارية لها
سحرتها(١)، فمحمول على ساحرة جمعت الكفر إلى سحرها وهو دليل
على قتل المرتدة، والله أعلم.
(وأما حديث بجالة في صحيح البخاري عن كتاب عمر رضي الله
عنه اقتلوا كل ساحر وساحرة)(٢)، (فقال)(٣) الشافعي رحمه الله تعالى:
((أمر عمر رضي الله عنه أن يقتل السحار والله أعلم (٤) إن كان السحر
كما وصفنا شركاً، وكذلك أمر حفصة، رضي الله عنها. وأما بيع
عائشة رضي الله عنها الجارية التي سحرتها، ولم تأمر بقتلها فيشبه أن
يكون لم تعرف ما السحر فباعتها؛ لأن لها بيعها عندنا، وإن لم
ونصه في مسلم ٩٦/١، رقم ٩٦: ((بعثنا رسول الله - عزَّل - في سرية فصبحنا
=
الحرقات من جهينة، فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في
نفسي من ذلك فذكرته للنبي - * - فقال رسول الله - وَ لخر -: أقال لا إله إلا
الله وقتلته؟ أقال؟ قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفاً من السيف، قال: أفلا
شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني
أسلمت يومئذٍ)).
(١) رواه عبد الرزاق ١٨٠/١٠ - ١٨١، وابن أبي شيبة ٤١٦/٩، والبيهقي في
السنن الكبرى ١٣٦/٨.
(٢) ساقط من (أ).
لم يذكره البخاري في صحيحه ٢١٧٣/٥ - ٢١٧٦، وهو هكذا في كل النسخ،
ولعله تصحيف من الناسخ، وقد روى هذا الحديث عبد الرزاق ١٧٩/١٠ -
١٨١، وسعيد بن منصور ص ٩٠ - ٩١، وابن أبي شيبة ١٣٦/١٠، وأحمد
١٩٠/١، و١٩١، والبيهقي في السنن الكبرى ١٣٦/٨ - ٢٤٧، وينظر:
المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ٤٣٤/٢.
(٣) في النسخ: ((قال))، دون الفاء، وزيادة الفاء لاستقامة العبارة، حيث إنها جواب
لـ ((أما)).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ١٣٦/٨.
٤٠١

تسحرها، ولو أقرت عند عائشة أن السحر شرك ما تركت قتلها إن لم
تتب، أو دفعتها إلى الإِمام ليقتلها، إن شاء الله))(١).
قال الشافعي رحمه الله: ((وحديث عائشة رضي الله عنها عن
النبي ﴿ على أحد هذه المعاني، وهو حديثها في الصحيحين أن
النبي وَالقر طب ... الحديث(٢))، والله أعلم.
مسألة (٢٨٦):
وإذا انهزم الباغي حقيقة لم يجز اتباع مدبرهم(٣). وقال أبو
حنيفة رحمه الله: ((إن كان لهم فئة يرجعون إليها جاز اتباع
مدبرهم»(٤) .
قال الشافعي رحمه الله: ((أخبرنا إبراهيم بن محمد عن
١٧١/أ] جعفر بن/ محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين قال: دخلت على
مروان بن الحكم فقال: ما رأيت أحداً أكرم عَلَيَّ من أبيك، ما هو إلا
أن وليناه يوم الجمل، فنادى منادیه: لا يقتل مدبر، ولا يذفف(٥) على
جریح))(٦).
(١) معرفة السنن والآثار ٢٠٤/١٢.
(٢) هو عند الشيخين في قصة سحر لبيد بن الأعصم للنبي - ومرئية - البخاري ك/ بدء
الخلق، ب/ صفة إبليس وجنوده ١١٩٢/٣، رقم ٣٠٩٥، و٢٣٤٧/٥، رقم
٦٠٢٨، وهذا الذي ذكره أول لفظ البخاري، وينظر البخاري ٢١٧٣/٥ وما
بعدها، ومسلم ك/ السلام، ب/ السحر ١٧١٩/٤، رقم ٢١٨٩.
(٣) الأم ٢١٧/٤، ونهاية المحتاج ٧/ ٤٠٦، و ٤٠٧.
(٤) تحفة الفقهاء ٥٣٦/٣، وبدائع الصنائع ٤٣٩٨/١٠، ودور الكلام في شرح غرر
الأحكام (مخطوط) ق ١١٢ /أ.
(٥) الذف: الإجهاز على الجريح، ويروى بالدال والذال، والذفذف: شرعة القتل،
وذفذفت على الجريح تذفيفاً: إذا أسرعت قتله، وأذففت وذففت وذفّفته:
أجهزت عليه، ينظر اللسان مادة ((ذف)) ١٥٠٦/٣.
(٦) الأم ٢١٦/٤، ورواه عبد الرزاق ١٢٣/١٠ - ١٢٤، رقم ١٨٥٩٠، وسعيد بن =
٤٠٢

وروى عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ((شهدت صفين، فكانوا
لا يجيزون(١) على جريح، ولا يقتلون مولياً، ولا يسلبون قتيلاً))(٢)،
والله أعلم.
مسألة (٢٨٧):
لا يحل قتل أسير أهل البغي(٣). وقال أبو حنيفة رحمه الله:
((يحل ما دام لهم فئة يرجعون إليها))(٤)، روى في ذلك حديثاً مسنداً
پإسناد ضعيف(٥) .
روي عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً فيمن بغى من هذه
الأمة لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يذفف على
(٦)
جریحهم (٦).
وروى الشافعي رحمه الله عن ابن عيينة عن عمرو عن أبي فاختة
أن علياً رضي الله عنه أتي بأسير يوم صفين، فقال: ((لا تقتلني
منصور من وجه آخر ص ٣٨٩، رقم ٢٩٤٧، وابن أبي شيبة ٤٢٤/١٢، وينظر
=
الطبقات الكبرى لابن سعد ٩٢/٥، والمحلى ١٠١/١١، ونصب الراية ٣/
٤٦٣.
(١) في الأصل: ((يجهزون)) بالهاء، وفي الأخريين والسنن ما أثبت بعاليه.
(٢) رواه الحاكم في المستدرك ١٥٥/٢، وصححه ووافقه الذهبي، وعنه أيضاً رواه
البيهقي في السنن الكبرى ١٨٢/٨.
(٣) الأم ٢٢٤/٤، ونهاية المحتاج ٧/ ٤٠٧.
(٤) تحفة الفقهاء ٥٣٧/٣، وبدائع الصنائع ٤٣٩٩/١٠، و٤٠٠، ودرر الكلام
شرح غرر الأحكام (مخطوطة) ق ١١٢/أ.
(٥) لم يذكره لعدم الفائدة من ذكره، وجملة الأدلة في السنن الكبرى ١٨١/٨ -
١٨٣.
(٦) رواه الحاكم في المستدرك ١٥٥/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١٨٢/٨،
والبزار رقم ١٨٤٩، وابن حزم في المحلى ١٢/ ٥٠٥ من طريق البزار، وقال:
(كوثر بن حكيم ساقط البتة متروك الحديث)).
٤٠٣

صبراً))، فقال علي: ((إني لا أقتلك صبراً، إني أخاف الله رب
العالمين))، فخلى سبيله(١).
قال الشافعي رضي الله عنه: ((والحرب يوم صفين قائمة، ومعاوية
رضي الله عنه يقاتل جاداً في أيامه كلها منتصفاً أو مستعلياً، وعلي
رضي الله عنه يقول لأسير من أصحاب معاوية: لا أقتلك صبراً، إني
أخاف الله رب العالمين، وأنت تأمر بقتله))(٢)، يقول ذلك للذي كلمه
في المسألة وعنى بقوله ((منتصفاً أو مستعليا)) أي يساويه مرة في الغلبة
في الحرب، ويعلوه أخرى، وقيل: منتصفاً عند نفسه في طلب دم
عثمان رضي الله عنه ومستعلياً عند غيره لما علم من براءة علي رضي
الله عنه من قتل عثمان، رضي الله عنهما، والأول أصح(٣)، والله أعلم.
مسألة (٢٨٨):
ويقتل المرتد المصر على ردته، ولا يهمل أكثر من أن يناظر،
ويكشف عما اشتبه عليه على أحد القولين (٤). وقال أبو حنيفة رحمه
الله: ((يمهل ثلاثة أيام))(٥).
في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن
رسول الله ◌َ* ((من بدل دينه فاقتلوه))(٦).
وفي الصحيحين حديث أبي موسى رضي الله عنه في بعث
(١) رواه الشافعي في الأم ٢٢٤/٤، ورواه عنه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٨٢،
ومعرفة السنن والآثار ٢١٨/١٢.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ١٨٢/٨، ومعرفة السنن والآثار ٢١٨/١٢.
(٣) الأم ٢٢٤/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ١٨٢/٨.
(٤) الأم ٢٥٧/١ - ٢٦١، وروضة الطالبين ٧٥/١٠ - ٧٦، ومغني المحتاج
١٣٩/٤ - ١٤٠.
(٥) شرح معاني الآثار ٢١٠/٣، وتحفة الفقهاء ٥٣٠/٣، وبدائع الصنائع ٤٣٨٤/٩.
(٦) البخاري ك/ الجهاد، ب/ لا يعذب بعذاب الله ١٠٩٨/٣، رقم ٢٨٥٤.
٤٠٤

رسول الله وَيّ إياه إلى اليمن، وفيه: ((ثم أتبعه معاذاً، رضي الله عنه،
فلما قدم قال له: ((إنزل وألقي له وسادة، فإذا عنده رجل موثق قال:
ما هذا؟ قال: ((كان يهودياً، فأسلم ثم راجع دينه دين السوء، فتهود
قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله، قال: نعم، إجلس،
ثلاث مرات، فأمر به فقتل))(١).
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ((واحتج لقوله الجديد بالثابت عن
النبي وَلقر أنه قال: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر
بعد إيمان))(٢)، ولم يأمر بأناة).
وضَعَّف رحمه الله تعالى ما روي عن عمر رضي الله عنه فقال:
((الذي روي عن عمر: «لو حبستموه ثلاثاً (٣)) ليس بثابت؛ لأنه
لا نعلمه متصلاً، وإن كان ثابتاً كان لم يجعل على قاتله قبل ثلاث
شيئاً))، والله أعلم.
(١) البخاري ك/ استبانة المرتدين والمعاندين، ب/ حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم
٢٥٣٧/٦، رقم ٦٥٢٥، ومسلم ك/ الإمارة ب/ النهي عن طلب الإمارة
والحرص عليها ١٤٥٦/٣، رقم ١٥/١٧٣٣.
(٢) رواه أبو داود ٤/ ١٧٠ - ١٧١، رقم ٤٥٠٢، والترمذي ٣٧٢/٦، رقم ٢٢٥٨،
وقال: ((حديث حسن))، والنسائي ٩١/٧، وابن ماجه ٨٤٧/٢، رقم ٢٥٣٣،
وأبو داود الطيالسي ص ١٣، رقم ٧٢، وعبد الرزاق ١٦٧/١٠، رقم ١٨٧٠١،
وابن أبي شيبة ٤١٤/٩، وأحمد ٦١/١، و٦٥، و٧٠، والدارمي ١٧١/٢،
وابن الجارود في المنتقى ص ٢١٣ رقم ٨٣٦، والطحاوي في الشرح ١٥٩/٣،
والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٥٠، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن
الكبرى ٨/ ١٩٤.
(٣) ذكره في السنن الكبرى ٢٠٦/٨ - ٢٠٧، وذكر بعده عن عمر حديثاً، وقال:
((قد روي في الثاني به حديث آخر عن عمر بإسناد متصل، وأشار ابن التركماني
فقال: ((أخرج هذا الأثر عبد الرزاق وابن أبي شيبة بسند متصل))، بتصرف
واختصار، وهو في مصنف عبد الرزاق ١٦٤/١٠، و١٦٥، وابن أبي شيبة
١٠/ ١٣٧، رقم ٩٠٣٤، وينظر تنوير الحوالك ٢١١/٢، فقد رواه مالك بسند
آخر بنحوه.
٤٠٥

وروى أبو داود عن ابن العلاء عن حفص عن الشيباني عن أبي
بردة رضي الله عنه قال: ((فأتي أبو موسى برجل ارتد عن الإِسلام
فدعاه عشرين ليلة أو قريباً منها، فجاء معاذ فدعاه، فأبى فضرب
عنقه» .
قال أبو داود: ((رواه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة رضي الله
عنه لم يذكر الاستتابة. ورواه ابن فضيل عن الشيباني عن سعيد بن أبي
بردة عن أبيه عن أبي موسى رضي الله عنه لم يذكر الاستتابة (١)، حدثنا
ابن معاذ حدثنا أبي حدثنا المسعودي عن القاسم بهذه الصفة، قال:
((فلم ينزل (٢) حتى ضرب عنقه وما استتابه)) (٣)، والله أعلم.
مسألة (٢٨٩):
المرتدة تقتل(٤). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا تقتل))(٥).
لنا عموم الخبر الصحيح ((من بدل دينه فاقتلوه))(٦).
وعند أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما خبر في أعمى
(١) رواه أبو داود ١٢٧/٤، رقم ٤٣٥٦، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود
١٩٧/٦، رقم ٤١٩٠: ((ورواه البخاري في صحيحه معلقاً عن أبي بردة،
ومسلم في صحيحه عنه))، ولم أعثر عليه بنصه عندهما، وأخرجه البيهقي في
السنن الكبرى ٢٠٦/٨.
(٢) في الأخريين: ((غيرك)).
(٣) هذا عند أبي داود ١٢٨/٤، رقم ٤٣٥٧، قال المنذري في مختصر سنن أبي
داود ١٩٧/٦ - ١٩٨، رقم ٤١٩١: ((المسعودي: هو عبد الرحمن بن
عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي قد تكلم فيه
غير واحد، وتغير بآخره، واستشهد به البخاري، والقاسم هو
ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي ثقة)).
(٤) الأم ١٥٦/٦، مختصر المزني ص ٢٧٣، والمهذب ٢٢٣/٢.
(٥) مختصر الطحاوي ص ٢٥٩، وتحفة الفقهاء ٣/ ٥٣٠، والهداية مع البناية ٥٪
٨٥٤.
(٦) سبق تخريجه.
٤٠٦

كانت له أم ولد تشتم النبي ◌ّهه فقتلها، فقال النبي ◌َله: ((ألا اشهدوا
أن دمها هدر))(١).
وروي أن امرأة سبت النبي، وَّر، فقتلها خالد بن الوليد(٢).
وقال ابن عمر، والزهري، وإبراهيم: ((تقتل المرتدة))(٣).
وروي من وجه ليس بالقوي من حديث ابن المنكدر عن/ جابر [نهاية ١٧١/ب]
خبر مرفوع (٤) في ذلك(٥)، وكذلك أيضاً من حديث الزهري عن عروة
عن عائشة، رضي الله عنها (٦).
قال الشافعي رحمه الله: ((وقد روى بعضهم عن أبي بكر رضي
الله عنه أنه قتل نسوة ارتددن عن الإِسلام، فكيف لم تصر إليه. قال
ابن وهب: قال الليث: وذلك الذي سمعنا وهو رأي، يعني في قتل
أبي بكر رضي الله عنه مرتدة (٧)، قال: ((وقال لي مالك مثل ذلك)).
في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن امرأة وجدت
(١) أبو داود ١٢٩/٤، رقم ٤٣٦١، ومختصر سنن أبي داود ١٩٩/٦، و٢٠٠،
والنسائي ٧/ ١٠٧، رقم ٤٠٧٠.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٢/٨ - و ٢٠٣.
(٣) هذا كلام البخاري في صحيحه ك/ استتابة المرتدين والمعاندين، ب/ حكم
المرتد والمرتدة واستتابتهم ٢٥٣٦/٦.
(٤) في النسخ: ((خبراً مرفوعاً)، والصواب ما أثبت؛ لأنه بالنصب يكون الجار
والمجرور نائب فاعل أنيب مع وجود المفعول وهذا ضعيف.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٣/٨، وأخرجه الدارقطني أيضاً في سننه ١١٨/٣،
رقم ١٢٢ - ١٢٥ من عدة طرق وأسانيد ضعيفة كما بينها في التعليق المغني
بهامشه .
(٦) المرجع السابق ٢٠٣/٨، وحديث عائشة قالت: ((ارتدت امرأة يوم أحد، فأمر
النبي - ◌َ ﴿ - أن تستاب، فإن تابت وإلا قتلت)) رواه الدارقطني ١١٨/٣، رقم
١٢١، وقال في التعليق المغني بهامشه ١١٨/٣: ((ومحمد بن عبد الملك قال
أحمد فيه: يضع، ويشير إلى ضعف الحديث)).
(٧) عبد الرزاق ١٧٦/١٠، رقم ١٨٧٢٨، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢١٢/٣.
٤٠٧

في بعض مغازي رسول الله وَ له مقتولة، فأنكر رسول الله وعليه قتل
النساء والصبيان))(١). وهذا إنما ورد في الكافرة الأصلية.
وروي عن سفيان عن أبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن
ابن عباس رضي الله عنهما في المرتدة قال: ((تحبس ولا تقتل))(٢).
روي عن ابن المديني عن ابن سعيد سألت سفيان عن حديث
عاصم قول ابن عباس في المرتدة فأنكره، وقال: ((ليس من حديثي)).
وعن ابن حنبل عن ابن مهدي سألت سفيان عن حديث عاصم
في المرتدة، فقال: ((قال ابن معين: كان الثوري يعيب على أبي حنيفة
حديثاً كان يرويه عن عاصم عن أبي رزين)).
قال البيهقي رحمه الله: ((وقد حدث به سفيان باليمن، والحديث
كان يرويه أبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين)(٣) عن ابن عباس رضي
الله عنه في المرأة إذا ارتدت، فقال: ((تحبس ولا تقتل)).
وقد رواه أبو مالك النخعي عن عاصم بن أبي النجود مثل رواية
أبي حنيفة عنه إلا أنه ضعيف الحديث.
ورواه عبد الله بن عيسى عن عفان عن شعبة عن عاصم مرفوعاً
موصولاً: ((لا تقتل المرأة إذا ارتدت))(٤)، قال علي: ((عبد الله كذاب
(١) البخاري ك/ الجهاد، ب/ قتل الصبيان في الحرب ١٠٩٨/٣، رقم ٢٨٥١،
ومسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب ٣/
١٣٦٤، رقم ١٧٤٤/ ٢٤.
(٢) عبد الرزاق ١٧٧/١٠، رقم ١٨٧٣١، وابن أبي شيبة ١٤٠/١٠، رقم ٩٠٤٣،
والدارقطني ١١٨/٣، رقم ١١٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٣/٨.
(٣) ساقط من الأصل.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١٤٠/١٠، رقم ٩٠٤٣، والدارقطني ١١٧/٣، رقم ١١٨،
وقال الشيخ ابن جبرين في شرح الزركشي ٢٣٥/٦، رقم ٣٠٦٧: ((لعل
الصواب أنه موقوف)».
٤٠٨

يضع الحديث، وهذا لا يصح عن النبي، بَ ل9، ولا رواه شعبة))(١).
وروي عن جلاس عن علي رضي الله عنه ((المرتدة تستأنى ولا
تقتل)). قال لي شعبة: ((قال لي أيوب: لا تروِ عن خلاس شيئاً». قال
علي بن عمر: ((خلاس عن علي لا يحتج به لضعفه))، وقد روي عن
علي رضي الله عنه بخلافه(٢).
وروى ابن عدي عن علي بن العباس عن عمر بن محمد عن
أبيه عن حفص بن سليمان عن موسى بن أبي كثير عن ابن المسيب
عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله وَله
يعني: فلم تقتل))، ثم قال ابن عدي: ((هذا حديث منكر بهذا
الإِسناد))(٣)، والله أعلم.
مسألة (٢٩٠):
قال الشافعي رحمه الله: ((لا يسبى للمرتدين ذرية امتنعوا أو لم
يمتنعوا، أو لحقوا بدار الحرب، أو أقاموا؛ لأن حرمة الإسلام قد
ثبتت للذرية بحكم الإِسلام، ولا ذنب لهم في تبديل آبائهم))(٤).
وحكى في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه عن بعض
(١) الدارقطني ١١٧/٣، والتعليق المغني ١١٨/٣.
(٢) الدارقطني ٣/ ١٢٠، رقم ١٢٨، وأشار في التعليق المغني إلى أن في الحديث
أبا جعفر الرازي التميمي عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان صدوق سيء
الحفظ خصوصاً عن مغيرة))، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣٩/١٠، رقم
٩٠٤٣، وأشار ابن التركماني نقلاً عن التمهيد، ينظر الجوهر النقي ٢٠٤/٨.
(٣) الكامل ٢٣٤٥/٦، ترجمة موسى بن أبي كثير الأنصاري، وعنده أيضاً في
الكامل ١٥٣٠/٤ عن جابر بن عبد الله وهو حديث ضعيف، فيه عبد الله بن
عطارد بن أذينة الطائي وهو منكر الحديث، ينظر الدارقطني ١١٩/٣، والسنن
الكبرى للبيهقي ٢٠٣/٨.
(٤) مختصر المزني ص ٢٦٠، وروضة الطالبين ٧٧/١٠، و٧٨، ونهاية المحتاج
٧ / ٤٢٠.
٤٠٩

العراقيين أن حكمهم حكم أهل الأوثان (١) إذا حاربوا ولحقوا بدار من
دور المشركين(٢).
وذكر الشافعي رحمه الله احتجاجهم بما فعل علي بن أبي طالب
رضي الله عنه في بني ناجية حين قاتلهم، والحديث كما روي أنهم
كانوا ثلاث فرق، فرقة قالوا: ((كنا نصارى فأسلمنا، فثبتنا على
إسلامنا، وقالت الأخرى: ((نحن قوم كنا نصارى، يعني فثبتنا على
نصرانيتنا))، وقالت الأخرى: ((نحن كنا نصارى، فأسلمنا فرجعنا، فلم
نرَ ديناً أفضل من ديننا فتنصرنا))، فقالوا لهم: ((أسلموا)) فأبوا، فقال
الأمير لأصحابه ((إذا مسحت رأسي ثلاث مرات فشدوا عليهم)) ففعلوا،
فقتلوا المقاتلة وسبوا الذراري، وجيء بالذراري إلى علي، رضي الله
عنه))(٣).
أجاب الشافعي عنه فقال: ((قاتل من لم يزل على النصرانية ومن
ارتد، فقد يجوز أن يكون سبى من لم يكن ارتد(٤)، وقد كانت الردة
في عهد أبي بكر، رضي الله عنه، فلم يبلغنا أن أبا بكر خمس شيئاً
من ذلك، يعني الذراري))(٥)، والله أعلم.
(١) في الأخريين: ((الأديان)).
(٢) بدائع الصنائع ٤٣٨٦/١٠، والفتاوى الهندية ٥٨٤/٣ وبهامشها الفتاوى الخانية.
(٣) رواه عبد الرزاق ١٧١/١٠، رقم ١٨٧١٥، وابن أبي شيبة ١٤٣/١٠، رقم
٦٠٥٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٨/٨.
(٤) في معرفة السنن والآثار ٢٦٦/١٢، رقم ١٦٦٤٧: ((فقد يجوز أن يكون علي
سبی من بني ناجية من لم یکن ارتد للذي وصفنا)).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٨/٨، ومعرفة السنن والآثار ٢٦٦/١٢.
٤١٠

كتاب الحدود
ومن كتاب الحدود
*مسألة (٢٩١):
(*) الإسلام وأثره في الإحصان:
اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في الإِسلام، هل هو شرط لوجوب رجم
الزاني المحصن؟ على قولين:
القول الأول: أن الإسلام ليس شرطاً في وجوب الرجم في الزنا، فيرجم المحصن من
أهل الكتاب وغيره، وبهذا قال الإِمام الشافعي(١) وأحمد (٢)، وبه قال الزهري(٣).
القول الثاني: أن الإِسلام شرط في وجوب الرجم، فلا يرجم الكافر، وبهذا
قال أبو حنيفة(٤) ومالك(٥)، وبه قال عطاء والنخعي والثوري والشعبي
ومجاهد(٦)، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (٧).
الأدلة :
استدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
١ - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - رَليزر - قال: من أشرك بالله
فليس بمحصن))(٨).
=
(١) المهذب ٢٦٧/٢، ومغني المحتاج ١٤٧/٤، وحاشية قليوبي وعميرة ٣/ ١٨٠.
(٢) الكافي ٢٠٩/٤، وشرح منتهى الإرادات ٣٤٣/٣، والكشاف ٦/ ٩٠.
(٣)
المغني ٨/ ١٦٣.
فتح القدير ٢٣٨/٥، وحاشية ابن عابدين ١٦/٤.
(٤)
المدونة ٣٨٤/٤، و٣٩٧، وبداية المجتهد ٣٢٦/٢، وشرح منح الجليل ٤ / ٤٨٧.
(٥)
(٦)
المغني ٣١٧/١٢.
(٧) المحرر ١٥٢/٢، والفروع ٦٨/٦، والإنصاف ١٧٢/١٠.
الدار قطني ١٤٧/٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٢١٦/٨، وقال: ((إنه موقوف))، وعارضه ابن
(٨)
التركماني في الجوهر النقي ٣١٦/٨ بأنه مرفوع من وجه آخر، وينظر نصب الراية ٤/ ٣٢٧.
٤١١

الإِسلام ليس بشرط في وجوب الرجم في الزنا(١). وقال أبو
حنيفة رحمه الله: ((هو شرط))(٢).
دليلنا من الخبر حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قصة
= ٢ - قال في المغني ٣١٧/١٢ مستدلاً لهم: ((ولأنه إحصان من شرطه الحرية،
فكان الإِسلام شرطاً فيه كإحصان القذف».
٣ - قال الزمخشري: ((دليلنا في المسألة هو أن الرجم نهاية في العقوبات،
والنهاية في العقوبات إنما يقام على من كملت النعمة في حقه، ولهذا شرطنا
العقل والبلوغ والحرية والإصابة بنكاح صحيح لإكمال النعمة، والإِسلام رأس
النعمة، فإذا لم يوجد الإِسلام لا تتم النعمة؛ لأن ازدياد النعمة لها تأثير في
ازدياد العقوبة، ونعمة الإِسلام ههنا لم توجد، فلا يقام عليه الحد))(١).
واستدل أصحاب القول الأول:
بنصوص صحيحة تعتبر رداً على ما استدل به أصحاب القول الثاني، ولهذا
أخرتها في الذكر، ولأنه لا اجتهاد مع النص، ولأن حديث الدارقطني لم
يصح، لهذا فإن من أهم أدلة أصحاب القول الأول بالإضافة إلى ما ذكره
المصنف - رحمه الله - ما يلي:
١ - حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - المتفق عليه في رجم المرأة والرجل
من اليهود.
٢ - قوله تعالى: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من
الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾(٢). ووجهه أنه لا يسوغ للنبي - ميلاد -
الحكم بغير شريعته، فقد حكم عليهم بها.
الترجيح :
بدلالة النصوص يترجح القول الأول.
ثمرة الخلاف :
عند من يقول إن الإِسلام شرط في الرجم يرى أنه لا يقام الحد على الكتابي،
ونحوه. أما عند من يرى أنه ليس شرطاً، فإن الكتابي والمستأمن، ونحوه يقام
عليه حد الزنا على تفصيل مذكور في مواضعه.
(١) الأم ٦/ ١٥٠، وروضة الطالبين ٩٠/١٠، وحلية العلماء ١٠/٨.
(٢) المبسوط ٩/ ٥٥، والبحر الرائق ١٠/٥، والبناية في شرح الهداية ٢٦٢/٦.
(١) رؤوس المسائل ص ٤٨٩، و٤٩٠، وبدائع الصنائع ٩/ ٤١٦١.
(٢) سورة المائدة: الآية ٤٨.
٤١٢

اليهودي واليهودية اللذين زنيا، فأمر بهما/ رسول الله وَلقر فرجما، [نهاية ١/١٧٢]
ورواه البخاري ومسلم في الصحيح(١).
وعند مسلم قصة أخرى عن البراء بن عازب رضي الله عنه في
يهودي زنى، وفيها فأمر يعني رسول اللّه ◌َل به فرجم (٢).
وعنده أيضاً عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رجم
رسول الله وَلخير رجلاً من أسلم، ورجلاً من اليهود وامرأة(٣).
وروي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلقه رجم
يهودياً ويهودية(٤).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة لهم، وفيها: ((وقد
احصنا»(٥).
وكذلك في قصة عن أبي هريرة رضي الله عنه لليهودية، وفيها:
((قد أحصن)) (٦).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((آيتان نسختا من هذه
(١) البخاري ك/ المحاربين، ب/ الرجم في البلاط ٦/ ٢٥٠٠، رقم ٦٤٣٣،
ومسلم ك/ الحدود، ب/ رجم اليهود وأهل الذمة في الزنا ١٣٢٦/٣، رقم
١٦٩٩/ ٢٦.
(٢) مسلم ك/ الحدود، ب/ رجم اليهود وأهل الذمة في الزنا ١٣٢٧/٣، رقم
٢٨/١٧٠٠.
(٣) مسلم ك/ الحدود، ب/ رجم اليهود وأهل الذمة في الزنا ١٣٢٨/٣، رقم
٢٨/١٧٠١. وعند مسلم: ((امرأته))، وقد ذكر المحقق: ((أنها صاحبته التي زنا
بها، ولم يرد زوجته))، وفي رواية: ((امرأة)).
(٤) رواه الترمذي ٤٣/٤، رقم ٢٤٣٧، وابن ماجه ٢/ ٨٥٥، رقم ٢٥٥٧.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٢١٥/٨، ولم أجده عند غيره.
(٦) أبو داود ٤ / ١٥٥، رقم ٤٤٥٠ - ٤٤٥١، وقال المنذري في مختصر السنن ٦/
٢٦٥: ((وفيه مجهول)).
٤١٣

السورة(١) - يعني المائدة - آية القلائد(٢)، وقوله: ﴿فَأَعْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ
أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾(٣). قال: ((وكان رسول الله بَّهُ مخيراً، ثم نزلت: ﴿وَأَنِ
أُعْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾(٤) فأمر النبي بَّ أن يحكم
بينهم بما في كتابنا)»(٥) .
وفي هذا دلالة على أن رسول الله وَ له إنما حكم عليهما بالرجم
بحكم الإِسلام، وأنه لم يجعل الإِسلام من شرائط الإِحصان خلاف
قول من زعم أنه وَلّ إنما حكم عليهم بحكمهم.
وروي عن عفيف بن سالم عن الثوري عن ابن عقبة عن نافع
(١) فتح الودود على مراقي السعود ص ١٩٤.
(٢) آية القلائد هي الآية الثانية من سورة المائدة، ونصها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا
تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام
يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن
صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا
على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾.
قال الشوكاني في فتح القدير ٦/٢ - ٧: ((شعائر الله: قيل هي جميع مناسك
الحج، وقيل: فرائض الله، وقيل: حرمات الله، ولا مانع من حمل ذلك على
الجميع. والشهر الحرام: المراد به الجنس، فيشمل جميع الأشهر الحرم، وهي
أربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. أي لا تحلوها بالقتال فيها.
ولا الهدي: هو ما يهدى إلى بيت الله من ناقة أو بقرة أو شاة. ولا القلائد:
ما يقلد به الهدي من نعل أو نحوه. وسبب النزول أن المشركين كانوا يحجون
ويعتمرون، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا
تحلوا شعائر الله ... ﴾، فيكون ذلك منسوخاً بقوله: ﴿اقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم﴾. وقوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾: قال قوم: هي محكمة،
وهي للمسلمين)) ١ هـ مختصراً. وينظر: المعجم الجامع لغريب مفردات القرآن
الکریم: (قلائد» ص ٣٤٨.
(٣) سورة المائدة: الآيات ١، و٤٤، و ٤٨، وينظر أسباب النزول للسيوطي ص
٨٦ - ٨٨.
(٤) سورة المائدة: من الآية ٤٩.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٤٨/٨ - ٢٤٩.
٤١٤

عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً لا يحصن المشرك بالله شيئاً،
قال علي بن عمر: ((وهم عفيف في رفعه، والصواب أنه(١)
موقوف»(٢).
ثم رواه عن وكيع عن سفيان به(٣) موقوفاً على ابن عمر من
أشرك بالله فليس بمحصن))(٤) .
وقال أبو أحمد بن عدي: ((وروي عن أحمد بن أبي نافع عن
معافى بن عمران عن الثوري، وهو منكر من حديث الثوري عن
موسى بن عقبة بهذا الإِسناد))(٥).
ورواه أبو إسحاق بن راهويه عن عبد العزيز بن محمد عن
عبيد الله عن نافع مسنداً، ويقال: (إنه رجع عنه)).
وروي من حديث جورية عن نافع موقوفاً(٦).
وكذلك رواه أصحاب نافع عن نافع، وابن عمر رضي الله عنهما
إنما أراد به إحصان العفائف في حد القذف دون الإحصان الذي هو
من شرائط الرجم. فقد روى رجم رسول الله (18 اليهوديين، وهو
لا يخالف رسول الله ے فيما روى عنه.
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) الدارقطني ١٤٦/٣، رقم ١٩٧.
(٣) من الأخريين.
(٤) الدارقطني ١٤٧/٣، رقم ١٩٨ - ١٩٩، وقال في التعليق المغني: ((عفيف بن
سالم الموصلي ثقة، وإنما علته من روايته أحمد بن أبي نافع عن عفيف
المذكور، والحديث رواه إسحاق بن راهويه في مسنده بأسانيد، والصحيح وقفه
على ابن عمر) اهـ بتصرف واختصار. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٨/١٠، رقم
٨٨٠٣ من طريق أخرى.
(٥) الكامل لابن عدي ١٦٩/١.
(٦) الدارقطني ١٤٧/٣ وما بعدها، والسنن الكبرى ٢١٦/٨، ورجح ابن التركماني
رفع الحديثين.
٤١٥

وروي عن ابن أبي مريم عن علي بن طلحة عن كعب بن مالك
رضي الله عنه أنه أراد أن يتزوج يهودية أو نصرانية، فسأل النبي وله
عن ذلك فنهاه، وقال: ((إنها لا تحصنك))، قال علي: ((أبو بكر بن
أبي مريم ضعيف، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك كعباً، ورواه بقية بن
الوليد عن بعض مشائخه المجهولين))(١).
أخبرنا أبو سبأ عتبة بن تميم عن علي عن كعب. وروى
إبراهيم بن أبي حية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
قالت: ((قال رسول الله وَله: إن الله عزّ وجلّ أخر حد المماليك
وأهل الذمة إلى يوم القيامة))(٢). تفرد به إبراهيم، وليس بالقوي،
فإن صح فيحتمل أن يكون المراد به ما يجب لهم من الحد عمن
قذفهم، فبالإِجماع يحد المملوك فيما تجب به الحدود، والله
أعلم.
مسألة (٢٩٢):
وليس على شهود الزنا أن يحضروا رجم المشهود عليه، ولا
(١) رواه أبو داود في المراسيل ص ١٨١، وقال الأرناؤوط: ((إسناده ضعيف، بقية
مدلس، وقد عنعن، والزبير بن سعيد لين الحديث وأشياخه مجهولون))، ينظر
الدر المنثور للسيوطي ٢٧٠/٢، وابن أبي شيبة ٦٧/١٠ - ٦٨، رقم ٨٨٠١،
وسعيد بن منصور ص ١٨٢، والدارقطني ١٤٨/٣، رقم ٢٠١، والطبراني في
الكبير ١٠٣/١٩، رقم ٢٠٥، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وعلي بن أبي طلحة
ضعيفان، وعلي لم يسمع من كعب، قاله المحقق. وقال في التعليق المغني ٣/
١٤٨: ((الحديث رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، ومن طريقة الطبراني في
معجمه، وابن عدي في الكامل))، وأخرجه البيهقي عن سعيد بن منصور في السنن
الكبرى ٢١٦/٨، وذكره ابن حجر في المطالب العالية ٧٨/٢، رقم ١٧٠٣.
(٢) هذا حديث ضعيف، وقيل: بل موضوع، وقد ذكر في ميزان الاعتدال ٢٩/١،
والموضوعات لابن الجوزي ١٢٨/٣، وتنزيه الشريعة لابن عراق ٢٢١/٢،
والفوائد المجموعة للشوكاني ص ٢٠٥، وتذكرة الموضوعات للفتني ص ١٨١،
وينظر: موسوعة أطراف الحديث النبوي ١٢٨/٣.
٤١٦

على الإِمام(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((عليهم أن يحضروا،
ويبتدئوا بالرجم))(٢).
قال الشافعي رحمه الله: ((أمر رسول الله صل و برجم ماعز، ولم
يحضره، وأمر أنيساً أن يأتي امرأة، فإن اعترفت رجمها))(٣)، ولم يقل
أعلمني لأحضرها، ولم أعلمه أمر برجم أحد، فحضره، ولو كان
حضور الإِمام حقاً حضر رسول الله، وَله. وقد أمر عمر رضي الله عنه
أبا واقد الليثي أن يأتي امرأة، فإن اعترفت رجمها، ولم يقل أعلمني
أحضرها. ولقد أمر عثمان رضي الله عنه برجم امرأة، وما حضرها)).
وروي عن الشعبي رحمه الله عن علي رضي الله عنه في قصة
امرأة فجرت(٤) أنه جلدها، ثم رجمها، وأنه قال: ((أيما امرأة نعى
عليها ولدها، أو كان اعتراف، فالإِمام أول من يرجم، (ثم الناس،
فإن نعتها)(٥) الشهود فالشهود أول من يرجم، ثم الإمام، ثم
الناس))(٦)، وهذا قول ذهب إليه علي رضي الله عنه فيما رواه الشعبي
عنه، ويحتمل أن يكون الشعبي أخذه من الحارث الأعور، وقد صح
عن النبي/ ◌َ ﴿ ما دل على أن حضور الإمام ليس بشرط، وذكر أنه [نهاية ١٧٢/ب]
(١) الأم ١٣٧/٦، وروضة الطالبين ٩٩/١٠، ومغني المحتاج ١٥٢/٤، ونهاية
المحتاج ٧/ ٤٣٢.
(٢) الجامع الكبير ص ١٦٤، وقال محمد بن الحسن الشيباني: ((ويستحب للولد
والإِخوة ألا يتعمدوا القتل))، وتحفة الفقهاء ٢٢٠/٣، والفتاوى الخانية بهامش
الهندية ٤٧٣/٣.
(٣) هذان حديثان وردا في الصحيحين، وقد جاء ذكرهما في مواطن أخرى من هذا
٠
الكتاب، وسيأتي تخريجهما لاحقاً.
(٤) في الأخريين: ((فحدث)).
(٥) ساقطة من الأصل.
(٦) مصنف عبد الرزاق ٣٢٦/٧، رقم ١٣٣٥٠، ومسند زيد ٤٧٦/٤، و٤٨٥،
والمحلى لابن حزم ٥١١/١٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٢٠/٨، وكنز العمال
٤٢٠/٥ - ٤٢٢، رقم ١٣٤٨٦، و١٣٤٩١.
٤١٧

جلد مع الرجم، وقد ذكرنا أن الجلد على الثيب صار منسوخاً، والله
أعلم.
مسألة (٢٩٣):
وتجلد البكر وتنفى (١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((لا تنفى))(٢).
وفي الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال:
(سمعت النبي 8ّ# يأمر فيمن زنى، ولم يحصن بجلد مائة وتغريب
عام))، زاد البخاري قال ابن شهاب: ((وأخبرني عروة بن الزبير أن عمر
رضي الله عنه غرب، ثم لم تزل تلك السنّة))(٣).
وعند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَله
أنه قال فيمن زنى، ولم يحصن: ((ينفى عاماً من المدينة مع إقامة الحد
علیه)).
قال ابن شهاب: ((وكان عمر رضي الله عنه ينفي من المدينة إلى
البصرة، وإلى خيبر))(٤).
وعندهما عنهما (٥) قصة الرجلين اللذين زنى ابن أحدهما بامرأة
الآخر، وفيها أن رسول الله وَلقر جلد الذي زنى مائة، وغربه عاماً))(٦).
(١) الأم ١٣٣/٦، والمهذب ٢٦٨/٢، والمنهاج ص ١٣٢.
(٢) المبسوط ٩/ ٤٤، تحفة الفقهاء ٢١٦/٣، وبدائع الصنائع ٩/ ٤١٦٣.
(٣) البخاري ك/ المحاربين، ب/ البكران يجلدان وينفيان ٢٥٠٧/٦، رقم ٦٤٤٣،
واللفظ له، ومسلم ك/ الحدود ١٣٢٤/٣ - ١٣٢٥، رقم ١٦٩٧ - ١٦٩٨.
(٤) البخاري ك/ المحاربين، ب/ البكران يجلدان وينفيان ٢٥٠٨/٦، ورقم
٦٤٤٤، وليس فيه: ((من المدينة))، وينظر فتح الباري ١٥٩/١٢، والسنن
الکبری للبيهقي ٢٢٢/٨.
(٥) من الأخريين.
(٦) البخاري ك/ المحاربين، ب/ الاعتراف بالزنا ٢٥٠٢/٦، رقم ٦٤٤٠، ومسلم
ك/ الحدود، ب/ من اعترف على نفسه بالزنا ١٣٢٤/٣، رقم ١٦٩٧ -
١٦٩٧.
٤١٨

وعند مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في حديث عن
رسول الله وَلهو: ((والبكر جلد مائة ونفي سنة (١).
وروى مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن أبا بكر
الصديق رضي الله عنه أتي برجل وقع على جارية بكر فأحبلها، ولم
يكن أحصن، فأمر به أبو بكر، رضي الله عنه فجلد الحد، ثم نفي إلى
قدك(٢)
.
وروي عن ابن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي
الله عنهما أن النبي م لل ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب،
وأن عمر ضرب وغرب(٣).
هكذا رواه أبو كريب، ومن تابعه عن عبد الله بن إدريس، ورواه
غيره، فلم يذكر فيه النبي، وَلّر، والتغريب عنه صحيح في سائر
الروايات، وعن أبي بكر، وعمر صحيح، وفي هذه الرواية وغيرها.
وروي الجلد والتغريب عن علي، وعن أبي بن كعب، رضي الله
عنهما(٤).
(١) مسلم ك/ الحدود، ب/ حد الزنا ١٣١٧/٣، رقم ١٣/١٦٩٠، وأبو داود ٤/
١٤٤، رقم ٤٤١٥، و٤٤١٦، والترمذي ١٤٣٤/٤، والنسائي في الكبرى ٤/
١٧٠، رقم ٧١٤٢ - ٧١٤٤، وابن ماجه ٢/ ٨٥٢، رقم ٢٥٥٠.
(٢) موطأ مالك ص ٥٩٣ - ٥٩٤، رقم ١٥٠٥، وابن أبي شيبة ٨٤/١٠، والبيهقي
في السنن الكبرى ٢٢٣/٨.
(٣) الترمذي ٧١١/٤، رقم ١٤٧٢، وابن أبي شيبة ٨٣/١٠، و٨٤، ومسند
الفاروق ٥١٨/٢، والمستدرك للحاكم ٣٦٩/٤، ورواه ابن عدي في الكامل
١٨١/١، وابن عبد البرّ في التمهيد ٨٨/٩، وقال ابن حجر في البلوغ رقم
١٢٤٣: ((رجاله ثقات)).
(٤) استدل الأحناف على قولهم بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني ... ﴾ وجه الاستدلال من وجهين:
أ - أنه لم يذكر التغريب فمن أوجبه، فقد زاد، والزيادة عليه نسخ بخبر
الواحد.
=
٤١٩

وأما نفي المماليك فالشافعي رحمه الله فيه قولان(١).
وروي عن مالك عن نافع أن عبداً كان يقوم على رقيق الخمس،
وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق، فوقع بها، فجلده عمر، ونفاه،
ولم يجلد الوليدة؛ لأنه استكرهها، وهو في الموطأ عنه، وهذا وإن
كان مرسلاً فنافع كان مشهوراً بالرواية عن الثقات، وبالعناية بأخبار
آل عمر. ورواه الليث عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عمر(٢).
وروى ابن المنذر صاحب الخلافيات عن عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما أنه جلد مملوكة في الزنا، ونفاها إلى فدك(٣). وروي ذلك
أيضاً عن علي، رضي الله عنه، وفي إسناده نظر.
وروي عن إبراهيم أن علياً رضي الله عنه قال في أم ولد بغت:
((تضرب، ولا نفي عليها))(٤).
= ب - أنه جعل الجلد جزاء، وهو اسم لما تقع به الكفاية، فلو أوجبنا التغريب
لم تقع الكفاية بالجلد، وهذا خلاف النص.
٢ - قال علي - رضي الله عنه -: ((كفى بالنفي فتنة)) رواه عبد الرزاق ٣١٥/٧،
رقم ١٣٢٢٦، ينظر بدائع الصنائع ٩/ ٤١٦٣.
٣ - روى عبد الرزاق ٣١٤/٧ عن عمر - رضي الله عنه - أنه نفى رجلاً فارتد ذلك
الرجل، فقال: ((لا أنفي بعده أبداً))، وينظر: مسند الفاروق ٥١٨/٢، رقم ١٣٣٢٠.
(١) مختصر المزني ص ٢٦١.
(٢) رواه البخاري تعليقاً ك/ الإكراه، ب/ إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد
عليها ٢٥٤٨/٦، و٢٥٤٩، وقال ابن حجر: ((وقع لي هذا الأثر عالياً جداً
بيني وبين صاحب الليث سبعة أنفس بالسماع المتصل في أزيد من ست مائة
سنة، ثم ذكره بسنده)) ينظر فتح الباري ٣٢٢/١٢، وعمدة القاري ٢٥٩/١١،
موطأ مالك ص ٥٩٤، رقم ١٥٠٧، وتنوير الحوالك ٤٤/٣، ومسند الفاروق
٥٠٧/٢، رقم ٢٥٨.
(٣) الأوسط لابن المنذر (مخطوط) لوحة ٧٩، ومصنف عبد الرزاق ٣٢١/٧، رقم
١٣٣١٦ - ١٣٣٢٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٤٣/٨.
(٤) رواه عبد الرزاق ٣١٢/٧، رقم ١٣٣١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٤٣/٨،
وقال: ((وكلاهما منقطع، يعني رواية ابن المنذر وإبراهيم)).
٤٢٠