النص المفهرس

صفحات 361-380

كتاب الديات
من كتاب الديات:
مسألة (٢٧٤):
وخمس دية الخطأ والعمد بنو (١) اللبون(٢). وقال أبو حنيفة
رحمه الله: ((إن أحد أخماسها بنو (٣) المخاض))(٤).
في الصحيحين حديث سهل بن أبي خيثمة رضي الله عنه في
شأن الذي قتل بخيبر، وفيه أن النبي وَل# وداه بمائة من إبل
الصدقة))(٥)، ولا مدخل لبني المخاض في فرائض الصدقات (٦).
وإنما وداه بدية الخطأ، حيث لم يثبت العمد، ألا ترى أن دية
(١) ابن اللبون، وبنت اللبون هي ما تم لها سنتان؛ لأن أمها قد وضعت غالباً
وصارت ذات لبن، وهي من الإبل. لسان العرب ٧/ ٣٩٩٠، والروض المربع
بحاشية ابن قاسم ١٩٢/٣.
(٢) الأم ٦/ ١١٣، ومختصر المزني ص ٢٤٤، وروضة الطالبين ٩/ ٢٥٥.
(٣) بنت المخاض، وابن المخاض هو الجمل ذكراً أو أنثى الذي تم له سنة، سمي
بذلك لأن أمه قد حملت، والماخض الحامل، وليس حمل أمها شرطاً، وإنما
عرفت بغالب حالها. لسان العرب ٧/ ٤١٥٣، والروض المربع بحاشية ابن
قاسم ١٨٩/٣.
(٤) بدائع الصنائع ٤٦٦٣/١٠، وفتح القدير ٢٠٧/٩ - ٢٠٨.
(٥) البخاري ك/ الديات، ب/ القسامة ٢٥٢٨/٦، رقم ٦٥٠٢، ومسلم ك/
القسامة والمحاربين، ب/ القسامة ١٢٩٤/٣، رقم ٥/١٦٦٩.
(٦) ينظر: شرح الزركشي ٣٧٤/٢، رقم ١١٥٠، فقد ذكر كتاب أبي بكر في
فرائض الصدقات، وقد ذكر دخول بني المخاض في فرض الصدقات.
٣٦١

العمد بعضها يكون ثنايا (١)، ولا مدخل للثنايا في فرائض الصدقات.
وروي عن أبي عبيدة أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((دية
الخطأ خمسة أخماس: عشرون حقة (٢)، وعشرون جدعة(٣)، وعشرون
بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور))(٤).
قال الدارقطني: ((هذا إسناد حسن، ورواته ثقات، وقد روي عن علقمة
عن عبد الله رضي الله عنه نحو هذا))(٥).
كذا رواه، رحمه الله تعالى، وهو الأوحد في عصره في هذا
الشأن، وهو واهم فيه، والجواد ربما يعثر؛ فهذا الأثر رواه وكيع في
مصنفاته عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عبد الله (٦)، وعن
سفيان عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وقال فيه: ((وعشرون
بنو مخاض))، ولم يقل: ((بنو لبون)).
وكذلك رواه الثوري في الجامع عن منصور عن إبراهيم. وكذلك
رواه إسرائيل عن إسحاق عن علقمة عن عبد الله: ((بنو مخاض)).
(١) الثني من الإِبل ما له خمس سنوات، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما له
سنة، لسان العرب ٥١١/١، والروض المربع بحاشية ابن قاسم ٢١٨/٤.
(٢) حقة: هي ما تم لها ثلاث سنين من الإبل؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل
وأن يحمل عليها وتركب، لسان العرب ٩٣٤/٢، والروض المربع بحاشية ابن
قاسم ١٩٢/٣.
(٣) الجذعة: هي ما تم لها أربع سنين؛ لأنها تجذع إذا سقط سنها، وهو أعلا سن
يجب في الزكاة إجماعاً، وتختلف الجذعة في الإِبل عنها في غيرها من جهة
السن، لسان العرب ٥٧٦/١، والروض المربع بحاشية ابن قاسم ١٩٢/٣،
١٩٣.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣٣/٩ - ١٣٤، والدارقطني ١٧٢/٣، رقم ٢٦٣،
والبيهقي في السنن الكبرى ٧٤/٨ - ٧٥.
(٥) سنن الدارقطني ١٧٢/٣، رقم ٢٦٣.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي ٧٤/٨ - ٧٥.
٣٦٢

وكذلك رواه يزيد بن هارون عن التيمي عن أبي مجلز عن أبي
عبيدة عن عبد الله: ((خمس بنو مخاض)).
والعجيب أني رأيته في كتاب ابن خزيمة وهو إمام في الفقه
والحديث عن جعفر بن محمد عن وكيع عن سفيان عن منصور عن
إبراهيم عن عبد الله، وعن أبي إسحاق عن علقمة عن (عبد الله:
(عشرون بنو لبون))، وعن أبي عبيدة عنه كذلك. ورواه بعد حديث
خشف بن مالك(١) عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود
رضي الله عنه)(٢) بمثل حديث خشف، وفيه: ((عشرون بنو مخاض))،
بدل ((بني لبون))، ثم قال: ((يزيد عن ابن مسعود، رضي الله عنه))
(قوله بمثله، لا عن النبي، وَلهل.
فوددنا أن لو كان ما روياه عن ابن مسعود) (٣) من بني اللبون كما
روياه، غير أن مذهب ابن مسعود رضي الله عنه في ذلك مشهور في
بني المخاض(٤)، وقد حكاه ابن المنذر في الخلافيات عن ابن مسعود
رضي الله عنه كذلك(٥). والله أعلم.
وروي بنو اللبون الذكور عن أبي الزناد عن فقهاء المدينة:
ابن المسيب، وعروة، والقاسم، وأبي بكر بن عبد الرحمن،
وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، في مشيخة
(١) هو خشف بن مالك الطائي الكوفي. روى عن أبيه، وعمر، وابن مسعود. وعنه
زيد بن جبير الجشمي. قال النسائي: ثقة. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
قال الدارقطني: مجهول. وقال الأزدي: ليس بذاك.
الثقات لابن حبان ٢١٤/٤، وتهذيب التهذيب ١٤٢/٣.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) ساقطة من الأخريين.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ٧٤/٨ - ٧٥.
(٥) ينظر: سنن الدارقطني ١٧٢/٢ - ١٧٧، ومعرفة السنن والآثار ١٠١/١٢ -
١٠٥.
٣٦٣

جلة سواهم من نظرائهم (١).
ورواه مالك عن ابن شهاب، وربيعة بن أبي عبد الرحمن(٢).
استدلوا بما روى أبو داود عن مسدد عن عبد الواحد عن
الحجاج عن زيد بن جبير (٣) عن خِشف بن مالك الطائي عن عبد الله
رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله وَلجر: في دية الخطأ عشرون حقة،
وعشرون جذعة، (وعشرون ابنة مخاض)(٤)، وعشرون ابنة لبون،
وعشرون ابن مخاض ذكر)(٥). تابعه عبد الرحيم بن سليمان(٦) عن
حجاج بن أرطأة.
وليس هذا الحديث بثابت، وقد كفانا إمامنا أبو الحسن الدارقطني
(١) الدارقطني ١٧٢/٣ - ١٧٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٧٤/٨ - ٧٦.
(٢) موطأ مالك برواية الليثي ص ٦١٣، رقم ١٥٥١.
(٣) هو زيد بن جبير بن حرملة الطائي، الكوفي، الجشمي، من ثقات التابعين،
حديثه عن ابن عمر في الصحاح. روى عن خشف بن مالك، وأبي يزيد
الضبي. حدث عنه حجاج بن أرطأة، وشعبة، والثوري، وغيرهم. وثقه
يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وقال النسائي وغيره:
ليس به بأس. وقال العجلي: ثقة.
طبقات ابن سعد ٣٢٩/٦، والجرح والتعديل ٥٥٨/٣، وسير أعلام النبلاء ٥٪
٣٦٩، وتهذيب التهذيب ٣/ ٤٠٠.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) أبو داود ١٨٤/٤ - ١٨٥، رقم ٤٥٤٥، والترمذي ١٠/٤، رقم ١٣٨٦،
والنسائي ٤٣/٨، وابن ماجه ٨٧٩/٢، رقم ٢٦٣١، والدارقطني ١٧٣/٣، رقم
٢٦٥.
(٦) هو الإمام الحافظ المصنف عبد الرحيم بن سليمان، أبو علي الرازي، نزيل
الكوفة. حدث عن عاصم الأحول، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي
خالد، وغيرهم. وحدث عنه أبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه، وأبو كريب،
وغيرهم. قال يحيى بن معين وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث،
صنف الكتب. توفي في آخر سنة سبع وثمانين ومائة. وقيل غير ذلك.
سير أعلام النبلاء ٣٥٧/٨، وتهذيب التهذيب ٣٠٦/٦.
٣٦٤

مؤنة استخراج علة هذا الحديث، قال رحمه الله تعالى: ((هذا حديث
ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه: أحدها ... ))،
وذكر مخالفته لما رواه عن أبي عبيدة (١)، وأبي البيهقي رحمه الله أن
تكون تلك علة؛ لما بينه آنفاً من رواية الثوري وغيره، وحكاية
ابن المنذر من مذهب ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: ((وهو المقدم
الثقة فيما يحكيه من مذاهب العلماء))(٢).
قال: وزعم أن الشافعي رحمه الله إنما اختار قول أهل المدينة
في دية الخطأ لأنه كان عنده أقل ما قيل في أسنانها، (فلم يوجب أكبر
منها، ولم يبلغه قول عبد الله رضي الله عنه في بني المخاض، فلذلك
لم يرجع إليه، ولو بلغه لرجع إليه إن شاء الله لأنها أقل من بني
لبون، واسم الإِبل واقع)»(٣) عليها، وهو قول صحابي، فاتباعه في
ذلك أولى. والله أعلم.
وهذا معنى قوله رحمه الله تعالى قال: ومن يرغب عن قوله
استدل بحديث سهل بن أبي خثمة، وقد ذكرناه، وذكرنا وجه
الاستدلال منه.
واستشهد الدارقطني على حديث أبي عبيدة بما رواه من حديث
إبراهيم عن عبد الله رضي الله عنه بمعناه، وقال: ((فهذه الرواية وإن
كان فيها إرسال فإبراهيم هو من أعلم الناس بعبد الله برأيه وفتياه، وقد
أخذ ذلك عن أخواله: ((عن (٤) علقمة، والأسود وعبد الرحمن ابني
يزيد، وغيرهم من أكبر أصحاب (عبد الله)(٥)، وهو القائل: ((إذا قلت
(١) الدارقطني ١٧٣/٣، رقم ٢٦٥.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٧٥.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) ساقطة من الأخريين.
(٥) زيادة من (ب).
٣٦٥

لكم: قال عبد الله فهو عن جماعة (من أصحابه)(١)، وإذا سمعته من
واحد سمیته لكم)).
ووجه آخر وهو أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا
نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول لم
يروٍ عنه إلا زيد بن جبير بن حرملة الجشمي، وأهل العلم
(بالحديث)(٢) لا يحتجون (بما(٣) يتفرد بروايته) (٤) رجل غير معروف،
وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلاً مشهوراً، أو رجلاً
قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه
رجلان فصاعداً(٥).
ووجه آخر، وهو لا نعلم أحداً رواه عن زيد إلا حجاج بن
أرطأة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه
ولم يسمع منه، ترك الرواية عنه سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد،
وعيسى بن يونس بعد أن جالسوه وخبروه.
ووجه آخر، وهو أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن
الحجاج بن أرطأة فاختلفوا عليه فيه، فرواه عبد الرحيم بن سليمان عن
حجاج على اللفظ الذي ذكرنا، ووافقه عبد الواحد بن زياد.
وخالفهما يحيى بن سعيد الأموي وهو من الثقات فرواه عن
الحجاج: ((قضى رسول الله و 18 في الخطأ أخماساً: عشرون جذاع،
وعشرون بنات لبون، وعشرون بني لبون، وعشرون بنات مخاض،
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصل: ((به)).
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) في الدارقطني: ((لا يحتجون بخبر ينفرد به ... )).
(٥) الدارقطني ١٧٤/٣.
٣٦٦

وعشرون بني مخاض ذكوراً))، فجعل مكان الحقاق بني لبون(١).
ورواه إسماعيل بن عياش عن الحجاج: ((خمساً جذاع، وخمساً
حقاق، وخمساً بنات لبون، وخمساً بنات مخاض، وخمساً بني لبون
ذكور)»(٢).
ورواه أبو معاوية الضرير، وحفص بن غياث وعمرو بن هاشم (٣)
أبو مالك الجنبي(٤)، وأبو خالد الأحمر عن الحجاج بهذا الإسناد قال:
((جعل رسول الله وَل قول دية الخطأ أخماساً))، لم يزيدوا على هذا(٥).
ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حجاج، واختلف عنه
فرواه شريح بن يونس بموافقة عبد الرحيم وعبد الواحد. وخالفه أبو
هشام الرفاعي فرواه عنه بموافقة أبي معاوية ومن تابعه، (لم
يفسرها)(٦).
فيشبه أن يكون الصحيح أن النبي وَلقول جعل دية الخطأ أخماساً
(١) رواه الدارقطني ١٧٥/٣، رقم ٢٦٦.
(٢) رواه الدارقطني ١٧٥/٣، رقم ٢٦٧.
(٣) في الأصل ((هشام))، وما أثبته من الأخريين ومن سنن الدارقطني هو الصحيح.
(٤) هو عمرو بن هاشم، أبو مالك الجنبي، الكوفي. روى عن إسماعيل بن أبي
خالد، وهاشم بن عروة، وحجاج بن أرطأة، وغيرهم. وحدث عنه ابنه عمار،
ويحيى بن معين، وعبد الرحمن بن صالح الأزدي، وغيرهم. قال أحمد:
صدوق ولم يكن صاحب حديث. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم:
لين الحديث يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: هو
صدوق إن شاء الله. وقال مسلم في الكنى: ضعيف. وقال ابن حبان في
المجروحين: كان يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات،
لا يجوز الاحتجاج بخبره.
المجروحين لابن حبان ٧٧/٢، وميزان الاعتدال ٢٩٠/٣، وتهذيب التهذيب
١١١/٨ - ١١٢.
(٥) رواه الدارقطني ١٧٥/٣، رقم ٢٦٨.
(٦) في (ب): ((لم يغيرها)).
٣٦٧

ليس فيه تفسير الأخماس لاتفاقهم على ذلك، وكثرة عددهم وكلهم
ثقات، ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه، فتوهم
السامع أن ذلك من حديث النبي وَله. ويقوي هذا أيضاً اختلاف
عبد الواحد، وعبد الرحيم، والأموي عنه (١).
ووجه آخر، وهو أنه قد روي عن النبي وَّر وعن جماعة من
الصحابة في دية الخطأ أقاويل مختلفة لا نعلم روي عن أحد منهم في
ذلك ذكر بني المخاض إلا في حديث خِشْف هذا، فروى إسحاق بن
يحيى عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي وَله في دية
الخطأ: ((ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وعشرين بنات لبون، وعشرين
بني لبون ذكور)) (٢)، وهذا مرسل؛ إسحاق لم يسمع من عبادة.
ورواه محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عن النبي وَلّ قال: ((من قتل خطأ فديته مائة
من الإِبل: وثلاثون بنات مخاض، وثلاثون بنات لبون، وثلاثون حقة،
وعشرون بنو لبون ذكور)»(٣). وهذا أيضاً فيه مقال من وجهين:
أحدهما: أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه من جده،
والثاني: أن محمد بن راشد ضعيف.
وروي عن عمر رضي الله عنه مثل ما روى إسحاق عن عبادة،
رضي الله عنه (٤).
(١) هذه الوجوه في رد حديث خشف بن مالك - ما سبق منها وما سيأتي - كلها نص من
كلام الدارقطني في سننه ٣/ ١٧٥ - ١٧٦ مع بعض التصرف للاختصار.
(٢) رواه عبد الرزاق ٢٩٥/٩، والدارقطني ١٧٦/٣، والبيهقي في السنن الكبرى
٨/ ٧١. و ٧٥.
(٣) رواه أبو داود ١٨٤/٤، رقم ٤٥٤١، وابن ماجه ٨٧٨/٢ - ٨٧٩، رقم ٢٦٣٠
والدارقطني ١٧٦/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٧٤/٨.
(٤) أبو داود ١٨٦/٤، رقم ٤٥٥٣، وعبد الرزاق ٢٨٣/٩، والسنن الكبرى للبيهقي
٨/ ٧٤.
٣٦٨

وروي عن عثمان، وزيد رضي الله عنهما قالا: ((في دية الخطأ
ثلاثون حقة، وثلاثون / (بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، [نهاية ١٦٧/ب]
وعشرون بنو لبون ذكور))(١).
وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: ((الدية في الخطأ
أرباع: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس
وعشرون ابنة لبون، وخمس وعشرون ابنة مخاض))(٢).
قال البيهقي(٣) رحمه الله تعالى: وعَلَّلَ (٤) الروايات الثلاث عن
عبد الله بأنها كلها مراسيل؛ فأما رواية إبراهيم عن عبد الله فلا شك
في انقطاعها، وأما رواية أبي إسحاق فإنها أيضاً منقطعة؛ لأن أبا
إسحاق لم يسمع من علقمة شيئاً، وأما رواية أبي عبيدة فإنها أيضاً
منقطعة، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً(٥).
روي عن عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة: «تحفظ من أبيك
شيئاً؟)) قال: ((لا)). وعن شعبة: ((كنت عند أبي إسحاق الهمداني فقيل
له: إن شعبة يقول: إنك لم تسمع من علقمة شيئاً، قال: صدق)).
وقال ابن معين: ((أبو إسحاق قد رأى علقمة، ولم يسمع منه))(٦).
والله أعلم.
(١) الدارقطني ١٧٦/٣، رقم ٢٧٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٤٧/٨.
(٢) الأم ١٧٧/٧، ومسند زيد بن علي ٥٤١/٤، وعبد الرزاق ٢٨٤/٩،
والدارقطني ١٧٧/٣، رقم ٢٧٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٧٤/٨.
(٣) التفاتة ذكية من المختصر توحي لك بأن الكلام السابق ليس للبيهقي، وهو
كذلك فإنه للدارقطني، وكذلك يفعل المختصر أحياناً.
(٤) يقصد الدارقطني.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٧٦/٨.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي ٧٦/٨، ومعرفة السنن والآثار ١٢/ ١٠٤.
٣٦٩

مسألة (٢٧٥):
ودية العمد وعمد الخطأ أثلاث: منها أربعون خلفة، وثلاثون
حقة، وثلاثون جذعة (١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((أرباع بنات(٢)
المخاض، وبنات لبون، والحقاق، والجذاع))(٣).
.--
روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن
رسول الله وّر خطب يوم الفتح بمكة، فكبّر ثلاثاً، ثم قال: ((لا إله
إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده))
الحديث، وفيه: ((ألا إن دية شبه الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط
والعصا مائة من الإِبل: منها أربعون في بطونها أولادها))(٤).
وقول زيد وأبي موسى مثل حديث النبي وَلِرَ(٥).
وروى أبو داود أيضاً عن مجاهد قال: ((قضى عمر رضي الله عنه
في شبه العمد ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة ما بين ثنية
إلى بازل عامها))(٦).
وعن أبي عياض عن عثمان بن عفان (وزيد بن ثابت) رضي الله
عنهما في المغلظة أربعون جذعة خلفة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات
لبون(٧) کذا قال عن زید.
(١) الأم ٦/ ١٠٥، وروضة الطالبين ٢٥٦/٩، ومغني المحتاج ٥٣/٤.
(٢) من الأخريين، وفي الأصل: ((ابنا المخاض)).
(٣) تحفة الفقهاء ١٥٧/٣ وبدائع الصنائع ٤٦٦٣/١٠، وفتح القدير ٢٠٦/٩.
(٤) أبو داود ١٨٥/٤، رقم ٤٥٤٧، والنسائي ٤٢/٨، وابن ماجه ٨٧٨/٢، رقم
٢٦٢٨، والشافعي في مسنده ١٠٨/٢، وأحمد ١١/٢، والدارقطني ١٠٥/٣،
رقم ٨٠.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٦٩/٨، والسنن الصغرى له ٢٣٠/٣.
(٦) أبو داود ١٨٦/٤، رقم ٤٥٥٠.
(٧) رواه أبو داود ١٨٧/٤، رقم ٤٥٥٤، وتتمته عنده: ((وعشرون بنو لبون ذكور،
وعشرون بنات مخاض)).
٣٧٠

وروي عن الشعبي رحمه الله عن زيد رضي الله عنه في شبه
العمد ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل
عامها كلها خلفة (١) .
وعن المغيرة بن شعبة، وأبي موسى رضي الله عنهما مثل قول
عمر رضي الله عنه سواء (٢).
وروي عن(٣) عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال:
((شبه العمد أثلاثاً: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع
وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة)) (٤) .
ونقل الشافعي رحمه الله عن علي رضي الله عنه شبه العمد مثل
قولنا .
واستدلوا بما روى أبو داود عن عبد الله(٥)، وإذا اختلف
الصحابة رضي الله عنهم في ذلك هذا الاختلاف فقول من يوافق قوله
قول رسول الله وَلجر أولى(٦). والله ولي التوفيق، وهو أعلم.
مسألة (٢٧٦):
دية قتل الخطأ في الحرم، والأشهر الحرم، ولذي الرحم المحرم
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦٩/٨، ومعرفة السنن والآثار ٩٥/١٢.
(٢) عبد الرزاق ٢٨٤/٩، وابن أبي شيبة ٩/ ١٣٧، رقم ٦٨٦١١، وهو في السنن
الكبرى للبيهقي ٦٩/٨، ونصب الراية ٣٥٧/٣.
(٣) ساقطة من الأخريين.
(٤) رواه أبو داود ١٨٦/٤، رقم ٤٥٥١، والدارقطني ١٧٧/٣، رقم ٢٧٤.
(٥) أبو داود ١٨٦/٤، رقم ٤٥٥٢، ومختصر سنن أبي داود ٣٤٨/٦ - ٣٥١، رقم
٤٣٧٩، وأخرجه عبد الرزاق ٢٨٤/٩، وابن أبي شيبة ١٣٦/٩، رقم ٦٨٠٩،
وهو في السنن الكبرى للبيهقي ٦٩٠/٨.
(٦) معرفة السنن والآثار ١٢ / ٩٥.
٣٧١

مغلظة(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((مخففة))(٢).
روي عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن امرأة قتلت بمكة، فقضى
فيها عمر بستة آلاف ديتها، وألفين تغليظاً للحرم(٣)، سمعت الأستاذ أبا
طاهر الزيادي يقول: ((إذا قلنا الدراهم والدنانير أصلا الدية، فيتغلظان
في الدية المغلظة، فيبلغ بها دية وثلث)).
واستدل بقضاء عثمان بن عفان رضي الله عنه(٤) وجعله مسألة
خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله، فسمعت الفقيه أبا الفتح
ناصر بن الحسن أيده الله، ومن حضر من الفقهاء يبحثون في ذلك
يقولون: ((لم نسمع به إلا من الأستاذ)).
وروى الشافعي (رحمه الله) عن مالك عن يحيى عن عمرو بن
شعيب ((أن رجلاً(٥) حذف ابنه بسيف، فأصاب ساقه فبترها فمات
القصة ... ))، وفيها أن عمر رضي الله عنه أخذ ثلاثين حقة، وثلاثين
جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال لابن أخ المقتول: ((خذها؛ فإن
رسول الله وَ﴿ قال: ليس لقاتل شيء))(٦).
وروي عن مجاهد أن عمر رضي الله عنه قضى فيمن قتل في
الحرم، أو في الشهر الحرام، أو هو محرم بالدية وثلث الدية(٧).
(١) الأم ١١٣/٦، والمهذب ١٩٧/٢، والوجيز ١٤٠/٢.
(٢) مختصر الطحاوي ص ٢٣٤، والهداية مع البناية ١٢٢/١٠ - ١٢٤.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٧١/٨، وروى نحوه في معرفة السنن والآثار ١٢ / ٩٧،
وقال: ((وهو منقطع)).
(٤) ذكرها في السنن الكبرى ٧١/٨، ومعرف السنن والآثار ١٢ / ٩٧.
(٥) في الموطأ: ((يقال له قتادة، وعند الشافعي من بني مدلج يقال له: ((قتادة)).
(٦) موطأ مالك رواية يحيى ص ٦٢٤ - ٦٢٥، رقم ١٥٨٠، ومسند الشافعي ٢/
١٠٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٨/٨.
(٧) عبد الرزاق ٣٠١/٩، رقم ١٧٢٩٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٧١/٨.
٣٧٢

روينا فيه عن نافع(١) عن ابن جبير أنه قال: ((يزاد في دية
المقتول في الشهر الحرام أربعة آلاف، وفي دية المقتول في
الحرم»(٢).
وروي عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن عطاء: في دية
المحرم/ والذي يقتل في الحرم دية وثلث(٣).
[نهاية ١/١٦٨]
وروي عن مجاهد، وعطاء، وابن جبير في الذي يقتل في الحرم
دية وثلث (٤)
وروي عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت
رضي الله عنه قال: ((إن من قضاء رسول الله 8# في الدية بمائة من
الإِبل)) فذكر الحديث، ثم ذكر تقويم عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الدية باثني عشر ألف درهم، ثم قال: ((ويزاد ثلث الدية في الشهر
الحرام)»(٥)، وفيه انقطاع بين إسحاق وعبادة ولكنه إذا انضم إلى رواية
مجاهد عن عمر فيما اتفقا عليه من التغليظ بالشهر الحرام تأكدت
إحداهما بالأخرى وقويتا(٦)، والله أعلم.
مسألة (٢٧٧):
والأصل في الدية الإِبل وحدها ولا يجوز العدول عنها مع
وجودها إلى غيرها على قوله في الجديد (٧). وقال أبو حنيفة
(١) في (ب): ((نافع بن جبير)).
(٢) السنن الكبرى ٧١/٨، وهو عن ابن عباس برواية ابن جبير عنه، فلعل المختصر
أسقطه سهواً، والله أعلم.
(٣) عبد الرزاق ٣٠١/٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٧١/٨.
(٤) عبد الرزاق ٢٩٨/٩ - ٣٠٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٧١/٨.
(٥) عبد الرزاق ٢٩٥/٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٧١/٨، و ٧٧.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي ٧٦/٨ - ٧٧.
(٧) الأم ١١٤/٦، وروضة الطالبين ٢٦١/٩، و٢٦٢، ونهاية المحتاج ٣١٩/٧.
٣٧٣

رحمه الله: ((الإِبل والدراهم والدنانير أصول فيها))(١).
ذكر أحاديث في الديات (ليس ذُكِرَ فيها إلا الإبل(٢)).
ثم روى عن الزهري قال: ((كانت الدية على عهد رسول الله ولد
مائة بعير، لكل بعير أوقية، فذلك أربعة آلاف، فلما كان عمر
رضي الله عنه غلت الإِبل، ورخصت الورق، فجعل عمر أوقيتين
أوقيتين، فذلك ثمانية آلاف، ثم لم تزل الإبل تغلو وترخص الورق
حتى جعلها اثني عشر ألفاً من الورق وألف دينار ومن البقر مائتي
بقرة، ومن الشاة ألفي شاة))(٣).
وعنه عن مكحول وعطاء، قالوا: «أدركنا الناس على أن دية
الحر المسلم على عهد رسول الله ◌َّ ر مائة من الإبل، فقوم عمر
رضي الله عنه تلك الدية على أهل القرى ألف دينار أو اثني عشر ألف
درهم، ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار،
أو ستة آلاف درهم، لا يكلف الأعرابي الذهب والورق)»(٤).
وعن(٥) الشافعي رحمه الله عن مسلم بن جريج عن عمرو بن
(١) تحفة الفقهاء ١٥٥/٣، وبدائع الصنائع ٤٦٦٣/١٠، و٤٦٦٤، وفتح القدير ٢٠٩/٩.
(٢) في النسخ: ((ليس ذكر إلا الإبل))، وزدت ((فيها)) لأن السياق وسلامة اللغة
تقتضيها. وذكر في الخلافيات كتاب أبي بكر - رضي الله عنه - في الديات، ثم
أتبعه بعشرة أحاديث لم يذكر فيها إلا الإبل، ثم ذكر كتاب النبي - *1 -
لعمرو بن حزم، وذكر مقدار ديات اليد والرجل، وأن الأصابع كلها سواء، ثم
ذكر تقدير عمر - رضي الله عنه - لها بالورق والدنانير، وتقديرها على أهل البقر
والغنم، وقول الراوي: ((وعلى أهل القمح شيء لم أحفظه)).
ينظر: الخلافيات القسم الثاني ص ٣١٧ - ٣١٨.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٧٧/٨، والخلافيات ق ٢ ص ٣١٨.
(٤) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٨٥٠، وعبد الرزاق عن الزهري ٢٩١/٩، رقم
١٧٢٥٥، و١٧٢٥٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٧٦/٨، واللفظ له وقال
الألباني في الإرواء ٣٠٥/٧، رقم ٢٢٤٨: ((قال: ورجاله ثقات غير مسلم بن
خالد الزنجي، وفيه ضعف».
(٥) في (ب): ((وروي)).
٣٧٤

شعيب قال: ((كان النبي وَلّ يقيّم (١) الإِبل على أهل القرى أربعمائة
دينار، أو عدلها من الورق، ويقسمها على أثمان الإِبل، فإذا غلت رفع
في قيمتها، وإذا هانت نقص من ثمنها على أهل القرى الثمن ما كان.
ورواه محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده موصولاً . (٢)
وروى أبو داود عن يحي بن حكيم عن عبد الرحمن عن حسين
المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((كانت قيمة الدية
على عهد رسول الله ◌َل ثمان مائة دينار، ثمانية آلاف درهم، ودية
أهل الكتاب يومئذٍ النصف من دية المسلمين، قال: فكان كذلك حتى
استخلف عمر رضي الله عنه فقام خطيباً، فقال: إن الإِبل قد غلت،
قال: ففرضها عمر رضي الله عنه على أهل الذهب ألف دينار، وعلى
أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل
الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية أهل
الذمة، لم يرفعها فيما رفع من الدية))(٣).
قال أبو داود: «قرأت علی سعید بن يعقوب حدثنا أبو ثمیلة حدثنا
محمد بن إسحاق قال: ((ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال: فرض رسول الله ﴿ على أهل الإِبل مائة من الإِبل، وعلى أهل البقر
مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى
أهل الطعام شيئاً لا أحفظه)) (٤)، والله سبحانه الموفق والملهم للصواب.
(١) في (ب): ((يقوم))، وهي أصوب.
(٢) مسند الشافعي ١٠٩/٢، والأم ١١٥/٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٧٨/٨،
ومعرفة السنن والآثار ١٠٧/١٢.
(٣) أبو داود ١٨٤/٤، رقم ٤٥٤٢، ومختصر سنن أبي داود ٣٤٧/٦، رقم
٤٣٧٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٧٧/٨، وقال الألباني في الإرواء ٣٠٥/٧،
رقم ٢٢٤٧: (حسن)).
(٤) أبو داود ١٨٤/٤، رقم ٤٥٤٤، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣٤٨/٦،
رقم ٤٣٧٨: ((هذا منقطع، لم يذكر فيه من حدثه عن عطاء، فهي رواية عن مجهول))، =
٣٧٥

*مسألة (٢٧٨):
وقال الألباني في الإرواء ٣٠٣/٧، رقم ٢٢٤٤: ((ضعيف، وابن إسحاق مدلس
=
وقد عنعنه، لكن له شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)» .
(*) هذه نبذة مختصرة عن سير العمل في تقدير الدية في هذه الديار حرسها الله من
شر الأشرار: قدر الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود - رحمه الله - قيمة مائة
من الإبل باعتبار أنها أصل في الدية بالفضة بثمان مائة ريال فرنسي في القرن
الثاني عشر الهجري، واستمر العمل على ذلك بقيمة مدة آل سعود في الدرعية
حتى استولى على الحجاز عام ١٣٤٣ هـ، فقضى بعض القضاة بثمان مائة ريال
عربي. وبعد مدة زاد بعضهم إلى ألف ريال، ثم رأى أهل القضاء والفتوى أنه
لا بد من رفع الدية، فرفعت إلى ثلاثة آلاف ريال عربي، ثم إلى أربعة آلاف
ريال.
ولما دخل عام ١٣٧٤ هـ رأى الملك سعود رحمه الله رخص الفضة، فاستفتى
العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - فبين له أن الأصل في الدية
الإبل، فتقرر أن قيمة دية الخطأ شبه العمد ثمانية عشر ألف ريال عربي
سعودي، وقيمة دية الخطأ ستة عشر ألف ريال عربي (١).
ثم قرر مجلس القضاء في دورته السابقة بقراره رقم ١٠٠ في ١٣٩٠/١١/٦ هـ
أن تكون دية الخطأ أربعةً وعشرون ألف ريال عربي سعودي، ودية العمد وشبهه
سبعة وعشرون ألف ريال عربي سعودي(٢).
ثم قرر مجلس هيئة كبار العلماء بقراره رقم ٥٠ في ١٣٩٦/٨/٢٠ هـ جعل دية
العمد وشبهه خمسة وأربعين ألفاً، ودية الخطأ أربعين ألف ريال(٣).
ثم قرر مجلس القضاء الأعلى بهيئته العامة بقراره رقم ١٣٣ في ١٤٠١/٩/٣ هـ
تعديل مقدار الدية بحيث تكون دية العمد وشبهه مائة وعشرة آلاف ريال
سعودي، والخطأ المحض مائة ألف ريال، ويعمل به من تاريخ موافقة ولي
الأمر، ويسري على كل حالة لم يحكم فيها قبل الموافقة عليه، ثم وافق عليه
ولي الأمر(٤)، رحمه الله، ولا يزال العمل به جارياً إلى اليوم بناء على أن
=
. -
(١) فتوى سماحة رئيس القضاة ومفتي الديار السعودية في ١٣٧٤/١/٥، نشرت بالتعميم ٢/٢/٦٧٩
في ١٣٨٥/٣/١٢، وينظر التصنيف الموضوعي لتعاميم وزارة العدل ٢٩٦/٣.
التعميم رقم ١٦٢ ٢ / ت في ١٣٩٠/١١/٢٨، والتصنيف الموضوعي لتعاميم وزارة العدل ٣٠١/٣.
(٢)
التعميم رقم ١٢/٢٢١/ ت في ١٣٩٦/١٢/٢٩، والتصنيف الموضوعي لتعاميم وزارة العدل ٣٠٨/٣.
(٣)
التعميم رقم ١٢/١٨٣/ت في ١٤٠١/١١/٧ هـ، والتصنيف الموضوعي لتعاميم وزارة العدل
(٤)
٣١٤/٢١٣/٣.
٣٧٦

فإن جعلنا الدراهم والدنانير أصلين في الدية على القول الثاني
فقدره ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم(١). وقال أبو حنيفة
رحمه الله: ((عشرة آلاف درهم))(٢).
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ولار جعل الدية
اثني عشر ألفاً(٣).
عن أنس رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله وَخر (لأن أجلس
مع قوم يذكرون الله تعالى بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس
أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس)(٤)، ولأن أجلس مع قوم
يذكرون الله تعالى بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إليّ من أن
أعتق ثمانية من ولد إسماعيل لأن دية كل رجل منهم/ اثنا عشر [نهاية ١٦٨/ب]
ألفاً))(٥)
.
الأصل في الديات الإبل، وأن هذه التقادير للرجل المسلم، ثم تراعى الفروق
=
في الديات بحسب الفروق في الإبل، وبالله التوفيق.
(١) الأم ١٠٥/٦، ومختصر المزني ص ٢٤٤، ونهاية المحتاج ٣١٩/٧.
(٢) تحفة الفقهاء ١٥٥/٣، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ٦٣٨/٢، و٦٣٩،
وحاشية ابن عابدين ٦/ ٥٧٤.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧٨/٨ - ٧٩، وأصله بلفظ آخر، ورواه أيضاً
أبو داود بلفظ مقارب ١٨٥/٤، رقم ٤٥٤٦، ومختصر سنن أبي داود
٣٥١/٦، رقم ٤٣٨٠، والترمذي مرفوعاً ومرسلاً ١٢/٤، رقم ١٣٨٨، و
١٣٨٩ بنفس لفظ البيهقي، والنسائي ٤٤/٨، رقم ٤٨٠٣، و٤٨٠٤،
وابن ماجه ٨٧٩/٢، رقم ٢٦٣٢، وعبد الرزاق ٢٩٦/٩، رقم ١٧٣٧٣، وابن
أبي شيبة ٢/١/١١، والدارمي ١٩٢/٢، والدارقطني ١٣٠/٣، رقم ١٥٢،
وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٣٠٤، رقم ٢٢٤٥: (ضعيف))، وينظر كذلك ص
٣٨٠.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٧٩/٨.
٣٧٧

وعن عائشة رضي الله عنها بينما هي مرة تصلي إذا بحية قريبة
منها، قال(١): ((فأمرت بها فقتلت، فأتيت في منامها: أقتلت رجلاً(٢)
مسلماً جاء يسمع القرآن؟ فدية. قال: فأخرجت ديته اثني عشر ألف
درهم»(٣) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((إني لأسبح كل يوم قدر
ديتي اثني عشر ألفاً))(٤).
وروينا في المسألة قبلها(٥) من أوجه عن عمر رضي الله عنه أنه
قضى بالدية على أهل الورق اثني عشر ألفاً(٦).
وروي عن الحسن أن علياً رضي الله عنهما قضى بالدية اثني
عشر ألفاً (٧).
وروي عن أبي الزناد قال: ((كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى
إلى قولهم، وعد ابن المسيب، وعروة، والقاسم، وأبا بكر، وخارجة،
وعبيد الله، وسليمان في مشيخة جلة سواهم من نظرائهم، وذكر أحكاماً
منها، وكانوا يقولون: الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل
الورق اثنا عشر ألف درهم، وعلى أهل الإِبل مائة بعير، وعلى أهل البقر
مائتا بقرة، وعلى أهل الشاة ألفا شاة)) (٨). وفي رواية: ((ألف شاة)).
(١) هكذا في كل النسخ: ((قال))، والمراد به الراوي.
(٢) زيادة من السنن.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٧٩/٨.
(٤) رواه أبو نعيم في الحلية ٣٨٣/١، ونسبه ابن القيم في شفاء العليل ص ٥٨٢
تحقيق أحمد الصمعاني (دكتوراه)) إلى الإِمام أحمد ابن حنبل في الزهد.
(٥) سبق ص ٣٧٤.
(٦) أشار إليه في السنن ٧٩/٨، ومعرفة السنن والآثار ١٠٦/١٢، و١١١.
(٧) رواه الشافعي في الأم ١٧٦/٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٧٩/٨، ومعرفة
السنن والآثار ١٢/ ١١١.
(٨) الأم ١٧٦/٧، ومختصر المزني ص ٢٤٤، وينظر معرفة السنن والآثار ١٢/ ١٠٨ -١١١.
٣٧٨

قال: ((وقد كانوا يقولون: يكون على أهل الحلل مائتا حلة))(١).
وقال الشافعي رحمه الله: ((قال محمد بن الحسن: بلغنا عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه فرض على أهل الذهب ألف دينار،
وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم(٢)، حدثنا بذلك أبو حنيفة رحمه
الله عن الهيثم عن الشعبي))(٣).
قال محمد: ((وقال أهل المدينة أن عمر رضي الله عنه فرض
الدية على أهل الورق اثني عشر ألف درهم، ونحن فيما نظن أعلم
بفريضة عمر حين فرض الدية دراهم من أهل المدينة؛ لأن الدراهم
على أهل العراق وإنما كان يؤدي الدية دراهم أهلُ العراق، وقد صدق
أهل المدينة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرض الدية اثني عشر
ألف درهم، ولكنه (٤) فرضها اثني عشر ألف درهم وزن ستة (٥)؛ أخبرنا
الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال: ((كانت الدية الإِبل، فجعلت الإِبل
الصغير والكبير كل بعير مائة وعشرون درهماً وزن ستة، فذلك عشرة
آلاف درهم»(٦) .
قال الشافعي رحمه الله: ((روى عطاء ومكحول وعمرو بن
شعيب، وعدد من الحجازين أن عمر رضي الله عنه فرض الدية اثني
(١) تحفة الفقهاء ١٥٦/٣.
(٢) الأم ٣٠٦/٧.
(٣) الذي وجدته في جامع المسانيد للخوارزمي ١٧٩/٢: ((أبو حنيفة عن الهيثم بن
حبيب الصيرفي عن عامر الشعبي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((في دية الخطأ
مائة من الإبل في أهل الإِبل، وعلى أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الغنم ألفا
شاة، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار)).
ويُنظر: معرفة السنن والآثار ١٠٨/١٢، رقم ١٦٠٥٩.
(٤) في الأصل: ((المنهلة)).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٨٠.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٨٠/٨، ومعرفة السنن والآثار ١٠٩/١٢.
٣٧٩

عشر ألف درهم، ولم أعلم بالحجاز أحداً خالف فيه، ولا عن
عثمان، رضي الله عنه، وممن قال: الدية اثنا عشر ألف درهم ابن
عباس، وأبو هريرة، وعائشة، رضي الله عنهم، ولا أعلم أحداً
بالحجاز خالف في ذلك)»(١).
وقد رواه عكرمة عن النبي ﴿ أنه قضى بالدية اثني عشر ألف
درهم، وزعم أنه نزل فيه: (٢) ﴿وَمَا نَقَمُوْاْ إِلَّ أَنْ أَغْنَئِهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن
فَضْلٍِّ﴾(٣).
قال الشافعي رحمه الله: ((فقلت لمحمد: أفتقول: إن الدية اثنا
عشر ألف درهم وزن ستة؟ قال: لا، قلت: فمن أين زعمت؟ إذ كنت
أعلم بالدية فيما زعمت من أهل الحجاز؛ لأنك من أهل العراق،
وأنك عن عمر قبلتها؛ لأن عمر رضي الله عنه قضى فيها بشيء
لا تقضي به، قال: لم يكونوا يحسبون، قلت: أفتروي شيئاً تجعله
أصلاً في الحكم، وأنت تزعم أن من يروي عنه لا يعرف بما قضى
به؟)) وبسط الكلام في هذا، وفي الجواب عما احتج به محمد (٤).
قال الشافعي رحمه الله: ((فادعى(٥) على أهل الحجاز أنه أعلم
بالدية منهم، وإنما (٦) عن عمر رضي الله عنه قبل الدية من الورق،
ولم يجعل لهم أنهم أعلم بالدية منه؛ إذ كان عمر رضي الله عنه
منهم، فمن الحاكم منه أولى بالمعرفة ممن الدراهم منه؛ إذ كان
(١) الأم ٤ / ١٨١.
(٢) سورة التوبة: الآية ٧٤.
(٣) سبق تخريجه، ومعرفة السنن والآثار ١١٠/١٢.
(٤) الأم (الرد على محمد بن الحسن) ٣٢٤/٧، وينظر معرفة السنن والآثار ١٢/ ١١٠.
(٥) ساقطة من (أ)، والضمير في: ((ادعى)) يرجع لمحمد بن الحسن))، وقد صرح به
في المعرفة.
(٦) ليس هذا المراد، وإنما ورد عن عمر أنه قبل الدية.
٣٨٠